ثم يأتي الحديث الضعيف وهو ما خلا عن رتبة الحسن

ومعلوم أنه إذا خلا عن رتبة الحديث الحسن، فقد خلا عن رتبة الصحة، وحينئذ نقول‏:‏ الحديث الضعيف‏:‏ ما لم تتوافر فيه شروط الصحة والُحسن، أي ما لم يكن صحيحاً ولا حسناً، فلو رواه شخص عدل لكن ضبطه ضعيف، وليس بخفيف الضبط، فإن هذا الحديث يكون ضعيفاً، وإذا رواه بسند منقطع يكون ضعيفاً أيضاً؛ وهلمَّ جرّا
الضعيف‏.‏


وأنواع الحديث خمسة على ما حرره ابن حجر وغيره‏:‏



1-الصحيح لذاته‏.‏

2- الصحيح لغيره‏.‏

3- الحسن لذاته‏.‏

4- الحسن لغيره‏.‏

5- الضعيف‏.‏



فالصحيح لذاته‏:‏ .‏ هو ما تقدم تعريفه‏

والصحيح لغيره‏:‏ هو الحسن إذا تعددت طرقه، وسُمي صحيحاً لغيره؛ لأنه إنما وصل إلى درجة الصحة من أجل تعدد الطرق‏.‏

فمثلاً‏:‏ إذا جاءنا حديث له أربعة أسانيد، وكل إسناد منه فيه راوي خفيف الضبط، فنقول‏:‏ الان يصل إلى درجة الصحة، وصار صحيحاً لغيره‏.‏

أما الحسن لذاته‏:‏ فقد تقدم تعريفه وهو ما رواه عدل خفيف الضبط، بسند متصل، وخلا من الشذوذ، والعلة القادحة‏.‏

وأما الحسن لغيره‏:‏ فهو الضعيف إذا تعددت طرقه، على وجه يجبر بعضها بعضاً، فإنه يكون حسناً لغيره، لماذا‏؟‏
لأننا لو نظرنا إلى كل إسناد على انفراده لم يصل إلى درجة الحسن، لكن باجتماع بعضها إلى بعض صار حسناً‏.‏

أما الضعيف فهو‏:‏ ما ليس بصحيح ولا حسن‏.‏

وجميع هذه الأقسام مقبولة ما عدا الضعيف، وكلها حُجة ما عدا الضعيف‏.‏
وجميع هذه الأقسام يجوز نقله للناس والتحديث بها؛ لأنها كلها مقبولة، وحجة، ما عدا الضعيف، فلا يجوز نقله، أو التحدث به، إلا مبيناً ضعفه، لأن الذي ينقل الحديث الضعيف، بدون أن يبين ضعفه للناس، فهو أحد الكاذبين على النبي صلى الله عليه وسلّم، لما روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال‏: ((‏من حدث عني بحديث، يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين))‏.‏ وفي حديث آخر‏:‏)) من كذب علّي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار))

إذاً فلا تجوز رواية الحديث الضعيف إلا بشرط واحد وهو أن يبين ضعفه للناس، فمثلاً إذا روى حديثاً ضعيفاً قال‏:‏ رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلّم هذا الحديث وهو ضعيف‏.‏
وهذا ما لا يفعله الكثير الان لأنهم لا يعلمون هل الحديث أصلا صحيح أو حسن فقط يسمع الكثيرون الحديث ثم ينقلونه كما هو دون التأكد من صحة الحديث أو ضعفه وهذه من أشد الأخطاء التي نقع فيها وتأثيرها قمة في الخطر على أصول العقيدة.

وقد استثنى بعض العلماء الأحاديث التي تُروى في الترغيب والترهيب، فأجازوا رواية الضعيف منها لكن بأربعة شروط‏:‏
- 1-
أن يكون الحديث في الترغيب والترهيب‏.‏

2- ألا يكون الضعيف شديداً، فإن كان شديداً فلا تجوز روايته، ولو كان في الترغيب والترهيب‏.‏

3- أن يكون الحديث له أصل صحيح ثابت في الكتاب أو السنة، مثاله‏:‏ لو جاءنا حديث يرغِّب في بر الوالدين، وحديث آخر يرغب في صلاة الجماعة، وآخر يُرغب في قراءة القرآن وكلها أحاديث ضعيفة، ولكن قد ورد في بر الوالدين، وفي صلاة الجماعة، وفي قراءة القرآن أحاديث صحيحة ثابتة في الكتاب والسنة‏.‏

4- ألا يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلّم قاله، لأنه لا يجوز أن يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال حديثاً إلا إذا كان قد صح عنه ذلك‏.‏


وسبحان الله فالغريب أن بعض الوضَّاعين الذين يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلّم وضعوا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلّم في حثِّ الناس على التمسك بالسنة، وقالوا‏:‏ إننا لم نكذب على الرسول صلى الله عليه وسلّم، وإنما كذبنا له، والرسول صلى الله عليه وسلّم يقول‏:‏ «من كذب علّي فليتبوأ مقعده من النار» أما نحن فقد كذبنا له، وهذا تحريف للكلم عن مواضعه، لأنك نسبت إلى الرسول صلى الله عليه وسلّم ما لم يقله، وهذا هو الكذب عليه صراحة، وفي السنة الصحيحة غنى عما كذبت عليه‏.‏

وهذه كانت أقسام الحديث التي علينا أن نعتمد عليها بنفس الشروط السابقة الذكر وما عاداها فسوف نقوم بشرحه إن شاء الله إلا أن علينا أن نتحرى الصحة في الحديث وأن نبحث فيه حتى لا تتداخل علينا الأمور , ولا نمكن الحاقدين على الدين من إلقاء الشبهات في أنفسنا


يتبع