الضيفة تقول :
"انا اعرف ان الاسلام دين جامد ليس به محبه ولا يدعو الى المحبه بل الى سفك الدماء ارجو عدم ذكر ايات الكتاب المقدس لاننى الان لا اقارن بينهم انا افهم كثيرا من القصص التى وردت فى الكتاب المقدس وسببها فحتى لا ندخل فى دائره مفرغه ارجوا الرد فى الاسلاميات فقط وتوضيح ما اسئل عنه"

الرد :

الضيفة تقول "انا اعرف " ، من اين تعرفين ايتها الفاضلة ؟ من الكنيسة و من الإعلام ، وكلاهما خصم للإسلام
فهل من الانصاف ان نسمع من الخصوم و نؤمن برأيهم قبل استطلاع من يهمهم الأمر ؟ بالطبع لا .

ما معنى "دين جامد" ؟ تقصدين ليس به محبة ليس به رحمة ؟ ايضا معنى تختلط فيه الأمور
محبة الناس قد تكون موجهة نحو ابناء نفس الدين ، او الاديان المخالفة
الشيء الطبيعي ان الانسان يميل لحب ابناء دينه ، وهذا لا جدال فيه وهذا موجود في جميع الاديان .
أما المخالفين في الدين ، فلو كانوا مخالطين للمسلمين بدون أذى أو محاربة في الدين فنحن مأمورون نحوهم بمعاملتهم بالبر والعدل :

لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {60/8} إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {60/9} سورة الممتحنة

يعني للمسلمين ان يحسنوا معاملة غير المسلمين و يعدلوا معهم ، ولكنهم ليس لهم ان يعاملوا من حاربهم من الكفار بهذه المعاملة ، وهذا هو الشيء الطبيعي ، فليس في الاسلام "احبوا اعدائكم" لآن هذا ينافي طبيعة الانسان
مهما أدعى المدعون غير ذلك ، وليس هناك نموذج واحد في التاريخ يدل على ان هناك قوم أحبوا من يحاربهم ويقتل اولادهم و يخرجهم من بيوتهم . والاسلام كذلك .
إذاً ، موقف الاسلام من المحبة متوازن ومتفق مع الفطرة الإنسانية وهو :
المسلمون عموما يحبون الخير للبشرية كلها ويريدون إنقاذ من عبد غير الله من مصير مؤلم ، لذلك يحاولون جهدهم ان يدعوا الناس الى توحيد الله ومن ثم انقاذهم من هذا المصير ، وهذا قطعا نوع من المحبة .
المسلمون مأمورون بالبر و الإحسان والعدل نحو من لم يحاربهم من أهل الاديان الأخرى . و إن كنا لا نحب ما هم عليه من كفر . نعم ، المسلمون لا يحبون اعتقاد غير المسلمين ، لآنه كيف أحب اعتقاد من قال "لا إله للكون" او من قال ان لله ابن يشاركه في حكم الكون ، او من عبد صنم او مخلوق ؟

واكبر دليل على كلامي ، سعي عشرات المشاركين والمراقبين لمناقشاتنا بكل حب في ان يظهروا لك الحق ، وحبهم الشديد ان تنالي كل خير ، وهم لن يستفيدوا اي (فائدة) مادية على ذلك . فلماذا ؟ أليست هذه نوع من المحبة ؟
ألا تشعرين بشعور هؤلاء نحوك ؟ أعتقد ان مشاركاتهم تفيض بذلك . مع ملاحظة انهم لا يحبون اعتقادك الاول .

والدليل الثاني ان ذلك يتفق مع فطرة الانسان ، انك لا يمكنك القول انك تحبين اعتقاد من خالف عقيدتك وتعدينه كفرا ، أليس كذلك ؟ إذا ، هذه هي الفطرة .

ثم هل تخبريني عن دين يحب الاعتقاد المخالف له ؟

ولعلك ايضا تقصدين من المحبة الرحمة بالناس ، وتعتقدين ان الاسلام دين جامد ليس فيه رحمة ؟
حسنا :
روي الترمذي : "الراحِمونَ يرحمهم الرحمنُ ارْحموا مَنْ في الأرض يرحمكم من في السماء "

لاحظي ان المطلوب رحمة من في الأرض وليس المسلمين فقط ، ولكن هذا في شأن غير المحاربين .

وقال صلى الله عليه وسلم :
"لاَ يَرْحَمُ اللهُ مَنْ لاَ يَرْحَمُ النَّاسَ" رواه البخاري

لاحظي ايضا : "الناس"

وقد أقسم الرسول في حديث آخر قائلاً: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَضَعُ اللهُ رَحْمَتَهُ إِلاَّ عَلَى رَحِيمٍ". قالوا: يا رسول الله، كلنا يرحم. قال: "لَيْسَ بِرَحْمَة أَحَدِكُمْ صَاحِبَهُ؛ يَرْحَمُ النَّاسَ كَافَّةً" صححه الالباني .

بل الاسلام رحم حتى الحيوان ، وهو ايضا نوع من المحبة على حد تعبيرك يعنى ليس دين جامد :

في الصحيحين :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض

كما أعلن أن الله غفر لرجل رحم كلبًا فسقاه من العطش، فقال : "بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ؛ فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ ‏‏الثَّرَى ‏مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي. فَمَلأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ". قالوا: يا رسول الله، وإنَّ لنا في البهائم أجرًا؟ قال: "فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ"

أرأيت ؟ في كل ذات كبد رطبة أجر ، يعني في كل كائن حي أجر من الله على الرحمة به (ماعدا الكائنات الضارة ، فليس معنى هذا ان ارى حية آتية على ابني لتلدغه فأتركها رحمة بها )

بل إن الرسول أعلن لأصحابه أن الجنة فَتَحَتْ أبوابها لزانية تحرَّكَتِ الرحمة في قلبها نحو كلب! فقال : "بَيْنَمَا كَلْبٌ‏ يُطِيفُ (يدور حول) بِرَكِيَّةٍ (بئر) كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ ‏فَنَزَعَتْ مُوقَهَا (حذائها الجلدي) فَسَقَتْهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ" رواه البخاري

طبعا بالتأكيد وفق الله هذه المرأة الزانية للتوبة فغفر لها لقلبها الرحيم ، وفي هذا الحديث يعلمنا النبي قيمة الرحمة .

و كل هذا داخل في معنى المحبة على ما أظن . وإن كان عندك نص آية تدل على كلامك فأتي بها حتى أشرح لك معناها والظروف التي نزلت فيها .

يتبع