الرد على تدليس 3 ... " سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : إِنَّ النَّاس دَخَلُوا فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا , وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجًا "
ذكر المدلس أنه ... رَوَى جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " إِنَّ النَّاس دَخَلُوا فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا , وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجًا" ... ( ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ, وَلَفْظ الثَّعْلَبِيّ : وَقَالَ أَبُو عَمَّار حَدَّثَنِي جَار لِجَابِرٍ , قَالَ : سَأَلَنِي جَابِر عَنْ حَال النَّاس , فَأَخْبَرْته عَنْ حَال اِخْتِلَافهمْ وَفُرْقَتهمْ ; فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُول : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: "إِنَّ النَّاس دَخَلُوا فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا, وَسَيَخْرُجُونَ مِنْ دِين اللَّه أَفْوَاجًا" .
فما الذي جعل محمد يعترف بأن الإسلام سيكون دين مؤقت .... هل هي صحوة ضمير قبل دنو أجله ....... وما تفسير الأخوة المسلمين لذلك ؟؟؟
ونقول " للمدلس " بفضل الله :
أولا : الرد العلمي والفني
§ نشير بادئ ذي بدء إلى أن الحديث الذي استند إليه مثيرو هذه الشبهة حديث ضعيف, أورده الإمام أحمد في مسنده 3 / 343 ج 2 ص 225 , وضعّفه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في " السلسلة الضعيفة ".
ونص الحديث كما أورده الإمام أحمد: «عن أبي عمار:حدثني جار لجابر بن عبد الله قال: قدمت من سفر، فجاءني جابر بن عبد الله يسلم علي، فجعلت أحدثه عن افتراق الناس وما أحدثوا، فجعل جابر يبكي.... ثم قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الناس دخلوا في دين الله أفواجا، وسيخرجون منه أفواجا».
§ وواضح أن مثيري هذه الشبهة حرّفوا نص الحديث... فجعلوا الباكي هو النبي صلى الله عليه وسلم ...... ولكن نص الحديث ( كما رواه الإمام أحمد ) يثبت أن البكاء كان من جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
§ هذا وقد ضعّف الألباني هذا الحديث قائلا : " قلت : وهذا إسناد ضعيف.. رجاله ثقات .. غير جار جابر .. فلا يعرف "
السلسلة الضعيفة, محمد ناصر الدين الألباني, مكتبة المعارف، الرياض، د. ت، برقم 3153.
ثانياً : محاورة عقلية ومنطقية
§ هذا ما كان بشأن سند الحديث .. أما مضمونه ( أي المتن ) فبيّن البطلان ... ولماذا ........... لأن الناس قد دخلوا وما زالوا يدخلون (على مدار 1433 سنة ) في الإسلام أفواجا في مشارق الأرض و مغاربها عن اقتناع تام ورضا منهم به .... ولهذا فلا يوجد أي دافع للخروج منه وهم الذين لم يجبروا على الدخول فيه أصلاّ .
§ إن المتأمل في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي تاريخ الإسلام على مر العصور يستطيع أن يتبين بكل يسر الأسباب الحقيقية لانتشار الإسلام .. وهي في مجملها أبعد ما تكون عن استخدام القوة والعنف والإكراه، ولا عجب في هذا .
§لقد تعددت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تؤكد حرية العقيدة .... وأن للمرء أن يختار ما يشاء من الأديان ...... ولا يُكره على أي منها ومن ذلك قوله تعالى ......." لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " البقرة 256 ........ وقوله تعالى : " فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " الكهف29 .
§ إن من البديهي أن من أكره على شيء لا يلبث أن يتحلل منه إذا وجد الفرصة سانحة له .... بل ويصبح حربا على هذا الذي أكره عليه .... وهذا أمر لم تشهده البشرية إطلاقاّ على الإسلام و على مدار 1433 عام مضت ..... وذلك بالرغم من تكثيف المحاولات المستميتة و المتنوعة من أعداء الإسلام لصرف المسلمين عن الإسلام ...
§ والمسلمون هم أشد الناس تمسكا بدينهم .... ولو أرادوا الخروج منه أفواجاً ... لخرجوا منه يوم أن غزا التتار ديار الإسلام بأساليبهم الوحشية، فدمروا وخربوا، وأسالوا الدماء أنهاراً في كل بلد من بلاد الإسلام مروا عليه , وكانت محطتهم الأخيرة مصر ...... لأن باجتيازها يتم القضاء على الإسلام ... ولكن الله أراد نصرة المسلمين على يد سيف الدين قطز ومن معه من المسلمين .... فتوقف المد التتارى عند مصر....... ولكن ماذا كانت النتيجة ؟؟؟؟
§ إن ما حدث هو العكس ...... لقد بدأت دعوة الإسلام تنتشر في هذا الشعب التتارى والمنتصر والذي جاء بالأمس غازياً لبلاد الإسلام ..!!! و ذلك بعد أن تحقق على أيدي دعاة الإسلام ما لم يتحقق بالأسنة والرماح، وبطش السلاطين الملوك .... وبدأ الإسلام تتشربه نفوس أعدائه ويأخذ بمجامع قلوبهم .... ولذلك فإن إسلام التتار - الذين قهروا المسلمين – يعتبر من أغرب الوقائع والأحداث في التاريخ كله .....
§ لقد كانت الدول التي اجتاحها التتار تنتشر بها ديانات وملل متعددة ( المسيحية / الإسلام / ...) ولكن الله فتح قلوب كثير من هؤلاء الغزاة لعقيدة الإسلام فآمنوا بها ولانوا للمسلمين المقهورين .... واعتنق التتار الإسلام - وهم في أوج قوتهم وذروة سلطانهم - ذلك الدين الذي فقد كثيرا من سلطانه السياسي المادي آنذاك ... بل وكان أتباعه موضع سخرية واحتقار في نظر التتار ............ أليس هذا تكذيبا لهذا الادعاء ؟؟!!!!!!
§ لو أراد المسلمون أن يخرجوا من الإسلام أفواجا، لخرجوا منه أيضاً يوم جاء الصليبيون إلى بيت المقدس، وأصبحت الخيل تخوض في دماء المسلمين ...... و لو أراد المسلمون أن يخرجوا من الإسلام أفواجاً لخرجوا منه وهم تحت وطأة الاستعمار الأوربي، وقوافل التنصير تبذل كل ما في وسعها لاستمالة قلوبهم .
§ ولكن على الرغم من كل هذه الأزمات ظل الإسلام شامخاً، وظل تمسك المسلمين بدينهم لا يتزحزح قيد أنملة .. إن فيما حدث مع المسلمين في الأندلس وفي البوسنة والهرسك والشيشان وغيرها، من محاولات لصرفهم عن دينهم - لخير دليل على ما نقول ..... فقد ضرب المسلمون أروع الأمثلة في التمسك بالعقيدة في كل زمان ومكان.
§ فكيف يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يعتقد بأن الناس سيخرجون من الإسلام أفواجا كما دخلوه؟ لا شك أن هذا أمر لا يمكن أن ننسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم, الذي بشره ربه بأن دينه سيملأ مشارق الأرض ومغاربها، ويظهر على ما عداه من أديان " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " التوبة33 .
§إن المتأمل في وقائع التاريخ يتبين له بكل سهولة أن الإسلام هو أسرع الأديان انتشارا بين شعوب الأرض ........ وقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن اتساع ملك أمته - وهذا على عكس ما يتوهمون - فقد جاء في حديث صحيح قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوي لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها, وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها».
الراوي: +% ثوبان مولى رسول الله المحدث: مسلم -
المصدر: صحيح مسلم -
الصفحة أو الرقم: 2889
خلاصة حكم المحدث: صحيح ........ ولقد بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك أيضاً فقال: " ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار "
الراوي: -
المحدث: الألباني -
المصدر: تحذير الساجد -
الصفحة أو الرقم: 158
§ وبالفعل قد تحقق ذلك فبعد مضي أقل من قرن على موت النبي - صلى الله عليه وسلم ......وصل الإسلام إلى حدود الصين شرقا، وإلى المحيط الأطلنطي وحدود الأندلس غربا، وقد يقول قائل: لعل سبب انتشار الإسلام بين شعوب تلك المناطق يرجع إلى قوة المسلمين في ذلك العصر، واستخلافهم في الأرض ..... ونحن نقول له: إن انتشار الإسلام لم يكن في يوم من الأيام راجعا إلى قوة المسلمين، أو سلطانهم فحسب، فالتاريخ يشهد بانتشار الإسلام حتى في لحظات ضعف المسلمين وهزيمتهم.
§ أما بالنسبة للوقت الحاضر فقد كشفت الدراسات الغربية عن مفاجآت مذهلة بخصوص انتشار الإسلام .. حتى توقع كثير من الدارسين أنه سيكون دين الغرب القادم ...... ويكفي أن نشير لتلك الدراسة التي تناولت انتشار الأديان بين عامي 1934م -1984م، والتي خلصت إلى نتيجة مؤداها أن زيادة نسبة الدخول في الإسلام ارتفعت إلى 235% ....... بينما الزيادة لجميع المذاهب والملل المسيحية مجتمعة كانت نسبتها 138% فأين إذن تلك الوفود التي خرجت من الإسلام أفواجا كما يزعمون؟!
§ إن الإسلام أسرع الأديان انتشارا في العالم و إننا نشاهد في كل يوم تزايد عدد المسلمين، ودخول الناس أفواجا وفرادى في الإسلام, وليس العكس, وهذا ما يوضحه الرابط التالي :
§ هذه هي دراسات الغربيين عن انتشار الأديان كما نقلوها هم لنا .... وهي تبين بكل جلاء أن النصرة والاستخلاف في الأرض في طريقهما إلى الإسلام، ففي كل يوم أفواج تتلوها أفواج تدخل في الإسلام .. بمعنى أن دخول الإسلام واستقراره في نفوس معتقديه هو ما يثبته التاريخ وليس عكسه .
§ وحيث أننا وبعد 1433 من زمن الدعوة الإسلامية .. مازالت الناس تدخل في دين الله أفواجا و لم نرى ولم نسمع أن الناس يخرجون منه أفواجاً ... طوعاً أو كرهاً .... وأن من الثابت أن الإسلام هو أسرع الأديان انتشاراً .... وأن الإسلام قد امتد من الصين شرقاً لباريس غرباً خلال عشرون عاماً تقريباً من وفاة محمد ... وأنه يشمل بقاع الارض كلها حالياً .. وأنه يدين حاليا بالاسلام حوالى 1.5 مليار مسلم ..... هذا بخلاف مليارات مسلمة إنتقلت إلى جوار ربها .......... إذن فما إجابة سؤال " المدلس " باختصار.. ما الذي جعل محمد يعترف بأن الإسلام سيكون دين مؤقت .. هل هي صحوة ضمير قبل دنو أجله ؟
§ الإجابة هي .... الرضوخ بأن هذا الحديث ضعيف وكما ذكرنا ... وكما أثبت الواقع والتاريخ بالفعل ذلك وعلى مدار 1433 وأن الإسلام قد برهن و بما لا يدع مجالاً لشك على أنه دين دائم وليس مؤقت... ( كما نسب " المدلس " ذلك لمحمد صلى الله عليه وسلم ) .
§ إن أي بشر كان لا يستطيع أن يتنبأ بما قد يحدث للبشر من دخول أو خروج " أفواجا ؟؟ " في أي مكان إلا لسنوات معدودة بعد موته ... وحينئذ ينكشف الأمر ... ويتضح مدى دقة قوله ..... فما بالنا وقد مضى من الزمن 1433 عاماً ولم نشاهد أو نسمع عن هذا الخروج المزعوم !!!!! .... وهذا يثبت ضعف الحديث كما حققه المحققون فحمداً لله على دقة موازينهم .
§ ولذلك ننصح " المدلس" بالتوبة والندم على ما ادعاه ... هذا لو رغب سيادته في ذلك ....
المفضلات