أضيف إلى جانب ما ذكره الأخ الحبيب شعشاعي روايات وشرحها من كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري أورد منها الأخ الحبيب أجزاء مما نقلته أكرر بعضها زيادة في التوضيح:
رواية(حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةٍ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فَوَهِلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَخْرِمُ ذَلِكَ الْقَرْنَ)
قَوْله : ( عَنْ مِائَة سَنَة ) لِأَنَّ بَعْضهمْ كَانَ يَقُول إِنَّ السَّاعَة تَقُوم عِنْدَ تَقَضِّي مِائَةِ سَنَةٍ كَمَا رَوَى ذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيث أَبِي مَسْعُود الْبَدْرِيّ ، وَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب ، وَقَدْ بَيَّنَ اِبْن عُمَر فِي هَذَا الْحَدِيث مُرَاد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ مُرَاده أَنَّ عِنْدَ اِنْقِضَاء مِائَة سَنَة مِنْ مَقَالَته تِلْكَ يَنْخَرِمُ ذَلِكَ الْقَرْن فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ تِلْكَ الْمَقَالَة ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ بِالِاسْتِقْرَاءِ فَكَانَ آخِرَ مَنْ ضُبِطَ أَمْرُهُ مِمَّنْ كَانَ مَوْجُودًا حِينَئِذٍ أَبُو الطُّفَيْل عَامِر بْن وَاثِلَةَ ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْل الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ كَانَ آخِرَ الصَّحَابَة مَوْتًا ، وَغَايَة مَا قِيلَ فِيهِ إِنَّهُ بَقِيَ إِلَى سَنَةِ عَشْرٍ وَمِائَةٍ وَهِيَ رَأْس مِائَة سَنَة مِنْ مَقَالَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاَللَّه أَعْلَم .
وفي رواية: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَةٌ قَالَ وَيْلَكَ وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ فَقُلْنَا وَنَحْنُ كَذَلِكَ قَالَ نَعَمْ فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا فَمَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي فَقَالَ إِنْ أُخِّرَ هَذَا فَلَنْ يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)
قَوْله: ( حَتَّى تَقُوم السَّاعَة ) وَقَعَ فِي رِوَايَة الْبَارُودِيّ بَدَل قَوْله حَتَّى تَقُوم السَّاعَة " لَا يَبْقَى مِنْكُمْ عَيْن تَطْرِف " وَبِهَذَا يَتَّضِح الْمُرَاد . وَلَهُ فِي أُخْرَى " مَا مِنْ نَفْس مَنْفُوسَة يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَة سَنَة " وَهَذَا نَظِير قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ فِي آخِر عُمْره " أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتكُمْ هَذِهِ ، فَإِنَّ عَلَى رَأْس مِائَة سَنَة مِنْهَا لَا يَبْقَى عَلَى وَجْه الْأَرْض مِمَّنْ هُوَ الْيَوْم عَلَيْهَا أَحَد " وَكَانَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل ذَلِكَ الْعَصْر يَظُنُّونَ أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ الدُّنْيَا تَنْقَضِي بَعْد مِائَة سَنَة ، فَلِذَلِكَ قَالَ الصَّحَابِيّ " فَوَهِلَ النَّاس فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ مِائَة سَنَة " وَإِنَّمَا أَرَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ اِنْخِرَام قَرْنه ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ عِيَاض مُخْتَصَرًا . قُلْت : وَوَقَعَ فِي الْخَارِج كَذَلِكَ " فَلَمْ يَبْقَ مِمَّنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ مَقَالَته تِلْكَ عِنْدَ اِسْتِكْمَال مِائَة سَنَة مِنْ سَنَة مَوْته أَحَد " وَكَانَ آخِر مَنْ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْتًا أَبُو الطُّفَيْل عَامِر بْن وَاثِلَة كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ بَعْد أَنْ قَرَّرَ أَنَّ الْمُرَاد بِالسَّاعَةِ سَاعَة الَّذِينَ كَانُوا حَاضِرِينَ عِنْدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ الْمُرَاد مَوْتهمْ وَأَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى يَوْم مَوْتهمْ اِسْم السَّاعَة لِإِفْضَائِهِ بِهِمْ إِلَى أُمُور الْآخِرَة ، وَيُؤَيِّد ذَلِكَ أَنَّ اللَّه اِسْتَأْثَرَ بِعِلْمِ قِيَام السَّاعَة