بالرغم من أننى حريص على عدم التداخل فى الموضوع ...... إلا أن الضيف newone قال كلمة إستفزتنى ..... فقد طلب من مُحاوره أن يقرأ تفسيرات الكتاب المُقدس ...... و أنه لا يصح تفسير الكتاب المُقدس كما يُحب كما لا يصح منه تفسير القرآن كما يُحب !!!
و الفرق بين الكتاب المُقدس و القرآن لغوياً كالفرق بين باطن الأرض و السماء السابعة ...... فالكتاب المُقدس كلام بشر ....... و أصحابه لا ينفون ذلك و إن كانوا يتحايلون على ذلك بإضافة (أنه بوحى من الروح القُدس
) ...... و كلام البشر ...... المكتوب بواسطة البشر ليس كلاماً صعباً و يحتاج إلى تفسير ...... كما هو الحال فى القرآن ..... فهل يوجد تفسير مثلاً لروايات نجيب محفوظ ..... أو تفسير لروايات إحسان عبد القدوس ..... أو مقالات هيكل ..... أو ما شابه ...... مع العلم أن رويات محفوظ و عبد القدوس ..... و من قبلهما مقالات هيكل ..... أقوى لغوياً من لغة الكتاب المُقدس الركيكة لغوياً بشهادة الجميع ! ...... و أى تلميذ فى القبول الإعدادى يكتب موضوع للإنشاء أقوى لغوياً من هذا الكتاب المدعو بالمُقدس !فما هو الذى يحتاج التفسير فى تلك الآية مثلاً : فى متى 21 : 5 ( قولوا لابنة صهيون هوذا ملكك يأتيك وديعا راكبا على اتان وجحش ابن اتان. ) ..... فمن المعروف أن الجحش هو إبن إتان ..... و لم يُضف إنجيل متى إعجازاً فى ذكره أن الجحش إبن إتان .... فلم يدعى أحد منذ بدء الخليقة أن الجحش إبن قردة أو كلبة ! .... و ربما ما يحتاج إلى تفسير فى تلك الآية المُعجزة هو طريقة ركوب اليسوع الأكروباتية على إتان و جحش (إبن إتان
!) فى ذات الوقت ...... لم أجد تفسيراً واحداً يتناول ذلك أو صورة واحدة أو أيقونة واحدة ترسم اليسوع و هو يركب على الإتان و الجحش فى ذات الوقت ...... هل من تفسير لدى الضيف ؟ ...... هذه نقطة تحتاج إلى تفسير و أعجز عن تفسيرها أو تصورها ...... و نحن هنا نتصور الناسوت و ليس اللاهوت ..... و هو يركب على حيوانين مُختلفى الإرتفاع و الحجم فى ذات الوقت !و القرآن يحتاج إلى تفسير ..... بل إلى تفسيرات لأسباب عديدة :
1- لغة القرآن القوية ...... و بُعد الشُقة و الزمن بيننا و بين تلك اللغة الجميلة ..... فهناك كلمات لم تعد تستعمل اليوم ...... فيحتاج القرآن إلى تفسير لغوى لفهم معانى الكلمات
2- أسباب النزول ...... فالكثير من آيات القرآن لها ظروف فى نزولها ...... و التفسير فى مثل هذه الظروف يقتضى معرفة أسباب النزول لتلك الآيات و الظروف المُحيطة بالمُسلمين و الرسول (عليه الصلاة و السلام) وقتها
3- الإعجاز الإلهى فى القرآن ...... إذ نجد أن تفسير القرآن من الناحية العلمية قد يختلف بإختلاف الأزمنة و مدى التقدم العلمى وقتها ...... ففهم المُسلمين الأوائل لمعنى كلمات (رب المشرقين و المغربين) و (رب المشارق و المغارب) أو ( {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ }الرحمن33 ) لا بد أن أنه كان يختلف عن فهمنا لها الآن و إرتياد الإنسان للفضاء و تحليقه فى الجو
و للعلم نحن نقرأ تفسيراتكم لكتابكم المدعو بالمُقدس ...... و طريقة إحتيالكم على معانى الكلمات لبيان صحة الإختلاف فى الأحداث بين الكتب المُختلفة ...... و هذا ليس تفسيراً ... بل أسميه بالتلاعب بالألفاظ :
مثال :
1- الإختلافات الواردة بين الأناجيل المُختلفة فى صدد حادثة الصلب ...... و هل شرب اليسوع الخل الممزوج بالمرارة (متى 27 : 34) أم الخمر الممزوجة بالمرارة (مرقس 15 : 23) ..... أم لا شيئ على الإطلاق كما فى باقى الأناجيل ..... و هل حمل سمعان القيروانى الصليب كما فى متى و مُرقس و لوقا أم حمله اليسوع طوال الطريق كما فى يوحنا ؟!!!!
