

-
الرد على السؤال رقم 5: جاء في سورة التوبة 36-37 " إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ... إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ "
والسيد الناقد يسأل: يؤرخ جميع العلماء بالسنة الشمسية التي تفرق عن السنة القمرية شهر النسيء ... فهل في هذا كفر ؟؟؟ وكيف نعتبر الحساب الفلكي الطبيعي كفراً ؟؟؟
§ إن الفارق بين السنة الشمسية والسنة القمرية حوالي أَحَدَ عَشَرَ يوماً وليس شهراً وهذا امر يعرفه معظم الأطفال ... ونحن نتعجب كيف يقع السيد الناقد في هذا الخطأ الشنيع في الوقت الذي يَتَعالَمُ فيه سيادته على القرآن الكريم ... اللهم إذا كان يعتقد أنه لن يقرأ كلامه الا أناس سذج أو مُغيَبون !!!
§ هذا بالنسبة للفارق الحسابي بين التقويمين من ناحية ... ومن ناحية أخرى لا توجد أدني علاقة بين مدة الأحد عشر يوماً الفارق هذه بشهر النسئ الوارد في الآيات التي استدل بها سيادته لا من قريب ولا من بعيد ... اللهم الا رغبة الناقد في إثارة الغبار على السماء ... هذا وقد غفل سيادته أنه بذلك يثيره على نفسه ... فليس ذكياً من لا يحترم ذكاء الآخرين !!!
§ ولكن ما هو معنى النسئ الذي ذكر بالآيات التي استدل بها الناقد ؟؟؟ وهل هو حساب فلكي طبيعي كما ذكر الناقد ؟؟؟ وهل هو الفارق بين التقويم الشمسي (الذي يؤرخ به البعض) والتقويم القمري الهجري (الذي يؤرخ به البعض) كما حاول سيادته أن يمرر ذلك على القارئ السطحي ؟؟؟
§ إن " النسيء " الذي أشير إليه في الآيات المذكورة: اسْم بمعنى التأخير ... مُشْتَقٌّ من " نَسَأَ " بمعنى: أَخَّرَ ... ونَسْءُ الشيءِ تَأخيرُه ... والمعنى المراد هنا هو تأخير حُرمة القتال في شهر ... وتأجيل هذه الحرمة إلى شهر آخر بدلا منه ... كما كانَ الكفار يمارسون ذلك في الجاهلية ... ولكي نفهم ذلك أكثر فإننا لابد وأن نستعرض تفسير الآيات القرآنية التي أوردها الناقد حسب ما ورد في تفسير المنتخب مثلاً:
" إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ " التوبة 36
§ فما معنى ذلك ؟؟؟ معناه ... أن عدد شهور السنة القمرية اثنا عشر شهراً، في حكم الله وتقديره، وفيما بَيَّنه في كتبه منذ بدء العالم ... ومن هذه الاثني عشر شهراً أربعة أشهر يحرم القتال فيها وهي: رجب وذو القعدة وذو الحـجة والمحرم ... وهذا التحريم هو دين الله المستقيم، الذي لا تبديل فيه ولا تغيير ... فلا تظلموا في هذه الأشهر أنفسكم باستحلال القتال أو امتناعكم عنه إذا أغار عليكم الأعداء فيها ... تفسير المنتخب
§ ثم نتابع الآية التي بعدها ... " إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ " التوبة 37 ...ومعنى ذلك:
أن تأخير هذه الأشهر الحرم أو بعضها عما رتَّبها الله عليه -كما كان يفعله أهل الجاهلية -إلا إمعان في الكـفر، يزداد به الذين كفروا ضلالا فوق ضلالهم ... وقد كان العرب في الجاهلية يجعلون الشهر الحرام حلالا إذا احتاجوا القتال فيه ويجعلون بدلا منه ... الشهر الحلال حراماً ... ويقولون: شهر بشهر ... ليوافقوا عدد الأشهر التي حرمها الله ... أي ليكون العدد في النهاية أربعة أيضا ... هذا وقد زَيَّن لهم الشيطان أعمالهم السيئة هذه ... والله لا يهدى القوم المصرّين على كفرهم إلى طريق الخير. تفسير المنتخب
§ وقال صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حُرُم ... ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان». الراوي:نفيع بن الحارث الثقفي أبو بكرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم : 4662 خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
§ لقد جَعَلَ اللهُ في ملة إبراهيم عليه السلام أَربعةَ أَشْهُر حُرُماً، من شهورِ السنةِ الاثْنَي عَشَر حَرَّمَ فيها القتال، وجاء الإسلام فأقر هذ التحريم ... وأبقى لهذه الأشهر الأربعة حرمتها لتكون هدنة يتمكن العرب معها من الســفر للتجارة وللحج والعمرة ولا يخافون أحداً ... وجعلَها أَشْهُرَ أَمْنٍ وأَمان، وَسْطَ باقي الشهور، القائمةِ على القتل والسَّلْبِ والنهبِ والعُدوان ... والأَشهرُ الحُرُمُ هي: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب ... وكان الكفارُ في الجاهليةِ يَتَعاملونَ مع الأَشهرِ الحُرُمِ بالهوى والمزاجية ... ويَتَلاعَبونَ فيها ... فإِنْ دَخَلَ عليهم شَهْرٌ من الأَشهرِ الحُرُم ... وَوَجَدوا لهم مصلحةً في انتهاكِ حرمتِهِ وقتال الآخَرين فيه ... " نَسَؤُوه ": أَيْ: نَقَلوا حرمَتَهُ إِلى شهرٍ آخَرَ بعْدَه، واسْتَباحوا القتال فِيهِ.
§ فمَثَلاً ... شَهْرُ " مُحَرَّم " من الأَشهرِ الحُرُم، فإِنْ دَخَلَ عليهم شهرُ مُحَرَّم حَرُمَ عليهم قِتال الآخرين فيه ... ولكن إِن وَجَدوا أن لهم مصلحةً في القتال فيه قالوا: نَنْقُلُ حرمَتَهُ إِلى شهرِ " صفر " بعدَه ونُقاتلُ أَعداءَنا في شهر محرم فهو " نَسيءٌ " بهذا الاعتبار !!!
§ إن هذا التلاعُبٌ منهم بأَحكامِ الله، يقودُ إِلى زيادةٍ في كُفرِهم وجرائِمهم وضلالِهم، فهو ليس مجردَ كُفْر، وإِنما هو زيادةٌ في الكفر !!! ولهذا قال تعالى: " إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ " التوبة 37
§ هذا وقد فَسَّرت هذه الآيةُ معنى النَّسيء، وذلك في جملةِ " يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا " التوبة 37 ... أَيْ أَنهم كانوا يُحِلُّونَ القتال في أَحَدِ الأَشهرِ الحُرُمِ عاماً ... ويُحَرِّمونَ القتال في نفسِ ذلك الشهرِ الحرامِ عاماً اَخر !!! ومعنى قوله: " لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ " التوبة 37 ... أَنهم كانوا يقولون: نحنُ نلتزمُ بعدَدِ الأَشهرِ التي حَرَّمَها الله ... فالمهمُّ أَنْ نُحَرّمَ في السنةِ أَربعةَ أَشهر ... ولا يُهِمُّ عندنا أَسماؤُها أَيَّ أَشهرٍ تَكون.
§ لقد كانوا بهذا التلاعب يُريدونَ أَنْ " يُواطِئوا " أي يُوافِقوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ... وهي أَربعةُ أَشهرٍ بأربعةِ أَشهر، ومع هذه المواطأةِ والموافقةِ كانوا يُحِلّونَ ما حَرَّمَ الله، فكانوا يُحِلّونَ القتالَ في شهر ذي القعدة أَحياناً، ويُحِلّونَه في شهر ذي الحجةِ أَحياناً أُخرى.
§ وبهذا عرفنا معنى " النسيءِ " الذي ذكرته الآيات التي أشار اليها الناقد وهي التأْخيرِ والنقلِ والتلاعبِ والتغييرِ في الأشهر التي حرم الله القتال فيها كما كان يفعلُه المشركونَ في الجاهلية ... وليس بمعنى الفارق بين التقويم الشمسي والتقويم القمري ... وأَنَّ استعمالَ الحسابِ الشمسيِّ أو القمري في التقويمِ والتأريخِ هي حرية شخصية مرجعها الرغبة في استعمال ما يناسب من تقويم ... ولذلك فهو بالطبع ليس حراماً وكفراً كما حاول الناقد أن يوهم القارئ السطحي بذلك !!!
§ هذا وكنا نحسب أن السيد الناقد بدلا من أن يورط نفسه في خطأ فادح كما تبين ... أن يسأل سيادته عن أمور جوهرية في العقيدة الإسلامية مثل: من هو الله خالق السماوات والأراضي ... وهل خالقها مجزئ الى ثلاثة أو أربعة كيانات مثلاً ؟؟؟ أم هو إله واحد في ذاته (أي غير مجزئ) واحد في صفاته كما ورد في العقيدة الإسلامية ؟؟؟ أو هل كل كيان من كيانات الله له نطاق عمل يختلف عن كيانات الله الأخرى ؟؟؟ وهل يمكن أن يعقل في العقيدة الإسلامية أن يقبض البشر على الله خالق السماوات والأراضي ويضربوه ويبصقوا عليه ويصلبوه ويعلقوه على خشبة ... فيموت الله ؟؟؟ أو ما يشابه ذلك من أسئلة جوهرية !!!
واللـــــــــــه أعلم وأعظم
يتبـــع بإذن اللــه وفضله
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 35
آخر مشاركة: 24-05-2017, 11:39 AM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 22
آخر مشاركة: 10-01-2015, 10:48 AM
-
بواسطة فداء الرسول في المنتدى فى ظل أية وحديث
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 31-08-2013, 09:58 PM
-
بواسطة شعشاعي في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 17-04-2012, 03:26 PM
-
بواسطة mostafa581 في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 13
آخر مشاركة: 04-11-2010, 02:23 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات