عزيزي ..
بداية أود أن أشكرك على ردك، كما أود أن أعقب عليها ببعض نقاطٍ أرى أنه من اللازم أن نقف عندها:
أولاً: رداً على سؤالك ((ألم يكون يسوع على الأرض ؟؟)) أقول:
نعم. يسوع كان على الأرض.
ثانياُ: تقول ((يسوع نفسه من قال أن آباكم واحد في السماوات
آباكم واحد في السماوات
فكيف تجعلون من يسوع الذي كان على الأرض الها من دون الله الذي هو في السماوات بتصريح من يسوع نفسه !!!!))
فأقول لك: لقد قال يسوع المسيح إن أبانا الذي في السماوات واحد، وهذا لا يتعارض مع قولنا بألوهيته، إذا أننا لا نجعله إلهاً من دون الله، لأننا لا نؤلِّه إنساناً ، بل نؤمن بأن الله هو الذي تجسّد ، وإليك الشاهد :
"وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ." رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس 3 : 16
كما أن ألوهيته هي عين ألوهية الأب السماوي، ولأن يسوع المسيح باختصار هو كلمته المتجسد أي (ابن الله الوحيد)، وكلمة الله هي دوماً معه وإلى الأبد.
وأعلق على ما سبق بقولي : لقد كانت كلمات سليمان في الملوك الأول وما تبعها هي نوعٌ من التعظيم لله تعالى لا نفياً لتجسده، فهو يريد أن يدل على عظمته اللامتناهية ، ومجده الذي يملأ كل العالم ، ووجوده الذي لا تحده حدود، وسليمان هنا يعلن عن إيمانه بأن الله موجودٌ في كل مكان، فلا يستطيع الإنسان أن يحجِّمه في بيت عبادة كالهيكل، فلم يكن الهيكل إلا رمزاً لحضورالله غير المنظور.
فالله بوجوده اللا محدود ، لا الأرض تتسع كمسكنٍ له ولا السماوات العلى ، فكم بالحري ذلك الهيكل الصغير بحجمه.
فالآية تثبت عدم محدودية وجود الله في مكان معين ، حيث أنه موجود في كل مكان، وهذا عين ما قاله يسوع المسيح عن نفسه إذ قال:
"وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ." إنجيل يوحنا 3 : 13
أما القول في سفر العدد : ((ليس الله انسانا فيكذب. ولا ابن انسان فيندم. هل يقول ولا يفعل او يتكلم ولا يفي.)) ، فهذا لا يعني أكثر من أن الله ليس بطبيعته مخلوقاً من المادة التي خلق منها الإنسان، لأنه خالق لا مخلوق،ولأن طبيعة الإنسان قد تشوهت بسقوط آدم، أما الله فهو روح، لذا فهو لا يكذب لأن طبيعته كاملة غير مشوهة كطبيعة الإنسان،ولذا فإنه لا يندم على خطئه، لأنه لا يخطئ أصلاً، بمعنى أن يتوب عنه، وذلك كما ابن الإنسان عندما يخطئ.
وهذا لا يفيد البتة أن الله لا يقبل التجسد، إذ أن قدرة الله لا حدود لها، وما من شيء يمنع الله من أن يتخذ جسداً له إن شاء ذلك.
وإذا ما نظرنا إلى يسوع المسيح نجد أنه لم يخطئ البتة، حتى أنه قد واجه الجموع قائلاً:
"مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ فَإِنْ كُنْتُ أَقُولُ الْحَقَّ، فَلِمَاذَا لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي؟"
إنجيل يوحنا 8 : 46
إننا بالحقيقة لا نعرف من أين أتيت بكلمة (لا يقبل) ، حيث أنها غير موجودة في النصوص الكتابية ، ولا يمكن استنتاجها بحسب السياق، خاصة وأن الآيات سقتها هي عبارة عن صلاة سليمان التدشينية للهيكل، وليست رسالة من الله للبشر بأنه (لا يقبل) التجسد!
إلا أنه وبغض النظر عن كل ما سبق يتضح لنا ما يلي:
أن الله موجود في السماوات
الله موجود على الأرض
الله تجسد مع العلم أنه روح
الله تجسد في هيئة (ابن انسان) يسوع المسيح
وفي المقابل نرى أن :
الكلمة (المسيح) موجود في السماوات
الكلمة (المسيح) موجود على الأرض
الكلمة (المسيح) تجسد مع العلم أنه روح
الكلمة (المسيح) تجسد في هيئة (ابن انسان)
هذا ما يتضح لنا ، وهو ما يقودنا إلى أسئلة نرغب أن نشاطرك إياها ، وهي :
هل تؤمن بأن الله موجود على الأرض؟
هل تؤمن أن الله روح؟
هل تؤمن بأن الله موجود في كل مكان، حتى في الأماكن القذرة كذلك؟
هل تؤمن بأن الله يستطيع أن يتجسد؟
إن قولك : ((ابن الله لا يمكن ان تعني الا أنه انسان بار ليس أكثر من ذلك)) هو استنتاج مغلوط، فابن الله بالضرورة بارٌ أما البار فهو ليس بالضرورة ابن الله! وتفسيرك أن ابن الله لا تعني سوى بار هو غير صحيح ، لأن يسوع المسيح كان (ابن الله) بالفعل لأنه كلمته المتجسد، وليس ابن الله بالمجاز كما دُعينا نحن بالتبني أبناء لله، ومن قبلنا آخرون.
ويكفي أن نقول للدلالة اختلاف بنوية الله للمسيح عن غيره من البشر ما ورد في إنجيل يوحنا 3 : 16 وهو:
"لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ."
فهو الإبن الوحيد لله، وهو الوحيد انفرد بهذا الوصف، فضلاً عن الأب السماوي ، قد دعاه بابنه الحبيب أيضاً في غير موقع واحد.
وقول قائد المئة أن هذا الرجل أي يسوع المسيح هو (ابن الله)، وأنه (بار) ، لا يعني أنه قصد معنى واحداً وإنما معنيين، والخلاصة أن هذا الرجل البار - أي يسوع المسيح - قد استحق أن يدعى ابن الله حقيقة.
ولك أن تراجع محاكمة يسوع المسيح في إنجيل مرقس لترى أن إحدى التهم الموجهة إليه هي أنه دُعي ابن الله المبارك، فلو كان يسوع مجرد ابن لله بالمجاز لما استحق العقوبة، لأن كل مؤمن بالله هو ابنٌ له مجازاً. وهاك النص:
"61أَمَّا هُوَ فَكَانَ سَاكِتاً وَلَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ. فَسَأَلَهُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ أَيْضاً وَقَالَ لَهُ: ((أَأَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ الْمُبَارَكِ؟)) 62فَقَالَ يَسُوعُ: ((أَنَا هُوَ. وَسَوْفَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِساً عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِياً فِي سَحَابِ السَّمَاءِ)). 63فَمَزَّقَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ ثِيَابَهُ وَقَالَ: ((مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ 64قَدْ سَمِعْتُمُ التَّجَادِيفَ! مَا رَأْيُكُمْ؟)) فَالْجَمِيعُ حَكَمُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسْتَوْجِبُ الْمَوْتِ." مرقس 14 : 61-64
إن لغريب حقاً أن تقول بأنه لا يوجد دليل يقول أن المسيح هو كلمة الله المتجسد وقد سقنا لك ما ورد في الإصحاح الأول من إنجيل يوحنا البشير :
"وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً."1 : 14
أما أن كلمة الرب مفهوم لا يدل الا على الوحي ، فهو كلام يجانب الصواب لأن هنالك معانٍ أخرى لكلمة الله غير الوحي ، وإلا فما معنى قول القرآن بأن المسيح كلمة الله ألقاها إلى مريم العذراء؟
لقد كتب إنجيل يوحنا لنؤمن بأن يسوع المسيح هو ابن الله، وابن الله هو بار بالضرورة كما قلنا سابقاً.
أما قولك : ((ما هو الا ترجمة غير امينة للنص اليوناني)) فهو كلام غير صحيح لأن الترجمة التي بين أيدينا هي ترجمة أمينة للنص اليوناني ، والنص اليوناني هو:
en arche en logos kai logos en pros theos kai logos en theos
أما الترجمات الإنجليزية، فإنها تحسم الموقف بمطابقتها للنص اليوناني، ولك أن تراجع كافة الترجمات الموثوقة لترى ذلك:
In the beginning was the Word, and the Word was with God, and the Word was God
King James Version 1611, 1769
In the beginning the Word already existed. He was with God, and he was God
New Living Translation © 1996 Tyndale Charitable Trust
In the beginning was the Word, and the Word was with God, and the Word was God
New American Standard Bible © 1995 Lockman Foundation
In the beginning was the Word, and the Word was with God, and the Word was God
American Standard Version 1901 Info







رد مع اقتباس


المفضلات