الرد على السؤال رقم 23: قال تعالى " قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا " الفتح 16 ... ونقل الناقد كلاماً من تفسير البيضاوي لذلك " أي يكون أحد الأمرين: إما الإسلام أو المقاتلة لا غير ... ومن عداهم يقاتل حتى يُسلم أو يعطى الجزية ... أما قوله تعالى " فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا " أي الغنيمة في الدنيا والجنة في الآخرة ...
وقال الناقد أن معنى ذلك أن المشركين في بلاد العرب يُقاتلون ولا يتوقف قتالهم الا بإسلامهم ... أما أهل الكتاب من اليهود والنصارى فأمامهم خياران: إما الإسلام وإما دفع الجزية ... وهو ما دل عليه قوله تعالى " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " التوبة 29 ...
وأعترض الناقد على هذه الدعوة القرآنية واعتبرها دليلا على انتشار الإسلام بالسيف ... وقال ونحن نسأل: هل يقوم دين صادق إلا على الحجة والبرهان ... لا على الإرهاب والاستبداد ؟؟؟ وإن كانت الآيات المكية تحض على السلم والآيات المدنية تحض على القتال، فأي آيات منها أرسخ وأثبت ؟؟؟ وأيها أنسب من حيث الإيمان والثواب ؟؟؟ إن الإرهاب يدفع للنفاق ... كما اورد قول شاعر: أسلم الكافرون بالسيف قهراً … وإذا ما خَلَوا فهم مجرمون ... سَلِموا من رواح مالٍ وروحٍ … فلا هم سالمون ولا مسلمون ...
§ بالطبع لا يقوم أي دين صادق إلا على الحجة والبرهان ... لا على السيف والاستبداد والإرهاب ... فالسيف قد يفتح بلداً ولكنه لا يفتح قلباً ... والدين الذي لا يخاطب العقل والمنطق والروح والقلب ويقدم للناس حقائقه بالحجة والبرهان والدليل المقنع مصيره الى الزوال ... ولذلك لا يمكن لأي إنسان يستخدم عقله أن يقتنع بأن الإسلام قد أكره الناس على قبوله بالسيف (كما ادعى الناقد) ... ولماذا ؟؟؟ لأن هناك اليوم وبعد ما يزيد على 1400 عاماً من ظهور الإسلام ... ما يزيد عن مليار ونصف مسلم في مشارق الأرض ومغاربها ولا أحد يرى من يشهر في وجوههم سيفاً ليجبرهم على البقاء على إسلامهم !!! فكان من المنطق أن يترك هؤلاء جميعاً الإسلام ويعودوا إلى ما كان عليه آباءهم (قبل إسلامهم بالسيف لو صح ذلك !!!) أو حتى يتحولوا إلى ديانة أخرى -الأمر الذي لم يحدث ولم يُسمع عنه إطلاقاً ... إن الإسلام منذ ظهوره بمكة منذ أكثر من 14 قرناً ... لم يضعف عددياً بل دائما في ازدياد واتساع ...
§ إن التاريخ يثبت عكس ما ادعاه الناقد تماماً ... وكيف ؟؟؟ لقد رأينا المشرق والمغرب يتحدون على مدار العصور على محاربة الإسلام (وعلى سبيل المثال لا الحصر الحروب الصليبية الأولى / والثانية في عهد جورج بوش / التطهير العرقي في البوسنة وكوسوفا ...) لإخراج المسلمين من إسلامهم ... وبالرغم من ذلك نجد أن الإسلام باق وشامخ ... بل هو الآن أسرع الديانات انتشارا حالياً في البلاد الصليبية -أي في أوربا وأمريكا -وذلك بالطبع دون الحاجة الى أي سيف!!!!!! الرابط:
§ لقد هجم المغول على مشرق العالم الإسلامي كالإعصار المدمر ... ولكن بعد هلاك قائدهم جنكيزخان انقسمت إمبراطوريته الكبيرة إلى أربعة فروع: فتحول ثلاثة أربــــاعها في أواسط آسيا وغربها والقوقاز وجنوب روسيا إلى الإسلام ... ومن السخف بالطبع القول بأن هؤلاء قد أكرهوا على الإسلام ... فقد كانوا الرعاة، والمسلمون هم الرعية المستضعفة ... ولكن الإسلام هو الذي جذبهم نحوه وصهرهم في بوتقته ومزجهم بحضارته، فتحولوا إلى بناة حضارة ورعاة بشر بعدما كانوا هادمي مدنيات ورعاة أغنام وبقر.
