إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هنا تجميع موسوعة فتاوى العقيده الطحاويه الشيخ صالح ال الشيخ تجميع وليد الماخى الدمياطى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    س/ هل المعتزلة والكلابية تأويل في الصفات مجتهدين عند تأويلها، وإذا كانوا مجتهدين هل ينكر عليهم وهل يحصل لهم ثواب على اجتهادهم لقوله عليه السلام «من اجتهد فأصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر»؟
    ج/ أولا هم مجتهدون نعم؛ لكن لم يؤذن لهم في الاجتهاد، لأنهم اجتهدوا بدون أن يأذن لهم الشرع بالاجتهاد.
    فالاجتهاد يكون في المسائل التسي له فيها أن يجتهد، أما مسائل الغيب والصفات والجنة والنار والشيء الذي لا يُدركه الإنسان باجتهاده فإنه إذا اجتهد فيه فيكون تعدى ما أذن له فيه والمتعدي مؤاخَذ، ولهذا لاشك أنهم ما بين مبتدع بدعته كفرية وما بين مبتدع بدعته صغرى يعني بدعة معصية.
    والواجب على كل أحد أن يعلم أن اجتهاده إنما يكون فيما له اجتهاد فيه، وهذا يختلف باختلاف الناس فيها، العلماء علماء الشريعة يجتهدون الأحكام الشرعية الأحكام الدنيوية التي فيها مجال الاجتهاد، أما الغيب فلا مجال فيه للاجتهاد ولم يؤذن لأحد أن يجتهد فيه بعقله.
    لكن إذا اجتهد في فهم النصوص في حمل بعض النصوص على بعض، في ترجيح بعض الدلالات على بعض، هذا من الاجتهاد المأذون به سواء في الأمور الغيبية أم في غيرها.
    لكن أن يجتهد بنفي شيء لدلالة أخرى ليست دلالة مصدر التشريع الذي هو الوحي من الكتاب والسنة، في الأمور الغيبية، مصدر التشريع الكتاب والسنة، فإنه ليس له ذلك.
    فلذلك لا يدخل هؤلاء من المعتزلة والكلابية ونفاة الصفات أو الذين يخالفون في الأمور الغيبية لا يدخلون في مسألة الاجتهاد وأنه إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطا فله أجر، وإنما هم مأزورون لأنهم اجتهدوا في غير ما لهم الاجتهاد فيه، والواجب أن يسلّموا لطريقة السلف وأن يُمروا نصوص الغيب كما جاءت وأن يؤمنوا كما دلت عليه.
    لهذا نقول: قد يكون لهذا المبتدع أو لهذا الموافق لمبتدعة أو لهذا المتأول أو لهذا المتكلّم في الغيب برأيه وعقله مع وزره وإثمه وبدعته، قد يكون لهم من الحسنات ما يمحو تلك السيئات؛ لأن البدعة والتأويل وأشباه ذلك بدعة صغرى معصية وكبيرة من جنس غيرها من الذنوب؛ ولكنها هي -يعني من جنس غيرها بأنه يأثم فيها- لكنها هي أعظم لأن جنس البدع أعظم من جنس الكبائر والذنوب، قد يكون له حسنات عظيمة مثل مقام عظيم من الجهاد في سبيل الله، أو نصرة للشريعة في مسائل كثيرة ونحو ذلك، ما يكفّر الله جل وعلا به خطيئته أو تكون حسناته راجحة على سيئاته، ولكن من حيث الأصل ليس له أن يجتهد، وهو آثم بذلك؛ ولكن ربما يكون عفو الله جل وعلا يدركه.
    ولهذا لما ذكر ابن تيمية في أول الواسطية -وهذه مهمة- في أول الواسطية لما ذكر قال: هذا اعتقاد الفرقة الناجية الطائفة المنصورة أهل السنة والجماعة.
    وعقدوا له المحاكمة على هذه العقيدة قالوا: ما تعني بقولك الفرقة الناجية؟ قال يعني الناجية من النار.
    قال: هل يعني هذا أنك تقول إن من لم يؤمن بهذه العقيدة يقول بها جميع ما أوردت أنه من أهل النار؟ قال: لم أقل هذا ولا يلزم من كلامي. لأن هذه العقيدة هي عقيدة الفرقة الناجية الطائفة المنصورة أهل السنة والجماعة فمن اعتقدها فهو موعود بالنجاة وبالنصر موعود بالنجاة من النار، «كلها في النار إلا واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال «من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي» ومعلوم قطعا...... فهو على ذنب وقد يغفر الله له فلا يُدخله النار لا يعذبه بالنار ابتداء يغفر له الله؛ لأن هذا دون الشرك؛ وقد يغفر الله له بحسنات ماحية، وقد يغفر الله جل وعلا له بمقام صدق في الإسلام كجهاد ونحوه إلى آخره؛ لكنه متوعد لأنه أتى أو قال بغير دليل، لهذا ليس لأحد أن يجتهد في الغيبيات بما لم يوقف فيه على دليل.
    س2/ أليس الغضب والرضا متعلّق حصوله بمسبَّبات، ليس كما قررنا أنه متعلق بالمشيئة والقدرة، فإذا حصل سبب الرضا حصل رضا الله جل وعلا، ومثله يقال في الغضب، فيقال رضا الله أو غضبه متعلق بمشيئته إذا حصل السبب، وضح لي ما اشتبه عليَّ.
    ج/ هذا غير خاص الذي تفضل به أو ذكره السائل غير خاص بالغضب والرضا، كلها يعني المغرفة متعلقة بالسبب، الرحمة متعلقة بسبب، إجابة الدعاء متعلقة بسبب، كلام الله جل وعلا تنزيله القرآن متعلق بسبب ?قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا?[المجادلة:1]، بعد أن تكلمت وجادلت، ?قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا?[الأحزاب:18]، هذا بعد سبب.
    فإذن فتعليقه بالسّبب الذي من العبد ليس هو بحث في الصفات بحث المراد، إنما المراد إنما يتّصف الله جل وعلا بهذه الصفة إذا شاء سبحانه وتعالى، إذا شاء سبحانه وتعالى فإنه يتصف بها؛ يعني إذا أراد الله جل وعلا أن يغضب غضب، فقد لا يغضب فلا يلزم من وقوع الشرك الذي يغضب الله جل وعلا أن يغضب سبحانه وتعالى بل قد يغضب وقد لا يغضب وإذا وقع ما يرضى عنه جل وعلا فإن رضاه سبحانه وتعالى متعلق بمشيئته وقدرته.
    أما الأسباب من العبد فهذه في الجميع.
    س3/ هذا يقول: صفة الغضب والرضا كصفة الكلام قديمة الأصل متجددة الآحاد، هل يقال بهذا؟
    ج/ الكلام يختلف عن صفة الغضب والرضا، كلام الله جل وعلا منه الكلام الكوني الذي به تكون المخلوقات، فالله جل وعلا خلق الماء بكلامه الكوني، وخلق العرش بكلامه الكوني جل وعلا، وخلق الهواء بكلامه الكوني، وخلق القلم بكلامه الكوني، وخلق اللوح المحفوظ بكلامه الكوني، خلق السموات والأرض ومن فيها من المكلفين وما فيها من المخلوقات ومن يغضب عليه ويرضى عليه بكلامه الكوني.
    الغضب والرضا صفة فعلية تقوم بمشيئته جل وعلا وبقدرته، أما أنها كالكلام في هذا فلا أعلم هذا ممن قرره أهل العلم بأنها قديمة النوع حادثة الآحاد، أنا لا اعلمه يمكن نبحثها زيادة أو يبحثها أحد الإخوان ويفيدنا بها.
    شيخ الإسلام رسالة مستقلة في المسألة ممكن أراجعها، له رسالة في الصفات الاختيار تعرفونها؟ موش في الفتاوى، مستقلة في مجموعة الرسائل الدكتور محمد رشاد سالم رحمه الله أول رسالة في الصفات الاختياريةن بحث كل هذا، يمكن مراجعتها ونجدد المعلومة في الدرس القادم.
    س4/ هل لكم دروس غير درس السبت والخميس، وهل سيكون دروس بعد الطحاوية؟
    ج/ إن شاء الله تفاءل بالخير، يعني خلاص الطحاوية ثم نقف، أنا عندي في الغالب السبت والخميس هذه ثابتة وفي باقي الأسبوع يكون عندي يوم الثلاثاء والخميس أو الثلائاء أو الخميس والجمعة إما محاضرات أو أشياء تتعلق بمدارس تحفيظ القرآن أو زيارات فيها إرشاد ونحو ذلك.
    س5/ هل دعاء الأئمة في قنوت الوتر بالكروفون الخارجي على المنـ....؟
    ج/ ... كونه يطلع بَرَّ أو ما يطلع هو نظر إلى أنه [جفاء] يعني فيه رفع الصوت قال «أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فناديه» قال «الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته» هذا كونه يدعو بصوت خافت ويسمع في الخارج ليس هذا من الاعتداء في الدعاء.
    س6/ يقول: نرجو من فضيلتكم تقرأه على ما هو عليه، التعليق على هذه الكلمة، إلى آخره.
    ج/ الكلمة أعرفها، وأعرف من قالها وهذه طريقة الأسئلة أنا ما أحبها من قديم، الواحد ما يجيي؛ يعني يأخذ المتكلم أو يأخذ الشيخ أو المعلم يسأله عن كلمة هو ربما ما يعرف من قالها، ثم يقال أنه فلان يقول الشيخ الفلاني كذا وكذا هذه كلمة معروفة أُثيرت هذه الأيام ولهذا السؤال يكون واضحا ليكون الجواب واضحا.
    المقصود أن كون الأشاعرة من أهل السنة والجماعة أم لا، فبعض علماء الحنابلة المتأخرين أو أكثر المتأخرين ممن صنفوا في عقيدة السلف وهم لم يحققوا في هذا الأمر عَدّوا أهل السنة والجماعة ثلاثة فئات:
    أهل الحديث والأثر. والأشاعرة. والماتريدية.
    مثل ما فعلها السفاريني وفعله أيضا غيره، وهذه مشت على كثيرين وتبناها أخيرا تبناها بعض الجماعات الإسلامية ووسعوا الكلام فيها كما هو معلوم.
    ولكن في الحقيقة كلمة أهل السنة الجميع من أهل السنة ولاشك؛ لأن السنة لأنهم جميعا يحتجون بالسنة ويؤمنون بها إلى آخره؛ لكن الجماعة كلمة الجماعة كل يدعيها، الأشاعرة يقولون نحن أهل السنة والجماعة، الماتريدية يقولون نحن أهل السنة والجماعة، وربما ما يفرق بينهما فالجميع يقولون أهل السنة والجماعة يعنون الأشاعرة والمارتريدية. أهل الحديث والأثر يقولون نحن أهل السنة والجماعة.
    وإذا نظرت للحقيقة كل يدعي وصلا بالجماعة؛ لكن هل يصح ادعاؤه أو لا يصح؟
    كلمة (الجماعة) هنا معناه الذي لم يفرق في الدين، ما كانت عليه الجماعة الأولى وهم الصحابة والتابعون، فهل أقوال هؤلاء فرّقت في الدين، وهل هي على ما كان عليه الأوائل أم لا؟ فإذا أتى الجواب جاءت النتيجة، فإذا كان فعلا هم على ما كان عليه الأوائل؛ يعني الأشاعرة ونحوهم وبعض الفرق الموجودة الآن والجماعات الإسلامية وغيرها، إذا كانوا على ما كان عليه السلف فحافظوا على الجماعة الأولى ممن لم يفرقوا بين دليل ودليل خاصة في الأمور الغيبية في مسائل العقيدة، ولم ينفوا شيئا بل أثبتوا كما أثبت الله جل وعلا، فإن هؤلاء من الجماعة، لكن إذا كانوا يفرطون ويتأولون ويتعرضون للغيبيات؛ بل يخالفون في معنى كلمة التوحيد في أول واجب وفي الإيمان يخالفون وفي القدر يخالفون، وفي الصفات يخالفون، وفي مسائل أخر أيضا في العقيدة يخالفون ما كان عليه السلف كيف نقول إنهم متمسكون بالجماعة.
    التمسك بأهل السنة والجماعة ليست دعوة وليست منحة يمنحها الإنسان باختياره، نقول فلان من أهل السنة والجماعة أو لا، ليست مزاجا وليست عقلا وليست هبات توزع على الناس، هذا وصف جاء في الكتاب والسنة بأن الذي فرق دينه ليس من الجماعة، ?شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ?[الشورى:13]، نقول: إن الله جل وعلا وصف بالسمع والبصر ما نتأوله؛ لكن الغضب والرضا نتأوله يعني نقول هي الإرادة. يعني ما يغضب؟ نقول: نعم ما يغضب.
    فالذي يعبده صنم نقول مثلا: خالد ابن الوليد لما علا جبل أحد وأصبح يرمي النبل على النبي ( والسمام على النبي ( وعلى الصحابة وقُتل من قتل من شهداء أحد، في تلك الحال كان مغضوبا عليه أو مرضيا عنه؟ عندهم أنه مرضي عنه لأن بعد خمس سنين أو ست سنين.
    إذن ثم مخالفة ودخول في صفات الله بالعقليات هذا خطا كبير.
    الأصل الأصيل عندهم أن الشرع تبع العقل لهذا يقول قائلهم: العقل هو القاضي والشرع هو الشاهد. يعني القاضي الذي يقضي في الخصومات هو العقل الشرع شاهد نجد الدليل من الكتاب والسنة شاهد لكن يرجع إلى عقله، صح ما الشاهد؟ ما صح ما احتج به، قال لا لازم نشوف لنا طريقة، هذه لاشك أنها ليست طريقة الجماعة.
    الجماعة هم الذين لم يفرقوا في الدين، أخذوا ما جاء من الله جل وعلا وما جاء من الرسول ( أخذا واحدا.
    نفرق!! نأخذ بآية هذه نسلم نمر بها نثبتها وآية أخرى لا، ما نثبت، ليش ما تفرق بين هذا وهذا؟ ما الفرق بين مسائل الصفات بعضها مع بعض؟ ليش تقول هذا يرى الله في الآخرة أن تقول لكن إلى غير جهة، ترد على المعتزلة بخلق القرآن وأنت تقول أن الذي بين أيدينا مخلوق لكن القديم غير مخلوق؛ يعني إذن فيه أشياء كثيرة عند الأشاعرة والماتريدية وأشباههم خالفوا فيها الجماعة قبل أن تتغير الجماعة.
    الجماعة ما هي؟ قبل أن تحدث هذه الأقوال، نرى، يعني قبل أن تحدث القول في الصفات، ما الذي كان عليه المسلمون قبل ذلك، مائة سنة الناس ما يعرفون التأويل يكونون على ضلال، أو يكون غيرهم أدرك الصواب وما هم ما يدركوه، فيهم الصحابة، حدث الخوارج قول الخوارج بعده ننظر إلى ما كان عليه الناس قبل ظهور الخوارج قبل؛ الصحابة ما الذي كانوا عليه في مسائل الإيمان مسائل الأسماء والأحكام التكفير إلى غير ذلك ما الذي كانوا عليه، لاشك أنه هو الجماعة في مسألة الإيمان ومسألة الأحكام والأسماء، ما قبل ظهور الخوارج، ظهر بعد ذلك القدرية غيلان الدمشقي ومعبد الجهني إلى آخره، في مسائل القدر الجماعة ما قبل خروجه، تبحث عما قبل، هل ما قبل يدل على شيء ما فيه شك.
    ولهذا عندك الذين ذكروا أنه من الأشاعرة إلى آخره، أن الأشاعرة من أهل السنة والجماعة، نقول: أهل السنة نعم؛ لكن الجماعة نحن نود ونرغب ونتمنى أنهم من أهل السنة والجماعة حقيقة وليست منحة ولا هوى؛ لكن هل كانوا على الجماعة لاشك أن أهل العلم أمناء في الأوصاف التي علّقها الله جل وعلا بمن وعده بالنجاة أمناء لا يجوز لهم أن يوزّعوا الأوصاف بمحض اجتهادهم هذا كذا وهذا كذا، لا هم أمناء على الشريعة، فلابد أن يؤدوا الشريعة على ما أؤتمنوا عليه، يطاعون ما يطاعون، لايد يكون ما عنده؛ لكن يأتي أسلوب ما يقول به، أن يقول بالتي هي أحسن؛ لكن الكلمة في نفسها لابد أن تكون حقا واضحة، لا مداهنة فيها ولا مجاملة.
    الجماعة وصف شرعي من تحقق به وُصف به، ومن لم يتحقق به فإنه لا يوصف، ولاشك أن هذا مما الناس فيه خاصة المنتسبين للعلم والبحث والناس فيه متنوعون، فممن يغلو إلى أحد الطرفين وممن يتساهل فيجعل الأمور تمشي ودون أمانة في الحكم، ومنهم من توسط، وهم الذين تمسكوا بهدي السلف الصالح وبطريقة الجماعة لأنهم لم يقولوا على الله جل وعلا بلا علم.
    أسأل الله جل وعلا أن يوفّقكم جميعا لما فيه صلاحكم في دنياكم وفي آخرتكم، وأن يقينا وإياكم العثار وأن يبارك لنا في الأعمار إنه سبحانه رحيم جواد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
    ??(??

    [الأسئلة] بين يدي الدرس نجيب على بعض الأسئلة.
    س1/ أليس البحث والتدقيق في بعض الأمور الغيبية والمستقبلية وكثرة المباحثات والمطارحات فيها، يعتبر من فضول العلم وإشغال النفس فيه إشغال بالمفضول عن الفاضل، وذلك كبحث هل الحوض قبل الصراط أو بعده، وكبحث كفتي الميزان، وهل هما حقيقتان أم لا، ونحو ذلك من المسائل؟
    ج/ هذا السؤال مفيد؛ لأنه ينبئ عن رغبة في طريقة السلف في بحث المسائل العلمية العقدية، سواء كانت من مسائل الغيب خالصة أم من المسائل التي جرى فيها البحث.
    والأصل لكل مؤمن أن يكون طالبا للحق الذي ذكره الله جل وعلا في كتابه أو ذكره النبي ( في حديثه، وطلب الحق في هذه المسائل أو طلب العلم في معنى آي القرآن أو حديث النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ هذا هو طلب العلم النافع، والآي والأحاديث التي فيها ذكر المسائل الغيبية، تارة يكون بحث أهل العلم فيها فيما دل عليه النص، وتارة يكون البحث فيها من جهة الرد على الذي خالف النص.
    أما الأول كبحث الميزان مثلا، هل له كفتان أم لا؟ فقد جاء في القرآن أن الميزان يوضع ?وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا?[الأنبياء:47]، وقال أيضا ?فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(8)وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ?[المؤمنون:102-103]الآية، وكذلك قولك ?فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ?[الزلزلة:7-8].
    وهذا فيه إثبات الميزان والموازين، وأنها توزن بها الأعمال، وأنه يعلم الناس؛ يعلم المؤمن إذا ثقل الميزان وإذا خفّ، وهذه الإيمان بها واجب لأن الله جل وعلا أخبر بها، هذه المسائل الغيبية، والسنة دلت على أن الميزان له كفتان كما في أحاديث كثيرة، وأن مقتضى الوزن مقتضى الوزن أن يكون له كفتان.
    لهذا من دار حول دلالة الكتاب والسنة فهذا عقيدة، وليست من فضول العلم بل هذا من العلم النافع الذي يؤمر طالب العلم بتتبعه والإيمان به؛ لأنه ما أخبر الله جل وعلا به إلا ليؤمن به ويعتقد، وما أخبر النبي ( بذلك إلا لأنه من العلم النافع.
    أما المسألة الثانية أو الشق الثاني فإنهم يبحثون في مسائل لم يدلَّ الدليل على عين المسألة ولكن لابد من الخوض فيها ردًّا على المخالفين الأصل في هدي الصحابة رضوان الله عليهم هو إمرار النصوص التي جاء بالكتاب والسنة والإيمان بها والعلم بذلك الحرص عليه وتتبع العلم في هذه المسائل، هذا ظاهر.
    لكن تفصيل الكلام في المسائل لم يأتِ الدليل بها ومن جهة التعريفات ومن جهة الدلائل ومن جهة بعض الألفاظ الإيضاحية أو ذكر بعض المسائل الخلافية، مثل هل الحوض قبل أو الصراط قبل، وهذه المسائل ليست فيها نص عن الصحابة ليس فيها قول واضح عنهم، ونشأ كثير من المسائل نشأ القول فيها لأجل المخالفين، فكثير من مسائل الأسماء والأحكام التي يتكلم فيها الخوارج والمعتزلة لم يتكلم فيها الصحابة بالتفصيل، تكلم فيها من بعدهم ردا على هذه الفئات لما قويت ولم يندحر شرها.
    كذلك في مسائل القدر فإن الصحابة تكلموا في الرد على القدرية النفاة الذين أنكروا العلم، واشتد إنكارهم على ذلك وأتوا بالأزلية التي فيها إثبات أن من قدر الله جل وعلا وعلمه سبحانه تعالى بالأشياء قبل حدوثها العلم السابق الأزلي وأن الأمر(199)... السنة وإبقاء دلالة القرآن والسنة وتوجيه الناس إلى الإيمان بهما وعدم البعد عنهما، فإذا جاء من يشكّك في الدلالة دلالة الآية عن العقيدة أو دلالة السنة عن العقيدة بأقوال وتعريفات وجب الدخول معه بقدر ما يدفع به شره والصائل يجب دفعه بحسب القدرة، والصِّيال العلم على أصول الشريعة على الكتاب والسنة هذا أعظم من الصِّيال على الأبدان لأن أصل ....ولهذا صار أعظم الجهاد: الجهاد بالعلم أعظم من جهاد العدو الذي هو الجهاد غير المتعين، الجهاد العلمي أعظم؛ لأنه به الحفظ حفظ الشريعة وليس حفظ الثغور أو حفظ بيضة الإسلام بها حفظ الشريعة وبقاء هذه الشريعة للناس حتى يتحقق قول الله جل وعلا ?فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا?[الفرقان:52] وأعظم ما يوغر العدو المحافظة على العلم والبقاء عليه، والآن بل قبل ذلك بأزمان إلى الآن الشهوات والحروب على الأبدان هذه فيها مد وجزر؛ يعني تارة يقوى أمر المؤمنين وتارة يضعف، والله جل وعلا يقول ?وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ?[آل عمران:140] لكن الصِّيال على العلم وعلى الكتاب والسنة وعلى دلائل ذلك وإلقاء الناس بالشبه وبعدهم على دلائل الشرع هذا هو الذي يزيل الإيمان والذي به تحصل الشبه ويقوى جانب الشيطان في البعد عن الديانة.
    لهذا ما يتكلم فيه أهل العلم وخاصة المحققين ليس من فضول العلم في مسائل الاعتقاد لأن هذا بحسب الحال.
    نعم قد يأتي زمان يكون فيه بحث بعض المسائل من الفضول؛ لأنه ليس ثم حافز إليها في ذلك الزمن، فيكون بقاؤها عند طائفة قليلة من أهل العلم كفرض كفاية؛ لكن بحثها -وليس ثم حاجة إليها- ليس هذا من صنيع أهل العلم.
    لذلك العلماء يذكرون للناس في كل زمان ما يحتاجون إليه، وليس كل ما يعلمون وليس كل ما في الكتاب ينقلون إليهم؟ لا، ما يحتاجون إليه بحسب ما يعلمون من الزمن وما فيه من مضادة للأدلة ونحو ذلك.
    لهذا مثلا تجد أنه عندنا في الدروس نفصّل في أقوال الأشاعرة والماتريدية والرد عليها أكثر من أقوال المعتزلة؛ لأن المعتزلة أقوالهم الباقية الآن أقوال قليلة مثل يعني بعض المسائل المشهورة، أما الآن أكثر التآليف وأكثر المضادة والذين ينسبون إلى السلف التأويل، إنما هي من جهة الأشعرية والماتريدية ونحو ذلك، ففهم مذهبهم الآن لطلاب العلم لأجل كثرة الاختلاط وكثرة الكتب المؤلفة في التشكيك في حقيقة مذهب السلف، هذا هو المتعين لهذا يختلف هذا باختلاف البلد وباختلاف الزمان والمكان.
    قد يذهب الذاهب إلة بلد ويرى الحاجة فيها إلى تفصيل أقوال لا يحتاجها بلد آخر في بعض المسائل، يكون في بلد الناس لا يعلمون، فذكرها والتفصيل فيها ليس من المناسب، فطالب العلم يكون ربانيا يعلّم الناس ما يحتاجون إليه في جهادهم في فهمهم للشريعة وفي جاهدهم ضدّ الذين عقدوا ألوية البدعة.
    س2/ من قسم الدعاء إلى دعاء عبادة ودعاء المسألة، أين دعاء الثناء؟
    ج/ دعاء الثناء هو دعاء العبادة، لأن الثناء على الله جل وعلا عبادة، فإذا أثنى على الله جل وعلا في دعائه فدعا دعاء عبادة.
    من أثنى على الله جدل وعلا في دعائه فقد دعا دعاء العبادة.
    س3/ ذكرتم في كتابكم المنظار أن الخوف من الجن يدخل في خوف السر الذي عدّه العلماء من الشرك الأكبر، فهل هذا على إطلاقه؟ وهل ينطبق ذلك الذي يخاف الجن في المناطق الموحشة كالصحاري والبيوت المهجورة؟
    ج/ لا، هو معنى خوف السر، خوف السر ضبطه العلماء في شرح كتاب التوحيد في مسألة الخوف، خوف السر أن يخاف المرء من غير الله جل وعلا في إيصال الأذى إليه بدون سبب، هذا هو الذي يختص الله جل وعلا به، الله جل وعلا يقدّر على العبد مرض بدون سبب يعلمه يقدّر الموت بدون سبب بدون ما يعلم، أما إذا كان الشيء له سبب ظاهر أو كان له سبب؛ لكنه يخشى أن يكون الجني يتسبب فيه فيما يكون سبب طبيعي مثل الخوف من الدخول في الأماكن المهجورة أو في الظلام أو نحو ذلك يخاف من الشياطين أو الجن هذه أسباب.
    لكن خوف السر أن يخاف أن يناله الولي أو أن يناله الجني أو نحو ذلك بغير سبب؛ يعني أن يعتقد أن عنده قوة وتصرف حيث يؤذيه بدون سبب، هذا ليس بحق ما ممكن للجني أن يؤذي العباد بدون سبب، الجني هو مثل الإنسي ما يؤذي بدون سبب.
    فإذا خاف أن يوصله الإيذاء بدون أسباب يعني لا اعتداء من الإنسي ولا فعل أو شيء يدل عليه من الجني، هذا لا يجوز.
    وإذا كان الخوف -الخوف الطبيعي- ليس خوف اعتقاد إنما ناتج عن ضعف الإنسان، وليس خوف اعتقاد في الجن وإنما يخاف من إيذائهم واعتدائهم في مثل البيوت، فهذا قد يدخل في الخوف الطبيعي الذي يخشاه الإنسان ولا يدخل في الخوف المحرم ولا في الخوف الشركي.
    فإذن المسألة ليس على إطلاقها ولكن يوضحها لك ضابط خوف السر الذي وصفته لك.
    ... بدون سبب يمكنهم أن يعملوه، ليس بدون سبب ظاهر، قد يكون هو سبب خفي قد يعمل وسيقول للجني سبب خفي ما أدري عنه، يعني يكون هو بدون سبب يمكنهم أن يعملوه مثل مثلا أن يتسلط الجني يخاف مثلا أن يؤذيه دائما، يخاف الجني أن يتسلط على أولاده، لماذا يخاف؟ يخاف لاعتقاد ليس خوفا طبيعيا، خوف اعتقاد، يعتقد الجن يتسلطون.
    مثل الكفار الذين نزلوا واديا قالوا: نعوذ من سيد هذا الوادي من سفهاء قومه. يظنون كل وادي له جني يمسكونه وأنهم يعتدون على الناس، وهذا هو الذي نزل في قوله تعالى ?وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا?[الجن:6] لأنه سببه الخوف خوف من شيء لا يملكونه، فهذا خوف اعتقاد، خوف السر خوف اعتقاد بأن يعتقد بأن هذا الذي خاف منه يوصل الأذى إليه بدون سبب بدون سبب يعلمه بدون سبب معقول؛ ولكنه هو عنده قدرة، فإذا اعتقد هذا الاعتقاد في الولي أو في الجني أو نحو ذلك فهذا هو خوف السر.
    أما خاف من مكان مظلم أو خاف من جن هذا قد يدخل في الخوف الطبيعي من بعض الحالات ليس خوف اعتقاد.
    س4/ هل يقام على ساب الصحابة شيء من العقاب؟
    ج/ اليوم عندنا بحث عن الصحابة.
    س5/ هل يجوز قراءة كتب الأدب عن الصحابة وما جرى بينهم من الردود؟
    ج/ يجوز لمن يقوى على فهم العقيدة أو عنده أصل شرعي يرجع إليه.
    س6/ ما يحل بالمسلمين هذه الأيام في الشيشان فهل يجوز القنوت لهم في الفرائض.
    ج/ القنوت قنوت النوازل هذا مربوط بإذن الإمام، فإذن ولي الأمر، ليس لآحاد الناس أن يقنتوا لمن شاءوا، ونزلت في الصحابة رضوان الله عليهم نوازل كثيرة فما قنتوا إلا إذا أذن ولي الأمر فإنه يقنط.
    والذي جرى عليه الأمر في هذه البلاد أنه إذا جرت الفتوى على القنوت فإنه يرفع بذلك إلى ولي الأمر فيأذن بالقنوت فإذا جاءت الفتوى، وهنا لابد من فتوى ليس لأحد من الناس في مسجده أن يقنت دون إذن الناس في هذا تبع للإمام.
    مع أن القول الصحيح في هذا أنه لا تقنت كل المساجد؛ لأنه لما حصل القنوت في عهد النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ إنما قنت هو في مسجده الأعظم عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، أما المساجد الأخرى مسجد قباء والمساجد الأخرى مسجد العالية ومسجد بني [زُرير] المسجد الأخرى لم تقنت في المدينة إنما قنت المسجد الأعظم .
    هذا الرواية [الثالثة](200) عن الإمام أحمد في المسألة أن الناس تبع للإمام إذا قنت، ليس إذا أذن، يقصدون بالإمام يعني في المسجد الأعظم فليس كل مسجد يقنت وهذا في الحقيقة هو أقوى الأقوال أحظاها للدليل ليس كل المساجد تقنت؛ لأن هذا دعاء وإذا قام به بعض المؤمنين كفى على الآخرين.
    كذلك إذا جاء الإذن بوقته ليس له أن يجعله في وقت آخر؛ يعني جاء الإذن مثلا أن يقنت في الفجر فيقتصر على الفجر، ليس له أن يقنت في المغرب أو في العشاء لأن هذا تبع للفتوى وليس لآحاد الناس في المساجد أن يجتهدوا.
    نكتفي بهذا القدر

    [الأسئلة] نجيب عن سؤالين.
    س1/ أشرتم أن مسائل الصحابة ليست في الأصل من مسائل الاعتقاد، وفي الحديث «حب الأنصار إيمان وبغضهم نفاق» هل ثم فرق بين كونهم من الإيمان وكونها أنها ليست مسائل الاعتقاد؟
    ج/الإيمان شعبه كثيرة «الإيمان بضع وستون شعبة أو بضع وسبعون شعبة» فمنها ما يدخل في مسائل الاعتقاد ومنها ما لا يدخل.
    فأصل حب الصحابة هي مسألة حب موالاة، هذه ليست من العقيدة لأن أصل العقيدة ما يتعلق بمسائل الغيب ثم دخل فيها ما يتميز به أهل السنة من غيره، أصل العقيدة الذي يدخل في أركان الإيمان الستة الاعتقاد في الله ربوبيته إلهيته الأسماء والصفات الكتب والرسل اليوم الآخر والقدر هذه العقيدة، مسائل الإيمان بنفسها أما المسائل الأخرى الملحقة هذه لأجل المخالفة، وصارت من العقيدة وكونها من الإيمان هذا حق الإيمان ليست كل مسائله مسائل اعتقاد.
    س2/ أراني أجد شيئا في نفسي على معاوية ( من حيث موقفه، لا سيما رسول الله ( يقول لعمار «تقتلك الفئة الباغية» فهل علي في هذا إثم، مع العلم أني لا أتكلم بذلك ولا أتحدث به؟
    ج/ نعم عليك إثم في ذلك إذا كان العلم سهلا عليك أن تتحصل عليه وأن تجلو هذه الشبهة وتبقى وأنت لا تجلو هذه الشبهة عندك، كون الشيء يكون في نفس الإنسان وليس عنده وسيلة لكشفه ولا وسيلة لتعلم ما يدفع عنه هذه الشبهة وتسويل الشيطان، هذه قد يعذر معه؛ لكن إذا كان العلم قريبا والكتب موجودة وأهل العلم الذين يكشفون الشبه موجودون فهذا يأثم العبد بالتقصير ويأثم على بقاء هذا الشيء في نفسه.
    ومعاوية ( فيما فعل أداء لواجب شرعي يراه هو أنه متقدِّم على مسألة البيعة، وهو أن دم عثمان فقد (، وهو وليه هو ولي الدم هو ذو القرابة من عثمان وولي الدم لا بد أن يسلم من قتل، تحقيقا لقول الله جل وعلا ?وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا?[الإسراء:33]، وكذلك الآيات التي فيها القصاص وأن الولي ?فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ?[البقرة:178]، فمعاوية ( أراد أخذ الحق الذي جعله الله له والانتصار من قتلة عمان، وسفك دم عثمان لاشك أن دم عثمان إذ ذاك هو أطهر دم لإنسان سفك، فالانتصار لعثمان ( واجب، وعلي ( أخّر بحث دم عثمان حتى لا تذهب بيضة الإسلام وبيضة أهل الإسلام لأن هؤلاء الخوارج والذين جاؤوا أرادوا الفتنة العظيمة، فأراد أن يستقر الأمر ثم يسلم القتلة لمعاوية؛ لكنه لم يفهم هذا؛ يعني اختلف الاجتهاد فلم يفهم هذا مع سعي الخوارج في الإعلام الفاسد، فسعوا في التفريق ينقلون لهؤلاء أخبار لمعاوية أخبار عن علي ولعلي أخبار عن معاوية، والحققية الصحابة كلهم هدفهم في ذلك وهو حفظ بيضة الاسلام والانتصار من قتلة عثمان، لكن حصل ما حصل.
    فمعاوية ( مجتهد يريد أن يأخذ بحقه الشرعي؛ لكن الصواب مع علي؛ لأن بيعة علي واستقامة أمر الناس في الخلافة وعدم حصول القتال هذا هو الواجب والحق مع علي في ذلك، ومعاوية ( مجتهد مأجور على اجتهاده ولكنه مخطئ في ما اجتهد فيه في ذلك ولكنه مأجور.
    والإنسان لا يبغض من اجتهد أو يجد في نفسه شيئا على من اجتهد في الحق، وإن كان أخطأ، فإنه إذا اجتهد في الحق وتحراه، فإن هذا هو الذي يجب عليه فمعاوية ( به استقام المسلمون وحُفظت البيضة بعد علي (، فالناس في زمن علي كانوا متفرقين ولم يستقم الأمر لعلي بالخلافة ولم يجتمع الناس عليه.
    ثم لما حصل تنازل الحسن ابن علي في الولاية لمعاوية ( أجمعين وحصل في هذا الاجتماع العظيم في سنة إحدى والأربعين في العام الذي سمي عام الجماعة يعني عام اجتماع الناس حصل غيض العدو، حتى الخوارج هربوا حتى كانت لهم الصولة وكانوا يفرقون وسفكت من دماء الصحابة ودماء التابعين ما سفك؛ ولكنهم لما اجتمع الناس كان أول من اندحر هؤلاء الخوارج أخزاهم الله.
    فمعاوية ( له من الفضائل ما له، هو كاتب الوحي للنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وهو من الصحابة الذين كانت لهم مواقف عظيمة في الجهاد، وجهاد الروم وجهاد الأعداء كما هو معلوم، وولي الشام وكانت في سيرته لولايته لعثمان كان طيب السيرة، والاجتهاد في المال أو في بعض الأمور هذا إنما لا يمشي على وفق منهج الخوارج، أما الصحابة فكانوا يرون أن ما اجتهدوا فيه أن ما بين مصيب وما بين مخطئ، والمخطئ لا يُعاب على ما اجتهد فيه إذا لم يكن مخالفا للأصول ومعاوية ( وحبه من الإيمان، ولا يجوز لمسلم أن يبقي في نفسه شيئا على صحابي من صحابة رسول الله (.
    س3/ هل يُفرّق بين سب الصحابة بعضهم لبعض وسب غيرهم لهم؟
    ج/ ما سبّ صحابي صحابيا مطلقا، وإنما قد يتسابون كما يحصل بين البشر يترادون في موقف، لكن لا يسبهم مطلقا أو يذم صحابيا مطلقا؛ لكن يكون بينهم تراد في مجلس لأجل ما يحصل بين البشر مقاتلة مؤقتة؛ لكن سب مطلق وانتقاص قدر فلان من الصحابة مطلقا هذا لم يحصل عند الصحابة.
    س4/ ما حكم تقديم بعض الصحابة على بعض مثل تقديم علي على أبي بكر وعمر وعثمان؟
    ج/ الصحابة أفضلهم كما ذكرت لكم العشرة وترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الذِّكر، ومعتقد أهل السنة والجماعة والذي دلت عليه النصوص ولا يجوز عليه خلافه أن أفضل هذه الأمة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي هؤلاء هم أفضل الصحابة وترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الذكر وكترتيبهم في الخلافة.
    أما تقديم علي على أبي بكر وعمر فكما قال السختياني: من فضّل عليا على أبي بكر عمر فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار. كيف يكون أفضل ويقدمون غيره عليه معناه أنهم خونة كما يدعي الرافضة، أو أن لهم كذا وكذا.
    والصحابة من المهاجرين والأنصار قدموا من هو الأفضل لهم في دينهم وفي أيضا الولاية، تقديم علي على جميلة الثلاثة هذا صنيع الرافضة.
    س5/ ما المقصود بالفطرة -أو القطرة!!- الواردة في الآيات والأحاديث؟
    ج/ الفطرة المقصود بها التوحيد وهو في تفصيلها بحث آخر.
    نكتفي بهذا وفقكم الله لما فيه رضاه وبارك فيكم.
    ??(??
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    https://www.musacentral.com/

    تعليق


    • #17
      س1/ هل المضمضة والاستنشاق واجبان في الغسل المجزئ من الجنابة؟
      ج/ المضمضة والاستنشاق الصحيح أنها واجبة، في كل طهارة، سواء كانت طهارة صغرى أو كانت طهارة كبرى، سواء ما كانت طهارة مستحبة أم كانت طهارة واجبة، مثل الغسل يجب على الصحيح المضمضة والاستنشاق.
      س/ وهل يرفع غسل الجمعة الحدث الأصغر، ولو رفع هل لابد من المضمضة والاستنشاق؟
      ج/ التعبير غير صحيح السؤال: هل يرفع غسل الجمعة الحدث الأصغر؟
      ما أدري أوش يعني (هل يرفع غسل الجمعة الحدث الأصغر؟) يعني أنه الغسل المستحب غسل الجمعة الذي لا يكون واجبا -يعني عن حدث أكبر- إذا اغتسل هل يكفي عن الوضوء؟ هذا السؤال.
      طبعا الذي يجزئ عن الوضوء هو الغسل الواجب؛ لأن الحدث الأكبر يرفعه الغسل، والغسل يرفع الحدث الأكبر ويرفع أيضا الحدث الأصغر معه بالنية، والنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيتوضّأ ثم يفيض الماء على رأسه وبدنه دل هذا على أن غسل الجنابة يرفع الحدث الأكبر والأصغر.
      وغُسل الجمعة تارة يكون عن حدث أكبر وتارة يكون لا عن حدث وإنما هو لأجل غُسل الجمعة المتأكد ولم بكن معه حدث أكبر، وهذا الغسل لابد بعده من الوضوء أو قبله ولو يُحدث، يعني أنه إذا راجع غسل الجمعة ما يكفي الغسل عن الوضوء لابد أن يتوضأ، وهكذا في كل غسل مستحب أو في كل غسل تنظف أو تبرّد فلابد في الوضوء من الترتيب والموالاة ولابد من النية فيه.
      فإذن الغسل إذا كان غسلا واجبا بالنسبة للرجل الجنابة وبالنسبة للمرأة عن حيض أو نفاس فإنّ حينئذ يدخل الحدث الأصغر في الأكبر، وإذا رفع الحدث الأكبر بالغسل الواجب أجزأ عن الوضوء بالنية، أما إذا كان غسلا مستحبا أو كان غسل الجمعة ولم يكن هو محدثا حدثا أكبر فإنه لا يكفي عن الوضوء بل لابد من الوضوء.
      وغسل الجمعة اختلف العلماء فيه هل هو واجب أم مستحب والصحيح فيه أنه سنة مؤكدة، وأنه ليس بواجب وللأحاديث التي فيها لفظ الوجوب وحق لا تدل على الوجوب الذي يأثم من تركه لأدلة معروفة في بابه.
      س3/ هل يجوز للمرأة أن تلبس القصير و[العارية] أمام زوجها وخصوصا أن مثل هذه الألبسة مما تحبب الزوج لزوجته؟
      ج/ المرأة بالنسبة لزوجها يجوز لها أن تلبس ما شاءت وما شاء زوجها، والنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ صحّ عنه أنه قال «احفظ عورتك إلا عن زوجك أو ما ملكت يمينك»، الرجل أيضا يلبس ما شاء أمام زوجته؛ ولكن لا يكره ويستحب أن يكونوا عراة لأن ذلك من قبيل الحياء والله أحق أن يستحيى منه؛ ولكن الألبسة التي تحبّب المرأة إلى زوجها أو تحبب الزوج إلى زوجه؛ يعني إلى زوجته فهذا لا بأس به.
      وابن عباس رَضِيَ اللهُ عنْهُما يقول: إنني لأتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي. وهذا ذكره عند قوله تعالى ?وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ?[النساء:19]، وهذا من أداء الحقوق العامة وهذا لا يجب، إذا فعلته المرأة فهذا من العشرة الحسنة.
      س4/ هل شخصية عبد الله بن سبأ شخصية وهمية؟
      ج/ قيل إن عبد الله بن سبأ شخصية وهمية.
      والشيعة يؤكدون على هذا، ولهم في هذا عدة مؤلفات ويؤكدون على أن عبد الله بن سبأ شخصية متوهمة وليست بالحقيقة.
      والذي عليه أهل السنة والجماعة ممن ألف في العقائد أو في التاريخ أو في الفرق أن عبد الله بن سبأ شخصية حقيقية، وأنه كان باليمن ثم أتى إلى المدينة ثم ذهب إلى مصر والشام وأنه هو السبب التفرقة بين المؤمنين في عهد عثمان، وكان يكتب وروي ذلك بأسانيد مختلفة وشهرة اسمه عند أهل السنة وتناقل ما ذكر عنه في تفصيل معروف في موضعه هذا يغني عن تتبع الأسانيد في هذا الباب.
      فشخصيته مشهورة وهو سبب إحداث الفرقة في عهد عثمان ( حيث كان يكتب لكل والٍ في مصر من الأنصار بما أخذه هو على الوالي الآخر، ويكتب للناس بذلك لإيغار الصدور بعضها على بعض.
      ومن الفرق المشهورة المعروفة المدونة في كتب التاريخ وكتب العقائد والفرق الفرقة السبئية الذين كانوا يقولون بألوهية علي (، وهم الذين يتبعون عبد الله بن سبأ الذي نفي إلى فارس وبسبب نفيه هناك ظهرت هناك فرقة الشيعة والرافضة أكثر من غيرها.
      س5/ كثير من الإخوان -جزاهم الله خيرا- إذا ما وقع بينهم خلاف في مسألة ما إما فقهية أو غيرها وأنكر عليهم شدة الخلاف بينهم، قالوا: الصحابة اختلفوا فما بالك بحالنا؟
      ج/ أولا هذا ليس مما يسوغ أن يُذكر هذا عن الصحابة ويجعل الخلاف خلاف الصحابة حجة مطلقا لاختلاف غيرهم.
      الصحابة رضوان الله عليهم أولا لم يختلفوا ولله الحمد في باب من أبواب العقيدة والتوحيد والأصول وإنما اختلفوا في بعض المسائل الاجتهادية كالمسائل الفقهية وبعض مسائل الإمامة التي كانت في زمنهم لهم تأويلها.
      ثم من القواعد المقررة عند أهل السنة كما كتبوا في عقائدهم أننا نحمل جميع أعمال الصحابة وأقوال الصحابة وأفعال الصحابة على إرادة خير على أنهم لم يقصدوا إحداث الخلاف والانتصار للنفس، ولم ويذهبوا إلى النزعة القبلية أو النزعة علو الشأن أو نزعات الدنيا وإنما كان لهم في ذلك تأويلات، وربما دخل بعض هذه المطالب كشيء من الدنيا دخل في تأويل الدين، ولم يقصد أساسا فلم يكن في الصحابة ولله الحمد ممن يشار إليهم وحصل منهم الخلاف أن يكون منهم من يقصد الدنيا فقط محضة، وإنما يريدون الدين وربما يدخل في شيء من ذلك بعض استمساك بأمور الدنيا التي لهم فيها تأويل سائغ.
      ولهذا لا يسوغ أن يحتج(203) أحد إذا اختلف مع غيره أن يحتج بخلاف الصحابة مطلقا، وإنما في بعض الوسائل إذا اختلف فيها الصحابة فالخلاف يسع من بعضهم إذا كانت من المسائل التي ليس فيها دليل واضح، أما إذا كانت المسالة فيها نص أو فيها دللي ظاهر من الكتاب أو من السنة فأقوال الصحابة بين راجح ومرجوح إذا اختلفوا، فالله جل وعلا أمرنا أننا عند التنازع والاختلاف أن نرد إلى الله جل وعلا وإلى الرسول ?فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً?[النساء:59]، وهذا الذي يجب أن يرد للدليل، فإذا لم تظهر دلالة الدليل في المسائل فغن في اختلاف الصحابة سعة إذا اختلفوا، وهم لم يختلفوا ولله الحمد في التوحيد ولم يختلفوا في العقيدة ولم يختلفوا في أصول الدين، وإنما اختلفوا في بعض مسائل اجتهادية معروفة، ولهم فيها تأويل وكل يقوم بحجته وأقوال ما بين راجح ومرجوح ( وأرضاهم.
      ??(??

      [الأسئلة] نجيب عن سؤالين أو ثلاثة
      س1/ بعض أهل العلم يذكر في تعريف الصحابي من آمن بالرسول ورآه ومات على ذلك وإن تخللته ردة، وذكر وإن تخللته صحبته ردة.
      ج/ هذه المسألة معروفة في تعريف الصحابي في مصطلح الحديث؛ يعني هذا القيد وإن تخللته ردة، لا داعي له لأن آمن بالرسول ( ورآه ومات على ذلك. فقوله وإن تخللته ردة هذا لأجل خلاف من خالف في هذه المسألة؛ لكن قوله ومات على ذلك وإن تخللته ردة لا تصلح للتعاريف على ما هو معروف في موطنه.
      س2/ هل يصح أن يقال إن حسان بن ثابت ( جبان او نحو ذلك كما ذكر ذلك ابن حجر في الإصابة، علما أن وصف الجبان وصف ليس عامًّا وإنما هو لحادثة أو نحوه؟
      ج/ ليس كذلك، ليس كذلك؛ بل حسان بن ثابت ( من الشّجعان لأنه كان يهجو المشركين، قد قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لحسان «أهجهم حسان وروح القدس معك» وقال أيضا له في وصفه هجائه للمشركين «لهو أشد عليهم من وقع النبل»، والعرب كانت من تثأر ممن يهجو وتكيد له بالسوء، فحسان ( كان مقداما لكنه كان كبير السن جدا، فكان تقدم قبل النبوة قبل أن يسلم عليه ستون سنة، فأسلم وهو ابن ستين سنة، ولما جاءت المغازي كان كبيرا فربما تأخر لضعفه لا لأجل شيء في نفسه.
      فوصفه بهذا أولا لا يجوز لأنه تأخر في بعض الوقعات لا لأجل ما ذكره هنا؛ ولكن لأسباب أخر، وله له في ذلك مقام الصدق ( وأرضاه.
      س3/ ما رأيك، إيش.
      ج/ ما أدري المهم يقول في الرد على أهل الرِّفض ودحض ما يبثون على جهاز الإنترنت من تشكيك في القرآن وأنه ناقص وغير ذلك من الشبه؟
      ج/ أنا ما وقفت أنهم يعلنون تقص القرآن؛ لأنهم يقولون: نحن لا نقول بنقص القرآن ولا يصح إنما هو قول شذاذ منا ولا يصح أن ينسب إلينا. ويتبرؤون من هذه المقالة فإذا كان نشروه على صفحات الإنترنت تحتاج إلى تثبت، ولابد من الرد عليهم وهو من الجهاد العلمي .
      س4/ لم تشيروا حفظكم الله إلى خلافة الحسن بن علي؟
      ج/ أنا ما أشرت إليها؟ أشرت، قال أشرت، صحيح ما فصلت أما الإشارة أشرت.
      س5/ ما رأيكم في ولاية عبد الله بن الزبير وهل هي ولاية شرعية وفي عام ألفين... وإلى آخره.
      ج/ أول القرن يبدأ من سنة الصفر أو من سنة الواحد، بداية القرن يعني سنة واحد أو من سنة صفر؟ يعني الآن لما أقول عشرة هذه تتمة إيش؟ تتمة العاشرة أو هو هي تبدأ من عندما السنة تبدأ تتناقص.
      على كل حال هذا هروب من السؤال يعني.
      فيه شيء إن شاء الله سيصدر قريبا عن هذه الاحتفالات يعني تنبيه عام إن شاء الله يصدر قريبا.
      س6/ هل لمن يدّعي أنه من الأشراف حق علي وإذا كان من الفسقة هل يجب عليّ شيء تجاهه؟
      ج/ لا، له حق المحبة لأنه من الأشراف اما من جهة الحقوق الأخرى الحقوق الأخرى فهي متبادلة كغيرهم من المسلمين، لكن له حق المحبة له حق التقديم، له حق المزيد من النصيحة.
      والأشراف، الشرف المقصود به شرف النسبة يعني أنه منتسب إلى الآل، وفيه صلة خاص يعني كل واحد منتسب إلى على ( يقال له من الأشراف.
      لكن فيه اصطلاح خاص آخر وهو أن يفرق بين الأشراف والسّادة، يقال هذا من الأشراف وهذا من السادة؛ يعنى بالسّادة من لم يكن من بيت الأشراف الذين ولوا الإمارة في وقت من الأوقات والحكم في مكة يقال هؤلاء السادة، وسلسلة النسب الأخرى يقال هؤلاء الأشراف الذين ولوا الولاية والإمارة والملك.
      هذا اصطلاح خاص يقال هذا سيد وهذا شريف؛ لكنهم المقصود أن لفظ الشرف الأشراف مقصود به من الآل ولا يعني به هذا المعنى الخاص أنه من بيت الحكم السابق فهذا لا يخصون بشيء إنما هم مثل كال من انتسب إلى النبي يعني إلى علي ( ولهم حق، ويقدمون إذا كان هم فضل وعلم مزية وصلاح، أما إذا لم يكن لهم ذلك لهم حقوق أخرى تؤدى ويدعى لهم وينصحون ولهم في ذلك أكثر من غيرهم.
      س7/ يقولون في الأذان وأشهد أن عليا ولي الله، ما المقصود بهذه العبارة، وهل من سمع هذا الأذان يردد ما يقول المؤذن؟
      ج/ هذه العبارة عند الشيعة والزيدية هذه باطلة؛ لأن الأحاديث التي فيها تعليم النبي ( للأذان لبلال في قصة الرؤيا ولابن أم مكتوم ولغيرهما، ليس فيه هذه اللفظة، ومضى المسلمون في عهد أبي بكر وهم مجمعون وليس في ألفاظ الأذان وأشهد أن عليا ولي الله ثم في عهد أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وفي عهد الصحابة.
      حتى حدثت بعد ذلك من الشيعة والزيدية مراغمة في ظنهم لبعض النواصب وأهل البدع وهذا باطل لأن الأذان عبادة ولا يجوز أن يضاف إليه ما لم يأتي دليل عليه.
      وهذه العبارة حتى بعض الشيعة والزيدية انكرها والشوكاني له بحث فيها أيضا طويل والصنعاني وهما كانا من الزيدية، وكذلك لبعض الشيعة وكذلك الرافضة لهما بحوث مثل الموسوي في رد هذه الكلمة بأنها زائدة وأدخلت لغرض سياسي، ثم بقبت في ذلك.
      فهذه العبارة بدعة والذي يسمع هذه العبارة يجب لا أن يردد ويتابع؛ بل يجب عليه أن ينكر في قلبه وأن ينكر البدع وأن يرد على من قالها وإن استطاع أن يؤذن هو الأذان الشرعي الأذان الذي في السنة فهذا هو الذي يجب عليه.
      س8/ ما رأيك بمن يقول: لو أن خلافة أبي بكر منصوصا عليها لما اختلف الصحابة ( في سقيفة بني ساعدة ؟
      ج/ أولا دائما في الأسئلة لا تقول (رأيك فيمن) تقول رأيك في قول كذا أحسن، يكون السؤال عن القول لا عن القائل، هذا أمر.
      الأمر الآخر العلم يختلف الناس فيه، يختلف الناس في استحضاره ويختلف الناس أيضا في العلم به، وقد يكون عند فلان من الناس علما ولكنه في الموضع الفلاني ما استحضره ثم بعد ساعة قد يستحضر أكثر مما قال في الوقت ذلك، ثم قد يكون في وقت الخصومة ما فيه من ذهاب بعض ما يستحضر لكن الأمر صار إليهم وأجمعوا لما ذكّرهم بقوله الأمة من قريش.
      وهذا من حسن سياسة أبي بكر ( ومن حسن معالجته للأمور؛ لأنه لم يذكر هو ولا من معه ولا المهاجرين لم يذكروا التنصيص على أبي بكر وإنما ذكروا التنصيص على قريش ليقطعوا بذلك دابر تمسك الأنصار بالخلافة، وقال فيهم أبو بكر الكلمة الشهيرة: نحن الأمراء وأنتم الوزراء. لم يَختلفوا كثيرا إنما كانت بعض الأيام.
      س9/ يدعي بعض الشباب أن الجهاد في الشيشان فرض عين على كل مسلم قادر، فما القول(205) الصحيح؟
      ج/ ما أحد من أهل العلم قال حتى يكون هناك قول صحيح وقول ضعيف، ما أحد يقول إن الجهاد في الشيشان فرض واجب على كل مسلم قادر، ما أحد يقول.
      الجهاد يجب على من في البلد من في البلد ممن دهموا وجب عليهم الجهاد بحسب القدرة، فإذا بم يستطيعوا أو لم يكفوا فإنه يجب على من يقربهم من البلدان المسلمين؛ يعني الأقرب فالأقرب لأن الله جل وعلا يقول ?قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً ?[التوبة:123] قال ?قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم? لهذا أهل العلم متفقون على أنهم إذا دهم عدو بلدا فإن الجهاد يجب على الجميع في رد هذا العدو ممن هم في البلد، فإذا لم يستطيعوا الكفاية فإنه يجب على من قرب منهم، وهكذا ففي تدرج.
      وأنا دائما مثل ما حصل من قبل في أمثلتها الشباب نوصيهم دائما بأن لا يذهبوا إلى الجهاد في أي بلد من تلك البلاد؛ بل إن كان لهم رغبة فيمدهم بالمال ويدعون لهم بظهر الغيب ونحو ذلك، وجهادهم في بلدهم بالعلم والعمل الصالح والاستعداد في الدعوة ونشر العلم في المستقبل هذا أولى، ويذهب أناس هناك ولا يعلمون حال تلك البلاد ولا ما فيها من العقائد ولا ما فيها من الأفكار ولا الاتجاهات المختلفة فيذهب من رغبته في الجهاد ورغبته في الشهادة جعلنا الله جل وعلا ممن يطلبها بحق، يرغب في ذلك ثم هناك يُصطاد وهو عنده نية طيبة وحسنة ثم يُصطاد من يرغونه بأفكار وآراء ربما لم تكن موافقة لطريقة أهل السنة ولا المنهج السلفي لهذا لا ينصح أحد.
      بل من استطاع أن يمنع أحدا أن يذهب وهو الأولى فمن كان يرغب في الجهاد أن يجاهد بالمال الجهاد العيني لا يجب الجهاد الكفائي عليهم هم هناك وعلى من يقرب منهم، وأما الناس هنا فيرشدون إلى الجهاد بالمال ويتبرعون عليهم، والجهاد بالعلم والجهاد بالعلم يلازمون العلم وهذا فيه النفع العظيم المستقبلي، جعلنا الله وإياكم ممن وُفّق للحق.
      نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
      ??(??

      [الأسئلة] نجيب عن بعض الأسئلة بين يدي هذا الدرس.
      س1/ لقد أشكل السؤال الذي طرح في الدرس السابق وهو إذا اغتسل للجمعة هل يجزئ عن الوضوء؟ فأجبتم بعدم الجواز، فهل المنع إذا لم يَنْوِ الوضوء وهو تحت الدش أو حتى ولو نوى الوضوء مع الاغتسال للجمعة إلى آخر الكلام .
      ج/ هو الكلام كان واضحا لكن يمكن أن يختصر في نقطتين:
      النقطة الأولى أن الحدث الأصغر لا يرفعه الغسل إلا إذا كان الغسل عن حدث أكبر، الحدث الأصغر لا يرفعه الغسل؛ يعني ليس كل غسل يرفع الحدث الأصغر، ومعنى قولنا كل غسل، غسل العبادة مثل الجمعة أو غسل التبرد أو للتنظف، هذا ليس الغسل رافعا للحدث الأكبر وبالتالي فلا يرفع الحدث الأكبر بل يلزم المغتسل غسل استحباب أو غسل نظافة أو غسل لا يرفع الحدث الأكبر، يلزمه أن يتوضأ لأن هذا الغسل لا يرفع الحدث.
      وإنما الذي يرفع الحدث بالنية إذا اغتسل لرفع الحدث الأكبر، الرجل إذا كان عليه جنابة فاغتسل من الجنابة وهو ينوي رفع الحدث الأكبر والحدث الأصغر، أو ينوي رفع الحدث مطلقا فإنه يغتسل ويكون هذا من الصور التي يدخل فيها، تدخل فيها الطهارة الصغرى في الكبرى أو يدخل فيها الأصغر في الأكبر.
      أما إذا لم يكن يرفع الحدث الأكبر فإنه لا يدخل في ذلك؛ بل يجب عليه الوضوء فإن حدثه باطن والغسل لا يرفع الحدث الأصغر إلا إذا كان الغسل لرفع الحدث الأكبر.
      النقطة الثانية التي توضح المقام أن قول بعض أهل العلم إن غسل الجمعة واجب على ما جاء في بعض الأحاديث «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» ونحو ذلك، كون الغسل واجبا هذا وجوبه للتعبد لا لرفع الحدث، ولهذا لا يدخل في الصورة الأولى ولو كان الغسل واجبا عند من قال به، فتعليق رفع الحدث الأصغر إنما هو بالغسل الذي يرفع الحدث الأكبر، وليس بالغسل الواجب؛ لأنه هناك صور فيها غسل واجب أيضا، مثلا عند من قال إن غسل الإسلام واجب هذا لا يرفع الحدث الأصغر إلا، إذا كان عن حدث أكبر، كذلك المرأة إذا اغتسلت عن الحيض؛ يعني اغتسلت بعد الحيض اغتسلت بعد التنافس فإن هذا الغسل بالنية يرفع الحدث الأصغر لأنه غسل لرفع الحدث الأكبر.
      أما إذا كان غسلا غير ذلك فإنه لا يرفع الحدث هذا إيضاح المقام حتى لا يكون ثم إشكال.
      س2/ يقول كيف يناظر ويجادل الورافض وهم لا يؤمنون بكتاب إلا بتحريف ولا بسنة إلا [...] فعلى أي شيء نجادلهم وبأي شيء نفحمهم؟
      ج/ ينبغي للمجادل أن ينظر أي طالب العلم ينظر في الكتب التي صنفت في الرد على الشيعة والزيدية والروافض؛ لأن فيها من العلم ما يهيئ لطالب العلم تصور المسائل التي يختلف فيها أهل السنة مع تلك الطوائف وكيفية الرد.
      وخلاصة الخلاف مع الشيعة أو مع الرافضة بالخصوص:
      يرجع إلى خلاف في توحيد العيادة لأنهم يرون أن لأئمتهم مقاما يصلح معه أن يسألوا وان يدعوا وأن يستغاث بهم؛ بل بناء القباب على القبور والحج إلى المشاهد التي يسمونها مشاهد يعني قبور الأولياء وما أشبه ذلك، هذا راجع إلى الشيعة الرافضة فهم أول من أحدث فتنة البناء على القبور وتعظيم ذلك وشد الرحال إليها.
      توحيد العبادة ثم فرق بيننا وبينهم كبير؛ بل هم لا يقرون بتوحيد العبادة إلا على طريقتهم فعندهم دعوة الأولياء ودعوة الأئمة الاثني عشر أو دعوة النبي ( وتعظيم القبور والمقابر وشد الرحل بها والتوسل بها والاستغاثة بأصحابها لتفريج الكرب وفي طلب الخيرات هذا كله عندهم مشروع ومطلوب؛ بل هو الحد أو من الحد عندهم.
      وأئمتهم -سيأتي بيان في هذا الدرس إن شاء الله- عندهم هم أبلغ وارفع من الأنبياء مثل ما قال الخميني في كتابه الدولة الإسلامية يقول: ومن ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل وأنهم كانوا قبل خلق هذا العالم أنوارا وجعلهم الله بعرشه محدثين وجعل لهم بالمنزلة والقربى ما لم يجعله لأحد من العالمين. وهذا يعني أن فيهم من صفة الملائكة أو من نور الله أو ما أشبه ذلك أو أنهم أرفع من الأنبياء دعوة أولئك والاستغاثة بهم هذه مطلوبة، هذا في توحيد العبادة.
      كذلك النبوة والوَلاية هناك فرق، كذلك في مصدر التلقي الكتاب والسنة وما هو الكتاب وما هي السنة، في ذلك أيضا هناك فرق، كذلك النظرة في مسائل العقيدة بعامة في الغيبيات والأسماء والصفات والقدر والإيمان ثم فروق كثيرة بين أهل السنة وبينهم.
      وهذه تتطلبها من كتب أهل العلم التي صنفوها في بيان هذه المسائل مثل كتاب ابن تيمية منهاج السنة ومثل المنتقى للذهبي ومثل جواب أهل السنة للشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب وثم كتب كثيرة في هذا الباب.
      س3/ من الذين يمثلون النّواصب وهل هم فقط الخوارج؟
      ج/ النواصب هم الذين يناصبون العِداء للصحابة عقيدة، وهؤلاء هم ضد الشيعة؛ يعني من مدحه الشيعة فهم يناصبونه، مدحوا عليا فهم يناصبون عليا العداء ويتولون معاوية ويتولون يزيد بن معاوية ضد الحسين، وهكذا، وهؤلاء ثم فرق ينتسبون إلى هذه المقالة مثل فرقة اليزيدية في العراق في سوريا ونحو ذلك من الفرق.
      س4/ يدعو بعض الأئمة هذه الأيام يقول: يا غياث المستغيثين. هل اسم غياث من أسماء الله تعالى؟
      ج/ هذا الدعاء صححه الإمام أحمد رحمه الله، وصوبه ابن تيمية في الفتاوى أيضا وذلك لأن الله جل وعلا هو الذي يغيث ?إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ?[الأنفال:9]، من استغاث بالله أغاثه، والاستغاثة نوع من الدعاء لأنها طلب الغوث الذي هو دعاء خاص ونداء خاص، الله جل وعلا يجيب المضطر إذا دعاه كما قال في سورة النمل ?أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ?[النمل:62]، فهذا الدعاء مما صحح، ومسألة النداء فيه يا غياث المستغيثين لا يلزم منه أن يكون اسم غياث من الأسماء الحسنة لأن معناه ثابت بطريقة أخرى وهذه يمكن الرجوع فيها كلام ابن تيمية.
      س5/ من المعلوم أن الاجتماع ونبذ الفرقة من أهم المقاصد الشرعية فما صفة الذين يجب علينا مراعاة هذا المقصد معهم وذلك أن كثيرا من المبتدعة كالأشاعرة والرافضة وغيرهم لو أنكر عليهم مذهبهم حصلت الفرقة فهل يسكت عليهم مراعاة لذلك المقصد الكبير ؟
      ج/ هذه مسألة كبيرة يضيق عنها المقام؛ لكن المقصود الاجتماع: الاجتماع على الدين، والدعوة تكون إلى الدين الذي أمرنا الله جل وعلا بالاجتماع عليه، وهو ما نزل به القرآن وصح عن النبي ( وكان عليه السلف الصالح، هذا هو الدين كما قال جل وعلا ?شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ?[الشورى:13] الآية، وكذلك قوله جل وعلا في سورة آل عمران ?وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ?[آل عمران:103]، ?وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ?[آل عمران:105]، وأوضحت لكم هذا مرارا.
      فالدين الذي يجب الاجتماع عليه هو الذين الذي كان عليه النبي ( وكان عليه صحابته وكان عليه السلف الصالح، وأما ما أحدثته الأمة من البدع في الاعتقاد أو البدع في العمليات وفي العبادات، وهذا لاشك أنه ليس الدين الأول وهو شيء جديد، ولذلك صار فرقة وافتراقا عما كانت عليه الجماعة الأولى، لهذا يجب أن يحافظ على ما كانت عليه الجماعة الأولى قبل أن تفسد وتحدث الفرقة والاختلاف، وهذا مما يجب الدعوة إليه بتثبته، بتثبيت العقيدة في النفوس والدعوة إلى التوحيد والالتزام بالعمل الصالح، ونبذ الخلاف في هذه المسائل لتحصيل الأصول الشرعية في ملازمة الدليل وعدم الذهاب إلى العقليات.
      من جهة ثانية الاجتماع الائتلاف يكون بالاجتماع على من ولاه الله جل وعلا أمر المسلمين، هذا الاجتماع مقصود في الشريعة أمر الله جل وعلا وأمر به النبي ( وحض عليه وأبدى فيه وأعاد كنا يقول إمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب في مسائل الجاهلية حتى غدا عند كثيرين هذا الأصل كأنه لم يكن شيء من حديث النبي (، فالاجتماع نوعان اجتماع في الدين على ولي الأمر وعدم مخالفته في غير وعدم مخالفته ولزوم طاعته في المعروف، إذا أمر بالمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
      س6/ ما حكم أكل التمساح؟
      ج/ التمساح من ذوات الناب فلا يؤكل، وإن كان بحريا فهو أيضا بري.
      س7/ هل المذهب الظاهري من المذاهب المعتبرة ولماذا يندر ذكر أقوالهم في المسائل الفقهية؟
      ج/ المذهب الظاهري مذهب موسوم بالقول بالظاهر؛ لكنه لم يتأصل في متون للكتب وفي قول إمام منهم يمكن أن يصار إليه في أن هذا مذهب أهل الظاهر.
      ولهذا في كتب الخلاف العالي يختلف القول هل هذا فعلا مذهب الظاهرية أو ليس بمذهب الظاهرية، والظاهرية نسبوا إلى قولهم بالظاهر ونفي القياس وعدم الدخول في التعليلات.
      ولهم قواعد في الأصول مثل أن يكون كل أمر للوجوب ونفي التعليل، وعدم الأخذ بخلاف دل عليه الظاهر حتى ولو فارق المعنى الذي يراد من الدليل.
      تارة ينسب إلى داوود الظاهري في مسائل، وتارة وينسب إلى أبي محمد بن حزم الأندلسي في مسائل، وتارة ينسب إلى غيرهما.
      وأكثر ما يقال الآن مذهب الظاهرية يعني به مذهب ابن حزم وهو الذي قعد للقول بالظاهر لهذا ابن حزم إنما ينسب القول إليه، ولا يعدى إلى قول الفرقة أن هذا قول الظاهرية بعامة وقد يتجاوز فيقال إن الظاهرية قالوا كذا.
      لكن الظاهرية كمذهب لا يوجد له تأصيل من حيث المتون ومن حيث المسائل التي قالوا بها مثل مذهب الحنابلة المالكية الشافعية الحنفية هذه يعرف المذهب، ولم يخدم أيضا بعد ابن حزم وإن كان جاء بعض العلماء يقولون بقول أهل الظاهر ابن عربي الصوفي ومثل ابن سيد الناس ونحوهما، مثل ابن أبي حيان صاحب البحر المحيط وجماعة ممن كانوا يميلون إلى هذا لكن ليسوا بمترسخين في الفقه، ولا ألفوا لهذا لا تجد أن أقوالهم تذكر في باب الخلاف دائما.
      س7/ يوجد على كثير من السيارات تعليقات وخرق في مقدمتها ومؤخرتها، وأكثر هذه السيارات تخص باكستانيين وأفغان، وتوضع هذه الخرق لدفع العين ولدفع الحوادث. فما توجيهكم للعمل على إزالتها وبالأخص أنها في بلد التوحيد؟
      ج/ هذه الأشياء التي تعلق ربما تكون من التمائم، وربما لا تكون.
      ولهذا ينبغي أن يُتثبت من ذلك فإذا ثبت أنها تميمة علقت مثل خيوط حمر أو أرنب على الزجاجة أو على خلف المقعد الخلفي يوضع حيوان، أو وضع مصحف في الخلف خلف الناس قد أكلته الشمس من كثر ما أصابه منها وأشباه ذلك هذا ظاهر أنها من التمائم.
      فإذا كانت من التمائم وجب مناصحة من هي معه، وإزالتها إن أمكن إزالتها بدون مفسدة.
      ووجب أيضا أن يقوم أهل الحسبة الأمر بالمعروف والنهي في هذه المسائل؛ لأن الشرك هو أخبث ما يكون هو التعلق بغير الله واعتقاد النفع والضر في هذه الخرق والأشرطة والحيوانات، وأنها تدفع العين أو تجلب الخير أو نحو ذلك، هذه من الاعتقادات الفاسدة، والنبي ( صح عنه أنه قال «إن الرقى والتمائم والتولة شرك» وقال أيضا «من تعلق تميمة فقد أشرك» و(تعلّق) تشمل شيئين: تشمل التعليق وتعلق القلب، تشمل التعليق في نفسه وتعلق القلب.
      فمن علق شيئا وتعلق قلبه به فقد أشرك.
      والقرآن على الصحيح لا يجوز أن يستخدم تميمة لا من جهة وضعه في السيارات للحفظ أو لدفع العين، ولا من جهة لبسه كتمثال مثل ما يباع أحيانا لبعض النساء ويلبس، هذا كله من جهة التمائم، أو يجعل القرآن في خرقة وتربط أو يعلق هذا كله من حهة التمائم ويجب أن ينهى عن ذلك، وأن لا يتخذ القرآن تميمة لأنه داخل في العموم وصيانة لهم من استعماله في غير ما شرع الله جل وعلا. نكتفي بهذا.
      ??(??
      وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
      وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

      حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
      https://www.musacentral.com/

      تعليق


      • #18
        س1/ عنده سؤال عن الهاتف الجوال والرد عليه في أثناء الدرس وترك الهاتف الجوال على النغمة اللمزعجة وكذلك النداء العالي؟
        ج/ الذي ينبغي في الدروس أن يترك هذا، إلا لمن كان ينتظر شيئا مهما وليس فيه إزعاج، يمكن يرتب نفسه؛ لكن الأصل هو إعانة نفسه والآخرين على الإنصات، ولاشك أنه من تمام الأدب عدم إشغال الآخرين بذلك.
        س2/ ألا يقصد المؤلف رحمه الله بأهل الحديث والأثر خير القرون قرني؟
        ج/ هذا قد يرد ولكن لا يسمى الصحابة أهل الأثر، لأن التفصيل أهل الأثر وأهل النظر إنما أتى بعد ذلك لا نقول أن الصحابة أنهم أهل أثر وأهل نظر إنما هذا نشأ في أوائل القرن الثاني من مدرسة المدينة أهل الرأي والكوفة الرأي، فانقسم أهل العلم إلى مدرستين مدرسة النظر والفقه ومدرسة الفقه والأثر.
        س3/ تكثر المراثي والأشعار فيمن يموت من العلماء وغير ذلك، ويحصل من المبالغة في ذكر المحاسن والثبات عليه وثم سؤالان:
        الأول: هل هذا من النياحة.
        الثاني: يرد في كثير منها بعض الألفاظ الشركية وقريب منها والمبالغة الشديدة إلى آخره. وذكر أمثلة من ذلك .
        وأظنه يقول القصائد في كانت رثاء عبد العزيز بن باز وثم مدخل لأهل البدع.
        ج/ لاشك أن ما رثي به سماحة الشيخ عبد العزيز رحمه الله تعالى فيه قسم منه حق وطيّب وجزى الله الراثين خيرا.
        والعلماء يرثون العلماء والشعراء يرثون أهل العلم ومن في صفهم على الإسلام والمسلمين.
        لكن القسم الثاني من تلك المراثي كما ذكر فيها من الغلو ووسائل الشرك ونداء الميت ما فيه، وهذا مما يبين لك غربة التوحيد، وأن الناس لا يصح أن يقولوا التوحيد علمناه والحمد لله الناس الحمد لله الناس على الفطرة ولا يحتاجون للعقيدة والتوحيد.
        هذا في موت سماحة الشيخ لما سير بجنازته من الناس من تمسح به وألقى عليه سترة من الجهلة ولما جاء القصائد فيه من يشار إليهم من ناداه يا أبا عبد الله وغوث الملاهيف(207)... ونحوه من المبالغات.
        وهذا يدلك على أن رسالة الشيخ رحمه الله والدعوة التي أقامها في ملازمة السنة وترك البدع ورد وسائل الشرك ووسائل البدع فيمن هو أفضل من الشيخ رحمه الله هو النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أبو بكر وعمر عثمان وعلي إلى آخره، الشيخ أقام حياته لتقريض السنة ووسائل الشرك ويأتي من يغلو فيه إما لغرض صالح أو لغرض غير صالح أيضا هذا لاشك أنه ذنب وإثم على من قاله يجب عليه التوبة وسحب هذه القصائد وأن يراجعها أهل العلم إذا كان فيها شيء منكر يجب عليه أن..، وهذه نتبرأ منها نتبرأ ممن غلا في مدح الصحابة وفي مدح النبي ( غلا فيه الغلو الذي أوصله إلى مقام لم يجعله الله جل وعلا له، فكيف بمن هو دون النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ودون الصحابة من العلماء والأولياء ومثل سماحة الشيخ رحمه الله تعالى؟ لاشك أن الواجب الانكار ولا نقر شيئا من ذلك ونبرأ منه.
        وليس لأهل البدعة حجة في ذلك لأن أهل التوحيد فيهم جهلة أيضا، مثل ما في أهل البدع جهلة، فمن أهل البدع يبالغون في المدح ويطرون، كذلك في المنتسبين إلى التوحيد وإلى أهل التوحيد وإلى أهل العقيدة فيهم من يجهل كثيرا فيخطئ ويتجاوز.
        وذكرني ذا حينما رأيت بعض الأشياء ذكرني هذا بشيخ الإسلام ابن تيمية الذي عاش حياته للعقيدة وللتوحيد ولنصرة السنة ولرد البدع ووسائل الشرك والغلو في الأموات ثم بعد ذلك جنازته صلي عليها الظهر وظلت تمشي إلى المقبرة والناس يلقون عمائمهم وسلقون أرديتهم على جثمان شيخ الإسلام تبركا به، فما حياته إذن؟ هؤلاء الجهلة الكثيرون حتى ولو انتسبوا إلى الثقافة وإلى العلم بحاجة إلى أن يدرسوا العقيدة ويعلمون ما يقبح وما يحسن، هو يريد أن يرثي إمام وعالما مثل سماحة الشيخ ويقع في افثم ويجعل الإثم أيضا ينتشر في الأمة والبدعة ووسائل الشيك فبدل أن نسير في دعوته وما عاش في حياته له نخالفه بعد وفاته وهذا لاشك أنه مما يسر الشيطان ويأنس له.
        والغلو شرٌّ الغلو شر، وهدي الصحابة في ذلك هو الهدي الكامل، كم المراثي في أبي بكر وكم المراثي في عمر وعثمان وكم المراثي ابن عمر وابن عباس، اجمعوها أليس في زمانهم من الشعراء من فيه، لكنها قليلة محافظة لا لأنهم لا يستحقون؛ لكن خشية من الغلو، وأحيانا بعض المسائل يعامل فيها الإنسان الناس بنقيض القصد حتى يتوسعوا في الشرك والدع.
        ولهذا ينبغي عليكم جميعا أن تستدلوا بما حصل في هذه التجاوزات على غربة التوحيد ويعطيكم دليلا على أنه في هذا البلد والذين هم قريبين من الشيخ ويعلمون دعوته ويعلمون الكتب التي شرحها ودرسها وفتاويه التي يرد فيها على أقل البدع وعلى أقل وسائل الشرك كيف أن الناس يخالفونه وهم عاشوا معه سنين عددا فما أشد الغربة وما أشد حاجة الناس إلى التوحيد والعقيدة العلم الصحيح والالتزام بالسنة.
        أسال الله جل وعلا أن يرفع درجة شيخنا في عليين وأن يجزيه عنا خير الجزاء وأن يجعله مع الأئمة السابقين ممن أحبهم واقتفى أثرهم إنه سبحانه على كل شيء قدير.
        س4/ ما رأيكم ما جاء في كتاب عبد الله بن الإمام أحمد من اتهام لأبي حنيفة بالقول بخلق القرآن إلى آخره؟
        ج/ هذا سؤال جيد هذا موجود في كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد وعبد الله بن الإمام أحمد في وقته كانت الفتنة في خلق القرآن كبيرة، وكانوا يستدلون فيها بأشياء تنسب لأبي حنيفة وهو منها براء خلق القرآن، وكانت تنسب إليه أشياء ينقلها المعتزلة من تأويل الصفات إلى آخره مما هو منها براء، وبعضها انتشر في الناس ونقل لبعض العلماء فحكموا بظاهر القول، وهذا قبل أن يكون لأبي حنيفة مدرسة ومذهب؛ لأنه كان العهد قريبا عهد أبو حنيفة وكانت القوال تنقل قول سفيان قول وكيع قول سفيان الثوري سفيان بن عيينة قول فلان وفلان من أهل العلم في الإمام أبي حنيفة، وكانت الحاجة في ذلك الوقت باجتهاد عبد الله بن الإمام أحمد كانت الحاجة قائمة في أن ينقل أقوال العلماء فيما نقل.
        ولكن بعد ذلك الزمان كما ذكر الطحاوي أجمع أهل العلم على أن لا ينقلوا ذلك، وعلى أن لا يذكروا الإمام أبا حنيفة إلا بالخير والجميل، هذا فيما بعد زمن الخطيب البغدادي يعني في عهد الإمام أحمد ربما تكلموا وفي عهد الخطيب البغدادي نقل مقولات في تاريخه معروفة، وحصل ردود عليه بعد حتى وصلنا إلى استقراء منهج السلف في القرن السادس والسابع هجري وكتب في ذلك رسالة ابن تيمية الرسالة المشهورة رفع الملام عن الأئمة الأعلام، وفي كتبه جميعا يذكر الإمام أبا حنيفة بالخير وبالجميع ويترحم عليه وينسبه غلى شيء واحد وهو القول بالإرجاء إرجاء الفقهاء دون سلسلة الأقوال التي نسبت إليه فإنه يوجد كتاب أبي حنيفة الفقه الأكبر وتوجد رسائل له تدل على أنه في الجملة يتابع السلف الصالح إلا في هذه المسألة مسألة دخول الأعمال في مسمى الإيمان.
        وهكذا درج العلماء على ذلك كما قال الإمام الطحاوي إلا -كما ذكرت لك- بعض من جاء على الجانبين إما إلا من أهل النظر في الواقعة في أهل الحديث وسماهم حشوية وسماهم جهلة ومن إلا أيضا من المنتسبين من أهل الحديث والأثر فوقع في أبي حنيفة رحمه الله أو وقع في الحنفية كمدرسة فقهية أو في العلماء.
        والمدرسة الوسط هو الذي ذكرها الطحاوي وهو الذي عليه أئمة السنة.
        لما جاء الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب أصّل هذا المنهج في الناس وان لا يذكر أحد إلا بالجميل وأن ينظر في أقوالهم وما رجحه الدليل فيؤخذ به وأن لا يتابع عالم فيما أخطأ فيه وفيما زل؛ بل نقول هذا كلام العالم وهذا اجتهاده والقول الثاني هو الراجح.
        ولهذا ظهر بكثرة في المدرسة مدرسة الدعوة ظهر القول الراجح والمرجوح وربي عليه أهل العلم في هذه المسائل تحقيقا لهذا الأمر، حتى أتينا إلى أول عهد الملك عبد العزيز رحمه الله لما دخل مكة، وأراد العلماء طباعة كتابة السنة لعبد الله بن الإمام أحمد وكان المشرف على ذلك والمراجع له الشيخ العلامة عبد الله بت حسن آل الشيخ رحمه الله تعالى رئيس القضاة إذ ذاك في مكة، فنزع هذا الفصل بكامله من الطباعة، فلم يُطبع لأنه من جهة الحكمة الشرعية كان له وقته وانتهى، ثم هو اجتهاد ورعاية مصالح الناس أن ينزع وأن لا يبقى وليس هذا فيه خيانة للأمانة؛ بل الأمانة أن لا يجعل الناس يصدون عن ما ذكر عبد الله بن الإمام في كتابه من السنة والعقيدة الصحيحة لأجل نقول نقلت في ذلك وطبع الكتاب بدون هذا الفصل وانتشر في الناس وفي العلماء على أن هذا كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد.
        حتى طبعت مؤخرا في رسالة علمية أو في بحث علمي وأُدخل هذا الفصل وهو موجود في المخطوطات معروف أدخل هذا الفصل من جديد يعني أرجع إليه وقالوا إن الأمانة تقتضي إثباته إلى آخره وهذا لاشك أنه ليس بصحيح بل صنيع العلماء علماء الدعوة فيما سبق من السياسة الشرعية ومن معرفة مقاصد العلماء في تآليفهم واختلاف الزمان والمكان والحال وما استقرت عليه العقيدة وكلام أهل العلم في ذلك.
        ولما طبع كنا في دعوة عند فضيلة الشيخ الجليل الشيخ صالح الفوزان في بيته كان داعيا لسماحة الشيخ عبد العزيز رحمه وطرحت عليه أول ما طبع الكتاب كتاب السنة الطبعة الأخيرة التي في مجلدين إدخال هذا الباب فيما ذُكر في أبي حنيفة وأما الطبعة الأولى كانت خالية من هذا لصنيع المشايخ فقال رحمه في مجلس الشيخ صالح قال لي: الذي صنعه المشايخ هو المتعين ومن السياسة الشرعية أن يحذف وإيراده ليس مناسبا. وهذا هو الذي عليه نهج العلماء.
        زاد الأمر حتى صار هناك تآليف يطعن في أبي حنيفة وصار يقال أبو جيفة ونحو ذلك وهذا لاشك ليس من منهجنا وليس من طريقة علماء الدعوة، ولا علماء السلف لأننا لا نذكر العلماء إلا بالجميل، إذا أخطؤوا فلا نتابعهم في أخطائهم خاصة الأئمة هؤلاء الأربعة؛ لأن لهم شأنا ومقاما لا ينكر.
        نكتفي لهذا القدر أسأل لكم التوفيق والسداد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
        الأسئلة] ثَم بعض الأسئلة بين يدينا.
        س1/ أحيانا يكون الشخص على طريق طويل وتكون الأرض يابسة فإذا بال الشخص تطاير الرذاذ أسفل ملابسه فهل هذا مما يعفى عنه لأنه يشق التحرز منه؟
        ج/ لا يعفى عن ذلك لأن الأرض إذا كانت يابسة يعني صلبة فإنه يُسنّ أن يحركها حتى تكون رخوة.
        ولهذا يقول الفقهاء في آداب التخلي يقولون: ويرتاد لبوله مكانا رِخوا؛ يعني أن من أراد البول فلابد أن يبحث عن ما يأمن معه تطاير الرشاش والنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ مرة أتى سباطة قوم فبال قائما، قال لأنها تكون تشرب البول ومعها يؤمن تطاير الرشاش.
        ومن الكبائر ألا يستبرئ المرء من البول كما جاء في الحديث المتفق على صحته: مر النبي ( بقبرين فقال «إنهما لبعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كير فأما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستنزه من البول» وفي لفظ آخر «كان لا يستبرئ من البول» وهذا يعني كان يتساهل فإذا كانت الأرض يابسة فإذا بال عليها واندفع البول بقوة تطاير الرشاش عليك فهو يمكن أن يحركها حتى تثور وتشرب البول وتصير رخوة فهو مؤثر لاشك، وهذا يظهر إذا كان يستديم هذا الأمر يعني دائما يفعل ذلك ولا يبالي وهذا والعياذ بالله، فواجب من تنبه لهذا ومثل هذه المسألة ليست مما يشق التحرز منه ولا تدخل في القاعدة مما يشق التحرز منه.
        س2/ البنت الصغيرة أو الولد الصغير الشباب إذا خرج فيهم الشيب أو ولدوا هكذا فهل يجوز تغيير هذا الشيب بالسواد ؟
        ج/ الجواب أن تغيير الشيب بالسواد الصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يجوز، سواء أكان المغير شابا أم كهلا يعني المغير شعره شابا أو كهلا أم كان طاعنا في السن كحال والد أبي بكر، فإنه كان طاعنا في السن وقال النبي ( في حقه غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد من أهل العلم من قال هذا يحمل على من لا يناسبه التغيير بالسواد وهو الشخص الذي طعن في السن وتجعد جلده بحيث لا يناسبه بالسّواد فيكون مُثلة.
        والقول الصحيح كما ذكرنا أنه لا يجوز التغيير بالسواد لآحاد الناس بعامة الناس لا يجوز التغيير سواء أكانوا شباب أو غير ذلك لما روى الإمام أحمد ومالك في الموطأ وجماعة أن النبي ( قال «يكون من أمتي أقوام يسبغون بالسواد كحواصل الطير لا يريحون ريح الجنة» أو كما جاء عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ الحديث اختلف في صحنته والصواب أنه صحيح.
        والمقصود من ذلك أن تغيير الشيب بسواد خالص لا يكون.
        بعض أهل العلم استثنى حالتين في جواز التغيير بالسواد والقول قريب ولهم ما يدل له من الأصول:
        الحال الأولى لإمام لولي الأمر.
        والثانية في الحرب حتى يكون أهيب للعدو.
        وإلا فالقاعدة والأصل إذا دلت عليه الأدلة أن التغيير بالسواد لا يجوز.
        فإذا كان كذلك ففي هذه الحالة الشاب والبنت الذين فيهم شيء يغيرون بغير السواد وما هو دون السواد بالحنة بلون يناسب حنة خفيفة أو الحنة الكثيفة أو يخلط الحنة بالكتم يكون قريبا من السواد لكن لا يكون سوادا خالصا.
        س3/ هل في هذه الكلمة محذور شرعي وهي: سورة لقطعة من الذرة ومكتوب عليها هذه من خيرات الطبيعة حيث أنها تنتشر دعاية في مثل هذه الشوارع؟
        ج/ هذا صحيح رأيناه في الشوارع هذه الكلمة كلمة فيها سو؛ء لأن الخير من الله جل وعلا، والطبيعة مطبوعة ليست طابعة للأشياء فعيلة يعني مفعولة، هي مطبوعة طبعها الله جل وعلا وجعلها على هذا النحو من سننه فالله جل وعلا هو الذي جعل من سنته أن الماء ينزل وأن الأرض تتنوع، ما ينتج منها. ولهذا هذه الكلمة فيها مخالفة فينبغي؛ بل يجب تجنبها حفظا لنعم الله جل وعلا على عباده.
        س4/ استمعنا إلى شرح فضيلتكم على بلوغ المرام في باب الغسل وأشكل علينا لعدم الموالاة قولكم أنه يجوز غسل الرأس ثم يجوز له النوم بعد الاستيقاظ غسل بقية البدن أرجو تفصيل ذلك؟
        ج/ الموالاة هذه في الوضوء، الموالاة واجبة في الوضوء، الترتيب والموالاة في الوضوء، أما الغسل فلا يجب فيه ترتيب ولا يجب فيه موالاة ومعنى الموالاة أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله بل يوالي بين هذا وهذا.
        والغسل إذ لم تجب فيه الموالاة ولم يجبب فيه التتابع فله أن يفرقه، فإذا مثل ما ذكر السائل إذا كان عليه مشقة أن يغتسل مثلا الفجر أن يغسل رأسه إما لبرد او لعارض او لما يختاره فله أن يغسل رأسه قبل أن ينام ويغسل بقية البدن وهذا نص عليه أهل العلم وموجود في كتبهم كما هو معروف.
        المقصود أن الأصل أن الله الأدلة دلت على أن الموالاة واجبة وأنه لا يجوز تأخير غسل عضو حتى ينشف الذي قبله بل يجب عليه أن يوالي بين الأعضاء في الوضوء أما الغسل فهو باق على الأصل وهو أنه يجوز فيه التفريق ولا تجب فيه الموالاة.
        س5/ في قوله تعالى ?فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى?[الأعلى:9] هل إذا غلب على الظن عدم الانتفاع يجوز السكوت عن المنكر؟
        ج/ هذه المسألة اختلف فيها العلماء قد ذكرت لكم الخلاف أظن في شرح الواسطية أظن في بعض المواضع، والآية استدل بها جماعة من العلماء منهم الشيخ تقي الدين ابن تيمية شيخ الإسلام ومنهم ابن عبد السلام في القواعد وجماعة، وذكر هذا أيضا ابن رجب عن بعض أهل العلم في شرحه على الأربعين.
        والآية فيها دليل على أنّ الذكرى مأمور بها إذا كانت ستنفع؛ لأن الله قال ?فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى? أمر بالتذكير إذا كانت الذكرى ستنفع، هل يدخل هذا في النهي عن المنكر، أم هذا في التذكير بما ينفع الناس، ظاهر لكلمة ?الذِّكْرَى? أنها تشمل الأمر بالمعروف وتشمل النهي عن المنكر؛ لأن التذكير يشمل هذا وهذا في القرآن والسنة.
        لهذا قال طائفة من العلماء ممن سمينا ومن غيرهم: إنه للمرء أن يترك الإنكار إذا غلب على الظن عدم الانتفاع، كذلك يجوز له أن لا يذكر إذا غلب على الظن عدم الانتفاع، أما إذا غلب على الظن الانتفاع بالإنكار أو الانتفاع بالذكرى فهنا يجب عليه أن ينكر ويحب عليه أن يأمر بالمعروف بحسب الحال، هذا قول.
        الجمهور على خلاف ذلك وهو أن الأحاديث دلت على أن المنكر إذا رُئي وجب تغييره، لهذا قالوا سواء غلب على الظن أو لم يغلب على الظن فلابد منه حفاظا على ما أجب الله جل وعلا.
        ولهذا قال سبحانه وتعالى لما ذكر حال أهل القرية ?وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ?[الأعراف:164]، فدل على هذا أن المعذرة مطلوبة وأن لا يسكت على المنكر؛ لكن هذا لا يدل على الوجوب، وحال الصحابة بكثير من أحوالهم وخاصة لما دخلوا على الولاة -ولاة بني أمية والأمراء- فيما سكتوا عنه وفيما لم ينكروه قال ابن عبد السلام وكذلك كلام ابن تيمية أنهم أخذوا بأنهم غلب على ظنهم أنهم لا ينتفعون بذلك لعلم الواقع في المنكر لعلمه ولجل أنه يعلم أنه لو أنكر عليه فإنه لن يستجيب.
        المقصود من ذلك أن العلماء لهم في ذلك ثلاثة أقوال:
        القول الأول: أنه يجب الإنكار مطلقا فما أمر النبي (.
        القول الثاني: أنه يجب مع غلبة الظن، وإذا لم يغلب على الظن فإنه يجوز له أن ينكر.
        والقول الثالث: وهو المتوسط بينهما أنه لا يجب ولكن يستحب إذا غلب على الظن عدم الانتفاع، وهذا معناه أن الإنسان لا يؤثم نفسه فيما غلب على الظن عدم الانتفاع، وهذا يحصل الذي يغلب في المسائل التي يغلب فيها الظن عدم الانتفاع مثل المنكرات المنتشرة، مثل مثلا حلق اللحى، ومثل الإسبال، ومثل كشف المرآة لوجهها، ومثل لرؤية المجلات رؤية النساء في المجلات المحرمة، أو مثل هذه يغلب على الظن من الناس عدم الانتفاع مطلقا أو عدم الانتفاع في وقتها؛ يعني بحسب الحال؛ لكن إذا غلب على الظن أنه إذا وعظه أمره أنه ينتهي ولو في الوقت نفسه، فهذا يتعين عليه؛ يعني دخل في المسألة مثل غيرها مع القدرة؛ لكن يظن انه إذا قال له لا تحلق لحيتك أو هذا حرام لم ينتفع فهو لا يجب عليه حينئذ ويسلم من الإثم المقصود السلامة من الإثم في مثل هذه الحال، والله المستعان كل في هذا الباب مقصر، ونسأل الله جل وعلا أن يعفو عنا وعنكم.
        س6/ هذا يسأل عن نشرة بها اسم لبعض الشركات، يقول: هل في هذا ما ينكر.
        ج/ هو أعرف بما كتب لكن هذا فيه تكلف يعني إنكاره مثل هذا فيه تكلف لأن الكلمة لا تقرأ على النحو الذي ذكر.
        نكتفي بهذا...
        ??(??

