إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

معاني الأسماء … بلسان عربي مُبين’

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • معاني الأسماء … بلسان عربي مُبين’

    أزواج الكروموسومات ودورها في نقل الصفات الوراثية من الآباء إلى البنين والحفدة
    -
    قال تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً سورة النساء 1.
    فهذا القول القرآني “وخلق منها زوجها” يختلف عن قوله تعالى “وجعل منها زوجها” …
    قال تعالى “هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ” سورة الأعراف 189 .
    قال تعالى “وجعل منها زوجها” وهنا الحديث عن الزوج يخص حواء فقط ويُشير عليها والتي خلقها الله سبحانه وتعالى وخلقنا من هذه النفس أي آدم عليه السلام ولنُركز على قوله تعالى “وجعل منها زوجها” حيث لم يقل خلق منها زوجها أي على العكس من الآية التي سبقت من سورة النساء 1 وهذا دليل على أن الخلق والجعل هو ليس بالواحد أي نفس الشيء وذلك لأن الخلق شيء والجعل شيء آخر وهما مختلفين تماماً فالجعل ليس إحضار وتكوين جديد كالخلق ولكن ففيه التطويع والتحسين والتركيب والتقدير والسماح الوظيفي لهذا الكيان المخلوق، فالجعل يأتي بعد الخلق ولا يساويه وقوله تعالى “جعل منها” أي قدّر وسمح للتركيبة الخلوية للنفس بالتكاثر الجنسي ومكنها من القدرة على المعاشرة والقدرة على التوالد والتكاثر وذلك من خلال تنظيم ما آل عليه خلقه “خلق منها زوجها” ومن ثم “جعل منها زوجها” ليكون قادر على التناسل من خلال جعل لكل منهما آلية جهاز تناسلي وإحتواء كل من نفسيهما على الغريزة الجنسية وتسخير أزواج الكروموسومات وتزيين الشهوة لكليهما فأتى السكون نتيجة الجعل ولحق فيه فتسبب في المعاشرة وبالتالي حدوث الحمل.
    كما وكان في إشارة أخرى على آيات الله في خلق النفس البشرية ما نستمده من قوله تعالى في كتابه العزيز هو الإشارة على العوامل الوراثية والتي تنتقل من الأجداد والآباء إلى البنين والحفدة،
    قال تعالى “وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ” سورة النحل 72 .
    فلقد كُنّا قد إستنتجنا بأن الحديث يدور عن أزواج الكرموسومات “ والله جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا” والتي يُخلق بها ومنها الإنسان أي تحمل الشيفرة الوراثية (الصفات) للمولود ومن ثم ينتقل حديث الآية الكريمة عن دور هذه الأزواج من الكرموسومات في إحداث أو توليد البنين والحفدة، ولو كان ذلك يعني الزوج والزوجة كما يُشير على ذلك بعض المفسرين والعلماء لكان هذا خطأ لأن الزوج لا يمكن لأن يولد البنين والحفدة في آن واحد أو مُباشرة أي من إلى، فالرجل والمرأة لا يلدان حفيدهم كما وأن الزوج لا يعمل للزوج الآخر وحده بنين لأن عمل البنين يحتاج لكل من الزوجين الذكر والأنثى فعند تزاوج الرجل “اكس واي” + المرأة “إكس إكس” تكون النتيجة مولود إما أُنثى “إكس إكس” أو ذكر “إكس واي” أما الحفدة فلا يتدخل أي من الزوجين في جعلهم بالطريقة المعتادة ونصيبهم الوراثي من الحفدة لا يتعدى النصف والذي يتمثل في مشاركة بنينهم فقط أما النصف الباقي فهو ما يتمثل في مشاركة زوج البنين “من ذكر أو أنثى” حين يقوم بالتزاوج مع شخص آخر “أي مع نظيره العكسي من ذكر أو أُنثى” وتكون النتيجة ولادة الحفيد وبالتالي لا يحدث هذا من خلال هذا الجعل بالطريقة التقليدية أي من النفس سوى أن تكون الإشارة على أزواج الكرموسومات والتي يتم من خلالها إنتقال العوامل الوراثية إلى البنين ومن ثم إنتقالها إلى الحفدة وبالتالي مكنتنا من التعرف على الجينات الوراثية لكل نسل وعائلة، ومكنتنا أيضاً من التعرف على بقايا الأموات ونسَبهم وكشف المسؤولين عن عمليات الإغتصاب والجريمة وفي البحث عن المفقودين، والتعرف على انساب المواليد الغير شرعيين، وكشف الإمراض الوراثية … وذلك كُله من خلال فحص حمضهم النووي “الدنا” وما تحتوي عليه تركيبتهم الخلوية.
    إن قوله تعالى “وجعل لكم من أنفسكم أزواجا” بحاجة لتوضيح أكثر أي كيف تتم عملية الجعل هذه حيث لا يتوهم القاريء على أن المقصود وهو بأن النفس الأنثوية بقادرة على إحداث زوج الذكر منها وبنفس الوقت على أن النفس الذكرية بقادرة على إحداث زوج الأُنثى منها أي عملية تبادلية، وبالتالي فقوله تعالى بجعله لما أشار عليه بالأزواج لكل من نفسي الذكر والأُنثى “الكروموسومات” هي وحدها المسؤولة عن عملية التكاثر والتوالد والتي من خلالها نحصل على البنين والحفدة والذرية بشكل عام.
    فكان إمكانية حدوث خلق المسيح من الأنثى “أمه مريم” ذات الـ ” XX ” وعدم إحتواء كرموسوماتها على الـ “y” كرموسوم أي بدون عملية تزاوج مع الكرموسوم الذكري وبنفخة من روح الله هو معجزة وآية من آيات الله كما وأكد العلم الحديث على إستحالة حدوث هذا الحمل دون التدخل الرباني فيه … إن خلق المسيح لا يمكن حدوثه طبيعياً نتيجة عدم تلقيح خلية مريم الأنثوية والمتمثلة بالـ إكس إكس من أي حيوان منوي والمتمثل بالـ إكس واي كروموسوم الذكري، كما ولا يمكن حدوث ذلك أيضاً عن طريق تقنية النسخ ” the cloning technique ” لكرموسوماتها الأنثوية أي الـ إكس إكس كما كان في خلق حوّاء من آدم أي من نفسه ومن كرموسوماته الذكرية الـ إكس واي ويمكننا الرجوع إلى الخلق النسخي لحوّاء للتحقق من ذلك حيث وإن حدوث ذلك هو خرق للطبيعة أي معجزة وبالتالي فلقد كان لنا في خلق المسيح من العذراء البتول عبرة وآية،
    قال تعالى “وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ” سورة الأنبياء 91 .
    وقال تعالى “فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ” سورة المؤمنون 14 .

  • #2
    معنى اسم حوّاء

    هو على الأرجح:
    1- مُشتق مما احتوت عليه من الحياة، فلقد خلقها الله من آدم أي مما هو حي، فهي لم تُخلق من التراب أو من الموت بل من حياة.
    2- ومُشتق أيضاً مما احتوت عليه من الصفات من ما حوى آدم من خلق فهي خلقت منه وانشقت عنه وبالتالي حملت تكوينه وصفاته الوراثية.
    لقد إكتشف العلم الحديث بأن الذكر يحتوي على الإكس والواي ” xy ” كرموسوم في تركيبته الجينية وعلى أن الأنثى تحتوي في تركيبتها الجينية على فقط الإكس إكس xx أي فهي لا تحتوي على الكرموسوم الذكري y بتاتاً وبالتالي فلو أردنا إثبات أن حواء قد خُلقت من آدم بالطريقة العلمية أي بإستخدام ما تحتوي عليه النفس البشرية ونثبت صدق وحي الرسالة القرآنية فإن ذلك ممكن من خلال إنتهاجنا لعملية النسخ ” cloning techniques ” للخلية الذكرية والتي تحتوي في بناءها كما قلنا على الإكس واي كرموسوم وفي ذلك،
    كان قوله تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا” سورة النساء 1.
    لقد أخبرنا الله بخلقه لنا نحن الآدميين من نفس واحدة كانت هي السبب في وجودنا وكانت هي المصدر الوحيد في خلقنا وكانت هذه النفس و”المتمثلة بآدم” والتي خلق منها الله زوج الكرموسومات الأنثوية والتي تسببت بخلق الأنثى أي حواء وهو مما أحتوت عليه النفس من الأزواج، فخلق منها أي من ذات الأزواج من الكروموسومات من الـ ” XY ” كرموسومات أنثوية ” XX أي وذلك يعني بأن لو قمنا بأخذ خليتين ذكريتين لنفس الشخص على سبيل المثال وعملنا على عزل الكرموسوم الواي من أنوية كل من خليتيه وابقينا على الكرموسوم الـ أكس فقط ومن ثم ذمجنا محتوياتهم النووية معاً في نواة خلية واحدة لحصلنا على الإكس اكس أي خلية أنثوية والتي إن عالجناها لتبدأ بالإنقسام والتضاعف تعمل على تشكيل أو خلق للأنثى أي الـ إكس إكس ” XX ” من نفس الخلية الذكرية الأصل وبالتالي كان بان خلق الله من “XY ” الـ ” XX ” اي من النفس الواحدة الذكرية خلق أنثوي وصدق الله العظيم.
    ولقدا جعل الله من ذلك ممكناً وذلك حتى يتم أمر الله بقوله “ولتعلمن نبأه بعد حين” وليؤمن الناس والذين لم يشهدوا نزول القرآن وبلاغ وحيه على زمن الرسول والتابعين من الصحابة فيبقى القرآن حجة على الناس،
    قال تعالى “هَـٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ” سورة إبراهيم52 .
    وهذا البلاغ أتى ليتحدى الناس جميعاً وليُرد إدعاء أهل الكتاب الباطل وحديثهم عن آدم وخلق حوّاء والذي فيه أخبرنا الكتاب المقدس في كتاب التوراة مايلي:
    التوراة/سفر التكوين 2: 21 – 22 21فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلهُ سُبَاتًا عَلَى آدَمَ فَنَامَ، فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلاَعِهِ وَمَلأَ مَكَانَهَا لَحْمًا. 22وَبَنَى الرَّبُّ الإِلهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ. 23فَقَالَ آدَمُ: «هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ». 24لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا.
    وبالتالي فإن أهل الكتاب يعتقدون خطأ بأن نتيجة خُسران آدم لأحد أضلاعه أصبح جميع ذريته من الذكور من بعده يملكون عدد من الأضلاع أقل من أضلاع الأُنثى في تكوينهم، ولكن يمكننا التغلب على هذه السذاجة ببساطة وذلك من خلال مقارنة الهيكل العظمي للذكر مع الأُنثى والذي من خلاله كُنّا قد تعرفنا على أن كل من الذكر والأُنثى يحتوي على نفس العدد من الأضلاع الصدرية “12 ضلع” لكُل منهما، فالرجل مساوي للمرأة بعددهم وهذا يُرينا ضعف تعاليم الكتاب المقدس وهشاشة بنيانه العقائدي… وهذا خطأ علمي وكتابي كبير لا يمكن السكوت عنه خاصة وأنهم يدّعون قدسية كتابهم هذا.

    تعليق


    • #3
      معنى أسم زكريّا

      إن أسم زَكَرِيّا والعلم عند الله مُستمد من مقطعين وهما زَكَا – و – رِيَّا أي زَكَا – رِيَّا وحسب لسان العرب فإن:
      زَكا: هو كل ما زَكَا الله أو من زكّاه الله وكان بذلك قد تزكّى، وكل شيء يُنعم عليه الله فهو يفيض ويزداد ويُمنى بالنعم وبالتالي يزكو زكاء، وبالنسبة لزكريا عليه السلام فلقد كانت تزكيته من عند الله فزكّاه الله أي نمّاه وزاده بالمنزلة والولد.
      و رِيّا: فالرِّيُّ دون الهمز هو ما ظهر عليه مما رأيت، والرِيّا أي بأن منظره مرتوي من النعمة، وبالتالي ظهر النعيم فيه وأمتلأ وبان وهو ما رأته العين من حسن حاله، وهذا يقودنا لأن نستنتج على أن معنى أسم زكريّا هو إذن الذي أنعم الله عليه أو من ظهر عليه نعيم الله وبالتالي هو “المُنعَم عليه” .

      تعليق


      • #4
        معنى إسم إسماعيل

        كما في إسمَيْ قابيل وهابيل فإن إسم إسماعيل يتكون من مقطعين، إسماع و إيل.
        إن آلية السمع تكمُن في الأُذن وبالتالي وإن أردنا إسماع شخص ما لما نقول فنحن نتوقع منه لأن يستعمل أذنه وذلك حتى يستمع ويستجيب لما نُريد إسماعه، وفي لسان العرب: وقوله تعالى: إِنْ تُسْمِعُ إِلا من يؤْمِنُ بآياتنا؛ أَي ما تُسمع إِلا من يؤمن بها، وأَراد بالإِسماعِ ههنا القبول والعمل بما يسمع، لأِنه إِذا لم يقبل ولم يعمل فهو بمنزلة من لم يسمع. وكذلك في التنزيل أيضاً: أَو أَلقى السمْع وهو شهيد؛ وفي الحديث: ملأَ الله مَسامِعَه؛ هي جمع مِسْمع وهو آلةُ السَّمع أَو جمع سمع على غير قياس كمَشابِهَ ومَلامِحَ؛ وقالوا ذلك سَمْعَ أُذُني وسِمْعَها وسَماعَها وسَماعَتَها أَي إِسْماعَها؛ وقد تأْتي سَمِعْتُ بمعنى أَجَبْتُ؛ ومنه قولهم: سَمِعَ الله لمن حَمِدَه أَي أَجاب حَمْده وتقبّله. وفي حديث عمرو بن عَبْسة قال له: أَيُّ الساعاتِ أَسْمَعُ؟ قال: جَوْفُ الليلِ الآخِرُ أَي أَوْفَقُ لاستماع الدعاء فيه وأَوْلى بالاستجابة وهو من باب نهارُه صائم وليله قائم. والسَّمْعُ ما وَقَر في الأُذن من شيء تسمعه. ومنه الحديث: اللهم إِني أَعوذ بك من دُعاء لا يُسْمعُ أَي لا يُستجاب ولا يُعْتَدُّ به فكأَنه غير مَسْموع؛ ورجل سَمّاعٌ إِذا كان كثير الاستماع لما يُقال ويُنْطَقُ به.
        فإسماع الأذن إذن هو ما وقر فيها من شيء تسمعه، وسماعها أي إستجابتها له وبالتالي فإن إسماع – إيل هي الإستجابة والقبول للولي أو الإستجابة لمن هو وليه والعمل بطلبه وإرضاءه والسماع له، وبالتالي فإن معنى إسماعيل هو إذن سميع الولي ومُطيعه، والولي هو الله،
        قال تعالى “… وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ” سورة آل عمران 68 .
        فهو إستمع وسمع واستجاب لأمر الله وأطاعه وليّه وولي أبيه إبراهيم حين طُلب للذبح.
        قال تعالى “فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ” سورة الصافات 102 .
        فسمع إسماعيل لأمر الله “قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ” فهو إذن مُجيب الله وسميعه ولكن فإن الأصل في الإستجابة لأمر الله هو بالطاعة والخضوع فهو أبلغ إذن لأن يكون معنى أسمه مُطيع الله أو سميع الله.
        قال تعالى “وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا” سورة مريم 54 .

        تعليق


        • #5
          معنى إسم إسحاق

          لقد بشَّر الله سبحانه وتعالى سارة بالمولود الجديد مُشيراً عليه بإسم إسحاق أي أتت تسميته من عند الله العلي القدير … قال تعالى “وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) ” سورة هود 71 .ولكن ماذا يعني إسحاق ! والجواب وهو إذا أردنا لأن نتعرف على أصل تسمية ومعنى إسحاق يتحتم علينا الرجوع لقوله تعالى “فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ”، وقوله تعالى “بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ” وبالتالي فعلينا إذن بإستخراج أو اشتقاق معناه من كلام ولسان العرب والذي من خلال البحث فيهما نعثر على أن المعنى اللغوي والقاموسي لإسحاق يحمل أو يحتمل معنيين:أولاً: لقد كان معنى تسميته بإسحاق يُشير على ما وصفت به نفسها، فلقد أشارت سارة على نفسها بـ “عجوز عقيم” و في ذلك كان،قوله تعالى “فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ” سورة الذاريات 29 .لقد أشارت سارة هنا على ضعف قدرتها الجسدية نتيجة العجز والعقم، وبالتالي وحسب لسان العرب: نقول أسحق الضرعُ: أي يبس وبلى وارتفع لبنه وذهب ما فيه، وأسحقت ضرّتُها أي ضمرت وذهب لبنها وقال الأسمعي: أسحق يبس، وبالتالي فإن العجز والعقم هما صفتان للسحق والضمور وكانتا قد تسببتا في التيبس وذهاب الثمرة. فلقد كان نتيجة عجزها، والعجز هو “التقدم بالسن” والذي عادة يتسبب في إنقطاع الدورة الشهرية عنها وعن الأناث بشكل عام، بالإضافة إلى عقمها والعقم هو “انعدام القدرة على الإنجاب” وهذا نستمده من قوله تعالى: ” أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ” سورة الشورى 50 فاصبحت سارة في حالة من الإسحاق “الضعف والضمور” وهذا ما كان قد انتهت إليها حالها فكان قولها “عجوز عقيم” هو وصف دقيق لحالتها المسحوقة والتي نتجت عنها تسميته بإسحاق. وثانياً: وهو على ماذا يعود تسمية الله له بإسحاق، فحسب لسان العرب مرة أُخرى: نقول إذا سحُق الشيء فهو سحيق أي بعيد، ونقول بإسحاق أي بعد إنقضاء الزمن الطويل والبعيد، فالإسحاق إذن هو بعيد المنال أو كما نقول نادر الحدوث، فلقد أتى الحمل به بعد إنقضاء العمر الطويل وتقدُم سارة بالسن، قال تعالى ” قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ” سورة هود 71 .فحين بٌشرت سارة بإسحاق لم يكن العقم هو المانع الوحيد فهي كانت تعلم بعقمها فهي أخبرتنا به ولكنها ومع ذلك كانت تعاني ايضاً من حالة من اليأس نتيجة تقدمها في السن ودليل ذلك بأنها لطمت وجهها “فَصَكَّتْ وَجْهَهَا” محتجة على حالها فقدمت تقدمها بالسن على حالة عقمها فقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ.فكان تقدمها في السن يُشير على حالة من الإسحاق

          تعليق


          • #6
            معنى إسمي قابيل وهابيل’

            إذا إفترضنا على أن اسم قابيل “وهو على الأرجح” بأنه يتكون من مقطعين أي من قاب – إيل أو “ءيل” وإستعنا بكل من لسان العرب ومخارج الصوت للتعريف بكل من القاب والـ ءيل نحصل على مايلي:
            إن “القاب” من الناس في “لسان العرب” هو الصاخب في الخصومة، كما ويقال في وصف الأسد، قب الأسد وذلك إذا سمعت قعقعة أنيابه، والقبة من البناء: معروفة وهي التي مصنوعة من الأدم خاصة، “وقابيل كما نعرف هو من آدم” والبيت المقبب أي الذي جُعل من فوقه قبة، والإيل من الآل والولي وهو الله وبالتالي يمكننا لأن نستنتج بأن معنى أسم قابيل إذن هو خصيم الله أو عدو الله.
            كذلك وإذا افترضنا على أن إسم هابيل يتشكل من مقطعين أيضاً أي هاب – إيل أو “ءيل” .
            فالهيب في (لسان العرب) من الـهَيْبةُ: وهي الـمَهابةُ، وهي الإِجلالُ والـمَخافة. والـهَيْبةُ التَّقِـيَّةُ من كل شيءٍ. هابَهُ يَهابُه هَيْباً ومَهابةً، والأَمْرُ منه هَبْ، بفتح الهاءِ، لأَن أَصله هابْ، ويمكننا لأن نستنتج إذن بأن معنى أسم هابيل هو صفة لمن جل الله وعظمه وخافه وبالتالي لربما يكون معنى أسمه هو تقي الله أو جليل الله.

