الرد على السؤال رقم 13: جاء في سورة النساء 154:" وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ " ... وجاء في سورة الأعراف 171" وَإِذْ نَتَقْنَا (أي رفعنا) الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " ... قال البيضاوي في تفسيره لسورة النساء: {وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطور بميثاقهم} بسبب ميثاقهم ليقبلوه ... وقال في تفسيره لسورة الأعراف: { وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ } أي قلعناه ورفعناه فوقهم وأصل النتق الجذب { كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ } سقيفة وهي ما أظلك { وَظَنُّواْ } وتيقنوا {أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ} ساقط عليهم لأن الجبل لا يثبت في الجو ولأنهم كانوا يوعدون به ... وإنما أطلق الظن لأنه لم يقع متعلقه ... وذلك أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لثقلها فرفع الله الطور فوقهم - وقيل لهم إن قبلتم ما فيها وإلا ليقعن عليكم .
والناقد يسأل: هل من المعقول أن يخلع الله جبلاً من الأرض يعلو في الفضاء ويظل معلقاً على لا شيء ليخيف الناس ويرغمهم ليقبلوا شريعته ؟؟؟ وهل يوافق هذا علمياً ناموس الجاذبية ... وأدبياً ناموس المحبة الإلهية ؟؟؟
§ قبل أن نشرح معنى الآيات التي أشار اليها السيد الناقد ... فإننا نقول للناقد أنه طبقاً للقول المنسوب للسيد المسيح عليه السلام في إنجيل متى ... فإنه يمكن أن يخلع إنسان (وليس الله) جبلاً من الأرض ويعلو في الفضاء بل ويظل معلقاً على لا شيء وضد ناموس الجاذبية ... وكيف ؟؟؟ " فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لِعَدَمِ إِيمَانِكُمْ ... فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَل لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ ... وَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ. " إنجيل متى 17/20
§ وهل حدث وأن نقل انسان جبلاً من مكانه كما في عقيدة نصارى مصر ؟؟؟ الإجابة نعم ؟؟؟ وكيف ؟؟؟ إن السيد الناقد يؤمن بالطبع بقصة القديس سمعان الخراز صانع الأحذية الذي جاءت إليه امرأة لتصلح حِذائها ... وكانت هذه المرأة جميلة الصورة ... فبينما هي تخلع حِذائها ... انكشف ساقاها ... فنظرت عيناه إليهما بشهوة ... ففي الحال ضرب سمعان المِخراز في إحدى عينيه فقلعها ... تنفيذًا لوصية الرب: " فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ ... لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ " متى 5/27-30
§ ولذلك كانت ببركة إيمان هذا القديس الذي نفذ وصية الرب وقلع عينه ... الفضل الكبير في المعجزة التي يؤمن بها نصارى مصر ... وهي رفع ونقل جبل المقطم من مكانه القديم الى مكانه الحالي !!! حيث قال السيد المسيح كما ورد في انجيل متى 17/20" فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لِعَدَمِ إِيمَانِكُمْ. فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَل لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ، وَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ. " ... وفى هذا المقام نسأل الله أن يكون من بيننا الآن من يؤهله إيمانه أن يرفع وينقل حبة رمل من مكانها ... وليس جبلا !!!
§ والمطلع على موقع الأنبا تكلا ...https://st-takla.org/Saints/Saint-Simon_.html ..سيقرأ ما يأتي عن معجزة نقل جبل المقطم: " وبالفعل خرج البابا وقابل القديس سمعان، وتحدَّث معه، عن حياته وروحانياته، وسبب فقده لعينه ... إلخ ... فقال القديس للبابا أن يصلي مع الشعب كيرياليسون 400 مرة ... ويصلي صلاة القداس وهم يحملون الأناجيل والصلبان والشموع ... وهو سيقف معهم خلف البابا كواحد من الشعب ... وبعد ذلك يجب على البابا السجود مع الكهنة، ويرشم الجبل بعلامة الصليب المقدسة ... وسيرى مجد الله ... وبالفعل تم كل هذا بالضبط ... وبعد أن رفع البابا يده ورسم علامة الصليب المقدسة ... إذ بزلزلة عظيمة تحدث ... ومع كل قيام من سجدة يرتفع الجبل ... ومع كل سجدة يندك الجبل وتظهر الشمس من تحته وهو يتحرك " ... انتهى ما ورد في موقع الأنبا تكلا
§ أما المسلمون فهم يؤمنون بأن الله وحده فقط هو القادر على رفع جبل ضد ناموس الجاذبية وليس أي إنسان ... فهو سبحانه خالق كل شيء ... ولذلك فله وحده ينصاع ويخضع كل ما خلق ...
§ أما ناموس المحبة الإلهية التي تحدث عنها السيد الناقد ... فعلينا أن نذكّره بأن الآيات التي أشار اليها سيادته تتحدث عن التعامل مع بنى اسرائيل الذين وصفهم السيد المسيح بقساوة القلب ... " قَالَ لَهُمْ: «إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ ... وَلكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هكَذَا. " انجيل متى 19/ 8
§ وقد نقض السيد المسيح نفسه الناموس الذي كان سارياً وصالحاً مع بنى إسرائيل قساة القلوب هؤلاء الى ناموس آخر ... وكيف ؟؟؟ فقد نسب للسيد المسيح أنه قال " سمعتم أنه قيل عين بعين وسن بسن ... وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضًا. "متى 5/38 وقد ورد في تفسير أنطونيوس فكرى لذلك: قيل عين بعين = وصايا الناموس هذه تصلح لشعب بدائي ... ولكن هذه الوصايا كانت لازمة لمنع التوحش والانتقام الرهيب، إذ أن الإنسان البدائي مستعد أن يقتل من يفقده عينه ... وجاء المسيح ليطلب أن نقابل الشر بالخير وهذه درجة عالية جدًا ... لا يملك الإنسان البدائي أن ينفذها "انتهى التفسير ... إذن فشعب إسرائيل هو شعب بدائي قاسى القلب يتطلب اسلوباً مختلفاً في التعامل معه ...
§ ليس هذا فحسب بل بعد أن نجى الله بنى اسرائيل من فرعون وقومه وشق لهم البحر فعبروه ... " وَمَدَّ مُوسَى يَدَهُ عَلَى الْبَحْرِ، فَأَجْرَى الرَّبُّ الْبَحْرَ بِرِيحٍ شَرْقِيَّةٍ شَدِيدَةٍ كُلَّ اللَّيْلِ، وَجَعَلَ الْبَحْرَ يَابِسَةً وَانْشَقَّ الْمَاءُ " سفر الخروج 14/21 ... ثم ماذا ؟؟؟ أطبق الله البحر بعد عبور بنى إسرائيل فغرق فرعون وقومه ... " فَمَدَّ مُوسَى يَدَهُ عَلَى الْبَحْرِ فَرَجَعَ الْبَحْرُ عِنْدَ إِقْبَالِ الصُّبْحِ إِلَى حَالِهِ الدَّائِمَةِ، وَالْمِصْرِيُّونَ هَارِبُونَ إِلَى لِقَائِهِ ... فَدَفَعَ الرَّبُّ الْمِصْرِيِّينَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ ... فَرَجَعَ الْمَاءُ وَغَطَّى مَرْكَبَاتِ وَفُرْسَانَ جَمِيعِ جَيْشِ فِرْعَوْنَ الَّذِي دَخَلَ وَرَاءَهُمْ فِي الْبَحْرِ ... لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ وَلاَ وَاحِدٌ. " الخروج 14/27-28 ... بعد كل هذا الفضل وهذه المعجزات ماذا كان تصرف بنى إسرائيل قساة القلوب هؤلاء ؟؟؟ قابلوا جميل الله بالنكران والكفران ... وكيف ؟؟؟
§ نسب الكتاب المقدس الى أحد أنبيائهم وهو هارون عليه السلام أنه صنع لهم عجلا ليعبدوه (حاشاه) ... وذلك بعد أن صعد موسي الي الجبل ليتلقى الشريعة من الله ومكث 40 يوماً ... وعندما شعر بنو إسرائيل بتأخره ... طلبوا من هارون عليه السلام ان يصنع لهم إلهاً ... فطلب منهم حُليّهم ... وصهرها ... ثم صنع لهم منها عجلا ليعبدوه ... فقالوا هذا إله إسرائيل الذي أخرجنا من مصر ... ثم بنى لهم هارون بعد ذلك مذبحاً ليكون معبداً لهذا الصنم ... وحدد لهم اليوم التالي ليكون عيداً لهذا الإله ... فاحتفلوا به !!! اسمع لما ورد في سفر الخروج بهذا الشأن !!!!
" وَلَمَّا رَأَى الشَّعْبُ أَنَّ مُوسَى أَبْطَأَ فِي النُّزُولِ مِنَ الْجَبَلِ ... اجْتَمَعَ الشَّعْبُ عَلَى هَارُونَ وَقَالُوا لَهُ: «قُمِ اصْنَعْ لَنَا آلِهَةً تَسِيرُ أَمَامَنَا ... لأَنَّ هذَا مُوسَى الرَّجُلَ الَّذِي أَصْعَدَنَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لاَ نَعْلَمُ مَاذَا أَصَابَهُ» ... فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ: «انْزِعُوا أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِ نِسَائِكُمْ وَبَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ وَاتُونِي بِهَا» ... فَنَزَعَ كُلُّ الشَّعْبِ أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِهِمْ وَأَتَوْا بِهَا إِلَى هَارُونَ ... فَأَخَذَ ذلِكَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَصَوَّرَهُ بِالإِزْمِيلِ، وَصَنَعَهُ عِجْلاً مَسْبُوكًا ... فَقَالُوا: «هذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّتِي أَصْعَدَتْكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ» ... فَلَمَّا نَظَرَ هَارُونُ بَنَى مَذْبَحًا أَمَامَهُ، وَنَادَى هَارُونُ وَقَالَ: «غَدًا عِيدٌ لِلرَّبِّ» ... فَبَكَّرُوا فِي الْغَدِ وَأَصْعَدُوا مُحْرَقَاتٍ وَقَدَّمُوا ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ ... وَجَلَسَ الشَّعْبُ لِلأَكْلِ وَالشُّرْبِ ثُمَّ قَامُوا لِلَّعِبِ. " سفر الخروج 32/1-6
§ وبناء على هذا الحادث فرض الله عليهم عقوبة قتل كل من عبد هذا الصنم ؟؟؟ «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: ضَعُوا كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ عَلَى فَخْذِهِ وَمُرُّوا وَارْجِعُوا مِنْ بَابٍ إِلَى بَابٍ فِي الْمَحَلَّةِ، وَاقْتُلُوا كُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ ... فَفَعَلَ بَنُو لاَوِي بِحَسَبِ قَوْلِ مُوسَى ... وَوَقَعَ مِنَ الشَّعْبِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ آلاَفِ رَجُل.». سفر الخروج 32/27-28
§ لقد عاقب الله شعب بنى اسرائيل عقوبات مريرة ... بعد ان سبق وحذرهم من عواقب وتبعات ما قد يلاقونه من الضربات والويلات والامراض التي ستصيبهم ان ابتعدوا عن عبادة الله وانصرفوا الى عبادة الاوثان ... مقلدين الشعوب الوثنية التي تحيط بهم ... والتي حذرهم من عدم الاختلاط بهم وعدم التزاوج بينهم كي لا يتعلموا منهم الامور الشاذة والتي لا ترضى وتغضب الله ... وعندما عصوا وصاياه وتمردوا واختلطوا بالأمم الوثنية ... جعل تلك الامم الوثنية تتسلط عليهم وتستعبدهم وتذيقهم مرارة الاسر في سبيين شهيرين جدا هما سبى بابل وسبى آشور ... ارجع الى سفر التثنية اصحاح 7
§ لقد صدق الله العظيم حين وصف قلوب بنى اسرائيل هؤلاء بالقسوة البالغة ... " ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً " البقرة 74 ... وقسوة القلب على هذا النحو يلازمها دائماً الاستكبار والعناد والتمرد ... وبالتالي فلا يخفى على أي عاقل ... مدى تمنعهم عن الالتزام بأحكام التوراة وما جاء به موسى ... وبالرغم من ذلك فإن من حب الله ورحمته بخلقه (وهو ما اسماه الناقد بناموس المحبة الإلهية) أنه سبحانه وتعالى يريد أن يعيش هؤلاء بمنهج سماوي عادل يحقق لهم الأمن والأمان وسعادة الدنيا والفوز بالآخرة ... ولكن مثل هؤلاء لا يرضخون إلا بالآيات المادية والحسية ... ولذلك فمن ضمن وسائل علاج بشر كهؤلاء وبهذه الصفات السيئة ليتلقوا منهج الله ... رَفَعَ الله جبل الطور فوقهم فادركوا بدليل مادي محسوس ومشاهد مدى عظمة وقدرة الخالق ... ومدى ضآلتهم مقارنة بالقوة والعظمة الإلهية ... الأمر الذى جعلهم يقتنعون بل ويقبلون شريعة التوراة ...
§ إن من رحمة الوالد بولده الصغير أنه يعطيه الدواء اللازم لشفائه حتى ولو كان مراً ... وحتى لو تطلب الأمر أن يوثقه ويقيد حركته ... بل ويفتح فمه بالقوة طالما يرفض الصغير تناول ما سيشفيه ... لكن عندما يفعل الوالد ذلك يفعله بكامل المحبة والرحمة ... وبهدف أن يحصل ولده على الشفاء من مرضه ... وليس لأي هدفٍ آخر ...
§ ولذلك كان تفسير الآية ... " وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ " النساء 154 ... أي ورفع الله الجبل فوق بنى إسرائيل ... تهديداً لهم لامتناعهم عن قبول شريعة التوراة ... حتى قبلوا ... وأخذ عليهم الميثاق " تفسير المنتخب
واللــــــه تعالى أعلم وأعظم
يتبع بإذن اللـــــه وفضــــله
يتبع بإذن اللـــــه وفضــــله

تعليق