للمزيد من التفاصيل في هذا الموضوع .. الرابط:
§ إننا نرى اليوم الإسلام منتشراً بكثافة في جنوب شرقي آسيا ... خاصة في اندونيسيا وماليزيا مثلا ... ولم يسمع أحد عبر التاريخ عن جيش توجه نحو هذه البلاد ولا غاز رفع فيها سيفا ... بل نشر الإسلام فيها قوافل التجار والدعاة.
§ ولكن إذا أردنا الحديث عن السيف فعلينا ان نذكر ما يأتي:
إن كلمة " سيف " أو أي من مشتقاتها لم تذكر في أي آية من آيات القرآن الكريم ... بينما ذكرت كلمة " سيف " ومشتقاتها في 390 موضعاً في الكتاب المقدس ... المرجع:
إذن فما تفسير آية سورة الفتح 16 & آية سورة التوبة 29 اللتان استدل بهما الناقد على ما ادعاه ؟؟؟
أولاً: آية سورة الفتح 16
" قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا "
§ إن القارئ الذكي لا يخفى عليه أن اللفظ الوارد في الآية الكريمة هو " تُقَاتِلُونَهُمْ " وليس " تقتلونهم " ... وهناك فارق لُغوى كبير بين اللفظين يدركه كل قارئ بالطبع ... وكيف ... إن " القتل " يكون من طرف قوى لطرف أضعف منه ... أما " القتال " فيكون بين طرفين على قدر كبير من المثلية أو التكافؤ ... ولذلك فنحن لا نقاتل الذبابة إنما نقتل الذبابة ... ولكننا نقاتل من يعتدي على بلادنا وأعراضنا مثلا.
§ صدقت يارب .... وأحكمت كل شيء حتى أحرف كلمات قرآنك ... نعم قال " تُقَاتِلُونَهُمْ " ولكنه لم يقل ... " تقتلونهم " ... إن حروف الكلمتين واحدة ... ولكن الاختلاف في زيادة حرف (الألف) .... ليأخذ المعنى من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال ... وكيف ؟؟؟ إننا نقاتل لنرد من يعتدي علينا ويريد قتلنا ولا نبدأ بالعدوان ... ولكننا لا نقتل الضعيف المقدور عليه ... وما الدليل على ذلك ؟؟؟ الدليـل ... " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَـعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ "البقرة 190 ... إذن وما هو موقفنا مع من لم يعتدي علينا ... وما علاقتنـا به ... إنه " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "الممتحنة 8 .... والقسط هو العدل ... أما البر ... فمعناه العميق لا يخفى على القارئ الذكي ...
§ وقتل النفس بغير الحق: هو أمر منهي عنه في الإسلام تماماً ... ولماذا ... قال تعالى:
" وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " الأنعام 151
" مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا " المائدة 32
§ إذن وما هو مضمون وتفسير الآية الكريمة في سورة الفتح 16 ... " قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ "؟؟؟؟ ... لقد حددت هذه الآية قوم بعينهم (وليس غيرهم) سيُدعى لقتالهم ... بل ووصفتهم بأنهم " أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ "... أي أن قتالهم ليس نزهة وليس مغنما ... ولكن له دوافعه وضرورته بالطبع على النحو الذي يتمشى مع ما ذكرناه بعاليه ... فلا أحد يرغب أو يطمع في قتال أناس وصفوا بأنهم أولى بأس شديد فقد يكون الثمن حياته ... إلا إذا كان هناك اضطراراً لذلك دفاعاً عن حياته أو عرضه أو ماله بالطبع.
§ وقد ورد في مختصر تفسير ابن كثير لهذه الآية تفصيل لهؤلاء القوم (أولى الباس الشديد) يمكن الرجوع اليه لمن يرغب ... كما ورد أيضاً وقوله تعالى: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} يعني شرع لَكُمْ جِهَادَهُمْ وَقِتَالَهُمْ، فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ مُسْتَمِرًّا عَلَيْهِمْ وَلَكُمُ النُّصْرَةُ عَلَيْهِمْ ... {أَوْ يُسْلِمُونَ} فَيَدْخُلُونَ فِي دِينِكُمْ بِلَا قِتَالٍ بَلْ بِاخْتِيَارٍ.
ثانياً: آية سورة التوبة 29
" قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ "
§ لن نمل من التكرار على مسامع الناقد ونقول صدقت يارب ... وأحكمت كل شيء حتى ترتيب أحرف كلمات قرآنك ... نعم قال " قاتلوا" ولكنه لم يقل ... " أقتلوا " ... إن حروف الكلمتين واحدة ... ولكن الاختلاف في ترتيب أول حرفين (القاف والألف) ... ليأخذ المعنى من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال ... وكيف ... إننا نقاتل فقط لنرد من يعتدي علينا ويريد قتلنا ولا نبدأ بالعدوان ... ولكننا لا نقتل الضعيف المقدور عليه وكما ذكرنا بعاليه ...
§ والدليل على ذلك وكما ذكرنا قوله تعالى ... " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَـعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... إذن وما هو موقفنا مع من لم يعتدي علينا ... وما علاقتنـا به ... إنه " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "الممتحنة(8)
§ ويا أيها المعترض ... طالما أنك قرأت سوره التوبة التي بها هذه الآية التي تعترض عليها ... كان عليك من الأمانة أن تذكر الآية التي تأمر بحماية المشركين المخالفين إن لم يكونوا محاربين .... فقد قال الله تعالى في نفس هذه السورة " وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ (أي طلب حمايتك و أستأمنك) فَأَجِرْهُ (أي فوفر له الأمان) حَتَّى يَسْمَعَ كَــلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ "التوبة 6 ... إنه لم يقل له: فإذا سمع كلام الله فأمره أن يترك دينه وليتبع دينك الحق ... بل قال له أطلق سراحه ورده آمنًا إلى وطنه ... فإذا أحب أن يدخل في الإسلام فسيأتي طائعًا لا كارهًا ... والآية لم تقل اقتله ... ولا تستبق منهم نسمة ... أو وخذ أمواله ... وأبقر بطن امرأته الحامل ... واقتل أطفاله !!!
§ لقد صان الإسلام لغير المسلمين معابدهم ورعى حرمة شعائرهم ... بل جعل القرآن من أسباب الإذن في القتال حماية حرية العبادة ... وذلك في قوله تعالى " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا " الحج 39 – 40 .... وتفسير ذلك حسب " تفسير المنتخب " ... أي أَذِنَ الله للمؤمنين الذين قاتلهم المشركون أن يردوا اعتداءهم عليهم بسبب ما نالهم من ظُلْم صبروا عليه طويلا ... وإن الله لقدير على نصر أوليائه المؤمنين... الذين ظلمهم الكفار وأرغموهم على ترك وطنهم مكة والهجرة منها .... وما كان لهم من ذنب عندهم إلا أنهم عرفوا الله فعبدوه وحده ... ولولا أن الله سخر للحق أعواناً ينصرونه ويدفعون عنه طغيان الظالمين ... لساد الباطل ... وتمادى الطغاة في طغيانهم ... وأخمدوا صوت الحق ... ولم يتركوا للنصارى كنائس ... ولا لرهبانهم صوامع ... ولا لليهود معابد ... ولا للمسلمين مساجد يذكر فيها اسم الله ذكراً كثيراً ... الصوامع = معبد رهبان النصارى ... البيع = كنائس النصارى " شرْحُ كلمَات القرْآن الكَريم " للشيخ محمد غازي الدروبي
§ بالطبع لا يصح الاستدلال على شيء من قول واحد وإهمال باقي الأقوال الشارحة لهذا القول والتي لا تنفك عنه خاصة وأن بقية الأقوال تنفي مدلول ما يستدل به المعترض ... فالأمانة العلمية في البحث تحتم أن يتم وضع كل الآيات والأحاديث التي تتحدث عن موضوع ما من أجل دراسته !!! وليس كما يفعل البعض بادعاء أن القرآن الكريم يأمر بالإرهاب ...
§ إن الخطاب في هذه الآية الكريمة موجه لولى أمر المسلمين لقتال جيش أمام جيش ... وهذا القتال بالطبع يكون في حدود الجيش المقاتل فقط ولا يتعداه للمدنيين ... إذن وما سبب نزول هذه الآية التي يدعى الناقد بها أن الإسلام يحلل الإرهاب والاستبداد !!!
§ لقد ذكر الطبري في تفسيره ... أن هذه الآية " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ ... " نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره ... وذكر بحرب الروم ... فغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزولها غزوة تبوك ...
§ ولذلك فإننا سنذكر ما ورد عن غزوة تبوك في ويكيبيديا، الموسوعة الحرة .... لنعرف هل كان المسلمون معتدون أم معتدى عليهم ؟؟؟
سبب الغزوة:
§ بعدما فتح المسلمونمكة دخلت العرب أفواجاً لدين الإسلام ... مما شكل قوة إسلامية كبيرة في المنطقة أخذت تهدد كيان الرومان المُهيمن على المنطقة آنذاك ... وقد سبق للروم أن أحدثوا مناوشات مع القوات الإسلامية وذلك بقتل سفير رسول الله الحارث بن عمير الأزدي ... مما أحدث معركة مؤتة ... والتي انتهت بانفصال تدريجي جعل للمسلمين هيبة في قلوب العرب كقوة تجابه الرومان ...
