س/ هل المعتزلة والكلابية تأويل في الصفات مجتهدين عند تأويلها، وإذا كانوا مجتهدين هل ينكر عليهم وهل يحصل لهم ثواب على اجتهادهم لقوله عليه السلام «من اجتهد فأصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر»؟
ج/ أولا هم مجتهدون نعم؛ لكن لم يؤذن لهم في الاجتهاد، لأنهم اجتهدوا بدون أن يأذن لهم الشرع بالاجتهاد.
فالاجتهاد يكون في المسائل التسي له فيها أن يجتهد، أما مسائل الغيب والصفات والجنة والنار والشيء الذي لا يُدركه الإنسان باجتهاده فإنه إذا اجتهد فيه فيكون تعدى ما أذن له فيه والمتعدي مؤاخَذ، ولهذا لاشك أنهم ما بين مبتدع بدعته كفرية وما بين مبتدع بدعته صغرى يعني بدعة معصية.
والواجب على كل أحد أن يعلم أن اجتهاده إنما يكون فيما له اجتهاد فيه، وهذا يختلف باختلاف الناس فيها، العلماء علماء الشريعة يجتهدون الأحكام الشرعية الأحكام الدنيوية التي فيها مجال الاجتهاد، أما الغيب فلا مجال فيه للاجتهاد ولم يؤذن لأحد أن يجتهد فيه بعقله.
لكن إذا اجتهد في فهم النصوص في حمل بعض النصوص على بعض، في ترجيح بعض الدلالات على بعض، هذا من الاجتهاد المأذون به سواء في الأمور الغيبية أم في غيرها.
لكن أن يجتهد بنفي شيء لدلالة أخرى ليست دلالة مصدر التشريع الذي هو الوحي من الكتاب والسنة، في الأمور الغيبية، مصدر التشريع الكتاب والسنة، فإنه ليس له ذلك.
فلذلك لا يدخل هؤلاء من المعتزلة والكلابية ونفاة الصفات أو الذين يخالفون في الأمور الغيبية لا يدخلون في مسألة الاجتهاد وأنه إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطا فله أجر، وإنما هم مأزورون لأنهم اجتهدوا في غير ما لهم الاجتهاد فيه، والواجب أن يسلّموا لطريقة السلف وأن يُمروا نصوص الغيب كما جاءت وأن يؤمنوا كما دلت عليه.
لهذا نقول: قد يكون لهذا المبتدع أو لهذا الموافق لمبتدعة أو لهذا المتأول أو لهذا المتكلّم في الغيب برأيه وعقله مع وزره وإثمه وبدعته، قد يكون لهم من الحسنات ما يمحو تلك السيئات؛ لأن البدعة والتأويل وأشباه ذلك بدعة صغرى معصية وكبيرة من جنس غيرها من الذنوب؛ ولكنها هي -يعني من جنس غيرها بأنه يأثم فيها- لكنها هي أعظم لأن جنس البدع أعظم من جنس الكبائر والذنوب، قد يكون له حسنات عظيمة مثل مقام عظيم من الجهاد في سبيل الله، أو نصرة للشريعة في مسائل كثيرة ونحو ذلك، ما يكفّر الله جل وعلا به خطيئته أو تكون حسناته راجحة على سيئاته، ولكن من حيث الأصل ليس له أن يجتهد، وهو آثم بذلك؛ ولكن ربما يكون عفو الله جل وعلا يدركه.
ولهذا لما ذكر ابن تيمية في أول الواسطية -وهذه مهمة- في أول الواسطية لما ذكر قال: هذا اعتقاد الفرقة الناجية الطائفة المنصورة أهل السنة والجماعة.
وعقدوا له المحاكمة على هذه العقيدة قالوا: ما تعني بقولك الفرقة الناجية؟ قال يعني الناجية من النار.
قال: هل يعني هذا أنك تقول إن من لم يؤمن بهذه العقيدة يقول بها جميع ما أوردت أنه من أهل النار؟ قال: لم أقل هذا ولا يلزم من كلامي. لأن هذه العقيدة هي عقيدة الفرقة الناجية الطائفة المنصورة أهل السنة والجماعة فمن اعتقدها فهو موعود بالنجاة وبالنصر موعود بالنجاة من النار، «كلها في النار إلا واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال «من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي» ومعلوم قطعا...... فهو على ذنب وقد يغفر الله له فلا يُدخله النار لا يعذبه بالنار ابتداء يغفر له الله؛ لأن هذا دون الشرك؛ وقد يغفر الله له بحسنات ماحية، وقد يغفر الله جل وعلا له بمقام صدق في الإسلام كجهاد ونحوه إلى آخره؛ لكنه متوعد لأنه أتى أو قال بغير دليل، لهذا ليس لأحد أن يجتهد في الغيبيات بما لم يوقف فيه على دليل.
س2/ أليس الغضب والرضا متعلّق حصوله بمسبَّبات، ليس كما قررنا أنه متعلق بالمشيئة والقدرة، فإذا حصل سبب الرضا حصل رضا الله جل وعلا، ومثله يقال في الغضب، فيقال رضا الله أو غضبه متعلق بمشيئته إذا حصل السبب، وضح لي ما اشتبه عليَّ.
ج/ هذا غير خاص الذي تفضل به أو ذكره السائل غير خاص بالغضب والرضا، كلها يعني المغرفة متعلقة بالسبب، الرحمة متعلقة بسبب، إجابة الدعاء متعلقة بسبب، كلام الله جل وعلا تنزيله القرآن متعلق بسبب ?قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا?[المجادلة:1]، بعد أن تكلمت وجادلت، ?قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا?[الأحزاب:18]، هذا بعد سبب.
فإذن فتعليقه بالسّبب الذي من العبد ليس هو بحث في الصفات بحث المراد، إنما المراد إنما يتّصف الله جل وعلا بهذه الصفة إذا شاء سبحانه وتعالى، إذا شاء سبحانه وتعالى فإنه يتصف بها؛ يعني إذا أراد الله جل وعلا أن يغضب غضب، فقد لا يغضب فلا يلزم من وقوع الشرك الذي يغضب الله جل وعلا أن يغضب سبحانه وتعالى بل قد يغضب وقد لا يغضب وإذا وقع ما يرضى عنه جل وعلا فإن رضاه سبحانه وتعالى متعلق بمشيئته وقدرته.
أما الأسباب من العبد فهذه في الجميع.
س3/ هذا يقول: صفة الغضب والرضا كصفة الكلام قديمة الأصل متجددة الآحاد، هل يقال بهذا؟
ج/ الكلام يختلف عن صفة الغضب والرضا، كلام الله جل وعلا منه الكلام الكوني الذي به تكون المخلوقات، فالله جل وعلا خلق الماء بكلامه الكوني، وخلق العرش بكلامه الكوني جل وعلا، وخلق الهواء بكلامه الكوني، وخلق القلم بكلامه الكوني، وخلق اللوح المحفوظ بكلامه الكوني، خلق السموات والأرض ومن فيها من المكلفين وما فيها من المخلوقات ومن يغضب عليه ويرضى عليه بكلامه الكوني.
الغضب والرضا صفة فعلية تقوم بمشيئته جل وعلا وبقدرته، أما أنها كالكلام في هذا فلا أعلم هذا ممن قرره أهل العلم بأنها قديمة النوع حادثة الآحاد، أنا لا اعلمه يمكن نبحثها زيادة أو يبحثها أحد الإخوان ويفيدنا بها.
شيخ الإسلام رسالة مستقلة في المسألة ممكن أراجعها، له رسالة في الصفات الاختيار تعرفونها؟ موش في الفتاوى، مستقلة في مجموعة الرسائل الدكتور محمد رشاد سالم رحمه الله أول رسالة في الصفات الاختياريةن بحث كل هذا، يمكن مراجعتها ونجدد المعلومة في الدرس القادم.
س4/ هل لكم دروس غير درس السبت والخميس، وهل سيكون دروس بعد الطحاوية؟
ج/ إن شاء الله تفاءل بالخير، يعني خلاص الطحاوية ثم نقف، أنا عندي في الغالب السبت والخميس هذه ثابتة وفي باقي الأسبوع يكون عندي يوم الثلاثاء والخميس أو الثلائاء أو الخميس والجمعة إما محاضرات أو أشياء تتعلق بمدارس تحفيظ القرآن أو زيارات فيها إرشاد ونحو ذلك.
س5/ هل دعاء الأئمة في قنوت الوتر بالكروفون الخارجي على المنـ....؟
ج/ ... كونه يطلع بَرَّ أو ما يطلع هو نظر إلى أنه [جفاء] يعني فيه رفع الصوت قال «أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فناديه» قال «الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته» هذا كونه يدعو بصوت خافت ويسمع في الخارج ليس هذا من الاعتداء في الدعاء.
س6/ يقول: نرجو من فضيلتكم تقرأه على ما هو عليه، التعليق على هذه الكلمة، إلى آخره.
ج/ الكلمة أعرفها، وأعرف من قالها وهذه طريقة الأسئلة أنا ما أحبها من قديم، الواحد ما يجيي؛ يعني يأخذ المتكلم أو يأخذ الشيخ أو المعلم يسأله عن كلمة هو ربما ما يعرف من قالها، ثم يقال أنه فلان يقول الشيخ الفلاني كذا وكذا هذه كلمة معروفة أُثيرت هذه الأيام ولهذا السؤال يكون واضحا ليكون الجواب واضحا.
المقصود أن كون الأشاعرة من أهل السنة والجماعة أم لا، فبعض علماء الحنابلة المتأخرين أو أكثر المتأخرين ممن صنفوا في عقيدة السلف وهم لم يحققوا في هذا الأمر عَدّوا أهل السنة والجماعة ثلاثة فئات:
أهل الحديث والأثر. والأشاعرة. والماتريدية.
مثل ما فعلها السفاريني وفعله أيضا غيره، وهذه مشت على كثيرين وتبناها أخيرا تبناها بعض الجماعات الإسلامية ووسعوا الكلام فيها كما هو معلوم.
ولكن في الحقيقة كلمة أهل السنة الجميع من أهل السنة ولاشك؛ لأن السنة لأنهم جميعا يحتجون بالسنة ويؤمنون بها إلى آخره؛ لكن الجماعة كلمة الجماعة كل يدعيها، الأشاعرة يقولون نحن أهل السنة والجماعة، الماتريدية يقولون نحن أهل السنة والجماعة، وربما ما يفرق بينهما فالجميع يقولون أهل السنة والجماعة يعنون الأشاعرة والمارتريدية. أهل الحديث والأثر يقولون نحن أهل السنة والجماعة.
وإذا نظرت للحقيقة كل يدعي وصلا بالجماعة؛ لكن هل يصح ادعاؤه أو لا يصح؟
كلمة (الجماعة) هنا معناه الذي لم يفرق في الدين، ما كانت عليه الجماعة الأولى وهم الصحابة والتابعون، فهل أقوال هؤلاء فرّقت في الدين، وهل هي على ما كان عليه الأوائل أم لا؟ فإذا أتى الجواب جاءت النتيجة، فإذا كان فعلا هم على ما كان عليه الأوائل؛ يعني الأشاعرة ونحوهم وبعض الفرق الموجودة الآن والجماعات الإسلامية وغيرها، إذا كانوا على ما كان عليه السلف فحافظوا على الجماعة الأولى ممن لم يفرقوا بين دليل ودليل خاصة في الأمور الغيبية في مسائل العقيدة، ولم ينفوا شيئا بل أثبتوا كما أثبت الله جل وعلا، فإن هؤلاء من الجماعة، لكن إذا كانوا يفرطون ويتأولون ويتعرضون للغيبيات؛ بل يخالفون في معنى كلمة التوحيد في أول واجب وفي الإيمان يخالفون وفي القدر يخالفون، وفي الصفات يخالفون، وفي مسائل أخر أيضا في العقيدة يخالفون ما كان عليه السلف كيف نقول إنهم متمسكون بالجماعة.
التمسك بأهل السنة والجماعة ليست دعوة وليست منحة يمنحها الإنسان باختياره، نقول فلان من أهل السنة والجماعة أو لا، ليست مزاجا وليست عقلا وليست هبات توزع على الناس، هذا وصف جاء في الكتاب والسنة بأن الذي فرق دينه ليس من الجماعة، ?شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ?[الشورى:13]، نقول: إن الله جل وعلا وصف بالسمع والبصر ما نتأوله؛ لكن الغضب والرضا نتأوله يعني نقول هي الإرادة. يعني ما يغضب؟ نقول: نعم ما يغضب.
فالذي يعبده صنم نقول مثلا: خالد ابن الوليد لما علا جبل أحد وأصبح يرمي النبل على النبي ( والسمام على النبي ( وعلى الصحابة وقُتل من قتل من شهداء أحد، في تلك الحال كان مغضوبا عليه أو مرضيا عنه؟ عندهم أنه مرضي عنه لأن بعد خمس سنين أو ست سنين.
إذن ثم مخالفة ودخول في صفات الله بالعقليات هذا خطا كبير.
الأصل الأصيل عندهم أن الشرع تبع العقل لهذا يقول قائلهم: العقل هو القاضي والشرع هو الشاهد. يعني القاضي الذي يقضي في الخصومات هو العقل الشرع شاهد نجد الدليل من الكتاب والسنة شاهد لكن يرجع إلى عقله، صح ما الشاهد؟ ما صح ما احتج به، قال لا لازم نشوف لنا طريقة، هذه لاشك أنها ليست طريقة الجماعة.
الجماعة هم الذين لم يفرقوا في الدين، أخذوا ما جاء من الله جل وعلا وما جاء من الرسول ( أخذا واحدا.
نفرق!! نأخذ بآية هذه نسلم نمر بها نثبتها وآية أخرى لا، ما نثبت، ليش ما تفرق بين هذا وهذا؟ ما الفرق بين مسائل الصفات بعضها مع بعض؟ ليش تقول هذا يرى الله في الآخرة أن تقول لكن إلى غير جهة، ترد على المعتزلة بخلق القرآن وأنت تقول أن الذي بين أيدينا مخلوق لكن القديم غير مخلوق؛ يعني إذن فيه أشياء كثيرة عند الأشاعرة والماتريدية وأشباههم خالفوا فيها الجماعة قبل أن تتغير الجماعة.
الجماعة ما هي؟ قبل أن تحدث هذه الأقوال، نرى، يعني قبل أن تحدث القول في الصفات، ما الذي كان عليه المسلمون قبل ذلك، مائة سنة الناس ما يعرفون التأويل يكونون على ضلال، أو يكون غيرهم أدرك الصواب وما هم ما يدركوه، فيهم الصحابة، حدث الخوارج قول الخوارج بعده ننظر إلى ما كان عليه الناس قبل ظهور الخوارج قبل؛ الصحابة ما الذي كانوا عليه في مسائل الإيمان مسائل الأسماء والأحكام التكفير إلى غير ذلك ما الذي كانوا عليه، لاشك أنه هو الجماعة في مسألة الإيمان ومسألة الأحكام والأسماء، ما قبل ظهور الخوارج، ظهر بعد ذلك القدرية غيلان الدمشقي ومعبد الجهني إلى آخره، في مسائل القدر الجماعة ما قبل خروجه، تبحث عما قبل، هل ما قبل يدل على شيء ما فيه شك.
ولهذا عندك الذين ذكروا أنه من الأشاعرة إلى آخره، أن الأشاعرة من أهل السنة والجماعة، نقول: أهل السنة نعم؛ لكن الجماعة نحن نود ونرغب ونتمنى أنهم من أهل السنة والجماعة حقيقة وليست منحة ولا هوى؛ لكن هل كانوا على الجماعة لاشك أن أهل العلم أمناء في الأوصاف التي علّقها الله جل وعلا بمن وعده بالنجاة أمناء لا يجوز لهم أن يوزّعوا الأوصاف بمحض اجتهادهم هذا كذا وهذا كذا، لا هم أمناء على الشريعة، فلابد أن يؤدوا الشريعة على ما أؤتمنوا عليه، يطاعون ما يطاعون، لايد يكون ما عنده؛ لكن يأتي أسلوب ما يقول به، أن يقول بالتي هي أحسن؛ لكن الكلمة في نفسها لابد أن تكون حقا واضحة، لا مداهنة فيها ولا مجاملة.
الجماعة وصف شرعي من تحقق به وُصف به، ومن لم يتحقق به فإنه لا يوصف، ولاشك أن هذا مما الناس فيه خاصة المنتسبين للعلم والبحث والناس فيه متنوعون، فممن يغلو إلى أحد الطرفين وممن يتساهل فيجعل الأمور تمشي ودون أمانة في الحكم، ومنهم من توسط، وهم الذين تمسكوا بهدي السلف الصالح وبطريقة الجماعة لأنهم لم يقولوا على الله جل وعلا بلا علم.
أسأل الله جل وعلا أن يوفّقكم جميعا لما فيه صلاحكم في دنياكم وفي آخرتكم، وأن يقينا وإياكم العثار وأن يبارك لنا في الأعمار إنه سبحانه رحيم جواد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
??(??
[الأسئلة] بين يدي الدرس نجيب على بعض الأسئلة.
س1/ أليس البحث والتدقيق في بعض الأمور الغيبية والمستقبلية وكثرة المباحثات والمطارحات فيها، يعتبر من فضول العلم وإشغال النفس فيه إشغال بالمفضول عن الفاضل، وذلك كبحث هل الحوض قبل الصراط أو بعده، وكبحث كفتي الميزان، وهل هما حقيقتان أم لا، ونحو ذلك من المسائل؟
ج/ هذا السؤال مفيد؛ لأنه ينبئ عن رغبة في طريقة السلف في بحث المسائل العلمية العقدية، سواء كانت من مسائل الغيب خالصة أم من المسائل التي جرى فيها البحث.
والأصل لكل مؤمن أن يكون طالبا للحق الذي ذكره الله جل وعلا في كتابه أو ذكره النبي ( في حديثه، وطلب الحق في هذه المسائل أو طلب العلم في معنى آي القرآن أو حديث النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ هذا هو طلب العلم النافع، والآي والأحاديث التي فيها ذكر المسائل الغيبية، تارة يكون بحث أهل العلم فيها فيما دل عليه النص، وتارة يكون البحث فيها من جهة الرد على الذي خالف النص.
أما الأول كبحث الميزان مثلا، هل له كفتان أم لا؟ فقد جاء في القرآن أن الميزان يوضع ?وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا?[الأنبياء:47]، وقال أيضا ?فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(8)وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ?[المؤمنون:102-103]الآية، وكذلك قولك ?فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ?[الزلزلة:7-8].
وهذا فيه إثبات الميزان والموازين، وأنها توزن بها الأعمال، وأنه يعلم الناس؛ يعلم المؤمن إذا ثقل الميزان وإذا خفّ، وهذه الإيمان بها واجب لأن الله جل وعلا أخبر بها، هذه المسائل الغيبية، والسنة دلت على أن الميزان له كفتان كما في أحاديث كثيرة، وأن مقتضى الوزن مقتضى الوزن أن يكون له كفتان.
