إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرد على توهم لانتقادات للقرآن الكريم بعنوان أسئله لاهوتيه 2

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الرد على توهم لانتقادات للقرآن الكريم بعنوان أسئله لاهوتيه 2



    الرد على السؤال رقم 6: جاء في سورة الإسراء 111 ... " وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا " ... وجاء في سورة الأنعام 78 " فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ " ... ثم قال الناقد أن التكبير من أصل جاهلي ... فقد كان عرب الجاهلية يكبّرون الله في بعض الأحوال قائلين الله أكبر ... بناء على اعتقادهم بوجود إلهٍ في السماء ... أو الله بين كل الآلهة هو إلهها وربها ... والآلهة الأخرى أعوانه وعماله في أرضه ... من ذلك ما جاء في كتاب بلوغ الأرب في أحوال العرب ... قال قائل في اقتراع عبد المطلب الهاشمي على ابنه عبد الله والإبل التي كان قد نذر أن يقربها ضحيةً لله ... ثم أشار قومه عليه بافتداء ابنه بمائة من الإبل ... وأن الذي تقع القرعة عليه يذبح لله ... ففعلوا ... فلما خرجت القرعة على الإبل ونجا عبد الله ... صاح: الله أكبر، وكبّرت قريش مع عبد الله (السيرة الحلبية ج 1).

    بداية يجب أن نقف على تفسير الآيات التي استدل بها الناقد ... ثم نترك بعد ذلك الحكم للقارئ الذكي ليقرر ما إذا كان يرى انه ثمة علاقة يمكن ان تربطها مع ما ادعاه سيادته بأن العرب كانوا في الجاهلية يقولون الله أكبر !!!


    " وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا "الإسراء 111 ... أي وقل أيها الرسول: الحمد لله الذي له الكمال والثناء، الذي تنزَّه عن الولد والشريك في ألوهيته، ولا يكون له سبحانه وليٌّ مِن خلقه فهو الغني القوي، وهم الفقراء المحتاجون إليه، وعظِّمه تعظيمًا تامًا بالثناء عليه وعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين كله له. التفسير الميسر


    " فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ ... فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ " الأنعام 76-78 ... فما تفسير ذلك ؟؟؟ أي فلما رأى (ابراهيم) الشمس طالعة قال لقومه: هذا ربي ... هذا أكبر من الكوكب والقمر ... فلما غابت، قال لقومه: إني بريء مما تشركون من عبادة الأوثان والنجوم والأصنام التي تعبدونها من دون الله تعالى. التفسير الميسر


    وإذا كان الناقد يقول: إن العرب في الجاهلية كانوا يعتقدون بوجودِ آلهةٍ أخرى مع اللهِ ... فهذا صَحيح ومعروفٌ عنهم، وقد ذَكَرَهُ القرآنُ في آياتٍ عديدة، وأَبْطَلَه وفَنَّدَه، وعَرَضَ الأَدلةَ العديدةَ على أَنَّ اللهَ هو الإِلهُ وَحْدَه، لا شريكَ له ... اسمع لما قاله تعالى في هذا الشأن ... " أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ... وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ... إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ... إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ " الزمر 3 ... أي والذين أشركوا مع الله غيره واتخذوا من دونه أولياء ... قالوا: ما نعبد تلك الآلهة مع الله إلا لتشفع لنا عند الله ... وتقربنا عنده منزلة ... فكفروا بذلك؛ لأن العبادة والشفاعة لله وحده، إن الله يفصل بين المؤمنين المخلصين والمشركين مع الله غيره يوم القيامة فيما يختلفون فيه من عبادتهم، فيجازي كلا بما يستحق ... إن الله لا يوفق للهداية إلى الصراط المستقيم من هو مفترٍ على الله، كَفَّار بآياته وحججه ... التفسير الميسر

    أَمّا زعْمُه أَنَّ العربَ الجاهليّين كانوا يُكَبّرونَ اللهَ في بعضِ أَحوالِهم فهذا باطل ... وزَعْمُه أَنَّ عبدَ الله كَبَّرَ اللهَ لما نَجا من الذَّبْحِ باطل أيضاً ... لأنه يَعتمدُ على بعضِ الأَخبارِ والرواياتِ غير الثابتة، فمعلومٌ أَنه ليس كُلُّ قولٍ أَو خبرٍ في كتبِ المؤَرّخين أَو المحَدِّثين معتمداً، ولا بُدَّ من تخريجِ تلك الأَقوالِ والأَخبار، واعتمادِ ما صَحَّ منها !!!

    وحتى لو فرضنا جدلا أن عَرَبُ الجاهليةِ كانوا يُكَبِّرونَ اللهَ في بعضِ الأَحوالِ قائلين: اللهُ أَكبر ... اعتقاداً منهم بوجودِ إِلهٍ في السماء ... وأن اللهُ بينَ كُلِّ هذه الآلهةِ الصغار هو إِلهُها ورَبُّها الأكبر ... والآلهةُ الأُخرى أَعوانُه وعُمّالُه في أَرضِه ... فإن المسلمين إذا استخدموا أيضاً نفس الألفاظ وقالوا " الله أكبر " ... فهم بالطبع لا يؤمنون تماماً بتلك الخزعبلات التي كان العرب في الجاهلية يؤمنون بها عن حقيقة الله سبحانه وتعالى وتعدد الآلهة لأن ذلك شرك بالله بالطبع ... ولقد كان ذلك من أسباب محاربة الاسلام للجاهلية بكل مفاسدها ... ورفض مداهنة أهلها ... ورفض معتقداتها الفاسدة ... ولم يسمح الاسلام لأي تشريع من تشريعاتها الباطلة أن يفسد التشريع الإسلامي ... وعليه فلا يمكن، بل يستحيل أن يأخذ من الجاهلية أي شيء ويضعه ضمن تشريعاته للاختلاف الشديد بينهما ... وما كانت حرب الجاهلية للإسلام والصراع الطويل الذي دار بينهما إلا لأن الإسلام خالفها، ونقض عراها، وأبطل تشريعاتها الفاسدة، وحول الحاكمية فيها من البشر إلى رب البشر...

    وللتدليل على اختلاف مفهوم ومقصود نفس الألفاظ في المعتقدات المختلفة ... فمثلاً عندما يشكر النصارى الله ... " شُكْرًا ِللهِ عَلَى عَطِيَّتِهِ الَّتِي لاَ يُعَبَّرُ عَنْهَا " كورنثوس2-9/ 15 ... فلمن يوجه هذا الشكر ؟؟؟ إنهم يشكرون بذلك الآب ... ويشكرون في الوقت نفسه السيد المسيح الابن ... بالإضافة أنهم ويشكرون الروح القدس أيضاً ... حيث أن هؤلاء الثلاثة هم أعضاء الشركة الثلاثية المساهمة المكونة للإله في معتقد النصارى ... وكلمة الشكر نفسها لله تصدر من المسلمين أيضاً ... " أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ... وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ " لقمان 12 ... ولكن الشكر هنا موجه لله الأحد في ذاته (أي غير المتجزئ وغير المتبعض) ... " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " الإخلاص 1 ... فكلمة والفاظ الشكر لله وإن كانت واحدة ... ولكن شتان ... ثم شتان ... ثم شتان للكيان الذى يوجه اليه هذا الشكر في كل معتقد ...

    وعبارة " الله أكبر " في مفهوم المسلمين ... معناها أن الله سبحانه وتعالى وحده أكبر من كل شيء في هذا الوجود، وأعظم وأجل وأعز وأعلى من كل ما يخطر بالبال أو يتصوره الخيال ... إِنَّ عبارة " اللهُ أَكبر " ... هي عنوانُ التوحيد، بجانبِ الكلمةِ الطيبة: " لا إِله إِلّا الله "، ولذلك جعَلها الإِسلامُ عنوانَ الدخولِ في الصلاة، والانتقال فيها، وفي العيدَيْن وغيرهما.

    وجملة " الله أكبر " ... مركبة من كلمتين: من اسم الجلالة " الله " وهذه الكلمة اسم علم على الذات العلية كما هو معروف بالبديهة وبالفطرة. قال العلماء: "الله" علم على الذات العلية الواجبة الوجود المستحقة لجميع المحامد ... وكلمة "أكبر" بصيغة أفعل التفضيل معناها أجل وأعظم، فقد كان صلى الله عليه وسلم يقول: " سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة " ... المحدث: الألباني | المصدر: مختصر الشمائل | الصفحة أو الرقم: 267

    مما تقدم فإن محاولة إلصاق بعض شرائع الإسلام ببعض مبادئ الجاهلية هي محاولة جد كاذبة ... بل وافتراء شنيع على حقيقة الإسلام ... لا يعتمد على دليل ... بل على فكرة شوهاء وهي أن مجرد التشابه (إن كان) بين بعض ما كان عليه عرب الجاهلية وبين بعض ما قرره الإسلام قاض بأن الجاهلية هي مصدر الإسلام ...



    والله أعلم وأعظم
    يتبع بإذن الله وفضله


    التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام; الساعة 18-11-2019, 15:54.
    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

  • #2


    الرد على السؤال رقم 7:
    جاء في سورة الأحقاف 29 ...
    " وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ... قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ... يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ " وجاء في سورة الجن 1-6 ... " قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا ... يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ... وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا ... وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا ... وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ... وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا "

    وقال الناقد: ويعلّمنا الكتاب المقدس بوجود ملائكة وشياطين ... ويعلّم بوجود الجن الذين ما هم إلا أرواح شيطانية ... ولكن يقول المسلمون إنهم جنس عاقل بين الإنس والشياطين ... وإنهم لما سمعوا القرآن آمنوا به وبالله وبشروا الجن الآخرين ... وقالوا إن القرآن جاء من بعد موسى.

    وسأل الناقد:
    أولاً: لماذا لم يُسمِع اللهُ الجنَّ رسالة موسى وعيسى ... ولماذا خصَّ الجن بالقرآن وحده ؟؟؟
    ثانياً: لماذا يقول الجن إن القرآن جاء من بعد موسى، ولم يقل من بعد الزبور والإنجيل، مع أن الإنجيل أقرب إليهم من عهد موسى ؟؟؟
    ثالثاً: كيف يتصوَّر صاحب القرآن أن الجن، وهم أرواحٌ، يتزوّجون ويتناسلون مع أنهم يقولون إن إبليس من الجن ؟؟؟


    بداية وكما لا يخفى على القارئ الكريم ... أن ما جاء في القرآن الكريم عن الغيب هو المعبر عن الحقيقة؛ لأنه الكتاب الذي لم تمتد إليه يد البشر بالتحريف أو التغيير، ولم يدخل فيه ما ليس منه ... قال سبحانه وتعالى: " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " الحجر 9 ... وبلاغة القرآن الكريم وفصاحته وما حوى من أوجه أخرى من وجوه الإعجاز دليل على ذلك ... بل والأشد من ذلك هذا التحدي المعجز للإنس والجن معاً على عدم قدرتهم عن الإتيان بمثل هذا الكتاب ... وذلك منذ نزوله وحتى قيام الساعة ... حيث لم ولن يقدر أحداً منهم على تنفيذ ما طُلِبَ في هذا التحدي ... قال سبحانه وتعالى: " قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا " الاسراء 88

    وعلى هذا فإن أي تعارض بين ما ورد في القرآن الكريم وما ورد في الكتاب المقدس فيما يتعلق بالجن أو غيره ... لا بد أن يُحتكم فيه إلى ما أثبته القرآن الكريم الذي سلم من التحريف والتبديل ... وعلى هذا النحو يمكن تفسير التعارض الذي وجد في حديث القرآن الكريم والكتب الأخرى عن عالم الجن ... والذي ركز عليه مثيرو هذه الشبهة ... حيث لا يسعنا إلا أن نؤمن بما ورد في القرآن الكريم الذي سلم من التحريف والتبديل.
    لقد كانَ القرآنُ صريحاً في حديثِه عن الجِنّ، حيثُ ذَكَرَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ الجِنَّ قبلَ الإِنْس، وأَنَّه خَلَقَهم من مارِجِ من نار ... قال تعالى: " وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ... وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ " الحجر 26-27

    والمخلوقاتُ العاقلةُ في هذا الكونِ ثلاثةٌ هي: الملائكةُ والجِنُّ والإِنس ... وسُمَيَ الجِنُّ جِنّاً لأَنهم يَسْتَتِرون عن الإِنسِ ولا يَرونَهم ... قالَ تعالى عن إِبليسَ والجِنّ: " إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ " الأعراف 27
    والشياطينُ ليسوا جِنْساً مستقلّاً كالإِنْس والجِن، وإنما هم وَصفٌ يُطْلَقُ على الكافرين، سواء كانوا إِنساً أَو جِنّاً، فهناك شياطينُ الإِنس وهناك شياطينُ الجن ... قال تعالى: " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا " الانعام 112 ... وَوُصِفَ الكفارُ بأَنهم شياطينُ لأَنهم مُتَمَرِّدونَ بَعيدونَ عن رحمةِ الله ... وإبليسُ شيطان لأَنه أَولُ كافر، وهو من الجِنِّ بنَصِّ القرآن ... قالَ تعالى: " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ " الكهف 50 ... فهو جِنّيٌّ من حيثُ النَّسَب والجنس ... وهو شيطان من حيثُ الوصف.

    والجِنُّ مُكَلَّفون كالإِنس، لأَنهم عقلاءُ مثلُهم، ومنَحَهم اللهُ من وسائلِ العلمِ والمعرفةِ والقدرة والإرادةِ ما أَهَّلَهم للمسؤوليةِ والتكليف ... وهم يتفاوتون في الكفر والمعصية، كما يتفاوتون في الطاعة شأن كل مكلف ... " وَأَنَّا مِنَّا (أي من الجن) الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا " الجن 11 ... وقد بعثَ اللهُ رسلاً للجِنِّ كما بَعَثَ رُسُلاً للإِنسِ، والراجحُ أَنَّ رُسُلَ الجِنِّ من الجِن، لأَن اللهَ بعثَ كلَّ رسول بلسانِ قومِه، ليُبينَ لهم الدعوة، ويَفْهَموا عليه كلامَه ... قال تعالى: " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ " إبراهيم 4 ... ولذلك أَخبرَنا اللهُ أَنه بعثَ للجنِّ رُسُلاً من الجنِّ ... قال تعالى: " يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا " الانعام 130

    ولذلك لم يُبْعَثْ أَحَدٌ من الرسلِ السابقين المذكورين في القرآن إِلى الجن، ولم يُبْعَثْ رسولاً للناسِ كافَّة، وإِنما بُعِثَ كُلٌّ منهم إِلى قومِه خاصّة، يَنطبقُ هذا على نوحٍ وإِبراهيم، كما ينطبقُ على موسى وهارون، وعلى داودَ وسليمان، وعلى زكريا وعيسى صلى الله عليهم وسلم ... وخَصَّ الله أَفضلَ الخلقِ وأَشرفَهم محمداً صلى الله عليه وسلم بخاصيةٍ، دالَّةٍ على فضْلِه على باقي الأَنبياءِ والمرسلين، فبعَثَه للناسِ كُلِّهم، على اختلافِ الزمانِ والمكان، حتى قيام الساعة، ونَسَخَ برسالتِه جميعَ الرسالاتِ السابقة ... وَوَرَدَ هذا صريحاً في أكثرَ من آية، منها قولُه تعالى: " قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ... فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " الأعراف 158

    هذا ولم يبعث الله محمداً للإِنس كلّهم فقط، وإِنما بَعَثَه للإِنسِ والجِنِّ جَميعاً، وأَمَرَ الجن بأَنْ يُؤمنوا به كالإِنس، واستجابَ فريقٌ منهم وآمَنوا به، وصاروا مسلمين، والذين لم يَدْخُلوا في الإِسلامِ كافرون مخلَّدون في نار جهنم، ككفارِ الإِنس ... قال تعالى: " وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ... وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ... قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ... إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ " الأنعام 128

    ولذلك ساقَ اللهُ إِلى رسولِه نَفَراً من الجنّ، فسمعوا القرآنَ منه، وتأَثَّروا به، وأَعلنوا إِيمانَهم وإسلامَهم، قال تعالى: " وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ " الأحقاف 29 ... وقال تعالى: " قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ... يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ " الجن 1-2

    مما تقدم وبعد أن وضحنا حقيقة الجن والشياطين نأتي للرد المحدد على أسئلة السيد الناقد ...

    الرد على أولاً: لماذا لم يُسمِع اللهُ الجنَّ رسالة موسى وعيسى ... ولماذا خصَّ الجن بالقرآن وحده ؟؟؟
    إن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كما وضحنا هي رسالة عامة للإنس والجن، وهو مرسل إلى الجن والإنس ... ومن ثم فلا عجب إذا وجدنا القرآن الكريم يتحدث عن سماع الجن لآيات الذكر الحكيم ... هذا وقد سارع فريق من الجن إلى الإيمان عندما استمعوا الى القرآن الكريم ... وآمنت طائفة منهم به ...
    " قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا ... يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا " الجن 1-2 ... وأما عدم سماع الجن لرسالتي موسى وعيسى عليهما السلام ... فلأن رسالتيهما جاءتا لقومهما خاصة ولم تأت لجميع الخلائق ... هذا والجن لم يكونوا مكَلَّفين بالإِيمانِ بموسى وعيسى عليهما السلام ... ولا بالإِيمانِ بالكتبِ السابقةِ كالتوراةِ والإِنجيل ... لكنهم مأمورونَ بالإِيمانِ بالقرآنِ الكريم فقط.

    الرد على ثانياً: لماذا يقول الجن إن القرآن جاء من بعد موسى، ولم يقل من بعد الزبور والإنجيل، مع أن الإنجيل أقرب إليهم من عهد موسى ؟؟؟ إن حديث الجن عن التوراةِ النازلةِ على موسى عليه السلام لا غَرابةَ فيه، وهو الذي أَشارَ له قولُه تعالى: " قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ " الاحقاف 30 ... فرغْمَ أَنَّ الجنَّ لم يكونوا مكَلَّفين بالتوراةِ وبموسى عليه السلام ... إِلّا أَنهم كانوا يَعرفونَ أَنَّ اللهَ قد بعثَ موسى عليه السلام رسولاً، وأَنزلَ عليه التوراةَ، لأَنَّ الجنَّ يعلمونَ أَخبارَ الإِنسِ وأَحوالَهم، وأَخبرَهم رسلُهم من الجنِّ بهذه الأَخبارِ عن موسى والتوراة ... وفى ذلك يقول تفسير الطنطاوي: قال الألوسي: قوله : { أُنزِلَ مِن بَعْدِ موسى } ذكروه دون عيسى عليهما السلام لأن كتاب موسى متفق عليه عند أهل الكتابين (أي اليهود والنصارى) ... ولأن الكتاب المنزل عليه (أي على موسى) أجل الكتب قبل القرآن الكريم ... وقد كان عيسى مأمورا بمعظم ما فيه أو بكله ... انتهى التفسير ... وفى هذا نذّكر السيد الناقد بما ورد عنده في إنجيل متى5/17 ... " لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ ... مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. " ... ونذكره أيضاً بأن التوراة أعطت من الرب لموسى مباشرة حسب ما ورد في كتابه المقدس ... " ثُمَّ أَعْطَى (أي الله) مُوسَى عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَهُ فِي جَبَلِ سِينَاءَ ... لَوْحَيِ الشَّهَادَةِ: لَوْحَيْ حَجَرٍ مَكْتُوبَيْنِ بِإِصْبعِ اللهِ. " سفر الخروج 31/18 ... أما الأناجيل الأربعة التي بين أيدي النصارى حالياً فقد كتبت بعد مغادرة السيد المسيح لقومه بعشرات السنين ... وبمعرفة بشر ... ومنهم من لم يعاصر السيد المسيح مثل مرقص ولوقا !!! هذا فضلاً عن أن " بولس " الذي اشتمل العهد الجديد على رسائله لم يعاصر السيد المسيح أيضاً ...ثالثاً: الرد على كيف يتصوَّر صاحب القرآن أن الجن، وهم أرواحٌ، يتزوّجون ويتناسلون مع أنهم يقولون إن إبليس من الجن ؟؟؟

    مع تحفظنا على الأسلوب الغير لائق الذي طرح به الناقد سؤاله ... هداه الله ... فالجن ليست أرواحا فقط، بل لهم ذرية ... ولم يذكر القرآن أن الجن أرواح فقط ... ثم وما الذي يمنع من أن يكون هناك عالم من الغيب يتناسل، كما يتناسل الكائن الحي في عالم الشهادة !!! هذا والقرآن الكريم ينص على أن لإبليس ذرية ... قال سبحانه وتعالى: " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ... أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا " الكهف 50 ... فهذا يدل على أنهم يتناسلون من أجل الذرية ...

    أما تفاصيل ذلك التناسل وغيره من أمور عالم الغيب الخاصة بالجن ... فمن المفروض أن يكون الناقد عالم بها ... ولماذا ؟؟؟ لأن ابليس الذي هو من الجن قد اختلى في البرية وعاشر السيد المسيح حتى يجربه ويختبره ويمتحنه " أربعين يوماً يُجرَّب من إبليس " لوقا 4/1 !!! إذن فبالضرورة أن يكون السيد المسيح قد اطلع خلال فترة المعاشرة الطويلة هذه على كافة التفاصيل الوافية للسؤال الذي طرحه السيد الناقد بخصوص أكل وشرب وزواج وتناسل وحياة وممات من عاشره من الجن ... وبالضرورة لا بد أن يكون السيد المسيح تباعاً قد أخبر تلاميذه واتباعه بذلك ... ولهذا فنحن في شوق للاستماع لما سيقوله الناقد في هذا الصدد ... فربما نزداد علماً في هذا الموضوع الغيبي !!!


    ولكن على صعيد آخر فإننا نتعجب كل العجب كيف نسب كتبة الأناجيل للسيد المسيح عليه السلام أن ابليس قد جرّبه واختبره أربعين يوماً ... مع أن المسيح في مفهوم الناقد هو الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما !!! ... " ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِنَ الرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيسَ ... فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ (أي ابليس) وَقَالَ لَهُ (أي للسيد المسيح):" إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزًا. " متى 4/ 1


    ليس هذا فحسب لكننا لا ندرى ما سبب استخدام كتبة الاناجيل كلمات والفاظ تدل على مدى سيطرة ابليس الكاملة على السيد المسيح عليه السلام اثناء ما كان يختبره (كما ورد في النص أدناه ... متى 4 / 1-10) مثل: ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ ... وَأَوْقَفَهُ ابليس ... ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ ... ونحن نرى ان السيد المسيح عليه السلام كان معصوماً بالطبع من سيطرة ابليس أو الخضوع لتوجيهاته اطلاقاً !!!!!!!
    ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِنَ الرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيسَ ... فَبَعْدَ مَا صَامَ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، جَاعَ أَخِيرًا ... فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ: " إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزًا" ... فَأَجَابَ وَقَالَ:" مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ" ... ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى جَنَاحِ الْهَيْكَلِ، وَقَالَ لَهُ: " إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ، فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ " ... قَالَ لَهُ يَسُوعُ:" مَكْتُوبٌ أَيْضًا: لاَ تُجَرِّب الرَّبَّ إِلهَكَ " ... ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ إِلَى جَبَل عَال جِدًّا، وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَمَجْدَهَا، وَقَالَ لَهُ: "أُعْطِيكَ هذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي"... " حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ !!!


    واللــــــــــــه أعلم وأعظم
    يتبع بإذن الله وفضـــــــله



    التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام; الساعة 21-11-2019, 13:25.
    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

    تعليق


    • #3


      الرد على السؤال رقم
      8: جاء في سورة الإسراء 16 ...
      " وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا "
      والناقد يسأل: هل يريد الله إهلاك الناس ؟؟؟ وهل يأمر متنعّميها بالفسق لتحقّ العقوبة عليهم وعلى الفقراء بينهم ؟؟؟ وهل يناسب هذا عدل الله وقداسته وأمانته ؟؟؟ وكيف ينسب لله الجور والفسق والظلم ؟؟؟
      ويضيف الناقد فيقول: ويناقض القرآن قوله السابق بقوله:
      " وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ... إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ " البقرة 168-169 ... وقوله: " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " النحل 90 ... وقوله: " وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ... قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ " الأعراف 28
      بداية ... إن من يقرأ هذا السؤال بعين حيادية غير مشوبة بأي خلفية مغرضة تجاه الإسلام ... يستعجب ويستغرب كيف يُطرح مثل هذا السؤال أساساً !!! ... ولماذا ؟؟؟ لأنه لا يُعقل أن الخالق العادل يريد اهلاك أو ظلم من يخلقهم ... لأنه من المنطقي أن يكون المبدأ العام لعلاقة الخالق مع البشر الذين خلقهم هو ..." وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا "الكهف 49 ... " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ... وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ "فصلت 46


      وعن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فيما روى عن اللهِ تبارك وتعالى أنَّهُ قال:" يا عبادي! إني قد حرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي، وجعلتُه محرَّمًا بينكم فلا تظَالموا " ... الراوي: أبو ذر الغفاري | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الأدب المفرد| الصفحة أو الرقم: 377 ... أي: إني منعْتُ الظُّلمَ على نَفْسِي، أي: تَقدَّسْتُ عنه وتعالَيْتُ، فهو في حقِّي مستحيلٌ، وجعلْتُه بينَكم مُحَرَّمًا، أي: حكَمْتُ بِتَحريمِه فيما بينَكم فإذا عَلمتُم ذلك فلا تَظَّالَمُوا، أي: لا يَظلِمْ بعضُكم بعضًا ...


      والله لا يهلك بالطبع المتمسكون بالحق ... والملتزمون بالفضائل ... والعاملون على اصلاح أمرهم وأمر غيرهم ... " وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ " هود 117 ... ولكن ماذا لو فسد اهل القرى بعد أن أرسل الله لهم الرسل وبينوا لهم شرائعه فلم يؤمنوا ... " وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا " القصص 59 ... وقال تعالى أيضاً " رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا " النساء 165 ... بل وحذرهم ونصحهم: " وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ " البقرة 168-169 ... فالله تعالى نفسه يقرر انه ما كان ليعذب احداً او يهلك احداً إلا بعد ان يقيم عليه الحجة ... وذلك بأن يرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين ...


      فإذا ظل أهل القرى مستمرون على الظلم والاعتداء والضلال واستحكمت فيهم الذنوب ... بعد أن أقيمت الحجة عليهم بإرسال الرسل ... حينئذ فمن باب العدل الذي يتصف به الله سبحانه وتعالى ... ومن باب معاقبة المذنب والقصاص من الظالم ... استوجب هؤلاء إهلاك الله لهم بإرسال العذاب عليهم " وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ " القصص 59 ... إذن فإرادة الله لإهلاك الناس هي إرادة مشروطه ... والشرط هو ان يقع الناس في الذنوب بالرغم من تحذيرهم من الرسل اولاً ... هذا ولقد أكد القرءان الكريم أن الهلاك لا يقع إلا على اصحاب الذنوب ... حيث يقول الله تعالى " أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ ... وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ ... فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ " الانعام 6... فهل يوجد دليل بعد ذلك ان الهلاك لا يقع إلا على المذنبين !!!


      هذا وسيجد الناقد في كتابه عن موضوع اهلاك الله للبشر ... " وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ ... وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ ... فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ ... وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ ... فَقَالَ الرَّبُّ: «أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ ... الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ ... لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ» التكوين 6/ 5-8 ... فماذا حدث ؟؟؟ " فَمَحَا اللهُ كُلَّ قَائِمٍ كَانَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ: النَّاسَ ... وَالْبَهَائِمَ ... وَالدَّبَّابَاتِ ... وَطُيُورَ السَّمَاءِ ... فَانْمَحَتْ مِنَ الأَرْضِ. " التكوين 7/ 23 ... ثم ماذا بعد ذلك ؟؟؟ " فَتَنَسَّمَ الرَّبُّ رَائِحَةَ الرِّضَا " التكوين 8/21.


      وسيجد الناقد في كتابه أيضاً ... " فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ ... وَقَلَبَ تِلْكَ الْمُدُنَ ... وَكُلَّ الدَّائِرَةِ ... وَجَمِيعَ سُكَّانِ الْمُدُنِ ... وَنَبَاتِ الأَرْضِ ... وَحَدَثَ لَمَّا أَخْرَبَ اللهُ مُدُنَ الدَّائِرَةِ أَنَّ اللهَ ذَكَرَ إِبْرَاهِيمَ " التكوين 19/24-29


      هذا ومن البديهي أن الله ينهى عن الفحشاء ولا يأمر بالفحشاء أو الفسق أو الفجور بالطبع كما ادعى الناقد ... وهذا ما صرحت به آية 28 من سورة الأعراف التي استدل بها الناقد ... حيث ردت على أكاذيب الكافرين ... فعندما كانوا يفعلون الفاحشة كانوا يقولون: " وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا " الأعراف 28 ... فكذبهم الله بقوله: " إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ... أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ " الأعراف 28 ... ثم قال الله في الآية التي بعدها مباشرة " قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ " الأعراف 29 ... وأيضاً قال تعالى " وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ... إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ " البقرة 168-169

      ولقد حرّم الله الفحشاء والفسق بالقطع ... وبالتالي لا يعقل أن يأمر الله بذلك ... بل إن الله لا يأمر الا بالقسط والخير ... ولذلك قال تعالى" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون " النحل 90 ... وقال تعالى " فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ " التوبة 96

      أما الآية رقم 16 من سورة الإسراء ... فلا تدل على أن الله يأمر بالفحشاء أو الفسق اطلاقاً ... كما حاول الناقد أن يوهم القارئ السطحي بذلك ... ولا تتناقض أيضاً مع آيات سورة البقرة 168-169 ... أو النحل 90 ... أو سورة الأعراف 28 المشار إليهم من الناقد بالطبع ... وإنما تلتقي معهم في تقرير أمر الله بالخير والقسط ... ونهيه عن الشر والفحشاء والفسق ... وكيف ذلك ؟؟؟

      إن القارئ الذكي للآية رقم 16 بسورة الإسراء ... " وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا ... فَفَسَقُوا فِيهَا ... فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا " ... سيفطن للآتي:

      حرف الفاء الأول في كلمة " فَفَسَقُوا " هو حرف عَزَلَ كلمة " أَمَرْنَا " عن كلمة " َفسَقُوا " ... وأفاد هذا الحرف ترتيب الاحداث مع التعقيب ... وماذا أيضاً ؟؟؟

      كلمة" أَمَرْنَا " تدل على أمر صادر من الله سبحانه وتعالى ... ولكن لم يُذكر ولم يُحدد في منطوق الآية صراحة حقيقة أو تفصيل ما أمر الله به ... أي أن المأمور به محذوف.

      وكلمة" َفسَقُوا " هي فعل قام به المترفون عقب الامر الذي صدر لهم من الله ... والفسق في اللغة هو الخروج عن الطَّاعة (معجم مقاييس اللغة) ... ويؤكد ذلك أيضاً قوله تعالى " إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ " الكهف 50 ... أي لكن إبليس الذي كان من الجن خرج عن طاعة ربه. التفسير الميسر

      أي أن الله أمر المترفين بأمر ما ... ولكن هذا الأمر لم تصرح به الآية الكريمة ... فما كان منهم بعد صدور هذا الأمر ... إلا أنهم خرجوا عن طاعة الله ولم ينفذوا هذا الأمر.

      وإذا تمشينا جدلاً مع سؤال السيد الناقد ... هل الله يأمر بالفحشاء أو الفسوق أم ينهى عن الفحشاء ؟؟؟ وعرضنا هاذين الاحتمالين جدلاً أيضاً على الآية المذكورة رقم 16 بسورة الإسراء سنجد الآتي:

      الاحتمال الأول: أن الأمر الذي لم تصرح به الآية الكريمة كان أمراً بالفحشاء ... فهل نفذ المترفون هذا الأمر حينئذ حسب نص الآية ؟؟؟ الإجابة لا ... ولماذا ؟؟؟ لأن الآية تقول انهم " فسقوا " ... أي خرجوا عن طاعة وتنفيذ هذا الأمر وبالتالي لم يفعلوا الفحشاء وفعلوا عكسها ... أي فعلوا الخير ... إذن لا يستقيم ولا يعقل حينئذ أن يطبق عليهم العقوبة المذكورة في باقي نص الآية ... " فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا " ... اذن هذا الاحتمال يرفضه أي عاقل ...

      الاحتمال الثاني: أن الأمر الذي لم تصرح به الآية الكريمة كان أمراً بالخير ونهياً عن الفحشاء (شأنه في ذلك شأن كل ما يأمر به الله في آيات القرآن الكريم التي ذكرنا بعضاً منها بعاليه) ... فهل نفذ المترفون هذا الأمر حسب نص الآية ؟؟؟ الإجابة لا ... ولماذا ؟؟؟ لأن الآية تقول انهم " فسقوا "... أي خرجوا عن الطاعة وبالتالي لم ينفذوا ما اُمِروا به من الخير ... بل وفعلوا عكس ذلك أي فعلوا الفحشاء ... وبالتالي يستقيم ويعقل حينئذ أن يطبق عليهم العقوبة المذكورة في باقي نص الآية: " فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا " ... اذن هذا الاحتمال هو الذي يقبله ويقتنع به بالطبع أي عاقل ...


      ولو أراد الله سبحانه وتعالى كما ادعى المشكك أن يأمر بالفسق (حاشاه) ... لقالت الآية (أمرنا مترفيها أن يفسقوا فيها) مباشرة ... أو قال: (أمرنا مترفيها ليفسقوا فيها) ... وحينئذ يحق للمتشكك ان يجعل من ذلك شبهه ... ولكن الآية الكريمة جاءت بفاء العطف ... (فَفَسَقُوا) ... والفاء هي حرف عطف يفيد الترتيب والتعقيب ... وبالتالي يكون معنى الآية ان النتيجة التي ترتبت بعد أن أمرهم الله بالطاعة ... أن فسقوا ... أي خالفوا وعصوا امر الله سبحانه وتعالى في القرية فأفسدوا وظلموا وأذنبوا وضلوا ... فماذا حدث ؟؟؟ " فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا " ... وبهذا نسفت الشبهة من قواعدها ...


      إن القران المعجز قد يحذف بعض الكلمات من تعبيره قصداً ... حتى يفكر فيه المتدبرون ويقدّروا الكلام الذي يقتضيه السياق ... ولا يأخذوا الأمر على غير ذلك ... وهذا معنى لا يدركه المحجوب عن القرآن الكريم ... إن المأمور به هنا محذوف ولكنه معروف ببداهة لأي عاقل من طبيعة أوامر الآمر وهو الله سبحانه وتعالى ...

      إنه من المستحيل بالقطع ان يأمر الله المترفين او غيرهم بالفحشاء !!! وفضلاً عما ذكرناه من توضيح بعاليه فإن في قوله ... " أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا " كلام مقدر يقتضيه السياق والمعنى ... والتقدير: أمرنا مترفيها بما يأمر به الله من أمور الخير والطاعة ... " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون " النحل 90 ... فماذا كان رد فعل المترفين مع هذا الأمر ؟؟؟؟ رفضوا ذلك وعصوا امرنا وفسقوا ... أي خرجوا عن طاعة الله وفعلوا الفاحشة ... ولذلك حق عليهم القول والحكم والعذاب فأهلكناهم ودمرناهم ... وتَهدفُ الآيةُ إِلى أَنْ تُقَررَ قاعدةً ارتباطُ الترفِ بالتمردِ والعصيانِ والمخالفةِ والفسقِ ... وأن انتشارُ الفسادِ هو ثمرةٌ للترفِ والفسق ... وهذا كلّه طريقٌ للهلاكِ والعقابِ والتدمير ...


      إن موضوع تقدير المعنى المراد والمحذوف في قوله تعالى:" أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا ... فَفَسَقُوا فِيهَا " ... هو أمر مألوف في لغة العرب ويسمى الإيجاز بالحذف ... وهو الذي يستخدم بحذف كلمة او جمله أو أكثر مع تمام المعنى ... ويفطن اليه كل قارئ للعربية ... مثل قولهم: " أمرتُه فعصاني " ... أي: أمرته بالطاعة فعصى ... ولا يمكن أن يكون المعنى بالطبع أنى أمرته بالعصيان ... وكما لا يخفى على أي قارئ ذكي !!!


      فضلاً عما ذكرناه ... فإنه من البديهي انه لا يمكن ان يعاقب الله على ما أمر به ... فاذا كان الله (حاشاه) امر بالفاحشة (كما يحاول الناقد ان يوهم القارئ السطحي) فكيف يعاقب على ذلك ؟؟؟ ولكن العقاب يكون في حالة الفسوق (أي مخالفة أمر) خالق السماوات والأرض وما بينهما ...


      مما تقدم ... عرفنا لماذا صدر حكم الله على المترفين بالهلاك ... فإذا سار غير المترفون والفقراء والضعفاء على نفس نهج المترفين من الذنوب ... واتبعوهم على ضلالهم كما قال تعالى: " وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا " الأحزاب 67 ... وقوله تعالى : " وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا ... فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ "ابراهيم 21 ... أو أنه لما عصى الله بعض من اهل القرية ، وبغى ، وطغى ، لم ينههم الآخرون عن ذلك ... حينئذ فإن الهلاك سيعم الجميع ... كما قال تعالى :" وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ... وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ " الأنفال 25

      هذا وإننا ننصح الناقد أنه بدلا من ان ينظر الى عقيدة غيره التي لا يؤمن بها سيادته ... ويجهد نفسه في دراسة اللغة العربية التي لا يجيدها بفنونها وقواعدها وكما اتضح ... بل ويحاول أن ينسب لله سبحانه وتعالى أموراً لا تليق بجلاله على انها في عقيدة الآخر ... وذلك بهدف بناء وتشييد عقيدته هو على أنقاض عقيدة غيره ... كان عليه أن يركز وينظر لما في عقيدته هو ويبحث عن حقيقة موضوع الناسوت واللاهوت مثلاً !!!

      يقول النصارى عن السيد المسيح في القداس الإلهي في القسمة السريانية ... " انفصلت نفسه عن جسده (أي ناسوته) .... ولاهوته (أي طبيعته الإلهية) لم تنفصل قط عن نفسه ولا عن جسده ".... أو كما يقولون إن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين.

      ولكن هنا سؤالاً يطرح نفسه ... هل قال السيد المسيح صراحة أنه ناسوت ولاهوت ... وإذا كان قال ذلك فأين هو النص تحديداً في الكتاب المقدس الذي ورد على لسان السيد المسيح نفسه (وليس من استنتاج أتباعه) والذي أخبر فيه صراحة أنه جزء لاهوتى وجزء ناسوتى ؟؟؟ أي انه إله كامل وإنسان كامل في نفس الوقت ... لاسيما أن موضوع الناسوت واللاهوت هو ركيزة أساسية في النصرانية ...

      وإذا كان ناسوت السيد المسيح قد مكث تسعة أشهر يتكون وينمو في بطن أمه السيدة مريم حتى خرج منها ... ثم رضع هذا الناسوت من ثدييها حتى فطم ... كل هذا والناسوت لم يفارق اللاهوت لحظة واحدة ولا طرفة عين ... فهناك من يسأل وأين كان الناسوت (الذي لم يفارق اللاهوت لحظة واحدة ولا طرفة عين) قبل بدء انطلاقه للتكوين في بطن أمه.

      وإذا كان اللاهوت أزلي منذ البداية أي قبل خلق آدم ... والناسوت معه لم يفارقه لحظة واحدة ولا طرفة عين حسب عقيدة النصارى ... إذن فقد كان الناسوت قبل خلق آدم موجوداً ومعداً للفداء والموت على الصليب قبل خطيئة ادم واكله من شجرة معرفة الخير من الشر ... ويكون الله بذلك قد غضبَ من أكْلِ آدم من الشجرة قبل أنْ يأكل آدم من الشجرة ... وأنَّ آدم حينئذ كان مُساقًا إلى اﻷكل من الشجرة ... أي غير حر، بل مُجْبَر على اﻷكل ... وإلاَّ لو كان الأمر بخلاف ذلك فإنه يلزم أنَّ يكون آدم قد خلق قبل ناسوت الله ... او يكون قد أكَلَ من الشجرة قبل أنْ يأكُل من الشجرة، وهذا اجتماع للنقيضين ... أو يكون اللاهوت قد ظل وحيداً (أي مفارقاً للناسوت) الالاف السنين حتى حملت السيدة مريم بالناسوت ... فحينئذ اتحد اللاهوت بالناسوت !!!! كل هذه أسئلة (وغيرها مما يترتب عليها) تطرح نفسها وتطلب الرد عليها من السيد الناقد !!!



      واللـــه سبحانه أعلم وأعظم
      يتبع بإذن اللـــــه وفضله



      أول كتاباتى
      الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
      https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

      تعليق


      • #4


        الرد على السؤال رقم 9: جاء في سورة يونس 94 ..." فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ ... لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ " ... وجاء في سورة الأعراف 2 ..." كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ " ...
        وقال الناقد ان الإمام الرازي قال في تفسير سورة يونس 94 ... أن من الوجوه في تفسير نص " فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ... " هو أن الخطاب لمحمد ... وأن محمداً من البشر ... وأن حصول الخواطر المشوشة والأفكار المضطربة في قلبه من الجائزات ... وتلك الخواطر لا تندفع إلا بإيراد الدلائل وتقرير البيّنات ... فهو تعالى أنزل هذا النوع من التقريرات حتى أن بسببها تزول عن خاطره تلك الوساوس ... وقال البيضاوي في تفسير آية سورة الأعراف 2: " حَرَجٌ مِنْهُ ": أي شك فيه ... فإن الشك حرج الصدر وضيق القلب مخافة أن يكذب فيه ...
        وقال الناقد أنه واضح من هذا أن محمداً كان يشك في مصدر وحيه وإن كان كلامه من عند الله أي ليس بوحي ... حتى نصحه مصدر وحيه أن يسأل في ذلك اليهود والنصارى الذين يقرأون الكتاب من قبله ... فإن كان الرسول يشك في رسالته والمبلّغ يرتاب في صدق بلاغه ... فكيف يتوقع من سامعيه أن يصدقوه ؟؟؟
        واضاف الناقد انه في الوقت الذي كانت فيه الشكوك تساور محمداً في وحيه ... اعترف أن المرجع والمحك لأقواله هو الكتاب المقدس ... فجاء قوله:
        " فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ " ... وأكد القرآن أن التوراة التي بين يدي يهود عصره صحيحة سليمة فيها حكم الله ... والأَوْلى أن يرجعوا إليها لا أن يرجعوا إلى محمد فقال في سورة المائدة 43" وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ " ... وأوصى القرآن المسيحيين أن يلازموا أحكام إنجيلهم ... وحكم بالفسق على من لا يقيم أحكام الإنجيل فقال في سورة المائدة 47 " وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " ...

        حاول الناقد أن يوظف انتقاله بين التفسيرات المختلفة فيما يمكنه من تحقيق غرضه وهو الطعن في عقيدة غيره ... كما حاول أيضاً أن يوهم القارئ السطحي بعَدَمِ نبوةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وعلى سيطرةِ الوساوسِ عليه بشأنِ الوحي ... فرأيناه مرة يذهب الى تفسير الرازي للآية 94 من سورة يونس ... ثم رأيناه مرة أخرى يذهب لتفسير البيضاوي للآية 2 من سورة الاعراف ظناً منه أنه سيعثر على ركيزة يستند عليها لتحقيق ما يوافقُ هواه لترسيخ غرضه المزعوم.


        فأما ركيزته في تفسير البيضاوي للآية 2 بسورة الأعراف فهي ركيزة واهية ... ولماذا ؟؟؟ لأن الناقد ادعى أن البيضاوي قال: " حَرَجٌ مِنْهُ ": أي شك فيه ... فإن الشك حرج الصدر وضيق القلب مخافة أن يكذب فيه ... وبالتالي فإن محمداً كان يشك في مصدر وحيه !!! ولكن حقيقة الأمر أن الناقد حرّف ما قاله البيضاوي الذي قال:" فَلاَ يَكُن في صَدْرِكَ حَرَجٌ مّنْهُ "أي شك ... فإن الشك حرج الصدر أو ضيق قلب من تبليغه مخافة أن تكذب فيه ... أو تقصر في القيام بحقه ... وتوجيه النهي فيه للمبالغة ... انتهى تفسير البيضاوي ... والقارئ الذكي لابد وأن لاحظ ما قام الناقد بإضافته وحذفه من كلمات في تفسير البيضاوي حتى يحقق غرضه ... ويخرج بالتفسير الحقيقي للبيضاوي عن المعنى المقصود !!!


        أما تفسير البيضاوي على حقيقته وكما هو واضح ... فلا يدل على أَنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم كان عندَه شَكّ في الوحْي، كما زعم الناقد ... إِنما تَنهى الآيةُ الرسولَ صلى الله عليه وسلم عن التحرج من تَبليغِ الوحْيِ وإِنذارِ الناسِ به: " فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ " ... أَيْ: لا تتحرجْ من إِنذارِ الناسِ به ... وفَرْقٌ بين القول: كانَ عنْدَه شَكّ في الوحيِ والنبوة ... وبينَ القول: يَدْعوهُ اللهُ إِلى عدمِ التحرجِ من إِنذارِ الناسِ به ... وإِذا تحرجَ من الإِنذارِ والتبليغِ، يكونُ التحرجُ خشيةَ أَنْ يُكَذّبَه الكافرون، أَو خشيةَ تقصيرِه من القيامِ بِالحَقِّ وأَداءِ الواجب ... ولا تَدُلُّ الآية ُعلى أَنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم تحرجَ من الإِنذار، إِنما تدلُّ على أَنه إِذا أَصابَه التحرجُ من الإِنذارِ به فعليه أَنْ يُزيلَه ... ويؤكد نفس المعنى الذي ذكرناه لهذه الآية أيضاً تفسير المنتخب: " أي أنزل إليك القرآن لتنذر به المكذبين ليؤمنوا ... وتذكِّر به المؤمنين ليزدادوا إيماناً ... فلا يكن في صدرك ضيق عند تبليغه خوفاً من التكذيب. "تفسير المنتخب


        ولذلك فإن الرسولَ صلى الله عليه وسلم لم يتحرجْ َأبداً من الإِنذارِ بالقرآن الكريم ... ولم يشك لحظة في رسالته ... ولم يرتاب في صدق بلاغه كما زعم الناقد ... وقد صدقه سامعوه فأصبح أحفادهم حاليا منتشرين في مشارق الأرض ومغاربها ويشكلون ما يقرب من ربع سكان كوكب الأرض ... وبهذا نسفت ركيزة الناقد التي استند عليها لتحقيق غرضه ...


        نأتي للآية الأخرى وهي:" فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ " يونس 94 ... وسنقف أولاً على تفسيرها من نفس تفسير البيضاوي الذي استدل به الناقد في تفسير الآية 2 من سورة الأعراف ... يقول تفسير البيضاوي: " المراد زيادة تثبيت الرسول صلى الله عليه وسلم ... لا إمكان وقوع الشك له ... ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: {لا أشك ولا أسأل ... أي: أَنا لستُ في شَكٍّ مما أَوحى اللهُ إِليَّ، ولستُ بحاجةٍ إِلى سؤالِ أَهْلِ الكتاب} ... وقيل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته أو لكل من يسمع ... أي إن كنت أيها السامع في شك مما نزلنا على لسان نبينا إليك ... وفيه تنبيه على أن كل من خالجته شبهة في الدين ينبغي أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى أهل العلم ... {لَقَدْ جَاءكَ الحق مِن رَّبّكَ} واضحاً أنه لا مدخل للمرية فيه بالآيات القاطعة ... انتهى التفسير

        إذن تفسير البيضاوي المذكور لهذه الآية ينفى تماماً ما زعمه الناقد من عَدَمِ نبوةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ... أو على سيطرةِ الوساوسِ عليه بشأنِ الوحي ... أو على أنه شك لحظة في رسالته ... ولذلك لم يستدل الناقد بتفسير البيضاوي هذا لتلك الآية ... بالرغم من استدلاله بتفسير البيضاوي للآية 2 من سورة الأعراف ولكن بعد تحريف التفسير كما وضحنا بعاليه ... ولذلك ... ذهب الناقد الى تفسير آخر وهو تفسير الرازي ظناً منه أنه سيجد فيه غايته المنشودة في طعن عقيدة غيره !!! فماذا في تفسير الرازي لهذه الآية ؟؟؟

        قال الناقد ان الإمام الرازي قال في تفسيره لسورة يونس 94 ... " أن من الوجوه في تفسير نص " فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ... " هو أن الخطاب لمحمد .... وأن محمداً من البشر ... وأن حصول الخواطر المشوشة والأفكار المضطربة في قلبه من الجائزات ... وتلك الخواطر لا تندفع إلا بإيراد الدلائل وتقرير البيّنات ... حتى أن بسببها تزول عن خاطره تلك الوساوس " ... ولما رَجَعْنا إِلى تفسيرِ الرازي وَجَدْنا أن الأَمْرَ على غيرِ ما ذَكَرَه الناقد !!! فماذا قال الرازي ؟؟؟

        ذَكَرَ الرازي قولَيْن في تحديد من المخاطبِ في هذه الآية:

        القول الأول:الخطابُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم في الظاهرِ ... لكن المرادُ غيرُه ... ومن الأمثلة المشهورة: إياك أعني ... واسمعي يا جاره.

        القول الثاني: الخطابُ للإِنسانِ الشّاكِّ في نبوةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ... والتقديرُ: إِنْ كنتَ أَيها الإنسانُ في شَكٍّ مما أَنزلْنا إِليك من الهدى على لسانِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ... فاسأَلْ أَهْلَ الكتابِ لِيَدُلُّوكَ على صحةِ نبوَّتِه ...

        ونفى الرازي أَنْ يكونَ الخطابُ في الحقيقةِ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم ... ورَجَّحَ أَنْ يكونَ الخطابُ في الظاهرِ له ... لكنَّ المرادَ غيره ... أي أخذ بالقول الأول السابق ... وضرب لذلك مثالاً بقوله تعالى: " وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ... إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ... تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ... إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ " المائدة 116 ... فالخطاب هنا لعيسى ... ولكن المقصود به من أتخذوه وأمه إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... ليعلموا زيف الادعاء بان عيسى وأمه ... " إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ " ...

        وعلى سبيل المثال أيضاً ما جاء في سورة الطلاق الآيات 1 & 2 فهو خطاب موجه للرسول أيضاً ... و لكن المراد و المقصود به أمته ... " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ... فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا "

        فالآية لم تقل " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتَ النِّسَاءَ " ... بل قالت ... " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ " فالخطاب هنا بصيغة الجمع لأن المقصود به الأمة ... أي يا امة محمد إذا طلقتم النساء فاتبعوا ما أمر الله تعالى به في الطلاق ... فالخطاب موجه إلي النبي لكن المقصود به أمته ...

        والأفعال أيضا في هذه الآيات تؤكد ما ذكرناه ... لأنها تعود على الأمة وليس على شخص النبي مثل: طَلَّقْتُمُ ... فَطَلِّقُوهُنَّ ... وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ... وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ... لَا تُخْرِجُوهُنَّ ... فَأَمْسِكُوهُنَّ ... أَوْ فَارِقُوهُنَّ ... وَأَشْهِدُوا ... وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ ...

        ولو كان الخطاب المقصود به النبي لكانت الأفعال بصيغة المفرد ولكنها أتت جميعها بصيغة الجمع ... إذن فبالرغم من أن الخطاب للنبي ... إلا أن المراد أمته ...

        وحتى يؤكد الرازي قراره في أن الخطابُ في الظاهرِ للنبي صلى الله عليه وسلم ... لكنَّ المرادَ به غيره ...قالَ الرازي:

        والذي يَدُلُّ على صحةِ ما ذَكَرْناهُ من وجوه:


        الاوَّل:قولُه تعالى في آخرِ نفس السورة: " قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ " يونس 104 ... فَبَيَّنَ أَنَّ المذكورَ في الآيةِ السابقة على سبيل الرمز (أي المخاطب في الآية 94) هم المذكورونَ في هذه الآيةِ (أي فى يونس 104) على سبيلِ التصريح (أي الناس المتشككون) ...

        الثاني: أَنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم لو كانَ شاكاً في نبوةِ نفسِه ... لكانَ شَكُّ غَيرِه في نبوتِه أَوْلى ... وهذا يوجبُ سُقوطَ الشريعةِ بالكلية.

        الثالث:بتقديرِ أَنْ يكونَ شاكاً في نبوةِ نفسِه ... فكيفَ يزولُ ذلك الشَّكُّ بإِخبارِ أَهْلِ الكتابِ عن نبوَّتِه ... مع أَنهم في الأَكثرِ كُفّار !!! وقد ثَبَتَ أَنَّ ما في أَيديهم من التوراةِ والإِنجيلِ مُصحَّفٌ مُحَرَّف ...

        ولذلك ثبتَ أَنَّ الحَقَّ هو أَنَّ هذا الخطابَ وإِنْ كانَ في الظاهرِ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم ... إلا أَنَّ المرادَ به أُمَّتُه ". ومثل هذا الأمر معتاد ... فإن السلطان الكبير إذا كان له أمير ... وكان تحت راية ذلك الأمير جمع ... فإذا أراد السلطان أن يأمر الرعية بأمر مخصوص ... فإنه لا يوجه خطابه عليهم ... بل يوجه ذلك الخطاب على ذلك الأمير الذي جعله أميراً عليهم ... ليكون ذلك أقوى تأثيراً في قلوبهم ... انتهى تفسير الرازي ... ولقد حذف الناقد هذا الكلامَ كُلَّه بالطبع ... لأَنه لا يُساعدُ فيما يريدُه من اتهامِ النبيِّ وتخطئةِ القرآن !!! هدى الله السيد الناقد وبصّره بالحق ...

        إن ما يؤكد تماما ما ذكرناه ... ويؤكد أيضا أن النبي لم ينتابه أي شك كما ادعى السيد الناقد ... الآية 104 التي وردت بعد الآية 94 التي استشهد بها سيادته في سورة يونس وهي ... " قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ " ... فإذا كان النبي قد شك كما ادعى الناقد لكانت الآية " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فقد تشككت أنا أيضا " ... إنما قالت ... " إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ " ...

        لقد نزل القرآن الكريم باللغة العربية وأيضاً على ما تعارف عليه العرب في أساليب لغتهم و من ذلك ... " أن يكون الخطاب موجه إلى فلان لكن المقصود غيره " ... فالله تعالى يخاطب امة محمد صلى الله عليه وسلم من خلال خطابه لرسوله ... لأن الرسول هو معلم الأمة و مرشدها إلى الهدى و الرشاد ... إذن فمعنى الآية هو ... أنك لست في شك يا محمد ... ولكن غيرك في شك ... وهذا ما اجمع عليه المفسرون في أمهات كتب التفسير: الجامع الكبير لأحكام القرآن للقرطبي ... وتفسير القران العظيم لابن كثير ... والتفسير الكبير للرازي ... وروح المعاني للألوسي وغيرهم ... وأيضا جمهور العلماء ...

        نأتي الى أحد وجوه تفسير الرازي والتي نقلها الناقد عنه ... وهي ليست كما نَقَلَها الناقد !!! لأَنه أَخَذَ من التفسير الجزءَ الذي يتفقُ مع هواه ... وأَسقطَ وبتر الجزءَ المهمَّ منه، وهو قولُ الرازي:
        وأقول تمام التقرير في هذا الباب إن قوله: {فَإِن كُنتَ فِي شَكّ} فافعل كذا وكذا ... قضية شرطية ... والقضية الشرطية لا إشعار فيها البتة بأن الشرط وقع أو لم يقع ... ولا بأن الجزاء وقع أو لم يقع ... بل ليس فيها إلا بيان أن ماهية ذلك الشرط مستلزمه لماهية ذلك الجزاء فقط ... والدليل عليه ... أنك إذا قلت إن كانت الخمسة زوجاً كانت منقسمة بمتساويين ... فهو كلام حق ... لأن معناه أن كون الخمسة زوجاً يستلزم كونها منقسمة بمتساويين ... ثم لا يدل هذا الكلام على أن الخمسة زوج ... ولا على أنها منقسمة بمتساويين ... فكذا ههنا هذه الآية ... تدل على أنه لو حصل هذا الشك لكان الواجب فيه هو فعل كذا وكذا ... فأما إن هذا الشك وقع أو لم يقع ... فليس في الآية دلالة عليه ... والفائدة في إنزال هذه الآية على الرسول هي تكثير الدلائل وتقويتها ... مما يزيد في قوة اليقين وطمأنينة النفس وسكون الصدر ... ولهذا السبب أكثر الله في كتابه من تقرير دلائل التوحيد والنبوة . انتهى تفسير الرازي

        هذا ومن الجدير بالذكر أن الوجه السابع في تفسير الرازي لهذه الآية ... والذي لم يذكره الناقد بالطبع ... هو أن لفظ {إن} في قوله تعالى: {إِن كُنتَ في شَكّ} للنفي ... أي ما كنت في شك قبل ... يعني لا نأمرك بالسؤال لأنك شاك ... لكن لتزداد يقيناً كما ازداد إبراهيم عليه السلام بمعاينة إحياء الموتى يقيناً ...

        وقد قال الرازي أيضاً في تفسيره لهذه الآية: " أن المسؤول منه في قوله: ... " فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ " يونس 94 حسب قول المحققين ... هم الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ... وعبد الله بن صوريا ... وتميم الداري ... وكعب الأحبار ... لأنهم هم الذين يوثق بخبرهم. " انتهى التفسير ... أي ليس أهل الكتاب بصفة عامة ...

        لقد ذَكَرْنا ما قالَه الرازي في تفسيرِ الآيةِ لنُطلعَ القارئ الكريم على مزاجيةِ الناقد وافترائِه، وتحريفِه، وافتقادِه الأَمانةَ العلميةَ في النقلِ والإِحالة ... مع أَنه يلبسُ ثوبَ الموضوعيةِ والمنهجيةِ والحيادِ والبحثِ عن الحقيقة ... واستخرجَ من كلامِ الرازيِّ والبيضاوي أُكذوبةً مفتراه ... لم يذكُرْ أَيٌّ منهما حَرْفاً واحداً منها ؟؟؟ بل وسَبَقَ أَنْ نفاها كُلٌّ من الرازي والبيضاوي ...

        وحتى نطمئن الناقد ونريح قلبه فيهدأ باله ... ففضلاً عما ذكرناه فإن القارئ الذكي سيلاحظ بالطبع أن الآية تقول " فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ ... " وليس " فإذا كنت في شك ... " ... والفارق شاسع بين (إِن) الشرطية ... وبين (إذا) الشرطية ... ذلك لأن (إِن) لا تفيد تحقيق الوقوع ... وانما تفيد افتراض الوقوع ... يعنى: على افتراض أنك شككت – ولن تشك – ومثال ذلك قوله تعالى: " قُلْ إِن كَانَ لِلرّحْمَـَنِ وَلَدٌ ... فَأَنَاْ أَوّلُ الْعَابِدِينَ " الزخرف 81 ... أي أنه من باب الافتراض " إن صح بالبرهان أنَّ للرحمن ولداً فأنا أول العابدين لهذا الولد ... لكنه لم يصح بالحُجة أن ولداً للرحمن ... لما يترتب عليه من مشابهة الخالق للمخلوقين ... وهو سبحانه منزه عن مشابهة الحوادث من خلقه " تفسير المنتخب ... أما (إذا) فإنها تفيد تحقيق الوقوع ... ولذلك صدرت الآية هنا " بإِن " التي هي للافتراض وليست " إذا " التي هي لتحقيق الوقوع والفارق بينهما واضح وشاسع ...


        والله سبحانه أعلم وأعظم
        يتبع بإذن الله وفضله


        أول كتاباتى
        الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
        https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

        تعليق


        • #5



          تابع السؤال رقم 9

          وبعد أن اتضح مدى تجنى الناقد وتحريفه لما قاله المفسرون حتى يحقق غرضه ... وهو هدم عقيدة الآخر ليبني فوق انقاضها عقيدته هو ... وأتضح أيضاً أن محمداً لم يساوره أي شك في الوحي ... فإن ادعاء الناقد بأن المرجع والمحك لأقوال محمد صلى الله عليه وسلم هو الكتاب المقدس لا اساس له من الصحة ... ففي هذا الصدد نقول للناقد: أرح نفسك أيضاً ... فقد أَخْبَرَنا اللهُ صراحة وبما لا يدع مجالا لأى شك ... أَنَّ القرآنَ الكريم هو المرجعُ والحَكَم، وأَنَّ الكتبَ السابقةَ كالتوراةِ والإِنجيل لا بُدَّ أَنْ تُحاكَمَ إِلى القرآن، وأَنْ تُعْرَضَ على القرآن، فما اتفقَ مع القرآنِ منها أَخَذْناهُ، وما خالفَ القرآنَ رَدَدْناه، وجَزَمْنا بوضعِه واختلاقِه، وأَنه ليسَ من كلامِ الله، وإِنما هو من كلامِ الأَحبارِ أَو الرهبان ... فقد قال الله سبحانه وتعالى:" وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ " المائدة 48


          هذا وقد ادعى الناقد أن التوراة التي بين يدي يهود عصره صلى الله عليه وسلم صحيحة سليمة فيها حكم الله ... والأَوْلى أن يرجع المسلمون إليها لا أن يرجعوا اليه ... واستند السيد الناقد هذه المرة الى قوله تعالى" وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ " المائدة 43 ... وطالما استدل الناقد بتفسير الرازي في طعنه السابق ... سنذهب الى نفس التفسير أيضاً لنرى ماذا يقول في تفسير هذه الآية الكريمة ؟؟؟ يقول الرازي: " هذا تعجيب من الله تعالى لنبيّه عليه الصلاة والسلام بتحكيم اليهود إياه (أي بمحمد بالرغم من عدم ايمانهم به) بعد علمهم بما في التوراة من حد الزاني ... ثم ترْكِهم قبول ذلك الحكم ... فعدلوا عما يعتقدونه حكماً حقاً إلى ما يعتقدونه باطلاً طلباً للرخصة ... فلا جرم ظهر جهلهم وعنادهم في هذه الواقعة " ... انتهى تفسير الرازي ... فما قصة ذلك حسب ما ورد في تفسير الطنطاوي مثلاً ؟؟؟

          قال الطنطاوي: " وردت أحاديث متعددة في سبب نزول هذه الآيات الكريمة بأن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة قد زنيا ... فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة في شأن الرجم ؟؟؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون ... فقال عبد الله بن سلام: كذبتم ... إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها ... فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها ... فقال له عبد لله بن سلام: ارفع يدك ... فرفع يده فإذا آية الرجم ... فقالوا: صدق يا محمد؛ فيها آية الرجم ... فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما ... فقال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل يميل نحو المرأة يقيها الحجارة ... انتهى تفسير الطنطاوي

          إن هذه الآية تتحدث عن حكم واحد بعينه واضح وصريح احتكم اليهود للرسول فيه ... وهو حكم الرجم للزناة كما ورد في التفاسير التي لم يتعرض لها الناقد واخفاها عن القارئ ... والآية لم تصاغ بما يعنى ان الاحتكام للرسول كان جامعاً لكل ما في التوراة ... انما الصياغة تدل على واقعة معينة وهى الخاصة بالرجم وليس كل الأحكام ... والآية لا تقول أن التوراة التي بأيدي اليهود فيها أحكام الله كلها بلا تحريف أو تغيير كما يدّعي الناقد ويُحاول المغالطة ... ولقد فضح القرآن الكريم اليهود وأكد أن حكم الرجم مازال موجوداً عندهم في التوراة بالرغم من نفى اليهودي لذلك ... مما يؤكد صدق نبوة محمد ... ويؤكد أيضاً على صدق اتهام القرآن الكريم لليهود بتحريف كتابهم وإخفائهم لكثير من أحكام الله .

          إن القرآنَ الكريم لم يُقِر أَنَّ التوراة التي مع اليهودِ في عصْرِ التنزيلِ صحيحةٌ سليمةٌ، فيها حُكْمُ اللهِ الذي يَجبُ أَنْ يُتَّبَع، وإِنما جَزَمَ أَن هذه التوراة محرفةٌ مَكْذوبة ... وجاءَ هذا في عدةِ آيات، منها قولُه تعالى:" فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ " البقرة 79 ... وأيضاً قوله تعالى: " قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا " الأنعام 91 ... أما آية المائدة 43 التي استدل بها الناقد ... فقد أَنكرَ اللهُ فيها على اليهودِ احتكامَهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ... لأَنهم أَرادوا بذلك التلاعبَ والتحايلَ والمكْرَ والخِداع، بهدفِ الحُصولِ على حُكْمِ مُخَفَّفٍ منه ... وقد عَرَفَ الرسول صلى الله عليه وسلم هذا التلاعُبَ والمكر ... فحكَمَ فيهم بَحكْمِ اللهِ في التوراة، وأَقامَ حَدَّ الرجمِ على اليهوديِّ واليهوديةِ اللَّذَيْنِ زَنَيا.

          أما فيما يتعلق بأن القرآن الكريم أوصى المسيحيين أن يلازموا أحكام إنجيلهم ... وحكم بالفسق على من لا يقيم أحكام الإنجيل فقال في المائدة 47 " وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " ... فطالما أن الناقد يستشهد ويعتمد على تفسير الرازي ... بل ويأنس ويحتج بما جاء فيه ... ويعتقد أنه بمثابة حربة سيستخدمها لطعن الإسلام ... فليقرأ تفسير الرازي الذي لا يحتاج لتعقيب عليه لتلك الآية ... وهو على النحو التالي:
          {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنجيل بِمَا أَنزَلَ الله فِيهِ} ... جعل اللام (في كلمة: لْيَحْكُمْ) متعلقة بقوله {وآتيناه الانجيل} [ المائدة: 46 ... أي بالآية التي قبلها] ... لأن إيتاء الإنجيل إنزال ذلك عليه ، فكأن المعنى آتيناه الإنجيل ليحكم ... وفيه وجهان: الأول ... أن يكون التقدير: وقلنا ليحكم أهل الإنجيل ... فيكون هذا إخباراً عما فرض عليهم في ذلك الوقت من الحكم (أي وقت نزول الانجيل) بما تضمنه الإنجيل ... والثاني : أن يكون قوله { وَلْيَحْكُمْ } ابتداء ... أمر للنصارى بالحكم في الإنجيل ... فإن قيل : كيف جاز أن يؤمروا بالحكم بما في الإنجيل بعد نزول القرآن ؟؟؟ قلنا: الجواب عنه من وجوه: الأول: أن المراد ليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه من الدلائل الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ... والثاني: وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ... مما لم يصر منسوخاً بالقرآن ... والثالث: المراد من قوله { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنجيل بِمَا أَنزَلَ الله فِيهِ } زجرهم عن تحريف ما في الإنجيل وتغييره مثل ما فعله اليهود من إخفاء أحكام التوراة ... فالمعنى بقوله { وَلْيَحْكُمْ } أي وليقر أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه على الوجه الذي أنزله الله فيه من غير تحريف ولا تبديل ... انتهى تفسير الرازي

          ومن ناحية أخرى فإن حكم رجم الزناة ما زال مدرجاً في توراة اليهود الموجودة بين ايديهم اليوم ... " إِذَا كَانَتْ فَتَاةٌ عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُل، فَوَجَدَهَا رَجُلٌ فِي الْمَدِينَةِ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا ... فَأَخْرِجُوهُمَا كِلَيْهِمَا إِلَى بَابِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَارْجُمُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَا. " التثنية 22/ 23-24 ... هذا ومن المفروض أن يلتزم أيضاً بذلك الحكم النصارى لأنه منسوب للسيد المسيح أنه قال: " لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ ... مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. " متى 5/17

          ولذلك فقد تعجبنا من قضية المرأة الزانية التي رفعها اليهود للسيد المسيح ... وطلبوا منه أن يرجموها بالحجارة ... كما نصت على ذلك شريعة موسى عليه السلام ... فقال لهم المسيح: " مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلَا خَطِيَّةٍ ... فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ " إنجيل يوحنا 8/ 7 ... فانسحبوا من حولها فعفا المسيح عنها وقال لها " اذْهَبِي وَلَا تُخْطِئِي أَيْضاً " إنجيل يوحنا 8/11 !!! ولا ندرى لماذا نقض السيد المسيح حكم الرجم المنصوص عليه في شريعة أخيه النبي موسى عليه السلام ؟؟؟ بل ولماذا أيضاً لم يرجمها هو ... إذا كان الأمر يتوقف على أنه يشترط أن يكون من يقوم بالرجم بلا خطية كما ذكر المسيح ؟؟؟ والمعروف أن المسيح كان الوحيد بلا خطية كما يؤمن بذلك النصارى !!!

          ولكن ازداد العجب عجباً عندما اطلعنا على ما ورد في تفسير القس أنطونيوس فكري بخصوص ذلك فوجدناه يقول: " حدث في القرون الأولى أن بعض النساخ لم يكتبوا هذه الآيات لأنهم ظنوها تشجع على الخطية ... ولكن هذه القصة موجودة في معظم النسخ (أي وليس في كل النسخ) وبالذات في النسخ القديمة جدًا ... " ... ولا أدرى هل كانت كتابة وحي السماء في القرون الأولى تتم بطريقة اختيارية أو انتقائية أو ظنية ؟؟؟ وهل يمكن الاعتماد على محتوى كتاب خضع لهوى وظن النساخ بالحذف والاضافة !!!

          وإذا اعترف المفسرون كما رأينا بحذف النساخ نصاً ظناً منهم انه يشجع على الخطية ... فما الذى يضمن محذوفات بل واضافات أخرى في الكتاب المقدس ... لان من تجرأ وحذف مره في وحى السماء للأرض ... يحذف ويضيف الف مره ... ولذلك صدق الله العظيم فقد قال: " فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ " البقرة 79 ... وأيضا قال: " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ " المائدة 41 ... ولذلك ننصح السيد الناقد بالتفرغ والتركيز في مراجعة وتنقية ما كتبه النساخ منذ رفع المسيح للسماء ... ولا يشغل باله ووقته الثمين في قراءة تفسير الرازي وغيره من التفاسير الأخرى لكتاب لا يؤمن به سيادته ... ونذكر سيادته بما ورد في انجيل متى 7/5 ... " يَا مُرَائِي ... أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ ... وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ !!! " ...

          وإذا كان السيد المسيح ... " لم يتسامح مع الزنا بل هو حمل الخطية وأدانها بجسده " وأنه ..." أتي ليحمل خطايانا ويحرقها في جسده (على الصليب) " ...(حسب ما ورد في تفسير انطونيوس فكرى لقصة المرأة الزانية) ... فنحن نتساءل عن الحكمة في أن يتجسد الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما ويُهان ويُضرب ويُبصق عليه ثم يُصلب (كما يؤمن بذلك النصارى) عوضاً عمن قتل أو زنى أو سرق أو أجرم في حق البشرية ... ثم يُعفى بعد ذلك عن المجرم بل ويكافأ بالجنة ونعيمها ؟؟؟؟ وإذا كانت الإجابة بان الحكمة في ذلك أن الله يحبنا ... نقول وهل من العدل والحب ان يتساوى الجاني مع المجني عليه ... والظالم مع المظلوم ... والمعتدى مع المعتدى عليه ... ولماذا لا تطبق القاعدة العادلة ... " فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ... وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ " الزلزلة 6 -7



          والله سبحانه أعلم وأعظم
          يتبع بإذن الله وفضله


          أول كتاباتى
          الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
          https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

          تعليق


          • #6


            الرد على السؤال رقم 10: جاء في سورة المدثر 25" إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ " ... ولكن قال الناقد ان محمداً قال على القرآن " إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى" النجم 4 ... ثم أضاف الناقد: أما أنه من قول البشر فذلك واضحٌ ... لأن القرآن حوى أقوال عمر بن الخطاب التي دوَّنها محمد باعتبار أنها نزلت من السماء ... واستدل على ذلك بالأقوال الآتية التي نسبها لعمر بن الخطاب استناداً على ما ورد في كتاب الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ... باب ما نزل على لسان بعض الصحابة:

            القول الأول: قال عمر: يا رسول الله ... لو اتَّخذنا من مقام إبراهيم مُصلّى ... فجاء قرآن يقول " وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى " البقرة 125

            القول الثاني: قال عمر: يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهنّ البَر والفاجر فلو أمرتَهن أن يحتجِبن، فجاء قرآن يقول " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ " الأحزاب 59

            القول الثالث: ومرة اجتمع نساء محمد في الغيرة، فقال عمر لهنّ: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن ... فجاء قرآن يقول: " عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ " التحريم 5

            القول الرابع: ومرة جاء قرآن يقول: "ولقد خلقنا الإنسان من سُلالةٍ مِن طين "فقال عمر: فتبارك اللهُ أحسَنُ الخالقين ... فسجّل محمد قول عمر في القرآن " وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ... ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ... ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ " المؤمنون 12-14

            القول الخامس:
            ومرة لقي يهوديٌّ عمرَ بن الخطاب فقال: إن جبريل الذي يذكره صاحبكم عدو لنا ... فقال عمر: مَن كان عدو الله وملائكته ورسُله وجبريل وميكال فإن الله عدّوٌ للكافرين ... فسجّل محمد أقوال عمر هذه بنصها: " مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ " البقرة 98

            لا يمكن أن يكون الناقد غافلاً عن الآيات من أرقام 11-29 من سورة المدثر ... والتي من ضمنها الآية 25 ..." إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ " والتي بترها الناقد من سياقها واستدل بها بهدف أن يوهم القارئ السطحي أن القرآن الكريم من قول البشر.

            وطبقاً لما ورد في تفسير الطنطاوي: ذكر المفسرون أن هذه الآيات نزلت في شأن الوليد بن المغيرة المخزومي ... وذكروا في ذلك روايات منها: أن المشركين عندما اجتمعوا في دار الندوة ... ليتشاوروا فيما يقولونه في شأن الرسول صلى الله عليه وسلم وفى شأن القرآن الكريم ... قبل أن تقدم عليهم وفود العرب للحج ... فقال بعضهم: هو شاعر، وقال آخرون بل هو كاهن ... أو مجنون ... وأخذ الوليد يفكر ويرد عليهم، ثم قال بعد أن فكر وقدر: ما هذا الذي يقوله محمد صلى الله عليه وسلم إلا سحر يؤثر ... أما ترونه يفرق بين الرجل وامرأته ... وبين الأخ وأخيه ... انتهى التفسير ... ولذلك أَنزلَ اللهُ آياتٍ من سورةِ المدَّثِّر تُصَوّرُ الوليدَ بنَ المغيرة في صورةً ساخرةً وهو يُفَكِّرُ ويُقَدِّرُ ... قال تعالى في سورة المدثر:

            " ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) ...

            فالذي قالَ عن القرآن الكريم: " إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ " ... هو الزعيمُ القرشيّ الكافر، الوليدُ بنُ المغيرة، وحاول الناقد ببتر هذا الكلام عن سياقه كما وضحنا ... أن يوهم القارئ السطحي بما يوافقُ هوىً في نفسه !!!

            وأما ما قاله الناقد من ان محمداً قال على القرآن " إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى"النجم 4 ... فقد قال الله سبحانه وتعالى: " وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ... مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ... وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ... إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى "النجم 1-4 ... أي أقسم الله تعالى بالنجوم إذا غابت، ما حاد محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق الهداية والحق، وما خرج عن الرشاد، بل هو في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد، وليس نطقه صادرًا عن هوى نفسه ... ما القرآن وما السنة إلا وحي من الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. التفسير الميسر

            والقرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي لم تمتد إليه يد البشر بالتحريف أو التغيير، ولم يدخل فيه ما ليس منه ... وكوكب الأرض لا يوجد به إلا قرآن واحد متفق عليه منذ نزوله ... قال سبحانه وتعالى: " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ "الحجر 9 ... وبلاغة القرآن الكريم وفصاحته وما حوى من أوجه أخرى من وجوه الإعجاز دليل دامغ على ذلك ... والأشد من ذلك ... هذا التحدي المعجز للإنس والجن معاً على عدم قدرتهم عن الإتيان بمثل هذا الكتاب ... وذلك منذ نزوله وحتى قيام الساعة ... حيث لم ولن يقدر أحد منهم على تنفيذ ما طُلِبَ في هذا التحدي ... قال سبحانه وتعالى: " قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا " الاسراء 88 ... وطالما ان الناقد يدعى أن القرآن الكريم من قول البشر الذى سيادته واحد منهم ... فعليه أن يثبت صحة ادعائه بأن يجتمع ويتكاتف مع من لديهم نفس الادعاء ليواجه ذلك التحدي ويأتي لنا بمثل هذا القرآن ويعرض مخرجاته على البشر وينظر ما سوف يقولون له !!!

            ولو كان القرآن من قول البشر كما ادعى الناقد !!! لكان من قول رعاة غنم من بدو صحراء قاحلة خالية من كل وسائل المعرفة والعلم والاتصالات منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان ... ولو صح هذا الادعاء ... لما استمر كلام هؤلاء المكذوب آنذاك أكثر من بضع سنوات ولذهب ادراج الرياح بالطبع ... ولما وجدنا اتباعه حالياً منتشرون في مشارق الأرض ومغاربها ... بل ويشكلون ما يقارب من ربع سكان كوكب الأرض ... ولما كان دين الإسلام حاليا هو أكثر الأديان انتشاراً في البلاد الصليبية أي في اوروبا وامريكا ... ادخل الرابط: https://www.ebnmaryam.com/vb/t20719.html

            أما بخصوص ما ذكره الناقد بأن القرآن حوى أقوال عمر بن الخطاب التي دوَّنها محمد باعتبار أنها نزلت من السماء ... فنقول لسيادته ان مُوافقاتُ عمرَ للقرآن هي حوادِثُ محدَّدَةٌ ... كانَ عمرُ بن الخطابِ رضي الله عنه يقترحُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فعْلَ شيء مُعَيَّن ... فتنزلُ الآيةُ توافِقُه على اقتراحِه ... ويَدعو اللهُ فيها إِلى الأَخْذِ بذلك وكما سنوضح ... وفى هذه الموافقات المحددة التي هي بمثابة قطرة بجانب بحار القرآن الكريم الشاسعة ... أضاء الله بصيرة عمرُ بن الخطابِ فأجرى على لسانه ذلك ... لأنه سيكون أحد الخلفاء الراشدين الذين أعدتهم العناية الإلهية لخدمة ونشر رسالة السماء الأخيرة لأهل الأرض بعد وفاة آخر رسل الله لهم ... وهو أحد الذين يشملهم قول رسول الله " عليكم بسنتي وسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِييْنَ مِنْ بَعْدِي ... تَمَسَّكُوا بها ... وعَضُّوا عليها بالنَّوَاجِذِ " ... المصدر: مجموع الفتاوى -الصفحة أو الرقم: 20 /309 خلاصة حكم المحدث: صحيح

            وموافقاتُ عمرَ رضي الله عنه التي نَزَلَت الآياتُ مُقَرِّرَةً لاقتراحِه، تَدُلُّ على فَضْلِه ومنزلته وشفافيته ... بحيثُ يُنزلُ اللهُ الآيةَ في اعتمادِ الأَخْذ بكلامِهِ ... ومن هذا البابِ ما " حكاهُ " القرآنُ في قصصِه، ونَسَبَهُ لأُناسٍ من السابقينَ، من كلماتٍ وأَقوالٍ وحِوارات، حيث نَقَلَ ما قالوه بلغاتِهم السابقةِ غيرِ العربية بلسانٍ عربيٍّ مبين ... ولا تَدُلُّ موافقاتُ عمرَ رضي الله عنه كما ذكرَ السيوطيُّ في كتاب الإِتقان على أَنَّ القرآنِ من أَقوالَ الناس ... وأَنَّ القرآنَ صناعةٌ بشرية، كما ادعى الناقد ... فكلّ مسلمٍ يُؤمنُ أَنَّ القرآنَ كُلَّه كلامُ الله ... وأَنَّ ما فيه من إِخبارٌ من اللهِ عن بعضِ ما قالَه الصحابةُ أَو فَعَلوه ... فهذا عِلْمٌ معروفٌ بعِلْمِ " أَسبابِ النزول " ... وهو أَنْ تَقَعَ الحادثةُ، فتنزل الآيةُ عَقِبَها.

            وحتى نطمئن الناقد أن القرآن الكريم لا يمكن أن يكون من قول البشر ... وأن الرسول كان " وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ... إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى "النجم 3-4 ... وعلى سبيل المثال لا الحصر نقول: من الذي أخبر محمداً بالآيات الآتية والتي تحدثت عن احداث ستقع في المستقبل ... ولو لم تكن قد حدثت كما ذكرها القرآن الكريم تماماً ... لانهار كل ما جاء به محمد آنذاك:

            " غُلِبَتِ الرُّومُ ... فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ... فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ " الروم 2-4 ... أي غَلَبت فارسُ الرومَ في أدنى أرض "الشام" إلى "فارس" ... وسوف يَغْلِب الرومُ الفرسَ في مدة من الزمن ... لا تزيد على عشر سنوات ولا تنقص عن ثلاث. " التفسير الميسر ... فلم يمض من البضع (وهو ما بين الثلاث إلى التسع) سبع سنين ... إلا وقد انتصر الروم على الفرس ... وكان ذلك سنة 621م ... أي: قبل الهجرة بسنة. " تفسير الطنطاوي


            " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ... وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا " النصر 1-2 ... أي إذا تمَّ لك أيها الرسول النصر على كفار قريش ... وتم لك فتح "مكة ". التفسير الميسر ... والمراد بالفتح هنا فتح مكة قولا واحدا ... فإن أحياء العرب كانت تتلوم ... أي: تنتظر بإسلامها فتح مكة ... يقولون: إن ظهر (أي تغلّب) على قومه فهو نبي ... فلما فتح الله عليه مكة ... دخلوا في دين الله أفواجا ... فلم تمض سنتان حتى استوسقت ... أي: اجتمعت جزيرة العرب على الإِيمان ... ولم يبق في سائر قبائل العرب إلا مظهر للإِسلام ... ولله الحمد والمنة. " تفسير الطنطاوي

            لقد رَدَّ الرسولُ صلى الله عليه وسلم على الكفارِ الذين طَلَبوا منه تغييرَ القرآنِ أَو تَبديلَه ... بأَنه لا يُمْكِنُهُ أَن يَفعلَ ذلك، لأَنه مُتَّبعٌ للوحْيِ الذي يَأتيه من عندِ الله ... قال تعالى: " وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ ... قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ... إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ... إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ "يونس 15 ... كما هَدَّدَ اللهُ بالعقاب وبأَنه لن يسمحَ لأَحَدٍ أَنْ يَتقوَّلَ عليه، ويَنسبَ له ما لم يَقُلْه، حتى لو كانَ هذا الشخصُ هو رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ... قال تعالى: " تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ... وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ... لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ... ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ "الحاقة 43-45

            أما بالنسبة للأقوال الخمسة التي ذكرها السيد الناقد في سؤاله فردنا عليها كالتالي:

            القول الأول:" وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى " البقرة 125

            إن مقامُ إِبراهيمَ هو الحَجرُ الذي كانَ إِبراهيمُ عليه السلام يَقومُ ويَقفُ عليه وهو يَبْني الكعبة ... حيثُ كانَ ابنُه إِسماعيلُ عليه السلام يُناولُه الحجارة، وكان هو يَقفُ على الحَجَر، وكان ذلك الحجرُ مُلْتصقاً بالكعبة، ثم أَبْعَدَه عمرُ عن الكعبة لئلا يَشُقَّ الطوافُ على الطائفين ... وقد اقترحَ عمرُ رضي الله عنه على رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ... أَنْ يُصلِّيَ الطائفون ركعَتي الطوافِ عندَ مَقامِ إِبراهيم ... وهما ركْعَتا السنَّةِ اللَّتان يُصَلّيهما الطائفُ بعد الانتهاءِ من الطواف، فأَقَرَّه الرسولُ صلى الله عليه وسلم على اقتراحِه ... وأَنزلَ اللهُ قولَه تعالى: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) ... وهو يَدُلُّ على صحةِ اقتراحِ عمرَ رضي الله عنه وفطنتِه وبُعْدِ نَظَرِه.

            القول الثاني:" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ... ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ " الأحزاب 59

            قالَ عمر: يا رسولَ الله ... إِنَّ نِساءَك يَدخلُ عليهن البَرُّ والفاجر، فلو أَمرتَهن أَنْ يحتجبْنَ ... فجاءَ قرآنٌ يقول:
            (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) ... والروايةُ صحيحة، دالّةٌ على بُعْدِ نَظَرِ عمرَ رضي الله عنه ... فَرَغْمَ أَنَّ أَزواجَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم مُحَرَّماتٌ على المسلمين ... إِلَّا أَنَّ البعضَ قد تَخطرُ لهم خواطرُ السوءِ نحوهن ... ولذلك اقترحَ عمرُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يأْمرهن بالحجاب ... لأَنه يدخلُ عليهنَّ البَرُّ والفاجر، وهذا من فَرْطِ غيرتِه عليهن ... وأَنزلَ اللهُ الآيةَ يأمُرُه بذلك ... مما يدلُّ على صحةِ اقتراحِ عمر رضي الله عنه ...

            القول الثالث: " عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ "التحريم 5
            انَّ نِساءَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ اجتمَعْنَ في الغَيْرةِ عليه ... فلما بلغ عُمرَ رضِي اللهُ عنه ذلك ... دخَل على نِساءِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ... فوعَظَهُنَّ وذَكَّرَهُنَّ ... وقالَ لهنّ: إِنْ طَلَّقَكنَّ فعسى ربُّه أَنْ يُبدلَه أَزواجاً خيراً منكُنّ ... فأَنزلَ اللهُ تعالى قوله: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) ...

            إن الأَقوالُ الثلاثةُ السابقة قد ذَكَرَها البخاريُّ في صحيحه، وهي من موافقاتِ عمر للقرآن ... " قال عمرُ: وافقتُ ربي في ثلاثٍ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، لو اتخذنا من مقامِ إبراهيمَ مُصلَّى، فأُنزِلتْ: "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى "... وآيةُ الحجابِ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، لو أمرتَ نساءَك أن يَحتجبن، فإنه يُكلِّمُهُن البرُّ والفاجرُ، فنزلتْ آيةُ الحجابِ ... واجتمع نساءُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الغيرةِ عليه، فقلتُ لهن: عسى ربَّه إن طلقَكُن، أن يُبدِلَه أزواجًا خيرًا مِنكُن، فأُنزِلتْ هذه الآيةُ. " الراوي: عمر بن الخطاب | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم: 402 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


            القول الرابع: " وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ... ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ... ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ "المؤمنون 12-14

            قال الناقد:
            ومَرَّةً جاءَ قرآنٌ يَقول: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ...) ...فقالَ عمر: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) ... فسجَّلَ محمدٌ قولَ عمرَ في القرآن: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ... ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ... ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ... فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ... فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا ... فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ ... لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ... فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ " ...وهذه الروايةُ أَوردَها الحاكمُ وابنُ مردويه وابنُ المنذر، لكنَّها لم تَصِحّ ... وأشير الى عدم صحتها في نفس الباب والمصدر المستدل به من الناقد ... فلا تُصَنَّفُ ضمنَ موافقاتِ عمر.

            القول الخامس:" مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ " البقرة 98

            قال الناقد: " ومرة لقي يهوديٌّ عمرَ بن الخطاب فقال: إن جبريل الذي يذكره صاحبكم عدو لنا ... فقال له عمر: مَن كان عدو الله وملائكته ورسُله وجبريل وميكال فإن الله عدّوٌ للكافرين ... فسجّل محمد أقوال عمر هذه بنصها:
            " مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ"البقرة 98 ... وهذه الروايةُ أَوردَها الحاكم، ولكنَّها لم تصح ... وأشير الى عدم صحتها أيضاً في نفس الباب والمصدر المستدل به من الناقد ... فلا تُصَنَّفُ ضمنَ موافقاتِ عمر.

            وهذه الحادثةُ وَقَعَتْ بينَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وبينَ اليهود، وليسَ بين عمرَ - رضي الله عنه - وبين اليهود كما ذكر الناقد ... ولذلك ورد في تفسير الطنطاوي: " وفي حديث للإِمام أحمد والترمذي والنسائي " قال اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن سألوه عن أشياء أجابهم عنها إنما بقيت واحدة وهي التي نتابعك إن أخبرتنا بها (أي إن أنبأتَنا بذلك عرفنا أنَّك نبيٌّ) ... إنه ليس من نبي إلا وله ملك يأتيه بالخير ... فأخبرنا من صاحبك ؟؟؟ قال جبريل عليه السلام ... قالوا: جبريل ذلك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا ... لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والقطر والنبات لكان خيرًا ... فأنزل الله تعالى: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ ...}الآية ... انتهى تفسير الطنطاوي ... هذا ويمكن الرجوع لنص الحديث في موقع الدرر السنية ... الراوي: عبد الله بن عباس | المحدث: السيوطي | المصدر: لباب النقول الصفحة أو الرقم: 16 | خلاصة حكم المحدث: صحيح

            لقد أنزل الله القرآن الكريم على محمد صلى الله عليه وسلم بمعرفة الملاك جبريل على مدار (23) سنة متصلة هي عمر الرسالة ... وكان يدون ويكتب فور نزوله مباشرة ... ويراجع ويحفظه الصحابة أيضاً بالصدور تباعاً فور نزوله ... حتى وصل إلينا على النحو الموجود بين أيدينا الآن ... وذلك عن طريقين ... الأول التواتر: أي اعتماد حفظة القرآن الكريم من كل جيل – منذ نزوله – لمن يحفظونه من الجيل الذي يليهم ... كتابة وتلاوة حرفا ونصا ... وهكذا وبنفس الأسلوب وحتى يومنا هذا ... والطريق الثاني: المخطوطات ... وبذلك حُفِظَ القرآن في الصدور ... وحفظ في السطور على مر القرون ...

            هذا وقد كان الملاك جبريل عليه السلام يراجع ما نزل من القرآن الكريم مع رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم تباعاً ... أما في السنة الأخيرة قبيل وفاة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم فقد راجعه جبريل مع الرسول مرتين ... هذا وقد أنزل القرآن في كثير من الأحيان نتيجة لأحداث مرت بالمسلمين في وجود الرسول بينهم ... ليوضح لهم الموقف والحل والدروس المستفادة ... كما أكد بذلك على مشاركة السماء لأحداث الأرض واطلاعها على البشر في أدق المواقف لترسيخ مبدأ مراقبة الله للبشر ...

            ولكن من ناحية أخرى نود أن نذكر الناقد بما نُسب للسيد المسيح انه قال: " يَا مُرَائِي ... أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ ... وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ !!! "انجيل متى 7/5 ... ولماذا هذا التذكير ؟؟؟ لأنه كان من الاجدى بدلا من ان يتهم الناقد القرآن الكريم أنه من قول البشر ... كان عليه ان يفتش في كتابه المقدس ليعرف من هم البشر الذين قاموا بكتابة هذا الكتاب الذي بين يديه ؟؟؟ وللإجابة على ذلك ذهبنا لموقع الأنبا تكلا فعرفنا منه الآتي:

            https://st-takla.org/FAQ-Questions-VS-Answers/01-Questions-Related-to-The-Holy-Bible__Al-Ketab-Al-Mokaddas/001-What-is-the-Holy-Bible.html


            الكتاب المقدس هو مجموعة من الأسفار الإلهية التي كتبها أناس الله القديسون (أي من قول البشر وليس من قول الأنبياء) موجهين من الروح القدس !!! فما هي تلك الأسفار ؟؟؟ وماذا يحتوي الكتاب المقدس بشطريه أي العهد القديم والجديد ؟؟؟


            الشطر الأول من هذا الكتاب (العهد القديم):
            للأحداث قبل ميلاد السيد المسيح ... ويتكون من 46 سفراً – منها عدد (7) أسفار الأبوكريفا لا تعترف بها طائفة البروتستانت !!! كتبت باللغة العبرية والآرامية وتتضمن الأحداث من آدم وحتى موسى وأيضاً وصايا الله العشر لموسى ... حياة بني إسرائيل ... سيرة الأنبياء (نوح – داود – سليمان – أيوب –ارميا – زكريا ...) ... المزامير (الزبور لداود – سليمان ...) ... هذا وقد كتب العهد القديم عن طريق عدة كتبه بعضهم غير معروف ... فعلى سبيل المثال لا الحصر ... غير معروف من كتب سفر صموئيل الأول والثاني أو سفر الملوك الأول والثاني أو سفر القضاة ... وغير ذلك أيضاً العديد من الأسفار التي لا يعرف من كاتبها !!!

            الشطر الثاني (العهد الجديد):للأحداث بعد ميلاد السيد المسيح ... وهو قصة حياة السيد المسيح وبداية المسيحية ... وتحتوي أسفاره على إرشادات ودعوة لجميع المؤمنين ... وعلى نبوءات بخصوص المستقبل ... وعلى رجاء الحياة الأبدية مع السيد المسيح ... كتب باليونانية من ثمانية أشخاص على مدار 53 سنة بدأت بعد 12 سنة من رفع السيد المسيح ... أي من سنة (45م -98م) ويتكون من 27 سفراً كالآتي: -

            الأناجيل الأربعة: إنجيل متى – إنجيل مرقص – إنجيل لوقا – إنجيل يوحنا

            أعمال الـــــرسل:
            ويسمى إنجيل الروح القدس وهي عبارة عن رسائل كتبها للأمم كل من (بولس ... يعقوب ... بطرس ... يوحنا ... يهوذا) عن طريق الإلهام بالروح القدس ...

            وبذلك تنسب كتابة العهد الجديد (الأناجيل الأربعة & أعمال الرسل) إلى ثمانية من المحررين ينتمون إلى الجيل الأول والثاني من النصرانية ... وهؤلاء الكتبة بعضهم تتلمذ على يد السيد المسيح نفسه (متى – يوحنا – بطرس – يعقوب – يهوذا) ... وبعضهم تنصر بعد رفع السيد المسيح ولم يعاصره (بولس & مرقص تلميذ بطرس) ... وبعضهم تنصر على يد من لم يعاصر المسيح (لوقا تلميذ بولس) ...

            يرجع تاريخ البدء في كتابة الكتاب المقدس إلى حوالي 3470 سنة مضت ... فقد دعا الله موسى ليبدأ في تدوين أسفاره الخمسة الأولى عام 1512 قبل الميلاد ... واستغرق تدوين الكتاب المقدس كله حوالي 1610 سنة ... حيث دونت أخر أسفار العهد الجديد عام 98 ميلادية ... وقد قام بكتابة الكتاب المقدس أشخاص كثيرون لم يعرف منهم سوى 40 شخصاً ومنهم من عاصر الأنبياء وسمع منهم ... ومنهم من لم يعاصر الأنبياء ولذلك لم يسمع منهم (مثل لوقا ومرقص وبولس) ... و لكن بالرغم من ذلك تم تضمين ما كتبوه للكتاب المقدس على أساس أنه وحى السماء للأرض !!! هذا وقد وصل الكتاب المقدس إلينا من خلال النسخ باليد من النسخة الأصلية من جيل إلى جيل ... وأيضاً عن طريق المخطوطات ...

            هذا ومن الجدير بالذكر أن المخطوط الأقدم المتوفر للكتاب المقدس في العالم والذي يرجع تاريخه إلى منتصف القرن الرابع الميلادي (حين جمعت أسفار العهد الجديد فور انتهاء زمـــن الاضطهاد الروماني للكنيسة المسيحية وزمن المجامع المسكونية الأولى) هو المخطوط الذي يعرف عالميا باسم المخطوط السينائي codex sinaiticus ... ويحتوي هذا المخطوط على نصف العهد القديم فقط ... والأسفار القانونية الثانية التي لا تعترف بها طائفة البروتستانت !!! ويحتوي أيضاً على العهد الجديد ولكن مع وجود نصين مسيحيين آخرين لكتاب مجهولين هما: رسالة برنابا – وكتاب" الراعي " لهرماس !!!

            وندعوك أيها القارئ الكريم للاطلاع على افتتاحية الانجيل المنسوب الى لوقا (الذي تنصر على يد بولس ... وكلاهما بشر لم يعاصر المسيح اطلاقاً) ماذا تقول ؟؟؟ " إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ فِي الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا ... كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّامًا لِلْكَلِمَةِ ... رَأَيْتُ أَنَا أَيْضًا إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ بِتَدْقِيق ... أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ ... لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ. " انجيل لوقا 1/1-4 ... إذن لوقا هو الآخر ... يكتب قصته بمعرفته وليس بوحي السماء له !!! فماذا عن البشر الكثيرين الذين قاموا بالتأليف وكتابة القصص في الأمور المتيقِّنة الخاصة بالسيِّد المسيح وأعماله كما ورد بتلك الافتتاحية ؟؟؟ ذكر تفسير تادرس يعقوب ملطى في تفسيره لذلك: " الرأي الغالب أنه يقصد أناسًا غير مخلِّصين حاولوا الكتابة عن شخص السيِّد المسيح بفكرٍ خاطئٍ ... أما البشيرون متَّى ... ومرقص ولوقا (لم يعاصرا المسيح) ويوحنا ... فلم يحاولوا التأليف ... إنما امتلأوا بالروح القدس (لكن لا يوجد دليل من السماء على ذلك) !!! فكتبوا الأناجيل !!! أربعة أناجيل هي القانونيّة !!! منها وحدها نستقي إيماننا بربِّنا ومخلِّصنا " انتهى التفسير

            ولكننا في هذا المقام نود أن نلفت نظر الناقد للنص الآتي: " وَالَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ " (أي وليس انجيل لوقا أو يوحنا أو متى أو مرقص) رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل تسالونيكي 1: 8 ... وأيضاً للنص الآتي: قال السيد المسيح " الحق أَقُولُ لَكُمْ: حَيْثُمَا يُكْرَزْ بِهذَا الإِنْجِيلِ (أي انجيل السيد المسيح الذي أشار اليه بكلمة هذا ... لأنه لم يكن موجودا اناجيل أخرى كتبت حينئذ) فِي كُلِّ الْعَالَمِ ... يُخْبَرْ أَيْضًا بِمَا فَعَلَتْهُ هذِهِ تَذْكَارًا لَهَا ".انجيل متى 26/13

            فاذا كان الناقد يعترض على مُوافقاتُ عمرَ المحددة للقرآن الكريم ... والتي هي بمثابة قطرة بجانب بحار القرآن الكريم الشاسعة والتي لها مدلولها العميق كما عرفنا ... فيجب بالقياس أن يكون اعتراضه ورفضه لا نهائي وغير محدود على ما ذكرناه بشأن ما احتواه كتابه المقدس من قول البشر الذين كتبوه (المعروف منهم أو غير معروف أو من لم يعاصر النبي).



            والله سبحانه أعلم وأعظم
            يتبع بإذن الله وفضله



            التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام; الساعة 02-12-2019, 15:46.
            أول كتاباتى
            الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
            https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

            تعليق


            • #7



              الرد على السؤال رقم 11: جاء في سورة البقرة 22-23" وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ... فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ " ... وجاء في سورة يونس 38" أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " ... وجاء في سورة الاسراء 88 " قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا " ...ثم قال الناقد: فماذا يحدث لو أننا أتينا بسورة واثنتين وثلاث سور مثل القرآن، دون حاجة إلى اجتماع الإنس والجن ؟؟؟ وهاكم السور الثلاث:

              سورة الخلع:
              اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ... ونثني عليك ولا نكفرك ... ونخلع ونترك من يفجرك ...

              سورة الحفد:

              اللهم إياك نعبد ... ولك نصلي ونسجد ... وإليك نسعى ونحفد ... نرجو رحمتك ونخشى عذابك ... إن عذابك بالكفار ملحق.

              سورة النورين:
              يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم ... نوران بعضهما من بعض وأنا لسميع عليم ... إن الذين يعرفون بعهد الله ورسوله في آيات لهم جنات نعيم ... والذين كفروا من بعدما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفونه في الجحيم ... ظلموا أنفسهم وعصوا الوحي الرسول أولئك يسقون من حميم ... إن الله الذي نوَّر السماوات والأرض بما شاء واصطفى الملائكة والرسل وجعل من المؤمنين أولئك من خلقه يفعل الله ما يشاء لا إله إلا هو الرحمان الرحيم ... قد مكر الذين من قبلهم برسلهم فأخذتهم بمكرهم إن أخذي شديد أليم ... إن الله قد أهلك عاداً وثمود بما كسبوا وجعلهم لكم تذكرة فلا تتقون ... وفرعون بما طغى على موسى وأخيه هارون أغرقته ومن تبعه أجمعين ... ليكون لكم آية وإن أكثركم فاسقون ... إن الله يجمعهم يوم الحشر فلا يستطيعون الجواب حين يسألون ... إن الجحيم مأواهم وإن الله حكيم عليم ... يا أيها الرسول بلغ إنذاري فسوف يعلمون ... قد خسر الذين كانوا عن آياتي وحكمي معرضين ... مثل الذين يوفون بعهدك إني جزيتهم جنات النعيم ... إني لذو مغفرة وأجر عظيم ... وإن عليّا لمن المتقين ... وإنا لنوفه حقه يوم الدين ... وما نحن عن ظلمه بغافلين ... وكرمناه على أهلك أجمعين ... وإنه وذريته لصابرون ... وإن عدوهم إمام المجرمين ... قل للذين كفروا بعدما آمنوا طلبتم زينة الحياة الدنيا واستعجلتم بها ونسيتم ما وعدكم الله ورسوله ونقضتم العهود من بعد توكيدها وقد ضربنا لكم الأمثال لعلكم تهتدون ... يا أيها الرسول قد أنزلنا إليك آيات مبينات فيها من يتوفه مؤمناً ومن يتوله من بعدك يظهرون ... فاعرض عنهم إنهم معرضون ... إنا لهم محرضون في يوم لا يغني عنهم شيء ولا هم يرحمون ... إن لهم في جهنم مقاماً عنه لا يعدلون ... فسبح باسم ربك وكن من الساجدين ... ولقد أرسلنا موسى وهرون بما استخلف فبغوا هرون فصبر جميل فجعلنا منهم القردة والخنازير ولعنّاهم إلى يوم يبعثون ... فاصبر فسوف يبلون ولقد آتينا بك الحكم كالذين من قبلك من المرسلين ... وجعلنا لك منهم وصيا لعلهم يرجعون ... ومن يتول عن أمري فإني مرجعه، فليتمنعوا بكفرهم قليلاً فلا تسأل عن الناكثين ... يا أيها الرسول قد جعلنا لك في أعناق الذين آمنوا عهداً فخذه وكن من الشاكرين ... إن علياً قانتاً بالليل ساجداً يحذر الآخرة ويرجو ثواب ربه ... قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون ... سيعجل الأغلال في أعناقهم وهم على أعمالهم يندمون ... إنا بشرناك بذرية الصالحين ... وإنهم لأمرنا لا يخلفون ... فعليهم مني صلاة ورحمة أحياء وأمواتاً ويوم يبعثون ... وعلى الذين يبغون عليهم من بعدك غضبي أنهم قوم سوءٍ خاسرين ... وعلى الذين سلكوا مسلكهم مني رحمة وهم في الغرفات آمنون ... والحمد لله رب العالمين آمين (عن القرآن المجيد لدروزة).
              ثم اضاف الناقد: ومعلوم أن سورتي الخلع والحفد جاءتا في مصحف أُبيّ بن كعب وفي مصحف ابن عباس ... وأن محمداً علّمهما لعلي بن أبي طالب الذي كان يعلّمهما للناس ... وصلى بهما عمر بن الخطاب ... فلماذا لا توجدان في القرآن المتداول اليوم ؟؟؟ ولماذا أسقطهما المسلمون ؟؟؟ ولماذا اختلف عليها المسلمون فأثبتها بعض المتقدمين ونفاها عموم المتأخرين ؟؟؟
              والسور الثلاث التي ذكرناها تحاكي القرآن وتماثله وتبطل الحجة القائلة فَأْتوا بسورةٍ مِن مثله ...


              الرد على سؤال السيد الناقد


              بالرجوع الى كتاب القرآن ونقض مطاعن الرهبان ... باب الرد على أسئلة لاهوتية ... صلاح الخالدي ... نقرأ: " هذا التعليقُ كَذِب وافتراء ... ومَصاحفُ الصحابةِ الشخصيةُ لا تُخالفُ المصحفَ الإِمامَ، الذي أَجمعَ عليه الصحابة ... ولم يكنْ لأُبَيِّ بنِ كعبٍ، ولا لابْنِ عَبّاس ولا لابنِ مسعود رضي الله عنهم مصاحِفُ خاصَّة فيها سورتا الخَلْعِ والحَفد (كما زَعَمَ الناقد) ... وأَلْفاظُ سورتي الخَلْعِ والحَفْدِ التي سَجَّلَها (الناقد) ... كان عمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه يَقرأ بها في الصلاةَ ... وعَلَّمَها الرسولُ صلى الله عليه وسلم لعلى بن أبى طالب ليقرأَ بها في الصلاة ... نعم، هذا صحيح ... لكنْ ليسَ على أَنها من القرآن، وإِنما على أَنها دعاء لله ... وإن أَلفاظُ السورتَيْن المزعومتَيْن جزءٌ من دعاءِ القُنوت كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَدْعو به في الصلاة، وعَلَّمَه لعمرَ وعليٍّ وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم ... وكانوا يَدْعونَ اللهَ به في الصلاة، وسمعَه منهم المسلمون، ورَوَوه عنهم، وذُكِرَ هذا في الكتب ... ولما قَرَأَ المستشرقون أَلْفاظَ هذا الدعاء وأَنهم كانوا يَذْكُرونَه في الصلاة، فاعْتَبَروهُ من القرآنِ لجَهْلِهم ... ودُعاءُ القنوتِ الذي يَدْعو به المؤمنون في صلاةِ الفجر وفي صلاةِ الوِتْر هو: " اللهمَّ إِنّا نَستعينُك، ونَستهديك، ونَستغفرُك، ونَتوبُ إِليك، ونُؤمنُ بك، ونتوكَّلُ عليك، ونُثْني عليكَ الخيْرَ كُلَّه، نَشكُرُك ولا نَكفُرُك، ونَخلعُ ونَتركُ مَنْ يَفجرُك، اللهمَّ إِيّاك نَعْبُد، ولكَ نُصَلّي ونَسْجُد، وإِليكَ نَسْعى ونَحْفِد، نَرجو رَحْمَتَك، ونَخشى عَذأبَك، إِنَّ عذابَكَ الجِدَّ بالكُفّارِ مُلْحِق " ... انتهى

              وبالرجوع أيضاً الى كتاب التفسير الحديث ...باب تعليق الالواح التي ذكرت في الآية ... الجزء 2 صفحة 516 المكتبة الشاملة ... نقرأ: " ونحن نعرف أن هناك روايات كثيرة تذكر أن آيات وسوراً كانت تتلى ولم تكتب في المصحف العثماني (وهو المصحف الوحيد المتداول في كوكب الأرض) ... وأنه كان لبعض أصحاب رسول الله مصاحف مغايرة في ترتيب سورها لترتيب هذا المصحف ... وأنه كان لبعض أصحاب رسول الله مصاحف خلت من المعوذتين والفاتحة ... أو فيها زيادة سورتين اسمهما الحفد والخلع ... في حين أن كل تلك الروايات والأقوال لم ترد في كتب الأحاديث المعتبرة ... بل ولا الأقل رتبة من هذه الكتب ... وهي روايات مرسلة لا يمكن التعويل عليها ... وهناك روايات أوثق منها تنفيها وتثبت أن القرآن كان يكتب فور نزوله ... وأن آياته رتبت في سورها ... وسوره رتبت في المصحف حسب المتداول بأمر النبي ووحي ربّه ...

              وأن أبا بكر وكبار أصحاب رسول الله إنما حرروا نسخة تامة بعد انقطاع الوحي القرآني بموت النبي لكل ما تركه النبي قرآنا مستقرا غير منسوخ لتكون مصحفا يُرجع إليه ... وإن مصحف عثمان كان مطابقا لهذا المصحف ونقل عنه ... وكل ما كان من أمرٍ ... هو كتابة الكلمات التي يمكن الاختلاف في قراءتها برسم وإملاء وتهجئة لغة قريش ... فصار ذلك هو المصحف العثماني (وهو المصحف الوحيد المتداول في كوكب الأرض طوال العصور) وأبيد ما سواه ... لئلا يظلّ المسلمون يختلفون في قراءة القرآن من المصاحف التي كانت مكتوبة برسم وإملاء وتهجئة مختلفة قليلا أو كثيرا عن رسم وإملاء وتهجئة لغة قريش ... وهناك دلالات قرآنية وأحاديث معتبرة تؤيد كل ذلك تأييدا قويا ... ولقد أوردنا كل ذلك وعلّقنا عليه في كتابنا «القرآن المجيد» وانتهينا منه إلى حقيقة ... كون القرآن كان مكتوباً ومرتباً حسب ترتيبه المتداول في زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم " ... انتهى

              أما ما اسماه الناقد بسورة النورين ... فإن ما قاله سيادته لا يتعدى الا مجرد ادعاء أنها من القرآن الكريم ... وهذا الادعاء غير مؤيد بسند واحد حتى لو كان ضعيفاً ... نكرر: لا يقدر أحد أن يُثبت ذلك بإسناد واحد حتى ولو كان ضعيفاً ...ولذلك فهي لم تكتب في المصحف العثماني (وهو المصحف الوحيد المتداول في كوكب الأرض) المتواتر والمقطوع السند الى الله سبحانه وتعالى ... والذي أجمع عليه الصحابة ... والتواتر يعنى اعتماد حفظة القرآن الكريم من كل جيل – منذ نزوله – لمن يحفظونه من الجيل الذي يليهم ... كتابة وتلاوة حرفاً ونصاً ... وهكذا وبنفس الأسلوب وحتى يومنا هذا ... هذا فضلاً على أن القرآن الكريم قد نُقل الينا عن طريق المخطوطات ... وبذلك حُفِظَ القرآن الكريم منذ لحظة نزوله في الصدور ... وحفظ أيضاً في السطور على مر القرون ... وهو المبدوء بسورة الفاتحة والمختوم بسورة الناس ...


              إن الواقع التاريخي يثبت استحالة وقوع التحريف والتغيير بالقرآن الكريم ... فقد قيض الله سبحانه وتعالى للقرآن حفظة قراء في كل زمان بآلاف منذ نزوله ... بحيث لو زيد فيه أو نقص منه حرف واحد لأخرجه آلاف الحفظة من الأطفال الأصاغر، فضلاً عن القراء الأكابر ... وبالتالي يظهر كذب وبهتان من يقول ان القرآن الذي بأيدينا قد اعتراه النقص مع وجود هؤلاء الحفظة في كل عصر ... هذا فضلاً على كتابة المصحف وشيوع كتابته وانتشاره في الآفاق ... ومع قراءة القرآن في الصلوات والتعبد بتلاوته آناء الليل، وأطراف النهار، وتدارسه جيلاً بعد جيل ...

              إن كلمات هذه السورة المزيفة كما لا يخفى على القارئ دون التعليم المتوسط إذا صبر على قراءتها ... صاغَها قومٌ ضعفاءُ في اللغة العربية وفى التعبيرِ البيانيِّ المشرق ... لأنها كلماتٌ ركيكةٌ ضعيفة هابطة تحتوي على أخطاء نحوية ولغوية ... ولا تَرْقى إِلى مستوى الكلامِ العربيِّ الفَصيحِ البليغ ... فَضْلاً عَنْ إمكانية بُلوغِها مستوى القرآنِ العظيمِ المعجز ... أما المعاني فقد تميزت بالغموض ... والسياق مفكك ... وهناك ألفاظ لا توضح المعنى ولا تفي بالمعنى ... فكلام السورة المزعومة مجرد كلام مسجوع غامض المعاني أو غير وافي المعنى ... وكأن الكاتب أراد أن يأتي بكلام على وزن الكلمات القرآنية وإن لم يكن له معنى ... حتى ولو خالف ذلك قواعد اللغة ... لظنه أن كلام الله لا يمتاز على كلام البشر إلا بفواصله ... أما القرآن فهو لا يخالف قواعد اللغة العربية وعلم النحو ... بل هو مصدر هام لقواعد اللغة العربية وعلم النحو ...

              هذا وجمل سورة النورين المزعومة جمل ينبو بعضها عن بعض ... أي مجرد كلام مسجوع ذي ألفاظ وكلمات لا رابط بينها ولا انسجام فضلاً عن المعنى الصحيح ...على أن هناك الكثير منها مُقتبس ومنحول من آيات من سور القرآن ... ولكن الكاتب لم يحسن التأليف بينها ... ولم يضعها في مواضعها اللائقة بها ... وشتان بين هذه السورة وسور القرآن في الرواية، وشتان بين هذه السورة وسور القرآن في الدراية، وشتان بين هذه السورة وسور القرآن في النظم، وشتان بين هذه السورة وسور القرآن في الجمال الصوتي ... وحيث لا مجال للمُقارنَةَ بين الثّرى على الأَرْضِ والثُّرَيّا في السماء !!! فلا وَجْهَ للمقارنةِ بينَ هذا الكلامِ وبينَ القرآن الكريم ... وبضدها تتميز الأشياء ...

              هذا ونبين أدناه بعضاً من العورات التي وردت فيما اسماه السيد الناقد بسورة النورين وهي على سبيل المثال لا الحصر:

              " إن الذين يعرفون بعهد الله ورسوله في آيات " ... لفظ (في آيات) مبهم غير واضح المعنى ... فما هي هذه الآيات ؟؟؟

              وانظر:" إن الله الذي نوَّر السماوات والأرض بما شاء واصطفى الملائكة والرسل وجعل من المؤمنين أولئك من خلقه " ... لفظ " إن الله الذي نوَّر السماوات والأرض بما شاء "غير تام المعنى فأين خبر إن ؟؟؟ ولفظ:" وجعل من المؤمنين " مبهم غير تام المعنى كلام ناقص لا يعطي أي معنى مفيد ... فماذا جعل من المؤمنين ؟؟؟ ... ولفظ: " أولئك من خلقه "مبهم فمن هم الذين من خلقه ؟؟؟ وعلام يعود اسم الإشارة أولئك ؟؟؟ وما المقصود بمن خلقه ؟؟؟ولو كان لفظ أولئك يعود على الملائكة والمؤمنين ... فما الفائدة من ذكر هذا الكلام وكل العالمين خلق الله ؟؟؟

              وانظر: " مثل الذين يوفون بعهدك إني جزيتهم جنات النعيم " ... لفظ: " مثل الذين يوفون بعهدك " يَسْتَدْعِي أَمْرًا يُمَثِّلُ بِهِ فَمَا هُوَ ؟؟؟ فالممثل به مبهم ؟؟؟ وإن قيل المثل هنا بمعنى الوصف ... فالمعنى لا يستقيم مع آخر الكلام إذ يصير الكلام وصف الذين يوفون بعدهم أني جزيتهم جنان النعيم.

              وانظر: " ولقد أرسلنا موسى وهرون بما استخلف فبغوا هرون فصبر جميل " ...فعلام يعود واو الجماعة في كلمة (بغوا) ... أي من هم الذين بغوا ؟؟؟ ولفظ: " فصبر جميل" لمن الأمر بالصبر الجميل؟

              وانظر:" ولقد آتينا بك الحكم كالذين من قبلك من المرسلين ... وجعلنا لك منهم وصيا لعلهم يرجعون ... " ... ما معنى: " أتينا بك الحكم" ؟؟؟ وعلام يعود الضمير هم في ((منهم)) و((لعلهم)) وواو الجماعة في ((يرجعون)) ؟؟؟.

              وانظر: " إن الله يجمعهم يوم الحشر فلا يستطيعون الجواب حين يسألون " ... فعلام يعود الضمير هم في ((يجمعهم)) ... وواو الجماعة في ((يستطيعون)) و ((يسألون))؟

              وانظر على سبيل المثال في هذه السورة المزعومة:" نوران بعضهما من بعض وأنا لسميع عليم " ... فما هي العلاقة بين نور الرسالة والنبوة ووصف الله بالسمع والعلم !!! والنبوة فضل من الله ومنة من الله يعطيها من يشاء من عباده قال تعالى: (قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ... وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ... وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ ... وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) ...سورة إبراهيم الآية 11

              وانظر:" إن الجحيم مأواهم وإن الله حكيم عليم " ... ما العلاقة بين المكوث في النار وبين حكمة الله وعلمه !!! والمكوث في النار يناسبه وصف بئس المصير ... وانظر للبون الشاسع بين هذه الكلمات وكلمات قوله تعالى -:(أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللّهِ كَمَن بَاء بِسَخْطٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) ... سورة آل عمران الآية 162

              وانظر:" إني لذو مغفرة وأجر عظيم ... وإن عليّا لمن المتقين " ... ما العلاقة بين مغفرة الله وأجره العظيم، وكون عليا من المتقين ؟؟؟ فالمفترض أن خاتمة الآية المزعومة تكون مناسبة لما في الآية، وشتان بين هذا الإفك وقوله تعالى-: (وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) ...سورة النحل الآية 122 ... وقوله - تعالى-: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) ... سورة العنكبوت الآية 27... وقوله تعالى-: (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ)سورة الصافات الآية 123 وقوله - تعالى-: ( وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ) ...سورة الأعراف الآية 21

              وانظر:" إنا لهم محرضون في يوم لا يغني عنهم شيء ولا هم يرحمون " ... ما علاقة إحضار العصاة يوم القيامة بعدم الرحمة ... ويوم القيامة يوم الجزاء بالعدل ... والعدل أن يعذب العصاة ؟؟؟ والمفترض أن يقال لا يدفع عنهم العذاب أي أحد، ولا يستطيع أي أحد أن ينصرهم ... وشتان بين هذا الإفك، وقوله تعالى-: (يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ) ...سورة الطور الآية 46 ... وقوله تعالى-: (يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ) ... سورة الدخان الآية 41

              وكما لا يخفى على أي قارئ على جانب متواضع من الفهم والدراية ... أن فواصل الآيات في السورة المزعومة تميزت بقصدها لذاتها حتى ولو لم يكن لها علاقة بالمعنى ... أما الفاصلة في القرآن الكريم لا تقصد لذاتها، وإنما تتبع المعاني، بينما نظائرها في كلام الناس تقصد لذاتها، ويتوقف عليها المعنى، وعلى ذلك فالفاصلة بلاغة، ونظائرها عجز ونقص.

              وانظر على سبيل المثال في هذه السورة المزعومة: " إن علياً قانتاً بالليل ساجداً يحذر الآخرة " ... خبر إن يرفع ولا ينصب ... والصواب إن عليا قانت بالليل ساجد يحذر الآخرة.

              وانظر:" قد خسر الذين كانوا عن آياتي وحكمي معرضين " ...خبر كان ينصب ولا يرفع ... والصواب كانوا عن آياتي وحكمي معرضين.

              وانظر:" فبغوا هرون " ... الصواب فبغوا على هارون ... فبغَى على يَبغِي، ابْغِ، بَغْيًا، فهو باغٍ، والمفعول مَبْغيٌّ عليه ... وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَبْغِي عَلَى النَّاسِ إِذَا ظَلَمَهُمْ وَطَلَبَ أَذاهم ...

              وانظر: " مثل الذين يوفون بعهدك إني جزيتهم جنات النعيم " ... لفظ " أني جزيتهم جنان النعيم" يناسبه الجزاء لا المثل ... أي كان المفترض أن يقول جزاء الذين يوفون بعدهم أني جزيتهم جنان النعيم.

              وقد سرق كاتب سورة النورين المزعومة الكثير من ألفاظ وتعبيرات القرآن ... فانظر على سبيل المثال في هذه الآيه المزعومة: " يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم " ... مقتبس و منحول من قوله - تعالى -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً )سورة النساء الآية 136

              وانظر:" إن علياً قانتاً بالليل ساجداً يحذر الآخرة ويرجو ثواب ربه ... قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون " ...مقتبس ومنحول من قوله تعالى-:(أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ... قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ) ...سورة الزمر الآية 9

              وانظر: " فسبح باسم ربك وكن من الساجدين " ... مقتبس ومنحول من قوله تعالى -: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ) ... سورة الحجر الآية 98.

              وانظر:" وعلى الذين سلكوا مسلكهم مني رحمة وهم في الغرفات آمنون " ...مقتبس ومنحول من قوله تعالى -:(وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى ... إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ) ... سورة سبأ الآية 37

              وانظر: " والحمد لله رب العالمين " ... مقتبس من قوله تعالى-: (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ...سورة الصافات الآية 182

              وعلى سبيل المثال انظر:" يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم " ... فهذا أمر للمؤمنين بالإيمان بالنورين اللذين أنزلا ليتلوا آيات الكتاب ... والمراد بهما شخصان هما النبي صلى الله عليه وسلم -وعلي بن ابى طالب -رضي الله عنه ... وهذا كذب فمحمد -صلى الله عليه وسلم -هو المأمور وحده بأن يبلغ الناس ... وهو خاتم الأنبياء والمرسلين ... وعلي ليس إلا صحابياً كريماً.

              ولفظ: " أنزلناهما يتلوان عليكم" ... الصواب: أنزل إليهما كتاب ليتلواه عليكم؛ لأن الْإِنْزَالُ: نَقْلُ الْجِسْمِ مِنْ عُلْوٍ إِلَى سُفْل ... وَيُطْلَقُ عَلَى تَذْلِيلِ الْأَمْرِ الصَّعْبِ ... كَمَا يُقَالُ: نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ، لِأَنَّ الْأَمْرَ الصَّعْبَ يُتَخَيَّلُ صَعْبَ الْمَنَالِ ... والإنزال يطلق على ما ينزل من السماء إلى الأرض كالقرآن، الملك، والمطر، والرزق.

              وانظر:" نوران بعضهما من بعض وأنا لسميع عليم " ...كيف يكون نور محمد النبي -صلى الله عليه وسلم -من نور علي -رضي الله عنه –الصحابي !!!

              وانظر:" ليكون لكم آية وإن أكثركم فاسقون " ... لا يصح بحال مخاطبة أهل الإيمان بالفسق، ولو كان المراد بالفاسقين الكفار فكل الكفار فساق ... فيكون التحديد بالأكثرية غير صحيح ... ولو كان المراد بالفاسقين أهل النفاق فالمنافقين كلهم فساق.

              وانظر:" وإن عليّا لمن المتقين ... وإنا لنوفه حقه يوم الدين ... وما نحن عن ظلمه بغافلين " ...فيه اتهام على -رضي الله عنه -بالظلم فقد أفسد الكاتب من حيث أراد الإصلاح.



              والله أعلم وأعظم
              يتبع بإذن الله وفضله


              التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام; الساعة 30-12-2019, 15:17.
              أول كتاباتى
              الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
              https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

              تعليق


              • #8


                تابع الرد على السؤال رقم 11:


                * ولكن من ناحية أخرى ... أهدي السيد الناقد دون ان يدري خدمة جليلة للإسلام ...ولماذا ؟؟؟ لأنه سيجعلنا نلقى الضوء على اعجاز الكلمات والألفاظ والأساليب التي نطق بها الفم الشريف لرسول الله صلى الله عليه وسلم ... وكيف ذلك ؟؟؟ إن ما صدر من فم النبي جاء بثلاثة أساليب مختلفة ... تستطيع كل اذن محايدة متصلة بقلب خال من حقد او غل أو ضغينة على الإسلام ... أن تفرق وتميز بينهم ... حتى وهي لا تعرف الى أي فئة ينتمي النص الذي تسمعه ... كما تلفظ هذه الأذن وترفض أي نص دخيل على أي من هذه الأساليب الثلاثة التي نطق بها الفم الشريف لرسول الله صلى الله عليه وسلم ...

                * والأساليب الثلاثة هي: اسلوب القران الكريموهو كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز وللتعبد بألفاظه، والمتحدي بأقصر سورة منه ... فهو من الله لفظاً ومعنى ... والاسلوب الثاني هو اسلوب الحديث القدسيوهو ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى بألفاظه هو ... ولكن دون التعبد بهذه الألفاظ ... فمعناه من الله، ولفظه من النبي صلى الله عليه وسلم ... أما الأسلوب الثالث فهو أسلوب الحديث النبويوهو ما نُسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير ... فإذا عرضنا ما اسماه الناقد بسورة النورين على الأذن التي ذكرناها ... سنجدها تلفظ وتشمئز وترفض ما تسمعه من هذا النص المزور والمدسوس على القرآن الكريم ...

                * إذن فقول الناقد بأن السور الثلاث (الحفد والخلع والنورين) التي ذكرها سيادته ... تحاكي القرآن وتماثله وتبطل الحجة القائلة فَأْتوا بسورةٍ مِن مثله ... هو قول فارغ في مضمونه ... وهو والعدم سواء ... ولماذا ؟؟؟ لأن ما اسماه سيادته بسورة الحفد والخلع هو دعاء لله ليسَ بقرآن) خرج من الفم الشريف لرسول الله صلى الله عليه وسلم (وليس من فم أي بشر آخر) ... عَلَّمَه لعمرَ وعليٍّ وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم حتى يَدْعون به في الصلاة ... وإن أَلفاظُ السورتَيْن المزعومتَيْن جزءٌ من دعاءِ القُنوت الذي يَدْعو به المؤمنون في صلاةِ الفجر وفي صلاةِ الوِتْر ... أما ما اسماه الناقد بسورة النورين ... فإن ما قاله سيادته لا يتعدى الا مجرد ادعاء أنها من القرآن الكريم ... ولا يؤيد ذلك الادعاء أسناد واحد حتى ولو كان ضعيفاً !!!

                * ولذلك كم كان الناقد سطحياً عندما ادَّعى أَنَّ ما قاله مِثْلُ القرآن او يحاكيه ...لأنه كان وما زال وسيظل هذا التحدي قائماً ... بأن يأتي بشر بمثل هذا القرآن ... فليس الأمر أن يتعلق الناقد بدعاء علمه الرسول لأصحابه ... أو بكلمات ركيكةٌ ضعيفة هابطة تحتوي على أخطاء نحوية ولغوية ... لا تَرْقى إِلى مستوى الكلامِ العربيِّ الفَصيحِ البليغ ... صاغَها قومٌ ضعفاءُ في التعبيرِ البيانيِّ المشرق ... ولا وَجْهَ للمقارنةِ بينَها وبينَ القرآن الكريم العظيمِ المعجز ... ثم يدعى الناقد بعد ذلك أنه عثر على ما طُلِبَ في التحدي المذكور !!! ولكن طالما ان الناقد يدعى أنه يستطيع أن يحاكى سور القرآن الكريم دون حاجة إلى اجتماع الإنس والجن ... فعليه أن يثبت صحة ادعائه ويأتي سيادته لنا بسورة مثل هذا القرآن ... ويعرض مخرجاته على البشر وينظر ما سوف يقولون له !!! ونحن في انتظار مخرجات سيادته ...

                وصدق الله العظيم فقد قال:" وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ... " البقرة 22-23 ... وقال تعالى أيضاً: " قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا" الاسراء 88


                * لقد ظل التحدي بأن يأتي أي أحد بسورة مثل هذا القرآن قائماً منذ نزول هذه الآيات ... أي منذ ما يزيد عن أربعة عشر قرناً من الزمان ... ولم ولن يتقدم أحد لذلك ويعرض ما في حوزته للبشر ... ولو كان هذا الأمر حدث ... لهلل السيد الناقد وأمثاله في بيان صارخ وإعلان ذلك بأعلى صوتهم وبشماتة في كافة وسائل الاعلام !!! ولذلك نجد اتباع الإسلام حالياً منتشرون في مشارق الأرض ومغاربها ... بل ويشكلون ما يقارب من ربع سكان كوكب الأرض ... ودين الإسلام حاليا هو أكثر الأديان انتشاراً في البلاد الصليبية ... أي في اوروبا وامريكا ... ادخل الرابط: https://www.ebnmaryam.com/vb/t20719.html

                * ولكن من ناحية أخرى نود أن نذكر الناقد بما نُسب للسيد المسيح انه قال: " يَا مُرَائِي ... أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ ... وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ !!! " انجيل متى 7/5 ... ولكن لماذا هذا التذكير؟؟؟ لأنه في الوقت الذي نجد فيه أن القرآن الكريم كان يُكتب فور نزوله وأن آياته رتبت في سورها ... وسوره رتبت في حينه في المصحف (طبقاً للمتداول بين أيدينا حالياً) بأمر النبي ووحي ربّه ... بل ويُدرج في هذا القرآن نصوصاً يتحدى الله بها الانس والجن الى يوم القيامة ليأتوا بمثل هذا القرآن ... كان من الاجدى على الناقد أن يبحث ويفتش ... كيف تم ترشيح وانتخاب الأناجيل الأربعة التي بين يديه (متى – مرقص – لوقا – يوحنا) من بين العشرات من الأناجيل بعد مئات السنين من مغادرة السيد المسيح لكوكب الأرض !!! بل وأين انجيل المسيح نفسه ؟؟؟ وهل اعتمد السيد المسيح تلك الأناجيل المختارة على أنها وحي السماء للأرض ؟؟؟ أم هي مجرد سرد لسيرة المسيح من وجه نظر كاتبها ؟؟؟ وهل ... وهل ؟؟؟ وللإجابة على ذلك ذهبنا لموقع الأنبا تكلا (كتاب هل هناك أسفار مفقودة من الكتاب المقدس؟ - القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير) فعرفنا منه الآتي:

                1) " ظهر في الجيل الأول من النصرانية أناجيل كثيرة - كما تدل على ذلك مقدمة إنجيل لوقا ... " إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ فِي الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا ... كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّامًا لِلْكَلِمَةِ ... رَأَيْتُ أَنَا أَيْضًا إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ بِتَدْقِيق ... أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ ... لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ. " انجيل لوقا 1/1-4
                https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-012-Father-Abdel-Messih-Basiet-Abo-El-Kheir/011-Asfar-Mafkooda/Are-there-Lost-Bible-Books-08-Monkez.html

                2) اعترفت الكنيسة بأربعة أناجيل، ورفضت عددًا من الأناجيل والكتب ... أوصلها صاحب كتاب اكسيهومو (1810م) إلى أربعة وسبعين كتابًا، وذكر أن منها ما هو منسوب لعيسى وأمه ... وللحواريين، ومنها ما هو منسوب للإنجيليين الأربعة ... وأوصلها بعض الباحثين إلى ما يربو على المائة كتاب ... ومنها ما هو منسوب لجماعات مسيحية قديمة كإنجيل المصريين والناصريين ... وقد سميت بعض هذه الكتب أناجيل ... كإنجيل بطرس واندرياه ويعقوب وميتاه (متى) وإنجيل المصريين لمرقس وبرنابا ... وعددت دائرة المعارف الأمريكية أسماء ستة وعشرين إنجيلًا لا تعترف بها الكنيسة رغم نسبتها إلى المسيح وكبار حوارييه.


                3) وقد كانت بعض هذه الكتابات والأناجيل متداولة لدى عدد من الفرق المسيحية القديمة ... وظلت متداولة إلى القرن الرابع الميلادي ... وفي مجمع نيقيه 325م أمرت الكنيسة باعتماد الأناجيل الأربعة (متى – مرقص – لوقا – يوحنا) ورفض ما سواها من غير أن تقدم مبررًا لرفض تلك الأناجيل سوى مخالفتها لما تم الاتفاق عليه في المجمع ... وفي ذلك يقول العالم الألماني تولستوي في مقدمة إنجيله الخاص الذي وضع فيه ما يعتقد صحته: " لا ندري السر في اختيار الكنيسة هذا العدد من الكتب وتفضيلها إياه على غيره ... واعتباره مقدسًا منزلًا دون سواه مع كون جميع الأشخاص الذين كتبوها في نظرها رجال قديسون ... ويا ليت الكنيسة عند اختيارها لتلك الكتب أوضحت للناس هذا التفضيل ... إن الكنيسة أخطأت خطأ لا يغتفر في اختيارها بعض الكتب ورفضها الأخرى واجتهادها ..." ... وأمرت الكنيسة بحرق جميع هذه الأناجيل لما فيها من مخالفات للعقيدة ... وصدر قرار من الإمبراطور بقتل كل من عنده نسخة من هذه الكتب !!!

                4) واختفت معظم هذه الأناجيل ... ولم يصل منها سوى إنجيل برنابا والإنجيل الأغنسطي، وثلاث قصاصات من إنجيل مريم وبعض شرائح لاتينية وإغريقية وقبطية من إنجيل برثولماوس وإنجيل نيقوديموس ... كما عثر أخيرًا في نجع حمادي بمصر على مقتطفات من إنجيل بطرس وكتاب أعمال يوحنا ... ولعل أهم ما وجد في نجع حمادي مائة وأربعة عشر قولًا منسوبًا للمسيح في إنجيل توما الذي يختلف أسلوبه عن الأناجيل الأربعة ... إذ لم يسرد قصة المسيح، بل نقل أقواله " ... انتهــــــــى


                مما تقدم فهناك حقائق تطرح نفسها:
                * لم تكن الأناجيل الأربعة التي يتضمنها الكتاب المقدس حاليًا ... هي الأناجيل الوحيدة التي كانت قد دُوِّنت في القرون الأولى بعد الميلاد ... بل كان هناك الكثير من الأناجيل وكلها منسوبة للمسيح وحوارييه.

                * يتبين من النص الوارد في مقدمة انجيل لوقا في الفقرة (1) أعلاه ... أي في الخطاب الشخصي الموجه من لوقا لصديقه العزيز ثاوفيلس (والذى اعتبرته الكنيسة أحد الأناجيل الأربعة) ... " إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ ... رَأَيْتُ أَنَا أَيْضًا ... أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ "انجيل لوقا 1/1-4 ... يتبين أن كثيرين هم الذين كتبوا مثلما كتبه لوقا (الذى لم يعاصر المسيح) في بيان حال المسيح ... وأن هذا هو السبب الوحيد الذي دفع لوقا لأن يكتب هو الآخر رسالته وقصته إلى صديقه العزيز ثاوفيليس ... والتي اعتبرتها الكنيسة فيما بعد انجيلا ... أي كلام الله للبشر !!!

                * بعد أن ظلت الكنيسة منذ عهد الحواريين ولمدة ثلاثة قرون من وقت مغادرة المسيح كوكب الأرض بغير كتاب معتمد ... وكل فرقة كان لها كتابها الخاص بها ... أمرت الكنيسة باعتماد أناجيل أربعة في مجمع نيقيه عام (325 م) ... ورفضت ما سواها من بين العشرات من الأناجيل المتداولة آنذاك ... هذا ولم تقدم الكنيسة أدلة على صحة القرار الذي اتخذته حينئذ ... ولم تقدم مبررًا لرفض الأناجيل الأخرى سوى مخالفتها لما تم الاتفاق عليه ... كما أمرت الكنيسة أيضاً بحرق جميع تلك الأناجيل الأخرى لما فيها من مخالفات للعقيدة المختارة حينئذ ... وصدر قرار من الإمبراطور آنذاك بقتل كل من عنده نسخة من هذه الكتب !!! بل وحُرّمت قراءة الكتب والاناجيل التي تخالف الكتب الأربعة والرسائل التي اعتمدتها الكنيسة ...

                * إذن فاختيار تلك الأناجيل الأربعة من بين العشرات من الأناجيل المكتوبة بمعرفة البشر ... كان اختيارا بشرياً من أناس عاشوا في تلك الحقبة ... وبالتالي فهو ليس اختياراً إلهياً تم عن طريق صاحب الرسالة نفسه وهو السيد المسيح ... وهذا الاختيار البشرى يخضع بالطبع للخطأ والصواب ... بل ولظروف وشخصيات وتوجهات من اختاروا آنذاك ... وقد يختلف الأمر تماماً لو عرضت عشرات الأناجيل هذه علينا اليوم لنختار بينها ... ولذلك فمن الواضح أن هذا الاختيار لا يستند على قاعدة صلبة سماوية نطمئن بها على رسالة السماء للأرض ... والسؤال الذي يطرح نفسه: أليس من الممكن أن تكون عشرات الأناجيل المندثرة هذه قد احتوت ونقلت بعض الحقائق ... كعدم صلب المسيح ... وانه بشر ورسول ليس أكثر ... وانه مبشرُ بالرسول الخاتم ... وأن روايات الصلب والفداء هي من مخترعات السيد بولس الذى لم يعاصر المسيح أصلاً ... وأن ... وأن ... وأن !!!

                * ومن هنا يتضح الفرق الشاسع بين الأسلوب والمحتوى الذي وصل به القرآن الكريم الينا ... حيث دوّن في السطور ... وحفظ في الصدور ... فور نزوله من السماء من رب العالمين ... وبين الأسلوب الذي ذكرناه ووصلت به الأناجيل المتداولة بيننا اليوم ... وبما تحتويه أيضاً !!! فشتان ثم شتان بين هذا وذاك !!! فبضدها تتميز الأشياء ... هذا ويمكن للسيد الناقد أن يقرأ في كتابه المقدس عن الأسلوب الذي أوصل به موسى التوراة لشعبه ... " وَكَتَبَ مُوسَى هذِهِ التَّوْرَاةَ وَسَلَّمَهَا لِلْكَهَنَةِ بَنِي لاَوِي حَامِلِي تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ ... وَلِجَمِيعِ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ. " سفر التثنية 31/9 ... أي: " سلم موسى التوراة للكهنة ولشيوخ الشعب لأنهم هم المسئولين عن تعليمها للشعب " ... تفسير انطونيوس فكرى ... وبذلك لم يترك موسى لاتباعه اختيار التوراة بعد عدة قرون من وفاته ... من بين سلة من الكتب والقصص كتبها بشر بمعرفتهم ... بل سلم موسى التوراة في حينه لشعبه مكتوبة بمعرفته ... وليست مكتوبة كقصة أو خطاب شخصي من صديق لصديق -وكتوراة واحدة وليس ثلاثة أو أربعة !!!


                والله أعلم وأعظم
                يتبع بإذن الله وفضله


                أول كتاباتى
                الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                تعليق


                • #9



                  الرد على السؤال رقم 12: جاء في سورة الأعراف 89 ... " قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا ... وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ... وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ... عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ... رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ ... وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ " ... وقال الناقد أن انه ورد في تفسير البيضاوي لهذه الآية:
                  {قَدِ افترينا عَلَى الله كَذِبًا} قد اختلفنا عليه ... {إِنْ عُدْنَا في مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا الله مِنْهَا} شرط جوابه محذوف دليله: {قَدِ افترينا} وهو بمعنى المستقبل ... لأنه لم يقع لكنه جعل كالواقع للمبالغة ... وأدخل عليه قد لتقريبه من الحال ... أي قد افترينا الآن إن هممنا بالعود بعد الخلاص منها حيث نزعم أن لله تعالى نداً ... وأنه قد تبين لنا أن ما كنا عليه باطل وما أنتم عليه حق ... وقيل إنه جواب قسم وتقديره: والله لقد افترينا ... {وَمَا يَكُونُ لَنَا} وما يصح لنا ... {أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلا أَن يَشَاء الله رَبُّنَا} خذلاننا وارتدادنا ... وفيه دليل على أن الكفر بمشيئة الله .
                  ثم سأل الناقد: كيف يشاء الله الكفر وهو أكبر المعاصي ؟؟؟ وهل يتفق هذا مع قداسة الله وصلاحه وعدله ؟؟؟ أليس الأوفق والأكرم لمجد الله أن نعتقد بقول التوراة وقول الإنجيل أن الله:
                  " يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ ... وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ. " رسالة بولس الأولى لتيموثاوس 2/4

                  الرد على سؤال السيد الناقد

                  الناقد يدعونا أن نعتقد بما قاله بولس (الذي لم يعاصر المسيح) ... " أن الله يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ ... وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ "رسالة بولس الأولى لتيموثاوس 2/4 ... فطالما كانت إرادة الله هي على النحو الذي قاله بولس ... اذن فمن يسير في طريق الشر والكفر فمعنى هذا انه يفعل ذلك رَغْماً عن إرادة الله ... وهذا يَقودُ إِلى إثباتِ العجزِ لله لأَنه لا يَستطيعُ مَنْعَ الشر والكفر ... وأَنَهُ تَحدثُ في مُلْكِه أَشياءُ بدونِ إِذْنِه !!! وهذا اتِّهامٌ للهِ بالنقصِ والضَّعفِ والعَجْز !!! تعالى الله عما يصفون ...

                  وإذا كان الله يريد لجميع الناس الخلاص والحق ... كما قال السيد بولس ... فلماذا:

                  ورد في سفر حزقيال 14/9" فَإِذَا ضَلَّ النَّبِيُّ وَتَكَلَّمَ كَلاَمًا، فَأَنَا الرَّبَّ قَدْ أَضْلَلْتُ ذلِكَ النَّبِيَّ " ... هذا في الوقت الذي يثبت فيه القرآن أن الله يؤتى الحكمة للأنبياء لأنهم سفراء السماء لأهل الأرض ... " وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ " آل عمران 81

                  يقول بولس " وَبِكُلِّ خَدِيعَةِ الإِثْمِ، فِي الْهَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ الْحَقِّ حَتَّى يَخْلُصُوا ... وَلأَجْلِ هذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ اللهُ عَمَلَ الضَّلاَلِ ؟؟؟ حَتَّى يُصَدِّقُوا الْكَذِبَ ؟؟؟ لِكَيْ يُدَانَ جَمِيعُ الَّذِينَ لَمْ يُصَدِّقُوا الْحَقَّ، بَلْ سُرُّوا بِالإِثْمِ." تسالونيكي (2) 2/10-12

                  ورد في اشعياء 19 /4 ... " مَزَجَ الرَّبُّ فِي وَسَطِهَا رُوحَ غَيٍّ ... فَأَضَلُّوا مِصْرَ فِي كُلِّ عَمَلِهَا، كَتَرَنُّحِ السَّكْرَانِ فِي قَيْئِهِ ".

                  اشعياء 63 / 17 " لِمَاذَا أَضْلَلْتَنَا يَا رَبُّ عَنْ طُرُقِكَ، قَسَّيْتَ قُلُوبَنَا عَنْ مَخَافَتِكَ ؟؟؟ ارْجعْ مِنْ أَجْلِ عَبِيدِكَ، أَسْبَاطِ مِيرَاثِكَ ".

                  ذكر بولس أن الله " يُقَسِّي" قلوب من أراد إضلالهم ... وكيف ؟؟؟ " فَإِذًا هُوَ يَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ ... وَيُقَسِّي مَنْ يَشَاءُ " ... رومية 9/18 ... فالكتاب المقدس هنا لا يجعل الهداية والإضلال بسبب اختيار البشـر للحق أو للضلال ... بل يسنده وما يستتبعه من العذاب إلى حق الله المطلق في فعل ما يشاء ... ولذلك فهو يستكمل ما ذكره فيقول بعده مباشرة " فَسَتَقُولُ لِي: " لِمَاذَا يَلُومُ (أي لماذا يلوم الله البشر الذين ضلوا ؟؟؟) بَعْدُ ؟؟؟ لأَنْ مَنْ يُقَاوِمُ مَشِيئَتَهُ (أي من الذي يستطيع أن يقاوم مشيئة الله ؟؟؟) ؟؟؟ بَلْ مَنْ أَنْتَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ الَّذِي تُجَاوِبُ اللهَ ؟؟؟ أَلَعَلَّ الْجِبْلَةَ تَقُولُ لِجَابِلِهَا: " لِمَاذَا صَنَعْتَنِي هكَذَا ؟؟؟ " أَمْ لَيْسَ لِلْخَزَّافِ سُلْطَانٌ عَلَى الطِّينِ ... أَنْ يَصْنَعَ مِنْ كُتْلَةٍ وَاحِدَةٍ إِنَاءً لِلْكَرَامَةِ وَآخَرَ لِلْهَوَانِ؟ فَمَاذَا ؟؟؟ إِنْ كَانَ اللهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُظْهِرَ غَضَبَهُ وَيُبَيِّنَ قُوَّتَهُ، احْتَمَلَ بِأَنَاةٍ كَثِيرَةٍ آنِيَةَ غَضَبٍ مُهَيَّأَةً لِلْهَلاَكِ ... وَلِكَيْ يُبَيِّنَ غِنَى مَجْدِهِ عَلَى آنِيَةِ رَحْمَةٍ قَدْ سَبَقَ فَأَعَدَّهَا لِلْمَجْدِ ".رومية 9/18-23 ... فالإضلال حسب النص الإنجيلي هنا ... يتعلق بالمشيئة الإلهية وحدها ...

                  وقبل أن نجيب على سؤال الناقد يجب أن نفهم أولاً تفسير الآية التي ذكرها سيادته ... " قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا ... وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ... وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ... عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ... رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ ... وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ "الأعراف 89
                  الآيةُ التي اعترضَ عليها الناقد ... هي من ضمنَ آياتٍ تتحدثُ عن قصةِ شعيبٍ عليه السلام مع قومِه ... وهي تُسَجِّلُ رَدَّ شعيبِ على تهديدِ قومِه الكافرين له ولأَتْباعِه المؤمنين ... بإِخراجِهم من قريتِهم ... إِنْ لمَ يَعودوا في مِلَّتِهم ... قال تعالى: " قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا " الأعراف 88

                  فأَخبرَ شعيبٌ عليه السلام قومَه بأَنه لنْ يعودَ هو وأَتباعُه المؤمنون في ملَّتِهم الكافرة ... وأَنه لا يكونُ ولا يَنْبَغي له ولأتْباعِه المؤمنين أَنْ يَعودوا إلى الكفر بعدَ أنْ نَجَّاهم الله منه ... ومَنَّ عليهم بالإِيمان ... " قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ... قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا ... وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ... وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ... عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا " الأعراف 89

                  لكن رَبَطَ شعيب عليه السلام الأَمْرَ بمشيئةِ الله: " وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا " الأعراف89 ... والمعنى: نحنُ قَرَّرْنا أَنْ لا نعودَ في ملَّتِكم ... لكن لا نَدري ما الذي يَشاؤُه اللهُ ويُريدُه ... فإِنْ شاءَ رِدَّتَنا فإِنَّ مشيئَتَه نافذةٌ ماضية ... وحكمةُ ذكْرِ هذا الاستثناءِ " إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ " هو رَبْطُ كُلِّ شيء بمشيئةِ اللهِ وإِرادتِه، وعلمه وقَدَرِه وقَضائِه، وبيانُ أَنَّ مشيئةَ الله هي النافذة، وأَنَّ إِرادتَه هي الماضية، وأَنه إِذا أَرادَ شيئاً أَوجَده كما أَراد، وأَنَّه لن يَقَعَ شيءٌ في الوجودِ كُلِّه إِلا بمشيئتِهِ سبحانَه وإِرادتِه ... وهذا معناه أَنْ يُسَلِّمَ المؤمنُ أَمْرَهُ إِلى الله ... وأَنْ يحسنَ التوكلَ عليه ... والتفويضَ إِليه ... والرضا بقدرِه

                  هذا وقد ورد في القرآن الكريم هذا اللون من الأدب العالي في الحديث ... حكاه القرآن عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في مخاطبتهم وتعليقهم كل أمر على مشيئة الله سبحانه وتعالى ... فأنت ترى أن شعيبا عليه السلام مع ثقته المطلقة في أنه لن يعود هو وأتباعه إلى ملة الكفر أبداً ... مع ذلك هو يفوض الأمر إلى الله تأدباً معه ... فلا يجزم بمشيئته هو ... بل يترك الأمر لله ... فقد يكون في علمه سبحانه ما يخفى على البشر ... مما تقتضيه حكمته وإرادته ...

                  وأنظر الى نوح عليه الصلاة والسلام لما قال له قومه: ... " قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا ... فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ " هود 32 ... فقال لهم نوح: " قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ " هود 33 ... وأيضاً يوسف عليه السلام قال لأهله بعد أن التقى بهم: " ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ " يوسف 99 ... وقال موسى عليه السلام للخضر: " قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا " الكهف 69

                  كما خاطَبَ إِبراهيمُ عليه السلام قومَه بكلامٍ قَريب مما خاطَبَ به شعيبٌ عليه السلام قومَه قال تعالى: " وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ... وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ ... إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ... وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا " الأنعام 80 ... فبعدَ أَنْ واجَهَهم بعدمِ خوفِه مِنهم ومِن آلهتِهم، رَبَطَ الأَمْرَ بمشيئةِ الله، والمعنى: أَنا لا أَخافُ آلهتَكم لأَنها لا تَضُرُّ ولا تَنْفَع، فإِنْ شاءَ اللهُ رَبّي أَنْ تَضُرَّني، وَقَعَ الضُّرُّ بي، لأَنَّ اللهَ شاءَ ذلك، وليس لأَنها هي تَضُرُّ، فهي سببٌ في هذه الحالة، والمسَبِّبُ والمقَدِّرُ هو الله ...

                  كما وجه الله سبحانه وتعالى نبيه قائلاً: " وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ ... وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا "الكهف 23-24 ... وبذلك فإن هذه الآيات وغيرها تدل على استقرار عقيدة المسلمين ويقينهم بهذه المرتبة من مراتب القدر ...

                  وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تدل على أن حوادث الدنيا إنما تجري وفق مشيئته سبحانه وتعالى ... فهو الذي يؤتي الملك من يشاء ... وينزع الملك ممن يشاء ... وهو الذي يعز من يشاء ... ويذل من يشاء ... فتدول الدول ... ويعز الذليل ... ويذل العزيز ... كل ذلك بمشيئة الله ... قال تعالى: " قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء ... وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء ... بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "آل عمران 26 ... وهو الذي يصور الخلق في الأرحام كيف يشاء ذكوراً ... وإناثاً ... أشقياء ... وسعداء ... مختلفين في صفاتهم وأشكالهم حسناً وقبحاً ... قال تعالى: " هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " آل عمران 6

                  لقد شاءت إرادة الله ان تكون مخلوقاته على ثلاثة توجهات:

                  مخلوقات فطرت على الطاعة والخير فقط وهم: الملائكة" لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ " الحجر 6
                  مخلوقات اختارت الشر المطلق فقط وهم: إبليس / الشياطين ... " إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ " الكهف 50 ... " إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا " مريم 44

                  مخلوقات وهبها الله نعمة العقل لتميز بين طريق الخير وطريق الشر وهم: البشر" وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ " البلد 10 ... أي بينا له طريق الخير وطريق الشر ... " إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا " الإنسان 3 ... هذا وقد أرسل الله للبشر رسلاً بيّنت لهم أن طريق الخير يوصل من يسير فيه إلى الجنة ... وحذرتهم من طريق الشر الذي يوصل من يسير فيه إلى النار ... حيث العذاب كله ... " رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا " النساء 165 ... كما حذر الله البشر من الشيطان وإتباع منهجه وطريقته في الشر الذي يورد صاحبه إلى النار" إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ " فاطر 6 ... ثم ترك الله للبشر بعد ذلك حرية الاختيار بين الطريقين ... طريق الخير أو طريق الشر " فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ "الكهف 29 ... ولذلك أعد الله مكانين وليس مكان واحد ... أعد الله الجنة ... وأعد أيضاً النار ... وشاء أن يكون لكل مكان منهما من سيدخله من البشر ... وهذه هي سنة الله في خلقه وهو سبحانه وتعالى الذي ... " لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ " الأنبياء 23 ...

                  هذا وقد سبق في علم الله الخالق ازلياً بالطبع الطريق الذي سيختاره وسيسلكه كل منا برغبته ودون إجبار عليه من أحد ... أطريق الخير هو ؟؟؟ أم طريق الشر والعصيان والكفر ؟؟؟ وبالتالي مكان كلٌ منا مستقبلاً ... هل سيكون في الجنة ؟؟؟ أم سيكون في النار ؟؟؟ " وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا "الأعراف 89 ... فعلم ربنا وسع كل شيء فأحاط به ... فلا يخفى عليه شيء كان ... ولا شيء هو كائن ... ولا شيء سيكون ... فقد سبق معرفة ذلك كله في علم الله سبحانه وتعالى ...

                  ولكن ما معنى إِرادةِ اللهِ ومشيئتِه ؟؟؟ وأن الكفر بمشيئة الله ؟؟؟ (بالرجوع لكتاب القرآن ونقض مطاعن الرهبان ... باب الرد على أسئلة لاهوتية ... صلاح الخالدي)

                  إِذا كانَ اللهُ لا يَشاءُ الكفر، فمعنى ذلك أَنَّ الكفارَ يَكْفُرون رَغْماً عن الله ... وهذا يَقودُ إِلى إثباتِ العجزِ لله، لأَنه لا يَستطيعُ مَنْعَ كُفْر الكفار، وأَنَهُ تَحدثُ في مُلْكِه أَشياءُ بدونِ إِذْنِه !!! وهذا اتِّهامٌ للهِ بالنقصِ والضَّعفِ والعَجْز !!! ولا إِشكالَ في قولِنا: الكافرُ يكفُرُ بمشيئةِ الله، واللهُ هو الذي يَشاءُ الكفر، لأَنه لا يَقعُ شيءٌ في الوجودِ بدونِ إِذْنِ اللهِ وإِرادتِه ومشيئتِه سبحانه، ومَنْ هو ذلك الشخصُ المخلوقُ القادرُ على تعجيزِ الله !!! ومشيئةُ اللهِ كُفْرَ الكافرِ تَعْني عِلْمَه بأَنه سيكفُرُ، وإِرادَتَه في أَنْ يَكْفُر، ولو لم يُرِدْ ذلك لَمَنَعَ الكافرَ من الكفر، ومَنَعَ العاصي من المعصية ... ولا يَعْني هذا أَنَ اللهَ يَرضى ذلك الكفر، ويحبُّ الكافرَ عندما يكفر ... فإن اللهَ لا يَرضى ذلك، ولا يُحِبه، وقد نَهى الكافِرَ عنه، وهَدَّدَه بالعذاب، وسيحاسِبُه ويعاقِبُه ويُعَذِّبُه.

                  ومعنى هذا أَنَّ مشيئةَ اللهِ وإِرادتَه نوعان:

                  * الأَول: مشيئةٌ كونيَّة:وهي مشيئَةٌ تَقومُ على مجردِ العِلْم، وهي المتعلقةُ بكفرِ الكافرِ، ومعصيةِ العاصي ... فاللهُ شاءَ ذلك الكفرَ وأَرادَه، بمعنى أَنه عَلِمَه، لكنَه لا يرضى ذلك ولا يَقْبَلُه، وقد نَهى عنه وحَذَّر منه، وتَوَعَّدَ فاعِلَه بالعذاب.

                  * الثاني: مشيئة شرعية: وهي تقومُ على العِلْمِ أَوَّلاً، ثم يَنتجُ عنها الرضا والمحبة، وهي المتعلقةُ بإِيمانِ المؤمنِ وعبادتِه لله وطاعتِه له ... فاللهُ شاءَ إِيمانَ المؤمن وعبادتَه، بمعنى أَنَّه عَلِمَ أَنَّه سيؤمن، وقَدَّرَ له أَنْ يُؤمن، وأَرادَ له أَنْ يُؤمن، وأَعانَه على أَنْ يُؤمن، ورضيَ له أَنْ يُؤمن ... ولَمّا آمَنَ المؤمنُ أَحَبَّهُ الله، وأَثابَه على إِيمانِه، وأَعطاهُ على ذلك الأَجْرَ والثواب ... ولذلك فقد اعد الله الجنة للمؤمنين واعد النار للعصاة سلفا ... وسبحانه وتعالى " لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ " الأنبياء 23

                  والقرآنُ صَريحٌ في حديثِه عن هاتَيْن المشيئَتَيْن، وذَكَرَ ذلك في آياتٍ عديدة، نكتفي منها بقولِ اللهِ " إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ ... وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ... وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ... وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ... ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ... إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ " الزمر 7 ... وبهذا نعرفُ أَنَّه لا مَحْذورَ في الحديثِ عن مشيئةِ الله، وتَقْريرِ أَنه يَشاءُ الكفر، بالمعنى الذي وَضَّحْناه ... وإِنما المحذورُ في نفيِ ذلك عن الله، لأَنه يُؤَدّي إِلى إثباتِ العَجْزِ والضعفِ لله، وهو ما يُؤَدّي إِليهِ كلامُ السيد الناقد !!! انتــــــــــهى

                  واللــه أعلم وأعظم
                  يتبع بإذن الله وفضله


                  أول كتاباتى
                  الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                  https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                  تعليق


                  • #10


                    الرد على السؤال رقم 13:
                    جاء في سورة الأعراف 163 ..." وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ ... إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ ... إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا ... وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ ... كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ " ... ثم قال الناقد: ومعنى هذا أن الله أوصى بني إسرائيل أن يستريحوا من أعمالهم للعبادة يوم السبت ... وجعل الحيتان تأتي ظاهرة يوم السبت لإغرائهم بصيدها ... وتختفي باقي أيام الأسبوع ... فكيف نتصوّر إلهاً يجرّب عباده بالشرور ... ويسهّل لهم العصيان بإظهار الحيتان يوم السبت ؟؟؟ مع أن الإنجيل يقول: " لَا يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللّهِ ... لِأَنَّ اللّهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ ... وَهُوَ لَا يُجَرِّبُ أَحَداً (بالشرور) ... وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُجَرَّبُ إِذَا انْجَذَبَ وَانْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ " (يعقوب 1: 13 و14).

                    الرد على سؤال السيد الناقد

                    بداية نذهب للتفسير الميسر لنفهم معنى الآية التي ذكرها الناقد ... " أي واسأل أيها الرسول هؤلاء اليهود عن خبر أهل القرية التي كانت بقرب البحر، إذ يعتدي أهلها في يوم السبت على حرمات الله ... حيث أمرهم أن يعظموا يوم السبت ولا يصيدوا فيه سمكًا ... فابتلاهم الله وامتحنهم ... فكانت حيتانهم (الأسماك الكبيرة) تأتيهم يوم السبت كثيرة طافية على وجه البحر ... وإذا ذهب يوم السبت تذهب الحيتان في البحر، ولا يرون منها شيئًا ... فكانوا يحتالون على حبسها في يوم السبت في حفائر، ويصطادونها بعده ... وكما وصفنا لكم من الاختبار والابتلاء، لإظهار السمك على ظهر الماء في اليوم المحرم عليهم صيده فيه، وإخفائه عليهم في اليوم المحلل لهم فيه صيده ... كذلك نختبرهم بسبب فسقهم عن طاعة الله وخروجهم عنها " ... التفسير الميسر

                    ولما ذهبنا الى تفسير زهرة التفاسير وجدنا: " لقد اختبرهم الله تعالى ليكشف حالهم، ويهذبهم بأمرين: بتحريم الصيد يوم السبت ليفطموا شهواتهم ويقرعوا نفوسهم الشرهة، والمتسلطة عليهم ... وثانيا: بأن تأتيهم حيتان السمك شرعا، لتثور شهوتهم ويقمعوها إن كانت فيهم إرادة، فإن لم تكن ربوها وهذبوها، وقرعوها عن شهواتها استجابة لأمر ربهم؛ فالنفس الشرهة التي تسيطر عليها الشهوة لابد من فطمها.

                    إن الله تعالى ذكر أنهم كانوا يعدون في السبت، فمنهم من كان يتناول المحرم في السبت غير متأثم ولا متحرج ... ومنهم من يحتال ... وقالوا: إنه كان يحفر حفرة بجوار البحر، ويعمقها فإذا جاءت حيتان السمك شرعا يوم السبت نزلت في هذه الحفر ... فإذا جفت بعد قطع الماء عنها لَا تستطيع الخروج، فيأخذونها بأيديهم، وتلك حيلة تفوت معنى تقوية النفوس وتربيتها ... وهم بذلك يعدون يوم السبت، لأنهم يخرجون بذلك عن الابتلاء الذي يكشف الله به نفوسهم.

                    لقد قال تعالى في حكمة تحريم الصيد يوم السبت، وإتيان حيتانهم شرعا فيه: " كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ " ... أي: كهذا الذي صنعناه معهم من تحريم السبت ومجيء الحيتان فيه ... نعاملهم معاملة المبتلى المختبر لتهذب نفوسهم وتربي إرادتهم، وذلك بسبب استمرارهم على الفسوق، وانحراف النفوس وخضوعها لشهواتها، ولأجل تعويدهم ضبط النفس، والصبر على الحرمان، فإن الصبر نصف الإيمان ... وإن الله تعالى وصاهم، ودعاهم إلى الهدى، وشرع لهم ما يصقل نفوسهم ويهدي قلوبهم ... انتهى تفسير زهرة التفاسير

                    إذن ما ادعاه الناقد من أن الله سبحانه وتعالى يجرّب عباده بالشرور ... ويسهّل لهم العصيان هو ادعاء فارغ من مضمونه بل هو والعدم سواء ... والقارئ الذكي سيقرأ هذه الآية مع الآية التي بعدها والتي توضح أن طائفة من أهل تلك القرية فطنوا الى حقيقة اختبار الله لهم على النحو الذى ذكرناه ... ولذلك نصحوا الآخرين بعدم التحايل على أمر الله ... وارتكاب المحذور ... " وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ " الأعراف 164 ... أي: قالت جماعة منهم لجماعة أخرى كانت تعظ المعتدين في يوم السبت، وتنهاهم عن معصية الله فيه: لِمَ تعظون قومًا الله مهلكهم في الدنيا بمعصيتهم إياه ... أو معذبهم عذابا شديدًا في الآخرة ؟؟؟ قال الذين كانوا ينهَوْنهم عن معصية الله: نَعِظهم وننهاهم لِنُعْذَر فيهم، ونؤدي فرض الله علينا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورجاء أن يتقوا الله، فيخافوه، ويتوبوا من معصيتهم ربهم وتعديهم على ما حرَّم عليهم. " التفسير الميسر


                    ثم ماذا بعد أن رفض المتحايلون على أوامر الله الاستجابة الى نصح الناصحين ؟؟؟ لقد تلقوا هم أو من يسير على نهجهم في التحايل على أوامر الله بحيلة من الحيل درساً قاسياً ... فهدي الله المنزل يجب أن يُطبق بقوة ... فليس الله كغيره، ولا أمر الله كأمر غيره ... اقرأ الآية التي بعد ذلك ... " فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ... أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ ... وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ " الأعراف 165 ... أي: فلما تركت الطائفة التي اعتدت في يوم السبت ما ذُكِّرت به، واستمرت على غيِّها واعتدائها فيه، ولم تستجب لما وَعَظَتْها به الطائفة الواعظة، أنجى الله الذين ينهون عن معصيته، وأخذ الذين اعتدَوْا في يوم السبت بعذاب أليم شديد; بسبب مخالفتهم أمر الله وخروجهم عن طاعته. التفسير الميسر

                    إن اللهُ خَلَقَ عبادَه وكَلَّفَهم بالتكاليف ... وهو يبتَلِيَهم ويمتحِنَهم، ويُجَرِّبَهم ويَختبرَهم ... فالتكاليفُ والشرائعُ ابتلاءٌ من اللهِ لعبادِه ... قال تعالى:" الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا " الملك 2 ... واللهُ يَبْتَلِي عبادَه ليَميزَ الخبيثَ من الطَّيِّب ... فالمؤمنُ يشكرُ اللهَ عند السّرّاء، ويَصبرُ عندَ الضرّاء ... وبذلكَ ينجحُ في هذا الابتلاءِ والاختبار ... أَمّا الكافرُ والفاسقُ فإِنه يَطْغى عندَ الخَيْرِ والنعمة ... ويَيْأَسُ عند المصيبة، وبذلك يَخسرُ ويَرسبُ في الابتلاءِ والامتحان ... على ضوءِ هذه الآيةِ نَعرفُ ابتلاءَ أَهْلِ القرية، حيثُ امتَحَنَهم بعدمِ صَيْدِ الحيتان يوم السبت، ومبالغةً في الابتلاءِ كان يَسوقُ إِليهم الأَسماكَ والحيتانَ في يومِ السبت، وكانت هذه الحيتانُ لا تأْتيهم في باقي أَيام الأُسبوع ... ورسب معظم أَصحابِ القريةِ في هذا الامتحان، حيث تَحايَلوا على حُكْمِ الله، وارْتَكَبوا ما حَرَّمَ الله ... بينما نجح في نفس الوقت آخرون منهم ...

                    وكما ابْتَلى اللهُ بني إِسرائيلَ بالتكليف، ومَنَعَهم من الصيدِ في البحر يومَ السبت ... ابْتَلى اللهُ المؤمنين، ومَنَعَهم من صَيْدِ البَرِّ أَثناءَ إِحرامِهم بالحَجِّ أَو العمرة ... قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ ... لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ... فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ " المائدة 94 ... وتفسير ذلك: أي: يا أيها الذين آمنوا: إن الله يختبركم في الحج بتحريم بعض من الحيوان والطيور يسهل عليكم اصطياده بأيديكم ورماحكم ... ليظهر الذين يراقبونه منكم في غيبة من أعين الخلق ... فالذين تجاوزوا حدود الله بعد بيانها يقع عليهم عذاب مؤلم شديد . تفسير المنتخب ... فاللهُ قَرَّبَ الصيدَ للمسلمين المُحْرِمين ... وعَبَّرَت الآيةُ عن هذا التقريب: " تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ " ... كما قَرَّبَ الأسماك الكبيرة لليهودِ من أَصحابِ القرية ... هذا وقد نجحَ المسلمونَ في هذا الابتلاءِ والامتحان، والْتَزموا بحُكْمِ الله ... بينما نجح بعض اليهود في الامتحان الذي أجرى لهم ... وعصت الأغلبية الباقية منهم فرسبت ... فعاقبهم الله على ذلك ...

                    وإذا كان الناقد يقول: وكيف نتصوّر إلهاً يجرّب عباده بالشرور ... ويسهّل لهم العصيان ؟؟؟ فإننا نقول انه كان من الأمثل لسيادته أن يتوجه بهذا السؤال الى كتابة المقدس ... ولماذا ؟؟؟ لأن كتبة الأناجيل نسبوا لله رب العالمين أنه جرب السيد المسيح (الذي هو في نفس الوقت أيضاً الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما - كما يؤمن بذلك النصارى) أربعين يوماً على يد ابليس ... وما أدراك من هو ابليس !!! إنه الرئيس والقائد العام للشر والعصيان في العالم كله ... والذي لن يصدر عنه بالطبع الا الشر والعصيان !!! وكيف ذلك ؟؟؟

                    «وكان يُقتاد (أي السيد المسيح عليه السلام) بالروح في البرية أربعين يوماً يُجرَّب من إبليس ... ولم يأكل شيئاً في تلك الأيام، ولما تمَّت جاع أخيراً» (لو 4: 2،1).

                    «ثم أصعده إبليس (أي أصعد ابليس السيد المسيح) إلى جبلٍ عالٍ وأراه جميع ممالك المسكونة في لحظة من الزمان ... وقال له إبليس: لك أُعطي هذا السلطان كله ومجدهُنَّ لأنه إليَّ قد دُفِع ... وأنا أُعطيه لمن أريد ... فإن سجدتَ أمامي يكون لك الجميع» (لو 4: 5-7) ... وبصرف النظر عن سلطة وإمكانيات ابليس التي جعلت المسيح يرى " جميع ممالك المسكونة في لحظة من الزمان " على يد ابليس !!! بل وجعلت ابليس يعرض على المسيح منحه ذلك كله ؟؟؟ فإن السؤال الذي يطرح نفسه على كاتب الانجيل هو: كيف يمكن أن يرى السيد المسيح جميع ممالك كوكب الأرض وهي كره ... بمجرد الارتفاع بعض الأمتار فوق نقطة من سطح هذه الكرة على جبل ؟؟؟

                    ليس هذا فقط ... لكن اقرأ: ... «ثم جاء (أي ابليس) به (أي بالسيد المسيح عليه السلام) إلى أُورشليم وأقامه على جناح الهيكل، وقال (أي ابليس) له (أي للسيد المسيح عليه السلام): إن كنتَ ابن الله فاطرح نفسك من هنا إلى أسفل ... لأنه مكتوب أنه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك، وأنهم على أياديهم يحملونك لكيلا تصدم بحجرٍ رجلك» (لو 4: 9-11).

                    هذا ولا ندرى ما سبب استخدام كتبة الاناجيل كلمات والفاظ تدل على مدى سيطرة ابليس على السيد المسيح عليه السلام اثناء ما كان يجربه مثل: ثم جاء (أي ابليس) به (أي بالسيد المسيح عليه السلام) إلى أُورشليم ... ثم أصعده إبليس إلى جبلٍ عالٍ والى اخره ...


                    ثم نسأل السيد الناقد أيضاً ... وكيف يجرب الله بنى إسرائيل بإذلالهم ؟؟؟ " وَتَتَذَكَّرُ كُلَّ الطَّرِيقِ الَّتِي فِيهَا سَارَ بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ هذِهِ الأَرْبَعِينَ سَنَةً فِي الْقَفْرِ ... لِكَيْ يُذِلَّكَ وَيُجَرِّبَكَ لِيَعْرِفَ مَا فِي قَلْبِكَ: أَتَحْفَظُ وَصَايَاهُ أَمْ لاَ؟ " سفر التثنية 8/2 ... بل ويؤكد الله على هذا الذل في تجربته لبنى إسرائيل مرة أخرى ... " الذِي أَطْعَمَكَ فِي الْبَرِّيَّةِ الْمَنَّ ... الَّذِي لَمْ يَعْرِفْهُ آبَاؤُكَ !!! لِكَيْ يُذِلَّكَ وَيُجَرِّبَكَ "سفر التثنية 8/16

                    واللــه أعلم وأعظم
                    يتبع بإذن الله وفضله


                    أول كتاباتى
                    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                    https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                    تعليق


                    • #11


                      الرد على السؤال رقم 14: جاء في سورة آل عمران 59 ... " إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " والناقد يقول: إن آدم مثل المسيح في أنه أب الجنس البشري ووكيله ونائبه ... ولكن آدم بمعصيته جرَّ ذريته جميعا للهلاك ... أما المسيح فهو أب ووكيل ونائب جديد للمؤمنين به ... الذين منحتهم كفارتُه وعمله النيابي وطاعته خلاصهم ... ولهذا قال الإنجيل: " آدَمَ ... الَّذِي هُوَ مِثَالُ الآتِي " رومية 5/ 14 ...
                      وقال الناقد: أما تشبيه المسيح بآدم بما يفيد أن المسيح مخلوق كآدم بأمر الله فهذا خطأ ... لأن المسيح ليس بكائن من كلمة الله ... بل هو ذاته كلمة الله الأزلي الذي تجسد من مريم العذراء ... وظهر بين الناس ليخلّصهم ...
                      ثم أضاف الناقد أن القرآن يقول في المسيح كلاماً متناقضاً ... فتقول
                      سورة المائدة 17 " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا " ... وورد في سورة الزخرف 59 " إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ " ... لكن في الوقت نفسه توجد آيات أخرى تشير إلى لاهوت المسيح كشخص غريب وعجيب بين البشر ... وتعطيه أعظم الألقاب التي لم تُعط في القرآن لغيره ... هذا وقد ذكر الناقد الألقاب والخصائص الآتية للسيد المسيح ... مستدلاً بآيات في القرآن الكريم ... كما سنذكر بالتفصيل عند تناولنا الرد على كل منها:
                      (1) كلمة الله ... (2) روح الله ... (3) ولادته بالروح القدس من عذراء ... (4) قدوس بلا شر ... (5) قدرته على إتيان المعجزات ... (6) رَفْعه إلى السماء ... (7) وجيهاً في الدنيا والآخِرة ... (8) المخلّص ...


                      الرد على السؤال رقم 14

                      بداية يجب أن نعرض على القارئ الكريم عقيدة النصارى عن موضوع الكفارة والفداء والخلاص بالسيد المسيح ... ثم نبين بعد ذلك موقف الاسلام من تلك العقيدة ... ثم نترك للقارئ الكريم حرية التقييم والاختيار بعد ذلك ...
                      أولاً: عقيدة النصارى عن موضوع الكفارة والفداء والخلاص بالسيد المسيح:
                      إن جوهر العقيدة النصرانية باختصار يرتكز على أن آدم قد ارتكب خطيئة عندما عصى الله واكل من شجرة معرفة الخير من الشر في الجنة والتي نهاه الله عن الأكل منها ... وقد سميت هذه الخطيئة بالخطيئة الأصلية ... " وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلاً: " مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً ... وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا ... لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا ... مَوْتًا تَمُوتُ " التكوين 2/16-17 ... والموت هنا موت جسدي بالإضافة الى الموت الروحاني حيث انفصلت حياته عن الله مصدر الحياة كانفصال الظلمة عن النور (موقع الأنبا تكلا) ... ولا خلاص من هذا الموت الا بالأيمان بالسيد المسيح كمخلص وكما سيرد لاحقاً.

                      ترتب على ارتكاب آدم لتلك الخطيئة أيضاً أن فسدت طبيعته الصافية المخلوق بها ... ومن ثم ورّث آدم هذه الطبيعة الفاسدة المستجدة ... وأيضاً ورث تلك الخطيئة الأصلية لذريته حتى قيام الساعة ... لأنهم أتوا من ذات الطبيعة التي سقطت تحت ناموس الخطيئة ... " مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ (أي آدم) دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ ... وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ ... وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ... إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ (أي جميع الناس) " رومية 5/12

                      وحيث أن هذه الخطيئة كانت في حق الله ... فترتب على ذلك أن هذه الخطيئة التي تم توريثها من آدم لذريته ... أصبحت خطيئة غير محدودة ... وبالتالي فإنه يلزمها كفارة وذبيحة غير محدودة ... حتى يغفر الله تلك الخطيئة الأصلية الغير محدودة التي وقعت في حقه سبحانه وتعالى ... وحيث لا يوجد غير محدود الا الله ... لذلك لزم أن يتجسد الله بذاته ويأخذ شكل بشر مثلنا داخل رحم مريم ... (وهو السيد المسيح ابن الله) ... ثم يخرج من رحمها ... ويمكّن اليهود منه ليعذبوه ... ثم يصلبوه فيموت على الصليب كذبيحة وكفارة غير محدودة للبشرية حتى يوم القيامة ... ولماذا ؟؟؟ لأنه: " وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ" عبرانيين 9/22 ... ويشير الكتاب المقدس الى المسيح بقوله: " لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضًا الْمَسِيحَ قَدْ ذُبحَ لأَجْلِنَا " كورونتوس الأولى 5/7

                      وهذا السيناريو يعبر عن عدل الله مع المخطئين وضرورة معاقبتهم ... ويعبر أيضاً على رحمته بالبشر وتضحيته بابنه الوحيد (السيد المسيح) وصلبه ككفارة عن خطيئة آدم المورّثة للبشر ... بدلاً من معاقبتهم على خطيئة آدم التي ورثوها ... لذلك كان موت المسيح رب المجد وسفك دمه على الصليب بدلاً عن الخطاه ... " لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ " كورونتوس الأولى 2/8 ... وبعملية صلب المسيح وموته تمت المصالحة بين الله القدوس والإنسان الخاطئ ... كما ورد ذلك في رسالة كولوسى " وَأَنْ يُصَالِحَ بِهِ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ، عَامِلاً الصُّلْحَ بِدَمِ صَلِيبِهِ، بِوَاسِطَتِهِ " كولوسى 1/20


                      وعليه فإن كل من يؤمن بهذا السيناريو من نسل آدم !!! وأن السيد المسيح (وبداخله الله) صُلب ومات كذبيحة وكمخلص للبشرية من خطيئة آدم ... سَيُعطى عطية مجانية من الله ويغفر له مباشرة ما ورثة من خطيئة آدم التي يرثها كل فرد منا عند ولادته ... وأيضاً يغفر له ما ارتكبه من خطايا بسبب الطبيعة الفاسدة التي ورثها من آدم ... وإلا سيظل محملاً بما ورثة من خطيئة آدم المذكورة ... وأيضاً بالطبيعة الفاسدة وحتى موته آثما بهذه الخطيئة وتلك الطبيعة ... بل وسيعاقب على ذلك يوم القيامة ويهلك !!! ولذلك تُعمّد الأطفال لأنهم ورثوا الخطية الأصلية والتي عاقبتها الموت ... وذلك لإزالة آثار تلك الخطيئة الأصلية التي ورثوها ... " لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ (أي يهلك البشر نتيجة خطيئة آدم والطبيعة الفاسدة المورثة لهم) ... هكَذَا فِي الْمَسِيحِ(من يؤمن بهذا العمل الفدائي والتضحية للمسيح) سَيُحْيَا الْجَمِيعُ (أي تعود للمؤمنين بخلاص المسيح والمعمدين الذين يموتون وهم في حالة توبة ... تعود لهم الرابطة بالله وحياة الشركة معهُ) " كورنتوس الأولى 15/22

                      https://st-takla.org/FAQ-Questions-V...ginal-Sin.html

                      وبهذا فانه يمكن ايجاز عقيدة النصارى عن موضوع الكفارة والفداء: بأن الله قد أرسل الله ليُصلب ويُقتل ... ليغفر الله !!!


                      والله في عقيدة النصارى مكون من:الآب + الابن (السيد المسيح) + الروح القدس ... ولكنهم الثلاثة في النهاية واحد !!!


                      وبهذا فانه يمكن ايجاز عقيدة النصارى عن موضوع الكفارة والفداء وخلاص البشرية بالسيد المسيح: بأن الله قد أرسل الله ليُصلب ويُقتل ... ليغفر الله !!!

                      ثانياً: عقيدة المسلمين عن موضوع الكفارة والفداء والخلاص بالسيد المسيح:

                      عصى آدم وزوجه وصيه الله في الجنة ... وأكلا من الشجرة المنهي عنها (بعد وسوسه الشيطان لهما) وطلبا من الله المغفرة ... فتلقى آدم من ربه كلمات يدعو الله بها لمغفرة هذه المعصية ... {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} البقرة 37 ... ودعا آدم وزوجه الله بهذه الكلمات ... {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} الأعراف 23.

                      واستجاب الله الغفور التواب الرحيم لتوبتهما بعد هذا الدعاء وغفر لهما ... {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ... إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} الزمر 53 ... وبالتالي فلا يوجد خطيئة ورّثت لذريتهما أو ما شابه ذلك إطلاقاً ... ولا معنى إذن لسيناريو الصلب والقتل للفداء والكفارة ...{وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ} النساء 157 ... حيث أبطل الله مكر اليهود بالسيد المسيح (رسوله الكريم) ولم يمكنهم من قتله ... {بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} النساء 158 ... وهكذا انتهى الأمر ببساطة ...

                      لا يؤمن المسلمون بمبدأ توريث خطيئة أحد لأحد ...{... وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ...}الزمر 7 ... ولا يؤمنون أيضاً بفداء أحد عن أحد ... {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى * وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى} النجم 39-42 ... فكل مخطئ يجب أن يدفع ثمن خطيئته بمعرفته ... أو يتوب عنها فيغفر له الله بحكمته ورحمته إن شاء تلك الخطيئة ... وكذلك يُكافئ كل من لا يخطئ ولا يُحمّل بأخطاء الآخرين وتكون " كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ " المدثر 38 ...

                      هذا ويؤمن المسلمون بأن السبيل الوحيد الذي يوصلهم للجنة هو الإيمان بالله والعمل الصالح طبقاً للمنهج الذي حدده الله لهم ... وليس بالإيمان بصلب أو ذبح شخص آخر للفداء أو ما شابه ذلك ... {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا * خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا} الكهف 107-108

                      ويؤمن المسلمون أيضاً بأن السيد المسيح هو عبد لله ورسوله ... وبالتالي ليس هو الله أو ابنه أو كلمته أو خلافة ... ولا علاقة له بخطيئة آدم أو توريثها لكافة البشر حتى قيام الساعة ... أو أنه كفارة عن البشر ... أو ما شابه ذلك على الإطلاق ... وأن الله سبحانه وتعالى أحد في ذاته (أي غير متجزئ وغير مركب من اجزاء يحتاج كل جزء منها للآخر) ... " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "الإخلاص 1 ... والله واحد أي لا يوجد إله غيره ... فلا شريك له في الإلهية ... ولا يُعبد إلا سواه ... " وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ " النحل 51 ... والله سبحانه وتعالى ... " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " الشورى 11 ... وهو سبحانه وتعالى وحده " خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ " الرعد 16 ... والله عز وجل ... " لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ... وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ " الإخلاص 3-4
                      ولذلك تقول سورة المائدة 17 ..." لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا " ... وورد عن السيد المسيح في سورة الزخرف 59 " إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ "

                      أما ما ادعاه الناقد بأن القرآن يقول في المسيح كلاماً متناقضاً:
                      ... حيث تقرر آياته أنه " إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ " الزخرف 59 ... وبالتالي فهي تكفر من يدعى أن المسيح هو الله رب العالمين " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ " المائدة 17 ... بينما في الوقت نفسه توجد آيات أخرى تشير إلى لاهوت المسيح (أي أنه الله) كشخص غريب وعجيب بين البشر ... وتعطيه أعظم الألقاب والخصائص التي لم تُعط في القرآن لغيره ... فنقول لسيادته أن القرآن الكريم كانَ واضحاً صريحاً في تقريرِه خَلْقَ عيسى كخلقِ آدمَ - عليه السلام -، وَوَجْهُ الشَّبَهِ بينَهما أَنَ كُلّاً منهما خُلِقَ بكلمةِ اللهِ الأَزلية، التي خَلَقَ بها باقي المخلوقين، وهي كلمةُ " كُنْ " التكوينية: " إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " آل عمران 59

                      ومن أَرادَ أَنْ يَعرفَ حديثَ القرآن عن عيسى عليه السلام ... وأَنْ يَتَعَرَّفَ على شخصيتِه من خلالِ القرآن، فعليهِ أَنْ يَجمعَ كل الآياتِ التي تحدثَتْ عنه من مختلفِ السُّور، وأَنْ يَنظرَ فيها مجتمعة، وأَنْ يَجمعَ بينها، ويستخرجَ دلالتَها ... وسيجد أَنه لا تَعارُضَ ولا تَناقُضَ في آياتِ القرآن ... فبينما خلق الله آدم بدون أب ولا أم ... خلق الله عيسى عليه السلام بدونِ أَب ... وخَلَقَ روحَه بكلمتِه التكوينية: " كُنْ " ... وأَمَرَ جبريلَ أَنْ يَحملَ روحَ المسيح المخلوقَة، وأَنْ يَتَوَجَّهَ إِلى مريمَ العذراء، وأَنْ يَنفخَ تلك الروحَ فيها، فحملَتْ مريمُ بعيسى بأَمْر الله، وكانَ حملَ معجزةٍ بأَمْرِ الله ... وبعدَ ولادةِ عيسى بلحظاتٍ كَلَّمَ أُمَّه، وبعدَ ذلك كَلَّمَ قومَها، فهو عبدُ اللهِ ورسولُه ... والمسيح هو خَيْرُ مَنْ يُقَدِّمُ نفسَه، عندما كَلَّمَ قومَ أُمَّه بعدَ ميلادِه ... قال تعالى: " قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ... وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ... وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ... وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا " مريم 30 – 33
                      هذا وقد وَقَفَ الناقد أَمامَ كلماتٍ وَرَدَتْ في حديثِ القرآنِ عن عيسى عليه السلام ... واستشهدَ بها على حسب عقيدةِ أَهْلِ مِلَّتِه في المسيح، وحَرَّفَ مَعْناها ودلالتَها ... محاولاً بذلك تأييد ما ورد في عقيدته عن المسيح ... وهذه الكلماتُ هي:

                      1. المسيح كلمة الله:

                      قال الناقد: هذا الاسم الكريم لا يصح أن يُسمّى به مخلوق، فهو خاص بالمسيح، انفرد به عن سائر الملائكة والبشر، وقد ورد في القرآن مرتين: في سورة آل عمران 45 ... " إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ " ... وفي سورة النساء 171 ... " إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ ... وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ... وَرُوحٌ مِنْهُ "... وهذا لقبٌ إنجيلي، لأن الإنجيل يقول:" فِي البَدْءِ كَانَ الكَلِمَةُ، وَالكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللّه، وَكَانَ الكَلِمَةُ اللّه. " يوحنا 1: 1 -2 ... ولقد سُمّي المسيح كلمة الله لأن كلمة الإنسان هي منه ومن مقومات شخصيته، فهي صورة عقله وفكره والمترجِمة له والمنفّذة لسلطانه وقوته ... فالمسيح هو ذات كلمة الله، وهذا يثبت لاهوته (أي أنه الله) لأن كلمة الله من الله وفي الله منذ الأزل ... وهل يمكن أن يكون قد مرَّ وقتٌ على الله كان فيه بلا كلمة ؟؟؟
                      ونقول للسيد الناقد:
                      لقد تعلق الناقد بآيات من القرآن لمحاولة تعزيز موقف عقيدته ... وحتى يوهم القارئ السطحي أَنَّ القرآنَ الكريم اتفق مع الانجيل في أن المسيح كلمة الله ... وبالتالي فالمسيح هو الله ... ولكن حقيقة الأمر غير ذلك تماماً !!! ولو كان موقف عقيدة الناقد بمفرده قوياً في أن المسيح هو الله ... لما احتاج للتعلق بنص قرآني ... لأننا إذا قرأنا الآية 171 من سورة النساء التي استدل بها الناقد كاملة سنجدها تقول: " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ... إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ ... وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ... وَرُوحٌ مِنْهُ ... فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ... انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ ... إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ... لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ... وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا "

                      ولكي نفهم معنى هذه الآية سنذهب الى التفسير الميسر لنجد:
                      يا أهل الإنجيل لا تتجاوزوا الاعتقاد الحق في دينكم ... ولا تقولوا على الله إلا الحق ... فلا تجعلوا له صاحبةً ولا ولدًا ... إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله أرسله الله بالحق ... وخَلَقَه بالكلمة التي أرسل بها جبريل إلى مريم ... وهي قوله: " كن " ... فكان ... وهي نفخة من الله تعالى نفخها جبريل بأمر ربه ... فَصدِّقوا بأن الله واحد وأسلموا له ... وصدِّقوا رسله فيما جاؤوكم به من عند الله واعملوا به ... ولا تجعلوا عيسى وأمه مع الله شريكين ... انتهوا عن هذه المقالة خيرًا لكم مما أنتم عليه ... إنما الله إله واحد سبحانه ... ما في السماوات والأرض مُلْكُه ... فكيف يكون له منهم صاحبة أو ولد ؟؟؟ وكفى بالله وكيلا على تدبير خلقه وتصريف معاشهم ... فتوكَّلوا عليه وحده فهو كافيكم ... انتهى التفسير الميسر


                      فهذه الآية إذن ... وكما هو واضح منها ومن تفسيرها ... لا تتكلمُ عن مكونات الله الثلاثة وهم (الآب + الكلمة أي المسيح أو الابن + الروح القدس) كما يؤمن بذلك النصارى ... وإِنما بالعكس هي تُبطلُ ذلك ... وكيف ؟؟؟ لأنها تَذْكُرُ حقيقةَ عيسى ابنِ مريمَ عليه السلام ... وتصفه بثلاث صفات:


                      الأُولى: أَنَّهُ رسولُ الله: " إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ "أي جعلَه اللهُ نبيّاً رَسولاً مثل اخوانه من الرسل ... حيث أَرسلَه الله إِلى بني إِسرائيل.

                      الثانية: أَنَّهُ كلمةُ الله: " وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ " ... ومعنى كونِ عيسى عليه السلام كلمةَ اللهِ: أَنَّ اللهَ خَلَقَه بكلمةِ " كُنْ " الكونيةِ التكوينيّة ... التي يَخْلُقُ بها سبحانَه جميعَ المخلوقين ... وهي نفس الكلمةُ التي خَلَقَ الله بها أَبا البشر آدم عليه السلام ... والتي أَشارَ لها في قولِه تعالى: " إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ "آل عمران 59 ... أَيْ: أَنَّ اللهَ خَلَقَ عيسى بكلمتِه " كُنْ " ... فكانَ كما أَرادَ الله ... كما خَلَقَ آدمَ بكلمتِه " كُنْ "، فكانَ كما أَرادَ الله ... أي أَلْقى اللهُ العظيمُ كلمتَهُ " كُنْ " إِلى مريم ... فكانت المخلوقَ عيسى الرسولَ عليه السلام ... حيثُ تَخَلَّقَ عيسى في رحمِها، ولما نفخَ اللهُ فيه الروح، وضعَتْه مولوداً بشراً ... وكلُّ المخلوقاتِ يخلُقُها اللهُ العظيمُ بكلمتِه " كن " ... التي خَلَقَ بها عيسى عليه السلام ... وجاءَ هذا صَريحاً في قوله تعالى: " إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " يس 82

                      الثالثة: أَنَّهُ روحٌ من عند الله: " وَرُوحٌ مِنْهُ " ...أَيْ: أَنَّ اللهَ خَلَقَ روحَ عيسى عليه السلام ... كما خَلَقَ روحَ أَيِّ إِنسان ... سواءٌ كانَ نبيّاً أَو إِنساناً عاديّاً ... حيث صدر امرَ الله الى جبريلَ (الروحَ القُدُسَ) أَنْ يحملَ روحَ عيسى المخلوقة ... وأَنْ ينفُخَها في مريمَ العذراءِ البتولِ عليها السلام ... فلما فعل جبريل ذلك ... حملَتْ مريم بعيسى بأَمْرِ الله ... وكلمة " مِنْ " في قوله: (وَرُوحٌ منْهُ) بيانيَّة ... وليستْ تبعيضيَّة (أي لا تعنى أن عيسى بعضاً أو جزءاً من الله) ... أي أنها تُبَيِّنُ أَنَّ روحَ عيسى التي نُفخَتْ في مريمَ إِنما هي من عندِ الله ... ولتأكيد ذلك المعنى ... اقرأ قوله تعالى ... " وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض جَمِيعاً مِنْهُ " الجاثية 13 ... أي أن كل ما هو مسخر{جميعاً منه} أيْ : كلُّ ذلك تفضُّلٌ منه وإحسانٌ ... التفسير الوجيز ... فإذا ادعى الناقد أن قوله تعالى " وَرُوحٌ مِنْهُ " توجب أنَّ عيسى بعض من الله ... وجب أن تكون «الأرض» أيضاً قطعة من الله ... وكذلك الشمس !!!




                      والله تعالى أعلم وأعظم
                      يتبع بإذن الله تعالى وبفضله




                      أول كتاباتى
                      الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                      https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                      تعليق


                      • #12
                        تابع السؤال رقم 14:


                        وإذا كان الناقد يقول ان " كلمة الله " لا يصح أن يُسمّى بها مخلوق، لأنها خاصة بالسيد المسيح فقط ... حيث انفرد بها عن سائر الملائكة والبشر ... وارتكز سيادته في ذلك على ما ورد في القرآن الكريم بشأن " كلمة الله " ليدعم موقف عقيدته !!! فنقول لسيادته أنه ارتكز على شيء يخالف تماما عقيدته ... وكيف ؟؟؟ لأن
                        " كلمةَ الله " في القرآنِ أُطلِقَتْ على غير المسيح ... وكيف ؟؟؟ لقد ذُكِرَتْ
                        " كلمةُ الله " في مقابلِ " كلمةِ الذين كفروا " ... وذلكَ في سياقِ الحديثِ عن نصرِ اللهِ رسولَه محمداً - صلى الله عليه وسلم - في رحلةِ الهجرة ... قال تعالى: " فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " التوبة 40 ... فكلمةُ الكفار: هي رغبتُهم وإِرادتُهم في محاربةِ الحَقِّ والقضاءِ عليه ... أما كلمةُ اللهِ هنا: فهي إِرادةُ اللهِ في نَصْرِ الحَق وهزيمةِ الباطل ... وسُميتْ إِرادَتُه سبحانه " كلمة "، لأَنها أَمْرٌ من اللهِ - عز وجل -، حيثُ يأمرُ بإنفاذِ قدرتِه وإرادتِه، وتحقيقِ علمه، فيكونُ ما أَرادَه سبحانه وأَمَرَ به ... قال تعالى: " إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " يس 82


                        وعبارةُ " كلمةِ الله " في القرآن الكريم ليستْ خاصةً بالمسيحِ عليه السلام ... إِنما أُطلقَتْ على عيسى وعلى غيره أيضاً ... قال تعالى: " وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ " الأعراف 137 ... فكلمةُ رَبّك هنا: هي إِرادَتُه وأَمْرُه بنَصرِ بني إِسرائيل وإِهلاكِ أَعدائِهم ... فمعنى كون عيسى - عليه السلام - كلمةَ الله: أَنَّ اللهَ أَرادَ أَنْ يَجعلَ خَلْقَه معجزةً، عن غيرِ طريقةِ الخَلْقِ المعروفةِ المألوفة، عن طريقِ التزاوجِ والاتِّصالِ والمعاشرةِ والإِخصاب ... فأَنْفَذَ إِرادَتَه وخَلَقَ عيسى في رَحِمِ مريمَ العذراء ... وكان خَلْقُه بكلمتِه التكوينيةِ التنجيزية، التي تُحَوّلُ إِرادةَ اللهِ من صورتِها العلميةِ النظريةِ إِلى صورتِها العمليةِ الحادثة، التي تَمَّ بها إِيجادُ عيسى عليه السلام ...


                        وفَرْقٌ شاسع بينَ إِخبارِ القرآنِ الكريم أَنَ عيسى كلمةُ (الله) ... أَيْ أَنَّه خُلِقَ بكلمةِ اللهِ وإِرادتِه ... وبين كَلامِ الإِنجيلِ أن المسيح كلمةُ الله ... وبما أَنَّ الكلمةَ هي الله ... إذن فإِنَّ المسيحَ هو الله: " فِي البَدْءِ كَانَ الكَلِمَةُ، وَالكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللّه، وَكَانَ الكَلِمَةُ اللّه. "يوحنا 1: 1 -2 !!! وهذا المفهوم مخالف بالطبع تماماً لما ورد في القرآن الكريم.

                        لقد قاس الناقد كلمةَ اللهِ على كلمةِ الإِنسان !!! فقال: " ولقد سُمّيَ المسيحُ كلمةَ الله، لأَنَّ كلمةَ الإِنسانِ هي منه، ومن مقوماتِ شخصيتِه، فهي صورةُ عَقْلِه وفِكْرِه، والمترجمةُ له، والمنفذةُ لسلطانِه وقوَّتِه ... فالمسيحُ هو ذاتُ كلمةِ الله، وهذا يُثبتُ لاهوتَه (أي الوهيته) ... والناقد بذلك خالف كتابه المقدس الذي نهى عن تشبيه الله بمخلوقاته ... وذلك بهدف أن يزج في فكر القارئ السطحي ان المسيح هو الله ... وكيف ؟؟؟ " فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَ اللهَ ... وَأَيَّ شَبَهٍ تُعَادِلُونَ بِهِ ؟؟؟ " سفر إشعياء 40/18 ... " فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي فَأُسَاوِيهِ؟» يَقُولُ الْقُدُّوسُ. " اشعياء 40/25 ... " بِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي وَتُسَوُّونَنِي وَتُمَثِّلُونَنِي لِنَتَشَابَهَ ؟؟؟ " اشعياء 46/5 ... " وَقَالَ: «بِمَاذَا نُشَبِّهُ مَلَكُوتَ اللهِ ؟؟؟ أَوْ بِأَيِّ مَثَل نُمَثِّلُهُ ؟؟؟ " مرقص 4/30 ... وفى هذا المقام نهمس في اُذن الناقد بأن الله ... " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ"الشورى 11

                        ولكن من ناحية أخرى فإنه لا يوجد اطلاقا في الكتاب المقدس أي نص قال فيه السيد المسيح صراحة " انا الله فأعبدونى " ولكن يستنتج النصارى ذلك من عدة نصوص ... ومن اقوى النصوص التي يعتمدون عليها في ذلك هي النص الذي استدل به الناقد: " فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ " يوحنا 1/1 ... وهذا النص حسب نسخة الملك جيمس:
                        " In the beginning was the Word، and the Word was with God، and the Word was God "

                        ولكن هناك سؤالاً يطرح نفسه ... من هو الله في هذا النص هل هو الآب أم الكلمة (أي السيد المسيح الابن) أم الروح القدس ... أم الثالوث (أي الآب والسيد المسيح الابن والروح القدس معاً كإله واحد) ؟؟؟

                        الاحتمال الأول:الله هو الآب ... وعليه يكون النص هكذا ...

                        فِي الْبَدْءِ كَانَ السيد المسيح ... وَالسيد المسيح كَانَ عِنْدَ الآب ... وَكَانَ السيد المسيح الآب ... فهل يستقيم المعنى ؟؟؟؟
                        الاحتمال الثاني: الله هو السيد المسيح ... وعليه يكون النص هكذا ...

                        فِي الْبَدْءِ كَانَ السيد المسيح ... وَالسيد المسيح كَانَ عِنْدَ السيد المسيح ... وَكَانَ السيد المسيح السيد المسيح ... فهل يستقيم المعنى ؟؟؟
                        الاحتمال الثالث: الله هو الروح القدس ... وعليه يكون النص هكذا ...

                        فِي الْبَدْءِ كَانَ السيد المسيح ... والسيد المسيح كَانَ عِنْدَ الروح القدس ... وَكَانَ السيد المسيح الروح القدس ... فهل يستقيم المعنى ؟؟؟
                        الاحتمال الرابع: الله هو الثالوث (الآب والسيد المسيح الابن والروح القدس إله واحد) ... وعليه يكون النص هكذا ...

                        فِي الْبَدْءِ كَانَ السيد المسيح ... والسيد المسيح كَانَ عِنْدَ الثالوث ... وَكَانَ السيد المسيح الثالوث ... فهل يستقيم المعنى ؟؟؟
                        ولكن قد يقول قائل ان هناك احتمالاً أخيراً وهو أن يكون السيد المسيح الكلمة هو الله ... لأن النص يقول" وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ " ... وعليه يكون النص هكذا:

                        فِي الْبَدْءِ كَانَ الله ... والله كَانَ عِنْدَ الله ... وَكَانَ الله الله ... فهل يستقيم المعنى ؟؟؟

                        هذا ونترك الاختيار والحكم لذكاء القارئ !!!

                        المسيح روح الله:


                        قال الناقد: جاء في سورة النساء 171 ... " إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ ... وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ... وَرُوحٌ مِنْهُ " ... ولم تكتف الآية بنعت المسيح بالرسالة، بل شهدت أنه كلمة الله ... ولكيلا نتوهم خلاف المقصود باللفظ كلمة الله أَتْبعها بما يزيل الشك وهو روحٌ منه ... لنفهم أن المسيح ليس مجرد رسولٍ عادي ... بل ابنٌ مرسَل من أبيه إلى عالم الدنيا، كأشعة الشمس المنبعثة إلى الأرض من الشمس ... وما الفرق بين القول إن المسيح نور من نور إله حق من إله حق، والقول روح الله أو روحٌ من الله ؟؟؟ أليس أنه من ذات الله ومن جوهره ؟؟؟

                        ونقول للسيد الناقد:

                        لقد لجأ الناقد لمحاولة تعزيز موقف عقيدته التي تقول ان المسيح هو الله ... بالتعلق بنص قرآني ينفى ذلك تماماً ... ولو كان موقف عقيدته بمفردها ان المسيح هو الله قوياً ... لما احتاج للتعلق بنص قرآني ... ولكن من ناحية أخرى وطالما أن الناقد يريد التعلق بنص قرآني لتدعيم موقفه ... اذن فيتوجب عليه ذكر باقي النصوص التي تتحدث عن موقف القرآن الكريم تجاه موضوع ان المسيح هو الله ... حيث وضح القران الكريم وبحسم قاطع الموقف ممن يدعى أن السيد المسيح هو الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما ... حيث قال تعالى:" لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ " المائدة 17 ... وبنفس الوضوح والحسم قال تعالى: " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ " المائدة 73 وصَدق اللهُ في نصحِه للنصارى قائلاً: " فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ " النساء 171


                        لقد أوضحنا في الفقرة السابقة مفهوم أن المسيح كلمة الله ... وأنها لا تعنى أن المسيح هو الله كما يعتقد بذلك السيد الناقد ... أما بالنسبة أَنَّهُ روحٌ من عند الله: " وَرُوحٌ مِنْهُ " ... فهي تعنى أَنَّ اللهَ خَلَقَ روحَ عيسى عليه السلام ... كما خَلَقَ روحَ أَيِّ إِنسان ... سواءٌ كانَ نبيّاً أَو إِنساناً عاديّاً ... حيث صدر امرَ الله الى جبريلَ (الروحَ القُدُسَ) أَنْ يحملَ روحَ عيسى المخلوقة ... وأَنْ ينفُخَها في مريمَ العذراءِ البتولِ عليها السلام ... فلما فعل جبريل ذلك ... حملَتْ مريم بعيسى بأَمْرِ الله ... وكلمة " مِنْ " في قوله: (وَرُوحٌ منْهُ) بيانيَّة ... وليستْ تبعيضيَّة كما ادعى الناقد (أي لا تعنى أن عيسى بعضاً أو جزءاً من الله) ... أي أنها تُبَيِّنُ أَنَّ روحَ عيسى التي نُفخَتْ في مريمَ إِنما هي من عندِ الله ... ولتأكيد ذلك المعنى ... اقرأ قوله تعالى ... " وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض جَمِيعاً مِنْهُ " الجاثية 13 ... أي أن كل ما هو مسخر {جميعاً منه} أيْ: كلُّ ذلك تفضُّلٌ منه وإحسانٌ ... التفسير الوجيز ... فإذا ادعى الناقد أن قوله تعالى ... " وَرُوحٌ مِنْهُ " توجب أنَّ عيسى بعض من الله ... وجب أن تكون «الأرض» قطعة من الله ... وكذلك الشمس أيضاً !!!


                        مما تقدم يتضح ان فكرة الناقد التي تقومُ على أَنَّ المسيحَ ليس بشراً أو مجرد رسولٍ عادي كباقي الرسل من البشر ... إنما هو جزءٌ ماديّ من ذاتِ اللهِ المادية وابنٌ مرسَل من أبيه إلى عالم الدنيا ... هي فكرة باطلة ومخالفة للحق ... فكلُّ ما في الأَمْرِ أَنَّ اللهَ الحكيمَ خَلَقَه بدونِ أَب، وأَنطَقَه وهو في المهد، وهو في هذا يَختلفُ عن باقي الرسل ... وفيما سوى ذلك هو رسول وبشر عاديٌّ كباقي الرسل ... وشَبَّهَ القرآنُ خَلْقَ عيسى بخْلقِ آدم - عليه السلام -، ليُزيلَ استغرابَ النصارى من خَلْقِه بدون أَب ... قال تعالى: " إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ... الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ " آل عمران 59-60 ... هذا ولقد نفى القرآنُ أَنْ يكونَ لله وَلَدٌ ... قال تعالى: " مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ " المؤمنون 91 - وقال تعالى: " بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلّ شَيْءٍ " الأنعام 101


                        أما تشيبه الناقد علاقة عيسى باللهِ كأشعة الشمس المنبعثة إلى الأرض من الشمس ... فنذكر الناقد بأنه قد خالف كتابه المقدس الذي نهى عن تشبيه الله بمخلوقاته وذلك بهدف أن يزج في فكر القارئ السطحي ان المسيح هو الله ... وكيف ؟؟؟ " فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَ اللهَ ... وَأَيَّ شَبَهٍ تُعَادِلُونَ بِهِ ؟؟؟ " سفر إشعياء 40/18 ... " فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي فَأُسَاوِيهِ؟» يَقُولُ الْقُدُّوسُ. " اشعياء 40/25 ... وفى هذا المقام نهمس في اُذن الناقد بأن الله ... " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ"الشورى 11



                        إن قول الناقد: " أَليسَ أَنه من ذاتِ اللهِ ومن جوهرِه " فسيادته بذلك قد فصل عيسى عن اللهِ انفصال الجزءِ عن الكُلِّ !!! بمعنى أن المسيح جُزْءٌ ماديٌّ صَغيرٌ من ذاتِ اللهِ الكبيرة !!! وبالتالي يكون لله ذاتاً مادية، وجَوْهَراً وجوديّاً، يُمكنُ أَنْ يُحصَرَ وُيجَسَّمَ ويُحَدَّدَ، ويُمكنُ أَنْ يَنفصلَ عنه جزءٌ صغير، فيه روحٌ وحياة، اسْمُه المسيح ... ونترك الحكم لذكاء القارئ !!!


                        ولادته بالروح القدس من عذراء:

                        قال الناقد: انفرد المسيح عن سائر البشر بولادته من عذراء !!! فلماذا تميّز عن سائر الأنبياء بدخوله عالمنا بهذه الطريقة المعجزية ؟؟؟ إنه كلمة الله وروح الله حل في أحشاء العذراء ... وتجسد وظهر بين الناس آية ورحمة للعالمين ... فهو ابنٌ ... مَن أمه ؟؟؟ مريم ... ومَن أبوه ؟؟؟ الله ..." فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آَيَةً لِلْعَالَمِينَ "الأنبياء 91
                        ونقول للسيد الناقد:
                        سبق في الفقرتين السابقتين أن تكلمنا عن معنى كونِ عيسى كلمةَ اللهِ، وروحاً من اللهِ ... والجديدُ في هذا السؤال هو أن الناقد يريد أن يجعل المسيح ابناً لله ... وأَرادَ بالبُنُوَّةِ ... البنوَّةَ الحقيقيةَ المادية ... لأَنه قال: أُمّه مريمُ ... وأَبوهُ الله !!! وارتكز في ذلك على أنه دخل عالمنا بطريقة معجزية ... ونقول لسيادته أن المسيح لم ينفرد وحده بالدخول لعالمنا بطريقة معجزية ولكن سبقه في ذلك آدم الذي ادخله الله الى عالمنا بطريقة معجزية (دون وجود رجل وامرأة) ... وحواء أيضاً (دون وجود امرأة) ... وبدخول المسيح بهذه الطريقة تحقق الاحتمال الثالث لدخول البشر لعالمنا بطريقة معجزية (دون وجود رجل) ... ولذلك قالت الآية التي استدل بها الناقد: " وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آَيَةً لِلْعَالَمِينَ " الأنبياء 91


                        إن القرآنُ الذى يحاول الناقد أن يستدل بأحد آياته لإثبات بنوة المسيح لله ... كان صريحاً في رفْضِ كونِ المسيح ابناً لله ... قالَ تعالى: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ... اللَّهُ الصَّمَدُ ... لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ... وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ "الإخلاص 1-4 ... وقد كفر القرآن من قال ان لله وَلَداً ... قال تعالى: " وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ... ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ... قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ "التوبة 30 ... فالمسيح عبد لله ... ورسول الله ... كما نطق بذلك المسيح نفسه وهو في المهد ... " قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا " مريم 30 ... وجاء في القرآن على لسان المسيح: " أن اعبدوا الله ربي وربكم " المائدة 117 ... وبعدَ ما تحدَّثَتْ آياتُ سورةِ مريمَ عن قصةِ حَمْلِ مريمَ بعيسى وولادتِه وكلامِه في المهد، عَقَّبَتْ على ذلك بنفي بُنُوَّتِه لله قال تعالى: " ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ... مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ ... إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ "مريم 34-35


                        وإذا كان الناقد يريد أن يعرف الإجابة على السؤال الذي طرحه: " ومَن أبوه ؟؟؟ " فعليه التوجه لكتابه المقدس ليعرف منه الإجابة ... لا أن يحاول أن يلوى عنق نص لا يؤمن به سيادته أصلاً ليدعم به موقفه ... لاسيما أنه لا يدل ولا يعنى ولا يحتمل ما يهدف اليه سيادته في النهاية !!! ونصوص كتاب الناقد المقدس تثبت نسب المسيح عند النصارى ... بل وتقرر بشريته، وأنه ليس ابن الله ... وكيف ؟؟؟


                        ورد في إنجيل لوقا في نسب المسيح: " وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً، وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ، بْنِ هَالِي، بْنِ مَتْثَاتَ، بْنِ لاَوِي، بْنِ مَلْكِي، بْنِ يَنَّا، بْنِ يُوسُفَ ........ بْنِ مَهْلَلْئِيلَ، بْنِ قِينَانَ، بْنِ أَنُوشَ، بْنِ شِيتِ، بْنِ آدَمَ، ابْنِ اللهِ " لوقا 3/23-38 ... فالمسيح كما هو واضح من النص (على فرض صحته) لم ينسب لله، بل الذي نسب لله هو آدم، ويعني ذلك أن الكتاب المقدس نفسه يضع آدم في مكانة أعلى من المسيح ... إذن فآدم (في زعمهم) هو ابن الله ... وأما المسيح فهو أحد أبناء آدم كما هو واضح ... وأما نحن المسلمون فعقيدتنا واضحة فهو ابن مريم، وهو كلمة ألقاها الله إلى مريم ...


                        بل إن لوقا نفسه قال عن مريم ويوسف: إنهما " أبواه " أو " أبوه وأمه " ... ونص ذلك: " وَعِنْدَمَا دَخَلَ بِالصَّبِيِّ يَسُوعَ أَبَوَاهُ، لِيَصْنَعَا لَهُ حَسَبَ عَادَةِ النَّامُوسِ، أَخَذَهُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ وَبَارَكَ اللهَ ". لوقا 2/27 ... وأيضاً اقرأ عندما فقدت مريم الصبي يسوع (الذي يعتقد النصارى أنه الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما!!!) واخذت تبحث عنه ثلاثة أيام حتى وجدته ... فماذا قالت أم الله بدهشه عندما عثرت على الله (كما يعتقد النصارى) ؟؟؟ " فَلَمَّا أَبْصَرَاهُ (مريم ويوسف) انْدَهَشَا ... وَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: «يَا بُنَيَّ، لِمَاذَا فَعَلْتَ بِنَا هكَذَا ؟؟؟ هُو َذَا أَبُوكَ وَأَنَا كُنَّا نَطْلُبُكَ مُعَذَّبَيْنِ!» " لوقا 2/48 ... وهذا النص يدل بالتأكيد ان مريم كانت لا تعلم أن ابنها عيسى هو الله أو ابنه أو ما شابه ذلك ... وإلا ما كانت تخاف وتتعذب من فقدانه !!!


                        ومن ناحية أخرى وحتى نريح السيد الناقد فإن الكتاب المقدس أطلق لفظ " ابن الله " على بشر كثيرين ومنذ أول الخليقة؛ حيث سمى آدم كما رأينا "ابن الله" ... كما سمى آخرين بذلك: "وَحَدَثَ لَمَّا ابْتَدَأَ النَّاسُ يَكْثُرُونَ عَلَى الأَرْضِ، وَوُلِدَ لَهُمْ بَنَاتٌ، أَنَّ أَبْنَاءَ اللهِ رَأَوْا بَنَاتِ النَّاسِ أَنَّهُنَّ حَسَنَاتٌ ... فَاتَّخَذُوا لأَنْفُسِهِمْ نِسَاءً مِنْ كُلِّ مَا اخْتَارُوا ... فَقَالَ الرَّبُّ: «لاَ يَدِينُ رُوحِي فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَدِ، لِزَيَغَانِهِ ... وَبَعْدَ ذلِكَ أَيْضًا إِذْ دَخَلَ بَنُو اللهِ عَلَى بَنَاتِ النَّاسِ وَوَلَدْنَ لَهُمْ أَوْلاَدًا " سفر التكوين 6/1-4


                        وأقرأ أيضاً: " قَدِّمُوا لِلرَّبِّ يَا أَبْنَاءَ اللهِ ... قَدِّمُوا لِلرَّبِّ مَجْدًا وَعِزًّا. " المزامير 29/1 ... وأقرأ: " لأَنَّهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ يُعَادِلُ الرَّبَّ ... مَنْ يُشْبِهُ الرَّبَّ بَيْنَ أَبْنَاءِ اللهِ ؟؟؟ " مزامير 29/1 ... وأيضاً: " طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ ... لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ. " متى 5/9 ...


                        إذن فلماذا يخص النصارى عيسى عليه السلام وحده بأنه ابن الله ؟؟؟ هذا فضلا عن أن المسيح قد أخذه الشيطان ليجربه فوق الجبل ويدفعه إلى السجود (كاعتقاد النصارى) وليس من المعقول أن يجرب الشيطان الله أو ابنه ... ليرى أيمكن أن يسجد له الله أو ابنه أم لا !!! كما أنه ليس من المعقول أن يكون رد الله على الشيطان هنا هو " اذهب يا شيطان؛ لأنه مكتوب: للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد". لوقا 4/8 ... وهو ما يعني بكل جلاء أن عيسى كان ينظر لله على أنه " ربه " ... ومن الواجب عليه أن يسجد له ... لا على أنه هو نفسه ... ولا على أنه " أبوه " ... كما أنه عليه السلام قد سمى نفسه أيضا: " ابن الإنسان " متى 11/19 ... إذن فهذا هو الكتاب المقدس يدلل على أن المسيح ليس ابن الله، ولا كل ما ذكرناهم أبناء الله أيضاً بنوَّةَ حقيقيةَ مادية ... فالله سبحانه وتعالى: " لم يلد ولم يولد ... ولم يكن له كفوا أحد " الإخلاص 3-4


                        أما محاولة الناقد الاستدلال بالقرآن الكريم (الذي لا يؤمن به سيادته) على أن الله تجسد وحل في أحشاء العذراء ... ثم مكث تسعة أشهر بداخلها ... ثم خرج فرضع منها وعلمته أمه كيف يذهب لقضاء حاجته ... فسيادته له أن يعتقد من العقائد ما يشاء ... لكن دون أن يستدل على عقيدته في أن عيسى هو الله أو ابنه بآيات القرآن الكريم التي تدعو إلى توحيد الله وتنفى كل ذلك ... تعالى الله عما يقول الناقد علوا كبيراً ...


                        وإذا كان الناقد يحاول أن يوظف النص القرآني وفق ما يروق له بطريقة انتقائية ... فنقول لسيادته: لو كان هذا الاستدلال بالآية الكريمة:" فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا " الأنبياء 91 صحيحاً ... لكان هذا دليلا على بنوة آدم عليه السلام -لله -سبحانه وتعالى من باب أولى ... وليس عيسى وحده ... فالله سبحانه وتعالى قال في خلق آدم تماما مثلما جاء في الحديث عن عيسى وأمه: " فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي " الحجر 29 ...


                        بل ليس آدم وعيسى عليهما السلام وحدهما فقط يصيران ابني الله عز وجل ... إن صحت تلك الآية دليلا ... بل كل أبناء آدم يصبحون أبناء الله سبحانه وتعالى -فالله -عز وجل -يقول عن النوع الإنساني كله: " الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ... ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ... ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ " السجدة 7-9 ... ولو كان النوع الإنساني كله هم الله أو أبناء لله ... فلا حاجة اذن لإرسال الرسل ... وستكون الدنيا بأسرها عبثا، ولن تكون هناك خطيئة، ولكن الأمر يقتضى بأن يكونوا بشرا، فمن هنا نقول بأن عيسى عليه السلام بشر أيضاً


                        والله تعالى أعلم وأعظم
                        يتبع بإذن الله تعالى وفضله




                        أول كتاباتى
                        الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                        https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                        تعليق


                        • #13


                          تابع السؤال رقم 14

                          قدوس بلا شر (أي عيسى بلا ذنب):



                          قال الناقد: شهد القرآن بقداسة المسيح المطلقة دون سائر البشر ... إنه لم يخطئ قط ... جاء في سورة آل عمران 36 ..." وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " ... وجاء في حديث الإمام مسلم عن محمد أن محمداً قال لعائشة: " ما من مولودٍ يولدُ إلا نَخَسَه الشيطانُ ... فيستهلُّ صارخًا من نخسةِ الشيطانِ ... إلا ابنَ مريمَ وأمَّه " ... وجاء في كتاب الإمام الغزالي عن تميُّزِ عيسى عندَ ولادتِه بإِبعادِ الشيطانِ ...

                          والناقد يسأل:ما سر هذه القداسة المطلقة والكمال الفائق ؟؟؟ ولماذا لا يذكر القرآن للمسيح خطأً كما ذكر لغيره من الأنبياء؟ ولماذا لا توجد في القرآن إشارةٌ إلى أن المسيح تاب إلى الله ... ولا أن الله تاب عليه، ولا قدَّم استغفاراً ... ولا أن الله غفر له كما جاء عن سائر الأنبياء والرسل ؟؟؟ أليس لأن المسيح ذاتٌ قدسيةٌ وهو كلمة الله وروحه ؟؟؟

                          ونقول للسيد الناقد:
                          إن السيد الناقد واقع بالطبع تحت تأثير ما نسبه كتابه المقدس لأنبياء الله في كتابه المقدس (حاشاهم) بارتكابهم أكبر الكبائر والمعاصي (زنا محارم – زنى بحليلة الجار – القتل – التمثيل بجثث الموتى -السكر – الكفر بالله وعبادة الأصنام – الزواج من 1000 امرأة ... الخ) ... ادخل الرابط:

                          ولذلك اعتقد سيادته أن عدم ذكر القرآن الكريم خطأ للسيد المسيح يبرهن على أن المسيح بذلك هو الله !!! وهذا بالطبع وهم كبير ... لأن لا علاقة اطلاقاً بين هذه وتلك ... وكما سيتضح !!!

                          والقرآن الكريم لم يذكر اطلاقاً تلك الكبائر التي نسبها الكتاب المقدس لأنبياء الله ... لأن الله قد أحسن بالطبع اختيار من بين البشر من هم جديرون بنقل رسالة السماء إلى الأرض ... ليكونوا سفراء صالحين وموقرين ... وهم الأنبياء المعصومين من الكبائر والمنزهين عن المعاصي ... قال تعالى: " اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ " الحج 75 ... وقال تعالى أيضاً: " وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ " آل عمران 81 ... وذلك حتى يبلغوا بأمانة رسالة الله وينشروا تعاليمه بين البشر ... ويكونوا أيضا قدوة حسنة وصالحة لأتباعهم للاقتداء بهم كبشر مثلهم ... وبذلك أيضا أغلق الطريق تماما على من يمكنه التحجج بأفعال الأنبياء المشينة التي نسبها الكتاب المقدس لهم (حاشاهم) ...



                          وإذا كان الناقد يرتكز على ان القرآن الكريم لم يذكر للمسيح خطأً أو توبة أو استغفار كما ذكر لغيره من الأنبياء ... وعليه وبموجب ذلك اعتبر سيادته أن المسيح هو الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما ... فهذه ركيزة واهية هي والعدم سواء ... ولماذا ؟؟؟ لأن هناك انبياء على سبيل المثال (صالح -هود – اليسع -يحيى) لم يذكر لهم القرآن الكريم خطأ أو توبة أو استغفار ... فهل يعنى ذلك أن كل واحد منهم هو الله رب العالمين أيضاً ؟؟؟



                          بالفعل لقد عَصَمَ اللهُ رسولَه عيسى من المعاصي والذنوب كما عَصَمَ اخوانه الأَنبياءِ والمرسلين، ونَزَّهَهم من الأَخطاءِ والذنوبِ والمعاصي أيضاً ... واصْطَفاهم لنفسه وصنعهم على عينِه ... فلم يكنْ للشيطانِ سَبيلٌ ولا سلطانٌ عليهم ... والقرآنَ لم يَذْكُرْ للأَنبياءِ أَخطاءً أَو ذُنوباً، إِنَّما ذَكَرَ بَعْضَ المآخذ التي أُخِذَتْ عليهم، وعاتَبَهم اللهُ عليها ... وهم لم يُخْطِئوا في تلك المواقف، ولم يُذْنِبوا في تلك الأَفْعال، وما صَدَرَ عنهم صواب، ولكنَّ اللهَ أَرشَدَهم إِلى ما هو أَوْلى، لأَنَّ اللهَ يُحِبُّ لهم الأَوْلى والأَفضلَ والأَصْوَبَ والأَكمل ... ومآخذ الأنبياء كبشر لم تكن في إبلاغ الرسالة ... أو في الكبائر (كما نسب الكتاب المقدس لهم) فهم معصومون في هذا ...



                          ومن ناحية أخرى نود أن نهمس في أُذن السيد الناقد ونقول لسيادته أن السيد المسيح عليه السلام رفض أن يدعى صالحاً ... إذ لما ناداه بعض تلاميذه: " أيها المعلم الصالح ... فقال له: لماذا تدعوني صالحاً ؟؟؟ ليس أحد صالحاً إلا واحد، وهو الله " متى 19/17 ... الأمر الذي يبرهن على أن المسيح نفسه كان يعلم أنه يوجد عليه بعض المآخذ كبشر أيضاً ... فكيف يرفعه الناقد من مقام البشرية ليكون رباً وإلهاً !!! إن المسيح كان في نظر تلميذه الملاصق له مجرد " معلم صالح " ولذلك ناداه بذلك -الأمر الذي يدل على أنه لم يتطرق الى ذهن التلميذ أن المسيح هو الله !!! انما المسيح في نظره مجرد معلم صالح ...



                          إن تقرير ألوهية المسيح يكون فقط بإعلان السيد المسيح نفسه وبصراحة وبوضوح وبكلمات لا تقبل التأويل ولا تحتمل عدة معاني بأنه الله رب العالمين ... كقول الله سبحانه وتعالى خالق السماوات والأرض وما بينهما " وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ " الأنبياء 92 ... فهو وحده المستحق الألوهية والعبادة ... أما استنتاج ذلك من عبارات تحتمل التأويل من هنا وهناك ... فذلك لا يمكن الاعتماد عليه لتقرير الوهية السيد المسيح وعبادته من دون الله ...



                          ولأن القرآن الكريم نص سماوي فعندما أراد نفى الوهية المسيح نفاها تماما ... وبعبارة واضحة وصريحة وحاسمة لا تقبل التأويل ... ولا تحتمل إلا معنى واحد ... ولا تتضمن أيضاً أي مجاملة لأي أحد ... لأنها تتعلق بنسب الألوهية على غير الحقيقة ... فقد قال تعالى في سورة المائدة 17" لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ "



                          وعلى صعيد آخر ... لماذا لم يسأل الناقد نفسه أولاً ... ما الذي اجبر محمداً صلى الله عليه وسلم على أن يقول على أخيه المسيح عليه السلام وأيضاً يقول على أمه مريم " ما من مولودٍ يولدُ إلا نَخَسَه الشيطانُ ... فيستهلُّ صارخًا من نخسةِ الشيطانِ ... إلا ابنَ مريمَ وأمَّه " ؟؟؟ ولماذا لم ينسب محمد لنفسه ولأمه تلك الكرامة بدلا من نسْبها للغير بخلاف ما اعتاد عليه البشر ؟؟؟ إن هذا الامر ليبرهن ببساطة على أنه صلى الله عليه وسلم كان " وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى " النجم 3 -4 ... إن هذا السؤال يُحسب لمحمد صلى الله عليه وسلم لا يُحسب عليه ... هذا وإذا كان الناقد يعتمد على أن المسيح هو الله لأن الشيطان لم ينخسه عند مولده كنص الحديث ... فنقول للناقد أن نفس الحديث ذكر أيضاً أن مريم لم ينخسها الشيطان عند مولدها ... فهل ستكون مريم هي الأخرى الله رب العالمين ؟؟؟


                          ونص الحديث بالكامل والذي رواه أبو هريرة في صحيح البخاري (3431)


                          " سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: ما من بني آدمَ مولودٌ إلا يمسُّهُ الشيطانُ حين يُولَدُ، فيستهِلُّ صارخًا من مسِّ الشيطانِ، غيرَ مريمَ وابنها " .... ثم يقولُ أبو هريرةَ: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} آل عمران 36

                          أما سبب عدم نخس الشيطان للسيد المسيح وامة حين الولادة ... فهو مذكور في صلب الحديث نفسه وكما ورد في الآية رقم 36 من سورة أل عمران التي أنزلها الله عز وجل على أخيه محمد صلى الله عليه وسلم ... فلقد استجاب الله سبحانه وتعالى لدعاء أم مريم وحفظها وابنها من مس الشيطان حين ولادته عليه السلام وذلك ببركة دعوة أمها حيث قالت {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}آل عمران 36 ... هذا ولم يكن لمريم ذرية غير السيد المسيح.


                          لقد استدل "المدلس" بحديث محمد صلى الله عليه وسلم بأن الشيطان لم يمس المسيح وأمه ... ونقول له أن الله جعل هذه الكرامة والفضيلة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أيضاً كما دلّ على ذلك حديث آخر لمحمد صلى الله عليه وسلم حيث قال: " أما لو أن أحدكم يقول حين يأتي ( يجامع ) أهله : باسم الله ، اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ، ثم قدر بينهما في ذلك ، أو قضي ولد ، لم يضره شيطان أبدا " ... الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5165



                          +%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9+%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%B1+%D8%A 7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%8A%D8%A9+-+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B9%D8%A9+%D8%A7%D9% 84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%A9+-+%D9%85%D9%86+%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB+%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8 %A7%D9%84%D9%84%D9%87+%D8%A8%D9%86+%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3


                          ومفهوم النخس من الشيطان هو اشعاراً منه بالتمكن والتسليط، وهذا يكون في نفس الشيطان فقط، ومن باب التخييل أن هذا المولود سيكون من أتباعه، وليس معنى النخس أن الشيطان يتمكن من ابن آدم، وأنه بسبب هذه النخسة أصبح من حزبه، فليس في هذا الحديث أي إشارة لذلك، وغاية ما في الأمر أن الشيطان ينخس أو ينغز أو يضرب فقط، وهذا النخس هو أن الشيطان يطمع في إغواء المولود فكأنه يمسه ويضرب بيده عليه ويقول هذا ممن سيكون في حزبي وسأغويه.


                          وليس في هذا الحديث ما يفيد تمكن الشيطان من المولود مدى الحياة بالطبع ... لأننا ينبغي أن نفرق بين المس وبين الإغواء والإضلال، فلا يلزم من وقوع المس والنخس للمولود إضلال الممسوس وإغواؤه ... لقوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ (أي للشيطان) عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} الحجر 42 ... وقوله تعالى أن الشيطان قال لله سبحانه وتعالى: {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}ص 82 -83 ... أي أن كافة عباد الله المخلَصين لا يضرهم ذلك المس أصلا ...


                          وليس في إثبات هذا التكريم في الإسلام والخصوصية للسيد المسيح عليه السلام وأمه سيدة نساء العالمين ما يعود بالنقص على بقية الأنبياء، ولا ما يقتضي تفضيله عليهم بالطبع ... ولماذا ؟؟؟ لأن الفضل الذي يعدُّ كمالاً تاماً للإنسان، هو ما كـان بسعيه واجتهاده وأما طعن الشيطان بيده فليس من شأنه أن يثاب العبد على سلامته منه، ولا أن يعاقب على وقوعه له.



                          لكن العجب كل العجب أن في الوقت الذي يستشهد فيه الناقد بمدى تكريم الإسلام للسيد المسيح عليه السلام وأن الشيطان لم يمسه هو وأمه عند ولادته كما جاء في حديث أخيه محمد صلى الله عليه وسلم ... نجد أن كتبة الأناجيل قد نسبوا للسيد المسيح عليه السلام أن ابليس قد جرّبه أربعين يوماً !!!



                          «وكان يُقتاد (أي السيد المسيح عليه السلام) بالروح في البرية أربعين يوماً يُجرَّب من إبليس ... ولم يأكل شيئاً في تلك الأيام، ولما تمَّت جاع أخيراً»(لو 4: 2،1).
                          «ثم أصعده إبليس (أي أصعد ابليس السيد المسيح) إلى جبلٍ عالٍ وأراه جميع ممالك المسكونة في لحظة من الزمان. وقال له إبليس: لك أُعطي هذا السلطان كله ومجدهُنَّ لأنه إليَّ قد دُفِع، وأنا أُعطيه لمن أريد. فإن سجدتَ أمامي يكون لك الجميع»(لو 4: 5-7).

                          «ثم جاء (أي ابليس) به (أي بالسيد المسيح عليه السلام) إلى أُورشليم وأقامه على جناح الهيكل، وقال (أي ابليس) له (أي للسيد المسيح عليه السلام): إن كنتَ ابن الله فاطرح نفسك من هنا إلى أسفل. لأنه مكتوب أنه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك، وأنهم على أياديهم يحملونك لكيلا تصدم بحجرٍ رجلك»(لو 4: 9-11).

                          هذا ولا ندرى ما سبب استخدام كتبة الاناجيل كلمات والفاظ تدل على مدى سيطرة ابليس على السيد المسيح عليه السلام اثناء ما كان يجربه مثل: ثم جاء (أي ابليس) به (أي بالسيد المسيح عليه السلام) إلى أُورشليم ... ثم أصعده إبليس إلى جبلٍ عالٍ والى اخره ... ونحن نرى ان السيد المسيح عليه السلام كان معصوماً بالطبع من سيطرة ابليس أو الخضوع لتوجيهاته اطلاقاً !!!



                          قدرة عيسى عليه السلام على إتيان المعجزات:

                          قال الناقد: يشهد القرآن للمسيح بقدرته المطلقة على إتيان المعجزات بصورة ليس لها مثيل بين سائر الأنبياء، فنسب له العِلم بالغيب في قوله في سورة آل عمران 49" وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " مع أن العلم بالغيب خاص بالله وحده ..." فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ " يونس 20 ... ونسب القرآن للمسيح القدرة على الخَلق، فقال في سورة آل عمران 49 " أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ " ... ونسب له القدرة على شفاء المرض وإحياء الموتى ... فجاء في الآية السابقة " وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ " ... ومعلوم أن الخلق خاص بالله وحده " أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ " النحل 17 ... وكذلك إحياء الموتى " وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ " المؤمنون 80.

                          ونقول للسيد الناقد:

                          لا أدرى لماذا يحاول السيد الناقد ان يثبت الوهية السيد المسيح وهو عبد الله ورسوله عن طريق ذكر المعجزات التي قام بها السيد المسيح وذكرها القرآن الكريم ؟؟؟ هل لأنه لم يرد اطلاقاً في الكتاب المقدس نصاً حاسماً يقول فيه المسيح صراحة وبما لا يدع مجالاً لشك أو تأويل: " أنا ربكم فاعبدون " ... فلذلك ذهب الناقد الى كتاب آخر (لا يؤمن سيادته به) وأخذ يحاول تطويع نصوص به لتحقيق ما يتمناه وهو اثبات الوهية المسيح !!!



                          أم لأن الناقد وجد في كتابه المقدس أن المسيح لا يقدر أن يفعل المعجزات استناداً إلي قوته الذاتية ولكن استناداً إلي قوة الله العلوية ... حيث ورد على لسان المسيح: " أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا " يوحنا 5/30 ... بل الأغرب والأعجب من ذلك هو اقرار المسيح بأن القدرة التي كان يمتلكها هي مدفوعة له من الله تبارك وتعالى وذلك بقوله في إنجيل متى " كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي " متى 11/27 ... فالرب هو الدافع والمسيح هو المدفوع له ... ولا شك بأن هناك فرق عظيم بين الدافع والمدفوع له ... واسمع أيضاً ما قاله المسيح: " اَلأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا بِاسْمِ أَبِي هِيَ تَشْهَدُ لِي "يوحنا 10/25 ... حتى شهادة المسيح لنفسه فهو لا يقدر عليها ... «إِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي لَيْسَتْ حَقًّا ... الَّذِي يَشْهَدُ لِي هُوَ آخَرُ، (أي كيان آخر مختلف عنه وهو الآب) يوحنا 5/31-32



                          وإذا كان المسيح إلهاً لقيامه بالمعجزات فكان الواجب أن ينسبها لنفسه ... ولكنه نسبها إلى الله ... وكيف ؟؟؟ لقد كان المسيح قبل أن يقوم بالمعجزة يتوجه ببصره نحو السماء ويطلب من الله خالق السموات والأرض وما بينهما ليمنحه القوة على تحقيق المعجزة ... بل ويشكره على ذلك ... طبقاً لما جاء في إنجيل يوحنا11/41 " وَرَفَعَ يَسُوع عَيْنَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ دَوْماً تَسْمَعُ لِي ... وَلكِنِّي قُلْتُ هَذَا لأَجْلِ الْجَمْعِ الْوَاقِفِ حَوْلِي لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي " ... وفي هذا نفي صريح لإلهية المسيح و تأكيد واضح لعبوديته لله عز وجل وافتقاره اليه ... هذا ولا يمكن أن نغفل حقيقة كينونة المسيح كما حددها هو لنفسه: "وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ. " يوحنا 17/3 ... وإذا كان الرد على ما ذكرناه أن ما قاله السيد المسيح في هذه المواضع كان بناسوت المسيح (أي بجسد المسيح البشرى) ... وليس بلاهوته (وهو الله الذي داخل جسد المسيح البشرى كما يؤمن بذلك النصارى) ... فنقول: واين هو النص في الكتاب المقدس الذي ورد فيه أن السيد المسيح = ناسوت + لاهوت ؟؟؟



                          وهناك سؤال يطرح نفسه ... ماهي شهادة الذين رأوا بأعينهم المعجزات التي أتى بها المسيح آنذاك ؟؟؟ هل قالوا ان المسيح هو الله ؟؟؟ أم ماذا قالوا ؟؟؟" فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ الآيَةَ الَّتِي صَنَعَهَا يَسُوعُ قَالُوا: «إِنَّ هذَا هُوَ بِالْحَقِيقَةِ النَّبِيُّ الآتِي إِلَى الْعَالَمِ!» يوحنا 6/14 ... وماذا قالوا أيضاً ؟؟؟«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ اسْمَعُوا هذِهِ الأَقْوَالَ: يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ، كَمَا أَنْتُمْ أَيْضًا تَعْلَمُونَ. " سفر اعمال الرسل 2/22 ... وأيضاً اقرأ: " هذَا جَاءَ إِلَى يَسُوعَ لَيْلاً وَقَالَ لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، نَعْلَمُ أَنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ مِنَ اللهِ مُعَلِّمًا، لأَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَعْمَلَ هذِهِ الآيَاتِ الَّتِي أَنْتَ تَعْمَلُ إِنْ لَمْ يَكُنِ اللهُ مَعَهُ». يوحنا 3/2لاحظ ... لم يقل له " إِنْ لَمْ يَكُنِ هو اللهُ " ... بل قال " إِنْ لَمْ يَكُنِ اللهُ مَعَهُ». يوحنا 3/2 !!! أي من عاصروه ورأوا معجزاته شهدوا أنه نبي.


                          وحتى نقصر الطريق على الناقد ونريحه ... فإن القرآن الكريم قد حسم وبصراحة ووضوح تام موضوع توهم ألوهية المسيح ... فقد قال تعالى: " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ " المائدة 17 ... كما أكد القرآن الكريم أن المسيح هو عبد لله ورسول الله كما نطق بذلك السيد المسيح نفسه وهو في المهد " قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا " مريم 30 ... وجاء في القرآن الكريم على لسان المسيح: " أن اعبدوا الله ربي وربكم " المائدة 117



                          إن المعجزات التي جاء بها السيد المسيح والتي ذكرها القرآن الكريم ... شأن المسيح فيها شأن اخوانه من الرسل الذين أتوا أيضاً بمعجزات لقومهم أيضاً ولكن بعد أن اذن الله لهم بذلك ... قالَ تعالى:" وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ " الرعد 38 ... ويمكن للناقد على سبيل المثال لا الحصر الرجوع الى ما ورد في سفر الخروج (الاصحاح من 7-11) ويطلع على معجزات موسى اخو المسيح امام فرعون كتحول العصى الى ثعبان ... وتحويل الماء الى دم ... الى آخر الضربات للفراعنة: ضربة الضفادع/ البعوض/الذباب/اهلاك الماشية/الدمامل/البرد/الجراد/الظلام/موت الابكار ... وما تبع ذلك من عبور البحر وشقه ... و معجزات الطيور كمأكل ... والمن النازل من السماء ... والماء من الصخرة ... وهزيمة العماليق.



                          والله سبحانه أعلم وأعظم
                          يتبع بإذن الله تعالى وفضله



                          أول كتاباتى
                          الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                          https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                          تعليق


                          • #14


                            الرد على السؤال رقم 15: جاء في سورة البقرة 30 ..." وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ... قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ... قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ "

                            فلماذا يستشير الله الملائكة وهو غني عن أن يشير عليه أحد ؟؟؟ قال الإنجيل: " يَالعُمْقِ غِنَى اللّهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ !!! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الاسْتِقْصَاءِ !!! لِأَنْ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ، أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيراً ؟؟؟ أَوْ مَنْ سَبَقَ فَأَعْطَاهُ فَيُكَافَأَ؟ لِأَنَّ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ كُلَّ الأَشْيَاءِ ... لَهُ المَجْدُ إِلَى الأَبَدِ ... آمين " (رومية 11: 33-36) ... وهل يُعقَل أن الملائكة الأبرار (وهم غير الشياطين) يعصون ويعارضون رغبات الله ... ويدَّعون العلم بالغيب بغير حقٍ، ويطعنون في آدم من قبل خَلقه ... ويزكون أنفسهم بألسنتهم ؟؟؟
                            أولاً: هل استشار الله الملائكة ؟؟؟


                            إن الحوار الذي تم بين الله والملائكة ... لم يستشر الله فيه الملائكة بالطبع ... كما ادعى السيد الناقد ... لماذا ؟؟؟ لأنه كان حواراً تثقيفياً حول الواقع الجديد الذي أراد الله - عز وجل - إيداعه في الأرض التي لم يكن لها أي دور في الوجود الحركي آنذاك ... وسيكون للملائكة فيها بعض الدور في مهماتها التي أوكلها الله إليهم في النظام الكوني ... وسبحانه وتعالى غني بالفعل عن أن يشير عليه أحد ... اسمع الى قول الله عز وجل: " لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا " الطلاق 12 ... والله سبحانه وتعالى هو الأَعلمُ بالأَنسبِ والأَفضلِ والاحكم وكُلُّ فِعْلٍ يفعَلُه فهو صَواب ... ولذلك فقول الله للملائكة " إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً " ليسَ من بابِ استشارتِهم ... ولكن من بابِ إِخبارِهم بما سيفعَلُه، ليكونَ عندهم علم وخَبَرٌ بما قررَ سبحانَه أَن يفعلَه ... وسبحانه وتعالى لم يقل: أشيروا علي بمن أخلقه على هذه الأرض ليكون خليفة ... ولكنه أخبرهم بما قرره، وأكد أنه دبر هذا فكان أمراً مقدوراً، فالأمر لا يحتمل استشارة أو أخذاً أو رداً بعد هذا القرار الصادر المؤكد: بـ " إن " ... والجملة الاسمية ...)إني جاعل( ... ولذلك جاءت الجملةُ بصيغةِ الجَزْمِ والقطعِ، حيثُ قالَ لهم: " إِنِّي جَاعِلٌ " ... ولم يقل: " إني سأجعل " ... ومن المعلومِ أَنَّ اللهَ يُخبرُ إن شاء ... مَنْ شاءَ مِنْ خَلْقِه بما شاءَ أَنْ يَفعلَه، سواء كانَ المخلوقُ مَلَكاً مُقَرَّباً أَوْ نبيّاً مُرْسَلاً ...


                            ولذلك جاء في تفسير الشعراوي لذلك: " والكلام هنا لا يعني أن الله سبحانه وتعالى يستشير أحداً في الخلق ... بدليل أنه قال «إني جاعل» ... إذن فهو أمر مفروغ منه ... ولكنه إعلام للملائكة ... والله سبحانه وتعالى عندما يحدث الملائكة عن ذلك فلأن لهم مع آدم مهمة ... فهناك المدبرات أمراً ... والحفظة الكرام ... وغيرهم من الملائكة الذين سيكلفهم الحق سبحانه وتعالى بمهام متعددة تتصل بحياة هذا المخلوق الجديد ... فكان الإعلام لأن للملائكة عملا مع هذا الخليفة " انتهى التفسير


                            ثانياً: هل اعترضت الملائكة على أمر الله ؟؟؟


                            لقد أخبر الله سبحانه وتعالى الملائكة بأنه سيخلق خليفة له في الأرض، فرد الملائكة متعجبين: " أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ " البقرة 30... ولا يفهم من هذا التساؤل أنه إبداء رأي أو اعتراض، ولكنه تعجب مما سمعوا على ضوء ما علموا، من صور الإفساد في الأرض ... فهم يعلمون من أحوالهم أنهم لا ينقطعون عن عبادة الله تعالى، وقد علموا من بعض أحوال هذا "الخليفة" أنه يفسد في الأرض، ويسفك الدماء، فقابلوا حالهم بحاله، فكان التعجب من أن يستخلف الله عز وجل مكان أهل الطاعة، أهل المعصية، وهو الحكيم الذي لا يدبر إلا الخير ... وكأن الملائكة كانوا يتطلعون؛ لأن تُعمر الأرض كما عُمّرت السماء، واستعجبوا أن يوجد خلق يعصي الله ويجحد نعمته، وكان التساؤل لمعرفة ما لا علم لهم به، ويتفرد بعلمه العليم الحكيم، وهم الذين قالوا في نهاية قصة آدم عليه السلام في هذه السورة: " قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ " البقرة 32... ثم أن الملائكة لما عرفوا الحكمة وأمروا بالسجود لآدم سجدوا ولم يعصوا ربهم ... اسمع لقول الله بعد ذلك " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ " البقرة 34


                            إن الملائكة لم تعترض على الأمر الذي صدر من الله كما ادعى السيد الناقد ... لأنه فضلاً عما ذكرناه فإن الملائكة هم جند من خلق الله ركز الله فيهم العقل والفهم، وفطرهم على الطاعة وهم ..." لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ " التحريم 6 ... وأيضاً هم " عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لاَ يَسْبِقُونَهُ بالقول وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ " الأنبياء 26-27 ... ولذلك لم يكن سؤالُهم من بابِ الاعتراضِ والإِنكار كما ذكرنا، وإِنما كانَ من بابِ الاستفسارِ والاستِعلام والتعجب مما سمعوا من صور الإفساد في الأرض، وطلباً منهم لمعرفة ما خفي عليهم مما لا علم لهم به ... وكأَنَّهم قالوا: يا رَبَّنا: إِنّا نَعلمُ أَنك عليمٌ حكيم، وأَنَّ فِعْلَكَ هو الصواب، لكننا نريدُ منك أَنْ تُخبرنا عن حكمةِ ذلك، فما حكمةُ جَعْلِكَ خليفةً في الأَرض، يُفسدُ فيها ويَسفكُ الدماء ؟


                            ولذلك ورد في تفسير الطنطاوي لهذه الآية: " أتجعل في الأرض يا إلهنا من يفسد فيها ويريق الدماء والحال أننا نحن ننزهك عما لا يليق بعظمتك ... تنزيهاً متلبساً بحمدك والثناء عليك، ونطهر ذكرك عما لا يليق بك تعظيماً لك وتمجيداً ... وقولهم: { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا ... إلخ} إنما صدر منهم على وجه استطلاع الحكمة في خلق نوع من الكائنات يصدر منه الإِفساد في الأرض وسفك الدماء ... وقطعهم بحكمة الله في كل ما يفعل لا ينافي تعجبهم من بعض أفعاله، لأن التعجب يصدر عن خفاء سبب الفعل، فمن تعجب من فعل شيء وأحب الاطلاع على الحكمة الباعثة على فعله لا يعد منكراً ...

                            وقول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على الله ... إنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك، يقولون يا ربنا ما الحكمة في خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض، ويسفك الدماء فإن كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك، ولا يصدر منا شيء من ذلك ... فهلا وقع الاقتصار علينا ؟؟؟

                            وقد رد الله تعالى على الملائكة بقوله:
                            " قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ " ... أي: إني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم، فإني سأجعل فيهم الأنبياء، وأرسل فيهم الرسل ويوجد منهم الصديقون والشهداء والصالحون والعباد والزهاد والأولياء والأبرار والمقربون والعلماء العاملون والمحبون له تعالى المتبعون رسله.
                            انتهى تفسير الطنطاوي

                            ثالثاً: هل ادعت الملائكة العلم بالغيب بغير حقٍ، أو طعنت في آدم من قبل خَلقه ؟؟؟

                            إن الملائكة قد وصفوا هذا الخليفة بأنه سيفسد في الأرض، ويسفك الدماء، وهذا الوصف لا ينطبق على آدم نفسه بالطبع، بل ينطبق على بعض الجماعات التي يتمثل فيها هذا النوع الإنساني من ذرية آدم في مدى الحياة على كوكب الأرض ... وهذا ما حدث ويحدث وسيحدث بالفعل ... بل ونراه ونسمعه ولا يمكن لأحد أن ينكره ... ولعل في عشرات الملايين من البشر الذين سفكت دمائهم في الحرب العالمية الأولى والثانية ... أو في مئات الآلاف الذين قتلوا وشردوا وشوهوا في لحظة واحدة عندما القت أمريكا قنبلتها الذرية على اليابان .... لعل في ذلك على سبيل المثال لا الحصر ... ما يثبت صدق ما قالته الملائكة آنذاك من افساد ذرية آدم وسفكهم للدماء على كوكب الأرض ... وما قالته الملائكة الأبرار الأطهار لم يكن طعناً في آدم ولا اتِّهاماً له من قَبْلَ خَلْقِه بالطبع ... فإن الطعن والغيبة تتحقق عندما يكون القصد إظهار منقصة ... ولا يمكن أن يصدر مثل ذلك من الملائكة ... ولكنها الحقيقة الفعلية التي أثبتها الواقع الملموس على مدار التاريخ ... ومن ناحية أخرى لو كان ما قالوه خَطَأً لأَخبرهم اللهُ أَنه خطأ، ولكنه اكتفى بقولِه لهم: " إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ " البقرة 30


                            ولولا إعلام الله السابق للملائكة بما سيحدثه هذا الخليفة في الأرض من إفساد وسفك دم لما علموه من أنفسهم ... فالغيب لا يعلمه إِلّا الله ... وهذا الإعلام السابق قد يطويه الحوار هنا، ولا يذكره مفصلا، وقد عودتنا حوارات القرآن الكريم في الموضوعات المختلفة، أن تطوي كثيرا من التفاصيل فلا تذكرها؛ اعتمادا على الإجمال وعلى فطنة السامع، وربما تكون كلمة "خليفة" تجمل هذا التفصيل؛ فالخليفة "عن الله" من مهامه الفصل بين المتخاصمين بإقامة العدل بينهم، بشريعة الله تعالى، كما قال سبحانه وتعالى: " يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ " ص 26 ... وهذا يقتضي بالطبع خصومات وتظالماً وفساداً.


                            رابعاً: هل زكت الملائكة أنفسها بألسنتها ؟؟؟

                            لم تقصد الملائكةُ بالطبع من قولِهم: " وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ " البقرة 30 ... أَنْ يُزَكّوا أَنفسَهم بأَلسنتِهم، كما ادعى الناقد ... ولماذا ؟؟؟ لأن كلّ ما يُؤْخَذُ من قولِهم أَنَّ اللهَ خَلَقَهم من نور، وفَطَرَهم على ذِكْرِه وتَسبيحِه وتقديسِه، ولعلهم قاسوا الأَمْرَ عليهم، فَفَهِموا أَنَّ كُلَّ مخلوقٍ سيخلُقُه اللهُ لا بُدَّ أَنْ يكونَ مثلَهم، لا يَعرفُ إِلّا ذِكْرَ اللهِ وتَسبيحَه، فتعجبوا كيفَ سيكونُ الخليفةُ مُهْتَمّاً بالعملِ في الأَرض وتعميرها في الوقت الذي سيفسد فيه ويسفك الماء ؟؟؟ والأمر ليس فيه تزكية للنفس وكما هو واضح؛ لأن التزكية الممقوتة تكون حين يكون الهدف منها إظهار منقبة النفس ... فالملائكة تساءلوا في حدود ما علموا تعجباً وطلباً لعلم أمور لم يعلموها ... وبهذا نعرفُ أَنه ليسَ في الآيةِ التي اعترضَ عليها الناقد ما يَدْعو للاعتراض وان تخطئته لها بسبب عدم ادراكه للمعنى المراد منها ... ولتأكيد ما ذكرناه سنذهب الى ما اوردته كتب التفسير لهذه الآية:


                            تفسير الرازي:{وَنَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدّسُ لَكَ} البقرة 30 ... ليس المراد مدح النفس، بل المراد بيان أن هذا السؤال ما أوردناه لنقدح به في حكمتك يا رب فإنا نسبح بحمدك ونعترف لك بالإلهية والحكمة ... فكأن الغرض من ذلك بيان أنهم ما أوردوا السؤال للطعن في الحكمة والإلهية ... بل لطلب وجه الحكمة على سبيل التفصيل. انتهى التفسير

                            تفسير البغوي:{وَنُقَدِّسُ لَكَ}البقرة 30أي نثني عليك بالقدس والطهارة ... وقيل: ونطهر أنفسنا لطاعتك ... وقيل: لم يكن هذا من الملائكة على طريق الاعتراض والعجب بالعمل بل على سبيل التعجب وطلب وجه الحكمة فيه ... انتهى التفسير

                            خامساً: صور من علاقة الله مع الملائكة كما ورد في الكتاب المقدس !!!


                            إن عظمة الله سبحانه وتعالى لم تمنعه من أن ينسب له الكتاب المقدس ركوبه الملائكة(الكروب) في تنقلاته ... ولم تمنعه أيضاً من أن يتم وصفه بما وُصِفَ به في سفر صموئيل الثاني: " فِي ضِيقِي دَعَوْتُ الرَّبَّ، وَإِلَى إِلهِي صَرَخْتُ، فَسَمِعَ مِنْ هَيْكَلِهِ صَوْتِي، وَصُرَاخِي دَخَلَ أُذُنَيْهِ ... فَارْتَجَّتِ الأَرْضُ وَارْتَعَشَتْ ... أُسُسُ السَّمَاوَاتِ ارْتَعَدَتْ وَارْتَجَّتْ، لأَنَّهُ غَضِبَ ... صَعِدَ دُخَانٌ مِنْ أَنْفِهِ، وَنَارٌ مِنْ فَمِهِ أَكَلَتْ ... جَمْرٌ اشْتَعَلَتْ مِنْهُ ... طَأْطَأَ السَّمَاوَاتِ وَنَزَلَ، وَضَبَابٌ تَحْتَ رِجْلَيْهِ ... رَكِبَ عَلَى كَرُوبٍ ... وَطَارَ وَرُئِيَ عَلَى أَجْنِحَةِ الرِّيحِ " ... سفر صموئيل الثاني 22/7-11 ... والكروب كما في قاموس الكتاب المقدس هم نوع من الملائكة ... وقد ذكر سفر حزقيال أن لكل واحد منهم وجهان ... أحدهما على شكل وجه إنسان والآخر على شكل وجه شبل (انظر حزقيال 41/18).


                            هذا وقد تكرر ذكر ركوب الله على الكاروبيم (الملائكة) في سفر حزقيال أيضاً " وَمَجْدُ إِلهِ إِسْرَائِيلَ صَعِدَ عَنِ الْكَرُوبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ إِلَى عَتَبَةِ الْبَيْتِ " سفر حزقيال 9/3 ... وأصبح ركوب الله على الكروبيم فعلاً معتاداً له ـ جلّ وعز ــ، لذلك ... ناجاه الملك " حزقيا " مثنياً عليه بهذا الفعل: " وَصَلَّى حَزَقِيَّا أَمَامَ الرَّبِّ وَقَالَ: «أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ، الْجَالِسُ فَوْقَ الْكَرُوبِيمَ، أَنْتَ هُوَ الإِلهُ وَحْدَكَ لِكُلِّ مَمَالِكِ الأَرْضِ ... أَنْتَ صَنَعْتَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ. " سفر الملوك الثاني 19/15


                            هذا وقد جاء في سفر صموئيل الثاني الاصحاح 6 ... أنّ داود ـ عليه السلام ـ وجميع الشعب كانوا يجرون التابوت والرب جالس فيه على الكروبيم (الملائكة) طوال الوقت يتفرج عليهم وهم يرقصون حوله ... " وَقَامَ دَاوُدُ وَذَهَبَ هُوَ وَجَمِيعُ الشَّعْبِ الَّذِي مَعَهُ مِنْ بَعَلَةِ يَهُوذَا، لِيُصْعِدُوا مِنْ هُنَاكَ تَابُوتَ اللهِ، الَّذِي يُدْعَى عَلَيْهِ بِالاسْمِ، اسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ، الْجَالِسِ عَلَى الْكَرُوبِيمِ ... فَأَرْكَبُوا تَابُوتَ اللهِ عَلَى عَجَلَةٍ جَدِيدَةٍ، وَحَمَلُوهُ ... وَكَانَ عُزَّةُ وَأَخِيُو، ابْنَا أَبِينَادَابَ يَسُوقَانِ الْعَجَلَةَ الْجَدِيدَةَ. " صموئيل الثاني 6/2-3 ... "هذا وكان نبي الله داود وكل الشعب يرقص ويغني ويلعب بالرباب، وينفخ بالمزمار، ويضرب بالدفوف والجنوك، ابتهاجاً بالنصر وبعودة رب الجنود الجالس على الكروبيم !!! " وَدَاوُدُ وَكُلُّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ يَلْعَبُونَ أَمَامَ الرَّبِّ بِكُلِّ أَنْوَاعِ الآلاَتِ مِنْ خَشَبِ السَّرْوِ، بِالْعِيدَانِ وَبِالرَّبَابِ وَبِالدُّفُوفِ وَبِالْجُنُوكِ وَبِالصُّنُوجِ. " صموئيل الثاني 6/5




                            والله تعالى أعلم وأعظم
                            يتبع بإذن الله تعالى وفضله





                            أول كتاباتى
                            الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                            https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                            تعليق


                            • #15


                              الرد على السؤال رقم 16:جاء في سورة البقرة 31-34 " وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ... قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ... قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ... وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ " ... وجاء فى سورة الأعراف 11-13 " وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ... قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ... قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ " ... وجاء فى سورة الحجر 28-33 " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ... فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ... فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ... إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ... قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ... قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ " وجاء في سورة طه 116 وسورة الإسراء 61 ما في هذا المعنى.
                              والناقد يسأل: في أول الأمر علّم الله آدم الأسماء ثم عرضهم على الملائكة، فعجزوا عن التسمية واعترفوا بالعجز ... فكيف يمتحن الله الملائكة فيما لا يعرفونه، ويعطي الإجابات لآدم ليعلَم مالا يعلمون ؟؟؟ وكيف أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم ؟؟؟ وحاشا لله القدوس أن يأمر بالسجود لغير ذاته العلية !!! قال الله في
                              سفر الخروج 34: 14 " لَا تَسْجُدُ لِإِلهٍ آخَرَ، لِأَنَّ الرَّبَّ اسْمُهُ غَيُورٌ ... إِلهٌ غَيُورٌ هُوَ "

                              الرد على سؤال السيد الناقد


                              إذا كان السيد الناقد يقول: " وحاشا لله القدوس أن يأمر بالسجود لغير ذاته العلية لأن الله قال " لَا تَسْجُدُ لِإِلهٍ آخَرَ، لِأَنَّ الرَّبَّ اسْمُهُ غَيُورٌ ... إِلهٌ غَيُورٌ هُوَ " سفر الخروج 34/ 14 ... " ... ونقول لسيادته: فلماذا سجد أنبياء الله إذن لغير الله كما ورد أدناه في الكتاب المقدس ؟؟؟ وهل عاتبهم الله على ذلك وبين ذلك العتاب في كتابه المقدس لأنهم سجدوا لغير ذاته العلية ؟؟؟


                              سفر التكوين 23/7" فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ وَسَجَدَ لِشَعْبِ الأَرْضِ، لِبَنِي حِثَّ. "


                              سفر الخروج 18/7" فَخَرَجَ مُوسَى لاسْتِقْبَالِ حَمِيهِ وَسَجَدَ وَقَبَّلَهُ ".


                              سفر صموئيل الأول 24/8" ثُمَّ قَامَ دَاوُدُ بَعْدَ ذلِكَ وَخَرَجَ مِنَ الْكَهْفِ وَنَادَى وَرَاءَ شَاوُلَ قَائِلاً: يَا سَيِّدِي الْمَلِكُ ... وَلَمَّا الْتَفَتَ شَاوُلُ إِلَى وَرَائِهِ، خَرَّ دَاوُدُ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ. "


                              سفر الملوك الأول 1/ 22-23 " وَبَيْنَمَا هِيَ مُتَكَلِّمَةٌ مَعَ الْمَلِكِ، إِذَا نَاثَانُ النَّبِيُّ دَاخِلٌ. فَأَخْبَرُوا الْمَلِكَ قَائِلِينَ: "هُوَ ذَا نَاثَانُ النَّبِيُّ ... فَدَخَلَ إِلَى أَمَامِ الْمَلِكِ وَسَجَدَ لِلْمَلِكِ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ.".


                              سفر التكوين 42/6 " فَأَتَى إِخْوَةُ يُوسُفَ وَسَجَدُوا لَهُ بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الأَرْضِ. "


                              إن السجود في اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم من معانيه: التحية ... فإذا كان الأمر ذلك ... فلا يُحمل حينئذ على سجود العبادة فيقتضي الإشراك بالله ... هذا ولا يمكن أن يكون سجود العبادة لغير الله بأمر وتكليف من الله ... فلو كان سجود الملائكة لآدم عبادةً لغيرِ الله ... لما أَمَرَهم به الله سبحانَه وتعالى ... لأَنَّ اللهَ لا يكلف ولا يأذَنُ بالطبع لأَيّ مَخْلوق أَنْ يَعْبُدَ غيرَه ... هذا وقد ورد في معجم " لسان العرب " تحت عنوان (سجد): " ويكون السجود بمعنى التحية؛ وأَنشد: مَلِكٌ تَدِينُ له الملوكُ وتَسْجُدُ ... وفي قوله عز وجل: وخروا له سجداً ... هذا سجود تحية لا عبادة " ... انتهى ما ورد في لسان العرب


                              ولذلك فإن السجود بمفهومه الشامل يكون على وجهين:


                              الوجه الأول: سجود عباده وتعظيم وتقرب إلى من سُجد له ... وهذا لا يكون إلا لله وحده ... قال تعالى:

                              - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ ...} الحج 77
                              - {... لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ...}
                              فصلت 37
                              - {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} النجم 62 ... {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ...}
                              الرعد 15

                              الوجه الثاني: سجود تحية وتكريم :

                              وذلك كما ورد في تفسير الجلالين والتفسير الوجيز على سبيل المثال لآية:
                              {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} ... هذا وقد ورد في تفسير الوجيز: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} أي سجود تعظيمٍ وتسليمٍ وتحيَّةٍ ... وكان ذلك انحناءاً يدلُّ على التَّواضع ... " انتهى تفسير الوجيز

                              وهذا السجود هو الذي أمر الله به الملائكة لآدم فسجدوا له تكريماً واحتراماً لصنع الله الذي أتقن كل شيء ... وهذا السجود من الملائكة هو عبادة لله سبحانه وحده بطاعتهم له إذ أمرهم بسجود التحية والتكريم وليس سجود عبادة لآدم ...

                              وسجود التحية والتكريم كان جائزا في الشرائع السابقة نذكر منها: سجود أخوة يوسف عليه السلام له
                              {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا ...}يوسف 100 ... أما في الشريعة التي جاء بها خاتم النبيين محمد – صلى الله عليه وسلم – فلا يجوز السجود فيها إطلاقا لغير الله ... هذا وقد سجد الأنبياء أيضاً في الكتاب المقدس لغير الله كما ذكرنا بعاليه ... لكن القرآن الكريم لم يذكر شيئاً عن ذلك السجود ...

                              إن سجود الملائكة لآدم عليه السلام وكما هو واضح ... كان بأمر من الله كما ذكرنا وطاعة له وتكريما لآدم ... فالامتثال لأمر الله بسجود التحية لآدم ... لا يعد شركاً بالله عز وجل بل هو طاعة وتسليم ... كما أنه تكريم وتشريف لآدم عليه السلام، واعترافاً من الملائكة بفَضْلِ آدَمَ عليهم ... لأَنَّ الله مَيَّزَهُ عليهم بالعِلم ... وفيه دلالة على أن الملائكة مسخرون لأمر الله رب العالمين كسائر المخلوقات في السماوات والأرض ... هذا ولا يمنع أن يأمر الله تعالى ملائكته بالسجود لآدم سجود تحية وتكريم وتشريف ... في الوقت الذى يسجدون لله سبحانه وتعالى سجود عبادة كما قال الله عنهم: " إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ " الأعراف 206 ... وبذلك اتضحت الصورة وهي بخلاف ما حاول الكاتب أن يوهم به القارئ السطحي تماماً ...


                              أما عن سؤال الناقد: " أنه في أول الأمر علّم الله آدم الأسماء ثم عرضهم على الملائكة ... فعجزوا عن التسمية واعترفوا بالعجز ... فكيف يمتحن الله الملائكة فيما لا يعرفونه، ويعطي الإجابات لآدم ليعلَم مالا يعلمون ؟؟؟ فنقول لسيادته:



                              لقد تعجبت الملائكة عندما أخبرهم الله في الآية السابقة ... أنه سيجعل في الأرض خليفة من البشر ليعمروها ... أي آدم وذريته ... هذا بالرغم مما قد يَصدُرُ من هؤلاءِ الخلفاءِ من إفسادٌ في الأَرضِ وسفَكٌ للدماء ... ولذلك طلب الملائكة من الله أَنْ يُخْبرَهم بحكمةِ استخلافِ آدَمَ وذريته في الأرض ... لأن ليس من طبيعة الملائكة أن يعرفوا ماذا سيفعل ذلك الإنسان الذي سيستخلفه الله في الأرض ... حيث أن مهمتهم تختلف عن مهمة الإنسان ... " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ... قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ... " البقرة 30

                              كان رد الله على سؤال الملائكة هو أنه يَعلمُ ما لا يعلمون ... " قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ " البقرة 30 ... فالله يَعلمُ أَنه لا يَصلحُ للخلافةِ في الأَرض إلَّا هذا الخليفة، وبما سيُزَوِّدُه الله بوسائلَ ومواهبَ وطاقاتٍ وقُدُرات، يتمكَّنُ بها من حُسْنِ الخلافةِ في الأَرض، وفي مقدمتِها العلمُ الذي وَهَبَهُ اللهُ إِياه، والنطقُ الذي مَكَّنَهُ منه، بحيثُ يَستطيعُ أَنْ يُعَبِّرَ عما في نفسِه، ويَرْمُزَ بالأَسماءِ للمسَمَّيات ... والملائكةُ المسَبِّحونَ لله لا يَستطيعونَ ذلك، فالعلمُ والنطقُ والتفكيرُ والتعبير أُمورٌ ضروريةٌ للخلافةِ في الأَرض ...


                              فعَلَّمَ اللهُ آدَم الأَسماءَ كُلَّها، وجَعَلَ فيه النطق، والقدرةَ على التعبيرِ عما في نفسِه، والرَّمْزِ بالأَسماءِ للمسَمَّيات، والملائكةُ لا يَعلمونَ ذلك، لأَنهم لا يَحْتاجونَ إِليه فِي مهمَّتِهم في عبادةِ اللهِ وتسبيحِه ... وبعد ذلك أَرادَ اللهُ أَنْ يُبَيِّنَ للملائكةِ الحكمةَ من استخلافِ آدم في الأرض ... وما خفى عليهم بأن الله سبحانه قد مَيَّزَهُ بالعلمِ والتعبير ... فالموضوعُ ليس موضوعَ امتحانِ الملائكة بما لا يَعرفون ... وتفضيل آدمَ بتقديمِ الإجاباتِ له قبلَ دُخولِه الامتحان، كما ادعى الناقد ... إنما الموضوعُ تَوجيهٌ وتَعليلٌ وبيانٌ للحكمةِ والعِلَّة ... وهذا ما فهمَته الملائكة ... ولذلك صَرَّحوا بعجْزِهم عن الجواب، لأَنَّ اللهَ لم يمنَحْهم ذلك العلم ... وقالوا: " سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ " البقرة 32 ... ولما أنبأَ آدَمُ الملائكة بالأَسماءِ المطلوبة ... عَرَفوا حكمةَ استخلافِه في الأَرض ... وذَكَّرَهم اللهُ بشمولِ عِلْمِه ... قال تعالى: " قَالَ (أي الله) يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ (أي أسماء كل ما خلق من المحدثات من إنسان وحيوان ودابة ... وطير ... وغير ذلك ) ... فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ (أي آدم) بِأَسْمَائِهِمْ ... قَالَ (أي الله للملائكة) أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ " البقرة 33



                              وفى هذا المقام نذكر ما ورد في تفسير الطنطاوي لتلك الآية:" وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ... " البقرة 31



                              في هذه الآية الكريمة أخبرنا الله تعالى أنه قد أذن لآدم في أن يخبر الملائكة بالأسماء التي فاتتهم معرفتها ليظهر لهم فضل آدم ... ويزدادوا اطمئنانا إلى أن إسناد الخلافة إليه ... إنما هو تدبير قائم على حكمة بالغة ...


                              ومن الفوائد التي تؤخذ من هذه الآيات ... أن الله تعالى قد أظهر فيها فضل آدم عليه السلام من جهة أن علمه مستمد من تعليم الله له ... فإن إمداد الله له بالعلم يدل على أنه محاط منه برعاية اضافية ... ثم إن العلم الذي يحصل عن طريق النظر والفكر قد يعتريه الخلل ... ويحوم حوله الخطأ ... فيقع صاحبه في الإِفساد من حيث إنه يريد الإِصلاح ... بخلاف العلم الذي يتلقاه الإِنسان من تعليم الله ... فإنه علم مطابق للواقع قطعاً، ولا يخشى من صاحبه أن يحيد عن سبيل الإِصلاح، وصاحب هذا العلم هو الذي يصلح للخلافة في الأرض، ومن هنا ... كانت السياسة الشرعية أرشد من كل سياسة، والأحكام النازلة من السماء أعدل من القوانين الناشئة في الأرض ... انتهى تفسير الطنطاوي





                              والله تعالى أعلم وأعظم
                              يتبع بإذن الله وفضله





                              أول كتاباتى
                              الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                              https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                              تعليق

                              يعمل...
                              X