

-
الرد على التدليس رقم 25: رسالة السيد المسيح عليه السلام تعلم أن عقوبة المنتحر والقاتل ومن يسبى النساء ويأسر الرجال ويغزو البلاد هي جهنم " فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: "رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ! " متى 26 / 52 ... وقال أيضاً " إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَجْمَعُ سَبْيًا، فَإِلَى السَّبْيِ يَذْهَبُ ... وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَقْتُلُ بِالسَّيْفِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْتَلَ بِالسَّيْفِ." سفر الرؤيا 13 / 10 ... بينما رسالة محمد صلى الله عليه وسلم تعلم المسلمين أن من يقتل نفسه ( المجاهدين) والقتلة ومن يأخذ النساء سبايا ويأسر الرجال نهايتهم الجنة ... جاء في سورة النساء 84 " فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ " وجاء أيضا في نفس السورة آية رقم 74 " فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا " ...... وجاء في سورة البقرة آية رقم 190 " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ " ... وقد أخذ محمد صلى الله عليه وسلم سبايا وقتل العشرات من الرجال والنساء ... هذا وقتل محمد صلى الله عليه وسلم كنانة بن الربيع (زوج صفية بنت حيي وأبوها وعمها وكل قومها وأخذ الكنز والغنائم وأسر صفية وأخذها لنفسه. http://sirah.al-islam.com/Loader.aspx?pageid=259
سيتم الرد على ما ورد على ثلاثة محاور:
المحور الأول: الادعاء بأن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم تعلم المسلمين أن من يقتل نفسه (المجاهدين) والقتلة ومن يأخذ النساء سبايا ويأسر الرجال نهايتهم الجنة:
§ لقد نهى الله عز وجل المسلم عن قتل النفس بصفة عامة، ويستوي في ذلك أن يقتل الانسان نفسه ( ينتحر) أو غيره من النفوس التي حرم الله قتلها إلا بالحق مهما كانت الظروف والدوافع، وذلك لأن فيها إزهاقًا لنفس أمر الله تعالى بحفظها ونهى عن قتلها، قال الله تعالى: " وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ... وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا " النساء 29- 30
§ وقتل النفس عموماً بغير الحق: هو أمر منهي عنه في الإسلام تماماً ... ولماذا ...
قال تعالى " وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " الأنعام 151
" مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا " المائدة 32
§ وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من تردّى من جبلٍ فقتل نفسَه، فهو في نارِ جهنمَ يتردّى فيه خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسي سمًا فقتل نفسَه، فسمُّه في يدِه يتحساه في نارِ جهنمَ خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسَه بحديدةٍ، فحديدتُه في يدِه يجأُ بها في بطنِه في نارِ جهنمَ خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ... صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم: 5778
§ ولكن كان يجب على " المدلس " أن يفطن الى الفارق اللغوي بين لفظ" القتل " وبين لفظ " القتال " ... فالقتل يكون من طرف قوى لطرف أضعف منه ومقدور عليه ... أما القتال فيكون بين طرفين على قدر كبير من المثلية أو التكافؤ ... ولذلك فنحن لا نقاتل الذبابة... إنما نقتل الذبابة ... ولكننا نقاتل من يعتدي على بلادنا وأعراضنا مثلا ... ولو تنبه سيادته الى الآيات التي استدل بها لطعن الإسلام ... سيجدها كلها تستخدم لفظ القتال وليس القتل ... " فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " ... " فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " ... " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ".
§ والقتال في الإسلام شرع ليكون قتالاً دفاعياً فقط وفي كل المواقف وليست هجومياً أو عدوانياً لقوله تعالى " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... إذن وما هو موقفنا مع من لم يعتدي علينا ... وما علاقتنا به ... إنه " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8 ... والقسط هو العدل ... أما البر ... فمعناه العميق لا يخفى على القارئ الذكي ...
§ ولذلك فمن البديهي أن من يُقْتل أثناء قتاله وجهاده وهو في موقف دفاعي عن ماله او نفسه أو عرضه أو وطنه أو ما شابه ذلك فهو في سبيل الله ... " وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ " آل عمران 169
§ ومن البديهي أيضا أنه أثناء هذا القتال الدفاعي المشروع أن يقع في أسر المسلمين من داخل ساحة القتال وليس من خارجها مقاتلين ومحاربين من الطرف الآخر المعتدى (رجالاً ونساء) ... فهؤلاء سيصبحون بالطبع أسرى في حوزة المسلمين ... هذا ويَحْرُم في الإسلام مقاتلة غير المقاتلين بالطبع كما هو مفهوم من الآية التي ذكرناها، وأيضاً ملاحقة الفارين والهاربين لإبادتهم، ويَحْرُم أيضاً التعرض لوسائل الحياة بالتدمير كالزروع والحيوانات، أو أخذ العدو على غرة كما تفعل الدول التي تدعي الحضارة والمدنية في العصر الحديث.
§ ولا يستبعد أحد أن تكون المرأة محاربة .... فحديثاً نرى مجندات في الجيش الإسرائيلي / مجندات التعذيب في أبو غريب وجوانتانامو ... هذا وقد كانت المرأة المسلمة تخرج مع الجيوش المسلمة أيضاً للتمريض.
§ والأسير: هو من كان حريصاً على أن يقتلك في الحرب ولكن تم أخذه بعد أن أصبح مقدوراً عليه ... والذي قدر على أخذه كان قادرا على قتله بالطبع ... والناس يقدّمون الأسر على القتل، ويطلبون من المنتصر أن يبقيهم أحياء ... ولذلك لا منطق للمقارنة بين أسره وعتقه ... ولكن المقارنة تكون بين أسره وقتله ... والأسر بالطبع خير من القتل وبذلك حُقن دم المعتدى من المسلم ... فلا يُقتل إنساناً إلا مضطرا ...
§ اذن فما هو مصير هؤلاء الأسرى من المقاتلين المحاربين من الطرف المعتدى (رجالاً ونساء) ... إن مصيرهم هو ..." فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا " محمد 4 ... أي فإما أن تمنوا بعد انتهاء المعركة مناً بإطلاق أسرى خصومكم دون عوض، وإمَّا أن تقبلوا أن يفتدوا بالمال أو بالأسرى من المسلمين ... ولكن لم تذكر الآية الكريمة استرقاق الأسرى ... ولكن ذكرت " حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا " ... بمعنى وحتى نعرف كيف سيعامل خصومنا من اُسر عندهم من المسلمين ... لان استرقاق الأسرى كان هو المبدأ السائد في هذا الوقت ... فليس من المعقول أن يطلق المسلمون ما تحت أيديهم من أسرى أعدائهم المعتدين ثم يمسك عدوهم المعتدى أسيرهم منهم ليباع ويسترق ويسبى ... وهذا ما انتهت إليه دول العالم المتقدم مؤخرا وهو مبدأ " المعاملة بالمثل " ...
§ وقد " منّ " المسلمون ... أي أطلقوا سراح أهل مكة بعد عودتهم اليها وتفوقهم على المعتدين عليهم دون مقابل ... " معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم! قال: فإني أقول لكم ما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء. " فقه السيرة الصفحة أو الرقم: 382 ... " والمنّ " مبدأ لا تعرفه البشرية حتى حديثا ...
§ إن ما ذكرناه هو أمر منطقي بالطبع لردع المعتدى حتى يعلم أنه سيلحق بمحاربيه مثلما سيلحق بما في يده هو من أسرى للمسلمين ... فلا يعقل بالطبع أن يصبح أسرى المسلمين لدى من اعتدى عليهم رقيقاً وسباياً بينما أسرى المعتدين لدى المسلمين أحراراً ... فيكون ذلك سلاحاً في يد المعسكر المعتدى يتفوق به على المسلمين فترجح كفة المعسكرات المعتدية على المعسكر الإسلامي ... بل وتطمع أيضاً هذه المعسكرات في المهاجمة وهي آمنة مطمئنة من عواقب الهجوم ... بل وهي رابحة غانمة ... فلو عرفت أمريكا أن اليابان تمتلك رادعا نوويا لما فكرت في إلقاء قنابلها الذرية فوق هيروشيما و ناجازاكى.
