إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

سياحة الفراعنة الملعونين واثارهم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #46
    مع اقتراب مجىء موسى عليه السلام وصلت الحضارة الفرعونية مبلغا من العلم اذهلت جميع الحضارات التى تلتها الى يومنا هذا والتى مازالت حضارات الغرب المعاصرة تحاول فك رموزها وشفراتها للاستفادة من علومها .. وتركت من مظاهرها مااذهل البعثات الاثرية الحالية بكل جنسياتها .. حضارة الفراعنة التى اذهلت بكنوزها الشعوب المعاصرة لها والآتية بعدها حتى باتت احلاما وامنيات تتوافد عليها الرحلات الى يومنا هذا لاستكشافها .. واذا كانت الحضارة الغربية المعاصرة توصف بانها حضارة عصر الاتصالات والمواصلات التى فتنت معاصريها بتقدمها فى هذا المجال .. فان حضارة الفراعنة تنوعت وابدعت فى شتى العلوم التى جعلها الله فتنة ليمحص بها الايمان فى القلوب و يأخذها أخذ عزيز مقتدر لتكون عبرة وعظة لكل العصور الانسانية .. وصلت الحضارة الفرعونية قرب مجىء موسى عليه السلام الى تقدم مذهل فى الكيمياء وعلوم الطبيعة الفيزيائية والطب والبناء والمعمار الراقى المبهر والفنون بكل انواعها رسم وغناء وموسيقى وكل اسباب الرفاهية .. حتى علوم الوراثة الجينية وصلوا فيها لمبلغ مازال تقام عليه الدراسات .. فقد قيل انهم اول من خاضوا الابحاث والتجارب فى هذا المجال قبل قوانين الوراثة الحديثة .. حتى انهم من فرط الاسراف فى هذا المجال الذى تخصص فيه الكهنة كانوا يقومون بعمليات تلقيح بويضات وحيوانات منوية لاجناس مختلفة من الحيوانات الثديية لانتاج مخلوقات مختلطة غريبة وغير مألوفة تحمل صفات وراثية ممزوجة بهروا بها المصريين القدماء وسيطروا وملوكهم بها عليهم .. وجعلوها آلهه ونسبوها لسلالة الملوك واتخذوا تلك المخلوقات الغريبة مزارات للمعابد لمعاينتها ونصبوا لها التماثيل بعد موتها ومنها التمثال المسمى بابو الهول .. حيث هناك ابحاث ارجعت حقيقته على انها كانت نتائج لمحاولات كثيرة من علماء كهنة الفراعنة لمزج حيوانات منوية لرجل ببويضة انثى الاسد وتوفير الظروف الملائمة وتكرار المحاولات العديدة لاحتمال نجاح واحدة اوبعض منها ( اشبه بفكرة اطفال الانابيب الحالية ) وتلك الفكرة فى علوم التلقيح متوارثة وعرفت حتى فى القبائل الغجرية قبل تبنى علوم الوراثة الحديثة لها ولكن طورت .. واحتمال حدوث اخصاب بين اجناس مختلفة من الثدييات احتمال ضعيف جدا قد يصل الى الواحد فى العشرة الآف وربما اقل لكن اسراف كهنة الفراعنة فى افتتان الناس بعلومهم فاق كل الحدود والتصورات والصبر ايضا على النتائج .. وتلك المحاولة المأخوذة من تمثال ابو الهول الذى هو لكائن منتج وراثيا من ماء الرجل وبويضة انثى الاسد وزرعه برحمها الى ان استكمل وخرج هذا المخلوق العجيب للحياه بجسد اسد ورأس اقرب للانسان فى الشبه و العوامل الوراثية .. فسجد له المصريون القدماء وادعوا نسبه لسلاله الملوك التى عبدوها .. ونفس الفعل فعلوه بتفاصيله المعكوسة باستخدام ماء ذكر الذئب (حيوانات منوية ) او الكلب لتلقيح بويضة امرأة .. والتى نجح منها محاولة على مر عصورهم وكان مخلوق بجسد انسان ووجه يحمل عوامل وراثية لاذن وملامح وجه اقرب للكلب اطلقوا عليه لقب اله واعتقد هو المسمى بحورس ومرسوم على جدران معابدهم وقبورهم .. اعيدت تلك المحاولة حديثا باوروبا ( مأخوذ البحث عن الفراعنة ) بين اجناس مختلفة من الثدييات فى اواخر الثمانيات وظهرت نتائجها ببداية التسعينيات .. وبعد اكثر من محاولات بالالاف دامت اكثر من 5 سنوات نجحت احداها .. و لكن وجدت اعتراضا شديدا من كنائس الخارج وتم تكتم المراكز العلمية القائمة بها علي تلك الابحاث منعا للخوض فى الجدال وخوفا على نتائج ابحاثها ولم تتناولها الميديا لتعتيم تلك المراكز على تفاصيلها وامتناع العلماء عن الادلاء بأى معلومات بهذا الشأن .. ودون الخوض فى حقيقة مصداقية تلك الابحاث التى لا اشك فى صحتها .. الا انه لا شك فيه ان الفراعنة اذهلوا العالم باثره على مدى الازمان الى يومنا هذا بكل العلوم التى انكروا فضل الله عليهم بها وكفروا بنعمه واستكبروا على عبادته وتولوا فى الارض مفسدين عاليين مسرفين مغيريين لخلق الله ومفتتنين الشعوب بعلومهم واموالهم .. مازال الى الان احبائهم من علماء الاثار والباحثين فى حضاراتهم مبهورين بهم ومدافعين عنهم باذلين اقصى ما استطاعوا من جهد لتبرئتهم مما نسب لهم من كفر وشرك ومازالوا ينكرون الاعتراف بذلك رغم ان جميع الاديان السماوية اقرت بكفر الفراعنة وغضب الله ولعنته عليهم .. واقتربت الايام والبشرى بمجىء رسول من الله .. موسى عليه السلام

    تعليق


    • #47
      زاد تمرد بنى اسرائيل على اوضاعهم وايذاء الفراعنة لهم بالقول والفعل واستهزائهم من عبادة التوحيد وسخريتهم من اسلام بنى اسرائيل لاله واحد .. ولم يكن لهم حتى الحق فى اعلان تمردهم حتى لا تزداد اوضاعهم سوءا .. وافتتن الكثير من بنى اسرائيل بالهه الفراعنة وكانوا يتأملون اصنامهم و تعويذاتهم التى يصنعها لهم الكهنة ويحسدون الفراعنة على تلك الالهه التى اغرقتهم بالخيرات لاعنين حظهم فى الحياه الذى اسلمهم لرب واحد لم يجدوا بعبادته غير الهوان والفقر والمذلة من رؤيتهم .. الى هذا الحد وصل افتتان بنى اسرائيل بالفراعنة حتى انهم اشربوا فى قلوبهم حب عجل ابيس الذى كان من معبودات الفراعنة وتفاءلوا به وارجوا له كثير من اسباب النعم والخيرات .. ولكن خوفهم من صدق نبوءة علمائهم فى مجىء رسول لنصرة دين الله وهلاك الفراعنة كان الرادع لبنى اسرائيل والدافع لهم لالتزام قومهم بعيدا عن الفراعنة ومعابدهم .. وكان لبنى اسرائيل احياءا وتجمعات خاصة باقامتهم وحافظت ايضا على بقاء بعض الايمان لحد ما فى نفوسهم .. وهذا المنهج من التزام الجماعة وقت الفتن وكذلك للمتواجدين فى ديار الشرك والكفر من اهم العوامل والضروريات لحفظ العقيدة من الزوال وتثبيتها فى النفوس .. وبدأت اخبار تلك النبوءة تخرج من احياء بنى اسرائيل وتتناثرها الألسن بقرب مجىء رسول من بنى اسرائيل يدعو لدين الله الواحد والاسلام له وعلى يده سيكون هلاك الفراعنة ..

      تعليق


      • #48
        زاد تمرد بنى اسرائيل على اوضاعهم وايذاء الفراعنة لهم بالقول والفعل واستهزائهم من عبادة التوحيد وسخريتهم من اسلام بنى اسرائيل لاله واحد .. ولم يكن لهم حتى الحق فى اعلان تمردهم حتى لا تزداد اوضاعهم سوءا .. وافتتن الكثير من بنى اسرائيل بالهه الفراعنة وكانوا يتأملون اصنامهم و تعويذاتهم التى يصنعها لهم الكهنة ويحسدون الفراعنة على تلك الالهه التى اغرقتهم بالخيرات لاعنين حظهم فى الحياه الذى اسلمهم لرب واحد لم يجدوا بعبادته غير الهوان والفقر والمذلة من رؤيتهم .. الى هذا الحد وصل افتتان بنى اسرائيل بالفراعنة حتى انهم اشربوا فى قلوبهم حب عجل ابيس الذى كان من معبودات الفراعنة وتفاءلوا به وارجوا له كثير من اسباب النعم والخيرات .. ولكن خوفهم من صدق نبوءة علمائهم فى مجىء رسول لنصرة دين الله وهلاك الفراعنة كان الرادع لبنى اسرائيل والدافع لهم لالتزام قومهم بعيدا عن الفراعنة ومعابدهم .. وكان لبنى اسرائيل احياءا وتجمعات خاصة باقامتهم وحافظت ايضا على بقاء بعض الايمان لحد ما فى نفوسهم .. وهذا المنهج من التزام الجماعة وقت الفتن وكذلك للمتواجدين فى ديار الشرك والكفر من اهم العوامل والضروريات لحفظ العقيدة من الزوال وتثبيتها فى النفوس .. وبدأت اخبار تلك النبوءة تخرج من احياء بنى اسرائيل وتتناثرها الألسن بقرب مجىء رسول من بنى اسرائيل يدعو لدين الله الواحد والاسلام له وعلى يده سيكون هلاك الفراعنة ..

        تعليق


        • #49
          استخف عامة الفراعنة من شعب مصر التى وصلت اليهم تلك النبوءة من العاملين لديهم من الخدم والحرفيين ( من بنى اسرائيل ) .. وتندر الفراعنة السادة من تلك النبوءة التى اعتبروها آمال واحلام العجزة الوضعين الفقراء المتخلفين حضاريا واجتماعيا والعاملين فى خدمتهم من بنى اسرائيل .. ولكن الامر لم يمر على ملوكهم وكهنتهم مر الكرام .. العداء والتحدى بينهم وبين رب ابراهيم له جذور وتاريخ طويل ونبوءة متوارثها يعلمها الكهنة جيدا من قديم الزمان .. الامر ليس دعابة ولا محل تجاهل .. لابد من الجدية فى التعامل مع تلك النبوءة .. لابد ان يبذلوا كل ماستطاعوا ليضيعوا على اله بنى اسرائيل الفرصة لنصرة اتباعه ..لابد ان تكون لهم الغلبة .. هم اصحاب علم وحضارة وغنى ومال وجيوش وقوة ورفاهية وشعب واعى متميز حضاريا ودولة من اعظم بلاد عصرها مكانة وغنى وخيرات ورفعة وامنية كل شعوب الارض .. مصر الفراعنة .... وهؤلاء من بنى اسرائيل لا يملكون شىء هم فقراء اذلاء عبيد وخدام لدى شعب مصر ضعفاء مهزومين نفسيا واجتماعيا وكارهين لحظوظهم وعبادتهم .. لا وجه للمقارنه ولا مجال للتكافؤ والموازنة بين اوضاع الفراعنة وبين بنى اسرائيل .. لكن الخوف والرعب والهلع من تلك النبوءة تعدى كل الاحتمالات ولم يستطع الكهنة اخفاء حقيقة مخاوفهم .. لذا بذلوا كل مافى وسعهم من جهد للتحريض على بنى اسرائيل .. حتى انهم افزعوا امراء مصر واسرهم وقادتهم وفرعونهم الاكبر من تلك النبوءة وعلى ضرورة القضاء عليها والفتك بها فى بدايتها ومولدها .. الامر الذى ادى بملك مصر وفرعونها الاكبر الى اصدار الامر لجنوده بقتل كل مولود ذكر من مواليد بنى اسرائيل .. والتحرى عن حواملهم من النساء ومعاقبة اى قابلة باخفاء امر اى حمل لامرأة من نساء بنى اسرائيل .. الامر جد ولا يحتمل الهزل والتندر .. وبالفعل بدأ الجنود فى تنفيذ الاوامر بذبح جميع الرضع الذكور من بنى اسرائيل حتى يقضى على اى احتمال لميلاد طفل يصبح رسولا وبذلك يستطيع الفراعنة والكهنة قتل تلك النبوءة من مرقدها وبدايتها .. ولكن كان هناك صعوبة فى تنفيذ هذا الامر الذى قد يطول وياخذ سنينا طويلة .. وهو ان القضاء على جميع ذكور بنى اسرائيل من الرضع سوف يقضى على رجال بنى اسرائيل فى المستقبل وبالتالى القضاء على طبقة الحرفيين والعبيد والخدام الذين يعتمد عليهم شعب مصر المرفهه والتى لم يعد بها من ابنائها من يمتهن تلك المهن البسيطة الشاقة .. لذا فان القضاء على الذكور الرضع من ذرية بنى اسرائيل يعنى القضاء على ثروة وطبقة عاملة عبيد من نجاريين وبنايين وحماليين وحدادين وخدام وغيرهم باجور بخس زهيدة تكاد تكفى معيشتهم واقواتهم .. وكان على ملك الفراعنة ان يعدل اوامره لجنوده ..

          تعليق


          • #50
            وعاد الصراع من جديد بين اولياء الله واولياء الطاغوت من الحضارات الزائفة الجاحدة الملحدة المتعاظمة على قوة الله والناكرة لكل اسباب النعم والخيرات التى وهبها لها الله .. ولكنه صراع غير سابقه .. صراع وضعت ورسمت نهايته من البداية .. الفراعنة بجنودهم وجبروتهم وعلومهم واموالهم وكهنتهم وفرعونهم الاكبر بجيوشه واعوانه من جهة .. وشعب بنى اسرائيل بعلمائه المعدودين وقلة من المؤمنين واكثرية من المهزومين معنويا ونفسيا وحضاريا ناقمين مفتونين ومتمردين على اوضاعهم ومعيشتهم حظهم التعس من رؤيتهم الذى اسلمهم لرب واحد لا يجدوا منه مايشبع امالهم واطماعهم وجميعم فقراء اذلاء عبيد مسخريين لخدمة شعب مصر الفراعنة ..
            من منظور احباء المنطق والجدال و عباد العقل و ثقافة التنوير والولعيين برحلات القمر والمريخ والحضارات الضالة المضللة .. ليس هناك وجه للمقارنة الصراع يفترض ان يكون محسوما ومحدد النتائج من أوله .. اطراف النزاع والصراع بينهم كل المتناقضات ولا يمكن منطقيا حتى ان تتساوى كفتى الميزان .. كل الشواهد والادلة والبراهين من منظور العقل المحدود بامكانياته لابد ان تكون الغلبة للفراعنة اصحاب الحضارات .. ولكن الله غالب على امره
            (والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون )
            اذا ذكر الله لابد ان ينحى العقل والمنطق والفلسفات والامانى وحضارات الفسق والفجور جانبا .. لا مجال ولا صوت يسمع لاهواء ولا امال وامنيات ولا تحليلات وحوارات وجدال عقيم .. لا صوت يعلو على الايمان واليقين بان الغلبة لله ورسلة والمؤمنين ..
            غافر (آية:51): (انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياه الدنيا ويوم يقوم الاشهاد )
            وحتى يحتفظ فرعون بتلك الثروة البشرية من العمالة والحرفيين المتمثلة فى بنى اسرائيل من الزوال مستقبلا .. أصدر الاوامر لجنوده بذبح كل مواليد بنى اسرائيل من الذكور عاما وترك مواليد العام الذى يليه .. فولد هارون عليه السلام فى عام العفو ولم يقتل وترك حيا .. وكان ميلاد اخيه موسى نبى الله ورسوله وكليم الله موافق لعام ابادة ذكور مواليد بنى اسرائيل والذى على يده سيكون هلاك الفراعنة المتكبرين .. كان من الممكن ان يحدث العكس ويجعل الله ميلاد موسى ونجاته فى عام العفو ولا يستعصى ذلك على الله سبحانه وتعالى انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون .. ولكن الله عزيز ذو انتقام .. اراد سبحانه ان يأخذ فرعون وقومه ومساكنهم وجنوده وحضارة مصر الفراعنة كلها أخذ عزيز مقتدر وهم فى كامل قوتهم وغرورهم وخيلهم وعلومهم ليجعلهم ايه وعبرة لمن يخاف العذاب الاليم الى يوم الدين .. أراد سبحانه ان يأخذهم على علم وبينه من امرهم .. قدر الله العليم القدير ان يخرج رسوله الكريم الذى هو ألد اعدائهم من عقر دارهم من اكبر قصورهم قصر فرعون كبيرهم .. وان يشهدوا نشأته وان ينفقوا عليه من مالهم ليكون عدوا وحزنا لهم .. وحتى يعاينوا عجزهم وضئالة علومهم وفكرهم امام قدرة الله وقوته وعلمه ..
            وتتضطرب ام موسى خوفا على ابنها وتلجأ الى الله فيوحى لها ان تضعه فى صندوق وتلقيه فى اليم .. وبكل ايمان وثقة وتوكل على الله تطيع ام موسى امر الله .. مثل اعلى فى عمق الايمان والثقة المطلقة فى قدرة الله .. ألقت بموسى فى اليم وهى على يقين بحفظ الله له .. ومعه القت كل مخاوفها وشكوكها واحزانها .. لا يخلف الله وعده .. فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين .. طاعة لله مجردة من كل ريبة او شك مثلما فعل اسماعيل عندما امتثل لامر الله تنفيذا لرؤيه ابيه ..
            القصص ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7)
            فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) )

            تعليق


            • #51
              وتجرى الاحداث بقدر الله وخطوات تبدأ معها نهاية دولة الفراعنة وحضارتهم بميلاد موسى عليه السلام .. وكان امر الله مفعولا .. يتلقى اليم الامر فيحنو على الصندوق ويحتضنه بهدوء وتسير به مياهه مأمورة فى اتجاه قصر فرعون فى توقيت قدره الله بتواجد امرأة فرعون وبعض من وصيفاتها والاميرات فى نزهة استجمام على الشاطىء .. وتنتبه للصندوق وتأمر الخدم باحضاره
              (اذ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) )
              ( أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39))
              .. ويلقى الله بقلب امرأة فرعون حب لهذا الرضيع الذى تجهل اصوله ومن اى جهة أتى . . كان من الممكن ان تعهد الى احدى الوصيفات او الاسر برعايته .. لكن محبته استاثرت بقلبها فاصطفته وارادت ان تتبناه وان تجعله ابنا لها .. انزعج الكهنة من هذا الرضيع الذى اتت به رياح الماء الى قصر فرعون .. ارتعبوا من ملامحه العبرانية التى لا تشابهه المصريين .. وزادهم انزعاجا ان الرضيع حديث الولادة بالعام الذى تذبح فيه ذكور بنى اسرائيل .. كل الاشارات والادلة تجزم انه من مواليد بنى اسرائيل .. صرحوا بكل مخاوفهم لفرعون وحرضوه على قتل الطفل منذرينه بان هلاك بلاده وعرش جدوده وحضارته العظيمة بكل علومها واموالها قد يكون على يد هذا الرضيع .. وكاد فرعون ان يقتله ولكن تشبثت امرأته بالرضيع واصرت على ابقائه حيا
              القصص (آية:9):
              (وقالت امرات فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا وهم لا يشعرون )
              ورغم ان الامر خطيرا ويتعلق بمستقبل عرش فرعون ومصير بلاده .. لكن يبدو ان للمصريات محبة خاصة ودلال فى قلوب رجالهن عرفن بها منذ القدم وشخصية ايضا مميزة .. هاهى هاجر المصرية تضفى على ابراهيم محبه فتنجب له باذن الله ابنه اسماعيل وهو شيخ كبير .. وامرأة العزيز تستحوذ على محبة زوجها فيغفر لها .. وقيل فى الاثر بالعهود القديمة ان يوسف عليه السلام تزوجها بعد خروجه من السجن واسلامها لله وتوبتها وانجب منها اولاد منهم انبياء لبنى اسرائيل توارثوا العلم .. ومارية القبطية التى أحبها الرسول وانجبت له باذن الله ابنه ابراهيم دون غيرها من النساء بعد خديجة وتأقلمت واختها سيرين بمرونة وألفة على حياة البادية التى لم تألفها وهى من مصر بلاد الخصب والخيرات .. وهذا هو فرعون الذى لا يجرأ احد على مراجعته فى اوامره ويرهبه كل الكهنة والقوم وله من السطوة والشدة مايخيف امم وملوك من مخالفة اوامره واذا به يمتثل لارادة امرأته وتغلبه بمحبته لها وحرصه على ارضائها فيترك له الرضيع لتهتم برعايته .. أتوا لموسى بالمرضعات فاذا به يأبى المراضع .. ليتم الله وعده ويرجعه الى امه لتقر عينها وتعلم ان وعد الله حق ..وترضع أم موسى وليدها الايمان والولاء لامه و قومه ..
              ( وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10)
              وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11)
              وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12)
              فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (13) )
              ازداد انزعاج الكهنة وتملكهم الرعب والهلع .. وضحت الرؤية وليس هناك مجالا للشك او الريبة فى ان اصول هذا الرضيع من بنى اسرائيل بعد ان سكن الى امه ورضع منها .. ويعيدوا المحاولات لتحريض فرعون على قتل الرضيع ووأد دعوته من مهدها .. ويطمئن فرعون لغروره وكبره ويتوهم ان نشأة موسى فى قصره تحت عينه وعلى يد كهنته ومعلميه من الفراعنة اسبابا كافية لعدم وجود اى احتمالات لان يصبح هذا الرضيع رسولا لاله بنى اسرائيل .. ويظهر الله القوى قدرته واياته ويخرج ألد اعداء فرعون من قصره وبرعايه امرأته وحاشيته .. فى تلك المرة لن يأتى رسل الله من البدو من خارج مصر كما جاءها ابراهيم خليل الله .. ولا من قصر عزيز مصر ووزير الملك كما حدث عهد الكريم يوسف عليه السلام .. بل من قصر فرعون الاكبر والاعظم والاشد جبروتا وسطوة .. وفى اقوى واشد عصور الفراعنة حضارة ومالا وعلما ونفوذا وفتنة .. سيخرج موسى حفيد ابراهيم وتظهر معه دعوته لله الواحد القهار من قصر فرعون .. وسيشهد الفراعنة بملوكهم وكبرائهم وكهنتهم منشأه منذ ان كان رضيعا الى ان يصبح رسولا ويطيح بهم وبحضارتهم ويجعلهم ايه وعبرة لمن يخاف العذاب الاليم على مر الحضارات والعصور الى ان يرث الله الارض ومن عليها .. سيجهل التاريخ وعلماؤه واحبة الحضارات الملعونة اسم فرعون .. وسيخلد الله اسم موسى فيعرفه احبائه وحتى اعدائه ويرددون اسمه .. سيعاين فرعون ووزيره هامان وجنودهما وقومه آيات الله وعظمته .. ويشهدوا مهلكهم على علم وهم أذلة صاغرين ..

              تعليق


              • #52
                وعلى الجانب الاخر كان قارون من قوم موسى .. من بنى اسرائيل .. لم ينشأ فى قصور الفراعنة ولا نال من خيراتهم شيئا غير الذل والهوان والعبودية .. ولد لابوين من بنى اسرائيل وذاق كل مرارة الفقر والحاجة والسخرية .. نشأ بين قوم عبيد وخدم لشعب الفراعنة الذى لم يعد منهم حرفيا ولا صانعا ولا فلاحا الا القليل من فرط الغنى والرفاهية .. نظر قارون برؤيته الى قومه الفقراء الاذلاء المتخلفين فى عيونه وقناعاته عن هؤلاء الفراعنة اصحاب الحضارات والعلوم التى دامت عشرات القرون وهى فى تصاعد وازدياد .. تمرد على حاله وحال قومه ولم يتقبل فكرة التنازل عن مباهج الحياة فى سبيل الايمان بالله .. بهرته عظمة الفراعنة ومساكنهم التى دخلها كخادم وشاهد رونقها ورحبها وبهائها وفخامتها .. لم تروق له فكرة قبول اله واحد وانفاق العمر فى التمسك بعبادته وترك الدنيا بزينتها .. لم يكن باستطاعته ان يجمع بين الاسلام لله وامتلاك المال والتمتع بمباهج الدنيا فى ظل هؤلاء الفراعنة المتكبرين المسرفين فى بطشهم بكل المعلنين لعبادة الله الواحد القهار .. المعادلة بالنسبة له اصبحت صعبه وعليه الاختيار اما ان يرضى بقدر الله ويظل على دين ابائه وقومه ممسكا عليه بجمرة حتى يأتى الله بفتح من عنده وحتى لو كان الثمن ان يظل على حاله من الفقر والذل والهوان .. او ان يتمرد على هذا الدين الذى اسلمه لرب لا يرضى طموحاته ونزعااته الدنيوية من رؤيته .. لم يكن لقارون ان يترك الارق والتردد ليتملك منه طويلا .. المسأله برؤيته واضحة لا تحتمل اى تردد . . ليس له فى الغيبيات ولا يحتمل الانتظار لثواب يجنيه بالاخرة .. ليس له الا الاخذ بظاهر الامور ومعايشة الدنيا باحداثها .. وعلى ارض الواقع وبعيدا عن التنبؤات والتوحيد والاسلام برب واحد ووجوب التزامه بعلماء قومه فى امور العبادة وملازمة قومه . . تمرد قارون واغتر بعقله ورؤيته الضحله ووجد فى الفراعنة وطريقتهم المثلى فى الحياه واستمتاعهم بكل مباهج الدنيا وعدم خضوعهم لاله واحد لا يحقق لهم ما يتمنونه هو الاسلوب الامثل والرؤية الصائبة لمعيشته .. لم يتقبل فكرة ان هؤلاء القوم بكل ماهم عليه من حضارة هم على باطل .. شغلته المقارنات بين حال قومه وبين ما عليه الفراعنة .. ليس هناك تكافوء ولا احتمال لاقرار صحة عقيدة ابراهيم برؤيته .. هى نفس رؤية الملحدين والعلمانيين واصحاب المذاهب الفكرية المنحرفة فى كل زمان ومكان .. مقارنات تشغل عقولهم وشكوك وريبة تملأ نفوسهم وحب للدنيا ومباهجها وزينتها يطغى على اى انتماء دينى او عقيدة تعرقل مسيرتهم .. حبهم لمناهج اصحاب الحضارات والتقدم والرفاهية والذين وصلوا للقمر والمريخ يطغى عن اى تصديق بدين او عبودية او أجر مؤجل ليوم الحساب والثواب والعقاب .. لاداعى لان يؤجل طموحانه واطماعه وحبه للحياه الدنيا فى سبيل ايمان بالحياة الآخرة التى لا يعلم مدى مصداقيتها .. ربما لا تصدق وعليه اغتنام فرص الحياه .. هو بمفهوم عصرنا علمانى المنهج والفكر لا يثق بالآخرة ولا يرى فى العبادة والايمان والاسلام لرب واحد غير طقوس لاله قد يصدق وجوده وقد لا يصدق .. وعليه ان ينتمى صوريا له دون اى الزام باتباع منهجه ولا تعاليمه .. وبذلك يكون قد ارضى نفسه ولم ينسلخ عن قومه .. .. تقرب قارون من الفراعنة الكفرة الملحدين والمشركين .. تودد اليهم واغتنم الفرص للتآنس بمجالسهم وزيارة معابدهم والتعلم من كهنتهم .. وسبحان الله بينما مكن الله موسى بقوته وعزته من المعيشة بعزة وكرامة بقصر فرعون منذ ان كان رضيعا .. واذا بقارون يبذل الجهد وينافق ويسعى بكل ما اوتى بالحيل والاساليب للتودد للفراعنة وملازمتهم وخدمتهم والاستمتاع بفتات وبقايا خيراتهم .. وجد كهنة الفراعنة فى طموحات قارون املا فى اجتذابه وابهاره ودسه بين قومه لفتنتهم فى دين ابائهم وبذلك يقضوا على دين التوحيد والاسلام لله بين اتباع ملة ابراهيم .. رحبوا بتودده اليهم وعلموه من علومهم واكتسب من معايشتهم الكثير وتفوق عليهم فى جمع الثروات واتقان العلوم التى تجلب له خيرات الارض .. فرح الفراعنة به وصنعوا منه نجما فتنوا به بنى اسرائيل حتى اصبح قارون من الغنى والمال يمتلك خزائن لكل خيرات الارض من ذهب واحجار كريمة ومجوهرات ومعادن نفيثة واملاك وقصور تعجز عصبة من الرجال على حمل مفاتيح خزائنه .. اصبح بغناه املا وامنيه كل شباب ورجال قومه من بنى اسرائيل ومنال لكل نسائهن وفتياتهن .. استوقفه علماء قومه بالنصيحة وأمروه ان يتقى الله ويحسن من ماله لفقراء قومه بدلا من التعاظم والافتخار عليهم وفتنتهم فى دينهم وولائهم لله .. وافهموه ان احسانه وتصدقه وتزكيته عن ماله لا يمنع استمتاعه بماله ولكن عليه الا يجهل او يتغافل عن حقوق الله الذى اقطتعها من اموال الاغنياء للفقراء من عباده .. وبكل كفر واستعلاء وتكبر وتعالى على الحق انكر عليهم قارون هذا المطلب .. وبكل غرور ادعى اسباب الغنى والمال والتقدم للعلم وحده وليس لله يدا فيه .. نفس منهج المستكبرين بعلومهم بكل زمان ومكان .. تشابهات قلوبهم

                القصص (آية:76):
                (ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم واتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبه اولي القوه اذ قال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين )

                القصص (آية:77):
                ( وابتغ فيما اتاك الله الدار الاخره ولا تنس نصيبك من الدنيا واحسن كما احسن الله اليك ولا تبغ الفساد في الارض ان الله لا يحب المفسدين )

                القصص (آية:78):
                ( قال انما اوتيته على علم عندي اولم يعلم ان الله قد اهلك من قبله من القرون من هو اشد منه قوه واكثر جمعا ولا يسال عن ذنوبهم المجرمون )

                تعليق


                • #53
                  على عكس قارون كان موسى .. جاءته الدنيا تسعى بقصورها واموالها وفراعينها دون ان تجهده او ان يطلبها .. ولكنه كان سليم الفطرة اتاه الله حكما وعلما بحقيقة الامور فلم تفتنه الدنيا بمظهرها .. امتلكها وامسكها بيده ولم تتملك من قلبه وفكره .. هكذا يكون عطاء الله لمن يحبهم الحكمة والعلم والايمان .. هكذا تقاس محبه الله لعباده وليس بالمال والجاه والسلطان وغيرها من النعم الزائلة
                  القصص (آية:14):
                  ( ولما بلغ اشده واستوى اتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين )
                  يوسف (آية:22):
                  ( ولما بلغ اشده اتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين )
                  .. نشأ موسى فى قصور الفراعنة .. فى اكبر قصورها ولكنه أبى ان يلتمس العزة من اهل الكفر والشرك .. كانت عزته وانسه ومحبته فى مصاحبة وملازمة اهل العلم والايمان من بنى اسرائيل .. لم تبهره حضارة الفراعنة ولا تلك القشور الزائفة الزائلة .. حكمته تعدت هذا المجال المحدود الافق والرؤية السطحية .. لم ينخدع بالعلوم والاموال والرفاهية التى عليها الفراعنة .. ادرك بعلم من الله ان تلك المظاهر البراقة والنعم الدنيوية اذا لم يصاحبها الايمان والاخلاص والعبودية والاسلام لله وحده لن تكون غير فتنة لاصحابها .. نفر وابتعد بفطرته السوية عن كل آلهة الفراعنة ومعابدهم .. حاول معه فرعون بكهنته ان يرضخ موسى لعبادته ويتخذه الها ولكنه عجز فقد كان موسى مثل جده ابراهيم وامه واخيه هارون مسفها لكل الهتهم ومعبوداتهم .. اعتزل عباداتهم وافكارهم والتزم الصحبة الصالحة من المؤمنين القلة من بنى اسرائيل .. هكذا يكون السبيل للنجاه ملازمة الصالحين واحسان صحبتهم ومعاشرتهم والانعزال عن اهل الشرك والكفر والطاغوت .. هكذا حفظ الله موسى وجعله وكل الرسل و الانبياء قدوة ومثلا اعلى نحتذى بهم .. قصصهم وسيرتهم ليست اساطير الاولين تتلى علينا بكرة واصيلا .. ولكن بها العبرة والقدوة والنهج السليم الذى يجب ان يكون عليه المؤمن .. هم بشر منا عانوا الكثير وحاولت معهم الدنيا بكل مفاتنها .. كانوا انبياء ورسل ومفضلين عند الخالق ولو سألوه السلامة من المحن لأجابهم ولكنهم تحملوا المشقة وخاضوا الصراعات وذاقوا مرارة الصدامات من اهل الكفر والشرك ليكونوا لنا مثلا واملا وقدوة نحتذى بهم ..
                  انتبه فرعون وكهنته وقومه لملازمة موسى لقومه من بنى اسرائيل .. عاد الخوف والجزع والهلع ينهش صدورهم .. هو اذا منهم وعلى دين ابائهم .. هو يأنس لمصاحبتهم .. لم يعد هناك مجالا للشك فى خطورة موسى على عرش فرعون خاصة بعد ان اصبح شابا شديدا واعيا عاقلا رافضا لعبادتهم ومتعاليا عليهم بولائه لبنى اسرائيل اهل التوحيد واتباع ملة ابراهيم رغم فقرهم ومذلتهم .. هو بهذا الاختيار وتفضيل بنى اسرائيل عليهم يسخر منهم ومن حضارتهم ويأبى دخول معابدهم ..
                  ويمشى موسى فى المدينه فيجد احد الفراعنة يتشاجر مع رجل من بنى اسرائيل .. اخذته العاطفة لكف بطش القبطى ودفعه بعيدا عن الرجل الضعيف الهزيل من بنى اسرائيل .. وكان موسى شديدا قوى البنية فما ان وكز القبطى الفرعونى ليبعده فاذا به يسقطه صريعا دون قصد او عمد ..
                  القصص (آية:15):
                  ( ودخل المدينه على حين غفله من اهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان انه عدو مضل مبين )
                  استغفر موسى ربه وتملكه الخوف والفزع مما فعل .. وكان يعلم ان فرعون وقومه يبغضونه يتربصون به المصائب ويتصيدون له الاخطاء التى تدينه .. وسيفرحهم فعلته لكى ينالوا منه .. نعم فرعون كان لا يتورع عن قتل من يريد .. ولكن هى سياسة و ولع الظالمين بكل زمان التظاهر بما ليس فيهم .. بالعدل والكرم والحكمة والتروى والحكم بالبينة والطريقة المثلى فى الحكم امام شعوبهم ورعاياهم ويقتنصون الفرص للنيل من اعدائهم .. وخاصة ان موسى كان له شخصية ذائعة الصيت بنزاهته وكرم خلقه واصلاحه فى الارض ومكانه مميزة بين المصريين وبنى اسرائيل على حد سواء ..
                  القصص (آية:18):
                  (فاصبح في المدينه خائفا يترقب فاذا الذي استنصره بالامس يستصرخه قال له موسى انك لغوي مبين )
                  القصص (آية:19):
                  (فلما ان اراد ان يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى اتريد ان تقتلني كما قتلت نفسا بالامس ان تريد الا ان تكون جبارا في الارض وما تريد ان تكون من المصلحين )
                  شاع الخبر فى المدينة وكانت الادانة التى انتظرها فرعون وكهنته والملأ من اسرته للفتك بموسى على بينة من امره .. وزاد الامر يقينا حين اسرع احد رجال فرعون الى موسى ليحذره وناصحا له ان يهرب بعيدا عن بطش فرعون .. سبحان الله دائما لله جنود السموات والارض .. حتى من اقرب المقربين من فرعون يكون جند من جنود الله .. وهكذا يكون اولياء الله فى ولائهم وحمايتهم لبعضهم البعض .. ولولا هذا الرجل الذى يكتم ايمانه ولولا محبيته لموسى فى الله ونصحه له لفتك عدو الله بموسى .. هو التراحم والمودة بين عباد الله واوليائه ..
                  القصص (آية:20):
                  ( وجاء رجل من اقصى المدينه يسعى قال يا موسى ان الملا ياتمرون بك ليقتلوك فاخرج اني لك من الناصحين )
                  وسارع موسى بالهرب والخروج من مصر هربا من بطش فرعون وقومه .. وسبحان الله مصر التى دعا يوسف اليها اهله .. ادخلوا مصر ان شاء الله آمنين .. هى مصر التى خرج منه حفيده موسى رسول الله خائفا يترقب ..
                  القصص (آية:21):
                  ( فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين )
                  ليس هناك بلد باى ارض كانت يمكن ان توصف بالامان الا اذا اسلمت وحاكمها وولاة امورها و شعبها وارضها لله الواحد القهار .. لا مؤانسة ولا أمان ولا ثقة ولا ولاء ولا سكن ولا سكينة بارض يحكمها طغاه متعالين مستكبرين على الخضوع لله وشرعه ومنهاجه .. مصر التى دخلها بنو اسرائيل ( يعقوب واخوة يوسف واهليهم ) آمنين سالمين بعد ان اسلمها يوسف وملكها وشعبها وارضها لله العزيز القدير .. هى مصر التى ابت وفرعونها وملأه وكهنتها الاسلام لله رب العالمين فخرج منها نبى الله موسى خائفا يترقب ..

                  تعليق


                  • #54
                    لم يستثنى موسى وهو نبى الله من البلاء الذى يبتلى الله به المؤمنين .. عرف الخوف من بطش الطاغية وخرج هاربا يترقب تربص جنود فرعون به وتتبعهم له .. عبر الصحارى والقفار ومجاهل الارض وهو الذى نشأ باعظم قصور الفراعنة منذ ان كان رضيعا .. عرف الجوع والعطش واكل العشب ورشف قطرات الندى من اوراق الشجر .. لفحته حرارة الشمس واوجعه صقيع الليل .. عانى قسوة الوحدة والفقر والحاجة الى المسكن والاهل والامان .. بلت قدماه ونعله من مشقة الجهد والسير على الرمال الساخنة والحصى والاشواك التى ادمتها .. خرج من مصر خائفا يترقب بعد ان خرج منها الاسلام بموت يوسف عليه السلام .. وبعد ان حكمها الكفر والشرك والطاغوت قرون حتى توارثها فرعون وبطانته وكهنته المتعالين على العبودية لله .. خرج خائفا من فرعون الذى لا يتقى الله ولا يعرفه ولا يخشاه بل يبغضه ويبغض اوليائه .. .. قدر الله لموسى ان يعيش سنوات طويلة بارض مدين وفى بيت من خيرة بيوتها
                    (وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في اهل مدين )
                    واطمئن ايضا فرعون وقومه وكهنته لخروج موسى هاربا خائفا الى غير عودة كما يظنون .. ولكن ليس بأمانيهم تجرى الامور .. مرت الايام والشهور وموسى لم يعد .. ذاع الخبر فى كل ارجاء مصر .. انتهت نبوءة علماء بنى اسرائيل وانتصر فرعون على الههم واله موسى ولن يبعث من بعد يوسف رسولا .. انتهت رسالات رب موسى باختفاء موسى .. وعمت البهجة ارض مصر واظهر الجميع الولاء لفرعون .. ومدحه الكهنة ومجدوه واصبغوا عليه صفات فاقت الالوهية من فرط تعظيمهم له .. وارتاب بنو اسرائيل فى رجوع موسى ويأسوا من عودته او ان يبعث الله رسولا اخر بعد يوسف .. تمردوا على العبودية لله واشربوا فى قلوبهم حب الهة الفراعنة وحب العجل ( عجل أبيس احد معبودات الفراعنة ) وتفاءلوا باقتناء صنم مجسم له لجلب الخيرات كما يفعل الاقباط ( قدماء المصريين ) .. ولولا ان ينهاهم الربانيون وعلمائهم عن امور الشرك هذه وتحذيرهم من عقاب الله واقتراب مجىء رسوله لبئس ما كان يفعل بنو اسرائيل .. وازداد فرعون تحديا وظلما لبنى اسرائيل .. وازداد جبروتا وقوة واسرافا فى القتل وترويعا لهم .. واصدر اوامره لجنوده باذلال كل اتباع الله واستحياء نسائهم حتى يسجدوا لفرعون وآلهة الفراعنة .. وامعانا فى الظلم والتحدى اصدر الاوامر لحاشيته فى تسخير عمال بنى اسرائيل فى صنع تماثيل عظيمة فى تشيدها مبهرة فى حجمها لفرعون مصر ( قيل انه رمسيس الثانى وقيل انه امنتحتب .. لا يعنينا اسمه يكفيه ظلما وجورا انه احد الفراعنة الجبارين المستكبرين ..ويكفيه تجاهل كتاب الله له ) ونصبت التماثيل العملاقة بكل ارجاء مصر والمسلات العظيمة الارتفاع المدون عليها اسس حكمه وتاريخ حياة الفراعنة .. وتضامنا مع فرعون مصر فى اعلانه الحرب على الله العلى القدير بذل كهنته ووزيره هامان كل ما استطاعوا لفتنه بنى اسرائيل فى دينهم والذين لم يكونوا بحاجة الى المزيد ليثبتوا ردتهم عن ملة ابراهيم والتزامهم صوريا بالولاء للاسلام على استحياء من علمائهم وخوفا ان تصدق النبوءة بمجىء رسول الله الذى ينقذهم من عبوديتهم لفرعون ويكون هلاك مصر وطواغيها على يده .. ودفع هامان والكهنة بقارون فى المقدمة ليبهروا به قومه وصنعوا منه نجما شاهدا على كرم الهتهم ونظمهم المثلى وقوة ثرائهم .. ووضعوه وموسى فى كفتى الميزان للمقارنة والمشاهدة على الواقع المادى البعيد عن التنبؤات والخزعبلات كما يعتقدون .. هذا موسى الهارب الهالك ترك الهتهم وولاية فرعون وتشبث برب واحد لم ينفعه فذاق الفقر والخوف والضياع .. وهذا قارون الذى تمرد على ربهم وملة ابراهيم فنال الخيرات بالقرب من الفراعنة وولائة لفرعونهم الاكبر .. الفتنة اصبحت شديدة وقاسية ومريرة .. زادتها المقارنات والافضليات المادية سوءا وانحرافا فى ولاء بنى اسرائيل لعقيدتهم .. ملة ابراهيم وصحفه .. والتى دعاهم الله فيها للتمسك بالاخرة وعدم الافتتان بالحياه الدنيا
                    لا تؤخذ الامور بظاهرها بل بحقيقتها .. ليس كل من ترك وطنه سواء كان مهاجرا فى سبيل الله او هاربا من بطش طاغية او تاركا لبلاد كفر وشرك هو هالك .. حتى لو قضى نحبه فهو فى امان الله .. خرج ابراهيم من مصر مطرودا فدخلها احفاده بقوة الله وارضخوا ملوكها للعزيز القدير .. خرج يوسف من سجنه ليسلم مصر وعروشها لله الواحد القهار فأسلمت مصر بسلطان وعلم من الله .. خرج موسى من مصر خائفا يترقب ودخلها ليخرج فرعون وجنوده منها ويهلكهم بقدر الله ومشيئته .. خرج محمد صلى الله عليه وسلم من ارضه هاربا من بلاد الشرك ومهاجرا الى الله ليعود اليها فاتحا لها ولمشارق الارض ومغاربها .. ومع موسى عليه السلام نستكمل باذن الله

                    تعليق


                    • #55
                      استكمل موسى سنوات الاعداد بارض مدين .. سنوات اثقلته خبرة فى القدرة على التكيف مع خشونة الحياة والمواجهة و قوة التحمل والصلابة .. ومن الرعى تعلم مهارات القيادة والصبر والخلود بالنفس بعيدا عن صراعات الحياة المادية ومعايشة الطبيعة ومعاينة قدرة الخالق البديع والتناغم مع خلق الله والتسبيح له .. فترة اعداد ربانى غمرت موسى بفيض نورانى من الايمان استعدادا لمهام شاقة ومواجهة اكثر صعوبة ستكون ايه وعبرة لكل البشر على مر العصور .. ورسالة من الله يجب ان يؤديها موسى على اجمل وجه
                      (وفتناك فتونا فلبثت سنين في اهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى)
                      صناعة ربانية واعداد موسى لرسالة عظيمة سيدونها التاريخ الانسانى ويثبتها الله بقدرته ويمحو مادونها من الحضارات المعاصرة لها الزائفة ( وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي )
                      ويمضى موسى باهله بعد ان اتم الاجل بارض مدين .. ويمر بجانب الطور .. جبل مبارك بارض سيناء ويطلق على الجبل الاخضر الكثيف الاشجار لفظ طور وهذا ما يثبت ان ارض مصر كانت خضراء ولم تكن صحارى سيناء على الحال التى هى عليه الان
                      ( فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ )
                      كانت ارض سيناء شلالات وشواطىء ووديان بنص القرآن .. ومن اصدق من الله قيلا .. وجاء القدر بموسى لبقعة مباركة منها .. انتبه فيها بصره لموضع بعينه على جبل اخضر (طور سيناء ) .. مكان مازال الى يومنا هذا يملأ النفس رهبة وخشوعا وجلالا .. وهو مزار لكل اتباع الديانات السماوية الى الان ..
                      ( فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )
                      حدث جليل بمكان مبارك الى يومنا هذا زاده هذا الحوار رهبة واجلالا .. حدث عظيم بداية لنزول شرائع الله السماوية .. قبل ذلك كانت الرسالة الدعوة للاسلام لله وعبادته وحده لا شريك له .. الدعوة للتوحيد ملة ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين
                      ال عمران (آية:65): ( يا اهل الكتاب لم تحاجون في ابراهيم وما انزلت التوراه والانجيل الا من بعده افلا تعقلون )
                      .. لكن بعد هذا الحدث العظيم بالبقعة المباركة بطور سيناء كانت البداية للتمهيد بنزول قانون سماوى وشريعة تحكم المؤمنين وزوال اى ولايه على المؤمنين لاى منهج حكم او فكر دنيوى .. سيكون بهلاك الفراعنة ونزول التوراة وشريعتها بداية لوجوب امثال العباد لمناهج وشرائع وقوانين ربانية ونبذ ماعداها من قوانين حكم دنيوية باطلة مهما كانت مثاليتها وامتيازاتها وبريقها .. ويصبح الاسلام لله بتوحيده واتباع شريعته ومنهاجه وعدم تفضيل أى منهج آخر عليه .. هى بداية لنزول التوراة ثم الانجيل ثم القرآن
                      الاعراف (آية:157): (الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراه والانجيل يامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين امنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون ) ..
                      .. لا ينتقص المؤمن لعثمتة ولا ضعف فى قدراته البدنية .. ولكن تزيده كمالا فى اخلاصه فى تبليغ رسالات ربه .. ونشهد لموسى تبليغه لرساله ربه على اكمل وجه كما شهدت له الايات .. وبدلال العابد وثقته فى قدرة ربه واجابته يدعو موسى ربه طمعا فى كرمه
                      طه (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي 25وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26)وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي (27)يَفْقَهُوا قَوْلِي (28)وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي (29)هَارُونَ أَخِي (30)اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31)وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32)كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33)وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34)إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا (35)قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36) )
                      نعم أجابه ربه قد أوتيت سؤلك ياموسى .. وكما اثنى عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم بهذا الاختيار الموفق .. هكذا يكون توفيق الله لاوليائه فى اختيار بطانتهم الصالحة .. نعم الوزير ونعم الصحبة ونعم الاخ كان هارون ..
                      ويمضى موسى الى مصر .. ويتلقى هارون الامر من ربه ليكون عونا لاخيه
                      ( اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43)
                      فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)
                      قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى (45)
                      قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46)
                      فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47)
                      إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48) )

                      وكانت المفاجأة التى اذهلت بنى اسرائيل والفراعنة المصريين .. عودة موسى

                      تعليق


                      • #56
                        طاف الخبر بالمدينة واجتمع فرعون بهامان وكهنته والملأ من قومه للتشاور فى امر القاء القبض على موسى وقد تملكهم الخوف والشك والريبة من امر عودته .. وقبل ان يتخذ قراره واذا بموسى قد قطع عليه وعلى قومه عناء الفكر وبادر بالذهاب اليه بقصره .. تملك الذهول فرعون وقومه .. كيف يجرأ هذا الطريد الاعزل ان يبادر بالذهاب اليه قبل ان يصدر اوامره لجنوده بالقبض عليه .. واذا بموسى وبصحبته اخيه هارون يطلبون مقابلته .. مهمة ربانية لا بد من تبليغها له .. أمر الهى
                        (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ
                        أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ )
                        بالبدايه ظن فرعون ربما سيبادر موسى بالاعتذار عن فعلته طالبا منه العفو والمغفرة .. وربما توسط الى اخيه للذهاب معه والتوسل الى فرعون .. تخيل كل منهما ذليلا ضعيفا منكسرا ينحنى راكعا وساجدا له طمعا فى كرمه .. فسمح لهما بالدخول وجمع حشد من الحضور لاستعراض مهانتهم وتذللهم له على مشهد من الملأ .. واذا بهما يدخلان فى عزة ويتقدم منه موسى متحدثا الي فرعون بصفة غير التى يعرفها عنه .. بصفتة ومكانتة هو واخيه كرسولين من رب العالمين مهمتهما توصيل رسالة من ربهما وربه الآمر الناهى له .. المهمة جريئة ومباشرة وموجهة الى فرعون وقومه بأمر من الله بالكف عن ايذاء بنى اسرائيل وتركهم ليرحلوا مع موسى منذرين اياه وقومه بعاقبة مخالفة هذا الامر او الاستعلاء على الله وتكذيبة والسلام على من اتبع الهدى
                        (إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ..
                        إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى )
                        وبدأ اقوى حوار يستحق ان يدرس فى علم الجدال ومرجع هام للمهتمين المتخصصين فى مجال المناظرة .. حوار بين موسى رسول الله وفرعون اقوى اعمدة الكفر الى يوم الدين .. حوار بين ولى الله العبد الفقير موسى وبين فرعون احد ائمة الطاغوت والشرك والاسراف والالحاد والكبر والاستعلاء على الله .. بين موسى الداعى الى الاسلام لله رب العالمين والخضوع له وحده لا شريك له وبين فرعون معلم الملاحدة والكفار وممثلهم والمناظر عنهم بالباطل على مر التاريخ .. حوار له قواعد وسمات وتدرج فى شدته ..
                        نظر فرعون اليهما وكعادة اهل الكفر القاسية قلوبهم تظاهر بالهدوء والثقة بالنفس المصطنعة وبدأ بسؤال ظاهره الاستفسار وباطنه الاستخفاف قائلا
                        (قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى )
                        اجابه موسى باطمئنان وثبات على نفس مستوى الحوار بهدوء وآخذا بظاهر السؤال ومتجاهلا النوايا التى لا يعلمها الا الله
                        (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى )
                        وكعادة اهل الكفر والشرك فى تشتيت الامور .. أمسك فرعون بدفة الحوار واراد تحويل مجرى الحديث فى متاهات بغرض الجدال بالباطل
                        (قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى )
                        اضاع عليه موسى الفرصة واعاده الى صلب الرسالة التى اتى من اجلها وطمأنه ان لا داعى ان يشغل باله بأمر القرون الاولى فعلمها عن خالقها الذى لا ينسى من خلق .. موضحا نعم الله وفضله على عباده .. ورد كل اسباب الحياة لله وحده لا شريك له
                        ( قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ..
                        الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى (53)
                        كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى (54 مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) )
                        بدأ فرعون فى تغيير استراتيجية الحوار ويسلك اسلوب المن والترهيب

                        تعليق


                        • #57
                          بدأ فرعون يلجأ الى محور آخر فى الحوار . . سياسة قديمة للوى الاذرع والاعناق .. اسلوب المن والتفاضل والانتقاص من قدر العباد وارهابهم بماضيهم
                          (( قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
                          وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ))
                          لم يدرك فرعون ان المؤمن لا يخشى الا الله وان اسلوب المنن والتغنى بفضائل اهل الكفر لا يأخذ به مؤمن ولا يؤثر فيه .. موسى مثل حال يوسف حين راودته التى هو فى بيتها عن نفسه .. لم يعيرها اهتماما ولم يهتم بفضلها عليه وايوائها له واختار السجن عن الامتثال لاوامرها .. وكما من قوم شعيب عليه بعدم ايذائهم له لمكانة اهله
                          (( قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وانا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما انت علينا بعزيز ))
                          فاجابهم بقوة (( قال يا قوم ارهطي اعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا ان ربي بما تعملون محيط ))
                          حال كل مؤمن لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق مهما تعددت اسباب المنن والفضائل .. مرجعيتنا وقياسنا للامور مردها الى الله وليس مسايرة اصحاب النعم والمنن والفضل بالباطل خجلا وحياءا منهم .. بكل عزة المؤمن وايمانه بان اسباب الهداية من الله اجاب موسى هذا الفرعون هل من اجل ان رباه رضيعا يحق له ان يتخذ قوم بنى اسرائيل باكملهم عبيدا له .. من اجل طفل رضيع يستعبد امة قوامها اكثر من مائة الف انسان
                          ( قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ .. وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ )
                          امام قوة الايمان والثقة بالله يعجز الجهلة عن النيل من المؤمنين ولوى اعناقهم .. ليس لمؤمن نقاط ضعف او مذلة تستوجب خضوعه لاهل الشرك والغافلين .. لا يخجل المؤمن ولا يتوارى من افعال ارتكبها او ماضى مهما تعاظمت فيه الذنوب بل يفتخر بهداية الله له واختياره اياه ..هو منهج مازال قائم الى الان ملاحقة التائبين واحراجهم ومعايرتهم بافعال مضت الى غير رجعة باذن الله .. بل والتربص باخطاء المؤمنين لاذلالهم .. خير الخطائين التوابين .. لن نتعاظم ولن نكون اكرم من كليم الله موسى حين قالها باعلى صوته فى مواجهة فرعون ( فعلتها اذن وانا من الضالين ) .. ولا اقل جرأة وايمانا من امرأة العزيز حين قالتها بكل ثقة فى حضرة الملك وردت اسباب الهداية لله ( ان النفس لامارة بالسوء الا من رحم ربى ) .. فشل فرعون من النيل من موسى فلجأ الى التهكم المغلف بالهدوء والتصنع بالحكمة وكأنه احب ان يستزيد
                          (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ )
                          اجابه موسى باستزادة فى التعريف بخالقه لعلهم يكونوا من المصدقين
                          ( قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ )
                          بدأ فرعون يعلن عن سخريته فنظر الى قومه وكأن موسى ألقى بدعابة او نكته قائلا بابتسامة صفراء مستفزة .. دائما تميز اهل الباطل فى كل حواراتهم الى يومنا هذا حتى على المرئيات
                          (قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ )
                          فاخذ مستوى الحوار فى الارتفاع تدريجيا واجابه موسى برد قوى اخضع فيه فرعون وقومه وابائهم واجدادهم لعبوديه الله الواحد
                          (قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ )
                          انتفض فرعون وازاح عن وجه قناع الحكمة والهدوء الذى يتخفى به الجهلة والسفهاء من المشركين وظهر بحقيقته ومرارة قلبه وغيظه وحقده وكراهيته للخضوع لله الواحد القهار
                          ( قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ )
                          دائما والى يومنا هذا هو منهج المسرفين المستكبرين على الله .. القاء المؤمنين بتهمة الجنون والاختلال العقلى .. تشابهت قلوبهم فى كل العصور
                          قوم نوح ( كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر )
                          مضغة كريهة فى فم كل المستكبرين على الخضوع لله واوامره نالت كل الرسل والمؤمنين بالقول السفيه والاتهام الباطل بالجنون (( كذلك ما اتى الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر او مجنون ))
                          وقول قوم هود عنه هود (آية:54): ( ان نقول الا اعتراك بعض الهتنا بسوء قال اني اشهد الله واشهدوا اني بريء مما تشركون )
                          وقولهم عن محمد صلى الله عليه وسلم الصافات (آية:36): (ويقولون ائنا لتاركوا الهتنا لشاعر مجنون )
                          هى سياسة لها جذور اتبعها اهل الباطل فى كل ازمنة الشرك و التعالى على الله ونهجه وشريعته الى يومنا هذا.. كلما جاءهم الحق بما لا تهوى انفسهم ويخالف اهواءهم ومناهجهم اتهموا صاحبه بالجنون .. هم فقط بمناهجهم المنحرفة العلمانية والاشتراكية والديمقراطية وغيرها من رؤيتهم اصحاب فكر وعقل وحكمة
                          زاده موسى غيظا ونزع عن فرعون قناعه الزائف ورد عليه وعلى قومه جنونهم واخضع الكون كله بمشرقه ومغربه لله الواحد القهار
                          ( قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ )
                          فزع فرعون من قوة رسالة موسى التى قد تنزع عنه سلطانه بل وتبيد عروش ونظم الفراعنة بكل اشكالهم وازمانهم الى الابد
                          ( قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ )
                          ارتفع صوت موسى يرج المكان دون ان يعيراهتمام له ولا لتهديداته واعاده عليه بقوة وثبات
                          ( وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ
                          حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ )
                          لم يكن فرعون بحاجة الى آية فهو على عناده وكفره وتمرده على الولاء لله واستكباره على الخضوع والعبودية له وحده لا شريك له .. ولكنها وسيلة مكر ودهاء يتبعها حكام الباطل لمعرفة امكانيات اعدائهم ثم تحديد الوسائل المناسبة للتصدى لهم
                          ( قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِيين )
                          ( فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ )
                          ( وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ )
                          وتباينت ردود الفعل وامسك فرعون بزمام الامور
                          ( قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ .. يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ .. قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ .. يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ )
                          وكأى طاغية مستكبر جبان مجادل بالباطل تملك فرعون الهلع والخوف من موسى ورساله ربه التى سوف تنزع عنه سلطانه وعن كل من هم على شاكلته الى يوم الدين
                          ( قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى
                          فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنتَ مَكَانًا سُوًى )
                          وبكل هدوء وثبات وثقة فى نصر الله اجابه موسى واختار يوما مشهود عيد للفراعنة يشهد اكبر حشد وجمع من الناس
                          ( قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى )

                          تعليق


                          • #58
                            ..
                            التعديل الأخير تم بواسطة حازم حسن; الساعة 28-07-2006, 05:39.

                            تعليق


                            • #59
                              ايه بس يا الحازم .. معقول مافيش كلام عجبك ولا اى اوجه اتفاق .. للدرجة دى مذهول .. ربما اول مرة تنشر تلك الحقائق بصورة مجتمعة لكن انا على يقين انك سمعت بعضها .. بصرف النظر عن اتفاقك او اختلافك ..

                              تعليق


                              • #60
                                (( فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى )) الامر بالنسبة لفرعون اكبر من تحدى او استعراض للقوى .. الرسالة تتعلق بوجوب ايمانه برب واحد رب العالمين .. والاقرار بالعبوديه له والخضوع لكل اوامره .. وهو بكبره واستعلائه على الله لم يكن ليعترف بموسى رسولا .. الاعتراف به يعنى تقديم تنازلات والامتثال لاوامر ربه التى بدأت باطلاق سراح بنى اسرائيل والكف عن ايذائهم واستعبادهم .. وفرعون كان مطمئنا لحضارة بلادة ورخائها وعلومها وتميز شعب مصر عن كل شعوب العالم القديم .. هو من منظوره ليس بحاجة الى رب يحكمة ويلقى اليه بالاوامر .. هو فى قناعاته اله يماثل رب موسى بل اقوى منه واحوال رعاياه اغنى واكثر تحضرا ورفاهية ممن تولوا الله .. هو مسرف مستكبر لا يريد ان يرد كل اسباب القوة والرزق والعلم لله الواحد القهار .. ووصل به التحدى لتقديم الوعود للسحرة باعطائهم المال الوفير وجعلهم من المقربين له تشجيعا وحافزا لهم للنيل من موسى رسول رب العالمين رغم احتقاره لهم ولمهنتهم الوضيعة
                                وجاء يوم الزينة (( فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ )) .. المشهد عظيم والجمع غفير وحشد من بنى اسرائيل المفتونين وكل فئات المصريين بحضور فرعون وملئه ووزيره هامان وكهنته والسحرة متحفزين مستعدين .. والاصوات تعلوا (( فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى )) .. وموسى يقف وحيدا يناصره عدد قليل من بنى اسرائيل بقلوبهم على خوف من فرعون وملئه
                                الامر كان شديد الصعوبة على نفس موسى شأن اى مؤمن يحتاج فى تلك المواقف الى تثبيت من الله
                                (( فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى ))
                                (( قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى ))
                                واذا بعصا موسى تلقف حبالهم وعصيهم وما كانوا يأفكون
                                (( فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ))
                                (( قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ))
                                (( رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ))
                                المصريون فراعنة فى كفرهم .. ولكنهم فى ايمانهم اشد واقوى من اعظم الجيوش وأعتى الجبابرة والعتاه .. ولما لا ومنهم سيخرج خير اجناد الارض ..
                                سجلت الايات اعظم موقف وضربت اقوى الامثال للصورة التى يكون عليها المؤمنين فى مواجهة اقوى جبابرة الفراعنة الظالمين فى تاريخ الانسانية .. ثوانى معدودة بدلت احوال السحرة من فئة حقيرة متسولة تستجدى الاحسان والمال والعزة من فرعون الى عصبة قوية بايمانها بربها لا تقبل ان تشرك به احدا .. سلة من المؤمنين فى مواجهة فرعون .. انتفض فرعون وكعادة الظالمين لا يملكون الا سلاح القتل والتهديد والترهيب والتعذيب
                                (( قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى ))
                                وبرد اكثر منه قوة وجرأه وارهابا واقرارا بالحقائق التى يعلمها المصريون عن الله من عهد يوسف
                                (( قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72)إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73)إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيى (74)وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (75)جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى (76) ))
                                سحرة لا حول لهم ولا قوة الا بالله افزعوا فرعون وارهبوه .. لم تهزمه جيوش فقد كان حاكم اقوى بلاد الدنيا واعظمها .. مصر ام الدنيا .. لم تكن بداية نهايته فى معركة ولا منازلة حربية ولا حتى انقلاب على حكمه بل هزمه جماعة من السحرة لم يكونوا قبل ايمانهم يملكون غير عصى وحبال .. رعبوه بسجودهم لله على مشهد مشرف بحضور الجميع .. ومنهج ايمانى ربانى قوى لا يصلح سواه لردع الطغاه المستكبرين .. اعلنوها صراحة وبكل قوة وثقة بالله واعلاءا لكلمته واقرارا بالعبودية له وحده لا شريك له
                                (( قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ
                                إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ))

                                تعليق

                                يعمل...
                                X