الرد على التدليس رقم 6: بأن كلام السيد المسيح عليه السلام لم يتبدل حسب ما ورد في إنجيل متى 24/35 " اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ "... بينما كلام القرآن الكريم قد تبدل كما جاء في سورة النحل الآية 101 " وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ "


§ لن نرد على المدلس بنفس أسلوبه بمحاولة تشويه الآخر لتبيض صفحتنا ... بل بالعكس نقدر ما قاله السيد متى في إنجيله بأن " السماء والأرض تزولان ولكن كلام السيد المسيح عليه السلام لا يزول " ... ونسأل الله أن يحفظ كلام السيد المسيح عليه السلام من أي زيادة أو حذف كما حذر وتنبأ بذلك السيد يوحنا كاتب سفر الرؤيا عندما قال ... "
لأَنِّي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هذَا الْكِتَابِ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَزِيدُ عَلَى هذَا، يَزِيدُ اللهُ عَلَيْهِ الضَّرَبَاتِ الْمَكْتُوبَةَ فِي هذَا الْكِتَابِ ... وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْذِفُ مِنْ أَقْوَالِ كِتَابِ هذِهِ النُّبُوَّةِ، يَحْذِفُ اللهُ نَصِيبَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ، وَمِنَ الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ." سفر الرؤيا 22/ 18-19

§ ولكن من ناحية أخرى نود أن نوضح المفهوم الباطل الذي حاول "المدلس" أن يوهم القارئ به بأن كلام القرآن الكريم قد تبدل كما جاء في
سورة النحل الآية 101 " وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ".

نذهب أولاّ لتفسير أبو السعود لنفهم معنى الآية الكريمة:

{
وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءايَةً مَّكَانَ ءايَةٍ} أي إذا أنزلنا آيةً من القرآن مكان آية منه وجعلناها بدلاً منها بأن نسخناها بها ... {والله أَعْلَمُ بِمَا يُنَزّلُ} أولاً وآخِراً ... وبأن كلاًّ من ذلك ما نزلت حيثما نزلت إلا حسبما تقتضيه الحِكمةُ والمصلحة ... فإن كل وقت له مقتضًى غيرُ مقتضى الآخَر ... فكم من مصلحة في وقت تنقلب في وقت آخرَ مفسدةً وبالعكس بسبب انقلاب الأمورِ الداعية إلى ذلك ... وما الشرائعُ إلا مصالحُ للعباد في المعاش والمعاد ... تدور حسبما تدور المصالحُ.

ثم نذهب لتفسير الشعراوي للمزيد من الفهم والتوضيح لمعنى الآية الكريمة:

§ إن آيات القرآن الكريم لا تتبدل، ولكن يحدث فيها نسخ، كما قال الحق تبارك وتعالى: {
مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} البقرة 106... ومعنى النسخ هو إعلان انتهاء الحكم السابق بحكم جديد أفضل منه، وبهذا المعنى يقع النسخ في القرآن الكريم.

§ ومن أمثلة النسخ في القرآن الكريم تحريم الخمر مثلا: حيث نرى هذا التدريج المحكم الذي يراعي طبيعة النفوس البشرية، وأن هذا الأمر (أي شرب الخمر) كان من العادات التي تمكنت من النفوس آنذاك، ولابد لها من هذا التدرج، فهذا ليس أمرا عقائديا يحتاج إلى حكم قاطع لا جدال فيه.

§ فانظر إلى هذا التدرج في تحريم الخمر: قال تعالى: {
ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} النحل 67.
أهل التذوق والفهم عن الله حينما سمعوا هذه الآية قالوا: لقد بيّت الله للخمر أمراً في هذه الآية ... ذلك لأنه وصف الرزق بأنه حسن، وسكت عن السكر فلم يصفه بالحسن، فدل ذلك على أن الخمر سيأتي فيه كلام فيما بعد.

§ وحينما سئل صلى الله عليه وسلم عن الخمر رد القرآن عليهم: {
يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهمآ أكبر من نفعهما} البقرة: 219 ... جاء هذا على سبيل النصح والإرشاد، لا على سبيل الحكم والتشريع، فعلى كل مؤمن يثق بكلام ربه أن يرى له مخرجاً من أسر هذه العادة السيئة.

§ ثم لوحظ أن بعض الناس يصلي وهو مخمور، حتى قال بعضهم في صلاته: أعبد ما تعبدون ... فجاء الحكم: {
يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} النساء 43... ومقتضى هذا الحكم أن يصرفهم عن الخمر معظم الوقت، فلا تتأتى لهم الصلاة دون سكر إلا إذا امتنعوا عنها قبل الصلاة بوقت كاف، وهكذا عودهم على تركها معظم الوقت، كما يحدث الآن مع الطبيب الذي يعالج مريضه من التدخين مثلا، فينصحه بتقليل الكمية تدريجيا حتى يتمكن من التغلب على هذه العادة.

§ وبذلك وصل الشارع الحكيم سبحانه بالنفوس إلى مرحلة ألفت فيها ترك الخمر، وبدأت تنصرف عنها، وأصبحت النفوس متهيئة لتقبل التحريم المطلق، فقال تعالى: {
يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} المائدة 90


إذن: الحق سبحانه وتعالى نسخ آية وحكما بما هو أحسن منه.

§ إن السيد المسيح بمفهوم الأخوة النصارى هو الله ... ولذلك فالله في العهد القديم هو نفسه الله في العهد الجديد ... إذن وبنفس المنطلق الذي أثاره المدلس كيف يبدل السيد المسيح كلامه كما ورد في العديد من الأعداد في انجيل متى الإصحاح رقم 5 ... ومنها على سبيل المثال لا الحصر " «
سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ .... وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا. " متى 5/38-39

يتبـــــــــــــــــع بإذن اللــــــه وفضـــــله