المحور الثاني: الرد على شبهة أخذ محمد صلى الله عليه وسلم سبايا وقتل العشرات من الرجال والنساء
§ لقد أوضحنا تماماً الفارق بين القتل والقتال ... وأن القتال في الإسلام شرع ليكون قتالاً دفاعياً فقط وفي كل المواقف وليست هجومياً أو عدوانياً لقوله تعالى " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... أما موقفه مع من لم يعتدي علي المسلمين وعلاقته به هو ..." لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8
§ كما أوضحنا منهج الإسلام في التعامل مع الأسرى (رجالاً ونساء) فلا داعي للتكرار ... هذا والمسلمون (ورسولهم أحدهم) يكرهون القتال بالطبع ... " كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ " البقرة 216 ... وبالتالي لا يلجأون اليه إلا مضطرين للدفاع وليس للهجوم ... قال صلى الله عليه وسلم ... " يا أيها الناسُ! لا تتمنوا لقاءَ العدوِّ واسألوا اللهَ العافيةَ ... فإذا لقيتُمُوهم فاصبروا. " صحيح مسلم -الصفحة أو الرقم: 1742
§ وكان له صلى الله عليه وسلم منهج راقي في كافة الأمور حتى في قتاله الدفاعي هذا فقد قال ... " انطلقوا بسمِ اللَّهِ وباللَّهِ وعلى ملِّةِ رسولِ اللهِ ... لا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلًا صغيرًا ولا امرأةً ولا تغلُّوا وضمُّوا غنائمَكم وأصلحوا وأحسنوا فإنَّ اللَّهَ يحبُّ المحسنينَ " ابن حجر العسقلاني -المصدر: تخريج مشكاة المصابيح -الصفحة أو الرقم: 4/60
§ وكان صلى الله عليه وسلم متواجداً دائما في ساحة القتال الدفاعي في صفوف المدافعين جنباً الى جنب ... ولم يكن متخفياً في برج عاجي بعيداً عن ساحة المعركة ليجنب نفسه شرف الدفاع الفعلي وما يمكن أن يترتب عليه ... وقد روى أنس بن مالك ..." أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كُسِرَتْ رَباعيتُه يومَ أُحُدٍ ... وشُجَّ في رأسِه ... فجعل يسلُتُ الدمَ عنه ... " صحيح مسلم -الصفحة أو الرقم: 1791
§ وبعد أن أوضحنا الأمر تماماً فأننا نطلب من " المدلس " أن يشرح لنا النصوص الآتية التي تتعلق بما نسبه الكتاب المقدس بأمر الرب لنبيه موسى عليه السلام بالقتل جماعي وسبى للنساء والأطفال والتسخير والاستعباد:
سفر التثنية 20: 10 – 16 ... الرب يأمر نبيه موسى قائلاً: .... " حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ ... فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ ... وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ ... بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا ... فَحَاصِرْهَا ... وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ ... فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ ... وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ ... كُلُّ غَنِيمَتِهَا ... فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ ... وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ ... هكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ الْمُدُنِ الْبَعِيدَةِ مِنْكَ جِدًّا الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُدُنِ هؤُلاَءِ الأُمَمِ هُنَا - وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا فلا تستبق منها نسمة ".
سفر صموئيل الثاني 8: 1 – 2 (ترجمة كتاب الحياة) " وبعد ذلك حارب داود الفلسطينيين وأخضعهم واستولى على عاصمتهم جت ... وقهر أيضا الموآبيين وجعلهم يرقدون على الأرض في صفوف متراصة ... وقاسهم بالحبل ... فكان يقتل صفين ويستبقي صفا ... فأصبح الموآبيون عبيدا لداود يدفعون له الجزية. "
" وَأَخْرَجَ الشَّعْبَ الَّذِينَ بِهَا وَنَشَرَهُمْ بِمَنَاشِيرِ وَنَوَارِجِ حَدِيدٍ وَفُؤُوسٍ ... وَهكَذَا صَنَعَ دَاوُدُ لِكُلِّ مُدُنِ بَنِي عَمُّونَ. ثُمَّ رَجَعَ دَاوُدُ وَكُلُّ الشَّعْبِ إِلَى أُورُشَلِيمَ. " سفر الأيام الأولى 20/3-5 ... أي أن داود ينشر بالمناشير شعوبا كاملة – أطفالا ونساء وشيوخا ورجالا.
§ إن القارئ الذكي سيفطن للفارق بين منهج الإسلام الراقي في القتال الدفاعي الذي وضحناه ... وبين ما نسبه الكتاب المقدس لأنبياء الله موسى وداود عليهما السلام.
§ هذا ويؤمن أتباع محمد صلى الله عليه وسلم بأن الله قد أحسن بالطبع اختيار من بين البشر من هم جديرون بنقل رسالة السماء إلى الأرض وهم الأنبياء المعصومين من الكبائر (مثل التي نسبها إليهم الكتاب المقدس بعاليه) والمنزهين أيضاً عن المعاصي ليكونوا سفراء للسماء صالحين وموقرين ... وبذلك أيضاً أصبح هؤلاء الأنبياء قدوة عملية حسنة لسائر البشر وتم إغلاق الطريق تماماً على من قد يتحجج بأفعالهم المشينة إن وجدت (حاشاهم) ... قال تعالى ..." اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ " الحج 75
المحور الثالث: الرد على شبهة قتل محمد صلى الله عليه وسلم كنانة بن الربيع (زوج صفية بنت حيي) وأبوها وعمها وكل قومها وأخذ الكنز والغنائم وأسر صفية وأخذها لنفسه. http://sirah.al-islam.com/Loader.aspx?pageid=259
§ قبل أن نرد على شبهة اتهام المدلس لمحمد صلى الله عليه وسلم بما ذكره نود أن نهمس في أذن المدلس بما نسبه الكتاب المقدس لنبي الله داود عليه السلام:
1. يقتل 200 من الفلسطينيين ويقطع غلفهم (اعضائهم الذكرية) ليقدمهم مهرا لعروسه الانسة ميكال بنت الملك شاول !!!!
"فَقَالَ شَاوُلُ: "هكَذَا تَقُولُونَ لِدَاوُدَ: لَيْسَتْ مَسَرَّةُ الْمَلِكِ بِالْمَهْرِ، بَلْ بِمِئَةِ غُلْفَةٍ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ لِلانْتِقَامِ مِنْ أَعْدَاءِ الْمَلِكِ". وَكَانَ شَاوُلُ يَتَفَكَّرُ أَنْ يُوقِعَ دَاوُدَ بِيَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ ... فَأَخْبَرَ عَبِيدُهُ دَاوُدَ بِهذَا الْكَلاَمِ، فَحَسُنَ الْكَلاَمُ فِي عَيْنَيْ دَاوُدَ أَنْ يُصَاهِرَ الْمَلِكَ ... وَلَمْ تَكْمُلِ الأَيَّامُ حَتَّى قَامَ دَاوُدُ وَذَهَبَ هُوَ وَرِجَالُهُ وَقَتَلَ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ مِئَتَيْ رَجُل، وَأَتَى دَاوُدُ بِغُلَفِهِمْ فَأَكْمَلُوهَا لِلْمَلِكِ لِمُصَاهَرَةِ الْمَلِكِ ... فَأَعْطَاهُ شَاوُلُ مِيكَالَ ابْنَتَهُ امْرَأَةً. " سفر صموئيل الأول 18/25 – 29
2. يزني بامرأة جاره فتحمل منه ... فيدبر مؤامرة ويقتل زوجها ثم يتزوجها هو:
كان داود عليه السلام يتلصص على زوجة جارة وهي تستحم فاشتهاها فأخذها وزني بها فحبلت منه ... " وَكَانَ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ أَنَّ دَاوُدَ قَامَ عَنْ سَرِيرِهِ وَتَمَشَّى عَلَى سَطْحِ بَيْتِ الْمَلِكِ، فَرَأَى مِنْ عَلَى السَّطْحِ امْرَأَةً تَسْتَحِمُّ ... وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ جَمِيلَةَ الْمَنْظَرِ جِدًّا ... فَأَرْسَلَ دَاوُدُ رُسُلاً وَأَخَذَهَا، فَدَخَلَتْ إِلَيْهِ، فَاضْطَجَعَ مَعَهَا وَهِيَ مُطَهَّرَةٌ مِنْ طَمْثِهَا ... ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا ... وَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ ... فَأَرْسَلَتْ وَأَخْبَرَتْ دَاوُدَ وَقَالَتْ: "إِنِّي حُبْلَى" ... فدبر داود مؤامرة فقتل زوجها المسكين ثم تزوجها داود لاحقاً ... " وَلَمَّا مَضَتِ الْمَنَاحَةُ أَرْسَلَ دَاوُدُ وَضَمَّهَا إِلَى بَيْتِهِ، وَصَارَتْ لَهُ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا " سفر صموئيل الثاني 11/2-27
والآن نأتي للرد على الشبهة:
§ لقد حرض يهود بني النضير القبائل العربية على غزو المسلمين بالمدينة المنورة، فاستجاب لهم من العرب: قبيلة قريش وحلفاؤها: كنانة (الأحابيش)، وقبيلة غطفان (فزارةوبنو مرةوأشجع) وحلفاؤها بنو أسدوسليم وغيرُها، وقد سُمُّوا بالأحزاب، ثم انضم إليهم يهودُ بني قريظة الذين كان بينهم وبين المسلمين عهدٌ وميثاقٌ فنقضوه (انظر غزوة الخندق في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم: ابن هشام 3/ 229) ... هذا وقد حاصر هؤلاء المسلمين في المدينة المنورة لمدة ثلاثة أسابيع في معركة الخندق، وأدى هذا الحصار بالطبع إلى تعرّض المسلمين للأذى والمشقة والجوع وفقد الارواح.
