حكم جعل العمرة أو الحج للنفس لمن أخذ مالاً للحج عن غيره
السؤال
هل يفرق بين من كان متبرعاً من نفسه ومن كان آخذاً المال للحج عن غيره؟
الجواب
أما المتبرع لغيره بالعمرة أو بالحج فالأمر إليه، وأما من أخذ نيابة عن غيره فإن المعروف عندنا أن النائب يجب عليه أن يعتمر ويحج، وتكون العمرة والحجة لمن أعطاه المال، والعمل بالعرف واجب عند الإطلاق، فيرجع في ذلك إلى العرف، والعرف عندنا كما قلت لكم: إن العمرة والحج كلتيهما لمن أعطاه المال.
وبناءً على ذلك لا يحل له أن يجعل العمرة لنفسه، بل تكون العمرة والحج لمن أعطاه المال.
(16/14)
--------------------------------------------------------------------------------
المشروع في نيابة الحج عن الغير
السؤال
فضيلة الشيخ: أعزم على أن أحج في هذه السنة لشخص من أقاربي، فما وصيتكم أن أفعل في هذا الحج من ناحيتين: أولاً: هل لي أن آخذ أجراً على هذه الحجة؟ ثانياً: ماذا أفعل إذا أردت أن أنوي الحج؟ ثالثاً: هل لي عند الدعاء في هذا الحج وغيره من المناسك أن أخص هذا الرجل بالدعاء وغيرها من العبادات في هذا الحج أم أشرك نفسي معه أم ماذا أصنع؟ أرجو تفصيل المسألة في النيابة عن الغير.
الجواب
الجواب على هذه الفقرة أن نقول: ممن تأخذ الأجر؟ إذا كنت تريد أن تتبرع لأحد أقاربك بالحج والعمرة، فمن الذي يعطيك المال فهذه الفقرة من السؤال غير واردة؛ لأن من أراد أن يتبرع فلا يأخذ عن تبرعه شيئاً.
الفقرة الثانية: وهي كيف تنوي الحج؟ تقول عند التلبية: لبيك عن فلان وتسميه، فإن أحببت ألا يشعر أحد بأنك تحج عن غيرك فقل: لبيك اللهم لبيك، وأضمر في نفسك أنك تريد التلبية عن هذا الشخص المعين.
الفقرة الثالثة: وهي الدعاء والعبادات في الحج، هل يشرك نفسه فيها؟ الذي يحج عن غيره إنما يجعل الحج وما يتعلق به للغير، أما الدعاء فهو لنفسه، ولكن من الأحسن أن يشرك غيره، أي يشرك الذي حج عنه أو اعتمر بالدعاء، فيقول: اللهم اغفر لمن كانت له هذه الحجة أو كانت له هذه العمرة؛ اغفر له ولي وارحمنا، ويدعو بما يشمل نفسه ومن أعطاه المال ليحج به، أما بقية الأفعال كالطواف والسعي والوقوف بـ عرفة والمبيت بـ مزدلفة ورمي الجمرات، والمبيت بـ منى، وطواف الوداع، فكل هذا للذي حج عنه وليس له منه شيء.
(16/15)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم ارتكاب الموكل في الحج بعض الذنوب والمعاصي
السؤال
فضيلة الشيخ: رجل كبير في السن لا يستطيع أن يؤدي فريضة الحج لعجزه عن ذلك، فطلب من أحد أقاربه أن يحج له وأعطاه المال اللازم للحج، ولكن هذا الشخص الموكل ارتكب بعض الذنوب والمعاصي في حجه، فما حكم هذا الحج بالنسبة للرجل كبير السن؟ هل هو صحيح أم أن تلك الذنوب والمعاصي يلحقه شيء منها؟
الجواب
الحج صحيح ما دام لم يفعل محظوراً يفسده، وأما المعاصي التي فعلها هذا الحاج فإن إثمها عليه، وليس على الكبير الذي حج عنه شيء من إثمها، لأنه لم يفعلها وبالتأكيد لا يرضى بها، فيكون إثمها على من فعلها.
والواجب على من أخذ نيابة عن غيره أن يتقي الله عز وجل، وأن يؤدي الأمانة على ما ينبغي، فإن الله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} [النساء:58] .
(16/16)
--------------------------------------------------------------------------------
جواز صلاة النساء تبعاً للرجال
السؤال
فضيلة الشيخ: في الحملات تكثر النساء والرجال، فهل تصلي النساء مع الرجال في مكان منفصل في منى حالما يكونون في المخيم سواء كانوا خلفهم أو بجوارهم، أم يفرق بين من كانت على جانب ومن كانت خلف؟ وإذا كان ذلك غير مشروع، فهل من المشروع أن تصلي امرأة بتلك النساء؟ أم هل يصلين فرادى ويتفرقن، وقد يشوش الرجال على النساء حال الصلاة؟
الجواب
يجوز للنساء أن يصلين تبع الرجال في منى أو غيرها من مشاعر الحج، كما يجوز لهن أن يصلين في مساجد البلد، وإذا لم يصلين مع الإمام فلهن أن يصلين جماعة، ولهن أن يصلين فرادى؛ وذلك لأن المرأة ليست من أهل الجماعة حتى يقال: إننا نلزمها أن تصلي مع جماعة الرجال، أو أن تقيم النساء جماعة لهن، ولهذا اختلف العلماء: هل يسن للنساء أن يصلين جماعة سواء في السفر أو في الحضر أو لا يسن؟ فمنهم من قال: يسن لهن أن يقمن صلاة الجماعة إذا كن منفردات عن الرجال، ومنهم من قال إنه لا يسن ذلك، وأن المخاطب بالجماعة هم الرجال فقط، لكن لو فعلن وأقمن الصلاة جماعة فلا حرج عليهن.
وخلاصة الجواب أن نقول: الحملات التي معها نساء يجوز للنساء أن يصلين مع الرجال جماعة لكن بدون اختلاط، والأفضل أن يكون النساء خلف الرجال، ويجوز أن يكون النساء في خيمة محاذية لخيمة الرجال، إما يميناً أو شمالاً، لكن الإمام لا بد أن يكون متقدماً في مكانه، ووجود الممر بين مخيم الرجال والنساء لا يؤثر لأن المخيم واحد، وصلاتهن وحدهن أولى إذا لزم من ذلك اختلاط.
(16/17)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم قطع الحج أو العمرة
السؤال
فضيلة الشيخ: جزار ذهب للحج، وعندما كان بـ منى، ذهب إلى المذبح ليذبح بالأجرة قبل أن يرمي جمرة العقبة، وهو داخل المذبح قطع الحج وخرج إلى بيته فما الحكم؟
الجواب
يجوز للحاج أن يذبح الهدي قبل أن يرمي، ولا حرج عليه في ذلك، لكن هذا الرجل لم يتحمل، وكأنه ذهب إلى بيته وقطع الحج، فنقول: إن الحج وإن قطعته لا ينقطع إلا بإتمامه، ولهذا لو قال الإنسان وهو محرم بالحج: قد فسخت نية الحج، فإنه لا يخرج منه، ويجب أن يكمل، وهذا مما يختص به الحج عن غيره من العبادات التي لو قطعها الإنسان لانقطعت، لكن الحج لا ينقطع ولو قطعه الإنسان.
