الفرع الثاني
زنا النبي داود بزوجة جاره بَثْشَبَعَ بِنْتَ أَلِيعَامَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ..
أما سيدنا داود عليه السلام فينظر إلى امرأة جميلة، ويطيل النظر فيها، وهي تستحم، تنتهي به هذه النظرة إلى الزنى بزوجة جاره (بتشبع بنت أليعام)، بل ويقتل زوجها (أوريا الحثي) تحايلا ببعثه للحرب ونصب كميل قاتل له فيلقى مصرعه، وتحبل المرأة وتلد، مما يجعل سيدنا سليمان ابن زنى، انظر النص كاملا في صموئيل 11:1.
المرأة الخائنة لزوجها بَثْشَبَعَ بِنْتَ أَلِيعَامَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ..
Bathsheba
״but the poor man had nothing save one little ewe lamb, which he had bought and reared; and it grew up together with him, and with his children; it did eat of his own morsel, and drank of his own cup, and lay in his bosom, and was unto him as a daughter. ״ Samuel 2 12;3
בת שבע
״וְלָרָשׁ אֵין-כֹּל, כִּי אִם-כִּבְשָׂה אַחַת קְטַנָּה אֲשֶׁר קָנָה, וַיְחַיֶּהָ, וַתִּגְדַּל עִמּוֹ וְעִם-בָּנָיו יַחְדָּו; מִפִּתּוֹ תֹאכַל וּמִכֹּסוֹ תִשְׁתֶּה, וּבְחֵיקוֹ תִשְׁכָּב, וַתְּהִי-לוֹ, כְּבַת. ״שמואל ב׳ יב:ג
بَثْشَبَعَ בת שבע كانت زوجة لإوريا الحثي (بالعبرية: אוריה החתי Uriah the Hittite ) والذي كان جنديا في جيش الملك داود..وكان هناك يقاتل على الجبهة. واغتيل بأمر من داود.
هل تتخيلوا أن الذي زنا بها هو نبي الله المبتهل داود..
حيث يروي الفصلان الحادي عشر والثاني عشر من سفر صموئيل الثاني قصة زنى داود مع امرأة أحد جنود جيشه، فبينما كان جيش المملكة يحارب تحت قيادة يوآب بني عمون، كان دواد يقيم في اورشليم يعيش مع ملذاته:
والعجيب أن كاتب سفر صموئيل الثاني 12: 9-13 جعل الرب القدير أشّر من نبيه داود عليه السلام - تعالى الله علواً كبيراً - فما فعله داود في السر فعل الرب القدير أكثر منه في العلن إذ أنه - الرب القدير - قد سلط على داود من يزني بنسائه أمام عينيه وفي وضح النهار وأمام عيون جميع بني إسرائيل !! أيعقل هذا ؟.
» لأَنَّكَ احْتَقَرْتَنِي وَأَخَذْتَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ لِتَكُونَ لَكَ امْرَأَةً. 11هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكَ الشَّرَّ مِنْ بَيْتِكَ، وَآخُذُ نِسَاءَكَ أَمَامَ عَيْنَيْكَ وَأُعْطِيهِنَّ لِقَرِيبِكَ، فَيَضْطَجعُ مَعَ نِسَائِكَ فِي عَيْنِ هذِهِ الشَّمْسِ. 12لأَنَّكَ أَنْتَ فَعَلْتَ بِالسِّرِّ وَأَنَا أَفْعَلُ هذَا الأَمْرَ قُدَّامَ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَقُدَّامَ الشَّمْسِ». ». » 9فلماذا اَحتقرتَ كلامي واَرتَكَبتَ القبيحَ في عينيَ؟ قتَلتَ أوريَّا الحثِّيَ بالسَّيفِ، سَيفِ بَني عَمُّونَ، وأخذتَ اَمرأتَهُ زوجةً لكَ. 10والآنَ جيلاً بَعدَ جيلٍ لن يموتَ أحدٌ مِنْ نسلِكَ إلاَّ قتلاً، لأنَّكَ فعَلتَ هذا». 11«وهذا أيضًا ما قالَ الرّبُّ: ها أنا أُثيرُ علَيكَ الشَّرَ مِنْ أهلِ بَيتِكَ،» وآخذُ زوجاتِكَ وأدفَعُهُنَّ إلى قَريبكَ فيُضاجعُهُنَّ في وضَحِ النَّهارِ. 12أنتَ فعلتَ ذلكَ سِرُا، وأنا أفعلُ هذا الأمرَ على عُيونِ جميعِ بني إِسرائيلَ وفي وضَحِ النَّهارِ».