الْعُظْمَى كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَات وَالْأَحَادِيث الْكَثِيرَة ، قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " حَتَّى تَقُوم السَّاعَة " الْمُبَالَغَة فِي تَقْرِيب قِيَام السَّاعَة لَا التَّحْدِيد ، كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيث الْآخَر " بُعِثْت أَنَا وَالسَّاعَة كَهَاتَيْنِ " وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهَا تَقُوم عِنْدَ بُلُوغ الْمَذْكُور الْهَرَم . قَالَ . وَهَذَا عَمَل شَائِع لِلْعَرَبِ يُسْتَعْمَل لِلْمُبَالَغَةِ عِنْدَ تَفْخِيم الْأَمْر وَعِنْدَ تَحْقِيره وَعِنْدَ تَقْرِيب الشَّيْء وَعِنْدَ تَبْعِيده ، فَيَكُون حَاصِل الْمَعْنَى أَنَّ السَّاعَة تَقُوم قَرِيبًا جِدًّا ، وَبِهَذَا الِاحْتِمَال الثَّانِي جَزَمَ بَعْض شُرَّاح " الْمَصَابِيح " وَاسْتَبْعَدَهُ بَعْض شُرَّاح " الْمَشَارِق " .
وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: الْمَحْفُوظ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ لِلَّذِينَ خَاطَبَهُمْ بِقَوْلِهِ تَأْتِيكُمْ سَاعَتكُمْ ، يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْتهمْ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَعْرَابًا فَخَشِيَ أَنْ يَقُول لَهُمْ لَا أَدْرِي مَتَى السَّاعَة فَيَرْتَابُوا فَكَلَّمَهُمْ بِالْمَعَارِيضِ ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى حَدِيث عَائِشَة الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِم " كَانَ الْأَعْرَاب إِذَا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلُوهُ عَنْ السَّاعَة مَتَى السَّاعَة ؟ فَيَنْظُر إِلَى أَحْدَث إِنْسَان مِنْهُمْ سِنًّا فَيَقُول إِنْ يَعِشْ هَذَا حَتَّى يُدْرِكهُ الْهَرَم قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتكُمْ" .
وفي رواية: (حَدَّثَنِي صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْأَعْرَابِ جُفَاةً يَأْتُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَسْأَلُونَهُ مَتَى السَّاعَةُ فَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى أَصْغَرِهِمْ فَيَقُولُ إِنْ يَعِشْ هَذَا لَا يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُم.ْ قَالَ هِشَامٌ يَعْنِي مَوْتَهُمْ).
قَوْله ( حَتَّى تَقُوم عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ ) قَالَ هِشَام هُوَ اِبْن عُرْوَةَ رَاوِيهِ ( يَعْنِي مَوْتهمْ )
وَهُوَ مَوْصُول بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور وَفِي حَدِيث أَنَس " حَتَّى تَقُوم السَّاعَة "
قَالَ عِيَاض: حَدِيث عَائِشَة هَذَا يُفَسِّرُ حَدِيثَ أَنَس وَأَنَّ الْمُرَاد سَاعَة الْمُخَاطَبِينَ وَهُوَ نَظِير قَوْله " أَرَأَيْتكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَة سَنَة مِنْهَا لَا يَبْقَى عَلَى وَجْه الْأَرْض مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهَا الْآنَ أَحَدٌ " وَفِي كِتَاب الْعِلْم أَنَّ الْمُرَاد اِنْقِرَاض ذَلِكَ الْقَرْن وَأَنَّ مَنْ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَضَتْ مِائَةُ سَنَة مِنْ وَقْتِ تِلْكَ الْمَقَالَةِ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ وَوَقَعَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَإِنَّ آخِر مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْن وَاثِلَةَ كَمَا جَزَمَ بِهِ مُسْلِمٌ وَغَيْره وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَة عَشْرٍ وَمِائَةٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَذَلِكَ عِنْدَ رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ وَقْت تِلْكَ الْمَقَالَةِ وَقِيلَ كَانَتْ وَفَاتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ تَأَخَّرَ بَعْدَهُ بَعْضُ مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَان وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ اِحْتَجَّ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى كَذِبِ مَنْ اِدَّعَى الصُّحْبَةَ أَوْ الرُّؤْيَةَ مِمَّنْ تَأَخَّرَ عَنْ ذَلِكَ الْوَقْت .
وَقَالَ الرَّاغِبُ: السَّاعَة جُزْء مِنْ الزَّمَان وَيُعَبَّر بِهَا عَنْ الْقِيَامَة تَشْبِيهًا بِذَلِكَ لِسُرْعَةِ الْحِسَابِ قَالَ اللَّه تَعَالَى: "وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ" أَوْ لَمَّا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: "كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ" وَأُطْلِقَتْ السَّاعَةُ عَلَى ثَلَاثَة أَشْيَاءَ: السَّاعَة الْكُبْرَى وَهِيَ بَعْثُ النَّاس لِلْمُحَاسَبَةِ وَالْوُسْطَى وَهِيَ مَوْت أَهْل الْقَرْن الْوَاحِد نَحْو مَا رُوِيَ أَنَّهُ رَأَى عَبْد اللَّه بْن أُنَيْس فَقَالَ: إِنْ يَطُلْ عُمُرُ هَذَا الْغُلَامِ لَمْ يَمُتْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فَقِيلَ أَنَّهُ آخِر مَنْ مَاتَ مِنْ الصَّحَابَةِ . وَالصُّغْرَى مَوْتُ الْإِنْسَان فَسَاعَةُ كُلّ إِنْسَان مَوْتُهُ وَمِنْهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد هُبُوب الرِّيح : تَخَوَّفْت السَّاعَةَ يَعْنِي مَوْتَهُ اِنْتَهَى .
قَالَ اِبْن الْجَوْزِيِّ: كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَكَلَّم بِأَشْيَاءَ عَلَى سَبِيلِ الْقِيَاسِ وَهُوَ دَلِيلٌ مَعْمُولٌ بِهِ فَكَأَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْآيَات فِي تَقْرِيب السَّاعَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى "أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ" وَقَوْله تَعَالَى: "وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ" حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَزِيد عَلَى مُضِيِّ قَرْنٍ وَاحِدٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الدَّجَّالِ "إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ " فَجَوَّزَ خُرُوجَ الدَّجَّالِ فِي حَيَاتِهِ قَالَ : وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ . قُلْت : وَالِاحْتِمَال الَّذِي أَبَدَاهُ بَعِيدٌ جِدًّا . وَاَلَّذِي قَبْلَهُ هُوَ الْمُعْتَمَد وَالْفَرْق بَيْن الْخَبَر عَنْ السَّاعَة وَعَنْ الدَّجَّال تَعْيِينُ الْمُدَّةِ فِي السَّاعَةِ دُونَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: هَذَا الْجَوَاب مِنْ الْأُسْلُوب الْحَكِيم أَيْ دَعُوا السُّؤَال عَنْ وَقْت الْقِيَامَة الْكُبْرَى فَإِنَّهَا لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّه وَاسْأَلُوا عَنْ الْوَقْت الَّذِي يَقَع فِيهِ اِنْقِرَاضُ عَصْرِكُمْ فَهُوَ أَوْلَى لَكُمْ لِأَنَّ مَعْرِفَتَكُمْ بِهِ تَبْعَثُكُمْ عَلَى مُلَازَمَةِ الْعَمَل الصَّالِح قَبْلَ فَوْتِهِ لِأَنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَنْ الَّذِي يَسْبِقُ الْآخَرَ.
أما قول عابد من قتله البشر وعلقوه على الصليب:اقتباسمن الواضح ان رسولك لم يكن يعلم بوجود بشر معمرون تتجاوز اعمارهم ال 100 عام وايضا كان لايعلم ان في حيوانات تتجاوز اعمارها ال200 عام مثل السلحفاة هذا بالاضافة انه حدد ان نهاية العالم بعد 100 عام وقد مر علي كلامه 1400 عام(ابتسامة) الحيوانات والقرود والسلاحف في الزريبة التي تنقل عنها!
فالخطاب ـ يا عابد الخشبة يا من تعبد من يجهل موسم التين ـ للبشر الَّذِينَ كَانُوا حَاضِرِينَ عِنْدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, ولم يذكر في الحديث تحدد يوم القيامة كما تتوهم ويتوهم اخوانك الذين تنسخ عنهم بلا فهم.
تحياتي....






رد مع اقتباس


المفضلات