إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

موسوعه فتاوى اللقاء الشهري العلامه ابن عثمين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    اللقاء الشهري

    اللقاء الشهري [9]
    الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وفيه تتجلى العبودية في أسمى معانيها، لكن كثيراً من الأحكام الخاصة به قد يجهلها كثير من الناس، وفي هذا اللقاء أزيح الستار عن مسائل مهمة تتعلق بالحج، كان أهمها: أيها يقدم: الحج أم الدين أم الزواج أم شراء كتب طلب العلم؟ وغير ذلك من المسائل.

    (9/1)


    --------------------------------------------------------------------------------

    من أحكام الحج
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    أما بعد أيها الإخوة: فهذا هو اللقاء الأول الذي نلتقي به بعد شهر رمضان، هذا اللقاء الذي كان بعد شهر رمضان لقاء بعد عمل، قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً؛ غفر الله له ما تقدم من ذنبه) وأرجو أن نكون جميعاً ممن صامه وقامه إيماناً واحتساباً حتى يحصل لنا هذا الخير الكثير، أن يغفر لنا ما تقدم من الذنوب، ونسأل الله تعالى أن يقينا من الذنوب بعد هذا الخلاص منها، فإن الإنسان إذا خلص من الذنوب أصبحت صحيفته بيضاء، وأصبح قلبه منيراً، وحسنت أعماله، فإن ثبت على ذلك كان دليلاً على قبول الله سبحانه وتعالى لعمله، وإن كانت الأخرى فليتب إلى الله عز وجل وليصلح ما بقي لعله يستدرك ما مضى.
    ثم إن الله تعالى بحكمته ورحمته جعل بعد هذا الشهر مباشرة شهور الحج إلى بيت الله، والحج إلى بيت الله قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام: (من حج فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه) أي من الذنوب؛ خالصاً منها، نقياً منها، كما أنه حين خرج من بطن أمه ليس له ذنب، فهو يرجع من الحج وليس له ذنب، وبهذا نعلم أن الله سبحانه وتعالى أرحم بعباده من الوالدة بولدها، فما انقضى شهر الصيام الذي يكون سبباً لمغفرة الذنوب حتى جاءت شهور الحج التي هي -أيضاً- سبب لمغفرة الذنوب، وإننا في هذا اللقاء نتكلم يسيراً عن شيء مما يتعلق بالحج.

    (9/2)


    --------------------------------------------------------------------------------

    مكانة الحج في الشريعة
    أولاً: الحج ركن من أركان الإسلام، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين سأله جبريل قال: (أخبرني عن الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت) .
    وقد أجمع المسلمون على أن الحج ركن من أركان الإسلام، وأن من أنكر فرضيته فهو مرتد عن الإسلام، ومن تهاون فيه فهو على خطر، يعني: من تركه مع وجوبه عليه فهو على خطر عظيم، حتى إن الإمام أحمد رحمه الله في رواية عنه قال: إنه يكفر كما لو ترك الصلاة، لكن القول الصحيح أنه لا يكفر ولكنه على خطر: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ} [آل عمران:97] فالحج فريضة، لكنه لا يجب إلا بشروط أهمها: الاستطاعة: أن يكون الإنسان مستطيعاً بماله وبدنه، ولا يكون مستطيعاً بالمال إلا أن يكون المال فاضلاً عن حاجاته وقضاء ديونه، فاضلاً عن حاجاته، أي: ما يحتاج إليه في بيته من طعام وشراب وأواني وفرش وغيرها من الحاجات التي لا بد منها، فإذا قدر أن شخصاً عنده مال لكن يحتاج إلى أواني في البيت، فهل يشتري الأواني ويدع الحج، أو يحج ويدع الأواني، الأول أم الثاني؟ الأول.
    نقول: اشتر الأواني، لأنها من الحوائج التي لا بد منها، ثم إن بقي شيء فحج به وإلا فلا.
    لا بد أن يكون المال الذي عنده فاضلاً عن الدين، والدين: ما وجب في الذمة من ثمن مبيع أو ثمن أرض أو أجرة أو غير ذلك، ليس الدين خاصاً بالمداينة كما هو معروف عند العامة لا.
    الدين شرعاً: كل ما ثبت في الذمة حتى القرض الذي يقترضه الشخص يكون ديناً عليه، حتى أجرة البيت للسكنى يكون ديناً، فلا بد أن يكون المال الذي تحج به فاضلاً عن الديون، فإن كان عليك دين؛ فإن الحج لا يجب عليك، حتى الفريضة لا تجب عليك، فإذا قدر أن شخصاً من الناس بيده ألف ريال، وعليه دين ألف ريال، فهل يقضي الدين بالألف ويدع الحج أو يحج ويبقى الدين في ذمته؟ الأول، فنقول: أوف الدين ثم حج؛ لأنك إذا مت وأنت لم تحج وإنما قضيت الدين مت وأنت بريء من الدين، ولكن لو حججت وبقي الدين في ذمتك ومت، فإن نفسك معلقة بالدين بعد الموت، وبهذا نعرف خطأ كثير من الناس الذين يحجون وعليهم ديون، وإذا قلت: يا أخي الدين مقدم، قال: ديني بمائة ألف والحج بألفين، والألفين ما تساوي شيئاً بالنسبة لمائة ألف، هل هذا منطق صحيح؟ لا.
    إذا كان عليك مائة ألف وأديت ألفين، يبقى عليك ثمانية وتسعون ألفاً، أي: فقد سقط شيء من الدين وليس عليك إثم في عدم الوفاء بالثمانية والتسعين، لأنك لم تقدر، ولكن قد يكون عليك إثم إذا حججت بألفين وتركت الوفاء، وهذه مسألة يجب أن نتنبه لها نحن، وأن ننبه عليها إخواننا؛ لأن كثيراً من محبي الخير الحريصين على الحج يحج وهو غارق في الديون بحجة أن المال الذي عنده لا يفي بالدين، لكنه يفي ببعض الدين، حتى لو فرض أنه ريال واحد، وعليك مائة ألف، فإذا أوفيت كم يبقى عليك؟ مائة ألف إلا ريال، فقد سقط عنك من ذمتك شيء ولا تستهن بالدين فالدين شديد.
    ألم تعلموا أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان إذا قدم إليه الرجل ليصلي عليه سأل هل عليه دين أم لا؟ إذا قالوا: عليه دين وليس له وفاء ترك الصلاة عليه وقال: (صلوا على صاحبكم) مع أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالمؤمنين رءوف رحيم ومع ذلك كان يترك الصلاة على الميت الذي هو محتاج إلى الصلاة عليه من أجل الدين.
    جيء إليه في يوم من الأيام برجل مدين ميت، فقدم إليه، فلما خطا خطوات ليصلي عليه، قال: (هل عليه دين؟ قالوا: لا نعلم عليه إلا دينارين فقط، فقال: صلوا على صاحبكم، وترك الصلاة عليه، فقام أبو قتادة رضي الله عنه وقال: يا رسول الله الديناران علي -التزم بها أبو قتادة في ذمته- قال: حق الغريم وبرئ منها الميت؟ قال: نعم.
    فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى عليه) .
    الشهادة في سبيل الله لا تكفر الدين؛ وسئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الشهادة هل تكفر الذنب؟ قال: (نعم كل شيء) فلما أدبر الرجل دعاه وقال له: (إلا الدين؛ أخبرني بذلك جبريل آنفاً) .
    الدين حتى الشهادة لا تكفره، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا نتهاون بالدين، وإني لأعجب من قوم مدينين عليهم ديون كثيرة ثم يذهب أحدهم يستدين، يشتري من فلان أو فلان أثاثاً للبيت زائداً عن الحاجة، يشتري كساء للدرج، لأن الدرج ليس عليه كساء، يفرش الدرج وهو فقير عليه ديون، هذا سفه في العقل وضلال في الدين.
    هناك قصة وقعت في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام: (جاءت امرأة للرسول عليه الصلاة والسلام وقالت: إني وهبت نفسي لك) الرسول عليه الصلاة والسلام يجوز له أن يتزوج الهبة، أما نحن فلا يجوز لنا أن نتزوج بالهبة، لو جاءت امرأة تقول لك: إني وهبت نفسي لك فقلت: قبلت ما صارت زوجتك، لكن لو جاءت للرسول عليه الصلاة والسلام وقالت: وهبت نفسي لك فقال: قبلت فإنها تصير زوجة له، قال الله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب:50] وهذا خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم، جاءت هذه المرأة تقول: (يا رسول الله! وهبت نفسي لك، فصعد بها النظر وصوبه -نظر إلى أعلى بدنها وأسفل بدنها- ثم لم يرغب فيها، فسكت، فجلست المرأة، فقام رجل قال: يا رسول الله -استمع إلى الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم- قال: يا رسول الله! إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها) ما عمل بالقرائن وقال: إن سكوت الرسول دليل على أنه لا يريدها، ما عمل بهذا تأدباً مع الرسول واحتياطاً، قال: إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام: (أمعك شيء -يعني صداق- قال: نعم.
    إزاري) الرجل ما عليه إلا إزار، يعني أعلى بدنه مكشوف ليس عليه رداء، سبحان الله! إزارك إن أعطيتها إياه بقيت بلا إزار، وإن لبسته بقيت بلا مهر، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (التمس ولو خاتماً من حديد) .
    انظر ولو خاتماً من حديد، وباللغة العامية (فتخة) فذهب الرجل يبحث فلم يجد، فرجع وقال: (ما وجدت شيئاً، قال: هل معك شيء من القرآن؟ قال: نعم، معي سورة كذا وكذا، قال: زوجتكها بما معك من القرآن) فزوجه بما معه من القرآن.


    السؤال
    هل قال: اذهب تسلف وتدين؟ لا.
    مع أن الرجل في حاجة، مع ذلك ما قال: اذهب فتدين أو تسلف واجعله مهراً، كل هذا لتحاشي الدين، الدين كما يقول العامة: الدين ذل في النهار وسهر في الليل، ولكن هذا لمن كان قلبه حياً، أما من كان قلبه ميتاً فالدين عنده شربة ماء فلا يهتم، يستدين من هذا الرجل مائة ألف ويذهب للثاني يستدين مائة ألف، وهو ما عنده ولا قرش، هذا والله سفه في العقول وضلال في الدين، احم ذمتك، ولا تجعل في ذمتك ديناً إلا لضرورة، أقول هذا تفريعاً على قولنا: إنه لا يجب الحج على من كان عليه دين، وأن الواجب أن يقضي دينه أولاً، ثم بعد ذلك يحج، وليحمد الله على تيسيره، فلو كان الله ألزمنا أن نحج ولو بالاستدانة صار الأمر صعباً، فاحمد الله على التيسير.

    (9/3)


    --------------------------------------------------------------------------------

    تقديم الزواج والحاجات الأصلية على الحج
    سؤال: رجل عنده مال ولكنه محتاج للزواج فهل يحج بالمال أم يتزوج؟

    الجواب
    يتزوج بالمال، لأن الزواج من الحوائج، بل أحياناً يكون من الضرورات، فهذا الرجل الذي جاءنا يسأل يقول: أنا عندي مال إن حججت به ما تزوجت، وإن تزوجت ما حججت، نقول: تزوج ولا تحج، ولكنك إذا قلت هذا ثار عليك العامة، والعوام هوام يقولون: يتزوج ويترك الفريضة ما يكمل دينه، وأركان الدين خمسة، الحج منها كيف تتركه يتزوج وينال شهوته ويترك فريضة وركناً من أركان الإسلام؟ العامي يقول هكذا، ماذا نقول له؟ نقول له: حتى الآن لم تكن فريضة عليه، لأنها لا تكن فريضة إلا بعد أن يتخلص من كل شيء، من الديون، ومن حاجاته الأصلية، ومن كل ما يحتاجه.


    السؤال
    إنسان طالب علم محتاج إلى كتب لا يتم طلبه للعلم إلا بها ولم يحج، وعنده فلوس إن اشترى الكتب ما حج، وإن حج ما اشترى الكتب فماذا يعمل؟ الجواب: يشتري الكتب ولا يحج، نقول: اشتر من الكتب ما تحتاج ولا تجعل مكتبة كبيرة عالمية، بل اشتر ما تحتاج وحج بعد ذلك؛ لأن الله قال: {مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران:97] والحاجة للكتب كالحاجة للطعام والشراب وقد تكون أشد، طالب العلم الحقيقي الذي يريد العلم يرى أن الكتب له بمنزلة الطعام والشراب بل أشد، فإذا كان الإنسان عليه دين فيقدم الدين على الحج، إذا كان يحتاج حاجات أصلية فيقدم الحاجات الأصلية، وبهذا تحصل للإنسان الطمأنينة.

    (9/4)


    --------------------------------------------------------------------------------

    الدَّين لا يمنع صحة الحج


    السؤال
    أنا سأحج مع قوم لا أنفق شيئاً، هم طلبوا مني أن أكون رفيقاً لهم لأنني رجل نشيط، أكفيهم عمل القهوة والطبخ وما أشبه ذلك، وأنا ما أخسر شيئاً وعلي دين هل أحج مع هؤلاء؟

    الجواب
    يحج إذن الدين ما يمنع الحج، بعض العوام يظنون أن الذي عليه دين لا يحج؛ لأن الحج ما يصلح منه، وهذا غير صحيح، الدين يمنع وجوب الحج لكن لو حج الإنسان بدون ضرر -يعني بدون أن يبذل مالاً- فإن ذلك لا بأس به، بل قد نقول: إنه فريضة في حقه، لأنه يدخل في قول الله تعالى: {مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران:97] .

    (9/5)


    --------------------------------------------------------------------------------

    وجوب المحرم في حج المرأة
    ثم إن من المهم أن نعلم أنه لا يجب الحج على المرأة إلا إذا وجدت المحرم، فمن لم تجد المحرم فلا حج عليها حتى لو كانت غنية، لأنها تستطيع حساً أن تذهب مع الناس وتحج، لكن شرعاً لا تستطيع، لأنه لا يجوز أن تسافر بلا محرم حتى للحج، والدليل قال ابن عباس رضي الله عنه وعن أبيه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل وقال: يا رسول الله! إن امرأتي خرجت حاجة وإنني اكتتب في غزوة كذا وكذا، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: انطلق فحج مع امرأتك) فأمره أن يدع الغزو من أجل أن يحج مع امرأته، فدل ذلك على أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر بلا محرم ولا للحج، ولا يغرنك تهاون الناس بهذا، عليك بطاعة الله ورسوله ولا تلتفت إلى أحد ما دام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب الناس يعلن على المنبر يقول: (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) فإن الله يقول عن المؤمنين إنهم يقولون: سمعنا وأطعنا: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب:36] .
    انظر يا أخي! إذا رأيت نفسك إذا أمرك الله ورسوله بشيء تختار غير أمر الله ورسوله فاعلم أنك ناقص الإيمان: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً} [الأحزاب:36] إيش {أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب:36] بل يقولون: سمعنا وأطعنا، وينقادون أتم انقياد، هكذا المؤمن، فإذا قدر أن المرأة ماتت وعندها أموال عظيمة وليس لها محرم هل تأثم؟ لا.
    لا تأثم؛ لأنها ستقابل الله عز وجل فإذا قال لها: لماذا لم تؤدي الحج؟ تقول: قال نبيك: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا حج عليها ليس عليها حج لأنها غير قادرة شرعاً، والعجز الشرعي كالعجز الحسي ولا فرق.
    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب، والآن يجيء دور الإجابة على الأسئلة.

    (9/6)


    --------------------------------------------------------------------------------

    الأسئلة

    (9/7)


    --------------------------------------------------------------------------------

    سخرية الناس ممن لا دَين له


    السؤال
    فضيلة الشيخ: ما رأيك في فئة من الناس يرون أن من لا دين عليه عنده نقص في رجولته، بل إن من دينه قليل تناله سخريتهم فيقولون: فلان دينه دين عجوز، مع أنهم يستدينون بنية عدم الوفاء؟

    الجواب
    أقول: إن هذا بلا شك خطأ، وأن العز والذل تبع الدين وعدم الدين، فمن لا دين عليه هو العزيز، ومن عليه دين فهو الذليل؛ لأنه في يوم من الأيام قد يطالبه الدائن ويحبسه، وما أكثر المحبوسين الآن في السجون بسبب الديون التي عليهم، فهذا القائل لا شك أنه سخيف العقل، وأنه ضال في كلامه، ولكن الذي يظهر أنه كالإنسان المريض يحب أن يمرض جميع الناس، فهو مريض بالدين ويريد أن يستدين جميع الناس حتى يتسلى بهم؛ لأن البلاء والمصائب إذا شاركك فيها غيرك هانت عليك، كما قال تعالى: {وَلَنْ يَنفَعَكُمْ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} [الزخرف:39] لكن في الدنيا إذا اشترك الناس معك في البلية هانت عليك، كما قالت الخنساء ترثي أخاها صخراً:
    ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي
    وما يبكون مثلي أخي ولكن أسلي النفس عنه بالتأسي
    فالذي يظهر أن هذا القائل عليه ديون كثيرة، ويريد أن يكون الناس مثله، فنسأل الله أن يقضي عنه دينه حتى يعرف أن الدين ذل، وأن العز في عدم الدين.

    (9/8)


    --------------------------------------------------------------------------------

    الدين من أجل المباهاة بين الناس في الملبس والمركب


    السؤال
    فضيلة الشيخ: ما رأيك في الذين يستدينون ليشتروا بهذا الدين سيارة ليسوا بحاجة فعلية لها، إنما ذلك مضاهاة للآخرين وملاحقة للموديلات، وهل الأقساط الشهرية تدخل ضمن الدين المحذر منه وفقكم الله؟

    الجواب
    أرى أيضاً أن هذا ليس من العقل أن تشتري سيارة فوق مستواك لتباهي بها غيرك، أو تتبع الموديلات كلما ظهر موديل ذهبت تشتري وبعت السيارة الأولى بخسارة، هذا لا شك أنه خطأ وسفه، إذا كنت محتاجاً للسيارة فاشتر على قدر حالك، ويقول العامة في المثل المضروب الصحيح: مد رجلك على قدر لحافك، لأنك إذا مددتها أكثر من لحافك طلعت من اللحاف وأصابك البرد، فنقول لإخواننا: ارفقوا بأنفسكم، لا تشتروا من السيارات إلا ما اضطررتم إليه، ولا تشتروا من السيارات إلا ما كان على مستواكم.
    أما الأقساط الشهرية فهي من الدين لا شك؛ لأن الدين كما قلنا أولاً وقررناه كل ما ثبت في الذمة فهو دين.

    (9/9)


    --------------------------------------------------------------------------------

    من أخذ مالاً من الصدقات لشيء فلا يصرفه في غيره


    السؤال
    رجل أخذ مالاً من أهل الخير يستعين به على الزواج فزاد المال، هل يرجعه لمن أعطاه أم يتصرف به على ما يعينه على أمور دينه ودنياه؟

    الجواب
    يقول أهل العلم رحمهم الله إن الصدقات تحل حتى للغني، فإذا كان الذين أعطوه من المال أعطوه على أنه صدقة فهو له يتصرف فيه كما يشاء، وإن كان الذي أعطوه من المال من الزكاة لهذا الغرض نفسه -أي غرض الزواج- فإن ما زاد يجب عليه أن يرده لهم؛ لأنه غني عنه، فإن احتاجه لشيء آخر كتأثيث البيت مثلاً فليستأذن من هؤلاء، يقول: المهر وما يتعلق بالزواج انتهى وبقي معي فلوس، ولكني محتاج إلى أشياء أخرى، فهل تسمحون أن أصرفها فيها؟ فإذا قالوا: نعم، فلا بأس، وإلا ردها عليهم، والقاعدة عندنا في هذا: أن من أخذ من الناس أموالاً لشيء معين، فإنه لا يصرفها في غيره إلا بعد استئذانهم.

    (9/10)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم ذهاب المدين إلى الحج بعد استئذان الدائن


    السؤال
    مدين عليه دين هل يجوز له أن يستأذن من دائنه في الحج؟

    الجواب
    أقول: حتى لو أذن الدائن في الحج هل إذنه هذا إسقاط للدين؟ الجواب: لا.
    ليس إسقاطاً للدين، فليست العلة في عدم حج المدين أن دائنه يأذن أو لا يأذن، العلة أن ذمته مشغولة بالدين، وسواء أذن أو لم يأذن نقول: لا تحج حتى تقضي دينك، لأن الحج لم يجب عليك، والريال الذي تصرفه في الحج اصرفه في الدين.

    (9/11)


    --------------------------------------------------------------------------------

    التكسب لقضاء الدَّين مقدم على الحج ولو تبرعاً


    السؤال
    من عليه دين ويجد من يحج معهم على نفقتهم قلت: بأنه يكون الحج واجباً عليه، أفلا يسقط عنه الواجب، إن أراد أن يعمل في أيام الحج لسداد دينه؟

    الجواب
    نعم إذا كان يمكنه أن يعمل في أيام الحج لسداد دينه فهنا نقول: لا تحج، ليس عليك حج؛ لأنك سوف تستغل هذه الأيام بما تقضي به الدين.

    (9/12)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم الزواج لمن أرادت أن تحج وليس لها محارم


    السؤال
    هل يجب على الزوجة الغنية التي ليس لها محرم يحج بها، أن تتزوج ولو كانت عجوزاً؟

    الجواب
    من يريد أن يتزوج عجوزاً؟ الجواب: لا.
    لا يجب عليها، لأن القاعدة عند العلماء: أن ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فهذه المرأة هل وجب عليها الحج؟ لا.
    لكن لو تزوجت وصار لها محرم وجب عليها الحج، فلا يجب عليها أن تحصل على محرم، كما نقول: لا يجب على الرجل أن يتجر من أجل أن تجب عليه الزكاة، ولا يجب عليه أيضاً أن يتجر من أجل أن يجب عليه الحج، فهنا فرق بين ما لا يتم الواجب إلا به وما لا يتم الوجوب إلا به، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب، وعليه فنقول: إن هذه المرأة لا يجب عليها أن تطلب الزوج من أجل أن يكون لها محرم فتحج.

    (9/13)


    --------------------------------------------------------------------------------

    حكم الاستنفاع بالمبلغ المتبقي من الحج عن الغير في قضاء الدَّين


    السؤال
    ما رأيكم يا فضيلة الشيخ في إنسان يأخذ حجة عن غيره وهو عليه دين، وسينفعه ذلك المبلغ المتبقي في سداد دينه أو في معيشته؟

    الجواب
    هذا من حيث إنه لا يضر بأهل الدين قد نقول: إنه جائز؛ لأن هذا الذي أخذ دراهم ليحج بها سينتفع بها في قضاء الدين، لكن يشكل على ذلك مسألة وهي: النية؛ فإن هذا الرجل حج من أجل المال ولم يأخذ المال من أجل الحج، إذا حج الإنسان من أجل المال فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: من حج ليأخذ المال، فليس له في الآخرة من خلاق، أي: ما له نصيب من الآخرة؛ لأن الله قال في كتابه: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود:15-16] فالمشكلة هنا أن هذا الحاج حج ليأخذ المال فصارت نيته بعمل الآخرة الدنيا، فجعل عمل الآخرة وسيلة للدنيا، والعكس هو الصحيح؛ أن تجعل الدنيا وسيلة لعمل الآخرة، إذاً نقول لهذا الأخ: لا تأخذ المال لتحج حتى تقضي دينك؛ لأنك في هذه الحال إنما أردت المال فجعلت الحج كأنه تجارة، وكأنه سلعة تريد أن تتكسب بها.

    (9/14)


    --------------------------------------------------------------------------------

    متى يعطى اليتيم ماله؟


    السؤال
    فضيلة الشيخ: أنا وكيل شرعي عن أيتام، وأمهم هي أختي، وأموالهم بيدي، ولهم مصدر رزق ثابت وهو عبارة عن إيجار عمارة يوفي بحوائجهم، وسؤالي هو: متى يحق لي أن أعطيهم المال الذي لهم؟ وإذا كان أكبر الأولاد عمره أربعة عشر عاماً وأمهم جاهلة فمتى يحق لهم أخذ مالهم، مع أنها عندي في مكان أمين؟

    الجواب
    قد أفتانا الله عز وجل في هذا فقال سبحانه وتعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} [النساء:6] يعني اختبروهم في البيع والشراء {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} [النساء:6] أي: بلغوا الزواج والمعنى أنهم بلغوا {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء:6] آنستم، يعني: أبصرتم ورأيتم أنهم مرشدون؛ فادفعوا إليهم أموالهم، وعلى هذا فنقول: هؤلاء الأيتام الذين أكبرهم من له أربع عشرة سنة لا تعطهم المال إلا إذا بلغوا وعرفت أنهم ذوو رشد بحيث يتصرفون في المال تصرفاً حكيماً فأعطهم المال؛ لأن الله بين ذلك في القرآن: {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء:6] .

    (
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    https://www.musacentral.com/

    تعليق


    • #17
      حكم الذهاب إلى الحج على نفقة الغير مع وجود الدَّين


      السؤال
      فضيلة الشيخ: أنا شخص لم أؤد فريضة الحج وعلي ديون تقدر بعشرين ألف ريال، وقال لي أخ في الله: حج وأنا أتحمل دينك، وأنا في شوق إلى الحج أفدني وفقك الله؟

      الجواب
      إذا كان هذا الأخ في الله يريد أن يتحمل نفقة الحج بحيث لا يضرك الذهاب معه فلا بأس أن تذهب، ولا يجب عليك أيضاً؛ لأن فيه منة عليك، يخشى يوماً من الأيام ألا يكون أخاً لك في الله، بعد ذلك يمن عليك ويقول: هذا جزائي؛ حججت بك في العام الفلاني، والآن تفعل في ما تفعل، فنقول: إذا كان هذا الرجل يريد أن يحج بك على نفقته بحيث لا تخسر شيئاً فلا بأس أن تحج، ومع ذلك لا نقول: إنه يجب عليك أن تحج، وكلامي هذا لا يتناقض مع ما قلته أولاً: أن الرجل يذهب مع جماعة وعليه الدين؛ لكنه يذهب على أنه يخدمهم في القهوة والشاي وما أشبه ذلك؛ لأن هذا الرجل الذي يذهب معهم ليس لهم عليه منة، إذ أنه هو الذي له المنة عليهم لأنه يخدمهم.

      (9/16)


      --------------------------------------------------------------------------------

      حكم الذهاب إلى مكة من أجل الحج والتكسب لقضاء الدَّين


      السؤال
      رجل عليه دين وهو يريد الحج، وفي الحج يشهد منافع ويعمل ويكتسب ولا يصرف من جيبه شيئاً بل يكتسب ويحج هل يحج أم لا؟

      الجواب
      نعم يحج؛ لأن هذا لن يخسر في حجه شيئاً وكما قال عن نفسه: أنه يستفيد فيكون في الحج فائدتان: الفائدة الأولى: أنه يسقط الفريضة عن نفسه.
      الفائدة الثانية: أنه يكتسب مالاً يستعين به على قضاء دينه.

      (9/17)


      --------------------------------------------------------------------------------

      حكم الذهاب إلى الحج والاتفاق مع صاحب الدَّين على البراءة بعد الموت


      السؤال
      رجل أراد الحج وعليه دين، ولكنه متفق مع صاحب الدين على أنه إذا مات قبل السداد فلا شيء عليه؟

      الجواب
      هذا على كل حال دين هين، والدائن جزاه الله خيراً على هذه الأريحية والنفسية أنه يقول للأخ: إذا مت وأنت لم توف فإنني أسقط عنك الدين، ولكن يشكل علينا مسألة: ربما يموت الدائن قبله؛ فمن سيطالب بالدين؟ الورثة؛ فيقع في مشكلة، ولهذا نرى ألا يتهاون الإنسان بالدين أبداً، الدين ذل في النهار وسهر في الليل.

      (9/18)


      --------------------------------------------------------------------------------

      حكم لبس النقاب للنساء


      السؤال
      فضيلة الشيخ: يلاحظ في هذه الأيام كثرة استعمال النقاب من بعض النساء؛ حتى أن بعضهن لا يكتفين بإظهار العينين فقط بل يظهرن الحاجبين وأجزاء من الوجنتين، ويظهرن بهذا الشكل في الأسواق، وفي المحلات التجارية، وفي السيارات مع محرمها أو مع سائقها الأجنبي، فنود من فضيلتكم تعريفنا بالحكم الشرعي في لبس النقاب والله يحفظكم؟

      الجواب
      الجواب على هذا السؤال مكتوب لنا في ورقة، وأظنه شائعاً بين الناس، والنقاب في الأصل حلال؛ لأن نساء الصحابة كن ينتقبن إلا المرأة المحرمة فلا يحل لها أن تنتقب؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهاها عن ذلك، فأصل النقاب حلال، لكن الشيء الحلال إذا كان ذريعة إلى أمر منكر فإنه منكر، وما قاله السائل من أن بعض النساء استعملن هذا النقاب الحلال على وجه حرام، بحيث تخرج الحاجب وشيئاً من الجبهة وشيئاً من الوجنتين، فإن هذا يخشى منه أن يتدرج الناس من سيئ إلى أسوأ، وأن يكون هذا العام عام الوجنتين والحاجبين، والعام الذي يليه عام الخدين والجبهة، والعام الذي وراءه عام الشفتين واللحيين وهكذا؛ لأننا نرى أن الشر يقوم به الناس على وجه التدرج، ونضرب لهذا مثلاً فيما يكون في بعض الدول الأخرى، هل الدول التي نسمع عنها ونخبر عنها هل قال لهم علماؤهم: إنه يحل لكن أيتها النساء أن تكشفن الوجوه وتتمكيجن وتكتحلن، وبعضهن يكشفن حتى الرءوس وحتى الرقاب، هل قال لهم علماؤهم ذلك؟ أبداً.
      ما قالوا هذا، علماؤهم قالوا: إنه يجوز كشف الوجه على رأي لهم، وهو رأي ضعيف، لكن هل اقتصر النساء على ذلك؟ فمن تدبر أحوال العالم وسنة الله عز وجل في الخلق علم أن الشر ينتشر شيئاً فشيئاً، وأن ما حوفظ عليه اليوم لا يحافظ عليه في الغد، لذلك نرى أن المرأة عليها أن تتقي الله عز وجل وألا تكون مفتاحاً للشر والفتنة وألا تنتقب، بل تبقى على حالها الأولى ولن يضرها شيئاً، نساؤنا فيما سبق كن يستعملن الغطاء غطاء الوجه الكامل ولم يضرهن ذلك شيئاً، أما لو فرضنا أن النساء سوف يلتزمن بالنقاب الشرعي الذي لا يخرج منه إلا العين من أجل النظر لم نقل بالمنع، ولكن ما دام رأينا أن المسألة تتوسع توسعاً لا يجوز، فإننا نرى أن على النساء أن يتقين الله عز وجل، وأن يتجنبن هذا الفعل المباح خوفاً من الوقوع في الشيء المحرم.

      (9/19)


      --------------------------------------------------------------------------------

      حكم اختلاط الرجال بالنساء من غير المحارم في الأكل وغيره


      السؤال
      فضيلة الشيخ: انتشر في بعض المناطق القريبة اختلاط الرجال بالنساء؛ حيث يجلس الرجل مع ابنة عمه أو مع زوجة أخيه بل ربما اجتمعوا جميعاً على الطعام، فما نصيحتكم في هذا؟

      الجواب
      أما اجتماع العائلة في مكان واحد والنساء في جانب والرجال في جانب فهذا لا بأس به ولا حرج فيه، ما لم يكن هناك فتنة خاصة نعرفها من بعض الرجال أو من بعض النساء فهنا يمنع، وإلا فالأصل أن هذا جائز.
      أما الاجتماع على الأكل فهذا ليس بصحيح، الاجتماع على الأكل يمكن أن تكون هذه المرأة جنب رجل ليس بمحرم لها ولا زوج، وأيضاً الأكل كيف تأكل المرأة وهي متحجبة الوجه، فلابد أن تكشف؛ لأن المعروف أن الطعام يدخل من الفم ولا بد من كشف الغطاء، لذلك نرى منع هذا الشيء، أما وجودهم في مكان واحد في مجلس أو في بهو أو ما أشبه ذلك، فلا بأس إذا كانت النساء منعزلة عن الرجال.

      (9/20)


      --------------------------------------------------------------------------------

      حكم هدم المسجد القديم بعد بناء المسجد الجديد


      السؤال
      إذا بنى أهل بلد مسجداً جديداً فهل يجوز هدم القديم لأنه لم يعد هناك من يصلي فيه؟

      الجواب
      هذا يرجع إلى وزارة الأوقاف، فإذا رأت الأوقاف نقل المسجد من هذا المكان إلى مكان آخر جديد؛ فإنه لا بأس أن يباع المسجد الأول ويتصرف فيه، يجعل بيتاً، يجعل موقفاً للسيارات أو كما يشاءون، لأنه زال عنه حكم المسجد، لكن لا بد من مراجعة إدارة الأوقاف في مثل هذه الأمور؛ لأن ولاة الأمر بالنسبة للمساجد هم الأوقاف فإدارة الأوقاف هي ولي الأمر في هذه الأمور.

      (9/21)


      --------------------------------------------------------------------------------

      حكم كفارة الجماع لمن كان لا يحافظ على الصلاة والصوم


      السؤال
      فضيلة الشيخ: رجل جامع زوجته في نهار رمضان وهو عالم أن ذلك محرم وامرأته غير راضية بذلك، وهو في تلك الحال كان لا يحافظ على الصلاة ولا الصوم، ولكن هداه الله الآن فهو يحافظ على الصلاة والصوم وسؤالي ماذا عليه؟ وهل إعتاق الرقبة الواجبة تجزئ إذا دفع دية عن رجل مسلم دهس نصرانياً؟

      الجواب
      أولاً: نسأل هل هو حين جامع زوجته لا يصلي أبداً فهذا كافر، وإذا تاب من الكفر فالذنوب التي فعلها في حال كفره تغفر له، أما إذا كان مسلماً ملتزماً بالإسلام لكنه يصلي ويخلي؛ فهذا ليس بكافر فيلزمه حكم الإسلام فيما فعل ويلزمه كفارة الوطء في نهار رمضان، لكن بشرط أن يكون حين الوطء في بلده، أما إذا كان مسافراً فالمسافر له أن يجامع في نهار رمضان.
      لو فرضنا أن رجلاً سافر مع أهله في نهار رمضان وصام هو وأهله، ثم في أثناء النهار جامع أهله فليس عليه شيء إلا قضاء هذا اليوم؛ لأن المسافر لا يلزمه أن يصوم؛ لكن هذا إذا صام في البلد وجامع فإنه يلزمه أن يكفر، والكفارة عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.
      أما زوجته ويقول: إنها غير راضية فإن كانت مكرهة وعجزت عن مدافعة الزوج؛ فليس عليها شيء لا قضاء اليوم ولا كفارة، وأما إذا كانت غير مكرهة لكنها غير راضية، يعني: تكره هذا الشيء إلا أنها وافقت فعليها الكفارة.
      أما قوله في إعتاق الرقبة: لو أن رجلاً مسلماً دهس نصرانياً فنقول لا يصح أن يعتق المسلم بأداء الدية، أولاً: لأن هذا المسلم الذي دهس الكافر لا يمكن أن يقتل بالكافر حتى لو أخذ السكين وذبحه ذبحاً، فإن المسلم لا يقتل بالكافر لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يقتل مسلم بكافر) وعلى هذا فرقبة المسلم غير مستحقة لواجب الدية.
      الغالب أن الدهس حتى لو كان دهس كافر لا يقع عمداً من الناس، الناس ليسوا مجانين ليتعمدوا أن يدهسوا الناس في أسواقهم، وإنما يقع خطأ والخطأ ليس فيه قصاص؛ حتى لو دهس المسلم مسلماً خطأ، فإن الداهس لا يقتل، والقتل في العمد، وعلى هذا فنقول للأخ: لا يمكن أن يكون دفع الدية عن الرجل المسلم مجزئاً عن إعتاق الرقبة؛ لأن معنى إعتاق الرقبة أن تشتري عبداً مملوكاً فتعتقه.
      بعض الناس يقول: إنك إذا أنقذت غريقاً من الماء من الغرق فهذا إعتاق رقبة، لا شك أنه إعتاق نفس، لكنه ليس إعتاق رقبة، لا يجزئ عن إعتاق العبد.
      وبالمناسبة بعض الناس يقول: إذ أنقذ رجل امرأة من الغرق صار أخاً لها ومحرماً لها هذا صحيح أم غير صحيح؟ غير صحيح، أنقذها من الغرق أو من الحرق لا يكون محرماً لها.

      (9/22)


      --------------------------------------------------------------------------------

      حكم الجمعيات التي تحصل بين الموظفين أو مجموعة من الناس


      السؤال
      فضيلة الشيخ: أسأل عن مجموعة من الشباب وضعوا لهم جمعية والمراد بهذه الجمعية أن يأخذ أحد الأفراد هذه الجمعية رواتب الجميع في شهر أو بعضها، ثم يأخذها شخص آخر في الشهر الثاني، فما حكم هذه الجمعية؟ وإذا كان عدد أفراد هذه الجمعية أكثر من ثلاثة عشر رجلاً فيكون أحد الأشخاص يدور على راتبه الحول وهو لم يستلمه هل يكون في هذا الراتب الذي حال عليه الحول زكاة أم لا؟

      الجواب
      هذه الجمعية ليس فيها بأس وهي جائزة ولا إشكال فيها أبداً، بأن يجتمع أناس أو موظفون يقولون: سنعطي واحداً منا ألف ريال، كل واحد منا يعطيه ألف ريال إذا كانوا عشرة سيأخذ الأول تسعة آلاف، في الشهر الثاني يأخذ الثاني تسعة آلاف، وهكذا حتى تدور عليهم جميعاً، هذه ليس فيها بأس إطلاقاً.
      ومن توهم من الناس أن هذا من باب القرض الذي جر نفعاً فهو وهم منه، أين النفع الذي جره؟ أنا سلفت هذا الرجل ألفاً وأخذت ألفاً أيضاً.
      ما جاءني نفع، يقول إنه يعلم أنه سيوفيه وسوف يأخذ عشرة آلاف نقول: نعم، هو يعلم أن هؤلاء الذين تسلفوا منه سوف يوفونه، وهل الإنسان الذي يسلف شخصاً بشرط أن يوفيه هل هذا قرض جر نفعاً؟ أبداً، على كل حال هي لا بأس بها.
      والفقرة الثانية من السؤال: هل تجب الزكاة في الديون التي على إخوانك الذين أقرضتهم؟ الجواب: نعم.
      وذلك لأنهم أغنياء والديون التي على الأغنياء تجب فيها الزكاة، ولكن أنت بالخيار: إن شئت أخرجت زكاتها مع مالك، وإن شئت أخرت زكاتها حتى تقبضها ثم تخرجها عما مضى.

      (9/23)


      --------------------------------------------------------------------------------

      صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم


      السؤال
      فضيلة الشيخ: ما هي صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ هل هي أن يقول الإنسان: اللهم صل على محمد، أو اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أم الدعاء المشهور في التشهد: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد إلى آخره؟

      الجواب
      الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكفي منها أن تقول: اللهم صل على محمد، لكن الأفضل أن تقول: اللهم صل وسلم على محمد؛ لأن الله تعالى قال في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب:56] فهذا هو الأفضل.
      أما في الصلاة فإن الأفضل المحافظة على الصلاة المشهورة؛ لأن الصحابة قالوا: (يا رسول الله! علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ قال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) والسلام كما علمتم، السلام هو: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، تقول: السلام عليك أيها النبي.
      وما رواه البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه أنهم كانوا يقولون: السلام عليك أيها النبي، في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام، وأما بعد موته فكانوا يقولون: السلام على النبي، فهذا من رأي ابن مسعود رضي الله عنه؛ لأنه ثبت في موطأ الإمام مالك رحمه الله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان على المنبر يعلم الناس التشهد، فقال في السلام: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ذكر هذا وهو على المنبر بحضرة الصحابة كلهم وبعد موت الرسول عليه الصلاة والسلام، ثم إن الصحابة في حياة الرسول هل هم يقولون: السلام عليك، يخاطبونه؟ لا.
      لأنهم لا يجهرون بها ولا يسمعهم؛ ولأن المسلمين منهم من يصلي في حيه ومنهم من يصلي في غير المدينة في مكة، يصلون وفي كل مكان ويقولون: السلام عليك، فالكاف هنا ليست لخطاب الحاضر حتى نقول إنها بعد موت الرسول قد زال وصف الحضور في حقه، إنما هي كاف الخطاب في السلام عليك، لقوة استحضار المسلِّم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، يعني كأنك لقوة استحضارك إياه كأنك تخاطب شخصاً بين يديك.
      إذاً الصلاة على النبي لا تتقيد بالصلاة التي علمها الرسول عليه الصلاة والسلام لأصحابه أن يصلوا عليه في الصلاة، إنما إذا كنت في الصلاة فلتصل كما أمر الرسول عليه الصلاة والسلام، أما في غير الصلاة فتقول: اللهم صل على محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه كتب العلماء بين أيدينا تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعضهم يقول: صلى الله عليه وآله وسلم.

      (9/24)


      --------------------------------------------------------------------------------

      حكم الذهاب إلى الحج مع الأم مع وجود الدَّين
      السؤال فضيلة الشيخ: لي أم لم تحج وهي تريد أن تحج هذا العام، وطلبت مني أن أحضر إليها وأحج بها وأنا في القصيم بعيداً عنها، كذلك علي دين وهذا الدين معي وأنا أستطيع رده الآن، والدين كان لكي أشتري سيارة وأنا أريد أن أحج وحدي من هنا، فما رأيك في هذا الأمر وفقك الله؟ وآخر يقول: أنا رجل علي دين كثير لكن أمي طلبت مني أن نذهب إلى الحج، فما الجواب وهي لم تحج؟

      الجواب
      السؤال الأول يختلف عن السؤال الثاني بأن السائل الأول يقول: إنه قادر على وفاء الدين فنقول لهذا الأخ: أوف الدين؛ لأن الذي ينبغي للإنسان أن يبادر بوفاء الدين قبل أن يموت ثم يلعب الورثة في ماله ولا يوفون دينه، أوف الدين وحج بأمك وهذا من تمام البر أن تحج بها، ولقد شاهدت بعيني أناساً قد حملوا أمهاتهم على ظهورهم في الحج من عرفة إلى مزدلفة ومن مزدلفة إلى منى مع شدة الزحام ومشقة السير والله رأيتهم يحملون أمهاتهم على ظهورهم، والأم حقها كبير وعظيم، سهرها في ليلة من الليالي من أجل أن ترتاح وتنام تساوي الدنيا كلها، ألم تعلم أن الأم تسهر بالليل من أجل أن تنام أنت، تهدك حتى تنام، ثم تنام بعدك، تعبها في الحمل والولادة شيء لا يطاق، فلها حق عظيم عليك، فإذا أمرتك أن تأتي إليها من القصيم إلى بلدها ولو كانت في أمريكا وأنت قادر فاذهب إليها وحج بها وستجد من الله عز وجل كل خير؛ لأن البر شأنه كبير، وأمره عظيم، ومن بر بوالديه بر به أولاده.
      أما الثاني الذي عليه الدين فلا نرى أن يحج بأمه وعليه الدين إلا إذا قالت أمه: أنا أتحمل جميع نفقات الحج فحينئذ نقول: حج معها؛ لأنك في هذه الحال لن تضر أصحاب الدين شيئاً وتبر بأمك.

      (9/25)


      --------------------------------------------------------------------------------

      الراجح في الحج عن الوالدين أيهما يقدم؟


      السؤال
      قد حججت والحمد لله ولكن والدي ماتا ولم يحجا، وأنا أريد أن أحج عنهما ولكن هل أبدأ بأمي أو بأبي؟ وإن حججت عن أحدهما فأنا أريد أن أتدين للآخر للتوكيل عنه ليتم فريضة الحج، أفتونا مأجورين في أسرع وقت؟

      الجواب
      ما دمت حاضراً نعطيك الفتوى إن شاء الله نقول: حج عن أمك أولاً؛ لأن الأم أحق بالبر من الأب، وهي وأبوك كلهم فريضة، لو كان للأم نفل والأب فريضة: قلنا ابدأ بالفريضة للأب، لكن كلاهما فريضة فابدأ بالأم، ولا تتدين لتنيب من يحج عن أبيك، إذا كان العام القادم وأنت قادر فحج عن أبيك، وكونك أنت الذي تؤدي الحج خيراً من كونك تنيب غيرك؛ لأن إخلاصك لأبيك أكبر بكثير من إخلاص غيرك لأبيك، لهذا نقول: لا يجوز أن تتدين من أجل أن تنوب من يحج عن أبيك، بل حج عن أمك الآن هذا العام ما دمت قادراً، وفي العام القادم إن كنت قادراً فحج عن أبيك.

      (9/26)


      --------------------------------------------------------------------------------

      التفصيل في حكم الصلاة على من عليه دَين


      السؤال
      إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على الذي في ذمته دين فهل هذا خاص به عليه الصلاة والسلام، أعني عدم الصلاة على المدين؟ ولماذا لا يكون من بعض الأئمة سؤال عن الموتى الذين يصلون عليهم؟

      الجواب
      إن الرسول عليه الصلاة والسلام كان لا يصلي على من عليه دين لا وفاء له -كما قلنا- لكن لما فتح الله عليه صار يقول: من كان عليه دين فعلي قضاؤه، فصار يقضي عن الناس ديونهم ويصلي عليهم، أما بالنسبة لغيره فالصحيح أن في ذلك تفصيلاً، فإن كان الرجل له قيمته في المجتمع، وإذا ترك الصلاة على هذا المدين اتعظ الناس بذلك وخففوا من الديون عليهم، فليفعل اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما إذا كان من عامة الناس، وأنه إذا ترك الصلاة على المدين لم ينته الناس عن الدين ولا يزيده ذلك إلا شماتة به وسباً له فلا يفعل، فهناك فرق بين رجل له قيمته واعتباره في المجتمع إذا فعل الشيء قبله الناس واقتدوا به، وشخص آخر ليس له هذه القيمة ولا يزيده فعل ذلك إلا سباً وشتماً فلا يفعل هو في غنى عن هذا.

      (9/27)


      --------------------------------------------------------------------------------

      مسافر أدرك التشهد الأخير من صلاة الجمعة


      السؤال
      رجل مسافر جاء إلى صلاة الجمعة في المسجد فأدرك معهم التشهد الأخير، السؤال: هل يصلي أربعاً أم يصلي كصلاتهم ركعتين؟

      الجواب
      المسافر لا تلزمه الظهر إلا مقصورة، فإذا أدرك من الجمعة أقل من ركعة وجبت عليه الظهر، والظهر في حقه مقصورة ركعتان فليصل ركعتين فقط، لأنه غير مقيم بل هو مسافر، أما لو أدرك ركعة فإنه يأتي بركعة واحدة وتكون له جمعة.

      (9/28)


      --------------------------------------------------------------------------------

      أئمة يخالفون السنة في قراءتهم لصلاة الفجر


      السؤال
      فضيلة الشيخ: يوجد بعض أئمة المساجد يقرءون في صلاة فجر يوم الجمعة بسورة الإنسان في الركعة الأولى والثانية، وبعضهم يقرأ سورة السجدة في الركعة الأولى والثانية، وبعضهم يقرأ نصف سورة السجدة في الركعة الأولى، ونصف سورة الإنسان في الركعة الثانية، فهل عملهم هذا صحيح؟ وإذا كان غير صحيح فكيف ننكر عليهم؟ وما هو الدليل على الإنكار عليهم؟ وهل نقول لهم بأن عملهم هذا بدعة جزاكم الله خيراً؟

      الجواب
      لا نقول: إن عملهم بدعة لكننا نقول: إن عملهم تلاعب بالسنة، إذا كانوا صادقين في اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام فليفعلوا ما فعل، ولهذا وصف ابن القيم رحمه الله أمثال هؤلاء بالأئمة الجهال، فنحن نقول: إذا كان لديك قوة وشجاعة على أن تقرأ (الم تنزيل السجدة) في الركعة الأولى و {هَلْ أَتَى} [الإنسان:1] في الركعة الثانية فافعل، وإن لم يكن لديك شجاعة فاقرأ سوراً أخرى؛ لئلا تشطر السنة وتلعب بها، فالسنة محفوظة، كان الرسول عليه الصلاة والسلام في فجر يوم الجمعة يقرأ في الركعة الأولى: (الم تنزيل السجدة) وفي الركعة الثانية: (الم تنزيل السجدة) وفي الركعة الثانية: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ} [الإنسان:1] فإما أن تفعل ما فعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإما أن تقرأ سوراً أخرى، أما أن تشطر ما فعله الرسول وتقسم ما فعله الرسول فهذا خلاف السنة ولا شك أنه تلاعب بالسنة، فافعل هدي نبيك محمد عليه الصلاة والسلام، وكن شجاعاً؛ لأن بعض الأئمة يقول: إذا قرأت: (الم تنزيل السجدة) في الركعة الأولى و {هَلْ أَتَى} [الإنسان:1] في الركعة الثانية قالوا: لماذا تطيل علينا؟ لماذا تفعل؟ ثم صاروا فقهاء وهم عوام، يقولون: إن الرسول غضب على معاذ لما أطال بالناس، انظر العامي إذا اجتهد أصبح عالماً كبيراً!! يقولون: كيف تطول بنا والرسول غضب على معاذ وعاتبه، لكن نقول: كل ما فعله الرسول فهو تخفيف، حتى لو قرأ: (الم تنزيل السجدة) و {هَلْ أَتَى} [الإنسان:1] ولهذا قال أنس بن مالك: (ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) .

      (9/29)


      --------------------------------------------------------------------------------

      حكم بيع ما اشتري وهو ما زال في مكان البيع الأول


      السؤال
      فضيلة الشيخ: رجل يشتري سيارات للتجارة من صاحب معرض للسيارات، ويدفع قيمتها ويستلم مفاتيحها ويوقفها في جانب من المعرض للبيع، ولا يستطيع إخراجها من المعرض حتى تنقل ملكيتها لمن اشتراها فهو يقول: أوقفها في المعرض فإذا جاء من يشتريها أبيعها عليه سواء بنقد أو بدين، ويقوم الذي اشتراها بنقل الملكية لنفسه، علماً أن المشتري غالباً ما يبيع السيارة على صاحب المعرض أو على غيره والسيارة لم تتحرك من مكانها، فما حكم هذه المعاملة هل هي حلال أم حرام؟ إذا كانت حراماً فكيف يتصرف من وقع فيها؟ وهل يعتبر دفع القيمة واستلام المفاتيح من حيازة المتاع، أفتونا مأجورين؟

      الجواب
      الأسلم لهذا الرجل الذي يتعامل هذه المعاملة أن يجعل له حوشاً أي: مكاناً فسيحاً محوطاً، فإذا اشترى السيارات من المعارض نقلها إليه، ثم باعها من مكانه، أي المكان الذي أعده هو بنفسه.
      أما أن يبيعها وهي في المعارض فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم، والحديث هنا صريح، أما ما وقع من السائل قبل أن يعلم فإن الله تعالى قال في كتابه: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} [البقرة:275] فهو إذا انتهى عما كان يعمل يعفى عنه عما سلف؛ لأن الله تعالى أرحم بعباده من الوالدة بولدها.

      (9/30)


      --------------------------------------------------------------------------------

      حكم استعمال السواك عند القيام للصلاة


      السؤال
      فضيلة الشيخ: رأيتك تستعمل السواك عند قيامك للصلاة فهل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا العمل في هذا الوقت بالذات أمر؟ وما رأيك بمن يقول: بأن السواك في هذا الموضع قد يخرج الدم أرجو بسط المسألة؟

      الجواب
      السواك عند الصلاة سنة كما نص على ذلك أهل العلم مستدلين بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي؛ لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) ولا شك أن السواك إذا قرب من الصلاة كان أطهر للفم؛ لأنك لو تسوكت مثلاً قبل أن تدخل المسجد، فإنه فيما بين دخولك المسجد والصلاة قد يتغير الفم، لكن السواك عند الصلاة أطهر للفم، أما قوله: ربما يخرج منه الدم فهذا صحيح، بعض الناس تكون لثته مريضة فإذا استاك خرج منه الدم، فمثل هذا لا يستاك إذا كان يخشى أن يخرج منه الدم ولا يتمكن أن يكون معه منديل ينقي به الدم فنقول لهذا: تسوك عند الوضوء حتى يقلع عنك الدم، وإذا حصرت إلى الصلاة فلا تتسوك.

      (9/31)


      --------------------------------------------------------------------------------

      حكم تعليق أدعية الركوب والسفر في السيارات


      السؤال
      فضيلة الشيخ: ما رأيك في هذه الأدعية التي توضع في السيارات كدعاء الركوب ودعاء السفر وغير ذلك؟ وماذا يرد على من قال: إنها من التمائم؟

      الجواب
      أقول: من قال إنها من التمائم فقد صدق إذا كانت السيارة مريضة، لكنها هنا معلقة الآن على السيارة وليس على الراكب، ووضعها في السيارات طيب؛ لأنه يذكر الراكب بدعاء الركوب، أو بدعاء السفر، وكل ما أعان على الخير فهو خير، فلا نرى في تعليقها بأساً، وليست من التمائم في شيء إلا كما قلت لكم أولاً: إذا كانت السيارة مريضة وعلق عليها هذا وشفيت بإذن الله فهذا طيب وحينئذ نريح أصحاب الورش.

      (9/32)


      --------------------------------------------------------------------------------

      شاب يمارس العادة السرية ويترك صلاة الفجر


      السؤال
      فضيلة الشيخ: أخبرك أني أحبك في الله، وأسأل الله تعالى أن يحشرنا والحاضرين في زمرة محمد صلى الله عليه وسلم، فضيلة الشيخ! أخبرك أني أول مرة أحضر مثل هذا اللقاء وسؤالي: أنا شاب أحب الدعاة ولكن فيَّ خصلتين: أولاً: أمارس العادة السرية وحاولت تركها ولم أستطع.
      ثانياً: أترك صلاة الفجر مع أنني ألوم نفسي كثيراً.
      فما نصيحتك لي والسلام عليك؟ وأرجو أن تدعو لي ويؤمن الحاضرون والله يحفظك؟

      الجواب
      نسأل الله له ولنا الثبات، أقول هذا إن شاء الله يرجى له الخير في المستقبل؛ لأنه يحاول أن يتخلص مما ابتلي به من العادة السرية، وهي الاستمناء، ومن حاول شيئاً مع الإخلاص لله عز وجل ودعاء الله عز وجل؛ فإن الله سبحانه وتعالى إذا علم منه صدق النية؛ أعانه على ذلك، فأنا أقول للأخ: اصدق النية مع الله، وادع الله سبحانه وتعالى في حال السجود، وبين الأذان والإقامة، وفي آخر الليل، فإن ذلك يعينك على أن تقلع عن هذه المسألة.
      أما بالنسبة لصلاة الفجر فحاول أن تنام مبكراً، لأن الذين يتأخرون عن صلاة الفجر إنما يغلبهم النوم، لأنهم لا ينامون إلا متأخرين، وهذا خلاف ما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يفعله، فإنه عليه الصلاة والسلام كان يكره النوم قبل العشاء ويكره الحديث بعد العشاء، أي: الكلام، لأن الإنسان إذا سهر بعد العشاء فإنه لا يكاد يقوم لصلاة الفجر، فأنصح هذا الأخ أن يحرص على النوم مبكراً، وأن يوصي أهل البيت بأن يأتوا إليه ويوقظوه، وألا ينصرفوا؛ لأن بعض الناس إذا جاء يوقظ أولاده: يا فلان يا فلان: قم.
      أذن الفجر، ثم ينصرف الرجل الذي جاء يوقظهم، ولا يدري عنهم، لكن مثل هؤلاء الشباب يحتاجون إلى أن تقول لهم: قم، وتقف على رأسه حتى يقوم، وبعض الشباب لا يكفي أن يقوم أيضاً ربما يقوم ثم يرجع وينام، مثل هذا أمسك يده حتى تدخل الحمام.

      (9/33)


      --------------------------------------------------------------------------------

      حكم الاستدانة للزواج


      السؤال
      فضيلة الشيخ: نرجو بيان حكم الاستدانة للزواج إذا كان الإنسان بحاجة ماسة للزواج؟

      الجواب
      كما سمعتم في أول كلامنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يرشد الذي قال: ليس عندي شيء إلى أن يستدين مع أن الصحابة رضي الله عنهم أحرص الناس على الخير، لو طلب من أي واحد منهم وكان غنياً أن يقرضه لأقرضه؛ لكن لم يرشده إلى ذلك؛ لأن الدين مما يكرهه الرسول عليه الصلاة والسلام ولا يحبذه كما عرفتم، فإذا كان محتاجاً إلى الزواج فإن الله عز وجل قال في كتابه: {وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور:33] وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام.
      فالأحسن في حق هذا أن يصبر ويتصبر حتى يفرج الله له، نعم لو كان الرجل عنده راتب ويعرف أن هذا الراتب يمكن أن يوفي منه في خلال سنة مثلاً، فهذا لا بأس أن يستدين لأن الوفاء قريب، وأقول لكم أيضاً: إن الإنسان إذا بلغ به الحد إلى الحاجة الملحة للزواج وليس عنده شيء، وليس له أب ينفق عليه ويزوجه، فإن له أن يأخذ من الزكاة، ويجوز للغني أن يعطيه جميع زكاته حتى يتزوج بها.

      (9/34)


      --------------------------------------------------------------------------------

      شاب يذنب ثم يتوب ثم يعود وهكذا


      السؤال
      فضيلة الشيخ: أنا شاب أعمل ذنباً بعد وسوسة الشيطان، وكلما أعمل هذا الذنب أتوب إلى الله توبة خالصة، ولكني في كل مرة أعود لذلك الذنب وأتوب فما نصيحتك وتوجيهك لي؟

      الجواب
      نصيحتي لك أن تصدق الله في التوبة وسيعينك الله وأقول لك: كلما عملت ذنباً واستغفرت الله وتبت إلى الله توبة نصوحاً خالصة وعزمت ألا تعود في المستقبل، فإن الله يقبل توبتك مهما عملت، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون ويستغفرون، فيغفر الله لهم) الحمد لله هذه نعمة كبيرة، فأنت احرص على أن تكون توبتك خالصة، وأن تمتنع من هذه المعصية، ولكن مع ذلك إذا غلبتك نفسك ثم تبت ثانية فإن الله يتوب عليك.

      (9/35)


      --------------------------------------------------------------------------------

      حكم سفر الخادمات مع غير المحارم للحج وغيره


      السؤال
      فضيلة الشيخ: ما حكم سفر الخادمة مع الرجل الذي ليس محرماً لها؟ وما رأيك بمن يستعمل حملة خاصة بالخادمات فيحج بهن وهو ليس من محارمهن، وليس معها لا كفيل ولا محرم، فما رأيك بهذا؟

      الجواب
      في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر بلا محرم، وليس لنا أن نخرج عن قول الله ورسوله مهما كان الأمر، لكن الخادمة إذا كانت في البيت وليس معها محرم واضطر الناس إلى السفر بها لأنه لم يبق في البيت أحد، فحينئذ يسمح لها أن تسافر معهم؛ لأن هذا ضرورة، وبقاؤها في البيت وحدها أشد ضرراً مما إذا سافرت معهم، وأشد خطراً، فإذا قال قائل: لماذا لا نقول له: أعطها أقاربك أو أصدقاءك حتى ترجع؟ نقول نفس الشيء أيضاً، ربما إذا أعطيتها أقاربي أو أصدقائي؛ ربما يكون قلبي مشوشاً ماذا حصل على هذه المرأة، فيبقى الإنسان غير مطمئن، فهذه المسألة تجوز في حالة واحدة وهي: إذا كان الناس معهم خادمة ولا يمكن أن يبقوها وحدها في البيت، فهنا تسافر معهم؛ على أني أقول هذا وأنا أستغفر الله وأتوب إليه.
      والحملة من باب أولى ألا تجوز، لكن مع الأسف أن الناس تهاونوا في هذا الأمر، وصاروا يودعون هؤلاء النساء، كأنهن غنم مع راع لا يدرون عنه نسأل الله السلامة

      (9/36)


      --------------------------------------------------------------------------------
      وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
      وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

      حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
      https://www.musacentral.com/

      تعليق


      • #18
        اللقاء الشهري

        اللقاء الشهري [10] رقم1؛2
        مع إشراقة شهر هجري جديد يلوح في الآفاق موسم عظيم تمتزج فيه مختلف العبادات، التي حث عليها الشرع ورغب فيها؛ وذلك بدخول الأيام العشر من ذي الحجة؛ إيذاناً بقرب عبادة عظيمة هي حج بيت الله الحرام.
        في ظلال الأيام العشر من ذي الحجة وأيام الحج المباركة كان هذا اللقاء الشهري مع فضيلة الشيخ حيث وضح وبيَّن كثيراً من الأمور المهمة والمتعلقة بتلك العبادات، وما قد يتلبس بها من أخطاء لدى كثير من الناس.

        (10/1)


        --------------------------------------------------------------------------------

        فضل العشر الأول من ذي الحجة
        الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين وخليل رب العالمين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
        أما بعد: فقد سمعتم كلام أخينا الشيخ: حمود بن عبد العزيز الصايغ، بأن هذه المحاضرة عوض عن اللقاء الشهري الذي تقرر ولله الحمد في هذا العام، وكل من المحاضرة واللقاء ذو فائدة عظيمة؛ لأنه يحضره من شاء الله من عباد الله، يأتون إلى هذا المكان يلتمسون العلم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) والطرق التي يلتمس بها العلم، طرق للمشاة على الأرجل، وطرق للمشاة بالقلوب، أما الأول فظاهر أن يمشي الإنسان في الأسواق إلى مكان العلم في المساجد أو في المدارس أو في غيرها، وأما الثاني بأن يمشي الإنسان في طريق العلم بقراءة الكتب النافعة التي ألفها من يوثق بعلمهم ودينهم، ككتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيرهم من المحققين من أهل العلم، كل تلك طرق يلتمس فيها العلم، وهذه بشرى سارة أن من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة.
        ونحن أيها الإخوة: في هذه الأيام، والليلة هي الخامسة والعشرون من شهر ذي القعدة عام ثلاثة عشر وأربعمائة وألف نستقبل موسماً عظيماً ألا وهو العشر الأول من ذي الحجة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر) يعني: أن العمل الصالح في العشر الأول من ذي الحجة أحب إلى الله من العمل الصالح في عشر رمضان الأخيرة؛ لأن الحديث عام (ما من أيام) وأيام نكرة في سياق النفي، مؤكدة بـ (من) ، فتفيد العموم القطعي أنه لا يوجد أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر.
        والقائل بهذا القول هو رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بشريعة الله وأعلم الخلق بالله وبما يحب الله، فلا تستغرب إذا سمعت من يقول: إن العمل الصالح في عشر ذي الحجة أفضل من العمل الصالح في عشر رمضان، لأن هذا له دليل من كلام رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا القول الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم لا يريد منا أن نفهم أن العمل الصالح في هذه الأيام أحب إلى الله من غيرها، وإنما يريد أن نفهم ونعمل، نكثر العمل الصالح في أيام العشر الأول من ذي الحجة.
        والعمل الصالح متنوع: قرآن، ذكر، تسبيح، تحميد، تكبير، أمر بالمعروف، نهي عن منكر، صلاة، صدقات، بر بالوالدين، صلة للأرحام، والأعمال الصالحة لا تحصى، إذا تصدقت بدرهم في هذه العشر وتصدقت بدرهم في عشر رمضان فأيهما أحب إلى الله؟ الصدقة في عشر ذي الحجة أحب إلى الله من الصدقة في عشر رمضان (قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟) والجهاد ذروة سنام الإسلام، قال: (ولا الجهاد في سبيل الله) إلا في صورة واحدة: (إلا رجلاً خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) .
        خرج بنفسه وماله الذي يجاهد عليه، كالفرس والرحل فقتل فلم يرجع بنفسه، وعقر جواده فلم يرجع بجواده، وأخذ ماله فلم يرجع بماله، هذا هو الذي يكون أفضل من العمل في العشر الأول من شهر ذي الحجة، وما عدا ذلك فالعمل الصالح فيها أحب الله من أي وقت كان.

        (10/2)


        --------------------------------------------------------------------------------

        ما يشرع من العمل في عشر ذي الحجة
        فلنستعرض ما الذي يُشرع في هذه الأيام بخصوصه، فنقول: يشرع فيها ذكر، الله لقول الله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج:28] والأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة فيكثر فيها من الذكر ومن ذلك: التكبير والتهليل والتحميد، تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.
        تُكثر من هذا، تقوله في المساجد جهراً، وفي الأسواق والبيوت، وربما يكون ذكرك هذا في البيوت حرزاً لبيتك من الجن والشياطين؛ لأن الله وصف الشياطين والجن بأنهم: (خناس) يخنسون عند ذكر الله ويختفون ويبعدون.
        الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
        تذكر ذلك في كل وقت، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه.
        ومن ذلك: صيام هذه الأيام العشر ما عدا يوم العيد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومها كما روى ذلك الإمام أحمد وأصحاب السنن عن حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهم: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع صيامها) وهذا هو القول الراجح.
        وأما حديث عائشة رضي الله عنها الذي في مسلم: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصوم العشر) فإن العلماء قالوا: إذا تعارض عدلان ثقتان أحدهما مثبت والثاني نافٍ، يقدم المثبت؛ لأن معه زيادة علم.
        وقد يكون نفي عائشة رضي الله عنها نفي علم لا نفي واقع وبهذا يجمع بين الحديثين.
        ثم على فرض أن حديث حفصة غير محفوظ فإن الصيام من أفضل الأعمال فيدخل في قوله: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب الله من هذه الأيام العشر) .
        ومما يسن في هذه الأيام الرحيل إلى بيت الله الحرام لأداء العمرة والحج، وهذا أفضل ما يعمل في هذه الأيام بخصوصه، بمعنى أن الأعمال الخاصة في هذه الأيام أفضلها السير إلى بيت الله لأداء العمرة والحج، فإن الحج نوع من الجهاد في سبيل الله، سألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم: (هل على النساء جهاد؟ قال صلى الله عليه وسلم: عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة) .
        ويشير إلى هذا قول الله عز وجل: {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:195-196] .
        فعطف إتمام الحج والعمرة على الإنفاق في سبيل الله وهو يشعر بأن الحج نوع من الجهاد في سبيل الله وعلى هذا فإنه يجدر بنا أن نتكلم ولو يسيراً على الحج والعمرة.
        ومما يفعل في هذه الأيام العشر، في آخر يوم منها: التقرب إلى الله بالأضاحي، وهذا يكون لمن لم يحج من المسلمين في بلادهم، أما الحجاج فالمشروع في حقهم الهدي؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أهدى في حجه ولم يضح، وضحى في المدينة في غير سنة حجه.

        (10/3)


        --------------------------------------------------------------------------------

        الحج وشروطه
        بالنسبة للحج: الحج أحد أركان الإسلام التي بني عليها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام) .
        وقد أجمع المسلمون على فرضيته ولم يختلف اثنان من المسلمين في أن الحج فريضة وهو من المعلوم بالضرورة من الدين، كل المسلمين يعلمون أن الحج فريضة ولكنه لا يجب إلا بشروط.
        الشرط الأول: الإسلام وضده الكفر، فالكافر لا يجب عليه الحج ولا يؤمر به، يقال للكافر: أسلم أولاً ثم صل، ثم زك، ثم نأمره ببقية شرائع الإسلام، ولو حج الكافر لم يصح حجه.
        وبناءً على ذلك نذكر مسألة قد تكون مشكلة وهي: حج من لا يصلي، هل يصح حجه ويقبل منه الحج أو لا؟

        الجواب
        لا يقبل؛ لأنه غير مسلم ولا يجوز أن يمكن من لا يصلي من دخول حدود الحرم؛ لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة:28] .
        ومن كان معه من لا يصلي -أي: في رفقته- فإنه يجب عليه أن يقول له: أسلم وإلا منعناك من دخول حدود الحرم.
        الشرط الثاني: البلوغ.
        وضده الصغر، فالصغير لا يجب عليه الحج ولكن يصح منه ولا يجزئه، والدليل على أنه يصح منه أن امرأة رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم صبياً وقالت: (يا رسول الله! ألهذا حج؟ قال: نعم.
        ولك أجر) ولكن نسأل الآن: هل الأولى لمن كان معه أولاد أن يجعلهم يحجون أو لا؟ نقول: في عصرنا نرى ألا يجعلهم يحجون لمشقة الزحام عليهم وعلى أولياء أمورهم، وما دام الله عز وجل لم يفرض الحج عليهم فلنستمتع بهذه الراحة، ثم إن كثيراً من العلماء يقول: إن الإنسان إذا طاف بولده فإنه لا يجزئه الطواف، بل لا بد أن يطوف لنفسه أولاً ثم يطوف بولده ثانياً وهذا لا شك أن فيه مشقة شديدة وكبيرة؛ لهذا نشير على إخواننا الذين معهم أولاد ذكور أو إناث دون البلوغ ألا يمكنوهم من الحج راحة لهم وراحة لأهليهم، والله عز وجل يحب لعباده ويريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر.
        الشرط الثالث: العقل.
        وضده الجنون، فلو أن إنساناً من قبل أن يبلغ كان مجنوناً مخبولاً ليس عنده عقل، فإنه لا يجب عليه الحج؛ لأن القلم مرفوع عنه، حتى ولو كان من أبناء الأغنياء فإنه لا حج عليه ولا يلزمنا أن نُحجِّج عنه؛ لأن الحج ساقط عنه كما أن الصلاة والصيام ساقطة عنه، ولا يجب على المجنون من الأركان الخمسة إلا ركن واحد هو الزكاة.
        الشرط الرابع: الحرية.
        وضدها الرق، فالرقيق لا يجب عليه الحج، ويصح منه ولا يجزئه ويشبهه في ذلك الصغير، وهذا هو المشهور عند أكثر أهل العلم.
        الشرط الخامس: الاستطاعة.
        لقوله تعالى: {مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران:97] فالفقير لا يجب عليه الحج إلا إذا كان قريباً من مكة يمكنه المشي على قدميه فإنه يجب عليه، أما إذا كان لا يمكنه المشي على قدميه، وليس عنده مال يشتري به راحلة توصله إلى مكة فإنه لا حج عليه، أي لا يجب عليه، لكن لو فرض أنه تجشم المشاق وذهب مع الناس وحج أيجزئه أم لا؟ يجزئه.
        إذاً: من لا يستطيع بماله لو أنه حج وتكلف المشاق فإنه يصح منه الحج ويجزئه.
        ومن الاستطاعة ألا يكون على الإنسان دين، فإن كان على الإنسان دين فإن الحج لا يجب عليه، لأنه غير مستطيع، والدين حق آدمي مبني على المشاحة، فالآدمي لا يسامح في حقه، إن أديته حقه في الدنيا وإلا أخذه منك يوم القيامة من أعمالك الصالحة، لكن حق الله مبني على العفو.
        ولهذا لا يجب الحج على من عليه دين إلا في حال واحدة إذا كان الدين مؤجلاً أي مقسطاً وكان المدين واثقاً من وفائه كلما حل قسط وجد الوفاء عنده، وبيده مال عند الحج فهذا يجب عليه الحج؛ لأنه مستطيع، أما إذا كان لا يثق من وفاء الدين، فإنه لا يجب عليه الحج حتى لو كان الدين كثيراً.
        بعض الناس إذا صار الدين كثيراً قال: الدين كثير ولو وفرت نفقة الحج ما قضت من الدين شيئاً، نقول: هذه نظرية خاطئة، قدر أن الدين عشرة ملايين وأنك وفرت من نفقة الحج ألفين ريال، إذا أوفيتها كم يبقى عليك من الدين؟ عشرة ملايين إلا ألفين.
        إذن: سقط عنك الألفان وأنت متق لله ما استطعت، فمن العجب أن بعض الناس لشدة شوقه إلى المسجد الحرام تقول له: يا أخي! الحج ليس واجباً عليك؛ لأنك مدين وليس عندك قدرة على الوفاء، اقض دينك وحج، وأنت لو وافيت الله عز وجل ولم تحج فلا ذنب عليك، كما أن الفقير لا زكاة عليه ولو وافى الله عز وجل لا يعاقبه على عدم الزكاة، لأنه ليس له مال.
        أيضاً هذا المدين الذي يريد أن يحج، نقول له: لو وافيت الله فإنه ليس عليك ذنب؛ لأن من شروط الحج أن يكون لديك مال فاضل عن الدين الذي عليك.
        فإذا تمت الشروط؛ وجب على الإنسان أن يبادر بالحج ولا يؤخر، لقول الله تبارك وتعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [المائدة:48] {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران:133] .
        ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من أراد الحج فليتعجل؛ فإن الإنسان لا يدري ما يعرض له) فإذا تمت شروط الوجوب؛ فإنه لا يجوز للإنسان أن يتأخر بل يحج.

        (10/4)


        --------------------------------------------------------------------------------

        كيفية أداء الحج
        أما كيف نؤدي الحج وهو أمر مهم؛ لأن العبادات لا تصح إلا بأمرين: الإخلاص لله والموافقة لشريعة الله عز وجل.
        إذاً: لا بد لكل من أراد الحج أن يعرف كيف يحج من أفواه العلماء، ومن الكتب المؤلفة في ذلك ممن يوثق بعلمه ودينه، وما أكثر الكتب -ولله الحمد- المؤلفة في المناسك، من مختصر جداً ومتوسط ومطول، ولكننا نوجز هذا الآن في الكلمات التالية:

        (10/5)


        --------------------------------------------------------------------------------

        صفة العمرة
        إذا وصلت إلى الميقات فاغتسل كما تغتسل للجنابة، ثم تطيب، ثم البس الإزار والرداء وهما ثياب الإحرام، هذا بالنسبة للرجل، أما المرأة فتلبس ما شاءت من الثياب إلا أنها لا تلبس ثياب زينة تكون متبرجة بذلك.
        ثم صل ركعتين سنة الوضوء أو إذا كانت الفريضة وقتها حاضر فصل الفريضة، ثم بعد ذلك اركب سيارتك وقل: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، لبيك عمرة، فتلبي بالعمرة وتستمر في التلبية وتكثر منها وترفع صوتك بها إذا كنت رجلاً، أما المرأة فتسر بها.
        واعلم أنه لا يسمع صوتك شجر ولا حجر ولا مدر إلا شهد لك يوم القيامة.
        فإذا وصلت إلى مكة فبادر بأداء العمرة.
        اذهب إلى المسجد الحرام، وتدخل المسجد فتقدم رجلك اليمنى وتقول: باسم الله والسلام على رسول الله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، كسائر المساجد، ثم تتقدم إلى الكعبة، وتبدأ بالطواف فتحاذي الحجر الأسود، تتجه إليه وتستقبله، فإن قدرت على أن تصل إليه بسهولة بدون مشقة عليك ولا على الناس فافعل وقبله وامسحه باليد، وإن لم تقدر فالإشارة كافية، وفي هذا الطواف يسن للرجل شيئان: الشيء الأول: الاضطباع وهو أن يجعل وسط الرداء تحت إبطه الأيمن، وطرفيه على كتفه الأيسر في جميع الطواف، ولا يضطبع قبل الطواف، ولا يضطبع إذا فرغ من الطواف.
        الشيء الثاني: يسن الرمل، ولكن الرمل إنما يسن في الأشواط الثلاثة الأولى فقط، وأما الأربعة الباقية فيمشي فيها كما يمشي على عادته.
        ماذا يقول عند استلام الحجر؟ يقول عند أول مرة: باسم الله والله أكبر، اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ثم إذا دار وحاذى الحجر يقول: الله أكبر فقط.
        وماذا يقول عند استلام الركن اليماني؟ لا يقول شيئاً لا تكبيرة ولا تسمية؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
        وماذا يفعل في الركن اليماني؟ يستمله بيده فقط، يعني: يمسح عليه بيده اليمنى فقط، ولا تقبيل فيه، ولا تشر إليه لو لم تتمكن من الاستلام، وبين الركن اليماني والحجر الأسود يقول: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة:201] فإن كان المطاف زحاماً وانتهيت من هذا الدعاء قبل أن تحاذي الحجر الأسود فكرره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا دعا ثلاثاً، كرر ثلاثاً أربعاً خمساً حتى تصل إلى الحجر الأسود.
        وماذا تقول في بقية الطواف؟ تقول ما شئت من ذكر ودعاء وقراءة قرآن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما جعل الطواف بالبيت وبـ الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) وأما الكتيب الذي بأيدي كثير من الحجاج والعمار الذي فيه لكل شوط دعاء؛ فإنه بدعة، وكل بدعة ضلالة، فما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخصص كل شوط بدعاء.
        فإذا أتممت سبعة أشواط فتقدم إلى مقام إبراهيم واقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة:125] وصل ركعتين خلف المقام تقرأ في الأولى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون:1] وفي الثانية: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1] ثم تنصرف ولا تمكث في هذا المكان لا لدعاء ولا لغيره؛ لأن غيرك من الطائفين أحق منك، إذا أديت السنة فلا تحجزه على غيرك.
        ثم إذا فرغت من الركعتين فاذهب إلى الركن، أي: إلى الحجر الأسود واستلمه، أي: امسحه بيدك اليمنى بدون تقبيل وبدون تكبير، فإن لم يتيسر فلا تذهب ولا بإشارة، اخرج إلى الصفا، فإذا دنوت من الصفا، فاقرأ قول الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة:158] واقرن ذلك بقولك: أبدأ بما بدأ الله به، واصعد الصفا، حتى ترى الكعبة، ثم استقبلها رافعاً يديك رفع الدعاء هكذا، تكبر ثلاثاً، وتقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده.
        ثم تدعو بما شئت، ثم تعيد الذكر مرة ثانية، ثم تدعو، ثم تعيده مرة ثالثة، ثم تنزل متجهاً إلى المروة، وحينئذ تجد بين يديك عمودين أخضرين، فالسنة للرجل فيما بين هذين العمودين أن يسعى سعياً شديداً -أي: يركض ركضاً شديداً- إذا كان المسعى واسعاً، أما إذا كان ضيقاً فلا تتعب نفسك ولا تتعب غيرك، وامش كما يمشي الناس، فإذا وصلت إلى العلم الآخر فامش ولو كان في المسعى سعة، امش مشياً عادياً إلى أن تصل إلى المروة فتصعد عليها، وتستقبل القبلة وترفع يديك وتقول: ما قلته على الصفا، هل يكرر الساعي قول الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة:158] كلما أتى على الصفا أو كلما أتى على المروة؟ لا.
        ولا تغتر بفعل العامة، هذه الآية لا تتلى إلا إذا دنوت من الصفا أول مرة فقط.
        وماذا يقول الساعي في بقية سعيه؟ يقول ما شاء، إلا أنه يروى عن ابن مسعود أنه كان يقول بين العلمين وهو يركض: (رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم) فإن قلتها فحسن، وإن قلت غيرها فحسن، ليس فيه توقيت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا أتممت سبعاً وهنا أسأل: أين يكون الختام على الصفا أم على المروة؟ يكون على المروة، لكن إن قالت لك نفسك عند الصفا: إنك قد أتممت فهذا خطأ؛ لأنك إما أن تكون زدت شوطاً أو نقصت، لا يمكن أن يكون آخر السعي إلا على المروة، فإذا أتممت السعي سبعاً فقصر من شعر رأسك، وليكن التقصير تقصيراً مجزئاً عاماً لكل الرأس، فلا يجزئ أن يقص شعرات من رأسه ولو من كل جانب، بل لا بد أن يشمل الرأس بحيث يظهر على الرأس أنه مقصر، وبذلك تحل الحل كله، وتعود كما كنت قبل الإحرام، تلبس ما شئت مما أباح الله، وتتطيب، وإذا كان أهلك معك فهم حلال، وتبقى محلاً إلى يوم الثامن من ذي الحجة.

        (10/6)


        --------------------------------------------------------------------------------

        صفة الحج
        ماذا نفعل في اليوم الثامن؟ نغتسل في المكان الذي نحن فيه ونتطيب ونلبس ثياب الإحرام، ونقول: لبيك حجاً، لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، ونبقى في منى نصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً بلا جمع، فإذا طلعت الشمس فقد انتهى عمل اليوم الثامن.
        ماذا نعمل في اليوم التاسع؟ إذا طلعت الشمس فإن الحاج يسير إلى عرفة، فإن تيسر له أن ينزل في نمرة وهي مكان معروف فليفعل، وإن لم يتيسر فليستمر حتى يصل إلى عرفة وينزل في أي مكان كان من عرفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف في عرفة وقال: (وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف) فيقف في أي مكان لكن لا بد أن يتأكد أنه داخل حدود عرفة، وقد وضعت الدولة وفقها الله علامات واضحة بارزة تحدد عرفة، ولا تغتر بمن ينزل قبل الحدود ولو كثروا، بل سر حتى تتيقن أنك دخلت في حدود عرفة، وتبقى في عرفة فإذا زالت الشمس، فأذن وصل الظهر ركعتين والعصر ركعتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بطن عرنة الظهر ركعتين والعصر ركعتين وجمع بينهما جمع تقديم، فاتبع نبيك، ثم بعد هذا تتفرغ للذكر والدعاء وقراءة القرآن، ولو أن تكرر لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لو تكررها من صلاة العصر المجموعة مع الظهر إلى غروب الشمس لكان هذا خيراً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) مع أن أكثر المسلمين عندهم أذكار أخرى، عندهم القرآن، عندهم دعاء، يدعون الله بما شاءوا من خير الدنيا والآخرة، هذا مكان دعاء وزمان دعاء، ادع الله بما شئت ولا سيما في آخر اليوم.
        إذاً: ماذا فعلنا في اليوم التاسع؟ صلاة الظهر والعصر جمعاً وقصراً، التفرغ للدعاء والذكر، فإذا لحقك ملل؛ لأن الإنسان قد يمل من الظهر إلى المغرب، إذا لحقك ملل فلا بأس أن تعطي نفسك حظها من الراحة إما بنوم أو بمطالعة كتاب أو ببحث مع إخوانك فيما ينفع بدون جدال، وينبغي إذا أراد الإنسان أن يقرأ كتاباً في هذا اليوم، أن يحرص على الكتب التي ترقق القلوب وتستدعي الخشوع؛ لأن المقام يقتضي ذلك.
        وبعد غروب الشمس فقد انتهى العمل في عرفة، فيسير الحاج منها إلى مزدلفة ويصلي بها المغرب والعشاء جمعاً وقصراً -والتي تقصر هي العشاء، أما المغرب فلا تقصر- وينام في مزدلفة إلى أن يطلع الفجر، ثم إذا طلع الفجر صلى الفجر بعد الأذان، وسنة الفجر يصليها ولا يتركها، يصلي الفجر ويبقى يذكر الله عز وجل إما في مكانه؛ أو إن تيسر له أن يذهب إلى المشعر الحرام الذي فيه المسجد اليوم فليفعل، وإن لم يتيسر ففي مكانه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وقفت هاهنا وجمع -يعني مزدلفة - كلها موقف) حتى يسفر فإذا أسفر جداً دفع قبل أن تطلع الشمس.
        إذاً: ماذا نفعل في هذه الليلة؟ نتوجه من عرفة إلى مزدلفة ونصلي فيها المغرب والعشاء جمعاً وقصراً ونبيت إلى أن يطلع الفجر ثم نصلي الفجر بعد الأذان وركعتي الفجر، ثم بعد ذلك نبقى في مزدلفة إلى الإسفار جداً نذكر الله عز وجل ونستغفره، ثم ندفع إلى منى، وهنا نسأل هل يجوز أن ندفع من مزدلفة قبل الفجر؟ نقول: نعم.
        يجوز لكن في آخر الليل، وكانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ترقب القمر فإذا غاب مشت إلى منى، فيجوز أن يدفع من مزدلفة في آخر الليل، يعني: حول الساعة الثانية من الليل أو قريباً من ذلك، ولكن الأفضل أن تبقى في مزدلفة حتى تصلي الفجر وتذكر الله عز وجل، ثم تنصرف إلا إذا كان معك نساء أو صغار أو ضعفاء يشق عليهم مزاحمة الناس فانصرف أنت وإياهم قبل الفجر؛ لأجل أن تصلوا إلى منى قبل الفجر فترموا جمرة العقبة قبل أن يحصل الزحام من القادمين من مزدلفة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للنساء ولا سيما الضعيفات أن ينصرفن من مزدلفة في آخر الليل.
        وكان ابن عمر رضي الله عنهما يبعث بأهله من مزدلفة في آخر الليل حتى يوافوا منى في صلاة الفجر، أما هو فيبقى في مزدلفة فيرموا الجمرة هناك قبل الفجر أو مع الفجر، وهذا هو فائدة الترخيص، أن يرخص للناس الضعفة في الدفع في آخر الليل، وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في أغيلمة بني عبد المطلب وقال أُبَيْنيَّ لا ترموا حتى تطلع الشمس) فهذا حديث اختلفت العلماء في صحته، فمنهم من ضعفه وقال: لا حجة فيه، ومنهم من صححه، وعلى القول بالتصحيح يكون هذا النهي من باب التنزيه والأولى لا من باب التحريم، إذ أننا لا نعلم أن للتقدم من مزدلفة فائدة إلا أن يرمي الإنسان قبل حطمة الناس، ثم إن رمي جمرة العقبة يكون من أول ما يأتي الإنسان إلى منى، ولهذا قال بعض العلماء: رمي جمرة العقبة تحية منى، كما أن الركعتين تحية المسجد، ويدل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة يوم العيد على بعيره قبل أن يذهب إلى رحله، أي: ما نزل في رحله، بل مشى (على طول) سلك الطريق الوسطى التي تخرج على جمرة العقبة، ثم رماها وهو على بعيره، مما يدل على أن الأفضل لمن وصل إلى منى سواء كان بعد طلوع الشمس أو في آخر الليل أن يبادر بالرمي وهو كذلك.
        ولننظر ماذا نفعل يوم العيد وهو أكثر الأيام أنساكاً، ولهذا يسمى يوم الحج الأكبر.
        إذا وصل الحاج إلى منى فماذا يبدأ به؟ يبدأ برمي جمرة العقبة بسبع حصيات متعاقبات يكبر مع كل حصاة: الله أكبر، الله أكبر، حتى يتم سبع حصيات، ولا يشترط أن تصيب الحصاة الشاخص -العمود القائم- لأن هذا العمود إنما جعل علامة على المكان، الشرط الذي لا بد منه أن تقع الحصاة في الحوض في المرمى، أما أن تضرب العمود القائم فليس بشرط، بعد رمي جمرة العقبة نذبح الهدي، وبعد ذبح الهدي نحلق ثم نتحلل ونتطيب وننزل إلى مكة لطواف الإفاضة والسعي، والطواف هنا طواف الحج؛ لأن طواف العمرة سبق والسعي سعي الحج؛ لأن سعي العمرة قد سبق، ثم نرجع إلى منى ونبقى فيها، وحينئذ نجد أن الحاج يفعل يوم العيد خمسة أنساك: الأول: رمي جمرة العقبة.
        الثاني: النحر.
        الثالث: الحلق والتقصير.
        الرابع: الطواف.
        الخامس: السعي.
        والأفضل أن ترتبها هكذا، فإن قدمت بعضها على بعض فلا حرج عليك؛ فالأمر واسع، حتى لو قدمت السعي على الطواف فإن ذلك جائز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل في الرمي والتقديم والتأخير فما سئل عن شيء يومئذ قدم ولا أخر إلا قال: (افعل ولا حرج) وهذا من توسيع الله عز وجل على العباد أن جعل كل واحد يفعل ما يتيسر له، حتى لا يجتمع الناس على شيء واحد فيتضايقوا، ولهذا تجد الناس يوم العيد متفرقين، هذا يرمي، وهذا ينحر، وهذا يطوف، وهذا يسعى حتى يتسع المجال للأعمال.
        إذاً نرجع إلى يوم العيد، ماذا يصنع الحاج يوم العيد؟ يدفع من مزدلفة إلى منى، فيرمي جمرة العقبة، ثم النحر، ثم الحلق والتقصير، ثم الطواف والسعي، والأفضل أن تكون مرتبة هكذا وإن قدم بعضها على بعض فلا حرج.

        (10/7)


        --------------------------------------------------------------------------------

        مسائل في الحج
        وهنا مسائل للأعمال التي تفعل في يوم العيد، أولاً: هل يجب أن نلقط الحصى من مزدلفة أو السنة أن نلقطه من منى؟ السنة أن يُلقط من منى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ابن عباس أن يلقط له الحصى وهو على بعيره، وهذا يدل على أنه لقطه من منى، والظاهر أنه لقطه له وهو واقف على الجمرة؛ لأجل أن يرمي به.
        ثانياً: لو سقطت الحصاة من يدك وأنت ترمي فهل يجوز أن تأخذ من الحصى الذي تحت قدمك وترمي به؟

        الجواب
        نعم، يجوز ولو كانت الحصاة قريبة من الحوض.
        ثالثاً: لو أنه رمى خمساً وسقطت حصاتان من يده، ومع الزحام خرج وأخذ حصاتين ورمى بهما بعد أن أبعد عن الزحام هل يجوز هذا أو لا؟ الجواب: يجوز؛ لأن الموالاة في الرمي ليست بشرط عند كثير من العلماء، وإذا قلنا: إنها شرط فإن فواتها في مثل هذه الصورة ضرورة، فلا بأس.
        رابعاً: هل يجوز أن يؤخر الرمي إلى ما بعد الظهر؟ نعم يجوز، وإلى ما بعد الغروب فيجوز لكنه سيتوقف على ذلك التحلل؛ لأنه إذا لم يرم فإنه لا يتحلل؛ لكن بعض الفقهاء يقول: إنك إذا فعلت اثنين من ثلاثة حللت التحلل الأول، والثلاثة هي الرمي والحلق والطواف، يقول: إذا فعلت اثنين من هذه الثلاثة حللت التحلل الأول، وإذا أضفت إلى ذلك السعي حللت التحلل كله.
        خامساً: هل يتوقف الحل على ذبح الهدي أو لا يتوقف؟ بمعنى لو رمى الإنسان وحلق قبل أن ينحر هل يحل أو نقول لا تحل حتى تنحر؟ يحل ولا علاقة للذبح بالتحلل، بمعنى أنك تحل وإن لم تذبح الهدي، وبهذا يزول الإشكال الذي يشكل على بعض الحجاج الذين يعطون دراهمهم شركة الراجحي أو غيرها للهدي، فيقول مثلاً: هل أحل وأنا لا أدري هل ذبحوا الهدي أم لا؟ نقول: ليس لك شأن في هذا؛ سواء ذبحوها أم لم يذبحوها؛ لأن النحر لا علاقة له بالتحلل.
        سادساً: هل يجوز أن يؤخر الطواف والسعي إلى الليل؟ الجواب: نعم يجوز إلى الغد وإلى ما بعد الغد وإلى آخر يوم من الشهر، ولا يجوز أن يؤخر عن شهر ذي الحجة؛ لأن الله قال: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة:197] فلا يجوز أن تؤخر الطواف عن آخر شهر ذي الحجة، ومع ذلك ما دمت لم تطف، فإنه باق عليك التحلل الثاني، فلا يحل لك النساء حتى تكمل ما يكون به التحلل الثاني.
        سابعاً: لو أن الإنسان طاف اليوم وأخر السعي إلى اليوم الثاني هل يجوز ذلك؟ الجواب: نعم يجوز؛ لأنه لا تشترط الموالاة بين الطواف والسعي، لكن الأفضل الموالاة، أما الوجوب فليس بواجب، ولهذا يجوز أن تطوف في أول النهار وتسعى في آخره، أو أن تطوف في النهار وتسعى في الليل أو بالعكس؛ لأن الأمر في هذا واسع والموالاة ليست بشرط.
        ثم في اليوم الثاني من أيام منى وهو اليوم الحادي عشر يذهب الحجاج إلى رمي الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس، أي: بعد دخول وقت الظهر، فيرمون الجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد -الخيف وهي أبعد الجمرات الثلاث عن مكة - بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم فيقف مستقبلاً القبلة رافعاً يديه يدعو الله سبحانه وتعالى دعاء طويلاً، ثم يرمي الوسطى كذلك ويقف بعدها مستقبلاً القبلة رافعاً يديه، فيدعو الله سبحانه وتعالى دعاءً طويلاً ثم يرمي جمرة العقبة كذلك، أي: بسبع حصيات ولا يقف عندها، هكذا السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
        فإن شق عليه الوقوف طويلاً فليقف ولو يسيراً من أجل إحياء السنة.
        وفي اليوم الثاني عشر كذلك يرمي الجمرات الثلاث بعد الزوال كما ذكرنا، ثم إن شاء بقي إلى اليوم الثالث عشر وإن شاء خرج، فإن خرج فهو المتعجل، وإن بقي فهو أفضل، لقول الله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة:203] .
        وهنا نسأل قوله: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ} [البقرة:203] هل يدخل فيهما يوم العيد أو لا يدخل؟ لا يدخل؛ لأنه لو دخل فيهما يوم العيد لكان يجوز أن يتعجل في اليوم الحادي عشر وليس كذلك، وقد فهم بعض العامة أن قوله: (فمن تعجل في يومين) منهما يوم العيد وليس كذلك؛ لأن الله قال: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة:203] والأيام المعدودات هي أيام التشريق.
        وأيام التشريق لا تكون إلا بعد العيد، ثلاثة أيام بعده، سميت أيام التشريق؛ لأن الناس يشرقون فيهن اللحم، أي: ينشرونه في الشمس حتى ييبس ولا يتعفن.
        وبهذا انتهى الحج فإذا أراد أن يرجع إلى بلده؛ فإنه لا يرجع حتى يطوف للوداع.
        قال أهل العلم: وإن أخر طواف الإفاضة -طواف الحج- فطافه عند الخروج ونوى طواف الإفاضة أجزأ عن الوداع، وإن نواهما جميعاً أجزأ عنهما، وإن نوى الوداع وحده لم يجزئ عن طواف الإفاضة وهذه مسألة يجب أن ننتبه لها.
        الذي يؤخر طواف الإفاضة حتى يطوفه عند خروجه له ثلاث حالات: الأولى: إما أن ينوي به طواف الوداع، فهنا لا يجزئه عن طواف الإفاضة ويبقى عليه طواف الإفاضة، وهو ركن من أركان الحج.
        الثانية: أو ينوي به طواف الإفاضة فقط فهذا يجزؤه عن طواف الوداع.
        الثالثة: أو ينويهما جميعاً فيجزئ عنهما جميعاً.
        وبهذا انتهت أعمال الحج.

        (10/8)


        --------------------------------------------------------------------------------

        العبادات التي يشارك فيها الناس الحجاج
        ونعرج يسيراً إلى أهل البلاد الأخرى غير أهل مكة وهم أهل البلاد الذين لم يقدر لهم الحج فهل عوضهم الله عز وجل بعبادات أخرى ليشاركوا الحجاج في عباداتهم؟

        الجواب
        نعم، أهل البلاد الأخرى يشاركون الحجاج في الذكر في هذه الأيام العشر، فبينما الحجاج تعج أصواتهم بالتلبية تعج أصوات أهل البلاد الأخرى بالتهليل والتكبير.
        وبينما الحجاج والعمار يعظمون الله عز وجل بترك أخذ الشعور، نجد أن أهل البلاد الذين يضحون ويتقربون إلى الله بترك أخذ الشعور والأظفار والجلود، فمن دخل عليه العشر وأراد أن يضحي؛ فإنه لا يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من ظفره شيئاً حتى يضحي.
        أهل الحج يذبحون يوم العيد هداياهم، وأهل البلاد يذبحون يوم العيد ضحاياهم، ولهذا كانت الضحايا التي تذبح يوم العيد من شعائر الله عز وجل التي يتقرب بها الإنسان إلى الله، بالذبح لا بالصدقة باللحم، الصدقة باللحم لا شك أنها قربة؛ لكن أهم شيء هو الذبح تقرباً إلى الله عز وجل، ولهذا فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين شاة اللحم وشاة الأضحية فقال: (من ذبح قبل أن يصلي فشاته شاة لحم، ومن ذبح بعد الصلاة فقد أصاب النسك وسنة المسلمين) ففرق بين اللحم وبين الأضحية، ولهذا كان من الخطأ أن بعض الناس يعطي هيئة الإغاثة أو غيرها دراهم ليضحى بها عنه في بلاد أخرى.
        نقول: الأضحية شعيرة تتعلق بالإنسان نفسه فاذبحها أنت بيدك إن استطعت أو وكل من يذبحها واحضرها وكل منها؛ لأن الله أمر بالأكل منها، بل جعل الأكل قبل الإطعام، قال: (كلوا منها) وماذا؟ (وأطعموا) ولهذا ذهب بعض العلماء إلى وجوب الأكل من الأضحية، ومن دفع دراهم ليضحى بها في بلاد أخرى هل يمكن أن يأكل منها؟ لا.
        إذن: نقول ضح في بلدك وكل، أما إخوانك المسلمون المحتاجون، فابعث إليهم بالدراهم، ابعث إليهم بالأطعمة، ابعث إليهم بالأكسية، فضل الله واسع، أما أن تترك شعيرة من شعائر الإسلام لتقام في بلاد بعيدة عنك، فهذا خلاف ما تقتضيه السنة، ولا يضحي الإنسان إلا بما تحقق فيه أربعة شروط: الأول: أن يكون من بهيمة الأنعام وهي الإبل، والبقر، والغنم.
        الثاني: أن يبلغ بلغ السن المعتبر شرعاً؛ وهو نصف سنة في الضأن، وسنة في الماعز، وسنتان في البقر، وخمس سنين في الإبل، فما دون ذلك لا يضحى به.
        الثالث: أن يكون سليماً من العيوب المانعة من الإجزاء، وقد بينها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لا تنقى) أي: الهزيلة ليس فيها مخ.
        الرابع: أن يكون في الوقت المحدد وهو ما بعد صلاة العيد إلى ثلاثة أيام بعده.
        فلو ذبح الأضحية قبل الصلاة لم تجزئ، ولو ضحى بعد مضي أيام التشريق لم يجزئ، فلا بد أن تكون في الأيام المعتبرة شرعاً.
        هذا وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن حجه مبرور، وذنبه مغفور، وسعيه مشكور، وأن يتقبل منا جميعاً بمنه وكرمه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
        والآن مع الأسئلة التي عند الأخ الشيخ حمود بن عبد العزيز الصايغ.
        وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
        وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

        حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
        https://www.musacentral.com/

        تعليق


        • #19
          حكم الاستدانة للحج


          السؤال
          فضيلة الشيخ! ذكرتم أن من شروط الحج الاستطاعة، ونجد أن الكثير ممن يأتي من غير أهل هذه البلاد يأتون ولا استطاعة لهم، بل نجدهم يستدينون ويشق عليهم الحج أشد المشقة، ولكنهم يخشون ألا تتيسر لهم الفرصة، فهل يمنعون من أداء الحج بهذا السبب أم يقال لهم إذا جاءتكم الفرصة فحجوا ثم ييسر الله لكم سداد الديون فيما بعد؟

          الجواب
          نقول لهم: إن الرأي والشرع يقتضي ألا تحجوا وعليكم الدين، وألا تستقرضوا للحج، نقول: اقبلوا رخصة الله حيث خفف عنكم، وأنتم إذا وافيتم الله ولم تحجوا لعدم استطاعتكم فلا إثم عليكم.

          (10/11)


          --------------------------------------------------------------------------------

          حكم الذهاب إلى مكة لأداء العمرة في أيام الحج


          السؤال
          ذكرتم حفظكم الله أنه يشرع في أيام العشر الرحيل إلى بيت الله الحرام؛ لأداء العمرة أليس في هذا مشقة ومضايقة لمن أتى إلى مكة لأداء العمرة والحج؟ هذا فقط أريد أن يكون عليه التنبيه.


          الجواب
          نحن نريد لأداء العمرة والحج، ونريد أيضاً لأداء العمرة؛ لأن العمرة مشروعة في أشهر الحج التي أولها شوال وآخرها ذو الحجة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر إلا في أشهر الحج؛ حتى إن بعض العلماء تردد: هل العمرة في أشهر الحج أفضل أو العمرة في رمضان أفضل؟ لأن عمر الرسول صلى الله عليه وسلم كلها في أشهر الحج، عمرة الحديبية في ذي القعدة في أشهر الحج، عمرة القضاء في ذي القعدة في أشهر الحج، عمرة الجعرانة في ذي القعدة في أشهر الحج، عمرة حجة الوداع في ذي القعدة وذي الحجة في أشهر الحج، فلو أن الإنسان تيسر له أن يأتي للعمرة في أشهر الحج، في ذي القعدة في آخر شوال فذلك يكون طيباً؛ ونحن حيث قلنا يسير الناس أو يرتحل الناس إلى مكة فإنما قصدنا بذلك أن يؤدوا العمرة والحج جميعاً.
          وأما مسألة التضييق فقد قال بعض المعاصرين: ينبغي للإنسان إذا أدى الفريضة ألا يحج؛ لأنه يضيق على الناس ولكننا لا نرى هذا الرأي، نقول: الحج رغب فيه الشرع وحث عليه لكن بعد القدرة، والزحام الذي يحدث للناس والمشقة التي تأتي للناس لا تكون إلا من سوء التصرف، ولو أن الناس عملوا بهدوء وطمأنينة وخشوع ما حصلت هذه الأذية، ولهذا نرى أن الناس إذا كانوا يؤدون المناسك بهدوء وخشوع وتعبد لله لا يحصل لهم أذية أبداً؛ لأن الأذية تحصل من الجدال والمخاصمة والمغالبة لا من الكثرة.

          (10/12)


          --------------------------------------------------------------------------------

          حج التطوع مع وجود المشقة والمزاحمة في الحج


          السؤال
          حول الموضوع الذي أشار إليه: فضيلة الشيخ هذا سائل يقول: شوقتمونا يا فضيلة الشيخ! للحج وفقنا لله ووفقكم لكل عمل صالح، ولكن ما قولكم بمقالة العامة: من حج فرضه فليقعد بأرضه، وكذلك النساء هل يمنع الولي زوجته أو ابنته أو أخته عن الحج بحجة الزحام وهي تريد التطوع لهذا السبب، أم أن الأفضل التزود وخصوصاً أن النبي صلى الله عليه وسلم سماه جهاداً والجهاد يرغب فيه ويتزود منه، وما رأيكم بمن يقول: لا تزاحموا الناس، أرجو التفصيل؟

          الجواب
          قلنا: الأفضل أن يحج ولكن يحرص على أن لا يتأذى ولا يؤذي بالمزاحمة، وأن غالب المشقة التي تحصل إنما هو من سوء التصرف فيما بين الناس.

          (10/13)


          --------------------------------------------------------------------------------

          حكم الطواف بالصبي وعمن تجزئ


          السؤال
          فضيلة الشيخ ذكرتم وفقكم الله أن من طاف بولده لم يجزئه الطواف حتى يطوف عن نفسه أولاً ثم يطوف بولده فما دليل ذلك من الكتاب أو السنة؟ وما رأيكم بمن يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل للمرأة التي رفعت صبيها للنبي صلى الله عليه وسلم وقالت: (ألهذا حج؟ قال: نعم) فلم يقل لها بالتفصيل هذا أرجو إقناع من يعترض على ذلك بهذا الحديث؟

          الجواب
          نحن قلنا إن بعض العلماء يقول بهذا، أما رأيي في الموضوع فإنه إذا كان الولد المحمول يعقل النية وقال له أبوه أو حامله الذي يطوف: انو الطواف فحمله ونوى الطواف عن نفسه والحامل نوى الطواف عن نفسه، نرى أن هذا يجزئ فيجزئ عن الاثنين؛ وذلك لأن المحمول استقل بنيته، أما إذا كان المحمول لا يعقل النية ونوى الحامل عنه وعن المحمول فلا يمكن أن تكون نيتان في فعل واحد ويجزئ عن اثنين، هذا ما نراه في هذه المسألة.
          وأما حديث المرأة فالرسول عليه الصلاة والسلام لم يذكر لها إلا أن له حجاً فقط، ولم يقل غير ذلك، ولم يتعرض للطواف ولا للسعي، ولا للوقوف ولا لغيرها، فليس فيه دليل على أنه يجزئ أن يحمل الإنسان صبياً لا يعقل النية ثم ينوي عنه وعن الصبي.

          (10/14)


          --------------------------------------------------------------------------------

          المقصود بقوله تعالى: (وَلَيَالٍ عَشْرٍ)


          السؤال
          فضيلة الشيخ أشرتم إلى أن هذه الليالي العشر أفضل من العشر الأخيرة من رمضان فهل هي المرادة بقوله تعالى: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر:1-2] هل هي عشر ذي الحجة أم عشر رمضان، وإذا كان المراد عشر ذي الحجة فلماذا قال: (وليال) ولم يقل: وأيام، وتكون عشر ذي الحجة هي الأيام المعلومات في قوله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج:28] وهل لـ شيخ الإسلام كلام في هذا؟

          الجواب
          نحن قلنا: إن هذه الأيام من أفضل أيام العشر، أما الليالي فسكتنا عنها، وذلك أن العلماء رحمهم الله قالوا: إن الأيام تطلق والمراد بها الليالي، والليالي تطلق ويراد بها الأيام، ففي قوله تعالى: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر:1-2] يرى بعض العلماء بل أكثر المفسرين أن المراد بها عشر ذي الحجة، ويرى آخرون أن المراد بها ليالي عشر رمضان، والقول الأول يقول: إنه يعبر في اللغة العربية بالليالي عن الأيام والليالي وحينئذ لا إشكال، لكن بعض أهل العلم رحمهم الله قال: إن ليالي عشر رمضان الأخيرة أفضل؛ لأن فيهن ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وأما أيام عشر ذي الحجة فهي أفضل من أيام عشر رمضان ففرق بين الليالي والأيام، وعلى كل حال نحن نحث إخواننا على أن يعملوا صالحاً في هذه الأيام العشر، عشر ذي الحجة ليلاً ونهاراً.

          (10/15)


          --------------------------------------------------------------------------------

          حكم حج من بلغ ولم يصل بعد


          السؤال
          فضيلة الشيخ! طفل بلغ منذ سبعة أيام ولم يصل صلاة واحدة إلى الآن وهو يريد الحج، فهل على الناس منعه من الحج لكونه كافراً أو لا يمنعوه؟

          الجواب
          الواجب على هذا الطفل الذي بلغ منذ سبعة أيام أن يصلي، والواجب على وليه أن يأمره بالصلاة، ولا أعتقد أن طفلاً بهذا السن يمتنع عن الصلاة، الذي يخشى عليه الامتناع من الصلاة الكبير، أما هذا بمجرد ما يقول له أبوه: صل ويلزمه بالصلاة فسيصلي، وعلى هذا فنلزمه بأن يصلي ولا أظن من له سبعة أيام على البلوغ أنه يمتنع عن أبيه إذا أمره بالصلاة.

          (10/16)


          --------------------------------------------------------------------------------

          حكم توزيع الأضحية بين الناس من باب المجاملات والمحاباة


          السؤال
          أشرتم وفقكم الله إلى الأضحية، والأضحية نجدها عند كثير من الناس تدخل فيها المجاملات والمحاباة، فنجد أن المسكين والفقير لا تصل إليه، بل أعطني وأعطك وهكذا فعل كثير من الناس، فمن أعطاه أحسن رد إليه الأحسن، فما هو المشروع في توزيعها؟ وهل من حث للناس على أن يغيروا هذه العادة؟ وما رأيكم وفقكم الله في جماعة أرادوا أن يجمعوا لحم الصدقة ويوزعوه على الفقراء فما رأيكم لو تأخر عن أيام الذبح الثلاثة؟

          الجواب
          أما الشق الأول من السؤال، وهو أن لحوم الأضاحي صارت يحابى فيها ويجامل، وأعطني أعطك، فلا شك أن هذا خلاف المشروع، هذا اللحم لحمٌ تُعبِّد بذبح البهيمة فيه إلى الله عز وجل؛ فينبغي أن يكون على مراد الله، يأكل الإنسان ما شاء ويهدي ما شاء ويتصدق بما شاء، واختار بعض العلماء أن يكون ذلك أثلاثاً: يأكل ثلثاً، ويهدي ثلثاً، ويتصدق بثلث، حتى ينفع نفسه بما يأكل، وينفع الفقراء بما يتصدق به عليهم، ويجلب المودة بينه وبين الناس بما أهداه إليهم، هذا هو الأفضل، ومع ذلك فليس بلازم أن يكون التوزيع هكذا، ثلثاً وثلثاً وثلثاً، بل لو أكل النصف وأهدى وتصدق بالباقي، أو أكل النصف وتصدق بالباقي فلا بأس، إنما اختار أكثر العلماء أن يجعلها أثلاثاً: ثلثاً له وثلثاً للهدية وثلثاً للصدقة.
          أما الشق الثاني وهو أن تجمع لحوم الصدقة ثم تعطى الفقراء على حسب حاجتهم فهذا لا بأس به، المهم أن تذبح في وقت الذبح أما أكل اللحم وتوزيعه فلا حد له.

          (10/17)


          --------------------------------------------------------------------------------

          ظاهرة توزيع الأراضي على أصحاب الحملات وضررها


          السؤال
          فضيلة الشيخ: سمعنا أنه في هذا العام تم توزيع بعض الأراضي على أصحاب الحملات، ولكن خصم أكثر من النصف، فلا يعطى إلا (45%) من نصيبه حتى اضطر بعضهم إلى أن يستأجر عمائر في العزيزية ليجلس بها هو ومن معه في النهار، ويأتي إلى منى أول الليل ثم ينصرف نصف الليل، فما رأيك في هذا؟ وما حكم الحجاج الذين معه إذا فات شرطهم وقد شرط عليهم المبيت بـ منى أرجو توضيح الأمر خوفاً من الخطورة؟

          الجواب
          أما الشق الأول وهو أن تستأجر في العزيزية أو خارج منى بيوتاً يسكن فيها الحجاج فهذا فيه تفصيل: إذا كان لم يتيسر له أن يأخذ مكانين، ولم يتيسر له إلا هذا المكان الضيق الذي لا يسع إلا نصف الحجاج الذين معه فهذه ضرورة ولا بأس، ولكن يحرصون على أن يكون مبيتهم في منى وإقامتهم في المكان الآخر.
          وأما الشق الثاني: وهو النزاع المتوقع بين صاحب الحملة وبين المحمولين فأرجو ألا يكون نزاع، وإن حصل النزاع فهناك جهات مختصة تفصل بين الناس.

          (10/18)


          --------------------------------------------------------------------------------

          حكم دخول مكة من غير طريق التفتيش


          السؤال
          فضيلة الشيخ! غير أهل هذه البلاد يمنعون أن يحجوا إلا بعد مضي خمس سنوات، السؤال: هل يجوز لنا أن نحج بالوصول إلى مكة من طريق ليس فيه تفتيش، أو نمشي على الأقدام، وإن منعنا هل نعتبر من المحصورين أو لا؟

          الجواب
          الأولى لمن حج ولم يحصل على الترخيص أن يقول عند الإحرام: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني؛ حتى إذا منع تحلل ورجع بدون إحرام، أو تحلل وبقي في مكة، المهم أنه يحل بدون أن يكون عليه دم الإحصار، هذا هو الأولى حتى يسلم من الأمور التي قد تكون عاقبته بالنسبة له غير حميدة.
          ثم نقول: إذا أدى الإنسان الفريضة فالباقي تطوع، ولا ينبغي للإنسان أن يعرض نفسه للخطر أو أن يتخذ آيات الله هزواً فيحرم بثيابه المعتادة.

          (10/19)


          --------------------------------------------------------------------------------

          حكم نزع الأشجار من منى مع الجهل أنها من الحرم


          السؤال
          فضيلة الشيخ: حججت فلما نزلت إلى منى قمت بنصب الخيمة ثم نزعت الأشجار التي في مكان الخيمة ولم أكن أعلم أن منى من حدود الحرم، فما الحكم وفقك الله؟

          الجواب
          الحكم أنه لا شيء على الإنسان إذا فعل شيئاً من المحظورات جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً، وهذه قاعدة عامة، فكل المحظورات في الإحرام أو في الحرم إذا فعلها الإنسان ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فلا شيء عليه، ولهذا لو انفرش الجراد في الطريق -والجراد صيد يحرم إذا كان داخل حدود الحرم أو إذا كنت محرماً ولو كان خارج حدود الحرم- ورأيت الأرض مملوءة بالجراد فهل نقول: توقف ولا تمش حتى يرتحل الجراد عن الأرض، أو نقول امش وإذا أصبت شيئاً لم تقصده فلا شيء عليك؟ الثاني: لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، كذلك أيضاً الأشجار في منى أو في مزدلفة، إن قلعتها قصداً فهذا حرام عليك، وإن لم تقلعها ولكن فرشت عليها الفراش وتكسرت من أجل فرش الفراش وأنت ما أردت ذلك فلا حرج عليك.

          (10/20)


          --------------------------------------------------------------------------------

          كيفية تلبية الحاج الوكيل عن غيره


          السؤال
          ماذا يقول الإنسان في بداية الإحرام إذا كان الحاج وكيلاً عن غيره؟ وماذا يقول كذلك في يوم عرفة ويوم النحر وعند رمي الجمار وغير ذلك من المواقف هناك؟

          الجواب
          يقول: لبيك عن فلان؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: (لبيك عن شبرمة قال: ومن شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي، فقال: أحججت عن نفسك؟ قال لا.
          قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) فتقول: لبيك عن فلان فإذا نسيت اسمه، فقل: لبيك عمن أعطاني وكالة في الحج عنه، أو ما أشبه هذا من العبارة والله تعالى يعلمه، ولا يلزم أن تقول هذا عند الطواف، أو السعي، أو الوقوف، أو المبيت بـ مزدلفة، أو رمي الجمار، وإذا نويته من أول الإحرام كفى، ولذلك كان القول الصحيح: إنه لا يشترط في الطواف أن ينويه عن الحج أو العمرة ما دام محرماً بحج أو عمرة؛ لأنه إذا كان محرماً بحج فهذا الطواف للحج، وإذا كان محرماً بعمرة فالطواف للعمرة، فالطواف والسعي والوقوف كلها أجزاء في العبادة فتكفي النية الأولى، كما أنك في الصلاة هل تنوي الركوع؟ لا.
          بل تركع على أنه جزء من الصلاة والنية الأولى كافية.

          (10/21)


          --------------------------------------------------------------------------------

          حكم الحج عن الغير من أجل المال


          السؤال
          فضيلة الشيخ! رجل حج عن آخر نيابة بمبلغ وقدره خمسة آلاف ريال، وهو ما حج إلا من أجل هذا المال، فهل المبلغ حلال له؟ وهل الحجة تصل للمحجوج عنه وهو ميت إذا كانت هذه نية الحاج، نأمل الإجابة على هذا السؤال بالتفصيل، وذلك لشدة الحاجة إلى هذه الإجابة؛ لأن أحد الخطباء في إحدى المدن خطب حول هذا الموضوع وعارضه بعض العوام بعد الصلاة فكتبت هذا السؤال لفضيلتكم لتجيبوا عنه بالتفصيل لأرسله إليهم؟

          الجواب
          ماذا قال الخطيب؟ وأين السائل؟ على كل حال لنفرض أن الخطيب قال: هذا لا يجوز وأن الذي عارضه قال: هذا يجوز.
          لنفرض هذا ونحن لا ندري ماذا قال كل واحد.
          يقول العلماء رحمهم الله ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية: من حج ليأخذ المال فليس له نصيب في الآخرة، لقول الله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود:15-16] .
          وأما من أخذ ليحج ويقضي حاجة أخيه وينتفع هو بالدراهم أو بما زاد منها فلا بأس بذلك فالإنسان ونيته، فأنت إذا أخذت دراهم لتحج بها عن غيرك فاجعل نيتك أنك تريد قضاء حاجة أخيك، وتريد أيضاً أن تنتفع أنت بمشاهدة الأماكن المعظمة، وأن تستغل الوقت هناك بالدعاء ولكن إذا دعوت فاجعل لمن وكلك نصيباً من الدعاء.

          (10/22)


          --------------------------------------------------------------------------------

          تقديم الحج التطوع أم الحج عن الغير


          السؤال
          فضيلة الشيخ: أرجو النصيحة لي! لقد عرض عليَّ الحج هذا العام بتكلفة لا تذكر؛ لأنها يسيرة جداً، كما عرض عليَّ الحج عن غيري مقابل مبلغ من المال، مع العلم أني قد أديت الفريضة منذ سنوات، وأنا الآن عليَّ دين أي مدين وهذا المبلغ الذي سوف أتقاضاه مقابل قيامي بالحج عن غيري سوف يسدد أكثر ديني إن لم يكن كله، فما الأفضل في حقي الحج تطوعاً طلباً للمغفرة، وخصوصاً أن ذنوبي كثيرة، وأيضاً أنا مشتاق للحج، أم أن الأفضل الحج عن غيري حتى أسدد ديني وما رأيكم في قول شيخ الإسلام: (الارتزاق بأعمال البر ليس من شأن الصالحين) ؟

          الجواب
          أرى أن تسلك الأول أي تحج بالمال اليسير لنفسك وأن تدع هذا، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، فأنت بتركك أخذ الوكالة التي فيها زيادة مال لا شك أنك تركته لله، وإذا تركته لله، فسوف يعوضك الله سبحانه وتعالى خيراً منه.
          فالذي أشير به على الأخ السائل: أن يحج لنفسه بالمال الذي عنده وأن يسأل الله عز وجل أن يقضي دينه، أن يقول: اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الباطن فليس فوقك شيء، وأنت الظاهر فليس دونك شيء، اقض عني الدين وأغنني من الفقر.

          (10/23)


          --------------------------------------------------------------------------------

          حكم التمتع بعد دخول ثامن ذي الحجة


          السؤال
          هل يصح التمتع بعد دخول زمن الحج، أي بعد ظهر اليوم الثامن؟

          الجواب
          يقول الله عز وجل: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} [البقرة:196] وهذا يدل على أن العمرة تفعل قبل أوان الحج، فإذا قدمت مكة في اليوم الثامن فأمامك شيئان: الإفراد والقران، أما التمتع فقد فات، والإنسان لا ينبغي له أن يتشاغل عن الخروج إلى منى؛ لأنه إذا جاء ضحى اليوم الثامن فالمطلوب منك أن تكون في منى، فلو اعتمرت لمضى وقت أخللت به من أوقات الحج؛ لأن وقت الحج يدخل من ضحى اليوم الثامن، حيث إن الصحابة رضي الله عنهم أحرموا من ذلك الوقت، فإذا جئت متأخراً فالذي أختار له أن يأتي بحج مفرد أو بحج وعمرة مقرونين، أما التمتع فلا محل له في هذه الحال.

          (10/24)


          --------------------------------------------------------------------------------

          حكم من جامع زوجته بعد التحلل الأول


          السؤال
          فضيلة الشيخ: رجل حج هو وزوجته، وبعد التحلل الأول جامع زوجته وكانت هي غير موافقة بل منعته من ذلك، فاستفتى ولكن من يفتي بغير علم؛ حيث كان يظنه عارفاً بالحكم فقال له: حجك باطل وعليك الإكمال والقضاء فتكاسل لما علم ببطلان حجه، وقال: سأحج من العام المقبل، وهو الآن يسأل ماذا عليه قبل أن يأتي وقت الحج الآن؛ علماً أنهما لم يكملا السعي والطواف، وهما من أهل الحرم؟

          الجواب
          الفتوى التي أفتى بها خطأ؛ لأن الذي أفتاه قال: إن حجك فاسد، والحج لا يفسد إذا كان الجماع بعد التحلل الأول، ولكن الذي يفسد هو الإحرام، بمعنى أننا نقول له إذا جامع بعد التحلل الأول اذهب إلى الحل، يعني: إلى أدنى الحل، يعني: إلى عرفة أو إلى مسجد التنعيم وأحرم منه وطف وأنت في إحرامك، واسع وأنت في إحرامك ولا شيء عليك سوى هذا إلا أنك تذبح شاة توزعها على الفقراء، وإن شئت تصوم ثلاثة أيام، وإن شئت تطعم ستة مساكين كل مسكين نصف صاع، وحجك صحيح.
          وإنني بهذه المناسبة أحذركم من شيئين: الشيء الأول: أن تستفتوا من لا تعلمون أنه من أهل التقوى؛ لأنه مع الأسف صار كثير من الناس يكون معه نتفة من العلم ويرى أنه البحر العلامة الفهامة، فيفتي في كل شيء أتاه، مثل هذا الرجل أفتى بفساد الحج وهو لم يفسد، فاحذروا أمثال هؤلاء.
          الأمر الثاني: أحذركم أن تحجوا دون أن تعرفوا أحكام الحج، أو إذا أخطأتم في الحج أن تسكتوا حتى إذا مضى سنوات جئتم تسألون، هذا ليس بصواب، إذا أردت أن تحج فاعرف أحكام الحج أولاً، ثم إذا وقع منك خطأ فلا تتأخر في السؤال، بادر بالسؤال حتى يمكنك أن تتلافى الخطأ في وقت قصير، فهذان أمران أحذركما منهما: الأمر الأول: استفتاء من لا تعلمون أنه أهل للفتوى.
          الأمر الثاني: أن تبادروا إذا أخطأتم بالسؤال عن حكم هذا الخطأ.
          لكن قبل ذلك أن تتعلموا أحكام الحج والعمرة، وهذا السائل ليس عليه إلا كما قلت: ذبح شاة أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، لكن الإطعام يكون في مكة.
          وأنا أجبت الآن على أنهما قد مضيا في إتمام النسك وطافا وسعيا، أما إذا كانا لم يطوفا ولم يسعيا فالواجب عليهما -الآن- أن يذهبا إلى مكة ويأتيا بعمرة يحرمان من الميقات ويطوفان ويسعيان ويقصران، ثم يطوفان طواف الإفاضة وسعي الحج، يعني: يجب أن يذهبا -قبل أن يجامعها- وقبل كل شيء ويطوفا ويسعيا؛ لكن يتقدم الطواف والسعي عمرة.
          الحكم إذن: إذا كانا لم يطوفا في السنة السابقة فالآن يجب أن يذهب -ولا يقرب الزوجة- يذهب هو وزوجته -ما لم تكن مكرهة- ويحرما بعمرة، فيطوفا ويسعيا ويقصرا، ثم بعد ذلك يطوفا طواف الإفاضة ويسعيا مع الفدية التي ذكرناها.

          (10/25)


          --------------------------------------------------------------------------------

          حكم من إحداث أثناء طواف الحج


          السؤال
          فضيلة الشيخ: رجل طاف بالبيت في طواف الحج -طواف الإفاضة- وخلال الطواف أحدث ثم ذهب فتوضأ ورجع فأكمل الطواف بدون استئناف الطواف ظناً منه أن هذا الفعل صحيح، فماذا عليه الآن أثابكم الله؟

          الجواب
          الطواف الذي أحدث فيه ثم ذهب وتوضأ، إذا قلنا: إن الطهارة شرط للطواف؛ فإن طوافه الذي حصل فيه الحدث بطل، وبناء آخره على أوله لا يصح، وعلى هذا فيعتبر الآن غير طائف طواف الإفاضة، أما إذا قلنا: إنه لا يشترط الوضوء للطواف فإننا ننظر هل طال طلبه للماء ووضوؤه، فإن طال فإن طوافه لم يصح أيضاً؛ لأنه يشترط للطواف الموالاة، أما إذا كان وجد الماء قريباً، ثم توضأ ورجع بسرعة فطوافه صحيح.

          (10/26)


          --------------------------------------------------------------------------------

          حكم الصلاة ركعتين بعد طواف الوداع


          السؤال
          هل بعد طواف الوداع يسن للإنسان أن يصلي ركعتين؟

          الجواب
          الظاهر أنه يسن أن يصلي ركعتين بعد طواف الوداع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ودع البيت صلى صلاة الفجر ولم يجعل الصلاة قبل الطواف، بل طاف أولاً ثم صلى ثانياً، وقد ذكر العلماء قاعدة عامة قالوا: كل طواف فبعده ركعتان.

          (10/27)


          --------------------------------------------------------------------------------

          حكم الإتيان بعمرة في يوم عرفة


          السؤال
          في العام الماضي بسبب عدم استطاعتي للحج، قمت بأداء عمرة في يوم عرفة، وذلك بسبب خلو الحرم من الحجيج وكذلك لفضيلة العمل في العشر الأوائل من شهر ذي الحجة فقمت بعمل العمرة؟ فهل عملي هذا صحيح مع العلم أني فعلت ذلك مع اعتقادي بعدم فعلي للعمرة في مثل هذا الوقت في كل سنة.


          الجواب
          لا بأس أن يعتمر الإنسان يوم عرفة إذا كان غير حاج، والإنسان الذي أدى فريضة الحج لا يجب عليه أن يحج مرة أخرى، فإذا كان هذا الرجل من أهل جدة مثلاً، وقال: أريد أن أذهب إلى مكة؛ لأؤدي العمرة في هذا اليوم الذي يكون فيه الحرم خالياً، فإنا نقول: لا بأس بذلك ولا حرج عليك؛ سواء فعل ذلك عاماً وتركه عاماً آخر أو داوم عليه.

          (10/28)


          --------------------------------------------------------------------------------

          حكم تقصير بعض الرأس بعد الطواف والسعي للعمرة


          السؤال
          رجل طاف للعمرة وسعى ثم قصر من جانب واحد من رأسه، ثم ذهب إلى أهله فماذا يلزمه في حال تعذر عودته إلى مكة وفي حال عدم تعذر ذلك؟

          الجواب
          الواجب عليه أن يحلق الآن أو يقصر، ويكون ما فعله من المحذورات قبل ذلك في محل العفو؛ لأنه كان جاهلاً، والحلق والتقصير لا يشترط أن يكون في مكة بل يجوز في مكة وغيرها، فنقول لهذا السائل: اخلع ثيابك التي عليك؛ لأنك لم تحل بعد، ثم قصر تقصيراً صحيحاً أو احلق، هذا ما لم تكن حين تقصيرك الأول تعتقد أن هذا هو الواجب عليك بناءً على فتوى سمعتها مثلاً، فإنه في هذه الحال ليس عليك شيء؛ لأن الله يقول: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل:43] وبعض العلماء يرى أن التقصير من بعض الرأس كالتقصير من كل الرأس.

          (10/29)


          --------------------------------------------------------------------------------

          التلبية بعد ركوب السيارة أفضل منها قبل ذلك للاقتداء


          السؤال
          فضيلة الشيخ: هل الأفضل أن يلبي الإنسان نية النسك إذا صعد السيارة أو بعد الركعتين في الميقات؟ وما هي صيغة التلبية إذا صعد السيارة؟

          الجواب
          الأظهر أنه يلبي إذا ركب السيارة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لبى حين ركب، وإن لبى قبل ذلك بعد الصلاة فلا حرج، لكن ما دام الأمر فيه سعة فإنه إذا أخر حتى يركب السيارة يكون أفضل.
          وصفة التلبية أن تقول: لبيك اللهم حجاً -إن كنت في حج- أو لبيك اللهم عمرة -إن كنت في عمرة- لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.

          (10/30)


          --------------------------------------------------------------------------------

          ذبح الفدية لمن خرج من مكة والتوكيل بها


          السؤال
          ذهبت في الطائرة إلى العمرة ولم أحرم حتى نزلت في مطار جدة ثم أحرمت وأتممت عمرتي فقيل لي عليك دم، لكني رجعت ولم أذبح وأردت هذه السنة أن أحج فمتى أذبح هذا الدم الذي وجب علي بترك الإحرام في الميقات؟ هل يجوز لي أن أذبحه في يوم النحر مع الهدي؟ وهل يجوز أن أشترك مع خمسة رجال في بدنة فيكون لي نصيبين من هذه البدنة نصيباً للهدي ونصيباً لما وجب علي من تجاوزي للميقات؟ ثم هل يجوز لي أن أوكل شخصاً غيري يذبح لي في الحرم وأنا في بلدي، وهل المقصود بالدم هي الشاة فقط؟

          الجواب
          نقول لهذا الأخ الذي ترك الإحرام من الميقات: عليك عند جمهور العلماء دم تذبحه في مكة إما بنفسك أو بوكيلك، ويجوز أن تشارك غيرك في بدنة ويكون لك منها سبعان وللآخرين خمسة أسباع؛ لأن سبعي البعير يجزئان عن شاتين، والبعير الكاملة تجزئ عن سبع شياه، ولكني كما قلت لكم قبل قليل: أحذر من ترك السؤال حتى مدة طويلة، وأنت إذا فعلت خطأ فبادر بتصحيحه؛ لأنك لا تدري ربما تموت قبل أن تبحث عن هذا الفعل فيلحقك في هذا إثم؛ لأنك مقصر.

          (10/31)


          --------------------------------------------------------------------------------

          من لا يصلي سنة الوضوء إلا عند إرادة الحج فلا حرج عليه


          السؤال
          فضيلة الشيخ: سنة الوضوء الآن لا تفعل إلا عند إرادة الحج أو العمرة فما رأيك في هذا؟

          الجواب
          رأيي لا بأس بهذا، يعني: لا يلزم أن الإنسان إذا فعل شيئاً فلا بد أن يفعله في كل حال، ما دامت السنة في الوضوء مشروعة وأراد أن يصلي فإن هذا لا بأس به ولا حرج، حتى ولو كان من عادته أنه لا يصليها.

          (10/32)


          --------------------------------------------------------------------------------

          حكم السعي في سطح المسعى أو الطابق الثاني


          السؤال
          فضيلة الشيخ: ما حكم السعي في سطح المسعى أو الطابق الثاني أو في الخلوة -القبو- وهل يصح السعي بها وهل تنصح به عند الزحام؟

          الجواب
          أما السعي فوق، سواء في السطح الأعلى أو في الأوسط فهذا لا بأس به، وأما في الخلوة أو في القبو فلا أعرف أن تحت المسعى قبواً، فليس تحته قبو، وعلى هذا يكون محل السعي ثلاثة: الأرض، والسطح الذي فوقها، والسطح الأعلى، ولو بنوا سطحاً رابعاً فلا حرج، ولو بنوا خامساً فلا حرج؛ لأن الهواء تابع للقرار؛ كما أنه لو قدر أنه فتح قبو على طول المسعى فإنه يجزئ السعي فيه، والطواف أيضاً يجزئ في السطح الأعلى وفي السطح الأوسط.

          (10/33)


          --------------------------------------------------------------------------------

          وقت انتهاء رمي الجمرات


          السؤال
          متى ينتهي وقت رمي الجمرات في اليوم الأول والثاني والثالث؟

          الجواب
          في اليوم الأول ينتهي بطلوع الفجر وكذلك في اليوم الثاني ينتهي بطلوع الفجر، أما اليوم الثالث الذي هو الثالث عشر ينتهي بغروب الشمس؛ لأن ما بعد غروب الشمس خارج عن أيام التشريق التي قال الله تعالى فيها: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة:203] .

          (10/34)


          --------------------------------------------------------------------------------

          حكم الحج لامرأة لديها طفل رضيع


          السؤال
          زوجتي لم تؤد فريضة الحج إلى الآن، ولدينا طفل عمره أربعة أشهر وهو يرضع من أمه، فهل تحج أم تبقى عند طفلها، وهل الأفضل إذا حجت أن تأخذ حبوباً لإيقاف دم الحيض أم لا تأخذ أفيدونا وفقكم الله؟

          الجواب
          إذا كان الطفل لا يتأثر ولا يتضرر بسفرها عنه؛ بأن يرضع من لبن غير لبن أمه، وعنده من يحضنه حضانة تامة، فلا حرج عليها أن تحج خصوصاً إذا كانت فريضة، أما إذا كان يخشى على الطفل فإنه لا يحل لها أن تحج ولو كانت حجة الفريضة؛ لأن المرضع يباح لها أن تدع صيام الفرض إذا خافت على ولدها، فكيف لا تدع المبادرة بالحج إذا خافت على الولد؟ فإذا خافت على الولد فإن الواجب أن تبقى، وإذا كبر في العام القادم حجت، ولا حرج عليها إذا بقيت وتركت الحج؛ لأن الحج في هذه الحالة لا يجب عليها على الفور.
          أما استعمال الحبوب في الحج أو في العمرة فلا بأس بها؛ لأن هذه حاجة، ولكن يجب أن تستأذن الطبيب وأن تراجعه؛ لأنه قد تكون الحبوب ضارة فتضرها.

          (10/35)


          --------------------------------------------------------------------------------

          حكم من أراد الحج ولديه بنتاً لها سبعة أشهر


          السؤال
          فضيلة الشيخ: عندي بنت لها سبعة أشهر وليس عندي من أضعها عنده، فهل لي أن أطوف عنها وآخذها معي للحج والعمرة أم ماذا أصنع؟

          الجواب
          اذهب أنت وزوجتك وطفلك، ولكن ليس بلازم أن تجعله يحرم، اتركه حراً بغير إحرام؛ لأن هذا يضيق عليكم ويضيق على نفسه.
          سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

          (10/36)


          --------------------------------------------------------------------------------
          وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
          وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

          حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
          https://www.musacentral.com/

          تعليق


          • #20
            اللقاء الشهري

            اللقاء الشهري [11]
            إن من نعم الله على الإنسان أن أنعم عليه بنعمة الزواج، وجعل من الزوجة سكناً وراحة، ولكن بعض الناس ابتدعوا في دينهم وابتعدوا عن شرع ربهم؛ فكان لا بد من الحديث عن بعض حقائق الزواج التي تغيب عن كثير من الناس، ثم يتبعها بالإجابة عن الأسئلة.

            (11/1)


            --------------------------------------------------------------------------------

            بيان شدة عداوة النصارى للمسلمين
            الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
            أما بعد: فإننا نفتتح عامنا الهجري عام أربعة عشر وأربعمائة وألف، في هذا اللقاء في الثلث الأخير من شهر محرم، وهذا اللقاء كما تعرفون قد قرر كل شهر في يوم السبت ليلة الأحد الثالث من الشهر، وهذا شيء مقرر ومعلوم، ومعروف للجميع.
            ولا شك أن المواضيع التي يحب الناس أن يعرفوا فيها الحكم الشرعي من خلال هذا اللقاء كثيرة، ولكن ما هو الأهم ثم ما هو المهم؟ إننا نستعين بالله عز وجل على معرفة الأهم الذي يختلج في قلوب كثير من الناس ويريدون أن يعرفوا حكم الله فيه بواسطة هذه اللقاءات مني ومن غيري من أهل العلم.
            ولكن لا حرج أن يبين لنا بعض الناس، إما مشافهة وإما كتابة عن المواضيع الحساسة التي تهمهم، والتي يحتاج الناس إلى فقهها ومعرفة حكم الله تعالى فيها؛ لأن الإنسان مهما بلغ من دراية لأحوال الناس فلا يمكن أن يطلع على كل ما يختلج في صدورهم من المشاكل، فهناك مشاكل خاصة، وهناك مشاكل عامة، وهناك مشاكل اجتماعية، وهناك مشاكل سياسية، وهناك مشاكل قريبة، وهناك مشاكل بعيدة في البلاد الإسلامية؛ كما هو مشاهد الآن في بلاد البوسنة والهرسك التي يجب أن تكون عبرة وموعظة للناس، يعرفون بها أن اليهود والنصارى يد واحدة على المسلمين، وأن النصارى مهما تظاهروا بالولاية للمسلمين والمودة فإنهم كاذبون، إنما يسعون لمصالحهم الخاصة فقط، وأحبارهم وعلماؤهم يسعون لإضلال المسلمين بما يبذلونه من الشكوك، بل بما ينشرونه من الشكوك عبر محطات الإذاعة، بل أبلغ من ذلك أنهم يصدرون أشرطة الكاسيت إلى المسلمين للدعوة إلى النصرانية، والمسلمون ضعاف الدين قد يغترون بهذه الأساليب التي إذا سمعها الإنسان قال هذا هو الحق، ولكني أقول لكم: لا يوجد خير في أي دين من الأديان وهو خير حقيقي للعباد إلا وفي الدين الإسلامي ما هو خير منه مهما كان.
            فالتسامح موجود في الدين الإسلامي، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة:178] {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [البقرة:237] .
            ليس التسامح خاصاً بما ينشر عن دين المسيح عيسى بن مريم، بل التسامح في الإسلام، لكن تسامح الإسلام في حزم، أي أنه يشرع التسامح في الموضع الذي يكون فيه التسامح خيراً، وأحياناً لا يكون التسامح خيراً، ولهذا قيد الله عز وجل العفو بالإصلاح فقال: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى:40] لأن العفو أحياناً لا يكون حميداً، أحياناً يكون العفو سبباً لتسلط الأشخاص واستمرارهم في شرورهم، وإذا أخذوا بالحزم وعوقبوا بما تقتضيه جرائمهم من العقوبة، كان في هذا خير كثير وكف أذى، ولهذا يجب ألا نحكم العاطفة في العفو عن الجناة في كل حال، بل يجب أن يكون لدينا رأفة ورحمة، وأن يكون لدينا حزم وعزيمة وقوة، ألم تسمعوا قول الله عز وجل: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} [النور:2] فنهى الله تعالى عن الرأفة للزاني والزانية، مع أن الرأفة مطلوبة، ومن أسماء الله الرءوف، لكن الرأفة لها محل، والحزم والأخذ بالعقوبة له محل آخر.
            أقول: إن من ينظر إلى واقع المسلمين اليوم وإلى واقع النصارى يعرف تماماً شدة عداوة النصارى للمسلمين، وإلا فهل من المعقول أن توجد جمهورية إسلامية معترف بها بين الدول، ثم تمزق أشلاءً، وليته -أيضاً- على وجه كريم بل على وجه لئيم، يذبحون الرجال المسلمين كما تذبح الخراف، يؤتى بالإنسان الصبي اليافع الذي قلب أبيه وأمه متعلق به غاية التعلق فيذبح أمام والديه، ويقال: إنهم يجبرون الوالدين على شرب دم الولد والعياذ بالله.
            هل وجدتم أشنع من هذا؟ ومع ذلك فإننا نسمع بين حين وآخر وعوداً من الأمم الكافرة السافلة، لكنها وعود كاذبة، لعب بعقول المسلمين، لكن هل نأخذ من هذا عبرة بحيث نحذر منهم كما أمر الله عز وجل {وَخُذُوا حِذْرَكُمْ} [النساء:102] وألا نساندهم أو نساعدهم في الأمور الاقتصادية التي يسلبون بها أموالنا ثم يحولونها إلى رصاص تصوب نحو صدورنا، وكما تعلمون أنهم بالأمس اختتموا المؤتمر الاقتصادي على مستوى الرؤساء، وماذا تظنون بهذا المؤتمر؟ أهو خير للبشرية أم شر؟ نجزم بأنه شر، وأنهم يريدون أن يحتكروا العالم اقتصادياً، ولهذا أرى أنه يجب على الأمة الإسلامية -وهي كثيرة ولله الحمد- أن تُكوِّن نفسها، وأن تكوّن لها اقتصاداً مبنياً على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإذا كان اقتصاد الأمة مبنياً على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإنه الاقتصاد الناجح، ولكن مع الأسف أن بعض الناس يظنون أن الاقتصاد هو اتباع ما كان عليه الناس، سواء وافق الشريعة أم خالف الشريعة، ولهذا نجدهم يتسابقون الآن إلى أشياء محرمة تحريماً واضحاً، وإما مشتبهاً فيها، وكأنما خلقوا للدنيا والاستكثار منها؛ فلا يبالي الواحد أسقط في شرك الربا أم الميسر أو غير ذلك مما حرمه الله عز وجل.
            وخلاصة القول: إنه يجب علينا نحن المسلمين أن نحذر أعداءنا، وأن نعلم علم اليقين أنهم لن يسعوا لما فيه سعادتنا أبداً، وأن ننتبه وأن ننبه الشباب على خطورة الموقف وألا نغتر بما اغتر به كثير من الناس، مما يظهره أعداء المسلمين من المودة والموالاة والشفقة علينا؛ لأنهم إنما يريدون بذلك مصالحهم فقط، وما أيسر أن يتأمل الإنسان ثم يعرف حقيقة الأمر.
            فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل قلوبنا يقظة وأن يقينا شر أعدائنا.

            (11/2)


            --------------------------------------------------------------------------------

            من منكرات الأفراح
            أما ما أحب أن أتكلم عليه في الموضوع، الذي هو موضوع الساعة، فهو ما يتعلق بالأفراح (أفراح الأعراس) ولابد أن نعرف حقائق في ذلك:

            (11/3)


            --------------------------------------------------------------------------------

            حكم الاختلاط والرقص في الحفلات
            الحقيقة الأولى: أن الزواج نعمة من الله عز وجل كما قال الله تبارك وتعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم:21] فهذه من آيات الله ومن نعم الله، وإذا كانت كذلك، فهل يليق بنا أن نستفتح هذه النعمة بشيء محرم؟

            الجواب
            لا.
            فمن المحرمات أن يختلط الرجال بالنساء في هذه الحفلات، بل شباب يختلطون بالشابات، وربما يحصل فوق الاختلاط من الرقص -ولا أقول هذا في بلدنا هذه- لكن سمعت أنه يوجد الاختلاط بين الرجال والنساء ويحصل رقص من الرجال والنساء في هذه المناسبة، وهذا لا شك أنه كفر بالنعمة، والواجب علينا أن نبعد الرجال عن النساء، نجعل هؤلاء في مكان وهؤلاء في مكان، ولا حرج أن تقوم النساء بضرب الدف والأغاني النظيفة الطاهرة، التي تنبئ عن الترحيب بالحاضرين وعن السرور بهذا النكاح وما أشبه ذلك.
            أما أن تتخذ المعازف والأغاني الخليعة؛ فلا يجوز أن نتوسع ونقول: إن الغناء وضرب الدف في الزواج من الأمور المشروعة ثم نتوسع ونأتي بالمعازف والمغنيات الخليعات، فإن هذا لا يجوز، إذا رخص الله لنا في شيء فلنقتصر على الرخصة، ولم يرخص الشرع في هذه المناسبة بهذا النوع من العزف -أي: عزف الدف- وهذا النوع من الأغاني إلا من أجل إدخال شيء من السرور على النفس بهذه المناسبة، أما أن نحولها إلى شيء آخر فإن هذا لا يجوز.

            (11/4)


            --------------------------------------------------------------------------------

            حكم رفع الأغاني بمكبرات الصوت
            الحقيقة الثانية: لا يجوز أن ترفع هذه الأغاني بواسطة مكبر الصوت على الخارج؛ لما يترتب على ذلك من إزعاج الجيران ومن إظهار صوت المرأة على وجه يثير الفتنة، وقد قال الله سبحانه وتعالى لنساء النبي صلى الله عليه وسلم: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً} [الأحزاب:32] ومعلوم أن خروج صوت المرأة وهي تغني أشد فتنة من أن تخضع بالقول لواحد من الناس، وهذه الحقيقة يجب أن يشعر بها كل واحد منا، كيف يليق بك أن تجعل مكبر الصوت وعلى أعلى صوته علىجدار القصر يؤذي الجيران ويزعجهم ويظهر صوت المرأة؟ إذا كان ولا بد فاجعل مكبر الصوت داخل القصر، في المكان الذي فيه النساء فقط وفي ذلك كفاية.

            (11/5)


            --------------------------------------------------------------------------------

            التفريط في النساء وعدم تفقدهن في الحفلات
            الحقيقة الثالثة: أن هؤلاء النساء يأتين إلى القصور مع أولياء أمورهن، فيضعها ولي الأمر ويذهب إلى أصحابه، وربما تطول المدة وينتهي الحفل وهذه المرأة لم يحضر وليها، وهذه مشكلة كبيرة وخطر عظيم، فمن الولاية والرعاية أن ولي المرأة إذا وضعها في مكان أن يكون قريباً منها بحيث إذا احتاجت إليه حاجة طارئة أو احتاجت إليه بعد انقضاء الحفل يكون قريباً منها ويتولاها هو بنفسه، خوفاً من أن يتولاها غيره فتهلك، وإذا كان لا يتمكن من القرب منها فإنه لا يحضرها أصلاً، لأن إحضارها إلى مكان الحفل ليس بواجب، حتى لو كانت من الأقارب إذا كان لا يستطيع أن يتولاها بنفسه أو يتولاها أحد من محارمها غيره فلا حاجة إلى أن تخرج أصلاً، ولكن كثيراً من الناس يتهاونون في هذه الأمور وهو خطأ، وأنت مسئول عن أهلك في الدنيا والآخرة، فلا تضيع هذه المسئولية باتباع هواك وغفلتك وتهاونك في أمور أهلك.

            (11/6)


            --------------------------------------------------------------------------------

            الإسراف في الإنفاق على الوليمة
            الحقيقة الرابعة: الزيادة في إنفاق المال في الوليمة الكبيرة التي تعد لنحو خمسمائة نفر ولا يحضر إلا مائة نفر، فإن هذا لا شك من الإسراف وقد قال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف:31] والفقهاء رحمهم الله يقولون: تسن الوليمة بشاة فأقل، والآن -كما تشاهدون- تذبح غنم كثيرة، بل وربما تذبح الإبل ويدعى أمم كثيرة، ولا يحضر إلا نصف المدعوين أو ربعهم أو أقل أو أكثر، المهم ليس كلهم يحضرون فيضيع هذا المال، نعم.
            إن كان هناك أناس يأخذون ما فضل ويتصدقون به على العمال أو غيرهم ممن ينتفع به فالأمر في هذا أهون، وربما لا نقع في الإثم إذا كان الأمر كذلك لكن سوف نخسر مالاً كثيراً، وربما لا يحصل من يتلقى هذا الفضل وينتفع به، لهذا يجب أن ندبر هذا الأمر، والاقتصاد -كما يقال- نصف المعيشة.
            نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من المتواصين بالحق والصبر والمرحمة، وأن يجعل عامنا هذا عام خير وبركة لنا وللمسلمين جميعاً إنه جواد كريم.

            (11/7)


            --------------------------------------------------------------------------------

            الأسئلة

            (11/8)


            --------------------------------------------------------------------------------

            الفرق بين الطبل والدف


            السؤال
            ما المقصود بالدف؟

            الجواب
            الدف والطبل كلاهما من المعازف، لكن الفرق بينهما أن الدف يكون من وجه واحد، والطبل يكون من الوجهين أي: فالطار من الخشب أو غيره إذا ختم من الوجهين فهو طبل، وإذا كان من وجه واحد بحيث يكون كالصحن فإن هذا يسمى دفاً، والدف أهون من الطبل، لأن الطبل لما كان مستوراً من الوجهين سيكون له صوت ونغمة أقوى من صوت الدف، فلهذا قال العلماء: الدف جائز والطبل غير جائز.

            (11/9)


            --------------------------------------------------------------------------------

            حكم استئجار من يضرب بالدف من النساء


            السؤال
            قلتم: إن ضرب الدف من الأمور المشروعة؛ فهل يجوز استئجار من يضرب الدف من النساء، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

            الجواب
            نعم يجوز استئجار من يضرب الدف من النساء؛ لأن هذا عمل مباح بل هو عمل مشروع، وكل عوض يكون على شيء جائز أو مشروع فإنه حلال؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) ويؤخذ من هذا الحديث قاعدتين: القاعدة الأولى: أن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه.
            القاعدة الثانية: أن الله إذا أحل شيئاً أحل ثمنه.
            فعلى هذا يجوز استئجار المرأة التي تدف، لكن لا بد أن يكون الاستئجار معقولاً، أي أن الأجرة تكون معقولة، أما أن تأخذ خمسة آلاف على ضربها لمدة ساعة أو ساعتين، فهذا من التبذير والإسراف، فإذا كانت المرأة لا تأتي تغني لمدة ساعة أو ساعتين إلا بخمسة آلاف فلا تأت بها، خذ منها خمسمائة وسوف تجد من يغني ولو كان الغناء ليس كغناء المغنية المعروفة، يكفي ما في فتح الفم، والباقي أربعة آلاف وخمسمائة تجعلها لإخوانك الجياع في البلاد الإسلامية، وكذلك لإخوانك المحصورين في البلاد الإسلامية.

            (11/10)


            --------------------------------------------------------------------------------

            حكم التعدد في الزواج


            السؤال
            رجل عنده قدرة مالية وبدنية للزواج الثاني، هل الأفضل الاقتصار على زوجة واحدة، أو التعدد وجزاكم الله خيراً؟

            الجواب
            التعدد أفضل من الواحدة لما فيه من كثرة النسل لهذه الأمة وكثرة تحصين الفروج من النساء اللاتي بقين بلا أزواج، ولكن بشرط أن يكون عند الإنسان قدرة مالية وقدرة بدنية، وقدرة عملية وذلك بالعدل بين النساء، أما أن يتزوج وهو يخشى ألا يعدل، فإن ذلك حرام عليه؛ لأن الله تعالى يقول: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء:3] أمر الله أن يقتصر على واحدة: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء:3] يعني: من الإماء؛ فإن الإماء لا يجب العدل بينهن، له أن يجامع من شاء من إمائه إن كان عنده إماء ولا يجب عليه العدل، أما الزوجات فيجب أن يعدل بينهن، فمن كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل، إلا أن الله سبحانه وتعالى رخص للزوج أن يبقى مع الجديدة، إذا كانت بكراً سبعة أيام، ومع الثيب ثلاثة أيام ثم إذا تمت الثلاثة خيرها قال: إن شئت أكملت لك السبع ولكن تعطي زوجاتك الأخريات سبعاً سبعاً ثم تعود إلى الزوجة الجديدة مثاله: تزوج امرأة ثيباً ولما مضى ثلاثة أيام خيرها، قالت: أريد أن تكمل لي السبعة أيام، فكمل لها السبعة وعنده زوجة أخرى، فيبقى سبعة أيام مع الزوجة الأخرى، ثم يعود للزوجة الجديدة، لكن لو قالت: يكفيني ثلاثة أيام، فإنه يذهب إلى الأولى يوماً واحداً ثم يعود إلى الزوجة الجديدة؛ لأن ثلاثة أيام للزوجة الجديدة حق لها، من أجل أن الزوج في الغالب لا تطيب نفسه في أول ليلة من هذه الزوجة الجديدة، ثم من أجل أن تطمئن الزوجة لهذا الزوج وتأنس به؛ لأن ليلة واحدة قد لا يحصل بها الطمأنينة والأنس، فلهذا من حكمة الشرع أنه جعل للبكر سبعة أيام وجعل للثيب ثلاثة أيام، لكن الثيب تخير كما سمعتم، إن اختارت تكميل السبعة فله أن يكمل لها السبعة لكن يقسم للزوجة الأولى سبعة أيام.
            الغالب أن المرأة تختار الثلاثة، لأنها إذا اختارت إكمال السبعة بقي مع الأخرى سبعة أيام، لكن إذا اقتصرت على الثلاثة بقي يوماً واحداً ويرجع لها، وإذا قدرنا أن له ثلاث زوجات قبل هذه الزوجة، واختارت السبعة فبعد كم يرجع؟ يرجع بعد واحد وعشرين يوماً، فالغالب أن النساء لا تختار إلا الثلاثة التي لها فيها حق.
            وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
            وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

            حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
            https://www.musacentral.com/

            تعليق


            • #21
              حكم ضرب الدف للرجال


              السؤال
              ما حكم ضرب الدف للرجال؟

              الجواب
              نحن نتكلف الآن من النساء ومجاوزتهن الحد في ضرب الدف، فكيف إذا أجزنا ذلك للرجال؟

              (11/12)


              --------------------------------------------------------------------------------

              وقت صلاة الفجر


              السؤال
              هناك مجموعة أسئلة عن توقيت صلاة الفجر وما حدث حوله من كلام فنرجو إيضاح ذلك وجزاك الله خيراً؟

              الجواب
              صلاة الفجر لا يدخل وقتها حتى يتبين الفجر، وكذلك الإمساك عن الأكل والشرب للصائم، لا يجب حتى يتبين الفجر، وهذا هو السر في أن الله قال: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ} [البقرة:187] ولم يقل حتى يطلع الفجر.
              وهذا يعني أنه لا بد أن يبين النور في الأفق وقد حدث كلام حول هذا قبل سنتين أو ثلاث، فراقب بعض الإخوة الفجر فوجدوا أن بين تبين الفجر وبين الوقت الموقت خمساً وعشرين دقيقة، وجاء إلي جماعة من بعض البلاد المجاورة في الأسبوع الماضي، وقالوا: إنهم راقبوا الفجر فوجدوا أنه لا يتبين إلا بعد التوقيت حالياً بعشرين دقيقة.
              وقالوا: إن هذا التوقيت مخالف لما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذ يقول: حصة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس تابعة لليل، يعني: إذا طال الليل طالت وإذا قصر الليل قصرت.
              والذي يوجد عندنا من المواقيت بالعكس، في الشتاء يقصر ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، وفي الصيف يطول، فقلت لهم: راقبوا الليلة وكانت ليلة لا يغيب القمر فيها قبل الفجر، راقبوها واكتبوا محضراً بهذا الشيء وأرسلوه للجهات المسئولة، ونحن إن شاء الله نتكلم بما يسعنا؛ لأن المشكلة ليست مشكلة القصيم فقط، بل كل المملكة على هذا، ولكن على كل حال لو تأخر الناس ولو في الصلاة لكان أبرأ للذمة، وأنا سمعت أن بعض الناس الآن يصلي الساعة الرابعة إلا خمس دقائق، وهذا على خطر عظيم؛ لأن معنى ذلك أن الفجر لم يطلع.

              (11/13)


              --------------------------------------------------------------------------------

              حكم كشف المرأة عن شيء من جسدها أمام محارمها


              السؤال
              هل يجوز للمرأة أن تكشف عن شيء من جسدها كساقها وصدرها ونحو ذلك عند محارمها كأبنائها وإخوانها ونحوهم، وهل هناك فرق في ذلك بين المحارم الذكور والإناث، رغم أن كشف شيء من تلك العورة مما يثير كوامن الغرائز خاصة عند المراهقين؟

              الجواب
              أنا حقيقة يسوؤني جداً أن تبحث مثل هذه الأمور؛ لأن الناس كانت نساؤهم في الماضي على تستر وحجاب وحياء، لكن لما كثر اختلاط الناس مع غيرهم من الوافد، أو من الذين ذهب الإنسان إلى بلادهم صارت هذه المشاكل وهذه البحوث، ولا شك أنه كلما تحجبت المرأة ولو عن محارمها في مثل هذه الأمور التي قد تثير الغرائز فهو خير.
              وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في في رسالته لباس المرأة، أن نساء الصحابة في البيوت كن يلبسن ثياباً تسترها من كفها إلى كعبها.
              من كفها في اليد إلى كعبها في الرجل، ولا تخرج ساقاً ولا ذراعاً، ولكن لو فرض أن المرأة كشفت عن ذراعها لشغل في البيت وعندها محارمها أو نساء فلا بأس، أو رفعت عن ساقها لشغل وعندها محارمها أو نساء فإن هذا لا بأس به، أما أن تتخذ لباساً قصيراً لا يستر إلا إلى الركبة، أو لا يستر إلا إلى المرفق فإن هذا يخشى أن يكون داخلاً في قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) فنصيحتي لأخواتي من النساء أن يتجنبن هذه الألبسة، وأن تكون ألبستهن ساترة، ونصيحتي لأولياء أمورهن ألا يمكنوا النساء من الثياب المخالفة لما تقتضيه الشريعة.

              (11/14)


              --------------------------------------------------------------------------------

              الندوة أو الموعظة في حفل الزواج
              هل الأفضل في الزواج إقامة ندوة علمية أو كلمة عامة للجميع تشتمل على الموعظة والنصيحة أم الأولى عدم ذلك؟

              الجواب
              الأولى عدم ذلك؛ لأن الناس إنما حضروا للأنس والفرح والسرور، وربما يكون بعضهم لم يشاهد الآخر إلا في هذه المناسبة، ويكون في نفسه شيء يريد أن يتحدث به إليه، وما أشبه ذلك، ولكن إذا دعي الإنسان إلى أن يتكلم بكلمة فحينئذ يتكلم، إذا قيل: يا فلان! جزاك الله خيراً عظنا بما أعطاك الله، فلا حرج، أو رأى منكراً فإنه يجب عليه أن يقوم ويتكلم ويعظ ويدعو إلى ترك هذا المنكر، وأما ما دام لم يسأل ولم يطلب منه أن يتكلم ولم ير منكراً يحتاج معه إلى الكلام، فالأولى أن يترك الناس وشئونهم وأن يتحدث بعضهم إلى بعض.
              ولا ينبغي للإنسان أن يثقل على الناس ويملهم، بل متى رآهم متشوفين إلى الكلمة فليتكلم وإذا رأى أنهم غير متشوفين فالأولى ألا يتكلم، لأنه إذا تكلم والناس في شوق لكلامه فإن قلوبهم تشرب هذا الكلام كالأرض اليابسة يأتيها الماء، وأما أن يشق عليهم ويملهم فإن هذا لا ينبغي.

              (11/15)


              --------------------------------------------------------------------------------

              حكم المغالاة في المهور


              السؤال
              ما حكم المغالاة في المهور؟ وهل ترون تحديداً معيناً لها؟

              الجواب
              لا شك أن المغالاة في المهور خلاف السنة، وأن أعظم النكاح بركة أيسره مئونة، وكلما كان المهر قليلاً صار أقرب إلى الألفة بين الزوجين، وأيسر في الفراق إذا لم تتم الألفة، وأضرب لكم مثلاً لو أن إنساناً أمهر زوجته خمسين ألفاً استقرضها من فلان وفلان، أو ضيق على نفسه جداً حتى أدركها، فإن هذه الخمسين ستكون أمام عينه حتى عند معاشرة أهله، فتجده يفكر فيها، وإن ساءت العشرة بينه وبين زوجته، فإنه لن يُطْلِقها بسهولة؛ لأنه خسر عليها هذا المهر الكبير، وإذا طلقها فإنه لن يطلقها إلا بعد أن يطلب ما أمهرها.
              وإذا طلب ما أمهرها فربما يكون ذلك شاقاً عليها وعلى أهلها، لكن إذا كان المهر خفيفاً جعل الله فيه بركة، وصار سبباً للألفة بين الزوجين إن قدر بينهما ألفة، أو صار سبباً لسهولة الفراق إذا لم يحصل بينهما ألفة، أما تحديده فإنه صعب ولا يمكن القدرة عليه إلا بواحد من أمرين: إما أن تتفق القبيلة فيما بينها على التحديد، وإما أن يأتي من جهة المسئولين.

              (11/16)


              --------------------------------------------------------------------------------

              حكم الأغاني الغزلية في الأعراس


              السؤال
              يوجد في بعض الأعراس ما يقال من الغناء إنه مأخوذ من بعض الأغاني الغزلية فما حكم ذلك؟

              الجواب
              أشرنا إليه في كلامنا السابق وقلنا: يجب أن نتحاشى الغناء الماجن أو أن نغني على نغمة الغناء الماجن حتى لو كان نزيهاً ونقل على نغمات الغناء الماجن فإننا لا نرى جوازه.
              لأن التشبه يؤثر في النفوس، وربما يقع في قلب بعض النساء محبة من يتغنى بهذا الغناء من أصحاب الغناء الماجن.

              (11/17)


              --------------------------------------------------------------------------------

              حكم منع الأهل من الذهاب إلى الأفراح


              السؤال
              هل يأثم الذي يمنع أهله من الذهاب إلى الأفراح والحال كما تعلمون؟

              الجواب
              لا يأثم من يمنع أهله من حضور الأفراح التي تشتمل على محرم؛ بل يجب عليه أن يمنع أهله، لأن هذا من الرعاية والولاية، ولكن يبقى الإشكال إذا كان هذا الفرح من أقاربه فلا بد أن يحضر وإذا حضر فلم يطيعوه في ترك ما حرم الله، ففي هذه الحال له الخيار بين أمرين: إما أن يقول لهم: أنا لا أحضر شيئاً فيه معصية، وإذا أصررتم على المعصية فليس لكم حق الإجابة؛ لأن من شروط الإجابة ألا يكون في المكان معصية لا يستطيع إزالتها.
              وإما أن يحضر -ومعلوم أن هذا الغناء لا يكون من أول الأمر- ويراه الناس ويكون قد أدى الواجب، ثم يخرج إذا جاءت هذه الأغاني المحرمة.

              (11/18)


              --------------------------------------------------------------------------------

              حكم احتجاب المرأة عن زوج ابنتها


              السؤال
              ما حكم احتجاب أم الزوجة عن زوج ابنتها؟

              الجواب
              أم الزوجة حلالٌ لها أن تكشف لزوج ابنتها، لكن ليس واجباً عليها أن تكشف، وفرق بين أن نقول: حلال، وبين أن نقول: واجب.
              فإذا كانت امرأة خجولاً وغطت وجهها حياءً وخجلاً لا كرهاً للشرع فلا حرج عليها.

              (11/19)


              --------------------------------------------------------------------------------

              وضع الطعام المتبقي في أماكن مخصصة


              السؤال
              ما رأيكم في وضع ما تبقى من الأطعمة في أماكن مخصصة؟ وما حكم رمي الأطعمة في سلات القمامة؟

              الجواب
              أنا لا أدري هل هذه الأطعمة تذهب هباءً أو إنها تجمع وتعطى الفقراء.
              إذاً لا بد أن تجتمع البلدية وجمعيات البر الخيرية للنظر في هذه المسألة، وعمل ما يكون فيه حفظ مالية الطعام ونعطي الفقراء، وقد علمت أنه في بعض البلاد من خصصوا سيارات مبردة لحفظ هذه الفضلات من الطعام، ثم يوزعونه على الفقراء والمحتاجين، فلو أنه وجد مشروع كهذا لكان طيباً وهو سهل، الجمعية الخيرية هذا من شئونها لأنه خير، والبلدية أيضاً من شئونها لأنه خير، وبقية الناس الذين يحبون الخير يمكنهم المساهمة في ذلك.

              (11/20)


              --------------------------------------------------------------------------------

              حكم الأناشيد المصحوبة بالدف


              السؤال
              بعض الأناشيد الإسلامية تكون مصحوبة بالدف؛ علماً بأن هذه الأناشيد حماسية وفيها معان جيدة فما رأيكم؟

              الجواب
              الأناشيد الإسلامية كثر الكلام حولها، وأنا لم أستمع إليها إلا من مدة طويلة، وهي أول ما خرجت لا بأس بها، ليس فيها دفوف وتؤدى تأدية ليس فيها فتنة، وليست على نغمات الأغاني المحرمة، لكنها تطورت وصارت يسمع منها قرع يمكن أن يكون دفاً ويمكن أن يكون غير دف.
              ثم تطورت باختيار ذوي الأصوات الجميلة الفاتنة، ثم تطورت أيضاً إلى أنها تؤدى على صفة الأغاني المحرمة، لذلك: بقي في النفس منها شيء وقلق، ولا يمكن للإنسان أن يفتي بأنها جائزة على كل حال ولا بأنها ممنوعة على كل حال، لكن إن خلت من الأمور التي أشرنا إليها فهي جائزة، أما إذا كانت مصحوبة بدف، أو كانت مختاراً لها ذوو الأصوات الجميلة التي تفتن، أو أديت على نغمات الأغاني الهابطة، فإنه لا يجوز الاستماع لها.

              (11/21)


              --------------------------------------------------------------------------------

              حكم الزواج من الفتاة المتبرجة


              السؤال
              ما حكم الزواج من فتاة تتبرج أي لا تغطي وجهها، وإذا تزوجت ستلتزم بالحجاب الشرعي؟

              الجواب
              الواجب على هذه الفتاة أن تتقي الله -عز وجل- في نفسها، وفي بنات جنسها؛ لأنها إذا تبرجت صارت مفتاح سوء، وصارت ممن قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة سيئة؛ فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) والواجب على وليها منعها من أن تخرج إلى الأسواق كاشفة وجهها أو متبرجة بزينة.
              والمرأة إذا رأت من ولي أمرها الحزم والقوة والنشاط، فإنها تخضع له، أما إذا رأت منه التهاون فإنها سوف تفعل ما تشاء، أما بالنسبة لخطبة هذه المرأة فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) والمرأة التي تتبرج وتخرج إلى الأسواق متبرجة لا شك أنها ناقصة الدين، فليختر امرأة تكون خيراً من هذه المرأة.

              (11/22)


              --------------------------------------------------------------------------------

              فضل الدعوة إلى الله


              السؤال
              نحن الممرضين نكون في المستشفى فيكون الاختلاط في بعض أوقات العمل بيننا وبين الكفار، فما نصيحتكم في هذا؟ وهل علينا من إثم في ترك دعوتهم للإسلام، ولا سيما أن الممرضين السعوديين ولله الحمد قد كثروا؟

              الجواب
              الواجب على المسلم أن ينتهز الفرصة في كل مكان وفي كل وقت للدعوة إلى الله عز وجل احتساباً للثواب العظيم، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (والله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) يعني: من الإبل الحمر، وكانت أفضل الأموال عند العرب، فإذا وجد فرصة فليدع إلى الإسلام، حتى لو فرض أنه دعا الرجل الكافر إلى بيته وعرض عليه الإسلام، وأعطاه أشرطة أو كتيبات فيها الدعوة إلى الإسلام فإن هذا خير.
              أما بالنسبة للاختلاط في المستشفيات فهذا أمر يحتاج إلى دراسة من فوق ولا تكفي فيه الفتوى، لا بد أن يعالج الأمر من فوق، ونحن قد عالجنا وغيرنا أيضاً قد عالج، لكن كل شيء له منتهى، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن ييسر فتفتح مستشفيات خاصة بالنساء، ومستشفيات خاصة بالرجال، وهذا الأمر ليس بصعب لكن: {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} [الطلاق:3] .
              ونسأل الله تعالى أن ييسر حتى نصل إلى هذه الحال التي فيها البعد عن الفتنة.

              (11/23)


              --------------------------------------------------------------------------------

              حدود خروج المرأة وضوابطه


              السؤال
              ما هي حدود وضوابط خروج المرأة من أجل زيارتها إلى قريباتها؟ وما حكم خروج المرأة للسوق؟ وهل يجوز للابن أن يرفض الذهاب مع أمه للسوق؟

              الجواب
              أما المسألة الأولى: وهي زيارة المرأة أقاربها، فكلما قرت المرأة في بيتها فهو أفضل، والآن ولله الحمد يمكن للإنسان الزيارة بسهولة وهو في بيته، وذلك بواسطة الهاتف، فممكن أن يتصل الإنسان على أقاربه في اليوم مرتين، لكن إذا دعت الحاجة إلى الزيارة بالبدن مثل أن تزور قريباً لها أصابه المرض، أو ما أشبه ذلك مما تدعو الحاجة إلى زيارته فلتزره ولتكن غير متبرجة بزينة ولا متطيبة، وأن تمشي مشية المرأة المستحية البعيدة عن مظاهر الفتنة.
              وأما ذهاب المرأة إلى السوق وحدها فلا بأس، ولكن غير متطيبة ولا متبرجة بزينة، ومع هذا فالأفضل ألا تذهب إلى السوق وأن تصف الحاجة التي تريدها لزوجها أو لأخيها أو لابنها، وتقول: اشتر الحاجة الفلانية (وتصف الحاجة) ويؤتى بها إليها.
              فإن كان لا بد أن تذهب هي بنفسها فلا حرج مع أمن الفتنة، ولكن لو ذهبت بأحد من محارمها فهو أفضل لا شك في هذا، وإذا دعت الأم ابنها إلى أن يذهب معها إلى السوق وكان بهابها إلى السوق على وجه مباح، فإن من برها أن يطيعها وأن يذهب معها، لأن في ذلك طاعة لها، وفيه أيضاً حفظ لها من العبث.

              (11/24)


              --------------------------------------------------------------------------------

              صوت المرأة


              السؤال
              هل صوت المرأة عورة؟ مع العلم أن صوتها يختلف حسب ما تشاء؟

              الجواب
              صوت المرأة ليس بعورة لكن المرأة تنهى أن تخضع بالقول، فيطمع الذي في قلبه مرض، بمعنى ألا تتكلم كلاماً ليناً سواء في كلماته، أو ليناً في أدائه، أو تكون حين أداء الصوت متغنجة أو ما أشبه ذلك فإن هذا حرام، أما الكلام العادي فإنه ليس بحرام وليس بعورة.

              (11/25)


              --------------------------------------------------------------------------------

              محظورات في السفر إلى الخارج


              السؤال
              بعض الناس في العطلة الصيفية يسافر إلى الخارج، فتقوم الفتيات بلبس الحجاب المعروف وهو تغطية الرأس والرقبة، ولا يبقى إلا دائرة الوجه فقط، ويتعللن بالحاجة وبالقول الثاني في المسألة فما قولكم؟ وما رأيكم بتصوير النساء الخاص بجواز السفر مع أنه مطلوب رسمياً؟

              الجواب
              أرى أن من أنعم الله عليه بالمال ألا يسافر إلى البلاد الخارجية، وأما من لم ينعم الله عليه بكثرة المال بل ابتلاه بالفقر، فهو ليس بذاهب، لكن المشكل من أغناه الله، أرى ألا يذهب إلى البلد الخارجية؛ لأن في ذلك مفاسد.
              أولاً: أن أهله سيتغيرون بما يشاهدونه، سواء تغيروا فجأة أو على المدى الطويل.
              ثانياً: أنه كما قال السائل: ربما تغطي جميع بدنها إلا وجهها، أي: تغطي البدن وتبقي ما فيه الفتنة.
              لأن إظهار الوجه هو الفتنة في الواقع وجمال المرأة في وجهها، ومحل الفتنة وجهها، ولا شك في هذا، والرجل عندما تتعلق نفسه بالمرأة، لا يهمه شيء وراء الوجه، ولهذا تجد الذي يسأل عن الجمال، لا يقول: كيف رجلها؟ كيف أصبعها؟ إنما يقول قبل كل شيء كيف وجهها؟ فهو محل الرغبة وموضع الفتنة.
              ولا يجوز للإنسان أن يعبد الله سبحانه وتعالى على هواه، فإذا كان في بلده عبد الله على قول من يقول إنه يجب تغطية الوجه، وإذا ذهب إلى بلد آخر عبد الله على قول من يقول بجواز كشف الوجه، هذا من باب التلاعب بدين الله، ما دمت تعتقد بأن دين الله كذا وكذا، فلا تحد عنه ولا تتحول إلى غيره، وإلا صرت متلاعباً متتبعاً للرخص، وقد قال العلماء: من تتبع الرخص فهو فاسق، ولكنني -والحمد لله- أسمع من الذين يحتاجون إلى السفر للخارج أنه إذا لبست المرأة نقاباً فإنه لا ينظر إليها ولا تكون شهرة بين الناس، والنقاب أن تغطي وجهها وأن تفتح لعينيها فقط -بقدر العينين- ما تبصر به طريقها وهذا جائز، فإذا احتاجت المرأة إلى السفر إلى الخارج واستعملت هذا النقاب فلا بأس.

              (11/26)


              --------------------------------------------------------------------------------

              حكم إجابة دعوة العرس


              السؤال
              ما حكم إجابة دعوة العرس التي تأتي عن طريق البطاقة؟ والآخر يقول: هناك بعض الناس يرى تحريم الذهاب إلى قصور الأفراح مطلقاً حتى ولو لم يكن فيها منكرات؟

              الجواب
              أما إجابة وليمة العرس إذا عين الداعي من دعاه بأن كتب إليه خطاباً خاصاً أو ذهب إليه وكلمه مشافهة، فإنها تجوز بشرط ألا يكون هناك منكر لا يقدر على تغييره، فإن كان هناك منكر يقدر على تغييره حضر إجابة للدعوة وإزالة للمنكر، وإن كان لا يقدر فلا يحضر.
              أما البطاقات العامة، فإن الإجابة إليها لا تجب؛ لأن الواقع أنها عامة، لكن ترسل إلى الإنسان للإحاطة، والدليل على ذلك أن الذي يرسلها لا يتابعها ولا يأتي لك ويقول: هل وصلتك البطاقة؟ أرجو ألا تغيب، وإذا لم تحضر وقابلك من بعد لم يعاتبك في عدم الحضور، فالذي أرى أن مجرد البطاقة التي ترسل إلى الإنسان ما هي إلا بطاقة للإحاطة أو خوفاً من أن يغضب منك، ويقول: لماذا لم ترسل لي البطاقة؟ ولكن إذا عينه وذهب إليه أو كتب إليه كتاباً خاصاً، فإنه تجب عليه الإجابة إذا لم يكن هناك منكر، فإن كان هناك منكر، وإذا حضر قدر على إزالته وجب عليه الحضور، وإن كان لا يقدر على إزالته فلا يحضر.
              أما القول بأنه لا يجوز الذهاب إلى قصور الأفراح مطلقاً، فلا أرى له وجهاً، ومن رأى ذلك ورأى له وجهة شرعية فعليه أن يعمل بما ظهر له.

              (11/27)


              --------------------------------------------------------------------------------

              فضل الالتحاق بالمراكز الصيفية


              السؤال
              وردت أسئلة كثيرة حول المراكز الصيفية فبم توصي القائمين عليها؟

              الجواب
              أوصيت عليها في الخطبة، وأرى أنها من نعمة الله علينا -ولله الحمد- أن يسر الله عز وجل هذه المراكز، وأن يسر -أيضاً- أن يكون القائمون عليها ممن نثق بهم حسب ما بلغنا، وكون الشاب يذهب إلى هذه المراكز، ينتفع وينفع، ويقضي وقته في غير اللعب وفي غير اللهو، بلا شك أن هذا خير كثير، وكذلك أحث أيضاً على الالتحاق بحلقات تحفيظ القرآن الكريم؛ لأن الصغير يسهل عليه الحفظ.

              (11/28)


              --------------------------------------------------------------------------------
              وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
              وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

              حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
              https://www.musacentral.com/

              تعليق


              • #22
                اللقاء الشهري

                اللقاء الشهري [12]
                في هذا اللقاء يتحدث الشيخ عن أهمية الزواج وفضله، وما يجلب من المنافع العظام للفرد والمجتمع، مع ذكر آداب وأحكام كثيرة يجب أن تراعى، ويحتاجها كل من يحب الإقدام على الزواج، ثم بعد ذلك يجيب عن الأسئلة الواردة في هذا اللقاء والتي لا غنى عنها في بابها.

                (12/1)


                --------------------------------------------------------------------------------

                أهمية الزواج وفضله
                الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
                أما بعد: أيها الإخوة: فإن لقاءنا هذه الليلة، هو لقاء شهر صفر عام أربعة عشر وأربعمائة وألف، وكان المقرر أن يكون في ليلة الأحد الثالث من كل شهر، وما زال الأمر كذلك لكن في الأسبوع الماضي حصل مانع من إقامته في وقته المقرر والحمد لله القضاء كما يقولون يحكي الأداء.
                والاقتراح الذي تقدم به أخونا الشيخ حمود بن عبد العزيز الصايغ اقتراح مقبول؛ لأنه في وقت مناسب، فالناس في أيام الإجازة في هذه المنطقة وفي غيرها من المناطق، في المملكة العربية السعودية، يكثر منهم الزواج، وكثرة الزواج بين الشباب أمر يَسُر؛ لأن ذلك امتثال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) واتباع لآثار المرسلين عليهم الصلاة والسلام، لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً} [الرعد:38] .
                فيسرنا أن نجد من شبابنا ومن شاباتنا تزاوجاً كثيراً، لهذا الأمر ولأمر ثان وهو تحصيل مصالح النكاح من إعفاف الفروج، وغض الأبصار، وحصول الأولاد، والأمة كلما كثر أفرادها قويت شوكتها، وتعددت أعمالها، ما بين مشتغل بالمصانع، مشتغل بالمزارع، مشتغل بالمواشي، بأعمال النجارة، بأعمال الحدادة، فكلما كثرت أفراد الأمة، فإن ذلك لا شك عز لها، واستغناء بنفسها عن غيرها، ومهابة لها؛ لأن الأمم الكثيرة تهاب ولو كانت ضعيفة في مسألة الصناعة والتكنولوجيا، ففي كثرة الزواج كثرة النسل، وهذا أمر مقصود للشارع، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (تزوجوا الودود الولود) الودود يعني: كثيرة الود؛ لأنه إذا حصل الود بين الزوجين كثرت الملاقاة بينهما، وإذا كثرت الملاقاة كثر التناسل، ولهذا أعقب قوله: (تزوجوا الودود) بقوله: (الولود، فإني مكاثر بكم الأنبياء) .

                (12/2)


                --------------------------------------------------------------------------------

                أحكام تتعلق بالزواج
                إذا كان هذا يسر لهذه الأسباب ولغيرها، مما لم نذكره فإن الواجب على الزوجين جميعاً أن يكون لديهما علم بما يترتب على هذا النكاح، وما يترتب على المباشرة من أحكام شرعية حتى يكون تعاملهم في هذا النكاح على الوجه الشرعي.

                (12/3)


                --------------------------------------------------------------------------------

                المعاشرة بالمعروف
                يجب على كل من الزوجين أن يعاشر صاحبه بالمعروف؛ لقول الله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء:19] ولقوله: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:228] وإذا حصلت المعاشرة بين الزوجين بالمعروف، فإن ذلك أبقى للمودة بينهما، وأتم للنعمة، وكم من فراق حصل بسبب عدم المعاشرة بالمعروف، فإذا اتقى الله كل واحد منهما، وعاشر الآخر بالمعروف وأعطاه حقه الواجب عليه، حصل بذلك الخير والبركة، وإذا كثرت النزاعات بين الزوجين فإنك تجد أكثر أسبابها، هو عدم المعاشرة بالمعروف.
                فالزوج يضرب زوجته على أتفه شيء، وهي تعانده وتخاصمه في أدنى شيء، لذلك يجب على كل من الزوجين أن يعاشر الآخر بالمعروف، كما أمر الله تعالى بذلك.

                (12/4)


                --------------------------------------------------------------------------------

                الاغتسال من الجنابة
                ومما يجب الاهتمام به: معرفة ما يجب على الزوجين في العبادة، ومن ذلك الاغتسال مثلاً، بعض الأزواج يخفى عليهم أن إتيان المرأة موجب للغسل إلا إذا حصل الإنزال، يعني: أن بعض الناس يظنون أنه لا غسل إلا بإنزال، وأن الرجل لو جامع زوجته بدون إنزال فلا غسل عليه، ولهذا يكثر السؤال عن هذه المسألة، فتجد الرجل يقول: لي ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر أو سنة أو أكثر، أباشر زوجتي بدون إنزال ولا أغتسل لا أنا ولا هي، لماذا؟ لأنهما جاهلان، فالواجب أن يتعلم الإنسان مثل هذه الأحكام، ليكون على بصيرة من أمره.

                (12/5)


                --------------------------------------------------------------------------------

                عدم الجماع في الحيض
                كذلك مما يجب الاهتمام به ومعرفته: أن الحائض لا يجوز أن يجامعها زوجها؛ لقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} [البقرة:222] يعني اغتسلن: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ} [البقرة:222] .
                بعض الناس تغلبه الشهوة، فيجامع المرأة وهي حائض، وهذا محرم وفيه الكفارة عند كثير من العلماء، وفيه ضرر عظيم جداً جداً على المرأة كما أخبرنا بذلك الثقات من الأطباء؛ لأن الأغشية في هذه الحال غير قابلة لهذه العملية، فتتمزق ويحصل بها ضرر كثير على المرأة، ثم إن تلاقي ماء الرجل مع الدم النازل من الرحم يحصل فيه مضرة أيضاً، فلذلك حرم الله عز وجل أن تُجامع المرأة في حال الحيض وقال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة:222] .
                ولكن الله تعالى قد وسع هذا الأمر، فللزوج أن يباشر زوجته حال الحيض حيث شاء إلا في الفرج، الذي يخرج منه الحيض، وإلا في الدبر فالدبر يحرم وطؤه في كل حال، وما عدا ذلك فليفعل ما شاء، كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر عائشة وهي حائض فتأتزر فيباشرها وهي حائض، وإنما أمرها بالاتزار لئلا يشاهد منها ما تعافه النفس من آثار الحيض، وإذا شاهد الإنسان من زوجته ما تعافه النفس فإن ذلك يولد في قلبه كراهة لها، فالوقاية -كما يقولون- خير من العلاج.

                (12/6)


                --------------------------------------------------------------------------------

                عدم الإسراف في نفقات الزواج
                ومن المهم فيما يتعلق بالزواج: أن يعلم الإنسان أن الزواج نعمة سائرة وليست من النعم النادرة، هي نعمة سائرة، كل شاب سوف يتزوج، ليست من الأمور النادرة التي يحتفى بها ذاك الاحتفاء البالغ الخارج عن الاعتدال، نجد بعض الناس يسرف إسرافاً بالغاً في ليلة الحفل، حتى بلغ ببعضهم أن يستأجر الفنادق إلى أربعين ألفاً، لماذا؟ أي شيء أوجب هذا؟ كذلك قيل لي إن بعض الناس يوزع بطاقات دعوات، البطاقة الواحدة تكلف خمسين ريالاً، سبحان الله! ما الذي أوجب هذا؟ هل الزواج من الأمور النادرة التي لا تحصل إلا بعد شق الأنفس، حتى أن الإنسان يؤدي به الفرح إلى أن يخسر هذه الخسارة؟ الزواج أمر معهود ونعمة سائرة، ولا ينبغي أن نخرجه عن طوله لا في الولائم ولا في بطاقات الدعوة، ولا في كثرة المدعوين أيضاً، بعض الناس يوزع بطاقات يصل عددها إلى خمسمائة بطاقة على أناس قد لا يأتون إلا مجاملة، لو قيل للرجل هل أحب إليك أن تأتي أو لا تأتي؟ قال: أحب إلي أن أستريح، لكني آتي إليه على سبيل المجاملة، فنقول: لماذا هذا الإفراط وهذا الإسراف؟ انظر من له حق عليك من الأقارب، ومن له حق عليك من الأصحاب، انظر من إذا لم تدعهم حملوا عليك في نفوسهم، ومن سوى هذا فلا داعي له.

                (12/7)


                --------------------------------------------------------------------------------

                عدم التوسع في المباحات
                كذلك أيضاً من المهم: أن نعرف أن بعض الناس توسع فيما يباح أو يسن من استعمال الدفوف في ليالي العرس، فاستعمال الدفوف والغناء النزيه في ليلة العرس التي تزف فيها المرأة إلى زوجها من الأمور المطلوبة المسنونة، لكن بشرط ألا تتجاوز الدف إلى غيره من آلات اللهو، وبشرط أن تكون الأغاني نزيهة كأغاني الترحيب وأغاني ذكر نعمة الله عز وجل، وغير ذلك من الأشياء المناسبة، أما أن تردد أغاني المطربين والفنانين الوضيعة، فإن ذلك لا يجوز، وكذلك لو أدي الغناء على صفة أداء المغنين المطربين، فإن ذلك أيضاً لا يجوز؛ لأنه قد يثير كوامن النفوس، ويحدث الفتنة، فالواجب أن تكون الأغاني هادئة ونزيهة، وبدون آلات موسيقية، بل بدون آلات لهو سوى الدف؛ لأن الأصل في المعازف التحريم، ولا يستثنى منها إلا ما جاءت السنة به فقط، ولا يزاد على ذلك.
                ومن المهم أن نعرف أن ما يفعله بعض الناس من طول السهر في مجامع العرس فإنه أمر لا ينبغي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها، وإذا أطال الإنسان السهر فإنه لا يعطي بدنه حظه من النوم، ولا يقوم لصلاة الصبح، إلا وهو كسلان تعبان، ثم ينام في أول نهاره عن مصالحة الدينية والدنيوية، والنوم الطويل في أول النهار يؤدي إلى فوات مصالح كثيرة، وقد جرب الناس أن العمل في أول النهار أبرك من العمل في آخر النهار، وأنه أسد وأصلح وأنجح، وأنه أبرك فإن البكور مبارك فيه، وهؤلاء الذين يسهرون الليالي، لا شك أنهم لا يستطيعون البقاء بدون نوم، فلا بد للجسم من النوم، وطول السهر يحول دون ذلك.

                (12/8)


                --------------------------------------------------------------------------------

                منكرات التصوير
                ومن المهم أيضاً أن نعلم أن ما يصنعه بعض الناس من تصوير الحفلات في البطاقات أو على أشرطة الفيديو أمر منكر، وذلك أن هذه الصور سوف تعرض، وقد تعرض على أهل السفالة من الناس، وقد تعرض على أهل الشماتة من الناس فيشتمون بالمنظر أو يشمتون بالمنظور، أو تحصل الفتنة إذا كانت في هذه الصور نساء جميلات، فيحصل الشر والفساد بدون أي فائدة من التصوير.
                ما فائدة التصوير؟ لا شيء، الذكرى كما يزعمون لا فائدة منها، الكلام على القلب: هل أنت الآن مسرور مع أهلك، ففقد الذكرى لا يضرك، هل أنت على الحال الأخرى، أي: غير مسرور، فالذكرى لا تنفع.
                إذاً لا نعرض أنفسنا لشيء محرم، قليل الفائدة بل كثير المضرة.
                وأقبح من ذلك أن بعض النساء تجعل مكبرات الصوت على شرفات القصر، وأركان السور، وتغني عبر هذه السماعات، فيكون في هذا فتنة للسامع وإقلاق لأهل الحي وإتعاب للناس، فتنقلب هذه النعمة نقمة، وهذه الرخصة تنقلب حراماً لما فيها من الأذية.
                والأمور التي تكون بمناسبة الزواج كثيرة، والوقت انتهى الآن بالنسبة للكلمة، ولم يبق إلا دور الأسئلة.
                نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل فيما قلنا خيراً وبركة، وأن يوفقنا جميعاً للصواب والسداد، إنه على كل شيء قدير.

                (12/9)


                --------------------------------------------------------------------------------

                الأسئلة

                (12/10)


                --------------------------------------------------------------------------------

                حكم صلاة الجنب وصيامه


                السؤال
                فضيلة الشيخ: كما أشرتم بأن الكثير من بعض الشباب يجهلون بعض أحكام الدين خصوصاً الذين لم يتزوجوا إلا حديثاً، فهم يجامعون زوجاتهم ولا يغتسلون ويذهبون إلى الصلاة، ويدوم هذا طويلاً، فماذا يترتب على من فعل مثل هذا من حيث إعادة الصلاة أو الصيام أو غيره أفتونا مأجورين وجزاكم الله خيراً؟

                الجواب
                أما الصيام فلا أثر للجنابة فيه، إذ أن الجنب يصح صومه، لكن ترك الغسل للصلاة هو المشكل، فالصلاة لا تصح بدون الاغتسال لبقاء الجنابة، وأكثر العلماء على أنه يجب على هذا الإنسان أن يقضي جميع الصلوات التي لم يغتسل لها، لكن من المعلوم أن هذا الرجل سوف يجامع مرة أخرى ويحصل الإنزال فيغتسل، إلا أنه قد يخفى عليه مقدار ما حصل فيه الخلل مما اغتسل له، فنقول له: تحر واقض احتياطاً، وإذا كنت لا تعلم عن هذا شيئاً ولم يخطر ببالك أن الجماع المجرد عن الإنزال يوجب الغسل فنرجو ألا يكون عليك شيء، أي: ألا يكون عليك قضاء، لكن عليك التوبة والاستغفار من التفريط في ترك السؤال.

                (12/11)


                --------------------------------------------------------------------------------

                حكم التقاء الختانين


                السؤال
                فضيلة الشيخ: هل بمجرد أن يلتقي الختان بالختان يجب على الإنسان الغسل أم لا؟

                الجواب
                نعم، إذا التقى الختانان وجب الغسل، لكن لا يمكن أن يلتقي الختانان إلا بتغييب الحشفة، ليس مجرد الملامسة موجباً للغسل إذا لم ينزل، بل لا بد من إيلاج الحشفة؛ لأن هذا هو الذي يكون فيه التقاء الختانين، إذ أن ختان الرجل هو أعلى الحشفة من القضيب، وختان المرأة معروف، فإذا التقى الختانان وجب الغسل، ولا يمكن أن يلتقي الختانان إلا بإيلاج الحشفة.

                (12/12)


                --------------------------------------------------------------------------------

                حكم الإسراف في نفقات الأفراح


                السؤال
                فضيلة الشيخ: من منكرات الأفراح التي قد تخفى ما يحصل من بعض الإخوة في البادية من سلوم وعادات، وهي أن الزوج يلزمه أكثر من مائة ألف ريال، بل تصل إلى مائتي ألف عند زواجه، فالأب له عطاء، والأم والأبناء والإخوة والأخوات والزوجة لها أضعاف مضاعفة، أحياناً قد تكون مفاخرة بين أهل القبيلة، ناهيك عن الولائم، فكل من أعانك بذبيحة أو مبلغ من المال فعليك أن تذبح له وحده، ولا يجلس إلا على ذبيحة خاصة به ومن معه، فما نصيحتكم مع أنهم بحاجة، وقد تتراكم عليهم الديون، فبماذا توجهون أمثال من يفعل هذا الفعل؟ وهل يجوز لهم هذا؟

                الجواب
                الواقع كما ذكر السائل بالنسبة لبعض أهل البادية، أنهم يسرفون في الولائم ويسرفون في الدعوات، ويسرفون في المهور وأن من لم يسرف فهو محل العيب والسب والغيبة فيه، هذه من جهة الدعوات؛ أما الولائم فكل واحد يأتي بذبيحة، وهذه الذبيحة ستبقى ديناً عليه إذا تزوج الذي أتى بهذه الذبيحة أو ولده، فلا بد أن تردها عليه، فتحصل المفاخرة، أما بالنسبة لما يشترطه الأب أو الأم أو العم أو الأخ أو الخال على الزوج زائداً عن مهر امرأته فإنه حرام عليهم، ولا يحل لهم وهم يأكلونه ظلماً وسحتاً؛ لأن ما زاد على المهر فلا حق للأب ولا للأم ولا للأخ ولا للعم ولا للخال فيه، بأي شيء أخذوه؟! ما هو العوض الذي أعطوه مقابل هذا المال؟! ولهذا قال العلماء: لو شرط لغير الأب فكله لها يعني، مثلاً: لو أن الأخ زوج أخته، وقال للزوج: عشرة آلاف لي، وخمسون ألفاً للزوجة مثلاً، ووافق الزوج فإن العشرة الآلاف التي اشترطها الأخ تكون للزوجة وليس له حق فيها، والزوجة تخصمه عند القاضي، ويكون مهرها ستين ألفاً.
                أما الأب فبعض العلماء يقول: لا بأس أن يشترط لنفسه وأنه إذا اشترط شيئاً لنفسه فهو له، لكن الصحيح أنه لا يحق له أن يشترط شيئاً لنفسه.
                لأنه جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أن ما كان قبل العقد فهو للزوجة، وما كان بعده فهو لمن شرط له، لكن لا يجوز للأب أن يشترط لنفسه شيئاً؛ لأنه لو فتح الباب لكانت البنات مثل السلع تباع وتشترى.
                فنصيحتي لهؤلاء الذين ذكر عنهم السائل ما ذكر أن يتوبوا إلى الله عز وجل، وأن يجعلوا المهر خفيفاً بينهم حتى يكثر التزاوج بينهم، وحتى لا يرهقوا أنفسهم بالديون، فما أكثر المدينين الذين يأتون ويقولون: نحن علينا دين كذا وكذا بسبب الزواج.

                (12/13)


                --------------------------------------------------------------------------------

                أحكام المياه التي تخرج من الرجل


                السؤال
                فضيلة الشيخ: إن الله لا يستحي من الحق، وسؤالي: ما يخرج من الإنسان حال مداعبة أهله، دون جماع ما هو؟ وما الواجب فيه؟ أرجو تفصيل المياه التي تخرج من الإنسان وأحكامها؛ جزاكم الله خيراً؟

                الجواب
                الذي يخرج من الإنسان أربعة أنواع: البول، والودي، والمذي، والمني.
                فأما البول والودي، فحكمهما واحد، يجب تطهير العضو منهما؛ لأن الودي ماء أبيض يكون عند انتهاء البول هو عبارة عن بول، فله حكمه.
                وأما المذي: فهو الذي يخرج بسبب الشهوة، لكنه يخرج من غير شعور به وعند برودة الشهوة، أي: أنه إذا بردت شهوة الإنسان وجد هذا البلل دون أن يشعر به، وهذا يوجب غسل الذكر والأنثيين؛ كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، ويوجب الوضوء أيضاً، وما أصاب الثوب منه فإنه ينضح كما ينضح بول الغلام الصغير، أي: أنه يصب عليه الماء حتى يعمه، وبذلك يكون طاهراً.
                وأما المني: فإنه ماء غليظ يخرج عند اشتداد الشهوة ويحس به الإنسان، وهذا طاهر ولكنه يوجب الغسل.
                وعلى هذا فما يحدث من بعض الناس عند مداعبة زوجته من الرطوبة، إذا أحس أنه مني وهو ما يخرج بشهوة وبقوة وبدفق، وجب عليه الغسل، وإذا لم يكن كذلك بل أحس بالرطوبة دون أن يكون بدفق ولذة فإن هذا مذي يجب فيه غسل الذكر والأنثيين، ونضح ما أصاب من الثياب أو من البدن.

                (12/14)
                وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
                وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

                حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
                https://www.musacentral.com/

                تعليق


                • #23
                  الحث على المسارعة في الزواج


                  السؤال
                  فضيلة الشيخ: إذا تقدم لي شاب لخطبتي، وهذا الشاب محافظ على الصلاة مقبول في دينه، ولكن أبحث عن شاب أكمل من هذا الشاب ديناً وعقلاً، فهل يجوز لي رفضه؟

                  الجواب

                  قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل
                  وربما فات قوماً جل أمرهم مع التأني وكان الرأي لو عجلوا
                  لا ينبغي للإنسان أن يضيع الفرصة إذا وجدها، فإذا خطب شخص ذو خلق ودين فإنه لا يُفوَّت من أجل ارتقاب من هو أصلح منه وأحسن؛ وذلك لأن هذا قد لا يحصل ولا سيما مع تقدم السن وكبر المرأة، فإنه لا ينبغي لها أبداً أن تفرط فيمن خطبها، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) .
                  فإذا كان الخاطب مرضي الدين والخلق، فلتتزوج، ولا تنتظر لأمر لا تدري أيحصل أم لا يحصل.

                  (12/15)


                  --------------------------------------------------------------------------------

                  حكم إجابة الدعوة المحتاجة إلى سفر


                  السؤال
                  ما حكم إجابة الدعوة إلى وليمة، وماذا أفعل لو دعيت إلى وليمة تحتاج مني إلى سفر شاق، وما قولك في استغلال هذه المناسبات لتذكير الناس ببعض آداب الأفراح ونحو ذلك؟

                  الجواب
                  أما الدعوة التي تحتاج إجابتها إلى سفر، فإن الإنسان لا يلزمه أن يسافر من أجلها، لما في السفر من المشقة وإضاعة الوقت، والفائدة بالنسبة للداعي قليلة، اللهم إلا ما كان بين الأقارب القريبين جداً فهذا قد يفقد إذا لم يحضر.
                  وأما إذا كان في بلده ولا ضرر على الإنسان في إجابة الدعوة، وليس في المكان منكر وعينه الداعي وقال: يا فلان احضر، وعلم أن الدعوة حقيقة لا مجاملة، فإن الواجب إجابة الدعوة، ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله.
                  أما ما يوزع من البطاقات فإنه لا تجب إجابتها إلا إذا أكد عليك الداعي، وذلك أن كثيراً من الناس يوزع بطاقات الدعوة للإشعار بأن لديه نكاحاً وهو لا يهمه أن تحضر أو لا تحضر.
                  لكن إذا أعاد الدعوة هاتفياً أو مباشرة فإنه يجب عليك إجابة الدعوة، لكن بالشروط التي ذكرناها، بألا يكون هناك منكر في البيت، فإن كان منكر، فإن كان المدعو يقدر على تغييره وجب عليه الحضور إجابة للدعوة وتغييراً للمنكر، وإن كان لا يقدر على تغييره فإنه لا يجوز له أن يحضر.

                  (12/16)


                  --------------------------------------------------------------------------------

                  حكم الامتناع عن الزواج بسبب الانشغال بطلب العلم


                  السؤال
                  هل الزواج يعتبر عائقاً عن طلب العلم، حيث إن كثيراً من الشباب والشابات ربما تعللوا بذلك؟ وما رأيك في الزواج لطالب يدرس في الجامعة؟

                  الجواب
                  الزواج ليس عائقاً عن طلب العلم إذا كان عند الإنسان ما يقيته، نعم لو فرض أن الإنسان ليس عنده ما يقيته، وخاف إذا تزوج أن يترتب على زواجه نفقات لا يستطيع تحملها مع طلب العلم، فحينئذ قد يكون عائقاً، ومع ذلك فإننا لا نحبذ للشاب ترك الزواج ولو في هذه الحال، بل نقول تزوج والله سبحانه وتعالى يغنيك أنت وأهلك، وفي الحديث: (إن ثلاثة حق على الله عونهم، وذكر منهم: المتزوج يريد العفاف) فأقبل يا أخي على الزواج، ولو كنت طالب علم، وربما يكون زواجك فتح باب رزق لك كما هو مشاهد في بعض الأحيان.

                  (12/17)


                  --------------------------------------------------------------------------------

                  حكم اشتراط الخادمة عند الزواج


                  السؤال
                  بعض النساء تشترط على زوجها عند الخطبة أن يؤمن لها خادمة، فهل يجوز هذا الشرط أرجو توضيح أمر الخدم: متى يجوز ذلك؟ وما هي الحاجة التي تبيح ذلك؟ وهل هذا الشرط ينفذ أم لا؟ وكذلك بالنسبة لشرط التدريس إذا كان الإنسان يعلم أن هذا الشرط ربما يكون سبباً في فسخ نكاحهما في المستقبل؟

                  الجواب
                  ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (أن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج) ومن المعلوم أن الوفاء بالشروط المذكورة في العقود واجب؛ لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1] ولقوله: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً} [الإسراء:34] .
                  فإذا اشترطت المرأة على الزوج شروطاً غير ممنوعة شرعاً وجب عليه الوفاء بها، فإن لم يف بها فلها الفسخ، أي: يكون الأمر بيدها، ومن ذلك إذا اشترطت عليه أن تبقى مدرسة، أو أن تبقى طالبة والتزم بهذا الشرط؛ فإنه يجب عليه الوفاء بذلك، ولا يحل له أن يترك الوفاء به، فإن ترك الوفاء به ورغبت في الفسخ، فلها حق الفسخ؛ لأنه لم يف بالشرط.
                  وأما ما يتعلق بالخادم، فأنا لا أحبذ جلب الخدم إلا عند الضرورة، فإذا كان هناك ضرورة فلا بأس أن يأتي بالخادم، ولكن يلاحظ أنه لا بد من حضور محرمها معها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) فإذا قال صاحب البيت: ماذا أصنع بمحرمها؟ ليس عندي له شغل؟ قلنا: من الممكن أن يخدمك في البيت بشراء الحوائج اليومية أو غير ذلك، ومن الممكن أن تدعه حتى هو بنفسه يتكسب ويحصل خيراً لك وله، المهم ألا تأتي بخادم إلا ومعها محرم.

                  (12/18)


                  --------------------------------------------------------------------------------

                  حكم رقص النساء مع استعمال الطبول


                  السؤال
                  ما حكم رقص النساء على الغناء مع الدفوف أو مع الطبول في الزواج، إذا كن بمحضر النساء فقط، وهن يدعين أنهن في هذه الحال لا يسمعن كلمات الغناء، وهن لا يرقصن عليها، فهل هذا حلال أم حرام، خصوصاً وأن الرقص أحياناً يصحبه لباس إما مشقوق من الأسفل أو فك للشعور وغير ذلك؟ وما حكم رقص المرأة أمام زوجها؟

                  الجواب
                  جاء في السؤال ذكر الطبول، والطبل لا يجوز استعماله في النكاح، وإنما يستعمل الدف، وفرق العلماء بين الطبل والدف، بأن الدف مختوم من جانب واحد، والطبل من الجانبين، وإنما منع الطبل دون الدف، لأن رنة الطبل أشد إيقاعاً من رنة الدف، والمعازف كلما كان أقل منها تأثيراً فهو أولى، فإذا أبيح الدف في النكاح، فإننا لا نرتقي إلى ما هو أكثر تأثيراً منه، والطبل أكثر تأثيراً من الدف.
                  أما ما يتعلق بالرقص على ضرب الدف، فإنه بلغنا أنه يحصل منه فتنة، ولو كان بين النساء، وذلك أن بعض النساء تكون امرأة رشيقة خفيفة جميلة، فإذا قامت ترقص حصل بها فتنة حتى مع النساء، وحدثنا عن أشياء من هذا، لذلك لا نفتي بجواز الرقص ولو أمام النساء.
                  أما رقص المرأة أمام زوجها وليس عندهما أحد فلا بأس به؛ لأن ذلك ربما يكون أدعى لرغبة الزوج فيها، وكل ما كان أدعى لرغبة الزوج فيها فإنه مطلوب ما لم يكن محرماً بعينه، ولهذا يسن للمرأة أن تتجمل لزوجها، كما يسن للزوج أيضاً أن يتجمل لزوجته كما تتجمل له.

                  (12/19)


                  --------------------------------------------------------------------------------

                  تخفيف المهور وحكم إجبار المرأة على الزواج


                  السؤال
                  ما هو الحل الناجح لتخفيف غلاء المهور، وهل يحق لولي المرأة أن يجبرها على زواج من لا ترغب فيه؟ وهل يحق لها فسخ النكاح لو أجبرها؟

                  الجواب
                  أما الأولى وهي الطريقة لتخفيف المهور، فهذا يحتاج إلى علاج من المسئولين من كبراء البلد، وأغنياء البلد، ويحتاج إلى وقت طويل لكني أخبركم أن في الناس -ولله الحمد- من يكفيه القليل من المهر، ولقد عقدت مرة نكاحاً لرجل، فلما أردت أن أقول يا فلان زوج الرجل، قل زوجتك بنتي، قال: زوجتك بنتي على مهر ريال، فقلت له: هذا لا يجوز لأنه كذب؛ لأني سمعت أن بعض العوام يرسل المهر مائة ألف ريال مثلاً، وعند العقد يقول زوجتك على مهر ريال، والمهر حقيقة مائة ألف ريال، فقلت: هذا لا فائدة فيه، المهر هو ما دفعه الزوج؛ ليس هو الريال الذي يكون عليه العقد، هذا من البدع، قال: لا، أنا أقول لك قولاً حقاً، المهر ريال واحد، قلت: أصحيح؟! قال: نعم، فسألت الزوج: هل هذا صحيح؟ قال: نعم، والباقي على أبي الزوجة، هو الذي تكفل بجميع مؤونة الزواج من فرش وغرفة نوم وغيرها، واكتفى بالمهر ريالاً واحداً لكن هل يكفي الريال مهراً؟ الجواب: نعم يكفي، لقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لرجل: (التمس ولو خاتماً من حديد) .
                  وقال الفقهاء: كل ما صح أن يكون ثمناً أو أجرة فإنه يصح أن يكون مهراً؛ لقوله تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [النساء:24] فعلى كل حال تقليل المهور يحتاج إلى عمل كبير من اجتماع الوجهاء وكبار البلد، حتى يتعاونوا على البر والتقوى.
                  وهل للولي أن يجبر ابنته على النكاح؟ الجواب: لا.
                  ليس للولي لا الأب ولا غير الأب أن يجبر ابنته على النكاح، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا تنكح الأيم حتى تستأمر) وفي رواية لـ مسلم: (البكر يستأمرها أبوها) فنص على البكر ونص على الأب.
                  فلا يجوز أن يزوج الأب ابنته بغير رضاها، ولا أخته ولا أي امرأة له عليها ولاية، إلا برضاها، فإن أجبرها فالنكاح غير صحيح.
                  ولا يحل للزوج أن يدخل عليها وهي مجبرة عليه؛ لأن النكاح غير صحيح.
                  وهل لها أن تفسخ العقد؟ إذا قلنا: إن النكاح غير صحيح، فلا بد من فسخه؛ لأنه لم يصح، لكن لو فرضنا أن المرأة دخلت على الرجل، وأعجبها الرجل وأجازت العقد فإن ذلك لا بأس به، ويكون النكاح صحيحاً بناءً على إجازتها.

                  (12/20)


                  --------------------------------------------------------------------------------

                  حكم الاقتراض من البنوك الربوية للزواج وغيره


                  السؤال
                  هل يحل للشاب العاجز عن تكاليف الزواج أن يقترض من بنوك ربوية، أو من بنك التسليف، أو يطرق باب فلان وفلان، ليعين نفسه على العفاف؟

                  الجواب
                  لا يحل للشاب أن يستقرض من البنوك الربوية ليتزوج، وذلك لأن الربا محرم، ومن كبائر الذنوب، وملعون فاعله، وربما لا يبارك الله له في هذا الزواج، ولا يحل له أيضاً أن يستجدي الناس، ويذهب إلى البيوت يقرعها: أعطوني أعطوني، بل قد قال الله عز وجل: {وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور:33] فنقول له تعفف واصبر حتى يغنيك الله من فضله، وانتظر الفرج من الله.
                  ولهذا لم يرشد النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي قال: لا أجد خاتماً من حديد، لم يقل استقرض من إخوانك، ولم يقل اسأل الناس، بل قال لما قال: لا أجد ولا خاتماً من حديد قال: (زوجتكها بما معك من القرآن) .

                  (12/21)


                  --------------------------------------------------------------------------------

                  حكم ضرب الدف للرجال


                  السؤال
                  فضيلة الشيخ: ذكرت أنه يشرع استعمال الدف في العرس مع الأغاني النزيهة ولم يتبين هل هي للنساء أم للرجال، السؤال: هل يجوز للرجال اللعب بالدف أو بغيره لكن بالتصفيق وضرب الأرجل على الأرض ونحو ذلك؟

                  الجواب
                  العلماء يقولون: إن الدف مشروع للنساء، والاقتصار على النساء أولى؛ لأنه لو فتح الباب للرجال فربما يحصل في هذا شر كثير، فلهذا نرى ما قاله أهل العلم في هذه المسألة وأنه يقتصر فيه على النساء فقط.

                  (12/22)


                  --------------------------------------------------------------------------------

                  حكم (الزغردة) في الأفراح


                  السؤال
                  فضيلة الشيخ: ما حكم ما يسمى (بالزغردة) في الحفل وقد يسمعها الرجال؟

                  الجواب
                  على كل حال الحكم على شيء بناء على تصوره، لكني أقول: أقصد في مشيك، واغضض من صوتك، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير، فإن كان الأمر كما وصفتم أو قربتم لي، فهو أقرب إلى صوت الحمير من صوت النساء.
                  إذا كان حولهن رجال يحصل به فتنة، وإذا لم يكن حولهن رجال فأنا أشك في جوازه.

                  (12/23)


                  --------------------------------------------------------------------------------

                  الغسل من الجنابة والحيض


                  السؤال
                  فضيلة الشيخ: قرأت في جريدة هذا السؤال: هل هناك بأس إذا جعلت المرأة غسل الجنابة والطهر من الحيض غسلاً واحداً، فكانت الإجابة: أنه ليس هناك بأس، ولكن يكره الجماع بعد الطهر مباشرة فهل هذا الجواب صحيح أم لا؟

                  الجواب
                  إذا صار على المرأة جنابة وهي حائض، فإن الأفضل أن تغتسل من الجنابة، ولا يجب الاغتسال لأنها لا تصلي وهي حائض، والغسل إنما يجب للصلاة لكن الأفضل أن تغتسل لتتمكن من قراءة القرآن؛ لأن من عليها الجنابة لا تقرأ القرآن، وكذلك الرجل إذا كان عليه الجنابة لا يقرأ القرآن.
                  والحائض تقرأ من القرآن ما تحتاج إلى قراءته، وعلى هذا فيسن لها أن تغتسل من الجنابة، فإن أخرت ذلك وجعلت غسلها من الحيض عن الحيض وعن الجنابة فلا بأس، ولكن لا يحل لزوجها أن يجامعها حتى تغتسل من الحيض، لقول الله تبارك وتعالى: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} [البقرة:222] أي اغتسلن: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ} [البقرة:222] .
                  والدليل على أن التطهر هو الغسل قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا} [المائدة:6] وقد أخطأ من قال إن المراد به غسل الفرج عن دم الحيض؛ لأن الله قال: {حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} [البقرة:222] يعني اغتسلن.

                  (12/24)


                  --------------------------------------------------------------------------------

                  حكم من ابتلي بالوسوسة بخروج الغازات


                  السؤال
                  فضيلة الشيخ! شاب ابتلي بالغازات الكثيرة حتى إنه يتوضأ للصلاة عدة مرات، ويعيد الصلاة كذلك، حتى أصبح لا يدري هل هي غازات أم أوهام، فما نصيحتك له وما توجيهك فهو لا يقتنع بوضوئه، بل ربما جعل أحداً يقف عنده يتابعه في الوضوء والصلاة حتى أصبح ليله ونهاره في مشقة من أمره، ضيَّق على نفسه وعلى أهله، نرجو بسط الجواب ومتى ينصرف الإنسان من صلاته، ومتى يعيدها، وكيف يتغلب الإنسان على هذه البلوى نفع الله بكم؟

                  الجواب
                  أقول: اسأل الله لهذا الرجل الشفاء والعافية، سبب هذا الذي أصابه الوساوس، يتخيل الإنسان أنه أحدث بأي حركة في دبره أو في ذكره، فتجده إذا أحس بهذا الوهم، ذهب يُعصِّر ذكره لينظر هل يخرج شيء أم لا، ومعلوم أنه لو فعل ذلك سوف يخرج شيء، تجده مثلاً يعرق فيقول: إنه خرج شيء من دبره، وهو يعلم أنه عرق لم يصبه شيء، فلا يزال به الوهم حتى يتأكد في بعض الأحيان أنه أحدث وليس بمحدث.
                  ولهذا نقول لهذا الأخ الذي نسأل الله له العافية أن يعرض عن هذا كله، ويتجنب هذا كله، وإذا عزم على نفسه وتركه أعانه الله، وأنا أعلم أنه لو عزم على نفسه سيكون منقبضاً وسيبقى مضطرباً؛ لأن نفسه تقول له: صليت بغير وضوء، أحدثت في الصلاة وما أشبه ذلك، ولكن إذا عود نفسه وعزم على نفسه، فإنه بعد ذلك سوف يشفى من هذا إن شاء الله، فنسأل الله لنا وله الشفاء من كل داء، وأن يطهر قلوبنا وأبداننا إنه على كل شيء قدير.

                  (12/25)


                  --------------------------------------------------------------------------------

                  واجب الأمة نحو قضايا المسلمين


                  السؤال
                  يتألم القلب وتدمع العين ويتكدر الخاطر وهو يرى أمة الإسلام بهذا الذل والهوان، مئات الآلاف من المسلمين يبادون في البوسنة والهرسك، ونحن في أفراحنا ولهونا، بل والعالم الإسلامي كله إن سمعت له مذياعاً أو شاهدت له جريدة أو غيرها، لم تجد إلا الشجب والتنديد والاستنكار إن أجاد، سواء في وسائله أو غيره، وأفراحهم قائمة كأنهم لا يتأثرون، أفلا يسألنا الله عن هذا وعن دورنا علماء ومصلحين، ونحن نخشى من الإثم فما نصيحتك لأمة الإسلام بأسرها التي نسأل الله أن يبلغها ما تقول جزاكم الله خير الجزاء؟

                  الجواب
                  ما ذكره السائل فهو محنة على الأمة الإسلامية، والإنسان أحياناً يفكر ويقول: كيف يطيب لي أن أشرب هذا الماء الزلال البارد وإخواننا في البوسنة والهرسك يشربون من المياه القذرة، من المياه التي تجري من البول والغائط، يتألم الإنسان تألماً عظيماً، ولكن ما حيلة الإنسان؟ الشعوب ليس لهم حيلة.
                  والقائمون على الشعوب كثير منهم ليس عندهم مبالاة، أهم شيء أن يبقى على كرسيه وليس له أي شأن، وإلا ففي ظني أن الحكومات الإسلامية لو استعانت بالله عز وجل وقاطعت الأمة النصرانية مقاطعة تامة في كل شيء حتى ترجع عن غيها وعدوانها وظلمها؛ لكان في هذا خير كثير، ولا يخفى على كثير منا ما حصل من مقاطعة في البترول منذ سنوات مضت وخلت كيف انصاعت الدول إلى أن رضخت وجاءت على ما نريد أو على بعض ما نريد.
                  فالواجب على الأمة الإسلامية القادرة على إزالة هذه المحنة عن البوسنة والهرسك وغيرها من بلاد الإسلام حتى الجمهوريات الإسلامية التي انفكت ممن الاتحاد السوفيتي فيها أيضاً من البلاء والحروب والتضييق على المسلمين ما لا يعلمه إلا الله، ثم أيضاً بلاد أخرى كثيرة مبتلاة بهذا الشيء، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمع كلمة المسلمين على الحق، وأن ينصرهم على عدوهم وأن يعرفنا بأعدائنا حقيقة، وأن كل إنسان على غير الإسلام فهو عدو للمسلمين مهما كان.
                  اللهم اختم لنا مقامنا هذا بقبول الدعاء، اللهم انصر الإسلام والمسلمين في كل مكان، اللهم انصر إخواننا في البوسنة والهرسك وغيرها من بلاد الإسلام والمسلمين على أعدائهم.
                  اللهم سلط على أعدائهم، واجعل بأسهم بينهم يا رب العالمين.
                  اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق، اللهم هب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
                  اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

                  (12/26)


                  --------------------------------------------------------------------------------
                  وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
                  وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

                  حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
                  https://www.musacentral.com/

                  تعليق


                  • #24
                    اللقاء الشهري

                    اللقاء الشهري [13]
                    اهتم الإسلام بتقوية الروابط الأخوية بين أفراده وشجعها ورغب فيها، وكان للسلام والمصافحة والتقبيل والمعانقة دور كبير في نشر الألفة والمحبة، وفي هذا اللقاء توضيح وبيان الأحكام الشرعية المتعلقة بالسلام وآدابه، وعرّج على أحكام المصافحة والتقبيل والمعانقة وضوابطها الشرعية وآدابها، ثم أجاب عن أسئلة الناس في أمور كثيرة.

                    (13/1)


                    --------------------------------------------------------------------------------

                    مسائل في السلام
                    الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
                    أما بعد: فإنه يسرنا في هذه الليلة ليلة الأحد السابع عشر من شهر ربيع الثاني، أربعة عشر وأربعمائة وألف أن نلتقي بكم لقاء هذا الشهر، ونعتذر عن فوات اللقاء في الشهر السابق؛ لأنه لم يتيسر فقد كنا مسافرين.
                    في هذه الليلة كنت أريد أن أستمر في تفسير سورة: (ق) ولكن رأيت أن يكون موضوع اللقاء هو: السلام وآدابه، والمصافحة، وتقبيل الرأس أو الجبهة أو ما أشبه ذلك؛ لأن ذلك من الأمور المهمة.
                    فنقول: السلام: اسم من أسماء الله، كما قال الله تعالى في آخر سورة الحشر، وكما سمعتموها في قراءة صلاة العشاء الليلة: {الْقُدُّوسُ السَّلامُ} [الحشر:23] ومعنى السلام الذي هو اسم من أسماء الله معناه، السالم من كل نقص وعيب، فهو حي لا يموت وهو حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، وهو عالم بما مضى وما يستقبل: {لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى} [طه:52] وهو قوي عزيز قادر: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ} [فاطر:44] {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} [ق:38] {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ} [الأحقاف:33] والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، أن الله منزه عن كل عيب، ومن العيب أن يكون مماثلاً للمخلوق؛ لأن المخلوق ناقص فلو جعلنا الله مثل المخلوق لكان ذلك نقصاً وعيباً، قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] وقال تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص:4] وقال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} [مريم:65] معنى سمياً: أي نظيراً ومشابهاً.
                    إذاً: السلام من أسماء الله ومعناه: السالم من كل عيب ونقص.

                    (13/2)


                    --------------------------------------------------------------------------------

                    معنى قول المسلم: (السلام عليك)
                    هل معنى قول المُسلِّم: السلام عليك، الله عليك؟ أو معناه: رحمة السلام عليك؟ لا.
                    معنى قول المسلِّم: السلام عليكم، معناه: الدعاء بالسلامة أن يسلمك الله من السوء في دينك ودنياك، في نفسك وأهلك، في بيتك ومالك، سلامة في كل شيء، هذا هو المعنى الذي يبدأ به الإنسان أخاه عند ملاقاته، السلام عليك، أي: أنك تدعو الله أن يسلمه من كل آفة وبلاء، ومن كل سوء ومكروه، وهذا هو معنى السلام مع ما يتضمنه من التحية والترحيب والانبساط إلى الشخص، ولهذا إذا لاقاك إنسان ولم يسلم عليك صار في نفسك عليه شيء، لكن إذا سلم زال ما في نفسك وعرفت أنه أخوك، وأنه يحبك وعلى هذا فمعنى السلام عليك، أي: أسأل الله لك السلامة، من كل آفة في دينك ودنياك وفي أهلك ومالك، ومجتمعك، وفي كل شيء.

                    (13/3)


                    --------------------------------------------------------------------------------

                    لفظ السلام المختار
                    ثم إن اللفظ المختار، أن يقول الإنسان: السلام عليك، وهو أفضل من أن تقول: سلام عليك؛ وذلك لأنه معرف (محلى بأل) وسلام نكرة والمعرَّف أكمل من النكرة، ولهذا قال العلماء: تعريف السلام أفضل من تنكيره.
                    ثم هل تقول: عليك أو عليكم؟ تقول: عليك بالإفراد إن كنت تسلم على واحد، وإن كنت تسلم على جماعة فقل: عليكم، على أن بعض أهل العلم يقول، تقول السلام عليكم ولو كان واحداً؛ لأنه ما من إنسان إلا ومعه ملكان عن اليمين وعن الشمال، فإذا قلت: السلام عليكم؛ فأنت تريد بهذا الجمع المسلم عليه من البشر ومن معه من الملائكة، عن اليمين وعن الشمال قعيد، لكن الإفراد هو الذي جاءت به السنة، السلام عليك إذا كان واحداً، وإذا كانوا جماعة: السلام عليكم.

                    (13/4)


                    --------------------------------------------------------------------------------

                    حكم السلام
                    فحكمه سنة مؤكدة، ما لم يكن تركه هجراً، فإن كان تركه هجراً كان واجباً.
                    ومتى يكون تركه هجراً؟

                    الجواب
                    يكون تركه هجراً إذا زاد على ثلاثة أيام، تلاقي أخاك ولا تسلم عليه، فإن هذا حرام: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) هكذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

                    (13/5)


                    --------------------------------------------------------------------------------

                    أجر السلام وفوائده
                    أما أجر السلام فقد بينه الرسول عليه الصلاة والسلام أن في قول القائل السلام عليك، عشر حسنات، حسنات تجدها أحوج ما تكون إليها في يوم القيامة، ثم هذه الحسنات تكسب القلب زيادة في الإيمان؛ فكل حسنة يفعلها الإنسان مخلصاً لله فيها متبعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن إيمانه يزداد بها: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} [محمد:17] .
                    ثم في السلام -أيضاً- سبب لدخول الجنة التي يريد كل إنسان الوصول إليها، ودليل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) أي: أظهروا السلام بينكم، فإفشاء السلام من أسباب المودة، والمودة من كمال الإيمان، والإيمان يدخل الجنة.
                    إذاً: ففائدته عظيمة، مع الحسنات العشر ومع التآلف بين الناس والمحبة، أنه سبب لدخول الجنة.

                    (13/6)


                    --------------------------------------------------------------------------------

                    جواب السلام
                    الصيغة المشروعة هي كما قلت: السلام عليك.
                    وأما

                    الجواب
                    فإذا سلمت على شخص فلا بد في الجواب أن يكون مثل الابتداء، لقول الله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء:86] حيوا بأحسن منها: هذا الأكمل، أو ردوها: هذا الواجب، فإذا قلت: السلام عليك، يعني: أنك تدعو لصاحبك بالسلامة، فهل يكفي في الرد أن يقول: أهلاً ومرحباً، ننظر هل إذا قال: أهلاً ومرحباً، هل هو دعا لك بالسلامة؟ لا.
                    وإنما هو ترحيب فقط، فلو قال ألف مرة: أهلاً ومرحباً، فإنه لا يجزئ عن الواجب، ويكون الراد الذي يقتصر على قوله: أهلاً ومرحباً آثماً، إذا كان يعلم أن هذا الرد لا يكفي، قل: عليك السلام ثم رحب بما شئت، ولهذا جاء في الحديث الصحيح، حين عرج برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات كلما سلم على واحد في السماء رد عليه السلام، وقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح؛ إلا آدم وإبراهيم فإنهما قالا: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، وعلى كل حال الحديث فيه: (فرد السلام وقال: مرحباً) .
                    فدل ذلك على أن قول الإنسان في الجواب: مرحباً، أو أهلاً، أو حياك الله، أو ما أشبه ذلك ليس برد، وأن الإنسان لم تبرأ ذمته، لابد أن يقول: عليك السلام، ثم يهل ويرحب بما شاء.
                    ومن العجب أن هذه الصيغة المحمدية النبوية (السلام عليك، عليك السلام) تكاد تفقد في مكالمات الهاتف، فإنك إذا اتصلت بصاحبك ورفع السماعة، ماذا تقول؟ تقول: هالو، هالو، ومعناها: مرحباً أو أهلاً أو ما أشبه ذلك، قل: السلام عليك، ليرد عليك فيقول: عليك السلام، وإذا قلت هذا نلت عشر حسنات، وهو إذا رد ينال أيضاً عشر حسنات، أرأيت لو أن بعض الناس قيل له، كلما قلت: السلام عليك نعطيك ريالاً واحداً، فإنه يسلم على كل أحد يلقاه، الصغير والكبير، وربما يتوهم العمود إنساناً فيسلم عليه؛ لأنه يريد أن يأخذ ريالاً، لكن هذه عشر حسنات مدخرة في يوم تكون أنت أحوج ما تكون إليها.

                    (13/7)


                    --------------------------------------------------------------------------------

                    من الذي يبدأ بالسلام
                    ثم إن السلام يكون على الترتيب التالي: من الصغير على الكبير، ومن الراكب على الماشي، ومن الماشي على القاعد -هكذا جاء في الحديث- ويكون من القليل على الكثير، فإذا تلاقى اثنان مع ثلاثة فالاثنان هما المطالبان بالسلام أولاً.
                    وإذا تلاقى رجل له ثلاثون سنة وآخر له أربعون سنة فالمطالب بالسلام من له ثلاثون سنة.
                    وإذا تلاقى راكب وماش فالمطالب بالسلام الراكب.
                    ولكن إذا لم يقم المطالب بما يطلب منه من السلام، فهل الآخر يترك السلام؟ لا.
                    ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبدأ من لقيه بالسلام ولو كان أصغر منه، فلا تقل: هو الذي عليه السلام فأنا لا أسلم، فإذا كان هو لا يعلم السنة، أو متهاوناً بها أو متهاوناً بك فابدأه أنت بالسلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خيرهما الذي يبدأ بالسلام) ولا تحقرن من المعروف شيئاً.

                    (13/8)


                    --------------------------------------------------------------------------------

                    المصافحة بعد السلام
                    ثم إن المشروع في السلام عند الملاقاة: المصافحة، وقد جاء في الحديث: (أن الرجلين إذا التقيا فتصافحا؛ فإن ذنوبهما تحاث كما تحات ورقة الشجر منها) لأن المصافحة تجلب المودة، فمن السنة عند الملاقاة المصافحة، ولكن ليس من السنة ما صار بعض الناس اليوم يفعله، إذا قابلته أخذ برأسك ولم يصافحك، هذا لا شك أنه خلاف السنة، ولم أعلم أحداً من أهل العلم قال: إنه يسن الأخذ بالرأس، وإنما قالوا: يصافح باليد، ثم إن كان الرجل أهلاً لأن يقبل رأسه أو جبهته كالأب والأخ الكبير وما أشبه ذلك فليقبل رأسه أو جبهته، أما أن يقبل رأسه حين يلقاه ولا يصافح، فهذا خلاف السنة، لكن نقول: صافح أولاً، ثم إذا كان الإنسان أهلاً أن يقبل رأسه أو جبهته فليقبل.

                    (13/9)


                    --------------------------------------------------------------------------------

                    حكم السلام على المشغول
                    ثم إن السلام لا ينبغي أن يلقى إلى شخص متشاغل، بحيث يشوش عليه، فإذا رأينا أن شخصاً يقرأ القرآن يتحفظه، يتدبره ويغلب على الظن أو نجزم بأننا إذا سلمنا عليه شوشنا عليه، فالسنة ألا نسلم؛ لأن ذلك يشغله إلا إذا رأيناه متهيئاً ينظر إلينا يريد أن نسلم فحينئذ نسلم؛ لأن ترك السلام عليه حينئذ يحدث في قلبه شيئاً.
                    وأما من يصلي فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، لكن لا ترد باللفظ، بل رد بالإشارة، أي: ارفع يدك هكذا، حتى يتبين له أنك رددت عليه، ثم إن بقي حتى تسلم من الصلاة فرد عليه باللفظ وإن انصرف كفت الإشارة؛ لأن الإنسان المصلي ممنوع من كلام الآدميين، والممنوع شرعاً كالمحروم حساً، ولهذا يكون رد الأخرس بالإشارة؛ لأنه محروم من الكلام لا يستطيعه، فالمصلي أيضاً ممنوع من الكلام لا يجوز له أن يرد السلام لأنه من كلام الآدميين وكلام الآدميين في الصلاة محرم، ولكن ما تقولون: لو أن رجلاً سلمنا عليه وهو يصلي فسها ورد السلام، قال: عليك السلام، أتبطل صلاته؟

                    الجواب
                    لا.
                    لا تبطل صلاته؛ لقول الله تبارك وتعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286] وهذا عام وهذه الآية خذوها قاعدة من الله عز وجل: كل عمل محرم فعلته خطأً أو نسياناً، فإنه معفو عنه، لا تؤاخذ به ولا يبطل العبادة، ولا يترتب عليه كفارة؛ لأن الإنسان معذور، بل قد ورد العذر بالجهل في الكلام، والجهل أخو النسيان، فقد ورد العذر بالجهل في الكلام في قصة معاوية بن الحكم رضي الله عنه، عندما دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فعطس رجل من القوم، فقال الحمد لله، فقال معاوية بن الحكم: يرحمك الله -فجملة يرحمك الله كلام آدمي تبطل الصلاة- فرماه الناس بأبصارهم -أي: جعلوا ينظرون إليه بأبصارهم منكرين عليه- فقال: واثكل أمياه -وهي كلمة يؤتى بها للتحسر- فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه فسكت، فلما انصرف من صلاته دعاه النبي صلى الله عليه وسلم، قال معاوية: فبأبي هو وأمي والله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني وإنما قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) أو كما قال، ولم يأمره بالإعادة، ولو كان الكلام في حال الجهل مبطلاً للصلاة لأمره بإعادة الصلاة، كما أمر الرجل الذي دخل وصلى وهو لا يطمئن في صلاته أمره أن يعيد الصلاة، فنقول: إذا سلمت على شخص وهو يصلي، وسها فرد عليك فصلاته صحيحة، ولا تبطل لأنه ساهٍ، وقد قال الله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286] .