        [الأسئلة]
        س1/ يقول أشكل عند قول الطحاوي: (حب الصحابة دين وإيمان) (211)، وذلك من جهة تسمية حب الصحابة إيمان، والحب عمل القلب وليس هو التصديق، فيكون العمل داخلاً في مسمى الإيمان.
        ج/ هذا مشكل وقد ذكر الشارح أنه مشكل على أصل الشيخ، وهذا ظاهر أنه مشكل، وما من أحد يخالف السّنة إلا ويقع في التناقض، لأنّ الميزان الذي لا يختلف هو الكتاب والسنة أما الرأي فيختلف، الإنسان يرى رأياً اليوم وغداً يبدو له شيء آخر، ما يلتزمه في كل كلمة، يلتزمه إذا جاء في التعريف، يلتزمه إذا جاء في الوصف ثم يخالفه في سَنَن كلامه وهكذا.
        ولهذا بعض أهل البدع حتى في مسائل الصفات، إذا جاؤوا يتكلمون مثلاً عن الاستواء على العرش، لو تحقق هو من نفسه لوجد أن نفسه تغلبه إلى أن الله جلّ وعلا مستوى على عرشه بذاته بائن من خلقه حتى وهو يتكلم فيها.
        لكن إذا أراد أن يقرّر المسألة ذهب إلى ما تعلمه فتم فرق مابين الشيء الفطري وهو التسليم لكلام الله جلّ وعلا وكلام رسوله وما يأتي في باب التعليم تارة.
        ولهذا نبهناكم مراراً إلى غلط قول من يقول إن أكثر المسلمين أشاعرة أو أكثر المسلمين ليسوا من أهل السنة والجماعة، وإنما أكثر المسلمين أشاعرة، أو أكثر المسلمين ماتريدية أو نحو ذلك، والقليل هم من يتبعون منهج السلف الصالح، هذا غلط غلط كبير.
        بل أكثر المسلمين في المسائل الغيبية على الطريقة المرضية، لكن ليس أكثر العلماء؛ لأن العلماء هم الذين عندهم ما يخالف ظاهر الكتاب والسنة، وما يُخالف ظاهر الفطرة، أما لو تسأل أي عامي في البلاد التي هي بلاد لنصرة المذاهب المخالفة لطريقة السلف، إما للأشعرية والماتريدية بحسب اختلاف البلدان وتأخذ عامي وتسأله عن الاستواء على العرش، ما يستحضر إلا ما يدل عليه الظاهر وما يؤمن به، إلا إذا أتى أحد من العلماء وعلمه أن هذه تأويلها كذا وكذا، فيذهب إلى كلام العالم.
        والإيمان بالظاهر بالصفات ما يستحضر أن الرحمة، الله لا يوصف بالرحمة ما يستحضر أن الله ما يوصف بالرضا، لو تسأل عامي الله يرضى؟ يقول نعم الله يرضى في القرآن. الله يغضب؟ يقول نعم يغضب.
        فلذلك عامة الناس حتى في مسائل الإيمان، العمل، لو تسأل عامة الناس: هل العمل من الإيمان؟ أكثر المسلمين يقولك نعم العمل من الإيمان. كذلك مسائل القدر ما عندهم مبحث الجبر ولا يعرفون الجبر الداخلي لا الظاهري الذي هو الكسب عند الأشاعرة، هذه مسائل مخالفة للفطرة ومخالفة لظاهر النصوص، والناس لا يستوعبونها إلا بالدرس والتعليم.
        ولهذا ميزة هدي السلف الصالح وميزة طريقة أئمة الحديث أنهم على ظاهر القرآن والحديث، وهذا هو الذي يسع الذكي والبليد والعامي وغير العامي والعالم وغير العالم، يسع الجميع لأنها سهلة ميسورة، وإنما فصّلنا في المسائل وكثُرَ الكلام لأجل كثرة المخالفين وحماية للشريعة.
        مثل الإعداد بالسلاح، عندنا مال كثير نحتاج فيه إلى بناء مساجد فنذهب نبني المساجد لكن إن داهمنا عدو وجّهناه في العدو، أخرنا بناء المساجد لأن لا يقضي ما هو موجود من الدين والمساجد.
        فلهذا النفوس، نفوس المسلمين هي على ظاهر الكتاب والسنة ما عندهم التأويل والعقلانيات إلخ... فأكثر المسلمين على طريقة السلف في الاعتقاد.
        لكن، أما العلماء فهذه هي المصيبة هم الذين تعلموا، منذ نشؤوا دخلوا في مدارس تعلمهم الأشعرية بقوانينها دخلوا في مدارس تعلمهم دين الخوارج أو دين الرافضة أو إلخ... فأخذوا منها شيئا فشيئا بالتعليم و[بالقص]، لهذا كما جاء في الحديث: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه».
        المقصود من ذلك أن المعلم قد يكون أعظم من الأبوين أعظم في التأثير أو المربي أو الذي تخالط، ولهذا احرص تمام الحرص على أن يسلم القلب من مخالفة الكتاب والسنة في الاعتقاد، الأعمال والذنوب فهي على باب الغفران كما قال ابن القيم رحمه الله في النونية:
        فَوَالله مَـا خَوْفِـي الـذُّنُوبَ فَإِنَّهَـا لَعَلَـى سَبِيلِ الْعَفْـوِ وَالْغُفْـرَانِ
        لَكِنَمَـا أَخْشَـى انْسِلاَخَ الْقَلْبِ مِـنْ تَحْكِيـمِ هَـذَا الْوَحْـيِ وَالْقُـرْآنِ
        تحكيم مو معناه الدولة اللّي تحكم فقط لا أنت أيضا تحكم الوحي والقرآن في المسائل، تعتقد ما في القرآن وتعتقد ما في السنة.
        فالمقصود من ذلك أن الإشكال الذي وقع فيه الطحاوي يبين لك أن بعض العلماء حتى من الذين ربما أصلوا شيئاً مخالفاً للسنة، مثل ما أصل في مسألة الإيمان شيئاً بينا عدم صحت ذلك هو يُخالفه، نحن نقول إشكال، لكن هو في الواقع مخالف وهو الصحيح. أن حب الصحابة إيمان وحب الصحابة عمل القلب وأدخله في الإيمان، حب الصحابة إيمان، خلاص واضح أن هذا العمل إيمان ولهذا قال الشارح: وهذه الكلمة مشكلة على أصل الشيخ. كما ذكره السائل.
        س2/ هل تُقاس الرؤية الصالحة على الكرامة؟ أي هل هي من الكرامة أم لا؟
        ج/ الرؤية الصالحة ليست أمراً خارقاً للعادة، الرؤية الصالحة تحصل لأحد الناس ليست خارقة لعادة البشر ولا لعادة بعض الجن، فهي رؤية يضربها الملك، فهي رؤية صالحة وليس لها دخل في الكرامات.
        [تابع للسؤال]: وهل هي مما قد يحتاج إليه المؤمن أو لا؟
        لا، المؤمن لا يتعلق قلبه بالرؤى، إذا رأى رؤية صالحة حمد الله جلّ وعلا ولازم الطاعة حتى لا يفتتن، وإذا رأى رؤية هو لا تسره أو فيها سوء بالنسبة له فيعمل ما أوصى به النبي (، أنه ينفث عن يساره ثلاثاً، يستعيذ بالله جلّ وعلا من شرها وينقلب على جنبه الآخر، فإنها لا تضره.
        س3/ امرأة عليها قضاء من رمضان الماضي وفرّطت، ثم ولدت قبل شهرين وهي الآن لا تستطيع القضاء بسبب خوفها على ولدها الرضيع، فما الواجب عليها؟
        ج/ الواجب عليها أن تصوم، أن تقضي الآن فإذا كانت لا تستطيع لأجل خوفها فإنها يجب عليها الكفارة لأجل التأخير لأنها مفرّطة، هي تعرف أنها حامل وتعرف أنها ستولد فهي مفرّطة في هذا الباب، عليها الكفارة، تطعم عن كل يوم مسكين.
        س4/ هل العاصي يعطى كتابه بيمينه أم بشماله؟
        ج/ العاصي يعطى كتابه بيمينه، أما الذي يعطى كتابه يوم القيامة بشماله فهو الكافر، يعطى كتابه بشماله وراء ظهره، أما المؤمن فيعطى كتابه باليمين سواء أكان من السابقين أم من المقتصدين أم ممن ظلم نفسه، ثم يأتي بعد ذلك الحساب والوزن ثم تأتي الْمُجازات.
        س5/ الإمام إذا التفت إلى المصلين، هل يخص جهة اليمين دون جهة الشمال، أم لا؟
        ج/ إذا كان المقصود في السلام، السلام إذا سلم في الصلاة فإنه يسلم عن يمينه ثم عن شماله، ويكون تسليمه عن الشمال أبلغ في الإلتفات، كما جاء في السنة، عن الشمال يكون أبلغ في الإلتفات، ثم إذا انفتل إليهم فالأفضل أن يقابلهم، يعني يجعل وجهه تلقاء الناس، وإذا جعل الناس عن شماله وقابل من هو على يمين الصف فهذا أيضاً سائغ لورود الأثر به.
        س6/ تريد إحدى الأخوات طلب العلم عند أحد المشايخ لكن ليس عندها محرم، فقيل لها عليك بالرضاعة من إحدى زوجات الشيخ لتحرمي عليه مع العلم أن عمرها كان 22 عاماً، أفتونا مأجورين.
        ج/ المسائل هنا مسائل بحث، مَاهِي مسائل فتوى، هذه مسائل تعليم، ما نفتي، يعني ما تسمع مني ليس فتوى إنما هنا مجالس تعليم للبحث، بحث المسائل وما في المسائل من أقوال إلى آخره، لتنمية كيف يبحث طالب العلم، ما هو مجال فتوى، ليس هذا الدرس أو الأسئلة هذه مقام فتوى، إنما هي مقام بحث وتعليم.
        أما هذه المرأة التي تريد أن ترضع وهي كبيرة، فالرضاع الذي ينشر الحرمة هو ما كان في الحولين وكان خمس رضعات مشبعات فأكثر، أما رضاع الكبير فإنه لا ينشر الحرمة فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إنما الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم»، والرضاع ما كان في الحولين خمس رضاعات محرّمات، كان فيما أنزل عشر رضاعات محرمات ثم نسخت إلى خمس رضاعات محرمات، وقد قال أيضاً عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح: «لا تُحَرِّم المصّة ولا المصّتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان»، فالمقصود أن عامة أهل العلم على أن الرضاع الذي ينشر الحرمة هو ما كان في الحولين، ثم أن يكون خمس رضاعات فأكثر، والرضعة أن تكون مشبعة يأخذ ثدي المرأة التي فيها اللبن الذي ثاب عن حمل، يأخذ ويلتقمه فيمتصه حتى يشبع، ثم يتركه ثم ثانية، حتى يتركه، يعني خمس رضاعات مختلفات، أما رضاع الكبير فلا ينشر الحرمة.
        وما جاء في الصحيح من قصة سالم مولى أبى حذيفة فإنها عند جمهور أهل العلم خاصة به لأجل حاله، وثم رواية عن الإمام أحمد واختارها أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية أن قصة سالم ليست خاصة به بل هي خاصة بكل من كانت حاله مثل حال سالم، وحال سالم أنه كان نشأ في ذلك البيت، فزوجة الرجل تعتبر أمه؛ يعني أو هو يعتبرها أمه لأنها ربته ونشأ فيها ومنذ نشأته حتى كبر، والبنات أيضاً عنده هو نشأ في البيت كأنهن أخوات يعني هو ما يحس هو بالأجنبية، ما يحس بأن النساء أجنبيات عنه، فقال أرضعنه عليه الصلاة والسلام تحرمن عليه، وذلك لأجل طول الملازمة.
        شيخ الإسلام ابن تيمية يرى أيضاً على ما جاء في الدليل أظنه أيضاً أنه مذهب ابن حزم، أنه إذا كانت في مثل هذه الحال فإنه الرضاع للكبير ينشر الحرمة، واحد عاش في بيت من صغره إلى أن كبر وكبر ثم لما كبر احتيج إلى أنه يبقى في البيت فيكون رضاع الكبير في هذه الحالة محرّم، لكن هذا ليس بالقول الراجح، القول الراجح أن الرضاع المحرِّم هو ما أنبت اللحم وأنشز العظم، وهو ما كان في السنتين، وأما رضاع الكبير فلا يحرِّم مطلقا.
        س7/ لقد رأيت في محلات بيع أمام المسجد الحرام والمسجد النبوي أناس يبيعون عطورات سميت "جنة الفردوس" و"جنة النعيم"، ما حكم هذه التسميات؟
        ج/ على العموم سواء كانت عطورات أم لا، هذه التسميات فيها مغالطة، هي ليست جنة الفردوس وليست جنة النعيم، واستخدام هذه الأسماء الشرعية في مثل الدعايات التجارية أو في البضائع، هذا من امتهان الأسماء الشرعية فلا يجوز.
        س8/صاحب الجيمس سوبر باللون الأسود -أنا أقرأ المكتوب-، اللون الأسود والأزرق، أرجو أن يحرك سيارته لأتمكن من الخروج.
        ج/ ذكرنا لكم عدة مرات، ما يجوز الواحد أنه يسد على غيره، نجيب الهيئة، مو أحس!! لأنه منكر، لأنه من المنكر نجيب الهيئة.
        س9/ أنا أنظر إلى النساء في صور ومجلات وغيرها فما كفارة ذلك؟
        ج/ النظر إلى النساء وإلى الصور المستحسنة من أعظم أسباب قسوة القلب، وعدم حصول حلاوة الإيمان ولا لذة الطاعة؛ بل هو وسيلة وخطوة من خطوات الشيطان ليضل المسلم حتى يقع في الفاحشة، وهذا مشاهد ومن وقع في بعض الفواحش ممن ينتسب إلى الخير، يعني وقع وزلت به القدم ثم تاب واستغفر وسيلتها التساهل، التساهل في رؤيتها في المجلات أو في رؤيتها في الأجهزة، والواجب على العبد أن يمتثل قول الله جلّ وعلا: ?قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ?[النور:30]، فالعبد إذا لم يغض بصره فإنه يُسلب حلاوة الإيمان.
        إذا وقع في النظرة الأولى، النظرة الأولى ليس فيها شيء.
        أما إذا تعمد تكرار النظر وتعمد العورات، وتعمد التلذذ بالنظر، هذا إذا أصابه في قلبه زيغ أو أصابه في قلبه قسوة فهو الحسيب على نفسه، لهذا الواجب على كل مؤمن أن يحذر من هذا البلاء وهو تكرار النظر و الاسترسال مع ما في المجلات أو مع ما في التلفزيون أو ما في الأجهزة والفضائيات والفيديو إلخ.
        ومن أحسن الكلام الذي يحضرني في هذا الباب ما ذكره ابن القيم في سرّ قول النبي ( في خطبة الكسوف لما كسفت الشمس فإنه عليه الصلاة والسلام قال: «إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلوا»، ثم قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله يغار أن يزني عبده أو أن تزني أمته»، إلى آخر خطبته عليه الصلاة والسلام.
        قال ابن القيم: ذكر موقع الزنا في خطبة كسوف الشمس لعظم المشابهة بينهما، فكما أن انكساف الشمس سببه ذهاب الضياء فإن انكساف القلب وذهاب الضياء والنور فيه سببه الزنا.
        وهذه مناسبة صحيحة وعظيمة، فإن وقوع هذه الفواحش كما أنه يؤثر على الفرد بانكساف قلبه والنور الذي فيه، فإنه أيضاً يؤثر على المجتمع بالذنوب والمعاصي التي يكون معها البلاء من الله جلّ وعلا.
        لهذا الواجب على كل واحد أن يترك النّظر طلباً لمرضاة الله جلّ وعلا، النظر المحرم، ومن ترك النظر وجد في قلبه الحلاوة، حلاوة الإيمان، وخاصة أهل العلم وطلبة العلم فإن أعظم ما يؤثر على فهم الكتاب والسنة وفقه الكتاب والسنة هو أن ينشغل القلب بالصّور على أنواعها، وعشق الصور والتطلع إلى الصور والتساهل في ذلك هذا مرتع وخيم، وقد يكون خطوة من خطوات الشيطان ليوقع العبد في الفاحشة فالواجب على من وقع في ذلك التوبة إلى الله جلّ وعلا وأن لا يسترسل مع نفسه في هواها، وأن يعلم أن حلاوة الإيمان أعظم من لذة سريعة تذهب، والإيمان إذا ذهبت فحلاوته فكيف يبنيها؟ لا الصلاة تكون خاشعة ولا القلب يكون ملتذاً بذكر الله جلّ وعلا فيعيش بجسده لا بقلبه وبروحه، وكثرة الاستغفار والتوبة والعزم على عدم العود، هذا من الأسباب التي يطهّر الله جلّ وعلا بها القلب مما علق به، والله المستعان.
        س10/ هل تصح هذه العبارة: كرامات الأولياء معجزات الأنبياء، ومعجزات الأنبياء كرامات الأولياء؟
        ج/ يعني ما أدري من اللي قالها، ولكنها عبارة حلوة: كرامات الأولياء معجزات الأنبياء. لو قال كرامات الأولياء معجزات للأنبياء أو كرامة الولي معجزة للنبي، يعني من حيث الجنس فربما صحت، يعني باعتبار جميع الأولياء، كرامات جميع الأولياء ما حصلت لهم إلا باتباعهم لهذا النبي، فكل أنواع الخوارق التي حصلت للولي الأول والولي الثاني والعاشر والمائة، كل أنواع هذه الخوارق والكرامات في مجموعها هي معجزة للنبي؛ لأنها ما حصلت لهم إلا بالإتباع، قال: ومعجزات الأنبياء كرامات الأولياء. هذا عكس الكلمة السابقة، فهي إيضاحها على ما ذكرت لك، إذا كان المقصود كرامات جميع الأولياء هي معجزة وآية وبرهان للنبي الذي تابعوه، فهذا صحيح.
        س11/ أنا أقرأ هذا للفائدة، للفائدة لا للإقرار لما فيه، يقول: تبيّن في هذه الليلة أن هناك أحد الناس هداهم الله يقوم بسرقة أجهزة التسجيل أثناء الصلاة، فنرجو التنبيه على الإخوة بعدم ترك مسجلاتهم بعد اليوم حتى لا تتعرض للسرقة.
        ج/ هذا له شقان:
        المعلومة جاءتكم، أنا ما أدري صحتها من عدمه، لكن إن شاء الله هو متثبت.
        لكن الثاني كفائدة لا يُقال إن هذا سرقة، السرقة لها شروطها الشرعية، ما أُخذ من حرز وعلى وجه الخفاء أما إذا كان الشيء موضوع وأُخِذ أمام الناس موضوع وأُخِذ، هذا لا يسمى سرقة، ولا يسمى من أخذه سارق وليس عليه حد السرقة كما هو معلوم. قد يكون اختلاساً قد يكون غصباً يعني بحسب الحالة. لكنه سرقة لا، هذه تساهل فيها هنا، يقول سرق كذا وسرق كذا!؟، حتى لو أنه في جيبه، قال فلان سرق من جيبي كذا، وميش سرقة.
        السرقة لها حدودها الشرعية ولا شروطها وليس كل غصب سرقة، وليس كل اختلاس سرقة، وليس كل نهب أيضاً سرقة، فالسرقة شيء والنهب شيء والاختلاس شيء، ويعني فرّقوا بين الألفاظ الشرعية.
        س12/ يقول بأنه يجوز أكل الجزء المقطوع من المصيد الهارب كالغزال مثلاً وهو هارب، فهل يجوز أن نقيس الضب عليه إذا كان هارباً ثم دخل جحره فتُمكن من قطع عِفرة الضب إلى آخره.
        ج/ أما المسألة الأولى فهي مسألة علمية وهي أن ما أُبين من حي فهو كميتته، ما أبين من حي فهو كميتته إلا الطريدة.
        ما أبين من حي؛ يعني واحد يقطع شيء من خروف وهو قائم، يقطع بعضه ويأكله، ما أبين منه فهو كميتته، هذا ميتته تحل؟ لا تحل، فإذاً ما أبين منه لا يحل، قالوا إلا الطريدة، الطريدة مثل ما ذكرت، يُطرد فلا يُتَمَكن منه إلا بقطع شيء منه، فهذا يُستثنى من ذلك، أما مسألة الضَّب فلا أدري.
        نكتفي بهذا القدر ونراكم إن شاء الله على خير حال، أستغفر الله لي ولكم، وصلى الله وسلّم على نبينا محمد.
        ??(??

        [الأسئلة] نجيب عن بعض الأسئلة:
        س1/ قال: شخص انتهت مدة مسحه بعد صلاة العصر، ثم لما جاء المغرب شك هل خلع خفيه وتوضأ أم مسح على المسح السابق فماذا يعمل؟
        ج/ من القواعد المقرّرة أنه عند طروء الشك يُبنى على اليقين، والبناء على اليقين أصل من أصول الشّريعة فيما اشتبه على الإنسان علمه فيرجع إذا شك إلى ما شك فيه، وهذا داخل تحت عدة أحاديث عن النبي (، منها قوله: «فليطرح الشك في الصلاة وليبنِ على ما استيقن»، ومنها أيضا قوله عليه الصلاة والسلام : «دع ما يَريبك إلى ما لا يَريبك».
        والقاعدة الفقهية: اليقين لا يزول بالشك. فهنا إذا تيقن خروج مدة المسح، وشكّ هل تطهّر أم لم يتطهّر فالأصل ما تيقن وهو أنه خرجت المدة ولم يتوضأ لأنه على الصحيح إذا انتهت المدة فإن الذي مسح يجب عليه أن يخلع الخفين أو الجوربين وأن يتوضأ من جديد.
        فإذن في حالة هذا السائل فإنه يجب عليه أن يعيد إذا كان صلى المغرب على هذه الحالة، فإنه يجب عليه أن يعيد لأنه يبني على اليقين.
        س2/ هل ثبت أن الرسول ( قرأ في صلاة العيد: بالجمعة، وهل أتاك حديث الغاشية؟
        ج/ لا أعلم هذا أنه جاء في العيد، الجمعة وهل أتاك حديث الغاشية، وإنما سنة النبي ( في صلاة العيد في القراءة والجمعة يعني في أغلب الأمر أن يقرأ سبح والغاشية وقرأ بغيرها في صلاة العيد وفي صلاة الجمعة.
        لكن هذا قراءة الجمعة في الركعة الأولى وقراءة هل أتاك حديث الغاشية في الركعة الثانية، رواها مسلم في الصحيح في أواخر أحاديث القراءة في الجمعة، وهي سنة في صلاة الجمعة.
        أما صلاة العيد فلعلّ من قرأ إن كان أحد قرأ بها بناها عل القياس؛ لكن الذي جاء هو قراءة سبح والغاشية وربما اجتمعا يعني الجمعة والعيد في يوم واحد فقرأ رسول الله ( بهما، يعني بسبح والغاشية، أما الجمعة في الأولى وهل أتاك حديث الغاشية في الثانية، فهذه إنما هي في صلاة الجمعة؛ لأن الذي ثبت عن رسول الله ( في سنته في القراءة في صلاة الجمعة ثلاث سنن:
        الأولى: سبح والغاشية، الثانية: الجمعة والمنافقون، وهاتان أكثر، وسبح أكثر والغاشية ثم يليها الجمعة والمنافقون، ثم أنه قرأ أيضاً: الجمعة وهل أتاك حديث الغاشية، فهذه ثلاث سنن عنه عليه الصلاة والسلام في قراءة الجمعة.
        س3/ ما معنى قوله "منه بدأ وإليه يعود"؟
        ج/ قول طائفة من السلف في القرآن الكريم الذي هو كلام الله جلّ جلاله: "منه بدأ وإليه يعود"، يعني منه جلّ جلاله بدأ قولاً وكلاماً وتنزيلاً، فلما تكلم به سمعه منه جبريل عليه السلام فبلغه جبريل نبينا محمدا ( كما سمعه، وقولهم "وإليه يعود" يعني في آخر الزمان حين لا يُعمل بالقرآن فيكرِّم الله جلّ وعلا كلامه أن يبقى في الأرض ولا ثَمّ من يعمل به فيسرى على القرآن في ليلة، من الأوراق من الصحف ومن الصدور فلا يبقى منه في الأرض آية. هذا معنى قولهم: "منه بدأ وإليه يعود".
        س4/ هل ورد نهي عن حلق العلم يوم الجمعة؟
        ج/ نعم، هذا جاء في حديث رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ( نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة. وهذا عند أكثر أهل العلم على الكراهة ومحله أن يكون الناس يستعدون لسماع الخطبة قبل الصلاة ثم هم يتحلقون وهذا التحلق النهي عنه لعدّة تعليلات:
        الأول: أنّ التحلق والناس ينتظرون الخطيب سبب لقطع الصفوف.
        والتعليل الثاني: أن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة سبب للحديث من المتحلقين في غير قراءة القرآن والذكر وتفريغ القلب والنفس لسماع الموعظة لسماع الخطبة التي هي فرض في صلاة الجمعة.
        وليس النهي مطلقاً عن التحلّق في كل أجزاء يوم الجمعة. فلو كان ثَم حلقة علم بعد الفجر فلا بأس، بحيث لا تطول حتى تُشغل الناس عن صلاة الجمعة أو كانت حلقة بعد صلاة الجمعة أو كانت حلقة بعد العصر فهذا لا بأس به، لأن المقصود من الحديث الحسن الذي رواه أبو داوود وغيره، السابق، هو التحلق كما هو لفظ الحديث قبل الصلاة يوم الجمعة.
        ولهذا كان من عمل شيخ الإسلام ابن تيمية الذي ذكره عنه من ترجم له أنه كانت له حلقة عظيمة في التفسير يلقيها بعد صلاة الجمعة، يعني بعد أن يفرغ الناس من راتبة الجمعة وينتهون، فيبدأ التدريس في التفسير يوم الجمعة، قالوا: وفسر سورة نوح مدة سنة يعني كل يوم بعد صلاة الجمعة.
        فالمقصود على هذا يحمل النهي، فلو كان هناك في مسجد إقبال على الطاعة وناس يأتون إلى المسجد من الصباح الباكر أو من بعد الفجر أو من طلوع الشمس فهنا يكون النهي وارداً يعني عن التحلق لأنه يشغل الناس عما أتوا له.
        سائل من المستمعين: بعضهم يستغرب كيف أن شيخ الإسلام كان يتحدث بعد أن يخطب خطبة الجمعة ويصليها الناس يقوم في الناس..
        الشيخ: لا الموعظة ليست كذلك، العلم غير الموعظة، لأن خطبة الجمعة المقصود منها الموعظة كما ثبت في الصحيح أن النبي ( كان يخطب الجمعة يَعِضُ الناس.
        ولهذا قال جمع من أهل العلم أن الموعظة واجبة أو ركن في صلاة الجمعة، في خطبة الجمعة؛ لأنها هي المقصودة أنه ( كان يعض الناس، ومثلها الوصية بالتقوى وأشباه ذلك.
        فإذا كان الحديث بعد الفراغ من الصلاة للموعظة والتذكير فهذا ليس بجيّد، إذا كان يُعتاد، أما إذا كان لمناسبة أو لحضور عالم يُستفاد من علمه وكان [الأمر لماما] فهذا ربما فعله بعض أهل العلم لكن الأصل النبي ( لا يعض الناس بعد الجمعة ولا صحابته أيضاً يعظون، أما العلم فالعلم في كل زمن في كل وقت، العلم ليس موعظة بالمعنى الخاص وان كان موعظة بالمعنى العام.
        مثلاً قراءة بعض الأشياء يعد صلاة الجمعة، في الزمن الأول كان يُقرأ أخبار الفتوح وكان يقرأ أخبار أو أوامر ولي الأمر ونحو ذلك كان يقرؤها الأئمة، يعني في القرن الثاني والقرن الثلاث يقرؤونها بعد صلاة الجمعة لحضور الناس.
        نكتفي بهذا القدر...
        ??(??
        وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
        وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

        حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
        https://www.musacentral.com/

        تعليق


        • #19
          س1/ هل إيمان أهل الكتاب بعيسى عليه السلام إيمان ينفعهم أو إيمان إقرار لا ينفع؟
          ج/ إذا نزل كسر الصليب وقتل الخنزير ووضع الجزية فآمن به أهل الكتاب واتبعوه، يعني اتبعوا ما أمر به من شريعة الإسلام فإنه ينفعهم؛ أما إذا آمنوا به يعني إيماناً بنزوله لا بما جاء به وإلى ما دعا إليه فهذا لا ينفع. المسألة ترجع إلى الأصول العامة.
          ...(214)
          هل هذا في زمن عيسى أم في غيره؟ الحديث هذا صحيح كما هو معلوم، لكن هل هذا في زمن عيسى أم في غيره؟ أنا ما اتحدث وربما يكون قبل ذلك ثم تحدث فتنة وربما المقصود منه بعض البيوت لا كل بيوت الأرض.
          س2/ ما رأيكم في القول بأنه قوله: ?فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا?، على نخو قول تعالى: ?أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ?[النحل:1]؟
          ج/ إذا كان المراد بقوله: ?فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا?، الأشراط الكبرى فهو على نحو قوله: ?أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ?، يعني قرب المجيئ ودنا، ?أَتَى أَمْرُ اللَّهِ? يعني بقيام الساعة، ?فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ? يعني قرب جداً، و?فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا?، المقصود الأشراط بالأشراط الكبرى يعني فسرت الأشراط بالأشراط الكبرى، يكون ?جَاءَ?، بمعنى قرب ودنا مجيؤها مثل ?أَتَى أَمْرُ اللَّهِ? هذا صحيح، لكن التخصيص بأن الأشراط هنا هي الأشراط الكبرى دون الصغرى يحتاج إلى دليل، والنبي ( في حديث جبريل جاء ذكر أشراط الساعة وفسّرها بالأشراط الصغرى، قال أخبرني عن الساعة، ثم قال له أخبرني عن أشراطها، قال: «أن تلد الأمة ربتها» إلخ...، كما ذكرت لك آنفاً وهذه من الأشراط الصغرى.
          إذن حمل آية محمد عليه السلام على الأشراط الكبرى دون الصغرى يحتاج إلى دليل، والأمران وشمول الآية للأمرين أولى.
          س3/ أنا كم مرة نبهت عليكم، السيارة يقول رقم كذا لون أبيض مغلقة لباب منزلي، يا إخوان طلبة علم طبقوا العلم، لا ضرر ولا ضرار، تجيء تحضر ساعة تتقرب إلى الله جلّ وعلا وتضر ناس عنده موعد، معاه مريض، حق له أمام المنزل ليس حقاً لك، الطريق عام لكن ما هو أمام الباب، الخروج والدخول ليس حقاً لك لا في إيقاف السيارة ولا في النظر ولا حتى في الوقوف للحديث، ما لك حق تقف أنت وواحد أمام باب الغير وتتحدثان، ليس لك حق وتأثم على ذلك إلا إذا أذن صاحب المنزل، فالوقوف، وقوف السيارة وسد الباب هذا أعظم، انتبهوا بارك الله فيكم، يعني هذا من التفريط في الحقوق.
          س4/ إن المسيح الدجال لم يكن حياً في زمن النبي ( ألا يُعارض هذا شك النبي ( في ابن صياد هل هو المسيح الدجال أم لا؟ وكذلك إقسام بعض الصحابة.
          ج/ المسألة معروفة من جهة البحث لكن فيه في قصة ابن صائد أنه لما ذهب إليه النبي عليه الصلاة والسلام، قال «ما ترى؟» ثم قال له إني أرى الدخ ولم يكمل، فقال له عليه الصلاة والسلام «اخسأ فلن تعدو قدرك»، لأنه علم أنه كاذب، لهذا الأظهر فيه أنه كاهن صفته كانت مقاربة للصفة لكن الدجال أمره يختلف، وابن صائد مات ودفن بإجماع الناس في ذلك الزمان.
          س5/ أين يوجد يأجوج ومأجوج؟
          ج/ لا أعلم.
          س6/ ما علاقة ابن الصيّاد بالدجال، وهل رأى الصحابة ابن صائد؟
          ج/ نعم ابن صيّاد أو ابن صائد كان موجوداً في المدينة، وظهر عليه بعض العلامات وخُشي أن يكون الدجال، لكن من المعلوم أن الدجال لا يخرج من المدينة، الدجال يخرج من مكان هو فيها محبوس وهذا الرجل مات ودُفن إلخ...، فالقول أنه هو، أن الدجال هو ابن صائد ليس [صحيح]، الصحابة شكوا ثم تبين لهم هذا الأمر، ومن أقسم على أن ابن صياد هو الدجال هذا بحسب ظنه أو أن المقصود أنه دجال من الدجاجلة.
          س7/ ما رأيكم في من قال أن يأجوج ومأجوج هم شعوب الصين؟
          ج/ هذا محتمل؛ لكن ما فيه ما يدل على الجزم به، لأن بعض الصفات التي وردت منطبقة عليهم، في أشكالهم لكن بعض الصفات لأنهم قصيرو القامة جداً وبعض الصفات قد ما تنطبق من كل جهة، والتحديد ما الذي يفيد فيه؟ يعني كانوا شعوب الصين أو شعوب أخرى أو ناس يكثرون بقرب زمن خروج عيسى عليه السلام، يكثرون جداً، يتناسلون ثم يذهبون للناس، يعني ما الذي يختلف من ذلك؟ ويأجوج ومأجوج مثل ما ذكرنا لك سابقا هم موجودون من زمن الأنبياء: ?إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ?[الكهف:94]، وأنهم يخرجون في زمن، فهم شَعْبان أو قبيلان أو قبيلتان كبيرتان موجودة، لكن ما المقصود بها؟ قد يكون الصين وقد يكون غير ذلك، أنا ما أعلم لأن ما عندي ما يحدد ذلك بالدليل.
          س8/ ورد حديث فيه التردد بين خروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها، أيهما أول خروجاً فما الجواب عنه؟
          ج/ يعني الحديث الذي في صحيح مسلم أنها إذا خرجت إحداهما كانت الأخرى تليها، وهذا الحديث إذا كان فيه التردد، فإن الأحاديث الأخرى دلت على أن خروج الدابة تكون على الناس ضحى، ضحى، طلوع الشمس، الطلوع ما يكون بعد الضحى، الطلوع يكون في وقت الطلوع، يعني في أول إدبار الليل وإقبال الصباح، والصحيح أن طلوع الشمس من مغربها أول ثم بعد ذلك خروج الدابة، وهذا يقتضيه أيضاً المعنى، لأن طلوع الشمس من مغربها، هذا خلاص فاصلة الإيمان، يعني من لم يؤمن من قبل لم ينفعه إيمانه، ثمّ الدابة لتسم الناس تَكْلِمهم.
          س9/ ألا يكون مفرد أشراط هو شَرَط؟ أما شَرْطْ فجمعه شروط؟
          ج/ هذا صحيح لكن هو يصح شَرْطْ، شَْرٌط وشَرَطْ وهذا كثير، أعني شَرْطْ وشَرَطْ في المفرد يتبادلان، يعني من حيث القياس ومن حيث النقل، مثل نَهْرْ ونَهَرْ، سَمْعْ وسَمَعْ، وفي القرآن في القراءات في كثير تناويع بين فَعْل وفَعَلْ في المفرد الذي جمعه أفعال، والنهر: ?[وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا](215) نَهْراً? [الكهف:33]، وفي القراءة الأخرى: ?[وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا] (216) نَهَراً?، اللي هو قراءتنا، وجمع نَهْرْ، أنهار وأنْهُر فالمسألة صحيح شَرْطٌ وشَرَطْ ولا يعني استعمال الشَرْطْ فيما ذُكر أنه، المقصود أنها صحيح شَرْطٌ وشَرَطْ كلها...
          يعني الأسئلة اللي البحث فيها معروف فلا داعي لسؤالها، فهذه المسألة عن كفر التكذيب والجحود، وأنه نسب إلى بعض العلماء إلخ... هذه البحث فيها معروف.
          س10/ كيف تكون أطوار حياة الدجال الأولى؟
          ج/ الله أعلم، الله يعيذنا من الفتنة.
          هم حذروا من الفتنة، خوفوا الناس من الفتنة، من فتنة المسيح الدجال.
          وبالمناسبة ما ذكرت في المسيح الدجال والمسيح عيسى ابن مريم، اشتركا في اسم المسيح والمعنى مختلف.
          المسيح الدجال فعيل بمعنى مفعول، يعني لأنه ممسوح، ممسوح العين اليسرى وعينه الأخرى كأنها عنبة طافية، يعني بالية، فمسيح بمعنى ممسوح يعني إحدى العينين غير موجودة، أعور.
          وأما المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام فهو مسيح بمعنى ماسح فاعل لأنه كان إذا مسح على مريض أو من يشتكي أبرأه الله جلّ وعلا كما جاء في القرآن في سورة آل عمران والمائدة: ?وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي?[المائدة:110].
          في بعض الكتب يقولون المسيخ، أو لا؟ هذه أنا ما أعرف إيش أصلها، المسيخ يعني بمعنى ممسوخ! هل هو ممسوخ هو؟ هل جاء في الأحاديث ممسوخ أو مسيخ؟ أنا ما أعلم فيها، ولكن الأحاديث كلها اللي في السنن اللي في الصحيح، اللي في السنن كلها المسيح بالحاح لا بالخاء.
          س11/ حبذا لو أبنت لي معنى -هذا آخر سؤال-، قول بعض العلماء إن القدرة لا تتعلق بالمستحيل، بل لا تتعلق القدرة إلا بالممكن بخلاف العلم، وهل هذا القول صحيح؟
          ج/ يحتاج تأمل، ما أستحضر يعني...، لكن كأنها من كلمات الأشاعرة، القدرة لا تتعلق بالمستحيل بل تتعلق القدرة بالممكن، القدرة؛ قدرة الله جلّ وعلا تتعلق بكل شيء كما هو نص القرآن: ?وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً?(217)، ?وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ?(218)، ?إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ?(219)، ?وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً?[الكهف:45]، ونحو ذلك، فالقدرة متعلقة بكل شيء، وكل شيء هذه تشمل ما أذن الله جل وعلا بوقوعه وما لم يأذن بوقوعه.
          أما تعلقها بالممكن، من قال تتعلق بالممكن، فالممكن وقوعاً أو الممكن إذناً؟ فهذا الكلام فيه صلة بكلام الأشاعرة والماتريدية ونحوهم ممن يعلقون القدرة بما يشاؤه الله جل وعلا وما يأذن به.
          والقرآن فيه الرد على هذا القول من جهتين:
          الأولى: في عموم كل شيء في الآيات التي ذكرت لك.
          والثانية: في آية سورة الأنعام، في قوله: ?قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً?[الأنعام:65]، قال جلّ وعلا: ?هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ?، هل حصل هذا العذاب من فوق؟ قال عليه الصلاة والسلام لما قرأها: «أعوذ بوجهك»، ?أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ? قال: «أعوذ بوجهك»، ?أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً? قال: «هذه أهون». وهذه وقعت كما في الحديث الثاني أن النبي ( سأل ربه ثلاثاً فأعطاه اثنين ومنعه واحدة.
          فهناك أشياء كما في نص الآية الله قادر عليها ولم يأذن بوقوعها فهي من جهة الوقوع ما دام أنه لم يأذن الله جلّ وعلا بها ولم تقع لكن تعلّقت بها قدرته، فإن دلت الآية على أن قدرته جلّ وعلا متعلقة بكل شيء بما يشاء أن يقع وبما لم يشأ أن يقع، وهذا هو قول أهل السنة خلافاً لقول الآخرين.
          ننبه على أن آخر الأسبوع القادم، فيوم الخميس غير موجود، أجيء مساء الخميس إن شاء الله، فجر الجمعة، يكون درس الخميس فجر الجمعة، أما درس السبت فأيضاً نرجع مرة أخرى للمدينة، فالسبت القادم اعذرونا إن شاء الله ونلتقي في السبت الذي بعده. وفقكم الله لما فيه رضاه. الجمعة بعد الفجر إن شاء الله.
          ??(??