لهذا من دار حول دلالة الكتاب والسنة فهذا عقيدة، وليست من فضول العلم بل هذا من العلم النافع الذي يؤمر طالب العلم بتتبعه والإيمان به؛ لأنه ما أخبر الله جل وعلا به إلا ليؤمن به ويعتقد، وما أخبر النبي ( بذلك إلا لأنه من العلم النافع.
أما المسألة الثانية أو الشق الثاني فإنهم يبحثون في مسائل لم يدلَّ الدليل على عين المسألة ولكن لابد من الخوض فيها ردًّا على المخالفين الأصل في هدي الصحابة رضوان الله عليهم هو إمرار النصوص التي جاء بالكتاب والسنة والإيمان بها والعلم بذلك الحرص عليه وتتبع العلم في هذه المسائل، هذا ظاهر.
لكن تفصيل الكلام في المسائل لم يأتِ الدليل بها ومن جهة التعريفات ومن جهة الدلائل ومن جهة بعض الألفاظ الإيضاحية أو ذكر بعض المسائل الخلافية، مثل هل الحوض قبل أو الصراط قبل، وهذه المسائل ليست فيها نص عن الصحابة ليس فيها قول واضح عنهم، ونشأ كثير من المسائل نشأ القول فيها لأجل المخالفين، فكثير من مسائل الأسماء والأحكام التي يتكلم فيها الخوارج والمعتزلة لم يتكلم فيها الصحابة بالتفصيل، تكلم فيها من بعدهم ردا على هذه الفئات لما قويت ولم يندحر شرها.
كذلك في مسائل القدر فإن الصحابة تكلموا في الرد على القدرية النفاة الذين أنكروا العلم، واشتد إنكارهم على ذلك وأتوا بالأزلية التي فيها إثبات أن من قدر الله جل وعلا وعلمه سبحانه تعالى بالأشياء قبل حدوثها العلم السابق الأزلي وأن الأمر(199)... السنة وإبقاء دلالة القرآن والسنة وتوجيه الناس إلى الإيمان بهما وعدم البعد عنهما، فإذا جاء من يشكّك في الدلالة دلالة الآية عن العقيدة أو دلالة السنة عن العقيدة بأقوال وتعريفات وجب الدخول معه بقدر ما يدفع به شره والصائل يجب دفعه بحسب القدرة، والصِّيال العلم على أصول الشريعة على الكتاب والسنة هذا أعظم من الصِّيال على الأبدان لأن أصل ....ولهذا صار أعظم الجهاد: الجهاد بالعلم أعظم من جهاد العدو الذي هو الجهاد غير المتعين، الجهاد العلمي أعظم؛ لأنه به الحفظ حفظ الشريعة وليس حفظ الثغور أو حفظ بيضة الإسلام بها حفظ الشريعة وبقاء هذه الشريعة للناس حتى يتحقق قول الله جل وعلا ?فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا?[الفرقان:52] وأعظم ما يوغر العدو المحافظة على العلم والبقاء عليه، والآن بل قبل ذلك بأزمان إلى الآن الشهوات والحروب على الأبدان هذه فيها مد وجزر؛ يعني تارة يقوى أمر المؤمنين وتارة يضعف، والله جل وعلا يقول ?وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ?[آل عمران:140] لكن الصِّيال على العلم وعلى الكتاب والسنة وعلى دلائل ذلك وإلقاء الناس بالشبه وبعدهم على دلائل الشرع هذا هو الذي يزيل الإيمان والذي به تحصل الشبه ويقوى جانب الشيطان في البعد عن الديانة.
لهذا ما يتكلم فيه أهل العلم وخاصة المحققين ليس من فضول العلم في مسائل الاعتقاد لأن هذا بحسب الحال.
نعم قد يأتي زمان يكون فيه بحث بعض المسائل من الفضول؛ لأنه ليس ثم حافز إليها في ذلك الزمن، فيكون بقاؤها عند طائفة قليلة من أهل العلم كفرض كفاية؛ لكن بحثها -وليس ثم حاجة إليها- ليس هذا من صنيع أهل العلم.
لذلك العلماء يذكرون للناس في كل زمان ما يحتاجون إليه، وليس كل ما يعلمون وليس كل ما في الكتاب ينقلون إليهم؟ لا، ما يحتاجون إليه بحسب ما يعلمون من الزمن وما فيه من مضادة للأدلة ونحو ذلك.
لهذا مثلا تجد أنه عندنا في الدروس نفصّل في أقوال الأشاعرة والماتريدية والرد عليها أكثر من أقوال المعتزلة؛ لأن المعتزلة أقوالهم الباقية الآن أقوال قليلة مثل يعني بعض المسائل المشهورة، أما الآن أكثر التآليف وأكثر المضادة والذين ينسبون إلى السلف التأويل، إنما هي من جهة الأشعرية والماتريدية ونحو ذلك، ففهم مذهبهم الآن لطلاب العلم لأجل كثرة الاختلاط وكثرة الكتب المؤلفة في التشكيك في حقيقة مذهب السلف، هذا هو المتعين لهذا يختلف هذا باختلاف البلد وباختلاف الزمان والمكان.
قد يذهب الذاهب إلة بلد ويرى الحاجة فيها إلى تفصيل أقوال لا يحتاجها بلد آخر في بعض المسائل، يكون في بلد الناس لا يعلمون، فذكرها والتفصيل فيها ليس من المناسب، فطالب العلم يكون ربانيا يعلّم الناس ما يحتاجون إليه في جهادهم في فهمهم للشريعة وفي جاهدهم ضدّ الذين عقدوا ألوية البدعة.
س2/ من قسم الدعاء إلى دعاء عبادة ودعاء المسألة، أين دعاء الثناء؟
ج/ دعاء الثناء هو دعاء العبادة، لأن الثناء على الله جل وعلا عبادة، فإذا أثنى على الله جل وعلا في دعائه فدعا دعاء عبادة.
من أثنى على الله جدل وعلا في دعائه فقد دعا دعاء العبادة.
س3/ ذكرتم في كتابكم المنظار أن الخوف من الجن يدخل في خوف السر الذي عدّه العلماء من الشرك الأكبر، فهل هذا على إطلاقه؟ وهل ينطبق ذلك الذي يخاف الجن في المناطق الموحشة كالصحاري والبيوت المهجورة؟
ج/ لا، هو معنى خوف السر، خوف السر ضبطه العلماء في شرح كتاب التوحيد في مسألة الخوف، خوف السر أن يخاف المرء من غير الله جل وعلا في إيصال الأذى إليه بدون سبب، هذا هو الذي يختص الله جل وعلا به، الله جل وعلا يقدّر على العبد مرض بدون سبب يعلمه يقدّر الموت بدون سبب بدون ما يعلم، أما إذا كان الشيء له سبب ظاهر أو كان له سبب؛ لكنه يخشى أن يكون الجني يتسبب فيه فيما يكون سبب طبيعي مثل الخوف من الدخول في الأماكن المهجورة أو في الظلام أو نحو ذلك يخاف من الشياطين أو الجن هذه أسباب.
لكن خوف السر أن يخاف أن يناله الولي أو أن يناله الجني أو نحو ذلك بغير سبب؛ يعني أن يعتقد أن عنده قوة وتصرف حيث يؤذيه بدون سبب، هذا ليس بحق ما ممكن للجني أن يؤذي العباد بدون سبب، الجني هو مثل الإنسي ما يؤذي بدون سبب.
فإذا خاف أن يوصله الإيذاء بدون أسباب يعني لا اعتداء من الإنسي ولا فعل أو شيء يدل عليه من الجني، هذا لا يجوز.
وإذا كان الخوف -الخوف الطبيعي- ليس خوف اعتقاد إنما ناتج عن ضعف الإنسان، وليس خوف اعتقاد في الجن وإنما يخاف من إيذائهم واعتدائهم في مثل البيوت، فهذا قد يدخل في الخوف الطبيعي الذي يخشاه الإنسان ولا يدخل في الخوف المحرم ولا في الخوف الشركي.
فإذن المسألة ليس على إطلاقها ولكن يوضحها لك ضابط خوف السر الذي وصفته لك.
... بدون سبب يمكنهم أن يعملوه، ليس بدون سبب ظاهر، قد يكون هو سبب خفي قد يعمل وسيقول للجني سبب خفي ما أدري عنه، يعني يكون هو بدون سبب يمكنهم أن يعملوه مثل مثلا أن يتسلط الجني يخاف مثلا أن يؤذيه دائما، يخاف الجني أن يتسلط على أولاده، لماذا يخاف؟ يخاف لاعتقاد ليس خوفا طبيعيا، خوف اعتقاد، يعتقد الجن يتسلطون.
مثل الكفار الذين نزلوا واديا قالوا: نعوذ من سيد هذا الوادي من سفهاء قومه. يظنون كل وادي له جني يمسكونه وأنهم يعتدون على الناس، وهذا هو الذي نزل في قوله تعالى ?وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا?[الجن:6] لأنه سببه الخوف خوف من شيء لا يملكونه، فهذا خوف اعتقاد، خوف السر خوف اعتقاد بأن يعتقد بأن هذا الذي خاف منه يوصل الأذى إليه بدون سبب بدون سبب يعلمه بدون سبب معقول؛ ولكنه هو عنده قدرة، فإذا اعتقد هذا الاعتقاد في الولي أو في الجني أو نحو ذلك فهذا هو خوف السر.
أما خاف من مكان مظلم أو خاف من جن هذا قد يدخل في الخوف الطبيعي من بعض الحالات ليس خوف اعتقاد.
س4/ هل يقام على ساب الصحابة شيء من العقاب؟
ج/ اليوم عندنا بحث عن الصحابة.