                    (13/10)


                    --------------------------------------------------------------------------------

                    حكم السلام على المبتدع والكافر والفاسق
                    ومن مباحث السلام، هل نسلم على المبتدع؟ هل نسلم على الفاسق؟ هل نسلم على الكافر؟ الأول: هل نسلم على المبتدع؟

                    الجواب
                    في ذلك تفصيل: إن كانت البدعة مكفرة؛ فإنه لا يسلم عليه، لأن الكافر لا يجوز أن تسلم عليه، وإن كانت لا تبلغ الكفر، كما لو كان مبتدعاً في بعض الأذكار التي لا تخرج من الملة، وما أشبه ذلك، فإنه ينظر إن كان في ترك السلام عليه مصلحة وجب أن نترك السلام عليه.
                    كيف تكون مصلحة في ترك السلام؟ نعم.
                    ليعرف أنه إنما هجر لأنه مبتدع؛ فيرتدع عن بدعته ويتوب، فهنا يجب أن نهجره لحصول توبته، وإن كان لا يزداد بالهجر إلا مفسدة وإقداماً على البدعة، ودعوة إليها فإننا لا نهجره؛ لأنه مسلم ولا يجوز هجر المسلم لغير مصلحة شرعية.
                    الثاني: الفاسق: كأن يكون هذا الرجل معروفاً بأكل الربا، أو يكون هذا الرجل معروفاً بعقوق الوالدين، أو معروفاً بالتساهل في الصلاة لكنه يصلي فهذا فاسق، هل نسلم عليه أم لا؟ نقول فيه ما قلنا في صاحب البدعة غير المكفرة، وهو إنه إذا كان هجرنا إياه يؤدي إلى صلاح حاله هجرناه، وإن كان لا يؤدي إلى صلاح حاله لم نهجره؛ لأنه مؤمن، لكنه مؤمن ناقص الإيمان، فإذا رأينا هذا الرجل، الذي نعرف أنه منهمك في أكل الربا، فإن كان بهجرنا إياه يرتدع عن أكل الربا، هجرناه فلا نسلم عليه، ولا نجيب دعوته إذا دعانا ولا ندعوه نحن إلى وليمة، لأننا إذا فعلنا به ذلك ارتدع، وهل لهذا أصل (أعني هجر العاصي) ؟ الجواب: نعم.
                    له أصل، وأصله أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى غزوة تبوك في السنة التاسعة، في فصل الصيف حين طابت الثمار، أي: أنه في أشد ما يكون من الحر، ولهذا تخلف المنافقون عنه، وتخلف من الرجال المؤمنين حقاً ثلاثة وهم: كعب بن مالك، والثاني: هلال بن أمية، والثالث: مرارة بن الربيع، تخلفوا عن الغزوة مع أنهم قادرون، وليس لهم عذر، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة جاء المعذرون من الأعراب، وجاء المنافقون يحلفون بأنهم معذورون، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر الله لهم ويكل سرائرهم إلى الله.
                    أما كعب بن مالك، فأخبر بالصدق وقال: إنه تخلف لغير عذر، وإنه في هذه الغزوة يملك بعيرين، ولكنه -رضي الله عنه- كان صريحاً، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: اذهب فسوف يقضي الله فيك ما شاء، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجر هؤلاء الثلاثة، فهجرهم الناس، هجرهم النبي صلى الله عليه وسلم، يقول كعب: كنت آتي فأسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فأقول: هل حرك شفتيه برد السلام أم لا.
                    مع أنه أحسن الناس خلقاً.
                    فهذا أصل في هجر الفاسق، وهم لا شك أنهم تابوا فتاب الله عليهم، وأنزل فيهم آيات تتلى إلى يوم القيامة، يقرءها الناس في صلاتهم، وفي خلواتهم ولكننا نقول: هجر العاصي جائز، إذا كان في ذلك مصلحة بحيث يرتدع، أما إذا كان في ذلك مفسدة بحيث يزداد فسقه، ويقول: ما هؤلاء (المطاوعة) لا يسلمون علينا؟ فلا يهمنا أمرهم.
                    وما أشبه ذلك من الكلام الذي يدل على أنه متمرد، فهنا لا نهجره، لأنه مؤمن، والأصل تحريم هجر المؤمن إلا لمصلحة.
                    أما الكافر فهل نسلم على الكافر؟ لا.
                    لا نسلم عليه أبداً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه) مع أن اليهود والنصارى هم خير الكفار، والكفار كلهم لا خير فيهم، لكن لهم أحكام خاصة بهم، ولهذا تحل نساؤهم وتحل ذبائحهم، ويُقرُّون على دينهم بالجزية، وغيرهم لا تحل نساؤهم، ولا تحل ذبائحهم، ولا يقرون على دينهم بالجزية عند أكثر أهل العلم.
                    إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن نبدأ اليهود والنصارى بالسلام، فغيرهم من البوذيين والمجوس والوثنيين والشيوعيين من باب أولى، ولهذا لا يجوز أن تسلم على يهودي أو نصراني أو غيرهما من الكفار، حتى لو دخلت عليهم في مجالسهم لا نسلم امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم: {مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء:80] .
                    ولكن إذا سلموا هل أرد عليهم السلام؟ نقول: نعم ترد عليهم السلام؛ لأن الله يأمر بالعدل والإحسان، وليس من العدل إذا سلم عليك أحد ألا ترد عليه، ولهذا كان من محاسن دين الإسلام أنهم -أي: الكفار- إذا سلموا علينا رددنا عليهم السلام، ولكن كيف نرد؟ نرد إذا صرحوا بالسلام علينا، وقالوا: السلام عليكم، قلنا: عليكم السلام، أما إذا كان غير صريح وغير واضح، فنقول: وعليكم، ولا نقول: السلام؛ لأن اليهود كانوا في المدينة مع الرسول عليه الصلاة والسلام فيمرون بالنبي صلى الله عليه وسلم فيقولون: السام عليك يا محمد! -ومعنى السام: الموت- فكانوا لا يوضحون توضيحاً كاملاً، فما يقولون: السام عليكم، يجعلونها بين اللام وبين عدمها، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن اليهود إذا سلموا عليكم يقولون: السام عليكم؛ فقولوا: وعليكم) .
                    ومر يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم وعنده أم المؤمنين عائشة فقال: السام عليك يا محمد فقالت عائشة: عليك السام واللعنة، يعني: عليك الموت وعليك أيضاً زيادة {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء:86] فهذا حيا بتحية سيئة فحيي بأسوأ منها فنهاها النبي صلى الله عليه وسلم وقال لها: (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، قالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: قد قلت: وعليكم) إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم، فمن باب الفضل حيوا بأحسن منها، ولكن من باب العدل لا تحيوا بأسوأ منها، بل تقولوا: وعليكم، وبهذا يحصل الرد الواجب إن كانوا قد قالوا: السام عليكم فهو عليهم، وإن كانوا قد قالوا: السلام عليكم فهو لهم، فإذا صرحوا وقالوا: السلام عليكم كما يوجد الآن في كثير من الأعاجم، من الهنود وغيرهم يقول: السلام عليكم وهو كافر، فماذا تقول؟ لك أن تقول: عليك السلام؛ لأن الإسلام ميزان قسط وعدل، تقول: عليك السلام ولا حرج عليك في هذا.
                    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
                    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

                    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
                    https://www.musacentral.com/

                    تعليق


                    • #25
                      رد السلام بالأمثل
                      ومن الأمور التي تجب ملاحظتها في السلام: أن ترد بالمثل كماً وكيفاً، أي: في الكمية وفي الكيفية، فإذا قال المسلِّم: السلام عليك ورحمة الله، ف

                      الجواب
                      عليك السلام ورحمة الله، إذا قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فالجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
                      فإذا قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه وخيراته، اقتصرت على وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ لأن هذا ما جاءت به السنة، وهذا باعتبار الكمية، يعني: أعطه من الجمل مثل ما أعطاك.
                      وأما باعتبار الكيفية فإنه يسلم بعض الناس بالكلام الواضح الصريح برفع صوته؛ فيجيء الراد يرد عليه بأنفه، أي: يتكلم بكلام ربما لا يسمع، فهل يجزئ هذا الرد أو لا يجزئ؟ هذا لا يجزئ؛ لأن هذا أنقص في الكيفية من السلام، والله يقول: {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء:86] .
                      ولهذا تجد المسلم يكون في نفسه شيء من أخيه، ويعتب عليه، يقول له: لماذا أسلم عليك بلسان فصيح صريح وأنت تسلم علي بأدنى أنفك؟ فهذا أيضاً من المسائل التي يجب التنبه لها.

                      (13/12)


                      --------------------------------------------------------------------------------

                      مسائل أخرى متعلقة بالسلام
                      إذا دخلت على جماعة وفيهم كفار ومسلمون فهل تسلم أم لا تسلم؟ نقول: سلم؛ لكن انوِ بالسلام المسلمين؛ لأن الكفار لا يجوز ابتداؤهم بالسلام.
                      إذا دخلت مجلساً وفيهم رجل كبير لعلمه أو فضله أو ما أشبه ذلك، وسلمت وأنت تقصد هذا العالم ورد غيره، هل تبرأ ذمة هذا العالم الذي نعلم أن المسلِّم إنما قصده هو بالسلام؟

                      الجواب
                      لا.
                      ولهذا إذا دخل الإنسان وسلم وأنا أعلم أنه إنما يريد العالم قلنا للعالم: لا بد أن ترد، إن رد غيرك فإنه لا يجزئ؛ لأننا نعلم أن مراد هذا الداخل بالسلام السلام على هذا العالم قبل كل شيء.
                      فهذه جمل من المسائل في السلام، وفي النهاية أوصيكم أن تفشوا السلام بينكم.
                      أفشوا السلام بينكم، لا يمر أحد بأحد إلا ويسلم عليه، لتزرعوا المودة بينكم ويزداد بذلك إيمانكم، ويكون هذا سبباً لدخولكم الجنة، وهو من مكارم الأخلاق ومن محاسن الأعمال، وفقنا الله وإياكم لذلك، وجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
                      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وإلى الأسئلة.

                      (13/13)


                      --------------------------------------------------------------------------------

                      الأسئلة

                      (13/14)


                      --------------------------------------------------------------------------------

                      حكم السلام في دورة المياه


                      السؤال
                      فضيلة الشيخ: بعد هذا الكلام عن السلام، نريد أن نعرف طريقة رد السلام على من سلم علينا ونحن في دورة المياه، وماذا نفعل؟

                      الجواب
                      أولاً: الذي في دورة المياه لا يسلم عليه حتى يخرج؛ لكن لو فرض أنه سلم فهنا لا طريق إلى رد السلام؛ لأنه إن أشار لم يره، وإن نطق فلا ينبغي أن يدعو الله تعالى في مثل هذا المحل، بل ينتظر حتى يخرج فإن كان صاحبه قد بقي رد عليه السلام، وإلا سقط عنه الرد؛ لأنه سلم عليه في حال لا يمكن أن يرد عليه.

                      (13/15)


                      --------------------------------------------------------------------------------

                      حكم السلام والمصافحة للنساء


                      السؤال
                      فضيلة الشيخ: ما هدي الإسلام بالنسبة لرد السلام على المرأة وهل تسلم المرأة؟ وهل يفرق بين المرأة الصغيرة والمرأة الكبيرة التي لا يخشى منها الفتنة؟ وما حكم المصافحة وتقبيل الرأس لهن، أي: العجائز؟

                      الجواب
                      الرجل لا يسلم على المرأة والمرأة لا تسلم على الرجل؛ لأن هذا فتنة، اللهم إلا عند المكالمة الهاتفية، فتسلم المرأة أو الرجل بقدر الحاجة فقط، أو إذا كانت المرأة من معارفه؛ مثل أن يدخل بيته فيجد فيه امرأة يعرفها وتعرفه فيسلم وهذا لا بأس به، أما أن يسلم على امرأة لقيته في السوق، فهذا من أعظم الفتنة فلا يسلم.
                      وأما تقبيل المحارم فتقبيلهن على الرأس والجبهة لا بأس به، وتقبيلهن على الخد لا بأس به من مثل الأب؛ لأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه دخل على ابنته عائشة رضي الله عنها وهي مريضة فقبل خدها، فهذا لا بأس به، أما إذا كان من غير البنت فإنه يكون التقبيل على الجبهة وعلى الرأس.
                      أما مصافحة المرأة غير ذات المحرم، فإنها حرام؛ لأن مصافحتها أبلغ في حصول الفتنة من مشاهدتها.
                      أما تقبيل رأس العجائز من ذوات المحارم فلا بأس به، ومن غير ذوات المحارم فلا تقبلها.
                      وهل يجوز تقبيل رأس زوجة أبيه؟ نعم يجوز؛ لأنها من محارمه.
                      وهل يجوز أن يصافح بنت زوجته؟ هذا فيه تفصيل: إن كان قد دخل بأمها فيصافحها إن أمن الفتنة وإلا فلا.
                      كيف يكون لها بنت ولم يدخل بها؟ تكون البنت، من شخص سابق ويكون هو قد عقد عليها، ولكن لم يدخل بها، أي: لم يجامعها، وحينئذ لا تكون هذه البنت محرماً له.

                      (13/16)


                      --------------------------------------------------------------------------------

                      كيفية مصافحة الجمع الذي فيه رجل كبير


                      السؤال
                      فضيلة الشيخ: إذا لقيت جماعة وأردت السلام عليهم ومصافحتهم، وكان من بين هؤلاء شيخ كبير أو صاحب قدر ومكانة في وسط القوم هل أبدأ به بالسلام أو أبدأ من اليمين، ثم إذا سلمت عليه، هل أستمر بالسلام من على يمينه أو يميني؟

                      الجواب
                      هذه المسألة تخفى على بعض الناس، إذا لقيت أحداً أو دخلت مكاناً، فابدأ بالأكبر، سواء بالمصافحة أو بتقديم الشاي أو القهوة، أو ما أشبه ذلك، وبعض الناس يبدأ باليمين ولو كان أصغر، وهذا خلاف السنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان بيده سواك، وكان أمامه رجلان فأراد أن يناوله الأصغر فقال له: كبِّر كبِّر.
                      وهذا بخلاف ما إذا كان على يمينه صغير وعلى يساره كبير، وهو جالس بينهما فإنه يقدم اليمين ولو كان صغيراً، وعلى هذا فإذا دخل المجلس بدأ بالكبير، ثم إذا أعطاه فإنه يبدأ بمن على يمينه (يمين المعطي) لا من على يمين الكبير، مثلاً: دخل الإنسان بالشاي على هذا المجلس فأعطى الكبير، من يعطي بعده؟ يبدأ بيمينه هو حتى يتم الأيمن ثم يأتي على اليسار، وعلى كل حال فالناس يوقر بعضهم بعضاً، فإذا رأوا الكبير لا يستحق أن يعطى الأول لكونه على اليسار فإنهم دائماً يقدمونه على أنفسهم.

                      (13/17)


                      --------------------------------------------------------------------------------

                      حكم القيام للداخل


                      السؤال
                      فضيلة الشيخ: ما حكم القيام للداخل، سواء كان الداخل يحب أن يقام له أو لا، فإن بعض الناس إذا لم تقم له يرى ذلك استنقاصاً له؛ لأنها عادة عندهم وليس كبراً منه؟

                      الجواب
                      القيام للداخل خلاف عمل الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الصحابة كانوا لا يقومون إذا دخل النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم يعلمون أنه يكره ذلك.
                      لكن إذا اعتاد الناس القيام وصار في ترك القيام مفسدة، وحمل قلب الداخل على من في المجلس، فلا بأس أن يقوم الإنسان، وقد وفد وفد ثقيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام لهم، وقد قال العلماء رحمهم الله: هناك قيام إلى الشخص وقيام للشخص، وقيام على الشخص، فهي تختلف باختلاف حرف الجر: الأول قيام إليه، والثاني قيام له، والثالث قيام عليه، أما القيام إليه فإنه سنة، إذا كان الذي قمت إليه أهلاً لذلك، مثل أن يدخل رجل فتقوم وتقابله وتصافحه وتسلم عليه، فهذا سنة لمن كان أهلاً، ودليل ذلك قصة سعد بن معاذ رضي الله عنه حين قدم من المدينة إلى بني قريظة فلما أقبل قال النبي صلى الله عليه وسلم: (قوموا إلى صاحبكم) .
                      وأما القيام له فهو الذي سمعتم أن الأولى عدم اعتياد الناس له، وأن الإنسان إذا دخل فإنه يجلس حيث ينتهي المجلس، لكن إذا اعتاده الناس وكان في تركه شيء من المفسدة أو حمل القلوب على الداخل فليقم ولا بأس.
                      الثالث: القيام عليه، فهذا منهي عنه نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم؛ حتى إنه لما صلى ذات يوم جالساً، وقام الناس وراءه يصلون قياماً أشار إليهم أن اجلسوا، وقال: (لا تفعلوا كما تفعل الأعاجم على ملوكها) أي: لا تقوموا على إنسان إلا إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين، وإغاظة للمشركين، فإن هذا لا بأس به كما حصل من المغيرة بن شعبة في غزوة الحديبية، حين كان قائماً على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف، والنبي صلى الله عليه وسلم يفاوض رسل المشركين، فهذا لا شك أنه خير؛ لأن فيه إعزازاً للمسلمين وإذلالاً للمشركين.
                      ومثل ذلك إذا قيم على الرجل خوفاً عليه فيكون في هذا حراسة، فهذا أيضاً لا بأس به، أما إذا قيم على رأسه تعظيماً له، فإن هذا لا يجوز.

                      (13/18)


                      --------------------------------------------------------------------------------

                      حكم المعانقة وصفتها


                      السؤال
                      فضيلة الشيخ: متى تكون المعانقة وما صفتها؟ وهل تكون عند توديع المسافر؟ وهل هي مشروعة؟

                      الجواب
                      المعانقة معناها في الأصل: التقاء العنقين؛ فهي مأخوذة من العنق، وهو أن يختلف عنق هذا وهذا، وهي من الأمور التي يتبع فيها العرف، إذا كان فيها جلب مودة فلتفعل وإلا فلا، وقد اعتاد الناس اليوم أنهم يتعانقون عند اللقاء بعد الأسفار، ويتعانقون أيضاً عند الوداع في الأسفار، فهي من الأمور التي تكون حسب العادة.

                      (13/19)


                      --------------------------------------------------------------------------------

                      حكم تنكير السلام


                      السؤال
                      فضيلة الشيخ: ذكرتم وفقكم الله أن السلام المعرف بأل أفضل؟ فماذا نقول في قول الله تعالى في سلام الملائكة على أهل الجنة وقد ورد بالتنكير: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ} [الأحزاب:44] وكذلك: {سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ} [الرعد:24] ؟

                      الجواب
                      أما الأول: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ} [الأحزاب:44] فليس معناه أنهم يقال لهم سلام، بل المعنى أنها تحية يكون فيها السلام، وأنه يبين لهم أنهم سالمون من كل نقص ومن كل عيب.
                      وأما قوله تعالى: {وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ} [الرعد:23-24] فإنه يدل على الجواز، وهناك فرق بين أن نقول: الأفضل التعريف مع جواز التنكير، أو أن نقول: الواجب التعريف مع امتناع التنكير، فالتنكير جائز، لكن الأفضل التعريف للوجه الذي ذكرناه سابقاً.

                      (13/20)


                      --------------------------------------------------------------------------------

                      حكم تركيب أجهزة استقبال البث المباشر (الدشوش)


                      السؤال
                      ما رأي فضيلتكم في أمر خطير ومنكر صار يسري في البيوت وانتشر وقل المنكر عليه، وضعف التذكير، ويخشى له من مزيد ألا وهي: أجهزة استقبال البث المباشر، وهي الدشوش التي صار الناس يتبارون في اقتنائها وشرائها وتركيبها، بل أصبح الإنسان يراها تزداد يوماً إثر يوم، بل صار بعض أولئك الذين يركبونها يفتخرون بأنهم ركبوا ما يزيد على أربعمائة جهاز، ونحو ذلك، فهل من توجيه وهل من تذكير سواء في هذا المجلس أو في غيره؛ لعل الله أن ينفع بكم وجزاكم الله خيراً؟

                      الجواب
                      هذا السؤال حصل جوابه سابقاً بما كتبته من فتوى، وبما كتبه سماحة الشيخ المفتي العام بـ المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبد الله بن باز، وبيان خطره، وأن الذي يقتنيه قد أضاع نفسه وأضاع أهله؛ لأنه ينشر فيه حسب ما سمعنا من المنكرات ما لا يمكن لأي إنسان أن يدفعه إلا بتجنب هذه الدشوش، ولكننا قد بشرنا بخير من جهة المسئولين، وأنها سوف يقضى عليها لكن بعد أن يعمل ما يمنع من البث الذي يحصل فيه الشر؛ لأنه من الممكن حسب ما سمعنا أن تجعل محطة كبيرة تتلقى ما يرد من الأقمار الصناعية، ولا يبث منها إلا ما كان لا خطر فيه.
                      وعلى كل حال فإني أقول لهؤلاء الذين يكونون سبباً لجيرانهم في تلقي ما ينشر من البلاء؛ أقول: إنهم سوف يحملون إثم هؤلاء الذي أخذوا من هذه الدشوش، بمعنى أن الإنسان قد يكون نائماً في فراشه، دون تشغيل تلفازه لكن جيرانه الذين يلتقطون الصور من دشه، فسوف يعاقب إذا كانوا يشاهدون ما كان محرماً كما هو الغالب في هذه الدشوش، ولن ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً.
                      فنصيحتي لإخواني أن يقاطعوا هذه الدشوش، وإذا كانوا قد ركبوها فعليهم أن يتوبوا إلى الله عز وجل وأن يتلفوها، وأن يعلموا أن الإنسان ما خلق ليكون كالبهيمة يتمتع ببطنه وفرجه كما تتمتع الأنعام، فإن هذا من خصال الكفار: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} [محمد:12] إنما خلق الإنسان لأمر عظيم، لعبادة الله عز وجل وما يقيم هذه العبادة من الأعمال التي تكون مساندة ومساعدة لعبادته لله عز وجل.

                      (13/21)


                      --------------------------------------------------------------------------------

                      حكم بقاء أخي الزوج منفرداً مع زوجة أخيه


                      السؤال
                      فضيلة الشيخ: أنا متزوج ولله الحمد ولي أخوان متزوجان أيضاً، كل منا في بيت وبيننا ألفة شديدة وود كبير حتى إنه مع كل واحد منا مفتاح بيت الآخر، ينام بعضنا عند بعض إذا احتجنا لذلك، ونجلس جميعاً أنا وزوجتي وأولادي وأخي على مائدة واحدة، وعلى هذا جرت عادتنا وأنا أخرج من البيت أحياناً في حال وجود أخي في بيتي وزوجتي فيه وأخي في المجلس وزوجتي داخل البيت، وأنا واثق تمام الثقة من أخي وزوجتي، ولكن لي أخت متدينة وهي دائماً تؤنبني على هذا الفعل وتقول: أنه قد يحصل ما لا يحمد عقباه، والشيطان موجود، وما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما، وأنا دائماً أزجرها عن قولها، وأغضب عليها إذا قالت مثل ذلك وأقول لها: لا تكوني سبباً في الفرقة بيني وبين إخوتي، وهذه طباع قد عرفناها منذ زمن ولم يحدث شيء مما تتكلمين عنه، وزوجتي أعرفها وأخواي كذلك، ولكنها لا تنزجر، فهل في هذا الفعل شيء؟ وإن كان ليس فيه شيء أرجو أن تنصح هؤلاء المتشددين من الناس في الدين بلا علم؟ وجزاك الله خيراً.


                      الجواب
                      هذا السؤال كما سمعتم فيه أشياء طيبة وهي: أن هؤلاء الإخوة وإن كانوا متفرقين في البيوت فكأنهم في بيت واحد؛ لأن كل واحد منهم معه مفتاح بيت الآخر، وهذا يدل على الثقة التامة والمودة التامة، وهذا طيب ويشكرون عليه، لكن كون أحدهم يخرج من البيت وفيه أخوه وليس في البيت إلا زوجته هذا لا يجوز وهو حرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والدخول على النساء) وإياكم، معناها: التحذير: (قالوا: يا رسول الله! أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت) الحمو قريب الزوج.
                      فهل هو جائز أن يبقى في البيت مع المرأة؟ أو أنه حرام؟ لنسأل: هل الموت مرغوب؟ لا.
                      الإنسان يفر من الموت، إذاً: فر من هذا القريب كما تفر من الموت، وذلك لأن القريب أشد خطراً من البعيد، الأجنبي قد يهاب أن يأتي إلى البيت ويدخل، لكن القريب لا يهاب ولا يستغرب ولا يستنكر.
                      فلذلك نقول: إن الصواب مع هذه الأخت التي تنهاهم عن هذا العمل ولكن قد يقول: إذا كنت أنا في عملي وأخي ليس عنده عمل، وأخي في بيتي فماذا أصنع؟ نقول: قل له: يا أخي أنا سأتوجه إلى عملي فتفضل، والله لا يستحي من الحق، فتفضل أو أغلق باباً بين المجلس وبين البيت الذي فيه امرأتك، فإذا خرجت يكون مفتاحه معك.
                      وكم من قصة نسأل عنها حول هذا الموضوع، قصة لا أحب أن أذكرها الآن لأننا ننزه مجلسنا هذا عن مثله، في خلو أخي الزوج بامرأة أخيه مما يترتب عليه أمور عظيمة، قد لا يكون هذا في أول أسبوع أو أول شهر، لكن على المدى البعيد الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فأقول لهذا الأخ السائل: يجب عليك الآن أحد أمرين: إما أن تخرج أخاك معك إذا خرجت، وإما أن تجعل بين المجلس الذي هو فيه وبين البيت باباً مغلقاً يكون مفتاحه معك.

                      (13/22)


                      --------------------------------------------------------------------------------

                      حكم إزالة شعر اليدين والفخذين للمرأة من قبل امرأة


                      السؤال
                      فضيلة الشيخ: امرأة تسأل تقول: توجد امرأة وهي ثقة لدينا وتأتي عندنا في المنزل إذا طلبناها، فتقوم بإزالة الشعر من اليدين والفخذين، فهل يجوز لها أن ترى مني الفخذين، وخصوصاً أني سمعت لك شريطاً وهو بعنوان نصائح عامة تقول فيه: لا يجوز للمرأة أن ترى عورة المرأة، فهل هذه الحالة من الضرورة؟

                      الجواب
                      هذه الحال ليست من الضرورة؛ لأن إزالة شعر الفخذين والساقين في حلها نظر؛ لأن الشعر من خلق الله، وتغيير خلق الله في غير ما أذن الله فيه من وحي الشيطان، قال الله تعالى عن الشيطان: {وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء:119] والشعر من خلق الله، فلا يزال إلا فيما شرعت إزالته كالعانة والإبط والشارب بالنسبة للرجل، فهذا يزال، أما شعر الساقين والفخذين فإنه لا يزال، لكن لو كان الشعر كثيراً في المرأة بحيث يكون ساقاها كساق الرجل فلا بأس أن تزيله، أما الأفخاذ إذا كثر فيها الشعر، فلا تزيله امرأة أخرى بل تزيله المرأة صاحبة هذا الشعر؛ لأنه لا حاجة إلى الاستعانة بامرأة ثانية، فهنا الآن وسائل لإزالة الشعر من دهن أو غيره بمجرد ما يمسح به الشعر يزول، فيستعمل هذا لكن بشرط أن يراجع في ذلك الطبيب.
                      والخلاصة أن الشعر الذي لم يؤمر بإزالته فلا يزال إلا إذا كثر بالنسبة للمرأة، وصار كشعر الرجال فلها أن تزيله، ولا حاجة إلى أن تستعين بامرأة لإزالته؛ لأن المزيلات الآن موجودة وبسهوله فليس لها حاجة أن تستعين بامرأة أخرى.

                      (13/23)


                      --------------------------------------------------------------------------------

                      حكم من يقول: الخير في التحية


                      السؤال
                      فضيلة الشيخ: نسمع من بعض الناس أحياناً عند سلامهم يقولون: الله بالخير، ثم يرد عليه الآخر: مرحباً، فهل قول: الله بالخير حرام أم حلال، وأعتقد أن قوله: الله بالخير اختصار للقول: مساكم الله بالخير؟

                      الجواب
                      نعم هذا الاعتقاد الذي قاله السائل هو الظاهر، فالإنسان الذي يقول: الله بالخير، يقصد: صبحك الله بالخير، لكن نقول للذي قال: الله بالخير، وحذف الجملة الفعلية نقول: يا أخي! ما الذي يضرك إذا قلت صبحك الله بالخير؟ أيتعبك ذلك؟ لا.
                      إذن قل: صبحك الله بالخير.
                      ولكن إذا قال: صبحك الله بالخير، وقال الثاني: أهلاً ومرحباً، هل يكفي ذلك؟ لا؛ لأن صبحك الله بالخير دعاء، وأهلاً ومرحباً ترحيب فقط، ومع ذلك تقول للأول قولك: صبحك الله بالخير لم تأت بالسنة في إلقاء السلام.
                      قل: السلام عليكم وصبحك الله بالخير، إذا شئت.

                      (13/24)


                      --------------------------------------------------------------------------------

                      حكم إبقاء الصور للاستعمال المستقبلي


                      السؤال
                      فضيلة الشيخ: اضطررت مرة إلى السفر إلى خارج المملكة، وطلب مني التصوير لجواز السفر، فقمت بذلك ولم أجد إلا محل تصوير للرجال فتصورت للضرورة، وبقيت معي صورة من الصور التي أخذتها، فخفت إن أتلفتها أن أحتاج إليها مرة أخرى، فأضطر إلى الكشف للرجال مرة أخرى كذلك، فأبقيتها وأخشى من إبقائها الآن أن أحرم من دخول الملائكة بيتي، فماذا أفعل؟ أفتونا مأجورين.


                      الجواب
                      نقول: إن إبقائها خير من إتلافها، وهي إذا بقيت مغطاة في وسط الشنطة، أو في أقصى الدولاب فإنها ليست ظاهرة وبينة ومعلنة، وهي إذا أتلفتها قد تضطر في المستقبل إلى أن يصورها الرجال مرة ثانية، وتخسر أيضاً زيادة دراهم، فإبقاؤها أولى، وكذلك أيضاً بالنسبة للرجال ربما يصورون للتبعية وما أشبه ذلك عدة صور يحتاجونها في المستقبل، فنقول: لا بأس من اقتنائها للمستقبل.

                      (13/25)


                      --------------------------------------------------------------------------------

                      حكم رواية الفكاهات والقصص غير الواقعية


                      السؤال
                      فضيلة الشيخ: ما رأي فضيلتكم فيما يحصل في مجالس الناس الخاصة والعامة من رواية للفكاهات والقصص بقصد التسلي بها، مع العلم أن هذه المرويات غالباً ما تكون غير واقعية، وغير صحيحة، وحجتهم في ذلك أن السامع لهذه المرويات يعلم أنها غير صحيحة؟

                      الجواب
                      المرويات والقصص الخيالية التي تنسج من الخيال ولا أصل لها، تدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ويل لمن حدث فكذب ليضحك به القوم، ويل له ثم ويل له) فكررها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، وهذا يدل على أنه حرام، فمن أتى بقصص خيالية محرمة، أي: ليست واقعية؛ من أجل أن يضحك الناس بذلك فإنه آثم ومتوعد بهذا الوعيد والعياذ بالله: (ويل لمن حدث فكذب ليضحك به القوم، ويل له ثم ويل له) .

                      (13/26)


                      --------------------------------------------------------------------------------

                      الاغتسال للجنابة يجزئ عن الوضوء


                      السؤال
                      فضيلة الشيخ: اغتسلت للجنابة ولم أتوضأ؛ فهل يجزئ عن الوضوء وأصلي مباشرة؟

                      الجواب
                      نعم يجوز للإنسان الذي عليه جنابة أن يقتصر على الاغتسال مع المضمضة والاستنشاق؛ لأن الله تعالى قال في القرآن الكريم: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا} [المائدة:6] ولم يذكر وضوءاً، وفي صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه: القصة الطويلة أن رجلاً اعتزل ولم يصل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ما منعك أن تصلي؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك، ثم حضر الماء فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الفضلة، وقال: خذ هذا أفرغه على نفسك) ولم يذكر له الوضوء، فدل الكتاب والسنة على أن من عليه الجنابة إذا اغتسل أجزأه عن الوضوء ولا حاجة إلى أن يتوضأ، لكن الأفضل الغسل التام: وهو أن يتوضأ أولاً وضوءاً كاملاً ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات ترويه، ثم يغسل سائر جسده.
                      السؤال: هل يؤثر على الغسل أن يمس الإنسان الفرج والقبل بدون شهوة؟ وهل هو ناقض للوضوء إذا توضأ؟ الجواب: هذا لا يؤثر على الغسل ولا على الوضوء؛ لأن مس القبل أو الدبر بغير شهوة لا ينقض الوضوء.

                      (13/27)


                      --------------------------------------------------------------------------------

                      حكم حلق اللحية خوفاً من الظلم والسجن


                      السؤال
                      فضيلة الشيخ: أنا شاب من غير هذه البلاد إن تركت لحيتي وأطلقتها أخشى من الظلم والسجن إذا رجعت إلى بلدي، فماذا أعمل وقد يقال لي: إنني بهذا أكون منافقاً لأنني آتي إلى هذه البلاد فأتركها ثم أذهب إلى تلك البلاد فأحلقها، فماذا أصنع وهل يجوز لي تركها، وهل هي سنة لي أن أعمل بها ولي أن أتركها أرجو الإفادة؟

                      الجواب
                      حلق اللحية محرم ولا يحل للإنسان أن يحلقها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خالفوا المجوس، وفروا اللحى وحفوا الشوارب) والإنسان إذا أعفى لحيته في هذا البلد، ثم رجع إلى بلده معفياً لها، فإنه قد اتقى الله: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً} [الطلاق:2] {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً} [الطلاق:4] ونحن نشاهد أناساً من إخواننا يذهبون إلى البلاد التي يشير إليها السائل، وهم قد أطلقوا لحاهم ويرجعون ولم يصابوا بأذىً؛ لأن الله يقول: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق:2-3] .

                      (13/28)


                      --------------------------------------------------------------------------------
                      وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
                      وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

                      حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
                      https://www.musacentral.com/

                      تعليق


                      • #26
                        اللقاء الشهري

                        اللقاء الشهري [14]
                        في ظلال تفسير سورة (ق) كان للشيخ وقفة مباركة تطرق فيها إلى المواضيع التي تحدثت عنها الآيات، والتي كان من أهمها: رزق الله للعباد مؤمنهم وكافرهم، وبعْث الله لمن في القبور قياساً على إحياء الأرض بعد موتها بإنزال الماء، ثم أجاب الشيخ عن الأسئلة المتفرقة التي تنفع الناس.

                        (14/1)


                        --------------------------------------------------------------------------------

                        في ظلال تفسير سورة (ق)
                        الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
                        أما بعد: فهذا هو اللقاء الشهري الذي يتم في الأحد الثالث من كل شهر، وهو في ليلتنا هذه يوافق الليلة السادسة عشرة من شهر جمادى الأولى، عام أربعة عشر وأربعمائة وألف، نسأل الله تعالى أن يكثر هذه اللقاءات مع أهل العلم ومع عامة الناس؛ لأن فيها فوائد جمة منها: اكتساب العلم؛ فإن هذه اللقاءات بين العلماء سواء في هذه البلدة أو في غيرها يستفيد منها الحاضرون علماً جماً بحسب ما عند الملتقى به.
                        ومنها: أن الناس يجتمعون هذا الاجتماع المبارك؛ ليتآلفوا بينهم ويجتمعوا على الحق، ويدخلوا في عموم الأدلة الدالة على فضل الاجتماع على حلق الذكر.
                        ومنها: أنه قد يكون عند الإنسان أشياء مشكلة، في نفسه، إما في عقيدته، وإما في عبادته، وإما في أخلاقه، وإما في معاملته، وإما في عامة المجتمع، وإما في مجتمعات أبعد وأوسع، فيلقي ما في نفسه في مثل هذه اللقاءات حتى تنحل عنه تلك الإشكالات الكثيرة التي قد تختلج في صدره.
                        ومنها: أن الناس يكتسبون علوماً ينفعون بها غيرهم، فإن العلم أبرك بكثير من المال، العلم إذا أبلغته رجلاً من الناس ولو مسألة واحدة فانتفع بها ثم نفع بها غيره، ثم الثاني نفع ثالثاً، والثالث رابعاً، وهلم جرا حصل من هذا خير كثير، ويحصل للإنسان أن يكون ممن قال فيهم الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) ولا تظن أن قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (علم ينتفع به) يختص بالعلماء الراسخين في العلم، الواسعين في الاطلاع، الثاقبين في الفهم، لا.
                        حتى لو أنك بلغت آية من كتاب الله أو حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفع الناس به بعد موتك فإنه يحصل لك أجر ذلك.
                        قال النبي صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية) وكان لقاؤنا في هذا المسجد (الجامع الكبير في عنيزة) نتتبع فيه التفسير، وابتدأنا فيه بسورة: (ق) لأنها أول المفصل، حيث قال العلماء: إنه ينبغي للإنسان في صلاته أن يقرأ منه، ففي الفجر يقرأ من طواله، وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه، وطواله من (ق) إلى (عم) وقصاره من (الضحى) إلى آخر القرآن، وأوساطه ما بين ذلك، وذلك من أجل أن يكون الناس إذا سمعوا هذه التلاوة من أئمتهم في الصلاة يعرفون شيئاً من معناها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ولكن مع ذلك يأس أن نلقي شيئاً تدعو الحاجة إلى إلقائه بدلاً عن هذا التفسير، مثل أن يحدث شيء يهم الناس معرفته.
                        وهذه الليلة سيكون نصيبنا مع تفسير شيء من سورة (ق) ، وتكلما فيما سبق إلى قوله تعالى: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} [ق:10] حسبما كلمني فيه الإخوان أننا وصلنا إلى هذا الجزء من السورة.
                        وهذه الآية: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} [ق:10] معطوفة على قوله تعالى: {فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ} [ق:9] .
                        يعني: وأنبتنا به النخل باسقات، أي: عاليات: {لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} [ق:10] أي: منضود بحيث يكون متراكباً بعضه إلى جنب بعض على أحسن صورة وأحكمها؛ يكون مرتبطاً بهذا الشمراخ إلى أن يحين وقت أكله، فإذا حان وقت أكله سهل جداً أن يتناوله الإنسان بدون أن يتأثر هذا الرطب أو هذا التمر.
                        {رِزْقاً لِلْعِبَادِ} [ق:11] أي: جعلنا ذلك لرزق العباد؛ لأن العباد محتاجون إلى رزق الله سبحانه وتعالى.
                        وفي الحديث القدسي حديث أبي ذر الغفاري الذي رواه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ربه أنه سبحانه وتعالى قال: (يا عبادي! كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم) كل العباد جائعون، من يستطيع أن يخرج حبة من الأرض؟ من يستطيع أن يخرج تمرة أو ثمرة من شجرة؟ لا يستطيع ذلك أحد.
                        إذاً: الذي أخرج لنا هذه الثمرات هو الله عز وجل: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة:63-64] بل أنت يا ربنا الزراع، والله لو بذرنا في الأرض كل حب، وسقيناه بكل ماء، وخدمناه بكل طعم، ما استطعنا أن نخرج حبة واحدة منه، ولكن الله تعالى برحمته وقدرته هو الذي يخرجها: {أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلَلْتُمْ تَتَفَكَّهُونَ} [الواقعة:64-65] أي: لو شاء الله عز وجل لجعله حطاماً بعد أن يخرج ويبرز ويطيب، يرسل الله عليه آفة من السماء فتحطمه، بعد أن تتعلق قلوبنا ونفوسنا به يحطمه الله عز وجل ولكن من رحمته جل وعلا وقدرته أن ينميه ويغذيه لنا حتى يطيب أكله ويسهل علينا ذلك.
                        يقول: {رِزْقاً لِلْعِبَادِ} [ق:11] إذاً: ما نجده من ثمار النخيل وغيرها من الأشجار، وما نحصده من الزروع كله رزق من الله لعباد الله عز وجل وقوله تعالى: {رِزْقاً لِلْعِبَادِ} [ق:11] هل المراد عباد الرحمن المطيعون لأمره أم جميع العباد؟ المراد جميع العباد ولهذا نجد هذه النخلات وطلعها موجوداً عند أكفر عباد الله؛ لأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، ولكني أقول لكم: ما يأكله الكفار من ثمرة، وما يرفعون إلى أفواههم من لقمة، وما يتجرعونه من شربة ماء فكله يأثمون به، ويعاقبون عليه يوم القيامة، والدليل على هذا قول الله تبارك وتعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف:32] .
                        إذاً هي لغير الذين آمنوا ليست حلالاً في الدنيا ولا خالصة يوم القيامة، ولكنها حرام عليهم وهم معاقبون عليها يوم القيامة.
                        وقال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة:93] إذاً: من لم يؤمن هل عليه جناح فيما طعم؟ نعم.
                        عليه جناح فيما طعم؛ لأن الله يقول: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة:93] إذاً: الذين لم يؤمنوا ولم يعملوا الصالحات عليهم جناح فيما طعموا؛ ويوم القيامة يحاسبون ويعاقبون عليه، وهذا كما أنه ثابت بدلالة السمع فهو أيضاً ثابت بدلالة العقل، إذ كيف تتمتع بنعمة الله وأنت تبارزه بالعصيان؟ ما الذي يحلل لك أن تتمتع بنعمه وأنت تكفر به؟ ولهذا قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} [محمد:12] وبهذا نعرف قدر نعمة الله علينا بدين الإسلام، نسأل الله أن يتمها علينا إلى أن نلقاه آمين آمين.
                        هؤلاء الكفار ما رفعوا من لقمة ولا تجرعوا من شربة إلا وهم آثمون عليه يوم القيامة يحاسبون به، وما لبسوا من ثوب إلا وهم محاسبون عليه يوم القيامة ويعاقبون على ذلك.
                        فلا تظنوا أن الجنة التي كتبت لهم في هذه الدنيا أنها ستكون يوم القيامة وروداً بل ستكون عذاباً عليهم يوم القيامة، بخلاف المؤمن؛ فالمؤمن هي له في الدنيا خالصة يوم القيامة ولله الحمد على ذلك، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) كيف نشرح هذا الحديث؟ شرحه أن نقيم الدنيا بالنسبة لنعيم الآخرة سجن، ولذلك إذا مات الإنسان في يومه، فإنه يشاهد الجنة بل قبل أن يدفن، إذا أتته الملائكة تبشره تقول لروحه: (اخرجي أيتها النفس المطمئنة، اخرجي إلى رحمة من الله ورضوان) فتخرج مستبشرة منقادة، يسهل عليها أن تفارق هذا البدن التي سكنت فيه، ما شاء الله أن تسكن؛ لأنها بشرت بما هو خير، فإذا حمل الناس الجنازة على أعناقهم تقول: (قدموني قدموني) يعني: أسرعوا بي حتى أصل إلى النعيم، فإذا دفن الإنسان وأجاب الرسل (الملائكة) الذين يسألونه عن ربه ودينه ونبيه، فتح له باب من الجنة ووسع له القبر مد البصر، وأتاه من نعيم الجنة وروحها ما لا يكون أكبر نعيم في الدنيا عند هذا شيئاً.
                        إذاً: الدنيا سجن المؤمن؛ لأنه انحبس فيها عما هو أكبر منها نعيماً وأكبر منها ملكاً، لكنها بالنسبة للكافر جنة؛ لأنه حبس فيها عن عذاب وهوان وغضب، فإذا أتاه أول مبشر عند الاحتضار، يبشر بالعذاب والعياذ بالله، يقال لروحه (اخرجي إلى غضب من الله) فتخرج مكرهة لا تريد الخروج، ثم تقول إذا حملت: (يا ويلها أين تذهبون بها) فإذا نزلت في القبر وجاءتها الرسل الملائكة، ولم تجب الصواب، ضيق عليها القبر حتى تختلف أضلاعه من شدة التضييق ويفتح له باب إلى النار ويأتيه من حرها وسمومها.
                        إذاً: الدنيا بالنسبة لهذا العذاب تكون جنة؛ لأنها الراحة، ويذكر أن الحافظ ابن حجر رحمه الله صاحب فتح الباري شرح صحيح البخاري كان قاضي القضاة في مصر، مثل رئيس القضاة عندنا أو وزير العدل (أكبر منصب في القضاء) وكان يركب عربة تجرها البغال من بيته إلى مكان عمله، وهذا أكبر ما عندهم في ذلك الوقت، فمر ذات يوم برجل يهودي زيات -يبيع الزيت- والزيات تعرفون ثيابه دنسة وهو متعب، فلما مر به ابن حجر أوقفه، وقال: إن نبيكم يقول: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) وكيف يكون هذا؟ أنت الآن في نعيم وأنا في عذاب فكيف كانت لي جنة ولك سجناً؟ فقال له ابن حجر: نعم.
                        لأن ما أنا فيه من النعيم الآن بالنسبة للنعيم في الآخرة سجن، وما أنت فيه الآن من الشقاء بالنسبة لعذاب الآخرة جنة، فقال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؛ لأن الواقع انطبق تماماً على حاله وحال ابن حجر

                        (14/2)


                        --------------------------------------------------------------------------------

                        الأسئلة

                        (14/3)


                        --------------------------------------------------------------------------------

                        حقيقة حساب المؤمن والكافر على ما أنعم الله عليهم في الدنيا


                        السؤال
                        فضيلة الشيخ: ذكرتم وفقكم الله، أن المسلم لا يحاسب عما يأكل، والكافر يحاسب، والرسول صلى الله عليه وسلم حين أخرجه الجوع ولقي أبا بكر وعمر ثم ذهبوا وأكلوا ذلك الطعام، قال عليه الصلاة والسلام: (لتسألن عن هذا النعيم) فكيف الجمع بين هذا وما قلت؟

                        الجواب
                        لم نقل: إن المؤمن لا يحاسب، قلنا: إن الكافر عليه عقوبة وإثم، وأما المحاسبة فإن المؤمن يحاسب ولكنه ليس حساب مناقشة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من نوقش الحساب هلك -أو قال- عذب) لكنه حساب عرض، وأما قوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ} [التكاثر:8] أي عن شكر هذا النعيم هل قمتم به أم لم تقوموا به؟ هذا هو معنى الآية الكريمة.

                        (14/4)


                        --------------------------------------------------------------------------------

                        حكم قول: قاضي القضاة


                        السؤال
                        أقرأ كثيراً عن النهي عن قول (قاضي القضاة) مع أنني أقرأ تراجم العلماء وكما ذكرتم عن ابن حجر أنه قاضي القضاة فما التوجيه؟

                        الجواب
                        يجب أن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله) أخنع اسم، يعني: أوضع اسم عند الله هذا الرجل الذي تسمى؛ إما بتسمية نفسه أو برضاه بهذه التسمية (ملك الأملاك) من الذي يستحق هذا الوصف (ملك الأملاك) ؟ لا يستحقه إلا الله؛ لأنه ما من ملك في الدنيا إلا وفوقه ملك، ويوم القيامة يزول ويتلاشى كل ملك إلا ملك الله عز وجل، فإن هذا أخنع اسم عند الله؛ يضعه الله حيث رفع نفسه.
                        وأما قاضي القضاة فقال بعض العلماء: إنه مثل ملك الأملاك، وإذا سلمنا أنه مثله، فإذا قيل: قاضي القضاة في جهة ما، فالمراد قاضي القضاة من هذه الجهة وابن حجر قاضي القضاة في مصر، وليس قاضي القضاة في كل مكان، ولذلك نقول: إذا سلمنا أن قولنا: قاضي القضاة مثل ملك الأملاك، فإن توجيه ما يذكر في بعض تراجم العلماء من قول قاضي القضاء، يعني: قاضي القضاء في هذه الجهة ليس قاضي القضاة في كل مكان، وإنما قلت: إن سلمنا أن يلحق بملك الأملاك؛ لأن ملك الأملاك تعني: السلطة المطلقة والإلزام والقهر، وليست سلطة القاضي وإلزامه وقهره كسلطة الملك، الملك له سلطان نافذ وإمرة، ويرى أن له منزلة فوق الناس، لكن القاضي ليس كذلك، وإن كان القاضي يحكم بالحق ويلزم به، لكن الذي له السلطة المطلقة على من هم تحت رعايته هو الملك، وعلى كل حال، العلماء يقولون كثيراً: فلان قاضي القضاة، يريدون بذلك الجهة التي هو فيها لا مطلق الجهات.

                        (14/5)


                        --------------------------------------------------------------------------------

                        حكم لبس الشماغ الأحمر المشابه لشماغ الصابئين


                        السؤال
                        فضيلة الشيخ: قرأت لأحد العلماء في تفسير قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ} [البقرة:62] أن الصابئين هم طائفة من اليهود دخلت العراق واتخذت من الشماغ الأحمر علامة لهم مع تطويل شعرهم حزناً على قتل نبي الله يحيى، فهل يلزم من هذا القول على افتراض صحته، أننا نتشبه بهم في هذا الزي يعني الشماغ؟

                        الجواب
                        هذه مشكلة لعل أصحاب الدكاكين الذين يبيعون الشماغ لا يسمعون بهذا الكلام.
                        الواقع أن الأخبار التي تأتي عن بني إسرائيل لا تصدق ولا تكذب، ولا يؤخذ منها أحكام شرعية، ثم اللباس الأحمر الذي يلبسونه هل هو لباس أحمر خالص أو مخلوط به لون آخر؟ وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن اللباس الأحمر الخالص، وأما الشماغ فهو بحمد الله ليس لباساً أحمر خالصاً، بل نصفه أبيض أو قريباً من ذلك، فلا يدخل في النهي عن اللباس الأحمر، وأما ما ذكره عن الصابئين وأنهم قوم اتخذوا شعارهم اللباس الأحمر، فهذا لا أعرف عنه شيئاً، لكن كما قلت: ما جاء عن بني إسرائيل فإنه لا يصدق ولا يكذب، ولا تؤخذ منه أحكام إلا ما شهد شرعنا بصحته واعتباره.
                        وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
                        وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

                        حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
                        https://www.musacentral.com/

                        تعليق


                        • #27
                          تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا)


                          السؤال
                          قول الله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} [يوسف:24] في سورة يوسف، ما هو هذا الهم من يوسف عليه الصلاة والسلام؟ وما هو القول الصحيح في ذلك؟ وما معنى قوله: {بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف:24] ما المقصود بهذا البرهان؟

                          الجواب
                          المفسرون رحمهم الله يذكرون تفسير هذه الآية في أشياء غريبة، بعيدة عن دلالة اللفظ، وإذا قرأنا الآية والتي قبلها، وهي قوله تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتْ الأَبْوَابَ} [يوسف:23] (راودته) أي: حاولت أن يفعل بها ما تريد: {وَغَلَّقَتْ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} [يوسف:23] أي: أقبل، تعال: {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ} [يوسف:23] أي: أستعيذ بالله: {إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} [يوسف:23] يعني: الله عز وجل: {إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [يوسف:23] يعني: لو فعلت فأنا ظالم والظالم لا يفلح: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف:24] تصوروا أن رجلاً شاباً غُلِّقت الأبواب بينه وبين الناس وراودته عن نفسه امرأة من أجمل النساء، وهي في نفس الوقت سيدته لها السيطرة عليه، ماذا يكون؟ سوف يكون الهم؛ لأن الإنسان بشر، ولهذا قال: {لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف:24] فما هو البرهان؟ البرهان ما في قلبه من النور والإيمان الذي حال بينه وبين هذا الذي طلبته المرأة، وهذا يدل على كمال عفته عليه الصلاة والسلام، وعلى كمال تقديم ما يرضي الله على ما يهواه، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إله ظله، وذكر منهم: ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله) أن يدعى رجل إلى فعل الفاحشة في مكان لا يطلع عليه إلا الله ثم يقول: إني أخاف الله، هل هذه منقبة أو مثلبة؟ الجواب: منقبة.
                          إذاً: هي منقبة ليوسف عليه الصلاة والسلام أن ترك هذا الأمر لله مع قوة الداعي وانتفاء المانع، فلا يوجد ما يمنعه، والداعي في حقه قوي؛ لأنه رجل شاب ومع ذلك ترك هذا لله.
                          {لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف:24] ثم قال تعالى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف:24] الأمر كان كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخْلصين، أما قول بعضهم: إنها همت به لفعل الفاحشة وهم أن يضربها فهذا غلط؛ لأنه لو ضربها في هذه الحال، هل يقال: إن الله صرف عنه السوء والفحشاء؟ ضرب هذه المجرمة قد يكون بحق، فعلى كل حال الآية واضحة، وتدل على كمال عفة يوسف عليه الصلاة والسلام، وهذا الذي جرى منه يعتبر منقبة عظيمة له، وقد جعله النبي عليه الصلاة والسلام من الأعمال التي يظل الله بها من عملها يوم لا ظل إلا ظله.

                          (14/7)


                          --------------------------------------------------------------------------------

                          إخراج الجن بالرقية وحكم طالبها


                          السؤال
                          فضيلة الشيخ: هل القراءة على الإنسان لإخراج الجن تعتبر من الرقية، وهل من طلبها يكون خارجاً من السبعين ألفاً، الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب؟

                          الجواب
                          الرقية لإخراج الجن داخلة في قوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء:82] وقد روى الإمام أحمد رحمه الله في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره مر بامرأة ومعها صبي لها قد أصيب بالجن، يصرعه الجن فقرأ عليه، وقال له: (اخرج عدو الله إني رسول الله) فخرج الجني وأفاق الصبي وشفي من ذلك.
                          وهناك أيضاً وقائع كثيرة جرت للعلماء المخلصين كالإمام أحمد، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرهما من أهل العلم.
                          وقد ذكر ابن القيم رحمه الله عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه جيء إليه بمصروع قد أصابه الجن، فقرأ عليه فخاطبته الجنية التي في هذا الرجل، فقالت: إني أحبه.
                          فقال لها شيخ الإسلام: لكنه لا يحبك.
                          فقالت: إني أريد أن أحج به.
                          فقال: هو لا يريد أن يحج معكِ.
                          فجعل يحاورها وأبت أن تخرج، فجعل يضربها بضرب الرجل المصروع، لكن الضرب يقع في الظاهر على المصروع وهو في الحقيقة على الجنية، حتى يقول: إن يده قد تعبت من الضرب.
                          ثم قالت: أنا أخرج كرامة للشيخ -تعني: شيخ الإسلام ابن تيمية - فقال: لا تخرجين كرامة لي، اخرجي طاعة لله ورسوله، فخرجت فأفاق الرجل، فتعجب الرجل: قال: ما الذي جاء بي إلى حضرة الشيخ؟ قالوا: أما أحسست بالضرب الذي كلت منه يد الشيخ؟ قال: والله ما أحسست به؛ لأن الضرب كان يقع على الجنية، فخرجت ولم تعد.
                          فالقراءة على الذي أصابه مس من الجن تنفع بإذن الله، ولكن لا ينبغي للإنسان أن يتوهم ويتخيل فكلما أصابه شيء قال هذا جن، وربما لو جاءه زكام قال: هذا جن، هذا غير صحيح، والإنسان إذا تخيل الأشياء صارت حقيقة، بل الآن لو تتخيل الشيء البعيد يتحرك وهو ساكن قلت: هذا يتحرك.
                          الآن بعض الناس قبل أن يفرش المسجد بهذا الفرش، (كان قبل ذلك مفروشاً بمدات فيها زركشة) فجاء إليَّ أناس فقالوا: يا فلان! كيف تصلي على هذه المدات؟ قلت: وماذا فيها؟ قالوا: كلها عصافير، النقوش التي بها تخيلوا أنها عصافير، فصارت في رأيهم عصافير، ماذا نفعل؟ المهم أن الإنسان إذا تخيل شيئاً فإنه ربما يقوى هذا التخيل في نفسه حتى يكون كأنه حقيقة وهذه مشكلة، لذلك نحن نحذر من أن يتخيل الإنسان كلما أصابه شيء، قال: هذا من الجن.
                          ثم نأمر وندعو إخواننا أن يكثروا من الأذكار والأوراد التي تمنع من ذلك مثل قراءة آية الكرسي، إذا قرأها الإنسان في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح، يعني: لو أنك قلت لإنسان: كن حارساً لي هذه الليلة من كل شيطان ظاهر أو باطن وأعطيك كذا وكذا من المال؛ أليس رخيصاً؟ بلى.
                          لكن هذه آية الكرسي اقرأها في ليلة قراءة مؤمن بأنها تحفظه، مصدقاً للرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك، وحينئذ يحميك الله عز وجل من كل شيطان، لا يقربك حتى تصبح، وغيرها من الأوراد، لكن الناس غفلوا عن الأوراد الشرعية، والذين يقومون بالأوراد الشرعية، ربما يقرءونها وقلوبهم غير حاضرة، ومن الناس من يقرأها وهو في شك، ولذلك كان نفعها قليلاً، لا لأنها لا تنفع؛ لكن لأن الذي قرأها لم يقرأها على الوجه المطلوب، فكثرت الأوهام من الناس وصار بعض الناس كلما أصيب قال: هذا جن.
                          ثم إن السائل يقول: هل إذا طلبت من أحد أن يقرأ علي، هل أخرج بذلك من السبعين ألفاً الذين قال الرسول عليه الصلاة والسلام فيهم: إنهم لا يسترقون؟ نقول: نعم.
                          إذا كان الإنسان يطلب من أحد أن يرقيه، فإنه يفوته وصف من الأوصاف، وليس كل الأوصاف تفوته؛ فهذا وصف منها هم الذين لا يسترقون، والباقي: ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون، ربما يفوت الإنسان كل الصفات الأربع، وربما يفوته صفه من هذه الصفات الأربع، وإذا أصلح الإنسان عمله، فما أوسع فضل الله عز وجل!

                          (14/8)


                          --------------------------------------------------------------------------------

                          مشاهدة المباريات في الميزان
                          س290: فضيلة الشيخ: حصل نقاش بيني وبين شاب مصل، أرجو الفصل بيني وبينه، ليس انتصاراً للنفس وإنما بحثاً عن الحق لي وله، قلت له: يا أخي لا يجوز لك أن تضيع وقتك بمشاهدتها، أعني بذلك: المباريات، فأنت مسئول أمام الله تعالى عن هذا الوقت، وحتى لو فرض أن مشاهدتك مباحة، فإن فيها من المحذورات ما يكفي لتحريمها ومن ذلك: أولاً: ما يصاحبها أحياناً من الموسيقى والطبول ونحو ذلك.
                          ثانياً: التعلق بالصور للشباب والأشخاص ورؤية أفخاذهم.
                          ثالثاً: انشغالك عن الجماعة وعدم الصلاة مع المسلمين.
                          رابعاً: ما يصحب ذلك من التعلق باللاعبين والولاء حتى ولو كانوا كفاراً على حساب إخوانك المسلمين.
                          خامساً: أننا في وقت تتقطع القلوب لما يحدث للمسلمين في البوسنة والصومال وكشمير فأين نحن من مودة إخواننا المسلمين وتطبيق ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
                          فكان من جوابه: أولاً: أن فضيلتكم يفتي بجواز النظر إلى الفخذ بأنه ليس من العورة.
                          ثانياً: يقول: إن الموسيقى يغطي عليها صوت المعلق وليست كثيرة، وأما الوقت فإنه إذا لم يضع مع المباريات ضاع بغيره، أما الصلاة فإن تأخير صلاة العشاء أفضل.
                          فما رأي فضيلتكم وجزاكم الله خيراً؟

                          الجواب
                          هذا السؤال فيه صدق وفيه كذب، أما الكذب فهو عليَّ وأنا معتاد أن يُكْذَب عليَّ، ولكن نسأل الله لمن كذب عليَّ يريد الحق فيما يقول أن يعفو الله عنه، أما إذا كان يريد العدوان فإن بيني وبينه موقفاً يوم القيامة.
                          فنقول: إن ما قاله السائل والمناقش لأخيه هو حق في مشاهدة هذه المباريات مما ذكره من المساوئ، وفيه أيضاً إضاعة مال؛ لأن هذه الآلات التي يشاهد من خلالها هذه المباريات، تستهلك أموالاً من الكهرباء والآلات الناقلة وغير ذلك، ثم من أشد ما فيها أنه لو نجح أحد في هذه المسابقة من الكفار، وربما نقول: من جنس من الكفار هم أعدى الناس للمسلمين، ربما يتعلق قلبه به ويحترمه ويعظمه، فتفوت المعاداة التي قال الله تعالى فيها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ} [الممتحنة:1] .
                          فأنا مع الأخ لا لأني أعرفه، لكن أرى أن ما قاله حق، وأنه ينبغي للمسلم أن يربأ بنفسه عن مشاهدة هذه المباريات لما فيها من المساوئ التي عدَّدها السائل وإضاعة المال.
                          أما قوله: إنني أبيح النظر للأفخاذ فهذا كذب عليَّ، أنا لا أبيح النظر لأفخاذ الشباب أبداً، وأرى أنها فتنة، وأنه يجب على الشاب المسلم الذي يمارس هذه الرياضة أن يستر ما بين سرته وركبتيه مهما كان الأمر، حتى لو قدر أنه فصل؛ لأن طاعة الله ورسوله أولى أن تتبع.
                          ثم إني أقول: إذا كان هذا نجماً في هذه المباريات ومرموقاً فإنه قد يكون قائد خير وأسوة حسنة، إذا قام بستر ما بين سرته وركبته، ويكون قد سن في الإسلام سنة حسنة؛ لأنه عمل بها بعد أن كانت مضاعة: (ومن سن في الإسلام سنة حسنة؛ فلها أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) .
                          والحقيقة أننا -ولله الحمد- أمة مسلمة لنا كياننا، ولنا أخلاقنا، ولنا ما نفخر به من شريعتنا، فلا ينبغي أن نكون إمعة نقلد غيرنا في أمور تخالف ما جاء في شريعتنا، الواجب علينا إذا كنا نمارس هذه الرياضة -والغالب أن الذي يمارسها من الشباب- أن نستر ما بين السرة والركبة، وألا نبالي بغيرنا، يجب أن تكون لنا شخصية قائمة تفرض نفسها على الناس، ولا يفرض الناس أنفسهم عليها؛ لأننا نحن إذا عملنا فقائدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي يجب على هؤلاء النصارى أن يتبعوه، لكن إذا قلدنا غيرنا، وأهملنا ما تمليه شريعتنا؛ صار قدوتنا غير نبينا صلى الله عليه وآله وسلم في هذه المسألة، وإن كان من الناس الذين يمارسون هذه الرياضة، من قد عرفوا بالصلاح والصلاة وحسن الخلق، لكن ينبغي أيضاً أن يتمموا ذلك، وأن يتمموا مكارم أخلاقهم باللباس الساتر ما بين السرة والركبة.
                          وإني بهذه المناسبة أود أن أقول: إننا نسمع ما ينسب إلينا وما ينسب إلى شيخنا عبد العزيز بن باز وما ينسب إلى الشيخ ناصر الدين الألباني أشياء إذا محصناها وجدنا أنها كذب، قد تكون متعمدة وقد يكون الذي نقلها أخطأ في الفهم، أو أخطأ في صيغة السؤال الذي بني عليه الجواب، أو ما أشبه ذلك.
                          اتصلت بالشيخ الألباني أسأل عن صحته فقال: إنه بخير، وقال: إن رجلاً من الناس قال لي إن معه كتاباً منك إليَّ، وإني قد قلت له: صلِّ معي يوم الجمعة الماضية فقال: لا أستطيع، ولكن آتيك به يوم السبت، يقول الشيخ: فهل كتبت إليَّ شيئاً؟ قلت: ما كتبت لك شيئاً، وإذا جاءك هذا الكتاب فليس مني، فأنا لا أدري ما في هذا الكتاب! وقد يكون فيه طامات كثيرة لا تقوى على حملها السيارات ولا السفن ولا الطائرات؛ لكن هو قال لي هذا.
                          فقتل له: يا شيخ! الناس يكذبون علي ويكذبون على غيري، قال: وأنا قد كذبوا علي! وقالوا: إن الشيخ الألباني مات!! فقلت له: لعلهم يريدون وفاة النوم؛ أن الله توفاك بالليل وأيقظك بالنهار.
                          فالمهم أن الناس يتقولون على العلماء؛ لكن أوصيكم بكل شيء تسمعونه عني وأنتم تستنكرونه أن تتصلوا بي حتى تتحققوا هل هو صحيح، أو غير صحيح فقد يكون كذباً، وقد يكون حقاً صدقاً ولكن لي وجهة نظر لا يعرفها، وإذا سمعتم أيضاً ما تستنكرونه عن العلماء الآخرين أن تتصلوا بهم، وألا تشيعوا كل ما يقال، فنسأل الله السلامة، قال بعض العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم دعاء القنوت: (وعافني فيمن عافيت) .
                          قال: لا أجد عافية أكمل من أن يعافيك الله من الناس ويعافي الناس منك.
                          وهذا الأخ الذي يناظر أخانا في مسألة المشاهدة، يقول إن لم أشغل نفسي بمشاهدة هذا شغلتها بغيره، فنقول: إذا شغلتها بغيره مما هو أقل ضرراً أو مما هو نافع فهو خير، وكان الذي ينبغي لك أن تشغلها بما هو نافع؛ لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) هذا في القول كيف بالفعل؟ أما قوله: إنه يجوز أن تؤخر صلاة العشاء إلى نصف الليل، فنعطيه المزيد: فنقول: وقد قال بعض العلماء: إنه يمتد إلى طلوع الفجر للضرورة.
                          وإذا كنت ترى أن من الضرورة مشاهدة هؤلاء فمعناه: أخرها إلى الفجر!! ونقول لهذا الرجل: نحن معك في أن الأفضل في صلاة العشاء التأخير لكن بشرط: ألا تتأخر عن نصف الليل، ولكن لا يجوز للإنسان الذي تلزمه الجماعة أن يؤخرها ويترك الجماعة؛ لأن التأخير سنة والجماعة واجبة، ولا تعارض بين السنة والواجب، فيجب عليك أن تصلي مع الجماعة.
                          ولكن أخشى أن يحتج بحجة ثانية، يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان) وذلك لانشغال القلب وانشغال القلب بهذه المباراة أشد من انشغالها بالطعام، ماذا نقول؟ نقول: الطعام من ضروريات الحياة، وهذه ليست من الضروريات أبداً، وكم من شباب -ولله الحمد- سلموا منها ولم يشكوا من أي نقص في حياتهم، لا الحياة الدينية ولا الحياة الدنيوية، وهم -والحمد لله- سعداء في حياتهم.
                          ثم إنني من هذا المكان أدعو إخواني الذين يمارسون هذه الرياضة، أدعوهم إلى التمسك بالدين وإن كنت أعلم أن فيهم -ولله الحمد- من هو متمسك تماماً، لكن أحب أن يكونوا دعاة لإخوانهم الآخرين في التمسك بدين الله عز وجل وإقامة الصلاة جماعة في أوقاتها، واللباس الساتر الذي أشرنا إليه قبل قليل، ونرجو لهم التوفيق لما فيه الخير والصلاح.

                          (14/9)


                          --------------------------------------------------------------------------------

                          تزوير فتوى الشيخ بتصوير إمضائه


                          السؤال
                          أرجو تنبيه الشيخ على أنه في بعض الفتاوى تزور الإمضاءات، مثل أن يصور إمضاء الشيخ ثم يوضع على فتوى كاذبة؟

                          الجواب
                          يمكن ذلك الآن بما يعرف بالدبلجة، يعني: أن بعض الناس يمكن يدبلج الكلام الطيب ويقلب إلى كلام سيئ تؤخذ حرف من هذه الكلمة وحرف من هذه الكلمة، ثم يجعل كلاماً سيئاً إلى آخره، مثل ما شاهدنا من دبلجة الرجال والصور في أيام حرب الخليج، فعلى هذا كل شيء ممكن، ولكن كما قلت لكم: أوصيكم بأنكم إذا سمعتم عني ما يستنكر، أو عن غيري من أهل العلم، أن تتصلوا بهم حتى يتبين الحق من الباطل.
                          وفي هذا القدر الكفاية وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

                          (
                          وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
                          وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

                          حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
                          https://www.musacentral.com/

                          تعليق


                          • #28
                            اللقاء الشهري

                            اللقاء الشهري [15]
                            من نعمة الله سبحانه وتعالى علينا أن هدانا إلى الإسلام، وتعبدنا بشرائعه وأوامره وأركانه، ومن هذه الأركان ركن يجهل أحكامه كثير من الناس، وهو حج بيت الله الحرام، وفي هذه المادة مباحث في الحج تبين صفته وأحكامه وشروطه وأركانه، ثم أجاب الشيخ عن الأسئلة الواردة في هذا اللقاء.

                            (15/1)


                            --------------------------------------------------------------------------------

                            مباحث في الحج
                            الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
                            أما بعد: أيها الإخوة: فهذا هو لقاء شهر شوال من عام أربعة عشر وأربعمائة وألف في الجامع الكبير في عنيزة، والذي ينظم في كل شهر مرة، ونحن على مقربة من وداع شهر رمضان، الذي أدينا وأدى المسلمون فيه فريضة وركناً من أركان الإسلام وهو صيام رمضان، ومن حكمة الله عز وجل أنه لم يخرج شهر الصيام حتى دخلت أشهر الحج إلى بيت الله الحرام، ولهذا سنجعل مقدمة لقائنا هذه الليلة، في البحث عن الحج ويتلخص في الأمور التالية:

                            (15/2)


                            --------------------------------------------------------------------------------

                            المبحث الأول: متى فرض الحج؟
                            أولاً: متى فرض الحج؟ والجواب على هذا

                            السؤال
                            أن العلماء رحمهم الله اختلفوا هل فرض الحج في السنة السادسة من الهجرة، أم في السنة التاسعة من الهجرة؟ والصواب: أنه في السنة التاسعة من الهجرة، فأما قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:196] التي نزلت في الحديبية فهذا أمر بالإتمام وليس أمر ابتداء، أمر الابتداء جاء في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران:97] .
                            وهذه الآية نزلت في السنة التاسعة من الهجرة، ولأن الحكمة تقتضي ذلك، لأن مكة كانت قبل فتحها بلاد كفر، ومنع قريش للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من إتمام العمرة ليس ببعيد، إذ أنهم منعوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من إتمام العمرة لما جاء معتمراً في السنة السادسة من الهجرة، فليس من الحكمة أن يفرض الله سبحانه وتعالى الحج على عباده وقريش لهم بالمرصاد، ولكن لما فتحت مكة وصارت بلاد إسلام في السنة الثامنة، حينئذ اقتضت حكمة الله عز وجل فرض الحج، ففرض في السنة التاسعة من الهجرة، ولم يحج النبي صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة من الهجرة لسببين: السبب الأول: أن هذه السنة كانت سنة الوفود، أي: أن العرب كانوا يفدون إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة يتلقون عنه شرائع الإسلام، فغيابه عنها مع تكاثر الوفود إليها ربما يكون فيه فوات مصلحة عظيمة، لهذا أخر النبي صلى الله عليه وسلم الحج إلى السنة العاشرة.
                            السبب الثاني: أنه في السنة التاسعة كان الحجاج خليطاً من المسلمين والمشركين، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤذن في ذلك العام ألا يحج بعد العام مشرك حتى تتحمض حجة النبي صلى الله عليه وسلم في قوم مسلمين لا مشركين معه، ولهذا لم يحج النبي صلى الله عليه وسلم إلا في السنة العاشرة من الهجرة.

                            (15/3)


                            --------------------------------------------------------------------------------

                            المبحث الثاني: من الذي يجب عليه الحج؟
                            الذي يجب عليه الحج هو المسلم البالغ العاقل المستطيع، لقول الله تبارك وتعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران:97] .
                            والاستطاعة نوعان: استطاعة بالبدن، واستطاعة بالمال، فالاستطاعة بالمال شرط للوجوب، والاستطاعة بالبدن شرط للأداء، فإذا كان الإنسان فقيراً ليس عنده مال، فإنه لا يجب عليه الحج، إذا كان يحتاج إلى راحلة؛ لأنه لا يستطيع ولو كان بدنه قوياً، وإذا كان عنده مال لكن لا يستطيع أن يحج ببدنه؛ لأنه ضعيف كبير أو مريض مرضاً لا يرجى برؤه، فإنه يجب عليه أن يقيم من يحج عنه، فالاستطاعة بالبدن شرط للأداء، والاستطاعة بالمال شرط للوجوب.
                            ومن الاستطاعة بالمال ألا يكون على الإنسان دين، فإن كان عليه دين فإنه لا يلزمه الحج، ولا يأثم بتركه، ولو مات وهو لم يحج؛ فإنه لا يعاقب؛ لأنه ليس بقادر، إذ أن قضاء الدين أهم من الحج، وإسقاط الله الحج عن المدين من رحمته به، فينبغي للإنسان أن يقبل رخصة الله، وأن يقضي دينه أولاً ثم يحج ثانياً، إذ لو حج بالمال، لفات من قضاء دينه بمقدار ما أنفق على حجه، وأضرب لكم مثلاً في رجل عليه خمسة آلاف ريال ديناً، فإذا حج فسوف ينفق ألف ريال على الأقل، إذن فات من قضاء الدين ألف ريال، نقول: اصرف الألف في قضاء دينك، فإذا صرفته في قضاء دينك لم يبق عليك من قضاء دينك إلا أربعة آلاف ريال، واقبل رخصة الله، لا تكلف نفسك، فإن قال قائل: وهل يشمل ذلك الدين الذي لصندوق التنمية العقارية؟

                            الجواب
                            إذا كان الإنسان يستطيع الوفاء كلما حل القسط، وبيده الآن مال يمكنه أن يحج به، وهو يعرف أنه إذا حل القسط استطاع الوفاء به، فإنا نقول: إن هذا الرجل قادر فليحج، أما إذا كان لو أنفق ما عنده في الحج، لحل القسط وليس بيده شيء فإنا نقول: لا تحج، وادخر ما عندك من المال للقسط، ولا تظن أنك تأثم بذلك؛ لأن بعض الناس يقول: كيف أموت وأنا ما حججت؟ نقول: أرأيت لو كنت فقيراً ولم تزك، هل تندم إذا مت وأنت لم تزك؟ لا تندم، فإذا كان الإنسان إذا مات فقيراً لا يملك مالاً ولم يزك، فإنه يموت على ملة تامة لا نقص فيها، أي لا نقص فيها نقصاً يأثم به، فكذلك إذا كان عليه دين ولم يحج ثم مات فإنه يموت على ملة تامة ليس فيها نقص يأثم به، وهذا من نعمة الله.

                            (15/4)


                            --------------------------------------------------------------------------------

                            المبحث الثالث: تقديم الزواج على الحج
                            إذا كان الإنسان عنده مال وليس عليه دين؛ لكنه أعده للزواج فيقول: إن حججت نقص المال واحتجت إلى الناس لإكمال المهر، وإن لم أحج صار عندي المهر كاملاً فهل أقدم النكاح أو أقدم الحج؟ نقول: في هذا تفصيل وهو: أنه إذا كان الإنسان يخشى على نفسه الفتنة بتأخر النكاح، وعنده شهوة قوية، فإنه لا يحج ويصرف المال في النكاح؛ لأن الإنسان إذا كان في حاجة إلى النكاح فهو كالإنسان الذي يكون في حاجة إلى الطعام والشراب، بل ربما يفتتن بترك النكاح أكثر مما لو لم يأكل ويشرب، فالمسألة فيها تفصيل: فإذا كان الإنسان يخشى على نفسه الفتنة وهو قوي الشهوة، فإنه يقدم النكاح على الحج، وإن كان الأمر بالعكس فليقدم الحج على النكاح.
                            فإذا قال قائل: أنا طالب علم وفي حاجة إلى الكتب، فهل أشتري بما عندي من المال الكتب التي أحتاجها أو أحج؟

                            الجواب
                            اشتر الكتب التي تحتاجها؛ لأن حاجتك للكتب كحاجتك للطعام والشراب الكمالي ليس الضروري، فإذا كنت محتاجاً إلى الكتب التي لا بد لك منها، فإنه لا يجب عليك الحج حتى تؤمن هذه الكتب، وهذا لا شك أنه من نعمة الله عز وجل ومن رحمته بعباده.
                            فإن قال الإنسان: أنا علي دين وسمح لي أهل الدين أن أحج فهل أحج؟ الجواب: لا.
                            لأنهم وإن سمحوا لك فلا يسقط عنك شيء من الدين، والكلام على شغل الذمة، نعم.
                            لو قالوا: حج ونحن نسقط عنك من دينك بمقدار ما أنفقت في الحج، حينئذ أصبح الحج لا يضره فليحج.
                            أما إذا حج وأنفق الدراهم في الحج تعذر وفاء الدين، فهنا نقول: لا تحج، لأن الأمر في هذا واسع.

                            (15/5)


                            --------------------------------------------------------------------------------

                            المبحث الرابع: من كان معه صبيان لم يبلغوا هل يحرم بهم أم يتركهم
                            إذا كان مع الإنسان صبيان لم يبلغوا من ذكران أو إناث، هل الأفضل أن يحج بهم أو الأفضل أن يتركهم ولا يحرم بهم؟ نقول: في هذا تفصيل، إن كان في إحرامهم مشقة عليهم أو عليه، فالأفضل ألا يجعلهم يحرمون؛ لأن الحج لم يجب عليهم بعد، وكونك تعمل عملاً يشق عليهم أو يشق عليك بدون حاجة إلى ذلك خلاف الصواب.
                            والآن المشقة متوقعة في موسم الحج، الرجل البالغ الكبير لا يتخلص إلا بمشقة، فكيف إذا كان معه صبيان يحملهم أو صبيان يقودهم، ففي ذلك مشقة، وسوف ينشغل بهم عن أداء النسك، سوف يطوف وقلبه يوجل، ويسعى وقلبه يوجل، وكيف يسعى ومعه هؤلاء الصغار؟ لذلك نرى أنه في مثل هذه العصور الأفضل ألا يحرم بهم، يستصحبهم ولا بأس، وإذا وصل إلى مكة يجعلهم في البيت أو في الخيمة، وينزل إلى المطاف والمسعى، ويسعى بنفسه ليستريح ويريح صبيانه.

                            (15/6)


                            --------------------------------------------------------------------------------

                            المبحث الخامس: قضاء الحج
                            إذا وجب على الإنسان الحج، ولكنه لم يتمكن منه فمات، فهل يقضي عنه من تركته؟ وهل يقدم على الثلث أو الثلث قبله أو ماذا؟ نقول: إذا وجب على الإنسان ولكن لم يُقدَّر له أن يحج، إما لأنه قال: الحج هذه السنة فيه صعوبة أو مشقة، لكني قادر ولم يحج، فإنه إذا مات يكون الحج ديناً في ذمته، ودليل ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: (إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها قال: أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، قال: اقضوا لله) .
                            فشبه النبي صلى الله عليه وسلم الحج بالدين، وعلى هذا فإذا مات هذا الرجل فأول ما نخرج مؤنة تجهيزه، مثل أجرة الغاسل، قيمة الكفن، قيمة الحنوط، قيمة القبر إذا كان لا بد من ثمن لهذه الأشياء، ثم بعد ذلك نأخذ مقدار نفقة الحج قبل الوصية، ثم بعد أن نأخذ مقدار نفقة الحج نأخذ الوصية من الباقي، فإن كانت الوصية بالخمس الباقي، إن كانت بالثلث أخذنا ثلث الباقي وهلم جرا، وإن كانت بالنصف فلا يمكن؛ لأنه لا تجوز الوصية بأكثر من الثلث إلا برضا الورثة.
                            فإذا قدر أن هذا الميت الذي لم يحج مع وجوب الحج عليه لم نجد خلفه إلا مقدار نفقة الحج، فإذا أخذنا هذا الذي عنده لم يبق للورثة شيء ولم يبق للوصية شيء، نقول: نقدم الحج، وتبطل الوصية، ويسقط حق الورثة؛ لأن الدين مقدم على كل شيء.
                            وإذا قدرنا أن هذا الرجل الذي مات وقد وجب عليه الحج كان عليه دين للآدميين فهل نقدم الحج أو دين الآدمي؟

                            الجواب
                            يتساويان فإذا أمكن أن نقضي الدين ونحج عنه فعلنا، وإذا لم يمكن تقاسمناه، فإذا كان الباقي لا يمكن أن يكفي للحج حينئذ صرفنا المال كله للدين.
                            ونقتصر على هذا القدر من الكلام؛ لأن الأسئلة أظنها كثيرة، ويمكن أن نحتاج إليها كثيراً، ولم يبق في الوقت إلا دقائق يسيرة.

                            (15/7)


                            --------------------------------------------------------------------------------

                            الأسئلة

                            (15/8)


                            --------------------------------------------------------------------------------

                            حكم قطع الفرض لغير عذر شرعي


                            السؤال
                            فضيلة الشيخ: امرأة عليها قضاء من رمضان، وفي إحدى الأيام أراد أهلها أن يذهبوا في رحلة، فقالت: سأنوي الصيام، فإن ذهبوا إلى الرحلة سفطر وإن لم يذهبوا أكمل صيامي، السؤال: هل تجوز لها هذه النية؛ لأن صيامها هذا قضاء وليس تطوعاً؛ مع العلم أنها أفطرت ذلك اليوم وهي جاهلة بالحكم، وذهبت مع أهلها إلى الرحلة، وهل قضاء رمضان مثل رمضان من حيث جواز قطع صيامه أو عدمه؟

                            الجواب
                            الحمد لله رب العالمين، قضاء رمضان إذا شرع فيه الإنسان فإنه لا يحل له أن يفطر بلا عذر لأنه واجب، وكل من شرع في واجب فإنه لا يجوز أن يخرج منه إلا بعذر شرعي، وهذه قاعدة عند العلماء: كل من دخل في فرض فإنه لا يجوز أن يقطعه إلا لعذر شرعي، ولهذا لو شرعت في الصلاة، ثم أرادت أن تقطعها هل يجوز؟ لا يجوز.
                            - شرعت في قضاء رمضان وأردت أن تقطعه في أثناء اليوم فلا يجوز، لأنك شرعت في واجب.
                            - شرعت في صوم نذر، هل يجوز أن تقطعه؟ لا والقاعدة الآن خذوها معكم: كل من دخل في فرض فإنه لا يجوز أن يقطعه إلا من عذر شرعي.
                            هذه السائلة تقول: إن أهلها يريدون القيام برحلة، وإنها صامت على شرط أنهم إن عزموا على ذلك وخرجوا في الرحلة فإنها تبطل الصوم، نقول: هذا لو أنها بقيت على صومها لكان أفضل لها، ولكن لما قطعت هذا الصوم من أجل أن تصحب أهلها في رحلتهم فإن عليها أن تتوب إلى الله، وألا تعود لمثل هذا العمل، وأن تقضي بدل هذا اليوم الذي أفطرته.

                            (15/9)


                            --------------------------------------------------------------------------------

                            حكم كفارة الجماع في صوم القضاء


                            السؤال
                            فضيلة الشيخ: رجل عليه قضاء من رمضان، وجامع زوجته وهو صائم فهل عليه الكفارة أم عليه قضاء ذلك اليوم فقط؟ وهل تنطبق الكفارة في رمضان وغيره في حالة القضاء؟

                            الجواب
                            القضاء لا تجب فيه الكفارة، فإذا كان الإنسان صائماً عن قضاء رمضان ثم جامع زوجته في أثناء النهار فإنه آثم، وعليه أن يتوب ويقضي بدل هذا اليوم، وليس عليه الكفارة، لأن الكفارة إنما تجب بالجماع في نهار رمضان لمن كان الصوم واجباً عليه.

                            (15/10)


                            --------------------------------------------------------------------------------

                            حكم تبييت النية في صيام الست من شوال


                            السؤال
                            فضيلة الشيخ: هل يشترط تبييت النية لصيام الست من شوال؟ بمعنى هل يجوز إذا استيقظ إنسان ضحى يوم من أيام شوال ولم يأكل شيئاً، فهل يحسب هذا اليوم من الست من شوال أو لا بد من تبييت النية من الليل؟

                            الجواب
                            صيام الستة أيام من شوال لا يمكن أن يتحقق إلا إذا نوى صوم كل يوم قبل طلوع الفجر، فإن لم ينو إلا بعد طلوع الفجر، فإنه لا يصدق عليه أنه صام ستة أيام من شوال، وأضرب لهذا مثلاً: في اليوم الأول من الستة لم ينو الصوم، ولما أذن الظهر نوى الصوم على أنه يوم من الست، ثم أكمل فكم يبقى عليه؟ خمسة أيام، ثم صام الخمسة الباقية، فهذا الرجل هل نقول: إنه صام ستة أيام أو صام خمسة أيام ونصف؟ خمسة أيام ونصف، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (أتبعه ستاً من شوال) وهذا لم يصم إلا خمسة أيام ونصفاً، ولكنه يكتب له أجر صيام ذلك اليوم، إلا أنه لا يحسب من الستة، فنقول: الصوم الذي نويته عند صلاة الظهر يصح، وتثاب عليه من بدء النية، ولكنه لا يحسب لك من الستة؛ لأن الستة لا بد أن تكون أياماً كاملة.

                            (15/11)


                            --------------------------------------------------------------------------------

                            حكم صيام من فقد عقله وصلاته


                            السؤال
                            فضيلة الشيخ: مريض دخل عليه شهر رمضان وهو في غيبوبة نتيجة حادث سيارة، ولم يفق إلا في الثاني والعشرين منه، فما هو الواجب عليه حيال الصوم والصلاة؟ وآخر صام أول شهر رمضان ولكنه في اليوم الخامس منه وقع له حادث فصار في غيبوبة لمدة أسبوعين، فماذا يجب عليه حيال الصلاة والصيام؟

                            الجواب
                            أما من جهة الصلاة فإنها لا تجب على واحد منهما على القول الراجح: إن زوال العقل بالإغماء من مرض أو من غير مرض يسقط وجوب الصلاة، فلا يلزمه القضاء بالنسبة للصلاة.
                            وأما بالنسبة للصيام، فيجب عليه أن يقضي الأيام التي لم يصمها في حال إغمائه.
                            والفرق بين الصلاة والصيام أن الصلاة تتكرر، فإذا لم يقض ما فاته فسوف يصلي في اليوم التالي، وأما الصوم فإنه لا يتكرر، ولهذا كانت الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة.

                            (15/12)


                            --------------------------------------------------------------------------------

                            الصلاة في السفر


                            السؤال
                            فضيلة الشيخ: هناك ثلاثة أشخاص ذهبوا في يوم الجمعة من أجل الصيد، وحينما حان وقت الصلاة أعني صلاة الظهر بالنسبة لهم صلوها ركعتين لأنهم يبعدون عن بلدهم ما يقارب خمسة عشر ومائتي كيلو، هل صلاتهم هذه صحيحة أم لا؟ لأن أحدهم عارضهم بقوله: إننا ينبغي أن نصلي أربع ركعات، لأن اليوم هو يوم الجمعة، فما هو القول الصحيح في ذلك؟

                            الجواب
                            القول الصحيح في ذلك أنهم مسافرون ما داموا ذهبوا هذه المسافة، وسوف يبقون هناك يوماً أو يومين، فإنهم مسافرون، والمسافر ظُهره مقصورة أي: فلا يصلي إلا ركعتين، فإذا كان هؤلاء الجماعة لم يصلوا إلا ركعتين، فإن صلاتهم مقبولة وموافقة للسنة.
                            وأما قول أحدهم نصلي أربعاً لأن اليوم يوم الجمعة؛ فهذا صحيح فيما إذا فاتت الإنسان الجمعة وهو في البلد فإنه يصليها أربعاً، لأنه غير مسافر.

                            (15/13)


                            --------------------------------------------------------------------------------

                            الأجر في بناء المسكن


                            السؤال
                            فضيلة الشيخ: ذكر لنا أن كل عمل ابن آدم يؤجر عليه إلا بناء المسكن، فهل هذا صحيح؟ فإذا كان صحيحاً فما العلة وما السبب، مع ذكر الحديث الذي ورد في ذلك جزاكم الله خير الجزاء؟

                            الجواب
                            نعم هذا ورد في الإنسان الذي يصرف ماله في الطين، أي في البناء الذي لا يحتاج إليه، وأما البناء الذي يحتاج إليه؛ فإنه من ضروريات الحياة، والإنسان إذا أنفق على نفسه ما هو من ضروريات الحياة، فإنه يؤجر على ذلك إذا أنفقه يبتغي به وجه الله عز وجل؛ لكن المفاخرة والتطاول في البنيان هو الذي لا خير فيه، بل ليس فيه إلا إضاعة المال، أما ما يبنيه الإنسان لحاجته فإنه يؤجر على ذلك إذا ابتغى به وجه الله، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لـ سعد بن أبي وقاص: (واعلم أنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعله في فم امرأتك) .

                            (15/14)


                            --------------------------------------------------------------------------------

                            حكم قطع العمرة


                            السؤال
                            فضيلة الشيخ: كثرت الأسئلة حول من قطع عمرته بسبب الزحام؛ فهذا رجل يقول: رجل أحرم بالعمرة وطاف ولم يكمل السعي ولبس ثيابه فماذا عليه؟ ورجل أحرم هو وزوجته بالعمرة، فلما طافوا بعض الأشواط قطعوا العمرة وذهبوا ولبسوا ثيابهم ولم يرجعوا إلا بعد أيام، فما هي القاعدة في قطع العمرة؟ وما هي نصيحتكم في ذلك؟

                            الجواب
                            القاعدة أن الحج والعمرة إذا شرع فيهما الإنسان وجب عليه إتمامهما لقول الله تبارك وتعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ} [البقرة:196] فلا يحل له أن يقطعها حتى ولو كان زحاماً، وعليه أن ينتظر حتى يخف الزحام ثم يكمل العمرة، فهؤلاء الذين قطعوا عمرتهم، نقول: الحكم فيهم: أولاً: أنهم آثمون إلا أن يكونوا جاهلين فلا إثم عليهم.
                            ثانياً: أنهم لا يزالون في إحرامهم، حتى لو خلعوا ملابس الإحرام ولبسوا الثياب العادية، فإنهم لا يزالون في إحرامهم وهم آثمون في لباسهم اللباس العادي إلا أن يكونوا جاهلين.
                            ثالثاً: أنه يلزمهم -الآن- أن يرجعوا إلى مكة ليتمموا عمرتهم، فإذا كانوا قد طافوا ولكن لم يسعوا، نقول: بقي عليكم السعي، وإن كانوا طافوا بعض الأشواط ثم خرجوا نقول: أعيدوا الطواف من أوله، وإذا كانوا سعوا بعض الأشواط وتركوا بعضاً نقول: ارجعوا فابدءوا بالسعي من أوله.
                            وإذا كان رجلاً وجب عليه أن يتخلى -الآن- من لباسه المعتاد، وأن يخلع ثيابه ويلبس ثياب الإحرام ويتوكل على الله.
                            وإنه يؤسفنا أن هذا وقع من كثير من الناس في هذا العام، لما رأوا الزحام تركوا الإكمال وذهبوا إلى أهلهم، وربما يكون الإنسان قد وطئ زوجته في هذه المدة، وربما يكون قد تزوج، وإذا كان قد تزوج فإن عقد النكاح غير صحيح؛ لأنه ما زال محرماً، والمحرم لا يصح عقد النكاح له، فإذا قدر أنه قد عقد فنقول: أمسك ولا تأت أهلك حتى تذهب وتكمل العمرة ثم أعد العقد من جديد.

                            (15/15)


                            --------------------------------------------------------------------------------

                            حكم إفراد يوم الجمعة بالصيام لست من شوال


                            السؤال
                            فضيلة الشيخ: هل يجوز إفراد يوم الجمعة بالصيام في صيام الست من شوال؟

                            الجواب
                            إذا كان الإنسان صام يوم الجمعة لأنه وقت فراغه، ويشق عليه أن يصوم في غير يوم الجمعة؛ فلا حرج عليه أن يصوم؛ لأنه لم يخص يوم الجمعة لأنه يوم الجمعة، ولكنه خصه لأنه وقت فراغه، وأما إذا خصه لغير سبب، فإننا نقول: إما أن تصوم يوماً قبله وإما أن تصوم يوماً بعده، وكذلك يوم السبت، لا يخصه بصيام، فإما أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده، وإلا فليترك صومه، إلا إذا قال: أنا ليس لي فراغ إلا يوم السبت، وأنا أحب أن أصوم أيام الست، نقول: لا بأس، لأنك حينئذ لم تخصه من أجل أنه يوم السبت، وكذلك إذا صادف يوم الجمعة أو يوم السبت يوماً يسن صومه كيوم عرفة فلا بأس بإفراده لما ذكرنا.

                            (15/16)
                            وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
                            وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

                            حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
                            https://www.musacentral.com/

                            تعليق


                            • #29
                              حكم هجر المرأة لزوجها


                              السؤال
                              فضيلة الشيخ: أسأل الله تعالى أن يجمعنا وإياك في مستقر رحمته، وأريد أن يجمع الله بك الشمل ويصلح الحال، هذه امرأة لها زوج مضى على زواجها أكثر من أربعين سنة، وهي ليست هنا ولا زوجها، والمرأة تصلي التراويح وتصوم التطوع وتحرص على الخير، ولكن لها ما يقارب سنة ونصفاً لا علاقة لها بزوجها لهجرها له مع أنهما في بيت واحد، ولها أكثر من أربعة أشهر لا تكلمه ولا تستأذنه في ذهاب ولا إياب، بل ولا تأبه به عند أبنائه، وربما تهزأ به وتتكلم عليه، فهل يسعها ذلك؟ وهل تأثم بذلك؟ وما الواجب عليها الآن؟ وماذا يفعل زوجها؟ وهل إذا وقع زوجها في شيء من الحرام هل تأثم به؟ أرجو لها النصيحة ولمن في مثل حالها ممن تقصر في حق زوجها من بعض النساء مع أنها تعمل بعض الصالحات؟

                              الجواب
                              الواجب على كل من الزوجين أن يعاشر الآخر بالمعروف؛ لقول الله تبارك وتعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء:19] وإذا نشزت المرأة عن زوجها وصارت لا تعطيه حقه، أو تعطيه حقه وهي متكرهة متبرمة، فإنها تعتبر ناشزاً، وقد قال الله تعالى: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً} [النساء:34] .
                              وثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أن المرأة إذا دعاها الرجل إلى فراشه فأبت عليه لعنتها الملائكة حتى تصبح) والعياذ بالله.
                              ولهذا يجب على هذه المرأة أن تتقي الله في نفسها وفي زوجها، وأن تعود إلى العشرة بالمعروف، وأن تذكَّر ما سبق من ماضي حياتهما وألا تجحد الجميل؛ فإن جحد الجميل -أعني: جحد جميل الزوج- من أسباب دخول النار والعياذ بالله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وعظ النساء ذات يوم، وقال: (يا معشر النساء تصدقن؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار قلن: بم يا رسول الله؟ قال: لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير) .
                              قال العلماء: العشير: الزوج، ومعنى تكفرن العشير: أي تجحدن حقه ولا تقمن به، فعلى المرأة هذه أن تتقي الله عز وجل فيما بقي من عمرها، ولعلها لم يبق من عمرها مع زوجها إلا القليل، فلترجع إلى حظيرة الزواج، ولتصنع معروفاً في زوجها وفي أولادهما، لأن الأولاد إذا رأوا ما بين هذه المرأة وزوجها من التباعد ربما يُحدِث في نفوسهم شيئاً، وهذه الكلمة أقولها لهذه المرأة ومن يشابهها من النساء.
                              كما أقول أيضاً: إن الواجب على الرجال أن يتقوا الله تعالى في النساء كما وصاهم بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في خطبته في عرفة في حجة الوداع حيث قال: (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله) .
                              فالواجب على كل من الزوجين أن يعاشر الآخر بالمعروف.
                              السؤال: بالنسبة للرجل الذي قاطعته امرأته وهجرته، قد يظن أنه يعمل بعض المنكرات وهو ليس من أهل المنكرات لكبر سنه ولبعده عن ذلك.
                              الجواب: إذا كان الأمر هكذا، صار مقاطعتها لزوجها أشد إثماً؛ لأنه ليس لمقاطعتها وجه من الوجوه، فيكون إثمها أعظم، ونكرر نصيحتنا لها أن تتقي الله عز وجل، وأن تعود إلى رشدها وإلى معاشرة زوجها بالمعروف.

                              (15/17)


                              --------------------------------------------------------------------------------

                              حكم ظهور زوجة الأخ غير متحجبة


                              السؤال
                              فضيلة الشيخ: لي أخ من أب وهو يسكن في بيت ثان، وعندما آتي لزيارتهم هو وأولاده تأتي إلينا زوجته وهي غير متحجبة، وتأتي أحياناً بثياب إلى نصف يديها، وعندما أراها في هذا المنظر أتألم أشد الألم لما يحدث أمامي، وأضطر إلى مقاطعة زيارة أخي وأولاده، وقد تصل إلى أسبوع أو ثلاثة، وعندما يراني يقول لي: لماذا لا تأتي لزيارتنا؟ فأحتج بالمشاغل، علماً بأن زوجته تأتي إلينا في بيتنا وأخبرها بأن هذا الفعل لا يجوز، فتقول لي: الدين بالقلب فما نصيحتك لي ولها؟

                              الجواب
                              الذي أرى أن تصارح أخاك في الأمر، وألا تتعذر بأشغال موهومة، صارح أخاك فربما يجبر زوجته على أن تتحجب، وذلك أن المرأة لا يحل لها أن تكشف لأحد من أقارب زوجها إلا أن يكونوا من آبائه وأجداده أو من أبنائه وأبناء أبنائه أو أبناء بناته، يعني: الأصول والفروع، أما إخوانه وأعمامه وأخواله وأبناء إخوانه فإنه لا علاقة لهم بزوجته إطلاقاً، وليسوا من محارمها.
                              فنصيحتي لهذه الزوجة أن تتقي الله عز وجل في نفسها أولاً، وأن تتقي الله تعالى في أخي زوجها؛ لأنها بفعلها هذا حالت بينه وبين صلة أخيه، هي السبب في قطيعته لأخيه، فنصيحتي لهذا الأخ: أولاً: أن يصارح أخاه، ويقول: إن زوجتك لا تقوم بما يجب عليها من تغطية وجهها، وما يجب تغطيته.
                              ثانياً: أن يأتي إلى أخيه وإذا جاءت الزوجة يقول: انصرفي أو احتجبي، وليكن شجاعاً، وليكن صريحاً، والشيء إذا لم يأت بالصراحة ضاعت الأمور.
                              ثالثاً: أنصح هذه المرأة أن تتقي الله عز وجل في نفسها وفي أخي زوجها، بل وفي زوجها؛ لأن زوجها لا يرضى أن يقطعه أخوه.
                              وأما قولها: إن الإيمان في القلب فهي حجة واهية داحضة؛ لأنه لو كان في القلب إيمان لصلحت الجوارح، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) .
                              وهل يعقل أن قلباً عنده إيمان كامل ولا يقوم بطاعة الله ولا ينتهي عن معصيته، كلما كمل الإيمان في القلب كمل القيام بالطاعة واجتناب المعصية.

                              (15/18)


                              --------------------------------------------------------------------------------

                              حكم قضاء الديون بسبب المخدرات


                              السؤال
                              فضيلة الشيخ: رجل كان من عادته استعمال بعض المخدرات، فتاب وهداه الله إلى الطريق المستقيم، فما إرشادكم له ولمن كان في مثل حاله على هذا الأمر؟ وإذا كان له ديون على أناس من هذه المخدرات، أو يطلبه أناس بسبب هذه المخدرات، فهل يأخذ الأموال التي له ويسدد التي عليه مع أنها بسبب المخدرات؟

                              الجواب
                              أولاً: نهنئ هذا الرجل الذي منَّ الله عليه بالاستقامة وترك سفاسف الأمور ومهلكات الأرواح، ونقول: احمد الله على هذا الخلاص الذي خلَّصك به.
                              ثانياً: جميع ما اكتسبه من هذا الطريق المحرم حرام عليه، لكن ما كان عنده فقد قال الله تعالى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} [البقرة:275] إلا نفس المخدر إذا كان عنده فإن الواجب عليه إتلافه.
                              وأما ما في ذمم الناس فإنه يأخذه منهم لكن يتصدق به تخلصاً منه لا تقرباً به، ولا يمكن أن يدعه عند الناس فيجتمع لهم العوض والمعوض، بل نقول: خذ منهم ما في ذممهم وتصدق به ولا تدخله على مالك، بل تصدق به تخلصاً منه وبذلك تنحل المشكلة.
                              أما الذي عليه للناس من أثمان هذه المخدرات فله أن يمتنع من وفائها، ويقول: أنا لا أوفيكم، هذا شيء حرام، والحرام ليس له قيمة شرعاً، ولكن في هذه الحال يتصدق بقيمة ما أخذه من الناس حتى لا يجتمع في حقه العوض والمعوض.

                              (15/19)


                              --------------------------------------------------------------------------------

                              حكم خط اللافتات للمحلات التي تبيع الحرام


                              السؤال
                              ما حكم من يقوم بخط اللوحات المضيئة للناس، إذا خط لوحة بنك ربوي أو خط لوحة لمحل تموينات يعلم أنه يبيع دخاناً أو شيشة أو مجلات خليعة، أو خط لوحة محل يبيع الفيديو أو التلفاز، أو نحو ذلك، فهل هذه الأعمال تحل له أو لا تحل وما شابهها من الأمور المحرمة؟

                              الجواب
                              أسأل: هل في عمل هذه اللوحات إعانة لهؤلاء على أعمالهم؟ نعم، وإذا كان فيها إعانة على أعمالهم صار ذلك حراماً لقول الله تعالى: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] .
                              فإذا قدرنا أن هذه اللافتة إذا وضعت على هذا المحل جذبت الناس، والمحل لا يتعامل إلا بالحرام، صار صنع هذه اللافتة حراماً، وأخذ الأجرة عليها حراماً؛ لأنه داخل في قول الله تعالى: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] .

                              (15/20)


                              --------------------------------------------------------------------------------

                              حكم حج المرأة وهي مُحد


                              السؤال
                              فضيلة الشيخ: امرأة من خارج هذه البلاد توفي زوجها وهم في السعودية وهي الآن في حداد على زوجها وتريد الحج هذا العام، فهل تحج وهي في العدة علماً أنها بعد انتهاء العدة سوف تعود إلى بلادها فيصعب عليها الرجوع إلى السعودية مرة أخرى، فماذا تعمل، نرجو إرشادها جزاك الله خيراً؟

                              الجواب
                              هذه المرأة إذا لم تنته عدتها قبل الحج فإن الحج ليس واجباً عليها، لقول الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران:97] والمرأة المحادة يلزمها البقاء في المسكن الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه، لكن لهذه المرأة إذا كانت لا تستطيع البقاء في بيتها أن تسافر إلى بلدها؛ لأنها إما في البلد التي مات زوجها وهي فيه، وإما في بلدها الأصلي إذا كان يشق عليها البقاء، وأما الحج فليس واجباً عليها في هذه الحال لأنه لا يمكن أن تحج إلا بمحرم وليس لها محرم.

                              (15/21)


                              --------------------------------------------------------------------------------

                              حكم الزواج من تارك الصلاة


                              السؤال
                              فضيلة الشيخ: أنا امرأة تزوجت برجل يترك الصلاة بالشهر والشهرين، ولا يصلي الجمعة وذات ليلة رفضت الفراش منه، وحدثت بيني وبينه خصومة فطلقني طلقتين، وأنا في حيرة من أمري وأخشى أن يكون ما بيننا حرام فأرشدني جزاك الله خيراً، وأرشد أمثال هؤلاء الرجال علماً أن والدي لا يعلم عن ذلك كله؟

                              الجواب
                              الرجل الذي لا يصلي إطلاقاً لا جمعة ولا غيرها كافر، ولا يحل للمرأة أن تبقى عنده طرفة عين؛ لقول الله تبارك وتعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة:10] .
                              وأما الرجل الذي يصلي ويترك، يعني: أحياناً يصلي وأحياناً لا يصلي، فإن الذي أرى أنه ليس بكافر لكنه فاسق والعياذ بالله، وللمرأة في هذه الحال أن تطالب بفسخ النكاح، والأفضل لها إذا كانت قد أيست من إصلاحه أن تطالب بفسخ النكاح؛ لأن هذا سيكون له الأثر السيئ عليها وعلى أولادها أيضاً، إذا رأوا أن أباهم يتهاون بالصلاة إلى هذا الحد تهاونوا بها، لكننا نسأل الله سبحانه وتعالى له الهداية، وأن يهتدي إلى الصواب، وأن تبقى زوجته معه في سعادة وفلاح.

                              (15/22)


                              --------------------------------------------------------------------------------

                              حكم طاعة الوالدين في الامتناع عن الزواج


                              السؤال
                              فضيلة الشيخ: هل ترون أن طاعة الوالدين عليَّ لازمة إذا منعاني من الزواج بغير عذر مقبول، عذرهم في ذلك أني صغير مع العلم أني أبلغ العشرين من عمري، فما هي الطريقة إذا أصرا على رفضهما مع حاجتي الشديدة للزواج جزاك الله خيراً؟

                              الجواب
                              إذا كنت قادراً على الزواج فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) فإذا كنت قادراً على الزواج فهنا أمران: أمر والديك بعدم الزواج وأمر نبيك بالزواج فمن تطيع منهما؟ النبي صلى الله عليه وسلم، ولا إشكال في هذا.
                              فنقول: إذا كنت قادراً على الزواج فتزوج، سواء رضي الوالدان أم لم يرضيا، أما إذا كنت غير قادر فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ومن لم يستطع فعليه بالصوم) وفي هذه الحال إذا كنت غير قادر يجب على أبيك إذا كان قادراً أن يزوجك وجوباً كما يجب عليه أن ينفق عليك؛ لأن إعفاف الإنسان كالإنفاق عليه، هو محتاج إلى إعفاف نفسه كما أنه محتاج إلى الأكل والشرب.
                              فخلاصة الجواب الآن: إذا كنت قادراً على النكاح فتزوج ولو منعك أبوك وأمك؛ لأن أمامك أمر الرسول عليه الصلاة والسلام وهو مقدم على أمر والديك.
                              أما إذا كنت عاجزاً ليس عندك مال وعند أبيك مال، فإن الواجب على أبيك أن يزوجك وإذا امتنع فإنه آثم.
                              فإن كان أبوك فقيراً فقد أرشد النبي عليه الصلاة والسلام الشباب إذا لم يستطيعوا الباءة أن يصوموا، قال: (فعليه بالصوم فإنه له وجاء) أي: قطع؛ لأن الصوم يقلل الشهوة.

                              (15/23)


                              --------------------------------------------------------------------------------

                              إجزاء صيام الست من شوال عن ثلاثة أيام من كل شهر


                              السؤال
                              فضيلة الشيخ: هل صيام ثلاثة أيام من كل شهر مطلوبة أم يجزئ عنها صيام الست من شوال؟ وهل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين الست من شوال وبين ثلاثة أيام من كل شهر؟ أرجو الإفادة فقد كثر الكلام في هذا؟

                              الجواب
                              صيام ثلاثة أيام من كل شهر لها فضيلة ولها جواز، فالفضيلة أن تكون في اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، والجائزة في بقية الشهر، قالت عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر لا يبالي من أول الشهر أو وسطه أو آخره) وبناءً على ذلك، فإن الإنسان إذا صام ستة أيام من شوال، أجزأت عن صيام الأيام الثلاثة، لكن لو قال: أنا أريد أن أصوم الأيام البيض، قلنا صم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر.
                              أما صيام ثلاثة أيام من كل شهر فقد حصلت من صيام الستة؛ لأن صيام الستة ثلاثة وزيادة.
                              أما سؤاله هل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم الجمع بين صيام الستة أيام من شوال، وصيام أيام البيض، فقد عرف الجميع الآن، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر لا يبالي أصامها من أول الشهر أو وسطه أو آخره، ثم إننا لا نعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يصوم الستة أيام من شوال، لكنه حث أمته على ذلك فقال: (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كمن صام الدهر) .

                              (15/24)


                              --------------------------------------------------------------------------------

                              حكم من بلغت ولم تصم لجهلها


                              السؤال
                              امرأة تقول: عمري الآن يتجاوز الثلاثين سنة، وأول سنة وجب علي الصوم كان عمري خمس عشرة سنة، ولكني كنت جاهلة فتبين لي الحيض في منتصف الشهر، وتقول: يعلم الله أني كنت جاهلة فماذا يلزمني الآن عن تلك الأيام؟

                              الجواب
                              الذي فهمناه من السؤال أنها في أول سنة لم تصم، فإن كانت بعيدة عن العلم كامرأة نشأت في بادية وليس عندهم عالم يسألونه وهم غافلون عن هذا الشيء، فإنه لا شيء عليها؛ لأنها لم تبلغها الشريعة.
                              وأما إذا كانت في البلد وعندها العلماء ولكنها فرطت وتهاونت؛ فإن عليها أن تقضي الأيام التي لم تصمها، ولا يلزمها أكثر من قضائها، أي: لا يلزمها فدية ولا كفارة.

                              (15/25)


                              --------------------------------------------------------------------------------

                              حكم إدخال نية صيام الثلاثة الأيام من كل شهر في نية صيام الست من شوال


                              السؤال
                              رجل صام الست من شوال، وفي أثناء صيام أحد الأيام نوى في نفسه أنه من صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فهل يلزمه أن يكمل ستة أيام أم يجزؤه؟

                              الجواب
                              يعني: كأنه أراد أن يقطع الستة، أو أراد أن يضيف إليها الثلاثة، على كل حال نجيب على الاحتمالين: رجل شرع في صيام ستة أيام من شوال، ولما صام ثلاثة أيام قطعها وقال: يكفيني أن أصوم من كل شهر ثلاثة أيام، نقول: يكفيه لكنه فاتك أجر صيام ستة أيام من شوال.
                              أما الاحتمال الثاني: وهو أنه لما صام ثلاثة أيام من شوال قال: أريد أن أنوي بالثلاثة الباقية صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فهذا قد يحصل له ثواب الأمرين جميعاً؛ لأنه يصدق عليه أنه صام ستة أيام من شوال وصيام ثلاثة أيام من كل شهر فيحصل له الأجران جميعاً.

                              (15/26)


                              --------------------------------------------------------------------------------

                              حكم إتيان المرأة في دبرها


                              السؤال
                              فضيلة الشيخ: أمر كثر الكلام عليه عند بعض الناس وخصوصاً الشباب الذين لا يعرفون الطريق المستقيم؛ تشكو زوجاتهم بأنهم ربما يجامعونهن في أدبارهن فما نصيحتك، وما الحكم الشرعي في ذلك؟ أرجو التوجيه فقد كثر الكلام في ذلك؟

                              الجواب
                              وطء المرأة في دبرها حرام ومن كبائر الذنوب، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن الرجل إذا عرف به، فإنه يجب أن يفرق بينه وبين زوجته، وسماه بعض العلماء اللوطية الصغرى.
                              وهو مع كونه ضلالاً في الدين وسفه في العقل، إذ كيف يعدل الإنسان عما خلق الله له إلى محل القذر والنتن والرائحة الكريهة، أليس هذا قذراً في الحقيقة؟ قال لوط لقومه: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنْ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} [الشعراء:165-166] وقال الله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة:223] أين محل الحرث؟ القبل: لأنه هو محل الولد، فكيف تعدل عن الأمر الذي أمرك الله به إلى أمر آخر من أوامر الشيطان والعياذ بالله! فنصيحتي لهؤلاء الشباب ولغيرهم من الذين ابتلوا بهذا الأمر، أن يتقوا الله في هذا الأمر، وأن يقلعوا عنه، وقد جعل الله لهم ما هو خير منه، وهو أن يأتي الإنسان زوجته في محل الحرث (في الفرج) وله أن يأتيها مقبلة ومدبرة، أي: له أن يأتيها وهي على ظهرها، أو مدبرة يأتيها وهي على بطنها فالأمر في هذا واسع، ولهذا قال الله: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة:223] لكن لا يأتيها في الدبر، يكون الوطء في القبل.

                              (15/27)


                              --------------------------------------------------------------------------------

                              لا يجوز ترك الغسل من الجنابة لأجل إدراك الجماعة


                              السؤال
                              فضيلة الشيخ: استيقظت على إقامة صلاة الفجر ذات يوم فوجدت أني على احتلام، وكان هذا في فصل الشتاء فلو اغتسلت ستفوتني صلاة الفجر، فتوضأت وذهبت للصلاة، فهل فعلي هذا جائز؟ وهل يجب علي إعادة الصلاة أم ماذا أصنع؟

                              الجواب
                              فعل هذا السائل ليس بجائز، لأن الواجب عليه أن يغتسل، والغسل والحمد لله سهل، يسخن الماء (وربما يكون عنده سخانة) فيغتسل ويذهب ويصلي ولو فاتته الصلاة، بل لو طلعت الشمس في هذه الحال فإنه معذور، أما إذا كان يخشى من البرد وليس عنده ما يسخن به، وتيمم وصلى فإن صلاته صحيحة، وإذا قدر على الماء استعمله.
                              وهذا السائل يقول: هل صلاتي تلك صحيحة أم لا؟ فنقول: الأولى والأحوط أن تعيد تلك الصلاة؛ لأن حقيقة الأمر أنه صلاها وهو على جنابة إذ لا يسوغ له أن يذهب ويصلي في المسجد وهو على جنابة، بل نقول: يجب أن تغتسل ولو فاتتك الجماعة.
                              السؤال: قلت في جوابك في السؤال الماضي بالنسبة للرجل الذي صلى وهو محتلم وتوضأ: الأحوط أن يعيد الصلاة، فهل قولك حفظك الله: الأحوط دليل على أنه لم يتبين لك وجوب الإعادة عليه أم ماذا؟ الجواب: نعم.
                              لم يتبين؛ لأن هذا الرجل فعل ما ذكره متأولاً يظن أنه هو الصواب.

                              (15/28)


                              --------------------------------------------------------------------------------

                              حكم ترك المريض للصلاة مع الاستطاعة على أدائها


                              السؤال
                              فضيلة الشيخ: نومت في المستشفى خمسة أيام وأنا متعب، فتركت الصلاة خلال هذه الأيام الخمسة لأني أخشى أن أتألم مع أني أستطيع الصلاة، ولكني كنت أخشى من الألم وظننت أنه يجوز لي، فأريد أن أقضي هذه الصلوات في البيت، فهل يجوز لي ذلك أم ماذا علي الآن؟ وما نصيحتك للذين يزورون المرضى أو عندهم مرضى في مثل هذه الأحوال.


                              الجواب
                              الواجب على المريض الذي معه عقله أن يصلي الصلاة على حسب حاله، قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لـ عمران بن الحصين: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) .
                              فالواجب على المريض ما دام عقله ثابتاً أن يصلي، يصلي قائماً فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنب، يومئ برأسه فإن عجز فقيل يومئ بعينيه، وقيل يصلي بقلبه، وأما أن يترك الصلاة من أجل أنه يتعب وهو قادر عليها فهذا خطأ عظيم، ثم المريض قد يسر الله له من وجه ثالث وهو أن يجمع بين الصلاتين بين صلاة الظهر والعصر، أو بين صلاة المغرب والعشاء، إذا كان يشق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها وأما ترك الصلاة فهذا حرام لا يجوز، وعلى هذا الأخ السائل أن يتوب إلى الله مما صنع ويقضي الصلاة التي تركها.

                              (15/29)


                              --------------------------------------------------------------------------------

                              كيفية المسح على الخفين


                              السؤال
                              فضيلة الشيخ: قرأت لك رأيين فيما يتعلق بالمسح على الخفين: ففي أحدهما قلت حفظك الله: بتقديم مسح اليمنى على اليسرى، وفي الأخر: قلت بمسحهما جميعاً، أيهما الأصح، وأيهما الأخير عندك وفقك الله ونفع بك؟

                              الجواب
                              كلاهما صحيح، الأمر واسع؛ إن شئت فامسح عليهما جميعاً وإن شئت فابدأ باليمين قبل اليسار، وذلك أن حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ يقول: (فأهويت لأنزع خفيه، قال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما) ولم يذكر أنه بدأ باليمنى قبل اليسرى فيحتمل أنه مسح عليهما جميعاً.
                              وبهذا قال بعض العلماء وقاسه على الأذنين، فإن الأذنين تمسحان جميعاً، وقال بعض العلماء: يقدم اليمنى؛ لأن المسح بدل عن الغسل، والبدل له حكم المبدل، والغسل تقدم فيه الرجل اليمنى على الرجل اليسرى، والأمر في هذا واسع، إن شاء مسح عليها جميعاً في وقت واحد، وإن شاء بدأ باليمنى ثم اليسرى.

                              (15/30)


                              --------------------------------------------------------------------------------

                              كيفية قضاء ما نسي من الصلاة


                              السؤال
                              فضيلة الشيخ: نسي إمام الركعة الرابعة في صلاة الظهر وقام لها بعد السلام، فصار نقاش في المسجد فريق يقول للإمام: كان الأولى أن تقوم للركعة الرابعة بدون تكبير، وفريق آخر يقول: بل تقوم بتكبير، فمن هو الفريق الذي على الصواب؟

                              الجواب
                              الصواب أن يقوم الإنسان لقضاء ما نسيه بلا تكبير، مثاله: رجل سلم في صلاة الظهر من ثلاث ركعات، ثم ذكر فإنه يدخل في صلاته ويقوم بلا تكبير؛ لأن التكبير هنا للقيام من السجود وقد حصل، فيقوم بلا تكبير، ولأنه لو كبر لظن الناس أن هذه تكبيرة إحرام وأنه ابتداء ركعة، فيفصلون الركعة الأخيرة عن بقية الصلاة، فلهذا نقول: إنه يقوم بلا تكبير، ولكن يبقى النظر فيما لو كان هناك أناس يصلون في مكان آخر من المسجد، فكيف يتوصل إلى تنبيههم؟ نقول: يمكن أن يتوصل إلى تنبيههم بأن يجهر بالبسملة أو بالآية الأولى من الفاتحة حتى يعرفوا أنه دخل في صلاته.

                              (15/31)


                              --------------------------------------------------------------------------------

                              قضاء الصلاة مع التوبة من التأخير


                              السؤال
                              فضيلة الشيخ: بالنسبة للسائل الذي سأل عن الخمسة أيام التي لم يصلها في المستشفى هو الآن لم يقضها حتى الآن، فهل يجوز له التوبة فقط أم التوبة مع القضاء؟

                              الجواب
                              التوبة مع القضاء، يجب عليه أن يتوب إلى الله من تأخيره، ويجب عليه أن يقضي، وإن كان ظاهر السؤال الأول أنه قضى، لكننا نقول: الآن يجب عليه أن يقضي، وليس كما يظنه بعض العوام أنه يقضي كل صلاة مع نظيرتها بل يقضيها جميعاً سرداً.

                              (15/32)


                              --------------------------------------------------------------------------------

                              حكم الدعاء لأهل المقابر حين المرور عليها مع عدم مشاهدتها


                              السؤال
                              فضيلة الشيخ: كتب على جدران بعض المقابر بالدعاء للمقابر والسلام عليهم، فهل حين المرور على هذه المقابر مع أنها في أسوار محاطة لا نرى القبور ولا نشاهدها؛ هل يشرع لنا السلام على أهلها أم ماذا نصنع؟

                              الجواب
                              الظاهر أن الذين كتبوا هذا يريدون تنبيه الداخل إلى المقبرة أن يقول هذا الذكر، ولكن يبقى النظر فيما لو مر الإنسان هل يسلم أو لا؟ يحتمل في ذلك وجهين: إما أن نقول يسلم لأنه صدق عليه أنه مر بالمقبرة، وإما أن نقول: إنه لا يسلم؛ لأنه كما قال السائل: لا يشاهد القبور ولم يدخل عليها، ولهذا لو مر الإنسان ببيت إنسان داخل بيته، وهو يعلم أنه في بيته فهل يسلم عليه؟ لا يسلم لكن لو دخل سلم عليه.

                              (15/33)


                              --------------------------------------------------------------------------------

                              حكم من قطع العمرة جاهلاً


                              السؤال
                              فضيلة الشيخ: بالنسبة لسؤال الرجل الذي قطع العمرة، لم تذكر وفقك الله هل عليه كفارة على قطعه لها وإعادته للعمرة من جديد أم ليس عليه كفارة؟ وماذا تقولون: إذا كان قد جامع زوجته بعد ما قطع العمرة وجلس أياماً بعيداً عن مكة؟

                              الجواب
                              ليس عليه كفارة حتى وإن جامع زوجته وذلك لأنه جاهل، والقاعدة الشرعية: أن من فعل شيئاً محرماً عليه وهو جاهل فإنه لا شيء عليه، لا إثم ولا كفارة ولا فدية.
                              ويبدو لي من السؤال الأخير أن الرجل يظن أنه يذهب إلى مكة يبتدئ عمرة جديدة وليس كذلك، بل هو الآن محرم، ويجب عليه إن كان رجلاً أن يتجرد من المخيط أي من ثيابه وأن يلبس ثياب الإحرام، ويتوكل على الله يذهب إلى مكة، ويكمل عمرته وليس هذا ابتداء عمرة، فهو الآن لا يزال في عمرته لكن ما فعله من المحظورات نظراً لكونه جاهلاً لا يؤاخذ بها.
                              وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
                              وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

                              حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
                              https://www.musacentral.com/

                              تعليق


                              • #30
                                اللقاء الشهري

                                اللقاء الشهري [16]
                                إن الواجب على العلماء والدعاة إلى الله أن يبينوا هذا الدين للناس وأحكامه وشرائعه وآدابه؛ بكل وجوه البيان والتبليغ، وفي هذه المادة يتحدث الشيخ عن التكبير في أيام التشريق، ثم يجيب عن الأسئلة الواردة في هذا اللقاء.

                                (16/1)


                                --------------------------------------------------------------------------------

                                مشروعية التكبير في العشر من ذي الحجة
                                الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين.
                                أما بعد: فإن هذا اللقاء يعتبر تكميلاً للمحاضرة السابقة ليلة الإثنين الماضي، لأنها كثرت الأسئلة حول موضوع المحاضرة، وقد ذكر أن كثيراً من الإخوة يريدون أن يعرفوا شيئاً عن التكبير في أيام العشر من ذي الحجة فنقول: إن التكبير في العشر من ذي الحجة مشروع، يسن للإنسان في عشر ذي الحجة أن يكثر من التكبير فيقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
                                وبعض العلماء يقول: تكبر ثلاثاً فتقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، والأمر في هذا واسع، يعني: سواء كبرت مرتين أو كبرت ثلاثاً فكلها على خير، لكن العلماء رحمهم الله ذكروا أن التكبير المطلق، أي: الذي يكون في كل ساعات الليل والنهار يبتدأ من دخول شهر ذي الحجة إلى آخر يوم من أيام التشريق، يعني: إلى أن تغيب الشمس ليلة الثالث عشر، فتكون أيام التشريق أيام ذكر مطلق، وكذلك أيام العشر التي قبل العيد، وكذلك يوم العيد.
                                وأما التكبير المقيد فيكون من صلاة فجر يوم عرفة إلى صلاة عصر آخر يوم من أيام التشريق، يكون تكبيراً مقيداً دبر خمس صلوات في يوم عرفة، وخمس صلوات في يوم العيد، وخمس صلوات في الحادي عشر، وخمس صلوات في الثاني عشر، وخمس صلوات في الثالث عشر، الجميع خمس وعشرون صلاة يسن أن يكبر بعدها، أي بعد أن يقول: أستغفر الله ثلاثاً، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم يكبر، فيكون هذا التكبير كالتسبيح والتحميد الذي يسن في كل وقت بعد الصلاة.
                                هذه هي أوقات التكبير المطلق والتكبير المقيد، ولقد ذكرنا أنه ينبغي اغتنام العشر من ذي الحجة في الأعمال الصالحة: من ذكر، وقرآن، ودعاء، وصدقة، وصلاة وغير ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله، قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلاً خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء) .
                                نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه الأيام العشر وما بعدها أيام خير وبركة علينا وعلى المسلمين جميعاً، ونسأل الله تعالى في مقامنا هذا أن ينصر إخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك، وأن يعجل لهم بالنصر العزيز والفتح المبين، إنه على كل شيء قدير.

                                (16/2)


                                --------------------------------------------------------------------------------

                                الأسئلة

                                (16/3)


                                --------------------------------------------------------------------------------

                                المشروع في حق النساء تغطية الوجه إذا أحرمن


                                السؤال
                                فضيلة الشيخ: يعاني الدعاة والناصحون من أمر عظيم، وهو أنهم يرون نساء كاشفات في الحج والعمرة حتى في حال الطواف أو في الوقوف بعرفة أو غير ذلك، فما هو المشروع في حق النساء إذا أحرمن بالنسبة لتغطية الوجه، خاصة أننا نرى بعض من يتحجبن في غير الإحرام إذا أحرمن كشفن عن وجوههن بحجة أن إحرام المرأة في وجهها، ويحتجون بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين) فيقولون: إذا كانت المرأة ممنوعة من النقاب فمن باب أولى تغطية الوجه، فما هو الرد الذي يمكن أن نرد به عليهم؟

                                الجواب
                                بسم الله الرحمن الرحيم لا شك أن الدعاة والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر يتضايقون من فعل بعض النساء، سواء في موسم الحج أم في غير موسم الحج؛ من التبرج والتطيب وكشف الوجه والكف وربما كشف بعض الذراع، وهذا أمر يحتاج إلى الصبر والمصابرة، لقول الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران:200] ولقول لقمان لابنه: {يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [لقمان:17] .
                                والواجب على النساء إذا خرجن إلى الأسواق أن يخرجن غير متطيبات، ولا متبرجات بزينة، ولا كاشفات لوجوههن ولا لأكفهن ولا لأقدامهن بقدر المستطاع.
                                والمرأة إذا أحرمت فإنه يحرم عليها أن تنتقب، أي أن تلبس النقاب، لأن لبس النقاب في وجهها كلبس الرجل العمامة على رأسه، ولهذا أطلق بعض العلماء قولهم: إحرام المرأة في وجهها، يعني أن لباس الوجه للمرأة بمنزلة لباس الرأس للرجل فلا تنتقب، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقل: لا تغطي رأسها، وإنما قال: لا تنتقب، والنقاب أخص من تغطية الرأس، والنهي عن الأخص لا يقتضي النهي عن الأعم.
                                وعلى هذا فالمرأة يجب عليها إذا مرت من حول الرجال، أو مر من حولها الرجال أن تستر وجهها، وهذا يتعين في الطواف والسعي، وفي المشي في الأسواق، لأنها ستمر بالرجال وسيمر الرجال من عندها، فالواجب عليها أن تتقي الله عز وجل لا سيما وأنها في أمكنة معظمة، وفي أزمنة معظمة وفي عبادة لله عز وجل إذا كانت محرمة، فعليها أن تتقي ربها، وقد قال الله تعالى: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) [البقرة:197] وكشف المرأة وجهها أمام الرجال من الفسوق، فلتتقي الله المرأة المسلمة، ولتحافظ على دينها وعلى حيائها وعلى سترها، حتى تكون ممتثلة لأمر الله ورسوله.
                                وأما لبس القفازين فإنه مأمور به في غير الإحرام؛ أما في الإحرام فإنه منهي عنه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين) وأقول: إن لبس القفازين مشروع لأنه كان من عادة نساء الصحابة رضي الله عنهن في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأقره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما فيه من تمام الستر.

                                (16/4)


                                --------------------------------------------------------------------------------

                                خروج المتمتع بعد العمرة من مكة إلى بلده أو غيرها


                                السؤال
                                فضيلة الشيخ: إذا أراد الإنسان التمتع فأتى بعمرة في أشهر الحج، فهل يخرج من الحرم ثم يعود لـ منى يوم التروية، أم يبقى في الحرم ولا يخرج منه؟ ولو خرج إلى جدة أو رجع إلى بلده ليأتي بأهله، فهل الأفضل أن يحرم بالعمرة من جديد فينقطع تمتعه؟ وبماذا تنصحونه في كلتا الحالتين؟

                                الجواب
                                إذا أحرم الإنسان بالتمتع ووصل إلى مكة فالواجب عليه أن يطوف ويسعى ويقصر، وبذلك يحل من عمرته، وله بعد ذلك أن يخرج إلى جدة، أو إلى الطائف، أو إلى المدينة، أو إلى غيرها من البلاد، ولا ينقطع تمتعه بذلك، حتى لو رجع محرماً بالحج، فإن التمتع لا ينقطع.
                                أما لو سافر إلى بلده ثم عاد من بلده محرماً بالحج فإن تمتعه ينقطع، فإن عاد محرماً بعمرة بعد أن رجع إلى بلده صار متمتعاً بالعمرة الثانية لا بالعمرة الأولى؛ لأن العمرة الأولى انقطعت عن الحج بكونه رجع إلى بلده.
                                وخلاصة القول: أن من كان متمتعاً فله أن يسافر بين العمرة والحج إلى بلده أو غيره، لكن إن سافر إلى بلده ثم عاد محرماً بالحج فقد انقطع تمتعه ويكون مفرداً، وإن سافر إلى غير بلده ثم عاد محرماً بالحج فإنه لا يزال على تمتعه وعليه الهدي كما هو معروف.

                                (16/5)


                                --------------------------------------------------------------------------------

                                متى يكون القِرن أفضل من التمتع؟


                                السؤال
                                فضيلة الشيخ: معي نساء كبيرات في السن فأيهما أفضل التمتع أم القران؛ لأن القران يسقط منه سعي، ويمكن أيضاً أن تجمع المرأة بين طواف الإفاضة وطواف الوداع، فيكون ذلك أيسر على المرأة كبيرة السن؟ وهل تنصحون كبيرات السن بالتمتع أم بالقران؟ وهل يشترط للقارن سوق الهدي؟

                                الجواب
                                لا شك أنه في هذه الأزمنة يصعب على كثير من الحجاج إذا كانوا متمتعين أن يأتوا بطواف للعمرة وسعي للعمرة، ثم طواف للحج وسعي للحج، ثم طواف للوداع، فيرى بعض الناس أن يكون قارناً، فإذا وصل إلى مكة طاف طواف القدوم، وسعى سعي الحج والعمرة، ولا يجوز السعي مرة ثانية، فيكون من هذه الناحية أسهل من التمتع.
                                كذلك هو أسهل من التمتع من وجه آخر، لأنه إذا كان قارناً فله أن يؤخر الطواف إلى ما بعد انقضاء الحج، يعني يجوز ألا يطوف للقدوم وألا يسعى، بل يحرم بالحج والعمرة، ثم يخرج إلى منى ويكمل الحج، ثم بعد ذلك يطوف ويسعى متى تيسر له، حتى وإن كان بعد اليوم الثالث عشر أو بعد الرابع عشر أو في آخر الشهر.
                                وبناء على ذلك نقول: إذا كان هذا أيسر فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخير بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، والقران ليس بإثم بل هو أحد مناسك الحج.
                                وعن قول السائل: هل يجوز القران بدون سوق الهدي؟ نقول: نعم، يجوز القران بدون سوق الهدي؛ لأن الذين أحرموا مع النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة رضي الله عنها؛ منهم من أهل بحج، ومنهم من أهل بعمرة وحج، ومنهم من أهل بعمرة، ثم لما قدموا مكة قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من لم يسق الهدي فليجعلها عمرة) وهذا يشمل القارن الذي أحرم عند الميقات بحج وعمرة ولم يسق الهدي، وعلى هذا فنقول: لو قيل بأن القران في هذه الحال أفضل من التمتع لكان له وجه، لأنه أيسر على الناس، وهو قد حصل على عمرة وحج، وحصل أيضاً على هدي، لأن القارن يذبح الهدي كما يذبحه المتمتع.

                                (16/6)


                                --------------------------------------------------------------------------------

                                يقدم النكاح على الحج إذا خيف المشقة بتركه


                                السؤال
                                فضيلة الشيخ: ذكرتم في اللقاء الشهري الماضي أن الشاب إذا جمع مالاً لغرض الزواج فإنه لا يحج، بل يقدم الزواج خشية الفتنة، فما مقصودكم بالفتنة؛ هل هي الوقوع في الزنا فقط أم أن هناك أمراً آخر يدخل تحتها؟

                                الجواب
                                نقول: إذا كان عند الإنسان مال، وكان في حاجة إلى النكاح، ويخاف المشقة في عدم النكاح، أو يخاف الزنا على نفسه إن لم يتزوج، فهنا يقدم النكاح على الحج؛ لأن حاجة الإنسان إلى النكاح كحاجته إلى الأكل والشرب، وفي بعض الأحيان يكون أشد، لذلك قال العلماء: إنه يقدم النكاح على الحج إذا خاف المشقة بتركه.

                                (16/7)


                                --------------------------------------------------------------------------------

                                فضل حج التطوع مالم يؤذ أو يتأذ


                                السؤال
                                فضيلة الشيخ: تتوق النفس للحج، ولكن نسمع كلمات من الناس لا ندري أهي صحيحة أم لا، يقولون: من حج فليترك المجال لغيره، مع أننا نعلم أن الله عز وجل أمرنا بالتزود، فهل هذا القول صحيح؟ وإذا كان ذهاب الإنسان للحج ربما نفع الله به عدداً كبيراً، سواء ممن يقدم إلى هذه البلاد أو من يصاحبهم من بلاده هو، فما تقولون وفقكم الله؟

                                الجواب
                                نقول: إن هذا القول ليس بصحيح، أعني القول: بأن من حج فرضه فليترك فرصة لغيره؛ لأن النصوص دالة على فضيلة الحج، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة) .
                                والإنسان العاقل يمكن أن يذهب إلى الحج ولا يؤذي ولا يتأذى إذا كان يسايس الناس، فإذا وجد مجالاً فسيحاً فعل ما يقدر عليه من الطاعة، وإذا كان المكان ضيقاً عامل نفسه وغيره بما يقتضيه هذا الضيق، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين دفع من عرفة يأمر الناس بالسكينة، وشنق لناقته الزمام -يعني جذبه- حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله من شدة جذبه للزمام؛ لكنه إذا وجد فجوة نص.
                                قال العلماء: يعني: إذا وجد متسعاً أسرع، فدل هذا على أن الحاج ينبغي له أن يتعامل مع الحال التي هو عليها، إذا وجد الضيق فليتأن وليسايس الناس، وبهذا لا يتأذى ولا يؤذي.
                                وهذا الذي نراه في هذه المسألة: أن الإنسان يحج ويستعين بالله تعالى على هذا الحج، ويقوم بما يلزمه من واجبات، ويحرص على ألا يؤذي أحداً ولا يتأذى بقدر المستطاع.
                                نعم.
                                لو فرض أن هناك مصلحة أنفع من الحج، كأن يكون بعض المسلمين محتاجاً إلى الدراهم أو للجهاد في سبيل الله، فالجهاد في سبيل الله أفضل من الحج، وحينئذ يصرف هذه الدراهم إلى المجاهدين في سبيل الله، أو كانت هناك مسغبة أي جوع شديد على المسلمين، فهنا صرف الدراهم في إزالة المسغبة أفضل من الحج بها.

                                (16/8)


                                --------------------------------------------------------------------------------

                                لا حج على من لا مال له


                                السؤال
                                فضيلة الشيخ: أنا طالب قد بلغت، وليس لي مال خاص بي، فهل أطلب من والدي المال لأحج الآن أم أنتظر لحين تخرجي وعملي لأحج بمالي الخاص مع أن ذلك سيطول، فبماذا تنصحونني؟

                                الجواب
                                الحج لا يجب على الإنسان إذا لم يكن عنده مال، حتى وإن كان أبوه غنياً، ولا يلزمه أن يسأل أباه أن يعطيه ما يحج به، بل إن العلماء يقولون: لو أن أباك أعطاك مالاً لتحج به لم يلزمك قبوله، ولك أن ترفضه وتقول: أنا لا أريد الحج والحج ليس واجباً علي.
                                وبعض العلماء يقول: إذا أعطاك إنسان مثل الأب أو الأخ الشقيق مالاً لتحج به فإنه يجب عليك أن تأخذه وتحج به، أما لو أعطاك المال شخص آخر تخشى أن يمن به عليك يوماً من الدهر؛ فإنه لا يلزمك أن تأخذه وتحج به، وهذا القول هو الصحيح.
                                والمسألة الآن مفهومة: إنسان أعطاه شخص مالاً ليؤدي به الفريضة، فهل يلزمه أن يقبل هذا المال ويؤدي به الفريضة؟ الجواب: لا يلزمه، وله أن يرده خشية المنة، أما إذا كان الذي أعطاه المال أباه أو أخاه الشقيق فهنا نقول: خذ المال وحج به، لأن أباك لا يمن عليك والشقيق لا يمن عليك.
                                وعلى هذا نقول للأخ الطالب: انتظر حتى يغنيك الله عز وجل وتحج من مالك، ولست بآثم إذا تأخرت عن الحج.

                                (16/9)


                                --------------------------------------------------------------------------------

                                حكم الحج من مال الزكاة


                                السؤال
                                فضيلة الشيخ: حججت من زكاة أحد المحسنين، وهذه الزكاة كانت بعض مؤنتي، فهل يجزئ حجي أم أحج حجاً آخر؟

                                الجواب
                                إذا كان الحجة فريضة، فقد قال بعض العلماء: إنه يجوز أن تصرف الزكاة في حج الفريضة، أما إذا كان نافلة فإنه لا يحل لك أن تأخذ من الزكاة لتحج، مع أن القول الراجح: إن الزكاة لا تصرف لحج الفقير الفريضة والنافلة، وذلك لأن الفقير لم يجب عليه الحج فليس فريضة في حقه، حتى وإن كان يحج لأول مرة.
                                أما الذي أخذ الزكاة بناءً على أنه يحتاجها، ثم حج وصرف منها نقول له: حجك صحيح، وليس عليك إثم، لأنك أخذت باعتبار أنك فقير، وأدخلتها مع مالك الذي تنفقه على نفسك وحججت بها.

                                (16/10)


                                --------------------------------------------------------------------------------

                                حكم الطواف مع جعل الظهر أو الصدر نحو الكعبة


                                السؤال
                                فضيلة الشيخ: هناك أمر نراه كثيراً في المطاف، حيث يعمد بعض الناس أن يتحلقوا حول نسائهم فتكون ظهور بعضهم إلى الكعبة، فهل هذا جائز وهل حجهم صحيح؟ وبم تنصحون من كان معه نساء، هل يكونون جماعات أم يكونون فرادى؟

                                الجواب
                                أظن أن صورة المسألة واضحة، بعض الناس يكون معهم نساء ثم يدورون حول نسائهم، وفي هذه الحال ستكون ظهور بعضهم إلى الكعبة، وبعضهم صدره إلى الكعبة، والطواف يجب فيه أن تكون الكعبة عن يسار الطائف، فهؤلاء الذين ولوا ظهورهم أو صدورهم نحو الكعبة لا يصح طوافهم، لأنهم تركوا شرطاً من شروط صحة الطواف، وهي أن يجعل الطائف الكعبة عن يساره، وهذه مسألة يجب أن يتنبه لها.
                                أما الشق الثاني من السؤال وهو: هل الأولى أن الناس يجتمعون جميعاً على نسائهم، أو أن كل واحد منهم يمسك بيد امرأته أو أخته أو المرأة التي يطوف بها من محارمه وحدها؟ هذا يرجع إلى حال الإنسان، فقد يكون الإنسان ضعيفاً لا يستطيع المزاحمة، فيحتاج إلى أن يكون حوله أحد من رفقته ليدافع عنه، وقد يكون الإنسان قوياً، فهنا نرى أن كونه يأخذ بيد امرأته ويطفو بها وحدها أيسر له ولها وللناس أيضاً.

                                (16/11)


                                --------------------------------------------------------------------------------

                                حكم ترك الإحرام من الميقات


                                السؤال
                                فضيلة الشيخ: اعتمرنا بالنقل الجماعي، ولم يتنبه السائق للميقات إلا بعد أن تجاوزه بمائة كيلو، فرفض العودة إليه وواصل الرحلة حتى وصلت إلى جدة، فماذا علينا والحال هكذا؟

                                الجواب
                                الواجب على السائق أن يتوقف عند الميقات ليحرم الناس منه، فإن نسي ولم يذكر إلا بعد مائة كيلو -كما قال السائل- فإن الواجب عليه أن يرجع بالناس حتى يحرموا من الميقات؛ لأنه يعلم أن هؤلاء يريدون العمرة أو يريدون الحج، فإن لم يفعل وأحرموا من مكانهم -أي بعد تجاوز الميقات بمائة كيلو- فإن على كل واحد فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء؛ لأنهم تركوا واجباً من واجبات النسك سواء في حج أو في عمرة.
                                وفي هذه الحال لو حاكموا هذا السائق لربما حكمت المحكمة عليه بضمان ما غرموه من هذه الفدية؛ لأنه هو الذي تسبب لهم في غرمها، وهذا يرجع إلى المحكمة فإذا رأى القاضي من المصلحة أن يقول للسائق: عليك قيمة الفدى التي ذبحها هؤلاء، لأنك اعتديت عليهم، والنسيان منك أنت، لأنك فرطت أولاً، ثم اعتديت عليهم بمنعهم من حق الرجوع.

                                (16/12)


                                --------------------------------------------------------------------------------

                                حكم أداء العمرة للنفس والحج عن شخص آخر بالنسبة للمتمتع


                                السؤال
                                فضيلة الشيخ: شخص يحج متمتعاً، هل يجوز أن يؤدي العمرة عن نفسه والحج عن شخص آخر؟

                                الجواب
                                نعم يجوز للمتمتع أن يجعل عمرته لنفسه والحج لشخص آخر، أو يجعل العمرة لشخص آخر والحج لنفسه، وهذا فيمن أدى الفريضة عن نفسه، أما من لم يؤدها فالواجب أن يحج عن نفسه ويعتمر عن نفسه أولاً ثم عن غيره ثانياً.
                                وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
                                وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

                                حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
                                https://www.musacentral.com/

                                تعليق

                                يعمل...
                                X