التراث الشفوي التلمودي ورسالة الأنبياء :
لا يعني ما سبق نفي وجود تشابه بين بعض التفاصيل القرآنيّة وما جاء في التلمود، وإنما قد تكلّف المستشرقون في المطابقة بين عدد من نصوص القرآن الكريم وما جاء في التلمود.
أمّا التشابهات الحقيقيّة بين القرآن الكريم والتلمود في بعض التفاصيل القصصيّة، فهي قليلة جدًا ٥١٦ ، وتفسيرها المنطقي الذي يجمع كلّ الحقائق الموضوعيّة هو أنّ التلمود كالعهد القديم قد جمع حقًا إلى باطل، وأنّه لا يخلو من بقايا وحي رباني ، وحجّتنا هي:
١. يقول اليهود التقليديون (الأرثودكس) إنّ التلمود يمثّل التراث الشفهي لليهود أي (التوراة الشفهيّة)
(תורה שבעל פה) التي حفظت مع التراث المكتوب الذي
تمثّله أسفار أسفار ((موسى)) – عليه السلام - الخمسة التي هي (التوراة المكتوبة) (תורה שבכתב). وقدحُفظ التلمود شفهيًا على مدى قرون قبل تدوينه ٥١٧ وهو يعتبر أوّل تدوين لهذا التراث. ومن الخطأ أن يُظنّ أنّ اليهود قد حفظوا كلّ ماأخذوه عن ((موسى)) عليه السلام وعشرات الأنبياء الذين تلوه في هذه الأسفارالقليلة التي بين أيدينا المجموعة في (التناخ). كما أنّ الزعم أن اليهود قد حفظواالتراث الديني المكتوب (التناخ) أو جلّه أو جوهره، مع تلفيقهم التام للتراث الشفهي المتمثّل أساسًا في التلمود، يعد تناقضًا محكمًا في الحكم على الأمور، مع ما عُلم من أنّ الأمم السالفة كانت تنقل تراثها القديم أساسًا على الطريقة الشفهيّة.
٢. قال رسول الله :salla-s: في الحديث المتفق عليه: ((كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي...))٥١٨ ، وقد جاء أيضًا في نصوص (التناخ) أنّ الأنبياء في بني إسرائيل كانواكثرة هائلة ٥١٩ ، وهذا أمر أدعى لحفظ شيء من التراث الشفهي القديم من خلال تعاليم الأنبياء وإخباراتهم.
٣. كتب التلمود البابلي – الذي اعتمد عليه ((جايجر)) ومن بعده - في بابل (العراق) حيث استقرّت جماعات من اليهود منذ السبي البابلي ٥٢٠ ؛ وهذا سبب قويّ لحفظ التراث المتجمع في الذاكرة اليهوديّة في القرن الخامس قبل الميلاد الذي عرف إعادة اليهود لصياغة التوراة المكتوبة من خلال الذاكرة الشفهيّة وما هومحفوظ عندهم من النصوص المكتوبة، على يد((عزرا)).
٤. إذا أضفنا إلى ما سبق أنّ اليهود لما أعادوا كتابة التوراة عند السبي البابلي، قدشوّهوا النص بما أسقطوه من حديث وما أدخلوه فيه؛ أدركنا عندها أنّ التراث الشفهي اليهودي المحفوظ في التلمود ليس خرافة محضةً، وإنّما هو خليط من حقّ وباطل، كما هو الأمر أيضًا في التراث المقدس المكتوب: (التناخ)، خاصة أنّ التلمود قد كتب أساسًا لحفظ التراث القديم الأصيل.
يتبع.






رد مع اقتباس


المفضلات