هل خلط القرآن الكريم بين التراثين : المكتوب والشفهي :
قد يقال - وقد قيل - إنّ الرسول :salla-s: قد خلط بين ما جاء في الكتاب المقدس وما أورده التلمود ..والردّ هو:
أولاً : افترض الطاعنون من المستشرقين في رباّنيّة القرآن أنّ محمدًا :salla-s: له معرفة عميقة جدًا بالعهد القديم من ناحية العقائد والأحكام التشريعيّة والقصص والتفسير والمذاهب – سواء أكان هذا (العلم) راجعًا إلى قراءة مباشرة للأسفار المقدسة أو أخذا عن معلّم - ... فكيف يستقيم مع ذلك الزعم أنّه لم يميّز بين الأسفار الربّانيّة المقدّسة والتراث الشفهي المدوّن في التلمود؟!
ثانياً : لم يفترض المستشرقون علم الرسول :salla-s: بالأسفار الدينيّة فقط، بل زادوا على ذلك زعمهم أنه كان يشكّل هذه المادة على الصورة التي توافق أفكاره؛ فيزيد وينقص ويغيّر ، بدقّة عالية وتمكّن فذ!! فكيف يُجمع بين ذلك وبين خلطه بين النصوص المقدسة وما هو دونها.
ثالثاً : تدلّ النصوص النبويّة الكثيرة، وفهم الصحابة لها – وفهمهم حجّة بلا شك في بيان دلالات الأقوال النبويّة - على أنّ الرسول :salla-s: لم يكن يرفض ما يذكره اليهود عن تاريخ الأنبياء إذا لم يكن منصوصًا عليه في الأسفار المقدّسة؛ ومن أدلّة ذلك حديث: ((لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا: " قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا "٥٣٠ ، فقد فهمه علماء الإسلام منذ زمن الصحابة إلى اليوم على أنهّ لا يختص بالقصص المضمنة في التوراة المحرّفة، وإنمّايشمل كل ما يرويه اليهود من قصص السابقين وأقوالهم، سواء وردت في الأسفار المقدسة أم لم
ترد، وكذ لك الأمر بالنسبة للنصارى وأسفارهم؛ إذ لم يعُهد عن الصحابة وأهل العلم في الأجيال التالية سؤالهم أهل الكتاب عن أصل ما يخبرون به، أمن الأسفار المقدّسة هو أم من القصص المتوارثة غير المكتوبة.
_____________
٥٣٠
رواه البخاري ، كتاب التفسير ، باب ((قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا))، ج \ 4485 .






رد مع اقتباس


المفضلات