المطلب السادس
عقوبة ارتكاب الزنا في المسيحية هي الرجم
وفي المسيحية: شدد المسيح في معنى الزنا، فلم يجعله قاصرًا على الفعل المادي المحسوس، بل نقله إلى التصور المعنوي فقال:
"قد سمعتم أنه قيل للقدماء: لا تزنِ. وأما أنا فأقول لكم: إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه. فإن كانت عينك اليمنى تعثرك فاقلعها وألقها عنك. لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم. وإن كانت يدك اليمنى تعثرك فاقطعها وألقها عنك. لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم - إنجيل متى 5 - 27: 30".
وقد حرمت المسيحية على الزناة أن يرثوا ملكوت الله، وليس لهم بعد ذلك من قرار سوى العذاب الأبدي في جهنم. فقد جاؤوا ضمن قائمة الظالمين الذين "لا يرثون ملكوت الله... لا زناة، ولا عبدة أوثان... ولا مضاجعوا ذكور... ولا سِكِّيرون... ويرثون ملكوت الله - (1) كورنثوس 6: 9 - 10".
وعقاب الزناة في هذه الحياة هو ما قررته شريعة موسى؛ أي: القتل رجمًا، فذلك ما قرره المسيح في قوله لمن آمن به من بني إسرائيل ولمن لم يؤمن به: "خاطب يسوع الجموع وتلاميذه قائلاً: على كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيون. فكل ما قالوا لكم أن تحفظوا فاحفظوه وافعلوه. ولكن حسب أعمالهم لا تعملوا؛ لأنهم يقولون ولا يفعلون - إنجيل متى 23: 1 - 3".
وأما قصة المرأة الزانية التي انفرد بها إنجيل يوحنا وقال فيها: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!»
ونبدأ من عند لوحة "المَسيح والزانية (1620) للرسّام الفرنسيّ فالنتين دي بولون Valentin de Boulogne (1591- 1632).
قصة اللوحة [1] للرسام الفرنسي فالنتين دي بولون والذي عاش في الفترة بين (قبل 3 يناير 1591 - 19 أغسطس 1632).مقتبسة من إنجيل يوحنا، وتبدأ القصة حينما أراد الكهنة إحراج المسيح، فاستغلوا الوقت الذي يجلس فيه بين الناس ليعظهم ويُكلمهم عن الحب والرحمة ليعرضوا عليه امرأة قالوا له أنها زانية، والتي حسب شريعتهم اليهودية يجب أن ترجم ... فالسيد المسيح كان أمام خيارين، إما أن يحكم برجم المرأة، وهنا يناقض كلامه الدائم عن الرحمة والحب.. أو أن يقول لهم لا ترجموها، وعندها يكون قد حكم بغير ما تقول به الشريعة اليهودية!.. لكن ما فعله المسيح حينها أنه تركهم يتكلمون وجلس على الأرض، واخذ يكتب ثم قال لهم: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!».فسكتوا وانسحبوا جميعا وتركوا المرأة لحالها، فاقترب المسيح منها وقال لها «اٰذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضاً».
تنتمي اللوْحة لعصر الباروك، وظفَ دي بولون الضوء والظل بشكل درامي وعاطفي جدًا، فالضوء الساقط على رقبة الغانيّة امتدّ ليغطي المسيح الراكع أمامِها على الأرض، فيما تتلاشَى بقيّة شخصيات اللوْحة في العتمَة.
[IMG]file:///C:/Users/Soma/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image004.png[/IMG] أول شيء يمكن ان يشد نظرك كمشاهد للوحة، هي أن أحد الكهنة يرتدي نظارة! والتي لم تكن موجودة بعد أيام المسيح، في إشارة من الفنان الى أن هذا المشهد حدث وسيظل يتكرر، فلكل زمان كهنته ويسوعه.!

