إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحروب الصلبية من كتاب قصة الحضارة :لمؤرخ ول ديورانت - شهد شاهدآ من اهلها

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    وحدث حوالى ذلك الوقت نفسه سنة 1119م ان نذر هيودو بايان hugh de payans وثمانية أخرون من فرسان المعبد الصلبين أنفسهم للرهبنة , وخدمة المسيحيين العسكرية , وان حصلوا من بولدين الثانى على مسكن لهم بالقرب من الموضع الذى كان فيه هيكل سليمان وسرعان ما أطلق عليهم أسم فرسان المعبد , ووضع لهم القجيس برنار نظاما صارما , لم يطيعوه امدآ طويلا; وكان مما أثنى عليهم به أنهم " أكثر الناس علما بفن الحرب " وامرهم " ألا يغتسلوا ألا نادرا وان يقصوا شعر رؤسهم <22>.

    وكتب برنار الى فرسان المعبد يقول "ان المسيحى الذى يقتل غير المؤمن فى الحرب المقدسة , أن يثق بما سينال من هذا الثواب أذا قتل هو نفسه . وان المسيحى ليبتجه بموت الكافر لان المسيح يتبهج أيضا بموته . <23>; ومن الواجب على الناس أن يقتلوا وهم مرتاحوا الضمير أذا كانوا يريدون النصر فى الحروب , وكان الواحد من فرسان المستشفى يلبس مئزرآ أسود على كمه صليب أسود . أم الواحد من فرسان المعبد فكان يلبس مئزرآ أبيض على حرملته صليب أحمر , وكانت كلتا الطائفتين تكره الاخرى كراهة مبعثة الدين .

    وانقل فرسان المستشفى وفرسان المعبد من تمريض المرضى الى الهجوم على حصون المسلمين ; ومع ان فرسان المعبد لم يكونوا يزيدون عن 300 . وان فرسان المستشفى كانوا حوالى 1180<23>, فقد كان لهم جميعا شأنآ ظاهرآ فى معارك الحروب الصليبية , وذاعت شهرتهم الحربية وقامت الطائفتان بحملة لجمع الاموال , فتوالت عليهم الأعانات من الكنيسة والدولة , ومن الاغنياء والفقراء على السواء ; فلم يحل الرقن الثالث عشر حتى كانت كلتهما تمتلك فى أروبا ضياعا واسعة تشمل أديرة , وقرى , وبلدان.

    وأدهشت كلتاهما المسيحين والمسلمين بما أنشاءت من الحصون الواسعة فى بلاد الشام , حيث كانوا يستمعتون بالترف مجتمعين , وسط متاعب الحروب وكدها , مه انهم قد نذروا انفسهم فرادى للفقر .<25>. وفى عام 1190 أنشأ المان فلسطين طائفة الفرسان التيوتون بمعونة عدد قليل من الألمان فى بلادهم الأصلية , وشادوا لهم مستشفى قرب عكا. وعاد معظم الصلبيين الى أوربا بعد أستيلائهم على بين المقدس , فنقص بذلك عدد الرجال الذين تعتمد عليهم الحكومة المذعزعة الأركان نقصا يعرضها للخطر الشديد .

    ووفد على البلاد كثيرون من الحجاج ولكن قلما بقى قيها عدد منهم للقتال , وكان الروم فى الشمال يترقبون فرصة تتاح لهم لاستعادة انطاكية والرها وغيرهم من المدن التى كانوا يدعون أنها مدن بيزنطية ; واخذ المسلمون فى الشرق ينشطون ويضمون صفوفهم بتأثير النداءات الأسلامية والغارات المسيحية وكان لاجئون المسلمون الفارون من فلسطين يقصون عليهم الحوداث المفصلة المحزنة التى أعقبت سقوط المدينة فى أيدى المسيحين , وأقتحمت هذه الجموع مسجد بغداد العظيم وأهابت بالجيوش الاسلامية أن تحرر بيت المقدس وقبة الصخرة المقدسة من أيدى الكفرة الأنجاس <26>.

    وكان الخليفة عاجزآ لا يستطيع تلبية النداء , وكن عماد الدين زنكى أمير الموصل الذى ولد عبدى رقيقآ لبى الدعوة , وزحف جيشه الحسن القيادة فى عام 1144م . وأنتزع من المسيحين المعقل الخارجى الشرقى , وبعد أشهر قليلة أستعاد الرها وضمها الى حظيرة الأسلام , وأغتيل زنكى وخلفة أبنه نور الدين , وكان يماثله فى شجاعته , ويفوقه فى قدرته . وكانت هذه الحوداث التى أثارت أوربا ودفعتها الى الحرب الصلبية الثانية .
    من اجمل المواضيع اللى كتبت فيها :

    نبش القبور

    وما عربية الزمن كتلك التى ربيت فى الخيام....اقصر نقاش حول اللغة العربية الفصحى واهميتها

    "ما ينقصنا , هو تواضع عقلى اكثر ...وليس أناس يظنون انفسهم أنبياء او منصبين من عند الله كرسل من عنده". أظن انه سقراط ( هو اللى قالها , عندما وجد ان كل من يعرف كلمتين ظن نفسه مفكر ) .

    وعجبى

    تعليق


    • #17
      الفصل الرابع :الحرب الصلبيبة الثانية : 1146-1148

      وأستغاث القديس برنار بالبابا يوجنيوس الثالث لينادى مرةأخرى بحمل السلاح . وكان يوجنيوس وقتئذ فى صراع مع الخارجين على الدين فى روما نفسها ,

      فطلب الى برنار أن يقوم هو نفسه بالدعوى , وكانت هذه فكرة سديدة ,لان القديس كأن أعظم شأنا من الرجل الذى نصبه هو بابا ,فلما أن خرج من صومعته فى كليرفو clairvaux ليدو الفرنسين الى الحرب خفتت أصوات الشك التى كانت مستكنة فى صدور المؤمنين , وزالت المخاوف التى نشرتها القصص التى كانت تروى عن الحرب الصلبيبة الأولى .

      واتخذ بانار سبيله مباشرة الى الملك لويس السابع وأقنعه بأن يحمل الصليب , ثم وقف والملك الى جانبه وأخذ وأخذ يخطب الجمع الحاشد فى فيرلازى vezelay 1146م ; ولم يكد يتم خطبته حتى تطوع الجمع كله لحمل السلاح , وتبين ان ما كان كان معدال من الصلبان لا يكفيهم ,

      فمزق برنار مئزره ليصنع منه ما يحتاجه من الشارات , وكتب الى البابا يقول ان " المدائن والحصون قد خلت من مكانها , ولم يبق ألا رجل واحد لكل سبع نساء وترى فى مكان أرامل لأزواج لا يزالون أحياء " .

      ولم ان ضم أليه فرنسا على هذا النحو أنتقل الى ألمانيا , وأستطاع بحماسته وفصاحة لسانه ان يقنع الامبراطور كنراد الثانى بأن الحرب الصلبيبة هى القضية الوحيدة التى يستطاع بها توحيد حزبى الجلف guelf والهنستو فن hohenstaufen اللذين كان نزعهما يمزق الدولة تمزيقا وأنضوى كثيرون من النبلاء تحت لواء كنراد , من بينهم الشاب فردريك frederick of swabfa الذى أصبح فيما بعد برباسا barbarossa

      والذى مات فى الحرب الصلبيبة الثالثة . وبدأ كنراد والألمان فى سيرهما فى يوم عيد الفصح من عام 1147م , وتبعهما الفرنسيون فى يوم عيد العنصرة , وكانوا يسيرون فى حذر مسافة منهم , لأنهم لم يكونوا واثقين أيهما
      أشد عداء لهم : الألمان او الأتراك .

      واكن الألمان أيضا يشعرون بمثل هذه الحيرة بين الأتراك واليونان ; وبلغ من كثرة المدن بيزنطية التى نهبت فى طريق الزاحفين أن أغلقت كثير منها أبوابها فى وجوههم , ولم تقدم لهم ألا قليلا من المؤن أنزلتها فى سلات من فوق الأسوار , وعرض عليهم مانول كمنينوس manuel comnenus

      أمبراطور الرومان فى ذلك الوقت فى رقة ولطف أن تعبر الجيوش النبيلة مضيق الهلسبنت عند ستوس sestos , وبدل أن تخترق القسطنطية , ولكن كنراد ولويس رفضا هذا العرض .

      وقامت طائفة فى مجلس لويس تدعوه الى الأستيلاء على القسطنطية وضمها الى فرنسا , ولكنه لم يستجيب لهذه الدعوة , على انه لا يبعد أن تكون أنباؤها قد ترامت الى اليونان ;هذا الى ان هؤلاء قد توجسوا خيفة من قامة فرسان الغرب ودروعهم , وان سرتهم حاشتيهم النسائية , فقد كانت

      أليانور المتعبة تصاحب زوجها لويس التاسع , وكان الشعراء يصحبون الملكة , ونبلاء فلاندرز وطلوشه يصطحبون معهم ازواجهم , وكانت وسائل النقل التى مع الفرنسيين مثقلة بالحقائب والصناديق الميئة بالثياب ومواد التجميل , يراد بها الحفاظ على جمال هذه السيدات فى الجواء وفى صروف الحرب والدهر .

      وعجل مانويل بنقل الجيشين فى مضيق البسفور , وامد اليونان بالنقود المخفضة القديمة ليتعاملوا بها
      مع الصلبيين , وكثيرآ ما أدى نقص المؤن فى اسية وأرتفاع الأثمان التى يطالب بها اليونان , الى النزاع بين المنقذين ومن يريدون أنقاذهم من أعدائهم , وكان مما أحزن فردريك ذا اللحية الصهباء أنه أضطر الى ان يسفك بسيفه دماء المسيحيين ليستطيع ملاقاة " الكفار".
      من اجمل المواضيع اللى كتبت فيها :

      نبش القبور

      وما عربية الزمن كتلك التى ربيت فى الخيام....اقصر نقاش حول اللغة العربية الفصحى واهميتها

      "ما ينقصنا , هو تواضع عقلى اكثر ...وليس أناس يظنون انفسهم أنبياء او منصبين من عند الله كرسل من عنده". أظن انه سقراط ( هو اللى قالها , عندما وجد ان كل من يعرف كلمتين ظن نفسه مفكر ) .

      وعجبى

      تعليق


      • #18
        وأصر كنراد على ان يسير فى نفس الطريق الذى سارت فيه الحملة الصلبيية الاولى ,مخالفا بذلك نصيحة مانويل , وتخبط الألمان فى سيرهم على الرغم من مرشديهم , او لعل ذلك كان بفعل مرشديهم ,فاجتازوا بطاحا بعد بطاح خالية من مواد الطعام , ووقعوا فى كمين بعد كمين نصبه لهم المسلمين , ودب فى قلوبهم الياس لكثرة من هلك منهم .

        والتقى جيش كنراد عند دور ليوم , حيث هزمت الحملة الاولى جيش قلج أرسلان , بقوة المسلمين الرئيسية ,ومنى فيها بهزيمة ساحقة ,لم ينج فيها من جيش المسيحين أكثر من واحد لكل عشرة , وخدع الجيش الفرنسى الذى كان متأخرآ وراء الالمان بمسافة طويلة بما جاءه من أخبار عن انتصار الألمان , فتقدم فى غير حذر , وقضى على الكثيرين من رجاله الجوع وهجمات المسلمين ,

        ولما وصل الى اضاليا أخذ لويس يساوم رؤساءه بحارة السفن اليونانية على نقل جيشه بطريق البحر الى طرسوس أو انطاكية للمسيحين , وطالب أولئك الرؤساء بأجور باهظة عن كل شخص تحمله السفينة ,فقبل لويس وطائفة من النبلاء ,وأليانور وسرب من السيدات الأنتقال , وتركوا بقية الجيش فى أضاليا , وانقضت جيوش المسلمين على المدينة وقتلوا كل ما فيها تقربيا من الجنود الفرنسيين سنة 1148م.

        ووصل لويس الى بيت المقدس ومعه النساء وليس معه الجيش ,كما وصل أليها كنراد بفلول الجيش الذى غادر راتسبون ,وحشد الملكان من هذه الفلول وممن كان فى العاصمة من الجنود جيشا مرتحلا , وزحف به على دمشق , وكانت قيادته موزعة بين كنراد ,ولويس , وبولدوين الثالث سنة "1143-1163" .

        وشجر النزاع فى أثناء الحصار بين النبلاء على الطائفة التى تحكم المدينة بعد سقوطها , وتسرب عمال المسلمين الى الجيش المسيحى و ورشوا بعض الزعماء بالمال فجعلوهم يقعدون بلا عمل , او ينسحبون من الميدان <27>.

        ولما ان ترامت الأنباء بان أميرى حلب والموصل يزحفان بجيش كبير لفك الحصار عن دمشق تغلب دعاة انسحاب , فانقسم الجيش المسيحى الى جماعات قليلة فرت الى انطاكية او عكا , او بيت المقدس ... وهزم كنراد وأصيب بالمرض ورجع مسربلا بالعار الى ألمانيا ,وعادت أليانور وعاد معظم الفرسان الفرنسيين الى فرنسا , اما لويس فقد بقى فى فلسطين عاما أخر يحج فيه الى الأضرحة المقدسة .

        وأرتاعت أوربا لما اصيب به الحملة الصليبية الثانية من أخفاق شنيع , واخذ الناس يتسألون كيف يرضى الله أن يذل المدافعون عن دينه هذا الأذلال الفظيع المنقطع النظير , وشرع النقاد يهاجمون القديس برنار ويصفونه بانه خيالى متهور , يرسل الناس ليلاقوا حتفهم , وقام فى اماكن متفرقة بعض المتشككة الجريئين يجادلون فى القواعد الأساسية
        للدين المسيحى , ورد عليهم برنار بقوله ان أساليب الله سبحانه لا تدركها عقول البشر , وان الوبال الذى حل بالمسيحيين ربما كان عقابا بهم على ما أرتكبوا من الذنوب ,

        ولكن الشكوك الفلسفية التى أشاعها أبلار abelaed المتوفى عام 1142م أخذت من ذلك الوقت تجد من يعبر عنها حتى بين جمهرة الشعب نفسه , وسرعان ما خبت جذوة التحمس للحرب الصلبييية وتأهب عصر الأيمان ليدافع عن نفسه بالسيف تارة , والنار تضد الأديان الغربية او عدم الأيمان بالأديان على على الاطلاق .
        من اجمل المواضيع اللى كتبت فيها :

        نبش القبور

        وما عربية الزمن كتلك التى ربيت فى الخيام....اقصر نقاش حول اللغة العربية الفصحى واهميتها

        "ما ينقصنا , هو تواضع عقلى اكثر ...وليس أناس يظنون انفسهم أنبياء او منصبين من عند الله كرسل من عنده". أظن انه سقراط ( هو اللى قالها , عندما وجد ان كل من يعرف كلمتين ظن نفسه مفكر ) .

        وعجبى

        تعليق


        • #19
          الفصل الخامس

          " صلاح الدين ".

          وكانت حضارة جديدة عجيبة قد نشأت فى سوريا وفلسطين المسيحيتن ذلك ان الاوربيين الذين استوطوا هذين البلدين منذ عام 1099 قد تزينوا شيئا فشيئا بالزى الشرقى , فلبسوا العمامة والقفطان
          اللذين يؤائمان مناخ تلك البلاد ذات الشمس والرمال , وزاد أتصالهم بمن يعيشون فى تلك المملكة من المسلمين , فقل بذلك ما بين الجنسيين من تنافر وعداء , فأخذ التجار المسلمون يدخلون
          بكامل حريتهم البلدان المسيحية ويبعون أهلها بضاعتهم , وكان المرضى من المسيحيين يفضلون الأطباء المسليمين واليهود على الاطباء المسيحين <28>.

          واجاز رجال الدين المسيحيون الى المسلمين ان يؤموا المساجد للعبادة , واخد المسلمون يعلمون أبنائهم القران فى المدراس الأسلامية القائمة فى أنطاكية وطرابلس المسيحيتن ,
          وتعهدت الدول الاسلامية والمسيحية بأن تضمن سلامة التجار والمسافرين الذين ينتقلون من احداهما الى الاخرى , واذ كان الصليبون لم يأتوا معهم ألا بعدد قليل من زوجاتهم فقد أنخذ
          كثيرون ممن اقاموا منهم فى الدول المسيحية لهم زوجات سوريات , وسرعان ما كون أبناء هذا الزواج المختلط عنصرآ كبيرآ من سكان الدول الجديدة وأصبحت اللغة العربية لغة
          التخاطب اليومى العامة للسكان , وعقد الأمراء المسيحين احلافا مع الامراء المسلمين ضد منافسيهم من المسيحين , كما كان الامراء المسلمون يستعيونا فى بعض الاحيان بالمشركين فى
          شئون السياسة والحرب , ونمت صلات المودة الشخصية بين المسيحين والمسليمين , وقد وصف الرحالى ابن الجبير الذى طاف بسوريا المسيحية فى عام 1183 بنى دينه المسلمون بأنهم ينعمون
          بالرخاء ويلقون معاملة حسنة على يد الفرنجة وكان مما ساءه ان يرى عكا غاصة بالخنازير والصلبان , تفوح منها رائحة الأروبين الكريهة , ولكنه يأمل ان يتحضر المسيحيون بالحضارة التى
          وفدوا عليها والتى هى أرقى من حضارتهم <29>.

          وظلت ممكلة اورشليم اللاتينة فى سنى السلم الاربعين التى اعقبت الحملة الصلبية الثانية تمزقها المنزعات الداخلية على حين ان أعدائها المسليمن كانوا يسيرون بخطى حثيثة نحو الوحدة , فقد مد
          نور الدين سلطانه من حلب الى دمشق "1175م", ولما مات أخضع صلاح الدين لسطانه مصر وسوريا الأسلامية "1175م";ونشر تجار جنوى ,والبندقية , وبيزا الاضطراب فى الثغور
          الشرقية بمنافساتهم القاتلة . وفى اورشليم أخذ الفرسان يتنازعون لاستيلاء على العرش , ولما استطاع جاى ده لوزينان ان يشق اليه طريق بالختل "1186م", واستاءت لذلك طبقة الأشراف
          حتى قال اخوه جودفرى "ان يكن جاى هذا ملكا , فانا خليق بى ان أكون ألها ".

          ونصب ريجلند مير شاتيون reginald of chatillon نفسه اميرآ مستقلا فى قلعة الكراك العظيمة وراء نهر الاردن , على حدود بلاد العرب ,وكثيرآ ما خرق أتفاق
          الهدنة المعقود بين الملك الالتينى وصلاح الدين , واعلن عزمه على غزو بلاد العرب ويهدم قبر النبى -صلى الله عليه وسلم - فى المدينة , ويدك ابنية الكعبة فى مكة <20>.وابحرت قواته
          الصغيرة المؤلفة من الفرسان المغامرين قى البحر الاحمر وأتجهت نحو المدينة ; ولكن سرية مصرية باغتتها , وقتلتها عن اخرها الا عدد قليلا فروا مع ريجلند وبعض الاسرى الذين سيقوا الى مكة
          ,وذبحوا يوم عيد النحر "1183م".

          وكان صلاح الدين فى هذه الأثناء قد قنع بشن بعض الغارات الصغيرة على فلسطين , فلما رأى ما فعله ريجلند ثارت حميته الدينية , فأخذ ينظم من جديد جيشه الذى فتح به دمشق , والتقى بقوات
          المملكة اللاتينة فى معركة غير حاسمة عند مرج ابن عامر ذى الشهرة التاريخية "1183م", ثم هاجم ريجلند عندالكراك بعد بضعة اشهر من ذلك الوقت , ولكنه لم يستطع دخول القلعة الحصينة ,
          وفى عام 1185 م وقع فى المملكة اللاتينة هدنة تدوم أربع سنين ; ولكن ريجلند مل فترة السلم الطويلة , فاعترض فى عام 1186م قافلة للمسلمين ونهب كثيرآ من متاعها واسر عددآ من افرادها
          , ومنهم اخت صلاح الدين وقال ريجلند " اذا كانوا يثقون بمحمد -صلى الله عليه وسلم - فليأت محمد -عليه السلام - لينقذهم ". ولم يأت محمد -صلى الله عليه وسلم ;
          ولكن صلاح الدين بارت ثائرته واعلن الجهاد على المسيحين , وأقسم ليقلن ريجلند بيده .

          ونشبت المعركة الفاصلة فى الحروب الصلبية كلها عند حطين بالقرب من طبرية فى اليوم الرابع من شهر يوليه سنة 187 . وكان صلاح الدين ملما بمعالم الارض فأختار لجيوشه الاماكن المشرفة
          على ابار الماء ; ودخل المسيحين ميدان المعركة يلهثون من الظمأ بعد ان أخترقوا السهول فى حر الصيف المحرق وأنتهز المسلمون فرصة هبوب الرياح نحو معسكر الصلبيين فأشعلوا النار فى البرية
          وحملت الرياح الدخان فزاد من متاعب الصليبين , وفى هذا الاضطراب الاعمى أنفصل مشاة الفرنجة عن فرنسانهم , وقتلوا عن اخرهم ;وبعد ان ظل الفرسان يقاتلون قتال اليأئيسن ضد السلاح
          والدخان , والظمأ خروا منهوكى القوى , فقتل منهم من قتل وأسر الباقون , ولم تظهر جيوش المسلمين شيئا من الرأفة بفرسان المعبد او المستشفى وأمر صلاح الدين ان يؤتى بالملك جاى
          والدوق ريجلند , فلما أقبلا عليه قدم الشراب الى الملك دليلا على انه قد عفى عنه , اما ريجلند ,فقد خيره بالأسلام بين الموت والأيمان برسالة محمد -صلى الله عليه وسلم - فلما رفض قتله
          وكان مما غنمه المسليمن فى هذه المعركة الصليب الذى كان النصارى يتخذونه علمآ لهم فى المعركة , ويحمله احد الاساقفة , وقد أرسله صلاح الدين الى الخليفة فى بغداد ولما رأى صلاح الدين
          انه لم يبق أمامه جيش يخشى بأسه , زحف لتحرير عكا, واطلق فيها سراح أربعة الاف اسير من المسلمين وكأفا جنوده بما غنمه من ثروة هذا المرفأ الكثير المتاجر , وخضعت فلسطين كلها
          تقريبا لصلاح الدين وبقيت فى قبضة يده بضعة أشهر .

          ولما أقترب من بيت المقدس خرج اليه أعيانها يعرضون عليه الصلح , فقال لهم "أنه يعتقد كما يعتقدون فى ان هذه المدينة بيت الله "وانه لا يرضيه ان يحاصرها او يهاجمها , وعرض على
          أهلها ان تكون لهم الحرية الكالمة فى تحصينها , وان يزرعوا ما حولها من الارض الى ما بعد أسوراها بخمسة عشرة ميلا دون ان يقف احد فى سبيلهم ووعدهم بان يسد كل نقصهم من المال والطعام
          الى يوم العنصرة , فأذا حل هذا اليوم ورأوا ان هناك املا فى انقاذهم , كان لهم ان يحتفظون بالمدينة , ويقاوموا المحاصرين مقاومة غير شريفة , اما اذا لم يكن لهم أمل فى هذه المعونة
          فأن عليهم ان يستلموا من غير قتال , وتعهد فى هذه الحال ان يحافظ على أرواح السكان الأصلين النصارى وأموالهم ورفض المندبون هذا العرض , وقالوا أنهم لن يسلموا المدينة التى مات
          فيها المسيح منقذ الخلق <31>ولم يطل حصار المدينة أكثر من أثنى عشر يوما , ولماان أستلمت بعدها فرض صلاح الدين على أهلها فدية مقدراها عشرة قطع ذهب
          " سبعة واربعين ريال أمريكيا"عن كل رجل , وخمس قطع عن كل أمراة , وقطعة واحدة عن كل طفل , اما الفقراء أهلها البالغ من عددهم سبعة الاف فقد وعد بأطلاق سراحهم اذا ادوا
          اليه ثلاثي الف بيزانت" تقريبا مائتان وسبعون ريال امريكيا " التى بعث بها هنرى الثانى ملك أنجلترا الى فرسان المستشفى , وقبلت المدينة هذه الشروط " بالشكر والنحيب"على حد قول
          احد الاخباريين المسيحين , ولعل بعض العارفين من المسيحين قد وازنوا بين هذه الحوداث وبين ما جرى فى عام 1099.

          وطلب العادل أخو صلاح الدين ان يهدى اليه ألف عبد من الفقراء الذى بقوا نت غير فداء فلما اجيب الى طلبه اعتقهم جميعا ; وطلب بليان balian زعيم المقاومين المسيحين هدية مثلها ,
          وأجيب الى ما طلب , وأعتق الافا أخرين , وحذا حذوه المطران المسيحى وفعل ما فعله صاحبه ,وقال صلاح الدين "أن اخاه قد أدى الصدقة عن نفسه وان المطران وباليان قد ادى الصدقة عن
          أنفسهم , وأنه يفعل فعلتهم ,ثم اعتق كل من لم يستطيع ان يفدى نفسه من كبار السن " ويلوح أن نحو خمسة عشرة الفأ من المسيحين الاسرى بقوا بعدئذ من غير فداء فكانوا أرقاء , وكان ممن
          أفتدوا زوجات وبنات النبلاء الذين قتلوا و اسروا فى موقعة حطين , ورق قلب صلاح الدين لدموع أولئك النسوة والبنات فأطلق سراح من كان فى أسر المسلمين من أزواجهن وأبائهن " ومن بينهم
          جاى نفسه " اما " النساء والبنات اللائى قتل ازواجهم وأبائهن فقد زرع عليهن من ماله الخاص ما اطلق ألسنتهن بحمد الله على ما عاملنه به صلاح الدين من معاملة رحيمة لهم <32>.ذلك ما يقوله
          أرنول مولى باليان.

          واقسم النبلاء والملك الذين اطلق سراحهم ألا يحلموا السلاح ضده مرة أخرى , ولكنهم ما كادوا يشعرون بالزمن فى طرابلس وأنطاكية المسيحيتين حتى أحلهما حكم رجال الدين من يمنيهم المغلظة ;
          وأخذا يدبران الخطط للثأر من صلاح الدين <33>.وأجاز السلطان لليهود ان يعودا الى السكنى ببيت المقدس ,وأعطى المسيحين حق دخولها , على ان يكونوا غير مسلحين , وساعد حجاجهم
          وأمنهم على انفسهم وأموالهم <34>.وطهرت قبة الصخرة التى حولها المسيحين الى كنيسة بأن رشت بماء الورد , وأزيل منها الصليب الذهبى الذى كان يعلوها , بين تهليل المسلمين وأنين
          المسيحين , وسار صلاح الدين على رأسه جيشه لحصار عكا ولما وجدها أمنع من عقاب الجو سرح الجزء الاكبر من جنده وانسحب وهو مريض متعب الى دمشق "1188م "فى الخمسين
          من عمره .

          أنتهى الفصل الرابع
          من اجمل المواضيع اللى كتبت فيها :

          نبش القبور

          وما عربية الزمن كتلك التى ربيت فى الخيام....اقصر نقاش حول اللغة العربية الفصحى واهميتها

          "ما ينقصنا , هو تواضع عقلى اكثر ...وليس أناس يظنون انفسهم أنبياء او منصبين من عند الله كرسل من عنده". أظن انه سقراط ( هو اللى قالها , عندما وجد ان كل من يعرف كلمتين ظن نفسه مفكر ) .

          وعجبى

          تعليق


          • #20
            الفصل السادس

            الحملة الصليبية الثالثة

            1189- 1992



            وكان أحتفاظ المسيحيين بمدائن من صور أنطاكية , وطرابلس مما ترك فى قلوبهم أثارة من الامل , وكانت الأساطيل الأيطالية لا تزال تسيطر على مياه البحر المتوسط , ومتأهبة لنقل المحاربين
            الصلببيين اذا أدوا لها أجورها , وعاد وليم كبير أساقفة صور الى أوربا , وأخذ يروى فى الأجتماعات التى تعقد فى أيطاليا , وفرنسا وألمانيا قصة سقوط بيت المقدس , ولما قدم الى فرنسا
            وألمانيا قصة سقوط بيت المقدس , ولما قدم الى ألمانيا تأثر بدعوته فرديدرك بربرسا الى حد دفع الأمبراطور العظيم وهو فى سن السادسة والسبعيين الى الزحف بجيشه من فوره "1189م", وحياة
            العالم المسيحى كله وخلع عليه أسم موسى التانى الذى سيشق الطريق الى الأرض الموعودة . ولما عبر الجيش الجديد مضيق الهلسبنت عند غاليبولى , وأتخذ الى ارض فلسطنين طريقا جديدآ ,
            وكرر اخطاء الحملة الصلبية الأولى ومآسيها ; وأقتفت أثره العصابات التركية وأزعجته , وقطعت عنه المؤن , فمات مئات من رجاله جوعا , ومات فردريك ميتة غير شريفة اذا غرق فى
            نهر سالف الصغير فى قليقية "1190 م " , ولم ينج من جيشه الا جزء قليل أنضم الى حصار عكا .

            وكان رتشرد الاول " الانكتار " الملقب " قلب الأسد " قد توج من زمن قريب ملكا على أنجلترا وهو فى الحادية والثلاثين من عمره , فصمم هذا الملك على ان يجرب حظه مع المسلمين ;
            واذا كان يخشى ان يغير الفرنسيون فى أثناء غيابه الملاك الأنجليزية فى فرنسا , فقد أصر على ان يصاحبه ملك فليب أغسطس , ووافق الملك الفرنسى وكان وقتئذ شابا فى الحادية والعشرين
            من عمره , وتلقى الملكان الشابان الصليب من وليم كبير اساقفة صور بأحتفال مهيب فى فيزلاى وأبحر جيش رتشرد المؤلف من نرومان " لان الأنجليز لم يشترك منهم فى الحروب الصلبية الا القليل
            من مرسيليا , وأبحر جيش فيلب من جنوى على ان يلتقى الجيشان فى صقلية "1190 م " فلما ألتقيا فيها شجر النزاع بينهم وأستلما للهو وقضيا فى نزاعهما ولهوهما نصف عام .واغضب تانكرد
            ملك صقلية رتشرد , فأنتزع هذا منه مسينا " بأسرع مما يتطلبه من القس ترتيل صلاة السحر " ثم ردها اليه نظير أربعين الف أوقية من الذهب ;توفر له له المال بهذه الطريقة أبحر بجيشه
            فلسطين .

            وتحطمت بعض سفنه على ساحل جزيرة قبرص , وقبض حاكمها اليونانى على بحارة السفن وزجهم فى السجون فوق رتشرد عندها بعض الوقت , وفتح الجزيرة , وأعطاها الى جاى ده
            لوزينان ملك بيت المقدس المشرد , وبلغ عكا فى يونيه من عام 1191 م بعد عام من مغادرته فيزلاى , وكان فليب قد سبقه أليها . وكان حصار المسيحيين لعكا قد دام تسعة عشرة شهرآ ,
            وهلك فيه منهم عدة ألاف , ثم أستسلم المسلمون بعد أسابيع قليلة الى رتشرد .وطلب المنتصرون من المغلوبين مائتى ألف قطعة من الذهب " نحو 950,000 ريال أمريكى ", وأن يسلموا
            أليهم 1600 أسيرآ من صفوة أهل المدنية , وان يردوا اليهم الصليب الحق . ووعدهم أهل المدنية ان يجيبهم الى ما طلبوا ;وأيد صلاح الدين هذا الأتفاق , وسمح للمسلمين من سكان عكا
            ما عدا الألف والستمائة السالفى الذكر ان يغادروا المدينة ومعهم من المؤن ما يستطيعون حمله . ثم أصيب فليب أغسطس بالحمى فعاد الى فرنسا وترك وراءه قوة فرنسية مؤلفة من 10,500ث رجل
            , وأصبح رتشرد القائدالوحيد للحملة الصليبية الثالثة.



            وبدأت وقتئذ طائفة من الوقائع الفذة , وتعاقبت فيها الضربات والمعارك والمجاملات ;واظهر فيها الملك الأنجليزى والسلطان الكردى بعض ما تتصف به الحضارتان وديناهما من أنبل
            الصفات وأظرفها . وليس معنى هذا ان كل الرجليان كان من أولياء الله الصالحين , فقد كان فى وسع صلاح الدين ان يكيل بكل ما لديه من بأس الضربات المميتة لعدوه اذا بدأ له أهدافه الحربية
            تتطلب هذا; وكذلك سمح ريتشارد ذو النزعة الروائية الشعرية لنفسه أن يفعل ما لا يتفق مع حياته النبيلة . من ذلك ان لما تبأطا زعماء عكا المحاصرة فى تنفيذ شروط الاتفاق بينهم ,
            اما رتشرد ان تضرب رءوس 2,500 من الأسرى المسلمين أمام أسوار المدينة ليتنبه بذلك الأهلين الى وجوب الأسراع فى تنفيذ الشروط <35>; فلما بلغ هذا النبأ صلاح الدين , امر بأن يعدم
            كل من يقع بعدئذ فى الاسر اثناء المعارك مع الملك الأنجليزى . ثم بدل رتشرد نغمته , فعرض على ان ينهى الحروب الصلبية بان يزوج أخته للعادل أخو صلاح الدين , ولكن الكنيسة عارضت
            هذه الفكرة فتخللى رتشرد عنها .

            وايقن رتشرد ان صلاح الدين لن يصبر على الهزيمة , فأعاد تنظيم قوته , وتأهب للسير ميلا نحو الجنوب بمحاذاة البحر ليفك الحصار عن يافا التى كانت وقتئذ فى أيدى المسيحيين ويحاصورها
            المسلمين , ورفض كثيرآ من النبلاء ان يسيروا معه , وفضلوا ان يتخلفوا فى عكا , ويحكيوا الدسائس لاستيلاء على عرش فلسطين ,لانهم كانوا واثقين من رتشرد سيستولى عليها , وعاد
            الجنود الألمان الى بلادهم , وكثيرآ ما كان الفرنسيون يعصون أمر الملك الانجليزى ويفسدون علهي خططه الحربية ;كذلك لم يكن العامة مستعدين لبذل جهود جديدة فى سبيل فلسطين .
            من اجمل المواضيع اللى كتبت فيها :

            نبش القبور

            وما عربية الزمن كتلك التى ربيت فى الخيام....اقصر نقاش حول اللغة العربية الفصحى واهميتها

            "ما ينقصنا , هو تواضع عقلى اكثر ...وليس أناس يظنون انفسهم أنبياء او منصبين من عند الله كرسل من عنده". أظن انه سقراط ( هو اللى قالها , عندما وجد ان كل من يعرف كلمتين ظن نفسه مفكر ) .

            وعجبى

            تعليق


            • #21
              مشاركة: الحروب الصلبية من كتاب قصة الحضارة :لمؤرخ ول ديورانت - شهد شاهدآ من اهلها

              وكان ريشترد قد سئمت نفسه هذه الفعال , وعافتها , وملأ اليأس قلبه , فانسحب الى عكا وأخذ يفكر فى العودة الى انجلترا . ولكن لما سمع ان صلاح دين عاود الهجوم على يافا ,
              وأنه استولى عليها بعد يومين لا اكثر , أبى كبرياءه ان ينكص عن غرضه , وبعث فى نفسه روحا جديدة ,, واقلع من فوره الى يافا مع من أستطاع ان يحشدهم من الجنود .ولما وصل
              الى الميناء نادى بأعلى صوته "الويل للقاعدين "وقفز وسط جنوده فى البحر , وأخذ يلوح ببلطته الدنمرقية الشهيرة ويقتل كل من يقف فى سبيله , ثم قام جنوده الى داخل المدينة ,وأخرج
              منها جميع الجنود المسلمين , كل هذا ولم يكاد صلاح الدين يعرف ما حصل عام "1192 م " . فلما عرفه استدعى القسم الرئيسى من جيشه لانقاذ المدينة ,وكان عدد رجاله يربو كثيرآ
              على عدد جنود رتشرد الثلاثة الألاف , ولكن شجاعة الملك وجرأته أكسبتاه النصر .

              ولما راى صلاح الدين أن رتشرد رأجلا بعث له بجواد من عنده , وقال " أن من العار يقاتل هذا الرجل الشهم راجلا .وغضب جنود صلاح الدين من هذا العمل وأمثاله فلم يعودا
              يطيقون صبرا عليه ; ,اخذوا يلومونه على ان ترك جنود حامية يافا أحياء ليقاتلوه فيها مرة اخرى .ثم سار رتشرد أخر الأمر -اذا جاز لنا أن نصدق رواة القصة المسيحيين -أمام جيش
              المسلمين وحريته وحربته مدلاة الى جانبه , ولكن أحدآ يجرؤ على مهاجمته .<37> ثم تبدلت الحال فى اليوم الثانى , وجأءت الأمداد الى صلاح الدين , وأستولى الملل مرة أخرى
              على رتشرد , وحبس عليه فرسان عكا وصور معونته , فأرسل يطلب الصلح من جديد , وأشتدت عليه الحمى فطلب فاكهة وشرابا باردا , فما كان من صلاح الدين ان بعث أليه
              بالكمثرى والخوخ والثلج , وبطبيبه الخاص , وفى اليوم التالى من سمبتر 1192 م وقع البطلان شروط صلح يدوم ثلاث سنين , وقسمت فلسطين قسمين ;فأحتفظ رتشرد يجميع ما فتحه
              من المدن الممتدة على طول الساحل عكا الى يافا ;وسمح السلطان للمسلمين والمسيحيين بحرية الأنتقال من أحد القسمين الى الأخر , وتعهد السلطان بحماية الحجاج المسيحيين الى
              بيت المقدس على ان تبقى المدينة فى ايدى المسلمين "ولعل التجار الأيطالين الذين يهمون قبل كل شئ أن يسيطروا على الثغور البحرية , قد أقنعوا رتشرد بالتخلى عن المدينة المقدسة
              نظير استيلائه على المدن الساحلية ".

              وأقيمت المأدب والألعاب أحتفالا بالصلح ويقول صاحب سيرة رتشرد فى هذا : " والله وحدهيعلم مقدار السرور الذى ملأ قلوب الشعبين , وهو سرور يجل عن الوصف "<38>.
              وزالت الى حين الاحقاد من الصدور ; ولما ركب سفينته الى أنجلترا أرسل رسالته الأخيرة الى صلاح الدين يتحداه , ويتوعده بأنه سيعود بعد ثلاثة سنين ويستولى على بيت المقدس
              .وأجابه صلاح الدين بأنه اذا كان لابد أن تقطع يديه فأنه يفضا ان يقطعها رتشرد " الأنكتار "لا اى رجل سواه.<39>.وبعد فأن أعتدال الى صلاح الدين , وصبره وعدله قد غلبت
              بهاء رتشرد , وشجاعته , ومهارته الحربية ; كما غلب المسلمون بفضل أخلاص زعمائهم ووحدتهم الزعماء الأقطاعيين المنقسمين على انفسهم ,والذين يعوزهم الولاء للغرض
              والأخلاص فى المقصد ; وكان قصر خط التموين من وراء المسلمين أعظم فائدة من سيطرة المسيحيين على البحار . وكانت الفضائل والأخطاء المسيحية أبرز من السلطان منها
              فى الملك المسيحى ;فقد كان صلاح الدين مستمسكا بدينه الى ابعد حد , وأجاز لنفسه أن يقسوا أشد القسوة على فرسان المعبد والمستشفى ; ولكنه فى العادة شفيقا بالضعفاء ,
              ورحيما بالمستضعيفين يسمو على اعدائه فى وفائه بوعده سموا جعل المؤرخين المسحيين يعجبون كيف يخلق الدين الأسلامى "الخاطئ " فى ظنهم يصل فى العظيمة الى هذا الحد .

              وكان يعامل خدمه أرق معاملة , ويستمع بنفسه الى مطالب الشعب جميعها , وكانت قيسمة المال عنده لا تزيد على قيمة التراب .ولم يترك خزانته الخاصة بعد موته ألا دينارآ واحدآ<40>.
              وقد ترك لابن الظاهر قبل موته بزمن قليل وصية لا تسمو فوقها اى فلسفة مسيحيية :
              "اوصيك بتقوى الله تعالى فأنها رأى كل خير ;وأمرك بما أمر الله به فأنه سبب نجاتك ;وأحذرك من الدماء والدخول فيها والتقلد بها , فان الدم لا ينام أبدآ ;وأوصيك بحفظ قلوب
              الرعية والنظر فى أحوالهم , فأنت أمينى وأمين الله عليهم ;وأوصيك بحفظ قلوب الامراء وأرباب الدولة والأكابر , فما بلغت ما بلغت الا بمدرارة الناس . ولا تحقد على احدآ فأن الموت
              لايبقى على احد ; ,احذر ما بينك وبين الناس فأنه لا يغفر الا برضاهم , وما بينك وبين الله يغفره بتوبتك اليه فأنه كريم .
              ومات -رحمه الله - فى عام سنة 1193 م ولم تتجاوز سنة الخامسة والخمسين.
              من اجمل المواضيع اللى كتبت فيها :

              نبش القبور

              وما عربية الزمن كتلك التى ربيت فى الخيام....اقصر نقاش حول اللغة العربية الفصحى واهميتها

              "ما ينقصنا , هو تواضع عقلى اكثر ...وليس أناس يظنون انفسهم أنبياء او منصبين من عند الله كرسل من عنده". أظن انه سقراط ( هو اللى قالها , عندما وجد ان كل من يعرف كلمتين ظن نفسه مفكر ) .

              وعجبى

              تعليق


              • #22
                مشاركة: الحروب الصلبية من كتاب قصة الحضارة :لمؤرخ ول ديورانت - شهد شاهدآ من اهلها

                الفصل التاسع

                الحملة الصليبة الرابعة

                1202-1204


                أفلحت الحملة الصليبة الثالثة فى أخذ عكا ولكنها لك تفلح فى الأستيلاء على بيت المقدس , وكانت هذه نتيجة ضئيلة ميئسة لحملة أشترك فيها ملوك أوربا .وكان غرق بربرسا , وفرار فليب أغسطس
                , وأخفاق رتشرد , ودسائس الفرسان المسيحيين فى الأرض المقدسة التى لم يرعوا فيها واجبا أو ضميرآ , والنزاع الذى قام بين فرسان المعبد وفرسان المستشفى ;وتجدد الحرب بين أنجلترا وفرنسا
                ,كل هذا قد حطم كبرياء أوربا , وأذلها , واضعف ثقة العالم المسيحى بها .ولكن موت صلاح الدين المبكر , وأنقسام دولته بعد وفاته ,بعث فى قلوب العالم المسيحى أمالا جديدة , فلم يكد
                أنوسنت الثالث innocent 111 يجلس على عرش البابوية "1198 -1216 م ", حتى أخذ يطالب العالم المسييحى ببذل مجهود جديد , وقام فلك نويى fulk de neuilly


                , وهو قس ساذج ,يدعو الملوك والسوقة الى الحرب صلييبة رابعة . وكانت نتيجة الدعوة سيئة ;فقد كان الامبراطور فرديرك الثانى طفلا فى سن الرابعة ;وكان فليب أغسطس يرى ان حملة صليبة
                واحدة تكفيهم طوال حياته , ونسى رتشرد كلماته الاخيرة لصلاح الدين فأخذ يسخر من دعوة فلك , ويقول له " أنك تدعوننى الى التخلى عن بناتى الثلاث "الكبرياء , والبخل , والأنغماس فى الملاذ
                , قدرتك هىلأجدر الناس بها : كبريائى لفرسان المعبد , وبخلى لرهبان سيتو citeaux , وأنغماسى فى الملاذ الى المطارنة <42>.
                ولكن أنوسنت واصل دعوته , وقال ان حملة توجه الى مصر مقدر لها الفوز بفضل الله سيطرة الأيطالين على البحر المتوسط , ثم تتخذ مصر الغنية الخصبة قاعدة للزحف على بيت المقدس .ووافقت
                البندقية بعد مساومات طويلة على ان تعد ما يلزم لنقل 4500 من الفرسان والخيول ,و 9000 من اتباعهم ,وعشرين الفا من المشاة , وما يكفى هذه القوة من المؤن تسعة شهور , كل هذا فى نظير
                85,500 مارك من الفضة "نحو 85,500,000ريالا أمريكيا ".ورضيت أيضا أن تمدهم بخمسين سفينة حربية بشرط أن تخص جمهورية البندقية بنصف الغنائم الحربية <43>.

                على أن البنادقة لم يكن فى عزمهم أن يهاجموا مصر , فقد كانوا يكسبون منها الملالين فى كل عام بما يصدرونه أليها من الاخشاب , والحديد , والسلاح ,وبأستيراد العبيد ;ولم يكونوا يريدون أن يخاطروا بضياع
                هذه التجارة بالأشتراك فى الحرب , أو بأقتسماها مع بيزا وجنوى .ولهذا فأنهم وهم يفاوضون لجنة من الصلبيين عقدوا حلفا سريا مع سلطان مصر يضمنون بمقتضاه سلامة تلك البلاد
                من الغزو"1201-1244".ويقول أرنول ernoul المؤرخ الاخبارى المعاصر أن البندقية حصلت على رشوة كبيرة نظير تحويل الحملة الصلبيية عن فلسطين .<45>.
                من اجمل المواضيع اللى كتبت فيها :

                نبش القبور

                وما عربية الزمن كتلك التى ربيت فى الخيام....اقصر نقاش حول اللغة العربية الفصحى واهميتها

                "ما ينقصنا , هو تواضع عقلى اكثر ...وليس أناس يظنون انفسهم أنبياء او منصبين من عند الله كرسل من عنده". أظن انه سقراط ( هو اللى قالها , عندما وجد ان كل من يعرف كلمتين ظن نفسه مفكر ) .

                وعجبى

                تعليق


                • #23
                  GREAT TO BE HEAR AND READ THOSE LOVELY LESSONS THAT WE CAN TEACH THE WORLD HERE IN NORTH EUROPE.

                  Salam
                  Moslem in north europe

                  تعليق


                  • #24
                    سؤال ضرورى محتاجاه فى حاجة ماهى جنسيات الامراء الاربعة جودفرى وبوهمند وريموند وروبرت وجزاك الله خيرا

                    https://www.anti-ahmadiyya.org

                    تعليق


                    • #25
                      المشاركة الأصلية بواسطة هبه الحسينى مشاهدة المشاركة
                      سؤال ضرورى محتاجاه فى حاجة ماهى جنسيات الامراء الاربعة جودفرى وبوهمند وريموند وروبرت وجزاك الله خيرا
                      جودفري بوايون: بولوني.
                      بوهيموند النورماندي: فرنسي.
                      ريموند: من اقليم بروفانس فرنسا.
                      روبرت: أمير نورمانديا.

                      الحمد لله على نعمة الإسلام

                      تعليق


                      • #26
                        شكرا جزيلا

                        https://www.anti-ahmadiyya.org

                        تعليق


                        • #27
                          السلام عليكم

                          كل المواضيع قيمة جدا واكثر من رائعة وثرية بالمعلومات المهمة
                          بالنسبة لموضوع الحرب الصليبية كان قمة في الفائدة
                          فقط ارجو لو اضفتهم له الاقوال التي قيلت في صلاح الدين وتشهد له في هامش الموضوع
                          شكرا لكم فقد كنتم لي عونا كبيرا في الرد على شبهات المسيحيين الذين التقيهم في مواقع اخرى
                          لكم جزيل الشكر والعرفان ارجو ان يوفقكم الله دائما لنصرة دينيه ونشر المعرفة

                          تعليق

                          يعمل...
                          X