§ بعد أن نقض يهودُ بني قريظة العهد مع المسلمين في معركة الخندق عاقبهم رسول الله بإجلائهم خارج المدينة فاتجه أغلبهم إلى خيبر ... وأصبحت خيبر المكان الرئيسي لانطلاق المكائد والشر على المسلمين وإقامة الأحلاف العسكرية مع أعداء الإسلام وأيضاً وكرًا للتآمر والدس، ومركزا للاستفزازات العسكرية والتحرشات وإثارة الحروب بالمسلمين (بتصرف، الرحيق المختوم: الشيخ صفي الرحمن المباركفوري ص 364، مكتبة دار السلام الرياض ط: بدون 1414 هـ 1993م.)
§ إن أهل خيبر هم الذين أثاروا بني قريظة على الغدر والخيانة، وكانوا يتصلون بالمنافقين ـ الطابور الخامس في المجتمع الإسلامي ـ وبغطفان وأعراب البادية ـ الجناح الثالث من الأحزاب ـ بل وكانوا هم أنفسهم يتهيأون للقتال، فأصبح المسلمين بذلك في محن متواصلة، هذا فضلاً على أنهم وضعوا خطة لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم ... الرحيق المختوم
§ وكان يهود خَيْبَر أيضاً مساندين ليهود "غطفان" على رسول الله ... هذا وقد قصدت "غطفان" خَيْبَر ليساندوا اليهود فيها وعقدوا حلفاً لتكوين جبهة موحدة ضد المسلمين ... ابن الأثير وغيره
§ إن كل ما ذكرناه دفع المسلمين للخوف بالطبع على أهليهم وأموالهم ... هذا ولم يكن بين رسول الله وبين يهود خيبرٍ عهد ... ولذلك فما العمل حتى يتم الأمن والسلام، ويسود الهدوء في المنطقة، ويفرغ المسلمون من الصراع الدامي المتواصل ... والمؤامرات المستمرة عليهم وما يترتب على ذلك من ضرر يلحق بأرواح وممتلكات واموال المسلمين.
ولذلك لم يكن هناك أمام المسلمين آنذاك إلا بديلين لا ثالث لهما:
§ البديل الأول: أن يذهب المسلمون وهم أذلة الى يهود خيبر حاملين باقات الورود طالبين الرضا والبركة منهم ... بل ويقدموا لهم ما يشاء اليهود أن يطلبوه من المسلمين من نفوس تذبح أو أعراض تنتهك أو أموال تسلب.
§ البديل الثاني: أن يضطر المسلمون وهم أعزة (مهما كلفهم ذلك من ضحايا) برد العدوان لإيقافه ومقاومة الباطل والخيانة والقضاء على وكر الفساد والمؤامرات والخطر بخيبر ... هذا مع ضرورة تجريدها من السلاح والأموال التي تمكن هذا الشعب المعاند الخبيث من تأليب العرب الوثنيين مرة أخرى ضد المسلمين ... بل ويعيدوا مرات ومرات قصة الأحزاب الذين اعتدوا على المسلمين بالمدينة والحقوا باهلها الاذى والضرر ...
