قراءة في الإقتباسات المدعاة :
سنجمع هنا جميع الاقتباسات المدّعاة من المنصّرين والمستشرقين التي كرّرتها الكتب المعادية للإسلام بصورة مستقرة في جميع اللغات الكبرى، والتي أضحت مادة أساسيّة في كلّ الكتب التنصيريّة باللغة الإنجليزيّة والفرنسية .. ٦١٥ واضعين الأمر في سياقه التاريخي الصحيح، بعيدًا عن العرض السريع للنصوص كما هو ممارس من المنصّرين والمستشرقين الراغبين في مباغتة القارئ بمايراه من تشابهات:
" فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً "
الرواية الأبوكريفيّة:جاء في كتاب أبوكريفي اسمه ((متّى المنحول))٦١٦ : ((لكن في اليوم الثالث بعدارتحاله حدث أنّ مريم تعبت في البريّة من شدة حرارة الشمس. فلما رأت شجرة قالت ليوسف:لنسترح هنيهة تحت ظلّ هذه الشجرة. فبادر يوسف وأتى بها إلى تلك النخلة وأنزلها من دابتها.ولما جلست شخصت بعينيها إلى أعلى النخلة فرأتها ملآنة بالثمر، فقالت ليوسف: يا ليتني آخذ قليلا من ثمر هذا النخل.فقال لها يوسف: يا للعحب! كيف تقولين هذا وأنت ترين أن أفرع هذه النخلة عالية جدًا؟ لكنّي في غاية القلق بخصوص الماء، لأنّ الماء الذي في قربتنا قد نفد ولا يوجد مكان نملأ القربة منه لنروي ظمأنا. ثم قال الطفل يسوع الذي كان متكئًا على صدر أمه مريم العذراء ووجهه باش: يا أيتها الشجرة، أَهبِطي أفرعك لتنتعش أمي بثمرك. وحالماسمعت النخلة هذا الكلام طأطأت فورًا رأسها عند موطئ قدمي مريم، فالتقط الجميع من الثمرالذي كان عليها وانتعشوا، وبعد ذلك لما التقطوا جميع ثمرها استمرت النخلة مطأطئة رأسها،لأنها كانت تنتظر الارتفاع بأمر مَن قد طأطأت رأسها بأمره. فقال لها يسوع: ارفعي رأسك ياأيتها النخلة وانشرحي صدرًا وكوني من أشجاري التي في جنة أبي. افتحي بجذورك الينبوع المستترفي الأرض، ولتفِض المياه من هذا الينبوع.. ففي الحال انتصبت النخلة ونبعت من جذورهامجاري مياه زلال صافية باردة آية في غاية الحلاوة. ولما رأوا مجاري المياه هذه فرحوا فرحًا عظيمًاجدا، فرووا ظمأهم مع جميع ائمهم وخدمهم وحمدوا الله.))
الرد :
تختلف القصة الأبوكريفيّة عن القصّة القرآنيّة من عدة نواح، وهي:
الزمان :
القرآن الكريم: عند ميلاد المسيح # حكاية مولد مريم: بعد ميلاد المسيح.
المكان :
القرآن الكريم: قريبًا من مسكن مريم في مكان متخفٍ # حكاية مولد مريم: في البريّة، أثناء رحلة الهروب إلى مصر.
الحضور :
القرآن الكريم: مريم لوحدها # حكاية مولد مريم: مريم والمسيح ويوسف النجاروالخدم والبهائم.
من أجرى المعجزة :
القرآن الكريم: الله سبحانه خرق ((لمريم)) السنن الكونيّة، و((مريم)) هي التي هزّت الجذع بيدها # يسوع الوليد هو الذي أجرى المعجزة.
سبب المعجزة :
القرآن الكريم: دفع الجَزع عن مريم وإقرار عينها # حكاية مولد مريم: إطعام العائلة أثناء رحلتها، وسقايتها.
وجه الإعجاز :
القرآن الكريم: هزّ ((مريم)) جذع النخلة ليسقط الرطب، وجريان الماء تحتها من جدول # حكاية مولد مريم: أمر ((يسوع)) النخلة أن تنحني، وأن تخرج الماء من الأرض.
o كانت النخلة/الشجرة في البيئة الفلسطينية زمن المسيح حاضرة في المشهد اليومي بصورة مكثّفة؛ ولذلك لا يجد المرء نكارة في حضورها في النص القرآني والنص الأبوكريفي في روايتين مختلفتين مضمونًا. وقد كان للشجرة حضور أيضًا في القصص
التي كانت تروى عن المسيح؛ من ذلك ما ذكره المؤرّخ ((سوزُمان))٦١٧ من أنّ أهل مصر يروون أنّه لما دخل المسيح وأمّه قرية الأشمونين بمصر انحنت شجرة للمسيح في سجود عبادة، وأنّ هذه القصّة شائعة جدا بين الناس ٦١٨ ، وما جاء في ((كتاب موت مريم)) (Liber Requiei)- الترجمة الأثيوبية والترجمة الجورجية- من أنهّ لما هربت (العائلة المقدسة) ووجدت نفسها في الصحراء بلا أكل؛ انحنت نخلة لتطعم العائلة من ثمرها بعد أمر المسيح الوليد لها بذلك. ٦١٩
يتبع
التعديل الأخير تم بواسطة christina ; 03-06-2012 الساعة 04:18 PM
[CENTER][SIZE=5]سوف يحيا الجهاد *** سوف يحيا الأمل
[/SIZE][/CENTER]
المفضلات