

-
قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تستفتيان
هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ.
(إشعيا 18:1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لست أدري لماذ يقوم الأخ (صقر قريش) بمعاتبة العضو (قيدار) على تأكيده بأن القرآن الكريم يثبت بأن مريم بنت عمران أم المسيح هي ذاتها أخت النبيين هارون وموسى؟ خاصة، وأن مثل ذلك الأمر كان مطروحاً في زمن الرسول وبعده .. وقد ورد في تفسير ابن كثير لقول القرآن"يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا" في سورة مريم 28، مَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم بقوله حَدَّثَنَا عَلِيّ بِن الْحُسَيْن الهجستاني حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي مَرْيَم حَدَّثَنَا الْمُفَضَّل يَعْنِي اِبْن أَبِي فَضَالَة حَدَّثَنَا أَبُو صَخْر عَنْ الْقُرَظِيّ فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " يَا أُخْت هَارُون " قَالَ هِيَ أُخْت هَارُون لِأَبِيهِ وَأُمّه وَهِيَ أُخْت مُوسَى أَخِي هَارُون الَّتِي قَصَّتْ أَثَر مُوسَى " فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُب وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ "
كما ورد في ذات التفسير أيضاً :"وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي يَعْقُوب حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة عَنْ سَعِيد بْن أَبِي صَدَقَة عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ قَالَ أُنْبِئْت أَنَّ كَعْبًا قَالَ إِنَّ قَوْله : " يَا أُخْت هَارُون " لَيْسَ بِهَارُون أَخِي مُوسَى قَالَ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَة كَذَبْت قَالَ يَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ فَهُوَ أَعْلَم وَأَخْبَر وَإِلَّا فَإِنِّي أَجِد بَيْنهمَا سِتّمِائَةِ سَنَة قَالَ فَسَكَتَتْ وَفِي هَذَا التَّارِيخ نَظَر "
باختصار إن ما ذكره العضو (قيدار) في مشاركته لهو الحقيقة بأم عينها ، وأي محاولة لإثبات عكس ذلك هي محاولة هزيلة لن تكتب لها الحياة، ولعل في مداخلة الأخ (صقر قريش) ما يدعوني لتدوين ملاحظاتي التالية:
أولاً: لا أدري ما معنى قوله التالي : (هذه الاية تروي ما ورد على لسان اليهود .. فاليهود هم من قالوا ( يا أخت هارون ) فلماذا نسب اليهود السيدة مريم العذراء الى هارون النبي ؟؟)
هل نفهم مما سبق أن اليهود أخطأوا في نسب السيدة مريم العذراء؟
ثانياً: إن قول القرآن :"وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ) لا يُفهم منه أن بين موسي والمسيح عليهما السلام عدد من الأنبياء، وأن هنالك فترة زمنية طويلة بينهما. وذلك -أولاً- لأن الواو هنا هي واو العطف ، وواو العطف لا تفيد الترتيب الزمني بالضرورة ، وثانياً لأننا نعرف أن هارون أخا موسى قد حظي بالنبوة بعد موسى ولم يكن بينهما فترة زمنية تذكر ، وهذا ما يؤكده قول القرآن :
"وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا، وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا، وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا". سورة مريم 51-53
خاصة وأن هارون النبي قد وُصف بأنه كان لموسى (وزيراً)! سورة الفرقان 35.
لذا فحجة وجود فارق زمني طويل بين موسى و يسوع المسيح استناداً للآية التي سابقه لا محل لها من الإعراب، إذ أنه لامانع بأن يكون يسوع المسيح معاصراً لموسى بقتضى الآية التي نحدن بصدد التدبِّر فيها.
ثالثاً: إن محاولة ربطه بين قول (يسوع بن داود) و قول (مريم بنت عمران) لإثبات أن مريم هي من أسرة عمران لا أكثر ، كما أن يسوع المسيح هو من أسرة داود هي محاولة فاشلة ، لأن الإنجيل المقدس يؤكد بأن يسوع المسيح هو من سلالة داود ، فيما يؤكد القرآن أن مريم العذراء هي ابنة عمران حقيقة لا مجرد فردٍ من سلالته المستقبلية ، وإلا فما معنى قول القرآن:
"إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" آل عمران 35
إن الآية واضحة بأن والدة مريم العذراء كانت تخاطب زوجها عمران ، وليس رجلاً من أسرة عمران، أم أنك تخالفني الرأي؟
هذا فضلاً على أن النص القرآني لا يترك مجالاً للتأويل في قوله :"يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا" سورة مريم 28
وفي قوله:"وَمَرْيَمَ ابْنَة عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ" سورة التحريم 12.
فمريم العذراء - من الناحية الإسلامية-هي أخت هارون النبي ، وابنة عمران حتى يثبت العكس ، وأي إثبات للعكس بحاجة إلى قرينة ، وقرينة قوية ، لا مجرد تحليل عابر في تأملات عابرة!
" .. قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تستفتيان" سورة يوسف 41
ولكم منا سلام المسيح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ... تعال وانظر !)
يوحنا 1 : 46
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة محبة الرحمن في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 57
آخر مشاركة: 01-05-2013, 07:22 PM
-
بواسطة محبة الرحمن في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 9
آخر مشاركة: 04-01-2010, 01:54 AM
-
بواسطة Habeebabdelmalek في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 21-12-2006, 07:11 AM
-
بواسطة طارق حماد في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 13-02-2006, 10:29 PM
-
بواسطة Habeebabdelmalek في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 22-12-2005, 07:19 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات