إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بولس الطرسوسي رسولٌ أم مُحرِّف؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بولس الطرسوسي رسولٌ أم مُحرِّف؟


    بولس الطرسوسي رسولٌ أم مُحرِّف؟
    قراءة نقدية في ضوء العقل والنص والتاريخ
    بسم الله الرحمن الرحيم، وبعد...
    يتناقل بعض المسيحيون: "كيف تنتقد بولس وقرآنكم نفسه يعترف به رسولاً؟ بل إن نبيّكم محمداً نقل كلامه في أحاديثه!" ويقولون هذا بثقة واطمئنان، كأن المسألة قد حُسمت ولا يبقى فيها مجال للنقاش.
    الرد الصارم على كل ادعاءاتهم:
    "نبيّكم نقل كلام بولس!" هل هذا ممكن أصلاً؟
    يقول أصحاب هذه الدعوى إن الحديث القدسي الذي يقول فيه النبي ﷺ: "أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر" هو في حقيقته اقتباسٌ من رسالة بولس الأولى إلى كورنثوس، ويرون في هذا التشابه دليلاً على أن محمداً ﷺ كان يستقي من الكتب المسيحية. وهذه دعوى تبدو جريئة حتى تسألهم سؤالاً واحداً بسيطاً: هل تعلمون أن النبي محمداً ﷺ كان رجلاً أُمِّياً لا يقرأ ولا يكتب؟
    القرآن الكريم نفسه يقول: "الذين يتبعون الرسول النبي الأُمِّي" (الأعراف: 157). ولم ينكر هذه الحقيقة أحدٌ من أعداء النبي ﷺ طوال حياته، وكانوا كُثراً وكانوا يتربصون به. فإذا قبلنا هذا وهو واقعٌ تاريخي ثابت فنسأل: من أين يقتبس رجلٌ أُمّي لا يقرأ حرفاً واحداً من نصوص مكتوبة؟ ومن كان مترجمه؟ وأين ذُكر هذا المترجم في كتب السيرة والتاريخ التي تناقلت أدق تفاصيل حياته ﷺ؟
    والأمر لا يقف عند هذا الحد، بل يزداد إحكاماً. فرسائل بولس لم تُكتب بالعربية أصلاً، بل كُتبت باللغة اليونانية. ولم تكن ترجمة عربية للأناجيل أو الرسائل موجودةً في شبه الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي. فكيف وصلت هذه النصوص اليونانية إلى رجل عربي أُمّي في مكة المكرمة؟ ما هو المسار الذي سلكته؟ لا جواب عند أصحاب هذه الدعوى إلا الصمت أو التخمين.
    والحقيقة الأبسط من كل هذا أن هذا المعنى وصف ما أعده الله لعباده الصالحين موجودٌ في سفر إشعياء 64:4 قبل بولس بسبعة قرون: "ما لم يُبصر ولم يسمع ولم يخطر على قلب إنسان". فإذا كان المعنى أقدم من بولس نفسه، وهو في كتابكم الذي تؤمنون به، فلماذا تنسبونه إلى بولس وتتهمون النبي ﷺ بالاقتباس منه؟ أم أن بولس هو من اقتبس من إشعياء ثم جاءكم النبي ﷺ بالوحي فتطابق مع إشعياء؟ المعنى وحيٌ إلهي، والوحي يتشابه لأن مصدره واحد.
    "قرآنكم يعترف ببولس رسولاً!" هل قرأتم التفسير بأمانة؟
    يستشهدون بآية سورة يس وبما نقله المفسر ابن كثير من أن اسم الرسول الثالث الذي أُرسل إلى أنطاكية كان "بولص"، ويفرحون بهذا فرحاً كبيراً كأنهم وجدوا كنزاً. ونحن نقول لهم: نعم، قرأنا ابن كثير، لكن هل قرأتموه بأمانة؟
    ما نقله ابن كثير في تفسيره هو روايات يُسميها أهل العلم "الإسرائيليات"، أي روايات نقلها المفسرون المسلمون من مصادر يهودية ومسيحية حين تحدثوا عن قصص الأنبياء والأمم السابقة. وهذه الروايات لا يُقرّها العلماء على إطلاقها، وقاعدة أهل العلم فيها صريحة لا لبس فيها: "لا نُصدّقها ولا نُكذّبها". وابن كثير نفسه لم يجزم بها بل نقلها من باب الاستئناس لا الاحتجاج.
    والدليل القاطع على أن القرآن لا يعترف ببولس رسولاً معتمَداً هو أن القرآن الكريم لم يذكر اسمه صراحةً في أي موضع من مواضعه. وقد ذكر القرآن موسى وعيسى وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويونس وداود وسليمان عليهم الصلاة والسلام وكثيرين غيرهم بأسمائهم الصريحة الواضحة. فلو كان بولس رسولاً معترفاً به في الإسلام لذُكر باسمه كما ذُكر غيره. والصمت القرآني عن بولس ليس اعترافاً به، بل هو على العكس أبلغ من الكلام.
    بل انظروا إلى الرواية ذاتها التي تستشهدون بها! تقول إن هؤلاء الرسل جاؤوا إلى أهل أنطاكية يقولون لهم: "يأمركم بعبادته وحده لا شريك له". فإذا كان بولس في الرواية جاء يدعو إلى توحيد الله وحده، فهذا يناقض تماماً ما تعلّمناه من رسائل بولس الفعلية التي تُؤلّه المسيح وتُقرّر لاهوته! أفتستشهدون بروايةٍ تدمر حجتكم من داخلها؟

    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	0 
الحجم:	756.5 كيلوبايت 
الهوية:	827984اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	0 
الحجم:	756.5 كيلوبايت 
الهوية:	827985

    التعديل الأخير تم بواسطة فداء الرسول; الساعة 22-06-2026, 21:31.

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  • #2
    بولس رأى المسيح في الطريق وأيَّده بالمعجزات!" ولكن من شهد معه؟
    يقول المدافعون عن بولس إن المسيح ظهر له في طريق دمشق بقوة ومجد عظيم، وأمره أن يكرز بالإنجيل، وأيّده بالمعجزات. وهذا كلام جميل، لكننا نُريد أن نفحصه بمعيار موضوعي بسيط: هل من شاهد؟
    بولس نفسه يقول في رسالته إلى غلاطية بكل وضوح: "لأني لم أقبله من إنسان ولم أُعلَّم به بل بإعلان يسوع المسيح" (غلاطية 1:12). يعني بولس بنفسه يُقرّ أنه لم يتلقَّ تعليمه من أحد من الرسل الأحد عشر الذين عاشوا مع المسيح. فهو يُفاخر بأن مصدره رؤيا شخصية، وكأن هذا ميزة لا نقيصة! ونحن نسأل: أيُّ دين في الدنيا يقبل شريعةً كاملة بناءً على رؤيا شخصية لا يشهد عليها أحد؟
    والأدهى من هذا أن الرجل الذي يدّعي أن المسيح المُعظَّم أرسله وأيّده وكلّمه هذا الرجل نفسه يذهب إلى أنطاكية فيُعارض بطرس الرسول وجهاً لوجه! يقول في غلاطية 2:11: "لما جاء بطرس إلى أنطاكية قاومته على وجهه لأنه كان ملوماً". بطرس الذي قال له المسيح "أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي"، وبطرس الذي كان إلى جانب المسيح في أحلك اللحظات يُعارضه بولس علناً ويُلومه! فأيّ انسجام هذا؟ وأيّ سلطة رسولية هذه التي تتعارض مع كبار الحواريين؟
    "بولس أكّد لاهوت المسيح الموجود في الإنجيل!" لكن أيّ إنجيل؟
    يقول المدافعون إن لاهوت المسيح موجود في إنجيل يوحنا الذي يقول: "في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله" (يوحنا 1:1)، وأن بولس لم يأتِ بجديد بل أكّد ما كان موجوداً. ونقول: هذه حجة تحتاج إلى قليل من الأمانة التاريخية.
    إنجيل يوحنا هو آخر الأناجيل كتابةً بإجماع العلماء، وكُتب بعد وفاة بولس، لا قبله. وهو أكثر الأناجيل تأثراً بالفلسفة اليونانية، إذ يستخدم مصطلح "اللوغوس" أي "الكلمة" الذي ليس مصطلحاً عبرياً توراتياً بل مصطلحٌ فلسفي يوناني استخدمه الفيلسوف فيلون الإسكندري قبل يوحنا. أما الأناجيل الثلاثة الأولى متى ومرقس ولوقا التي كُتبت قبل يوحنا، فلا نجد فيها هذه الصياغة اللاهوتية الصريحة التي تُشبه صياغة بولس.
    والمسيح عليه السلام نفسه يرد على هذه الدعوى بكلامه المباشر حين قال في مرقس 10:18: "لماذا تدعوني صالحاً؟ ليس أحدٌ صالحاً إلا واحد وهو الله". وقال في يوحنا 17:3: "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي الواحد ويسوع المسيح الذي أرسلته". انظروا كيف يُفرّق المسيح بين "الإله الحقيقي الواحد" وبين نفسه الذي "أُرسل". هذا كلام المسيح بلسانه في إنجيلكم، فمن نُصدّق: المسيح أم من جاء بعده وفسّره بما يشاء؟
    "بولس أكمل الشريعة ولم يُلغِها!" فماذا تقولون في الختان؟
    يصرّ المدافعون على أن بولس لم يُلغِ الشريعة وشريعة موسى وإنما "أكملها في المسيح"، ويستشهدون بقول المسيح: "ما جئتُ لأنقض الناموس بل لأُكمّل". وهنا نفتح رسائل بولس أمامهم ونقرأ معاً.
    يقول بولس في رسالته إلى غلاطية 5:2 بوضوح تام: "إن كنتَ تختتن لا ينفعك المسيح شيئاً". والمسيح نفسه اختتن في اليوم الثامن من ولادته كما يُخبرنا إنجيل لوقا 2:21 صراحةً. فبولس يرفض ما فعله المسيح بنفسه وما أوجبته شريعة موسى التي جاء المسيح ليُكملها لا لينقضها! ثم يقول بولس في غلاطية 2:21: "لو كان بالناموس بِرٌّ فإذاً المسيح مات بلا سبب". هذه هي الجملة التي تكشف كل شيء: بولس لا يُكمّل الشريعة، بل يُلغيها من أساسها ويقول صراحةً إنها لا قيمة لها بعد الصليب. فأين الإكمال في هذا؟ وكيف يكون رفض شريعة موسى والختان الذي فعله المسيح هو "إكمالٌ للناموس"؟

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

    تعليق


    • #3
      السؤال الذي لا جواب عنه
      بعد كل هذا، نصل إلى السؤال الذي يُلخّص المسألة كلها ونضعه أمام كل منصف: كم مرة قال المسيح لتلاميذه "اعبدوني"؟ فتّشوا في متى ومرقس ولوقا ويوحنا لا تجدون مرةً واحدة. وكم مرة قال "اعبدوا الله"؟ مراراً وتكراراً. فمن الأقرب إلى تعليم المسيح الحقيقي: من يعبد الله وحده كما قال المسيح بلسانه، أم من يعبد المسيح كما صاغه بولس بقلمه؟
      نحن المسلمين لا نُعادي بولس الإنسان، ولا نتهجم على أحد بغير دليل. لكننا نؤمن بعيسى ابن مريم عليه السلام كما عرّف هو نفسه بنفسه: عبدٌ لله ورسوله، وُلد من غير أب، يتكلم في المهد، أحيا الموتى بإذن الله. وما جاء به بولس من تأليه وتثليث لم يُعلّمه المسيح لحواريه الذين عاشوا معه وشهدوا حياته. وآخر ما نقوله: الحق لا يخشى السؤال، وكل دعوى لا تصمد أمام العقل والدليل لا تستحق أن نُبني عليها عقيدة.

      والله أعلم، وهو يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.


      تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
      اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

      تعليق

      يعمل...
      X