§ لكن وبعد أن اختلف الوضع وأصبحت مكة في أيدي المسلمين ... وبدأ العرب أفواجاً يحالفونهم ... أصدر قيصر الروم أوامره باجتثاث هذه القوة من جذورها وفرض سيطرته مجدداً على جميع أرجاء المنطقة ... فبدأ قيصر بجمع قواه وبناء جيشه المحلي من الرومان ... والخارجي من الحلفاء العرب وعلى رأسهم واقواهم آل غسان ... قتلة السفير الإسلامي ... فخرج هذا الجيش العرمرم مستعداً بعدة وعتاد ... وقد بلغ عدده الأربعين ألف مقاتل ...
§ كانت كل هذه الأخبار تصل إلى المدينة بأنباء مختلفة غير واضحة جعلت المسلمين في خوف مستمر وهاجس من هذه القوة الجبارة التي تهدد كيانهم ووجودهم ... وما زاد هذا أن المنافقين استغلوا الموقف بالدسائس والمكر ومراسلة الرومان ... وقد قاموا ببناء مسجد الضرار ليكون مكان تجمعهم موهمين المسلمين أنه مسجد للعبادة ... فقاموا ودعوا رسول الله للصلاة فيه ليكملوا الحيلة و يأمن المسلمون هذا المسجد ... لكن الرسول أجل الصلاة فيه إلى ما بعد الغزوة ... وفي الحقيقة أنه عندما انتهت هذه الغزوة قام الرسول بهدمه بدلاً من الصلاة فيه ... وذلك لما أُسس عليه من نفاق وتآمر على المسلمين ...
§ ظل المسلمون على هذه الحالة من الخوف والترقب إلى أن جاء الخبر الأكيد مع الأنباط المتاجرين من الشام للمدينة ... وذلك بأن أخبروهم ... أن هرقل قد أعد لهم جيشاً يجر أطرافه ... قوامه أربعين ألف مقاتل من الرومانوالعرب المتحالفين معه.
§ خرج المسلمون من المدينة بعدد كبير قوامه ثلاثين ألف لم يتخلف منهم إلا المنافقون والثلاثة المشهورين ... و فيما كان الجيش يسير قاصداً تبوك ... اتضح أن العدد كان كبير بشكل لم يعتده المسلمين من قبل ... وكان من الملاحظ أيضاً أن العدة و التزويدات شحيحة مقارنة بهذا العدد الهائل ... مما جعل الجيش يأكلون الأوراق ويذبحون البعير ويشربون مما في بطونها من ماء ... ولهذا عُرف اسم هذا الجيش باسم جيش العسرة ...
§ كان خبر جيش محمدللرومان صاعقة لم تكن بالحسبان ... فشلتهم عن الحركة وأوقفتهم في مكانهم ولم يتقدموا أكثر ... إلى أن تفرقوا في الأمصار ... وتبددت قواهم ولم يحدث أي صدام بين الجيشين ... وبهذا اكتسب المسلمون سمعة عسكرية وهيبة قوية في قلوب الناس .. مما جعل الكثير من حلفاء الروم ترك الروم والتوجه للجيش الإسلامي ... ودفع الجزية للنبي ... وكان على رأسهم الكثير من قبائل العرب التي أدركت أن الروم لم يعد حليفاً قوياً بعد اليوم ...
§ رجع الجيش الإسلامي إلى المدينة وقد حمل لواء الانتصار وإن لم يكن خاض القتال ... وأصبحت له سمعة لم تكن له من قبل بين الناس ...
§ إن ما سبق يدل على مدى خطورة الموقف الذي كان يواجهه المسلمون بالنسبة إلى الرومان من أهل الكتاب ... و بالــطبع فإن القارئ المنصف أدرك أن المسلمين كانوا مضطهدين من أهل الكتاب من الغساسنة والرومان ... فأمرهم الله بقتالهم إذا ما اعتدوا فقال ... " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " التوبة 29
§ الخلاصة .... مما تقدم يتضح أن المسلمين لم يكونوا معتدين بل كان معتدى عليهم ... وأن الآية التي أمامنا من سوره التوبة ... لا تحض على قتال كل أهل الكتاب من اليهود والنصارى بصفة عامة ... بل لقتال من اعتدى فقط ... وآية التوبة هذه والتي أمرت بقتال أهل الكتاب الذين أشعلوا نار الحرب ... كانت لها أسبابها ألا وهي غزوة تبوك التي شرحناها ...
أما فيما يتعلق بموضوع الجزية ... فإننا نوجز فيما يلي ملخصاً عنها:
§ لقد أمر الله بأخذ الجزية من المقاتلين المعتدين دون غيرهم ... كما نصت الآية على ذلك " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " التوبة 29 ... قال القرطبي: " قال علماؤنا: الذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من المقاتلين فقط ... وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على الرجال الأحرار البالغين ... وهم الذين يقاتلون ... دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني ". الجامع لأحكام القرآن (8/7)
§ والجزية في الإسلام ليست إتاوة وليست فرض قهر يدفعها المغلوبون لغالبهم (كما كان الحال قبل الإسلام) أو لونا من ألوان العقاب لامتناعهم عن قبول الإسلام ... ولكن الجزية بعد دفعها توجب:
** قيام المسلمين بالدفاع عن الذميين (أي الذين أصبحوا في ذمة ورعاية المسلمين) ودفع من قصدهم بأذى وحمايتهم ... والمحافظة عليهم في البلاد الإسلامية التي يقيمون فيها ... فإذا دافعوا هم عن أنفسهم سقطت الجزية.
** الدفاع عن الدولة الإسلاميــة في أي حرب ضد عدو للمسلمين ... لأنه من غير المعقول أن يشترك غير المسلمين في جيش المسلمين الذي ينصر قضايا المسلمين ... فكان العوض عن ذلك دفع بدل دفاع ومعافاة من الخدمة العسكرية للذمي القادر على حمل السلاح ليقوم جيش المسلمين بتحقيق غرضه وبذل دم المسلم عوضاً عن دم من في ذمة المسلمين ... إلا إذا تطوعوا هم بذلك ... فحينئذ تسقط الجزية ... فان عجز المسلمون عن حمايتهم سقطت الجزية أيضا.
** لقد فرض الإسلام الجزية على الذميين في مقابل فرض الزكاة على المسلمين، حتى يتساوى الفريقان ... لان المسلمين والذميين يستظلون براية واحدة ... ويتمتعون بجميع الحقوق وينتفعون بمرافق الدولة بنسبة واحدة كالقضاء والشرطة والجيش ... وكذلك بالمرافق العامة ... كالطرق والجسور ونحوها ... ولا شك أن هذه الخدمات والمرافق تحتاج إلى نفقات يدفع المسلمون القسط الأكبر منها ... ويسهم أهل الكتاب أو غيرهم في جزء من هذه النفقات عن طريق ما يفرض عليهم من الجزية ... فإذا كان المسلم يدفع لبيت المال زكاة تقوم بمصالح الفقراء والمسلمين فأهل الكتاب و غيرهم الموجودون في المجتمع الإسلامي ينتفعون أيضاً بالخدمات التي يؤديها الإسلام لهم ... ولذلك يجب عليهم أن يؤدوا شيئاً من مالهم نظير تلك الخدمات.
** ولا شك في أن الذين يعيشون في الدولة مع المسلمين من أهل الكتاب ... ويشاركونهم في الإخلاص والولاء لها ... ليسوا ممن يجوز قتالهم ولا تفرض عليهم الجزية التي هي ثمرة القتال بعد النصر على المعتدين ... وهذا ما يفهم من آيات الجزية والقتال المذكورة من غير تأول ولا تعسف.
- هذا ... وقد أمر الله في كتابه والنبي في حديثه بالإحسان لأهل الجزية وحسن معاملتهم ... وتحرّم الشريعة أشد التحريم ظلمهم والبغي عليهم ... هذا وقد حثّ القرآن على البر والقسط بأهل الكتاب المسالمين الذين لا يعتدون على المسلمين ... " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8 ... والبر أعلى أنواع المعاملة، فقد أمر الله به في باب التعامل مع الوالدين ... وهو الذي وضحه رسول الله في حديث آخر بقوله ... " البر حسن الخلق " المحدث: الألباني -المصدر: صحيح الجامع -الصفحة أو الرقم: 2880
- ويقول صلى الله عليه وسلم في التحذير من ظلم أهل الذمة وانتقاص حقوقهم: ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير حقه فأنا حجيجه (أي خصمه) يوم القيامة .... وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى صدره ألا ومن قتل رجلا له ذمة الله ورسوله حرم الله عليه الجنة ... وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا ... الراوي: آباء عدة من أبناء أصحاب النبي المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: موافقة الخبر الخبر - الصفحة أو الرقم: 2/184 خلاصة حكم المحدث : حسن
والإسلام لم يخترع الجزية إنما كانت موجودة في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد:
والله أعظم وأعلم
يتبع بإذن اللـــه وفضله في المداخلة التاليه
يتبع بإذن اللـــه وفضله في المداخلة التاليه

تعليق