وبما أن داود في الكتاب المقدس زان، وأبناؤه لقطاء وأبناء زنى، فالأمر طبيعي إذا أن يزني ابن داود (أمنون) بأخته (ثامار)، ولما علم داوود بالأمر قام بعتاب ابنه (عتاب) صموئيل: 13.
مذكرة بالدفاع عن النبي داود عليه السلام.
إن ما ورد في متن الحديث في حق النبي داود - عليه السلام - من قتل وعشق يتعارض مع صفاته وثناء الله عليه المذكور في القرآن الكريم. فقد آتاه ربه الحكمة والعلم، وأمر محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالاقتداء به في صبره وكثرة ذكره؛ فقال عز وجل: )اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب (17)( (ص)، فقد أمر الله - عز وجل - محمدا - صلى الله عليه وسلم - بأن يقتدي بداود في المصابرة, ولو قلنا إن داود لم يصبر على مخالفة النفس - كما يزعمون - بل سعى في إراقة دم امرئ مسلم لغرض شهوته, فكيف يليق بأحكم الحاكمين أن يأمر محمدا - صلى الله عليه وسلم - أفضل الرسل أن يقتدي به في الصبر على طاعة الله؟!
كما أن الصفات والفضائل التي وصف وفضل بها داود - عليه السلام - في الآيات لا يتأتى معها ارتكابه المنكر، فنذكر من ذلك ما يلي:
(ذا الأيد (أي: القوة، والمراد القوة في الدين؛ لأن القوة في الدنيا كانت حاصلة للملوك الكفار، وما استحقوا بها مدحا، والقوة في الدين هي العزم الشديد على أداء الواجبات وترك المنكرات، فكيف يوصف بها من لم يملك منع نفسه عن الميل مع الهوى والشهوة.
(إنه أواب (والأواب: الرجاع، ولا يتصور من الرجاع إلى ذكر الله - عز وجل - أن يرغب في زوجة رجل آخر، وتشتد به الرغبة إلى حد محاولة الاستيلاء عليها عن طريق تعريض زوجها للقتل.
)إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق (18) والطير محشورة كل له أواب (19)( (ص)، واللائق بتسخير هذه الأشياء للإنسان أن يقابله بالشكر والطاعة لا باتباع الهوى والشهوة.
) وشددنا ملكه((ص: 20)، وليس المراد منه أنه شد ملكه بأسباب الدنيا وحدها، فإن ذلك حاصل للملوك الكفرة, بل المراد تشديد ملكه في الدين والدنيا, ومن شدد ملكه في الدين لا يعجز عن منع نفسه عن القتل والفجور.
) وآتيناه الحكمة( (ص: 20), والحكمة اسم جامع لكل ما ينبغي علما وعملا, فكيف يعقل أنه اتصف بالحكمة مع ارتكاب ما لا يصدق إلا من الجهلاء الحمقى؛ كانتزاع زوجة مجاهد مخلص, والاحتيال لقتله؟!
) وفصل الخطاب((ص: 20)، قال ابن عباس: بيان الكلام أي: معرفة الفرق بين ما يلتبس في كلام المخاطبين له من غير صعوبة في ذلك، وقال ابن مسعود: علم الحكمة والبصر بالقضاء.
ومن كان هذا شأنه كيف يجور على إنسان بريء, ويهضم حقه، ويظلمه لمصلحة نفسه؟ كلا، فهذه الصفات تدل على رسوخ قدمه - عليه السلام - في الطاعة، وشدة احترازه عن المعصية بما يبرئ ساحته مما نسبه إليه الأفاكون المبطلون, وقد أخبر الحق - عز وجل - أن داود له عنده منزلة عالية وحسن مرجع - وهو الجنة - فقال عن داود عليه السلام: )وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب (25)( (ص: 25)، وفي هذه دلالة على براءته - عليه السلام - مما نسب إليه زورا وافتراءا, فإن الذي يستحق الزلفى وحسن المآب هو الذي يفعل الطاعة ويتجنب المعصية, أما من يسعى في قتل غيره والعدوان عليه في زوجته، فلا يستحق هذه المنزلة عند ربه، ولا يستحق هذا المدح والتكريم والثناء من المولى عز وجل[انظر: عصمة الأنبياء والرد على الشبه الموجهة إليهم، د. محمد أبو النور الحديدي، مطبعة الأمانة، مصر، 1399هـ/ 1979م, ص181، 182.].
وقد مدح نبينا - صلى الله عليه وسلم - داود - عليه السلام - وأشاد به قائلا: «ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده» [صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: البيوع، باب: كسب الرجل وعمل يده، (4/ 355)، رقم (2073).] ، وكانت عبادته - عليه السلام - من أمثل ما تكون العبادة, ولذا فقد كان صيامه وصلاته من أحب الأعمال إلى الله - عز وجل ـ, روى البخاري بسنده عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الصيام إلى الله صيام داود, كان يصوم يوما ويفطر يوما, وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود, كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه» [صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، (6/ 525)، رقم (3420). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الصيام، باب: النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقا، (4/ 1807)، رقم (2684).].
وخلاصة القول في ذلك: أنه قد اتفق النقل والعقل على استحالة قبول هذه القصة المزعومة في حق سيدنا داود - عليه السلام - إذ لم يروها أحد من أصحاب الكتب الصحيحة، وإنما وردت في بعض كتب التفاسير التي لم تلتزم الصحة في كل ما نقلته، قد أجمع علماء الأمة على نكارة هذه القصة وغرابتها وبطلانها؛ لما فيها من إلصاق تلك التهم والأفعال المشينة إلى نبي من أنبياء الله المقربين، مما يتأتى من جراء ذلك الطعن في عصمة الأنبياء المجمع عليها سلفا وخلفا.
وواضح من هذه القصة أنها تلصق بداود - عليه السلام - عدة نقائص:
· النظر إلى امرأة غيره عارية.
· حسد زوجها عليها.
· الزنا بها.
· التسبب في قتله, وقتل بعض الجنود معه.
وهذه الذنوب يأبى كثير من عامة الناس أن يرتكب بعضها، فما بالك بها جميعها، ومن نبي اصطفاه ربه واختاره ليصلح به المفسد ويقوم به المعوج، إن هذا غير معقول.
كما أنه من غير المعقول كذلك أن يكون العقاب الذي عاقب به الرب
داود - عليه السلام - هو تسليط أبشالوم بن داود على نساء أبيه، يزني بهن، ويهتك أعراضهن علانية, وأمام جميع بني إسرائيل، كما زعم ذلك سفر صموئيل الثاني: "هكذا قال الرب: هأنذا أقيم عليك الشر من بيتك، وآخذ نساءك أمام عينيك وأعطيهن لقريبك، فيضطجع مع نسائك في عين هذه الشمس؛ لأنك أنت فعلت بالسر، وأنا أفعل هذا الأمر قدام جميع إسرائيل وقدام الشمس". (صموئيل الثاني 12: 11، 12). ثم يقول: "فنصبوا لأبشالوم الخيمة على السطح، ودخل أبشالوم إلى سراري أبيه أمام جميع إسرائيل". (صموئيل الثاني 16: 22).