النقطة الثانية، هي أن فعل الزنى يكون بين الرجل والمرأة، ولكن حسب القصة الإنجيلية، فقد قَبض الكهنة على المرأة فقط وخلوا سبيل الرجل.. في إشارة الى ظلم المعايير و انحراف العدل البشري ..
الفنان يعبر عن هذه النقطة بذكاء ، بحيث أن المرأة الوحيدة المرسومة في اللوحة هي الزانية، وهي مرسومة بشكل مأساوي ، فيدها مكتفة ويظهر عليها القهر والإهانة ، أما باقي الشخصيات في اللوحة فهم رجال في هيئة محترمة ..
من الأشياء الملفتة للنظر في اللوحة أيضا، هي نظرات الأشخاص الذين تظهر على وجوههم نظرة العار والخجل إلا المسيح الذي ينظر الى المرأة بعين الرحمة والأمل ..
كل رؤوسهم مائلة لتحت مع انهم واقفين فوق عكس السيد المسيح الذي نزل بإرادته الى تحت لكن نظرته لفوق ! ...
وتكشف اللوحة الإحاطة الحانقة بالمرأة فالجمع الذي قادها إلى السيد المسيح متقارب منها لدرجة أنهم لا يمنحونها فرصة للتعبير عن نفسها ولا حتى لحرية الحركة، كما يتصنعون ويريمون على ملامحهم مشاعر الأسى كأن حياتهم الصعبة هي من جراء فعل هذه المرأة، وهو ما كشف السيد المسيح زيفه التام.
بينما يبدو على وجه المرأة الاستسلام التام، ليس من باب إثارة شفقة المسيح، بل هي مشاعرها الحقيقية.

والقصة التي استوحى منها "بولون" لوحته مأخوذة من الإنجيل، وتجسد قول السيد المسيح لمجموعة من أدعياء التدين والخوف على تطبيق شرع الله أتوا إليه بامرأة أجبرتها ظروفها على الزنا مطالبين إياه بتطبيق حكم الشرع - حسب فهمهم له - فقال لهم قولته الإنسانية الخالدة «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!».
حينئذ ألقى كل واحد منهم الحجر الذي بيده وانسل منسحبا من وسط الجمع فخاطب المسيح المرأة حينئذ بقوله:
«يَا اٰمْرَأَةُ، أَيْنَ هُمْ أُولَئِكَ اٰلْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟» .
فَقَالَتْ:«لاَ أَحَدَ يَا سَيِّدُ».
فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اٰذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضاً» (يوحنا ٨: ٢ – ١١).
والسؤال هو:
هل حقا قال لهم المسيح تلك العبارة: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!».
وإن كان قد قالها، فلماذا تم حذفها من الإنجيل الوحيد الذي وردت فيه؟..إنجيل يوحنا..
ولنجعل الأب متي المسيكين يشرح لنا ذلك ويجيب عن سؤالنا المشروع من خلال بعض الصور من كتابه " شرح إنجيل القديس يوحنا" الإصحاح الثامن ص 509 - 510:
عقوبة ارتكاب الزنا في المسيحية هي الرجم
وفي المسيحية: شدد المسيح في معنى الزنا، فلم يجعله قاصرًا على الفعل المادي المحسوس، بل نقله إلى التصور المعنوي فقال:
"قد سمعتم أنه قيل للقدماء: لا تزنِ. وأما أنا فأقول لكم: إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه. فإن كانت عينك اليمنى تعثرك فاقلعها وألقها عنك. لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم. وإن كانت يدك اليمنى تعثرك فاقطعها وألقها عنك. لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم - إنجيل متى 5 - 27: 30".
وقد حرمت المسيحية على الزناة أن يرثوا ملكوت الله، وليس لهم بعد ذلك من قرار سوى العذاب الأبدي في جهنم. فقد جاؤوا ضمن قائمة الظالمين الذين "لا يرثون ملكوت الله... لا زناة، ولا عبدة أوثان... ولا مضاجعوا ذكور... ولا سِكِّيرون... ويرثون ملكوت الله - (1) كورنثوس 6: 9 - 10".
وعقاب الزناة في هذه الحياة هو ما قررته شريعة موسى؛ أي: القتل رجمًا، فذلك ما قرره المسيح في قوله لمن آمن به من بني إسرائيل ولمن لم يؤمن به: "خاطب يسوع الجموع وتلاميذه قائلاً: على كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيون. فكل ما قالوا لكم أن تحفظوا فاحفظوه وافعلوه. ولكن حسب أعمالهم لا تعملوا؛ لأنهم يقولون ولا يفعلون - إنجيل متى 23: 1 - 3".
وأما قصة المرأة الزانية التي انفرد بها إنجيل يوحنا وقال فيها: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!»
ونبدأ من عند لوحة "المَسيح والزانية (1620) للرسّام الفرنسيّ فالنتين دي بولون Valentin de Boulogne (1591- 1632).
قصة اللوحة [1] للرسام الفرنسي فالنتين دي بولون والذي عاش في الفترة بين (قبل 3 يناير 1591 - 19 أغسطس 1632).مقتبسة من إنجيل يوحنا، وتبدأ القصة حينما أراد الكهنة إحراج المسيح، فاستغلوا الوقت الذي يجلس فيه بين الناس ليعظهم ويُكلمهم عن الحب والرحمة ليعرضوا عليه امرأة قالوا له أنها زانية، والتي حسب شريعتهم اليهودية يجب أن ترجم ... فالسيد المسيح كان أمام خيارين، إما أن يحكم برجم المرأة، وهنا يناقض كلامه الدائم عن الرحمة والحب.. أو أن يقول لهم لا ترجموها، وعندها يكون قد حكم بغير ما تقول به الشريعة اليهودية!.. لكن ما فعله المسيح حينها أنه تركهم يتكلمون وجلس على الأرض، واخذ يكتب ثم قال لهم: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!».فسكتوا وانسحبوا جميعا وتركوا المرأة لحالها، فاقترب المسيح منها وقال لها «اٰذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضاً».
تنتمي اللوْحة لعصر الباروك، وظفَ دي بولون الضوء والظل بشكل درامي وعاطفي جدًا، فالضوء الساقط على رقبة الغانيّة امتدّ ليغطي المسيح الراكع أمامِها على الأرض، فيما تتلاشَى بقيّة شخصيات اللوْحة في العتمَة.
[IMG]file:///C:/Users/Soma/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image004.png[/IMG] أول شيء يمكن ان يشد نظرك كمشاهد للوحة، هي أن أحد الكهنة يرتدي نظارة! والتي لم تكن موجودة بعد أيام المسيح، في إشارة من الفنان الى أن هذا المشهد حدث وسيظل يتكرر، فلكل زمان كهنته ويسوعه.!

النقطة الثانية، هي أن فعل الزنى يكون بين الرجل والمرأة، ولكن حسب القصة الإنجيلية، فقد قَبض الكهنة على المرأة فقط وخلوا سبيل الرجل.. في إشارة الى ظلم المعايير و انحراف العدل البشري ..
الفنان يعبر عن هذه النقطة بذكاء ، بحيث أن المرأة الوحيدة المرسومة في اللوحة هي الزانية، وهي مرسومة بشكل مأساوي ، فيدها مكتفة ويظهر عليها القهر والإهانة ، أما باقي الشخصيات في اللوحة فهم رجال في هيئة محترمة ..
من الأشياء الملفتة للنظر في اللوحة أيضا، هي نظرات الأشخاص الذين تظهر على وجوههم نظرة العار والخجل إلا المسيح الذي ينظر الى المرأة بعين الرحمة والأمل ..
كل رؤوسهم مائلة لتحت مع انهم واقفين فوق عكس السيد المسيح الذي نزل بإرادته الى تحت لكن نظرته لفوق ! ...
وتكشف اللوحة الإحاطة الحانقة بالمرأة فالجمع الذي قادها إلى السيد المسيح متقارب منها لدرجة أنهم لا يمنحونها فرصة للتعبير عن نفسها ولا حتى لحرية الحركة، كما يتصنعون ويريمون على ملامحهم مشاعر الأسى كأن حياتهم الصعبة هي من جراء فعل هذه المرأة، وهو ما كشف السيد المسيح زيفه التام.
بينما يبدو على وجه المرأة الاستسلام التام، ليس من باب إثارة شفقة المسيح، بل هي مشاعرها الحقيقية.

والقصة التي استوحى منها "بولون" لوحته مأخوذة من الإنجيل، وتجسد قول السيد المسيح لمجموعة من أدعياء التدين والخوف على تطبيق شرع الله أتوا إليه بامرأة أجبرتها ظروفها على الزنا مطالبين إياه بتطبيق حكم الشرع - حسب فهمهم له - فقال لهم قولته الإنسانية الخالدة «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!».
حينئذ ألقى كل واحد منهم الحجر الذي بيده وانسل منسحبا من وسط الجمع فخاطب المسيح المرأة حينئذ بقوله:
«يَا اٰمْرَأَةُ، أَيْنَ هُمْ أُولَئِكَ اٰلْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟» .
فَقَالَتْ:«لاَ أَحَدَ يَا سَيِّدُ».
فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اٰذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضاً» (يوحنا ٨: ٢ – ١١).
والسؤال هو:
هل حقا قال لهم المسيح تلك العبارة: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!».
وإن كان قد قالها، فلماذا تم حذفها من الإنجيل الوحيد الذي وردت فيه؟..إنجيل يوحنا..
ولنجعل الأب متي المسيكين يشرح لنا ذلك ويجيب عن سؤالنا المشروع من خلال بعض الصور من كتابه " شرح إنجيل القديس يوحنا" الإصحاح الثامن ص 509 - 510:




















































تعليق