إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرد على توهم لانتقادات للقرآن الكريم بعنوان أسئله لاهوتيه 2

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16



    الرد على السؤال رقم 17:جاء في سورة الحجر 43-44 " وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ... لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ " ... وجاء في سورة مريم 71" وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا " ...
    والناقد يسأل: كيف يذهب المؤمن إلى جهنم ؟؟؟ وما قيمة التوبة والغفران الإلهي ؟؟؟ يقول الكتاب المقدس بوجود مكان للأبرار وهو السماء، ومكان للأشرار وهو جهنم ...
    " فَيَمْضِي هؤُلَاءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّة " (متى 25: 46) ... " فلا يذهب الأبرار إلى جهنم لأن الله برّرهم ببره الكامل، وبالتالي لا يخرجون من جهنم إلى السماء " (لوقا 16: 26).
    هذا وقد نَقَلَ الناقد كلام نسبه لبعضِ العلماء يحددَ أَسماءِ أبواب جهنم السَّبْعَة، ويحدد الأَصنافِ الذين يَدْخُلونَ من كلِّ بابٍ منها ... لكن لاختصار الوقت نقول لسيادته: إن هذا الكلام لَيسَ عليه دَليل، فلا نَخوضُ فيه ولا نَتوقَّفُ عِنْدَه.
    وأضاف الناقد: وإذا كان جميع الناس سيذهبون إلى جهنم كقول القرآن، وإذا كانت أمة واحدة من الطوائف الإسلامية هي التي تخلص كقول الحديث، أفلا يخيّم الخوف من الموت والدينونة على حياة كل المسلمين ؟؟؟ ما أعظم الفرق بين حياة المسلم الخائف الحائر وبين حياة المسيحي الذي يشتهي أن ينطلق من الدنيا ليكون مع المسيح وينتظر يوم القيامة بفرح حيث ينال إكليل الحياة!

    الرد على سؤال السيد الناقد


    وَقَفَ الناقد أَمامَ آيتَيْن تتحدَّثانِ عن جهَنَّم ... وادعى أَنَّ القرآنَ يُخبرُ أَنَّ جهنَّم للجِميع ... سواء كانوا أَبْراراً أَوْ أَشْراراً، مؤمنين أَو كافرين !!! ولذلك اعترضَ عليهما، وقارَنَهما بالكلامِ المذكور عنده في الكتابِ المقَدَّس ... ليوهم القارئ السطحي أن ما ورد بالكتاب المقدس يدعو للفرح ... بينما ما ورد بالقرآن الكريم يدعو للخوف لأنه يخبر أن جميع الناس سيذهبون إلى جهنم ويدخلونها سواء كانوا أَبْراراً أَوْ أَشْراراً !!! أي بأسلوب " لأن تبيض صفحتك يجب أن تسود صفحات الآخرين " ... وسيادته يهدف من وراء ذلك الى أن يهرع المسلمون على الفور بترك دينهم والفرار الى النصرانية حيث الفرح والسرور كله !!! وحقيقة الأمر أن القرآنُ لم يَقُل إِنَّ جَميعَ الناسِ سَيَذْهَبونَ إِلى جهنَّمَ ويدخلونها ... ولذلك فإن النتائجُ التي بَناها الناقد على هذا الادعاء باطلةٌ مَردودة ... ولماذا ؟؟؟ لأَنَّ ما بُنِيَ على الفاسدِ فهو فاسد مثله ... وكما سنوضح أدناه ...


    الآية الأولى: " وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ... لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ " الحجر 43-44


    إن هذه الآيات لا تتحدث عن الأَبرارِ والأَشرارِ ... إِنما تتحدَّثُ عن الأَشْرارِ الغاوِين فقط ... الذين اسْتَسْلَموا للشيطان، وتُقَرِّرُ أَنَّ جهنَّمَ موعدُ هؤلاء الغاوين أَجمعين، وتَسْتَثْني الصالحينَ الأَبرار ... ولكي نفهم ذلك يجب أن نقرأ الآياتُ السابقة واللاحقة للآيات التي أشار اليها الناقد ... حيث سنجدها قد وردت في سياقِ الحديثِ عما جَرى بين آدمَ عليه السلام وبينَ إِبليس، وتَعَهُّدِ إِبليسَ بإِغواءِ مَن استجابَ له من بَني آدم ... فما معنى ذلك ؟؟؟

    قال تعالى: {قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41)إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42)} ... أي قال الله لإبليس: هذا طريق مستقيم معتدل موصل إليَّ وإلى دار كرامتي ... وإن عبادي الذين أخلصوا لي لا أجعل لك (أي لإبليس) سلطانًا على قلوبهم تضلُّهم به عن الصراط المستقيم، لكن سلطانك على مَنِ اتبعك مِنَ الضالين المشركين الذين رضوا بولايتك وطاعتك بدلا من طاعتي ... التفسير الميسر


    {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43)لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ(44)} ... أي وإن النار الشديدة لَموعدُ إبليس وأتباعه أجمعين ... لها سبعة أبواب كل باب أسفل من الآخر ... لكل بابٍ مِن أتباع إبليس قسم ونصيب بحسب أعمالهم ... التفسير الميسر


    {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ (46)} ... أي إن الذين اتقوا الله بامتثال ما أمر واجتناب ما نهى في بساتين وأنهار جارية يقال لهم: ادخلوا هذه الجنات سالمين من كل سوء آمنين من كل عذاب ... التفسير الميسر


    مما تقدم ... لا أَدري كيفَ ادعى الناقد من الآياتِ الواضحةِ الصريحة دُخول الأَبرارِ والأَشرارِ جهنم، مع أَنها صَريحةٌ في دُخول الكفارِ فَقَطْ جَهَنَّمَ ... والقارئ الذكي سيفطن الى أنَّ الضميرَ المتَصِلَ " هم " ... في كلمة لَمَوْعِدُهُمْ ... في قوله تعالى: " وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ " ...يَعودُ على " الغاوين " الذين اتبعوا إبليس في الآيه السابقةللآيه المذكورة: " إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ " ... ولذلك فالمعنى واضح: إنَّ جهنَّمَ موعدُ الغاوينَ الذينَ اتَّبَعوا ابليس بالطبع ... وليس غيرهم من الأبرار !!! هذا فضلاً على أن الآيات ِ اللاحقةَ صَرَّحَتْ بأَنَّ المتَّقينَ آمِنون في جناتٍ وعيون: ... " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46) ... سورة الحجر

    إن واقع الأمر يدل على أن الناقد تَعَمَّدَ أَنْ يُحَرّفَ معنى الآياتِ الواضحِ، وأَنْ يَتْرُكَ الآياتِ والكلماتِ الصريحة، وأَنْ يَتلاعَبَ بها، ليخرجَ منها بنتيجةٍ خاطئة، حتى يخطئ تلك الآيات ... مع أَنَّها لا توحي بما يهدف اليه السيد الناقد إطلاقاً !!!
    الآية الثانية:" وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا " مريم 71

    لكي نفهم هذه الآية الكريمة يجب أن نقرأ الآياتُ السابقة واللاحقة لتلك الآية وتفسيرها ... حتى نقف على سياقِ الحديثِ كله ... وما تهدف اليه هذه الآية ... فما معنى ذلك ؟؟؟

    قال تعالى: {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) أَوَ لا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67)} ... أي ويقول الإنسان الكافر منكرًا للبعث بعد الموت: أإذا ما مِتُّ وفَنِيتُ لسوف أُخرَج من قبري حيًا ؟؟؟ كيف نسي هذا الإنسان الكافر نفسه؟ أو لا يَذْكُر أنا خلقناه أول مرة، ولم يكُ شيئًا موجودًا ... التفسير الميسر


    {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70)} ...أي فوربك أيها الرسول لنجمعن هؤلاء المنكرين للبعث يوم القيامة مع الشياطين، ثم لنأتين بهم أجمعين حول جهنم باركين على رُكَبهم; لشدة ما هم فيه من الهول، لا يقدرون على القيام ... ثم لنأخذنَّ مِن كل طائفة أشدَّهم تمردًا وعصيانًا لله، فنبدأ بعذابهم ... ثم لنحن أعلم بالذين هم أَوْلى بدخول النار ومقاساة حرها ... التفسير الميسر


    {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)} ... أي وما منكم أيها الناس أحد إلا وارد النار بالمرور على الصراط المنصوب على متن جهنم، كل بحسب عمله، كان ذلك أمرًا محتومًا، قضى الله سبحانه وحكم أنه لا بد من وقوعه لا محالة ... ثم ننجي الذين اتقوا ربهم بطاعته والبعد عن معصيته، ونترك الظالمين لأنفسهم بالكفر بالله في النار باركين على رُكَبهم ... التفسير الميسر


    لكن ما معنى الورود في معاجم اللغة وفى قاموس المعاني ؟؟؟ المعنى: ورَد فلانٌ المكانَ / ورَد فلانٌ على المكانِ: أشرف عليه، أتاه ... دخله أم لم يدخله ... انتهى ما ورد بالقاموس ... إذن فالورود ورودان ... ورود مع دخول في الشيء ... وورود مع مقاربة ووصول وإشراف من غير دخول في الشيء ... وكلا المعنيين جاء في كتاب الله تعالى ... وكيف ؟؟؟

    فأما الورود بالمعنى الأول:وهو بمعنى الدخول في الشيء ... فهو في حق أهل الوعيد من الكفار وأصحاب المعاصي بالطبع ... وفي هذا يقول تعالى" إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ... لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آَلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ " الأنبياء/ 98-99 ...ويقول تعالى أيضاً" وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ... يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ... وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ " هود/ 98 ...أي: بئس المدخل المدخول.


    وأما الورود بالمعنى الثاني: وهو بمعنى المقاربة والوصول حتى مشارف الشيء دون الدخول فيه ... وهو ورود الموحدين المؤمنين ... وهذا بمعنى مرورهم على الصراط دون دخولهم جهنم بالطبع ... ومنه قوله تعالى " وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ ... وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ " القصص 23 ... أي ولما وصل ماء "مدين" (ولكنه لم يدخل في الماء بالطبع) وجد عليه جماعة من الناس يسقون مواشيهم ... التفسير الميسر ... ومنه قوله تعالى " وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ ... فَأَدْلَى دَلْوَهُ ... قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ " يوسف 19 ... أي وجاءت جماعة من المسافرين، فأرسلوا مَن يطلب لهم الماء (ولكنه لم يدخل في الماء بالطبع) ... فلما أرسل دلوه في البئر تعلَّق بها يوسف ... التفسير الميسر


    والدليل على أن أهل الحسنى لا يدخلون النار ولا يصيبهم حر جهنم ... أنه بعد أن قال سبحانه وتعالى: " وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا " مريم 71 ... قال الله في الآية التي بعدها مباشرة " ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا " مريم 72 ... وأيضاً قال تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ... لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون " الأنبياء 101-102 ... أي إن الذين سبقت لهم منا سابقة السعادة الحسنة في علمنا بكونهم من أهل الجنة، أولئك عن النار مبعدون، فلا يدخلونها ولا يكونون قريبًا منها ... لا يسمعون صوت لهيبها واحتراق الأجساد فيها فقد سكنوا منازلهم في الجنة، وأصبحوا فيما تشتهيه نفوسهم من نعيمها ولذاتها مقيمين إقامةً دائمة ... التفسير الميسر


    وقد فَسَّرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الورودَ في الآية المشار اليها بالمُرور ... وكيف ؟؟؟ لأنه لما سألته حفصة عن الآية الكريمة " وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا " مريم 71 ... قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: قد قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ " ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا " مريم 72 ... أي: إذا مَرَّ الخلائقُ كلُّهم على النَّارِ، وَسقطَ فيها مَنْ سَقطَ مِنَ الكفَّارِ وَالعُصاةِ ذَوي الْمَعاصي، بِحَسَبِهم ... نَجَّى اللهُ تعالى المؤمنينَ الْمتَّقِينَ منها بِحَسَبِ أَعمالِهم؛ فَجَوازُهم على الصِّراطِ وسُرعَتُهم بِقَدْرِ أعمالِهمُ الَّتي كانتْ في الدُّنيا ... المصدر: صحيح مسلم ... الصفحة أو الرقم: 2496 ... وبهذا البيانِ القاطعِ مِن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَّضِحُ أَنْ المرادَ بالورودِ في الآية المشار اليها هو المرورُ وليس الدخول، فالمتَّقونَ لا يَدْخُلونَ جَهَنَّم مُطْلَقاً ...


    ولكن ما هي الحكمة في مرور المؤمنين على النار ورؤيتها دون دخولها ؟؟؟ اسمع لما ورد في تفسير الشعراوي للإجابة عن ذلك السؤال: " فإذا ما رأى المؤمن النار التي نجاه الله منها يحمد الله ويعلم نعمته ورحمته به ... والورود بمعنى رؤية النار دون دخولها، تكون الحكمة منه أن الله تعالى يمتن على عباده المؤمنين فيريهم النار وتسعيرها؛ ليعلموا فضل الله عليهم، وماذا قدم لهم الإيمان بالله من النجاة من هذه النار، كما قال تعالى: " فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ "آل عمران 185 ... انتهى تفسير الشعراوي


    وبعد أن فهمنا أن جميع الناس لن يدخلوا جهنم سواء كانوا أَبْراراً أَوْ أَشْراراً ... مؤمنين أَو كافرين ... كما ادعى الناقد !!! بل دخول جهنم سيكون مقصوراً فقط على من يستحق ذلك المكان وهم إبليس وأتباعه ... أما أهل الحسنى فلن يدخلوا النار ولن يصيبهم حر جهنم إطلاقاً ... أما مكانهم فسيكون: " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ " الحجر 45 ... ولذلك فإننا نتعجب لماذا لم يوجه السيد الناقد مثل هذا السؤال الذى طرحه في القرآن الكريم ... الى ما ورد في كتاب طبيعة السيد المسيح للبابا شنودة (باب 15 – طبيعة واحدة للكلمة المتجسدة & باب 17 – الطبيعة الواحدة والآلام) ... موقع الأنبا تكلا - سنوات مع إيميلات الناس- اللاهوت و الإيمان و العقيدة ... وكيف ذلك ؟؟؟


    لقد ورد في كتاب البابا شنودة المذكور أن في لحظة موت رب المجد (أي موت السيد المسيح على الصليب) ... حدث انفصال بين جسد السيد المسيح البشرى وبين نفسه (أي روحه البشرية) ... فمات الجسد البشرى ودفن في القبر ... " لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ " كورونتوس الأولى 2/8


    ثم انقسم كيان السيد المسيح بعد موته على الصليب إلى جزئيين:


    الجزء الأول مدفون داخل القبر:
    وهذا الجزء مكون من قسمين هما: جثة السيد المسيح (الناسوت) + اللاهوت (أي الله) ... " لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ ... مُمَاتًا فِي الْجَسَدِ ... وَلكِنْ مُحْيىً فِي الرُّوحِ " رسالة بطرس الأولى 3/18

    الج زء الثاني خارج القبر: وهو مكون من قسمين أيضاً هما: نفس المسيح (أي روحه البشرية) + اللاهوت (أي الله) ... حيث ذهب الجزء الثاني هذا بمكوناته (خلال فترة موت المسيح وهي ثلاثة أيام) إلى الجحيم وأطلقا كل الذين كانوا راقدين فيه على رجاء من الله (أي الأبرار في العهد القديم) وأدخلتهم جميعا في الفردوس ...

    ولذلك يقال في القسمة السريانية عن موته " انفصلت نفسه عن جسده ... ولاهوته لم ينفصل قط عن نفسه ولا عن جسده. وهكذا نفسه وهي متحدة باللاهوت ذهبت إلى الجحيم، لتبشر الراقدين على الرجاء ... وتفتح لهم باب الفردوس وتدخلهم فيه ... وبقي جسده في القبر متحدًا باللاهوت !!!

    وبعد ثلاثة أيام من الموت جاء الجزء الثانى من المسيح (بعد أن انتهى من عمله) وأتحد مع الجزء الأول للمسيح )الموجود فى القبر) وأقام الجسد البشرى للسيد المسيح من الموت ..." أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، وَالْحَيُّ ... وَكُنْتُ مَيْتًا " رؤيا يوحنا اللاهوتى 1/18


    مما تقدم يتضح أن مكونات الجزء الثاني من المسيح {نفس المسيح (أي روحه البشرية) + اللاهوت} قد ذهبت إلى الجحيم (خلال فترة موت جزء المسيح الأول ودفنه في القبر) وأفرجت عن كل الذين كانوا راقدين فيه على رجاء من الله (أي الأبرار في العهد القديم) ونقلتهم من محل اقامتهم في الجحيم وأدخلتهم جميعا في الفردوس ...


    وحسب ما ورد في موقع الأنبا تكلا فإن فالجحيم كان هو مقر انتظار جميع البشر (أشرار وأبرار) بعد الموت، في انتظار المجيء الثاني والدينونة ... وبعد موت السيد المسيح نزل إلى الجحيم، وردَّ آدم وبنيه الأبرار إلى الفردوس ... وأصبح لاحقًا وحتى اليوم ونهاية العالم الجحيم هو مقر انتظار الموتى الأشرار فقط ... أما مقر الأبرار بعد الموت فقد أصبح في الفردوس !!! https://st-takla.org/Full-Free-Coptic...5_G/G_053.html


    والجحيم وكما ورد في موقع الأنبا تكلا المذكور هو: الهاوية ... وكان هو مقر جميع الموتى ... وقد صورّ كتّاب الأسفار الجحيم كأنه مكان تحت الأرض (عد 16: 20 - 33 وحز 31: 14 - 17 وعا 9: 2) وله أبواب (اش 38: 10) وهو مكان مظلم مخيف سكانه يشعرون وكأنهم في وجود بليد جامد (2 صم 22: 6 ومز 6: 5) تذهب إليه نفوس الجميع (تك 37: 35)، ولا يمكن العودة منه إلى الأرض (1 صم 28: 8 - 19 وتث 11: 6)، (إلا بأمر الله نفسه وبهدف محدد كما ظهر موسى وإيليا على جبل التجلي مع المسيح) ... وهو مكان عريان أمام اللهي 26: 6). انتهى ما ورد في موقع الأنبا تكلا


    من الواضح أن السيد الناقد بالسؤال الذي طرحه في القرآن الكريم ... حاول أن يصرف نظر القارئ الذكي عما ورد في عقيدته هو من أن مقر انتظار جميع البشر (أشرار وأبرار) بعد موتهم كان في الجحيم ... وذلك بدءاً من آدم ومرورا بجميع الرسل والأنبياء والصالحين بل والأطفال والرضع ... حتى آن الأوان وذهب إليهم الجزء الثاني من السيد المسيح بعد موته ليفرج عنهم وينقذهم من هذا المكان المظلم المخيف ... وينقل محل اقامتهم ليصبح في الفردوس بدلا من الجحيم !!!


    ولكن هناك أسئلة تطرح نفسها بناء على ما ورد في هذا السيناريو ... (هذا بخلاف تجزئة السيد المسيح لجزئيين كما ذُكر):


    ما هو الذنب الذي فعله هؤلاء الأبرار (أنبياء وصالحين وأطفال ورضع ...) حتى يمكثوا الآلاف السنين في الجحيم لحين قدوم الجزء الثاني من المسيح بعد موته ليخرجهم من الجحيم ويدخلهم الفردوس ؟؟؟ ولماذا لم يدخلوا الفردوس بعد موتهم مباشرة ما داموا ابراراً ؟؟؟ أم أن الفردوس كانت مازالت تحت الانشاء آنذاك ؟؟؟


    هل الجحيم هو مكان انتظار مناسب يكافأ فيه الابرار لحين وصول الجزء الثاني من السيد المسيح لهم بعد آلاف السنين ؟؟؟


    إذا كان وجود الابرار في الجحيم (حسب عقيدة الناقد) لآلاف السنين ... كان بسبب تحملهم للخطيئة التي ارتكبها آدم في الجنة ومعصيته لله وأكله من شجرة معرفة الخير من الشر ... حتى أتى المسيح وضحى بنفسه حتى يغفر الله لآدم خطيئته كما يعتقد الناقد !!! فإن هؤلاء الابرار لم يروا آدم ولم يروا تلك الشجرة أصلا ... فلماذا يعاقبون بخطيئة غيرهم ؟؟؟


    حسب عقيدة الناقد فإن الأطفال والرضع الذين ولدوا وماتوا قبل رسالة المسيح أو بعدها ... محمّلون بالطبع بخطيئة آدم ... وهؤلاء من البديهي لم يؤمنوا بالمسيح ولم ينفذوا وصاياه ... ولكن حتما ومن عدل الله الغفور الرحيم فانه سيغفر لهم خطيئة آدم المورثة لهم بأسلوب أو بآخر دون الإيمان بالمسيح ... فلماذا لا يسرى ذلك العفو وتلك المغفرة منذ البداية وحتى نهاية العالم على كافة البشر وينتهي الأمر ؟؟؟ وذلك بدلا من إهانة وصلب وقتل الله نفسه بنفسه ... بل وتعذيب وقتل نفس السيد المسيح البشرية البريئة مع سبق الإصرار ؟؟؟


    بعد تاريخ ذهاب الجزء الثاني من السيد المسيح للجحيم وحتى اليوم ونهاية العالم ... استحدثت قاعدة تم فيها تعديل مكان انتظار الأبرار بعد الموت فأصبح في الفردوس بدلا من الجحيم ... وأصبح الجحيم هو مقر انتظار الموتى الأشرار فقط ... فما الذي ارتكبه الأبرار والرضع (في مرحلة ما قبل ذهاب المسيح للجحيم) حتى مكثوا الآلاف السنين في الجحيم ؟؟؟ بل ولماذا لم تطبق عليهم منذ موتهم نفس القاعدة الحديثة التي طبقت وتطبق على أمثالهم من الأبرار (بعد ذهاب المسيح للجحيم)؟


    والله تعالى أعلم وأعظم
    يتبع بإذن الله وفضله

    التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام; الساعة 04-06-2022, 15:36.
    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

    تعليق


    • #17



      الرد على السؤال رقم 18: جاء في سورة الواقعة 15-23" عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (أي منسوجة بالذهب) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ ... يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ... بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (أي من عيون جارية) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ ... وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ... وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ... وَحُورٌ عِينٌ ... كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ " ...

