· ولذلك فإننا نطرح سؤالاً على أي إنسان وقع في الأسر حاليا - أيهما يختار معاملة أسرى " جنيف " أم أسري الإسلام .
· ونسوق شهادة غوستاف لوبون: " إن الذي أراه صادقاًهو أن الرق عند العرب - أي المسلمين - خير منه عند غيرهم، وأن حال الأرقاء في الشرق أفضل من حال الخدم في أوربا، وأنهم يكونون جزءاً من الأسرة ....... فهيهات بين من يعتبر العبد جزءاً من الأسرة وبين من يستمتع برؤيته بين أنياب الأسود ." ...... حضارة العرب،غوستاف لوبون ، ص 289
· ولعل من الطريف أن نذكر هناأن معظم خلفاء بني العباس كانوا جميعاً من أبناء الإماء يقول غوستاف لوبون"لا يكاد المسلمون ينظرون إلى الرق بعين الاحتقار ... فأمهات سلاطين آل عثمان - وهم زعماء الإسلام المحترمون – من الإماء، ولا يرون في ذلك ما يحط من قدرهم".حضارة العرب، غوستاف لوبون، ص 376
وأخيراًفإن الحضارة الإسلاميةقدمت نموذجاً فريداً في معاملة العبيد .... فكان منهم العلماء، كـسالم رضي الله عنه مولى أبي حذيفة ، والأمراء كسلمان الفارسي أمير المدائن، وزيد بن حارثةقائد جيش المسلمين في مؤتة، " وبلال " خازن بيت المال الذي يقول عنه الخليفةعمر بن الخطاب: " أبو بكرسيدُنا، وأعتق سيدَنا " أي بلالاً.
ثالثاً : مصارف الرق :
·لقد ابقي الإسلام على طريقاً واحداً للرق هو الحرب المشروعة ........ شريطة ألا يكون هناك معاهدة أو اتفاقاً على تبادل الأسرى ( أخذاً بمبدأ المعاملة بالمثل ) .... وبعد هذه الحرب يكون هناك أسرى حينئذ يحق لقائد المسلمين بالتعامل معهم بإحدى الطرق الآتية :
1 - " فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً " محمد 4
·إن المبدأ العام لمعاملة الإسلام للأسرى هو " فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء " محمد 4 .. أي فإما أن تمنوا على أعدائكم بعد انتهاء المعركة بإطلاق سراحهم دون عوض ... وإما أن تقبلوا أن يفتدوا بالمال أو بالأسرى من المسلمين .. أو بتعليم عشرة مسلمين القراءة والكتابة مثلا - كما حدث مع أسرى غزوة بدر - والملاحظ أنه ليس في الآية تصريحا باسترقاق احد .
·وقد " منّ " المسلمون .. أي أطلقوا سراح أهل مكة بعد فتحها دون مقابل " معشر قريش ، ما ترون أني فاعل بكم ؟ قالوا : خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم ! ! قال : فإني أقول لكم ما قال يوسف لإخوته . : لا تثريب عليكم اليوم ، اذهبوا فأنتم الطلقاء . " المحدث :المصدر : فقه السيرة الصفحة أو الرقم : 382 ... " والمنّ " مبدأ لا تعرفه البشرية حتى حديثا ..
2 - الاسترقاق :
·ولكن هل مطلوب من المسلمون تحرير الأسرى في الوقت الذي يباع فيه أبناؤهم هنا وهناك ... ولو أن الإسلام قرر إبطال استرقاق الأسرى لكان هذا الإجراء يومئذ مقصورا على الأسرى الذين يقعون في أيدي المسلمين بينما الأسارى المسلمون يلاقون مصيرهم السىء في عالم الرق هناك .... وفى هذا إطماع لأعداء الإسلام في أهل الإسلام ... إن موقف الأسرى ليس تشريعا محليا من جانب واحد .. انه تشريع يجب أن تلتزم به أطراف متشابكة المصالح متعاونة على احترام قيم معينة ..... فهل وجد المسلمون هذه المعاني عند خصومهم ؟؟ .. كلا ... فان هؤلاء الخصوم آنذاك كانوا من عبدة الأصنام أو من أتباع الكتب الأولى الذين لا يقرون للمسلمين بحق الوجود .
·لقد أبقى الإسلام على أمر الرق بهذه الشروط ولم يحرّمه حتى لا يكون ذلك سلاحا في يد المعسكر الآخر يتفوق به على المسلمين .
·وعندما يوجد تفاهم دولي على " المن أو الفداء " فالمسلمون هم أول من سيهرعون إلى الإسهام فيه ويفعّلون حينئذ قاعدته الايجابية الوحيدة في قرآنهم وهى " فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّافِدَاء " محمد 4 ... وذلك لانقضاء الأوضاع التي كانت تقضى بالاسترقاق .... فليس الاسترقاق وملك اليمين قاعدة حتمية من قواعد معاملة الأسرى في الإسلام ... إن مبدأ المعاملة بالمثل له اثر عميق في العلاقات و المعاملات الدولية .... فلو عرفت أمريكا أن اليابان تمتلك رادعا نوويا لما فكرت في إلقاء قنابلها الذرية فوق هيروشيما و ناجازاكى .
·والى أن يتم تفاهم دولي عالمي على أسلوب إنساني في موقف الأسرى .. انفرد الإسلام بتعاليم تحنو علي الرقيق و تذكر بالإخوة الإنسانية و توصى بالرحمة و تعاقب على الغلظة ... و بعبارة موجزة جفف الإسلام منابع الرق جهد الطاقة ونوّع أسباب التحرر و الانطلاق فليس هناك أمراً باسترقاق وإنما هناك أوامر بالإعتاق .
ثم شرع وعدد الإسلام بعد ذلك مصارف و سبل لتحرير الرق ( بعد أن كانت واحدة .. وهى إرادة السيد ) فأصبحت كالتالي :
1. رغّب الإسلام في تحرير الرق والعبيد دون قيد أو شرط ابتغاء الأجر من الله دون مصلحة دنيوية أو مقابل دنيوي:
§قال الله تعالى:" فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ " البلد 11 – 16 ( اى من يرد النجاة من عقبات يوم القيامة والنجاة من النار فعليه أن يحرر رقبة من العبودية في سبيل الله تعالى)...
§قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار حتى فرجه بفرجه"
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6715خلاصة حكم المحدث: صحيح
§قلت : يا رسول الله ! أي الأعمال أفضل ؟ قال : " الإيمان بالله ، والجهاد في سبيله " قال قلت : أيالرقابأفضل ؟ قال : " أنفسها عند أهلها ، وأكثرها ثمنا " الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث:مسلم - المصدر:صحيح مسلم- الصفحة أو الرقم:84 خلاصة حكم المحدث:صحيح
2. جعل الإسلام تحرير المملوك كفارة لكثير من الأخطاء:
وجاء الإسلام ليجعل التكفير عن الخطايا معظمه بتحرير العبيد :
- فجعله كفارة للقتل الخطأ.... فقال تعالى:" وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ " النساء : 92 .
- و جعله كفارة للحنث في اليمين ...... فقال تعالى:" لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ " المائدة : 89 ... رقبة من أي دين أو لون أو عرق ... فهم الإسلام تحرير البشر من العبودية .
- وجعله كفارة للظهار: فقال تعالى:" وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ " المجادلة 3 رقبة من أي دين أو لون أو عرق وذلك لحرص الإسلام على تحرير البشر بصفة عامة من العبودية .
- وجعله كفارة لمن جامع زوجته في نهار رمضان : بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ جاءه رجل فقال : يا رسول الله ، هلكت . قال : ما لك . قال : وقعت على امرأتي وأنا صائم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هلتجدرقبةتعتقها . قال : لا . قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين . قال : لا . فقال : فهل تجد إطعام ستين مسكينا .... الراوي:أبو هريرة المحدث:البخاري - المصدر:صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم:1936 خلاصة حكم المحدث:[صحيح]
3.جعل الله تعالى العبد يُعتق إذا ملكه قريب له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ....." من ملك ذا رحم محرم فهو حر "المحدث:الألباني ارواء الغليل صفحة او رقم:1746
4.جعل الله تعالى كفارة ضرب العبد عتقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "منلطممملوكه ، أوضربه، فكفارته أن يعتقه "الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 6527 خلاصة حكم المحدث: صحيح
5. جعل الله تعالى الإنفاق على الرقيق وعتقهم من أحد مصارف الزكاة فقال سبحانه :" إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ (أي في إعتاقهم ) وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ "التوبة : 60.
6. المكاتبة :
أمر الله تعالى بمكاتبة من طلب المكاتبة من الأرقاء ( أيا كان دينه ) لقوله تعالى: " .. وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ .. الآية" النور : 33..... بمعنى أن الله الزم السيد / المالك بان يكاتب (أي يتعاقد ويتفق ) مع من يريد التحرر من العبيد والإماء على تسديد قيمته التي اشتراه بها على أقساط ... وبذلك يحرر نفسه بعمله أو بمساعدات الآخرين.
ومنذ اللحظة التي يريد فيها هذا الرقيق الحرية فانه يملك حينئذ حرية العمل وحرية الكسب والتملك فيصبح اجر عملة له .... وله أن يعمل في غير خدمة سيده ليحصل على فديته – أي انه يصبح كيانا مستقلا ويحصل على أهم مقومات الحرية .. ثم يصبح له نصيبه من بيت مال المسلمين في الزكاة ....... والمسلمون أيضاً مكلفون بعد هذا أن يساعدوه بالمال على استرداد حريته .
وعلي المالكين للرقيق أن يعطوهم شيئًا من المال أو أن يحطوا عنهم مما كُوتبوا عليه...... وهذا أمر صريح بعتق الرقيق الذين يريدون ذلك مادام المالك سيحصل على ماله
لا ينكر منصف أن الإسلام له الأسبقية في هذا التشريع ...... بل إن الإسلام أمر بمساعدتهم بالمال ليحصلوا على حريتهم فقال تعالى : " وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ " . التفسير الميسر
إن من الواضح أن المسترق في الإسلام يستطيع أن يحرر نفسه بهذا الأسلوب (المكاتبة) .. أما مسجون " جنيف " القابع في سجن أبو غريب أو السجون الإسرائيلية أو في معسكرات الاعتقال والتعذيب في " جواتانامو " فانه لا يستطيع بالطبع أن يحرر نفسه ..
1. ملك اليمين :
بالإضافة إلى قاعدة " المن أو الفداء " و بالإضافة أيضاّ إلى المصارف الست المذكورة بعاليه لتصفية الرق ........ فقد شرع الاسلام مصرفاّ سابعاّ للرق ألا وهو ..... الوطأ بملك اليمين ... ولكن من هي ملك اليمين .... إنها الأسيرة المحاربة التي كانت ضمن صفوف الجيش الآخر خلال حرب مشروعة للمسلمين .. و ليست المخطوفة .. و شريطة ألا يكون هناك اتفاقاً أو معاهدة تلتزم فيها الأطراف المتحاربة على تبادل الأسرى ...... فإذا كانت هناك معاهدة بذلك – كما هو الحال في عصرنا الحالي - فلا يجوز و لا يحل أخذ " الأسيرة المحاربة " كملك يمين ....... هذا وإنه ليس من المعقول بالطبع أن يطلق المسلمون ما تحت أيديهم من أسرى أعدائهم ثم يمسك عدوهم أسيرهم منهم حتى يباع ويسترق ... وهذا ما انتهت إليه دول العالم المتقدم مؤخراً وهو مبدأ " المعاملة بالمثل " .
·إن البديل للمرأة الرقيق أنها كانت ستقتل خلال حربها مع المسلمين لذلك فالمقارنة تكون بين " رق وقتل لا بين رق وحرية " ..... هذا مع الأخذ في الاعتبار المعاملة الكريمة التي ستلقاها في الأسر.... والتي ذكرناها بالتفصيل بعاليه وليس معاملة سجون أبو غريب ومعتقلات وأقفاص جوانتانامو .
·و لا يستبعد أحد أن تكون المرأة محاربة .... فحديثاً نرى مجندات في الجيش الإسرائيلي / مجندات التعذيب في أبو غريب و جوانتانامو ... هذا وقد كانت المرأة المسلمة تخرج مع الجيوش المسلمة أيضاً للتمريض .
·ولأن الوطأ بملك اليمين هو باب من أبواب تصفية الرق لذلك فكما احل الله فروج الزوجات بعقد زواج شرعي .. احل فروج ملكات اليمين أيضا شريطة تطبيق كل ما ذكرناه" وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ " المؤمنون: 5 - 7وبهذا الأسلوب فانه لا يعتبر زنا .... لأنه شرع الله الذي تتحقق به الفائدة والمنفعة لملك اليمين ولتحريرها هي وذريتها أيضاً.. وكما سنفصّل فيما بعد .
ولكي نوضح ذلك فإن هناك سؤالاّ يطرح نفسه أولاً..؟؟؟ عند وجود أسرى من النساء المحاربات في حرب مشروعة لا يوجد بها اتفاقيه لتبادل الأسرى .. ما هي الاختيارات العقلية المتاحة أمام المعترضين على منهج الإسلام مع" ملك اليمين " ..؟؟
1. قتل هذه المرأة الأسيرة التي كانت حريصة على قتل المسلمين من لحظات ..... أو تقديمها طعاماّ لأنياب الأسود للترفيه عن السادة كما كان الحال في الدولة الرومانية المسيحية مثلاّ .
2. تركهن ليعدن مرة أخرى لمهاجمة المسلمين أو ليتقوى بهن الأعداء .... في الوقت الذي يمسك فيه المعسكر الآخر نساء المسلمين عنده للأبد يفعل بهم ما يشاء .
3. حبسهن في معسكرات إيواء أو سجون وتركهن هناك حتى الموت .. ولكن مع عدم معاملتهن المعاملة التي يلقاها نزلاء سجن أبو غريب أو معتقلات جوانتانامو .. من تعذيب وانتهاكات لا إنسانية وإطلاق للكلاب وتسليط للكهرباء على رأس المسجون أو ما يماثله .
4. تركهن في الطرقات للبغاء وإفساد المجتمع .
5. إكراههن علي البغاء كعادة الجاهلية .. ولكن الإسلام حرم ذلك ..... قال تعالي" وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ " النور 33.
هذا وقد أضاف الإسلام على ما ذكر بدائلاً و حلولاً أخرى هي :
6. " ملك اليمين " يمكن أن تتزوج عبد غير مسلم مثلها ( بعد إذن سيدها الذي تحرم عليه حينئذ ).. ولكنها بذلك لا تتحرر ...... ولو أنجبت منه فالمولود منها يصبح عبداَ أيضاَ .
7. إذا أسلمت " ملك اليمين " بعد وقوعها في الرق أتاح لها الشرع إمكانية زواجها من مسلم غير قادر على الزواج من امرأة حرة ( لأن أى رجل حر يفضل بالطبع الزواج من حرة مثله ) " وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ( اى سيدها ) وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ " النساء 25 هذاوقد أقر الإسلام ذلك لتحصين كليهما وبالتالي رُفع شأن " ملك اليمين " .
8. حث الإسلام على تعليم من يلتمس في " ملك اليمين " الرشاد وتحريرهن والزواج بهن .. وهذا أمر لا تحلم به أي ملك يمين أو أسيرة في دار غير دار الإسلام في ذلك الوقت, فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ...." مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالَهَا فَأَحْسَنَ إِلَيْهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ". - المصدر:صحيح البخاري-الصفحة أوالرقم:2544خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
9. " ملك اليمين " يمكن تحريرها أيضاً عن طريق مصارف الرق الست التي شرعها الإسلام والتي ذكرت بعاليه ....... هذا فضلاً على إمكانية تحريرها من البدايةً أيضاً عن طريق قاعدة " المن أو الفداء " .
10. ولكن بعد كل هذه الحلول المذكورة التي أتاحها الإسلام " للأسيرة المحاربة " بهدف تحريرها مع ذريتها .. أتاح الإسلام أيضا لمن لم تحظى منهن بأى من هذا أن تكون " ملك يمين " في منزل شخص في مرتبة أقل قليلاً من الزوجة ......... بحيث تقتصر عليه فقط ولها حرمه الزوجة - هذا مع فتح الطريق لها للترقي بأن يطأها سيدها - إن شاء - وبذلك تصبح " سُرّية " بعد أن كانت أمة أو ملك يمين .... ويصبح حالها أحسن من حال الإماء العاديات ( اللائي يخدمن السيد فقط ) وبذلك تكون قد فضلت عليهن ... مما يرفع شانها بين الإماء ...... وتنقلب من خادمة في الدار إلى سيدة في الدار ..... وبمجرد حملها منه ( ولا يشترط أن تلد بالضرورة ) صارت السُرّية " أم ولد " ... وأصبحت لا تباع ولا تشترى وتعتق بوفاة سيدها ولا تورّث ... وابنها من سيدها يولد حراّ ويرث في مال أبيه .. وبذلك يتقلص الرق ..
إن هذا الوضع يحترم أنوثة المرأة أيضا حينما ترى أن سيدها يستمتع بها كما يستمتع بزوجته الحرة فتشعر بالمساواة مع الحرة و لا تشعر بالحقارة لأنها مهملة جنسيا في البيت ....
إن من البديهي أن ترغب وتتمنى كل امة في هذه الحال أن تكون " سُرّيه " لسيدها لتحصل على هذه المميزات و تتحرر من العبودية ويصبح ابنها حرا بدلا من أن تظل هي وذريتها في فئة العبيد إلى الأبد ....
ولذلك سمح شرع الله الحكيم بأن يطأها سيدهاعلى هذا النحو .. " وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ " المؤمنون 5 – 7 ...... ليس لإطلاق شهوة الرجال وزيادة في التمتع ولكنه في حقيقته وسيلة من وسائل تحرير الرقيق ..... لأن الأمة بمجرد حملها من سيدها لا يستطيع أن يبيعها أو يهبها ... وإذا مات لا تورّث كما يورّث المتاع ، بل تصير حرة ، وابنها يكون حراً لا رقيقا.
والمعترض على ما سبق وأن ذكرناه لتحرير العبيد و ملك اليمين .... يبرز لنا من كتابه المقدس حلاً افضل من هذا ( إن وُجد ..؟؟؟ ) لنناقشه .
ولكن لماذا الْإِمَاء بالسبي ( السراري ) لَيْسَ لَهُنَّ مِنْ الْحُقُوق مَا لِلزَّوْجَاتِ الأحرار..... و لا حد أقصى في عددهن :
·رغّب الإسلام السيد في أن يطأ الأمة بعدم مساواتها مع الزوجة ( فالمساواة أمر يصعب على اغلب الناس ) فيكون لها حينئذ كل الحقوق من أن تصير سُرّية ( أي تدخل السرور على سيدها ويدخل هو السرور عليها ) ... وبذلك ترتفع مكانتها من امة مسترقة لتكون سُرّية ( أي أفضل الإماء ) وتكون لها مكانة عند سيدها لأنه اختارها من بين الإماء ... ثم ترتفع مكانتها لتصبح " أم ولد " ... ثم تصبح حرة بعد موته ولا تورّث لأحد .. كما يصبح أولادها بمجرد ولادتهم أحراراً... وهذا كله يصب في صالح الأمة / ملك اليمين و ذريتها ... وبذلك فهو مصرف من مصارف تصفية الرق .
·" السُرّية " أفضل الحلول للمرأة المحاربة الأسيرة في حرب مشروعة لا يوجد بها معاهدة لتبادل الأسرى( أي الأمة / ملك اليمين ) هذا ولا يوجدتشريع أو حل في الكتاب المقدس أفضل يحمل كل هذه المميزات.
·ولو حصر الإسلام عدد ملك اليمين للرجل لضاع ما يمكن أن تتمتع به الإماء بعد وطئهن ... لأنه إذا كان هناك عددا كثيرا منهنوعين للسيد عدداَ محدداًمنهن فقطلضاعت فرصة على الأخريات في إمكانية التحرر.
إن نتيجة كل ما ذكرناه هو ما نراه اليوم والحمد لله من واقع فعلى فلا أحد منا يرى عبيداّ ولا إماءاّ في مختلف المجتمعات الإسلامية بل إن العلماء أفتوا بعدم جواز اتخاذ عبيد أو إماء حالياّ من أي دين وحرموا ذلك ولله الحمد
الرد على تعامل ابن عمر مع الجارية
ضرب " المدلس " مثلاً على تعامل الصحابة رضي الله عنهم مع الجواري وذكر...... " أن ابن عمر كان يضع يده بين ثدييها ( يعنى الجارية ) و على عجزها من فوق الثياب و يكشف عن ساقها "..المحدث : الألباني - الصفحة أو الرقم :1792
ونقول " للمدلس " بفضل الله :
§ إن الإسلام لم يخترع أسلوب ملك اليمين والجواري وبيعهم وشرائهم إنما كان هذا الأمر موجودا عند كل الأمم السابقة لكن كان موجوداً بفوضى كما فصّلنا بعاليه ... وجاء موسى عليه السلام ورحل ... وجاء السيد المسيح وذهب ....... ولم يأتيا بشرائع إيجابية لإنهاء أو لحل مشكلة الرق أو لكيفية بيع وشراء الجواري و العبيد .... فلما جاء الإسلام هذب ذلك كله كما شرحنا واوجد الوسائل التي أنهت عليه تدريجيا .......
§ أما حقيقة ما ذكره " المدلس " أنه عن ابن عمر ....." أنه كانإذااشترىجاريةكشف عن ساقها ووضع يده بين ثدييها وعلى عجزها وكأنه كان يضعها عليها من وراء الثياب "الراوي:نافع مولى ابن عمر المحدث:الألباني - المصدر:إرواء الغليل - الصفحة أو الرقم: 6/201 خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
§ فإن ما ذكره " المدلس " كان من الأمور المعتادة في جميع الشعوب والأمم عندما يشرع أحدهم في شراء جارية .. سواء كان ذلك في عهد موسى عليه السلام أو في زمن السيد المسيح أو لاحقاً في وقت أخوهم محمد ........ بيد أن محمداً انفرد بشرع سماوي وحد فيه منابع الرق وعدد فيه مصارفه - هذا بخلاف المنهج الراقي والمتفرد في معاملتهم على النحو الذي فصّلناه بعاليه .
§ إن من البديهي أن أسلوب الشراء المذكور هو ما كان معتاداً عليه آنذاك ....... وليس أسلوباً مدرجاً أو منصوصاً عليه في القرآن الكريم أو السنة النبوية الصحيحة بالطبع ...







رد مع اقتباس


المفضلات