س5/ هل يجوز قراءة كتب الأدب عن الصحابة وما جرى بينهم من الردود؟
ج/ يجوز لمن يقوى على فهم العقيدة أو عنده أصل شرعي يرجع إليه.
س6/ ما يحل بالمسلمين هذه الأيام في الشيشان فهل يجوز القنوت لهم في الفرائض.
ج/ القنوت قنوت النوازل هذا مربوط بإذن الإمام، فإذن ولي الأمر، ليس لآحاد الناس أن يقنتوا لمن شاءوا، ونزلت في الصحابة رضوان الله عليهم نوازل كثيرة فما قنتوا إلا إذا أذن ولي الأمر فإنه يقنط.
والذي جرى عليه الأمر في هذه البلاد أنه إذا جرت الفتوى على القنوت فإنه يرفع بذلك إلى ولي الأمر فيأذن بالقنوت فإذا جاءت الفتوى، وهنا لابد من فتوى ليس لأحد من الناس في مسجده أن يقنت دون إذن الناس في هذا تبع للإمام.
مع أن القول الصحيح في هذا أنه لا تقنت كل المساجد؛ لأنه لما حصل القنوت في عهد النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ إنما قنت هو في مسجده الأعظم عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، أما المساجد الأخرى مسجد قباء والمساجد الأخرى مسجد العالية ومسجد بني [زُرير] المسجد الأخرى لم تقنت في المدينة إنما قنت المسجد الأعظم .
هذا الرواية [الثالثة](200) عن الإمام أحمد في المسألة أن الناس تبع للإمام إذا قنت، ليس إذا أذن، يقصدون بالإمام يعني في المسجد الأعظم فليس كل مسجد يقنت وهذا في الحقيقة هو أقوى الأقوال أحظاها للدليل ليس كل المساجد تقنت؛ لأن هذا دعاء وإذا قام به بعض المؤمنين كفى على الآخرين.
كذلك إذا جاء الإذن بوقته ليس له أن يجعله في وقت آخر؛ يعني جاء الإذن مثلا أن يقنت في الفجر فيقتصر على الفجر، ليس له أن يقنت في المغرب أو في العشاء لأن هذا تبع للفتوى وليس لآحاد الناس في المساجد أن يجتهدوا.
نكتفي بهذا القدر
[الأسئلة] نجيب عن سؤالين.
س1/ أشرتم أن مسائل الصحابة ليست في الأصل من مسائل الاعتقاد، وفي الحديث «حب الأنصار إيمان وبغضهم نفاق» هل ثم فرق بين كونهم من الإيمان وكونها أنها ليست مسائل الاعتقاد؟
ج/الإيمان شعبه كثيرة «الإيمان بضع وستون شعبة أو بضع وسبعون شعبة» فمنها ما يدخل في مسائل الاعتقاد ومنها ما لا يدخل.
فأصل حب الصحابة هي مسألة حب موالاة، هذه ليست من العقيدة لأن أصل العقيدة ما يتعلق بمسائل الغيب ثم دخل فيها ما يتميز به أهل السنة من غيره، أصل العقيدة الذي يدخل في أركان الإيمان الستة الاعتقاد في الله ربوبيته إلهيته الأسماء والصفات الكتب والرسل اليوم الآخر والقدر هذه العقيدة، مسائل الإيمان بنفسها أما المسائل الأخرى الملحقة هذه لأجل المخالفة، وصارت من العقيدة وكونها من الإيمان هذا حق الإيمان ليست كل مسائله مسائل اعتقاد.
س2/ أراني أجد شيئا في نفسي على معاوية ( من حيث موقفه، لا سيما رسول الله ( يقول لعمار «تقتلك الفئة الباغية» فهل علي في هذا إثم، مع العلم أني لا أتكلم بذلك ولا أتحدث به؟
ج/ نعم عليك إثم في ذلك إذا كان العلم سهلا عليك أن تتحصل عليه وأن تجلو هذه الشبهة وتبقى وأنت لا تجلو هذه الشبهة عندك، كون الشيء يكون في نفس الإنسان وليس عنده وسيلة لكشفه ولا وسيلة لتعلم ما يدفع عنه هذه الشبهة وتسويل الشيطان، هذه قد يعذر معه؛ لكن إذا كان العلم قريبا والكتب موجودة وأهل العلم الذين يكشفون الشبه موجودون فهذا يأثم العبد بالتقصير ويأثم على بقاء هذا الشيء في نفسه.
ومعاوية ( فيما فعل أداء لواجب شرعي يراه هو أنه متقدِّم على مسألة البيعة، وهو أن دم عثمان فقد (، وهو وليه هو ولي الدم هو ذو القرابة من عثمان وولي الدم لا بد أن يسلم من قتل، تحقيقا لقول الله جل وعلا ?وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا?[الإسراء:33]، وكذلك الآيات التي فيها القصاص وأن الولي ?فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ?[البقرة:178]، فمعاوية ( أراد أخذ الحق الذي جعله الله له والانتصار من قتلة عمان، وسفك دم عثمان لاشك أن دم عثمان إذ ذاك هو أطهر دم لإنسان سفك، فالانتصار لعثمان ( واجب، وعلي ( أخّر بحث دم عثمان حتى لا تذهب بيضة الإسلام وبيضة أهل الإسلام لأن هؤلاء الخوارج والذين جاؤوا أرادوا الفتنة العظيمة، فأراد أن يستقر الأمر ثم يسلم القتلة لمعاوية؛ لكنه لم يفهم هذا؛ يعني اختلف الاجتهاد فلم يفهم هذا مع سعي الخوارج في الإعلام الفاسد، فسعوا في التفريق ينقلون لهؤلاء أخبار لمعاوية أخبار عن علي ولعلي أخبار عن معاوية، والحققية الصحابة كلهم هدفهم في ذلك وهو حفظ بيضة الاسلام والانتصار من قتلة عثمان، لكن حصل ما حصل.
فمعاوية ( مجتهد يريد أن يأخذ بحقه الشرعي؛ لكن الصواب مع علي؛ لأن بيعة علي واستقامة أمر الناس في الخلافة وعدم حصول القتال هذا هو الواجب والحق مع علي في ذلك، ومعاوية ( مجتهد مأجور على اجتهاده ولكنه مخطئ في ما اجتهد فيه في ذلك ولكنه مأجور.
والإنسان لا يبغض من اجتهد أو يجد في نفسه شيئا على من اجتهد في الحق، وإن كان أخطأ، فإنه إذا اجتهد في الحق وتحراه، فإن هذا هو الذي يجب عليه فمعاوية ( به استقام المسلمون وحُفظت البيضة بعد علي (، فالناس في زمن علي كانوا متفرقين ولم يستقم الأمر لعلي بالخلافة ولم يجتمع الناس عليه.
ثم لما حصل تنازل الحسن ابن علي في الولاية لمعاوية ( أجمعين وحصل في هذا الاجتماع العظيم في سنة إحدى والأربعين في العام الذي سمي عام الجماعة يعني عام اجتماع الناس حصل غيض العدو، حتى الخوارج هربوا حتى كانت لهم الصولة وكانوا يفرقون وسفكت من دماء الصحابة ودماء التابعين ما سفك؛ ولكنهم لما اجتمع الناس كان أول من اندحر هؤلاء الخوارج أخزاهم الله.
فمعاوية ( له من الفضائل ما له، هو كاتب الوحي للنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وهو من الصحابة الذين كانت لهم مواقف عظيمة في الجهاد، وجهاد الروم وجهاد الأعداء كما هو معلوم، وولي الشام وكانت في سيرته لولايته لعثمان كان طيب السيرة، والاجتهاد في المال أو في بعض الأمور هذا إنما لا يمشي على وفق منهج الخوارج، أما الصحابة فكانوا يرون أن ما اجتهدوا فيه أن ما بين مصيب وما بين مخطئ، والمخطئ لا يُعاب على ما اجتهد فيه إذا لم يكن مخالفا للأصول ومعاوية ( وحبه من الإيمان، ولا يجوز لمسلم أن يبقي في نفسه شيئا على صحابي من صحابة رسول الله (.
س3/ هل يُفرّق بين سب الصحابة بعضهم لبعض وسب غيرهم لهم؟
ج/ ما سبّ صحابي صحابيا مطلقا، وإنما قد يتسابون كما يحصل بين البشر يترادون في موقف، لكن لا يسبهم مطلقا أو يذم صحابيا مطلقا؛ لكن يكون بينهم تراد في مجلس لأجل ما يحصل بين البشر مقاتلة مؤقتة؛ لكن سب مطلق وانتقاص قدر فلان من الصحابة مطلقا هذا لم يحصل عند الصحابة.
س4/ ما حكم تقديم بعض الصحابة على بعض مثل تقديم علي على أبي بكر وعمر وعثمان؟
ج/ الصحابة أفضلهم كما ذكرت لكم العشرة وترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الذِّكر، ومعتقد أهل السنة والجماعة والذي دلت عليه النصوص ولا يجوز عليه خلافه أن أفضل هذه الأمة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي هؤلاء هم أفضل الصحابة وترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الذكر وكترتيبهم في الخلافة.
أما تقديم علي على أبي بكر وعمر فكما قال السختياني: من فضّل عليا على أبي بكر عمر فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار. كيف يكون أفضل ويقدمون غيره عليه معناه أنهم خونة كما يدعي الرافضة، أو أن لهم كذا وكذا.
والصحابة من المهاجرين والأنصار قدموا من هو الأفضل لهم في دينهم وفي أيضا الولاية، تقديم علي على جميلة الثلاثة هذا صنيع الرافضة.
س5/ ما المقصود بالفطرة -أو القطرة!!- الواردة في الآيات والأحاديث؟
ج/ الفطرة المقصود بها التوحيد وهو في تفصيلها بحث آخر.
نكتفي بهذا وفقكم الله لما فيه رضاه وبارك فيكم.
??(??
ج/ أولا هم مجتهدون نعم؛ لكن لم يؤذن لهم في الاجتهاد، لأنهم اجتهدوا بدون أن يأذن لهم الشرع بالاجتهاد.
فالاجتهاد يكون في المسائل التسي له فيها أن يجتهد، أما مسائل الغيب والصفات والجنة والنار والشيء الذي لا يُدركه الإنسان باجتهاده فإنه إذا اجتهد فيه فيكون تعدى ما أذن له فيه والمتعدي مؤاخَذ، ولهذا لاشك أنهم ما بين مبتدع بدعته كفرية وما بين مبتدع بدعته صغرى يعني بدعة معصية.
والواجب على كل أحد أن يعلم أن اجتهاده إنما يكون فيما له اجتهاد فيه، وهذا يختلف باختلاف الناس فيها، العلماء علماء الشريعة يجتهدون الأحكام الشرعية الأحكام الدنيوية التي فيها مجال الاجتهاد، أما الغيب فلا مجال فيه للاجتهاد ولم يؤذن لأحد أن يجتهد فيه بعقله.
لكن إذا اجتهد في فهم النصوص في حمل بعض النصوص على بعض، في ترجيح بعض الدلالات على بعض، هذا من الاجتهاد المأذون به سواء في الأمور الغيبية أم في غيرها.
لكن أن يجتهد بنفي شيء لدلالة أخرى ليست دلالة مصدر التشريع الذي هو الوحي من الكتاب والسنة، في الأمور الغيبية، مصدر التشريع الكتاب والسنة، فإنه ليس له ذلك.
فلذلك لا يدخل هؤلاء من المعتزلة والكلابية ونفاة الصفات أو الذين يخالفون في الأمور الغيبية لا يدخلون في مسألة الاجتهاد وأنه إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطا فله أجر، وإنما هم مأزورون لأنهم اجتهدوا في غير ما لهم الاجتهاد فيه، والواجب أن يسلّموا لطريقة السلف وأن يُمروا نصوص الغيب كما جاءت وأن يؤمنوا كما دلت عليه.
لهذا نقول: قد يكون لهذا المبتدع أو لهذا الموافق لمبتدعة أو لهذا المتأول أو لهذا المتكلّم في الغيب برأيه وعقله مع وزره وإثمه وبدعته، قد يكون لهم من الحسنات ما يمحو تلك السيئات؛ لأن البدعة والتأويل وأشباه ذلك بدعة صغرى معصية وكبيرة من جنس غيرها من الذنوب؛ ولكنها هي -يعني من جنس غيرها بأنه يأثم فيها- لكنها هي أعظم لأن جنس البدع أعظم من جنس الكبائر والذنوب، قد يكون له حسنات عظيمة مثل مقام عظيم من الجهاد في سبيل الله، أو نصرة للشريعة في مسائل كثيرة ونحو ذلك، ما يكفّر الله جل وعلا به خطيئته أو تكون حسناته راجحة على سيئاته، ولكن من حيث الأصل ليس له أن يجتهد، وهو آثم بذلك؛ ولكن ربما يكون عفو الله جل وعلا يدركه.
ولهذا لما ذكر ابن تيمية في أول الواسطية -وهذه مهمة- في أول الواسطية لما ذكر قال: هذا اعتقاد الفرقة الناجية الطائفة المنصورة أهل السنة والجماعة.
وعقدوا له المحاكمة على هذه العقيدة قالوا: ما تعني بقولك الفرقة الناجية؟ قال يعني الناجية من النار.
قال: هل يعني هذا أنك تقول إن من لم يؤمن بهذه العقيدة يقول بها جميع ما أوردت أنه من أهل النار؟ قال: لم أقل هذا ولا يلزم من كلامي. لأن هذه العقيدة هي عقيدة الفرقة الناجية الطائفة المنصورة أهل السنة والجماعة فمن اعتقدها فهو موعود بالنجاة وبالنصر موعود بالنجاة من النار، «كلها في النار إلا واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال «من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي» ومعلوم قطعا...... فهو على ذنب وقد يغفر الله له فلا يُدخله النار لا يعذبه بالنار ابتداء يغفر له الله؛ لأن هذا دون الشرك؛ وقد يغفر الله له بحسنات ماحية، وقد يغفر الله جل وعلا له بمقام صدق في الإسلام كجهاد ونحوه إلى آخره؛ لكنه متوعد لأنه أتى أو قال بغير دليل، لهذا ليس لأحد أن يجتهد في الغيبيات بما لم يوقف فيه على دليل.
س2/ أليس الغضب والرضا متعلّق حصوله بمسبَّبات، ليس كما قررنا أنه متعلق بالمشيئة والقدرة، فإذا حصل سبب الرضا حصل رضا الله جل وعلا، ومثله يقال في الغضب، فيقال رضا الله أو غضبه متعلق بمشيئته إذا حصل السبب، وضح لي ما اشتبه عليَّ.
ج/ هذا غير خاص الذي تفضل به أو ذكره السائل غير خاص بالغضب والرضا، كلها يعني المغرفة متعلقة بالسبب، الرحمة متعلقة بسبب، إجابة الدعاء متعلقة بسبب، كلام الله جل وعلا تنزيله القرآن متعلق بسبب ?قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا?[المجادلة:1]، بعد أن تكلمت وجادلت، ?قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا?[الأحزاب:18]، هذا بعد سبب.
فإذن فتعليقه بالسّبب الذي من العبد ليس هو بحث في الصفات بحث المراد، إنما المراد إنما يتّصف الله جل وعلا بهذه الصفة إذا شاء سبحانه وتعالى، إذا شاء سبحانه وتعالى فإنه يتصف بها؛ يعني إذا أراد الله جل وعلا أن يغضب غضب، فقد لا يغضب فلا يلزم من وقوع الشرك الذي يغضب الله جل وعلا أن يغضب سبحانه وتعالى بل قد يغضب وقد لا يغضب وإذا وقع ما يرضى عنه جل وعلا فإن رضاه سبحانه وتعالى متعلق بمشيئته وقدرته.
أما الأسباب من العبد فهذه في الجميع.
س3/ هذا يقول: صفة الغضب والرضا كصفة الكلام قديمة الأصل متجددة الآحاد، هل يقال بهذا؟
ج/ الكلام يختلف عن صفة الغضب والرضا، كلام الله جل وعلا منه الكلام الكوني الذي به تكون المخلوقات، فالله جل وعلا خلق الماء بكلامه الكوني، وخلق العرش بكلامه الكوني جل وعلا، وخلق الهواء بكلامه الكوني، وخلق القلم بكلامه الكوني، وخلق اللوح المحفوظ بكلامه الكوني، خلق السموات والأرض ومن فيها من المكلفين وما فيها من المخلوقات ومن يغضب عليه ويرضى عليه بكلامه الكوني.
الغضب والرضا صفة فعلية تقوم بمشيئته جل وعلا وبقدرته، أما أنها كالكلام في هذا فلا أعلم هذا ممن قرره أهل العلم بأنها قديمة النوع حادثة الآحاد، أنا لا اعلمه يمكن نبحثها زيادة أو يبحثها أحد الإخوان ويفيدنا بها.
شيخ الإسلام رسالة مستقلة في المسألة ممكن أراجعها، له رسالة في الصفات الاختيار تعرفونها؟ موش في الفتاوى، مستقلة في مجموعة الرسائل الدكتور محمد رشاد سالم رحمه الله أول رسالة في الصفات الاختياريةن بحث كل هذا، يمكن مراجعتها ونجدد المعلومة في الدرس القادم.
س4/ هل لكم دروس غير درس السبت والخميس، وهل سيكون دروس بعد الطحاوية؟
ج/ إن شاء الله تفاءل بالخير، يعني خلاص الطحاوية ثم نقف، أنا عندي في الغالب السبت والخميس هذه ثابتة وفي باقي الأسبوع يكون عندي يوم الثلاثاء والخميس أو الثلائاء أو الخميس والجمعة إما محاضرات أو أشياء تتعلق بمدارس تحفيظ القرآن أو زيارات فيها إرشاد ونحو ذلك.
س5/ هل دعاء الأئمة في قنوت الوتر بالكروفون الخارجي على المنـ....؟
ج/ ... كونه يطلع بَرَّ أو ما يطلع هو نظر إلى أنه [جفاء] يعني فيه رفع الصوت قال «أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فناديه» قال «الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته» هذا كونه يدعو بصوت خافت ويسمع في الخارج ليس هذا من الاعتداء في الدعاء.
س6/ يقول: نرجو من فضيلتكم تقرأه على ما هو عليه، التعليق على هذه الكلمة، إلى آخره.
ج/ الكلمة أعرفها، وأعرف من قالها وهذه طريقة الأسئلة أنا ما أحبها من قديم، الواحد ما يجيي؛ يعني يأخذ المتكلم أو يأخذ الشيخ أو المعلم يسأله عن كلمة هو ربما ما يعرف من قالها، ثم يقال أنه فلان يقول الشيخ الفلاني كذا وكذا هذه كلمة معروفة أُثيرت هذه الأيام ولهذا السؤال يكون واضحا ليكون الجواب واضحا.
المقصود أن كون الأشاعرة من أهل السنة والجماعة أم لا، فبعض علماء الحنابلة المتأخرين أو أكثر المتأخرين ممن صنفوا في عقيدة السلف وهم لم يحققوا في هذا الأمر عَدّوا أهل السنة والجماعة ثلاثة فئات:
أهل الحديث والأثر. والأشاعرة. والماتريدية.
مثل ما فعلها السفاريني وفعله أيضا غيره، وهذه مشت على كثيرين وتبناها أخيرا تبناها بعض الجماعات الإسلامية ووسعوا الكلام فيها كما هو معلوم.
ولكن في الحقيقة كلمة أهل السنة الجميع من أهل السنة ولاشك؛ لأن السنة لأنهم جميعا يحتجون بالسنة ويؤمنون بها إلى آخره؛ لكن الجماعة كلمة الجماعة كل يدعيها، الأشاعرة يقولون نحن أهل السنة والجماعة، الماتريدية يقولون نحن أهل السنة والجماعة، وربما ما يفرق بينهما فالجميع يقولون أهل السنة والجماعة يعنون الأشاعرة والمارتريدية. أهل الحديث والأثر يقولون نحن أهل السنة والجماعة.
وإذا نظرت للحقيقة كل يدعي وصلا بالجماعة؛ لكن هل يصح ادعاؤه أو لا يصح؟
كلمة (الجماعة) هنا معناه الذي لم يفرق في الدين، ما كانت عليه الجماعة الأولى وهم الصحابة والتابعون، فهل أقوال هؤلاء فرّقت في الدين، وهل هي على ما كان عليه الأوائل أم لا؟ فإذا أتى الجواب جاءت النتيجة، فإذا كان فعلا هم على ما كان عليه الأوائل؛ يعني الأشاعرة ونحوهم وبعض الفرق الموجودة الآن والجماعات الإسلامية وغيرها، إذا كانوا على ما كان عليه السلف فحافظوا على الجماعة الأولى ممن لم يفرقوا بين دليل ودليل خاصة في الأمور الغيبية في مسائل العقيدة، ولم ينفوا شيئا بل أثبتوا كما أثبت الله جل وعلا، فإن هؤلاء من الجماعة، لكن إذا كانوا يفرطون ويتأولون ويتعرضون للغيبيات؛ بل يخالفون في معنى كلمة التوحيد في أول واجب وفي الإيمان يخالفون وفي القدر يخالفون، وفي الصفات يخالفون، وفي مسائل أخر أيضا في العقيدة يخالفون ما كان عليه السلف كيف نقول إنهم متمسكون بالجماعة.
التمسك بأهل السنة والجماعة ليست دعوة وليست منحة يمنحها الإنسان باختياره، نقول فلان من أهل السنة والجماعة أو لا، ليست مزاجا وليست عقلا وليست هبات توزع على الناس، هذا وصف جاء في الكتاب والسنة بأن الذي فرق دينه ليس من الجماعة، ?شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ?[الشورى:13]، نقول: إن الله جل وعلا وصف بالسمع والبصر ما نتأوله؛ لكن الغضب والرضا نتأوله يعني نقول هي الإرادة. يعني ما يغضب؟ نقول: نعم ما يغضب.
فالذي يعبده صنم نقول مثلا: خالد ابن الوليد لما علا جبل أحد وأصبح يرمي النبل على النبي ( والسمام على النبي ( وعلى الصحابة وقُتل من قتل من شهداء أحد، في تلك الحال كان مغضوبا عليه أو مرضيا عنه؟ عندهم أنه مرضي عنه لأن بعد خمس سنين أو ست سنين.
إذن ثم مخالفة ودخول في صفات الله بالعقليات هذا خطا كبير.
الأصل الأصيل عندهم أن الشرع تبع العقل لهذا يقول قائلهم: العقل هو القاضي والشرع هو الشاهد. يعني القاضي الذي يقضي في الخصومات هو العقل الشرع شاهد نجد الدليل من الكتاب والسنة شاهد لكن يرجع إلى عقله، صح ما الشاهد؟ ما صح ما احتج به، قال لا لازم نشوف لنا طريقة، هذه لاشك أنها ليست طريقة الجماعة.
الجماعة هم الذين لم يفرقوا في الدين، أخذوا ما جاء من الله جل وعلا وما جاء من الرسول ( أخذا واحدا.
نفرق!! نأخذ بآية هذه نسلم نمر بها نثبتها وآية أخرى لا، ما نثبت، ليش ما تفرق بين هذا وهذا؟ ما الفرق بين مسائل الصفات بعضها مع بعض؟ ليش تقول هذا يرى الله في الآخرة أن تقول لكن إلى غير جهة، ترد على المعتزلة بخلق القرآن وأنت تقول أن الذي بين أيدينا مخلوق لكن القديم غير مخلوق؛ يعني إذن فيه أشياء كثيرة عند الأشاعرة والماتريدية وأشباههم خالفوا فيها الجماعة قبل أن تتغير الجماعة.
الجماعة ما هي؟ قبل أن تحدث هذه الأقوال، نرى، يعني قبل أن تحدث القول في الصفات، ما الذي كان عليه المسلمون قبل ذلك، مائة سنة الناس ما يعرفون التأويل يكونون على ضلال، أو يكون غيرهم أدرك الصواب وما هم ما يدركوه، فيهم الصحابة، حدث الخوارج قول الخوارج بعده ننظر إلى ما كان عليه الناس قبل ظهور الخوارج قبل؛ الصحابة ما الذي كانوا عليه في مسائل الإيمان مسائل الأسماء والأحكام التكفير إلى غير ذلك ما الذي كانوا عليه، لاشك أنه هو الجماعة في مسألة الإيمان ومسألة الأحكام والأسماء، ما قبل ظهور الخوارج، ظهر بعد ذلك القدرية غيلان الدمشقي ومعبد الجهني إلى آخره، في مسائل القدر الجماعة ما قبل خروجه، تبحث عما قبل، هل ما قبل يدل على شيء ما فيه شك.
ولهذا عندك الذين ذكروا أنه من الأشاعرة إلى آخره، أن الأشاعرة من أهل السنة والجماعة، نقول: أهل السنة نعم؛ لكن الجماعة نحن نود ونرغب ونتمنى أنهم من أهل السنة والجماعة حقيقة وليست منحة ولا هوى؛ لكن هل كانوا على الجماعة لاشك أن أهل العلم أمناء في الأوصاف التي علّقها الله جل وعلا بمن وعده بالنجاة أمناء لا يجوز لهم أن يوزّعوا الأوصاف بمحض اجتهادهم هذا كذا وهذا كذا، لا هم أمناء على الشريعة، فلابد أن يؤدوا الشريعة على ما أؤتمنوا عليه، يطاعون ما يطاعون، لايد يكون ما عنده؛ لكن يأتي أسلوب ما يقول به، أن يقول بالتي هي أحسن؛ لكن الكلمة في نفسها لابد أن تكون حقا واضحة، لا مداهنة فيها ولا مجاملة.
الجماعة وصف شرعي من تحقق به وُصف به، ومن لم يتحقق به فإنه لا يوصف، ولاشك أن هذا مما الناس فيه خاصة المنتسبين للعلم والبحث والناس فيه متنوعون، فممن يغلو إلى أحد الطرفين وممن يتساهل فيجعل الأمور تمشي ودون أمانة في الحكم، ومنهم من توسط، وهم الذين تمسكوا بهدي السلف الصالح وبطريقة الجماعة لأنهم لم يقولوا على الله جل وعلا بلا علم.
أسأل الله جل وعلا أن يوفّقكم جميعا لما فيه صلاحكم في دنياكم وفي آخرتكم، وأن يقينا وإياكم العثار وأن يبارك لنا في الأعمار إنه سبحانه رحيم جواد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
??(??
[الأسئلة] بين يدي الدرس نجيب على بعض الأسئلة.
س1/ أليس البحث والتدقيق في بعض الأمور الغيبية والمستقبلية وكثرة المباحثات والمطارحات فيها، يعتبر من فضول العلم وإشغال النفس فيه إشغال بالمفضول عن الفاضل، وذلك كبحث هل الحوض قبل الصراط أو بعده، وكبحث كفتي الميزان، وهل هما حقيقتان أم لا، ونحو ذلك من المسائل؟
ج/ هذا السؤال مفيد؛ لأنه ينبئ عن رغبة في طريقة السلف في بحث المسائل العلمية العقدية، سواء كانت من مسائل الغيب خالصة أم من المسائل التي جرى فيها البحث.
والأصل لكل مؤمن أن يكون طالبا للحق الذي ذكره الله جل وعلا في كتابه أو ذكره النبي ( في حديثه، وطلب الحق في هذه المسائل أو طلب العلم في معنى آي القرآن أو حديث النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ هذا هو طلب العلم النافع، والآي والأحاديث التي فيها ذكر المسائل الغيبية، تارة يكون بحث أهل العلم فيها فيما دل عليه النص، وتارة يكون البحث فيها من جهة الرد على الذي خالف النص.
أما الأول كبحث الميزان مثلا، هل له كفتان أم لا؟ فقد جاء في القرآن أن الميزان يوضع ?وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا?[الأنبياء:47]، وقال أيضا ?فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(8)وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ?[المؤمنون:102-103]الآية، وكذلك قولك ?فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ?[الزلزلة:7-8].
وهذا فيه إثبات الميزان والموازين، وأنها توزن بها الأعمال، وأنه يعلم الناس؛ يعلم المؤمن إذا ثقل الميزان وإذا خفّ، وهذه الإيمان بها واجب لأن الله جل وعلا أخبر بها، هذه المسائل الغيبية، والسنة دلت على أن الميزان له كفتان كما في أحاديث كثيرة، وأن مقتضى الوزن مقتضى الوزن أن يكون له كفتان.
لهذا من دار حول دلالة الكتاب والسنة فهذا عقيدة، وليست من فضول العلم بل هذا من العلم النافع الذي يؤمر طالب العلم بتتبعه والإيمان به؛ لأنه ما أخبر الله جل وعلا به إلا ليؤمن به ويعتقد، وما أخبر النبي ( بذلك إلا لأنه من العلم النافع.
أما المسألة الثانية أو الشق الثاني فإنهم يبحثون في مسائل لم يدلَّ الدليل على عين المسألة ولكن لابد من الخوض فيها ردًّا على المخالفين الأصل في هدي الصحابة رضوان الله عليهم هو إمرار النصوص التي جاء بالكتاب والسنة والإيمان بها والعلم بذلك الحرص عليه وتتبع العلم في هذه المسائل، هذا ظاهر.
لكن تفصيل الكلام في المسائل لم يأتِ الدليل بها ومن جهة التعريفات ومن جهة الدلائل ومن جهة بعض الألفاظ الإيضاحية أو ذكر بعض المسائل الخلافية، مثل هل الحوض قبل أو الصراط قبل، وهذه المسائل ليست فيها نص عن الصحابة ليس فيها قول واضح عنهم، ونشأ كثير من المسائل نشأ القول فيها لأجل المخالفين، فكثير من مسائل الأسماء والأحكام التي يتكلم فيها الخوارج والمعتزلة لم يتكلم فيها الصحابة بالتفصيل، تكلم فيها من بعدهم ردا على هذه الفئات لما قويت ولم يندحر شرها.
كذلك في مسائل القدر فإن الصحابة تكلموا في الرد على القدرية النفاة الذين أنكروا العلم، واشتد إنكارهم على ذلك وأتوا بالأزلية التي فيها إثبات أن من قدر الله جل وعلا وعلمه سبحانه تعالى بالأشياء قبل حدوثها العلم السابق الأزلي وأن الأمر(199)... السنة وإبقاء دلالة القرآن والسنة وتوجيه الناس إلى الإيمان بهما وعدم البعد عنهما، فإذا جاء من يشكّك في الدلالة دلالة الآية عن العقيدة أو دلالة السنة عن العقيدة بأقوال وتعريفات وجب الدخول معه بقدر ما يدفع به شره والصائل يجب دفعه بحسب القدرة، والصِّيال العلم على أصول الشريعة على الكتاب والسنة هذا أعظم من الصِّيال على الأبدان لأن أصل ....ولهذا صار أعظم الجهاد: الجهاد بالعلم أعظم من جهاد العدو الذي هو الجهاد غير المتعين، الجهاد العلمي أعظم؛ لأنه به الحفظ حفظ الشريعة وليس حفظ الثغور أو حفظ بيضة الإسلام بها حفظ الشريعة وبقاء هذه الشريعة للناس حتى يتحقق قول الله جل وعلا ?فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا?[الفرقان:52] وأعظم ما يوغر العدو المحافظة على العلم والبقاء عليه، والآن بل قبل ذلك بأزمان إلى الآن الشهوات والحروب على الأبدان هذه فيها مد وجزر؛ يعني تارة يقوى أمر المؤمنين وتارة يضعف، والله جل وعلا يقول ?وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ?[آل عمران:140] لكن الصِّيال على العلم وعلى الكتاب والسنة وعلى دلائل ذلك وإلقاء الناس بالشبه وبعدهم على دلائل الشرع هذا هو الذي يزيل الإيمان والذي به تحصل الشبه ويقوى جانب الشيطان في البعد عن الديانة.
لهذا ما يتكلم فيه أهل العلم وخاصة المحققين ليس من فضول العلم في مسائل الاعتقاد لأن هذا بحسب الحال.
نعم قد يأتي زمان يكون فيه بحث بعض المسائل من الفضول؛ لأنه ليس ثم حافز إليها في ذلك الزمن، فيكون بقاؤها عند طائفة قليلة من أهل العلم كفرض كفاية؛ لكن بحثها -وليس ثم حاجة إليها- ليس هذا من صنيع أهل العلم.
لذلك العلماء يذكرون للناس في كل زمان ما يحتاجون إليه، وليس كل ما يعلمون وليس كل ما في الكتاب ينقلون إليهم؟ لا، ما يحتاجون إليه بحسب ما يعلمون من الزمن وما فيه من مضادة للأدلة ونحو ذلك.
لهذا مثلا تجد أنه عندنا في الدروس نفصّل في أقوال الأشاعرة والماتريدية والرد عليها أكثر من أقوال المعتزلة؛ لأن المعتزلة أقوالهم الباقية الآن أقوال قليلة مثل يعني بعض المسائل المشهورة، أما الآن أكثر التآليف وأكثر المضادة والذين ينسبون إلى السلف التأويل، إنما هي من جهة الأشعرية والماتريدية ونحو ذلك، ففهم مذهبهم الآن لطلاب العلم لأجل كثرة الاختلاط وكثرة الكتب المؤلفة في التشكيك في حقيقة مذهب السلف، هذا هو المتعين لهذا يختلف هذا باختلاف البلد وباختلاف الزمان والمكان.
قد يذهب الذاهب إلة بلد ويرى الحاجة فيها إلى تفصيل أقوال لا يحتاجها بلد آخر في بعض المسائل، يكون في بلد الناس لا يعلمون، فذكرها والتفصيل فيها ليس من المناسب، فطالب العلم يكون ربانيا يعلّم الناس ما يحتاجون إليه في جهادهم في فهمهم للشريعة وفي جاهدهم ضدّ الذين عقدوا ألوية البدعة.
س2/ من قسم الدعاء إلى دعاء عبادة ودعاء المسألة، أين دعاء الثناء؟
ج/ دعاء الثناء هو دعاء العبادة، لأن الثناء على الله جل وعلا عبادة، فإذا أثنى على الله جل وعلا في دعائه فدعا دعاء عبادة.
من أثنى على الله جدل وعلا في دعائه فقد دعا دعاء العبادة.
س3/ ذكرتم في كتابكم المنظار أن الخوف من الجن يدخل في خوف السر الذي عدّه العلماء من الشرك الأكبر، فهل هذا على إطلاقه؟ وهل ينطبق ذلك الذي يخاف الجن في المناطق الموحشة كالصحاري والبيوت المهجورة؟
ج/ لا، هو معنى خوف السر، خوف السر ضبطه العلماء في شرح كتاب التوحيد في مسألة الخوف، خوف السر أن يخاف المرء من غير الله جل وعلا في إيصال الأذى إليه بدون سبب، هذا هو الذي يختص الله جل وعلا به، الله جل وعلا يقدّر على العبد مرض بدون سبب يعلمه يقدّر الموت بدون سبب بدون ما يعلم، أما إذا كان الشيء له سبب ظاهر أو كان له سبب؛ لكنه يخشى أن يكون الجني يتسبب فيه فيما يكون سبب طبيعي مثل الخوف من الدخول في الأماكن المهجورة أو في الظلام أو نحو ذلك يخاف من الشياطين أو الجن هذه أسباب.
لكن خوف السر أن يخاف أن يناله الولي أو أن يناله الجني أو نحو ذلك بغير سبب؛ يعني أن يعتقد أن عنده قوة وتصرف حيث يؤذيه بدون سبب، هذا ليس بحق ما ممكن للجني أن يؤذي العباد بدون سبب، الجني هو مثل الإنسي ما يؤذي بدون سبب.
فإذا خاف أن يوصله الإيذاء بدون أسباب يعني لا اعتداء من الإنسي ولا فعل أو شيء يدل عليه من الجني، هذا لا يجوز.
وإذا كان الخوف -الخوف الطبيعي- ليس خوف اعتقاد إنما ناتج عن ضعف الإنسان، وليس خوف اعتقاد في الجن وإنما يخاف من إيذائهم واعتدائهم في مثل البيوت، فهذا قد يدخل في الخوف الطبيعي الذي يخشاه الإنسان ولا يدخل في الخوف المحرم ولا في الخوف الشركي.
فإذن المسألة ليس على إطلاقها ولكن يوضحها لك ضابط خوف السر الذي وصفته لك.
... بدون سبب يمكنهم أن يعملوه، ليس بدون سبب ظاهر، قد يكون هو سبب خفي قد يعمل وسيقول للجني سبب خفي ما أدري عنه، يعني يكون هو بدون سبب يمكنهم أن يعملوه مثل مثلا أن يتسلط الجني يخاف مثلا أن يؤذيه دائما، يخاف الجني أن يتسلط على أولاده، لماذا يخاف؟ يخاف لاعتقاد ليس خوفا طبيعيا، خوف اعتقاد، يعتقد الجن يتسلطون.
مثل الكفار الذين نزلوا واديا قالوا: نعوذ من سيد هذا الوادي من سفهاء قومه. يظنون كل وادي له جني يمسكونه وأنهم يعتدون على الناس، وهذا هو الذي نزل في قوله تعالى ?وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا?[الجن:6] لأنه سببه الخوف خوف من شيء لا يملكونه، فهذا خوف اعتقاد، خوف السر خوف اعتقاد بأن يعتقد بأن هذا الذي خاف منه يوصل الأذى إليه بدون سبب بدون سبب يعلمه بدون سبب معقول؛ ولكنه هو عنده قدرة، فإذا اعتقد هذا الاعتقاد في الولي أو في الجني أو نحو ذلك فهذا هو خوف السر.
أما خاف من مكان مظلم أو خاف من جن هذا قد يدخل في الخوف الطبيعي من بعض الحالات ليس خوف اعتقاد.
س4/ هل يقام على ساب الصحابة شيء من العقاب؟
ج/ اليوم عندنا بحث عن الصحابة.
س5/ هل يجوز قراءة كتب الأدب عن الصحابة وما جرى بينهم من الردود؟
ج/ يجوز لمن يقوى على فهم العقيدة أو عنده أصل شرعي يرجع إليه.
س6/ ما يحل بالمسلمين هذه الأيام في الشيشان فهل يجوز القنوت لهم في الفرائض.
ج/ القنوت قنوت النوازل هذا مربوط بإذن الإمام، فإذن ولي الأمر، ليس لآحاد الناس أن يقنتوا لمن شاءوا، ونزلت في الصحابة رضوان الله عليهم نوازل كثيرة فما قنتوا إلا إذا أذن ولي الأمر فإنه يقنط.
والذي جرى عليه الأمر في هذه البلاد أنه إذا جرت الفتوى على القنوت فإنه يرفع بذلك إلى ولي الأمر فيأذن بالقنوت فإذا جاءت الفتوى، وهنا لابد من فتوى ليس لأحد من الناس في مسجده أن يقنت دون إذن الناس في هذا تبع للإمام.
مع أن القول الصحيح في هذا أنه لا تقنت كل المساجد؛ لأنه لما حصل القنوت في عهد النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ إنما قنت هو في مسجده الأعظم عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، أما المساجد الأخرى مسجد قباء والمساجد الأخرى مسجد العالية ومسجد بني [زُرير] المسجد الأخرى لم تقنت في المدينة إنما قنت المسجد الأعظم .
هذا الرواية [الثالثة](200) عن الإمام أحمد في المسألة أن الناس تبع للإمام إذا قنت، ليس إذا أذن، يقصدون بالإمام يعني في المسجد الأعظم فليس كل مسجد يقنت وهذا في الحقيقة هو أقوى الأقوال أحظاها للدليل ليس كل المساجد تقنت؛ لأن هذا دعاء وإذا قام به بعض المؤمنين كفى على الآخرين.
كذلك إذا جاء الإذن بوقته ليس له أن يجعله في وقت آخر؛ يعني جاء الإذن مثلا أن يقنت في الفجر فيقتصر على الفجر، ليس له أن يقنت في المغرب أو في العشاء لأن هذا تبع للفتوى وليس لآحاد الناس في المساجد أن يجتهدوا.
نكتفي بهذا القدر
[الأسئلة] نجيب عن سؤالين.
س1/ أشرتم أن مسائل الصحابة ليست في الأصل من مسائل الاعتقاد، وفي الحديث «حب الأنصار إيمان وبغضهم نفاق» هل ثم فرق بين كونهم من الإيمان وكونها أنها ليست مسائل الاعتقاد؟
ج/الإيمان شعبه كثيرة «الإيمان بضع وستون شعبة أو بضع وسبعون شعبة» فمنها ما يدخل في مسائل الاعتقاد ومنها ما لا يدخل.
فأصل حب الصحابة هي مسألة حب موالاة، هذه ليست من العقيدة لأن أصل العقيدة ما يتعلق بمسائل الغيب ثم دخل فيها ما يتميز به أهل السنة من غيره، أصل العقيدة الذي يدخل في أركان الإيمان الستة الاعتقاد في الله ربوبيته إلهيته الأسماء والصفات الكتب والرسل اليوم الآخر والقدر هذه العقيدة، مسائل الإيمان بنفسها أما المسائل الأخرى الملحقة هذه لأجل المخالفة، وصارت من العقيدة وكونها من الإيمان هذا حق الإيمان ليست كل مسائله مسائل اعتقاد.
س2/ أراني أجد شيئا في نفسي على معاوية ( من حيث موقفه، لا سيما رسول الله ( يقول لعمار «تقتلك الفئة الباغية» فهل علي في هذا إثم، مع العلم أني لا أتكلم بذلك ولا أتحدث به؟
ج/ نعم عليك إثم في ذلك إذا كان العلم سهلا عليك أن تتحصل عليه وأن تجلو هذه الشبهة وتبقى وأنت لا تجلو هذه الشبهة عندك، كون الشيء يكون في نفس الإنسان وليس عنده وسيلة لكشفه ولا وسيلة لتعلم ما يدفع عنه هذه الشبهة وتسويل الشيطان، هذه قد يعذر معه؛ لكن إذا كان العلم قريبا والكتب موجودة وأهل العلم الذين يكشفون الشبه موجودون فهذا يأثم العبد بالتقصير ويأثم على بقاء هذا الشيء في نفسه.
ومعاوية ( فيما فعل أداء لواجب شرعي يراه هو أنه متقدِّم على مسألة البيعة، وهو أن دم عثمان فقد (، وهو وليه هو ولي الدم هو ذو القرابة من عثمان وولي الدم لا بد أن يسلم من قتل، تحقيقا لقول الله جل وعلا ?وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا?[الإسراء:33]، وكذلك الآيات التي فيها القصاص وأن الولي ?فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ?[البقرة:178]، فمعاوية ( أراد أخذ الحق الذي جعله الله له والانتصار من قتلة عمان، وسفك دم عثمان لاشك أن دم عثمان إذ ذاك هو أطهر دم لإنسان سفك، فالانتصار لعثمان ( واجب، وعلي ( أخّر بحث دم عثمان حتى لا تذهب بيضة الإسلام وبيضة أهل الإسلام لأن هؤلاء الخوارج والذين جاؤوا أرادوا الفتنة العظيمة، فأراد أن يستقر الأمر ثم يسلم القتلة لمعاوية؛ لكنه لم يفهم هذا؛ يعني اختلف الاجتهاد فلم يفهم هذا مع سعي الخوارج في الإعلام الفاسد، فسعوا في التفريق ينقلون لهؤلاء أخبار لمعاوية أخبار عن علي ولعلي أخبار عن معاوية، والحققية الصحابة كلهم هدفهم في ذلك وهو حفظ بيضة الاسلام والانتصار من قتلة عثمان، لكن حصل ما حصل.
فمعاوية ( مجتهد يريد أن يأخذ بحقه الشرعي؛ لكن الصواب مع علي؛ لأن بيعة علي واستقامة أمر الناس في الخلافة وعدم حصول القتال هذا هو الواجب والحق مع علي في ذلك، ومعاوية ( مجتهد مأجور على اجتهاده ولكنه مخطئ في ما اجتهد فيه في ذلك ولكنه مأجور.
والإنسان لا يبغض من اجتهد أو يجد في نفسه شيئا على من اجتهد في الحق، وإن كان أخطأ، فإنه إذا اجتهد في الحق وتحراه، فإن هذا هو الذي يجب عليه فمعاوية ( به استقام المسلمون وحُفظت البيضة بعد علي (، فالناس في زمن علي كانوا متفرقين ولم يستقم الأمر لعلي بالخلافة ولم يجتمع الناس عليه.
ثم لما حصل تنازل الحسن ابن علي في الولاية لمعاوية ( أجمعين وحصل في هذا الاجتماع العظيم في سنة إحدى والأربعين في العام الذي سمي عام الجماعة يعني عام اجتماع الناس حصل غيض العدو، حتى الخوارج هربوا حتى كانت لهم الصولة وكانوا يفرقون وسفكت من دماء الصحابة ودماء التابعين ما سفك؛ ولكنهم لما اجتمع الناس كان أول من اندحر هؤلاء الخوارج أخزاهم الله.
فمعاوية ( له من الفضائل ما له، هو كاتب الوحي للنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وهو من الصحابة الذين كانت لهم مواقف عظيمة في الجهاد، وجهاد الروم وجهاد الأعداء كما هو معلوم، وولي الشام وكانت في سيرته لولايته لعثمان كان طيب السيرة، والاجتهاد في المال أو في بعض الأمور هذا إنما لا يمشي على وفق منهج الخوارج، أما الصحابة فكانوا يرون أن ما اجتهدوا فيه أن ما بين مصيب وما بين مخطئ، والمخطئ لا يُعاب على ما اجتهد فيه إذا لم يكن مخالفا للأصول ومعاوية ( وحبه من الإيمان، ولا يجوز لمسلم أن يبقي في نفسه شيئا على صحابي من صحابة رسول الله (.
س3/ هل يُفرّق بين سب الصحابة بعضهم لبعض وسب غيرهم لهم؟
ج/ ما سبّ صحابي صحابيا مطلقا، وإنما قد يتسابون كما يحصل بين البشر يترادون في موقف، لكن لا يسبهم مطلقا أو يذم صحابيا مطلقا؛ لكن يكون بينهم تراد في مجلس لأجل ما يحصل بين البشر مقاتلة مؤقتة؛ لكن سب مطلق وانتقاص قدر فلان من الصحابة مطلقا هذا لم يحصل عند الصحابة.
س4/ ما حكم تقديم بعض الصحابة على بعض مثل تقديم علي على أبي بكر وعمر وعثمان؟
ج/ الصحابة أفضلهم كما ذكرت لكم العشرة وترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الذِّكر، ومعتقد أهل السنة والجماعة والذي دلت عليه النصوص ولا يجوز عليه خلافه أن أفضل هذه الأمة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي هؤلاء هم أفضل الصحابة وترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الذكر وكترتيبهم في الخلافة.
أما تقديم علي على أبي بكر وعمر فكما قال السختياني: من فضّل عليا على أبي بكر عمر فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار. كيف يكون أفضل ويقدمون غيره عليه معناه أنهم خونة كما يدعي الرافضة، أو أن لهم كذا وكذا.
والصحابة من المهاجرين والأنصار قدموا من هو الأفضل لهم في دينهم وفي أيضا الولاية، تقديم علي على جميلة الثلاثة هذا صنيع الرافضة.
س5/ ما المقصود بالفطرة -أو القطرة!!- الواردة في الآيات والأحاديث؟
ج/ الفطرة المقصود بها التوحيد وهو في تفصيلها بحث آخر.
نكتفي بهذا وفقكم الله لما فيه رضاه وبارك فيكم.
??(??
تعليق