      قال الناقد: هذه جنة تناسب الميول الجسدية وتوافق الرغبات المادية ... هذا ولم يذكر القرآن أن في هذه الجنة سعادة روحية في محبة الخالق وتسبيحه ... ثم فَصَّلَ الناقد الحديثَ في اعتراضِه هذا مستدلاً بآياتِ القرآنِ التي ذَكَرَتْ صفاتِ الجنة قائلاً:
      فبدل الصحراء المحرقة وعدهم بجنة
      {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [الرعد: 35] ... وبدل النوم على الرمال وعدهم بجنة {فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ} [الغاشية: 13]{عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ} [المطففين: 23] ... وبدل لبس وبر الجمال وعدهم بجنة {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ}[ الحج: 23] ... وبدل القحط والمحل وعدهم بجنتيـن ملآنتيـن بالفاكهة {فِيهِمَـا فَاكِهَةٌ وَنَخْــلٌ وَرُمَّــانٌ} [ الرحمن 68]{وَأَعْنَابًا } [النبأ: 32] ... وبدل الخيام التي لا تقي من حر الصيف ولا زمهرير الشتاء وعدهم بقصور مشيدة {غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ} [ الزمر: 20]{لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا} [الإنسان: 13] ... وبـدل النساء البدويات وعدهم بأزواج من الحور{وَزَوَّجْنَاهُـمْ بِحُــورٍ عِينٍ} [ الطور: 20] {قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} [الرحمن: 56]{أَبْكَارًا* عُرُبًا أَتْرَابًا} [ الواقعة: 36 , 37] ... وبدل الحرمان من الخدم وعدهم بولدان الحور يقدمون لهم ما لذ مـن الشراب {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ* بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيـقَ وَكَأْسٍ مِـنْ مَعِيــنٍ}[الواقعة: 17 , 18] {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا} [الإنسان: 19] ... وبدل طعام الفاقة وعدهم باللحم {وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} [الطور: 22] {وَلَحْمِ طَيْـرٍ مِمّــــَا يَشْتَهُونَ} [الواقعة: 21] ... وبدل الجوع والفاقة وشظف العيش وعدهم بجنة {فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى} [محمد: 15]

      وأَوردَ الناقد خرافاتٍ حولَ نعيمِ الجنة، نَسَبَها لرسولِنا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وزَعَمَ أَنَّ رسولَنا قال: إِنَّ لكلّ مؤمنٍ قصوراً كثيرةً في الجنة، في كُلّ قَصْرٍ سَبْعون داراً من ياقوتٍ أَحْمر، في كل دارٍ سَبْعونَ بيتاً من زُمُردٍ أَخْضَر، في كُلّ بيتٍ سَرير، على كُلِّ سَريرٍ سَبْعون فِراشاً من كُلِّ لون، على كُلِّ فراشٍ سَبْعون زوجةً من، الحورِ العين، وفي كُلِّ بيتٍ سَبْعون وَصيفة، وسَبْعون مائدة، وعلى كُلِّ مائدةٍ سَبْعون لَوْناً من الطعام، ويتزوَّجُ الرجلُ في الجنةِ خمسَمئةِ حوراء، وأَربعةَ آلافِ بِكْر، وثمانيةَ آلافِ ثَيّب ... وهذا الكلامٌ لن نرد عليه حفاضاً على وقت القارئ الكريم لأنه كلام مَكْذوبٌ على رسولِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم ولم يصح عنه ولم يقله ... وفيه طابَعُ المبالغةِ والمغالاة ... ومعلومٌ أَنّ الجنةَ من عالمِ الغيب، ولا نأخذُ عالَمَ الغيبِ إِلّا من آياتِ القرآنِ الصريحة، وما صَحَّ من حديثِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ...

      ثم أضاف الناقد: فأين هذه من قول المسيح ...
      " فِي القِيَامَةِ لَا يُزَوِّجُونَ وَلَا يَتَزَوَّجُونَ ... بَلْ يَكُونُونَ كَمَلَائِكَةِ اللّهِ فِي السَّمَاءِ " (متى 22: 30) ..." لِأَنْ لَيْسَ مَلَكُوتُ اللّهِ أَكْلاً وَشُرْباً ... بَلْ هُوَ بِرٌّ وَسَلَامٌ وَفَرَحٌ فِي الرُّوحِ القُدُسِ " (رومية 14: 17).

      الرد على سؤال السيد الناقد

      إن خلاصة ما ادعاه السيد الناقد أن الجنة في الاسلام تناسب الميول الجسدية وتوافق الرغبات المادية ... ولا يوجد بها سعادة روحية في محبة الخالق وتسبيحه ... بينما في النصرانية فإنه حسب قول المسيح فإن المؤمنين يَكونونَ في الجنة بدونِ طَعامٍ أَوْ شراب أو زواج ... وهم كالملائكةِ الذين لا يَأَكلُون ولا يَشْرَبون ولا يتزوَّجون، وحياتُهم في الجنةِ مُجَرَّدُ فَرَحٍ وسُرورٍ وبِر وسَلام ... ولا يوجد نعيم مادّيٍّ في الجنة !!!


      ولكن حقيقة الأمر أن السيد الناقد لم يقرأ كتابه المقدس جيداً ... ولكنه تفرغ لنقد كتب غيره بالباطل ... ولماذا ؟؟؟ لأنه لو كان قد قرأ كتابه المقدس لوجده يصرح بالبعث الجسدي والروحي معاً ... وعليه فإذا كُرِّم الإنسان في الآخرة فإنما سيُكرم كله بجسده وروحه ... وإذا عُذب فسيُعذب كله بجسده وروحه على السواء ... ولكن ما الدليل على ما ذكرناه ؟؟؟


      ورد في إنجيل متى" وَإِنْ كَانَتْ يَدُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْطَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ ... لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ "متى 5/30 ... إذن الجسد كله يمكن أن يلقى في النار فيُعذب هذا الجسد وليس الروح فقط التي ستعذب!!

      وورد أيضا على لسان المسيح: " وَأَنَا أَجْعَلُ لَكُمْ كَمَا جَعَلَ لِي أَبِي مَلَكُوتًا ... لِتَأْكُلُوا وَتَشْرَبُوا عَلَى مَائِدَتِي فِي مَلَكُوتِي ... وَتَجْلِسُوا عَلَى كَرَاسِيَّ تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ " لوقا 22: 29 – 30 ... أي سيكون في الآخرة أكل وشرب وجلوس على كراسي الموائد ... وبالطبع كل ذلك بالأجساد وليس بالأرواح ...


      وفي اجتماع السيد المسيح مع حوارييه قال " وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآنَ لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هذَا إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي " متى 26 / 29 ... إذن فهذه دعوة لأجساد هؤلاء جميعاً للشرب والتمتع بذلك في الجنة ...


      والجانب الحسي للأجساد من نعيم الجنة ظهر أيضا في " مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ الَّتِي فِي وَسَطِ فِرْدَوْسِ اللهِ " رؤيا يوحنا اللاهوتي 2 – 7 ... وأيضاً ... " مَنْ يَغْلِبُ فَذلِكَ سَيَلْبَسُ ثِيَابًا بِيضًا " رؤيا يوحنا اللاهوتي 3 – 5 ... فهذا هو ... أكل ولبس للأجساد وليس للأرواح بالطبع ...


      وفى ترجمة الاخبار السارة لأيوب 19/25-26 " أعرف أن شفيعي حي ... وسأقوم آجلا من التراب ... فتلبس هذه الأعضاء جلدي ... وبجسدي أعاين الله ..." (in my flesh I will see God) ... ترجمة NIV ... اذن فالأجساد أيضاً وكما هو واضح حسب الكتاب المقدس ستبعث يوم القيامة ... ولذلك فهي اما ستنعم واما ستُعذب ... وليس الأمر مقصوراً على الأرواح فقط كما ادعى السيد الناقد !!!


      إذن حسب نصوص الكتاب المقدس وكما هو واضح ... سيكون البعث يوم القيامة بالأرواح والاجساد ... والجنة ستكون حسية ومعنوية وفيها سيتمتع كلاً من الجسد والروح ... واقتصار الأمر على نعيم الروح فقط كما ذكر السيد الناقد في سؤاله ... يترتب عليه وجود تناقض بين نصوص الكتاب المقدس بعضها مع بعض ... وهو امر ننتظر من الناقد افادتنا بحله !!!


      ولكن رغبة منا في مساعدة الناقد في حل هذا التعارض ... سنساعده في تلمس حل تعارض لأحد النصوص المتعارضة التي استدل بها على أن في الجنة نعيم للروح فقط وليس للجسد ولكننا سنترك له النصوص الأخرى وننتظر الحل من سيادته ...


      أما بخصوص النص الأول المتعارض ... " فِي القِيَامَةِ لَا يُزَوِّجُونَ وَلَا يَتَزَوَّجُونَ ... بَلْ يَكُونُونَ كَمَلَائِكَةِ اللّهِ فِي السَّمَاءِ "متى 22/30 ... فهذا الكلام نسبه متى للسيد المسيح في معرض حل المسيح لخصومة بين سبعة رجال ... كلهم تزوجوا امرأة واحدة ويسألون لمن تكون هذه المرأة في الجنة ... فلحل هذه الخصومة كان جوابه بهذا المعنى ... وذلك واضح من السياق الذي قيل فيه هذا الجواب والذى ورد في النصوص التي قبل النص المتعارض (أي في: متى 22/23-30) ... ولعل فيما ذكرناه حلاً أو شبه حل لهذا التعارض ... بهدف إخراج الناقد من مأزق التعارض الذى وضع نفسه فيه دون أن يدرى !!!


      نأتي الى مفهوم النعيم أو العذاب في الإسلام والذي سيكون للروح والجسد أيضاً ... فلقد وعد الله سبحانه أهل طاعته بفوزهم بالجنة وما أعده الله لهم فيها من متع ... مكافأة لهم بالطبع على ما كانوا عليه في الدنيا من إيمان بالله ... وما بذلوه أيضاً من أعمال صالحة وفق منهج الله ... قال اللهُ تعالى في حديثه القدسي : "أعددتُ لعبادي الصالحين: ما لا رأَتْ عَينٌ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرٍ " ... الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري – المصدر: البخاري-الصفحة أو الرقم :7498


      ولإن الإنسان يعيش في الدنيا مزيج من الجسد والروح ... و لذلك فهو الذي سيكرم في الآخرة أو يهان ... فإذا كُرم فإنما سيُكرم كله بجسده وروحه .. وإذا عُذب فسيُعذب كله ... بجسده وروحه على السواء ... والاقتصار على الجانب الروحي في وصف الجزاء الأخروي ... فيه تضييق لسعة النعيم الذي أعده الله -عز وجل – للمؤمنين ... ولشمولية العذاب الذي أعده -عز وجل -للعصاة ... ولذلك فإننا نلاحظ أن النعيم والعذاب في القرآن الكريم ... موصوف وصفا حسياً ومعنوياً ... لأن هذا هو الذي يتلاءم مع طبيعة الإنسان ...


      وحيث أن الحواس الجسدية هي المنافذ لوصول هذه اللذات إلى النفوس ... ولأن الله سيجمع أنفسنا يوم القيامة في عالم الجزاء مع الأجساد المركبة لها ... ويعيدها كما كان الحال أول مرة ... " وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ " الأنعام 94 ولذلك سنتذوق هنالك من اللذات والآلام بما تستدعيه طبائعنا التي لم توجد إلا كذلك ...



      هذا وقد أجمع أهل العلم على أن أعظم نعيم يتحقق لأهل الجنة هو النظر إلى الله سبحانه وتعالى ... حيث ستتمتع الروح بلذة النظر الى وجهه الكريم ... والدليل على ذلك قوله سبحانه وتعالى " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة "القيامة 23 -24 ... والدليل أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ ... قال يقولُ اللهُ تبارك وتعالى: تريدونَ شيئا أزيدكُم ؟؟ فيقولونَ: ألم تبيضْ وجوهنا ؟؟ ألم تدخلنا الجنةَ وتنجنا من النار ... قال فيكشِفُ الحجابَ ... فما أُعطوا شيئا أحبَّ إليهِم من النظرِ إلى ربّهم عز وجلَّ ... وفي روايةٍ: وزادَ: ثم تَلا هذهِ الآيةَ: {لِلّذِينَ أَحْسَنُواْ الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} يونس 26 ... وأما الزيادة فقيل: هي النظر إلى الوجه الكريم " ... التفسير الواضح ... الراوي : صهيب بن سنان المحدث : مسلم - المصدر : صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم :181


      ومن ناحية أخرى فإن القرآن الكريم لم يغفل عن ذكر تمتع الروح أيضاً في الجنة وسعادتها ... علاوة على ذكره التمتع الجسدي ... فاللهَ سيُكرِمُ المؤمنينَ في الجنة، بكُلِّ مَظاهرِ النعيم، سواء كان نَعيماً مادّيًّا، أَو كان نَعيماً معنويًّا، مُمَثّلاً في سَعادتِهم وفَرحهِم وسُرورِهم ونَضْرَتِهم ... قال تعالى: " وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ... ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ "عبس 38-39 ... وقالَ تعالى: " إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ... عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ ... تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ "المطففين 22-24


      والمؤمنون في الجنة سيَحمدونَ اللهَ على ما أَنعمَ به عليهم، ويتذكَّرونَ ما كانوا عليه في الدنيا ... قالَ تعالى: " وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ... قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ... فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ... إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ "الطور 25-28 ... ومِنْ سُرورِهم وسَعادتِهم الروحيةِ في الجنة ... إِذْهابُ الحَزَنِ عنهم فيها ... قال تعالى: " وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ... الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ "فاطر 34-35


      ومن سعادتِهم الغامرةِ في الجنةِ أَنهم لا يَسمعونَ فيها إِلّا ما يُحبون سَماعَه ... قال تعالى: " لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا ... إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا " الواقعة 25-26 ... وتَأتيهم الملائكةُ، يَدْخلونَ عليهم، ويُرَحِّبونَ بهم ويُبَشِّرونَهم ... قال تعالى: " أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ... جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ... وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ... سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ " الرعد 22-24


      ومن سعادَتِهم الغامرةِ في الجنة أيضاً أَنَّ اللهَ يُحِلُّ عليهم رِضوانَه، ويُخبرُهم بذلك، وهذا الرضوانُ أَكبرُ من كُلِّ مظاهرِ نعيمِ الجنة المادية من طَعامٍ وشَرابِ وزَواجٍ ولباس ... قال تعالى: " وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " التوبة 72


      إن كل هذه الآيات ِ القرآنيةِ الصريحة وغيرها ... تُصَوِّرُ ما يكونُ عليه المؤمنونَ في الجنةِ من سَعادةٍ ونَضرَةٍ وفَرَحٍ وسُرور ... جسدياً وروحياً ... ونسأل الله أن نكون جميعاً من ضمن من يتمتعون بنعيم الجنة هذا ... المادي منه والروحي ...



      والله أعلم وأعظم
      يتبع بإذن الله وفضله




      أول كتاباتى
      الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
      https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

      تعليق


      • #18



        الرد على السؤال رقم 19:جاء في سورة آل عمران 169 ..." وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ " وذكر الناقد ما ورد في تفسير البيضاوي لذلك أنه قال: روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام قال: " أرواح الشهداء في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة ... وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل معلقة في ظل العرش "

        وذكر الناقد أن البرزخ هو مكان الأرواح ... فيه تُحفظ أرواح الأشرار، فلا يقدرون على الرجوع للدنيا كقول القرآن في
        سورة المؤمنون 99-100" حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ... لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ " ... أما أرواح الأبرار فتحفظ في البرزخ في أجواف طير خُضر ...
        وذكر الناقد ما روى عن ابن عباس أن محمداً قال لأصحابه:  " لمَّا أُصيبَ إخوانُكُم بأُحدٍ (أي بغزوة أحد) ... جعلَ اللَّهُ أرواحَهُم في أجوافِ طيرٍ خضرٍ ... ترِدُ أنهارَ الجنَّةِ، وتأكلُ من ثمارِها، وتأوي إلى قَناديلَ من ذَهَبٍ في ظلِّ العرشِ، فلمَّا وجدوا طيبَ مأكلِهِم ومشربِهِم، وحُسنَ منقلبِهِم قالوا: يا ليتَ إخوانَنا يعلمونَ ما صنعَ اللَّهُ لَنا، لئلا يزهدوا في الجِهادِ، ولا ينكِلوا عن الحربِ فقالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: أَنا أبلِّغُهُم عنكُم ... فأنزلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ هؤلاءِ الآياتِ:
        وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ وما بعدَها " ...

        والناقد يسأل:
        إن كان الله خلق الإنسان على أحسن تقويم ... فكيف إذا ذهب إلى الجنة ينزله منزلة الطير ؟؟؟ ويتناسخ الأشرار في النار إلى قردة وخنازير، والأبرار في الجنة إلى طيور وعصافير ؟؟؟

        الرد على سؤال السيد الناقد

        إن البرزخ كما ورد في تفسير الطنطاوي هو: الحاجز والحاجب بين الشيئين لكيلا يصل أحدهما إلى الآخر ... وحسب التفسير الميسر: وسيبقى المتوفَّون في هذا الحاجز والبَرْزخ الذي بين الدنيا والآخرة إلى يوم البعث والنشور ... انتهى التفسير

        والبرزَخُ هو:المرحلةُ الانتقاليةُ التي يَكونُ عليها كل الأَمواتُ من البَشَرِ في قبورهم ... مُؤْمِنين وكافِرين، ومُحْسِنين ومُسيئين، وهو مرحَلَةٌ حتميةٌ لما بَعْدَ الموت ... بانتظارِ قيامِ الساعة، والموتى إِمّا: مُنَعَّمونَ في قُبورِهم إِنْ كانوا مُحْسنين، وإِمّا مُعَذَّبون في قُبورِهم إِنْ كانوا مُسيئين ... فالقَبْرُ إِمّا روضَةٌ من رياضِ الجَنَّة، وإِمّا حُفرَةٌ من حُفَرِ النّار، كما أَخبرَ بذلك رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ... الراوي: أبو سعيد الخدري | المحدث: ابن حجر العسقلاني | المصدر: تخريج مشكاة المصابيح الصفحة أو الرقم: 5/74


        والبرزخ من عالَمِ الغيب، ولا يُقاسُ بمقاييسِنا الماديةِ الدنيوية، فلو فَتَحْنا قَبْراً ماتَ صاحِبُه قبلَ عشراتِ السنين فلنْ نَجِدَ فيه جِسْماً ولا روحاً، ولا نَعيماً ولا عَذاباً، ولن نَجِدَ فيه إِلا تُراباً، ولا يَعْني هذا أَنَّ صاحبَه صارَ تُراباً حقيقة، إِنما هو بروحِه وجَسَدِهِ في عالَمِ الغيب، وهو مُنَعَّمٌ أَو مُعَذَّبٌ في قبرِه، ويَعِيشُ حياتَه البرزخيةَ بانتظارِ قِيامِ الساعة ...

        والحياة في البرزخ لا نعلم كيفيتها؛ ولا تحتاج إلى أكل، وشرب، وهواء يقوم به الجسد؛ ولهذا قال تعالى: " وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ " البقرة 154 ... أي: لا تشعرون بحياتهم؛ لأنها حياة برزخية غيبية؛ ولولا أن الله عزّ وجلّ أخبرنا بها ما كنا نعلم بها ...


        إن حَديثُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الذي ذكره الناقد عن الشهداء ... لم يذكر إطلاقاً أَنَّ اللهَ سيحول الأشرار في النار إلى قردة وخنازير كما ادعى السيد الناقد ... ولا على أنه سيُحَوّلُ الشُّهداءَ من بَشَر إِلى طيورٍ وعَصافير، إِنما يَدُلُّ على أَنَ اللهَ سيكرم هؤلاء الشهداء بعدَ استشهادِهم، فلا يُبقي أَرواحَهم مع أجسادِهم في الدنيا، وإنما يَستقدِمُها إِلى الجنة، ويَجعلُها في اجواف طيورٍ خُضْر من طيور الجنة، تتمتَّعُ في الجنةِ حيثُ شاءت، وتَسرحُ فيها بينَ أَنْهارِها وأَشْجارِها وثمارِها، وتأوي لَيْلاً إِلى قناديلَ مُعَلَّقَةٍ في ظِلِّ العرش ... وهذا كُلُّهُ خلال حياة الدنيا، فأَجسادُهم بَقِيَتْ في قُبورِهم، وأَرواحُهم هي التي اسْتَقْدَمَها اللهُ إِلى الجنة، فليسَ في الأَمْرِ تناسُخٌ ولا اسْتِنْساخ، ولا إِهانَةٌ واحْتقار للشهيد، بتحوِيلِه من إنسانٍ مُكَرَّمٍ إلى عُصفور ... امَّا يومُ القيامة فإِنَ اللهَ سيَبعثُ هؤلاء الشُّهداءَ كما يَبعثُ الناسَ الآخَرين، ويَسيرونَ إلى الموقفِ بأَرواحِهم وأَجسادِهِم، ثم يُدخِلُهم اللهُ الجنةَ برحمتِه، ويكونونَ فيها بَشَراً أَسْوياء، مُعَزَّزين مُكرَّمين، على أَرقى وأَكملِ الصُّوَرِ البشرية.


        لقد بذل الشهداء في الدنيا ابدانهم لله عز وجل حتى أتلفها أعداؤه ... فأعاضهم الله عنها في البرزخ أبداناً مؤقتة خيراً منها، يكونون فيها إلى يوم القيامة، ويكون تنعمهم بواسطة تلك الأبدان، أكمل من تنعم الأرواح المجردة عنها ... ولهذا كانت نسمة المؤمن في صورة طير، أو كطير، ونسمة الشهيد في جوف طير ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما نسمةُ المؤمنِ طائرٌ يعلقُ في شجرِ الجنَّةِ حتى يُرجعَه اللهُ إلى جسدِه يومَ يبعثُه. " المحدث: ابن كثير | المصدر: جامع المسانيد والسنن الصفحة أو الرقم: 9032 ... إن نسمة المؤمن تلك تعم الشهيد والمؤمن بالطبع ... أما روح الشهيد فقد خصها الرسول بأنه قال: هي في جوف طير خضر ... بمعنى أن نصيب الشهداء في عالم البرزخ أكمل من نصيب غيرهم من الأموات على فرشهم ...


        وقد ورد في كتاب تحفة الأحوذي: " وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَأَمْثَالِهِ بَعْضُ الْقَائِلِينَ بِالتَّنَاسُخِ وَانْتِقَالُ الْأَرْوَاحِ ، وَتَنْعِيمُهَا فِي الصُّوَرِ الْحِسَانِ الْمُرَفَّهَةِ ، وَتَعْذِيبُهَا فِي الصُّوَرِ الْقَبِيحَةِ ، وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا هُوَ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ ، وَهَذَا بَاطِلٌ مَرْدُودٌ لَا يُطَابِقُ مَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرَائِعُ مِنْ إِثْبَاتِ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَلِهَذَا قَالَ الرسول فِي حَدِيثٍ آخَرَ : " حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ بَعْثَةِ الْأَجْسَادِ " (المحدث: ابن كثير | المصدر: جامع المسانيد والسنن الصفحة أو الرقم: 9032) ... وقد قَالَ اِبْنُ الْهُمَامِ: اِعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِتَجَرُّدِ الرُّوحِ يُخَالِفُ هَذَا الْحَدِيثَ ... كَمَا أَنَّهُ يُخَالِفُ قَوْلَهُ تَعَالَى: { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ... ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ... فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ... وَادْخُلِي جَنَّتِي}الفجر27-30 ... اِنْتَهَى - كتاب تحفة الأحوذي ... باب ما جاء في ثواب الشهداء – الجزء 3 – صفحة 315 – المكتبة الشاملة.


        لقد كان على الناقد بدلاً من أن يسأل في مثل هذه الأمور الغيبية الواجب تصديقها طالما وردت في السنة الصحيحة ... أن يركز ويجمع فكره ويسأل نفسه هو ... كيف نَسَبَ الكتاب المقدس صفة الجهل الحقيقي لله عز وجل (تعالى الله عما يصفون) ؟؟؟ وكيف ذلك ؟؟؟ ورد أن الله أمر موسى ومن معه قبل خروجهم من مصر ... أن يلطخوا أبواب بيوتهم والعتبة العليا بالدم والقائمتين بالدم !!! ولكن ما سبب ذلك ؟؟؟ السبب ... حتى يكون الربّ على بينة منها ويميزها حين يقوم بتدمير البيوت ... فيقوم بتدمير بيوت المصريين فقط ... ولا تمتد يده إلى بيوت بني إسرائيل !!! ولكن ما الدليل على ذلك ؟؟؟ اقرأ ما ورد في سفر الخروج 12/23 ... " فَإِنَّ الرَّبَّ يَجْتَازُ لِيَضْرِبَ الْمِصْرِيِّينَ ... فَحِينَ يَرَى الدَّمَ عَلَى الْعَتَبَةِ الْعُلْيَا وَالْقَائِمَتَيْنِ يَعْبُرُ الرَّبُّ عَنِ الْبَابِ ... وَلاَ يَدَعُ الْمُهْلِكَ يَدْخُلُ بُيُوتَكُمْ لِيَضْرِبَ. " !!!


        والله تعالى أعلم وأعظم
        يتبع بإذن الله وفضله



        أول كتاباتى
        الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
        https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

        تعليق


        • #19



          الرد على السؤال رقم
          20: جاء في سورة الضحى 1-3 " وَالضُّحَى ... وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ... مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى " ...قال الناقد أنه ورد في تفسير البيضاوي لهذه الآية: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ ... أي ما قطعك قطع المودع، بمعنى ما تركك ... وَما قَلى ... أي وما أبغضك ... ورُوي أن الوحي تأخر عنه أياماً ... لأن جرواً ميتاً كان تحت سريره ... فقال المشركون: إن محمداً ودعه ربه وقلاه فنزلت ردا عليهم ... وأضاف الناقد بقوله: ورُوي بإسناد صحيح أن جرواً (أي كلباً) دخل بيت محمد، فدخل تحت السرير، فمات فانقطع الوحي عنه ... فقال محمد لخادمته خولة: يا خولة، ما حدث في بيتي ؟؟؟ جبريل لا يأتيني ... فقلتُ في نفسي: لو هيأتُ البيت فكنستُه !!! فأهويتُ بالمكنسة تحت السرير فأخرجت الجرو ... فجاء محمد يرعد بجبته ... وكان إذا نزل الوحي أخذته الرعدة فقال والضحى والليل إذا سجى ... ما ودعك ربك وما قلى ... وأخرج عن عردة قال: أبطأ جبريل على محمد فجزع جزعاً شديداً ... فقالت خديجة: إني أرى ربك قد قلاك مما يُرى من جزعك ... واختلفوا في مدة احتباس الوحي عنه، فقال ابن عباس خمسة عشر يوماً وقيل أربعون يوماً. والناقد يسأل: أي نوع من الوحي هذا الذي ينقطع عن البشر بسبب جرو ؟؟؟ وأي ملاك هذا الذي يقاطع نبياً بسبب جرو ؟؟؟ وما دَخْل الجرو في الوحي ؟؟؟ ألم يكن أغلب الأنبياء كإبراهيم وإسحق ويعقوب وموسى وداود رعاة أغنام وتحرسها الكلاب؟ فلماذا لم نسمع بمقاطعة السماء لهم من أجل كلابهم ؟؟

          الرد على سؤال السيد الناقد


          § بالكشف على ما زعم الناقد أنه حديث ... بل وقال سيادته أنه رُوي بإسناد صحيح ... بأن جرواً (أي كلباً) دخل بيت محمد ... فدخل تحت السرير ومات فانقطع الوحي عن محمد !!! فكانت نتيجة البحث للمحدثين كالتالي: 1. الألباني: في السلسلة الضعيفة ... الصفحة أو الرقم: 6136 ... خلاصة حكم المحدث: منكر 2. السيوطي: في لباب النقول ... صفحه رقم 322 ... خلاصة حكم المحدث: إسناده فيه من لا يعرف 3. البوصيري: في إتحاف الخبرة المهرة ... صفحه رقم 301/6 ... خلاصة المحدث: إسناده ضعيف

          § إن من امانة البيضاوي انه ذكر في تفسيره كل ما قيل عن أسباب انقطاع الوحي بصرف النظر عن صحتهمن عدمه ... ليأتي بعد ذلك قول المحققين ليستبعدوا ما لا يصح مما ذكر ... وإذا كان البيضاوي كما ذكرنا أميناً في ذكر كل ما قيل في هذا الصدد ... فإننا لاحظنا أن الناقد لم ينقل كل ما ذكره البيضاوي في تفسيره عن سبب انقطاع الوحي ... ولكن سيادته بتر ما قاله البيضاوي ... وذلك حتى يصل لهدفه المنشود وهو الطعن في الإسلام ليهدمه ويبنى على انقاضه عقيدته هو !!! ولكن كيف ذلك ؟؟؟ لقد قال البيضاوي في تفسيره: " ورُوي أن الوحي تأخر عنه أياماً ... لتركه الاستثناء كما مر في سورة «الكهف» ... أو لزجره سائلاً ملحاً ... أو لأن جرواً ميتاً كان تحت سريره ... أو لغيره ... فقال المشركون: إن محمداً ودعه ربه وقلاه فنزلت ردا عليهم ... " انتهى تفسير البيضاوي دون حذف ... إذن فالبيضاوي لم يحسم سبب نزول هذه السورة ... ولكنه ذكر كل الأقوال التي قيلت ... سواء الصحيحة أو غير ذلك ليحيط القارئ الذكي علماً بكل ما قيل أو أشيع في هذا الصدد ... § وواقع الأمر أن سبب نزول هذه السورة ... هو ما ورد في الحديث الصحيح الوارد في صحيح البخاري وهو: " اشتَكَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فلمْ يَقُمْ ليلتَيْنِ أو ثلاثًا، فجاءَتْ امرأةٌ فقالتْ: يا محمدُ، إنِّي لأَرْجُو أن يكونَ شيطَانُكَ قد تَرَكَكَ، لم أرَهُ قَرِبَكَ منذُ ليلتَيْنِ أو ثلاثًا ... فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}." الراوي: جندب بن عبد الله | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم: 4950 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح] ...

          §
          وشرح هذا الحديث هو أنه لما مَرِض رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فلم يَقُمْ للتَّهَجُّدِ ليلتَيْن أو ثلاثًا ... فجاءت امرأةٌ هي العَوْرَاءُ بنتُ حَرْبٍ أختُ أبي سُفْيَانَ، وهي حَمَّالَةُ الحَطَبِ زَوْجُ أبي لَهَبٍ ... فقالت مُتهكِّمةً: يا مُحَمَّدُ، إنِّي لَأَرْجُو أن يكونَ شَيْطانُكَ قد تَرَكَك، لم أَرَهُ قَرِبَكَ مُنذ ليلتَيْن أو ثلاثًا ... فأنزَل الله عزَّ وجلَّ: {وَالضُّحَى}، والضُّحَى: هو وقتُ ارْتفاعِ الشمسِ، أو النَّهارُ كلُّه، {وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} أي: أَقْبَلَ بِظَلامِه، {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} أي: ما قَطَعَك ربُّك قَطْعَ المُوَدِّع، {وَمَا قَلَى} أي: وما أَبْغَضَك.

          §
          وجاء في كتاب المحرر في أسباب نزول القرآن – المكتبة الشاملة ... أن الحديث الوارد في صحيح البخاري (والذي ذكرناه بعاليه) ... هو سبب نزول هذه الآيات الكريمة لسورة الضحى لصحة سنده، وصراحة لفظه، وموافقته لسياق القرآن، واحتجاج المفسرين به ... حيث جاء في سبب نزول تلك الآيات ... هذا وقد ذكر جمهور المفسرين هذا الحديث عند تفسيرها كالطبري والبغوي وابن العربي وابن عطية والقرطبي وابن كثير وابن عاشور ... قال الطبري: (وذُكر أن هذه السورة نزلت على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تكذيباً من الله قريشاً في قيلهم لرسول الله لما أبطأ عليه الوحي: قد ودع محمداً ربُه وقلاه) ... وقال القرطبي: (كان جبريل - عليه السلام - أبطأ على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال المشركون: قلاه الله وودعه فنزلت الآية) ... انتهى

          §
          إذن فلأمر ببساطة أنه عندما أدعى المشركون توديع رب محمد صلى الله عليه وسلم له وانقطاع الوحي عنه ... فجاء الإرسال من السماء بهذه السورة " وَالضُّحَى ... وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ... مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى " الضحى 1-3 ... والتي جاءت معانيها تلقم الحجارة وتقطع الألسنة لكل كاره لمحمد صلى الله عليه وسلم بتأكيد استمرارية وحي السماء رغم أنف الحاقدين ... بل وتبشره بما ورد بعدها من آيات " وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى ... وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى " الضحى 4-5

          §
          لقد قيض الله لرسوله الكريم رجالا فرزوا وصنفوا ما قاله ... وبينوا الصحيح منه والضعيف والمنكر وغير ذلك ... ونحن كمسلمين لا نعتد إلا بكلام الله المنزل من السماء وما ورد عن رسوله الكريم من سنة صحيحه فقط ... أما بخلاف ذلك فكلٌ يؤخذ من كلامه ويرد عليه إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم ... وهذه هي القاعدة الذهبية التي يجب أن يعيها كل من يحاول أن يطعن في الإسلام بالاستعانة بما ضعف ووهن من كلام نُسب / يُنسب / يُدس / يُقوّل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ..

          §
          ولذلك نود أن نطمئن السيد الناقد على أنه لا يوجد في الإسلام ما يسمى بأقوال " آباء المساجد " يتم تقديسها على غرار ما يقوم به النصارى من تقديسهم لأقوال آباء وكهنة الكنيسة ... كما لا يوجد للمسلمين مجامع على غرار مجمع " نيقيه " ... أو مجمع " خلقدونيه " يبحثون فيها عن حقيقة محمد صلى الله عليه وسلم ... أهو الخالق ... أم مخلوق ... أو هو إله أو عبد إلى غير ذلك من أمور لا مجال لسردها ...

          §
          لقد تبين مما تقدم عدم صحة ما قاله السيد الناقد من الناحية الفنية لأنه يتعلقُ بروايةٍ مَكْذوبةٍ موضوعة ... لكن بالإضافة الى ذلك فإنه لا يعقل وجود جثة كلب ميت !!! أو حتى فأر ميت !!! أياماً عديدة تحت سرير ولا تنبعث منه رائحة منتنة ينتبه اليها أحد ... أو يفر منها من سينام فوق هذا السرير !!! ولا يُكتشف ذلك إلا بمكنسة ... وهو أمر لا ينطلي على عقلية طفل ... لكن هذا يدل على تهافت الناقد بالتعلق بروايةٍ مَكْذوبةٍ موضوعة، ويدل أيضاً على تحامُلِهِ، وحِرْصِه على إِثارةِ الشبهاتِ ضدَّ القرآن، ولو لم يَكُنْ عليها دَليلٌ أَوْ بُرْهان صحيح !!!

          §
          ولكن ما السبب وراء اهتمام السيد الناقد بالكلاب ؟؟؟ وقوله: ألم يكن أغلب الأنبياء كإبراهيم وإسحق ويعقوب وموسى وداود رعاة أغنام وتحرسها الكلاب ؟؟؟ ربما لأن في عقله الباطن القصة التي نسبها كتبة الأناجيل للسيد المسيح عليه السلام ... من تجاهله واحتقاره (حاشاه) وصمته عن توسلات المرأة الكنعانية التي جاءته تسترحمه في أن يشفي ابنتها ... بل وكان رد فعله عنيفاً قاسياً فظاً جافاً ... ولكن كيف كان ذلك كذلك ؟؟؟

          §
          " وَإِذَا امْرَأَةٌ كَنْعَانِيَّةٌ خَارِجَةٌ مِنْ تِلْكَ التُّخُومِ صَرَخَتْ إِلَيْهِ قَائِلَةً: " ارْحَمْنِي، يَا سَيِّدُ، يَا ابْنَ دَاوُدَ ... اِبْنَتِي مَجْنُونَةٌ جِدًّا " متى 15/22 ... فماذا كان رد السيد المسيح عليها ؟؟؟ " فَلَمْ يُجِبْهَا بِكَلِمَةٍ " متى 15/ 23 ... فماذا حدث بعد ذلك ؟؟؟ " فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ قَائِلِينَ: " اصْرِفْهَا، لأَنَّهَا تَصِيحُ وَرَاءَنَا " متى 15/23...فهل صرفها المسيح ... أم ماذا فعل؟؟؟ "فَأَجَابَ وَقَالَ: " لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ ". متى 15/24...وحيث أن هذه المرآة ليست من بيت إسرائيل ... إذن فلا علاقة للمسيح بها !!! فما كان من المرآة المسكينة هذه الا ان تذللت واهانت نفسها وقال للمسيح " فَأَتَتْ وَسَجَدَتْ لَهُ قَائِلَةً: " يَا سَيِّدُ، أَعِنِّي " متى 15/25...فهل اعانها السيد المسيح أم أمعن في إذلالها ؟؟؟ الإجابة لا ... إذن فماذا فعل ؟؟؟ لقد نُسِبَ للسيد المسيح احتقاره لتلك المرأة ووصفه لها بالكلبة مما حطّ من قدرها كبشر حيث قال: " فَأَجَابَ وَقَالَ:" لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَب " متى 15/26...ويعنى " بالبنين " بنو إسرائيل (أي السادة) أما الكلاب فهم الكنعانيون (أي العبيد ومنهم تلك المرأة) الذين كانوا يسكنون فلسطين قديماً... وبالتالي كل من ليس هو يهودياً (مثل تلك المرأة) فهو من الكلاب ... ولكن نظراً لحاجة المرأة الشديدة لشفاء ابنتها بالطبع ... عاودت التذلل وامتهان نفسها مرة أخرى للمسيح وقالت له بعبارة بليغة: " نَعَمْ، يَا سَيِّدُ! وَالْكِلاَبُ أَيْضًا تَأْكُلُ مِنَ الْفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا!".إنجيل متى 15/27 ...حينئذ فقط اُحرج المسيح امام تلاميذه بردود وبلاغة وإصرار تلك المرأة: " حِينَئِذٍ أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهَا: "يَا امْرَأَةُ، عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ" ... فَشُفِيَتِ ابْنَتُهَا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ " متى 15/28

          § هذا ونود أن نخبر الناقد ... أن من ضمن الدروس المستفادة من سورة الضحى التي كانت موضع سؤال سيادته ... أنه قد ورد بها قوله تعالى: " وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ " الضحى 10 ... ولذلك فقد تعجبتُ حينما نَهَرَ وزجر السيد المسيح الوديع المحب هذه المرأة بل ووصفها بالكلبة !!! فذهبت لتفسير أنطونيوس فكرى لذلك فوجدته يقول: " رقة المسيح في قوله " كلاب " للمرأة الكنعانية !!! ظهرت في نوع الكلمة التي استخدمها ... فالكلمة (أي الكلاب) التي يستخدمها اليهود كلمة تنم على الاحتقار ... وهي نفس الكلمة التي استخدمها بولس الرسول في رسالته إلى أهل فيلبي 3/2 ... أمّا السيد فاستخدم هنا كلمة تشير للكلاب المدللة ... وغالبًا قالها المسيح للمرأة بنظرة حانية " !!! انتهى تفسير انطونيوس فكرى ... ولكن هذه المرأة لم تقتنع اطلاقاً بالطبع بوصف المسيح لها بأنها كلبه مدللة ... ولم تعتبرها كلمة حانية أو تدل على رقة المسيح كما ذكر ذلك القمص أنطونيوس فكرى في تفسيره الذي ذكرناه ... بل اعتبرتها كلمة مهينة وجارحة ... ولماذا ؟؟؟ لأن ردها على السيد المسيح بعد سماعها هذا الوصف الجارح المذل المهين ... حمل في طياته وترجمت كلماته أقسى معاني الحزن والذل والمهانة والألم ... حيث قالت: " نَعَمْ، يَا سَيِّدُ! وَالْكِلاَبُ أَيْضًا تَأْكُلُ مِنَ الْفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا!". إنجيل متى 15/27

          § والكلاب المدللة لا تأكل بالطبع مِنَ الْفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا ... ولكن لها طعامها الخاص الذي قد يفوق طعام بعض البشر ثمناً ... بل ويخصص له أقساماً في كبريات المتاجر والسلاسل التجارية ... وهذا ما لا ينكره أحد ... ووصف بعض البشر بالكلاب ورد أيضاً في رسالة بولس الى أهل فيلبي " اُنْظُرُوا الْكِلاَبَ ... انْظُرُوا فَعَلَةَ الشَّرِّ ... انْظُرُوا الْقَطْعَ." فيلبي 3/2... وحسب تفسير أنطونيوس فكرى لذلك: " انظروا: معناه احذروا واحترسوا وافتحوا عيونكم ... الكلاب الجربانة الضالة التي تجرى في الشوارع مُهْمَلَةْ ... وهذه الكلمة استخدمها اليهود واليونانيين ككلمة توبيخ ... وهذه هي الكلمة المستخدمة هنا ... فهم نبحوا ضد بولس عندما قاومهم، ككلاب مسعورة ... وهم ينهشون جسم المسيح *********) ليخطفوا ما يستطيعون اختطافه من المؤمنين ... والكلب رمز للنجاسة في العهد القديم (تث18:23) ... لأنه يأكل من الزبالة والقذارة ... ولذلك أطلق اليهود على الأمم لفظ كلاب لوثنيتهم ونجاستهم التي يحيون فيها، وبهذا فهم منفصلين عن شعب الله وعن الله. انتهى تفسير أنطونيوس فكرى

          § بالتأكيد لا عاقل يرضى ويتقبل أن يطلق عليه أي مخلوق مهما كان لفظ " الكلب " ... سواء أكان هذا الكلب كلباً مدللاً أو كلباً مترفاً أو منعماً ... أو حتى إذا كان هذا الكلب هو رئيس أو زعيم الكلاب بكوكب الأرض قاطبة ... ولن يرضخ أي أحد ويتقبل لسماعه ذلك الا على مضض واحتياج شديد منه لهذا المخلوق المعتدى عليه بهذا اللفظ ... والذي استغل الظروف فأذل وامتهن الآخرين ... ونطلب من السيد الناقد أن يحدث نفسه ويخبرنا عن ماذا سيكون موقفه إذا وجه له أحداً علانية (كما حدث مع تلك المرأة) ... مثل ذلك اللفظ لا قدر الله ؟؟؟ وإننا في هذا المقام نذكر السيد الناقد بما ورد عنده في إنجيل متى 7/5 ... " يَا مُرَائِي ... أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ ... وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ !!! " ...