فمثلاً لو أن إنساناً يصلي وقطع صلاته فإن صلاته تنقطع، لكن لو كان محرماً بحج أو عمرة، ونوى قطع الحج أو العمرة، فإنه لا ينقطع، بل يلزمه الإتمام، وعلى هذا فنقول لهذا الرجل: يلزمك أن تتم الحج، وذلك بأن ترجع إلى منى، وتبيت فيها الليلة الحادية عشرة والثانية عشرة، ويلزمك أن ترمي الجمرات أيام التشريق.
(16/18)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم تقديم سعي الحج مع طواف القدوم للمتمتع
السؤال
فضيلة الشيخ: هل يمكن للمتمتع أن يقدم سعي الحج مع طواف القدوم أو بعد انتهائه من العمرة مثل القارن والمفرد؟
الجواب
لا يمكن أن يقدم المتمتع سعي الحج؛ لأن المتمتع أول ما يقدم سوف يطوف طواف العمرة، ثم يسعى سعي العمرة، ثم يحل، ولا يأتي سعي الحج إلا بعد إحرام جديد للحج، وعلى هذا فنقول: المتمتع لا يمكن أن يقدم سعي الحج، بل لا بد أن يكون سعي الحج بعد الوقوف بـ عرفة والمبيت بـ مزدلفة.
(16/19)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم نحر الهدي قبل يوم العيد
السؤال
فضيلة الشيخ: نرى بعض الناس ينحر هديه قبل يوم العيد، فمن نحر قبل يوم العيد وسألنا؛ هل نأمره بالإعادة؟
الجواب
من نحر هديه قبل يوم العيد؛ إن كان فعل ذلك تقليداً أو اتباعاً لجواب عالم من العلماء فإنه لا يلزمه أن يعيده، لأن من العلماء من يرى أنه يجوز أن يذبح هدي التمتع قبل العيد، فإذا كان هذا الرجل يقلد هؤلاء العلماء، أو سأل واحداً من العلماء الذين يرون هذا الرأي، وقالوا له إن ذبحك صحيح، فإننا لا نأمره بإعادة الذبح.
أما إذا كان قد ذبح قبل يوم العيد تهاوناً، وليس مبنياً على علم ولا على تقليد عالم، فإنه يلزمه أن يعيد الذبح، لأنه لا يمكن أن يذبح هدي التمتع والقران إلا في يوم العيد فما بعده، والدليل على هذا: أنه لو كان يمكن ذبح الهدي قبل يوم العيد لنحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه وحل من إحرامه كما أمر بذلك أصحابه، بل قال عليه الصلاة والسلام: (إن معي الهدي فلا أحل حتى أنحر) ولو كان يجوز تقديم نحر الهدي على يوم العيد لنحره ثم أحل.
(16/20)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم لبس السراويل للمرض في الحج
السؤال
فضيلة الشيخ: لا يخفى عليكم -وفقكم الله- أنه مع شدة الحر وكثرة المشي يصاب بعض الناس بالحرق، الذي يكون في الفخذين، فهل يجوز للرجل إذا أصابه ذلك أن يلبس السروال أو يلبس شيئاً قريباً منه لكي يفصل بين لحمه ليقي نفسه، لأننا نرى بعض الناس ربما يسيل دمه من ذلك الحرق، وهو قد تأذى بذلك، فما نصيحتك وما توجيهك؟
الجواب
يجوز للإنسان في هذه الحال أن يلف على فخذه لفافة، ويربطها من فوق ويسلم من هذا الحرق، فإن لم يتمكن فله أن يلبس السراويل، ولكن يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو يصوم ثلاثة أيام، أو يذبح شاة يوزعها على الفقراء، لقول الله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) [البقرة:196] وفي هذه الحال ليس عليه إثم، لأنه فعل ذلك لعذر.
(16/21)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم الفصل بين الأشواط وعدم الموالاة
السؤال
فضيلة الشيخ: رجل طاف من الطواف شوطين، ولكثرة الزحام خرج من الطواف، وارتاح لمدة ساعة أو ساعتين، ثم رجع للطواف ثانية، فهل يبدأ من جديد أم يكمل طوافه من حين انتهائه؟
الجواب
إذا كان الفصل طويلاً فإن الواجب عليه إعادة الطواف، وإذا كان قليلاً فلا بأس بالإكمال وذلك لأنه يشترط في الطواف وفي السعي الموالاة، وهي تتابع الأشواط، فإذا فصل بينها بفاصل طويل بطل الأول أي أول الأشواط ويجب عليه أن يستأنف الطواف من جديد، أما إذا كان الفصل قصيراً كأن جلس لمدة دقيقتين أو ثلاث ثم قام وأكمل فلا بأس، أما الساعة والساعتان فهما من الفصل الطويل الذي يلزمه إعادة الطواف.
(16/22)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم الحج نيابة عن الأم المريضة
السؤال
فضيلة الشيخ: لي والدة مريضة بالقلب في مصر ولا تستطيع أن تأتي للحج، هل أحج عنها؟ وكيف يكون توكيلها لي بالحج؟
الجواب
إذا كنت حججت عن نفسك فحج عن والدتك، لأنها في هذه الحال لا يرجى أن تقدر على الحج، ومن كانت هذه حاله فإنه يوكل من يحج ويعتمر عنه، ولكن بشرط أن يكون الحاج النائب أو المعتمر النائب قد أدى الواجب من الحج والعمرة.
(16/23)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم تقديم سعي العمرة على طوافها
السؤال
فضيلة الشيخ: ذهبت إلى العمرة أنا وزوجتي، فلما بلغنا قريب الحرم حاضت زوجتي فأجلستها في المسعى، فذهبت وطفت ثم سعيت أنا وهي، وانتظرنا حتى طهرت ثم طافت، فهل هذا الفعل صحيح حيث قدمت سعي العمرة على طواف العمرة؟ أم ماذا نصنع الآن؟
الجواب
هذا الفعل ليس بصحيح، لأنه لا يجوز تقديم سعي العمرة على طوافها بخلاف الحج، حيث يجوز أن تقدم سعيه على طوافه وأما العمرة فلا.
وبناء على هذا نقول: الواجب عليك -الآن- أن تذهب بزوجتك من أجل أن تسعى بين الصفا والمروة، وهي لا زالت باقية على إحرامها، فيجب عليها أن تتجنب محظورات الإحرام حتى تصل إلى مكة وتسعى بين الصفا والمروة، وتقصر لتحل من إحرامها، وفي هذه الحال يجب عليك أن تتجنب مباشرتها وجماعها حتى تذهب وتكمل عمرتها.
(16/24)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم الصلاة عند المقام مما يؤدي إلى منع الناس من الطواف
السؤال
فضيلة الشيخ: يكون في المطاف زحام شديد، فيصلي هناك بعض الجهَّال قريباً من المقام، ويحولون بين الناس وبين طوافهم، وقد يتحلق بعضهم على بعض، فهل علينا من شيء إذا دفعناهم خصوصاً في حال الزحام الشديد؟
الجواب
إن أولئك الذين يصلون خلف المقام ويصرون على أن يصلوا هناك، مع احتياج الطائفين إلى مكانهم قد ظلموا أنفسهم وظلموا غيرهم، وهم آثمون معتدون ظالمون، ليس لهم حق في هذا المكان، ولك أن تدفعهم ولك أن تمر بين أيديهم، ولك أن تتخطاهم وهم ساجدون؛ لأنه لا حق لهم في هذا المكان أبداً، وكونهم يصرون على أن يكونوا في هذا المكان فهذا من جهلهم ولا شك؛ لأن ركعتي الطواف تجوز في كل المسجد، فمن الممكن للإنسان أن يبتعد عن مكان الطائفين ويصلي ركعتين، حتى أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه صلى ركعتي الطواف بـ ذي طوى، وهي بعيدة عن المسجد الحرام فضلاً عن أن تكون في المسجد الحرام.
فالإنسان يجب عليه أن يتقي الله في نفسه، ويتقي الله في إخوانه، فلا يصلي خلف مقام إبراهيم والناس يحتاجون إلى هذا المكان في الطواف، فإن فعل فلا حرمة له، ولنا أن ندفعه، ولنا أن نقطع صلاته عليه، ولنا أن نتخطاه وهو ساجد، لأنه هو المعتدي الظالم، والعياذ بالله.
(16/25)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم الانصراف من مزدلفة قبل منتصف الليل
السؤال
فضيلة الشيخ: هل يجوز الانصراف من مزدلفة قبل نصف الليل لعامة الناس؟ وماذا يصنع من كانوا في حافلة واحدة وبعضهم شباب وبعضهم ضعاف، فماذا يصنعون حينئذ؟
الجواب
جاء في السؤال قبل منتصف الليل، ولعله أراد بعد منتصف الليل، ومع ذلك فنقول: إن الانصراف من مزدلفة لا يتقيد بمنتصف الليل، إنما يتقيد بآخر الليل لأن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها كانت تراقب القمر فإذا غاب دفعت.
وإذا كان الناس في سيارة واحدة فحكمهم واحد، إذا دفعوا في آخر الليل من أجل الضعفة والنساء فإنهم يدفعون جميعاً، لأن في تفرقهم مشقة عليهم، والدين دين اليسر والسهولة، فإذا كانت هذه الحافلة فيها ستون راكباً؛ عشرون منهم من الضعفاء الذين يحتاجون إلى التقدم ليرموا الجمرة قبل طلوع الفجر، فإنه يجوز للباقين وهم أربعون أن يذهبوا معهم في هذه الحافلة، لأنهم رفقة واحدة، وتفرقهم يحصل به المشقة.
(16/26)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم المبيت بمزدلفة لأصحاب سيارات الأجرة
السؤال
فضيلة الشيخ: هل يعفى أصحاب سيارات الأجرة من المبيت بـ مزدلفة؟
الجواب
أصحاب سيارات الأجرة لا يعفون من المبيت في مزدلفة، بل الواجب أن يبيتوا في مزدلفة، ولهم أن ينصرفوا في آخر الليل، وكذلك ليس لهم الحق في أن يتركوا المبيت في منى إلا إذا كان الحجاج محتاجين إلى استعمال سياراتهم في الليل، فلهم في هذه الحال أن يتركوا المبيت في منى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس بن عبد المطلب أن يترك المبيت في منى، من أجل أن يسقي الناس من ماء زمزم في المسجد الحرام.
(16/27)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم الرمي قبل الزوال
السؤال
فضيلة الشيخ: هل يجوز الرمي قبل الزوال في اليوم الحادي عشر والثاني عشر؟ ثم من رمى وجاء يسأل فهل يؤمر بالإعادة؟
الجواب
لا يجوز الرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر قبل الزوال، ومن رمى وجاء يسأل نقول: أعد الرمي؛ لأن رميك قبل وقته، فهو كمن صلى قبل وقتها، فإنه يجب عليه أن يعيد الصلاة، فلو صلى الله عليه وسلم الظهر مثلاً قبل زوال الشمس، وجاء يسأل نقول: يجب عليك أن تعيد صلاة الظهر؛ لأن الصلاة قبل وقتها لا تصح، والرمي قبل وقته لا يصح، فعليه الإعادة، فإن كان قد فات وقت الرمي، أي أنه لم يسأل إلا بعد أن انقضت أيام التشريق، قلنا: يلزمك الآن دم تذبحه في مكة وتوزعه على الفقراء؛ لأنك تركت واجباً من واجبات الحج.
(16/28)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم العاجز عن طواف الوداع
السؤال
فضيلة الشيخ: من مرض قبل طواف الوداع بعد أن أكمل جميع أعمال الحج، وهو لا يستطيع أن يؤديه حتى ولو كان محمولاً، كمن مرض بالحمى، وله رفقة لا يستطيع البقاء دونهم، فهل يسقط عنه الطواف كالحائض؟
الجواب
أما الحائض إذا حاضت بعد طواف الإفاضة فإنه لا وداع عليها، ودليل ذلك حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض) .
وأما المريض فإن كان يستطيع أن يحمل وجب حمله؛ لأن أم سلمة قالت: (يا رسول الله! إنها شاكية -يشق عليها طواف الوداع- فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة) فأمرها أن تطوف ولو كانت راكبة، لكن جاء في السؤال أن هذا الرجل لا يستطيع أن يطوف بنفسه، ولا يستطيع أن يطوف وهو محمول، فهل نقول: إنه في هذه الحال يسقط عنه طواف الوداع قياساً على الحائض؛ لأن الحائض تعذر طوافها شرعاً وهذا تعذر طوافه حساً، فأقول: لو قال قائل بهذا لم يكن ذلك القول بعيداً لتعذر الطواف من الجانبين، فالحائض يتعذر منها الطواف شرعاً، والعاجز الذي لا يستطيع أن يطوف ولو محمولاً يتعذر عليه الطواف حساً، ولكن إذا كان الله قد أغناه وبسط له في الرزق، فإنه لا يضره أن يذبح فدية عن هذا الطواف، وتبرأ بذلك ذمته.
(16/29)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم وقوف المغمى عليه بعرفة
السؤال
فضيلة الشيخ: من أغمي عليه قبل عرفة، ثم حمل إلى عرفة في يوم عرفة وهو مغمى عليه فهل يصح حجه مع عدم علمه؟
الجواب
ذكر العلماء رحمهم الله أن وقوف المغمى عليه مجزئ، وأن الإنسان لو أغمي عليه قبل طلوع فجر يوم عرفة، ولم يفق إلا بعد طلوع الفجر يوم النحر وهو في عرفة، وقد وقف بـ عرفة فإن حجه صحيح والله أعلم.