فذلك هو عهدهم القديم الذي أورد هذه القصة ليلصقوها بنبي الله داود - عليه السلام - وليثبتوا عليه عددا من الجرائم وهي: القتل والزنا والخيانة لأحد جنوده، وهم يتعمدون ذلك في حق داود - عليه السلام - لأن عيسى - عليه السلام - من ذريته؛ ليجدوا سبيلا إلى الطعن فيه.
ومن حقنا بعد أن نقرأ هذا في العهد القديم أن نسأل المؤمنين به: ما عقوبة الزاني عندكم؟ أليس هو الرجم؟ ونص ذلك: "إذا زنى رجل مع امرأة، فإذا زنى مع امرأة قريبه، فإنه يقتل الزاني والزانية. وإذا اضطجع رجل مع امرأة أبيه، فقد كشف عورة أبيه. إنهما يقتلان كلاهما". (اللاويين 20: 10 - 12)، فلماذا لم ينفذ الحد على داود لو صح وقوع هذه الجريمة منه؟
إن الشرائع لا تفرق في أحكامها وعقوباتها بين حاكم ومحكوم, ولا بين أمير وحقير, وقد ورد عن نبينا صلى الله عليه وسلم:«وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها»[ صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الأنبياء، باب: حديث الغار، (6/ 593)، رقم (3475). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الحدود، باب: قطع يد السارق الشريف وغيره، (6/ 2627)، رقم (4331).]..
ثم ما ذنب البريئات زوجات داود حتى يكن موضع الانتقام، ويسلط ابن داود عليهن يهتك أعراضهن؟ إنه لا ذنب لهن حتى يجري عليهن هذا العقاب، ثم متى عهد في الشرائع السماوية المعاقبة على الفاحشة بفاحشة مثلها وأفظع منها، ما سمعنا بهذا في شريعة من الشرائع.
ولنا أن نسأل: هل من العدل الإلهي أن ينتقم الله من الأبرياء، فيسلط أبشالوم على السراري اللاتي لا ذنب لهن, فيهتك أعراضهن؟ وهل من المعقول أن يجعل الله الحد الذي وضع لزجر الجاني جريمة أخرى يعاقب عليها فاعلها؟ وهل يتصور مخلوق أن الله تعالى الذي يكره الفاحشة يسلط أبشالوم ليأتي بهذه الفاحشة بصورة من أفظع الصور، وهي ارتكابها مع نساء أبيه؟!.
إن التوراة التي يعمل بها داود تجعل حد الزنا القتل، فلماذا أهمله الله تعالى مع داود، واستبدله بنفس الفاحشة التي تستوجب القتل؟[ انظر: عصمة الأنبياء والرد على الشبه الموجهة إليهم، د. محمد أبو النور الحديدي، مطبعة الأمانة، مصر، 1399هـ/ 1979م, ص214: 218.] أيعقل ما يقولون وما يفترون؟!.
إن وجود هذه القصة بالأسماء والأحداث نفسها التي وردت في العهد القديم يدل دلالة واضحة أن القصة التي وردت في هذا الحديث هي مأخوذة من الإسرائيليات؛ مما يثبت أن الحديث موضوع, وقد سبق أن ذكرنا أن الحديث لا يصح سنده، كما أنه لا يصح متنه, لما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة من صفات وفضائل لنبي الله داود - عليه السلام - والتي تدل على مكانته الرفيعة عند ربه ومنزلته العالية, فقال المولى - عز وجل - عن داود عليه السلام: )وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب (25)(، وفي هذا القول المبارك دلالة على براءته - عليه السلام - مما نسب إليه زورا وافتراء, فإن الذي يستحق الزلفى وحسن مآب هو الذي يطيع ربه ويتجنب المعصية, أما من يسعى في قتل غيره، والعدوان عليه في زوجته، كما زعم الزاعمون في حق داود - عليه السلام - فلا يستحق هذه القربة.
زنا النبي داود بزوجة جاره بَثْشَبَعَ بِنْتَ أَلِيعَامَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ..
أما سيدنا داود عليه السلام فينظر إلى امرأة جميلة، ويطيل النظر فيها، وهي تستحم، تنتهي به هذه النظرة إلى الزنى بزوجة جاره (بتشبع بنت أليعام)، بل ويقتل زوجها (أوريا الحثي) تحايلا ببعثه للحرب ونصب كميل قاتل له فيلقى مصرعه، وتحبل المرأة وتلد، مما يجعل سيدنا سليمان ابن زنى، انظر النص كاملا في صموئيل 11:1.
المرأة الخائنة لزوجها بَثْشَبَعَ بِنْتَ أَلِيعَامَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ..
Bathsheba
״but the poor man had nothing save one little ewe lamb, which he had bought and reared; and it grew up together with him, and with his children; it did eat of his own morsel, and drank of his own cup, and lay in his bosom, and was unto him as a daughter. ״ Samuel 2 12;3
בת שבע
״וְלָרָשׁ אֵין-כֹּל, כִּי אִם-כִּבְשָׂה אַחַת קְטַנָּה אֲשֶׁר קָנָה, וַיְחַיֶּהָ, וַתִּגְדַּל עִמּוֹ וְעִם-בָּנָיו יַחְדָּו; מִפִּתּוֹ תֹאכַל וּמִכֹּסוֹ תִשְׁתֶּה, וּבְחֵיקוֹ תִשְׁכָּב, וַתְּהִי-לוֹ, כְּבַת. ״שמואל ב׳ יב:ג
بَثْشَبَعَ בת שבע كانت زوجة لإوريا الحثي (بالعبرية: אוריה החתי Uriah the Hittite ) والذي كان جنديا في جيش الملك داود..وكان هناك يقاتل على الجبهة. واغتيل بأمر من داود.
هل تتخيلوا أن الذي زنا بها هو نبي الله المبتهل داود..
حيث يروي الفصلان الحادي عشر والثاني عشر من سفر صموئيل الثاني قصة زنى داود مع امرأة أحد جنود جيشه، فبينما كان جيش المملكة يحارب تحت قيادة يوآب بني عمون، كان دواد يقيم في اورشليم يعيش مع ملذاته:
والعجيب أن كاتب سفر صموئيل الثاني 12: 9-13 جعل الرب القدير أشّر من نبيه داود عليه السلام - تعالى الله علواً كبيراً - فما فعله داود في السر فعل الرب القدير أكثر منه في العلن إذ أنه - الرب القدير - قد سلط على داود من يزني بنسائه أمام عينيه وفي وضح النهار وأمام عيون جميع بني إسرائيل !! أيعقل هذا ؟.
» لأَنَّكَ احْتَقَرْتَنِي وَأَخَذْتَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ لِتَكُونَ لَكَ امْرَأَةً. 11هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكَ الشَّرَّ مِنْ بَيْتِكَ، وَآخُذُ نِسَاءَكَ أَمَامَ عَيْنَيْكَ وَأُعْطِيهِنَّ لِقَرِيبِكَ، فَيَضْطَجعُ مَعَ نِسَائِكَ فِي عَيْنِ هذِهِ الشَّمْسِ. 12لأَنَّكَ أَنْتَ فَعَلْتَ بِالسِّرِّ وَأَنَا أَفْعَلُ هذَا الأَمْرَ قُدَّامَ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَقُدَّامَ الشَّمْسِ». ». » 9فلماذا اَحتقرتَ كلامي واَرتَكَبتَ القبيحَ في عينيَ؟ قتَلتَ أوريَّا الحثِّيَ بالسَّيفِ، سَيفِ بَني عَمُّونَ، وأخذتَ اَمرأتَهُ زوجةً لكَ. 10والآنَ جيلاً بَعدَ جيلٍ لن يموتَ أحدٌ مِنْ نسلِكَ إلاَّ قتلاً، لأنَّكَ فعَلتَ هذا». 11«وهذا أيضًا ما قالَ الرّبُّ: ها أنا أُثيرُ علَيكَ الشَّرَ مِنْ أهلِ بَيتِكَ،» وآخذُ زوجاتِكَ وأدفَعُهُنَّ إلى قَريبكَ فيُضاجعُهُنَّ في وضَحِ النَّهارِ. 12أنتَ فعلتَ ذلكَ سِرُا، وأنا أفعلُ هذا الأمرَ على عُيونِ جميعِ بني إِسرائيلَ وفي وضَحِ النَّهارِ».
وبما أن داود في الكتاب المقدس زان، وأبناؤه لقطاء وأبناء زنى، فالأمر طبيعي إذا أن يزني ابن داود (أمنون) بأخته (ثامار)، ولما علم داوود بالأمر قام بعتاب ابنه (عتاب) صموئيل: 13.
مذكرة بالدفاع عن النبي داود عليه السلام.
إن ما ورد في متن الحديث في حق النبي داود - عليه السلام - من قتل وعشق يتعارض مع صفاته وثناء الله عليه المذكور في القرآن الكريم. فقد آتاه ربه الحكمة والعلم، وأمر محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالاقتداء به في صبره وكثرة ذكره؛ فقال عز وجل: )اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب (17)( (ص)، فقد أمر الله - عز وجل - محمدا - صلى الله عليه وسلم - بأن يقتدي بداود في المصابرة, ولو قلنا إن داود لم يصبر على مخالفة النفس - كما يزعمون - بل سعى في إراقة دم امرئ مسلم لغرض شهوته, فكيف يليق بأحكم الحاكمين أن يأمر محمدا - صلى الله عليه وسلم - أفضل الرسل أن يقتدي به في الصبر على طاعة الله؟!
كما أن الصفات والفضائل التي وصف وفضل بها داود - عليه السلام - في الآيات لا يتأتى معها ارتكابه المنكر، فنذكر من ذلك ما يلي:
(ذا الأيد (أي: القوة، والمراد القوة في الدين؛ لأن القوة في الدنيا كانت حاصلة للملوك الكفار، وما استحقوا بها مدحا، والقوة في الدين هي العزم الشديد على أداء الواجبات وترك المنكرات، فكيف يوصف بها من لم يملك منع نفسه عن الميل مع الهوى والشهوة.
(إنه أواب (والأواب: الرجاع، ولا يتصور من الرجاع إلى ذكر الله - عز وجل - أن يرغب في زوجة رجل آخر، وتشتد به الرغبة إلى حد محاولة الاستيلاء عليها عن طريق تعريض زوجها للقتل.
)إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق (18) والطير محشورة كل له أواب (19)( (ص)، واللائق بتسخير هذه الأشياء للإنسان أن يقابله بالشكر والطاعة لا باتباع الهوى والشهوة.
) وشددنا ملكه((ص: 20)، وليس المراد منه أنه شد ملكه بأسباب الدنيا وحدها، فإن ذلك حاصل للملوك الكفرة, بل المراد تشديد ملكه في الدين والدنيا, ومن شدد ملكه في الدين لا يعجز عن منع نفسه عن القتل والفجور.
) وآتيناه الحكمة( (ص: 20), والحكمة اسم جامع لكل ما ينبغي علما وعملا, فكيف يعقل أنه اتصف بالحكمة مع ارتكاب ما لا يصدق إلا من الجهلاء الحمقى؛ كانتزاع زوجة مجاهد مخلص, والاحتيال لقتله؟!
) وفصل الخطاب((ص: 20)، قال ابن عباس: بيان الكلام أي: معرفة الفرق بين ما يلتبس في كلام المخاطبين له من غير صعوبة في ذلك، وقال ابن مسعود: علم الحكمة والبصر بالقضاء.