          §واليكم النصوص التي ورد فيها لفظ "كلب " في متى 15/26-27 في نسخة الملك جيمس (KJV)


          26But he answered and said, It is not meet to.
          take the children's bread, and to cast {cf15I it} to dogs.

          27And she said, Truth, Lord: yet the dogs eat of the crumbs, which fall from their masters' table.



          والله تعالى أعلم وأعظم

          يتبع بإذن الله وفضله




          أول كتاباتى
          الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
          https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

          تعليق


          • #20



            الرد على السؤال رقم 21: جاء في سورة هود 114 " وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ... إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ " ... قال الناقد أن الترمذي روى عن أبى اليسر قال: " أَتَتْنِي امرأةٌ تَبْتَاعُ تَمْرًا، فقلتُ: إنَّ في البيتِ تَمْرًا أَطْيَبَ منه، فدَخَلَتْ مَعِيَ في البيتِ، فأَهْوَيْتُ إليها، فقَبَّلْتُها ... فأَتَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فذَكَرْتُ له ... وأَطْرَقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طويلًا حتى أُوحِيَ إليه: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ... (يعني أن الصلوات الخمس يُذهبن الخطيئات ويكفّرن عنها) قال أَبُو الْيَسَرِ: فأَتَيْتُهُ، فقرأها عَلَيَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال أصحابُه : يا رسولَ اللهِ ، أَلِهَذَا خاصَّةً أم للناسِ عامَّةً ؟ قال : بل للناسِ عامَّةً ... (السيوطي في سبب نزول سورة هود 114).
            والناقد يسأل: كيف يقترف الناس الشرور ثم يكفرون عنها بالصلوات الخمس ؟؟؟ ألا ينافي هذا قداسة الله وعدله ؟؟؟ فإنه لا يمكن التكفير عن الخطية إلا بسفك دم كقول الإنجيل: بِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لَا تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ (عبرانيين 9: 22) ... وكيف يستخفون بخطية هي أشنع وأفظع شيء أمام الله؟؟؟ قال المسيح: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا ... فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ ... متى 5/28


            الرد على سؤال السيد الناقد


            § بالفعل إن الزنى كما قال السيد الناقد من أشنع وأفظع الجرائم أمام الله ... ولا يجوز الاستخفاف بها ... لذلك فقد حرّم الله مجرد الاقتراب من الزنى ... فما بالنا من يقع فيه ؟؟؟ قال تعالى: " وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا " الإسراء 32 ... هذا وجعل الله القدوس العادل للزنى عقوبة دنيوية قال تعالى: " الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ... وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ... وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ " النور 2 ...

            § إن العدل يتطلب القصاص من الخاطئ ومقترف الشر ... فمرتكب كبائر الذنوب والآثام والجرائم الشديدة ... كقتل النفس بغير حق ... وأكل أموال الناس بالباطل ... والخوض في اعراض الناس ... وأيضاً من ارتكب فاحشة مثل الزنا وشرب الخمر ... فيجب أن يُعظم عليه العقاب ... ولذلك شرع الإسلام حدوداً وعقوبات لذلك الكل يعرفها ... بهدف أن يستقيم الأمر ... وشرعت أيضاً كافة المجتمعات عقوبات للردع والتأديب والتربية ... لأن من أمِن العقوبة أساء الأدب ؟؟؟


            §
            وإذا كان الناقد يقول ان المسيح قال: " إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ " متى 5/28 ... فقد قال أخيه محمد صلى الله عليه وسلم أيضاَ: " العينان تزنيان وزناهُما النظرُ ... والأذنُ تزني وزناها السمعُ ... واللسانُ يزني وزناه المنطقُ ... واليدُ تزني وزناها البطشُ ... والرجلُ تزني وزناها المشيُ ... والقلبُ يتمنى ويشتهي ... والفرجُ يصدّقُ ذلك أو يكذبُه " المحدث: ابن تيمية | المصدر: مجموع الفتاوى ... الصفحة أو الرقم: 17/30

            § ومن ناحية أخرى فإن حكم رجم الزناة ما زال مدرجاً في توراة اليهود الموجودة بين ايدي النصارى اليوم ..." إِذَا كَانَتْ فَتَاةٌ عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُل، فَوَجَدَهَا رَجُلٌ فِي الْمَدِينَةِ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا ... فَأَخْرِجُوهُمَا كِلَيْهِمَا إِلَى بَابِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَارْجُمُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَا. " التثنية 22/ 23-24 ... هذا ومن المفروض أن يلتزم أيضاً بذلك الحكم النصارى لأنه منسوب للسيد المسيح أنه قال: " لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ ... مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. " متى 5/17

            § ولذلك فقد تعجبنا من قضية المرأة الزانية التي رفعها اليهود للسيد المسيح ... وطلبوا منه أن يرجموها بالحجارة ... كما نصت على ذلك شريعة موسى عليه السلام ... فقال لهم المسيح: " مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلَا خَطِيَّةٍ ... فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ " إنجيل يوحنا 8/ 7 ... فانسحبوا من حولها فعفا المسيح عنها وقال لها " اذْهَبِي وَلَا تُخْطِئِي أَيْضاً " إنجيل يوحنا 8/11!!! ولا ندرى لماذا نقض السيد المسيح حكم الرجم المنصوص عليه في شريعة أخيه النبي موسى عليه السلام ؟؟؟ بل ولماذا أيضاً لم يرجمها هو ... إذا كان الأمر يتوقف على أنه يشترط أن يكون من يقوم بالرجم بلا خطية كما ذكر المسيح ؟؟؟ والمعروف أن المسيح كان الوحيد بلا خطية كما يؤمن بذلك النصارى !!!

            §
            ولكن ازداد العجب عجباً عندما اطلعنا
            على ما ورد في تفسير القس أنطونيوس فكري بخصوص ذلك فوجدناه يقول: " حدث في القرون الأولى أن بعض النساخ لم يكتبوا هذه الآيات لأنهم ظنوها تشجع على الخطية ... ولكن هذه القصة موجودة في معظم النسخ (أي وليس في كل النسخ) وبالذات في النسخ القديمة جدًا ... " انتهى تفسير أنطونيوس فكري ... ولا أدرى هل كانت كتابة وحي السماء في القرون الأولى تتم بطريقة اختيارية أو انتقائية أو ظنية ؟؟؟ وهل يمكن الاعتماد على محتوى كتاب خضع لهوى وظن النساخ بالحذف والاضافة !!!

            § وإذا اعترف المفسرون كما رأينا بحذف النساخ نصاً ظناً منهم انه يشجع على الخطية ... فما الذى يضمن محذوفات بل واضافات أخرى في الكتاب المقدس ... لان من تجرأ وحذف مره في وحى السماء للأرض ... يحذف ويضيف الف مره ... ولذلك صدق الله العظيم فقد قال: " فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ " البقرة 79... وأيضا قال: " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ " المائدة 41... ولذلك ننصح السيد الناقد بالتفرغ والتركيز في مراجعة وتنقية ما كتبه النساخ منذ رفع المسيح للسماء ... ولا يشغل باله ووقته الثمين في قراءة كتب غيره التي لا يؤمن بها سيادته ... ونذكر سيادته بما ورد في انجيل متى 7/5 ..." يَا مُرَائِي ... أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ ... وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ !!! " ...

            §
            لقد غفر السيد المسيح (وهو الله رب العالمين كعقيدة النصارى) وبغير حسابللمرأة الزانية التي احضروها له وعفا عنها ... وبالتالي ستدخل الجنة رغم ارتكباها فعلياً فاحشة الزنا لأنه قال لها ... " وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ ...اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا " يوحنا 8 / 11... وطبقاً لما ورد في تفسير انطونيوس فكرى لقصة المرأة الزانية فإن السيد المسيح: " لم يتسامح مع الزنا بل حمل هو الخطية وأدانها بجسده " وأنه ..." أتي ليحمل خطايانا ويحرقها في جسده (على الصليب) " انتهى التفسير ... فنحن نتساءل عن الحكمة في أن يتجسد الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما ويُهان ويُضرب ويُبصق عليه ثم يُصلب ويسفك دمه (كما يؤمن بذلك النصارى) عوضاً عمن قتل أو زنى أو سرق أو أجرم في حق البشرية ... ثم يُعفى بعد ذلك عن المجرم بل ويكافأ بالجنة ونعيمها ؟؟؟؟ وإذا كانت الإجابة بان الحكمة في ذلك أن الله يحبنا ... نقول ... وهل من العدل والحب ان يتساوى الجاني مع المجني عليه ... والظالم مع المظلوم ... والمعتدى مع المعتدى عليه ... ولماذا لا تطبق القاعدة العادلة ... " فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ... وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ " الزلزلة 6 -7

            §
            والناقد يسأل: كيف يقترف الناس الشرور ثم يكفرون عنها بالصلوات كما ورد بالحديث الذي ذكره الناقد " أَتَتْنِي امرأةٌ تَبْتَاعُ تَمْرًا ....) ؟؟؟وشرح هذا الحديث هو: أن رَجلًا أصابَ مِنِ امْرأةٍ قُبلةً ... أيْ: قَبَّلَ امرأةً ... فأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبرَه بما جَرى ... فأنزلَ اللهُ هذه الآيَةَ: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} هود114... أي: صَلِّ الصَّلواتِ الَّتي تَكونُ في طَرَفَيِ النَّهارِ، وهُما الصُّبحُ والظُّهرُ، {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيلِ}، أي: ساعاتٍ مِن أوَّلِه، وَالمَعنى: صَلِّ الصَّلاتَينِ اللَّتَينِ تَكونانِ في أوَّل اللَّيلِ وهُما المَغرِبُ والعِشاءُ: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} يُكفِّرنَ السَّيِّئاتِ، وهيَ صَغائِرُ الذُّنوبِ، فسألَ الرَّجلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عَليه وسلَّم فقال: يا رَسولَ اللهِ، ألي هَذا؟ يَعني: بِسُؤالِه هذا أنَّ هذا الحُكمَ خاصٌّ بي وَحدي؟ فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عَليه وسلَّم: لِجميعِ أُمَّتي كُلِّهم، وفي هذا تَأكيدٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عَليه وسلَّم بَعدَ تَأكيدٍ; لِيَشملَ هذا المَوجودينَ والمَعدومينَ، يَعني: هذا لَهُم وأنتَ مِنهُم ...§ونذهب أيضاً لتفسير الطنطاوي لنفهم معنى قوله تعالى "إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ " هود 114... أي إن الأعمال الحسنة (كالصلاة والزكاة والصيام والحج والاستغفار) ... يذهبن الأعمال السيئات ... أي يذهبن المؤاخذة عليها ... ويذهبن الاتجاه إليها ببركة المواظبة على الأعمال الحسنة ... والمراد بالسيئات هنا صغار الذنوب لقوله تعالى " إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً " النساء 31... ولقوله تعالى " الذين يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثم والفواحش إِلاَّ اللمم إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ المغفرة "النجم 32... ولأن كبائر الذنوب لا تكفرها إلا التوبة الصادقة ... انتهى تفسير الطنطاوي

            § هذا ولا ندرى أي منطق لاعتراض الناقد على وعد الله الغفور التواب الرحيم بقبول التوبة الصادقة النصوحة ... لأصحاب الصغائر ومحقرات الاعمال ... طالما كانوا من اصحاب الهمم والعزيمة وتجنبوا ارتكاب الكبائر او الفواحش خشية الله سبحانه وتعالى !!! بل وبرهنوا على صدق توبتهم بأداء الأعمال الصالحة !!! إن الحادثة المذكورة تَدُلُّ على أَنَّ أَحَدَ المسلمين زَلَّتْ قَدَمُه، وارتكبَ ذَنْباً، حيثُ قَبَّلَ امرأةً قُبْلَةً مُحَرَّمَة، ثم استيقظَ ضَميرُه، وشَعَرَ بِذَنْبِهِ، واستغفَرَ اللهَ، وتابَ إِليه، وأَتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم مُسْتَسْلِماً، واضِعاً نَفْسَه بينَ يَدَيْه، ليَحْكُمَ فيه بأَمْرِه ... ولاحَظَ الرسولُ صلى الله عليه وسلم صِدْقَ الرجلِ في تَوبتِه، وإقلاعَهُ عن ذَنْبِه، وحِرْصَه على الإكثارِ من الحسنات، فأَخبره أَنَّ الحسناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئات ...

            § إذن من جاهد نفسه ومنعها من الكبائر ... ولكنه كبشر غير معصوم بالطبع من الوقوع في الصغائر ومحقرات الاعمال بدونِ قَصْدٍ أَو تَعَمّد ... كالكلمةِ الخَطَأ، والنظرةِ الخَطَأ، والموقفِ الخَطَأ، والشعورِ الخَطَأ ... فإذا اعترفَ هذا المخطئ بذنْبِه وسارعَ إِلى التوبةِ والاستغفار بتوبة صادقة نصوحاً لله تعالى مباشرة ... واتبعَ السيئاتِ بالحسناتِ ... فالله يعده بالرحمة بأن يغفر له ذلك... "إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ" هود 114 ... كمكافأة تشجيعية له صادرة عن علم الله الشامل للظواهر والبواطنوتَرغيباً له في الاستمرارِ على طريقِه الإِيجابيِّ بعدَ التوبة... وأيضاً لتحفيز غيره ... قال تعالى " هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ " النجم 32... أي: هو سبحانه أعلم بكم من وقت إنشائه إياكم من الأرض ... ضمن خلقه لأبيكم آدم ... ومن وقت أن كنتم أجنة في بطون أمهاتكم ... يعلم أطواركم فيها ... ويرعاكم برحمته ... إلى أن تنفصلوا عنها " تفسير الطنطاوي ... وهذا من رحمةِ اللهِ بالمؤمنين، فهو يَعلمُ أَنه لا بُدَّ للمؤمنِ أَنْ يَضعفَ ويَزِلَّ ويُخطئَ ويُذْنِب ... لأنه غيرُ معصومٍ من الأَخطاءِ والذنوب ... هذا شريطة الا تكون التوبة من ذنب من حقوق او مظالم العباد مهما كان صغيراً ... حيث لا تصح التوبة حينئذ إلا بعد رد الحقوق والمظالم إلى اصحابها ...وبذلك تحقق عدل الله ... وتحققت أيضاً رحمته ...

            §
            إن المسلمُ إذا أَخْطَأَ بدونِ قَصْدِ، وَوَقَعَ في ذنْبٍ بدون تَعَمُّد، ثم استغفرَ اللهَ وأَكثر مَن مظَاهر عبادتِه وطاعتِه لربه ... فإنّ اللهَ يغفرُ لهذا المسلم التائبِ، المنيبِ لرَبّه، المقْلعِ عن ذَنْبِه، الذي برهن على توبته الصادقة بعَملَ الحسناتِ بعدَ السيئات ... هذا والآيةُ الكريمة وأحاديث رسولِ الله عليه الصلاة والسلام تُوَجَّهُ التائب وترغبه في الاستمرارِ على الطريقِ الإِيجابيِّ بعدَ التوبة: " إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ "هود 114

            §
            إن السيد الناقد لم يجد ما يطعن به القرآن الكريم وحديث رسول الله فمدحهما دون أن يدري ... وكيف ؟؟؟ فسيادته يطلب أن يغلق الله الرحمن الرحيم باب المغفرة في وجه من يريد أن تغفر له خطيئته ويعمل الاعمال الصالحة التي تساعده على ذلك ... ليرتاح ضميره ويشعر بالسلام وبفرح الغفران ... ليكون بديل ذلك فتح باب اليأس والاحباط للمذنب فيزداد في المعصية.

            §
            إن الناقد بطلبه غلق الله لباب الرحمة والمغفرة يعارض ما قاله السيد المسيح: " أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ هكَذَا يَكُونُفَرَحٌفِيالسَّمَاءِبِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ ... أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ "لوقا 15/7 ... ويعارض أيضاً قول المسيح: " فَاذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ: إِنِّيأُرِيدُرَحْمَةًلاَذَبِيحَةً ... لأَنِّيلَمْ آتِلأَدْعُوَأَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ " ... وأيضاً يعارض القاعدة الهامة التي وردت في العهد القديم أي قبل ميلاد المسيح ... وهي أن مهما كان شر الشرير فالله يقبله لو تاب ... (كما ورد في تفسير انطونيوس فكرى عند شرحه لما ورد في سفر حزقيال 33/ 14 -16) ... " وَإِذَا قُلْتُ لِلشِّرِّيرِ: مَوْتًا تَمُوتُ ... فَإِنْ رَجَعَ عَنْ خَطِيَّتِهِ وَعَمِلَ بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ ... إِنْ رَدَّ الشِّرِّيرُ الرَّهْنَ وَعَوَّضَ عَنِ الْمُغْتَصَبِ ... وَسَلَكَ فِي فَرَائِضِ الْحَيَاةِ بِلاَ عَمَلِ إِثْمٍ، فَإِنَّهُ حَيَاةً يَحْيَا لاَ يَمُوتُ ... كُلُّ خَطِيَّتِهِ الَّتِي أَخْطَأَ بِهَا لاَ تُذْكَرُ عَلَيْهِ ... عَمِلَ بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ فَيَحْيَا حَيَاةً. " سفر حزقيال 23/14-16... وهذا النص يبرهن بوضوح على أن باب التوبة وقبولها من الله وقبل ميلاد المسيح ... مفتوح حتى للشرير ...

            § والناقد يقول إنه لا يمكن التكفير عن الخطية إلا بسفك دم كقول الإنجيل " بِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لَا تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ " (عبرانيين 9: 22) !!!وحتى نفهم معنى ذلك ذهبنا الى كتاب الخلاص في المفهوم الأرثوذكسي لقداسة البابا شنودة الثالث – لا خلاص إلا بدم المسيح وحده – موقع الأنبا تكلا ...


            والله تعالى أعلم وأعظم
            يتبع بإذن الله وفضله
            الرد على السؤال رقم 21




            أول كتاباتى
            الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
            https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

            تعليق


            • #21



              تابع الرد على السؤال رقم 21

              فوجدنا ما يأتي:
              1. لا يوجد خلاص إلا بدم المسيح، جميع الأعمال الصالحة وحدها مهما سمت، مهما علت، مهما كملت، لا يمكن أن تخلّص الإنسان بدون الإيمان بدم المسيح.
              2. وهكذا إن وجد إنسان يعمل أعمالا صالحة، وهو غير مؤمن (أي بدم المسيح) ... فان هذا لا يفيده شيئًا... وأعماله الصالحة وحدها لا تخلصه بدون الإيمانب الرب يسوع وبدم المسيح ... لأن ذلك هو نقطة البدء في موضوع الخلاص.

              § ولكن لماذا لا يكون الخلاص إلا بدم المسيح ؟؟؟
              1. الخطية هي عصيان لله، وتعد على حقوقه، وعدم محبة له ... والله غير محدود، إذن فالخطية غير محدودة لأنها موجهة ضد الله غير المحدود ... ومهما عمل الإنسان فان أعماله محدودة، لذلك لا تغفر الخطية إلا كفارة غير محدودة ...
              2.وحيث لا يوجد غير محدود إلا الله ... لذلك لم يكن هناك حل لمغفرة الخطية سوى أن يتجسد الله ذاته (أي داخل جسد المسيح) ويموت !!! ويكون موته كفارة غير محدودة، توفى عدل الله غير المحدود، في الاقتصاص من الخطية غير المحدودة ... الموجهة ضد الله غير المحدود ... ولولا دمه الأقدس لهلكنا جميعًا ... وكفارة المسيح إذن غير محدودة تكفي لمغفرة جميع الخطايا لجميع الناس في جميع الأجيال، في الماضي وفي الحاضر وفي المستقبل.3. هذا الكلام ينطبق على خطيئة آدم ... كما ينطبق على خطية أي إنسان ... لأن الخطية هي الخطية ... وعدل الله هو هو>>>انتهى كتاب الخلاص للبابا شنودة

              § هذا وبأسلوب مبسط سنوضح للقارئ الكريم ما ورد عن عقيدة الكفارة والفداء وسفك دم المسيح حسب إيمان النصارى ... ثم نبين بعد ذلك موقف الاسلام من تلك العقيدة ... ثم نترك للقارئ الكريم حرية الاختيار بعد ذلك ...

              § عقيدة النصارى عن موضوع الكفارة والفداء وسفك دم المسيح:

              §
              إن جوهر العقيدة النصرانية باختصار يرتكز على أن آدم قد ارتكب خطيئة عندما عصى الله واكل من شجرة معرفة الخير من الشر في الجنة والتي نهاه الله عن الأكل منها ... وقد سميت هذه الخطيئة بالخطيئة الأصلية ... " وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلاً: " مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً ... وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا ... لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا ... مَوْتًا تَمُوتُ " التكوين 2/16-17... والموت هنا موت جسدي بالإضافة الى الموت الروحاني حيث انفصلت حياته عن الله مصدر الحياة كانفصال الظلمة عن النور (موقع الأنبا تكلا) ... ولا خلاص من هذا الموت الا بالأيمان بالسيد المسيح كمخلص وكما سيرد لاحقاً.
              § ترتب على ارتكاب آدم لتلك الخطيئة أيضاً أن فسدت طبيعته الصافية المخلوق بها ... ومن ثم ورّث آدم هذه الطبيعة الفاسدة المستجدة ... وأيضاً ورث تلك الخطيئة الأصلية لذريته حتى قيام الساعة ... لأنهم أتوا من ذات الطبيعة التي سقطت تحت ناموس الخطيئة..." مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ (أي آدم) دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ ... وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ ... وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ... إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ (أي جميع الناس) " رومية 5/12

              § وحيث أن هذه الخطيئة كانت في حق الله ... فترتب على ذلك أن هذه الخطيئة التي تم توريثها من آدم لذريته ... أصبحت خطيئة غير محدودة ... وبالتالي فإنه يلزمها كفارة وذبيحة غير محدودة ... حتى يغفر الله تلك الخطيئة الأصلية الغير محدودة التي وقعت في حقه سبحانه وتعالى ... وحيث لا يوجد غير محدود الا الله ... لذلك لزم أن يتجسد الله بذاته ويأخذ شكل بشر مثلنا داخل رحم مريم ... (وهو السيد المسيح ابن الله) ... ثم يخرج من رحمها ... ويمكّن اليهود منه ليعذبوه ... ثم يصلبوه فيموت على الصليب كذبيحة وكفارة غير محدودة للبشرية حتى يوم القيامة ... ولماذا ؟؟؟ لأنه: " وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ" عبرانيين 9/22 ... ويشير الكتاب المقدس الى المسيح بقوله: " لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضًا الْمَسِيحَ قَدْ ذُبحَ لأَجْلِنَا " كورونتوس الأولى 5/7

              §
              وهذا السيناريو يعبر عن عدل الله مع المخطئين وضرورة معاقبتهم ... ويعبر أيضاً على رحمته بالبشر وتضحيته بابنه الوحيد (السيد المسيح) وصلبه ككفارة عن خطيئة آدم المورّثة للبشر ... بدلاً من معاقبتهم على خطيئة آدم التي ورثوها ... لذلك كان موت المسيح رب المجد وسفك دمه على الصليب بدلاً عن الخطاه ... " لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ " كورونتوس الأولى 2/8... وبعملية صلب المسيح وموتهتمت المصالحة بين الله القدوس والإنسان الخاطئ ... كما ورد ذلك في رسالة كولوسى" وَأَنْ يُصَالِحَ بِهِ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ، عَامِلاً الصُّلْحَ بِدَمِ صَلِيبِهِ، بِوَاسِطَتِهِ " كولوسى 1/20

              § وعليه فإن كل من يؤمن بهذا السيناريو من نسل آدم !!! وأن السيد المسيح (وبداخله الله) صُلب ومات كذبيحة وكمخلص للبشرية من خطيئة آدم ... سَيُعطى عطية مجانية من الله ويغفر له مباشرة ما ورثة من خطيئة آدم التي يرثها كل فرد منا عند ولادته ... وأيضاً يغفر له ما ارتكبه من خطايا بسبب الطبيعة الفاسدة التي ورثها من آدم ... وإلا سيظل محملاً بما ورثة من خطيئة آدم المذكورة ... وأيضاً بالطبيعة الفاسدة وحتى موته آثما بهذه الخطيئة وتلك الطبيعة ... بل وسيعاقب على ذلك يوم القيامة ويهلك !!! ولذلك تُعمّد الأطفال لأنهم ورثوا الخطية الأصلية والتي عاقبتها الموت ... وذلك لإزالة آثار تلك الخطيئة الأصلية التي ورثوها ..." لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ (أي يهلك البشر نتيجة خطيئة آدم والطبيعة الفاسدة المورثة لهم) ... هكَذَا فِي الْمَسِيحِ(من يؤمن بهذا العمل الفدائي والتضحية للمسيح) سَيُحْيَا الْجَمِيعُ(أي تعود للمؤمنين بخلاص المسيح والمعمدين الذين يموتون وهم في حالة توبة ... تعود لهم الرابطة بالله وحياة الشركة معهُ)" كورنتوس الأولى 15/22
              https://st-takla.org/FAQ-Questions-V...ginal-Sin.html

              § وبهذا فانه يمكن ايجاز عقيدة النصارى عن موضوع الكفارة والفداء: بأن الله قد أرسل الله ليُصلب ويُقتل ... ليغفر الله !!!
              §
              عقيدة المسلمين عن موضوع الكفارة والفداء وسفك دم المسيح:

              1- عصى آدم وزوجه وصيه الله في الجنة ... وأكلا من الشجرة المنهي عنها (بعد وسوسه الشيطان لهما) وطلبا من الله المغفرة ... فتلقى آدم من ربه كلمات يدعو الله بها لمغفرة هذه المعصية ... {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}البقرة 37 ... ودعا آدم وزوجه الله بهذه الكلمات {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} الأعراف 23

              2- واستجاب الله الغفور التواب الرحيم لتوبتهما بعد هذا الدعاء وغفر لهما ... {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ... إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} الزمر 53 ... وبالتالي فلا يوجد خطيئة ورّثت لذريتهما أو ما شابه ذلك إطلاقاً ... ولا معنى إذن لسيناريو الصلب والقتل للفداء والكفارة ... {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ} النساء 157... حيث أبطل الله مكر اليهودبالسيد المسيح (رسوله الكريم) ولم يمكنهم من قتله ...{بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} النساء 158... وهكذا انتهى الأمر ببساطة ...

              3- لا يؤمن المسلمون بمبدأ توريث خطيئة أحد لأحد ... {... وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ...} الزمر 7 ... ولا يؤمنون أيضاً بفداء أحد عن أحد ...{وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى * وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى} النجم 39-42... فكل مخطئ يجب أن يدفع ثمن خطيئته بمعرفته ... أو يتوب عنها فيغفر له الله بحكمته ورحمته إن شاء تلك الخطيئة ... وكذلك يُكافئ كل من لا يخطئ ولا يُحمّل بأخطاء الآخرين وتكون" كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ " المدثر 38

              4- ويؤمن المسلمون بأن السبيل الوحيد الذي يوصلهم للجنة هو الإيمان بالله والعمل الصالح طبقاً للمنهج الذي حدده الله لهم ... وليس بالإيمان بصلب أو ذبح شخص آخر للفداء أو ما شابه ذلك ... {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا * خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا} الكهف 107-108

              5- هذا والمسلمون يؤمنون أنه ليس من المنطق أن يصلب ويذبح الله رب العالمين نفسه ... تحت ادعاء أن ذلك هو السبيل الوحيد للتوفيق بين عدل الله الكامل ورحمته ومغفرة خطايا البشر !!! لأنه ليس من المنطق بالطبع أن يخطأ زيدٌ فيُصْلبُ عمراً ... لنغفر لزيدٍ خطيئته ... تحت شعار أن عمراً يُحب زيداً ففداه بذبح نفسه ؟؟؟ فذلك استهتارا بقدسية الله الكاملة ... حين يدفع البريء حساب المخطئ ... ويؤكد ذلك ما ورد في حزقيال 18/20-21 ... " النفس التي تخطيء هي تموت ... الابن لا يحمل من إثم الأب ... والأب لا يحمل من إثم الابن ... بر البار عليه يكون ... وشر الشرير عليه يكون "... وصدق الله العظيم فقد قال ..." كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ " المدثر38 ..." وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى " الزمر 7 ...

              § لقد ذكر الناقد أنه لا يمكن التكفير عن الخطية إلا بسفك دم كقول الإنجيل " بِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لَا تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ " (عبرانيين 9: 22)ولذلك فلا غفران بغير الفادي المسيح الذي قدم نفسه (وبداخله الله) وسُفِكَ دمه كذبيحة على الصليب ... ولكن ما ذكره الناقد يضعه امام أحد احتمالين لا ثالث لهما ... هذا وسنترك الحكم للقارئ الذكي بعد ذلك ...

              الاحتمال الأول:فداء السيد المسيح كان فداء وغفراناً عاماً وشاملاً عن خطيئة آدم ... بالإضافة الى غفران أي خطيئة دنيوية يفعلها أي بشر يؤمن بالسيد المسيح الى قيام الساعة مهما عظمت خطاياه ... وهذا الاحتمال إن صح فهنيئاً للمذنبين والعصاة ... وعليهم أن يَفْرَحوا ويَطمئنوا ... فاللهُ قد ذبح نفسه على الصليب كفارةٌ لذنوبهم ... وفَدى بدَمُه المسفوكُ على الصليبِ ذنوبَ المذْنبين جميعاً ... وعليه لا يُطْلَبُ من البشر السابقينَ واللاحقينَ شيءٌ ... لا توبةٌ ولا استغفار، ولا اجتنابٌ للكبائر، ولا تَرْك للصغائر ... ولا دَفْعٌ للكفارات ... ولا حرج علي البشر حينئذ اذا ما ارتكبوا الذنوب صغيرة كانت أو كبيرة ... أسوة بأبيهم آدم الذى ارتكب الخطيئة الاصلية للبشرية ... فدفع الله ثمن تلك الخطيئة بقتل نفسه !!!الاحتمال الثاني:أن فداء السيد المسيح كان فقط بهدف غفران خطيئة آدم للبشر ... وسيُمنح هذا الغفران كعطاء مجاني لمن يؤمن من البشر بذلك ... أما خطايا البشر بعد ذلك فيتحملها كل مخطئ ... وعليه تقديم كفارة وفداء وذبيحة حتى يصفح عنه الإله القدوس العادل كما ذكر الناقد ... ولكن إن صح هذا الاحتمال فهل يكون المطلوب من المذنب حينئذ:

              1. أن يقتل نفسه على صليب أيضاً اسوة بالله لتتحقق الكفارة ويتم الفداء ؟؟؟
              2. أو يسفك دم غيره حتى يتحقق هذا الهدف ؟؟؟
              3. أو يشترى صكوك الغفران التي أقرها المجمع الثاني عشر المنعقد في روما سنة 1215م ... والذي قرر فيه المجتمعون أن " الكنيسة البابوية تملك الغفران وتمنحه لمن تشاء " ... هذا لمن يتوفر لديه المال اللازم لشراء تلك الصكوك ؟؟؟ وقد استندت الكنيسة في هذا المعتقد إلى عدد من النصوص التي رأوها تمنحهم هذا السلطان منها أن المسيح خاطب بطرس قائلاً: " أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا ... وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَات ... فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ ... يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاوَاتِ ... وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاوَاتِ» متى 16/18-19... ولما كانت الكنيسة تعتبر نفسها وارثة لبطرس ... ورثت أيضاً هذا السلطان عنه ...
              4. أو يذهب المذنب الى الأب الكاهن (أب الاعتراف كوكيل عن الله) فيعترف له بذنوبه ... حيث يشهد هذا الكاهن على التوبة القلبية ويقول للمعترف: (الله يحاللك) حينما يرى أنه تائب (كتاب كلمة منفعة – 26 الاعتراف والتوبة – البابا شنودة الثالث) ... وذلك تأسيساً على ما قاله المسيح لتلاميذه: " مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ» يوحنا 20/23... وحينئذ يستخدم الروح القدس يد الكاهن في نقل خطايا المعترف إلى حساب دم المسيح الكفاري(تفسير انطونيوس فكرى) ... ثم بعد الاعتراف يقوم الأب الكاهن في الكنيسة بمناولة المعترف (أي إطعامه في فمه) خبزا وخمرا تم تلاوة طقوسا معينة عليها ... فيتحول بعدها هذا الخبز إلى جسد الرب (أي جسد المسيح) و يتحول هذا الخمر أيضا إلى دم الرب (أي لدم المسيح) ... وبذلك يأكل المعترف جسد الرب ويشرب دم الرب ... فيحصل على غفران لباقي الخطايا (التي لم تغفر عند الاعتراف) وهى الخطايا الأخرى التي لم يعترف بها ... لأننا لا نعرفها مثل خطايا الشهوات التي لا نحس بها ... وبذلك يحصل المؤمن على غفران كامل ولكافة الخطايا ... وأيضا يحصل بعد التناول على حياة أبدية ... كما يثبت في الرب ... " مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ ... وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ " يوحنا 6 /54... وأن أي أسلوب غير ذلك لغفران الخطايا لا يتفق مع قداسة الله وعدله !!
              5. وإذا كان مصير الانسان في الآخرة يتحدد بناء على اداءه وافعاله في الدنيا بمفرده ... بمعنى أن المخطئ لا يمكن ان يدخل الجنة بالرغم من ذبح وصلب الله نفسه على الصليب ككفارة لغفران خطيئة آدم كما يؤمن بذلك الناقد ... إذن فمن الذي صُلب أو ذبح ككفارة ليغفر الله للأنبياء والرسل قبل ميلاد المسيح الذين ارتكبوا كبائر الاثم والفواحش (زنا محارم – زنى بحليلة الجار – القتل – السكر – الكفر بالله وعبادة الأصنام ... الخ) كما نسب الكتاب المقدس لهم ذلك ؟؟؟ ومنطقياً لابد وأن يكون الله قد غفر لهم تلك الكبائر ... والا ستكون جهنم مثواهم ... وهذا بالطبع لا يعقل فهم سفراء السماء للأرض !!! هذا ولا نعلم أن احداً من هؤلاء الأنبياء والرسل قدم نفسه أو غيره ذبيحة أو كفارة ... أو قام بالاعتراف أمام أب اعتراف !!!
              https://www.ebnmaryam.com/vb/t188865-3.html
              6. أم أن مغفرة الخطايا تكون بالتوبة الصادقة لله الغفور الرحيم التواب مباشرة ... ورد المظالم الى أصحابها ... والحرص أيضاً على عمل الحسنات للحصول على الغفران من الله دون أي واسطة ... " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " الزمر 53... ليس هذا فحسب فقد قال تعالى" إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا " الفرقان 70... فمن لا يناسبه ان الله غفور تواب رحيم يقبل توبة التائب على نحو ما ذكرنا فهو وشانه ... وعليه حينئذ بشريعة الكفارة والفداء وقتل الله نفسه وسفك دمه ... حتى يرضى الله نفسه بنفسه ... ويغفر للبشر خطاياهم !!!



              تم بحمد الله وفضله الرد على السؤال 21
              والله تعالى أعلم وأعظم
              ينبع بإذن الله وفضله




              التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام; الساعة 08-06-2022, 20:56.
              أول كتاباتى
              الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
              https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

              تعليق


              • #22



                الرد على السؤال رقم22: جاء في سورةالنساء 157-158 " وَقَوْلِهِمْ (أي اليهود) إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ... وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ... وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ... مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ... وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ... بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ... وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا "وقال الناقد: إن بسبب هذه الآية القرآنية الواحدة ... ينكر بعض المسلمين صلب المسيح ... مع أن بالقرآن ثلاث آيات تقطع أن المسيح تُوفي ومات وُبعث حياً ورُفع إلى السماء، وهي: " إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " آل عمران 55 ... وأيضاً سورة المائدة 117 " مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ ... أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ... وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ ... فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ... وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " ... وأيضاً سورة مريم 33 " وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا " ... والناقد يسأل: كيف يقول القرآن مرة إن المسيح لم يُصلب ولم يُقتل بل رُفع حياً، ويقول مراراً إنه تُوفّي ومات ثم رُفع حياً ؟؟؟وأضاف الناقد: وإن جاز أن يقال إن الله يلقي شبه إنسان على آخر، ألا يفتح هذا باب الشك في كل شيء ؟؟؟ فإذا رأيت زيداً يُحتمل أنه ليس بزيد بل أُلقي شبه زيد عليه، وعند ذلك لا تبقى على الأرض حقيقة !!! بل إننا نشك في التواتر، لأننا نتساءل إن كان ما رواه الأولون حق أم شبيه الحق !!! بل إننا نشك في الشرائع التي جاء بها أشباه الأنبياء بل الأنبياء أنفسهم !!! وهل في إلقاء الشبه على آخر ليقتله اليهود بدل المسيح شيء من العدل على الرجل المقتول ؟؟؟ ألا يظن اليهود أن الله يُعِز المسيح ويكرمه ؟؟؟ إن الذين ينكرون الصلب يرسمون لنا الله إلهاً يرضى بالغش والكذب !!!


                الرد على سؤال السيد الناقد


                § قال الناقد أن بسبب آية قرآنية واحدة هي: " وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ "النساء 157 ... ينكر بعض المسلمين صلب المسيح ... وحقيقة الأمر أن كل المسلمين (وليس بعضهم كما ادعى السيد الناقد) ينكرون صلب المسيح ... وهم لا يحتاجون الى أكثر من آية واحدة في هذا الأمر لإنكار صلب المسيح لأنها صادرة من الله رب العالمين ... ومن ناحية أخرى فإن المسلمين لا يتمشى مع عقولهم إطلاقاً ... أن يكون الشخص الذليل المعلق على الصليب هو السيد المسيح وبداخله الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما ... كما يعتقد النصارى ذلك !!!
                § وبخصوص الاعتماد على نص واحد لإثبات الحقيقة ... فكم طالبنا النصارى (دون جدوى) بإفادتنا بنص واحد (وليس استنتاجات) من كتابهم المقدس ... قال فيه السيد المسيح بلسانه الشريف وبصراحة ووضوح " أنا ربكم فاعبدون " ... وذلك على غرار ما صرح الله سبحانه وتعالى به في القرآن الكريم بقوله تعالى: " وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ " الأنبياء 92 أما عن سؤال الناقد ... كيف يقول القرآن الكريم مرة إن المسيح لم يُصلب ولم يُقتل بل رُفع حياً ... ويقول مراراً إنه تُوفّي ومات ثم رُفع حياً ... كما ورد بالثلاث آيات التي ذكرها سيادته ... فقبل أن نستعرض تفسير هذه الآيات الثلاث كما وردت بكتب التفسير ... نود أن نشير الى أن تفسير آيات القرآن الكريم يتطلب الالمام بمهارات متعددة ... منها الاحاطة التامة باللغة العربية وفنونها وقواعدها والمعاني المتعددة لكل كلمة ... واستخدامها في الموضع الذي يناسبها ... كما سيتضح من تفسير تلك الآيات الثلاث:
                الآية الأولى: " إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" آل عمران 55
                تفسير المنتخب:واذكر (أيها النبي) إذ قال الله: يا عيسى إني مستوفٍ أجلك، ولا أمكِّن أحداً من قتلك، وإني رافعك إلى محل كرامتي، ومنجيك من أعدائك الذين قصدوا قتلك، وجاعل المتبعين لك، الذين لم ينحرفوا عن دينك ظاهرين بالقوة والسلطان على الذين لم يهتدوا بهديك إلى يوم القيامة، ثم إلىَّ مصيركم في الآخرة فأقضى بينكم في الذي تنازعتم فيه من أمر الدين ... انتهى
                التفسير الميسر:
                قال الله لعيسى: إني قابضك من الأرض من غير أن ينالك سوء، ورافعك إليَّ ببدنك وروحك، ومخلصك من الذين كفروا بك، وجاعل الذين اتبعوك أي على دينك وما جئت به عن الله من الدين والبشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم وآمَنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، بعد بعثنه، والتزموا شريعته ... ظاهرين على الذين جحدوا نبوتك إلى يوم القيامة، ثم إليّ مصيركم جميعًا يوم الحساب، فأفصِل بينكم فيما كنتم فيه تختلفون من أمر عيسى عليه السلام ... انتهى
                التفسير الوجيز:
                قال الله يا عيسى: {إني متوفيك} أَيْ: قابضك من غير موتٍ وافياً تاماً، أَيْ: لم ينالوا منك شيئاً ... {ورافعك إليَّ} أَيْ: إلى سمائي ومحل كرامتي، فجعل ذلك رفعاً إليه للتَّفخيم والتَّعظيم {ومطهِّرك من الذين كفروا} أَيْ: مُخرجك من بينهم ... انتهى
                تفسير الطنطاوي:
                قول جمهور العلماء أن معنى {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} أي قابضك من الأرض ورافعك إلى السماء بجسدك وروحك لتستوفي حظك من الحياة هناك ... وأصحاب هذا الرأي لا يفسرون التوفى بالموت ... وإنما يقولون: إن التوفى في اللغة معناه أخذ الشيء تاما وافيا ... فمعنى{مُتَوَفِّيكَ} آخذك وافيا بروحك وجسدك ... ومعنى {وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} ورافعك إلى محل كرامتي في السماء فالعطف للتفسير ... يقال: وفيت فلانا حقه أي أعطيته إياه وافيا فاستوفاه وتوفاه أي أخذه وافيا كاملا ...قال القرطبي: " معنى متوفيك قابضك ورافعك إلى السماء من غير موت ... مثل توفيت مالي من فلان أي قبضته " ... انتهى تفسير الشعراوي: ونريد أن نقف الآن عند كلمة قول الحق: {متوفيك} ... نحن غالبا ما نأخذ معنى بعض الألفاظ من الغالب الشائع، ثم تموت المعاني الأخرى في اللفظ ... ويروج المعنى الشائع فنفهم المقصد من اللفظ ... إن كلمة «التوفي» نفهمها على أنها الموت، ولكن علينا هنا أن نرجع إلى أصل استعمال اللفظة، فإنه قد يغلب معنى على لفظ، وهذا اللفظ موضوع لمعان متعددة، فيأخذه واحد ليجعله خاصا بواحد من هذه ... إن كلمة «التوفي» قد يأخذها واحدا لمعنى «الوفاة» وهو الموت ... ولكن، ألم يكن ربك الذي قال: {إني متوفيك}؟ هو القائل في القرآن الكريم: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون} الأنعام 16... إذن {يتوفاكم} هنا بأي معنى؟ إنها بمعنى ينيمكم ... فالنوم معنى من معاني التوفي ... ألم يقل الحق في كتابه أيضا الذي قال فيه: {إني متوفيك} ... قال أيضاً: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} الزمر 42 لقد سمى الحق النوم موتا أيضا ... هذا من ناحية منطق القرآن، إن منطق القرآن الكريم بين لنا أن كلمة «التوفي» ليس معناها هو الموت فقط ولكن لها معان أخرى ... إلا أنه غلب اللفظ عند المستعملين للغة على معنى فاستقل اللفظ عندهم بهذا المعنى، فإذا ما أطلق اللفظ عند هؤلاء لا ينصرف إلا لهذا المعنى ... ولهؤلاء نقول: لا، لا بد أن ندقق جيدا في اللفظ ولماذا جاء ؟؟؟واللغة العربية توضح ذلك، فأنت تقول (على سبيل المثال) لمن أقرضته مبلغا من المال، ويطلب منك أن تتنازل عن بعضه لا، لا بد أن أستوفي مالي، وعندما يعطيك كل مالك، تقول له: استوفيت مالي تماما، فتوفيته، أي أنك أخذته بتمامه ... إذن، فمعنى {متوفيك} قد يكون هو أخذك الشيء تاما.إذن، «فمتوفيك» تعني مرة تمام الشيء، «كاستيفاء المال» وتعني مرة «النوم» ... وحين يقول الحق (للمسيح): {إني متوفيك} ماذا يعني ذلك ؟؟؟ إنه سبحانه يريد أن يقول (للمسيح): أريدك تماما، أي أن خلقي لا يقدرون على هدم بنيتك، إني طالبك إلى تاما، لأنك في الأرض عرضة لأغيار البشر من البشر ... لكني سآتي بك في مكان تكون خالصا لي وحدي، لقد أخذتك من البشر تاما، ومعنى «تاما» ... أي أن الروح في جسدك بكل مواصفاته، فالذين يقدرون (أي البشر) عليه من هدم المادة (أي الجسد) لم يتمكنوا منه ... انتهى

