لقد أحسن كاتب هذه الفتوى - أخي الكريم - في شيء، هو أنه ذكر أن هناك اختلافا حول تأويل كلمة يس بين أهل العلم، فالمسألة خلافية؛ لكنه لم يحسن في أنه لم يذكر أن مِن بين تلك الاختلافات أنها اسم من أسماء النبي الكريم، صلى الله عليه وسلم؛ وبخاصة أن ذلك موضوع السؤال.
ولقد أخرج أبو نعيم، وابن مردويه، والديلمي في مسنده، قول النبي الكريم : (لي عشرة أسماء عند ربي، أنا محمد وأحمد والفاتح والخاتم وأبو القاسم والحاشر والعاقب والماحي ويس وطه).
وفي تفسير القرطبي: وَقَدْ سَرَدَ الْقَاضِي عِيَاض أَقْوَال الْمُفَسِّرِينَ فِي مَعْنَى " يس " فَحَكَى أَبُو مُحَمَّد مَكِّيّ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لِي عِنْد رَبِّي عَشَرَة أَسْمَاء ) ذَكَرَ أَنَّ مِنْهَا طه وَيس اِسْمَانِ لَهُ . قُلْت : وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيّ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَسْمَانِي فِي الْقُرْآن سَبْعَة أَسْمَاء مُحَمَّد وَأَحْمَد وَطه وَيس وَالْمُزَّمِّل وَالْمُدَّثِّر وَعَبْد اللَّه ) قَالَهُ الْقَاضِي . وَحَكَى أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ عَنْ جَعْفَر الصَّادِق أَنَّهُ أَرَادَ يَا سَيِّد , مُخَاطَبَة لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : " يس " يَا إِنْسَان أَرَادَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . اهـ.
وبافتراض أن الأحاديث المذكور ضعيفة، فإن الحديث الضعيف قد يكون صحيحا، إذ ليس مقطوعاً بصحته، ولا بوضعه.
وكمثال: حديث: إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصح أن يرى منها إلا هذا وهذا، حَكَمَ الألباني -رحمه الله- بضعف هذا الحديث في موضع، وقام بالحكم بصحته في موضع آخر.
بل إن الحديث الموضوع قد يكون الوضع في سند من أسانيده، وقد يكون صحيح المعنى، وإلا فكيف تفسر لي ما جاء في إنجيل برنابا -الذي لا علاقة البتة للمسلمين به- من أن الكون خلق من أجل محمد -صلى الله عليه وسلم-، كيف تفسر لي اتفاق ذلك مع حديث حكم عليه بأنه موضوع؟ ما جاء في ذلك الإنجيل يؤكد صحة تلك المقولة، وهي التي ظل يرددها الصوفية على مدار الزمان، فأصبحت مشهورة عندهم.
فلا تستهن، أخي الكريم، بما يشتهر بين هذه الأمة التي لا تجتمع على ضلالة، فمن مشرقها إلى مغربها اشتهر عندها أن يس اسم من أسماء الرسول الكريم، ولهذا كان مُتْتَتَح كلامي: (من المشهور المستفيض).
والأمر: كما رأيت، خلافي، قال به علماء أجلاء كالقاضي عياض.
وأخيراً: ابحث عن علاقة بين (إيليا) النبي القوي المبشر به و(محمد). هل تجد رابطا بينهما غير يس؟









المفضلات