(16/30)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم العمل بخلاف النظام
السؤال
فضيلة الشيخ: أنا عامل أتيت إلى هذه البلاد بمرتب قدره ثمانمائة ريال، ولما قدمت قال لي كفيلي: ليس عندي مؤسسة، إن كنت تريد أن تعمل بالنسبة وإلا سفرتك، فاضطررت إلى الجلوس؛ لأن قدومي من مصر كلفني أكثر من خمسة آلاف ريال، فقلت: أقوم بتسديد الدين ثم أسافر، فلما أردت الحج قال لي أحد الإخوة: لا يجوز لك أن تحج بهذا المال لأن مالك حرام، فسألته لماذا؟ قال: لأنك رضيت بالنسبة وخالفت النظام الذي أتيت عليه.
والآن أنا أريد الحج، وإنما أخذت ذلك المال لسداد ديني، وقد سددته ولله الحمد، فهل يجوز لي أن أحج بذلك المال أم ماذا أصنع؟
الجواب
إذا كنت جاهلاً لا تدري أن هذا العمل الذي اتفقت مع كفيلك عليه محرم فلا شيء عليك، لقول الله تبارك وتعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب:5] فحج بهذا المال وهو حلال لك؛ لأن الله تعالى قال: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} [البقرة:275] .
(16/31)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم الحج على المدين
السؤال
فضيلة الشيخ: اختلط عندي الأمر في الدين، فهل يفرق بين الدين الحال والدين الذي ليس له أجل؛ حيث إن علي ديناً لأحد أقاربي، ولو استأذنته لأذن، ولكني أريد الزواج بعد سنة، وأريد أن أؤدي الفريضة قبل الزواج هذا العام، فهل أحج مع وجود الدين علي أم ماذا أصنع؟
الجواب
إذا كان هذا الدين مؤجلاً وأنت تعرف أنه إذا حل الأجل فسوف تكون قادراً على قضائه فلا حرج عليك أن تحج، أما إذا كان الدين حالاً فنقول لك: أد الدين أولاً، ثم حج ثانياً، فإذا كان مالك لا يتسع لقضاء الدين وللحج فالدين أهم، والحج في هذه الحال غير واجب عليك، فاحمد الله على النعمة وعلى التيسير، واقض دينك الذي ثبت عليك قبل وجوب الحج عليك.
(16/32)
--------------------------------------------------------------------------------
إجزاء الأضحية عن العائلة الواحدة
السؤال
فضيلة الشيخ: إذا كان الأب له أولاد وبعضهم متزوج، هل تكفي أضحية الأب عن الأبناء مع أن لهم زوجات، أم يذبح الوالد عن نفسه والولد عن نفسه والزوجة عن نفسها وكذلك كل من كان له مرتب؟ ما نصيحتك لمن كانوا عائلة في بيت واحد؟
الجواب
إذا كانوا عائلة في بيت واحد كفتهم أضحية واحدة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بأضحية واحدة عنه وعن أهل بيته، وكان نساؤه اللاتي معه تسع نساء، ومع ذلك ضحى عنهن بأضحية واحدة، أما إذا كان هؤلاء الأبناء كل واحد في بيت منفردٍ عن الآخر، فإن على كل واحد منهم أضحية، ولا تكفي أضحية الوالد عنهم.
(16/33)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم الأضحية عن الموتى
السؤال
فضيلة الشيخ: توفي والدي ولم يوص بشيء، وله أولاد قُصَّر، هل أضحي للأولاد القصر أم أضحي للوالد على حدة؟
الجواب
أولاً يجب أن نعلم أن الأضحية ليست واجبة للأموات، وأصل الأضحية للأحياء، هذا هو الأصل، فإذا كان الميت لم يوص بها فالأفضل ألا يضحى عنه إلا تبعاً للأحياء، فيضحي الإنسان بالشاة عنه وعن أهل بيته وينوي بذلك الحي والميت.
والدليل على أنه ليس من السنة أن يضحي عن الأموات إلا بوصية، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم توفي له بنات، وتوفي عمه حمزة بن عبد المطلب، وتوفيت زوجته خديجة رضي الله عنه، وزينب بنت خزيمة ومع ذلك لم يضح عن أحد منهم صلوات الله وسلامه عليه، ولو كان هذا خيراً لفعله النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما كان يضحي عنه وعن أهل بيته، يعني الأحياء.
ولكننا نقول: إذا ضحى الإنسان عن نفسه وأهل بيته، ونوى بذلك الأحياء والأموات فليس في ذلك بأس إن شاء الله، أما الوصايا فيجب أن تنفذ على ما هي عليه.
(16/34)
--------------------------------------------------------------------------------
أين يضحي المغترب عن بلده؟
السؤال
فضيلة الشيخ: العامل الذي جاء إلى هذه البلاد بعيداً عن بلده، وله أولاد هناك، وهم أشد حاجة ممن هاهنا، هل الأفضل أن يذبح أضحيته هنا أم يرسل لهم ليضحوا عنه هناك، وأنتم تعلمون وفقكم الله شدة الحاجة في بعض بلاد المسلمين؟
الجواب
الذي أرى في هذه الحال أن يضحي هنا وهناك، فإن لم يتمكن فليضح هناك لأجل أن يتمتع أهل بيته بالأضحية في هذه الأيام المباركة.
(16/35)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم الأضحية لمن أخذ من شعره وظفره
السؤال
فضيلة الشيخ: ما رأي فضيلتكم فيمن أراد أن يضحي ولم ينو إلا بعد دخول شهر ذي الحجة، وقد أخذ من شعره وظفره، أو نوى أول الشهر ثم نسي وأخذ من شعره وأظفاره، وهل يفرق بين الوكيل وصاحب الأضحية؟
الجواب
أقول إن الإنسان إذا لم يطرأ على ذهنه الأضحية إلا في أثناء العشر، وكان قد أخذ من شعره وأظفاره قبل ذلك، فلا حرج عليه أن يضحي، ولا يكون آثماً في أخذ ما أخذ من أظفاره وشعره، لأنه فعل ذلك قبل أن ينوي الأضحية، وكذلك لو كان قد نوى من أول الشهر ولكنه نسي فأخذ من شعره وأظفاره فإن ذلك لا يمنعه من الأضحية، ولا ارتباط بين أخذ الشعور والأظفار والأضحية، فلو أن الإنسان تعمد وأخذ من شعره وأظفاره وضحى، فإن الأضحية تجزئه، لكنه يكون آثماً بكونه أخذ من شعره وأظفاره لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
وفي الختام أوجه كلمة لإخواني أصحاب الحملات أن يتقوا الله عز وجل فيمن كان معهم من الحجاج، وأن يحرصوا غاية الحرص على أن يؤدوا المناسك على الوجه المطلوب الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويحسن أن يكون لهم تنظيم في رحلتهم؛ ماذا يقرءون وماذا يقولون كي ينتفع الجميع.