                الآية الثانية:
                " مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ ... أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ... وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ ... فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ... وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " المائدة 117

                تفسير المنتخب:
                أي ما قلت لهم: إلا ما أمرتني بتبليغه لهم ... قلت لهم: اعبدوا الله -وحده -فإنه مالك أمري وأمركم ... وكنت أعلم حالهم وأنا موجود بينهم، فلما انتهى أجل إقامتي الذي قَدَّرته بينهم، كنت أنت -وحدك -المطلع عليهم، وأنت مطلع على كل شيء ... انتهى
                التفسير الميسر:
                قال عيسى عليه السلام: يا ربِّ ما قلتُ لهم إلا ما أوحيته إليَّ، وأمرتني بتبليغه من إفرادك بالتوحيد والعبادة، وكنتُ على ما يفعلونه -وأنا بين أظهرهم-شاهدًا عليهم وعلى أفعالهم وأقوالهم، فلما وفيتني أجلي على الأرض، ورفعتني إلى السماء حيًّا، كنت أنت المطَّلِع على سرائرهم، وأنت على كل شيء شهيد، لا تخفى عليك خافية في الأرض ولا في السماء ... انتهىالتفسير الوجيز:كنتُ عليهم شهيداً} أَيْ: كنت أشهد على ما يفعلون ما كنتُ مقيماً فيهم ... {فلما توفيتني} [يعني: رفعتني] إلى السَّماء ... {كنت أنت الرقيب} الحفيظ {عليهم وأنت على كلِّ شيء شهيد} أَيْ: شهدت مقالتي فيهم ... وبعد ما رفعتني شهدتَ ما يقولون من بعدي ... انتهى
                تفسير الطنطاوي:
                وقوله: {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} بيان لانتهاء مهمته بعد فراقه لقومه ... أي: أنت تعلم يا إلهي بأني ما أمرتهم إلا بعبادتك وأني ما قصرت في حملهم على طاعتك مدة وجودي معهم ... {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي} يا إلهي ... أي: قبضتني بالرفع إلى السماء حيا، كنت أنت الرقيب عليهم ... أي: كنت أنت وحدك الحفيظ عليهم المراقب لأحوالهم، العليم بتصرفاتهم الخبير بمن أحسن منهم وبمن أساء وأنت -يا إلهي -على كل شيء شهيد، لا تخفى عليك خافية من أمور خلقك ... هذا وما ذهبنا إليه من أن معنى{فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي} أي: قبضتني بالرفع إلى السماء حيا قول جمهور العلماء ...قال بعض العلماء مؤيدا ما ذهب إليه الجمهور قوله:{فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي} أي فلما أخذتني وافيا بالرفع إلى السماء حيا، إنجاء لي مما دبروه من قتلي، من التوفي وهو أخذ الشيء وافيا أي كاملا ... وقد جاء التوفي بهذا المعنى في قوله - تعالى - {يا عيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الذين كَفَرُواْ ...} ولا يصح أن يحمل التوفي على الإِماتة ... لأن إماتة عيسى في وقت حصار أعدائه له ليس فيها ما يسوغ الامتنان بها، ورفعه إلى السماء جثة هامدة سخف من القول، وقد نزه الله السماء أن تكون قبرا لجثث الموتى، وإن كان الرفع بالروح فقط، فأي مزية لعيسى في ذلك على سائر الأنبياء، والسماء مستقر أرواحهم الطاهرة فالحق أنه (أي المسيح) عليه السلام رفع إلى السماء حيا بجسده وروحه وقد جعله الله آية ... والله على كل شيء قدير ... انتهى
                تفسير الشعراوي:
                ومسألة التوفي -كما نعلم -هي الأخذ كاملا دون نقض للبنية بالقتل ... وعندما نتأمل بالدقة اللغوية كلمة «توفيتني» نجد «توفاه» قد تعني أماته ... فالحق سبحانه يقول: {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم} السجدة 11... والحق سبحانه وتعالى يقول أيضا: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليه الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى} الزمر 42 ... إنه سبحانه يسمي النوم وفاة، وهو أمر فيه إرسال وفيه قبض ... ومعنى الموت في بعض مظاهره غياب حس الحياة، والذي ينام إنما يغيب عن حس الحياة، إذن فمن الممكن أن تكون الوفاة بمعنى النوم ... ويقال أيضا عن الدين توفيت ديني عند فلان أي أخذت ديني كاملا غير منقوص ... وكذلك أمر قتل المسيح قال فيه الحق جل وعلا القول الفصل: {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم} النساء 157 ... ونعرف أن الموت يقابله القتل أيضا، فالحق يقول: {أفإن مات أو قتل} آل عمران 144... فالموت خروج الروح مع بقاء الأبعاض سليمة، أما القتل فهو إحداث إتلاف في البنية فتذهب الروح ... وقد قال الحق على لسان المسيح: {فلما توفيتني} أي أخذتني كاملا غير منقوص ... انتهى

                الآية الثالثة: " وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا" مريم 33
                تفسير المنتخب:
                والأمان من الله علىَّ يوم ولادتي، ويوم موتى، ويوم بعثي حياً ... انتهى
                التفسير الميسر:والسلامة والأمان عليَّ من الله يوم وُلِدْتُ، ويوم أموت، ويوم أُبعث حيًا يوم القيامة ... انتهى
                التفسير الوجيز:
                أَيْ: السَّلامة عليَّ من الله تعالى في هذه الأحوال ... انتهى
                تفسير الطنطاوي
                :
                {والسلام} والأمان منه تعالى {عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ} مفارقا هذه الدنيا ... {وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً} للحساب والجزاء يوم القيامة ... انتهى
                تفسير زهرة التفاسير: " وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا " ... وفي هذا تقرير أنه يعيش في أمن ... وقد ولد في أمن ... وأنه يموت في أمن ... وفي هذا إشارة إلى أنه لن يقتله ولن يصلبه أحد ... بل هو ولد آمنا ... وعاش آمنا ... ومات آمنا؛ لأن السلام هو الأمن ... انتهى

                من خلاصة التفاسير المتعددة للآيات الثلاثة ... ندرك أن السيد الناقد قد أثار في كلامِه مجموعةً من الإِشكالاتِ والمغالطات، يُمكنُ ايجازها والرد عليها في النقاط التالية:
                1. زَعَمَ الناقد أَنَّ القرآنَ مُتَناقِضٌ في حديثِه عن نهايةِ المسيح عليه السلام ... فقالَ سيادته: كيف يقول القرآن مرة إن المسيح لم يُصلب ولم يُقتل بل رُفع حياً، ويقول مراراً إنه تُوفّي ومات ثم رُفع حياً ؟؟؟ وهذا زَعْمٌ باطلٌ مردود ...ولاتَناقُضَ بين الآياتِ القرآنيةِ التي تتحدَّثُ عن الموضوعِ الواحد ... وكيف ؟؟؟ إن المعْتَمَدُ في أَمْرِ المسيحِ عليه السلام آياتُ سورةِ النساء، التي تُصَرِّحُ أَنَّ اللهَ حمى رسولَه عيسى عليه السلام ... وعَصَمَه من كيدِ اليهود، وأَنْجاهُ من الصلب ورَفَعَه إِلى السماءِ مُباشَرَة، فلم يُصَبْ بأي أذى ... هذا ولم يتحدث القرآن عن صَلْبِ المسيح ودَفْنِه وموتِه، ثم قيامَتِه حَيّاً من قبره كما يعتقد النصارى ذلك ...
                2. أما اقتصار تفسير الناقد لفظ " التوفى " على أنه الموت فقط ... فهذا قصور من السيد الناقد في فهم اللغة العربية والفاظها والمعاني المتعددة للكلمة الواحدة ... التي لا يستطيع تفسيرها الا علماء اللغة والبيان والتفسير ... على ضوء السياق العام وموضع الكلمة فيه وأيضاً قواعد اللغة العربية وفنونها ... وكما وضح ذلك من التفاسير المتعددة التي أوردناها ...
                3. ولذلك فليسَ معنى قولِه تعالى " إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ " ... أي سأَسْمَحُ لليهود بصلْبِك وقَتْلِك ودَفْنك، وأَكونُ بهذا قد أَمَتُّكَ، ثم أْحْييكَ بعدَ دفنِك مباشرة، وأَرفعكَ إِلَيَّ حَيّاً ... كما يؤمنُ بذلك النصارى ... وإِنما معنى {إني متوفيك} كما ورد في العديد من كتب التفاسير المختلفة ... أي آخذك وقابضك من الأرض وافيا بروحك وجسدك لأن من ضمن معاني " التوفى " في اللغة العربية ... أخذ الشيء تاماً وافياً كاملاً غير منقوص ...
                4.وعلى ذلك فإن المسيح الآنَ حيّ في السماءِ، سيُنْزِلُهُ اللهُ في آخرِ الزمان، ثم يُميتُه، ثم يَبْعَثُه حَيّاً يومَ القيامة كما يَبْعَثُ باقي الناس ... وبهذا اُزيل التناقضَ الموهومَ بين الآيات، ونَعْرِفُ من القرآنِ أَنَّ اليهودَ لم يَقْتُلوا عيسى ولم يَصْلبوه، بل رَفَعَه الله إِليه ... وسيُنزلِهُ في آخرِ الزمان، ويُميتُه كما يُميتُ باقي البشر، ويبعثُه حَيّاً يوم القيامة كما يَبْعَثُ باقي البَشَر ... قال تعالى: " وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ... وَيَوْمَ أَمُوتُ ... وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا " مريم 33


                والله تعالى أعلم وأعظم
                يتبع بإذن الله بالجزء الثاني من الرد على السؤال رقم 22




                أول كتاباتى
                الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                تعليق


                • #23



                  تابع الرد على السؤال رقم 22 (2)

                  أما عن سؤال الناقد عن أن القاء شبه إنسان على آخر يفتح باب الشك في كل شيء ... ويتضمن عدم العدل على الرجل المقتول ويرسم لنا الهاً يرضى بالغش والكذب !!! فنقول لسيادته:

                  1. منطقياً لو أن القرآن الكريم كان من عند غير الله ... وأن بشراً من الأرض قد افتراه كذباً على الله ... وادعى أنه أوحي إليه، أما كان الأولى به، والأيسر لرواج دعوته: أن يقول بصلب المسيح، باعتبار أن ذلك كان شائعا ومعروفاً بين النصارى آنذاك ... وفي تلك الحال فإنه سيستميل النصارى إليه، ويقلل من المشاكل والعقبات التي تعترض قبولهم الإسلام!!!ولكنه القرآن الكريم الذي نزل من عند الله ليصحح ويصوب للبشر أي معتقدات خاطئة ... ومنها صلب المسيح الذي يعتقد النصارى انه الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما ... وأنه بموجب هذا الصلب ... قدم الله بنفسه ولنفسه ذبيحه ككفارة وفداء للبشر عن خطيئة أبوهم آدم !!! فما تفسير ذلك ؟؟؟

                  2.
                  إن النصارى يعتقدون أن خطيئة آدم التي وقعت أحداثها في الجنة ... كانت في حق الله ... فترتب على ذلك أن هذه الخطيئة أصبحت خطيئة غير محدودة ... وقد ورّثها آدم لذريته من بعده وحتى يوم القيامة ... وبالتالي فإنه يلزمها كفارة وذبيحة غير محدودة حتى يغفر الله تلك الخطيئة التي وقعت في حقه سبحانه وتعالى ... وحيث لا يوجد غير محدود الا الله ... ولذلك لزم أن يتجسد الله بذاته (بعد الآلاف السنين من موت آدم) ويأخذ شكل بشر مثلنا (هو السيد المسيح) ... بمعنى أن الله سبحانه وتعالى خالق السماوات والأرض وما بينهما نزل ومكث في بطن امرأة تسعة اشهر ليخرج بعدها ويمكّن اليهود منه ... ليعذبوه ويهينوه ثم يصلبوه ويسفك دمه فيموت على الصليب ... كذبيحة وكفارة غير محدودة للبشرية حتى يوم القيامة ... وبالتالي يغفر الله حينئذ تلك الخطيئة الأصلية الغير محدودة التي ارتكبها آدم !!! " لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَاصَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ " كورونتوس الأولى 2/8 ...وهذا يعنى أنه لما أخطأ آدم ... صَلَبَ الله نفسه بدلاً منه ... بهدف أن يغفر الله لآدم خطيئته !!!

                  3.
                  وحقيقة الأمر أن اليهود كانوا قد اتخذوا كافة الطرق لقتل المسيح عليه السلام ... ولكن حيل بينهم وبين ما يشتهون لأسباب خارجة عن طاقتهم ... فقد خيب الله عز وجل سعيهم، وأبطل مكرهم، وحال بينهم وبين ما يشتهون ... ونجى السيد المسيح من شرورهم فلم يُقتل ولم يُصلب ... ولكن رفعه الله إليه دون أن يمسه أي سوء منهم ...


                  4. إن كلا من النصوص القرآنية أو النبوية لم تتحدث عن أي تفصيل عن كيفية نجاة المسيح ... حيث أن العلم بهذا الأمر ليس من ورائه فائدة كبيره ... ولو كانت لنا إليه حاجة ... لبينه لنا نبينا صلى الله عليه سلم ... وكل ما في الأمر أن القرآن الكريم أفاد بوقوع الصلب، ولكن على غير المسيح ... وبين القرآن جهل اليهود وغيرهم بحقيقة المصلوب واختلافهم في شخصه ... وذلك في قوله تعالى: " وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ... وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ... مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ... " النساء: 157 ... فالشك في الآية منصرف إلى شخصية المصلوب ... هذا ولم يحدد القرآن الكريم شخص هذا المصلوب، لكنه أكد على نجاة السيد المسيح عليه الصلاة والسلام ورفعه للسماء " وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ... بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ... وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا " النساء 158

                  5.
                  لقد سكت القرآن الكريم وأيضاً السنة النبوية عن سيناريو وتفاصيل واحداث نجاة السيد المسيح من الصلب ... ولم يصرح القرآن بمن هو الشبيه لنحكم بعدم العدل ... كما حكم بذلك السيد الناقد ... لكن الذي لا شك فيه ... أن ذلك الأمر قد تم بطريقة عادلة لا يشوبها أي ظلم بالطبع ... ولماذا ؟؟؟ لأنها كانت بإرادة وتدبير العادل خالق السماوات والأرض وما بينهما سبحانه وتعالى الذي قال " إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ " النساء 40... وقال أيضاً " وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا " الكهف 49 ... لقد كان هذا الأمر معجزة خاصَّةٌ ومحدودة قَدَّرَها الله، ليحميَ بها عَبْدَه ورسوله المسيح عليه السلام ... وبالتالي فلا مجال لأي شك في الحقائقِ والأَشياءِ والأَشخاص كما ادعى الناقد، لأَنَّ هذه المعجزةَ لا تُعَمَّم على الجميع لأنها خاصة بالسيد المسيح فقط ... وبما أن هذا الأمر لم يتم بفعل بشر، إِنما تَمّ بإرادة وفعلِ الله ... إذن فذلك هو الصوابُ الذي لا خَطَأ فيه ... ولكن عدم العدل هو صلب وذبح الله (أي المسيح كما يؤمن بذلك النصارى) نفسه لإرضاء نفسه ... أي بعملية انتحارية ... حتى يغفر الله خطيئة آدم في الجنة ... دون الحاجة الى ذلك كله ... لاسيما وان هذا أمرا يتعارض مع قول المسيح نفسه والوارد في انجيل متى 9/13 ... " فَاذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ: إِنِّيأُرِيدُرَحْمَةًلاَذَبِيحَةً ... لأَنِّيلَمْ آتِلأَدْعُوَأَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ " ...

                  6. والقرآن الكريم عندما تحدث عن نجاة السيد المسيح من الصلب ... فهو بذلك أبطل الزعم والادعاء بألوهية السيد المسيح التي يؤمن بها النصارى ... وأبطل أيضاً الاعتقاد بتجسد الله في رحم السيدة مريم ثم خروجه منها ليُصلب حتى يغفر الله نفسه خطيئة آدم ... حيث أن حادثة الصلب هذه ... حولها النصارى من مجرد حدث تاريخي إلى عقيدة عظيمة الشأن تزعم أن خلاص البشرية هو عن طريق الدم المسفوح للسيد المسيح (والله بداخله) على الصليب !!!

                  7. إن القول بنجاة السيد المسيح من القتل كما ورد بالقرآن الكريم ... يضع الأمور في ميزانها الصحيح، فتعبد البشرية ربها الحقيقي، وهي موقنة بأنها تعبد الرب العفُوّ الرحيم الكريم ... لا تعبد رب مصلوب كالذي تريد الكنيسة من الناس أن يعبدوه ... حيث أدى ذلك الاعتقاد الى انتشار الإلحاد في العالم الغربي ... لعدم إيمانهم بموت الإله على الصليب بهدف الفداء ... لأن ذلك عمل غير عادل وغير أدبي وغير لائق بالإله على الاطلاق !!! وهذا الأمر أيضاً جعل الإسلام أسرع الأديان انتشاراً في البلاد الصليبية ... أي في أوربا وامريكا لتمشيه مع المنطق العقلي لهم ...
                  8. لقد شهدت مريم المجدلية بالفعل واقعة الصلب حسب ما قاله يوحنا في إنجيله " وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ، أُمُّهُ، وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا ... وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ " يوحنا 19/25... وقد كانت أعرف الناس به بالطبع فهي من تلاميذه ... فهل تعرفت المجدلية على المسيح بعد أن قام من الموت أمام قبره ؟؟؟ الإجابة لا ... ولماذا ؟؟؟ اسمع لما ورد في إنجيل يوحنا " فَقَالاَ (أي الملائكة) لَهَا (أي لمريم المجدلية): «يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟» قَالَتْ لَهُمَا: «إِنَّهُمْ أَخَذُوا سَيِّدِي (أي المسيح)، وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ!» ... وَلَمَّا قَالَتْ هذَا الْتَفَتَتْ إِلَى الْوَرَاءِ، فَنَظَرَتْ يَسُوعَ وَاقِفًا، وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَسُوعُ ... قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ ؟؟؟ مَنْ تَطْلُبِينَ ؟؟؟» فَظَنَّتْ تِلْكَ (أي مريم المدجدلية) أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ ... فَقَالَتْ لَهُ: «يَا سَيِّدُ ... إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ، وَأَنَا آخُذُهُ» ... قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا مَرْيَمُ» فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ: «رَبُّونِي !!!» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ. " يوحنا 20/13-16... إن هذا النص يبرهن على أن مريم المجدلية اشتبه عليها المسيح فلم تتعرف عليه وظنت أنه البستاني ... ولم تتعرف عليه الا بعد أن كلمها ونبهها ... الأمر الذي يدل على أن شاهدة الاثبات على واقعة الصلب ... لا يستبعد اطلاقا عدم تيقنها بشخصية المعلق على الصليب ... أهو المسيح أم غيره !!! هذا والقارئ الذكي سيلاحظ أن مريم تلك ... تعتبر من أهم الشخصيات المسيحية المذكورة في العهد الجديد ... وأول الذاهبين لقبره بعد صلبه ... وأول من ظهر المسيح لها بعد قيامته من موته (كما يعتقد النصارى) ... ومع ذلك كله " قَالَتْ لَهُ: «رَبُّونِي!» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ "... أي لم تقل له يا رب ... او يا الله ... او يا ابن الله ... او يا أحد أعضاء الشركة الثلاثية مع الله ... كما يؤمن بذلك النصارى اليوم !!!

                  9.
                  ومن ناحية أخرى أمسك الله عيون تلميذين من تلامذة المسيح عن معرفته بعد قيامته من الموت (كما يعتقد النصارى) ... وكيف ذلك ؟؟؟ ارجع الى كتاب المسيح مشتهى الأجيال: منظور أرثوذكسي (مع حياة وخدمة يسوع) ... الأنبا بيشوي ... موقع الأنبا تكلا:

                  كان اثنان من
                  التلاميذ منطلقين في يوم أحد القيامة إلى قرية بعيدة عن أورشليم اسمها "عمواس" ... وكانا يتكلمان بعضهما مع بعض عن جميع الحوادث التي واكبت صلب السيد المسيح وما يليها، بما في ذلك ظهور السيد المسيح للمريمات (أي أكثر من مريم واحدة) بعد قيامته ... " وَفِيمَا هُمَا يَتَكَلَّمَانِ وَيَتَحَاوَرَانِ، اقْتَرَبَ إِلَيْهِمَا يَسُوعُ نَفْسُهُ وَكَانَ يَمْشِي مَعَهُمَا... وَلكِنْ أُمْسِكَتْ أَعْيُنُهُمَا عَنْ مَعْرِفَتِهِ " لوقا 24/15-16 ... بمعنى أن عدم معرفتهما له في البداية كان شيئًا مقصودًا بتدبير إلهي ... ويؤكد إنجيل مرقص أيضاً أن هيئة المسيح قد تغيرت الى هيئة أخرى لدرجة أن تلاميذه مشوا وتحدثوا معه وهم لا يعرفانه " وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ بِهَيْئَةٍ أُخْرَى لاثْنَيْنِ مِنْهُمْ، وَهُمَا يَمْشِيَانِ مُنْطَلِقَيْنِ إِلَى الْبَرِّيَّةِ. " مرقص 16/12 ... والمقصود بالهيئة الأخرى أي بخلاف الهيئة التي ظهر بها لمريم المجدلية في البستان وظنته البستاني ... ثم ماذا ؟؟؟فَقَالَ (أي المسيح) لَهُمَا (أي للتلميذين): «مَا هذَا الْكَلاَمُ الَّذِي تَتَطَارَحَانِ بِهِ وَأَنْتُمَا مَاشِيَانِ عَابِسَيْنِ؟» ... فَأَجَابَ أَحَدُهُمَا، الَّذِي اسْمُهُ كِلْيُوبَاسُ وَقَالَ لَهُ: «هَلْ أَنْتَ مُتَغَرِّبٌ وَحْدَكَ فِي أُورُشَلِيمَ وَلَمْ تَعْلَمِ الأُمُورَ الَّتِي حَدَثَتْ فِيهَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ؟» ... فَقَالَ لَهُمَا: «وَمَا هِيَ؟» فَقَالاَ: «الْمُخْتَصَّةُ بِيَسُوعَ النَّاصِرِيِّ، الَّذِي كَانَ إِنْسَانًا نَبِيًّا (أي أنه ليس إله أو ابن إله أو شريك في الشركة الثلاثية المتكون منها الله)مُقْتَدِرًا فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ أَمَامَ اللهِ وَجَمِيعِ الشَّعْبِ ... كَيْفَ أَسْلَمَهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَحُكَّامُنَا لِقَضَاءِ الْمَوْتِ وَصَلَبُوهُ. " لوقا 17/17-20(ثم بعد حديث طويل بين المسيح والتلميذين أثناء سيرهما وهما يجهلان شخصيته تماماً ... أي أنهما شُبّه عليهما أن المسيح شخص آخر) ... " ثُمَّ اقْتَرَبُوا (أي التلميذان) إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ إِلَيْهَا، وَهُوَ (أي المسيح) تَظَاهَرَ كَأَنَّهُ مُنْطَلِقٌ إِلَى مَكَانٍ أَبْعَدَ ... فَأَلْزَمَاهُ قَائِلَيْنِ: «امْكُثْ مَعَنَا ... لأَنَّهُ نَحْوُ الْمَسَاءِ وَقَدْ مَالَ النَّهَارُ» ... فَدَخَلَ لِيَمْكُثَ مَعَهُمَا ... فَلَمَّا اتَّكَأَ مَعَهُمَا ... أَخَذَ خُبْزًا وَبَارَكَ ... وَكَسَّرَ وَنَاوَلَهُمَا ... فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ (بالرغم من كل تلك الأحاديث الطويلة أثناء سيرهما مع المسيح) ... ثُمَّ اخْتَفَى عَنْهُمَا " لوقا 17/28-31 ...انتهى
                  إن النصوص الواردة بهذه الحادثة ... وأيضاً ما ورد على لسان مريم المجدلية في البند السابق ... وجميعها على لسان تلامذة المسيح ... تبرهن على أن أقرب الناس للمسيح شُبّه له ... فلم يتعرف على المسيح بالرغم من مواجهته التامة له ... بل والحديث والسير معه ... وتبرهن أيضاً ان المسيح إنسان ونبي ومعلم فقط ... وليس هو الله أو ابنه أو شريكه أو مساهم معه في كيان الألوهية ... وهذا ما أثبته النص الوارد في سورة
                  النساء ... والذي كان محلاً لسؤال الناقد " وَقَوْلِهِمْ(أي اليهود)إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ... وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ... وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ " النساء 157-158

                  10.
                  إن مما يسهل على النصارى فهم إمكانية تغير شبه وهيئة السيد المسيح عليه السلام ونجاته من الصلب أيضاً ... تلك الحادثة التي ذكرها متى في إنجيله، ونصها: " وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَاهُ وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَل عَال مُنْفَرِدِينَ ... وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ (أي تغيرت صورة المسيح) وَأَضَاءَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ، وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَالنُّورِ. " متى 17/1-2 ... إن هذا التغيير في هيئة المسيح (في وجهه وثيابه) ... الذي أقر به متى وأيضاً مرقص في إنجيله 9/2 " وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ (أي المسيح) قُدَّامَهُمْ " ... يفسر لنا بأجلي بيان سهولة إلقاء شبه المسيح على غيره ونجاته من الصلب ...

                  ولكن
                  ... ومن ناحية أخرى فقد فتح لنا السيد الناقد بسؤاله هذا مجالاً واسعاً لنستعرض مع القارئ الكريم بعضاً من عجائب الروايات المختلفة لحادثة الصلب ... كما وردت بالأناجيل المتعددة بالكتاب المقدس ... لتكون تحت نظر القارئ الذكي:1. هل شهد أحد من كتبة الأناجيل الأربعة (متى / مرقص / لوقا / يوحنا) أو تلاميذ المسيح واقعة أو احداث الصلب أم ماذا ؟؟؟
                  *
                  بداية فإن اثنين من هؤلاء الكتبة الأربعة لم يعاصروا المسيح أصلاً ... ولم يكونوا من تلاميذه (مرقص كان تلميذ بطرس وقد تنصر بعد رفع السيد المسيح / لوقا تنصر على يد بولس) ... فكيف يعتبرون شهوداً أساساً على واقعة الصلب ؟؟؟
                  *
                  الثابت أنه لم يحضر أحد من كتبة الأناجيل الأربعة أو تلاميذ المسيح واقعة الصلب ... وبالتالي فجميع هؤلاء لم يروا عملية الصلب أصلاً ليكونوا شهود إثبات على صلب المسيح من عدمه !!! وكيف ؟؟؟ إن تلاميذ المسيح كانوا في ذلك اليوم هاربين مستخفين من أعدائهم ... كما أقر مرقص بذلك في إنجيله: " فَتَرَكَهُ الْجَمِيعُ وَهَرَبُوا " مرقص 14/50 ...فكيف يمكن الاعتداد بكتبة الأناجيل كشهود عيان لواقعة ... وهم لم يروا أصلاً أحداث تلك الواقعة ... إن مثل هذه القضية لو عرضت على أي محكمة متحضرة لسارعت إلى رد شهادة هؤلاء الشهود في أقل من دقيقتين ...

                  * من العجيب انفراد لوقا (الذي لم يعاصر المسيح) في إنجيله بسرد الحوار الهامس الذي دار بين المصلوب على الصليب وبين زميله المعلق على الصليب أيضاً ... «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ».لوقا 23 / 39 ـ 42...
                  * إن من الجدير بالذكر أن النساء اللاتي كن يعرفن المسيح شاهدن من كان معلقاً على الصليب في الظلمة ... " وَمِنَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ ... وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟ " متى 27/45-46 ... بل وشاهدن أيضاً من كان معلقاً على الصليب من بعيد وليس عن قرب ... وكيف ذلك ؟؟؟ " وَكَانَ جَمِيعُ مَعَارِفِهِ ... وَنِسَاءٌ كُنَّ قَدْ تَبِعْنَهُ مِنَ الْجَلِيلِ ... وَاقِفِينَ مِنْ بَعِيدٍ يَنْظُرُونَ ذلِكَ. " لوقا 23/49... وماذا أيضاً ؟؟؟" وَكَانَتْ أَيْضًا نِسَاءٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ ... بَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ " مرقص 15/40 ... فإذا كانت الظلمة بدأت فيالساعة السادسة فما بالنا بالساعة التاسعة !!! وكيف يمكن لمريم المجدلية وغيرها التحقق من أن الذي كان معلقاً على الصليب هو المسيح أو غيره في هذه الظلمة ... بل وهن يشاهدونهمن بعييييييييييييييييييييد !!!!!!! إذن فاعتماد النصارى على قتل وصلب المسيح ناتج من شهادة اليهود فقط ... الذين استأجروا أحد تلاميذه (يهوذا) ليدلهم عليه ... وأعطوه مقابل ذلك أجراً " حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى يَهُوذَا الَّذِي أَسْلَمَهُ (أي الذي أرشد اليهود على المسيح) أَنَّهُ (أي المسيح) قَدْ دِينَ (ادانه اليهود) ... نَدِمَ وَرَدَّ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ (وهي الرشوة التي أخذها يهوذا من اليهود ليرشدهم على المسيح) إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخِ ... قَائِلاً: "قَدْ أَخْطَأْتُ إِذْ سَلَّمْتُ دَمًا بَرِيئًا " ... متى 27/3-4
                  *
                  إذن ليس هناك تأكيد أو يقين على قتل وصلب المسيح ... سواء من النساء اللاتي حضرن الصلب ... أو من تلاميذ المسيح أو من كتبة الاناجيل نفسها الذين اعتمدوا على شهادة اليهود في هذا الأمر ... ولو قبل النصارى شهادة اليهود على صلبالمسيح ... فليقبلوا شهادتهم إذن علي مريم بالزنا (حاشاها) !!!

                  2.
                  ليلة القبض على المسيح
                  ** انفرد إنجيل لوقا في وصف ليلة القبض على المسيح بأمور لم يذكرها غيره ... ومنها: أنه صلى وطلب من الله إعفاءه من مهمته (أي صلبه) التي من المفروض حسب عقيدة النصارى ... انها سبب تجسد الله داخل جسد السيد المسيح !!! يقول لوقا: " وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ ... وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ»لوقا 22/41-42 ... كما بالغ لوقا في إظهار جزع المسيح وخوفه، حتى ان الله أيده بملاك يقويه! وكأنه أوشك على الانهيار مع انه هو الله المتجسد كعقيدة النصارى مما يثير أسئلة استفهام كبيرة تبحث عن إجابة !!! يقول لوقا: " وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ ... وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ ... وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ " لوقا 22/43-44

                  ** إن من الجدير بالذكر أن يوحنا لم يذكر في إنجيله شيئاً عن معاناة المسيح وآلامه تلك الليلة ... حتى يتجنب اظهار المسيح في صورة يكتنفها الضعف والوهن البشري ... وهو أمر يتضارب مع الاعتقاد بأن المسيح شارك أباه في قدرته القاهرة !!


                  ** ليس هذا وحسب... إنما كيف عرف لوقا (الذي لم يعاصر المسيح) بنزول ملاك يقوى السيد المسيح (وهو الله كاعتقاد النصارى) !!! بل وكيف شاهد لوقا عرق المسيح وهو يتصبب منه كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ على هذه الكيفية؛ كيف ذلك ... وجميع التلاميذ كانوا نياماً كما وصفهم لوقا بعدها مباشرة بقوله: " ثُمَّ قَامَ مِنَ الصَّلاَةِ وَجَاءَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ ... فَوَجَدَهُمْ نِيَامًا مِنَ الْحُزْنِ ... فَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا أَنْتُمْ نِيَامٌ؟»" لوقا 22/45-46؛ كما أن المسيح لم يكن بجوارهم، فقد كان يصلي بعيداً عنهم " وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ نَحْوَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى " لوقا 22/41 ... بل لنا أن نتساءل لمن كان يصلى المسيح وهو بعيد عن أعين البشر ... وهو الله كاعتقاد النصارى ... هل كان يصلى بنفسه لنفسه ؟؟؟



                  والله تعالى أعلم وأعظم
                  يتبع بإذن الله بالجزء الثالث من الرد على السؤال رقم 22









                  أول كتاباتى
                  الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                  https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                  تعليق


                  • #24


                    تابع السؤال رقم 22 - الجزء الثالث


                    3. هل ذهب رؤساء الكهنة للقبض على المسيح حسب روايات الأناجيل المتعددة ؟؟؟


                    **الذين ذهبوا للقبض على المسيح حسب رواية انجيل متى:

                    "جَمْعٌ كَثِيرٌ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخِ الشَّعْبِ " متى 26/47

                    ** الذين ذهبوا للقبض على المسيح حسب رواية انجيل مرقص:

                    "جَمْعٌ كَثِيرٌ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَالشُّيُوخِ " مرقص 14/43

                    ** الذين ذهبوا للقبض على المسيح حسب رواية انجيل يوحنا:
                    " فَأَخَذَ يَهُوذَا الْجُنْدَ وَخُدَّامًا مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ، وَجَاءَ إِلَى هُنَاكَ بِمَشَاعِلَ وَمَصَابِيحَ وَسِلاَحٍ. " يوحنا 18/3

                    - إن هذه الروايات الثلاث تبرهن على أن الفريق الذي حضر للقبض على المسيح لم يكن من بينهم رؤساء الكهنة إطلاقاً ...
                    ولو كانوا قد حضروا لما صح إغفال ذكرهم مع الحاضرين ... فهم ليسوا أقل أهمية من الكتبة والشيوخ والدهماء ... ولكن العجيب أن لوقا (الذي لم يعاصر المسيح) ذكر في إنجيله ... أن رؤساء الكهنة جاءوا بأنفسهم للقبض على المسيح إذ يقول:
                    " قَالَ يَسُوعُ لِرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَقُوَّادِ جُنْدِ الْهَيْكَلِ وَالشُّيُوخِ الْمُقْبِلِينَ عَلَيْهِ: «كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ " لوقا 22/52 ... إذن فالتناقض واضح وصارخ بين رواية لوقا وبين الروايات الثلاث المذكورة ... الأمر الذي يجعل أي قاضى حالياً يستبعد من القضية التي ينظرها شهادة هؤلاء الشهود الأربعة جميعاً !!!

                    4- لماذا يهرب المسيح وهو الذي تجسد الله فيه ليصلب ؟؟؟

                    ومن التنافر في رواية الصلب أيضاً ما جاء في إنجيل مرقص ... أن المسيح جاء إلى التلاميذ فوجدهم نياماً فقال:
                    " وَقَالَ لَهُمْ: «نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا! يَكْفِي! قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ! هُو َذَا ابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي الْخُطَاةِ ... قُومُوا لِنَذْهَبَ !!! هُوَ ذَا الَّذِي يُسَلِّمُنِي قَدِ اقْتَرَبَ!»." مرقص 14/41-42 ... وبصرف النظر عن عدم توافق قول المسيح لتلاميذه: " ناموا الآن واستريحوا " مع قوله لهم في تمام الجملة: " قوموا لنذهب " ؟؟؟ ولكن كيف يطلب المسيح الهرب وهو يعرف أنه هو الله المتجسد ... الذي لابد وأن يؤخذ ويصلب ويسفك دمه على الصليب ... ليكون ذلك بمثابة كفارة وفداء للبشرية عن خطيئة آدم التي ارتكبها في الجنة وورثتها ذريته ... ولا يوجد أي بديل آخر لغفران الله تلك الخطيئة إلا بصلب الله نفسه كما يؤمن بذلك النصارى !!!

                    5-لماذا شك الجند الذين جاءوا للقبض على المسيح ... وشك رئيس الكهنة والكهنة في شخصية المأخوذ:

                    * إن من جاءوا للقبض على المسيح أنكروا وجهه وصوته، ولم يعرفوه حيث خرج إليهم
                    " وَقَالَ لَهُمْ: "مَنْ تَطْلُبُونَ؟" ... أَجَابُوهُ: "يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ". قَالَ لَهُمْ: "أَنَا هُوَ" ... فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ: "إِنِّي أَنَا هُوَ"، رَجَعُوا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَقَطُوا عَلَى الأَرْضِ (فأعاد عليهم السؤال) ... فَسَأَلَهُمْ أَيْضًا: "مَنْ تَطْلُبُونَ؟" فَقَالُوا: "يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ"." يوحنا 18/3 – 8 ... فهذا يدل على شكهم في شخصه ... والسؤال المثير للاستغراب: كيف سقطوا على الأرض بهذا الشكل وما تبع ذلك من هرج ومرج بالطبع -وأيضاً لماذا تكرار السؤال عن شخص المسيح ... والمسيح قد عاش بين أظهرهم فترة طويلة، وهو أشهر من علم ؟؟؟

                    * وعندما اقتيد المقبوض عليه وسيق للكهنة لم يتيقن رؤساء الكهنة من كونه هو المسيح ... حيث ظهر الشك جلياً في قول رئيس الكهنة له أثناء المحاكمة:
                    " فَأَجَابَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَقَالَ لَهُ: " أَسْتَحْلِفُكَ بِاللهِ الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ؟" ... قَالَ لَهُ يَسُوعُ: " أَنْتَ قُلْتَ! (وهي إجابة ليست قاطعة تصدر من فم نبي) ..." متى 26/62 – 64 ... وشك رئيس الكهنة في شخصية المأخوذ، هو أمر جِد مستغرب، إذ المسيح كان يجلس في الهيكل، ويتحدث مع الكهنة ورؤسائهم، والجميع يعرفونه معرفة جيدة ... بل ورأوه وهو يقلب موائد الصيارفة في الهيكل (انظر متى 21/12– 15& 23/46) ... وهل كل الجموع التي احتشدت لم تقنع رئيس الكهنة أن الذي أتوا به هو المسيح ؟؟؟ إن هذا النص صريح وقاطع في أن رئيس الكهنة وقع في شك كبير في شخصية الذي أمسكوا به ولا يدري ما إذا كان المسيح أم لا !! حتى لجأ إلى استحلافه بالله أمام هذا الحشد الكبير ... هذا وقد أجابه الشخص الممسوك به على هذا الاستحلاف أشد عجبا حيث قال: " أَنْتَ قُلْتَ " متى 26/62 – 64 ... يعني أنت الذي تقول إنني المسيح ولست أنا !!!