          الأسئلة] نجيب عن بعض الأسئلة في فاتحة هذا الدرس:
          س1/ آمل التكرم بإعادة شرح الواسطية بعد الانتهاء من الطحاوية لأن غالب الطلبة لم يحضروا شرحكم، كثيرة وكثيرة إحالتكم للواسطية، إذا رأيتم إعادتها فهو خير.
          ج/ يحتاج إلى يعني تأمل لكن ما أظن النية ذلك لأنه مشينا على عدد من الكتب، والرغبة أن تبقى الجلسات في الأشرطة ينتفع منها الناس، فالابتداء بكتب جديدة أولى لتبقى محفوظة في الأشرطة، ويمكن طالب العلم أن يرجع إلى الشرح موجود يستفيد منه، هو موجود إن شاء الله.
          فيه كتاب مسائل الجاهلية لإمام الدعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ما أكملناه، وعدد من الإخوة اختاروا إكماله، أو نأخذ عدد من الكتب اثنين ثلاثة معه، فيصير الدرس متنوع لا بأس قررنا إن شاء الله يكون خير.
          س2/ تعلمون كثرة الكلام حول استعمال الرجال للدفوف وتسرّع البعض بالتحريم، نرجوا منكم تبيين الحكم.
          ج/ استعمال الدف للرجال العلماء اختلفوا فيه على عدة أقوال:
          فمنهم من رأى المنع والنهي عن ذلك لأنه إنما أبيح للنساء في العرس وليالي الفرح وأما الرجال فهم باقون على أصل المنع، وهذا ذهب إليه جمع من أهل العلم في ذلك، واستدلوا له بأن امرأة كانت تضرب الدف عند رسول الله ( فلما دخل عمر ألقت الدف تحتها وجلست عليه فقال عليه الصلاة والسلام له: «يا عمر إن الشيطان يفرق منك»، استدلوا بقوله: «إن الشيطان يفرق منك» بأن هذا من عمل الشيطان والأصل في أعمال الشيطان أنها محرّمة.
          والقول الثاني أنه يباح الدف للرجال ويستدل أهل هذا القول بعدة أدلة منها أنّ النبي ( أقر الضرب بالدف بين يديه وأتته امراة فقالت يا رسول الله: إني نذرت إن رجعت سالماً أن أضرب على رأسك بالدف، فقال: «أوفِ بنذرك». فدل على أن الضرب بالدف واستماع الرجل له ليس بمحرم، لأنه قال: «أوف بنذرك»، ولا نذر في معصية الله جل وعلا، هذا الحديث رواه أبو داود وغيره بإسناد جيد. واستُدِلَ له أيضاً ببعض... السلف.
          والكلام في المسألة راجع إلى بعض الأحوال كالفرح بعرس أو بعيد أو في حرب أو في افتخار ونحوهما هل يُباح مطلقاً أم في هذه الصور التي جاء في الدليل ما هو من جنسها؟ العلماء مختلفون في ذلك، والمسألة تحتاج إلى تحرير، مزيد تحرير، وكثير من علمائنا يمنعون منها لسد الذريعة في ذلك.
          س3/ هل هذا [يافت] عمار يعني، يقول ( لعمار: «تقتلك الفئة الباغية»، هل هذا معناه أن فرقة معاوية فرقة باغية؟
          ج/ قول النبي عليه الصلاة والسلام لعمار بن ياسر «تقتلك الفئة الباغية»هذا حديث صحيح، وأهل العلم يستدلون به على أن الحق مع علي ( وأصحابه، وأن معاوية ( ومن معه أنهم كانوا متأولون وبغوا على علي (، وإنما فعلوا ذلك باجتهاد كما هو معلوم، ولهذا لما قيل لمعاوية هذا الحديث: "إن عماراً تقتله الفئة الباغية"، قال: "إنما قتله الذين أخرجوه"، يعني ما قتلناه، قتله الذين أخرجوه في أمر ليس بحق، فتأول حتى الحديث وجعل علياً ( ومن معه الذين بغوا على أولياء بني عثمان (.
          والصواب في ذلك هو ما عليه مُعتَقَد أهل السنة والجماعة من الترضي عن الجميع، واعتقاد أن الصواب والحق مع علي ( وأصحابه، وأنّ معاوية ( بغى على علي في ما ذهب إليه وأنه لم يكن أيضاً هذا كل ما حصل باختيار معاوية (، بل كان ثَم من يفسد بين الفئتين وهم الخوارج قاتلهم الله.
          المقصود من ذلك أن محبة الجميع فرض ومعاوية ( كاتب وحي النبي ( ولا يجوز التنقص منه، وولايته كانت من خير الولايات، يعني هو خير ملِك ملَك لأنه صحابي وأقام الجهاد واجتمعت عليه الأمة في وقته، وعلي ( من هذه الجهة لم تجتمع عليه الأمة فلذلك حصل من الخير ومراغمة الأعداء وقتال أعداء الله وجهاد المشركين وسعة انتشار الإسلام في وقت معاوية ما لم يحصل في خلافة علي (. فلهذا الله أعلم بمواقع حكمته وقدَره ولكن علي ( هو المصيب وهو [على حق] وهو الخليفة الراشد وهو رابع الخلفاء ورابع المبشرين بالجنة وهو أفضل وأعلى مقاماً من معاوية ( جميعاً بلا شك، ولكن معاوية كان في ذلك متأولاً وكان في عهده من الخير ما يُحمد له.
          س4/ ما رأيكم بموسى الموسوي؟ قرأت له ردوداً على الإمامية وقيل إنه شيعي.
          ج/ هذا أحد...، موسى الموسوي أحد الإمامية الرافضة نقل ما على الخميني دعوته في ولاية [الفقيه] وفي بعض أمور السياسة فرحل إلى أمريكا وأنشأ له هناك داراً ومركزاً، وألف بعض الكتب باللغة الإنجليزية والبعض باللغة العربية، وبعض كتبه كـ: "الشيعة والتصحيح" و"التشيع والتشيع"، و"يا شيعة العالم استيقضوا" ونحو هذه الكتب مفيدة في الرّد على الشيعة وبيان أن منهم من يردّ عليهم من كتبهم وأنهم متناقضون، وأن الحقّ ليس معهم وأنّ عندهم من التناقض وعندهم من مخالفة ما عليه أكابرهم المتقدمون ما يدل على فساد ما ذهبوا إليه، فكتبه مفيدة في ذلك.
          لكنه هو يذهب إلى شيء يجب أن تنتبه إليه، وهو أن الشيعة حق وأن التشيع حق وأن الجعفرية حق، وأنه لا يجوز أن يُتعدى على التشيع من حيث هو، وأن السنة والشيعة فرقتان من فرق الإسلام لا ينبغي أن يكون بينهما كبير فرق، ومع هذا فهو رد على الشيعة في مواضع كثيرة، مثلا أذكر له في كتابه "الشيعة والتصحيح" ذكر عدة مسائل منها مسألة العصمة، مسألة ترك يوم الجمعة وزواج المتعة. وأيضاً ذكر وهي مسألة مهمة عقد لها باباً سماه (الشيعة ومراقد الأئمة)، وذكر في هذا نقداً واضحاً وتضليلاً للذين يقدسون الأئمة ويتجهون إلى مراقدهم بالحج يعني إلى قبورهم، وقال حتى في صدر هذا الباب إن صح حفظي يقول في أول أسطر منه: (يحلو لبعض الفئات أن تجعل معظّمهم مقدّساً ويجعلون عليه خِلعاً من صفات الإله كما فعل الناس من المسلمين بمعظميهم فلدى السنة معظمون خلعوا عليهم من صفات الإله وجعلوا يذهبون إليهم بالذبائح والنذور والطلبات والاستغاثات، وللشيعة أيضاً مقدسون ومعظمون خلعوا عليهم من صفات الإله ولم ينجُ -هذه عبارته- ولم ينجُ من هذا التخريف إلا الطائفة الموسومة بالسلفية).
          فعلى العموم عنده ما عنده وكتبه تستفيد منها، يستفيد منها طالب العلم في بعض الأمور وخاصة(220) في مسألة متى بدأ القول بالعصمة، ومتى بدأ الانحراف، انحراف الشيعة عن أقوال الأوائل، أرخها في كتبه تأريخاً جيدا، وبين أن بداية الانحراف كانت في أوائل المائة الرابعة بدأ القول بالعصمة وبدأ الانحراف عن طريقة أئمتهم الأولين، فيُرَدّ عليهم من كلام بعضهم.
          * فيه بعض الأسئلة خاصة، يعني فتاوى خاصة يمكن أن يسألني بعدها.
          س4/ اختلف العلماء والمفسرون في قول حقيقة تأويل كذبات إبراهيم عليه السلام فما الأقوال المرجحة في ذلك ؟
          ج/ ما أدري إيش معنى تأويل كذبات إبراهيم؟ يقول اختلف المفسرون تأويل الكذبات في الحديث، ماذا يعني بها؟ على كل حال الكذبات التي تذكر في الحديث هي معروفة كلها كذبت في ذات الله قوله ?إِنِّي سَقِيمٌ?[الصافات:89]، ?قَالَ هَـذَا رَبِّي?[الأنعام:76] وقوله في زوجه سارة هذه أختي وكان متأولا في ذلك وصادقا وفيها مصلحة فهو خشي أن تجعل من الكذب باعتبار الظاهر لا باعتبار الباطن.
          س6/ الأرض متى تزكى، هل يكون ذلك متى عرضها للبيع كلفظ الحديث؟ أم إذا نوى تكون هذه الأرض استثمارا تجاريا؟
          ج/ الأرض فإذا ملكها المسلم بفعله بنية التجارة ثم أعدّها للبيع فإنه حينئذ فيها الزكاة وتزكى زكاة عروض تجارة تقوَّم بعد حول من ملكها ملك تجارة وإعدادها للبيع تقوَّم وتزكى قيمتها إذا كانت عندهم، وإذا لم تكن القيمة الزكاة عنده يخرج مما عنده فإنه ينتظر حتى يبيعها ثم يخرج زكاتها.
          والأصل في ذلك عند العلماء حديث سَمُرة الذي رواه أبو داوود وغيره أنه قال: كنا نؤمر أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع. هذا الحديث رواه أبو داوود وإسناده فيه مجاهيل ولكن قال بعض أهل العلم إن إسناده مقارَب أو مقارِب -بفتح الراء أو بكسرها- وهذا لأجل أنها نسخة وهي رُوي بها عدد من الأحاديث وليس حديثا واحدا، والنسخ ربما اغتفر فيها العلماء على اعتبار أنها وجادة وتناقل بالإسناد ما لا يغتفر في التحديث.
          والصحيح أن إسناده ضعيف ولكنه مأخوذ به لدلالة عدد من الأحاديث على زكاة التجارة منها ما رواه الحاكم بإسناد جيد أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «وفي البز صدقته» والبز هو القماش الذي يبيعه التاجر، ومنها ما واه البخاري في صحيحه وغيره لما منع ابن جميل وخالد والعباس الزكاة قال ابن عباس قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «أما ابن جميل فما نقم إلا أن كان فقيرا ثم أغناه الله من فضله، أما خالد فإنكم تظلمون خالدا فإنه احتبس أسيافه وأدرعه في سبيل الله، وأما العباس فهي علي ومثلها» لأنه تقدم بصدقة سنتين والشاهد منه على زكاة عروض التجارة قوله في شأن خالد ( خطأ! ارتباط غير صالح.إنه احتبس أسيافه وأدرعه» فهم نقموا على خالد أنه لم يخرج الصدقة من الأسياف والأذرع والنبي ( اعتذر له لا بأن زكاة عروض التجارة ليست بواجبة لكنه أوقفها، وإذا كان أوقفها فقد خرجت من ملحه فحينئذ تكون تكون ملكا للمسلمين أو للمجاهدين فحينئذ لا زكاة فيها.
          فالصحيح الذي عليه جمهور العلماء للأدلة التي ذكرت وللأصول العامة وأن عروض التجارة فيها الزكاة بشرطين:
          الشرط الأول أن يملكها بفعله.
          والثاني أن ينوي بها التجارة من حين ملكه إياها.
          ولعلماء الفقه تفاصيل في إذا حولها يعني من نية التجارة إلى نية السكنى وما تابع ذلك لكن في ما ذكرنا ما هو كاف في هذا.
          المقصود أما إذا فيه أرض ملكها ليبني عليها عمارة أو مسكنا لعمارة التأجير أو ليسكن فيها أو بنى له بيتا ليسكن أو ليؤجره فهذه لا زكاة فيها، الزكاة أن ينوي فيها التجارة يعني عروض التجارة، أوش معنى التجارة معناه الربح يعني أنه يشتريها ليطلب بها الزيادة، هذا داخل في أصل المال أنه مال قابل للنماء إلى آخره.
          ومن أهل العلم ممن يقولون بزكاة عروض التجارة لم يقولوا لا تجب زكاة العروض إلا في الأموال المدارة، وهو قول الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى وهو مذهب المالكية، يجعلون الأموال الجامدة غير المتحركة لا زكاة فيها، وأما الزكاة في حق من يملك الأموال المدارة، بمعنى تاجر عقار يبيع ويشت يبيع ويشتري، تاجر أسهم يبيع ويشتري، واحد عنده محل دائما يغير يدير المال فهذا هو الذي يقدره في وقت من السنة ويزكيه لأنه مُدير وليس كل أحد يعتبر مديرا عندهم.
          لكن ظاهر الأدلة أن عروض التجارة تجب إذا كانت للتجارة سواء أكان مديرا أم لم يكن مديرا، وهذا له ارتباط بأساس المال؛ لأن هذا المال الذي اشترى به هذا الأرض هو قابل للنماء فشراؤه للأرض هذه للتجارة أو عمارة للتجارة أو شيء للتجارة هذه هو يطلب فيها النماء، وما كان كذلك فهو داخل تحت الأصل في وجوب الزكاة في الأموال التي تقبل النماء وخرج من نحو قوله «ليس على المسلم وفي فرسه ولا عبده ولا داره صدقة» لأنه ليس معدا للنماء.
          والله تعالى أعلم. نكتفي بهذا القدر.
          س/ ثبت أن الله تعالى خط التوراة لموسى بيده فهل ثبت أن الله تعالى ناوله التوراة بيده؟
          ج/ ما أعلم ذلك، وظاهر القرآن لا يدل عليه.
          س/ أدرس في إحدى الثانويات، وعندنا مدرس ينصح باستماع أشرطة طارق السويدان لجميع الطلاب والتي يأتي بها إلى المدرسة لبيعها بأسعار مخفضة ما رأيكم في هذا، نرجو الإجابة بأهميته والاختلاف فيه؟
          ج/ لا يطلق القول في الأشرطة -أشرطة الأخ المذكور- يطلق القول بردها جميعا أو قبولها جميعا، منها ما هو حسن ومنها ما عليه فيه ملاحظات، فهو ليس بطالب العلم يحسن مواضع الخلاف ومواضع العقيدة، وإنما أراد أن يبسط قصص الأنبياء ويبسط السير بأسلوب ينفع الناس فيها، فاجتهد في ذلك فما أخطأ فيه فيجب الانتباه لذلك وحذفه من الشريط أو بيان ذلك له ليصحح ذلك، ولا يطلق القول بأنها كلها نافعة أو كلها غير نافعة؛ بل ينبغي النظر فيما اشتملت عليه.
          وبعض الإخوة ذكر لي أنه فيما مضى جاء هنا لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وأنه نبه على بعض الأشياء وأنه صححها في الأشرطة الجديدة، ما أدري عن صدق هذا الكلام ...
          المقصود أن بعض هؤلاء كانت نافعة فيراجع قبل ثم بعد ذلك لا بأس، وإذا كان فيها خطأ أو غلط في العقيدة أو تساهل مع أهل الفرق الضالة أو نحو ذلك فهذا لا يجوز التساهل فيه.
          اقرأ...
          ??(??

          [الأسئلة] نجيب عن ثلاثة أسئلة ونمشي إن شاء الله.
          س1/ قال بعض أهل العلم أنه لا يستعان بالجن لا مسلمهم ولا كافرهم، وذكر أن الجن يخبرون أنهم مسلمون هذا لا يصدق؛ لأنه من علم الغيب فنؤمن أن من الجن أن منهم المسلم والكافر إلى آخره؟
          ج/ الاستعانة بالجن حرام سواء كانت استعانة بالجني الكافر الشيطان أو بالجني المسلم، وذلك لعدة أدلة:
          منها أن استمتاع الجني بالإنسي والإنسي بالجني محرم في نصوص الكتاب والسنة وأنه لا يستثنى من ذلك لم يرد الدليل بالاستثناء ولا بالتخصيص، فبقاء الأمر عمومه بما يشمل الجميع هذا هو الأصل وهو المتعيِّن.
          الأمر الثاني أن الجن لهم قُدَر كما هو معلوم وانه في زمن النبي ( كان منهم مسلمون كثير أسلموا قال جل وعلا ?قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا?[الجن:1] إلى أن قالوا ?وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ?[الجن:11]، وكذلك قوله ?وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ?[الجن:14]، وكذلك في آخر سورة الأحقاف ?إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا [لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ] يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ ?[الأحقاف:30] فالجن في زمن النبوة كان منهم من صحب النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وأسلم بين يديه، وعندهم من القُدَر ما ليس عند غيرهم، وقد مضى زمن النبوة بأزمان ولم يستعن النبي ( بالجن، ولم يستعن الصحابة بهم وقد واجهتهم أشياء، فهذا الدليل وهذا الإجماع أعظم وأبلغ مما يُستدل به على أن هذا الأمر من البدع لأنه لم يكن في زمن السلف، هذه المسألة أظهر وابلغ لأنهم لم يستخدموا ذلك ولم يستعينوا بهم لا بسلمهم ولا بكافرهم وهذا له سبب، وهو أن الجني إذا زعم أنه مسلم فإن إثبات إسلامهم وإثبات صلاحه متوقف على أمر باطن لا يطّلع عليه الإنسان فأنت في الظاهر تحكم على الرجل إذا قابلك والجن منهم رجال ومنهم نساء ?وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ?[الجن:6]، تحكم عليه بالظاهر من هيئته وشكله على أنه مسلم، والجن لا تعلم صدقهم ولا تعلم حقيقة ما ادعوا فبقي الأمر على الأمر المغيب، ولهذا قال أهل العلم إنّ رواية الجن للأحاديث ضعيفة، فلو أتى الجني وروى بالإسناد وقال قال رسول الله ( كذا وهذا يقول أنا مسلم وأنا يقول أنا مسلم في الإسناد فعند أهل الاصطلاح بحثوا رواية الجن وقالوا: إنها ضعيفة لأن الجن ضعيف حتى ولو قال أنا مسلم فلا يصدق في خبره.
          المسألة الثانية التي تدل على المنع من الاستعانة بمسلمهم وكافرهم والمسالة على الاستعانة بالمسلمين أن فتح باب الاستعانة هذا هو فتح باب الشرك بالله جل وعلا، فيجب سده فهو أولى من سدّ أنواع ذرائع الشرك، فالشريعة حرمت البناء على القبور لئلا يكون وسيلة لتعظيم أصحابها، وجاء تحريم بعض الوسائل وسائل الشرك لئلا يكون وسيلة، بعض وسائل البيوع المحرمة لئلا يكون وسيلة إلى الربا وهكذا، والاستعانة بالجن الذين يُجهلون ولا يعلم حقيقة الحال، الاستعانة بهم لاشك أنه ذريعة بأن يأمر الجني الإنسي إذا فُتح الباب أن يأمره بالتقرّب أو ببعض الأشياء.
          وقد بلغني بيقين عن بعض من يتعاطى القراءة وهو من الجهلة ليس من أهل العلم ولا من طلبة العلم ممن فتح هذا الباب فسيطر عليه الجن وهو لا يسلم في هذا، وأصبح يأمرونه بأشياء وينهونه عن أشياء، وربما أذلوه في بعض الأمور، فسد الذريعة في هذا واجب ولا يجوز التساهل به.
          الأمر الثالث والأخير استدل بعض من قال بجوازه ببعض التعبير، بعض العبارات عن شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر كتاب النبوات وفي الفتاوى معلومة كلام ابن تيمية في الموضوع؛ لكن شيخ الإسلام لا يريد بما قال إباحة الاستعانة، وإنما بحث حال المسلم مع الجني، فقال في أوله: وأولياء الله لا يعاملون الجن إلا بأمرهم الشرع ونهيهم عن ضده، كما كان حال النبي ( وأصحابه، ثم ذكر الحال الثالثة: أنه قد يعرض الجني للإنسي في أمر يُعينه فيه هذا لا بأس به.
          فيُحمل كلامه على أنه في حالة -لأن بعض السلف فعلها- في حالة أنه بعرض لها مثلا يأتيه ويقول أنا آتيك ويقول أنا أصحبك لصلاة الفجر أو يهديه للطريق مثل ما حصل للإمام أحمد قد يكون من الملائكة وقد يكون من الجن الله أعلم؛ لكن يقول الطريق من هاهنا فيتبعه هذا ليس استعانة ليس طلبا للعون، وإنما هو إرشاد وهذا الإرشاد متوقِّف على صدق المرشد وعلى كذبه ليس هو استعانة طلب للعون، ويقول له مثلا هو كذا أو الطريق من هنا أو هذا الشيء في الفلاني من دون أن يطلب وهذا خبر قد يكون صادقا وقد يكون كاذبا واختبار الخبر لا ما نع منه يختبر هل هو صادق أم كاذب.
          المقصود أن هذه مسألة لا تتساهلوا فيها في هذا الوقت ولا فيما بعده؛ لأني أخشى أن ينفتح علينا ذرائع الشرك ووسائل البدع من جرّاء القراء الجهلة الذين فتحوا باب الاستعانة بالجن في هذا الباب.
          لأجل طول الجواب نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
          سائل: الصحابة سالوا عنه فقالوا إن امرأة معها قرين، فأخبرته فأخبرهم أن عمر خرج... ثم أخبر الجني ذكره بعض علماء الأثر.
          الشيخ: لا أدري أوش المقصود.
          المتدخل: يسعني الصحابة استعانوا بهذا القرين في البحث عن عمر ( أخبره أنه كان... الصدقة. ذكره الشيخ محمد في القول المفيد. ووش رأيك هل هو طلب أو خبر.
          الشيخ: ما أعرف، هذا يحتاج إلى إثبات أولا ثم هذا قد يحمل على أنه خبر لكن ما نعارض فيه شبه أكثر من هذا ما نعارض الأصول الشرعية، فيه مسائل في التوحيد لو نأخذ بعض المسائل هي أيضا تؤثر على كثير، ما نأخذ ما لا يُعرف، يجب في المشتبهات هذه أن تحمل على المحكم، المحكم هو الأصل، كون حادثة حدثت ما تدري عن تأويلها لأن حكايات الأفعال لها عدة توجيهات وعدة أحوال هذه توجها بكذا وهذه توجها بكذا، من قال أنه توجه إلى الاستعانة فقط يحتاج إلى استدلال؛ هل هم طلبوا العون أو أخبروا أو أوش الحال في الحقيقة، فما نحكم على فعل الصحابة لمناقضة حال النبي (، هذا في ما لو كان يعني فعلهم حجة في هذا، معلوم أن أقوال الصحابة فيه نظر في الاحتجاج، فكيف بأفعالهم إذا خالفت... ما أعرفها والله.
          وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
          وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

          حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
          https://www.musacentral.com/

          تعليق


          • #20
            س1/ ما حكم الصلاة مع وجود الدّفّاية أو المبخرة أمام المصلي؟
            ج/ الدّفاية والمبخرة ونحوهما مما هو نار اختلف أهل العلم في استقبال المصلي للنار ولكل ما كان من جنسها على قولين أو أكثر لكن الأشهر أنهما قولان:
            الأول: الكراهة وهذا الذي ذهب إليه الإمام أحمد وأصحابه وهو المدون في كتب فقهاء الحنابلة رحمهم الله، وتوجيه ذلك أنّ جنس النار عُبِد من دون الله جل وعلا، فعبد المجوس النار إما لأنّها نار أو لما فيها من النور الذي يقابل الظلمة والظلمة والنور إلهان عندهم فلأجل هذا الاشتباه ولأجل أن المشركين ربما عبدوا النار فإن المشابهة في هذه تكون مكروهة.
            والقول الثاني: أنه لا باس باستقبالها، وهذا الذي ذهب إليه جمع من أهل العلم ومنهم البخاري رحمه الله تعالى، كما ألمع إليه في ذكره لحديث صلاة النبي ( واستقباله أو رؤيته بين يديه الجنة ورؤيته بين يديه النار، قال «عرضت علي الجنة وعرضت علي النار في مقامكم هذا» فاستدل به على أن استقبال لا يكره لأن النبي ( لم يحول وجهته أو لم يشعر بلفظه أو بفعله أن هذا مكروه.
            وتوسّع بعض أهل العلم فأدخل فيه في الكراهة يعني في القول الأول كل ما كان فيه النور إذا استقبله المصلي ولكن هذا توسّع ليس بجيد، والصواب أنه لا بأس بذلك لظهور دلالة الحديث عليه، وإذا تركها المسلم من باب الاحتياط فهو أولى.
            ثَم قليل أو نوادر قالوا بالحرمة لكن لا وجه لهم؛ لأن القياس على عبادة المشركين للنار ليس هذا بمحله.
            س2/ ما حكم قتل الحشرات بالكهرباء ؟
            ج/ إذا كان الكهرباء هذه لحقت الحشرات لتقتلها فإن هذا منهي عنه؛ لأن قتل أمة من الأمم أو طلب ذلك -يعني في غير مضرة كما سيأتي- فإنه ليس بمأذون به في الشرع وليس بسائغ، والعلماء يتكلمون في هذه المسألة في موضعين:
            الأول: قتل الحشرات من حيث الأصل.
            والثاني: قتل الحشرات بالنار أو بالكهرباء أو ما شابهها من الأجهزة الحديثة.
            أما النوع الأول فقتل الحشرات جائز إذا كانت مضرة بالاتفاق واستدلوا بذلك بقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «خمس [..] يقتلن في الحل والحرم» فالحشرة إذا كانت ضارة مضرة بالإنسان سواء أكانت واحدة أو أكثر فإن قتلها جائز؛ بل مطلوب لأن هذا يدخل في باب رد المعتدي أو رد الصائل أو رد الأذى عن ما يؤذي الإنسان.
            وأما ما لا يؤذي مثل أن يأتي الإنسان في البر أو مكان لا يسكنه ولا يضره وجود الحشرات فيه فيسلط على النمل نارا أو يسلط عليها أو على بعض الهوام من المواد الكيمياوية ونحو ذلك ولا يستفيد وهي ليست مضرة له، فهذا منهي عنه لأنه من قتل ما لم يؤذن يقتله.
            أما المسألة الثانية فهي قتلها بالكهرباء أو بالنار أو ينحوها، فهذا إذا كانت مضرة دخلت في الباب الأول، وإذا كانت مضرة فإنه إذا طُلبت فإنه ينهى عنه ويحرم، أما إذا وضعت النار والكهرباء وهي التي جاءت، فهذا لا يدخل في ما يُنهى عنه لأن الحشرات من طبيعتها خاصة ما يطير منها أنها تطلب النار فإنه تحترق فيها.
            فالمقصود إذا طلبت النار فلا شيء على الإنسان، وإذا طلبها هو بالنار أتبعها ليحرقها بالنار فهذا منهيٌّ عنه.
            س3/ الإخوان في الشيشان يسألون الإخوان الدعاء، فلماذا توقف الأئمة عن الدعاء لهم، وهل لهم من دعاء الآن وهل من دعا لهم الآن يعتبر مخالفا؟
            ج/ هذه المسألة كثر السؤال عنها وهي تحتاج إلى تفصيل، ذلك أنّ النوازل التي تنزل بالمسلمين سواء أكانت نازلة عامة أو نازلة خاصة فإن الدعاء دعاء المسلم في النوازل طلبا من الله جل وعلا لكشفها ورفع كربة المسلمين في كل مكان هذا من ولاية المسلم للمسلم ومن محبة المسلم للمسلم، ومن النصرة التي أمر الله جل وعلا بها بنحو قوله ?إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ?[محمد:7]، وفي نحو قوله جل وعلا ?وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ?[التوبة:71]، وفي نحو قوله جل جلاله ?إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ?[المائدة:55]، فوَلاية المسلم للمسلم تقتضي نصرته بما يستطيع، ومن ذلك الدعاء له، الدعاء في أوقات الإجابة وفي خطب الجمعة ودعاء الفرد أو دعاء الخطيب أو الدعاء في الدرب أو نحو ذلك هذا من الأمور المطلوبة شرعا لأنها من مقتضى الوَلاية.
            المسألة الثانية إدخال هذا الدعاء في الصلاة؛ يعني ما يسميه الناس القنوت -قنوت النوازل- وهو الذي جاء في الحديث أن النبي ( قنت شهرا يدعو على قبائل من العرب ذكوان و.. ونحو ذلك من القبائل لما استحر القتل في القراء في ذات الرقاع كما هو معلوم.
            وسنة النبي ( كما هو معلوم التي يجب اتباعها لا أهواء الناس ولا عواطف الشباب ولا الرغبات المختلفة.
            والسنة في قنوت النوازل حتى ولو استنكر بعض من لا يعرف، ورأيت بعض الأوراق التي كُتبت، وهذا مما يؤكد على طلبة العلم حاجة الناس إلى العلم، إذا كان الناس ألفوا الدعاء في بعض ما حصل للمسلمين في الماضي فيظنون أن تغييره تغيير للسنة وترك للنصرة، أو رد، أو عدم استجابة لحاجة المسلمين ونحو ذلك، هذا يؤكد أنه يجب على طالب العلم وعلى من له ولاية خاصة أو عامة أن ننبه الناس، حتى لا يتسارعوا في أمر وتغيب السنة في ذلك وتصبح المسألة بعد ذلك غُيرت إذا غيرت السنة تصبح محدثة عامة تتكرر.
            والذي دلت عليه السنة في قنوت النوازل أشياء:
            الأول أن النبي ( قنت مرة ولم يقنت في كل نازلة قنت في ذات الرقاع لما استحر القتل بالقراء، ولم يقنت لما حصل قتل المسلمين في مؤتة، وكان من قُتل فيها جعفر وقتل فيها عدد ورجع المسلمون بعد أن حصل لهم ما حصل، وكذلك لم يقنت الصحابة ( في كثير من النوازل التي مرت بهم، فالنبي ( قنت مرة في نازلة عظيمة استحر القتل فيها بالقرّاء قتل منهم سبعون وكانوا هم حفظة القرآن وهم الذين يحفظون عن الناس كتاب الله جل وعلا.
            المسألة الثانية مما دلت عليه السنة أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قنت هو فقط، في مسجده، ولم يأمر مساجد المدينة أن تقنت، فلم ينقل أحد من أهل الحديث ولا من الرواة ولا في كتاب لا سنن ولا صحيح ولا مسند ولا أجزاء حديثية فيما بلغني أن النبي ( يعني بإسناد صحيح أمر أحدا من المساجد أن يقنت.
            فالقنوت ليست السنة فيه أن يقنت الجميع وغنما فإنما هو عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَم.
            ولهذا أصح أقوال أهل العلم في المسالة أنه لا يقنت إلا الإمام ويقنت المسجد الأعظم في البلد، وليس كلا مسجد جماعة وليس كل مسجد جمعة يقنت، وإنما يقنت الإمام وفي المسجد الأعظم إقتداءً بالسنة، وهكذا كان هدي الصحابة رضوان الله عليهم فلم يكتم في النوازل التي حصلت في عهد عمر في عهد علي أنه قيل لكل المساجد اقنتوا للنوازل.
            فإذا كانت المسألة فيها خلاف وجب كما هو منهج أهل الحديث -وهو المنهج الحق- وجب فيها أن ترد إلى السنة حتى تستديم والعلماء لهم في المسألة أربعة أقوال:
            القول الأول: أنه لا يقنت إلا الإمام فقط.
            الثاني: أن يقنت الإمام الأعظم أو من ينيبه في المسجد الأعظم.
            الثالث: أن تقنت كل جماعة سواء كانوا في مسجد أو لم يكونوا في مسجد فإنه تقنت كل جماعة.
            والرابع: أنه يقنت حتى المصلي وحده.
            الأقوال الثلاثة الأولى مختلفة عن أهل العلم يعني في المذاهب الأربعة وفي غيرها، وفيه ثلاث روايات عن الإمام أحمد، والأخير يقنت كل مصلي يعني إذا أراد هذا ذكر عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
            والسنة تدل على القول الثاني، وهو أنه يقنت الإمام الأعظم أو من ينيبه في المسجد الأعظم في البلد يعني إئتمام في المسلمين أو من ينيبه الأعظم في البلد فقط دون سائر المساجد وهذا هو السنة في هذا الأمر فقط دون ما سواه.
            المسألة الثالثة المتعلقة بهذا أن فهم معنى النازلة والفرق بينها وبين المصيبة والقتل، والفرق بين النازلة الخاصة والنازلة العامة هذا مما يتعين أن يفرق بينهما؛ لأن السنة دلت على أن النبي ( قنت وترك القنوت، قنت بعد ذات الرقاع ولم يقنت فيما نزل من مصائب في غيرها، فدلّ على التفريق بين هذا وهذا.
            إذا تبين هذا التفصيل المختصر، فالواجب على طلبة العلم أن يكونوا متنبهين لهذه الأصول، ومن تتبع سيرة أئمة الدعوة فيما مضى، وجد أنهم لم يقنتوا على مدى مائتين سنة الماضية إلا في ما ندر جدا في المصيبة التي يصابون بها هم؛ لأن هذا لا يخاطب به المسلمين -كما هو معلوم- وهذا هو الأوثق والقرب إلى السنة في هذا الباب والمسألة كما ترى فيها خلاف والعالم إذا اجتهد في ذلك واختار أحد الأقوال فلا يعتب عليه أنه لم يأخذ بالقول الآخر؛ لأن الدليل هو محل الاعتبار في هذه المسائل المهمة.
            تحصل من ذلك أن الدعاء مطلوب، وأن إدخال الدعاء في الصلاة هو محل البحث في القنوت.
            ثم إذا صار قنوت النازلة فالواقع الآن يدل على أن كثير من أئمة المساجد لا يستحسنون قنوت النوازل ويدعو بما خطر له، وقد نص الفقهاء في كتبهم يدعو بما ينتسب النازلة ولا يدعو بما خطر له. لأن هذا الدعاء شُرِع لأجل النازلة فإذا دعا بما خطر له في غير موضوع النازلة قد أخرج هذا الدعاء عن موضوعه، وعما شُرع له فدخل فيما نهي عنه وقد يصل إلى بدعة تبطل الصلاة وهو لا يشعر، وفيما حصل من قنوت في نوازل السابقة التي حصلت بها فتوى من الإفتاء وأذن بها ولي الأمر فيما حصل في الماضي سمعنا وصلينا مع كثير من الأئمة لا يحسنون دعاء النوازل لو قيل حتى كل مسجد جماعة، فإذا رأى رؤيا أنه لا يحسنون دعاء النوازل ولا قنوت النوازل، فينبغي أن لا يؤذن لهم به لأنهم يحرفون الصلاة عن موضوعها وعن ما يشرع فيها.
            ولا يتساهل الناس في بعض المسائل يحققون مصلحة من جهة -مصلحة الدعاء والقنوت-، ثم يحدث مفسدة من جهة أخرى في أنهم لا يحسنون الدعاء، ويدخلون في مسائل ليست مما يدعى له.
            تحصّل من هذا البحث الذي ذكرت لكم على اختصاره أن الصحيح دلت عليه السنة أنه لا يقنت إلا الإمام الأعظم أو من ينيبه وفي المسجد العظم فقط في النازلة التي تؤثر على أهل البلد.
            أما قنوت المسلمين عامة لنازلة وقعت في بعضهم فهذا لا أصل له في السنة والله أعلم.
            س2/ أيهما أولى التصدق بالملابس أو إهدائها لأحد الوالدين مع عدم حاجتهما ؟
            ج/ هذا حسب أثر إهداء الملابس للوالدين، إذا كان اثر ذلك فيه البر بهما وإدخال السرور عليهما فبر الوالدين أرفع درجة من التصدّق، أما إذا كان لا يشعر الوالدان أنه بر ولا أنه إحسان إليهما، فإنه تصدق على المحتاج أولى.
            س3/ إذا تعجّل الحاج فهل يرمي في اليوم الثاني عن ذلك اليوم وما بعده، أم يكتفي برميه لذلك اليوم ؟
            ج/ الله جل وعلا قال ?وَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى?[البقرة:203]، ومعنى الآية أن من اتقى الله جل وعلا وعظم حرماته وعظم شعائره، فإنه لا إثم عليه إذا تقدّم تعجل ولا إثم عليه إذا تأخّر، وليس قوله ?لِمَنِ اتَّقَى? متعلقا بالمتأخر دون المتقدم يعني المتأخر دون المتعجل وقوله ?وَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ? هذه تمت الجملة، قال ?لِمَنِ اتَّقَى? يشمل الحالين؛ يعني لا إثم على المتعجل ولا إثم على المتأخر إذا كان الجميع قد اتقوا الله في تعجلهم واتقوا الله في تأخرهم.
            وإذا تعجل الحاج في يومين؛ يعني مكث الحادي عشر والثاني عشر فإنه إذا رمى الجمار بعد الزوال يعني إلى المغرب وخرج فإن هذا يكفيه ولا يجب عليه رمي اليوم الثالث عشر إلا إذا بات في مِنى قاصدا؛ يعني إذا أتاه الليل في منى قاصدا البيتوتة.
            س4/ ذكرت حفظك الله كلاما حول طارق السويدان أشكل على كثير من أهل -كذا - الذين يكرهون أهل البدع ويناصرهم نرجو أن يوفكم الله إلى تفصيل الكلام في ذلك؟
            ج/ هذا الأسبوع الماضي كان الكلام؟
            حصل إشكال في الأسبوع الماضي حول أشرطة طارق السويدان إلى آخره؟
            ج/ أنا بينت الكلام أن هذا سؤال الذي جاء من أستاذ مدرس يريد أن يعطي أشرطة طارق السويدان لمن يستفيد منها، فإذا كان الذي سيعطي للأستاذ طالب علم يميز الأشرطة الحسنة من غير الحسنة، يميز الأشرطة النافعة من غير النافعة فإن له أن ينتقي ويعطي ما لا ضرر فيه، أما من لا يحسن، مثل ما ذكرت لكم أشرطته فيها ما هو جيد يعمي لبعض الناس وفيها ما هو غلط سواء كان في المنهج أو في التساهل مع بعض أهل البدع، ذكرت لكم أن سماحة الشيخ عبد العزيز رحمه الله سبق أنه قابله وأنه رجع في عدد من المسائل وما أشبه ذلك في نقل بعض الثقات لي.
            المقصود من هذا أنّ أشرطته إذا كانت الذي سينتقي ويُعطيها يعطيها من ينتفع بها طالب علم يحسن الفرق بين السنة والبدعة، وبين الصواب والغلط فلا بأس أن ينتقي ويعطي لأنّ منها أشياء لا بدعة فيها.
            وأما التزكية المطلقة لأشرطته فلا؛ لأنها كما ذكرت لكم مشتملة على صواب، فمن عثر على ما غلط فيه الواجب المناصحة؛ لأن المرء لا يكتفي بأن هذا بحسن وهذا فيه أغلاط وهذا عنده كذا؛ بل ينبغي له أن تجمع ويناصح الذي أخطأ أو الذي توسع وكما هو معلوم المذكور ليس بطالب علم ولا من العلماء، وإنما أراد أن يقرب قصص الأنبياء والسيرة وبعض المسائل، فأصاب في كثير وربما غلط في بعض المسائل فتصحيح ذلك للفائدة العامة ينبغي.
            إذن فلا ننصح كل أحد أن يأخذ ما لا يعرف، وإذا كان طالب العلم يهدي لمن ينتفع بها، مستواه يناسب هذه الأشرطة فينتقي ما لا غلط فيه ولا بدعة ويعطيها، هذا الذي يظهر لي في ذلك.
            س5/ ما هو الإجماع المعتبر؟
            ج/ الإجماع المعتبر هو إجماع أهل عصر من العصور.
            س6/ هذا سؤال طويل لكن سأقرأه: لو لبس المحرم وقت البرد مشله وألقاه على عاتقيه دون أن يدخل يديه فيهما كذلك إذا لبس الكنابل وهي دون الكعبين فما حكم ذلك ؟
            ج/ المحرم أوجب عليه النبي ( وأمره أن يلبس أو أن يحرم في ثوبين و أن لا يلبس السراويل ولا الخمص ولا العمامة إلى آخر ذلك...
            وهو أن لا يلبس الخفين إلا ألا يجد غيرهما أو يقطعهما دون الكعبين.
            من بعض المصطلحات التي أثرت في مسائل الشرع، مصطلح المخيط، السلف عبروا عن هذا الحديث بأنه يُنهى عن لبس المخيط؛ المحرم يتجرّد من المخيط، وفُهم منه أن كل ما فيه خياطة فإنه يُنهى عنه.
            وهذا الفهم ليس بصحيح ولم يريدوه، لأن كلمة المخيط عند السلف يعني بها ما يخاط ويلبس عادة، ما يقاس على قدر البدن الثوب القميص سراويل، ما يخاط على قدر اليد هو القفازين، ما يخاط على قدر الرجل هو الجوارب؛ لأن لكل جزء من البدن له شيء يناسبه يخاط له.
            إذا كان كذلك فليس المقصود من النهي من لبس المخيط إلا ما دل عليه الحديث، ما دلت عليه الأدلة في أنه لا يلبس شيئا من الملابس التي تصنع على قدر البدن أو على قدر عضو من أعضائه، وهذا يعني أن المشلة أو الكور أو ما هو أدفى أو فروة إذا لم يجعلها كاللباس المعتاد فإنها لا تدخل في النهي؛ لأن النبي ( لم يأمر بلس رداء وإزار، إذا جاء البرد كيف يتدفى الإنسان يأتي ببطانية ويلقيها عليه، يستخدم ما يدفيه لكن بشرط أن يترك اللبس المعتاد، إذا كان المشلة هذا يلبسه بإدخال يديه فإلقاؤه على كتفيه للتدفية هذا بأس به ولا يدخل في لبس المخيط أو لبس ما نهي عنه، كذلك لبس النعال التي فيها خياطة مثلا النعال، يلبسون البلاستيك هذا ونحوها لأن ما فيها خياطة، هذا ليس قصدتا، لو اعتقد أيضا يلبس هذه النعال البلاستيك أنها هي السنة هذا أيضا يحتاج إلى تنبيه؛ لأن السنة أن لا تلبس ما خبط على قدر البدن وألا تلبس الخفين أما النعال فلم يأت نهي فيهما.
            فالإحرام يكون في نعليه، فالحاج ليس عنده نعلين أو اشتد عليه البرد فله أن يلبس الكنابل هذه لأنها خف مقطوع، لكن لا يلبسها ابتداءً ولكن يلبس النعلين إذا لم يجد إلا الكنابل هذه التي لا تبلغ إلا إلى الكعبين فلا بأس(221).
            إذا ما وجد إلا خف فهل يلزمه قطعه؟ خف طويل – بوت – يعني اللي يسمونه أو اللي يسميه الجنود - إيش - بسطار أو نحو ذلك فهل يلزمه قطعه؟ اختلف العلماء في ذلك، والصحيح: أنه لا يلزمه قطعه وأن إلزام القطع منسوخ، لأن النبي ( قال ذلك في المدينة ولما أتى في عرفة لم يأمر بقطعهما إذا احتاج إلى ذلك.
            ومن المناسب التنبيه أن طالب العلم دائماً إذا أتت المواسم رمضان وقت الحج جاء وقت عاشوراء، أي موسم فيه تعلق بأحكام شرعية، فإنه يراجع كل سنة؛ لأن هذا أدعى إلى تثبيت العلم، وأدعى إلى أن يكون غير هاجر للحق أو غير هاجر لما في الكتاب والسنة من الدلائل في ذلك، فإذا أقبل رمضان تراجع أحكام الصيام في كتب الفقه والحديث وفتاوى أهل العلم، وأحكام الزكاة وأحكام القيام، وتراجع أحكام العيدين، إذا أقبل الحج قبله بشهر من الآن تقرأ في أحكام الحج، تثبتها سنة سنتين ثلاث، تلحظ أن هذه المسائل تتضح لك شيئاً فشيئاً، وتستزيد كل سنة بما لم يكن عندك في السنة الماضية، وهذا طبيعي في طالب العلم، طبيعي في الإنسان، تقرأ أول مرة يفوتك تأخذ عشرين ثلاثين في المائة، وكثير منه – لأنك مركز على البعض – يفوت، تحتاج فيه إلى سؤال، السنة القادمة تقرأ فتجد أن عدداً من المسائل واضحة، مثلا تعريف الحج واضح، شروط وجوب الحج واضحة، أركان الحج واضحة، أنواع الإحرام واضحة، تزيد في مسائل لم تكن واضحة تزيد حصيلتك ثم بعد ذلك السنة المقبلة وهكذا، طالب العلم لا يمكن أن يتعلم في سنة العلم جادته طويلة ما ينتهي الإنسان منه إلا بالموت.
            وتذكرون كلمة الإمام أحمد رحمه الله لما قيل له: إنك تكتب وأنت في هذا السن، يعني بعد أن علا شأنه رحمه الله، قال: مع المحبرة إلى المقبرة، طالب العلم ما ينفك من طلب العلم بحسب ما أعطاه الله جل وعلا، وخذ من فراغك لشغلك؛ يعني استغل وقت الفراغ استغل وقت الشباب، استغل قبل أن تسود إما بعيال تكون مسؤولاً عنه أو بمشاغل، طالب العلم إذا وجد والصحة والفراغ يقبل على طلب العلم ويستفيد، لأنه النور في القلوب وفي الصدور، والبينة فيما يتعبد به الإنسان ويراه في أحوال الناس. نكتفي بهذا القدر.
            نعم اقرأ..
            ??(??

            الأسئلة] نجيب على سؤالين أو ثلاثة:
            س1/ جاء حديثٌ يدل على أن الاختلاف في الأمة رحمة ؟
            ج/ هذا الحديث ليس بصحيح، وليس اختلاف الأمة رحمة، بل الاختلاف في الأمة أوقعها في بلابل كثيرة.
            س2/ من اجتهد في إباحة نسبةٍ من الربا، كـ ( 5 % ) ونحوه، فهل يُؤجر على هذا وهل يُشنع عليه ؟
            ج/ هذا الربا نوعان:
            ربا متفق عليه ومجمع عليه، فهذا الذي يخالف فيه الإجماع هو صاحب ضلال وهوى، وهو ربا الجاهلية، الذي فيه القرض الحسن، ثم بعد يقول: إما أن تقضي وإما أن تربي، ويجعلون الربا أضعافاً مضاعفة، وهذا هو الذي جاء في عدد من الآيات وعدد من الأحاديث.
            أما الربا غير المتفق على تحريمه: فهذا يدخل في باب الخلاف القوي والخلاف الضعيف على نحو ما فصلنا، مثلاً خلاف ابن عباس في ربا الفضل وربا النسيئة كما معلوم، وأنه لا ربا في الفضل وإنما الربا ربا النسيئة استدلالاً بالحصر في قوله عليه الصلاة والسلام: «إنما الربا في النسيئة»، فهذا اجتهاد وخلاف، لكنه خلافٌ ضعيف، حتى خلاف الصحابة خلافٌ ضعيف، لأن خلاف ابن عباس في هذه المسألة، كذلك إباحته للمتعة مثلاً في بعض المواطن أيضاً خلافٌ ضعيف، وما أشبه ذلك.
            من الصور المعاصرة التي جرى فيها البحث: الفوائد الربوية، ومن أباحها من بعض المنتسبين إلى العلم، فهذه الفوائد الربوية منها ما هو متفق على تحريمه وهو ربا الجاهلية، ومنها ما هو مختلف في تحريمه، وما اختلف في تحريمه يدخل في الخلاف الضعيف أو في الاجتهاد في ما ليس بصواب، فيدخل في التفصيل الذي ذكرناه.
            أول من –حسب علمي– أول من أباح الفوائد الربوية يعني فوائد البنوك الربوية والقرض – القرض الصناعي – ونحوه – حسب علمي – الشيخ محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار المعروف، وهو رجل يميل إلى مذهب السلف ونصر التوحيد والعقيدة في مواطن كثيرة، وله إلمام بالحديث والسنة والتخريج، لكنه غلط في مسائل فقهية، ولم يكن من صناعته الفتوى، فأباح أشياء تبعه عليها عدد، وله رسالة في هذا الموضوع بخصوصه وهو ( الربا والمعاملات المالية ) أجاز فيها هذه الفوائد لشبه عنده في ذلك وتبعه عليها عدد من المشايخ في مصر ما بين مقصر وما بين معسر في هذه المسائل.
            ومعلومٌ أن الحلاف –كما ذكرت لك في هذا – خلاف شاذ وضعيف وليس له حظ من الدليل.
            لكنه وجود الخلاف في هذه المسألة يفيد فائدتين:
            الأولى: أن مسألة الفوائد والقرض الصناعي ونحو ذلك ليس من مسائل الربا المجمع عليها، فاعتقاد إباحتها والإفتاء بذلك أو إجازتها لا يدخل في إجازة واستحلال الربا؛ لأن استحلال الربا المجمع عليه كفر، والربا المجمع عليه هو ربا الجاهلية، أما ربا الفوائد وربا القرض وما أشبه ذلك فهذه محرمة ولا تجوز ويجب إنكارها لكن لا تدخل في الربا المتفق عليه.
            س/ أليس يُنكر على من خالف في الفروع الفقهية مع ظهور الدليل ؟
            ج/ هذا يدخل في التفصيل الذي ذكرته الخلاف القوي والخلاف الضعيف.
            الفوائد الربوية أقل من الضعيف الخلاف الشاذ أو المنكر، يجب فيه الإنكار لأنه ما له.. يعني استدلوا بقوله جل وعلا: ?لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ?[البقرة:179] وأن الفوائد هذه ليس فيها؛ يعني الربا المحرم قالوا: هو الذي فيه ظلم للمسكين يعني ظلم لصاحب المال، وهذا – يقولون – هذا صاحب المال إذا أودع ماله في البنك ولم يأخذ عليه شيئاً والبنك هو الذي استفاد صار هو المظلوم، فأخذ الفوائد عندهم أنه عدل، وأن ترك الأخذ ظلم له، لأن البنك يستفيد وهو لا يُعطى شيئاً، يشغل المال ويستفيد، ومعلوم أن المال يقبل النماء باليوم، يعني كل يوم فيه كسب، يعني على طريقة التجارات العالمية وأشباه ذلك، فعندهم هذه الشبهة.
            لكن هذا لو أُقِر لآل الأمر إلى أن البنوك – يعني من غير الأدلة النصية لكن على حد تعبيرهم بأن فيه ظلم وعدم ظلم – لو أُقِر ذلك والحقيقة هو الذي فيه الظلم لأنه لو أُقِر ذلك صارت البنوك تأخذ 100 % وتعطي هذا صاحب الفوائد 5 % 6 % 7 % ونحو ذلك، والأصل في ذلك أن صاحب المال إذا أراد أن يعطي من يشتغل له أن يكون شريكاً له، شريكاً له في مكسبه وفي خسارته، فالناس تنمو أموالهم يعني لو فرضنا أنهم سيودعون وسيأخذون هذا 5 % وهذا 6 % وهذا 7 % وهذا 10 % سيودعون بل قد يحصل 50 % فسيبقى نمو المال عند هذه الفئة قليلاً، ونمو المال عند أهل البنوك عظيماً فتقوى البنوك ويضعف الناس، ظاهر ؟ هذا هو حقيقة الظلم، الظلم الجماعي.
            وفقكم الله وأعاننا وإياكم على الحق والهدى.
            ??(??

            الأسئلة] نجيب بعض الأسئلة.
            س1/ يذكر الرغبة في إخراج بعض الكتب التي شُرحت أن تفرَّغ وتطبع مثل كتاب التوحيد والواسطية والطحاوية؟
            ج/ جُعل لهذا قائمة وبعضها شُرع فيه نرجو إن شاء الله أن يكون قريبا.
            س2/ ما رأيك فيمن يحجّ بدون تصريح، علما أنه قد تمكن من الحج عدة مرات؟
            ج/ بالنسبة للسؤال أن لا أختار أن يسأل أحد بـقول السائل ما رأيك؛ لأن المجيب لا يجيب عن رأيه، وهذا هو الأصل أنه لا يجيب برأيه، وإنما يجيب بما بعلمه هو من دلائل الشرع والشريعة والأصول العامة التي لا يسوغ أن يتعدّى المعلم أو المفتي أو المجيب أن يتعدّاها.
            الرأي قد يكون ممدوحا وقد يكون مذموما، وعامة كلام السلف -كما تعلمون- في ذم الرأي وذم أهل الرأي؛ لأن في الغالب الرأي لا يصدر عن تتبع للدليل تتبع للقول الصحيح في المسألة، فيقال في مثل هذه المسألة: ما حكم كذا؟ ما حال كذا؟ ما حكم من حج بدون تصريح؟ ما حال من حج بدون تصريح هل يأثم أو لا يأثم؟ ونحو ذلك.
            هذا من جهة صياغة السؤال.
            أما من جهة الجواب سواء مر معكم مرارا المشايخ وأهل الإفتاء أنّ قول ولي الأمر في مسألة يسوغ فيها الاجتهاد ملزم، إذا كانت المسألة فيها اجتهاد ولم يحرم حلالا أو يحل حراما ولم يأمر بمعصية فإن قوله ملزم، وسيما إذا كان أمره وإلزامه بذلك كان نتيجة لفتوى، ومعلوم أنّ الحج سواء أكان حج المقيم أو حج المواطن قد صدر فيه فتوى من هيئة كبار العلماء وإن لم تكن في بعضها بالإجماع لكن الفتوى معتبرة، وفيها قرار من هيئة كبار العلماء ألزموا به ولي الأمر فلا يجوز حينئذ مخالفتهم؛ لكن لو فعل، من خالف وحج، فهل حجه صحيح؟ حجه صحيح؛ لأنه لا يدخل حجه بإثم ارتكبه كالمرأة لو حجت بدون محرم فإنها تأثم مع صحة الحج.
            ومما ينبغي على طلاب العلم بعامة أن لا يحتالوا على ما يفتى به، أو على ما يلزم به ولي الأمر فيما له الإلزام به وأن يستجيبوا ذلك لأن هذا من المصالح المرسلة، تعلمون أن الشريعة جاءت بحفظ المصالح المرسلة كما جاءت بحفظ المصالح المقيدة، والشريعة في أصلها جاءت لتحصيل المصالح وتكمليها ودرء المفاسد وتقليلها.
            ولهذا فينبغي على المسلم أن يحتسب في طاعة ولاة الأمور وطاعة الفتوى التي صدرت من أهل العلم في ذلك وأن لا يتحيّل السبل لمخالفتها؛ لأن في هذا مصالح كثيرة للمسلمين في الداخل وفي الخارج.
            وتعلمون قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
            س3/ هل عبارة: الله ما شفناه لكن بالعقل عرفناه. في قول العامة صحيح؟
            ج/ هذا القول في غالب معناه صحيح وهو مأخوذ في الأصل من كلام علي رَضِيَ اللهُ عنْهُ في خطبه، وهو موجود في نهج البلاغة -نسيت العبارة- لكن حاصلها يقول:
            والله إن لم تدركه الأبصار بالشهود لكن عرفته وعنعنت له العقول بالدليل.
            أو نحو ذلك هي موجودة أصلها من كلام علي رَضِيَ اللهُ عنْهُ.
            س4/ كيف اعقد النذر من عمر رَضِيَ اللهُ عنْهُ وهو حالة الشرك، مع أن النذر عبادة تحتاج إلى نية: إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؟
            ج/ النذر عبادة يحتاج إلى نية؛ لكن ليس من شرط صحته الإسلام، ليس من صحة وقوع النذر الإسلام، قد ينذر نذرا ويكون نذر طاعة ويقع النذر صحيحا؛ لكن إذا وفى به وهو غبر مسلم، هل يؤجر عليه؟ نقول لا يؤجر عليه؛ لأن الثواب من شرطه الإسلام، أما أصل عقد النذر مثل اليمين بعض النذور والأيمان مبناهما واحد، فالنذر هو إلزام النفس عبادة لله تعالى ليست لازمة له بأصل الشرع، إلزام المسلم النفس بهذه العبادة هذا النذر، فله في الإلزام مقام اليمين، ولهذا إذا نذر وكان مستوصيا لأنه نذر على ما يستطيعه في المستقبل، وليس نذر معصية فإنّ هذا الوفاء به متعيَّن فإذا أسلم فإنه يجب عليه أن يوفي بهذا النذر؛ لأنه ليس من صحة انعقاده الإسلام.
            س5/ ما حكم نهر الأئمة لمن يقوم باستعطاء الناس، وهل هو من المنكر الذي ينبغي أن يقوم بإزالته؟
            ج/ هذا السؤال له شقان:
            الشق الأول: سؤال المسجد؛ هل يجوز لأحد أن يقوم في المسجد ويسأل؟
            والمسألة الثانية: هل الإمام يأذن أو لا يأذن بالسؤال؟
            وأما الشق(223) الأول منها هو أن السؤال في المسجد؛ يعني سؤال المحتاج في المسجد اختلف فيه على عدة أقوال:
            فمن أهل العلم من ذهب إلى إباحته وأن المحتاج له أن يسأل، واستدلوا بذلك بما رواه أبو داوود في السنن أن أبا بكر الصديق رَضِيَ اللهُ عنْهُ مرّ بسائل يسأل في المسجد فأعطاه يعني سياق الحديث أن أبا بكر قال: مررت بسائل يسأل في المسجد فأعطيته خبزة. أو نحو ذلك.
            والقول الثاني أن هدي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سنته لم يكن الإذن بسؤال الفقير أو المحتاج الناس، وإنما كان هديه أنه إذا علم محتاجا فإنه يطلب من الناس أن يعطوه، وكما حصل في قصة مجتابي النمار، وهم قوم قدموا على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد تخرقت نمارهم وكانوا في حالة رثة، فعرف ذلك في وجه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلما صلى طلب الناس أن يتصدقوا على هؤلاء، فقام رجل فقال: علي يا رسول الله درهم. فتتابع الناس بعده فقال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «من سن سنة في الإسلام كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة» استدلُّوا هذا على أن السائل لا يجوز له السؤال في المسجد وأن إمام المسجد إذا علم من أحد حاجة وتثبت من ذلك فإنه يطلب من الجماعة، يطلب من الناس أن يتصدقوا عليه.
            أما السائل يقوم ويسأل بعد الصلاة هذا لم يكون في عهد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وهؤلاء ذهبوا إلى تحريم سؤال المسجد بعكس الأول الأولون الإباحة هؤلاء قالوا بالتحريم، وممن ذهب إلى ذلك جمع من أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية حرم السؤال في المسجد، وهذا اختاره عدد من أئمة الدعوة منهم سماحة الجد محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى.
            وعليه فإن الإمام -على هذا القول إذا اختار هذا القول وأنه لا يجب سؤال المسجد- فإنه يلزمه أن لا يُقِرّ سائل على محرم إذا كان السؤال فإنه يلزمه أن لا يتركه، فيكون نهي الإمام للسائل هذا نهي لفعل ما لا يجوز في المسجد، فيدفعه بما يندفع به، إذا اندفع بكلام سهل فإن هذا يكفي، إذا اندفع بما هو أكثر بنهر -يعني لم يندفع بأقل- اندفع بالنهر فإن له ذلك، إذا لم يندفع إلا بإخراجه فإن لذلك أيضا، على هذا القول.
            وأدلة هذا القول من حيث عدم الجواز ظاهر من حيث الدليل، ووجهوا فعل أبي بكر لأنه لم يسأل بعد الصلاة وإنما وجده في طرف المسجد يعرض حاجته، وهذا غير المسألة تلتي فيها الخلاف.
            فإذن وجه الدليل يدلّ على عدم جواز السؤال في المساجد، وعلى أن السنة أن الإمام إذا علم حاجة محتاج فإنّه يدفع في ذلك ويحدّث الناس بذلك لقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فيما رواه الشيخان «اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء» والشفاعة من شفع شفاعة حسنة أجر عليها إذا علم تحقق أن هذا محتاج فكونه يسعى في ذلك ويحدث الناس بأني أنا محتاج موجود من صفته كذا وكذا أعطوه، هذا له أصل في السنة وهو حديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
            أما ما ترونه اليوم من أنه بعد كل صلاة حدث اثنين وثلاثة ويقطعون على الناس تسبيحهم، وبعضهم ينمق الخطابة ويتحدث بحديث طويل أو يظهر عاهة أو نحو ذلك، هذا لاشك أنه ليس مما كان في عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو أولى بالمنع من كثير من المسائل التي يُمنع منها بعض المأمومين كالدعاء بعد الصلاة ونحوها؛ لأنها لم تكن في السنة بيقين.
            وأئمة الدعوة رحمهم الله هديهم في المساجد كان على هذا، أنه إذا علم محتاجا في البلد أو قدم عليه من هو محتاج تكلّم الإمام: هنا محتاج يحتاج إلى بيت تصدقوا جزاكم الله خيرا. يعطوه الجماعة أو هو يكون موجودا فيعطونه وهذا هو التعاون على البر والتقوى.
            أما الإذن للناس أنه كل من أراد ويسأل ويقطع الذكر وربما شوش على المصلين ويعني هذا فيه نظر ظاهر.
            سائل: العوامل ينكرون على الإمام.
            فيبين لهم يدفعه بالتي هي أسهل، يدفعه والإمام يكون حكيما ما يجعل المسألة مرادّة صوت يكون حكيما يدفع بالتي هي أسهل ويعلم الناس الحكم وإن شاء الله يتعلموا ذلك.
            من سأل وأحب أحد أن يعطيه فهذا صدقة.
            ??(??

            [الأسئلة]
            س/... مسألة وهي: أن كل من انتسب إلى القبلة من أهل الأهواء والبدع وغيرهم ينتسبون إلى الإسلام، ومن قال إن المجتمعات مجتمعات جاهلية فكيف يكون الإيضاح على هذا الأمر؟
            ج/ الأول ذكرناه وقررناه لكم فيما سبق أن من كان منتسبا إلى القبلة بالصلاة إليها من أهل التوحيد فهو من أهل القبلة، وإذا عرض له هوى أو بدعة فإن البدعة درجات والأهواء أيضا درجات، فلا نخرجه من الإسلام لبدعة فيه يعني لمجرد بدعة فيه أو بكل بدعة فيه، ولا نخرجه من الإسلام لمجرد الهوى الذي يكون في هذه الأمة؛ بل لابد أن يكون الهوى مؤثرا أو أن تكون البدعة مغلظة مكفرة.
            أما من قال مجتمعات المسلمين اليوم مجتمعات جاهلية، فهذا باطل؛ لأن الجاهلية في النصوص هي اسم لفترة زمنية مضت قال جل وعلا ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وقال سبحانه ?أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ?[المائدة:50]، وهذه الجاهلية تكون في العقيدة في العبادة تكون في الأحوال الاجتماعية وتكون في الأخلاق تكون في الآداب، فهي من جهة الزمان انقضت زمانها ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام، وأما من جهة المكان فإن الجاهلية اسم يتبع صفة الجهل، والجهل يتنوع، والجهل العام ارتفع ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام، لهذا قال عليه الصلاة والسلام «لا تزال طائفة من أمتي على الحق» ووجود هذه الطائفة على الحق حتى قيام الساعة يمنع رجوع الجهل العام ورجوع الجاهلية العامة.
            فإذن الجاهلية العامة في الأمكنة ذهبت، وجاهلية الزمان ذهبت، بقي نوع آخر من الجاهلية وهو جاهلية الصفات، فمن أشبه أهل الجاهلية في صفة فهو مشارك لهم في هذه الصفة، كما قال عليه الصلاة والسلام لأبي ذر لما عيّر رجلا أسودا بأمه فقال له: يا ابن السوداء. قال له عليه الصلاة والسلام «إنك امرؤ فيك جاهلية» يعني فيك خصلة من خصال أهل الجاهلية، وخصال الجاهلية متنوعة كثيرة دل عليها القرآن والسنة يعني فيما خالف فيه رسول الله ( أهل الجاهلية، وألّف في هذا إمام هذه الدعوة الكتاب المشهور مسائل أهل الجاهلية التي خالف فيها رسول الله ( أهل الجاهلية، وتلك المسائل منها ما هو مكفّر كعبادة غير الله، منها ما هو في الاعتقادات، منها ما هو في المسائل العملية، ومنها ما هو في الاجتماعيات، ومنها ما هو في الأقوال إلى آخره، فالجاهلية جاهلية الصفات هذه باقية، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال «تسلكُنَّ مسلك الأمم من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع» قالوا: يا رسول الله فارس والروم؟ قال «فمن الناس إلا أولئك»، فارس والروم خصالهم من خصال الجاهلية؛ بل خصالهم خصال جاهلية في الاعتقاد وفي الأقوال وفي الأعمال، فدل على أن خصال الجاهلية تكون في هذه الأمم.
            فإذن وصف الأرض أنها صارت إلى جاهلية هذا باطل، ومناقض لحكم النبي (؛ بل وحكم الله جل جلاله في قوله ?هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا?[الفتح:28]، فظهر دين محمد عليه الصلاة والسلام على كل دين وظهرت ملته على كل ملة وظهر هديه على كل هدي.
            والحمد لله على ذلك كما قال جل جلاله ?وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ?[الشرح:4]، فرفع ذكر محمد عليه الصلاة والسلام فوق ذكر غيره، فصار هو المقدم عليه الصلاة والسلام في الاتباع وفي الهدي في أكثر الأرض ولله الحمد.
            كذلك جاهلية الزمان لا يوجد زمان يكون الزمان زمان جاهلية؛ لأن زمن الجاهلية انتهى ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام، فلا يقال مثلا هذا القرن قرن جاهلي، أهل هذا القرن في جاهلية ونحو ذلك؛ بل لا تزال في أمة محمد عليه الصلاة والسلام صنوف الخير ولله الحمد على منته وتوفيقه.
            س/ هل يجوز وضع ما يسمى بالدَّفَّايات في المسجد وهي تشتعل نارا؟
            ج/ لا بأس من وضع ما يدفئ في المسجد؛ لكن قال بعض أهل العلم: يكره استقبال ما فيه نار أو ما عُبِد من دون الله؛ يعني لأن النار عُبدت عبدها المجوس، فكرهوها لأجل نوع المشابهة؛ لكن هذه الكراهية وهو مذهب الحنابلة ليست بجيّدة؛ بل الصواب الجواز، استدل البخاري رحمه الله على الجواز بأن النبي ( عُرضت له الجنة وهو يصلي وعرضت له النار فتراجع لما صارت النار أمامه عليه الصلاة والسلام فيستدل بذلك على أن هذا النهي أو هذه الكراهة التي ذهب إليها طائفة من أهل العلم أن الصواب الجواز، لعدم الدليل الواضح على الكراهة، وهو ورود الدليل من فعله عليه الصلاة والسلام.
            نكتفي بهذا، اقرأ...
            ??(??
            وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
            وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

            حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
            https://www.musacentral.com/

            تعليق


            • #21
              س1/ قال عز وجل ?وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا?[البقرة:135] ؟
              ج/ معلوم أن موسى عليه السلام جاء بالحنيفية مثل دين إبراهيم جاء بالإسلام، وعيسى عليه السلام جاء بالحنيفية عبادة الله وحده دون ما سواه.
              لكن البهودية المحرفة والنصرانية المحرفة هذه إبراهيم عليه السلام بريء منها، ولهذا قال جل وعلا ?مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ?[آل عمران:67]؛ لأن كل طائفة وادعته على ضلالها.
              فاليهود حرفوا دينهم وأرادوا أم ينسبوا التحريف إلى إبراهيم، وأنهم يدعون إلى الإبراهيمية، وكذلك النصارى، وكذلك المشركون ينسبون أنفسهم إلى إبراهيم الخليل وهو بريء من هؤلاء وهؤلاء عليه السلام..
              س2/ هل تنصحون بإهداء كتب موسى الموسوي للرافضة؟
              ج/ نعم، كتبه نافعة وتنفع القوم تقيم الحجة عليهم أو تهز ثقتهم بأصولهم.
              س3/ المرأة إذا لم تجد محرما أو لم يوافق محرمها على الذهاب معها وهي مستطيعة الحج ثم ماتت، هل يلزم وليَّها أن يحج عنها؟
              ج/ ..وجود المحرم بالنسبة للمرأة من الاستطاعة والله جل وعلا قال ?وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً?[آل عمران:97]، فالمرأة التي لا تجد محرما لا تعتبر مستطيعة، فلم يتوفر فيها شرط وجوب السعي إلى الحج.
              والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتاه رجل فقال له: إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزة كذا وكذا. قال «فانطلق فحج مع امرأتك» فالمرأة لا يجوز لها أن تحج إلا مع ذي محرم؛ لأن الحج سفر تنقل يحتاج إلى رعاية قد يصيب المرأة ما يصيبها فهي معرضة فيه لأشياء كثيرة تحتاج معها إلى من يعتني بها وهو ذو محرم منها.
              اختلف أهل العلم هل العلة في اشتراط المحرم هو:
              وجود الأمن للمرأة؛ لأن السفر مظنة عدم أمن الأمن العام أو الأمن عليها في بدنها أو في عرضها؟
              أو أن المقصود منه تعبد وأنها لا تحج إلا مع المحرم لحاجتها إليه؛ ولأن الحج لا يكون إلا كذلك؟ على عدة أقوال:
              وكثير من أهل العلم يبني على هذا أنه يعني على الخلاف، هل لها أن تحج مع نسوة مأمونات أو ليس لها أن تحج مع نسوة مأمونات، فصار هنا رجعت المسألة إلى قولين:
              الأول أنه لا يجوز للمرأة أن تحج بدون محرم مطلقا.
              والقول الثاني أن لها أن تحج بدون محرم إذا كان الطريق آمنا، وهؤلاء اختلفوا في أمن الطريق:
              فمنهم من قال أمن الطريق أن يكون معها نسوة مأمونات، معها خمس عشر حريم هي معهم الكثرة هذه تمنع عدم الأمن، فيترجح أنها تأمن مع ذلك، وهذا مذهب عدد من الشافعية والمالكية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
              والثاني من هذا القول أنه إذا تحقق الأمن جاز لها السفر ولو سافرت وحدها، إذا كان ظاهر السفر أمن ويستدلون له بقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «والله ليتمن الله هذا الأمر حتى تخرج الضعينة من صنعاء إلى مكة أو قال من الكوفة إلى مكة لا تخشى إلا الله» قالوا علقها بوجود الأمن اخرج الضعينة الواحدة لا تخشى إلا الله.
              والصحيح من ذلك هو الأول، وهو أن المرأة لا يجوز لها أن تحج إلا مع ذي محرم منها، لقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم» تلك المرأة حجت وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للرجل «فانطلق فحج من امرأتك» مع أنه أكتتب في غزوة كذا وكذا في الوجوب.
              لكن لو حجت صح حجها، لو حجت بدون محرم صح حجها؛ لأنه شرط للوجوب وليس شرطا للصحة.
              طبعا إذا ماتت وهي لم تحج ما تمكنت من المحرم حج عنها وليها لأنه بقيت في ذمتها هي لابد عنها أن تحج فيحج عنها حجة الإسلام من بلدها. ما يجب عليه.
              س4/ ما رأيك في مقولة أحد الشباب ينتسب إلى الدعوة يقول: إن زمن القرآن ولى بسبب وجود القنوات الفضائية فلابد أن نواجه الشباب بغير القرآن أن نكون عصريين. هذه رسالة في توجيه الشباب.
              ج/ ما أعظم مسلم يقول هذا، ما أظن احد من الشباب يقول زمن القرآن ولّى هكذا بهذا النص، ما أظن أحد يصلي يقول هذا الكلام.
              لكن يجب على الإنسان أن يتحرى في ألفاظه، كما تعلمون الحديث «وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي بلها بالا تهوي به في النار سبعين خريفا» قد يقول كلمة ويقول مقصدي زين، وليست المسألة بالمقاصد، لازم أن تتقي الله جل وعلا في ألفاظك، أن تخاف الله بما تنطق به حتى مع أهلك وحتى مع أولادك وحتى في عملك، المسلم وقور يتحرى في لفظه ويتحرى في تعامله؛ لأن اللسان يحاسب عليه، تحاسب على لسانك في كل ما تقوله.
              حديث معاذ معلوم لديكم وهو قوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «كُفَّ عليك هذا» حديث معاذ طويل قال «وكف عليك هذا» قال: يا رسول الله أَوَ مؤاخذون بما نقول؟ قال «ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على مناخرهم -أو قال على وجوههم- إلا حصائد ألسنتهم».
              ألحظ أنا من بعض طلبة العلم أو بعض الشباب أو بعض أهل الخير إذا جاوا يمزحون ما يهمهم ووش يقولوا أي كلام، هذا سيئ للغاية سيء، أحيانا يطلقون كلاما قبيحا.
              مثلا اضرب لكم مثال مقل يأتي ذكر القبر مثلا وأنه نور يجيء واحد ويقول والله كهرباء زين، هذا كلام حرام وقد يهوي به القائل..، أو يقول ألف شمعة أو مثل هذا الكلام؛ يعني يحصل يتناقلون مثل هذا الكلام ويقولنهم بينهم؛ لكن مثل هذا الكلام لا يجوز البتة.
              الأمور الشرعية وطن نفسك على الهيبة فيها، هذا من تعظيم شعائر الله، ?وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ?[الحج:32]، تطلق لفظ لا تلقي له بالا وآخر لا تلقي له بالا، ما تدري سيعاقبك الله جل وعلا بسلب الإيمان منك وأنت لا تشعر.
              ولذلك يجب على الشباب وعلى طلاب العلم أن يمزحوا بما مزح به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما يأتون للأمور الشرعية ويتعرضون لها بأقوال ليست .....
              س6/ ما الكتاب الذي تنصح به لمن يعاني حفظ زاد المستقنع؟ وما رأيك في الرجوع في مسائل الزاد إلى الإقناع؟
              ج/ زاد المستقنع كتاب حسن جامع من مختصرات الحنابلة المتأخر واختصره من المقنع لابن قدامة، والمقنع لابن قدامة من الكتب المتوسطة جعل فيه المذهب وربما ذكر في مسألة وجهين أو روايتين أو قولين، ربما يذكر في الباب مسألة مسألتين لها وجهان فيها قولان فيها روايتان يعني عن الإمام أحمد.
              ثم الزاد مختصر زاد عليه مسائل وحذف منه مسائل، واختصره واعتنى العلماء به بشروح وبحواشي كثيرة جدا عليه، من شروحه الحسنة الروض المربع للشيخ منصور رحمه الله تعالى البهوتي المصري، وأيضا ثَم حواشي على الروض حاشية الشيخ العنقري حاشية الشيخ عبد الرحمن بن قاسم وحاشية الشيخ أبا الطين عدد من الحواشي الأخرى.
              الزاد نفسه عليه حواشي؛ لكن الزاد والروض يعتبر المنتهى وشروح المنتهى شرح أو شروح للروض المربع، منتهى الإيرادات هذا أكبر وأقعد في المذهب هو أقعد كتاب في مذهب الحنابلة يعني أفضل كتاب في مذهب الحنابلة في المنتهى كما هو معروف، وله شروح كثيرة منها شرح المصنف، ومنها شرح الشيخ منصور وثَم حواشي أيضا كثيرة طبع بعضها.
              بعده الإقناع مع شروح الإقناع وحواشيه، كل واحدة من هذه الأكبر شرح لما قبله مع الحواشي والشروح مخدوم المذهب من كل جهاته.
              فالذي يريد أن تنمو عنده حاسة الفقه على طريقة الحنابلة عنده هذا التسلسل وكل كتاب شرحه والحواشي التي معه على إثره، أعان الله طلبة العلم على التفقه في الدين.
              وكتاب الزاد من الكتب النافعة جدا ولا يقول قائل فيه مسائل مرجوحة، طلب العلم يكون للتفقه لا للفتوى، تفقه تعرف المسألة الراجح للمسألة المرجوحة صورة هذه وصورة هذه حتى تنمو عندك الحاسة الفقهية وبعد ذلك يمكن أن تعلم وتعرف الراجح.
              س7/ قال أحمد رحمه الله أو ما ينسب إليه الملاحم والمغازي والتفسير ثلاث ليس لها أصول. إذا صحت كيف تفهم على قصده؟
              ج/ هذه كلمة صحيحة عن الإمام رحمه الله قال: ثلاثة ليس لها أصل التفسير والمغازي والملاحم.
              ويعني بها تفسير بالاجتهاد وليس التفسير الأثر، والمغازي التي صنف فيها مثل الواقدي كتابه فتوح الشام وإلى آخره، هذه أسانيدها ليست كذلكـ والملاحم التي تؤثر ستكون أو كانت مما كان يستعمله أهل القصص في ذلك الوقت، وربما ركبوا له أسانيد وهذه ليس لها أصول ثابتة لأنها لم تكن عناية السلف من الصحابة بنقل هذه الأشياء، إنما نقلوا التفسير المأثور، ونقلوا سيرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أما المغازي التفصيلية والملاحم ما كان وما يكون، هذا ما يكون من العلم النافع الذي كان يعتني به السلف رحمهم الله.
              س8/ رجل تيمم ثم صلى، وفي أثناء الصلاة وجد الماء فهل يُتمّ صلاته أم يقطعها ويتوضأ ثم يصلي وما الدليل؟
              ج/ هذا سؤال اختبار، وما الدليل وما التعليل.
              المسألة هذه معروفة ومشهورة، والأصل فيها قول الله جل وعلا ?فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ?[النساء:43]، هنا ?فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء? هل هو في ابتداء الصلاة يعني قبل الصلاة؟ أو لم تجدوا ماء مطلقا؟
              من نظر إلى عدم وجود الماء إلى أنه في الابتداء وفي الأثناء، قال: إنه إذا وجد الماء في أثناء الصلاة فإنه يعتبر واجدا للماء قبل تمام الصلاة وفي الوقت، فإنه يلزمه أن يقطع الصلاة تصبح طهارته مع وجود الماء فإنه يلزمه أن يعيد الصلاة أو أن يقطع الصلاة وأن يتوضأ ويصلي.
              ومن قال ?فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء? يعني قبل بداية الصلاة فإنه إذا لم يجد الماء وتيمم صار التيمم بدلا عن طهارة الماء بحكم شرعي، ودخل في الصلاة بحكم شرعي؛ لأنه تم شروط الصلاة ودخل في الصلاة.
              فإذن إبطال صلاته يحتاج إلى دليل وهو خلاف الأصل، وهذان القولان معروفان والذي رجّحه كثير من المحققين هو الثاني، وهو لا يعيد الصلاة يستمر فيها؛ لأنه دخل في الصلاة بطهارة صحيحة، والأحوط حقيقة هو الأول؛ لأنه له شبه لمن وجد الماء، والوقت باق وهذا الماء عنده فالأحوط أن يتوضأ وأن يعيد الصلاة أو يصلي.
              س9/ أشكل علي قول بعض المؤلفين في كتب القرآن وغيرها أن (الـ) في قوله تعالى ?الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ?[الفاتحة:2] للاستغراق عند أهل السنة خلافا للمعتزلة بناء على خلافهم لخلق أفعال العباد فلا يقولون أنها للاستغراق ؟
              ج/ تحتاج إلى نظر، معنى الاستغراق هل فعلا المعتزلة ينكرون الاستغراق هنا؟ ما أعلم.
              لكن الحمد الألف واللام هنا استغراق الجنس؛ يعني جنس أو أجناس الحمد جميعا لله رب العالمين يعني مستحقة لله جل وعلا أجناس الحمد خمسة:
              حمد لله في ربوبية، وحمد في الألوهية، وحمد في الأسماء والصفات، وحمد في الشرع، وحمد في الكون والقدر.
              فأجناس الحمد كلها لله، إيش علاقة هذا بخلق أفعال العباد؟ ما أعلم.
              وأظن -إذا ما خانتني الحافظة- أظن أن الزمخشري يقول إنها للاستغراق في فاتحة التفسير وقال أل للاستغراق أظنه يقول ذلك.
              فيحتاج إلى مراجعة.
              س10/ من أراد الإحرام من الميقات هل يلزم الدخول إلى المغاسل والمسجد أو يحرم من الطريق؟
              ج/ إذا مر بالميقات فإنه السنة بحقه أن يدرك وقت الصلاة -صلاة مفروضة- في الميقات، أو ينتظر حتى يأتي وقت صلاة فيصلي الظهر مثلا أو يصلي العصر ثم يهل بعدها، يهل بعدها الحج أو بعمرة أو بهما معا بحسب ما يختار، ثم بعد ذلك إذا ذهب بعد الاغتسال والطهارة إلى آخر السنن المعروفة.
              ثم بعد الصلاة الفرض يهل، ثم بعد ذلك يركب السيارة، فإذا ركب السيارة سبح وحمد وهلل وكبر؛ قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. ثم يلبي مرة أخرى فيقول: لبيك اللهم حجا أو لبيك اللهم عمرة، ثم يكمل التلبية.
              أما من لم يختر أن يصلي صلاة فرض وهو مار فإنه يلبي إذا حاد للميقات يلبي دون الصلاة لأن الإحرام ليس له صلاة تخصه؛ يعني صلاة ركعتين لأنه لا يحرم إلا بعد ركعتين فإذا حاد الميقات كفاه.
              س11/ هل يجوز أن نَصِفَ القدر بالظلم؟
              ج/ لا يجوز لأن القدر فعل الله جل وعلا وتقديره فلا يوصف بالظلم ?وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا?[الكهف:49].
              س12/ أعرف أناسا جلّ مجالسهم الكلام في أعراض علمائنا الكبار بأنهم لا يفقهون واقع المسلمين وفتاواهم في حيض وغيره، ما أفعل مع هؤلاء وكيف التوجيه؟
              ج/ أظن حصل في السنين الماضية مزيد كفاية في وضوح هذه المسألة، وان ن استعجل فوقع في أعراض العلماء أو استنقص رأيهم بان الأمر على خلافه، لأن مصالح الناس في الحال وفي المآل هي بقول أهل العلم الكبار، ورحم الله سماحة الإمام الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله فقد كان لموقفه في الأزمة من الخير العظيم على الخير العظيم في ذلك الوقت وإلى وقتنا الحاضر إلا العالمون بالشرع وأحوال ما يصلح الناس.
              والواجب علينا جميعا ونحن طلاب علم وكلكم حريص على الخير أن نكون متقين في الله، الكلام والغيبة ومحرمة الكلام في الأعراض محرمة.
              ومن العجب أن يأتي شاي صغير لم يأتِ من العلم شيئا فضلا أنه يدرك الواقع، ويقع في حق كبار من أهل العلم الذين عرفوا العلم وعرفوا الواقع؛ ولكن هل الواقع هو الأخبار السياسية؟ هل الواقع هو التفصيلات؟ هل الواقع هو تفصيلات الكيد؟ أم الواقع هو واقع العداء وكيف تطبق حالهم على الشرع؟ أو تطبق حالهم على ما في القرآن والسنة؛ يعني لا تنفك المسألة من وجود الأعداء من الإسلام والمسلمين هؤلاء الأعداء فصلهم الله جل وعلا في القرآن قال سبحانه ?للّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيرًا?[النساء:45]، بيّن الله جل وعلا حال اليهود وتفاصيل عداوة اليهود لنا والنصارى ?وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ?[البقرة:120].
              لكن هل من شرط العالم أن يتتبع جميع الجرائد ويقرأها والأخبار والقنوات الفضائية والتحليلات السياسية حتى يكون فقيها بواقع؟ لاشك أن هذا ليس بمقصود.
              والأحكام الشرعية والأحكام الشرعية لابد أن تكون عن فهم وفقه؛ لكن ليس كل ما علمه الناس يكون مؤثرا في الفتوى أو في الحكم أو في التصرفات فهناك أشياء تعلم لا قيمة لها ولا أثر، وليس كل ما يعرض تسمعونه أو ينقل يكون صحيحا؛ لأن الناس الآن يضلون بالأخبار، الأخبار والإعلام يضل وينوم الأقوال، ويجعل الناس يتصرفون تصرفات يبنون أحكاما على ما نقل، ربما بعضكم ينظر في الأخبار التي تعرض سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية أن تفاصيل الخبر واحدة تنقل في جميع الوسائل، في الجرائد في أمريكا وفي أوربا وفي الشرق وفي المسموع في الأخبار، الصياغة متقاربة؛ بل الصورة والواحدة أحيانا المعروضة في أخبار في قنوات، تجد الصورة تتردد في الأخبار في جميع القنوات، من الذي صاغ الخبر الأساسي؟ ومن الذي صور؟ ومن الذي فعل ومن الذي ينشر هذه الأخبار في العالم والناس يدورون حول هذه الأخبار، لاشك أنه هناك تسلط إعلامي عالمي على المسلمين وعلى غيرهم؛ يعني لتكون الموقف ويكون الرغبة في الناس ولتكون الآراء في الناس على هذا نحو ما.
              لهذا فالذي ينبغي لطلاب العلم أولا أن ينشغلوا بالعلم عن غيره؛ لأن الأمة بل الدّين والجهاد الآن جهاد علم الناس بحاجة إليكم بحاجة إلى طلبة علم إذا ضيعتم الوقت في قيل وقال دون فائدة، نحن مرينا قبلكم بمراحل كان بعض الناس يتتبعون المجلات يشترون المجلات الحوادث ومجلة الوطن العربي وأنا أذكر من ثلاثين سنة ومجلة كذا وجريدة وجرائد متنوعة لا فقهوا في السياسة ولا تفقهوا في العلم فضاعوا بين هذا وهذا.
              الناس بحاجة إليكم في حاجة إليكم في العلم النافع في توحيد الله جل وعلا، وفي بيان السنة وبيان الأحكام الشرعية، فتعلموا العلم النافع واتركوا المسائل الكبار لأهل العلم فإن هذا أنفع لكم.
              طالب ينظر إذا كان تحليلا جيدا في مجلة مأمونة أو فيه خبر يتعلم ويفهم؛ لكن أن ينقد على أهل العلم إذا لم يتتبعوا مثل تتبعه هذا ليس بنصفة ولا بعدل فضلا أن يكون مأمورا به في الشرع .
              فلنق ألسنتنا من الغيبة ولنحفظ قليل أعمالنا -وإن أثابنا الله جل وعلا عليها- من الضياع والغيبة كما تعلمون الوقوع في العرض ولابد أن يؤخذ ممن اغتاب أن تؤخذ منه المظلمة يوم القيامة.
              والله المستعان، يعني الواحد الذي يعرف نفسه وحريص على الآخرة وما يقربه إلى الله جل وعلا يضيع نفسه بهذا اللسان الذي يقع دون عمل.
              وكثير من الأعمال النافعة -وأنتم انظروا- التي بقيت ونفعت في دينهم وفي دنياهم من أعمال أهل العلم الكبار هي التي هادية ونافعة، وما أحسن قول ابن الوردي في لاميته(225):
              ..................... وعن البحر اجتزاء بالوشل
              البحر كثير لكنه مالح لا تشرب منه، والوشل ماء عذب قليل لكنه يطفئ الضمأ ويروي الغلة.
              س/ ما هو الفرق بين المصلى والمسجد؟
              ج/ يعني هذا تفريق عند بعض الفقهاء؛ لكن النصوص فيها المسجد كلفظ المسجد.
              المصلى هو المكان الذي تتخذه للصلاة لم تجعل أرضه وقفا مسجدا.
              والمسجد هو ما أُعدّ للصلاة وجعل مخصوصا بذلك وجعلت أرضه وقفا على المسجد وقفا على الصلاة.
              يعني مثلا مكان في مستشفى في الطريق يفرشون السجادات ويصلون، هذا مصلى، عندك في بيتك خصصت بقعة غرفة أو بقعة تصلي فيها هذا صار مصلى.
              أما المسجد فهو الذي خصص ويؤذن ويقام فيه وتصلى فيه الصلوات جميعا.
              ما له علاقة أن المسجد يصلى فيه كل الفروض أو لا يصلى فيه لا يشترط ذلك، المسجد هو المكان الذي صارت أرضه وقفا، يعني مثلا قد يكون مكان يصلى فيه الناس الفروض الخمسة لكنه ليس مسجدا مثل طريق في مستشفى أو بقعة الناس كل من أتى صلى وقد يكون مسجدا إذا خصص هذا مسجد معروف مميز بسوره وبأذانه وإمامته إلى آخر ما هنالك.
              س/ نرجو تغيير موعد درس الخميس إلى فجر يوم الجمعة حيث أن درس الخميس ستعارض مع درس سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ؟
              ج/ نبحث هذا هل يغير إلى فجر الجمعة أو إلى مثلا يوم آخر بعد المغرب بعد العشاء، نشوف إن شاء الله هذا.
              في هذا القدر كفاية وبارك الله فيكم وعليكم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
              ....
              الدكة ما خصصت للصلاة، المسجد معروف؛ لكن الدكة هذه أصلا مخصوصة للجلوس لجلوس الآغوات الذين يخدمون في الماضي وبقي كذلك، أنت ما تصلي فيها صلّ في المسجد.
              السائل: خلفه؟
              الشيخ: ما فيه شيء.
              السائل: مواجهة القبر؟
              الشيخ: بينك وبين القبر أربعة جدران كأنه بين وبينه جدار وشارع وجدار وشارع؛ يعني إذا فصل بين المصلي والقبر أو المقبرة إذا فصل بينهما طريق جازت الصلاة فيه، واضح؟ والآن السور الحديدي هذا في داخله سور الطويل هذا، الذي داخله ثاني فيه ثالث وبعدين فيه...
              السائل: مسألة الولاء والبراء ضابطها عند من يعذر بالجهل؟
              الشيخ: كيف، ما أدري، لكن العذر بالجهل حكم، والولاء والبراء اعتقاد واضح، الولاء والبراء اعتقاد الولاء محبة للتوحيد وموالاة للتوحيد وعمل بالتوحيد، والبراء بغض للشركيات ولعبادة غير الله واضح.
              ??(??

              الأسئلة] نجيب عن بعض الأسئلة:
              س1/ هل الميت يعلم عن الأحياء أخبارَهم؟ فقد سمعتُ من بعض أهل العلم من يقول ذلك وآخر ينفيه، وآخر من يقول هذه المسألة لا أحد يسأل عنها لأنها من علم الغيب.
              ج/ هذه المسألة من المسائل المهمّة جداً، وكما ذكر السائل تنوّعت أقوال العلم فيها ما بين ناف مطلقا وما بيت مثبت وما بين مفصل للمسألة بحسب ما ورد في الدليل.
              والصواب في ذلك التفصيل.
              ( فمن نفى مطلقاً بأن الأموات لا يسمعون ولا يعلمون؛ بل انقطعت سبيلهم، استدلوا بقول الله جلّ وعلا: ?وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ?[فاطر:22]، واستدلوا أيضاً بأنّ الميت انقطع من هذه الدنيا وارتحل إلى الآخرة وهو مشغول عن هذه الدنيا بالآخرة وهو في حياة برزخ، وحياة البرزخ مختلفة عن هذه الحياة، فَصِلَتُه بهذه الحياة تحتاج إلى دليل، ولا دليل يدل على سماعه مطلقاً لذلك وجب نفيه لدلالة قوله: ?وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ?، ولم يدل أيضا الدليل على أن الملائكة تبلغ الأموات الأخبار والأحوال، فبنوا على هذا النفي العام بأنّ الميت لا يسمع شيئاً.
              ( والقول الثاني أن الأموات يسمعون مطلقاً ويُبَلَّغُون، يعني يسمعون ما يحدث عندهم ويبلغون ما يحصل من أهليهم وأقاربهم من خير وشر، فيأنسون للخير ويستاءون للشر، وهؤلاء بنوا كلامهم على أن في الأدلة ما يدل على جنس سماع الميت لكلام الحي:
              كقوله عليه الصلاة والسلام: إذا... نسيت أوّل الحديث، المقصود اللي في آخره: «وإنه ليسمع قرع نعالهم»، واستدلوا بهذا على أنه يسمع.
              ويستدلون أيضاً ببعض الأحاديث الضعيفة كحديث التلقين حديث أبي أمامة الضعيف في التلقين ونحوه بأنه يسمع بعض السماع.
              ويستدلون أيضاً بما ورد من الأحاديث بأن الملائكة تبلّغ الميت بأخبار أهله، ويعرضون عليه ما فعلوا فإن وجد خيراً فرح واستبشر وإن وبلّغ غير ذلك استاء من أهله.
              ويستدلون أيضا بما يحصل للأحياء من رؤية للأموات في المنام لأرواح الأموات في المنام، وأنهم ربما قالوا لهم فعلت كذا وفعلت كذا وأتانا خبرك بكذا ونحو ذلك.
              وهؤلاء أيضا في مسألة خاصة استدلوا بفعل النبي ( مع صناديد قريش لما دفنهم في القليب ورماهم فأطلّ عليهم عليه الصلاة والسلام، فقال لهم: «هل وجدتُّم ما وعد ربكم حقا؟ فإنّي وجدت ما وعد ربي حقا»، قالوا له: يا رسول الله أتكلم أمواتاً؟ قال: «ما أنتم بأسمع لي منهم»، واستدلوا بهذا اللفظ: «ما أنتم بأسمع لي منهم» على أنهم يسمعون، وإذا كانوا يسمعون فإنهم لهم نوع تعلق بالدنيا فلا يمنع أن يُبَلَّغُوا ويقوي ما جاء في هذا الباب من أحاديث.
              ( والثالث وهو الصواب، التفصيل، وهو أن الميّت يسمع، ويسمع بعض الأشياء التي ورد الدليل بأنه يسمعها،، والأصل أن الميت لا يُسَمَّع لقوله: ?وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ?، وأنه هو أيضاً لا يسمع فما خرج عن الأصل احتاج إلى دليل وكذلك التبليغ -تبليغ الأخبار- أيضاً خلاف الأصل، ولهذا كان من خصائص النبي ( أن الله جعل له ملائكة سيّاحين في الأرض يبلغونه من أمته السلام، وهذا هو الأقرب للدليل، وهو الأظهر من حيث أصول الشريعة، وهو أن الميت لا يسمع كل شيء، لا يسمع من ناداه، لا يسمع من أتاه يُخبره بأشياء، وأنه لا دليل على أنّه يُبَلََّغ ما يحصل لأن هذا من خصائص النبي (، وأن الأحاديث الواردة في ذلك بأنه يُبَلَّغ ونحو ذلك أنها أحاديث ضعيفة لا تقوم بها الحجة.
              فينحصر إذاً سماعه فيما دل الدليل عليه، وهو أنه يسمع قرع النعال وأن أهل بدر سمعوا، يعني أنّ المشركين من صناديد قريش سمعوا النبي (، لهذا في الرواية الثانية الصحيحة أيضا أنه قال لما قالوا له: أتكلم أمواتاً؟ قال: «ما أنتم بأسمع لي منهم الآن» وهذه الرواية ظاهرة الدلالة بأن إسماعهم وتكليمهم هو نوع [تذكيك] وتعذيب لهم، وزيادة «الآن» زيادة صحيحة ظاهرة وبها يجتمع قول من نفى وقول من أثبت، فيكون الإثبات بالسماع فيه تخصيص لهم بتلك الحال لازدياد [تذكيكهم] وتعذيبهم أحياء وميتين.
              والعلماء ألّفوا في هذا أيضاً تواليف في الثلاث اتجاهات، يعني في القول الأول والثاني والثالث، وابن القيم رحمه الله في كتاب (الرّوح) توسّع في هذا على القول الثاني، توسّع فيه على القول الثاني، لكنه ليس هذا القول أو غيره موافقاً لقول المشركين الذين يجيزون مناداة الميت وسؤال الميت الحاجات وطلب تفريج الكربات وإغاثة اللهفات، وفي نذر والنذور ليخاطبوه وليستغيثوا به أو يستشفعوا به. هذا غير داخل في المسألة لكن هذه المسألة أساس يروّج به من دعا إلى الشرك لأنهم يعتمدون على مثل هذه الأقوال. ألّف ابن القيم كتاب الروح وبحث في هذه المسألة وتوسع فيها جداً حتى أنه رحمه الله تعالى نقل منامات وحكايات في هذا المقام، هي من قبيل الشواهد على طريقته، لكن العبرة بما دلّ عليه الدليل من الكتاب والسنة ولا متمسك في كلام ابن القيم بمن زعم أن الموتى يغيثون وأنهم يسمعون ويجيبون من سألهم إلخ. بل ابن القيم رحمه الله مع ما أورد فإنه ردّ على المشركين والخرافيين وأهل البدع والظلال الذين يصفون الأموات بأوصاف الإله جلّ الله عمّا ادّعى المدّعون.
              وهناك من ذهب إلى المنع مطلقاً وعدد من أهل العلم ومذهب الحنفية بالخصوص و(التواليف) طائفة من الحنفية في هذا الباب على هذا الأساس من أن الأموات لا يسمعون أصلاً، فكيف يبلّغون وكيف يجيبون، والصواب اللي عليه الدليل هو التفصيل الذي مرّ ذكره...
              السلام، سلام النبي (، ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على البكري قاعدة مهمّة في فحوى كلامه، وهو أن الميت على القول بسماعه وسماع النبي ( بخصوصه فإنّه لا يسمع بقوة هي أكبر من قوته في الدنيا، لا يسمع البعيد لأنّ إعطاءه قوة أكبر من قوته في الدنيا على السماع، هذا باطل ولم يدلَّ عليه أصل ولم يقل به أحد، ولهذا جاء في بعض الآثار، أو جاء في بعض الأحاديث وإن كان فيها مقال، طبعاً فيها تعليل لبحث معروف: «من سلّم علي عند قبري أجبته أو رددت عليه، ومن سلّم علي بعيداً بُلّغته». وهذا صواب النهي من قول بعض السلف. يعني إستظهاراً، لأنه من سلّم قريباً أجيب ومن سلّم بعيداً بُلّغ، ولا يصح الحديث في ذلك.
              المقصود من هذا أن تبليغ سلام من سلّم لنبي ( يدل على أنه ليس عنده قوة تحضر في كلّ مكان، من سلّم عليه، عليه الصلاة والسلام عند قبره فله حكم من سلم عليه عند القبر، يرد عليه السلام. والآن القبر بعيد، قبر النبي ( الآن بعيد، ليس قريب وبينك وبينه أربع جدران، جدران كبيرة، فإذا تكلّم المرء خافتاً بأدب وسلّم: (السلام عليك يا رسول الله) بهدوء، فإنه لو كان عليه الصلاة والسلام حياً في مكانه أي في غرفته، في حجرته التي دفن فيها لَمَا سمع. ولهذا ليس ثَمّ فيه إلا التبليغ، فالآن من أنه يُبلَّغ، الملائكة تبلغه من سلّم عليه، لأن الذي يسلّم بعيد ولا يُسمَع.
              ذكر ابن تيمية أنه لم يدلّ دليل على أنه يُعطَى قوّة غير القوة التي كانت معه في الدنيا، ولو قيل أن الميت يسمع، الميت عامةً يسمع فإنه لا يسمع من يكلمه من خلف المقبرة، أو بينه وبينه عشرين متر (20م) يتكلم بهدوء، أو نحو ذلك فإن هذا من وسائل الاعتقادات الباطلة أو من وسائل الشرك والخرافة.
              أما النبي ( فحياته حياة كاملة برزخية ولا شك أكمل من حياة الشهداء.
              على كل حال.
              س2/ هل يجوز لليهودي والنصراني يا أخ فلان ؟ وما المراد بقوله سبحانه: ?إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ?[الشعراء:161]؟
              ج/ الأخوة تختلف، فيه أخوة نسب، وثَم أخوة دين، وفيه أخوة في صناعة، والأخ يُطلَق على المصاحب أيضاً والقريب، فما يأتي في قصص القرآن مِنْ جَعْل النبي أخاً للمشركين الذين كذبوه، هذا من قبيل أخوة النسب لأنه منهم نسباً كما نصّ على ذلك أهل العلم، أما أخوة الدِّين أو أخوة الملة أو أخوة المحبة فهذه لا شك منفية وباطلة.
              ولهذا من قال لليهود والنصارى إخواننا ويقصد بذلك التودّد فهذا يدخل من الموالاة المحرّمة، وإذا كان له للنصراني نسب أو صلة أو كان مشترك معه في صناعة أو في تجارة ويقصد هذا الاشتراك فهذا له باب آخر وفيه نوع موالاة ومقاربة الواجب تجنبها، أما أخوة النسب والقبيلة فهذه أمرها واسع كما في القرآن.
              س3/ ما حكم الرقية على الكافر و الحيوان؟
              ج/ الرقية هي دواء وعلاج فلا يختص بها مسلم أو آدمي، فإذا رقى كافراً لا بأس، إذا رقى أيضاً حيواناً فلا بأس فهي دواء وعلاج، قصة أبي سعيد الخدري، حديث أبي سعيد الخدري المعروف بأنهم مروا بقوم فاستطعموهم أو استضافوهم فلم يضيّفوهم، فلُدغ سيد أولئك القوم، فأتوا لهؤلاء نفر من الصحابة، فقالوا: أفيكم راق؟ قالوا: نعم ولكن لا نرقي إلا بجُعْلٍ. فجعلوهم على قطيع من الغنم ثم جعل يرقي بفاتحة الكتاب ويتفل ويقرأ فاتحة الكتاب ويتفل حتى برأ كأن لم يصبه شيء. فلما أتوا للنبي ( قالوا.. اقتصوا عليه القصة، فقال: «وما يدريكم أنها رقية!! اضربوا لي معكم بسهم»، فالرقية علاج وقراءة القرآن على الكافر إسماع له أيضا القرآن وليس من جنس لمس المصحف، والله جلّ وعلا قال: ?وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ?[التوبة:6]، ففيها علاج وفيها وإقامة لحجة من الحجج عليه ونحو ذلك.
              س4/ الأحكام التي وردت في آية الدين، وهي الكتابة والإشهاد، هل هي على الوجوب لظاهر الآية أم لا؟
              ج/ الصحيح أنها على الاستحباب، والظاهرية ذهبوا إلى الوجوب، والآية الأمر فيها للاستحباب، فيتأكّد الاستحباب إذا صار الدين أو القرض مما يُأْبه له أو مما يُخشى معه الاختلاف.
              نكتفي بهذا القدر.
              اقرأ...
              ??(??

              [الأسئلة]
              س1/ لو أن طالب العلم المستجد قرأ في هذه العقيدة وشرع فيها قبل الشروع في طلب العلم لأمن أجل] الاعتقاد العام.
              ج/ لا بأس، الواحد يحضر ما استطاع ويُكمل، يُكمل فيما فات.
              س2/ هل من صفات الله تعالى الجنب لقوله تعالى: ?عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ?[الزمر:56]؟، وهل من صفات الله التردد لحديث: «ما ترددت في شيء أنا فاعله»؟
              ج/ هذه مما اختلف فيها من أهل السنة، هل يُطلق القول بإثباتها أم لا؟ والواجب هو الإيمان بظاهر الكلام، وهل الظاهر هنا في إطلاق صفة الجنب هل هو الظاهر الصفة؟ أم الظاهر غير ذلك؟ الراجح أن الظاهر غير ذلك وأنه ليس المقصود من قوله: ?عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ? أن المقصود الجنب الذي هو الجنب، لأن العرب تستعمل هذه الكلمة وتريد بها الـجَنَاب لا الجنب يعني الجهة، إنما تقصد الجناب المعنوي. ?عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ? يعني في حق الله في ما يستحق الله جلّ وعلا. فمن أهل العلم من أثبتها لكن ليس ذلك هو ظاهر الكلام.
              أما صفة التردد فهي تُثبت لله جلّ وعلا على ما جاء، لكن تردده بحق، وتردده ليس تعارضاً بين علم وجهل أو بين علم بالعاقبة وعدم علم بالعاقبة، وإنما هو تردّد فيما فيه مصلحة العبد، هل يقبض نفس العبد أم لا يقبض نفسه، وهذا تردّدٌ فيه رحمة العبد، وفيه إحسان إليه ومحبة لعبده المؤمن وليس من جهة التردد المذموم الذي هو عدم الحكمة أو عدم العلم بالعواقب، يعني تردد فلان في كذا، صفة مذمومة أنه يتردّد، إذا كان تردده أنه ما يعلم، أتردد والله أفعل كذا أو أروح ولا ما أروح، لأنه إما عنده ضعف في نفسه أو أنه يجهل العاقبة، فتردد أتزوج ولا ما أتزوج، أشتري أم لا أشتري لأنه ما يدري هل فيه مصلحة، مصلحة له، أم ليس فيه مصلحة، هذا هو التردد الذي هو صفة نقص في من اتصف بها، ترددٌ ناتجٌ عن عدم العلم بالعاقبة، أما تردد الذي ورد في هذا الحديث هو تردد بين إرادتين لأجل محبة العبد: «ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدٍ مؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولابد له من ذلك»، وهو تردد لا لأجل عدم العلم ولكن لأجل إكرام العبد المؤمن ومحبة الرب جلّ جلاله لعبده المؤمن.
              فهو إذاً تردد بحق وصفة كمال لا صفة نقص فيُثبت على ما جاء في هذا الحديث مقيدة لا مطلقة.
              س3/ يوجد من أعلام أهل السنة قديماً وحديثاً من خالف عقيدة أهل السنة طريقة السلف في بعض الأقوال وليس كلها فما موقفنا منها؟
              ج/ ذكرت أنا عدة مرات الجواب يعني على مثل هذا، وهو أن مخالفة من خالف على قسمين:
              الأول: مخالفة في الأصول، الأصول العامة ما هي؟ مثلاً الأصل في الغيبيات الإثبات، الأصل في صفات الله جلّ وعلا الإثبات وعدم تجاوز القرآن والحديث، الأصل في الإيمان هو أنه قول وعمل، وقول اللسان واعتقاد الجنان وعمل الجوارح والأركان وأنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. في مسائل القدر، إثبات القدر على المراتب التي جاءت وأن الله جلّ وعلا خلق كل شيء بقدر وأنه خالق الأفعال إلخ... هذه الأصول العامة التي يتفق عليها، هذه الأصول التي من خالفها فهو ليس من أهل السنة، اللي خالف في أصل من الأصول ليس من أهل السنة والجماعة على [السماع].
              القسم الثاني: أن يتفق معهم في الأصول لكن يخالف في بعض التفصيلات، يعني يؤمن بأن الصفات لا نتجاوز القرآن والحديث لكن يظهر له فيه صفة أنها غير مثبتة، أنها منفية، فهذه ننظر في الصفة هل السلف متفقون عليها، أو هل الأئمة نصوا عليها واتفقوا وهذا خالف، أم أنه هو خالف ولم ينص عليها أحد من قبله. تختلف.
              يعني مثلاً من قال في مسألة الخلو من العرش هذه معروفة في النزول، هنا هذه مسألة من قال يخلو من العرش قول، لكن هو موافق أن الله جلّ وعلا مستوٍ على العرش، كما يليق بجلاله وعظمته ومثبتة للنزول، لنزول الله جلّ وعلا، لكن جاء بقول لم يُسبق إليه وهذا يكون مما لا ينفيه من أهل السنة ولكن يُغلّط قي هذه الجهة، مثل نفي ابن خزيمة، صورة الرب جلّ جلاله، يعني أنها على صورة، صورة آدم أنها على صورة الرحمان، نفي إثبات الصورة، وتفسير الصورة بشيء آخر. مثل ابن قتيبة لما نفى النزول، يعني حقيقة النزول وفسره بنزول الأمر، أو نزول الرحمة أو...، هذه أغلاط لكنهم يوافقون في الأصل فانتبه إلى هذا، كذلك في الإيمان بالقدر، فمن وافق في الأصول فهو من أهل السنة فإذا غلط في التطبيق فيكون مخطئ فيه.
              الصفات، أن لا تؤوّل الصفات، إذا قال أن والله لا شك الصفات لله جلّ وعلا تُثبت على ظاهرها بلا تأويل، ويطبّق هذه في كل الصفات، جاء في صفة أوّل مثل ما فعل الشوكاني في بعض المسائل، تجد أنه يُثيت ويجيء في صفة أو صفتين يتأول، لماذا تأولها لأنه لا يعرف حقيقةً كلام السلف فيها، أشكلت عليه، ظنّ أن تأويلها هو الموافق لقول السلف، نظر في بعض الكتب وجد كلام بعض أهل التفسير ظنه أنه موافق لأهل السلف ولقول أهل السلف وهكذا.
              المقصود من هذا أن موافقة الأصول بها يكون المرء من أهل السنة، إذا أخطأ في مسألة أو في مسألتين في التطبيق لا ينفي أن يكون من أهل السنة فيقال أخطأ في هذا ولا حرج يعني لا إخراج له في ذلك، أخطأ ويُناصح ويُبَيَن له أو يُبَيَن ما في كلامه من خطأ.
              س4/ يقول أنا أعمل مع مجموعة من الأجانب العمل الحكومي، وكثيراً ما أتعامل معهم وغالباً ما أُظهر الودّ لكي أكسبهم للدين أو [لإظهاره] ما رأي الشرع في هذا؟
              ج/ هذا إذا كان يقصد بالأجانب يعني بأنهم كفار فالواجب على المسلم أن يكون في باطنه بُغض للكفر ولأهل الكفر والله جلّ جلاله يقول: ?لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ?[المجادلة:22] الآية، فوجود المودة في القلب، المودة التامة المطلقة هذه لا تكون مع الإيمان، فالواجب إذن أن لا يودّهم وأن لا يُحبهم وأن يكون في قلبه بغض للكفر والكافرين.
              ما يُظهره المسلم في التعامل هذا فيه تفصيل، إذا كان المتعَامَل ممن لا يُظهر العداوة للمسلم ولم يُقاتل في الدين ولم يستهزئ بالدين ولم يسعى، وإنما هو في ظاهره مسالم فهذا لا بأس من أن يُحسَن إليه وأن يُقسط إليه، أي لا بأس من الإحسان إليه ومن البر به على ظاهر قوله تعالى: ?لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ?[المجادلة:22]، والنبي ( زار يهودياً وأسلم، وكان يُهدي لليهود من جيرانه لأجل الجوار من الطعام وربما ألان لهم الكلام وأحسن لأجل الدعوة ولأجل تأليف القلوب والمصلحة أو درء مفسدة، لكن هذا يختلف باختلاف الأحوال والمرادات والأشخاص.
              أما أن يكون التعامل دائماً على هذا النحو فهذا ليس جائز، يعني مثل بعض الناس يكون دائماً مبتسم لسبب ولغير سبب هذه طبيعة صارت فينبغي له أن ينتبه، أما إذا كان لغرض شرعي فهذا طيب والأعمال بالنيات؛ لكن دائماً تعامله يعني مثل ما يقولون هو حبيب مع الجميع، مع المسلم ومع غير المسلم وفي عمله، هذا ليس كذلك، هذا غير مسلك شرعي، المسلك الشرعي أنه إذا ألان الجانب فيلينه لمسلم، و«تبسمك في وجه أخيك صدقة»، أما غير المسلم فيعامله بالعدل، لا يظلمه لا يكفهّر في وجهه، لا يسبب بينه...، إذا كان غير مظهر للعداوة لا يسبب بينه وبينه يعني ما فيه ظلم له أو اعتداء عليه أو عدم إقساط في حقه، لأن الله أمر الإقساط في حقه وإعطاؤه حقه، لكن لا يتبسّط أو يُهدي أو نحو ذلك أو يزور إلا ما كان في حقه مصلحة شرعية أو درء مفسدة. (227)
              س4/ يقول في قوله تعالى: ?قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ?[هود:43]، قال هل هي هنا باعتبار الإضافة أم هي غير ما يُراد فيما نحن بصدده؟
              ج/ يعني يقصد بحث العصمة اللي مرّ معنا. هذه العصمة مقيدة، يعني العصمة من الغرق وهي واضحة لا عاصم من الغرق هذا اليوم إلا من رحمه الله جلّ وعلا، وهي غير داخلة في العصمة العامة.
              س5/ أهل المذاهب الردية كالمعتزلة والأشاعرة والجبرية والقدريّة أين يوجدون في هذا الزمان؟
              ج/ في كلّ مكان يوجدون، المعتزلة والأشاعرة والجبرية والقدريّة، يوجدون في كل مكان، في كل مكان، وأيضاً كتبهم في كل مكان، ربما يدسُّون، يعني الواحد مثلا يقرأ كتاب أو تعليق ويجد أنه أدخلوا فيه بعض هذه الكلمات.
              س6/ ما حال من يقول أن العلماء لا يفهمون الاقتصاد وبالتالي لا يستطيعون إيجاد واستنباط الأحكام فيه.
              ج/ العلماء لا يُشترط فيهم أن يفهموا كل ما يجري في العالم من أمور حادثة حالة وجودها أو حصولها، يعني جاءت مسألة في العالم اقتصادية، تفترض أن العالم يفهمها مباشرة؟ أصلاً حتى بعض المتخصصين لا يفهم الشيء في حقيقته بسرعة، يعني مثلاً الآن عندك مسألة.. الآن البطاقات هذه، بطاقات الخصم أو بطاقات الائتمان أو أنواع البطاقات هذه الموجودة، هذه حقيقتها يجيء واحد يقول مفهومة، هو طبعاً يفهم استعماله هو لها، لكن هل يفهم حقيقة ما يجري في هذه الشركات؟ قد ما يفهم، الشركات هذه كيف تتكوّن وكيف تخصم وفعلا الشيء اللي يحصل، وهل ما يحصل في بلد ما يحصل في كل بلد، وفعل الشركات العظمى يعني مثلاً إذا أخذت فيزا، هي شركة، هي تصدر عدد أنواع من القروض إلخ... هل هي تخصم من البنك أو تخصم من البائع، وكيف تسدّد وهل تجلس الأموال عندها فترة أو ما تجلس، وصفة المشتري، صفته حين اشترى هل الشركة ضامنة أو هي حوالة؛ يعني هنا الآن تكييف المسألة، أحياناً تجيء الصورة تكون واضحة في صورة معيّنة، لكن تكييف المسألة فقهياً يُشكل، تكييف المسألة فقهياً، ومع أن العلماء يتباينون في مثل التكييف لكن شرح الصورة تفهم الصورة.
              الآن النقد مثلاً، النقد، وتغطية النقد وكيف يغطى النقد وكيف تصدر العملات، كيف يكون؟ هذا لا شك أنه يختلف، يعني مثلاً بلد اقترضت فيها، لنفرض مثلاً -مع اعتذاري للإخوة السودانيين-، لنفرض السودان اقترضت من واحد عشرة آلاف دينار سوداني قبل عشر سنين، وجاء الآن بيردها، إذا يردها الآن عشرة آلاف سوداني كيف تمثل؟ لا تمثل، لا تمثل قيمة عشرة آلاف دينار سوداني اللي كانت قبل عشر سنين، ممكن ما تمثّل 10% منها، الآن هل يرد العدد أو يرد ما يساوي القوة الشرائية له؟ فيطلب أنه يعادل هذا بهذه.
              هذه مسائل لها تعلق بفهم حقيقة الأمر كيف يمشي، فيه من يقول لا يرد العدد هذا قرض، والقرض إحسان والعشرة آلاف هي العشرة آلاف. طيب لما كان نفسها العشرة آلاف قبل عشر سنين، كان راتبه هو، كان راتبه خسمائة دينار والآن راتبه هو عشرين ألف دينار، كيف يعني يكون؟ يتضاعف راتبه أربعين ضعف؟ ما يكون، الآن الدينار السوداني بكم ياالأخ صلا ؟ كم الدينار السوداني؟ ( مجيب من الحاضرين: قبل عشر سنوات كان يساوي 3 دولارات)، يعني حوالي إحدى عشر ريال (والآن الدولار بمائتين) مئتين، يعني كم يطلع؟ ميتين؟ الدولار بمائتين، يعني أنا بعد مثالي كان متساهل، إذاً المسألة تحتاج إلى يعني معرفة بحركات كثيرة وأشياء.
              الأسهم الآن العالمية وما يدخل فيه والبورصة و... يعني فيه قضايا كثيرة لا يُشترط العالم أن يفهمها فوراً، ويعطيك تفاصيلها فورا وإلا ما يكون عالم، ليس صحيحا، أيضاً فهمها على الدقة مشكل.
              والعالم لا تشترط فيه أنه متجرئ أنه دائماً يبيّن، أحياناً يتورّع حفظاً لدينه، مو ملزم، هذا أمر الله، مو ملزم بأنه يبين للناس ما لم يصل فيه إلى اجتهاد واضح.
              إذا قال أنا والله ما وصلت فيه إلى اجتهاد واضح، هل يلزمه أن يبين ما لم يصل فيه إلى حق عنده؟ ما يلزمه، ويكون فهم المسألة لكن أنا والله ما أتحمل ذمة الناس، تأتيه أشياء ديانية، يعني من جهة التدين تمنعه، فالأصل طبعاً في هذا هو حسن الظن بالعلماء وأنهم يفهمون، لكن يفهمون ما يُعرَض عليهم لكن يعترض الأمور أشياء قد تسبب التأخير.
              س7/ منذ فترة عملة عملية في القلب ولم أصلِّ تسعة أيام وأريد أن أصلي ما علي، وأريد الطريق لقضاء ذلك، وهل يجوز لي أن أقصر في الصلاة حين أكون خارج الرياض؟
              ج/ هو إذا كان أنه أُجري له عملية في القلب وأفاق، يعني لم يُغمَ عليه فترة طويلة، أفاق هذا يعني بعد البنج وكذا أفاق، فإنه يجب عليه أن يصلي الصلاة في وقتها وله أن يجمع الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء إذا كان أرفق به المريض. لكن أن لا يصلي عدة أيام فإنه غير معذور، يعني غير معذور بذلك ولا يؤذن له بذلك. يصلي بحسب حاله وهو نائم وهو على جنبه، بحسب وضعه ويتطهر الطهور اللي يستطيعه، إما يتيمم أو تطهر الخ...، يعني بحسب ما يستطيع: ?لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا?[البقرة:286]، أما إذا كان أغمي عليه هذه المدة، مدة تسعة أيام ثم بعد ذلك أفاق فإنه ظاهر الفتاوى، وعمل بعض الصحابة في أن ما زاد في الإغماء عن ثلاثة أيام فإنه لا يعاد أما إذا كان دون ثلاثة أيام فإنه يعاد.
              هل يجوز لي أن أقصر في الصلاة حين أكون خارج الرياض؟
              نعم إذا كنت تنوي قطع مسافة تبلغ ثمانين كيلو متر، على الاحتياط من أقوال أهل العلم.
              (معنى قول السائل: هو الآن عليه قضاء فهل يقضيها كاملة أم قصرا؟)
              وسيقضيها وهو في سفر؟ لا، إذا وجبت الصلاة في حضر فإنه يقضيها كما كانت، تغليباً لجانب الحضر لأنه هو الأصل والقضاء بحسب الأداء في هذه المسألة.
              المسألة فيها خلاف طبعاً بين أهل العلم لكن هذا هو الأحوط وهو الصحيح.
              س8/ متى يكون الرياء شركاً أكبر؟
              ج/يكون إذا كان كرياء المنافقين يُبطن الكُفر ويُظهر الإسلام،
              س9/ ما حكم قول المسلم للكافر كلمة "سيد" أو "السيد"؟
              ج/ كلمة "سيد" لا يجوز أن تُطلق على كافر ولا على منافق لأنه لا سيادة لهما؛ لكن طبعاً هذه لأن دلالتها بالعربية سيادة، لكن أحياناً تكون بالإنجليزية مثلاً أو بلغة أخرى تُتَرجم بالعربية على أنها "سيد" لكن ليست ترجمتها صحيحة، يعني مثلاً كلمة إيش؟ "ميستر" (Mr)، "ميستر" تُتَرجم سيد، وهو في الواقع ليس معناها، لأن السيادة معناها التصرف والملك الخ، لكن كلمة "ميستر" بالإنجليزي لا تعني السيادة والتصرف ونحو ذلك، هي أقرب إليها كلمة "لورد" (lord) يعني اللي هو الربوبية أو السيادة وأما كلمة "ميستر" يعني مثل ما تقول إيش؟ نعم؟ يعني المحترم أو وجيه أو... يعني كلمة تقدير. لكن هم تُرجمت في بعض البلاد المجاورة على أنها كلمة مجاملة، ويضعون بدلها كلمة سيد لأنها مستعملة، بينما إطلاقها باللغة العربية سيد، لا يصلح لكن لو قيل مثلاً "ميستر" فلان هذه لا تدخل في معنى السيادة في اللغة العربية.
              نكتفي بهذا القدر ونلتقي نحن وإياكم على خير وهدى، تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
              وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد

              س/ وهذا يقول: قوله (وعامرهن غيري) قد يستدل به أهل البدع على أن الله في كل مكان، نرجو التوضيح بارك الله فيكم.
              ج/ في قوله جل وعلا في الحديث القدسي (يا موسى! لو أن السماوات السبع وعامِرَهُنَّ غيري)، (السموات السبع) معروفة طباق بعضها فوق بعض, (وعامِرَهُنَّ) هي من العمارة المعنوية يعني من عمرها بالتسبيح والتهليل وذكر الله وعبادته، وقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي (قال « أَطّتْ السّمَاءُ وَحُقّ لَهَا أَنْ تَئِطّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعٍ إِلاّ وَمَلَكٌ قائم أو مَلَكٌ ساجدٌ أو مَلَكٌ راكعٌ» ففيها عُمَّار كثيرون عمروها بعبادة الله جل وعلا, قد قال جل وعلا في أول سورة الأنعام?وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ?[الأنعام:3]، فالله جل وعلا هو المعبود سبحانه في السموات ومعبود سبحانه في الأرض.
              فقوله هنا (لو أن السماوات السبع وعامِرَهُنَّ غيري) يعني من يعمر السموات، والله جل وعلا في هذا الاستثناء في قوله (غيري) يعني إلا أنا هذا يحتمل أن يكون الاستثناء راجع إلى الذات وراجع إلى الصفات، ومعلوم أن الأدلة دلت على أن الله جل وعلا على عرشه مستو عليه بائن من خلقه جل وعلا، والسماوات من خلقه.
              فعُلم من ذلك أن قوله وعامرهن غيري راجع إلى عمارة السماء بصفات الله جل وعلا وبما يستحقه سبحانه من التعلق والعبودية، وما فيها من علم الله ورحمته وقدرته وتصريفه للأمر وتدبيره ونحو ذلك من المعاني.](10)
              تم بحمدالله هذا العمل المبارك
              وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
              وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
              قام بتجميع هذا العمل المبارك وليد الماحى الدمياطى وقد ذكره اسمى لكى تخصونى بدعوه بظهر الغيب
              وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
              وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

              حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
              https://www.musacentral.com/

              تعليق

              يعمل...
              X