لا داعي للإعتذار يا عزيزي .. وأهلاً بك مجدداً .
وما الإستغراب في ذلك ؟
فإذا سألتني من الذي آمن برسول الله :salla-s: في عهده ؟ .. سأقول لك أمهات المؤمنين وصحابته رضيَ الله عنهم أجمعين .. والصحابي هو: من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ، ومات على الإيمان .
ما هي أدلتك على ذلك ؟
يا عزيزي المسيح ولد إنسان وعاش طوال حياته كإنسان يعبد الله , وكان يصلي ويدعوا إلى الله وإلى التوبة , ولم يعرف الأعمى أنه هو الله ولا حتى تلاميذه .
المصدر المسيحي لكي لا تقول انني اُفبرك كلام
.
بالتأكيد أقصد الإيمان الظاهري , فلا أحد يستطيع أن يعرف ما في القلب .
بالرغم من أنني قلت لك: يُمكنك ان تسألني بعد الإنتهاء من سؤالي الأول... ولكن لا بأس سأجيبك على سؤالك الآن .
ومن قال لك أن الأنبياء يجب أن يأتوا بجديد ؟ وإذا كان الأمر كذلك فما هو الجديد الذي جاء به أنبياء الكتاب المقدس مثل: يشوع وصموئيل وأيوب وإشعياء وغيرهم ؟ , وما هو نوع التجديد الذي يجب أن يأتي به كل نبي ؟ هل هو جديد في العقائد ام في الشرائع ؟
لقد جاء الإسلام ليصحح مسيرة الرسالات التي سبقته, ويبلغ الناس بالرسالة الصحيحة التي حملها إبراهيم عليه السلام من قبل، والتي شوهتها الأحداث والأشخاص.. وتأسيسًا على ذلك، فقد حمّل اللهُ أمانةَ الدعوة إلى هذا النبي الخاتم، ليبلغها إلى البشرية جمعاء، وقد استشعر الرسول صلى الله عليه وسلم هذه المسؤولية وحمل هذا النداء، وبلّغه لكل الناس .
كما جاء الإسلام بالتوحيد الذي هو عمود الأمر كله , جاء به كل نبي قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلما فسد هذا الأمر بين أظهر عباد الله، أرسل الله لهم نبيًّا يحيي فيهم ذلك ومعه شريعة تناسب عصره الذي بعث فيه. وعلى هذا الأساس كان مجيء خاتم النبيين محمد عليه الصلاة والسلام .
فالإسلام جاء بأسلوب حياة أفضل للناس في ذلك الوقت، فالناظر والمتأمل للواقع الذي كانت تعيشه القبائل العربية آنذاك يرى أنه كان محتويا على الكثير من الفراغات والعادات السيئة (كشرب الخمر وإنتشار الزنا والفجور ووأد البنات ...الخ) , فجاء الإسلام وأصلح كثيراً من الخلل .
وليس من الضروري أن يأتي المُصلِح بجديد , فالتجديد قد لا يخلو من البدعة .. والقرآن يخبرنا بأن النبي :salla-s: ليس بدعاً من الرسل : قال تعالى: { قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُّبِينٌ } (الاحقاف:9) , والوحي الذي يتبعه النبي :salla-s: هو وحي الله تعالى والذي اوحى إلى النبيين من قبله : قال تعالى: { إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا } (النساء:163) .
وقد اوحى الله تعالى إلى نبيه باتباع ابراهيم عليه السلام : قال تعالى: { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } (النحل:123) , فقد احيا النبي :salla-s: ما اماته اتباع الرسل السابقين : قال تعالى: { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } (الزمر:65) .. والقران الكريم يشير بوضوح إلى اضاعة اتباع الرسل السابقين لجوهر الإسلام والذي هو دين كل الرسل : قال تعالى: { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } (مريم:59) .
.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل ابتنى بيوتا فأحسنها وأجملها وأكملها . إلا موضع لبنة في زاوية من زواياها . فجعل الناس يطوفون ويعجبهم البنيان فيقولون : ألا وضعت ههنا لبنة فيتم بنيانك . فقال محمد صلى الله عليه وسلم : فكنت أنا اللبنة وفى روية اخرى "فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الانبياء" .
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2286
خلاصة حكم المحدث: صحيح
.
باختصار : دين الله واحد وهو الإسلام , مع إختلاف الشرائع ؛ لكي تناسب العصر الذي بعث فيه النبي . وكلما فسد قوم بعث فيهم الله عز وجل نبياً منهم ليصحح لهم رسالة الإسلام وإرجاعهم إلى توحيد رب العزة سبحانه وتعالى .
انتظر ردك .











رد مع اقتباس


المفضلات