2- هل كان اليسوع فى طريقه إلى الصليب صامتاً ...... كما جاء فى متى و مُرقس و يوحنا ...... أم ألقى خطبته العصماء فى النائحات كما جاء فى لوقا 23 ؟!!! ..... و هل كان فيه حيل من الأصل لإلقاء تلك الخطبة ..... و هل كان سيسمح له الجنود الرومان الذين كانوا يقتادونه كما تُقاد البهائم إلى الذبح بالتوقف و إلقاء تلك الخطبة التى إستغرقت أربع آيات كاملة (28 - 32 ) ! ...... دون أن يضربون بالكرباج أو بالهراوة على ظهره أو رأسه ؟!!!!
3- هل ظل اليسوع صامتاً طوال الصلب و لم يصرخ إلا للإستعانة بإله الكنعانيين الوثنى المُسمى بإيلى قبل أن يموت كما جاء فى متى و مُرقس ...... أم أخذ فى إلقاء خطبته و وعده بالخلاص لأحد المصلوبين من حوله (لوقا) ؟!!! ...... و هل المُعلق المُشرف على الموت ..... له نِفس للكلام و توزيع البركات ...... أو كما جاء فى يوحنا ...... يوصى الفتى الخاص به بأمه و يوصى أمه بحبيبه الفتى ؟!!! ......و من الواضح أن هذا الفتى كان يوحنا ...... فأين كان الفتى الآخر من فتيان اليسوع ...... و أعنى به أليعازر ..... الذى هرب فى مرقس 14 : 52 بالكومبين الحريمى (السهل الخلع!
) بعد كبسة الرومان على الوكر اليسوعى ...... و نفذ بجلده عارياً و لم يهتم بذلك .... و كأن لسان حاله يقول : يا روح ما بعدك روح 
4- قائد المئة ..... هل جاء بنفسه إلى اليسوع ...... كما جاء فى متى 8 ..... أم أرسل له شيوخ اليهود كما جاء فى لوقا 7 .... ففى لوقا نجد أن قائد المئة لم يتقابل مع اليسوع نهائياً .... بل أرسل له شيوخ اليهود فى المرة الأولى (لوقا 7 :3) ثم فى (7 :6) يُرسل إليه أصدقاء يعتذروا لليسوع عن عدم إستطاعته إستقباله له فى البيت ...... و يبدو أن قائد المئة أحس بالحرج من إضطراره للإستعانة بهذا المُعالج اليهودى الذى يحتقره أقرانه ..... و خاف من سخرية أقرانه منه إذ يجدوا ذلك اليهودى يدخل بيت واحد منهم !
و أحد التفسيرات اللطيفة ..... أن قائد المئة بعث بشيوخ اليهود أولاً ...... ثم لحق بهم ...... و سبق اليسوع إلى المنزل على حصانه بينما تبعه اليسوع ماشياً .... ثم بعث بعث له بالأصدقاء فى لوقا 7 : 6 يطلب منه أن يفعل الشويتين بتوعه من بعيد لبعيد !!!
ودنك منين يا جحا !!!
فالأمر لا يحتاج إلى تفسير !!!! ...... و الكتاب المُقدس يُفسر نفسه ذاتياً بأن واضعوه كتبوا ما ينقلونه سماعى ...... و لا أحد رأى و لا أحد سمع ..... و كل كلمة فيه تتناقض و تتضارب مع الأخرى !
هل رأيتم قصة لنجيب محفوظ تختلف بإختلاف الطبعات ...... ففى قصر الشوق طبعة القاهرة نجد أن ياسين يتزوج زنوبة العالمة ...... و لكن فى طبعة بيروت فإنه لا يتزوجها !!!! ..... للأسف فإن نجيب محفوظ لم يكن يكتب بوحى من الروح القُدس و إلا لكان قد فعل ذلك للمزيد من التشويق للقارئ ..... الذى كان سيتسلى بقصة جديدة فى كل طبعة و تدور حول نفس المحور !!!! ...... و لكنه كان لديه بعض الروح القُدس على أية حال ..... فهو قد كتب ثُلاثية من القصص (الثالوث!) ...... لكل منها مُقدمة و حدوتة و نهاية ...... و كل منها قصة مُتكاملة بذاتها ...... و تصلح أن تكون قصة كاملة الأركان ( لاهوت كامل و ناسوت كامل !) ...... و لكن هى جزء من ثلاثية كبرى تضم الثلاثة أجزاء معاً (إله واحد أو الثلاثية ! ) .... آمين !
رحم الله كاتب نوبل ..... نجيب محفوظ ! .... و رحم روحه القُدس !




الذي علمنا أن الله لا يصطفي من عبادة إلا من يخلو من العيوب والله قادر على خلق معصومين يحملون الرسالة, منهم سيدي عيسى بن مريم صلوات ربي وسلامه عليه
تعليق