إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بين حرية الاعتقاد والتحريض على العنف: قراءة في تناقضات الشارع الرقمي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بين حرية الاعتقاد والتحريض على العنف: قراءة في تناقضات الشارع الرقمي




    تُظهر المقارنة بين الشخصين الظاهرين في الصورة مفارقة صارخة؛ الأول كان مسيحيًا واعتنق الإسلام، بينما يُزعم عن الثاني — وفقًا لادعاءات بعض المسيحيين — أنه كان مسلمًا واعتنق المسيحية. أولاً: المستشار باسم سليمان


    نبدأ بالشخص الظاهر على اليمين، وهو المستشار باسم سليمان؛ شخص اعتنق الإسلام وكان سببًا في إسلام العديد من الأشخاص. وعلى إثر ذلك، بدأت تظهر حملات ومشاركات مكثفة على منصات التواصل الاجتماعي تطالب بإلقاء القبض عليه وحبسه، وهو ما تم بالفعل حيث أُلقي القبض عليه ويقبع حاليًا في السجن. ثانيًا: المدعو سعيد أبو مصطفى


    أما الشخص الظاهر على اليسار، فلا توجد له أي وثيقة أو بطاقة شخصية تثبت هويته السابقة أو تؤكد أنه كان مسلمًا بالفعل. لم تظهر له أم أو أب للحديث عنه، ولا حتى جار واحد ليشهد ويقول: "إن هذا الرجل كان مسلمًا ونعرفه شخصيًا". لا يوجد أي دليل واقعي على ذلك، فهو مجرد شخص خرج في مقطع فيديو يدّعي فيه أنه كان مسلمًا واعتنق المسيحية، ووجد من يصدقه.

    هذا النمط من الروايات المفبركة ليس جديدًا، بل هو سيناريو مكرر اعتاد المجتمع عليه؛ ففي أوقات سابقة أُشيع أن ابنة شيخ الأزهر السابق سيد طنطاوي قد اعتنقت المسيحية، وظهرت امرأة في مقطع فيديو تدّعي أنها ابنته. وفي واقعة أخرى، أُشيع أن اللاعب محمد أبو تريكة زار البرازيل وشاهد تمثالًا وسأل عنه، وحين قيل له إنه "تمثال المسيح"، اعتنق المسيحية!

    بل إن الأمر وصل إلى تداول تصريح للفنان رشوان توفيق خلال لقاء إعلامي مع عمرو الليثي ذكر فيه أنه رأى في المنام الأنبياء عيسى وموسى ومحمد (عليهم السلام)، فبادرت بعض القنوات ووسائل الإعلام إلى الادعاء بأن الفنان الكبير اعتنق المسيحية، وتبادل المتابعون التهاني والتبريكات بناءً على هذه الشائعة. الواقعة والأحداث الأخيرة


    بالعودة إلى الشخص المعني (سعيد أبو مصطفى)؛ فقد سفر سابقًا إلى روسيا، وظهر في فيديو يمسك المصحف الشريف ويسكب عليه الخمر ويقوم بتقطيعه، فضلاً عن توجيهه إهانات وتجاوزات لفظية ضد الدولة والشخصيات العامة في مصر. ألقيت السلطات الروسية القبض عليه وسجنته على خلفية واقعة تدنيس القرآن الكريم، وبعد انقضاء مدة عقوبته تم ترحيله إلى مصر.

    وعند عودته، وظنًا منه أنه بعيد عن المحاسبة، خرج في بث مباشر وحرض علنًا ضد المقيمين السوريين في مصر، داعيًا إلى تصنيع زجاجات "المولوتوف" وإلقائها على محلاتهم التجارية وحرق منازلهم. وبناءً على هذا التحريض الصريح على العنف والجريمة، ألقت السلطات المصرية القبض عليه فورًا. وتكمن المفارقة في خروج بعض الأصوات للدفاع عنه، بينما كانت الأصوات نفسها تطالب سابقًا بحبس باسم سليمان لمجرد اختياره الديني. تحليل الظاهرة: النفاق الاجتماعي وازدواجية المعايير


    تكشف هذه الحادثة عن حالة من النفاق الاجتماعي وازدواجية المعايير في التعاطي مع القضايا العامة على منصات التواصل الاجتماعي: الدفاع عن التحريض بذريعة الانتماء: كيف يستقيم عقليًا الدفاع عن شخص يحرض جهارًا على القتل والتخريب؟ إن المشهد يتجاوز حدود الاختلاف الفكري ليُظهر شخصًا يتجرد من الإنسانية ويطالب بحرق بيوت وممتلكات عائلات آمنة. إن هذا التعصب الأعمى يجعل البعض يتغاضى عن الجرائم الجنائية الصريحة لمجرد الدفاع عن شخص أعلن انضمامه لفكرهم أو دينهم، حتى وإن كان يشكل خطرًا على أمن المجتمع.
    تناقض ردود الأفعال: يتجلى التناقض بوضوح عند مقارنة الموقفين؛ فبينما واجه باسم سليمان مطالبات حثيثة بالحبس بتهمة إثارة الفتنة، يُدفع عن شخص قام بتدنيس مقدسات وحرض على حرق الممتلكات والاعتداء على الآمنين بدلًا من استنكاره ونبذه.
    تغذية السلوك الإجرامي: يؤدي هذا الدفاع العاطفي إلى تعزيز حالة الانفصال عن الواقع لدى الجاني؛ حيث يتوهم أن الدعم على منصات التواصل يوفر له حصانة ضد القانون، ويقنع نفسه بأنه يسلك مسارًا بطولة بدلاً من إدراك كونه محرضًا على العنف والجريمة.


    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	0 
الحجم:	957.7 كيلوبايت 
الهوية:	828208

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين
يعمل...
X