نأتي الآن للحديث عن نبي الله عيسى عليه السلام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
و قد أفردت له بحث مستقل
قدمت فيه من الأدلة و البراهين التي أعتقد و الله أعلم أنها قاطعة في إثبات كذب اليهود و النصارى
فيما يتعلق بتاريخ مولدة
لم أجزم في ذلك البحث بتاريخ مولده الحقيقي
لكن و الله أعلم فقد آن الأوان لتلمس زمن ولادته على وجه التقريب و الله المستعان
لن أستعرض بالطبع جميع الأدلة التي أوردتها في البحث السابق و سأستعرض
منها ما يهمنا في هذا البحث فقط
ـــــــــــ
من خلال ما تقدم أيها الأخوة تبين لي أن كفرة بني إسرائيل عليهم لعنة الله
قد علموا أن عيسى عليه السلام هو خاتم الأنبياء فيهم
و قد كان النذير الذي بشر بنبوة أحمد عليه أفضل الصلوات و أتم التسليم
لذلك حين أقدموا على أخفاء وثائق التوراة الحقيقية
و أبراز التوراة المزيفة على أنها من عند الله كانوا على ثقة بانتهاء دورهم
و أنه لا مجال بعد لظهور أنبياء فيهم
و هذا يعطينا يقينا بأن نبوة عيسى عليه السلام كانت قبل ما يسمى السبي
البابلي بقرون كثيرة هذه القرون كانت المدة التي استكمل اليهود فيها
كتابة التوراة و التاريخ المزور لبني إسرائيل اعتمادا على تلته الشياطين على ملك سليمان عليه السلام
و حالما أتتهم الفرصة تحالفوا مع المجوس و أسقطوا الدولة الكلدانية .
إذاً .. من هو عيسى أبن مريم عليه السلام تاريخيا و متى كانت نبوته ؟؟؟
ــــــــــــ
لا بد عند مناقشة قضية كقضية مولد نبي الله عيسى عليه السلام أن نركز على بعض النقاط الهامة
التي نحن متأكدين من علاقتها الأكيدة بولادته عليه السلام
أولها ........نسب أمه الطاهرة مريم عليها السلام
ثانيها ......نسب نبي الله يحيى عليه السلام خصوصا و أنه نبي أبن نبي
و ولد بمعجزة أيضا و زامنه من حيث الرسالة
ثالثها........ السؤال الهام و الجوهري و هولماذا لم يقيد اليهود يحيى عليه السلام في سجل الأنبياء
و لماذا لم يكتب أي شيء عن أعماله كنبي ؟؟
ـــــــــــــ
و قبل أن نتابع الحديث عن النقاط السابقة أود أن أبين أنني
سأضع أكثر من تاريخ لمولد نبي الله عيسى عليه السلام
و ذلك بسبب أمور سأذكرها في وقتها و سأحاول في النهاية استخلاص أقرب الأوقات صحة و ذلك
بعد الحديث عن كل واحدة منها بشكل منفصل
و الله الموفق ...
ــــــــــــ
لقد بين لنا الله سبحانه و تعالى في كتابه العزيز
أن أنبياء بني إسرائيل قد تتابعوا دون انقطاع و كان أخرهم عيسى عليه السلام
و نجد من ناحية أن تاريخ أنبياء بني إسرائيل أنقطع في نهاية القرن السادس قبل الميلاد
بنبي يدعى زكريا بن برخيا بن عدو لرفع الروح المعنوية عند المسببين الذين عادوا من بابل
و قد ذكرت في أحد فقرات هذا البحث أن إقحام نبوة زكريا بهذا الشكل أمر واضح الزيف
و ذلك ليضفوا على أكذوبة العقوبة التي توعدهم الله بها و هي سبعين عام من السبي شيء من المصداقية
المزيفة و ليوهموا الناس أن الله لم يتخلى عنهم و ينبذهم لقتلهم الأنبياء و لكفرهم بعيسى عليه السلام
فقد حاولوا من خلال ما دونته أيديهم أن يؤكدوا على أن السبي لم يكن سوى من باب تأديب الحبيب
لحبيبه قاتلهم الله و لعنهم على أفكهم
ثم من بعد ذلك يجتبيهم فيعودوا أبناءه و أحباءه ، لكن استعارتهم لأسم زكريا كنبي مرسل بعد انتهاء
عقوبة السبي زورا و بهتانا كان من الممكن تمريرها و قد حصل هذا الشيء
لكن لم يكن بمقدورهم اختراع أنبياء جدد بعد ذلك ، فأنكشف زيف ادعائها و بطلت حجتهم
فقد مرت خمس قرون و لم يظهر فيهم نبي هذا إذا قبلنا بكون زكريا بن برخيا قد جاء في ذلك الزمن
الذي أدعوه
و إن عيسى عليه السلام قد ولد في الزمن المفترى أيضا
لقد كان يهود بيت المقدس في حرب شرسة مع أتباع عيسى عليه السلام انتهت بنقلهم إلى الجزيرة و بابل
لكنهم لم ينسوا ثأرهم , و ما أن واتتهم الفرصة حتى أتوهم بجنود المجوس و أعملوا فيهم القتل
و لم يكن هذا القتل إلا نتيجة لانحراف النصارى عن دين الحق،
ففي سفر أستر الذي تكلمنا عنه سابقا قلنا أن اليهود اخترقوا بلاط ملوك فارس
حيث أصبحت أستر زوجة الملك و أصبح مربيها و أبن عمها اليهودي وزير الملك الأول
و قد حصلوا منه على كتاب مختوم يسمح لهم بقتل ما يسمونهم أعدائهم
في كل البلاد التي تقع تحت سلطان ملك فارس
أي مذبحة للأطفال و نساء أتباع عيسى عليه السلام
ــــــــــــــ
أستر 8
9 فدعي كتاب الملك في ذلك الوقت في الشهر الثالث أي شهر سيوان في الثالث و العشرين منه
و كتب حسب كل ما أمر به مردخاي إلى اليهود و إلى المرازبة و الولاة و رؤساء البلدان التي من الهند
إلى كوش مئة و سبع و عشرين كورة إلى كل كورة بكتابتها و كل شعب بلسانه و إلى اليهود بكتابتهم
و لسانهم*
10 فكتب باسم الملك احشويروش و ختم بخاتم الملك و أرسل رسائل بأيدي بريد الخيل
ركاب الجياد و البغال بني الرمك*
11 التي بها أعطى الملك اليهود في مدينة فمدينة أن يجتمعوا و يقفوا لأجل أنفسهم و يهلكوا و يقتلوا
و يبيدوا قوة كل شعب و كورة تضادهم حتى الأطفال و النساء و أن يسلبوا غنيمتهم*
12 في يوم واحد في كل كور الملك احشويروش في الثالث عشر من الشهر الثاني عشر أي شهر آذار*
13 صورة الكتابة المعطاة سنة في كل البلدان أشهرت على جميع الشعوب أن يكون اليهود مستعدين
لهذا اليوم لينتقموا من أعدائهم*
14 فخرج البريد ركاب الجياد و البغال و أمر الملك يحثهم و يعجلهم و أعطي الأمر في شوشن القصر*
15 و خرج مردخاي من أمام الملك بلباس ملكي اسما نجوني ابيض و تاج عظيم من ذهب
و حلة من بز و أرجوان و كانت مدينة شوشن متهللة و فرحة*
16 و كان لليهود نور و فرح و بهجة و كرامة
ـــــــــــــــ
لو صدقنا كذب اليهود فإن أعدائهم يفترض أن يكونوا في بابل حكما فهم من قاموا بسبيهم
كما يدعون ، فما هي الجريمة التي أستحق بها أهل الهند و إثيوبيا و بقية أمم الأرض
كل هذا الحقد الذي لم يستثني طفلا أو امرأة أو شيخ
أي حقد هذا ؟؟ !!!
إنها تصفية بشرية لمن كان خلف خروجهم الحقيقي من أرض فلسطين
إنها تصفية لأتباع النبي الذي أنهى دورهم كأمة مختارة و بشر بنبي من بعده اسمه أحمد
إذاً فقد كان للمجوس الدور الأعظم في قيام المشروع الصهيوني تاريخيا و بشريا ،
فقد ألفوا نسخة من التوراة تخدم المرحلة المقبلة
قلبوا فيها كل الحقائق رأسا على عقب ، ثم أتبعوا ذلك بمذبحة شاملة طالت النصارى
و أبنائهم
و لا بد أنه قد تبع ذلك عقود من الاضطهاد و تكميم الأفواه حتى تم نسيان التاريخ الحقيقي
و ترسخ لدى الأجيال الجديدة تاريخ مسخ لا صحة له إطلاقا ...
و لا بد أن نعلم أيها الأخوة،،،،
أنه لا شيء يثبت أن الأناجيل التي بين أيدي النصارى اليوم ما هي إلا نتاج الروايات المختلقة
التي كانت تروج قبل التاريخ المزيف بقرون
حيث سكب هذه الرويات في قوالب ما يسمى بإنجيل متى و لوقا و غيره، و ذلك في ظل
الحكم الروماني الوثني الذي يقدس البشر و يؤلههم ، فكانت هذه الأناجيل مزيج
من الروايات الكاذبة التي تضفي
على شخصية عيسى عليه السلام صفة الألوهية
و رويات أخرى فيها أثر من حقيقة تعوم في موج من الكذب المتلاطم حولها
و هكذا لاحق اليهود دين عيسى حتى أسلموه لمجمع نقية الذي اتخذ من التثليث دينا للنصارى
ـــــــــــ
ثانيا....
كان من المفترض أن يهتم كتبة الأناجيل المزورة بنسب مريم عليها السلام
كيف لا و هي أم الإله لديهم !!!
لكن حين تطالع أناجيلهم تجد العجب العجاب ، فجميع الأناجيل لم تتطرق إلى نسبها لا من بعيد
و لا من قريب
و اثنين منهما تكلما عن نسب يوسف النجار الذي يفترض فيه أن يكون الرجل الذي تزوجها
و الغريب بالأمر أن سلسلة نسب يوسف هذا ليست متطابقة في الإنجيلين الكاذبين
فكيف تتكلم الأناجيل عن نسب رجل لا علاقة له بعيسى عليه السلام
و تترك نسب أمه التي ولدته ؟؟؟!!!!!!!!!
لم تتوقف تخاريفهم هنا بل تتعدى إلى ما هو أعظم !!!!!!
فيوسف هذا يتزوج مريم كي يستر أمر حملها الذي يفترض أن يكون آية لبني إسرائيل !!1
فكيف تتزوج من كانت محررة لخدمة بيت المقدس بكل سهولة و يسر
دون أن تثير ضدها الألسن المتربصة ؟؟؟
و كيف تخفي الآية التي جعلها الله فيها و التي يفترض
أن تكون سبب في هداية الكثير من بني إسرائيل ؟؟؟؟
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ }المؤمنون50
ــــــــــــــــــــــــ
نحن كمسلمين نعلم أن مريم قد حملت بعيسى المسيح عليه السلام
و لما وضعته أتت به بني إسرائيل
و واجهتهم بهذه الآية بل هي مكلفة بذلك أصلا
بسم الله الرحمن الرحيم
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً }مريم27
لكن الله لم يدعها لوحدها تواجه ظن بني إسرائيل السيئ إذ قالوا لها ....
بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً }مريم28
فرد عليهم نبي الله و هو في المهد حين أشارت إليه ليكلمهم ......
بسم الله الرحمن الرحيم
َأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً{29} قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ
آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً{30} وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ
وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً{31} وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً{32}
وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً{33} ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ{34} مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً
فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ{35
ــــــــــــــ
إذاً ...المسألة خرجت من نطاق السرية و تم تداولها على العلن
و بحضور الأنبياء من بني إسرائيل
و لا بد لقصة كهذه أن تكون بلغت مشارق الأرض و مغاربها
فكيف تعجز كتبهم عن نقلها ؟؟؟
السبب ......أن هذه الأناجيل قد كتبت بعد قرون طويلة
من حدوث هذا القصة و لم يعلق في أذهان العامة إلا صورة مشوهة منها
أما أولئك الذين كانوا لا يزالون يعرفون القصة و على شكلها الصحيح
فقد تم تصفية من بقي منهم في مؤتمر نيقية الخياني الذي عمل هذا الهدف
ـــــــــــــ
لكن كتب التفسير لدينا نقلت نسب مريم عليها السلام فقد جاء في كتاب ...
البدية و النهاية جزء 2 صفحة 56
يذكر تعالى أنه اصطفى آدم عليه السلام والخلص من ذريته المتبعين شرعه الملازمين طاعته ثم خصص
فقال وآل إبراهيم فدخل فيهم بنو إسماعيل وبنو إسحاق ثم ذكر فضل هذا البيت الطاهر الطيب
وهم آل عمران والمراد بعمران هذا والد مريم عليها السلام وقال محمد بن إسحاق وهو عمران
بن باشم بن أمون بن ميشا بن حزقيا بن احريق بن موثم بن عزازيا بن امصيا بن ياوش بن احريهو
بن يازم بن يهفاشاط بن ايشا بن ايان بن رحبعام بن سليمان بن داود وقال أبو القاسم بن عساكر
مريم بنت عمران بن ماثان بن العازر بن اليود بن اخنر بن صادوق بن عيازوز بن الياقيم بن ايبود
بن زريابيل بن شالتال بن يوحينا بن برشا بن امون بن ميشا بن حزقا بن احاز بن موثام بن عزري
ا بن يورام بن يوشافاط بن ايشا بن ايبا بن رحبعام بن سليمان بن داود عليه السلام
ـــــــــ
سلسلة النسب السابق تنتهي في منتصف القرن السابع فباشم بن أمون أو يواشيا بن أمون
حكم في يهوذا من 643 حتى 612
و مع تحفظي على ذلك النسب إلا أنه يثبت أن ميلاد مريم كان قبل أكثر من ست قرون من قبل الميلاد
المزيف و لو راعينا التزييف الذي تكلمنا عنه بخصوص تاريخ دولة نبي الله سليمان لأعدنا هذا التاريخ
إلى ما قبل القرن الثامن
أما تحفظي على هذا النسب فسببه أن كل المشاهير من شخصيات بني إسرائيل لا بد لها أن تمر في
سلسلة نسب ملوك بني إسرائيل و الذي يقولون هم عنهم أنهم من أكفر اليهود
الأمر العجيب في أناجيل النصارى أن عيسى عليه السلام لا يتكلم عن آية ولادته من غير أب!!!!!!!!!
و كأن المسألة عار و ليس آية يجب تذكير الناس بها في كل وقت ، بل إن أناجيلهم كلها
كما أسلفت توحي بأن سر هذه الولادة و هذه الأعجوبة بقي في دائرة شخصين فقط هما
مريم و يوسف النجار ، بل أنهما هربا بعيسى عليه السلام إلى مصر خوفا عليه
و هنا نتساءل ما الدليل على صدق مريم طالما أنه ليس هناك شهود سمعوا كلام الطفل النبي
في مهده و هو يبرأ أمه من كل عيب ؟؟؟؟؟؟؟؟
إن الأناجيل التي بين أيدي النصارى اليوم تثبت أن كتابها عاشوا بعد قرون طويلة
من ولادة عيسى عليه السلام
بل هي روايات توحي بأن عيسى عليه السلام قد بعث إلى غير بني إسرائيل
فهم يدعون أسماء للحواريين لا صحة لها و لا دليل عليها ، و أن هؤلاء الحواريين
الذين قال لهم عيسى
: إنما بعثت لخراف بني إسرائيل الضالة ، و ما أن رفع النبي حتى أنتقل بعضهم إلى روما
و البعض إلى مصر و البعض الأخر إلى إنطاكيا و اليونان
فهؤلاء الحواريين هم حواريو الرسالة المزيفة لعيسى و ليسوا حواريو عيسى الحقيقيين .
ــــــــــــ
الآن نأتي في الحديث عن نبي الله يحيى بن زكريا عليهما السلام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و الذي لا تذكره أسفار بني إسرائيل ،و كأنه ليس بنبي مبعوث إليهم
ذكرنا في الجزء الأول من البحث أن أحد الأناجيل قد تكلم عن ولادة يحيى عليه السلام ولادة تعجبت منها
كل اليهودية نظرا لولادته من أبوين هرمين ،
لكنهم لم يذكروا أن والده زكريا هو النبي زكريا عليه السلام
بل اعتبروه مجرد كاهن صالح و هذا أيضا يدلنا على مدى المسافة التي تفصل الأحداث الحقيقية
عن تاريخ التدوين
و جاء أيضا في الرواية أيضا أن الجميع تعجبوا من اختيار زكريا و زوجه لاسم يحيى أو يوحنا حيث
أن هذا الاسم لم يكن معروف في اليهودية و هذا مصداق لقوله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً }مريم7
ــــــــــــ
لكن المصيبة أنهم يذكرون اسم يحيى في سلسلة أجداد يوسف الذي يعتبرونه زوجا لمريم أم المسيح
عليه السلام
بل هو اسم معروف في الكثير من الكتابات اليهودية التي تعود للقرن الخامس
مما يؤكد أن ولادة يحيى قد سبقت هذا التاريخ بقرون..
الآن سنبحث في الميزات التي أمتاز بها النبي زكريا والد يحيى عليهما السلام
علنا نميزه من بين الشخصيات المتعددة التي حملت هذا الاسم عند اليهود .
لم يذكر لنا نبينا محمد صلى الله عليه و سلم أن هناك أكثر من نبي قد حمل ذات الاسم و حتى كتب
التاريخ و غيرها لا تجد فيها مسمى واحد لنبيين أثنين ، لكن اليهود لديهم هذا الإشكال فقط
في شخصية النبي زكريا
لماذا ؟؟
لأن كتبهم مزيفة و كتبت على مراحل و من عدت كتبة فلا بد أن يحصل التضارب
وقد حاول بعض المتأخرين تعديل النسخ لتلافي هذا العيب
لكنها تبقى محاولة سمجة و مكشوفة .
ــــــــــــــ
قلنا أن النصارى يعتبرون يحيى أبن لكاهن اسمه زكريا
أما اليهود فلا ذكر ليحيى في أسفارهم لكننا سنتلمس ذكر من سموهم بزكريا
في كتبهم ....
أولهم : زكريا بن يهوياداع الراس عاصر أبوه يهوياداع يواش بن أخزيا
882 و 842
قتل اليهود أبنه النبي زكريا في المسجد رجما بالحجارة بأمر من الملك يواش
العجيب في الأمر أن يهوياداع الراس والد النبي زكريا هذا ذكر في أيام النبي داواد
عليه السلام بل ذكر ولد له يسمى بنايا كان قائدا من قواد فرق النبي داود عليه السلام
ــــــــــــ
أيام الأولى أصحاح 27
5 رئيس الجيش الثالث للشهر الثالث بنايا بن يهوياداع الكاهن الراس و في فرقته اربعة و عشرون الفا*
6 هو بنايا جبار الثلاثين و على الثلاثين و من فرقته عميزاباد ابنه*
ـــــــــــــــ
فكيف ظهر هذا الكاهن في أيام الملك يواش ؟؟؟ ...فهذا ما سنتكلم عنه إن شاء الله عند الحديث
عن التقدير الثاني لميلاد المسيح عيسى عليه السلام
ـــــــــــ
جاء في أخبار الأيام الثانية أصحاح 24
كان يواش ابن سبع سنين حين ملك و ملك اربعين سنة في اورشليم و اسم امه ظبية من بئر سبع*
2 و عمل يواش المستقيم في عيني الرب كل ايام يهوياداع الكاهن*
3 و اتخذ يهوياداع له امراتين فولد بنين و بنات*
4 و حدث بعد ذلك انه كان في قلب يواش ان يجدد بيت الرب*
5 فجمع الكهنة و اللاويين و قال لهم اخرجوا الى مدن يهوذا و اجمعوا من جميع اسرائيل فضة لاجل
ترميم بيت الهكم من سنة الى سنة و بادروا انتم الى هذا الامر فلم يبادر اللاويون*
6 فدعا الملك يهوياداع الراس و قال له لماذا لم تطلب من اللاويين ان ياتوا من يهوذا
و اورشليم بجزية موسى عبد الرب و جماعة اسرائيل لخيمة الشهادة
ـــــــــــــ
زكريا الفاهم....كان في أيام ملك يهوذا عزيا بن أمصيا في 813 و 763 لا شيء كثير يذكر عنه
لكن لاحظوا أن الملك عزيا هذا هو ابن أمصيا بن يواش كان في أيام جده يواش النبي زكريا بن يهوياداع
و في أيامه كان النبي زكريا الفاهم ، الظاهر لم يعد في إسرائيل إلا اسم زكريا انتظروا القادم !!
ــــــــــــ
زكريا بن يبرخيا .....ذكر هذا الاسم لكاهن أمين اتخذه أشعيا النبي شاهد أمين على ولادة العذراء
في إسرائيل كأية لبني إسرائيل و ملكها و قد تكلمت عنها في البحث الأول و سأعيد الحديث
عنها مرتا أخرى إن شاء الله
ـــــــــــ
زكريا بن برخيا ......تلاحظون الشبه الشديد بين هذا الاسم و الاسم الذي يسبقه و هذا الاسم يخص
النبي زكريا الذي يدعي اليهود أنه بعث للمسبيين الذين عادوا إلى بيت المقدس في نهاية
القرن السادس
ـــــــــــ
الآن زكريا بن يهوياداع قتل رجما بالحجارة في بيت الرب ،،،،،،،،،ماذا يقول متى في إنجيله ؟
ـــــــــــــ
33
29ويل لكم أيها الكتبة و الفريسيون المراءون لأنكم تبنون قبور الأنبياء و تزينون مدافن الصديقين*
30 و تقولون لو كنا في أيام ابائنا لما شاركناهم في دم الأنبياء*
31 فانتم تشهدون على أنفسكم أنكم أبناء قتلة الأنبياء*
32 فاملئوا انتم مكيال آبائكم*
33 أيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم*
34 لذلك ها أنا أرسل إليكم أنبياء و حكماء و كتبة فمنهم تقتلون و تصلبون و منهم تجلدون في
مجامعكم و تطردون من مدينة إلى مدينة*
35 لكي يأتي عليكم كل دم زكي سفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخي
ا الذي قتلتموه بين الهيكل و المذبح*
36 الحق أقول لكم إن هذا كله يأتي على هذا الجيل*
37 يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء و راجمة المرسلين إليها كم مرة أردت أن اجمع أولادك
كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها و لم تريدوا*
38 هو ذا بيتكم يترك لكم خرابا*
39 لأني أقول لكم إنكم لا ترونني من الآن حتى تقولوا مبارك الآتي باسم الرب*
ـــــــــــــ
إذاً... إنجيل النصارى يقول أن زكريا بن برخيا هو الذي قتل في بيت الرب و ليس زكريا بن يهوياداع
لكن زكريا بن برخيا كان نبي المسبيين كما يقول اليهود و كان بعد قرنين و نصف تقريبا من هذا
الحدث ، وكان شاهد على ولادة عذراء من بني إسرائيل ولادة عجائبية ، و لم يذكر أنه قد قتل
فأي الروايات نصدق و من هو النبي زكريا والد يحيى عليه السلام ؟؟
و لماذا يأتي العقاب بسبب سفك دم زكريا بعد ما يزيد عن 7 قرون و نيف ؟؟؟؟
ما علاقة الأبناء بما فعله الآباء ؟!!!
أما إدخال دم هابيل هنا فهو فقط للتمويه و للتغطية على هذه الحبكة الكاذبة
فلو قلنا أن الله سيعاقب أباء اليهود بعد سبع قرون على ذنب أرتكبه آبائهم و حاشاه
فما علاقتهم بدم هابيل ؟؟؟فهل كان قاتله من بني إسرائيل ؟؟؟
الحقيقة أيها الأخوة ...أن العبارة السابقة تصح لو أزلنا بعض التحريف منها لتكون صيغة خطاب
يلقيه نبي الله عيسى عليه السلام بعد أن يصله خبر قتل اليهود لنبي الله زكريا
أو لأبنه يحيى عليهما السلام في ذات الزمن الذي حدث فيه هذا الأمر فكلا النبيين عاصر عيسى
عليه السلام
و كان عقابهم من الله بعد ذلك بمدة أن سلط عليهم ملك بابل فقتلهم شر قتلة .
ــــــــــــــــــ
[ 3146 ]
أخبرنا أبو زكريا العنبري حدثنا محمد بن عبد السلام حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا
أبو معاوية حدثنا الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن بن عباس رضى الله تعالى
عنهما في قوله عز وجل { ويقتلون النبيين بغير حق } ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس
قال بعث عيسى بن مريم في اثنى عشر رجلا من الحواريين يعلمون الناس فكان ينهاهم
عن نكاح ابنة الأخ وكان ملك له ابنة أخ تعجبه فأرادها وجعل يقضي لها كل يوم حاجة فقالت
لها أمها إذا سألك عن حاجتك فقولي له أن تقتل يحيى بن زكريا فقال لها الملك حاجتك
فقالت حاجتي أن تقتل يحيى بن زكريا فقال سلي غير هذا فقالت لا أسأل غير هذا فلما أتى
أمر به فذبح في طست فبدرت قطرة من دمه فلم تزل تغلي حتى بعث الله بخت نصر فدلت
عجوز عليه فألقى في نفسه أن لا يزال القتل حتى يسكن هذا الدم فقتل في يوم واحد من ضرب
واحد وبيت واحد سبعين ألفا.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
ــــــــــــــ
فتح الباري ج: 6 ص: 468
قال بن إسحاق كان زكريا وابنه آخر من بعث من بني إسرائيل قبل عيسى وقال أيضا
أراد بنو إسرائيل قتل زكريا ففر منهم فمر بشجرة فانفلقت له فدخل فيها فالتأمت عليه فأخذ
الشيطان يهدبه ثوبه فرأوها فوضعوا المنشار على الشجرة فنشروها حتى قطعوه من وسطه
في جوفها وأما يحيى فقتل بسبب امرأة أراد ملكهم
أن يتزوجها فقال له يحيى إنها لا تحل لك لكونها كانت بنت امرأته فتوصلت إلى الملك حتى
قتل يحيى قال بن إسحاق كان ذلك قبل أن يرفع عيسى وروى أصل هذه القصة الحاكم في
المستدرك من حديث عبد الله بن الزبير وروى أيضا من حديث بن عباس أن دم يحيى كان يفور
حتى قتل عليه بختنصر من بني إسرائيل سبعين ألفا فسكن
ـــــــــــــــ
لسنا بحاجة للتذكير بأن نبوخذ ناصر عاش في نهاية القرن السادس و بداية القرن السابع
لكن السؤال لماذا هذا الخلط الشديد في اسم زكريا ؟؟
هل لأنه النبي الذي شهد بحق ولادة النبي عيسى عليه السلام و بشكل معجز ؟؟
و لأنه المسئول عن رعاية العذراء في بيت المقدس ؟؟؟
هل لأنه والد النبي الذي وقف حائلا دون رغبات ملكهم الشيطانية ؟؟؟
دعونا نعود إلى قضية الشهادة هذه ....
ـــــــــــــــ
صاحب السفر الذي تكلم عن هذه الشهادة هو النبي إشعياء أو اشعيا
يقول قاموسهم أن كلمة أشعيا و يوشع و اليشع و يهوشع كلها بمعنى
الرب يخلص أو خلاص الرب و يدخل مع هذا اسم يشوع أو يسوع
و يقول اليهود أنه إشعياء بن آموص و آموص هذا أخو أمصيا ملك إسرائيل
و يقولون أنه قتل بأمر الملك منسي أحد أبناء أحفاد عمه أمصيا
ـــــــــــــــــ
إشعياء أصحاح 7
اسْمَعُوا يَابَيْتَ دَاوُدَ: أَمَا كَفَاكُمْ أَنَّكُمْ أَضْجَرْتُمُ النَّاسَ حَتَّى تُضْجِرُوا إِلَهِي أَيْضاً؟
14وَلَكِنَّ السَّيِّدَ نَفْسَهُ يُعْطِيكُمْ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً، وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ.
15وَحِينَ يَعْرِفُ أَنْ يُمَيِّزَ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ يَأْكُلُ زُبْداً وَعَسَلاً،
16لأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ الصَّبِيُّ كَيْفَ يَرْفُضُ الشَّرَّ وَيَخْتَارُ الْخَيْرَ، فَإِنَّ إِسْرَائِيلَ وَأَرَامَ اللَّتَيْنِ
تَخْشَيَانِ مَلِكَيْهِمَا تُصْبِحَانِ مَهْجُورَتَيْنِ
17وَسَيَجْلِبُ الرَّبُّ عَلَيْكَ وَعَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى بَيْتِ أَبِيكَ أَيَّاماً لَمْ تَمُرَّ بِكُمْ مُنْذُ انْفِصَالِ أَفْرَايِمَ عَنْ يَهُوذَا،
وَذَلِكَ عَلَى يَدِ مَلِكِ أَشُورَ.
18فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَصْفِرُ الرَّبُّ لِلْمِصْرِيِّينَ فَيَجِيئُونَ عَلَيْكُمْ مِنْ كُلِّ أَنْهَارِ مِصْرَ، وَلِلأَشُورِيِّينَ فَيَجِيئُونَ
عَلَيْكُمْ كَأَسْرَابِ النَّحْلِ،
19فَتُقْبِلُ كُلُّهَا وَتَنْتَشِرُ فِي الأَوْدِيَةِ الْمُقْفِرَةِ، وَفِي شُقُوقِ الصُّخُورِ وَشُجَيْرَاتِ الشَّوْكِ الْمُتَكَاثِفَةِ،
وَفِي الْمَرَاعِي قَاطِبَةً.
20فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَسْتَأْجِرُ الرَّبُّ مَلِكَ أَشُورَ مِنْ عَبْرِ نَهْرِ الْفُرَاتِ، فَيَكُونُ الْمُوسَى الَّتِي يَحْلِقُ بِهَا الرَّبُّ
شَعْرَ رُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَحَتَّى لِحَاكُمْ أَيْضاً.
21فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يُرَبِّي وَاحِدٌ عِجْلَةَ بَقَرٍ وَشَاتَيْنِ. 22وَلِوَفْرَةِ مَا تُدِرُّ مِنْ حَلِيبٍ يَأْكُلُ الزُّبْدَ،
لأَنَّ الزُّبْدَ وَالْعَسَلَ يَأْكُلُهُمَا كُلُّ مَنْ يُسْتَبْقَى فِي الأَرْضِ.
ـــــــــــــــ
في الشطر السابق يشير كاتب السفر إلى أن الله سبحانه سيجعل أية في بيت المقدس
فالعذراء ستحبل و تلد غلاما
إذاً .. الآية تكمن في حمل عذراء من غير زوج و إلا كيف تسمى عذراء
و مريم عليها السلام هي من وسمت باسم العذراء و هي الوحيدة من بني البشر التي حملت من غير زوج
و لا بد أن اسم العذراء قد لازمها بعد أصبحت منذورة لخدمة بيت المقدس
حتى أسلوب كتابة النبوءة يؤكد أن المقصود بها أمرأة بعينها معروفة في بني إسرائيل ((ها العذراء ))
الأمر الثاني في النبوءة السابقة هو تحديد تاريخ هذا الحمل العجيب ، و هنا يحدد لنا كاتب السفر
العذراء ستلد قبل أن تصبح أرام ( دمشق ) ، و إسرائيل ( السامرة ) مهجورتين
طبعا في هذا المقطع مبالغة فلم تهجر كلا المنطقتين و إن كانتا قد تعرضتا لغزو الآشوريين
و تعرضت السامرة و دمشق للاستبدال السكاني على يد الملك تغلث فيلاسر الثالث عام 732
و هذا يعني أن العذراء يفترض أن تكون أنجبت قبل هذا التاريخ بمدة ،قد تكون بضع سنوات
لو أخذنا بحرفية النص السابق ، أو تكون عقود إن كان في النبوءة السابقة بعض التحريف
فيما يخص علامة الزمن الذي ستكون فيه النبوءة
و أنا أميل إلى هذا الأمر ، و سأذكر السبب في حينه إن شاء الله ،و إذا أخذنا بحرفية تلك النبوءة
يكون المسيح عليه السلام قد ولد بين عامي 745 و 735 تقريبا
على كلا هذه الآية ضربت للملك آحاز كما يقول هذا السفر و هذا الملك حكم من عام 745 إلى 729
ثم يتابع القول في المقطع 17
أن هذه الآية ستكون امتحان شديد و قاسي لمملكة يهوذا و على يد ملك أشور
و بغض النظر عن زمن حدوث هذه الآية و الذي سيكون ميعادها على أقل تقدير
بين عامي 745 و عام 729
و قد تكون قبل هذا الزمن بمدة طويلة سيمر معنا لاحقا إن شاء الله
إذاً ..و بغض النظر عن زمن حدوث هذه الآية ...السؤال المطروح ..
كيف تكون هذه الولادة أية شديدة و سبب في عذاب لم يذوقوا مثله خصوصا أن هذا العذاب
و هذا الامتحان سيكون بعد ما يزيد عن مئة و أربعين سنة ؟؟
و لماذا يأكل من يستبقى في الأرض الزبد و العسل ؟؟؟
هل هي مكافئة لهم من الله على صبرهم و إيمانهم بهذه الآية ؟؟؟
و هل العقوبة قد وقعت على من كفر بهذه الآية و أنكرهها و حارب متبعيها ؟؟
و قد أفردت له بحث مستقل
قدمت فيه من الأدلة و البراهين التي أعتقد و الله أعلم أنها قاطعة في إثبات كذب اليهود و النصارى
فيما يتعلق بتاريخ مولدة
لم أجزم في ذلك البحث بتاريخ مولده الحقيقي
لكن و الله أعلم فقد آن الأوان لتلمس زمن ولادته على وجه التقريب و الله المستعان
لن أستعرض بالطبع جميع الأدلة التي أوردتها في البحث السابق و سأستعرض
منها ما يهمنا في هذا البحث فقط
ـــــــــــ
من خلال ما تقدم أيها الأخوة تبين لي أن كفرة بني إسرائيل عليهم لعنة الله
قد علموا أن عيسى عليه السلام هو خاتم الأنبياء فيهم
و قد كان النذير الذي بشر بنبوة أحمد عليه أفضل الصلوات و أتم التسليم
لذلك حين أقدموا على أخفاء وثائق التوراة الحقيقية
و أبراز التوراة المزيفة على أنها من عند الله كانوا على ثقة بانتهاء دورهم
و أنه لا مجال بعد لظهور أنبياء فيهم
و هذا يعطينا يقينا بأن نبوة عيسى عليه السلام كانت قبل ما يسمى السبي
البابلي بقرون كثيرة هذه القرون كانت المدة التي استكمل اليهود فيها
كتابة التوراة و التاريخ المزور لبني إسرائيل اعتمادا على تلته الشياطين على ملك سليمان عليه السلام
و حالما أتتهم الفرصة تحالفوا مع المجوس و أسقطوا الدولة الكلدانية .
إذاً .. من هو عيسى أبن مريم عليه السلام تاريخيا و متى كانت نبوته ؟؟؟
ــــــــــــ
لا بد عند مناقشة قضية كقضية مولد نبي الله عيسى عليه السلام أن نركز على بعض النقاط الهامة
التي نحن متأكدين من علاقتها الأكيدة بولادته عليه السلام
أولها ........نسب أمه الطاهرة مريم عليها السلام
ثانيها ......نسب نبي الله يحيى عليه السلام خصوصا و أنه نبي أبن نبي
و ولد بمعجزة أيضا و زامنه من حيث الرسالة
ثالثها........ السؤال الهام و الجوهري و هولماذا لم يقيد اليهود يحيى عليه السلام في سجل الأنبياء
و لماذا لم يكتب أي شيء عن أعماله كنبي ؟؟
ـــــــــــــ
و قبل أن نتابع الحديث عن النقاط السابقة أود أن أبين أنني
سأضع أكثر من تاريخ لمولد نبي الله عيسى عليه السلام
و ذلك بسبب أمور سأذكرها في وقتها و سأحاول في النهاية استخلاص أقرب الأوقات صحة و ذلك
بعد الحديث عن كل واحدة منها بشكل منفصل
و الله الموفق ...
ــــــــــــ
لقد بين لنا الله سبحانه و تعالى في كتابه العزيز
أن أنبياء بني إسرائيل قد تتابعوا دون انقطاع و كان أخرهم عيسى عليه السلام
و نجد من ناحية أن تاريخ أنبياء بني إسرائيل أنقطع في نهاية القرن السادس قبل الميلاد
بنبي يدعى زكريا بن برخيا بن عدو لرفع الروح المعنوية عند المسببين الذين عادوا من بابل
و قد ذكرت في أحد فقرات هذا البحث أن إقحام نبوة زكريا بهذا الشكل أمر واضح الزيف
و ذلك ليضفوا على أكذوبة العقوبة التي توعدهم الله بها و هي سبعين عام من السبي شيء من المصداقية
المزيفة و ليوهموا الناس أن الله لم يتخلى عنهم و ينبذهم لقتلهم الأنبياء و لكفرهم بعيسى عليه السلام
فقد حاولوا من خلال ما دونته أيديهم أن يؤكدوا على أن السبي لم يكن سوى من باب تأديب الحبيب
لحبيبه قاتلهم الله و لعنهم على أفكهم
ثم من بعد ذلك يجتبيهم فيعودوا أبناءه و أحباءه ، لكن استعارتهم لأسم زكريا كنبي مرسل بعد انتهاء
عقوبة السبي زورا و بهتانا كان من الممكن تمريرها و قد حصل هذا الشيء
لكن لم يكن بمقدورهم اختراع أنبياء جدد بعد ذلك ، فأنكشف زيف ادعائها و بطلت حجتهم
فقد مرت خمس قرون و لم يظهر فيهم نبي هذا إذا قبلنا بكون زكريا بن برخيا قد جاء في ذلك الزمن
الذي أدعوه
و إن عيسى عليه السلام قد ولد في الزمن المفترى أيضا
لقد كان يهود بيت المقدس في حرب شرسة مع أتباع عيسى عليه السلام انتهت بنقلهم إلى الجزيرة و بابل
لكنهم لم ينسوا ثأرهم , و ما أن واتتهم الفرصة حتى أتوهم بجنود المجوس و أعملوا فيهم القتل
و لم يكن هذا القتل إلا نتيجة لانحراف النصارى عن دين الحق،
ففي سفر أستر الذي تكلمنا عنه سابقا قلنا أن اليهود اخترقوا بلاط ملوك فارس
حيث أصبحت أستر زوجة الملك و أصبح مربيها و أبن عمها اليهودي وزير الملك الأول
و قد حصلوا منه على كتاب مختوم يسمح لهم بقتل ما يسمونهم أعدائهم
في كل البلاد التي تقع تحت سلطان ملك فارس
أي مذبحة للأطفال و نساء أتباع عيسى عليه السلام
ــــــــــــــ
أستر 8
9 فدعي كتاب الملك في ذلك الوقت في الشهر الثالث أي شهر سيوان في الثالث و العشرين منه
و كتب حسب كل ما أمر به مردخاي إلى اليهود و إلى المرازبة و الولاة و رؤساء البلدان التي من الهند
إلى كوش مئة و سبع و عشرين كورة إلى كل كورة بكتابتها و كل شعب بلسانه و إلى اليهود بكتابتهم
و لسانهم*
10 فكتب باسم الملك احشويروش و ختم بخاتم الملك و أرسل رسائل بأيدي بريد الخيل
ركاب الجياد و البغال بني الرمك*
11 التي بها أعطى الملك اليهود في مدينة فمدينة أن يجتمعوا و يقفوا لأجل أنفسهم و يهلكوا و يقتلوا
و يبيدوا قوة كل شعب و كورة تضادهم حتى الأطفال و النساء و أن يسلبوا غنيمتهم*
12 في يوم واحد في كل كور الملك احشويروش في الثالث عشر من الشهر الثاني عشر أي شهر آذار*
13 صورة الكتابة المعطاة سنة في كل البلدان أشهرت على جميع الشعوب أن يكون اليهود مستعدين
لهذا اليوم لينتقموا من أعدائهم*
14 فخرج البريد ركاب الجياد و البغال و أمر الملك يحثهم و يعجلهم و أعطي الأمر في شوشن القصر*
15 و خرج مردخاي من أمام الملك بلباس ملكي اسما نجوني ابيض و تاج عظيم من ذهب
و حلة من بز و أرجوان و كانت مدينة شوشن متهللة و فرحة*
16 و كان لليهود نور و فرح و بهجة و كرامة
ـــــــــــــــ
لو صدقنا كذب اليهود فإن أعدائهم يفترض أن يكونوا في بابل حكما فهم من قاموا بسبيهم
كما يدعون ، فما هي الجريمة التي أستحق بها أهل الهند و إثيوبيا و بقية أمم الأرض
كل هذا الحقد الذي لم يستثني طفلا أو امرأة أو شيخ
أي حقد هذا ؟؟ !!!
إنها تصفية بشرية لمن كان خلف خروجهم الحقيقي من أرض فلسطين
إنها تصفية لأتباع النبي الذي أنهى دورهم كأمة مختارة و بشر بنبي من بعده اسمه أحمد
إذاً فقد كان للمجوس الدور الأعظم في قيام المشروع الصهيوني تاريخيا و بشريا ،
فقد ألفوا نسخة من التوراة تخدم المرحلة المقبلة
قلبوا فيها كل الحقائق رأسا على عقب ، ثم أتبعوا ذلك بمذبحة شاملة طالت النصارى
و أبنائهم
و لا بد أنه قد تبع ذلك عقود من الاضطهاد و تكميم الأفواه حتى تم نسيان التاريخ الحقيقي
و ترسخ لدى الأجيال الجديدة تاريخ مسخ لا صحة له إطلاقا ...
و لا بد أن نعلم أيها الأخوة،،،،
أنه لا شيء يثبت أن الأناجيل التي بين أيدي النصارى اليوم ما هي إلا نتاج الروايات المختلقة
التي كانت تروج قبل التاريخ المزيف بقرون
حيث سكب هذه الرويات في قوالب ما يسمى بإنجيل متى و لوقا و غيره، و ذلك في ظل
الحكم الروماني الوثني الذي يقدس البشر و يؤلههم ، فكانت هذه الأناجيل مزيج
من الروايات الكاذبة التي تضفي
على شخصية عيسى عليه السلام صفة الألوهية
و رويات أخرى فيها أثر من حقيقة تعوم في موج من الكذب المتلاطم حولها
و هكذا لاحق اليهود دين عيسى حتى أسلموه لمجمع نقية الذي اتخذ من التثليث دينا للنصارى
ـــــــــــ
ثانيا....
كان من المفترض أن يهتم كتبة الأناجيل المزورة بنسب مريم عليها السلام
كيف لا و هي أم الإله لديهم !!!
لكن حين تطالع أناجيلهم تجد العجب العجاب ، فجميع الأناجيل لم تتطرق إلى نسبها لا من بعيد
و لا من قريب
و اثنين منهما تكلما عن نسب يوسف النجار الذي يفترض فيه أن يكون الرجل الذي تزوجها
و الغريب بالأمر أن سلسلة نسب يوسف هذا ليست متطابقة في الإنجيلين الكاذبين
فكيف تتكلم الأناجيل عن نسب رجل لا علاقة له بعيسى عليه السلام
و تترك نسب أمه التي ولدته ؟؟؟!!!!!!!!!
لم تتوقف تخاريفهم هنا بل تتعدى إلى ما هو أعظم !!!!!!
فيوسف هذا يتزوج مريم كي يستر أمر حملها الذي يفترض أن يكون آية لبني إسرائيل !!1
فكيف تتزوج من كانت محررة لخدمة بيت المقدس بكل سهولة و يسر
دون أن تثير ضدها الألسن المتربصة ؟؟؟
و كيف تخفي الآية التي جعلها الله فيها و التي يفترض
أن تكون سبب في هداية الكثير من بني إسرائيل ؟؟؟؟
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ }المؤمنون50
ــــــــــــــــــــــــ
نحن كمسلمين نعلم أن مريم قد حملت بعيسى المسيح عليه السلام
و لما وضعته أتت به بني إسرائيل
و واجهتهم بهذه الآية بل هي مكلفة بذلك أصلا
بسم الله الرحمن الرحيم
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً }مريم27
لكن الله لم يدعها لوحدها تواجه ظن بني إسرائيل السيئ إذ قالوا لها ....
بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً }مريم28
فرد عليهم نبي الله و هو في المهد حين أشارت إليه ليكلمهم ......
بسم الله الرحمن الرحيم
َأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً{29} قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ
آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً{30} وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ
وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً{31} وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً{32}
وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً{33} ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ{34} مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً
فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ{35
ــــــــــــــ
إذاً ...المسألة خرجت من نطاق السرية و تم تداولها على العلن
و بحضور الأنبياء من بني إسرائيل
و لا بد لقصة كهذه أن تكون بلغت مشارق الأرض و مغاربها
فكيف تعجز كتبهم عن نقلها ؟؟؟
السبب ......أن هذه الأناجيل قد كتبت بعد قرون طويلة
من حدوث هذا القصة و لم يعلق في أذهان العامة إلا صورة مشوهة منها
أما أولئك الذين كانوا لا يزالون يعرفون القصة و على شكلها الصحيح
فقد تم تصفية من بقي منهم في مؤتمر نيقية الخياني الذي عمل هذا الهدف
ـــــــــــــ
لكن كتب التفسير لدينا نقلت نسب مريم عليها السلام فقد جاء في كتاب ...
البدية و النهاية جزء 2 صفحة 56
يذكر تعالى أنه اصطفى آدم عليه السلام والخلص من ذريته المتبعين شرعه الملازمين طاعته ثم خصص
فقال وآل إبراهيم فدخل فيهم بنو إسماعيل وبنو إسحاق ثم ذكر فضل هذا البيت الطاهر الطيب
وهم آل عمران والمراد بعمران هذا والد مريم عليها السلام وقال محمد بن إسحاق وهو عمران
بن باشم بن أمون بن ميشا بن حزقيا بن احريق بن موثم بن عزازيا بن امصيا بن ياوش بن احريهو
بن يازم بن يهفاشاط بن ايشا بن ايان بن رحبعام بن سليمان بن داود وقال أبو القاسم بن عساكر
مريم بنت عمران بن ماثان بن العازر بن اليود بن اخنر بن صادوق بن عيازوز بن الياقيم بن ايبود
بن زريابيل بن شالتال بن يوحينا بن برشا بن امون بن ميشا بن حزقا بن احاز بن موثام بن عزري
ا بن يورام بن يوشافاط بن ايشا بن ايبا بن رحبعام بن سليمان بن داود عليه السلام
ـــــــــ
سلسلة النسب السابق تنتهي في منتصف القرن السابع فباشم بن أمون أو يواشيا بن أمون
حكم في يهوذا من 643 حتى 612
و مع تحفظي على ذلك النسب إلا أنه يثبت أن ميلاد مريم كان قبل أكثر من ست قرون من قبل الميلاد
المزيف و لو راعينا التزييف الذي تكلمنا عنه بخصوص تاريخ دولة نبي الله سليمان لأعدنا هذا التاريخ
إلى ما قبل القرن الثامن
أما تحفظي على هذا النسب فسببه أن كل المشاهير من شخصيات بني إسرائيل لا بد لها أن تمر في
سلسلة نسب ملوك بني إسرائيل و الذي يقولون هم عنهم أنهم من أكفر اليهود
الأمر العجيب في أناجيل النصارى أن عيسى عليه السلام لا يتكلم عن آية ولادته من غير أب!!!!!!!!!
و كأن المسألة عار و ليس آية يجب تذكير الناس بها في كل وقت ، بل إن أناجيلهم كلها
كما أسلفت توحي بأن سر هذه الولادة و هذه الأعجوبة بقي في دائرة شخصين فقط هما
مريم و يوسف النجار ، بل أنهما هربا بعيسى عليه السلام إلى مصر خوفا عليه
و هنا نتساءل ما الدليل على صدق مريم طالما أنه ليس هناك شهود سمعوا كلام الطفل النبي
في مهده و هو يبرأ أمه من كل عيب ؟؟؟؟؟؟؟؟
إن الأناجيل التي بين أيدي النصارى اليوم تثبت أن كتابها عاشوا بعد قرون طويلة
من ولادة عيسى عليه السلام
بل هي روايات توحي بأن عيسى عليه السلام قد بعث إلى غير بني إسرائيل
فهم يدعون أسماء للحواريين لا صحة لها و لا دليل عليها ، و أن هؤلاء الحواريين
الذين قال لهم عيسى
: إنما بعثت لخراف بني إسرائيل الضالة ، و ما أن رفع النبي حتى أنتقل بعضهم إلى روما
و البعض إلى مصر و البعض الأخر إلى إنطاكيا و اليونان
فهؤلاء الحواريين هم حواريو الرسالة المزيفة لعيسى و ليسوا حواريو عيسى الحقيقيين .
ــــــــــــ
الآن نأتي في الحديث عن نبي الله يحيى بن زكريا عليهما السلام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و الذي لا تذكره أسفار بني إسرائيل ،و كأنه ليس بنبي مبعوث إليهم
ذكرنا في الجزء الأول من البحث أن أحد الأناجيل قد تكلم عن ولادة يحيى عليه السلام ولادة تعجبت منها
كل اليهودية نظرا لولادته من أبوين هرمين ،
لكنهم لم يذكروا أن والده زكريا هو النبي زكريا عليه السلام
بل اعتبروه مجرد كاهن صالح و هذا أيضا يدلنا على مدى المسافة التي تفصل الأحداث الحقيقية
عن تاريخ التدوين
و جاء أيضا في الرواية أيضا أن الجميع تعجبوا من اختيار زكريا و زوجه لاسم يحيى أو يوحنا حيث
أن هذا الاسم لم يكن معروف في اليهودية و هذا مصداق لقوله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً }مريم7
ــــــــــــ
لكن المصيبة أنهم يذكرون اسم يحيى في سلسلة أجداد يوسف الذي يعتبرونه زوجا لمريم أم المسيح
عليه السلام
بل هو اسم معروف في الكثير من الكتابات اليهودية التي تعود للقرن الخامس
مما يؤكد أن ولادة يحيى قد سبقت هذا التاريخ بقرون..
الآن سنبحث في الميزات التي أمتاز بها النبي زكريا والد يحيى عليهما السلام
علنا نميزه من بين الشخصيات المتعددة التي حملت هذا الاسم عند اليهود .
لم يذكر لنا نبينا محمد صلى الله عليه و سلم أن هناك أكثر من نبي قد حمل ذات الاسم و حتى كتب
التاريخ و غيرها لا تجد فيها مسمى واحد لنبيين أثنين ، لكن اليهود لديهم هذا الإشكال فقط
في شخصية النبي زكريا
لماذا ؟؟
لأن كتبهم مزيفة و كتبت على مراحل و من عدت كتبة فلا بد أن يحصل التضارب
وقد حاول بعض المتأخرين تعديل النسخ لتلافي هذا العيب
لكنها تبقى محاولة سمجة و مكشوفة .
ــــــــــــــ
قلنا أن النصارى يعتبرون يحيى أبن لكاهن اسمه زكريا
أما اليهود فلا ذكر ليحيى في أسفارهم لكننا سنتلمس ذكر من سموهم بزكريا
في كتبهم ....
أولهم : زكريا بن يهوياداع الراس عاصر أبوه يهوياداع يواش بن أخزيا
882 و 842
قتل اليهود أبنه النبي زكريا في المسجد رجما بالحجارة بأمر من الملك يواش
العجيب في الأمر أن يهوياداع الراس والد النبي زكريا هذا ذكر في أيام النبي داواد
عليه السلام بل ذكر ولد له يسمى بنايا كان قائدا من قواد فرق النبي داود عليه السلام
ــــــــــــ
أيام الأولى أصحاح 27
5 رئيس الجيش الثالث للشهر الثالث بنايا بن يهوياداع الكاهن الراس و في فرقته اربعة و عشرون الفا*
6 هو بنايا جبار الثلاثين و على الثلاثين و من فرقته عميزاباد ابنه*
ـــــــــــــــ
فكيف ظهر هذا الكاهن في أيام الملك يواش ؟؟؟ ...فهذا ما سنتكلم عنه إن شاء الله عند الحديث
عن التقدير الثاني لميلاد المسيح عيسى عليه السلام
ـــــــــــ
جاء في أخبار الأيام الثانية أصحاح 24
كان يواش ابن سبع سنين حين ملك و ملك اربعين سنة في اورشليم و اسم امه ظبية من بئر سبع*
2 و عمل يواش المستقيم في عيني الرب كل ايام يهوياداع الكاهن*
3 و اتخذ يهوياداع له امراتين فولد بنين و بنات*
4 و حدث بعد ذلك انه كان في قلب يواش ان يجدد بيت الرب*
5 فجمع الكهنة و اللاويين و قال لهم اخرجوا الى مدن يهوذا و اجمعوا من جميع اسرائيل فضة لاجل
ترميم بيت الهكم من سنة الى سنة و بادروا انتم الى هذا الامر فلم يبادر اللاويون*
6 فدعا الملك يهوياداع الراس و قال له لماذا لم تطلب من اللاويين ان ياتوا من يهوذا
و اورشليم بجزية موسى عبد الرب و جماعة اسرائيل لخيمة الشهادة
ـــــــــــــ
زكريا الفاهم....كان في أيام ملك يهوذا عزيا بن أمصيا في 813 و 763 لا شيء كثير يذكر عنه
لكن لاحظوا أن الملك عزيا هذا هو ابن أمصيا بن يواش كان في أيام جده يواش النبي زكريا بن يهوياداع
و في أيامه كان النبي زكريا الفاهم ، الظاهر لم يعد في إسرائيل إلا اسم زكريا انتظروا القادم !!
ــــــــــــ
زكريا بن يبرخيا .....ذكر هذا الاسم لكاهن أمين اتخذه أشعيا النبي شاهد أمين على ولادة العذراء
في إسرائيل كأية لبني إسرائيل و ملكها و قد تكلمت عنها في البحث الأول و سأعيد الحديث
عنها مرتا أخرى إن شاء الله
ـــــــــــ
زكريا بن برخيا ......تلاحظون الشبه الشديد بين هذا الاسم و الاسم الذي يسبقه و هذا الاسم يخص
النبي زكريا الذي يدعي اليهود أنه بعث للمسبيين الذين عادوا إلى بيت المقدس في نهاية
القرن السادس
ـــــــــــ
الآن زكريا بن يهوياداع قتل رجما بالحجارة في بيت الرب ،،،،،،،،،ماذا يقول متى في إنجيله ؟
ـــــــــــــ
33
29ويل لكم أيها الكتبة و الفريسيون المراءون لأنكم تبنون قبور الأنبياء و تزينون مدافن الصديقين*
30 و تقولون لو كنا في أيام ابائنا لما شاركناهم في دم الأنبياء*
31 فانتم تشهدون على أنفسكم أنكم أبناء قتلة الأنبياء*
32 فاملئوا انتم مكيال آبائكم*
33 أيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم*
34 لذلك ها أنا أرسل إليكم أنبياء و حكماء و كتبة فمنهم تقتلون و تصلبون و منهم تجلدون في
مجامعكم و تطردون من مدينة إلى مدينة*
35 لكي يأتي عليكم كل دم زكي سفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخي
ا الذي قتلتموه بين الهيكل و المذبح*
36 الحق أقول لكم إن هذا كله يأتي على هذا الجيل*
37 يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء و راجمة المرسلين إليها كم مرة أردت أن اجمع أولادك
كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها و لم تريدوا*
38 هو ذا بيتكم يترك لكم خرابا*
39 لأني أقول لكم إنكم لا ترونني من الآن حتى تقولوا مبارك الآتي باسم الرب*
ـــــــــــــ
إذاً... إنجيل النصارى يقول أن زكريا بن برخيا هو الذي قتل في بيت الرب و ليس زكريا بن يهوياداع
لكن زكريا بن برخيا كان نبي المسبيين كما يقول اليهود و كان بعد قرنين و نصف تقريبا من هذا
الحدث ، وكان شاهد على ولادة عذراء من بني إسرائيل ولادة عجائبية ، و لم يذكر أنه قد قتل
فأي الروايات نصدق و من هو النبي زكريا والد يحيى عليه السلام ؟؟
و لماذا يأتي العقاب بسبب سفك دم زكريا بعد ما يزيد عن 7 قرون و نيف ؟؟؟؟
ما علاقة الأبناء بما فعله الآباء ؟!!!
أما إدخال دم هابيل هنا فهو فقط للتمويه و للتغطية على هذه الحبكة الكاذبة
فلو قلنا أن الله سيعاقب أباء اليهود بعد سبع قرون على ذنب أرتكبه آبائهم و حاشاه
فما علاقتهم بدم هابيل ؟؟؟فهل كان قاتله من بني إسرائيل ؟؟؟
الحقيقة أيها الأخوة ...أن العبارة السابقة تصح لو أزلنا بعض التحريف منها لتكون صيغة خطاب
يلقيه نبي الله عيسى عليه السلام بعد أن يصله خبر قتل اليهود لنبي الله زكريا
أو لأبنه يحيى عليهما السلام في ذات الزمن الذي حدث فيه هذا الأمر فكلا النبيين عاصر عيسى
عليه السلام
و كان عقابهم من الله بعد ذلك بمدة أن سلط عليهم ملك بابل فقتلهم شر قتلة .
ــــــــــــــــــ
[ 3146 ]
أخبرنا أبو زكريا العنبري حدثنا محمد بن عبد السلام حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا
أبو معاوية حدثنا الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن بن عباس رضى الله تعالى
عنهما في قوله عز وجل { ويقتلون النبيين بغير حق } ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس
قال بعث عيسى بن مريم في اثنى عشر رجلا من الحواريين يعلمون الناس فكان ينهاهم
عن نكاح ابنة الأخ وكان ملك له ابنة أخ تعجبه فأرادها وجعل يقضي لها كل يوم حاجة فقالت
لها أمها إذا سألك عن حاجتك فقولي له أن تقتل يحيى بن زكريا فقال لها الملك حاجتك
فقالت حاجتي أن تقتل يحيى بن زكريا فقال سلي غير هذا فقالت لا أسأل غير هذا فلما أتى
أمر به فذبح في طست فبدرت قطرة من دمه فلم تزل تغلي حتى بعث الله بخت نصر فدلت
عجوز عليه فألقى في نفسه أن لا يزال القتل حتى يسكن هذا الدم فقتل في يوم واحد من ضرب
واحد وبيت واحد سبعين ألفا.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
ــــــــــــــ
فتح الباري ج: 6 ص: 468
قال بن إسحاق كان زكريا وابنه آخر من بعث من بني إسرائيل قبل عيسى وقال أيضا
أراد بنو إسرائيل قتل زكريا ففر منهم فمر بشجرة فانفلقت له فدخل فيها فالتأمت عليه فأخذ
الشيطان يهدبه ثوبه فرأوها فوضعوا المنشار على الشجرة فنشروها حتى قطعوه من وسطه
في جوفها وأما يحيى فقتل بسبب امرأة أراد ملكهم
أن يتزوجها فقال له يحيى إنها لا تحل لك لكونها كانت بنت امرأته فتوصلت إلى الملك حتى
قتل يحيى قال بن إسحاق كان ذلك قبل أن يرفع عيسى وروى أصل هذه القصة الحاكم في
المستدرك من حديث عبد الله بن الزبير وروى أيضا من حديث بن عباس أن دم يحيى كان يفور
حتى قتل عليه بختنصر من بني إسرائيل سبعين ألفا فسكن
ـــــــــــــــ
لسنا بحاجة للتذكير بأن نبوخذ ناصر عاش في نهاية القرن السادس و بداية القرن السابع
لكن السؤال لماذا هذا الخلط الشديد في اسم زكريا ؟؟
هل لأنه النبي الذي شهد بحق ولادة النبي عيسى عليه السلام و بشكل معجز ؟؟
و لأنه المسئول عن رعاية العذراء في بيت المقدس ؟؟؟
هل لأنه والد النبي الذي وقف حائلا دون رغبات ملكهم الشيطانية ؟؟؟
دعونا نعود إلى قضية الشهادة هذه ....
ـــــــــــــــ
صاحب السفر الذي تكلم عن هذه الشهادة هو النبي إشعياء أو اشعيا
يقول قاموسهم أن كلمة أشعيا و يوشع و اليشع و يهوشع كلها بمعنى
الرب يخلص أو خلاص الرب و يدخل مع هذا اسم يشوع أو يسوع
و يقول اليهود أنه إشعياء بن آموص و آموص هذا أخو أمصيا ملك إسرائيل
و يقولون أنه قتل بأمر الملك منسي أحد أبناء أحفاد عمه أمصيا
ـــــــــــــــــ
إشعياء أصحاح 7
اسْمَعُوا يَابَيْتَ دَاوُدَ: أَمَا كَفَاكُمْ أَنَّكُمْ أَضْجَرْتُمُ النَّاسَ حَتَّى تُضْجِرُوا إِلَهِي أَيْضاً؟
14وَلَكِنَّ السَّيِّدَ نَفْسَهُ يُعْطِيكُمْ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً، وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ.
15وَحِينَ يَعْرِفُ أَنْ يُمَيِّزَ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ يَأْكُلُ زُبْداً وَعَسَلاً،
16لأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ الصَّبِيُّ كَيْفَ يَرْفُضُ الشَّرَّ وَيَخْتَارُ الْخَيْرَ، فَإِنَّ إِسْرَائِيلَ وَأَرَامَ اللَّتَيْنِ
تَخْشَيَانِ مَلِكَيْهِمَا تُصْبِحَانِ مَهْجُورَتَيْنِ
17وَسَيَجْلِبُ الرَّبُّ عَلَيْكَ وَعَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى بَيْتِ أَبِيكَ أَيَّاماً لَمْ تَمُرَّ بِكُمْ مُنْذُ انْفِصَالِ أَفْرَايِمَ عَنْ يَهُوذَا،
وَذَلِكَ عَلَى يَدِ مَلِكِ أَشُورَ.
18فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَصْفِرُ الرَّبُّ لِلْمِصْرِيِّينَ فَيَجِيئُونَ عَلَيْكُمْ مِنْ كُلِّ أَنْهَارِ مِصْرَ، وَلِلأَشُورِيِّينَ فَيَجِيئُونَ
عَلَيْكُمْ كَأَسْرَابِ النَّحْلِ،
19فَتُقْبِلُ كُلُّهَا وَتَنْتَشِرُ فِي الأَوْدِيَةِ الْمُقْفِرَةِ، وَفِي شُقُوقِ الصُّخُورِ وَشُجَيْرَاتِ الشَّوْكِ الْمُتَكَاثِفَةِ،
وَفِي الْمَرَاعِي قَاطِبَةً.
20فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَسْتَأْجِرُ الرَّبُّ مَلِكَ أَشُورَ مِنْ عَبْرِ نَهْرِ الْفُرَاتِ، فَيَكُونُ الْمُوسَى الَّتِي يَحْلِقُ بِهَا الرَّبُّ
شَعْرَ رُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَحَتَّى لِحَاكُمْ أَيْضاً.
21فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يُرَبِّي وَاحِدٌ عِجْلَةَ بَقَرٍ وَشَاتَيْنِ. 22وَلِوَفْرَةِ مَا تُدِرُّ مِنْ حَلِيبٍ يَأْكُلُ الزُّبْدَ،
لأَنَّ الزُّبْدَ وَالْعَسَلَ يَأْكُلُهُمَا كُلُّ مَنْ يُسْتَبْقَى فِي الأَرْضِ.
ـــــــــــــــ
في الشطر السابق يشير كاتب السفر إلى أن الله سبحانه سيجعل أية في بيت المقدس
فالعذراء ستحبل و تلد غلاما
إذاً .. الآية تكمن في حمل عذراء من غير زوج و إلا كيف تسمى عذراء
و مريم عليها السلام هي من وسمت باسم العذراء و هي الوحيدة من بني البشر التي حملت من غير زوج
و لا بد أن اسم العذراء قد لازمها بعد أصبحت منذورة لخدمة بيت المقدس
حتى أسلوب كتابة النبوءة يؤكد أن المقصود بها أمرأة بعينها معروفة في بني إسرائيل ((ها العذراء ))
الأمر الثاني في النبوءة السابقة هو تحديد تاريخ هذا الحمل العجيب ، و هنا يحدد لنا كاتب السفر
العذراء ستلد قبل أن تصبح أرام ( دمشق ) ، و إسرائيل ( السامرة ) مهجورتين
طبعا في هذا المقطع مبالغة فلم تهجر كلا المنطقتين و إن كانتا قد تعرضتا لغزو الآشوريين
و تعرضت السامرة و دمشق للاستبدال السكاني على يد الملك تغلث فيلاسر الثالث عام 732
و هذا يعني أن العذراء يفترض أن تكون أنجبت قبل هذا التاريخ بمدة ،قد تكون بضع سنوات
لو أخذنا بحرفية النص السابق ، أو تكون عقود إن كان في النبوءة السابقة بعض التحريف
فيما يخص علامة الزمن الذي ستكون فيه النبوءة
و أنا أميل إلى هذا الأمر ، و سأذكر السبب في حينه إن شاء الله ،و إذا أخذنا بحرفية تلك النبوءة
يكون المسيح عليه السلام قد ولد بين عامي 745 و 735 تقريبا
على كلا هذه الآية ضربت للملك آحاز كما يقول هذا السفر و هذا الملك حكم من عام 745 إلى 729
ثم يتابع القول في المقطع 17
أن هذه الآية ستكون امتحان شديد و قاسي لمملكة يهوذا و على يد ملك أشور
و بغض النظر عن زمن حدوث هذه الآية و الذي سيكون ميعادها على أقل تقدير
بين عامي 745 و عام 729
و قد تكون قبل هذا الزمن بمدة طويلة سيمر معنا لاحقا إن شاء الله
إذاً ..و بغض النظر عن زمن حدوث هذه الآية ...السؤال المطروح ..
كيف تكون هذه الولادة أية شديدة و سبب في عذاب لم يذوقوا مثله خصوصا أن هذا العذاب
و هذا الامتحان سيكون بعد ما يزيد عن مئة و أربعين سنة ؟؟
و لماذا يأكل من يستبقى في الأرض الزبد و العسل ؟؟؟
هل هي مكافئة لهم من الله على صبرهم و إيمانهم بهذه الآية ؟؟؟
و هل العقوبة قد وقعت على من كفر بهذه الآية و أنكرهها و حارب متبعيها ؟؟
تعليق