§ لقد أختار المسلمون بالطبع البديل الثاني الذي يتفق مع عين الصواب وتستجيب له الطبائع السليمة ... ولا يعارضه من له أدني قدر من الموضوعية أو الكرامة.
§ وحاصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر في حصونهم المنيعة حتى وصل الى حصنيهم الوطيح والسلالم ... فلما أيقن اليهود بالهلكة ، سألوه أن يسيرهم وأن يحقن لهم دماءهم ففعل ... السِّيرَةُ النَّبَوِيَّةُ لِابْنِ هِشَامٍ
§ واقترح اليهود أن يظلوا في الأرض، فيقوموا بزراعتها، ويكون للمسلمين نصف الثمر، فقَبِل النبي ذلك ... روى عبد الله بن عمر ... " أعطى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خيبرَ اليهودَ: أن يعملوها ويزرعُوها، ولهم شَطرُ ما يخرجُ منها " المصدر: صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم: 4248
§ لقد كان في مقدور النبي صلّى اللّه عليه بالطبع، وكأيّ قائد آخر منتصر، أن يريق دمائهم جميعاً، أو أن يجليهم برمتهم من أراضيهم، أو يجبرهم على اعتناق الاسلام، ولكنّه لم يفعل مثل هذا العمل قط، بل تركهم أحراراً في معتقداتهم وممارسة شعائرهم، وأن يعملوا بأعمالهم كما كانوا في الزراعة، هذا بالرغم من كل ما ارتكبوه في حق المسلمين من ظلم وجناية وتأليب للعرب الوثنيين ضدهم واشعال حروب عدوانية على المسلمين ... ولكن كل ما هنالك أنه لم يدع لديهم فرصة للتآمر ضد المسلمين الآمنين مرة أخرى.
§ مما تقدم وكما اتضح ... فانه بالرغم مما الحقه اليهود بالمسلمين من ضرر كما ذكرنا ... لم تكن المعركة معهم في خيبر (كمنهج الإسلام) الا لرد وإيقاف عدوانهم على المسلمين... وبالتالي لم تكن معركة لإبادة اليهود أو للتطهير العرقي لهم كما حدث في أوربا مثلا في تسعينات القرن الماضي في مذابح البوسنة والهرسك من الصليبيين (والمسيح منهم براء بالطبع فليس ذلك منهجه) والتي راح ضحيتها عشرات الألاف من المدنيين المسلمين ونزح أيضاً الملايين منهم من المنطقة ... هذا بخلاف الاعتداء الجنسي وهتك الأعراض لألاف من المسلمات.
§ ومن البديهي أنه أثناء أي معركة أن يكون هناك قتلى وأسرى من الجانبين ... فهذه طبيعة الحروب دائما ... ولذلك أمر الله المسلمين ألا يكونوا هم الطرف المعتدى أبداً ... قال تعالى " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... أما ما أثاره المدلس من شبهة أن محمد صلى الله عليه وسلم هو الذى قتل كنانة بن الربيع (زوج صفية بنت حيي) وأبوها وعمها وكل قومها وأخذ الكنز بدون وجه حق ... فإنه يطلب من المدلس وضع النصوص التي استند عليها من القرآن الكريم أو من الأحاديث النبوية الصحيحة التي تثبت ذلك ... اما بخلاف ذلك فليس من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك من قوله إلا النبي صلى الله عليه وسلم .... والبينة على من ادعى.
§ أما ما أثاره المدلس من أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر صفية وأخذها لنفسه فإننا نطلب منه أولاً أن يطلع على ما ورد في الكتاب المقدس سفر العدد 31 / 1-11 حيث سيجد واضحا قضية اسر النساء واتخاذهم سبايا واخذ الغنائم بأمر الرب:
" وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: «اِنْتَقِمْ نَقْمَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْمِدْيَانِيِّينَ، ثُمَّ تُضَمُّ إِلَى قَوْمِكَ» ... فَكَلَّمَ مُوسَى الشَّعْبِ قَائِلاً: «جَرِّدُوا مِنْكُمْ رِجَالاً لِلْجُنْدِ ... فَيَكُونُوا عَلَى مِدْيَانَ ... لِيَجْعَلُوا نَقْمَةَ الرَّبِّ عَلَى مِدْيَانَ ... فَتَجَنَّدُوا عَلَى مِدْيَانَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ ... وَقَتَلُوا كُلَّ ذَكَرٍ ... وَمُلُوكُ مِدْيَانَ قَتَلُوهُمْ فَوْقَ قَتْلاَهُمْ ... وَبَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ قَتَلُوهُ بِالسَّيْفِ ... وَسَبَى بَنُو إِسْرَائِيلَ نِسَاءَ مِدْيَانَ وَأَطْفَالَهُمْ ... وَنَهَبُوا جَمِيعَ بَهَائِمِهِمْ ... وَجَمِيعَ مَوَاشِيهِمْ وَكُلَّ أَمْلاَكِهِمْ ... وَأَحْرَقُوا جَمِيعَ مُدُنِهِمْ بِمَسَاكِنِهِمْ ... وَجَمِيعَ حُصُونِهِمْ بِالنَّارِ ... وَأَخَذُوا كُلَّ الْغَنِيمَةِ وَكُلَّ النَّهْبِ مِنَ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ " ...
وطبقاً لما ورد في تفسير "انطونيوس فكرى" لذلك ... " كان المفروض أن يقتلوا النساء اللواتي كُنَّ سببًا في سقوطهم وكان المسموح لليهود أن يكون لهم جواري وكان يمكن لهم أن يتزوجوا منهم." ... وأيضاً ورد ... " والمعركة لم تكن معركة بسيطة فالعذارى المسبيبات كن 32000 " ... وأيضاً ورد ... " وأعثروا الشعب فهلك منهم 24000 نفس." ... وكل ذلك كان بأوامر الرب كما ورد.
§ وورد أيضاً في سفر التثنية / 10 – 14 -21 ... " إِذَا خَرَجْتَ لِمُحَارَبَةِ أَعْدَائِكَ وَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ، وَسَبَيْتَ مِنْهُمْ سَبْيًا، وَرَأَيْتَ فِي السَّبْيِ امْرَأَةً جَمِيلَةَ الصُّورَةِ، وَالْتَصَقْتَ بِهَا وَاتَّخَذْتَهَا لَكَ زَوْجَةً، فَحِينَ تُدْخِلُهَا إِلَى بَيْتِكَ تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَتُقَلِّمُ أَظْفَارَهَا وَتَنْزِعُ ثِيَابَ سَبْيِهَا عَنْهَا، وَتَقْعُدُ فِي بَيْتِكَ وَتَبْكِي أَبَاهَا وَأُمَّهَا شَهْرًا مِنَ الزَّمَانِ، ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ تَدْخُلُ عَلَيْهَا وَتَتَزَوَّجُ بِهَا، فَتَكُونُ لَكَ زَوْجَةً ... وَإِنْ لَمْ تُسَرَّ بِهَا فَأَطْلِقْهَا لِنَفْسِهَا ... لاَ تَبِعْهَا بَيْعًا بِفِضَّةٍ، وَلاَ تَسْتَرِقَّهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ قَدْ أَذْلَلْتَهَا."
§ لقد كانت صفية من ضمن الأسرى في حرب المسلمين الدفاعية تلك ... وكانت سيِّدةً في قومها ... وهي من نسل هارون بن عمران عليه السلام، وعمها هو موسى بن عمران عليه السلام ... وهي ابنة أحد الزعماء المشهورين حيي بن أخطب، زعيم بني النضير، كما أنها زوجة أحد الزعماء المشهورين أيضًا وهو كنانة بن أبي الحُقَيْق.
§ ووقعت صفية في سهم أحد المسلمين يسمى "دحية" ... فقال أهل الرأي والمشورة: صفية بنت حيي سيد قريظة والنضير ما تصلح إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك تكريم لها ولمكانتها ... فمن يستطيع أن يتعامل معها كتعامل النبي صلى الله عليه وسلم لاسيما بعد أن كانت في عز ورفاهية ورفعة ... فعرضوا الأمر على الرسول الكريم ... فدعاها وخيرها بين أمرين إما أن يعتقها ويتزوجها عليه السلام فتكون زوجة له ... وإما أن يطلق سراحها فتلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجة له، وذلك لما رأت من جلالة قدره وعظمته وحسن معاملته، وقد أسلمت وأسلم بإسلامها عدد من الناس ... ويدل هذا على أن النبي علية الصلاة والسلام لم يتفقد السبي أساساً ولا اخذ ينتقي منه بل ولم يكن يعرف بوجودها أصلا في السبي لولا تدخل الصحابة ... روى أنس بن مالك " وجمع السبي فجاءه "دحية" ... فقال يا رسول الله ... أعطني جارية من السبي ... فقال اذهب فخذ جارية فأخذ صفية بنت حيي ... فجاء رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله أعطيت " دحية " ... صفية بنت حيي سيد قريظة والنضير ما تصلح إلا لك ... قال ادعوه بها ... قال فجاء بها ... فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال خذ جارية من السبي غيرها ... قال وأعتقها وتزوجها " ... صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1365
§ وروى أنس بن مالك أيضا " واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي واتخذها لنفسه ... وخيرها بين أن يعتقها فتكون زوجته أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته " المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 6/157 & صحيح ابن حبان - الصفحة أو الرقم: 4530
§ ولكن لنتوقف عند قضية هامة ... وهي لماذا أعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها وقد كان في إمكانه أن يبقيها جارية ... أليس تصرف النبي دليل على تكريمه لها ... وبحسب المؤرخين فإن هدف الرسول صلى الله عليه وسلم من زواجها (مع علمه الأكيد بخلائق اليهود التي لا يؤتمنون معها على شيء) كان لإعزازها وإكرامها ورفع مكانتها، إلى جانب تعويضها خيراً ممن فقدت من أهلها وقومها ... وأيضاً تشريع للمسلمين للتسامح مع أصحاب الديانات الأخرى ... وبمشروعية الزواج من نساء أهل الكتاب ... ويضاف إلى ذلك إيجاد رابطة المصاهرة بينه وبين اليهود لعله يخفّف عداءهم، ويمهد لقبولهم دعوة الحق التي جاء بها ...
§ لقد تركت أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتعامله الانساني الرفيع مع "صفية" أثراً حسناً في نفسها، فقد صارت فيما بعد من أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم الوفيّات المخلصات ... وقد حولها الله إنسانة أخرى فأسلمت وحسن إسلامها، وأخلصت للنبي صلى الله عليه وسلم إخلاصا شديدا يليق بوضعها الجديد أماً للمسلمين ... " وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ " الأحزاب 6
§ ولذلك حزنت عند وفاته وبكت لأنها كانت شديدة الحب لرسول الله ... عن زيد بن أسلم قال: اجتمع نساءالنبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه، واجتمع إليه نساؤه، فقالت صفية بنت حيي: " إني والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي " ... المحدث: ابن حجر العسقلاني -المصدر: الإصابة -الصفحة أو الرقم: 4/347
§ لقد عاشت صفية بعد رحيل الرسول على منهاجه وسُنَّته، وظلَّت متمسِّكة بهديه حتى لَقِيَتْ ربَّها بعد أربعين سنة من وفاته تقريبا ... ودفنت مع أمهات المؤمنين بالبقيع بالمدينة المنورة ... وقد كان لها أروع المواقف في وقوفها مع ثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان في وجه الفتنة التي لقيها المسلمون آنذاك ... فقد حاصروا بيته ومنعوا عنه الماء والطعام في تلك الآونة ... فوقفت معه في محنته وعبَّرَتْ عن عدم رضاها لما حدث مع عثمان، ووضعت أم المؤمنين صفية عليها السلام خشبا من منزلها إلى منزل عثمان رضي الله عنه تستخدمه معبرا تنقل عليه الماء و الطعام اليه ... وموقفها هذا يُشير إلى صدق إسلامها والولاء لعثمان ورغبتها في رَأْب الصدع الذي حدث بين المسلمين، وكراهتها لشقِّ عصا الطاعة على عثمان الذي اختاره الناس أميرًا للمؤمنين ...
والله أعلم وأعظم
يتبع بإذن اللــــــــــــــه وفضله
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول السيرة والأحاديث والسنة
مشاركات: 60
آخر مشاركة: 19-08-2015, 11:51 PM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى مشروع كشف تدليس مواقع النصارى
مشاركات: 51
آخر مشاركة: 10-02-2015, 10:31 AM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 25-06-2014, 12:53 PM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 03-05-2014, 10:06 PM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 03-05-2014, 05:29 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات