إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرد على توهم لانتقادات للقرآن الكريم بعنوان أسئلة اجتماعية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16

    الرد على السؤال رقم 15: جاء في سورة الأنفال 60 ... " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ "
    وأَخَذَ الناقد من تفسير البيضاوي بعضَ ما قالَه في تفسيرِ الآية ... وهي تأمرُ المسلمينَ بإِعدادِ كلّ ما استطاعوا إعدادَه من قوةٍ وسلاحٍ لمواجهةِ أَعداءِ اللهِ وأَعدائِهم ... ومنْعِ عدوانِهم.

    والناقد يسأل: كيف يأمر القرآن بحمل السلاح والاستعداد للغزو والفتح في سبيل الدين ... فتُزهَق أرواح البشر وتُنهَب الأموال في سبيل الدين وقهر الناس على قبوله ؟؟؟ إن السيف هو حجَّة الذي لا يحتمل المناظرة !!!

    يجب أن نقرأ الآية التي ذكرها الناقد ولكن بعد وصلها مع الآية التي بعدها حتى يكتمل السياق ... ونقرأ أيضاً ما ورد في تفسير الشعراوي بخصوص ذلك ...

    § " فالقصد إذن من إعداد هذه القوة هو إرهاب العدو حتى لا يطمع فيكم ... لأن مجرد الإعداد للقوة ... هو أمر يسبب رهبا للعدو ... ولهذا تقام العروض العسكرية ليرى الخصم مدى قوة الدولة ... وحين تبين لخصمك القوة التي تملكها لا يجترئ عليك ... ويتحقق بهذا ما نسميه بلغة العصر «التوازن السلمي» ... والذي يحفظ العالم الآن بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ... هو التوازن السلمي بين مجموعات من الدول ... بالإضافة إلى العامل الاقتصادي المُكْلف للحرب ... فالقوة الآن لا تقتصر على السلاح فقط ... ولكن تعتمد القوة على عناصر كثيرة منها الاقتصاد والإعلام وغيرهما ... وصار الخوف من رد الفعل أحد الأسباب القوية المانعة للحرب ... وكل دولة تخشى مما تخفيه أو تظهره الدولة الأخرى ... وهكذا صار إعداد الدول للحرب ... يمنع قيام الحرب فعلياً ...

    §
    على أن الحق سبحانه وتعالى يريدنا أن نأخذ طريق العدل وليس طريق الافتراء ... لذلك ينهانا الله عز وجل أن نتخذ من استعدادنا للحرب ذريعة للاعتداء على خلق الله ... فما دام لدينا استطاعة وأعددنا قوتنا وأسلحتنا فليس معنى ذلك أن نصاب بالغرور ونجترئ على خلق الله ... ولهذا فإن الله عز وجل ينبهنا (في الآية التي بعدها أي رقم 61) إلى ذلك بقوله: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ...}.

    § أي أن الله لم يطالبنا بأن نكون أقوياء لنفتري على غيرنا ... فهو لا يريد منا إعداد القوة للاعتداء والعدوان ... وإنما يريد القوة لمنع الحرب ليسود السلام ويعم الكون ... لـذلك ينهانا سبحانه وتعالى أن يكون استعدادنا للقتال وسيلة للاعتداء على الناس والافتراء عليهم ... ولهذا فإن طلب الخصم السّلْمَ والسلام صار لزاما علينا أن نسالمهم ... وإياك أن تقول: إن هذه خديعة وإنهم يريدون أن يخدعونا ... لأنك لا تحقق شيئا بقوتك ... ولكن بالتوكل على الله عز وجل والتأكد أنه معك ... والله عز وجل يريد الكون متساندا لا متعاندا ... وهو سبحانه وتعالى يطلب منك القوة لترهب الخصوم ... لا لتظلمهم بها فتقاتلهم دون سبب.

    ولنلحظ أن قول الحق تبارك وتعالى:
    {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم}الأنفال 61 ... هذا القول إنما جاء بعد قوله تعالى ... {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}الأنفال 60 ... وهي آية تحض على الاستعداد للقتال بإعداد العدة له.

    §
    ويريد الحق تبارك وتعالى أن ينبهنا إلى قوة المؤمنين واستعدادهم الحربي يجب ألا يكونا أداة للطغيان ... ولا للقتال لمجرد القتال ... ولذلك ينبهنا سبحانه وتعالى إلى أنهم لو مالوا إلى السلم فلا تخالفهم وتصر على الحرب ... لأن الدين يريد سلام المجتمع ... والإسلام لا ينتشر بالقوة وإنما ينتشر بالإقناع والحكمة ... فلا ضرورة للحرب في نشر الإسلام ... لأنه هو دين الحق الذي يقنع الناس بقوة حجته ويجذب قلوبهم بسماحته ... وكل ذلك لشحن مدى قوة الإيمان ... لنكون على أهبة الاستعداد لملاقاة الكافرين ... ولكن دون أن تبطرنا القوة أو تدعونا إلى مجاوزة الحد ... فإن مالوا إلى السلم علينا أن نميل إلى السلم ... لأن الله سبحانه وتعالى يريد سلامة المجتمع الإنساني " ... انتهى تفسير الشعراوي.

    § إن من العجيب أن الناقد بكلامه هذا يريد أَنْ يُوَجِّهَ المسلمين إِلى عدم حَمْلِ السِّلاحِ لقتالِ المعتدين والمحاربين، الطّامعين في بلادِ المسلمين وأَموالِهم ... ويُريدُ سيادته أَنْ يُواجِهَ المسلمونَ العُدوان بالاستسلام والخضوع ... والحربَ بالسَّلام ... وإِذا ما قاتَلَهم أَعداؤُهم كَفّوا أَيديهم عنهم !!! وعلى القرآنِ أَنْ يَكونَ كتابَ محبة ... يأمُرُ المسلمين بفتْحِ قُلوبِهم وأَيدِيهم وتقديم ارواحهم وممتلكاتهم وبلادهم وهم خاضعين للمعتدين عليهم !!! وهذا ينكره بالطبع أي عاقل ولا يتفق مع المنطق !!! إِنَّ أَيةَ أُمةٍ مهما كان دينُها تَقفُ أَمامَ أعدائِها الطامعين فيها، والمحاربينَ لها ... لَأَنَّ الدفاعَ عن النفسِ والمالِ والأَرض، وصَدَّ عُدوانِ المعتدين، فطرةٌ إِنسانية، فَطَرَ اللهُ الناسَ عليها، ولا تبديلَ لهذه الفطرة.

    §
    إن المدقق في الفاظ الآية سيجد أن إعداد القوة بهدف " تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ " الأنفال 60 ... هو " لتخيفوا بهذا الإعداد والرباط عدو اللَّه وعدوكم من الكفار المتربصين بكم الدوائر " تفسير المنتخب ... وأيضاً: " وهذا ما يعرف بالسلم المسلح ... وهو أن الأمة إذا كانت مسلحة قادرة على القتال يرهبها أعداؤها فلا يحاربونها ... وإن رأوها لا عدة لها ولا عتاد ولا قدرة على رد أعدائها أغراهم ذلك بقتالهم فقاتلوها " أيسر التفاسير ...

    § وفضلاً عما ذكرنا فإن الآية لم تقل
    " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تعتدون بها أو تقتلون بها عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ " ... والآية لم تقل: " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بها الناس أو المسالمين أو ... " بل قالت: " تُرْهِبُونَ بها عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ " الأنفال 60 ...

    §
    ولكن هل يسمح الإسلام بأن تتحول مرحلة الاعداد بالقوة الى مرحلة بدء المسلمين الحرب والعدوان على غيرهم ؟؟؟ وهل الحرب في الإسلام هي دائماً حرباً دفاعية ؟؟؟ الإجابة تجدها في قوله تعالى ... " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... إن الأصل في علاقة المسلمين مع غيرهم طبقا لما ورد في شريعتهم هو السلام والموادعة ... وكيف ؟؟؟ يقول الله عز وجل " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8

    § وبالفعل السيف هو حجَّة الذي لا يحتمل المناظرة ... والسيف قد يفتح بلداً ولكنه لا يفتح قلباً ... والمسلمون مأمورون بالدعوةِ إِلى اللهِ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنة ... قال تعالى
    " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ "النحل 125 ... فهذا هو الأَصلُ في الدعوةِ إلى الله.

    §
    ولو كان القرآن كما ادعى الناقد أمر بحمل السلاح والاستعداد للغزو والفتح في سبيل الدين لقهر الناس على قبول الإسلام ... لما رأينا اليوم ما يزيد عن مليار ونصف مسلم في مشارق الأرض ومغاربها أي حوالي ربع سكان كوكب الأرض ... لأن لا سيف حالياً يجبرهم ويقهرهم على البقاء على إسلامهم !!! فكان من المنطق أن يترك هؤلاء جميعاً الإسلام ويعودوا إلى ما كان عليه آباؤهم (قبل إسلامهم بالسيف لو صح ذلك !!!) أو حتى يتحولوا إلى ديانة أخرى ... الأمر الذي لم يحدث ولم نسمع عنه إطلاقاً ...

    § ولكننا نجد العكس تماماً ... نرى المشرق والمغرب يتحدون على مدار العصور على محاربة الإسلام (وعلى سبيل المثال لا
    الحصر الحروب الصليبية الأولى / والثانية في عهد جورج بوش ...) لإخراج المسلمين من إسلامهم ... وبالرغم من ذلك نجد أن الإسلام باق وشامخ ... بل هو الآن أسرع الديانات انتشارا حالياً في البلاد الصليبية أي في أوربا وأمريكا ... وذلك بالطبع دون الحاجة الى أي سيف ولا مدفع ... ادخل الرابط :


    §
    ولا ندرى كيف يعيب الناقد على القرآن الكريم دعوة المسلمين لإعداد القوة اللازمة لردع من يطمع فيهم من الأعداء ... وفى الوقت نفسه يأمرهم بعدم الاعتداء على أحد ... ويغفل سيادته عن قراءة أوامر الرب لموسى عليه السلام التي وردت في سفر التثنية 13: 15-16 بقتل وحرق كل ما في المدينة حتى البهائم التي لا ذنب لها في شيء !!! حيث يقول النص: " فضربا تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف ... وتحرقها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف ... تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها وتحرق بالنار المدينة ... وكل أمتعتها كاملة للرب إلهك ... فتكون تلا إلى الابد لا تبنى بعد. "

    والله تعالى أعظم وأعلم
    يتبع بإذن اللــــه وفضله



    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

    تعليق


    • #17

      الرد على السؤال رقم 15:جاء في سورة الأنفال 60 ... " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ "
      وأَخَذَ الناقد من تفسير البيضاوي بعضَ ما قالَه في تفسيرِ الآية ... وهي تأمرُ المسلمينَ بإِعدادِ كلّ ما استطاعوا إعدادَه من قوةٍ وسلاحٍ لمواجهةِ أَعداءِ اللهِ وأَعدائِهم ... ومنْعِ عدوانِهم.

      والناقد يسأل: كيف يأمر القرآن بحمل السلاح والاستعداد للغزو والفتح في سبيل الدين ... فتُزهَق أرواح البشر وتُنهَب الأموال في سبيل الدين وقهر الناس على قبوله ؟؟؟ إن السيف هو حجَّة الذي لا يحتمل المناظرة !!!

      يجب أن نقرأ الآية التي ذكرها الناقد ولكن بعد وصلها مع الآية التي بعدها حتى يكتمل السياق ... ونقرأ أيضاً ما ورد في تفسير الشعراوي بخصوص ذلك ...

      § " فالقصد إذن من إعداد هذه القوة هو إرهاب العدو حتى لا يطمع فيكم ... لأن مجرد الإعداد للقوة ... هو أمر يسبب رهبا للعدو ... ولهذا تقام العروض العسكرية ليرى الخصم مدى قوة الدولة ... وحين تبين لخصمك القوة التي تملكها لا يجترئ عليك ... ويتحقق بهذا ما نسميه بلغة العصر «التوازن السلمي» ... والذي يحفظ العالم الآن بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ... هو التوازن السلمي بين مجموعات من الدول ... بالإضافة إلى العامل الاقتصادي المُكْلف للحرب ... فالقوة الآن لا تقتصر على السلاح فقط ... ولكن تعتمد القوة على عناصر كثيرة منها الاقتصاد والإعلام وغيرهما ... وصار الخوف من رد الفعل أحد الأسباب القوية المانعة للحرب ... وكل دولة تخشى مما تخفيه أو تظهره الدولة الأخرى ... وهكذا صار إعداد الدول للحرب ... يمنع قيام الحرب فعلياً ...

      §
      على أن الحق سبحانه وتعالى يريدنا أن نأخذ طريق العدل وليس طريق الافتراء ... لذلك ينهانا الله عز وجل أن نتخذ من استعدادنا للحرب ذريعة للاعتداء على خلق الله ... فما دام لدينا استطاعة وأعددنا قوتنا وأسلحتنا فليس معنى ذلك أن نصاب بالغرور ونجترئ على خلق الله ... ولهذا فإن الله عز وجل ينبهنا (في الآية التي بعدها أي رقم 61) إلى ذلك بقوله: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ...}.

      § أي أن الله لم يطالبنا بأن نكون أقوياء لنفتري على غيرنا ... فهو لا يريد منا إعداد القوة للاعتداء والعدوان ... وإنما يريد القوة لمنع الحرب ليسود السلام ويعم الكون ... لـذلك ينهانا سبحانه وتعالى أن يكون استعدادنا للقتال وسيلة للاعتداء على الناس والافتراء عليهم ... ولهذا فإن طلب الخصم السّلْمَ والسلام صار لزاما علينا أن نسالمهم ... وإياك أن تقول: إن هذه خديعة وإنهم يريدون أن يخدعونا ... لأنك لا تحقق شيئا بقوتك ... ولكن بالتوكل على الله عز وجل والتأكد أنه معك ... والله عز وجل يريد الكون متساندا لا متعاندا ... وهو سبحانه وتعالى يطلب منك القوة لترهب الخصوم ... لا لتظلمهم بها فتقاتلهم دون سبب.

      ولنلحظ أن قول الحق تبارك وتعالى:
      {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم}الأنفال 61 ... هذا القول إنما جاء بعد قوله تعالى ... {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}الأنفال 60 ... وهي آية تحض على الاستعداد للقتال بإعداد العدة له.

      §
      ويريد الحق تبارك وتعالى أن ينبهنا إلى قوة المؤمنين واستعدادهم الحربي يجب ألا يكونا أداة للطغيان ... ولا للقتال لمجرد القتال ... ولذلك ينبهنا سبحانه وتعالى إلى أنهم لو مالوا إلى السلم فلا تخالفهم وتصر على الحرب ... لأن الدين يريد سلام المجتمع ... والإسلام لا ينتشر بالقوة وإنما ينتشر بالإقناع والحكمة ... فلا ضرورة للحرب في نشر الإسلام ... لأنه هو دين الحق الذي يقنع الناس بقوة حجته ويجذب قلوبهم بسماحته ... وكل ذلك لشحن مدى قوة الإيمان ... لنكون على أهبة الاستعداد لملاقاة الكافرين ... ولكن دون أن تبطرنا القوة أو تدعونا إلى مجاوزة الحد ... فإن مالوا إلى السلم علينا أن نميل إلى السلم ... لأن الله سبحانه وتعالى يريد سلامة المجتمع الإنساني " ... انتهى تفسير الشعراوي.

      § إن من العجيب أن الناقد بكلامه هذا يريد أَنْ يُوَجِّهَ المسلمين إِلى عدم حَمْلِ السِّلاحِ لقتالِ المعتدين والمحاربين، الطّامعين في بلادِ المسلمين وأَموالِهم ... ويُريدُ سيادته أَنْ يُواجِهَ المسلمونَ العُدوان بالاستسلام والخضوع ... والحربَ بالسَّلام ... وإِذا ما قاتَلَهم أَعداؤُهم كَفّوا أَيديهم عنهم !!! وعلى القرآنِ أَنْ يَكونَ كتابَ محبة ... يأمُرُ المسلمين بفتْحِ قُلوبِهم وأَيدِيهم وتقديم ارواحهم وممتلكاتهم وبلادهم وهم خاضعين للمعتدين عليهم !!! وهذا ينكره بالطبع أي عاقل ولا يتفق مع المنطق !!! إِنَّ أَيةَ أُمةٍ مهما كان دينُها تَقفُ أَمامَ أعدائِها الطامعين فيها، والمحاربينَ لها ... لَأَنَّ الدفاعَ عن النفسِ والمالِ والأَرض، وصَدَّ عُدوانِ المعتدين، فطرةٌ إِنسانية، فَطَرَ اللهُ الناسَ عليها، ولا تبديلَ لهذه الفطرة.

      §
      إن المدقق في الفاظ الآية سيجد أن إعداد القوة بهدف " تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ " الأنفال 60 ... هو " لتخيفوا بهذا الإعداد والرباط عدو اللَّه وعدوكم من الكفار المتربصين بكم الدوائر " تفسير المنتخب ... وأيضاً: " وهذا ما يعرف بالسلم المسلح ... وهو أن الأمة إذا كانت مسلحة قادرة على القتال يرهبها أعداؤها فلا يحاربونها ... وإن رأوها لا عدة لها ولا عتاد ولا قدرة على رد أعدائها أغراهم ذلك بقتالهم فقاتلوها " أيسر التفاسير ...

      § وفضلاً عما ذكرنا فإن الآية لم تقل
      " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تعتدون بها أو تقتلون بها عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ " ... والآية لم تقل: " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بها الناس أو المسالمين أو ... " بل قالت: " تُرْهِبُونَ بها عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ " الأنفال 60 ...

      §
      ولكن هل يسمح الإسلام بأن تتحول مرحلة الاعداد بالقوة الى مرحلة بدء المسلمين الحرب والعدوان على غيرهم ؟؟؟ وهل الحرب في الإسلام هي دائماً حرباً دفاعية ؟؟؟ الإجابة تجدها في قوله تعالى ... " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... إن الأصل في علاقة المسلمين مع غيرهم طبقا لما ورد في شريعتهم هو السلام والموادعة ... وكيف ؟؟؟ يقول الله عز وجل " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8

      § وبالفعل السيف هو حجَّة الذي لا يحتمل المناظرة ... والسيف قد يفتح بلداً ولكنه لا يفتح قلباً ... والمسلمون مأمورون بالدعوةِ إِلى اللهِ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنة ... قال تعالى
      " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ "النحل 125 ... فهذا هو الأَصلُ في الدعوةِ إلى الله.

      §
      ولو كان القرآن كما ادعى الناقد أمر بحمل السلاح والاستعداد للغزو والفتح في سبيل الدين لقهر الناس على قبول الإسلام ... لما رأينا اليوم ما يزيد عن مليار ونصف مسلم في مشارق الأرض ومغاربها أي حوالي ربع سكان كوكب الأرض ... لأن لا سيف حالياً يجبرهم ويقهرهم على البقاء على إسلامهم !!! فكان من المنطق أن يترك هؤلاء جميعاً الإسلام ويعودوا إلى ما كان عليه آباؤهم (قبل إسلامهم بالسيف لو صح ذلك !!!) أو حتى يتحولوا إلى ديانة أخرى ... الأمر الذي لم يحدث ولم نسمع عنه إطلاقاً ...

      § ولكننا نجد العكس تماماً ... نرى المشرق والمغرب يتحدون على مدار العصور على محاربة الإسلام (وعلى سبيل المثال لا
      الحصر الحروب الصليبية الأولى / والثانية في عهد جورج بوش ...) لإخراج المسلمين من إسلامهم ... وبالرغم من ذلك نجد أن الإسلام باق وشامخ ... بل هو الآن أسرع الديانات انتشارا حالياً في البلاد الصليبية أي في أوربا وأمريكا ... وذلك بالطبع دون الحاجة الى أي سيف ولا مدفع ... ادخل الرابط :


      §
      ولا ندرى كيف يعيب الناقد على القرآن الكريم دعوة المسلمين لإعداد القوة اللازمة لردع من يطمع فيهم من الأعداء ... وفى الوقت نفسه يأمرهم بعدم الاعتداء على أحد ... ويغفل سيادته عن قراءة أوامر الرب لموسى عليه السلام التي وردت في سفر التثنية 13: 15-16 بقتل وحرق كل ما في المدينة حتى البهائم التي لا ذنب لها في شيء !!! حيث يقول النص: " فضربا تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف ... وتحرقها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف ... تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها وتحرق بالنار المدينة ... وكل أمتعتها كاملة للرب إلهك ... فتكون تلا إلى الابد لا تبنى بعد. "

      والله تعالى أعظم وأعلم
      يتبع بإذن اللــــه وفضله



      أول كتاباتى
      الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
      https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

      تعليق


      • #18

        الرد على السؤال رقم 15:جاء في سورة الأنفال 60 ... " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ "
        وأَخَذَ الناقد من تفسير البيضاوي بعضَ ما قالَه في تفسيرِ الآية ... وهي تأمرُ المسلمينَ بإِعدادِ كلّ ما استطاعوا إعدادَه من قوةٍ وسلاحٍ لمواجهةِ أَعداءِ اللهِ وأَعدائِهم ... ومنْعِ عدوانِهم.

        والناقد يسأل: كيف يأمر القرآن بحمل السلاح والاستعداد للغزو والفتح في سبيل الدين ... فتُزهَق أرواح البشر وتُنهَب الأموال في سبيل الدين وقهر الناس على قبوله ؟؟؟ إن السيف هو حجَّة الذي لا يحتمل المناظرة !!!

        يجب أن نقرأ الآية التي ذكرها الناقد ولكن بعد وصلها مع الآية التي بعدها حتى يكتمل السياق ... ونقرأ أيضاً ما ورد في تفسير الشعراوي بخصوص ذلك ...

        § " فالقصد إذن من إعداد هذه القوة هو إرهاب العدو حتى لا يطمع فيكم ... لأن مجرد الإعداد للقوة ... هو أمر يسبب رهبا للعدو ... ولهذا تقام العروض العسكرية ليرى الخصم مدى قوة الدولة ... وحين تبين لخصمك القوة التي تملكها لا يجترئ عليك ... ويتحقق بهذا ما نسميه بلغة العصر «التوازن السلمي» ... والذي يحفظ العالم الآن بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ... هو التوازن السلمي بين مجموعات من الدول ... بالإضافة إلى العامل الاقتصادي المُكْلف للحرب ... فالقوة الآن لا تقتصر على السلاح فقط ... ولكن تعتمد القوة على عناصر كثيرة منها الاقتصاد والإعلام وغيرهما ... وصار الخوف من رد الفعل أحد الأسباب القوية المانعة للحرب ... وكل دولة تخشى مما تخفيه أو تظهره الدولة الأخرى ... وهكذا صار إعداد الدول للحرب ... يمنع قيام الحرب فعلياً ...

        §
        على أن الحق سبحانه وتعالى يريدنا أن نأخذ طريق العدل وليس طريق الافتراء ... لذلك ينهانا الله عز وجل أن نتخذ من استعدادنا للحرب ذريعة للاعتداء على خلق الله ... فما دام لدينا استطاعة وأعددنا قوتنا وأسلحتنا فليس معنى ذلك أن نصاب بالغرور ونجترئ على خلق الله ... ولهذا فإن الله عز وجل ينبهنا (في الآية التي بعدها أي رقم 61) إلى ذلك بقوله: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ...}.

        § أي أن الله لم يطالبنا بأن نكون أقوياء لنفتري على غيرنا ... فهو لا يريد منا إعداد القوة للاعتداء والعدوان ... وإنما يريد القوة لمنع الحرب ليسود السلام ويعم الكون ... لـذلك ينهانا سبحانه وتعالى أن يكون استعدادنا للقتال وسيلة للاعتداء على الناس والافتراء عليهم ... ولهذا فإن طلب الخصم السّلْمَ والسلام صار لزاما علينا أن نسالمهم ... وإياك أن تقول: إن هذه خديعة وإنهم يريدون أن يخدعونا ... لأنك لا تحقق شيئا بقوتك ... ولكن بالتوكل على الله عز وجل والتأكد أنه معك ... والله عز وجل يريد الكون متساندا لا متعاندا ... وهو سبحانه وتعالى يطلب منك القوة لترهب الخصوم ... لا لتظلمهم بها فتقاتلهم دون سبب.

        ولنلحظ أن قول الحق تبارك وتعالى:
        {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم}الأنفال 61 ... هذا القول إنما جاء بعد قوله تعالى ... {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}الأنفال 60 ... وهي آية تحض على الاستعداد للقتال بإعداد العدة له.

        §
        ويريد الحق تبارك وتعالى أن ينبهنا إلى قوة المؤمنين واستعدادهم الحربي يجب ألا يكونا أداة للطغيان ... ولا للقتال لمجرد القتال ... ولذلك ينبهنا سبحانه وتعالى إلى أنهم لو مالوا إلى السلم فلا تخالفهم وتصر على الحرب ... لأن الدين يريد سلام المجتمع ... والإسلام لا ينتشر بالقوة وإنما ينتشر بالإقناع والحكمة ... فلا ضرورة للحرب في نشر الإسلام ... لأنه هو دين الحق الذي يقنع الناس بقوة حجته ويجذب قلوبهم بسماحته ... وكل ذلك لشحن مدى قوة الإيمان ... لنكون على أهبة الاستعداد لملاقاة الكافرين ... ولكن دون أن تبطرنا القوة أو تدعونا إلى مجاوزة الحد ... فإن مالوا إلى السلم علينا أن نميل إلى السلم ... لأن الله سبحانه وتعالى يريد سلامة المجتمع الإنساني " ... انتهى تفسير الشعراوي.

        § إن من العجيب أن الناقد بكلامه هذا يريد أَنْ يُوَجِّهَ المسلمين إِلى عدم حَمْلِ السِّلاحِ لقتالِ المعتدين والمحاربين، الطّامعين في بلادِ المسلمين وأَموالِهم ... ويُريدُ سيادته أَنْ يُواجِهَ المسلمونَ العُدوان بالاستسلام والخضوع ... والحربَ بالسَّلام ... وإِذا ما قاتَلَهم أَعداؤُهم كَفّوا أَيديهم عنهم !!! وعلى القرآنِ أَنْ يَكونَ كتابَ محبة ... يأمُرُ المسلمين بفتْحِ قُلوبِهم وأَيدِيهم وتقديم ارواحهم وممتلكاتهم وبلادهم وهم خاضعين للمعتدين عليهم !!! وهذا ينكره بالطبع أي عاقل ولا يتفق مع المنطق !!! إِنَّ أَيةَ أُمةٍ مهما كان دينُها تَقفُ أَمامَ أعدائِها الطامعين فيها، والمحاربينَ لها ... لَأَنَّ الدفاعَ عن النفسِ والمالِ والأَرض، وصَدَّ عُدوانِ المعتدين، فطرةٌ إِنسانية، فَطَرَ اللهُ الناسَ عليها، ولا تبديلَ لهذه الفطرة.

        §
        إن المدقق في الفاظ الآية سيجد أن إعداد القوة بهدف " تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ " الأنفال 60 ... هو " لتخيفوا بهذا الإعداد والرباط عدو اللَّه وعدوكم من الكفار المتربصين بكم الدوائر " تفسير المنتخب ... وأيضاً: " وهذا ما يعرف بالسلم المسلح ... وهو أن الأمة إذا كانت مسلحة قادرة على القتال يرهبها أعداؤها فلا يحاربونها ... وإن رأوها لا عدة لها ولا عتاد ولا قدرة على رد أعدائها أغراهم ذلك بقتالهم فقاتلوها " أيسر التفاسير ...

        § وفضلاً عما ذكرنا فإن الآية لم تقل
        " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تعتدون بها أو تقتلون بها عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ " ... والآية لم تقل: " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بها الناس أو المسالمين أو ... " بل قالت: " تُرْهِبُونَ بها عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ " الأنفال 60 ...

        §
        ولكن هل يسمح الإسلام بأن تتحول مرحلة الاعداد بالقوة الى مرحلة بدء المسلمين الحرب والعدوان على غيرهم ؟؟؟ وهل الحرب في الإسلام هي دائماً حرباً دفاعية ؟؟؟ الإجابة تجدها في قوله تعالى ... " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... إن الأصل في علاقة المسلمين مع غيرهم طبقا لما ورد في شريعتهم هو السلام والموادعة ... وكيف ؟؟؟ يقول الله عز وجل " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8

        § وبالفعل السيف هو حجَّة الذي لا يحتمل المناظرة ... والسيف قد يفتح بلداً ولكنه لا يفتح قلباً ... والمسلمون مأمورون بالدعوةِ إِلى اللهِ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنة ... قال تعالى
        " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ "النحل 125 ... فهذا هو الأَصلُ في الدعوةِ إلى الله.

        §
        ولو كان القرآن كما ادعى الناقد أمر بحمل السلاح والاستعداد للغزو والفتح في سبيل الدين لقهر الناس على قبول الإسلام ... لما رأينا اليوم ما يزيد عن مليار ونصف مسلم في مشارق الأرض ومغاربها أي حوالي ربع سكان كوكب الأرض ... لأن لا سيف حالياً يجبرهم ويقهرهم على البقاء على إسلامهم !!! فكان من المنطق أن يترك هؤلاء جميعاً الإسلام ويعودوا إلى ما كان عليه آباؤهم (قبل إسلامهم بالسيف لو صح ذلك !!!) أو حتى يتحولوا إلى ديانة أخرى ... الأمر الذي لم يحدث ولم نسمع عنه إطلاقاً ...

        § ولكننا نجد العكس تماماً ... نرى المشرق والمغرب يتحدون على مدار العصور على محاربة الإسلام (وعلى سبيل المثال لا
        الحصر الحروب الصليبية الأولى / والثانية في عهد جورج بوش ...) لإخراج المسلمين من إسلامهم ... وبالرغم من ذلك نجد أن الإسلام باق وشامخ ... بل هو الآن أسرع الديانات انتشارا حالياً في البلاد الصليبية أي في أوربا وأمريكا ... وذلك بالطبع دون الحاجة الى أي سيف ولا مدفع ... ادخل الرابط :


        §
        ولا ندرى كيف يعيب الناقد على القرآن الكريم دعوة المسلمين لإعداد القوة اللازمة لردع من يطمع فيهم من الأعداء ... وفى الوقت نفسه يأمرهم بعدم الاعتداء على أحد ... ويغفل سيادته عن قراءة أوامر الرب لموسى عليه السلام التي وردت في سفر التثنية 13: 15-16 بقتل وحرق كل ما في المدينة حتى البهائم التي لا ذنب لها في شيء !!! حيث يقول النص: " فضربا تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف ... وتحرقها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف ... تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها وتحرق بالنار المدينة ... وكل أمتعتها كاملة للرب إلهك ... فتكون تلا إلى الابد لا تبنى بعد. "

        والله تعالى أعظم وأعلم
        يتبع بإذن اللــــه وفضله



        أول كتاباتى
        الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
        https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

        تعليق


        • #19

          الرد على السؤال رقم 15:جاء في سورة الأنفال 60 ... " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ "
          وأَخَذَ الناقد من تفسير البيضاوي بعضَ ما قالَه في تفسيرِ الآية ... وهي تأمرُ المسلمينَ بإِعدادِ كلّ ما استطاعوا إعدادَه من قوةٍ وسلاحٍ لمواجهةِ أَعداءِ اللهِ وأَعدائِهم ... ومنْعِ عدوانِهم.

          والناقد يسأل: كيف يأمر القرآن بحمل السلاح والاستعداد للغزو والفتح في سبيل الدين ... فتُزهَق أرواح البشر وتُنهَب الأموال في سبيل الدين وقهر الناس على قبوله ؟؟؟ إن السيف هو حجَّة الذي لا يحتمل المناظرة !!!

          يجب أن نقرأ الآية التي ذكرها الناقد ولكن بعد وصلها مع الآية التي بعدها حتى يكتمل السياق ... ونقرأ أيضاً ما ورد في تفسير الشعراوي بخصوص ذلك ...

          § " فالقصد إذن من إعداد هذه القوة هو إرهاب العدو حتى لا يطمع فيكم ... لأن مجرد الإعداد للقوة ... هو أمر يسبب رهبا للعدو ... ولهذا تقام العروض العسكرية ليرى الخصم مدى قوة الدولة ... وحين تبين لخصمك القوة التي تملكها لا يجترئ عليك ... ويتحقق بهذا ما نسميه بلغة العصر «التوازن السلمي» ... والذي يحفظ العالم الآن بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ... هو التوازن السلمي بين مجموعات من الدول ... بالإضافة إلى العامل الاقتصادي المُكْلف للحرب ... فالقوة الآن لا تقتصر على السلاح فقط ... ولكن تعتمد القوة على عناصر كثيرة منها الاقتصاد والإعلام وغيرهما ... وصار الخوف من رد الفعل أحد الأسباب القوية المانعة للحرب ... وكل دولة تخشى مما تخفيه أو تظهره الدولة الأخرى ... وهكذا صار إعداد الدول للحرب ... يمنع قيام الحرب فعلياً ...

          §
          على أن الحق سبحانه وتعالى يريدنا أن نأخذ طريق العدل وليس طريق الافتراء ... لذلك ينهانا الله عز وجل أن نتخذ من استعدادنا للحرب ذريعة للاعتداء على خلق الله ... فما دام لدينا استطاعة وأعددنا قوتنا وأسلحتنا فليس معنى ذلك أن نصاب بالغرور ونجترئ على خلق الله ... ولهذا فإن الله عز وجل ينبهنا (في الآية التي بعدها أي رقم 61) إلى ذلك بقوله: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ...}.

          § أي أن الله لم يطالبنا بأن نكون أقوياء لنفتري على غيرنا ... فهو لا يريد منا إعداد القوة للاعتداء والعدوان ... وإنما يريد القوة لمنع الحرب ليسود السلام ويعم الكون ... لـذلك ينهانا سبحانه وتعالى أن يكون استعدادنا للقتال وسيلة للاعتداء على الناس والافتراء عليهم ... ولهذا فإن طلب الخصم السّلْمَ والسلام صار لزاما علينا أن نسالمهم ... وإياك أن تقول: إن هذه خديعة وإنهم يريدون أن يخدعونا ... لأنك لا تحقق شيئا بقوتك ... ولكن بالتوكل على الله عز وجل والتأكد أنه معك ... والله عز وجل يريد الكون متساندا لا متعاندا ... وهو سبحانه وتعالى يطلب منك القوة لترهب الخصوم ... لا لتظلمهم بها فتقاتلهم دون سبب.

          ولنلحظ أن قول الحق تبارك وتعالى:
          {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم}الأنفال 61 ... هذا القول إنما جاء بعد قوله تعالى ... {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}الأنفال 60 ... وهي آية تحض على الاستعداد للقتال بإعداد العدة له.

          §
          ويريد الحق تبارك وتعالى أن ينبهنا إلى قوة المؤمنين واستعدادهم الحربي يجب ألا يكونا أداة للطغيان ... ولا للقتال لمجرد القتال ... ولذلك ينبهنا سبحانه وتعالى إلى أنهم لو مالوا إلى السلم فلا تخالفهم وتصر على الحرب ... لأن الدين يريد سلام المجتمع ... والإسلام لا ينتشر بالقوة وإنما ينتشر بالإقناع والحكمة ... فلا ضرورة للحرب في نشر الإسلام ... لأنه هو دين الحق الذي يقنع الناس بقوة حجته ويجذب قلوبهم بسماحته ... وكل ذلك لشحن مدى قوة الإيمان ... لنكون على أهبة الاستعداد لملاقاة الكافرين ... ولكن دون أن تبطرنا القوة أو تدعونا إلى مجاوزة الحد ... فإن مالوا إلى السلم علينا أن نميل إلى السلم ... لأن الله سبحانه وتعالى يريد سلامة المجتمع الإنساني " ... انتهى تفسير الشعراوي.

          § إن من العجيب أن الناقد بكلامه هذا يريد أَنْ يُوَجِّهَ المسلمين إِلى عدم حَمْلِ السِّلاحِ لقتالِ المعتدين والمحاربين، الطّامعين في بلادِ المسلمين وأَموالِهم ... ويُريدُ سيادته أَنْ يُواجِهَ المسلمونَ العُدوان بالاستسلام والخضوع ... والحربَ بالسَّلام ... وإِذا ما قاتَلَهم أَعداؤُهم كَفّوا أَيديهم عنهم !!! وعلى القرآنِ أَنْ يَكونَ كتابَ محبة ... يأمُرُ المسلمين بفتْحِ قُلوبِهم وأَيدِيهم وتقديم ارواحهم وممتلكاتهم وبلادهم وهم خاضعين للمعتدين عليهم !!! وهذا ينكره بالطبع أي عاقل ولا يتفق مع المنطق !!! إِنَّ أَيةَ أُمةٍ مهما كان دينُها تَقفُ أَمامَ أعدائِها الطامعين فيها، والمحاربينَ لها ... لَأَنَّ الدفاعَ عن النفسِ والمالِ والأَرض، وصَدَّ عُدوانِ المعتدين، فطرةٌ إِنسانية، فَطَرَ اللهُ الناسَ عليها، ولا تبديلَ لهذه الفطرة.

          §
          إن المدقق في الفاظ الآية سيجد أن إعداد القوة بهدف " تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ " الأنفال 60 ... هو " لتخيفوا بهذا الإعداد والرباط عدو اللَّه وعدوكم من الكفار المتربصين بكم الدوائر " تفسير المنتخب ... وأيضاً: " وهذا ما يعرف بالسلم المسلح ... وهو أن الأمة إذا كانت مسلحة قادرة على القتال يرهبها أعداؤها فلا يحاربونها ... وإن رأوها لا عدة لها ولا عتاد ولا قدرة على رد أعدائها أغراهم ذلك بقتالهم فقاتلوها " أيسر التفاسير ...

          § وفضلاً عما ذكرنا فإن الآية لم تقل
          " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تعتدون بها أو تقتلون بها عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ " ... والآية لم تقل: " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بها الناس أو المسالمين أو ... " بل قالت: " تُرْهِبُونَ بها عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ " الأنفال 60 ...

          §
          ولكن هل يسمح الإسلام بأن تتحول مرحلة الاعداد بالقوة الى مرحلة بدء المسلمين الحرب والعدوان على غيرهم ؟؟؟ وهل الحرب في الإسلام هي دائماً حرباً دفاعية ؟؟؟ الإجابة تجدها في قوله تعالى ... " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... إن الأصل في علاقة المسلمين مع غيرهم طبقا لما ورد في شريعتهم هو السلام والموادعة ... وكيف ؟؟؟ يقول الله عز وجل " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8

          § وبالفعل السيف هو حجَّة الذي لا يحتمل المناظرة ... والسيف قد يفتح بلداً ولكنه لا يفتح قلباً ... والمسلمون مأمورون بالدعوةِ إِلى اللهِ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنة ... قال تعالى
          " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ "النحل 125 ... فهذا هو الأَصلُ في الدعوةِ إلى الله.

          §
          ولو كان القرآن كما ادعى الناقد أمر بحمل السلاح والاستعداد للغزو والفتح في سبيل الدين لقهر الناس على قبول الإسلام ... لما رأينا اليوم ما يزيد عن مليار ونصف مسلم في مشارق الأرض ومغاربها أي حوالي ربع سكان كوكب الأرض ... لأن لا سيف حالياً يجبرهم ويقهرهم على البقاء على إسلامهم !!! فكان من المنطق أن يترك هؤلاء جميعاً الإسلام ويعودوا إلى ما كان عليه آباؤهم (قبل إسلامهم بالسيف لو صح ذلك !!!) أو حتى يتحولوا إلى ديانة أخرى ... الأمر الذي لم يحدث ولم نسمع عنه إطلاقاً ...

          § ولكننا نجد العكس تماماً ... نرى المشرق والمغرب يتحدون على مدار العصور على محاربة الإسلام (وعلى سبيل المثال لا
          الحصر الحروب الصليبية الأولى / والثانية في عهد جورج بوش ...) لإخراج المسلمين من إسلامهم ... وبالرغم من ذلك نجد أن الإسلام باق وشامخ ... بل هو الآن أسرع الديانات انتشارا حالياً في البلاد الصليبية أي في أوربا وأمريكا ... وذلك بالطبع دون الحاجة الى أي سيف ولا مدفع ... ادخل الرابط :


          §
          ولا ندرى كيف يعيب الناقد على القرآن الكريم دعوة المسلمين لإعداد القوة اللازمة لردع من يطمع فيهم من الأعداء ... وفى الوقت نفسه يأمرهم بعدم الاعتداء على أحد ... ويغفل سيادته عن قراءة أوامر الرب لموسى عليه السلام التي وردت في سفر التثنية 13: 15-16 بقتل وحرق كل ما في المدينة حتى البهائم التي لا ذنب لها في شيء !!! حيث يقول النص: " فضربا تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف ... وتحرقها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف ... تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها وتحرق بالنار المدينة ... وكل أمتعتها كاملة للرب إلهك ... فتكون تلا إلى الابد لا تبنى بعد. "

          والله تعالى أعظم وأعلم
          يتبع بإذن اللــــه وفضله



          أول كتاباتى
          الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
          https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

          تعليق


          • #20

            الرد على السؤال رقم 15:جاء في سورة الأنفال 60 ... " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ "
            وأَخَذَ الناقد من تفسير البيضاوي بعضَ ما قالَه في تفسيرِ الآية ... وهي تأمرُ المسلمينَ بإِعدادِ كلّ ما استطاعوا إعدادَه من قوةٍ وسلاحٍ لمواجهةِ أَعداءِ اللهِ وأَعدائِهم ... ومنْعِ عدوانِهم.

            والناقد يسأل: كيف يأمر القرآن بحمل السلاح والاستعداد للغزو والفتح في سبيل الدين ... فتُزهَق أرواح البشر وتُنهَب الأموال في سبيل الدين وقهر الناس على قبوله ؟؟؟ إن السيف هو حجَّة الذي لا يحتمل المناظرة !!!

            يجب أن نقرأ الآية التي ذكرها الناقد ولكن بعد وصلها مع الآية التي بعدها حتى يكتمل السياق ... ونقرأ أيضاً ما ورد في تفسير الشعراوي بخصوص ذلك ...

            § " فالقصد إذن من إعداد هذه القوة هو إرهاب العدو حتى لا يطمع فيكم ... لأن مجرد الإعداد للقوة ... هو أمر يسبب رهبا للعدو ... ولهذا تقام العروض العسكرية ليرى الخصم مدى قوة الدولة ... وحين تبين لخصمك القوة التي تملكها لا يجترئ عليك ... ويتحقق بهذا ما نسميه بلغة العصر «التوازن السلمي» ... والذي يحفظ العالم الآن بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ... هو التوازن السلمي بين مجموعات من الدول ... بالإضافة إلى العامل الاقتصادي المُكْلف للحرب ... فالقوة الآن لا تقتصر على السلاح فقط ... ولكن تعتمد القوة على عناصر كثيرة منها الاقتصاد والإعلام وغيرهما ... وصار الخوف من رد الفعل أحد الأسباب القوية المانعة للحرب ... وكل دولة تخشى مما تخفيه أو تظهره الدولة الأخرى ... وهكذا صار إعداد الدول للحرب ... يمنع قيام الحرب فعلياً ...

            §
            على أن الحق سبحانه وتعالى يريدنا أن نأخذ طريق العدل وليس طريق الافتراء ... لذلك ينهانا الله عز وجل أن نتخذ من استعدادنا للحرب ذريعة للاعتداء على خلق الله ... فما دام لدينا استطاعة وأعددنا قوتنا وأسلحتنا فليس معنى ذلك أن نصاب بالغرور ونجترئ على خلق الله ... ولهذا فإن الله عز وجل ينبهنا (في الآية التي بعدها أي رقم 61) إلى ذلك بقوله: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ...}.

            § أي أن الله لم يطالبنا بأن نكون أقوياء لنفتري على غيرنا ... فهو لا يريد منا إعداد القوة للاعتداء والعدوان ... وإنما يريد القوة لمنع الحرب ليسود السلام ويعم الكون ... لـذلك ينهانا سبحانه وتعالى أن يكون استعدادنا للقتال وسيلة للاعتداء على الناس والافتراء عليهم ... ولهذا فإن طلب الخصم السّلْمَ والسلام صار لزاما علينا أن نسالمهم ... وإياك أن تقول: إن هذه خديعة وإنهم يريدون أن يخدعونا ... لأنك لا تحقق شيئا بقوتك ... ولكن بالتوكل على الله عز وجل والتأكد أنه معك ... والله عز وجل يريد الكون متساندا لا متعاندا ... وهو سبحانه وتعالى يطلب منك القوة لترهب الخصوم ... لا لتظلمهم بها فتقاتلهم دون سبب.

            ولنلحظ أن قول الحق تبارك وتعالى:
            {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم}الأنفال 61 ... هذا القول إنما جاء بعد قوله تعالى ... {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}الأنفال 60 ... وهي آية تحض على الاستعداد للقتال بإعداد العدة له.

            §
            ويريد الحق تبارك وتعالى أن ينبهنا إلى قوة المؤمنين واستعدادهم الحربي يجب ألا يكونا أداة للطغيان ... ولا للقتال لمجرد القتال ... ولذلك ينبهنا سبحانه وتعالى إلى أنهم لو مالوا إلى السلم فلا تخالفهم وتصر على الحرب ... لأن الدين يريد سلام المجتمع ... والإسلام لا ينتشر بالقوة وإنما ينتشر بالإقناع والحكمة ... فلا ضرورة للحرب في نشر الإسلام ... لأنه هو دين الحق الذي يقنع الناس بقوة حجته ويجذب قلوبهم بسماحته ... وكل ذلك لشحن مدى قوة الإيمان ... لنكون على أهبة الاستعداد لملاقاة الكافرين ... ولكن دون أن تبطرنا القوة أو تدعونا إلى مجاوزة الحد ... فإن مالوا إلى السلم علينا أن نميل إلى السلم ... لأن الله سبحانه وتعالى يريد سلامة المجتمع الإنساني " ... انتهى تفسير الشعراوي.

            § إن من العجيب أن الناقد بكلامه هذا يريد أَنْ يُوَجِّهَ المسلمين إِلى عدم حَمْلِ السِّلاحِ لقتالِ المعتدين والمحاربين، الطّامعين في بلادِ المسلمين وأَموالِهم ... ويُريدُ سيادته أَنْ يُواجِهَ المسلمونَ العُدوان بالاستسلام والخضوع ... والحربَ بالسَّلام ... وإِذا ما قاتَلَهم أَعداؤُهم كَفّوا أَيديهم عنهم !!! وعلى القرآنِ أَنْ يَكونَ كتابَ محبة ... يأمُرُ المسلمين بفتْحِ قُلوبِهم وأَيدِيهم وتقديم ارواحهم وممتلكاتهم وبلادهم وهم خاضعين للمعتدين عليهم !!! وهذا ينكره بالطبع أي عاقل ولا يتفق مع المنطق !!! إِنَّ أَيةَ أُمةٍ مهما كان دينُها تَقفُ أَمامَ أعدائِها الطامعين فيها، والمحاربينَ لها ... لَأَنَّ الدفاعَ عن النفسِ والمالِ والأَرض، وصَدَّ عُدوانِ المعتدين، فطرةٌ إِنسانية، فَطَرَ اللهُ الناسَ عليها، ولا تبديلَ لهذه الفطرة.

            §
            إن المدقق في الفاظ الآية سيجد أن إعداد القوة بهدف " تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ " الأنفال 60 ... هو " لتخيفوا بهذا الإعداد والرباط عدو اللَّه وعدوكم من الكفار المتربصين بكم الدوائر " تفسير المنتخب ... وأيضاً: " وهذا ما يعرف بالسلم المسلح ... وهو أن الأمة إذا كانت مسلحة قادرة على القتال يرهبها أعداؤها فلا يحاربونها ... وإن رأوها لا عدة لها ولا عتاد ولا قدرة على رد أعدائها أغراهم ذلك بقتالهم فقاتلوها " أيسر التفاسير ...

            § وفضلاً عما ذكرنا فإن الآية لم تقل
            " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تعتدون بها أو تقتلون بها عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ " ... والآية لم تقل: " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بها الناس أو المسالمين أو ... " بل قالت: " تُرْهِبُونَ بها عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ " الأنفال 60 ...

            §
            ولكن هل يسمح الإسلام بأن تتحول مرحلة الاعداد بالقوة الى مرحلة بدء المسلمين الحرب والعدوان على غيرهم ؟؟؟ وهل الحرب في الإسلام هي دائماً حرباً دفاعية ؟؟؟ الإجابة تجدها في قوله تعالى ... " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... إن الأصل في علاقة المسلمين مع غيرهم طبقا لما ورد في شريعتهم هو السلام والموادعة ... وكيف ؟؟؟ يقول الله عز وجل " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8

            § وبالفعل السيف هو حجَّة الذي لا يحتمل المناظرة ... والسيف قد يفتح بلداً ولكنه لا يفتح قلباً ... والمسلمون مأمورون بالدعوةِ إِلى اللهِ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنة ... قال تعالى
            " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ "النحل 125 ... فهذا هو الأَصلُ في الدعوةِ إلى الله.

            §
            ولو كان القرآن كما ادعى الناقد أمر بحمل السلاح والاستعداد للغزو والفتح في سبيل الدين لقهر الناس على قبول الإسلام ... لما رأينا اليوم ما يزيد عن مليار ونصف مسلم في مشارق الأرض ومغاربها أي حوالي ربع سكان كوكب الأرض ... لأن لا سيف حالياً يجبرهم ويقهرهم على البقاء على إسلامهم !!! فكان من المنطق أن يترك هؤلاء جميعاً الإسلام ويعودوا إلى ما كان عليه آباؤهم (قبل إسلامهم بالسيف لو صح ذلك !!!) أو حتى يتحولوا إلى ديانة أخرى ... الأمر الذي لم يحدث ولم نسمع عنه إطلاقاً ...

            § ولكننا نجد العكس تماماً ... نرى المشرق والمغرب يتحدون على مدار العصور على محاربة الإسلام (وعلى سبيل المثال لا
            الحصر الحروب الصليبية الأولى / والثانية في عهد جورج بوش ...) لإخراج المسلمين من إسلامهم ... وبالرغم من ذلك نجد أن الإسلام باق وشامخ ... بل هو الآن أسرع الديانات انتشارا حالياً في البلاد الصليبية أي في أوربا وأمريكا ... وذلك بالطبع دون الحاجة الى أي سيف ولا مدفع ... ادخل الرابط :


            §
            ولا ندرى كيف يعيب الناقد على القرآن الكريم دعوة المسلمين لإعداد القوة اللازمة لردع من يطمع فيهم من الأعداء ... وفى الوقت نفسه يأمرهم بعدم الاعتداء على أحد ... ويغفل سيادته عن قراءة أوامر الرب لموسى عليه السلام التي وردت في سفر التثنية 13: 15-16 بقتل وحرق كل ما في المدينة حتى البهائم التي لا ذنب لها في شيء !!! حيث يقول النص: " فضربا تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف ... وتحرقها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف ... تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها وتحرق بالنار المدينة ... وكل أمتعتها كاملة للرب إلهك ... فتكون تلا إلى الابد لا تبنى بعد. "

            والله تعالى أعظم وأعلم
            يتبع بإذن اللــــه وفضله



            أول كتاباتى
            الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
            https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

            تعليق


            • #21

              الرد على السؤال رقم 16: جاء في سورة المائدة 51 " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " ... وبعد ان ذكر الناقد ما قاله البيضاوي في تفسير ذلك ... سأل سيادته: ما هي نتيجة هذه النصيحة القرآنية إلا الانكفاء على الذات ؟؟؟ وكيف يوفّق المسلم بين الزواج من كتابية تربي عياله وتتولى أمور بيته وبين هذه الآية المنغلقة الفكر ؟؟؟ ما أكثر الكفاءات التي أُهدرت بسبب التفرقة الدينية !!! إن المسيحية تدعو للسلام والمحبة وخدمة الجميع على مثال ما فعل المسيح رب السلام الذي علّمنا في مثل السامري الصالح كيف نضحي ونخدم جميع الناس على السواء من جميع الأجناس واللغات والأديان ... إن نصيحة القرآن مناسبة ما دام المسلمون غالبين ... أما اليوم فهي تقوّض روح التآخي بين شعوب الأرض وتعطل تقدم المسلمين.

              إذا كان الناقد اعترف بأن الإسلام يسمح بزواج المسلم من كتابية (تربي عياله وتتولى أمور بيته ... كما قال سيادته) ... فهذا يبرهن بالطبع على انفتاح الإسلام على الآخر ... وعلى أن العلاقة التي تحكم المسلمين بغيرهم هي علاقة التعايش السلمي والتعاون والتحاور ... لا علاقة التقاطع والتدابر والتناحر ... والانغلاق على الذات والتعصب ضد الآخرين (كما حاول الناقد أن يوهم القارئ السطحي بذلك) إذ كيف يدعو الإسلام إلى هذه القطيعة بين المسلمين وغيرهم، ثم يسمح للمسلمين بالتزوج من أهل الكتاب ... وبذلك فإن الإسلام قد هدم كل الحواجز المادية والنفسية بين المسلمين وأهل الكتاب.

              ولا شك أن علاقة الزواج هي قمة العلاقات الإنسانية القائمة على المودة، والرحمة والتفاهم؛ إذ يقول عز وجل: )خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة(الروم 21 ... وقد أباح الإسلام الزواج من أهل الكتاب؛ ليزيل الحواجز بين أهل الكتاب وبين المسلمين؛ فالزواج معاشرة وتفاهم ومودة ورحمة، ليس بين الزوجين فحسب، بل بين الأسر بعضها وبعض؛ فهو فرصة للتلاقي بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب وهو تقريب عملي بين المسلمين وغيرهم، بل هو قمة التقارب والانفتاح على الغير ...


              وفى هذا المقام فإننا نود أن نذكر الناقد بأنه سيجد عكس ذلك في كتابه ... وكيف ؟؟؟ ورد في كورونتوس الأولى 7/ 39 ... " الْمَرْأَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِالنَّامُوسِ مَا دَامَ رَجُلُهَا حَيًّا ... وَلكِنْ إِنْ مَاتَ رَجُلُهَا ... فَهِيَ حُرَّةٌ لِكَيْ تَتَزَوَّجَ بِمَنْ تُرِيدُ ... فِي الرَّبِّ فَقَطْ " ... هذا وقد ورد في تفسير انطونيوس فكرى لذلك ... " فالمرأة مرتبطة برجلها (مؤمنًا كان أم غير مؤمن) طالما هو حي ... ولكن إن مات فلا تتزوج إلا من رجل مؤمن = في الرب فقط " انتهى التفسير ... أي أن المرأة النصرانية لا يمكنها الزواج من مسلم ... ولماذا ؟؟؟ لأنه من وجهة نظر النصرانية ... يتبع نبي كاذب ... وما الدليل ؟؟؟ ورد في إنجيل متى 7/15 ... " اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ ... وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ !!! "


              لقد دعا الإسلام أبناءه للتعايش مع الآخر والانفتاح عليه ... وقد أسس القرآن الكريم قواعد هذا التعايش معتبرا أن الذي يحكم العلاقة معهم هو قانون العدل ... وأخلاق البر والإحسان ... يقول عز وجل: " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " الممتحنة 8


              وإذا كان الإسلام دينا عالميا وخاتما للأديان، فإنه في روح دعوته وجوهر رسالته لا يجبر العالم على التمسك بدين واحد، إنه ينكر هذا القسر عندما يرى في تعددية الشرائع الدينية سنة من سنن الله عز وجل في الكون ... قال عز وجل: " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ... ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات "المائدة 48 ... وقال عز وجل: " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين " هود 118


              إن التعايش السلمي سمة مميزة للإسلام، وملمح جامع يطبع كل جوانبه التشريعية والسلوكية، إنها إحدى قيم هذا الدين وصفاته المميزة التي تعني الحرية للبشر كافة والمساواة بينهم من غير تفريق جنسي أو تمييز عنصري ... وليس هناك ما هو أبلغ وأوفى بالقصد في الدلالة على عمق مبدأ التعايش السلمي في الإسلام من قوله عز وجل: " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ... فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " آل عمران 64


              ولذلك لا بد من توضيح ما حاول الناقد أن يوهم به القارئ السطحي في قوله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين "المائدة 51 ... فهذه الآية بما تحويه من معان وأسباب نزول، هي أبعد ما تكون عما ادعاه الناقد ... بل إن المسلمين جميعا (منذ نزول الوحي إلى الآن) لم يقل أحد منهم أنه فهم من هذه الآية عدم التعامل مع اليهود والنصارى المسالمين للمسلمين ... والحقيقة هي ما فهمه منها المفسرون المسلمون في كل العصور.


              ويوضح هذا المعنى القرطبي في تفسير هذه الآية فيقول:
              ... قيل: المراد بها المنافقون، وكانوا يوالون المشركين (الولي هو الناصر وهو المعين) ويخبرونهم بأسرار المسلمين ... قال السدي: نزلت في قصة يوم أحد حين خاف المسلمون ... حتى همّ قوم منهم أن يوالوا اليهود والنصارى ... وقيل: نزلت في عبادة بن الصامت، وعبد الله بن أبي بن سلول ... فتبرأ عبادة (رضي الله عنه) من موالاة اليهود ... وتمسك عبد الله بن أبي بن سلول ... وقال: إني أخاف أن تدور الدوائر (أي يخاف أن تنزل كارثة عامة فلا يساعده اليهود) ... ولهذا قال - عز وجل - في الآية التالية مباشرة: " فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة " المائدة52 ... أي أن الآية نزلت بخصوص المنافقين ... وفي وقت الحرب ... فهي تنهى عن موالاة اليهود والنصارى الذين يناصبون الإسلام العداء ... فليس من المقبول أن تكون الحرب دائرة بين المسلمين وأعدائهم ... ثم يوالي بعض المسلمين هؤلاء الأعداء ... لأن في ذلك خيانة للإسلام والمسلمين.


              أما في غير الحرب أو مع اليهود والنصارى المسالمين للإسلام ... فإن أساس العلاقة قائم على حسن المعاملة والتعارف والمودة لا القطيعة والخصام ... يقول عز وجل: " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " الممتحنة 8 ... أما هؤلاء الذين يناصبون الإسلام العداء فيقول عز وجل فيهم بعد الآية السابقة مباشرة: " إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون "الممتحنة 9


              والله تعالى أعظم وأعلم
              يتبع بإذن اللــــه وفضله




              أول كتاباتى
              الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
              https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

              تعليق


              • #22


                الرد على السؤال رقم 16: جاء في سورة المائدة 51" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " ... وبعد ان ذكر الناقد ما قاله البيضاوي في تفسير ذلك ... سأل سيادته: ما هي نتيجة هذه النصيحة القرآنية إلا الانكفاء على الذات ؟؟؟ وكيف يوفّق المسلم بين الزواج من كتابية تربي عياله وتتولى أمور بيته وبين هذه الآية المنغلقة الفكر ؟؟؟ ما أكثر الكفاءات التي أُهدرت بسبب التفرقة الدينية !!! إن المسيحية تدعو للسلام والمحبة وخدمة الجميع على مثال ما فعل المسيح رب السلام الذي علّمنا في مثل السامري الصالح كيف نضحي ونخدم جميع الناس على السواء من جميع الأجناس واللغات والأديان ... إن نصيحة القرآن مناسبة ما دام المسلمون غالبين ... أما اليوم فهي تقوّض روح التآخي بين شعوب الأرض وتعطل تقدم المسلمين.

                § إذا كان الناقد اعترف بأن الإسلام يسمح بزواج المسلم من كتابية (تربي عياله وتتولى أمور بيته ... كما قال سيادته) ... فهذا يبرهن بالطبع على انفتاح الإسلام على الآخر ... وعلى أن العلاقة التي تحكم المسلمين بغيرهم هي علاقة التعايش السلمي والتعاون والتحاور ... لا علاقة التقاطع والتدابر والتناحر ... والانغلاق على الذات والتعصب ضد الآخرين (كما حاول الناقد أن يوهم القارئ السطحي بذلك) إذ كيف يدعو الإسلام إلى هذه القطيعة بين المسلمين وغيرهم، ثم يسمح للمسلمين بالتزوج من أهل الكتاب ... وبذلك فإن الإسلام قد هدم كل الحواجز المادية والنفسية بين المسلمين وأهل الكتاب.

                §
                ولا شك أن علاقة الزواج هي قمة العلاقات الإنسانية القائمة على المودة، والرحمة والتفاهم؛ إذ يقول عز وجل: )خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة( الروم 21 ... وقد أباح الإسلام الزواج من أهل الكتاب؛ ليزيل الحواجز بين أهل الكتاب وبين المسلمين؛ فالزواج معاشرة وتفاهم ومودة ورحمة، ليس بين الزوجين فحسب، بل بين الأسر بعضها وبعض؛ فهو فرصة للتلاقي بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب وهو تقريب عملي بين المسلمين وغيرهم، بل هو قمة التقارب والانفتاح على الغير ...

                § وفى هذا المقام فإننا نود أن نذكر الناقد بأنه سيجد عكس ذلك في كتابه ... وكيف ؟؟؟ ورد في
                كورونتوس الأولى 7/ 39 ... " الْمَرْأَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِالنَّامُوسِ مَا دَامَ رَجُلُهَا حَيًّا ... وَلكِنْ إِنْ مَاتَ رَجُلُهَا ... فَهِيَ حُرَّةٌ لِكَيْ تَتَزَوَّجَ بِمَنْ تُرِيدُ ... فِي الرَّبِّ فَقَطْ " ... هذا وقد ورد في تفسير انطونيوس فكرى لذلك ... " فالمرأة مرتبطة برجلها (مؤمنًا كان أم غير مؤمن) طالما هو حي ... ولكن إن مات فلا تتزوج إلا من رجل مؤمن = في الرب فقط " انتهى التفسير ... أي أن المرأة النصرانية لا يمكنها الزواج من مسلم ... ولماذا ؟؟؟ لأنه من وجهة نظر النصرانية ... يتبع نبي كاذب ... وما الدليل ؟؟؟ ورد في إنجيل متى 7/15 ..." اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ ... وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ !!! "

                §
                لقد دعا الإسلام أبناءه للتعايش مع الآخر والانفتاح عليه ... وقد أسس القرآن الكريم قواعد هذا التعايش معتبرا أن الذي يحكم العلاقة معهم هو قانون العدل ... وأخلاق البر والإحسان ... يقول عز وجل: " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " الممتحنة 8

                § وإذا كان الإسلام دينا عالميا وخاتما للأديان، فإنه في روح دعوته وجوهر رسالته لا يجبر العالم على التمسك بدين واحد، إنه ينكر هذا القسر عندما يرى في تعددية الشرائع الدينية سنة من سنن الله عز وجل في الكون ... قال عز وجل:
                " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ... ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات " المائدة 48 ... وقال عز وجل: " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين " هود 118

                §
                إن التعايش السلمي سمة مميزة للإسلام، وملمح جامع يطبع كل جوانبه التشريعية والسلوكية، إنها إحدى قيم هذا الدين وصفاته المميزة التي تعني الحرية للبشر كافة والمساواة بينهم من غير تفريق جنسي أو تمييز عنصري ... وليس هناك ما هو أبلغ وأوفى بالقصد في الدلالة على عمق مبدأ التعايش السلمي في الإسلام من قوله عز وجل:" قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ... فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون "آل عمران 64

                § ولذلك لا بد من توضيح ما حاول الناقد أن يوهم به القارئ السطحي في قوله عز وجل:
                " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين "المائدة 51 ... فهذه الآية بما تحويه من معان وأسباب نزول، هي أبعد ما تكون عما ادعاه الناقد ... بل إن المسلمين جميعا (منذ نزول الوحي إلى الآن) لم يقل أحد منهم أنه فهم من هذه الآية عدم التعامل مع اليهود والنصارى المسالمين للمسلمين ... والحقيقة هي ما فهمه منها المفسرون المسلمون في كل العصور.

                §
                ويوضح هذا المعنى القرطبي في تفسير هذه الآية فيقول: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض " ... قيل: المراد بها المنافقون، وكانوا يوالون المشركين (الولي هو الناصر وهو المعين) ويخبرونهم بأسرار المسلمين ... قال السدي: نزلت في قصة يوم أحد حين خاف المسلمون ... حتى همّ قوم منهم أن يوالوا اليهود والنصارى ... وقيل: نزلت في عبادة بن الصامت، وعبد الله بن أبي بن سلول ... فتبرأ عبادة (رضي الله عنه) من موالاة اليهود ... وتمسك عبد الله بن أبي بن سلول ... وقال: إني أخاف أن تدور الدوائر (أي يخاف أن تنزل كارثة عامة فلا يساعده اليهود) ... ولهذا قال - عز وجل - في الآية التالية مباشرة: " فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة " المائدة52 ... أي أن الآية نزلت بخصوص المنافقين ... وفي وقت الحرب ... فهي تنهى عن موالاة اليهود والنصارى الذين يناصبون الإسلام العداء ... فليس من المقبول أن تكون الحرب دائرة بين المسلمين وأعدائهم ... ثم يوالي بعض المسلمين هؤلاء الأعداء ... لأن في ذلك خيانة للإسلام والمسلمين.

                § أما في غير الحرب أو مع اليهود والنصارى المسالمين للإسلام ... فإن أساس العلاقة قائم على حسن المعاملة والتعارف والمودة لا القطيعة والخصام ... يقول عز وجل:
                " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " الممتحنة 8 ... أما هؤلاء الذين يناصبون الإسلام العداء فيقول عز وجل فيهم بعد الآية السابقة مباشرة:" إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون "الممتحنة 9


                والله تعالى أعظم وأعلم
                يتبع بإذن اللــــه وفضله




                أول كتاباتى
                الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                تعليق


                • #23


                  الرد على السؤال رقم 17:جاء في سورة محمد 4 ..." فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا " ... وجاء في سورة التوبة 73 " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ " ... ثم قال الناقد: لما كان محمدٌ بمكة كان يسالم جميع الناس ويحترم اليهود والنصارى والصابئين ويقول أن لهم الجنة (سورة المائدة 69) ... ولكن لما اشتدّ ساعده في المدينة بالأنصار أمر بقتل جميع غير المسلمين أو يدخلوا الإسلام أو يدفعوا الجزية ... وهذا يعني الاقتصار على الأخوّة الإسلامية وهدم أركان الأخوة العامة وقطع أواصر المحبة وحسن المعاملة بين طبقات البشر ... وهكذا حرم المسلمون الاستيطان في كل بلاد الحجاز على كل غير مسلم ...
                  أولاً: تفسير الآية رقم 4 من سورة محمد & الآية 73 من سورة التوبة:

                  1.
                  تفسير الآية رقم 4 من سورة محمد:" فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا "

                  § " فإذا لقيتم الذين كفروا في الحرب (فقط ... أي وليس عند أي لقاء معهم) فاضربوا رقابهم ... حتى إذا أضعفتموهم (أَثْخَنْتُمُوهُمْ) بكثرة القتل فيهم (لتحطيم قوة المعتدى وكسر شوكته) ... فاحكموا قيد الأسرى ... فإما أن تمنوا بعد انتهاء المعركة مناً (أي بإطلاق سراحهم دون مقابل أو عوض) ... وإمَّا أن تقبلوا أن يفتدوا بالمال أو بالأسرى من المسلمين ... وليكن هذا شأنكم مع الكافرين ... حتى تضع الحرب أثقالها وتنتهي ... فهذا حكم الله فيهم ... " تفسير المنتخب

                  §
                  إن هذه الآية تصف الحالة التي يجب أن يكون عليها المسلمون في ميدان المعركة ... فيجب أن يكونوا شديدي البأس على الكفار الذين بدأوا بالعداء والعدوان ... فهذه الآية لا تجمع كل الذين كفروا ... بل تخص الذين اعتدوا منهم دون غيرهم من الكفار المسالمين ...

                  § إن الناقد عندما استدل بهذه الآية ركز فقط على أنها تدعو لقتل جميع غير المسلمين ... ولم يكمل الآية إلى نهايتها ... فنظر إلى قوله تعالى:
                  {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} وادعى أن هذه دعوة تحلل للمسلم قتل كل كافر يجده بالطريق ... لكنه إن أكمل الآية لعلم أن هذا الأمر يكون في حالة الحرب فقط ... لقوله تعالى: {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} ... إذن فالآية ليست دعوة إلى قتل كل كافر يجده المسلم ... فللحرب في الإسلام مسوغاتها وآدابها ... وهي ليست حقدا ولا كرها ... إنما هي دفاعية.

                  §
                  ويؤكد ذلك المعنى أيضا ما ورد في تفسير ظلال القرآن ... " فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ " حيث ذكر أن اللقاء المقصود في الآية هنا هو اللقاء للحرب والقتال لا مجرد اللقاء ... كما ورد في "التفسير الواضح " ... " لَقِيتُمُ " المراد: لقيتموهم في الحرب.

                  § كما وورد في تفسير السعدي ...
                  {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} ... أي: حتى لا يبقى حرب ... وتبقون في المهادنة ... فإن لكل مقام مقالا ولكل حال حكما ... فالحال المتقدمة ... إنما هي إذا كان قتال وحرب ... فإذا كان في بعض الأوقات ... لا حرب فيه لسبب من الأسباب ... فلا قتل ولا أسر.

                  §
                  هذا وقد أوضحنا مراراً أن المسلمين لا يبدؤون بالعدوان والحرب على أحد أبدا ... ولكن الأمر كله لا يتعدى ضرورة ردهم على العدوان ... وأن المسلمين يقاتلون فقط من بدأ بقتالهم ... وأن القتال في الإسلام في حد ذاته وسيلة وليس غاية ... قال تعالى ... " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَـعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190

                  2. تفسير الآية 73 من سورة التوبة: " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ "

                  § استدل الناقد بهذه الآية الكريمة على أنها تدعو لقتل جميع غير المسلمين !!! ولعدم التكرار ... وحتى لا يمل القارئ من هذه الادعاءات التي أفرغت من مضمونها ... لأنه أصبح مفهوما للجميع مبدأ المسلمين العام في علاقتهم بالغير وهو " وَلَا تَـعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... إذن ... ألا يحق للمسلمين بعد ذلك دفع الأذى أو العدوان عليهم ... أم يطلب الناقد أن نعطى للمعتدى الخد الأيسر إذا ما ضربنا على خدنا الأيمن ... ثم نعطى بعد خدنا الأيسر ... ثم نعطى ...... و هكذا حتى نسعد المعتدى والناقد ... إن هذا الأسلوب الأخير يتعارض مع الفطرة السليمة و الطبيعية لأي إنسان يحمل قليلا من الكرامة أو عزة النفس ... وهذا الأمر هو الذي يميز البشر عن سائر الدواب ... و لكن لمن يفهم ذلك ... و هل يطلب الناقد منا عدم رد عدوان من يريد اغتصاب أرضنا أو أعراضنا أو أموالنا أو ... و هل سيادته سيصمت إذا تعرض لذلك !!!

                  §لقد ورد في " التفسير الوسيط للطنطاوي ... " وقوله سبحانه جاهِدِ من المجاهدة ... بمعنى بذل الجهد في دفع ما لا يرضى ... ونحن عند ما نقرأ السيرة النبوية ... نجد أنه صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة ... ظل فترة طويلة يلاين المنافقين ... ويغض الطرف عن رذائلهم ... ويصفح عن مسيئهم ... إلا أن هذه المعاملة الحسنة لهم زادتهم رجسا إلى رجسهم ... لذا جاءت هذه السورة ... وهي من أواخر ما نزل من القرآن ... لتقول للنبي صلى الله عليه وسلم لقد آن الأوان لإحلال الشدة والحزم ... محل اللين والرفق ... فإن للشدة مواضعها وللين مواضعه.

                  § وجاء في تفسير الشعراوي ... ولكنه قال:
                  {جاهد الكفار والمنافقين} ... أي: اصمد أمامهم في المعركة ... وجاءت الكثير من الآيات التي أمر فيها الله رسوله والمؤمنين بالصبر على الجهاد ... والجهاد يقتضي المواجهة.

                  §
                  وجهاد الكفار جاء على مراحل ... وليس على مرحلة واحدة ... وكانت أولى مراحل الجهاد هي الجهاد بالحُجّة ... لأن المؤمنين في أول الأمر كانوا قلة ضعيفة لا يملكون قوة يواجهون بها هذا المد الكبير من الكفار ... وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض قضايا الإيمان بالحجة لإقناع العقل ... لعل عقولهم تفيق فيؤمنون بمنهج الحق ...

                  § فإن فشل جهاد الحُجّة ... يقول الحق سبحانه وتعالى:
                  {وأغلظ عليهم} وبماذا يغلظ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ؟؟؟ إنه يغلظ لإيضاح المصير الذي ينتظرهم ... وكل كافر هو عابد للدنيا ويخاف أن تضيع منه الدنيا لأنه لا يؤمن بالآخرة ... فأنذره بالآخرة ... وانذره بالعذاب الذي ينتظره ... وقل له: أنت لست خالدا في الدنيا ... وما ينتظرك في الآخرة هول كبير ...

                  §
                  وهكذا نفهم قول الحق: {وأغلظ عليهم} ... أي: أنذرهم بالعذاب الرهيب الذي ينتظرهم علهم يفيقون ... فمن آمن بالمنطق آمن ... ومن لا يؤمن نقول له: دع كلمة الحق تعلن على الناس جميعا ... وأنت حر في أن تؤمن أو لا تؤمن ... وإن أردت الحياة في كنف الأمة الإسلامية فأهلا بك ... ولا يهم أن تؤمن أو لا تؤمن ... لأن الحق قال: " وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ" الكهف 29

                  § واعلم أنه يشترط في كل من يدخل الإسلام أن يكون مقتنعا بهذا الدين ... ومقتنعا أيضا بأنه الدين الحق ... والذي لا يؤمن يعيش في كنف الأمة الإسلامية وله حريته الكاملة في إتباع عقيدته ... ولكن منهج الحياة وحركتها لابد أن تسير وفقا لمنهج الله وما دام الإيمان هو الذي يسيطر على حركة الحياة ...
                  " فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " الكهف 29 ... انتهى تفسير الشعراوي


                  ثانياً: الرد على قول الناقد: لما كان محمدٌ بمكة كان يسالم جميع الناس ويحترم اليهود والنصارى والصابئين ويقول ان لهم الجنة (سورة المائدة 69) ... " إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ "

                  §
                  إن ما زعمه الناقد باطل ... ولماذا ؟؟؟ لأنه لم يكنْ في مكَّةَ وُجودٌ لليهودِ أَو النَّصارى أَو الصابئين ... لأَنَّ أَهلَ مكةَ كانوا من قريشٍ والعرب ... وكان فيها ثلاثةٌ أَو أَربعةٌ من النَّصارى ... فكيفَ يزعُمُ الناقد أَنه كان يحترمُ اليهودَ والنَّصارى والصابئين في مكة ؟؟؟ هذا فضلاً على أن الآية التي استدل بها الناقد لتأكيد كلامه والتي تفيد على حد قوله ان النبي أخبر وهو في مكة " أَنَّ اليهودَ والنَّصارى والصابئين لهم الجنة " ... هي آية من سورة المائدة ... وسورة المائدة هي سورة مدنية أي نزلت بالمدينة بعد هجرة النبي اليها من مكة ... أي انها لم تنزل اصلاً في مكة !!!

                  § ولقد كان محمد مسالماً لجميع الناس في كل مكان كان فيه ... في مكة وفى غير مكة فقد قال الله فيه
                  " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ " الأنبياء 107 ... أما منهجه مع الآخرين هو المسالمة ... ولماذا ؟؟؟ قال تعالى " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " الممتحنة 8

                  §
                  ولكن ما تفسير الآية التي استدل بها الناقد ... نذهب للتفسير الوسيط للطنطاوي لأية ... " إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " المائدة 69

                  §
                  الآية الكريمة تبين أن أساس النجاة يوم القيامة هو الإِيمان بالله واليوم الآخر، وما يستتبع ذلك من أفعال طيبة وأعمال صالحة ... وقد ذكر سبحانه في هذه الآية أربع فرق من الناس:

                  أما الفرقة الأولى:فهي فرقة المؤمنين، وهم الذين عبر عنهم سبحانه بقوله: {إِنَّ الذين آمَنُواْ} أي: آمنوا إيمانا صادقاً، بأن أذعنوا للحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم واتبعوه في كل ما جاء به.
                  والفرقة الثانية: فرقة الذين هادوا ... أي اليهود
                  والفرقة الثالثة:فرقة الصائبين جمع صابئ وهو الخارج من دين إلى دين.
                  وأما الفرقة الرابعة:فهي فرقة النصارى قيل سموا بذلك لأنهم أنصار عيسى عليه السلام وقيل سموا بذلك نسبة إلى قرية الناصرة التي ظهر بها عيسى عليه السلام واتبعه بعض أهلها.

                  §
                  والإِيمان المشار إليه في قوله:{مَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر} يفسره بعض العلماء بالنسبة لليهود والنصارى والصابئين بمعنى صدور الإِيمان منهم على النحو الذي قرره الإِسلام ... فمن لم تبلغه منهم دعوة الإِسلام ... وكان ينتمي إلى دين صحيح في أصله ... بحيث يؤمن بالله واليوم الآخر ويقوم بالعمل الصالح على الوجه الذي يرشده إليه دينه ... فله أجره على ذلك عند ربه.

                  §
                  أما الذين بلغتهم دعوة الإِسلام من تلك الفرق ولكنهم لم يقبلوها ... فإنهم لا يكونون ناجين من عذاب الله مهما ادعوا أنهم يؤمنون بغيرها ... لأن شريعة الإِسلام قد نسخت ما قبلها ... والرسول صلى الله عليه وسلم قال: " لَو أنَّ موسى حيًّا ما وسِعَهُ إلَّا اتِّباعي " موضوعات ابن الجوزي الصفحة أو الرقم: 1/322 ... انتهى تفسير الوسيط للطنطاوي ...

                  § مما تقدم ... فإن الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ... والذين هادوا وهم من آمنوا بموسى عليه السلام، وماتوا على ذلك قبل بعثة عيسى عليه السلام، أو أدركوه وآمنوا به ... والنصارى وهم الذين آمنوا بعيسى عليه السلام وماتوا على ذلك قبل أن يدركوا محمداً صلى الله عليه وسلم أو أدركوه وآمنوا به ... والصابئون الذين فعلوا نفس ما ذكر ... هؤلاء جميعاً من آمن منهم بالله واليوم الآخر وصدق وآمن بآخر نبي بُعث إليه ومات على ذلك ... فله أجره عند ربه ...

                  §
                  أما من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ورفض رسالته ولم يؤمن به فإنه لا يُقبل منه غير الإسلام ... ولماذا ؟؟؟ لأن الإسلام هو رسالة السماء الأخيرة لأهل الأرض جميعاً والناسخة لما سبقها ... ولذلك لا يعقل تجاهلها والتمسك برسائل سابقة منسوخة -إذن فمن البديهي حينئذ أنه " وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ " آل عمران 85

                  § أما الذين قد يوجدون اليوم على وجه الأرض ولم تبلغهم دعوة الإسلام الحق ... أو بَلَغَتْهُمْ دعوةُ الإسلام ولكنْ بَلَغتهم محرفةً عن أساسها وحقيقتها ... فهم على قسمين: قسم منهم على دين سابق وهم متمسكون وملتزمون به (لأنه لم يصلهم صحيح غيره) فعلى ذلك يسري عليهم قوله تعالى ...
                  {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} ... وقسم انحرف عن هذا الدين السابق فسيحاسبه الله على انحرافه.


                  واللـــــــــــــه أعلم وأعظم
                  يتبع بإذن اللــــــــــــــه وفضله

                  أول كتاباتى
                  الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                  https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                  تعليق


                  • #24


                    الرد على السؤال رقم 17:جاء في سورة محمد 4 ..." فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا " ... وجاء في سورة التوبة 73 " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ " ... ثم قال الناقد: لما كان محمدٌ بمكة كان يسالم جميع الناس ويحترم اليهود والنصارى والصابئين ويقول أن لهم الجنة (سورة المائدة 69) ... ولكن لما اشتدّ ساعده في المدينة بالأنصار أمر بقتل جميع غير المسلمين أو يدخلوا الإسلام أو يدفعوا الجزية ... وهذا يعني الاقتصار على الأخوّة الإسلامية وهدم أركان الأخوة العامة وقطع أواصر المحبة وحسن المعاملة بين طبقات البشر ... وهكذا حرم المسلمون الاستيطان في كل بلاد الحجاز على كل غير مسلم ...
                    أولاً: تفسير الآية رقم 4 من سورة محمد & الآية 73 من سورة التوبة:

                    1.
                    تفسير الآية رقم 4 من سورة محمد:" فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا "

                    § " فإذا لقيتم الذين كفروا في الحرب (فقط ... أي وليس عند أي لقاء معهم) فاضربوا رقابهم ... حتى إذا أضعفتموهم (أَثْخَنْتُمُوهُمْ) بكثرة القتل فيهم (لتحطيم قوة المعتدى وكسر شوكته) ... فاحكموا قيد الأسرى ... فإما أن تمنوا بعد انتهاء المعركة مناً (أي بإطلاق سراحهم دون مقابل أو عوض) ... وإمَّا أن تقبلوا أن يفتدوا بالمال أو بالأسرى من المسلمين ... وليكن هذا شأنكم مع الكافرين ... حتى تضع الحرب أثقالها وتنتهي ... فهذا حكم الله فيهم ... " تفسير المنتخب

                    §
                    إن هذه الآية تصف الحالة التي يجب أن يكون عليها المسلمون في ميدان المعركة ... فيجب أن يكونوا شديدي البأس على الكفار الذين بدأوا بالعداء والعدوان ... فهذه الآية لا تجمع كل الذين كفروا ... بل تخص الذين اعتدوا منهم دون غيرهم من الكفار المسالمين ...

                    § إن الناقد عندما استدل بهذه الآية ركز فقط على أنها تدعو لقتل جميع غير المسلمين ... ولم يكمل الآية إلى نهايتها ... فنظر إلى قوله تعالى:
                    {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} وادعى أن هذه دعوة تحلل للمسلم قتل كل كافر يجده بالطريق ... لكنه إن أكمل الآية لعلم أن هذا الأمر يكون في حالة الحرب فقط ... لقوله تعالى: {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} ... إذن فالآية ليست دعوة إلى قتل كل كافر يجده المسلم ... فللحرب في الإسلام مسوغاتها وآدابها ... وهي ليست حقدا ولا كرها ... إنما هي دفاعية.

                    §
                    ويؤكد ذلك المعنى أيضا ما ورد في تفسير ظلال القرآن ... " فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ " حيث ذكر أن اللقاء المقصود في الآية هنا هو اللقاء للحرب والقتال لا مجرد اللقاء ... كما ورد في "التفسير الواضح " ... " لَقِيتُمُ " المراد: لقيتموهم في الحرب.

                    § كما وورد في تفسير السعدي ...
                    {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} ... أي: حتى لا يبقى حرب ... وتبقون في المهادنة ... فإن لكل مقام مقالا ولكل حال حكما ... فالحال المتقدمة ... إنما هي إذا كان قتال وحرب ... فإذا كان في بعض الأوقات ... لا حرب فيه لسبب من الأسباب ... فلا قتل ولا أسر.

                    §
                    هذا وقد أوضحنا مراراً أن المسلمين لا يبدؤون بالعدوان والحرب على أحد أبدا ... ولكن الأمر كله لا يتعدى ضرورة ردهم على العدوان ... وأن المسلمين يقاتلون فقط من بدأ بقتالهم ... وأن القتال في الإسلام في حد ذاته وسيلة وليس غاية ... قال تعالى ... " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَـعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190

                    2. تفسير الآية 73 من سورة التوبة: " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ "

                    § استدل الناقد بهذه الآية الكريمة على أنها تدعو لقتل جميع غير المسلمين !!! ولعدم التكرار ... وحتى لا يمل القارئ من هذه الادعاءات التي أفرغت من مضمونها ... لأنه أصبح مفهوما للجميع مبدأ المسلمين العام في علاقتهم بالغير وهو " وَلَا تَـعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... إذن ... ألا يحق للمسلمين بعد ذلك دفع الأذى أو العدوان عليهم ... أم يطلب الناقد أن نعطى للمعتدى الخد الأيسر إذا ما ضربنا على خدنا الأيمن ... ثم نعطى بعد خدنا الأيسر ... ثم نعطى ...... و هكذا حتى نسعد المعتدى والناقد ... إن هذا الأسلوب الأخير يتعارض مع الفطرة السليمة و الطبيعية لأي إنسان يحمل قليلا من الكرامة أو عزة النفس ... وهذا الأمر هو الذي يميز البشر عن سائر الدواب ... و لكن لمن يفهم ذلك ... و هل يطلب الناقد منا عدم رد عدوان من يريد اغتصاب أرضنا أو أعراضنا أو أموالنا أو ... و هل سيادته سيصمت إذا تعرض لذلك !!!

                    §لقد ورد في " التفسير الوسيط للطنطاوي ... " وقوله سبحانه جاهِدِ من المجاهدة ... بمعنى بذل الجهد في دفع ما لا يرضى ... ونحن عند ما نقرأ السيرة النبوية ... نجد أنه صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة ... ظل فترة طويلة يلاين المنافقين ... ويغض الطرف عن رذائلهم ... ويصفح عن مسيئهم ... إلا أن هذه المعاملة الحسنة لهم زادتهم رجسا إلى رجسهم ... لذا جاءت هذه السورة ... وهي من أواخر ما نزل من القرآن ... لتقول للنبي صلى الله عليه وسلم لقد آن الأوان لإحلال الشدة والحزم ... محل اللين والرفق ... فإن للشدة مواضعها وللين مواضعه.

                    § وجاء في تفسير الشعراوي ... ولكنه قال:
                    {جاهد الكفار والمنافقين} ... أي: اصمد أمامهم في المعركة ... وجاءت الكثير من الآيات التي أمر فيها الله رسوله والمؤمنين بالصبر على الجهاد ... والجهاد يقتضي المواجهة.

                    §
                    وجهاد الكفار جاء على مراحل ... وليس على مرحلة واحدة ... وكانت أولى مراحل الجهاد هي الجهاد بالحُجّة ... لأن المؤمنين في أول الأمر كانوا قلة ضعيفة لا يملكون قوة يواجهون بها هذا المد الكبير من الكفار ... وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض قضايا الإيمان بالحجة لإقناع العقل ... لعل عقولهم تفيق فيؤمنون بمنهج الحق ...

                    § فإن فشل جهاد الحُجّة ... يقول الحق سبحانه وتعالى:
                    {وأغلظ عليهم} وبماذا يغلظ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ؟؟؟ إنه يغلظ لإيضاح المصير الذي ينتظرهم ... وكل كافر هو عابد للدنيا ويخاف أن تضيع منه الدنيا لأنه لا يؤمن بالآخرة ... فأنذره بالآخرة ... وانذره بالعذاب الذي ينتظره ... وقل له: أنت لست خالدا في الدنيا ... وما ينتظرك في الآخرة هول كبير ...

                    §
                    وهكذا نفهم قول الحق: {وأغلظ عليهم} ... أي: أنذرهم بالعذاب الرهيب الذي ينتظرهم علهم يفيقون ... فمن آمن بالمنطق آمن ... ومن لا يؤمن نقول له: دع كلمة الحق تعلن على الناس جميعا ... وأنت حر في أن تؤمن أو لا تؤمن ... وإن أردت الحياة في كنف الأمة الإسلامية فأهلا بك ... ولا يهم أن تؤمن أو لا تؤمن ... لأن الحق قال: " وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ" الكهف 29

                    § واعلم أنه يشترط في كل من يدخل الإسلام أن يكون مقتنعا بهذا الدين ... ومقتنعا أيضا بأنه الدين الحق ... والذي لا يؤمن يعيش في كنف الأمة الإسلامية وله حريته الكاملة في إتباع عقيدته ... ولكن منهج الحياة وحركتها لابد أن تسير وفقا لمنهج الله وما دام الإيمان هو الذي يسيطر على حركة الحياة ...
                    " فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " الكهف 29 ... انتهى تفسير الشعراوي


                    ثانياً: الرد على قول الناقد: لما كان محمدٌ بمكة كان يسالم جميع الناس ويحترم اليهود والنصارى والصابئين ويقول ان لهم الجنة (سورة المائدة 69) ... " إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ "

                    §
                    إن ما زعمه الناقد باطل ... ولماذا ؟؟؟ لأنه لم يكنْ في مكَّةَ وُجودٌ لليهودِ أَو النَّصارى أَو الصابئين ... لأَنَّ أَهلَ مكةَ كانوا من قريشٍ والعرب ... وكان فيها ثلاثةٌ أَو أَربعةٌ من النَّصارى ... فكيفَ يزعُمُ الناقد أَنه كان يحترمُ اليهودَ والنَّصارى والصابئين في مكة ؟؟؟ هذا فضلاً على أن الآية التي استدل بها الناقد لتأكيد كلامه والتي تفيد على حد قوله ان النبي أخبر وهو في مكة " أَنَّ اليهودَ والنَّصارى والصابئين لهم الجنة " ... هي آية من سورة المائدة ... وسورة المائدة هي سورة مدنية أي نزلت بالمدينة بعد هجرة النبي اليها من مكة ... أي انها لم تنزل اصلاً في مكة !!!

                    § ولقد كان محمد مسالماً لجميع الناس في كل مكان كان فيه ... في مكة وفى غير مكة فقد قال الله فيه
                    " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ " الأنبياء 107 ... أما منهجه مع الآخرين هو المسالمة ... ولماذا ؟؟؟ قال تعالى " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " الممتحنة 8

                    §
                    ولكن ما تفسير الآية التي استدل بها الناقد ... نذهب للتفسير الوسيط للطنطاوي لأية ... " إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " المائدة 69

                    §
                    الآية الكريمة تبين أن أساس النجاة يوم القيامة هو الإِيمان بالله واليوم الآخر، وما يستتبع ذلك من أفعال طيبة وأعمال صالحة ... وقد ذكر سبحانه في هذه الآية أربع فرق من الناس:

                    أما الفرقة الأولى:فهي فرقة المؤمنين، وهم الذين عبر عنهم سبحانه بقوله: {إِنَّ الذين آمَنُواْ} أي: آمنوا إيمانا صادقاً، بأن أذعنوا للحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم واتبعوه في كل ما جاء به.
                    والفرقة الثانية: فرقة الذين هادوا ... أي اليهود
                    والفرقة الثالثة:فرقة الصائبين جمع صابئ وهو الخارج من دين إلى دين.
                    وأما الفرقة الرابعة:فهي فرقة النصارى قيل سموا بذلك لأنهم أنصار عيسى عليه السلام وقيل سموا بذلك نسبة إلى قرية الناصرة التي ظهر بها عيسى عليه السلام واتبعه بعض أهلها.

                    §
                    والإِيمان المشار إليه في قوله:{مَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر} يفسره بعض العلماء بالنسبة لليهود والنصارى والصابئين بمعنى صدور الإِيمان منهم على النحو الذي قرره الإِسلام ... فمن لم تبلغه منهم دعوة الإِسلام ... وكان ينتمي إلى دين صحيح في أصله ... بحيث يؤمن بالله واليوم الآخر ويقوم بالعمل الصالح على الوجه الذي يرشده إليه دينه ... فله أجره على ذلك عند ربه.

                    §
                    أما الذين بلغتهم دعوة الإِسلام من تلك الفرق ولكنهم لم يقبلوها ... فإنهم لا يكونون ناجين من عذاب الله مهما ادعوا أنهم يؤمنون بغيرها ... لأن شريعة الإِسلام قد نسخت ما قبلها ... والرسول صلى الله عليه وسلم قال: " لَو أنَّ موسى حيًّا ما وسِعَهُ إلَّا اتِّباعي " موضوعات ابن الجوزي الصفحة أو الرقم: 1/322 ... انتهى تفسير الوسيط للطنطاوي ...

                    § مما تقدم ... فإن الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ... والذين هادوا وهم من آمنوا بموسى عليه السلام، وماتوا على ذلك قبل بعثة عيسى عليه السلام، أو أدركوه وآمنوا به ... والنصارى وهم الذين آمنوا بعيسى عليه السلام وماتوا على ذلك قبل أن يدركوا محمداً صلى الله عليه وسلم أو أدركوه وآمنوا به ... والصابئون الذين فعلوا نفس ما ذكر ... هؤلاء جميعاً من آمن منهم بالله واليوم الآخر وصدق وآمن بآخر نبي بُعث إليه ومات على ذلك ... فله أجره عند ربه ...

                    §
                    أما من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ورفض رسالته ولم يؤمن به فإنه لا يُقبل منه غير الإسلام ... ولماذا ؟؟؟ لأن الإسلام هو رسالة السماء الأخيرة لأهل الأرض جميعاً والناسخة لما سبقها ... ولذلك لا يعقل تجاهلها والتمسك برسائل سابقة منسوخة -إذن فمن البديهي حينئذ أنه " وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ " آل عمران 85

                    § أما الذين قد يوجدون اليوم على وجه الأرض ولم تبلغهم دعوة الإسلام الحق ... أو بَلَغَتْهُمْ دعوةُ الإسلام ولكنْ بَلَغتهم محرفةً عن أساسها وحقيقتها ... فهم على قسمين: قسم منهم على دين سابق وهم متمسكون وملتزمون به (لأنه لم يصلهم صحيح غيره) فعلى ذلك يسري عليهم قوله تعالى ...
                    {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} ... وقسم انحرف عن هذا الدين السابق فسيحاسبه الله على انحرافه.


                    واللـــــــــــــه أعلم وأعظم
                    يتبع بإذن اللــــــــــــــه وفضله

                    أول كتاباتى
                    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                    https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                    تعليق


                    • #25


                      الرد على السؤال رقم 16: جاء في سورة المائدة 51 " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " ... وبعد ان ذكر الناقد ما قاله البيضاوي في تفسير ذلك ... سأل سيادته: ما هي نتيجة هذه النصيحة القرآنية إلا الانكفاء على الذات ؟؟؟ وكيف يوفّق المسلم بين الزواج من كتابية تربي عياله وتتولى أمور بيته وبين هذه الآية المنغلقة الفكر ؟؟؟ ما أكثر الكفاءات التي أُهدرت بسبب التفرقة الدينية !!! إن المسيحية تدعو للسلام والمحبة وخدمة الجميع على مثال ما فعل المسيح رب السلام الذي علّمنا في مثل السامري الصالح كيف نضحي ونخدم جميع الناس على السواء من جميع الأجناس واللغات والأديان ... إن نصيحة القرآن مناسبة ما دام المسلمون غالبين ... أما اليوم فهي تقوّض روح التآخي بين شعوب الأرض وتعطل تقدم المسلمين.

                      § إذا كان الناقد اعترف بأن الإسلام يسمح بزواج المسلم من كتابية (تربي عياله وتتولى أمور بيته ... كما قال سيادته) ... فهذا يبرهن بالطبع على انفتاح الإسلام على الآخر ... وعلى أن العلاقة التي تحكم المسلمين بغيرهم هي علاقة التعايش السلمي والتعاون والتحاور ... لا علاقة التقاطع والتدابر والتناحر ... والانغلاق على الذات والتعصب ضد الآخرين (كما حاول الناقد أن يوهم القارئ السطحي بذلك) إذ كيف يدعو الإسلام إلى هذه القطيعة بين المسلمين وغيرهم، ثم يسمح للمسلمين بالتزوج من أهل الكتاب ... وبذلك فإن الإسلام قد هدم كل الحواجز المادية والنفسية بين المسلمين وأهل الكتاب.

                      §
                      ولا شك أن علاقة الزواج هي قمة العلاقات الإنسانية القائمة على المودة، والرحمة والتفاهم؛ إذ يقول عز وجل: )خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة( الروم 21 ... وقد أباح الإسلام الزواج من أهل الكتاب؛ ليزيل الحواجز بين أهل الكتاب وبين المسلمين؛ فالزواج معاشرة وتفاهم ومودة ورحمة، ليس بين الزوجين فحسب، بل بين الأسر بعضها وبعض؛ فهو فرصة للتلاقي بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب وهو تقريب عملي بين المسلمين وغيرهم، بل هو قمة التقارب والانفتاح على الغير ...

                      § وفى هذا المقام فإننا نود أن نذكر الناقد بأنه سيجد عكس ذلك في كتابه ... وكيف ؟؟؟ ورد في
                      كورونتوس الأولى 7/ 39 ... " الْمَرْأَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِالنَّامُوسِ مَا دَامَ رَجُلُهَا حَيًّا ... وَلكِنْ إِنْ مَاتَ رَجُلُهَا ... فَهِيَ حُرَّةٌ لِكَيْ تَتَزَوَّجَ بِمَنْ تُرِيدُ ... فِي الرَّبِّ فَقَطْ " ... هذا وقد ورد في تفسير انطونيوس فكرى لذلك ... " فالمرأة مرتبطة برجلها (مؤمنًا كان أم غير مؤمن) طالما هو حي ... ولكن إن مات فلا تتزوج إلا من رجل مؤمن = في الرب فقط " انتهى التفسير ... أي أن المرأة النصرانية لا يمكنها الزواج من مسلم ... ولماذا ؟؟؟ لأنه من وجهة نظر النصرانية ... يتبع نبي كاذب ... وما الدليل ؟؟؟ ورد في إنجيل متى 7/15 ..." اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ ... وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ !!! "

                      § لقد دعا الإسلام أبناءه للتعايش مع الآخر والانفتاح عليه ... وقد أسس القرآن الكريم قواعد هذا التعايش معتبرا أن الذي يحكم العلاقة معهم هو قانون العدل ... وأخلاق البر والإحسان ... يقول عز وجل:
                      " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " الممتحنة 8

                      §
                      وإذا كان الإسلام دينا عالميا وخاتما للأديان، فإنه في روح دعوته وجوهر رسالته لا يجبر العالم على التمسك بدين واحد، إنه ينكر هذا القسر عندما يرى في تعددية الشرائع الدينية سنة من سنن الله عز وجل في الكون ... قال عز وجل: " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ... ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات " المائدة 48 ... وقال عز وجل: " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين " هود 118

                      § إن التعايش السلمي سمة مميزة للإسلام، وملمح جامع يطبع كل جوانبه التشريعية والسلوكية، إنها إحدى قيم هذا الدين وصفاته المميزة التي تعني الحرية للبشر كافة والمساواة بينهم من غير تفريق جنسي أو تمييز عنصري ... وليس هناك ما هو أبلغ وأوفى بالقصد في الدلالة على عمق مبدأ التعايش السلمي في الإسلام من قوله عز وجل:
                      " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ... فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " آل عمران 64

                      §
                      ولذلك لا بد من توضيح ما حاول الناقد أن يوهم به القارئ السطحي في قوله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين " المائدة 51 ... فهذه الآية بما تحويه من معان وأسباب نزول، هي أبعد ما تكون عما ادعاه الناقد ... بل إن المسلمين جميعا (منذ نزول الوحي إلى الآن) لم يقل أحد منهم أنه فهم من هذه الآية عدم التعامل مع اليهود والنصارى المسالمين للمسلمين ... والحقيقة هي ما فهمه منها المفسرون المسلمون في كل العصور.

                      § ويوضح هذا المعنى القرطبي في تفسير هذه الآية فيقول:
                      " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض " ... قيل: المراد بها المنافقون، وكانوا يوالون المشركين (الولي هو الناصر وهو المعين) ويخبرونهم بأسرار المسلمين ... قال السدي: نزلت في قصة يوم أحد حين خاف المسلمون ... حتى همّ قوم منهم أن يوالوا اليهود والنصارى ... وقيل: نزلت في عبادة بن الصامت، وعبد الله بن أبي بن سلول ... فتبرأ عبادة (رضي الله عنه) من موالاة اليهود ... وتمسك عبد الله بن أبي بن سلول ... وقال: إني أخاف أن تدور الدوائر (أي يخاف أن تنزل كارثة عامة فلا يساعده اليهود) ... ولهذا قال - عز وجل - في الآية التالية مباشرة: " فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة " المائدة52 ... أي أن الآية نزلت بخصوص المنافقين ... وفي وقت الحرب ... فهي تنهى عن موالاة اليهود والنصارى الذين يناصبون الإسلام العداء ... فليس من المقبول أن تكون الحرب دائرة بين المسلمين وأعدائهم ... ثم يوالي بعض المسلمين هؤلاء الأعداء ... لأن في ذلك خيانة للإسلام والمسلمين.

                      §
                      أما في غير الحرب أو مع اليهود والنصارى المسالمين للإسلام ... فإن أساس العلاقة قائم على حسن المعاملة والتعارف والمودة لا القطيعة والخصام ... يقول عز وجل:" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " الممتحنة 8 ... أما هؤلاء الذين يناصبون الإسلام العداء فيقول عز وجل فيهم بعد الآية السابقة مباشرة:" إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون " الممتحنة 9


                      واللـــــــــــــــه تعالى أعلم وأعظم
                      يتبــــع بإذن الله وفضله


                      أول كتاباتى
                      الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                      https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                      تعليق


                      • #26


                        الرد على السؤال رقم 16: جاء في سورة المائدة 51 " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " ... وبعد ان ذكر الناقد ما قاله البيضاوي في تفسير ذلك ... سأل سيادته: ما هي نتيجة هذه النصيحة القرآنية إلا الانكفاء على الذات ؟؟؟ وكيف يوفّق المسلم بين الزواج من كتابية تربي عياله وتتولى أمور بيته وبين هذه الآية المنغلقة الفكر ؟؟؟ ما أكثر الكفاءات التي أُهدرت بسبب التفرقة الدينية !!! إن المسيحية تدعو للسلام والمحبة وخدمة الجميع على مثال ما فعل المسيح رب السلام الذي علّمنا في مثل السامري الصالح كيف نضحي ونخدم جميع الناس على السواء من جميع الأجناس واللغات والأديان ... إن نصيحة القرآن مناسبة ما دام المسلمون غالبين ... أما اليوم فهي تقوّض روح التآخي بين شعوب الأرض وتعطل تقدم المسلمين.

                        § إذا كان الناقد اعترف بأن الإسلام يسمح بزواج المسلم من كتابية (تربي عياله وتتولى أمور بيته ... كما قال سيادته) ... فهذا يبرهن بالطبع على انفتاح الإسلام على الآخر ... وعلى أن العلاقة التي تحكم المسلمين بغيرهم هي علاقة التعايش السلمي والتعاون والتحاور ... لا علاقة التقاطع والتدابر والتناحر ... والانغلاق على الذات والتعصب ضد الآخرين (كما حاول الناقد أن يوهم القارئ السطحي بذلك) إذ كيف يدعو الإسلام إلى هذه القطيعة بين المسلمين وغيرهم، ثم يسمح للمسلمين بالتزوج من أهل الكتاب ... وبذلك فإن الإسلام قد هدم كل الحواجز المادية والنفسية بين المسلمين وأهل الكتاب.

                        §
                        ولا شك أن علاقة الزواج هي قمة العلاقات الإنسانية القائمة على المودة، والرحمة والتفاهم؛ إذ يقول عز وجل: )خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة(الروم 21 ... وقد أباح الإسلام الزواج من أهل الكتاب؛ ليزيل الحواجز بين أهل الكتاب وبين المسلمين؛ فالزواج معاشرة وتفاهم ومودة ورحمة، ليس بين الزوجين فحسب، بل بين الأسر بعضها وبعض؛ فهو فرصة للتلاقي بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب وهو تقريب عملي بين المسلمين وغيرهم، بل هو قمة التقارب والانفتاح على الغير ...

                        § وفى هذا المقام فإننا نود أن نذكر الناقد بأنه سيجد عكس ذلك في كتابه ... وكيف ؟؟؟ ورد في
                        كورونتوس الأولى 7/ 39 ... " الْمَرْأَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِالنَّامُوسِ مَا دَامَ رَجُلُهَا حَيًّا ... وَلكِنْ إِنْ مَاتَ رَجُلُهَا ... فَهِيَ حُرَّةٌ لِكَيْ تَتَزَوَّجَ بِمَنْ تُرِيدُ ... فِي الرَّبِّ فَقَطْ " ... هذا وقد ورد في تفسير انطونيوس فكرى لذلك ... " فالمرأة مرتبطة برجلها (مؤمنًا كان أم غير مؤمن) طالما هو حي ... ولكن إن مات فلا تتزوج إلا من رجل مؤمن = في الرب فقط " انتهى التفسير ... أي أن المرأة النصرانية لا يمكنها الزواج من مسلم ... ولماذا ؟؟؟ لأنه من وجهة نظر النصرانية ... يتبع نبي كاذب ... وما الدليل ؟؟؟ ورد في إنجيل متى 7/15 ..." اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ ... وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ !!! "

                        § لقد دعا الإسلام أبناءه للتعايش مع الآخر والانفتاح عليه ... وقد أسس القرآن الكريم قواعد هذا التعايش معتبرا أن الذي يحكم العلاقة معهم هو قانون العدل ... وأخلاق البر والإحسان ... يقول عز وجل:
                        " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " الممتحنة 8

                        §
                        وإذا كان الإسلام دينا عالميا وخاتما للأديان، فإنه في روح دعوته وجوهر رسالته لا يجبر العالم على التمسك بدين واحد، إنه ينكر هذا القسر عندما يرى في تعددية الشرائع الدينية سنة من سنن الله عز وجل في الكون ... قال عز وجل: " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ... ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات " المائدة 48 ... وقال عز وجل: " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين " هود 118

                        § إن التعايش السلمي سمة مميزة للإسلام، وملمح جامع يطبع كل جوانبه التشريعية والسلوكية، إنها إحدى قيم هذا الدين وصفاته المميزة التي تعني الحرية للبشر كافة والمساواة بينهم من غير تفريق جنسي أو تمييز عنصري ... وليس هناك ما هو أبلغ وأوفى بالقصد في الدلالة على عمق مبدأ التعايش السلمي في الإسلام من قوله عز وجل:
                        " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ... فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " آل عمران 64

                        §
                        ولذلك لا بد من توضيح ما حاول الناقد أن يوهم به القارئ السطحي في قوله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين "المائدة 51 ... فهذه الآية بما تحويه من معان وأسباب نزول، هي أبعد ما تكون عما ادعاه الناقد ... بل إن المسلمين جميعا (منذ نزول الوحي إلى الآن) لم يقل أحد منهم أنه فهم من هذه الآية عدم التعامل مع اليهود والنصارى المسالمين للمسلمين ... والحقيقة هي ما فهمه منها المفسرون المسلمون في كل العصور.

                        § ويوضح هذا المعنى القرطبي في تفسير هذه الآية فيقول:
                        " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض " ... قيل: المراد بها المنافقون، وكانوا يوالون المشركين (الولي هو الناصر وهو المعين) ويخبرونهم بأسرار المسلمين ... قال السدي: نزلت في قصة يوم أحد حين خاف المسلمون ... حتى همّ قوم منهم أن يوالوا اليهود والنصارى ... وقيل: نزلت في عبادة بن الصامت، وعبد الله بن أبي بن سلول ... فتبرأ عبادة (رضي الله عنه) من موالاة اليهود ... وتمسك عبد الله بن أبي بن سلول ... وقال: إني أخاف أن تدور الدوائر (أي يخاف أن تنزل كارثة عامة فلا يساعده اليهود) ... ولهذا قال - عز وجل - في الآية التالية مباشرة: " فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة " المائدة52 ... أي أن الآية نزلت بخصوص المنافقين ... وفي وقت الحرب ... فهي تنهى عن موالاة اليهود والنصارى الذين يناصبون الإسلام العداء ... فليس من المقبول أن تكون الحرب دائرة بين المسلمين وأعدائهم ... ثم يوالي بعض المسلمين هؤلاء الأعداء ... لأن في ذلك خيانة للإسلام والمسلمين.

                        §
                        أما في غير الحرب أو مع اليهود والنصارى المسالمين للإسلام ...فإن أساس العلاقة قائم على حسن المعاملة والتعارف والمودة لا القطيعة والخصام ... يقول عز وجل:" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " الممتحنة 8 ... أما هؤلاء الذين يناصبون الإسلام العداء فيقول عز وجل فيهم بعد الآية السابقة مباشرة:" إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون " الممتحنة 9


                        واللـــــــــــــــه تعالى أعلم وأعظم
                        يتبــــع بإذن الله وفضله

                        أول كتاباتى
                        الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                        https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                        تعليق


                        • #27


                          الرد على السؤال رقم 16: جاء في سورة المائدة 51 " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " ... وبعد ان ذكر الناقد ما قاله البيضاوي في تفسير ذلك ... سأل سيادته: ما هي نتيجة هذه النصيحة القرآنية إلا الانكفاء على الذات ؟؟؟ وكيف يوفّق المسلم بين الزواج من كتابية تربي عياله وتتولى أمور بيته وبين هذه الآية المنغلقة الفكر ؟؟؟ ما أكثر الكفاءات التي أُهدرت بسبب التفرقة الدينية !!! إن المسيحية تدعو للسلام والمحبة وخدمة الجميع على مثال ما فعل المسيح رب السلام الذي علّمنا في مثل السامري الصالح كيف نضحي ونخدم جميع الناس على السواء من جميع الأجناس واللغات والأديان ... إن نصيحة القرآن مناسبة ما دام المسلمون غالبين ... أما اليوم فهي تقوّض روح التآخي بين شعوب الأرض وتعطل تقدم المسلمين.

                          § إذا كان الناقد اعترف بأن الإسلام يسمح بزواج المسلم من كتابية (تربي عياله وتتولى أمور بيته ... كما قال سيادته) ... فهذا يبرهن بالطبع على انفتاح الإسلام على الآخر ... وعلى أن العلاقة التي تحكم المسلمين بغيرهم هي علاقة التعايش السلمي والتعاون والتحاور ... لا علاقة التقاطع والتدابر والتناحر ... والانغلاق على الذات والتعصب ضد الآخرين (كما حاول الناقد أن يوهم القارئ السطحي بذلك) إذ كيف يدعو الإسلام إلى هذه القطيعة بين المسلمين وغيرهم، ثم يسمح للمسلمين بالتزوج من أهل الكتاب ... وبذلك فإن الإسلام قد هدم كل الحواجز المادية والنفسية بين المسلمين وأهل الكتاب.

                          §
                          ولا شك أن علاقة الزواج هي قمة العلاقات الإنسانية القائمة على المودة، والرحمة والتفاهم؛ إذ يقول عز وجل: )خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة(الروم 21 ... وقد أباح الإسلام الزواج من أهل الكتاب؛ ليزيل الحواجز بين أهل الكتاب وبين المسلمين؛ فالزواج معاشرة وتفاهم ومودة ورحمة، ليس بين الزوجين فحسب، بل بين الأسر بعضها وبعض؛ فهو فرصة للتلاقي بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب وهو تقريب عملي بين المسلمين وغيرهم، بل هو قمة التقارب والانفتاح على الغير ...

                          § وفى هذا المقام فإننا نود أن نذكر الناقد بأنه سيجد عكس ذلك في كتابه ... وكيف ؟؟؟ ورد في
                          كورونتوس الأولى 7/ 39 ... " الْمَرْأَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِالنَّامُوسِ مَا دَامَ رَجُلُهَا حَيًّا ... وَلكِنْ إِنْ مَاتَ رَجُلُهَا ... فَهِيَ حُرَّةٌ لِكَيْ تَتَزَوَّجَ بِمَنْ تُرِيدُ ... فِي الرَّبِّ فَقَطْ " ... هذا وقد ورد في تفسير انطونيوس فكرى لذلك ... " فالمرأة مرتبطة برجلها (مؤمنًا كان أم غير مؤمن) طالما هو حي ... ولكن إن مات فلا تتزوج إلا من رجل مؤمن = في الرب فقط " انتهى التفسير ... أي أن المرأة النصرانية لا يمكنها الزواج من مسلم ... ولماذا ؟؟؟ لأنه من وجهة نظر النصرانية ... يتبع نبي كاذب ... وما الدليل ؟؟؟ ورد في إنجيل متى 7/15 ..." اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ ... وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ !!! "

                          § لقد دعا الإسلام أبناءه للتعايش مع الآخر والانفتاح عليه ... وقد أسس القرآن الكريم قواعد هذا التعايش معتبرا أن الذي يحكم العلاقة معهم هو قانون العدل ... وأخلاق البر والإحسان ... يقول عز وجل:
                          " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " الممتحنة 8

                          §
                          وإذا كان الإسلام دينا عالميا وخاتما للأديان، فإنه في روح دعوته وجوهر رسالته لا يجبر العالم على التمسك بدين واحد، إنه ينكر هذا القسر عندما يرى في تعددية الشرائع الدينية سنة من سنن الله عز وجل في الكون ... قال عز وجل: " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ... ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات " المائدة 48 ... وقال عز وجل: " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين " هود 118

                          § إن التعايش السلمي سمة مميزة للإسلام، وملمح جامع يطبع كل جوانبه التشريعية والسلوكية، إنها إحدى قيم هذا الدين وصفاته المميزة التي تعني الحرية للبشر كافة والمساواة بينهم من غير تفريق جنسي أو تمييز عنصري ... وليس هناك ما هو أبلغ وأوفى بالقصد في الدلالة على عمق مبدأ التعايش السلمي في الإسلام من قوله عز وجل:
                          " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ... فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " آل عمران 64

                          §
                          ولذلك لا بد من توضيح ما حاول الناقد أن يوهم به القارئ السطحي في قوله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين "المائدة 51 ... فهذه الآية بما تحويه من معان وأسباب نزول، هي أبعد ما تكون عما ادعاه الناقد ... بل إن المسلمين جميعا (منذ نزول الوحي إلى الآن) لم يقل أحد منهم أنه فهم من هذه الآية عدم التعامل مع اليهود والنصارى المسالمين للمسلمين ... والحقيقة هي ما فهمه منها المفسرون المسلمون في كل العصور.

                          § ويوضح هذا المعنى القرطبي في تفسير هذه الآية فيقول:
                          " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض " ... قيل: المراد بها المنافقون، وكانوا يوالون المشركين (الولي هو الناصر وهو المعين) ويخبرونهم بأسرار المسلمين ... قال السدي: نزلت في قصة يوم أحد حين خاف المسلمون ... حتى همّ قوم منهم أن يوالوا اليهود والنصارى ... وقيل: نزلت في عبادة بن الصامت، وعبد الله بن أبي بن سلول ... فتبرأ عبادة (رضي الله عنه) من موالاة اليهود ... وتمسك عبد الله بن أبي بن سلول ... وقال: إني أخاف أن تدور الدوائر (أي يخاف أن تنزل كارثة عامة فلا يساعده اليهود) ... ولهذا قال - عز وجل - في الآية التالية مباشرة: " فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة " المائدة52 ... أي أن الآية نزلت بخصوص المنافقين ... وفي وقت الحرب ... فهي تنهى عن موالاة اليهود والنصارى الذين يناصبون الإسلام العداء ... فليس من المقبول أن تكون الحرب دائرة بين المسلمين وأعدائهم ... ثم يوالي بعض المسلمين هؤلاء الأعداء ... لأن في ذلك خيانة للإسلام والمسلمين.

                          §
                          أما في غير الحرب أو مع اليهود والنصارى المسالمين للإسلام ...فإن أساس العلاقة قائم على حسن المعاملة والتعارف والمودة لا القطيعة والخصام ... يقول عز وجل:" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " الممتحنة 8 ... أما هؤلاء الذين يناصبون الإسلام العداء فيقول عز وجل فيهم بعد الآية السابقة مباشرة:" إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون " الممتحنة 9


                          واللـــــــــــــــه تعالى أعلم وأعظم
                          يتبــــع بإذن الله وفضله

                          أول كتاباتى
                          الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                          https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                          تعليق


                          • #28


                            الرد على السؤال رقم 16: جاء في سورة المائدة 51 " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " ... وبعد ان ذكر الناقد ما قاله البيضاوي في تفسير ذلك ... سأل سيادته: ما هي نتيجة هذه النصيحة القرآنية إلا الانكفاء على الذات ؟؟؟ وكيف يوفّق المسلم بين الزواج من كتابية تربي عياله وتتولى أمور بيته وبين هذه الآية المنغلقة الفكر ؟؟؟ ما أكثر الكفاءات التي أُهدرت بسبب التفرقة الدينية !!! إن المسيحية تدعو للسلام والمحبة وخدمة الجميع على مثال ما فعل المسيح رب السلام الذي علّمنا في مثل السامري الصالح كيف نضحي ونخدم جميع الناس على السواء من جميع الأجناس واللغات والأديان ... إن نصيحة القرآن مناسبة ما دام المسلمون غالبين ... أما اليوم فهي تقوّض روح التآخي بين شعوب الأرض وتعطل تقدم المسلمين.

                            § إذا كان الناقد اعترف بأن الإسلام يسمح بزواج المسلم من كتابية (تربي عياله وتتولى أمور بيته ... كما قال سيادته) ... فهذا يبرهن بالطبع على انفتاح الإسلام على الآخر ... وعلى أن العلاقة التي تحكم المسلمين بغيرهم هي علاقة التعايش السلمي والتعاون والتحاور ... لا علاقة التقاطع والتدابر والتناحر ... والانغلاق على الذات والتعصب ضد الآخرين (كما حاول الناقد أن يوهم القارئ السطحي بذلك) إذ كيف يدعو الإسلام إلى هذه القطيعة بين المسلمين وغيرهم، ثم يسمح للمسلمين بالتزوج من أهل الكتاب ... وبذلك فإن الإسلام قد هدم كل الحواجز المادية والنفسية بين المسلمين وأهل الكتاب.

                            §
                            ولا شك أن علاقة الزواج هي قمة العلاقات الإنسانية القائمة على المودة، والرحمة والتفاهم؛ إذ يقول عز وجل: )خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة(الروم 21 ... وقد أباح الإسلام الزواج من أهل الكتاب؛ ليزيل الحواجز بين أهل الكتاب وبين المسلمين؛ فالزواج معاشرة وتفاهم ومودة ورحمة، ليس بين الزوجين فحسب، بل بين الأسر بعضها وبعض؛ فهو فرصة للتلاقي بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب وهو تقريب عملي بين المسلمين وغيرهم، بل هو قمة التقارب والانفتاح على الغير ...

                            § وفى هذا المقام فإننا نود أن نذكر الناقد بأنه سيجد عكس ذلك في كتابه ... وكيف ؟؟؟ ورد في
                            كورونتوس الأولى 7/ 39 ... " الْمَرْأَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِالنَّامُوسِ مَا دَامَ رَجُلُهَا حَيًّا ... وَلكِنْ إِنْ مَاتَ رَجُلُهَا ... فَهِيَ حُرَّةٌ لِكَيْ تَتَزَوَّجَ بِمَنْ تُرِيدُ ... فِي الرَّبِّ فَقَطْ " ... هذا وقد ورد في تفسير انطونيوس فكرى لذلك ... " فالمرأة مرتبطة برجلها (مؤمنًا كان أم غير مؤمن) طالما هو حي ... ولكن إن مات فلا تتزوج إلا من رجل مؤمن = في الرب فقط " انتهى التفسير ... أي أن المرأة النصرانية لا يمكنها الزواج من مسلم ... ولماذا ؟؟؟ لأنه من وجهة نظر النصرانية ... يتبع نبي كاذب ... وما الدليل ؟؟؟ ورد في إنجيل متى 7/15 ..." اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ ... وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ !!! "

                            § لقد دعا الإسلام أبناءه للتعايش مع الآخر والانفتاح عليه ... وقد أسس القرآن الكريم قواعد هذا التعايش معتبرا أن الذي يحكم العلاقة معهم هو قانون العدل ... وأخلاق البر والإحسان ... يقول عز وجل:
                            " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " الممتحنة 8

                            §
                            وإذا كان الإسلام دينا عالميا وخاتما للأديان، فإنه في روح دعوته وجوهر رسالته لا يجبر العالم على التمسك بدين واحد، إنه ينكر هذا القسر عندما يرى في تعددية الشرائع الدينية سنة من سنن الله عز وجل في الكون ... قال عز وجل: " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ... ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات " المائدة 48 ... وقال عز وجل: " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين " هود 118

                            § إن التعايش السلمي سمة مميزة للإسلام، وملمح جامع يطبع كل جوانبه التشريعية والسلوكية، إنها إحدى قيم هذا الدين وصفاته المميزة التي تعني الحرية للبشر كافة والمساواة بينهم من غير تفريق جنسي أو تمييز عنصري ... وليس هناك ما هو أبلغ وأوفى بالقصد في الدلالة على عمق مبدأ التعايش السلمي في الإسلام من قوله عز وجل:
                            " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ... فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " آل عمران 64

                            §
                            ولذلك لا بد من توضيح ما حاول الناقد أن يوهم به القارئ السطحي في قوله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين "المائدة 51 ... فهذه الآية بما تحويه من معان وأسباب نزول، هي أبعد ما تكون عما ادعاه الناقد ... بل إن المسلمين جميعا (منذ نزول الوحي إلى الآن) لم يقل أحد منهم أنه فهم من هذه الآية عدم التعامل مع اليهود والنصارى المسالمين للمسلمين ... والحقيقة هي ما فهمه منها المفسرون المسلمون في كل العصور.

                            § ويوضح هذا المعنى القرطبي في تفسير هذه الآية فيقول:
                            " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض " ... قيل: المراد بها المنافقون، وكانوا يوالون المشركين (الولي هو الناصر وهو المعين) ويخبرونهم بأسرار المسلمين ... قال السدي: نزلت في قصة يوم أحد حين خاف المسلمون ... حتى همّ قوم منهم أن يوالوا اليهود والنصارى ... وقيل: نزلت في عبادة بن الصامت، وعبد الله بن أبي بن سلول ... فتبرأ عبادة (رضي الله عنه) من موالاة اليهود ... وتمسك عبد الله بن أبي بن سلول ... وقال: إني أخاف أن تدور الدوائر (أي يخاف أن تنزل كارثة عامة فلا يساعده اليهود) ... ولهذا قال - عز وجل - في الآية التالية مباشرة: " فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة " المائدة52 ... أي أن الآية نزلت بخصوص المنافقين ... وفي وقت الحرب ... فهي تنهى عن موالاة اليهود والنصارى الذين يناصبون الإسلام العداء ... فليس من المقبول أن تكون الحرب دائرة بين المسلمين وأعدائهم ... ثم يوالي بعض المسلمين هؤلاء الأعداء ... لأن في ذلك خيانة للإسلام والمسلمين.

                            §
                            أما في غير الحرب أو مع اليهود والنصارى المسالمين للإسلام ...فإن أساس العلاقة قائم على حسن المعاملة والتعارف والمودة لا القطيعة والخصام ... يقول عز وجل:" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " الممتحنة 8 ... أما هؤلاء الذين يناصبون الإسلام العداء فيقول عز وجل فيهم بعد الآية السابقة مباشرة:" إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون " الممتحنة 9


                            واللـــــــــــــــه تعالى أعلم وأعظم
                            يتبــــع بإذن الله وفضله

                            أول كتاباتى
                            الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                            https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                            تعليق

                            يعمل...
                            X