ومن كان هذا شأنه كيف يجور على إنسان بريء, ويهضم حقه، ويظلمه لمصلحة نفسه؟ كلا، فهذه الصفات تدل على رسوخ قدمه - عليه السلام - في الطاعة، وشدة احترازه عن المعصية بما يبرئ ساحته مما نسبه إليه الأفاكون المبطلون, وقد أخبر الحق - عز وجل - أن داود له عنده منزلة عالية وحسن مرجع - وهو الجنة - فقال عن داود عليه السلام: )وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب (25)( (ص: 25)، وفي هذه دلالة على براءته - عليه السلام - مما نسب إليه زورا وافتراءا, فإن الذي يستحق الزلفى وحسن المآب هو الذي يفعل الطاعة ويتجنب المعصية, أما من يسعى في قتل غيره والعدوان عليه في زوجته، فلا يستحق هذه المنزلة عند ربه، ولا يستحق هذا المدح والتكريم والثناء من المولى عز وجل[انظر: عصمة الأنبياء والرد على الشبه الموجهة إليهم، د. محمد أبو النور الحديدي، مطبعة الأمانة، مصر، 1399هـ/ 1979م, ص181، 182.].
وقد مدح نبينا - صلى الله عليه وسلم - داود - عليه السلام - وأشاد به قائلا: «ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده» [صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: البيوع، باب: كسب الرجل وعمل يده، (4/ 355)، رقم (2073).] ، وكانت عبادته - عليه السلام - من أمثل ما تكون العبادة, ولذا فقد كان صيامه وصلاته من أحب الأعمال إلى الله - عز وجل ـ, روى البخاري بسنده عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الصيام إلى الله صيام داود, كان يصوم يوما ويفطر يوما, وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود, كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه» [صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، (6/ 525)، رقم (3420). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الصيام، باب: النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقا، (4/ 1807)، رقم (2684).].
وخلاصة القول في ذلك: أنه قد اتفق النقل والعقل على استحالة قبول هذه القصة المزعومة في حق سيدنا داود - عليه السلام - إذ لم يروها أحد من أصحاب الكتب الصحيحة، وإنما وردت في بعض كتب التفاسير التي لم تلتزم الصحة في كل ما نقلته، قد أجمع علماء الأمة على نكارة هذه القصة وغرابتها وبطلانها؛ لما فيها من إلصاق تلك التهم والأفعال المشينة إلى نبي من أنبياء الله المقربين، مما يتأتى من جراء ذلك الطعن في عصمة الأنبياء المجمع عليها سلفا وخلفا.
وواضح من هذه القصة أنها تلصق بداود - عليه السلام - عدة نقائص:
· النظر إلى امرأة غيره عارية.
· حسد زوجها عليها.
· الزنا بها.
· التسبب في قتله, وقتل بعض الجنود معه.
وهذه الذنوب يأبى كثير من عامة الناس أن يرتكب بعضها، فما بالك بها جميعها، ومن نبي اصطفاه ربه واختاره ليصلح به المفسد ويقوم به المعوج، إن هذا غير معقول.
كما أنه من غير المعقول كذلك أن يكون العقاب الذي عاقب به الرب
داود - عليه السلام - هو تسليط أبشالوم بن داود على نساء أبيه، يزني بهن، ويهتك أعراضهن علانية, وأمام جميع بني إسرائيل، كما زعم ذلك سفر صموئيل الثاني: "هكذا قال الرب: هأنذا أقيم عليك الشر من بيتك، وآخذ نساءك أمام عينيك وأعطيهن لقريبك، فيضطجع مع نسائك في عين هذه الشمس؛ لأنك أنت فعلت بالسر، وأنا أفعل هذا الأمر قدام جميع إسرائيل وقدام الشمس". (صموئيل الثاني 12: 11، 12). ثم يقول: "فنصبوا لأبشالوم الخيمة على السطح، ودخل أبشالوم إلى سراري أبيه أمام جميع إسرائيل". (صموئيل الثاني 16: 22).
فذلك هو عهدهم القديم الذي أورد هذه القصة ليلصقوها بنبي الله داود - عليه السلام - وليثبتوا عليه عددا من الجرائم وهي: القتل والزنا والخيانة لأحد جنوده، وهم يتعمدون ذلك في حق داود - عليه السلام - لأن عيسى - عليه السلام - من ذريته؛ ليجدوا سبيلا إلى الطعن فيه.
ومن حقنا بعد أن نقرأ هذا في العهد القديم أن نسأل المؤمنين به: ما عقوبة الزاني عندكم؟ أليس هو الرجم؟ ونص ذلك: "إذا زنى رجل مع امرأة، فإذا زنى مع امرأة قريبه، فإنه يقتل الزاني والزانية. وإذا اضطجع رجل مع امرأة أبيه، فقد كشف عورة أبيه. إنهما يقتلان كلاهما". (اللاويين 20: 10 - 12)، فلماذا لم ينفذ الحد على داود لو صح وقوع هذه الجريمة منه؟
إن الشرائع لا تفرق في أحكامها وعقوباتها بين حاكم ومحكوم, ولا بين أمير وحقير, وقد ورد عن نبينا صلى الله عليه وسلم:«وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها»[ صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الأنبياء، باب: حديث الغار، (6/ 593)، رقم (3475). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الحدود، باب: قطع يد السارق الشريف وغيره، (6/ 2627)، رقم (4331).]..
ثم ما ذنب البريئات زوجات داود حتى يكن موضع الانتقام، ويسلط ابن داود عليهن يهتك أعراضهن؟ إنه لا ذنب لهن حتى يجري عليهن هذا العقاب، ثم متى عهد في الشرائع السماوية المعاقبة على الفاحشة بفاحشة مثلها وأفظع منها، ما سمعنا بهذا في شريعة من الشرائع.
ولنا أن نسأل: هل من العدل الإلهي أن ينتقم الله من الأبرياء، فيسلط أبشالوم على السراري اللاتي لا ذنب لهن, فيهتك أعراضهن؟ وهل من المعقول أن يجعل الله الحد الذي وضع لزجر الجاني جريمة أخرى يعاقب عليها فاعلها؟ وهل يتصور مخلوق أن الله تعالى الذي يكره الفاحشة يسلط أبشالوم ليأتي بهذه الفاحشة بصورة من أفظع الصور، وهي ارتكابها مع نساء أبيه؟!.
إن التوراة التي يعمل بها داود تجعل حد الزنا القتل، فلماذا أهمله الله تعالى مع داود، واستبدله بنفس الفاحشة التي تستوجب القتل؟[ انظر: عصمة الأنبياء والرد على الشبه الموجهة إليهم، د. محمد أبو النور الحديدي، مطبعة الأمانة، مصر، 1399هـ/ 1979م, ص214: 218.] أيعقل ما يقولون وما يفترون؟!.
إن وجود هذه القصة بالأسماء والأحداث نفسها التي وردت في العهد القديم يدل دلالة واضحة أن القصة التي وردت في هذا الحديث هي مأخوذة من الإسرائيليات؛ مما يثبت أن الحديث موضوع, وقد سبق أن ذكرنا أن الحديث لا يصح سنده، كما أنه لا يصح متنه, لما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة من صفات وفضائل لنبي الله داود - عليه السلام - والتي تدل على مكانته الرفيعة عند ربه ومنزلته العالية, فقال المولى - عز وجل - عن داود عليه السلام: )وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب (25)(، وفي هذا القول المبارك دلالة على براءته - عليه السلام - مما نسب إليه زورا وافتراء, فإن الذي يستحق الزلفى وحسن مآب هو الذي يطيع ربه ويتجنب المعصية, أما من يسعى في قتل غيره، والعدوان عليه في زوجته، كما زعم الزاعمون في حق داود - عليه السلام - فلا يستحق هذه القربة.







تعليق