                    * وبالإضافة الى الشك في شخصية المقبوض عليه على النحو الذي ذكرناه ... إلا أنه يعظم من شأن هذا الشك ويجعله يقيناً بأن المقبوض عليه ليس هو المسيح ... الشك في شخصية المسيح أيضاً من جميع الحاضرين ... فقد ورد في
                    إنجيل لوقا:" وَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ اجْتَمَعَتْ مَشْيَخَةُ الشَّعْبِ: رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ، وَأَصْعَدُوهُ إِلَى مَجْمَعِهِمْ ... قَائِلِينَ: " إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمسِيحَ، فَقُلْ لَنَا!". فَقَالَ لَهُمْ: " إِنْ قُلْتُ لَكُمْ لاَ تُصَدِّقُونَ ... وَإِنْ سَأَلْتُ لاَ تُجِيبُونَنِي وَلاَ تُطْلِقُونَنِي(إن كان المقبوض عليه هو المسيح ... فلا ندرى لماذا يرغب في إطلاق سراحه وهو قد جاء ليصلب كما يؤمن بذلك النصارى) ... فَقَالَ الْجَمِيعُ: "أَفَأَنْتَ ابْنُ اللهِ؟" فَقَالَ لَهُمْ: " أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا هُوَ "(أي أنه لم يعترف بشجاعة الأنبياء أنه المسيح) ... فَقَالُوا: " مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شَهَادَةٍ ؟؟؟ لأَنَّنَا نَحْنُ سَمِعْنَا مِنْ فَمِهِ (علما ان فمه لم تخرج منه كلمة تدل على أنه المسيح وكما هو واضح بالنصوص) " لوقا 22/66-71 ... يا للعجب في وضح النهار مشيخة الشعب ورؤساء الكهنة والكتبة الذين يعرفون المسيح جيداً ... الكل مجتمعون ... ومع ذلك يشكون في شخصية هذا الذي أمسكوا به ويقولون: إن كنت أنت المسيح فقل لنا !!! الأمر الذي يبرهن على شكهم التام في شخصية المقبوض عليه ... واصرارهم على إقرار واعتراف الذي أمسكوا به والمشكوك في شخصه بالإفصاح عن شخصيته !!! وأيضاً لما سأل بيلاطس المقبوض عليه " قِائِلاً: " أَنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟ " فَأَجَابَهُ وَقَالَ: " أَنْتَ تَقُولُ " لوقا 23/3 ... أي أنه لم يعترف أنه المسيح ... إنه الشك الواضح الذي أشار إليه القرآن الكريم " وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ " النساء 157-158

                    * إن القارئ الذكي سيلاحظ أن الجميع كان منشغلاً بالتحقق من شخصية المقبوض عليه حتى في محاكمته ... ونلحظ أيضاً أن إجابة المقبوض عليه كانت: " أنت قلت " ... وقال لبيلاطس: " أنت تقول " ... بمعنى أن لو كان المقبوض عليه هو المسيح لاعترف بشجاعة الأنبياء أنه المسيح ... لكن المقبوض عليه قال لهم: هذا ما تقولونه أنتم ... ولا يفسر هذه الإجابات الغريبة، بل وتلك الأسئلة الغريبة من أناس كانوا يرون المسيح في كل يوم، لا يفسره إلا أن نقول بأن المقبوض عليه هو غير المسيح، وإن أشبهه، وهذا الشبه حير رؤساء الكهنة في حقيقة المأخوذ، فحاولوا استجلاء الحقيقة بسؤال المأخوذ ... فكان رده بكلمات لا تثبت إطلاقاً أنه المسيح الذى بداخله الله رب العالمين ... والذى جاء ليصلب ويموت برغبته فداء للبشر كعقيدة النصارى !!! والشك في شخصية المصلوب هذا من قبل اليهود ... هو الذي ذكره القرآن ... " وَقَوْلِهِمْ (أي اليهود) إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ... وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ... وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ... مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ... وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ... بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ... وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا " النساء 157-158

                    *
                    وهنا قد يتساءل البعض، لماذا شك الجند ورئيس الكهنة والكهنة في شخصية المأخوذ ؟؟؟ وفي الإجابة نقول: لقد كانوا يعهدون في المسيح بداية ... معالم ظاهرية في شكله وصورته وصوته بالطبع ... وأيضاً معالم معنوية، في كلامه، وذكائه، وشجاعته، وعلمه ... وهم اليوم لا يرون شيئاً إطلاقاً من ذلك في الشخص الماثل أمامهم.
                    ولأجل هذه المعالم المفقودة في الشخص المأخوذ ... احتقر "هيردوس" المقبوض عليه ... لأنه كان يتوقع أن يرى المسيح العظيم الذي طالما سمع عنه:
                    " وَأَمَّا هِيرُودُسُ فَلَمَّا رَأَى يَسُوعَ فَرِحَ جِدًّا، لأَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ مِنْ زَمَانٍ طَوِيل أَنْ يَرَاهُ، لِسَمَاعِهِ عَنْهُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً، وَتَرَجَّى أَنْ يَرَي آيَةً تُصْنَعُ مِنْهُ ... وَسَأَلَهُ بِكَلاَمٍ كَثِيرٍ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ ... وَوَقَفَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ بِاشْتِدَادٍ ... فَاحْتَقَرَهُ هِيرُودُسُ مَعَ عَسْكَرِهِ وَاسْتَهْزَأَ بِهِ ... وَأَلْبَسَهُ لِبَاسًا لاَمِعًا، وَرَدَّهُ إِلَى بِيلاَطُسَ. " لوقا 23/8-11 ... لقد رآه هيرودس دون الرجل العظيم الذي كان يسمع عنه ... بل لم يجد لديه أياً من معالم العظمة التي كان يسمع عنها ... فاحتقره !!!

                    6- بماذا أخبر المقبوض عليه اليهود عن المسيح ؟؟؟


                    - استحلف رئيس الكهنة المقبوض عليه بين أيديهم إن كان هو المسيح ... " فَأَجَابَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَقَالَ لَهُ: "أَسْتَحْلِفُكَ بِاللهِ الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ؟"متى 26/63 ... فكان رد المقبوض عليه " أَنْتَ قُلْتَ ... وَأَيْضًا أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ " متى 26/64 ... بمعنى أنتم الذين تدعون إنني المسيح ولست انا ... أما أنا فأقول لكم من الآن (أي في نفس هذه اللحظة التي أحدثكم فيها) يكون ابن الإنسان (وهو أحد ألقاب المسيح في الكتاب المقدس) جالسا عن يمين قوة الله !!! فهذا النص يدل على أن المقبوض عليه في هذه اللحظة ليس هو المسيح بالطبع ... حيث أن المسيح في هذه اللحظة كان جالسا عن يمين قوة الله بموجب هذا النص ... هذا ولو كان المقبوض عليه هو المسيح لأعلن عن نفسه بكل صراحة ووضوح وشجاعة ... فهو الذي جاء ليُصلب برغبته وإرادته ويكون ذبيحة وكفارة وفداء للبشرية عن خطيئة آدم في الجنة ؟؟؟ وإذا لم يفصح المسيح للبشرية كلها بكل وضوح عن نفسه في آخر مشهد له على الأرض وعن حقيقته وانه هو الله المتجسد الذي جاء ليُصلب ليكون ذبيحة تغفر للبشر خطيئة آدم في الجنة ... فمتى يفصح إذن ؟؟؟

                    7- الشك الواضح في شخصية حامل الصليب ... هل هو المسيح نفسه ... أم سمعان القيرواني ؟؟؟


                    - عندما صدر حكم بيلاطس بصلب المسيح، وخرج به اليهود لتنفيذ الحكم، وفيما هم خارجون لقيهم رجل يقال له سمعان القيرواني ... فجعلوه يحمل صليب المسيح ... يقول مرقص: " فَسَخَّرُوا رَجُلاً مُجْتَازًا كَانَ آتِيًا مِنَ الْحَقْلِ، وَهُوَ سِمْعَانُ الْقَيْرَوَانِيُّ ... لِيَحْمِلَ صَلِيبَهُ " مرقص 15/20-22

                    *
                    ويذكر كل من إنجيل متى وإنجيل لوقا ... أن الذي حمل الصليب نيابة عن المسيح كان سمعان القيرواني أيضا ... ففي إنجيل متى ورد " وَفِيمَا هُمْ خَارِجُونَ وَجَدُوا إِنْسَانًا قَيْرَوَانِيًّا اسْمُهُ سِمْعَانُ، فَسَخَّرُوهُ لِيَحْمِلَ صَلِيبَهُ " متى 27/32 ...أما في إنجيل لوقا فقد ورد " وَلَمَّا مَضَوْا بِهِ أَمْسَكُوا سِمْعَانَ، رَجُلاً قَيْرَوَانِيًّا كَانَ آتِيًا مِنَ الْحَقْلِ، وَوَضَعُوا عَلَيْهِ الصَّلِيبَ لِيَحْمِلَهُ خَلْفَ يَسُوعَ " لوقا 23/26

                    * لكن يوحنا يخالف الإنجيليين الثلاثة المذكورين ... فيجعل المسيح بمفرده حاملاً لصليبه من البداية للنهاية بدلاً من سمعان، يقول يوحنا:
                    " فَخَرَجَ وَهُوَ حَامِلٌ صَلِيبَهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ «مَوْضِعُ الْجُمْجُمَةِ» ... وَيُقَالُ لَهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ «جُلْجُثَةُ» ... حَيْثُ صَلَبُوهُ "يوحنا 19/17-18 ... هذا ولم يذكر يوحنا شيئاً عن سمعان القيرواني، فمن الذي حمل الصليب ... سمعان أم المسيح عليه السلام ؟؟؟

                    8- الشك في توقيت ساعة الصلب !!!

                    ورد في إنجيل مرقص 15/25 " وَكَانَتِ السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ فَصَلَبُوهُ " ... بينما يقول إنجيل يوحنا 19/14-18:

                    14 وَكَانَ اسْتِعْدَادُ الْفِصْحِ، وَنَحْوُ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ ... فَقَالَ (أي بِيلاَطُسُ) لِلْيَهُودِ: «هُوَ ذَا (أي المسيح) مَلِكُكُمْ!».
                    15فَصَرَخُوا: «خُذْهُ! خُذْهُ! اصْلِبْهُ!» قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «أَأَصْلِبُ مَلِكَكُمْ؟» أَجَابَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ: «لَيْسَ لَنَا مَلِكٌ إِلاَّ قَيْصَرَ!».
                    16
                    فَحِينَئِذٍ أَسْلَمَهُ إِلَيْهِمْ لِيُصْلَبَ ... فَأَخَذُوا يَسُوعَ وَمَضَوْا بِهِ
                    17فَخَرَجَ وَهُوَ حَامِلٌ صَلِيبَهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ «مَوْضِعُ الْجُمْجُمَةِ» وَيُقَالُ لَهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ «جُلْجُثَةُ»،
                    18حَيْثُ صَلَبُوهُ، وَصَلَبُوا اثْنَيْنِ آخَرَيْنِ مَعَهُ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَا، وَيَسُوعُ فِي الْوَسْطِ.

                    * إذن فحسب رواية انجيل مرقص فقد تم صلب المسيح في الساعة الثالثة ... بينما حسب رواية انجيل يوحنا كان المسيح في الساعة السادسة لا يزال يحاكم !!! ليس هذا فقط ولكن إذا تمشينا مع رواية يوحنا فقد احتاج المسيح ليصلب الى ثلاث ساعات أخرى على الأقل تبدأ بعد صدور امر بيلاطس بالصلب في الساعة السادسة {وهي مدة الجلد / الإهانات / استهزاء العابرين / اعتراض المجتازين طوال مسافة سيره من موقع جلده وحتى مكان الصلب / اقتسام الجند لثيابه / عملية الصلب نفسها والتثبيت على الصليب ورفعه ... الخ} وبالتالي يصبح توقيت صلبه في الساعة التاسعة على الأقل حسب رواية يوحنا.


                    * ولما كان أياً من مرقص أو يوحنا لم يشاهد عملية الصلب بنفسه ... ولكن كان مصدر الهام كتابة الأناجيل لهما واحد ... وهو الروح القدس (كما يؤمن بذلك النصارى) ...
                    اذن فالمفروض أن يتطابق توقيت لحظة الصلب حسب رواية مرقص (أي في الثالثة) مع توقيت لحظة الصلب حسب رواية يوحنا (أي في التاسعة على الاقل) !!! لأنه لا يعقل أن يغفل الروح القدس أن يوحى لكتبة الأناجيل بنفس ساعة الصلب ... وذلك حسب التوقيت المحلى للمكان الذي وقع فيه هذا الحدث البالغ الأهمية ... ودون أي فرق في التوقيت بالطبع ... حيث أن فروق التوقيت لم تعرفها البشرية الا حديثاً بناء على خطوط الطول للكرة الأرضية ... اذن فهذا التناقض في توقيت لحظة الصلب ... يبرهن على أن تلك الاناجيل من كتابة بشر وليس عن طريق الالهام بالروح القدس الذي لو كان فإنه من المنطقي أن يوحى ليوحنا نفس التوقيت الذي اوحاه لمرقص من قبله !!!

                    * ولو ذهبنا الى تفسير القس انطونيوس فكرى لذلك سنجده يقول: كان اليهود يقسمون الليل إلى 4ساعات كبيرة ... ويقسمون النهار إلى 4 ساعات كبيرة (الساعة الكبيرة = 3 ساعات بتوقيتنا) ... وتبدأ ساعات النهار عند شروق الشمس ولمدة 3 ساعات بحسب ساعاتنا ... وتسمى الساعة الأولى ... هذا ولم تكن هناك ساعات في يدهم لتحديد الزمن، بل بالتقريب ... وربما يطلقون على نهاية الساعة الثالثة أنها الساعة السادسة وعلى بداية السادسة أنها الثالثة ... فالتدقيق في الساعات لم يكن مهمًا في ذلك الوقت ... فإن قال مرقص أن الصلب قد حدث في الساعة الثالثة فهو يقصد نهايتها ... وإذا قال يوحنا أن الصلب حدث في الساعة السادسة فهو يقصد بدايتها ... وكلاهما يصح التعبير عنه بطريقتهم كما حدث " انتهى ...
                    ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ... اين وحي الروح القدس الدقيق والمتطابق لكتبة الأناجيل والذي لا يعتمد في وحيه لهما على تحديد الساعة بالنظر في الساعة التي في يده ؟؟؟

                    * لقد قسّمَ السيد المسيح النهار الى (12) ساعة
                    " أَجَابَ يَسُوعُ: " أَلَيْسَتْ سَاعَاتُ النَّهَارِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ؟ " يوحنا 11/9 ... وقد أكد القس انطونيوس فكرى ذلك فيما ذكره في تفسيره أعلاه ... لذلك وجدناه يقول: كان اليهود يقسّمون الليل إلى 4ساعات كبيرة ... ويقسّمون النهار إلى 4 ساعات كبيرة (الساعة الكبيرة = 3 ساعات بتوقيتنا) ... انتهى ... والساعة الثالثة تقع بالطبع في الربع الأول من ساعات النهار ... بينما تقع الساعة التاسعة في نهاية الربع الثالث للنهار !!! ولذلك فهناك فارق كبير بين وقوع حدث في الساعة الثالثة من وقوعه في الساعة التاسعة ... وهو أمر يمكن لأي بشر أن يدركه بسهولة ... فما بالنا من إدراك الروح القدس لذلك !!!

                    شروق الشمس============================================================ ============ غروب الشمس
                    I ----- الربع الأول وبه الساعة الثالثة -----I---- الربع الثاني وبه الساعة السادسة ----I----- الربع الثالث وبه الساعة التاسعة ---- I---- الربع الرابع ------I


                    9- الشك في موقف المصلوبين من جارهما على الصليب ... ؟؟؟


                    - تتحدث الأناجيل عن تعليق المسيح على الصليب، وأنه صُلِبَ بين لصين أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، ويذكر متى ومرقص أن اللصين سَخِروا من المسيح، يقول متى:
                    " وَبِذلِكَ أَيْضًا كَانَ اللِّصَّانِ اللَّذَانِ صُلِبَا مَعَهُ يُعَيِّرَانِهِ " متى 27/44 ... ويقول مرقص: " وَاللَّذَانِ صُلِبَا مَعَهُ كَانَا يُعَيِّرَانِهِ " مرقص 15/ 32

                    - بينما من العجيب أن لوقا ذكر خلاف ذلك ... لأنه قال ان أحد اللصوص فقط هو الذي سَخِرَ من المسيح ... فنهره اللص الآخر، ولم يوافقه في استهزائه وسخريته بالمسيح ... يقول لوقا ...
                    " وَكَانَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُذْنِبَيْنِ الْمُعَلَّقَيْنِ يُجَدِّفُ عَلَيْهِ قَائِلاً: " إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ، فَخَلِّصْ نَفْسَكَ وَإِيَّانَا ... فَأجَابَ الآخَرُ وَانْتَهَرَهُ قَائِلاً: " أَوَلاَ أَنْتَ تَخَافُ اللهَ، إِذْ أَنْتَ تَحْتَ هذَا الْحُكْمِ بِعَيْنِهِ؟ ... أَمَّا نَحْنُ فَبِعَدْل، لأَنَّنَا نَنَالُ اسْتِحْقَاقَ مَا فَعَلْنَا، وَأَمَّا هذَا فَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ" ... ثُمَّ قَالَ لِيَسُوعَ: " اذْكُرْنِي يَارَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ " ... فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:" الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ". لوقا 23/39-43

                    10- الشك في آخر ما قاله المصلوب قبل موته ؟؟؟

                    - تذكر الأناجيل اللحظات الأخيرة في حياة المسيح على الصليب ... ولكنها تختلف في وصف المسيح حينذاك ... فيصور متى ومرقص حاله حال اليائس القانط ينادي ويولول ويصرخ:
                    " إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي " (متى 27/46 – 50، ومرقص 15/34 -37) ... ثم يُسلم الروح ... وهذه العبارة تؤكد أن هذا المصلوب قد تركه إلهه فأطلق صرخة اليأس على الصليب ... الأمر الذي يبرهن على إنما هو شخص آخر غير المسيح الذي لا يليق بأن تصدر عنه مثل تلك العبارة (التي تتضمن اللوم والعتاب من نبي لله رب العالمين) ... لاسيما أن الله سبحانه وتعالى متجسد في داخله ... كما يعتقد النصارى ذلك !!! وأيضاً لأن المسيح سبق وأن قال لتلاميذه بكل ثقة ويقين: " وَأَنَا لَسْتُ وَحْدِي لأَنَّ الآبَ مَعِي "يوحنا 16/32 ... وقال أيضاً: " وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي، وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي، لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ " يوحنا 8/ 29 ...وما من شك في أن هذا يبرهن على أن المصلوب شخص ضعيف غلبه أعداؤه ... وتركه إلهه للموت ليقهره ويسود عليه ... بعد أن تجرع كأسه المريرة حتى النهاية !!!

                    - أما لوقا فيرى أن هذه النهاية لا تليق بالمسيح، فيصوره بحال القوي الراضي بقضاء الله حيث قال:
                    " يَا أَبَتَاهُ، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي». وَلَمَّا قَالَ هذَا أَسْلَمَ الرُّوحَ " لوقا 23/46

                    - ويتجنب يوحنا وصف مشاعر المسيح على الصليب دفعاً للحرج، لكنه يسجل مقالة أخرى ينسبها إلى المسيح ويجعلها آخر كلماته على الصليب ... فيقول:
                    " فَلَمَّا أَخَذَ يَسُوعُ الْخَلَّ قَالَ: «قَدْ أُكْمِلَ» ... وَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ. " يوحنا 19/30 ...فأي الكلمات كانت آخر كلام المسيح، وأي الحالين كان حاله على الصليب ؟؟؟

                    - هذا ولقد أظهرت الأناجيل المسيح على الصليب غاية في الضعف والذل والهوان ... يستجديهم الماء حيث قَالَ:
                    " أَنَا عَطْشَانُ " يوحنا 19/28 ... وهو يرى شماتتهم، ثم يُسمعهم صراخه ... ولا يتطابق هذا تماماً مع ما عُرف عن شخصية المسيح القوية، والتي تحدى فيها اليهود حين دخل الهيكل فطرد الصيارفة" وَجَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ ... وَلَمَّا دَخَلَ يَسُوعُ الْهَيْكَلَ ابْتَدَأَ يُخْرِجُ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ ... وَقَلَّبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ ... وَلَمْ يَدَعْ أَحَدًا يَجْتَازُ الْهَيْكَلَ بِمَتَاعٍ " مرقص 11/15 ... ويتعارض ذلك أيضاً مع المسيح الذى صام أربعين يوماً قبلُ ذاك من غير أن يشكو جوعاً أو عطشاً " فَبَعْدَ مَا صَامَ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، جَاعَ أَخِيرًا " متى 4/2 ... فمن هو الشخص الذى كان معلقاً على الصليب والذى كان يعانى كل هذا الخوف والاضطراب والجزع والخوار ؟؟؟

                    - ثم هل يعقل أن يكون الشخص الذليل المعلق على الصليب هو المسيح الذي يدّعون أنه الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما !!! بل وكيف يصدر هذا الخور والجزع والاضطراب منه ... ثم اليس هو القائل لتلاميذه:
                    " لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ ... سَمِعْتُمْ أَنِّي قُلْتُ لَكُمْ: أَنَا أَذْهَبُ ثُمَّ آتِي إِلَيْكُمْ ... لَوْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي لَكُنْتُمْ تَفْرَحُونَ لأَنِّي قُلْتُ أَمْضِي إِلَى الآبِ، لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي. " يوحنا 14/27 -28


                    والله تعالى أعلم وأعظم
                    يتبع بإذن الله وفضله بالجزء الرابع من الرد على السؤال رقم 22






                    التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام; الساعة 11-06-2022, 21:48.
                    أول كتاباتى
                    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                    https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                    تعليق

                    يعمل...
                    X