السؤال
هل يفرق بين من كان متبرعاً من نفسه ومن كان آخذاً المال للحج عن غيره؟
الجواب
أما المتبرع لغيره بالعمرة أو بالحج فالأمر إليه، وأما من أخذ نيابة عن غيره فإن المعروف عندنا أن النائب يجب عليه أن يعتمر ويحج، وتكون العمرة والحجة لمن أعطاه المال، والعمل بالعرف واجب عند الإطلاق، فيرجع في ذلك إلى العرف، والعرف عندنا كما قلت لكم: إن العمرة والحج كلتيهما لمن أعطاه المال.
وبناءً على ذلك لا يحل له أن يجعل العمرة لنفسه، بل تكون العمرة والحج لمن أعطاه المال.
(16/14)
--------------------------------------------------------------------------------
المشروع في نيابة الحج عن الغير
السؤال
فضيلة الشيخ: أعزم على أن أحج في هذه السنة لشخص من أقاربي، فما وصيتكم أن أفعل في هذا الحج من ناحيتين: أولاً: هل لي أن آخذ أجراً على هذه الحجة؟ ثانياً: ماذا أفعل إذا أردت أن أنوي الحج؟ ثالثاً: هل لي عند الدعاء في هذا الحج وغيره من المناسك أن أخص هذا الرجل بالدعاء وغيرها من العبادات في هذا الحج أم أشرك نفسي معه أم ماذا أصنع؟ أرجو تفصيل المسألة في النيابة عن الغير.
الجواب
الجواب على هذه الفقرة أن نقول: ممن تأخذ الأجر؟ إذا كنت تريد أن تتبرع لأحد أقاربك بالحج والعمرة، فمن الذي يعطيك المال فهذه الفقرة من السؤال غير واردة؛ لأن من أراد أن يتبرع فلا يأخذ عن تبرعه شيئاً.
الفقرة الثانية: وهي كيف تنوي الحج؟ تقول عند التلبية: لبيك عن فلان وتسميه، فإن أحببت ألا يشعر أحد بأنك تحج عن غيرك فقل: لبيك اللهم لبيك، وأضمر في نفسك أنك تريد التلبية عن هذا الشخص المعين.
الفقرة الثالثة: وهي الدعاء والعبادات في الحج، هل يشرك نفسه فيها؟ الذي يحج عن غيره إنما يجعل الحج وما يتعلق به للغير، أما الدعاء فهو لنفسه، ولكن من الأحسن أن يشرك غيره، أي يشرك الذي حج عنه أو اعتمر بالدعاء، فيقول: اللهم اغفر لمن كانت له هذه الحجة أو كانت له هذه العمرة؛ اغفر له ولي وارحمنا، ويدعو بما يشمل نفسه ومن أعطاه المال ليحج به، أما بقية الأفعال كالطواف والسعي والوقوف بـ عرفة والمبيت بـ مزدلفة ورمي الجمرات، والمبيت بـ منى، وطواف الوداع، فكل هذا للذي حج عنه وليس له منه شيء.
(16/15)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم ارتكاب الموكل في الحج بعض الذنوب والمعاصي
السؤال
فضيلة الشيخ: رجل كبير في السن لا يستطيع أن يؤدي فريضة الحج لعجزه عن ذلك، فطلب من أحد أقاربه أن يحج له وأعطاه المال اللازم للحج، ولكن هذا الشخص الموكل ارتكب بعض الذنوب والمعاصي في حجه، فما حكم هذا الحج بالنسبة للرجل كبير السن؟ هل هو صحيح أم أن تلك الذنوب والمعاصي يلحقه شيء منها؟
الجواب
الحج صحيح ما دام لم يفعل محظوراً يفسده، وأما المعاصي التي فعلها هذا الحاج فإن إثمها عليه، وليس على الكبير الذي حج عنه شيء من إثمها، لأنه لم يفعلها وبالتأكيد لا يرضى بها، فيكون إثمها على من فعلها.
والواجب على من أخذ نيابة عن غيره أن يتقي الله عز وجل، وأن يؤدي الأمانة على ما ينبغي، فإن الله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} [النساء:58] .
(16/16)
--------------------------------------------------------------------------------
جواز صلاة النساء تبعاً للرجال
السؤال
فضيلة الشيخ: في الحملات تكثر النساء والرجال، فهل تصلي النساء مع الرجال في مكان منفصل في منى حالما يكونون في المخيم سواء كانوا خلفهم أو بجوارهم، أم يفرق بين من كانت على جانب ومن كانت خلف؟ وإذا كان ذلك غير مشروع، فهل من المشروع أن تصلي امرأة بتلك النساء؟ أم هل يصلين فرادى ويتفرقن، وقد يشوش الرجال على النساء حال الصلاة؟
الجواب
يجوز للنساء أن يصلين تبع الرجال في منى أو غيرها من مشاعر الحج، كما يجوز لهن أن يصلين في مساجد البلد، وإذا لم يصلين مع الإمام فلهن أن يصلين جماعة، ولهن أن يصلين فرادى؛ وذلك لأن المرأة ليست من أهل الجماعة حتى يقال: إننا نلزمها أن تصلي مع جماعة الرجال، أو أن تقيم النساء جماعة لهن، ولهذا اختلف العلماء: هل يسن للنساء أن يصلين جماعة سواء في السفر أو في الحضر أو لا يسن؟ فمنهم من قال: يسن لهن أن يقمن صلاة الجماعة إذا كن منفردات عن الرجال، ومنهم من قال إنه لا يسن ذلك، وأن المخاطب بالجماعة هم الرجال فقط، لكن لو فعلن وأقمن الصلاة جماعة فلا حرج عليهن.
وخلاصة الجواب أن نقول: الحملات التي معها نساء يجوز للنساء أن يصلين مع الرجال جماعة لكن بدون اختلاط، والأفضل أن يكون النساء خلف الرجال، ويجوز أن يكون النساء في خيمة محاذية لخيمة الرجال، إما يميناً أو شمالاً، لكن الإمام لا بد أن يكون متقدماً في مكانه، ووجود الممر بين مخيم الرجال والنساء لا يؤثر لأن المخيم واحد، وصلاتهن وحدهن أولى إذا لزم من ذلك اختلاط.
(16/17)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم قطع الحج أو العمرة
السؤال
فضيلة الشيخ: جزار ذهب للحج، وعندما كان بـ منى، ذهب إلى المذبح ليذبح بالأجرة قبل أن يرمي جمرة العقبة، وهو داخل المذبح قطع الحج وخرج إلى بيته فما الحكم؟
الجواب
يجوز للحاج أن يذبح الهدي قبل أن يرمي، ولا حرج عليه في ذلك، لكن هذا الرجل لم يتحمل، وكأنه ذهب إلى بيته وقطع الحج، فنقول: إن الحج وإن قطعته لا ينقطع إلا بإتمامه، ولهذا لو قال الإنسان وهو محرم بالحج: قد فسخت نية الحج، فإنه لا يخرج منه، ويجب أن يكمل، وهذا مما يختص به الحج عن غيره من العبادات التي لو قطعها الإنسان لانقطعت، لكن الحج لا ينقطع ولو قطعه الإنسان.
فمثلاً لو أن إنساناً يصلي وقطع صلاته فإن صلاته تنقطع، لكن لو كان محرماً بحج أو عمرة، ونوى قطع الحج أو العمرة، فإنه لا ينقطع، بل يلزمه الإتمام، وعلى هذا فنقول لهذا الرجل: يلزمك أن تتم الحج، وذلك بأن ترجع إلى منى، وتبيت فيها الليلة الحادية عشرة والثانية عشرة، ويلزمك أن ترمي الجمرات أيام التشريق.
(16/18)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم تقديم سعي الحج مع طواف القدوم للمتمتع
السؤال
فضيلة الشيخ: هل يمكن للمتمتع أن يقدم سعي الحج مع طواف القدوم أو بعد انتهائه من العمرة مثل القارن والمفرد؟
الجواب
لا يمكن أن يقدم المتمتع سعي الحج؛ لأن المتمتع أول ما يقدم سوف يطوف طواف العمرة، ثم يسعى سعي العمرة، ثم يحل، ولا يأتي سعي الحج إلا بعد إحرام جديد للحج، وعلى هذا فنقول: المتمتع لا يمكن أن يقدم سعي الحج، بل لا بد أن يكون سعي الحج بعد الوقوف بـ عرفة والمبيت بـ مزدلفة.
(16/19)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم نحر الهدي قبل يوم العيد
السؤال
فضيلة الشيخ: نرى بعض الناس ينحر هديه قبل يوم العيد، فمن نحر قبل يوم العيد وسألنا؛ هل نأمره بالإعادة؟
الجواب
من نحر هديه قبل يوم العيد؛ إن كان فعل ذلك تقليداً أو اتباعاً لجواب عالم من العلماء فإنه لا يلزمه أن يعيده، لأن من العلماء من يرى أنه يجوز أن يذبح هدي التمتع قبل العيد، فإذا كان هذا الرجل يقلد هؤلاء العلماء، أو سأل واحداً من العلماء الذين يرون هذا الرأي، وقالوا له إن ذبحك صحيح، فإننا لا نأمره بإعادة الذبح.
أما إذا كان قد ذبح قبل يوم العيد تهاوناً، وليس مبنياً على علم ولا على تقليد عالم، فإنه يلزمه أن يعيد الذبح، لأنه لا يمكن أن يذبح هدي التمتع والقران إلا في يوم العيد فما بعده، والدليل على هذا: أنه لو كان يمكن ذبح الهدي قبل يوم العيد لنحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه وحل من إحرامه كما أمر بذلك أصحابه، بل قال عليه الصلاة والسلام: (إن معي الهدي فلا أحل حتى أنحر) ولو كان يجوز تقديم نحر الهدي على يوم العيد لنحره ثم أحل.
(16/20)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم لبس السراويل للمرض في الحج
السؤال
فضيلة الشيخ: لا يخفى عليكم -وفقكم الله- أنه مع شدة الحر وكثرة المشي يصاب بعض الناس بالحرق، الذي يكون في الفخذين، فهل يجوز للرجل إذا أصابه ذلك أن يلبس السروال أو يلبس شيئاً قريباً منه لكي يفصل بين لحمه ليقي نفسه، لأننا نرى بعض الناس ربما يسيل دمه من ذلك الحرق، وهو قد تأذى بذلك، فما نصيحتك وما توجيهك؟
الجواب
يجوز للإنسان في هذه الحال أن يلف على فخذه لفافة، ويربطها من فوق ويسلم من هذا الحرق، فإن لم يتمكن فله أن يلبس السراويل، ولكن يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو يصوم ثلاثة أيام، أو يذبح شاة يوزعها على الفقراء، لقول الله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) [البقرة:196] وفي هذه الحال ليس عليه إثم، لأنه فعل ذلك لعذر.
(16/21)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم الفصل بين الأشواط وعدم الموالاة
السؤال
فضيلة الشيخ: رجل طاف من الطواف شوطين، ولكثرة الزحام خرج من الطواف، وارتاح لمدة ساعة أو ساعتين، ثم رجع للطواف ثانية، فهل يبدأ من جديد أم يكمل طوافه من حين انتهائه؟
الجواب
إذا كان الفصل طويلاً فإن الواجب عليه إعادة الطواف، وإذا كان قليلاً فلا بأس بالإكمال وذلك لأنه يشترط في الطواف وفي السعي الموالاة، وهي تتابع الأشواط، فإذا فصل بينها بفاصل طويل بطل الأول أي أول الأشواط ويجب عليه أن يستأنف الطواف من جديد، أما إذا كان الفصل قصيراً كأن جلس لمدة دقيقتين أو ثلاث ثم قام وأكمل فلا بأس، أما الساعة والساعتان فهما من الفصل الطويل الذي يلزمه إعادة الطواف.
(16/22)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم الحج نيابة عن الأم المريضة
السؤال
فضيلة الشيخ: لي والدة مريضة بالقلب في مصر ولا تستطيع أن تأتي للحج، هل أحج عنها؟ وكيف يكون توكيلها لي بالحج؟
الجواب
إذا كنت حججت عن نفسك فحج عن والدتك، لأنها في هذه الحال لا يرجى أن تقدر على الحج، ومن كانت هذه حاله فإنه يوكل من يحج ويعتمر عنه، ولكن بشرط أن يكون الحاج النائب أو المعتمر النائب قد أدى الواجب من الحج والعمرة.
(16/23)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم تقديم سعي العمرة على طوافها
السؤال
فضيلة الشيخ: ذهبت إلى العمرة أنا وزوجتي، فلما بلغنا قريب الحرم حاضت زوجتي فأجلستها في المسعى، فذهبت وطفت ثم سعيت أنا وهي، وانتظرنا حتى طهرت ثم طافت، فهل هذا الفعل صحيح حيث قدمت سعي العمرة على طواف العمرة؟ أم ماذا نصنع الآن؟
الجواب
هذا الفعل ليس بصحيح، لأنه لا يجوز تقديم سعي العمرة على طوافها بخلاف الحج، حيث يجوز أن تقدم سعيه على طوافه وأما العمرة فلا.
وبناء على هذا نقول: الواجب عليك -الآن- أن تذهب بزوجتك من أجل أن تسعى بين الصفا والمروة، وهي لا زالت باقية على إحرامها، فيجب عليها أن تتجنب محظورات الإحرام حتى تصل إلى مكة وتسعى بين الصفا والمروة، وتقصر لتحل من إحرامها، وفي هذه الحال يجب عليك أن تتجنب مباشرتها وجماعها حتى تذهب وتكمل عمرتها.
(16/24)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم الصلاة عند المقام مما يؤدي إلى منع الناس من الطواف
السؤال
فضيلة الشيخ: يكون في المطاف زحام شديد، فيصلي هناك بعض الجهَّال قريباً من المقام، ويحولون بين الناس وبين طوافهم، وقد يتحلق بعضهم على بعض، فهل علينا من شيء إذا دفعناهم خصوصاً في حال الزحام الشديد؟
الجواب
إن أولئك الذين يصلون خلف المقام ويصرون على أن يصلوا هناك، مع احتياج الطائفين إلى مكانهم قد ظلموا أنفسهم وظلموا غيرهم، وهم آثمون معتدون ظالمون، ليس لهم حق في هذا المكان، ولك أن تدفعهم ولك أن تمر بين أيديهم، ولك أن تتخطاهم وهم ساجدون؛ لأنه لا حق لهم في هذا المكان أبداً، وكونهم يصرون على أن يكونوا في هذا المكان فهذا من جهلهم ولا شك؛ لأن ركعتي الطواف تجوز في كل المسجد، فمن الممكن للإنسان أن يبتعد عن مكان الطائفين ويصلي ركعتين، حتى أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه صلى ركعتي الطواف بـ ذي طوى، وهي بعيدة عن المسجد الحرام فضلاً عن أن تكون في المسجد الحرام.
فالإنسان يجب عليه أن يتقي الله في نفسه، ويتقي الله في إخوانه، فلا يصلي خلف مقام إبراهيم والناس يحتاجون إلى هذا المكان في الطواف، فإن فعل فلا حرمة له، ولنا أن ندفعه، ولنا أن نقطع صلاته عليه، ولنا أن نتخطاه وهو ساجد، لأنه هو المعتدي الظالم، والعياذ بالله.
(16/25)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم الانصراف من مزدلفة قبل منتصف الليل
السؤال
فضيلة الشيخ: هل يجوز الانصراف من مزدلفة قبل نصف الليل لعامة الناس؟ وماذا يصنع من كانوا في حافلة واحدة وبعضهم شباب وبعضهم ضعاف، فماذا يصنعون حينئذ؟
الجواب
جاء في السؤال قبل منتصف الليل، ولعله أراد بعد منتصف الليل، ومع ذلك فنقول: إن الانصراف من مزدلفة لا يتقيد بمنتصف الليل، إنما يتقيد بآخر الليل لأن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها كانت تراقب القمر فإذا غاب دفعت.
وإذا كان الناس في سيارة واحدة فحكمهم واحد، إذا دفعوا في آخر الليل من أجل الضعفة والنساء فإنهم يدفعون جميعاً، لأن في تفرقهم مشقة عليهم، والدين دين اليسر والسهولة، فإذا كانت هذه الحافلة فيها ستون راكباً؛ عشرون منهم من الضعفاء الذين يحتاجون إلى التقدم ليرموا الجمرة قبل طلوع الفجر، فإنه يجوز للباقين وهم أربعون أن يذهبوا معهم في هذه الحافلة، لأنهم رفقة واحدة، وتفرقهم يحصل به المشقة.
(16/26)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم المبيت بمزدلفة لأصحاب سيارات الأجرة
السؤال
فضيلة الشيخ: هل يعفى أصحاب سيارات الأجرة من المبيت بـ مزدلفة؟
الجواب
أصحاب سيارات الأجرة لا يعفون من المبيت في مزدلفة، بل الواجب أن يبيتوا في مزدلفة، ولهم أن ينصرفوا في آخر الليل، وكذلك ليس لهم الحق في أن يتركوا المبيت في منى إلا إذا كان الحجاج محتاجين إلى استعمال سياراتهم في الليل، فلهم في هذه الحال أن يتركوا المبيت في منى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس بن عبد المطلب أن يترك المبيت في منى، من أجل أن يسقي الناس من ماء زمزم في المسجد الحرام.
(16/27)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم الرمي قبل الزوال
السؤال
فضيلة الشيخ: هل يجوز الرمي قبل الزوال في اليوم الحادي عشر والثاني عشر؟ ثم من رمى وجاء يسأل فهل يؤمر بالإعادة؟
الجواب
لا يجوز الرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر قبل الزوال، ومن رمى وجاء يسأل نقول: أعد الرمي؛ لأن رميك قبل وقته، فهو كمن صلى قبل وقتها، فإنه يجب عليه أن يعيد الصلاة، فلو صلى الله عليه وسلم الظهر مثلاً قبل زوال الشمس، وجاء يسأل نقول: يجب عليك أن تعيد صلاة الظهر؛ لأن الصلاة قبل وقتها لا تصح، والرمي قبل وقته لا يصح، فعليه الإعادة، فإن كان قد فات وقت الرمي، أي أنه لم يسأل إلا بعد أن انقضت أيام التشريق، قلنا: يلزمك الآن دم تذبحه في مكة وتوزعه على الفقراء؛ لأنك تركت واجباً من واجبات الحج.
(16/28)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم العاجز عن طواف الوداع
السؤال
فضيلة الشيخ: من مرض قبل طواف الوداع بعد أن أكمل جميع أعمال الحج، وهو لا يستطيع أن يؤديه حتى ولو كان محمولاً، كمن مرض بالحمى، وله رفقة لا يستطيع البقاء دونهم، فهل يسقط عنه الطواف كالحائض؟
الجواب
أما الحائض إذا حاضت بعد طواف الإفاضة فإنه لا وداع عليها، ودليل ذلك حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض) .
وأما المريض فإن كان يستطيع أن يحمل وجب حمله؛ لأن أم سلمة قالت: (يا رسول الله! إنها شاكية -يشق عليها طواف الوداع- فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة) فأمرها أن تطوف ولو كانت راكبة، لكن جاء في السؤال أن هذا الرجل لا يستطيع أن يطوف بنفسه، ولا يستطيع أن يطوف وهو محمول، فهل نقول: إنه في هذه الحال يسقط عنه طواف الوداع قياساً على الحائض؛ لأن الحائض تعذر طوافها شرعاً وهذا تعذر طوافه حساً، فأقول: لو قال قائل بهذا لم يكن ذلك القول بعيداً لتعذر الطواف من الجانبين، فالحائض يتعذر منها الطواف شرعاً، والعاجز الذي لا يستطيع أن يطوف ولو محمولاً يتعذر عليه الطواف حساً، ولكن إذا كان الله قد أغناه وبسط له في الرزق، فإنه لا يضره أن يذبح فدية عن هذا الطواف، وتبرأ بذلك ذمته.
(16/29)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم وقوف المغمى عليه بعرفة
السؤال
فضيلة الشيخ: من أغمي عليه قبل عرفة، ثم حمل إلى عرفة في يوم عرفة وهو مغمى عليه فهل يصح حجه مع عدم علمه؟
الجواب
ذكر العلماء رحمهم الله أن وقوف المغمى عليه مجزئ، وأن الإنسان لو أغمي عليه قبل طلوع فجر يوم عرفة، ولم يفق إلا بعد طلوع الفجر يوم النحر وهو في عرفة، وقد وقف بـ عرفة فإن حجه صحيح والله أعلم.
(16/30)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم العمل بخلاف النظام
السؤال
فضيلة الشيخ: أنا عامل أتيت إلى هذه البلاد بمرتب قدره ثمانمائة ريال، ولما قدمت قال لي كفيلي: ليس عندي مؤسسة، إن كنت تريد أن تعمل بالنسبة وإلا سفرتك، فاضطررت إلى الجلوس؛ لأن قدومي من مصر كلفني أكثر من خمسة آلاف ريال، فقلت: أقوم بتسديد الدين ثم أسافر، فلما أردت الحج قال لي أحد الإخوة: لا يجوز لك أن تحج بهذا المال لأن مالك حرام، فسألته لماذا؟ قال: لأنك رضيت بالنسبة وخالفت النظام الذي أتيت عليه.
والآن أنا أريد الحج، وإنما أخذت ذلك المال لسداد ديني، وقد سددته ولله الحمد، فهل يجوز لي أن أحج بذلك المال أم ماذا أصنع؟
الجواب
إذا كنت جاهلاً لا تدري أن هذا العمل الذي اتفقت مع كفيلك عليه محرم فلا شيء عليك، لقول الله تبارك وتعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب:5] فحج بهذا المال وهو حلال لك؛ لأن الله تعالى قال: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} [البقرة:275] .
(16/31)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم الحج على المدين
السؤال
فضيلة الشيخ: اختلط عندي الأمر في الدين، فهل يفرق بين الدين الحال والدين الذي ليس له أجل؛ حيث إن علي ديناً لأحد أقاربي، ولو استأذنته لأذن، ولكني أريد الزواج بعد سنة، وأريد أن أؤدي الفريضة قبل الزواج هذا العام، فهل أحج مع وجود الدين علي أم ماذا أصنع؟
الجواب
إذا كان هذا الدين مؤجلاً وأنت تعرف أنه إذا حل الأجل فسوف تكون قادراً على قضائه فلا حرج عليك أن تحج، أما إذا كان الدين حالاً فنقول لك: أد الدين أولاً، ثم حج ثانياً، فإذا كان مالك لا يتسع لقضاء الدين وللحج فالدين أهم، والحج في هذه الحال غير واجب عليك، فاحمد الله على النعمة وعلى التيسير، واقض دينك الذي ثبت عليك قبل وجوب الحج عليك.
(16/32)
--------------------------------------------------------------------------------
إجزاء الأضحية عن العائلة الواحدة
السؤال
فضيلة الشيخ: إذا كان الأب له أولاد وبعضهم متزوج، هل تكفي أضحية الأب عن الأبناء مع أن لهم زوجات، أم يذبح الوالد عن نفسه والولد عن نفسه والزوجة عن نفسها وكذلك كل من كان له مرتب؟ ما نصيحتك لمن كانوا عائلة في بيت واحد؟
الجواب
إذا كانوا عائلة في بيت واحد كفتهم أضحية واحدة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بأضحية واحدة عنه وعن أهل بيته، وكان نساؤه اللاتي معه تسع نساء، ومع ذلك ضحى عنهن بأضحية واحدة، أما إذا كان هؤلاء الأبناء كل واحد في بيت منفردٍ عن الآخر، فإن على كل واحد منهم أضحية، ولا تكفي أضحية الوالد عنهم.
(16/33)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم الأضحية عن الموتى
السؤال
فضيلة الشيخ: توفي والدي ولم يوص بشيء، وله أولاد قُصَّر، هل أضحي للأولاد القصر أم أضحي للوالد على حدة؟
الجواب
أولاً يجب أن نعلم أن الأضحية ليست واجبة للأموات، وأصل الأضحية للأحياء، هذا هو الأصل، فإذا كان الميت لم يوص بها فالأفضل ألا يضحى عنه إلا تبعاً للأحياء، فيضحي الإنسان بالشاة عنه وعن أهل بيته وينوي بذلك الحي والميت.
والدليل على أنه ليس من السنة أن يضحي عن الأموات إلا بوصية، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم توفي له بنات، وتوفي عمه حمزة بن عبد المطلب، وتوفيت زوجته خديجة رضي الله عنه، وزينب بنت خزيمة ومع ذلك لم يضح عن أحد منهم صلوات الله وسلامه عليه، ولو كان هذا خيراً لفعله النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما كان يضحي عنه وعن أهل بيته، يعني الأحياء.
ولكننا نقول: إذا ضحى الإنسان عن نفسه وأهل بيته، ونوى بذلك الأحياء والأموات فليس في ذلك بأس إن شاء الله، أما الوصايا فيجب أن تنفذ على ما هي عليه.
(16/34)
--------------------------------------------------------------------------------
أين يضحي المغترب عن بلده؟
السؤال
فضيلة الشيخ: العامل الذي جاء إلى هذه البلاد بعيداً عن بلده، وله أولاد هناك، وهم أشد حاجة ممن هاهنا، هل الأفضل أن يذبح أضحيته هنا أم يرسل لهم ليضحوا عنه هناك، وأنتم تعلمون وفقكم الله شدة الحاجة في بعض بلاد المسلمين؟
الجواب
الذي أرى في هذه الحال أن يضحي هنا وهناك، فإن لم يتمكن فليضح هناك لأجل أن يتمتع أهل بيته بالأضحية في هذه الأيام المباركة.
(16/35)
--------------------------------------------------------------------------------
حكم الأضحية لمن أخذ من شعره وظفره
السؤال
فضيلة الشيخ: ما رأي فضيلتكم فيمن أراد أن يضحي ولم ينو إلا بعد دخول شهر ذي الحجة، وقد أخذ من شعره وظفره، أو نوى أول الشهر ثم نسي وأخذ من شعره وأظفاره، وهل يفرق بين الوكيل وصاحب الأضحية؟
الجواب
أقول إن الإنسان إذا لم يطرأ على ذهنه الأضحية إلا في أثناء العشر، وكان قد أخذ من شعره وأظفاره قبل ذلك، فلا حرج عليه أن يضحي، ولا يكون آثماً في أخذ ما أخذ من أظفاره وشعره، لأنه فعل ذلك قبل أن ينوي الأضحية، وكذلك لو كان قد نوى من أول الشهر ولكنه نسي فأخذ من شعره وأظفاره فإن ذلك لا يمنعه من الأضحية، ولا ارتباط بين أخذ الشعور والأظفار والأضحية، فلو أن الإنسان تعمد وأخذ من شعره وأظفاره وضحى، فإن الأضحية تجزئه، لكنه يكون آثماً بكونه أخذ من شعره وأظفاره لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
وفي الختام أوجه كلمة لإخواني أصحاب الحملات أن يتقوا الله عز وجل فيمن كان معهم من الحجاج، وأن يحرصوا غاية الحرص على أن يؤدوا المناسك على الوجه المطلوب الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويحسن أن يكون لهم تنظيم في رحلتهم؛ ماذا يقرءون وماذا يقولون كي ينتفع الجميع.
تعليق