            تعليق


            • #7
              معنى القلم

              يقول الله سبحانه وتعالى بأنه علّم الإنسان بالقلم …
              فقال تعالى “الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ” سورة العلق 4 .
              ولكن فماهو المقصود بالقلم وهل القلم يُشير على الأداة التي إستخدمها الله في تعليم الإنسان أم على الطريقة التي إنتهجها مع الإنسان … والجواب على ذلك وهو كلاهما، فالأداة والتي هي القلم تُشير على الطريقة وبنفس الوقت فالطريقة تُشير على الأداة والتي ثترجم آلية عملها من خلاله.
              نقول تقليم الأظافر أي قصها قليلاً قليلاً حتى تصبح في حسن وإستواء، ونقول تأقلم فلان مع جوه الجديد سواء في سكنه أو عمله أو ترحاله أي بدأ يتطبع ويتقبل التغيير شيئاً فشيئاً حتى أصبح معتاداً عليه، وكذلك التعليم بالقلم فهو تشرُب التغيير وقبوله وفهمه حيث يتم على مراحل جزئية تشمل على ما قل ولم، فالقلم هو كُل ما “قل و لم” وبالتالي هو وسيلة التعليم المُعبرة والتي أساس بناءها اللغوي هو الحروف والتي في إتحادها تصنع لنا الكلمات ومن ثم السطور والجمل المُعبرة والتي توفر وتنمي آلية الإتصال فيما بيننا.
              وحسب لسان العرب: فكلُّ ما قطَعت منه شيئاً بعد شيء فقد قَلَمْته؛ ومن ذلك القلم الذي يكتب به، وإنما سمي قَلَماً لأَنه قلِمَ مرة بعد مرة، ومن هذا قيل: قَلَمت أَظفاري. وقَلَمت الشيء: بَرَيْته، وقَلَم الظُّفُر والحافر والعُود يَقْلِمُه قَلْماً وقَلَّمه: قطَعه بالقَلَمَيْن، واسم ما قُطِع منه القُلامة. والقُلامة: هي المَقْلومة عن طرف الظفر؛ قال الجوهري: قَلَمْت ظُفري.
              فالقلم سواء كان الأداة أو الطريقة فهو يبدأ بالقليل والمجزأ والذي يوصل للمكتمل من الأمور وهذا ما قد أشار الله عليه وحدثنا عنه والذي أراد لنا لأن يكون طريقتنا في التعليم … فالقلم والذي يوصف به ما نستعمله للكتابة هو مأخوذ من المعنى الحقيقي للقلم والتقليم وليس العكس وبالتالي لا يعني كلام الله تعالى أو المقصود به هو القلم المتعارف عليه عصرياً لأن الحقيقة أصلاً مخالفة تماماً لهذا المفهوم الضيق لأن طريقة القلم في التعليم ممكن لأن تكون عن طريق الحفظ شيئاً فشيئاً أي القراءة الصامتة ويكون مقام القلم هنا العيون أو تكون طريقة التعليم بالقلم عن طريق الإستماع والتعليم الصوتي وهنا يكون اللسان هو القلم والذي في وقوعه على المناطق المحددة من الفم يُصدر الإختلاف في أصوات الحروف والتي تصنع الكلمات، كما ويكون تحصيل التعليم بالقلم عن طريق الخبرة المُكتسبة والتي تبدأ تزداد وتتراكم مع الأيام أو يكون عن طريق الممارسة والعادات والمهارات، فعلى سبيل المثال لو أخذنا الآلة الكاتبة أو الطباعة على الكمبيوتر ففيهما يكون الأصابع هي أداة التعليم مكان القلم اليدوي “ومثال على ذلك قلم الحبر، قلم الرصاص، اصبع الطباشير، الريشة، الكريون، “الفحم”، أصبع اليد، القدم أو حتى فرشاة التخطيط” ولذلك فعلينا بالتوضيح حتى لايعتقد البعض بأن التعليم هو فقط من خلال القلم اليدوي والذي هو عبارة عن الأداة المُستعملة في طريقة التعليم هذه والذي أتاح لنا التعرف عليها، ونعود لٍنُذكر بأن القلم في القرآن يعني الطريقة وليس الأداة وهي ما قلم وتقلم به وما قلَّ ولمْ فاصبح قلم، فالقلم اليدوي يمكن لأن يكون أداة التعليم وكذلك حال الأصابع واللسان وحتى العيون والتي عند النظر والإمعان بالشيء والتوغل فيه تزداد حدود الرؤية وتشمل على ما هو أوسع وأوسع بعد ما كان محدود وذا أوفق ضيق وكذلك حال الأذن فكل ما أطلت الإستماع إزداد علمك ومعرفتك ومعلوماتك ومثال على ذلك الطفل في سماعه وترداده للكلام وحفظه لهما حيث يزداد مخزون كلماته ويتوسع حتى يُصبح قادراً على التعبير بعد أن كان عاجزاً عن لفظ حتى الحرف الواحد أو الكلمة، ولذلك نقول بأن القلم هي الطريقة وأتت الأداة لتعزز دورها وبتعدد صور الأداة وإتخاذها لأشكال عديدة جعلتنا نتعرف على أن الأداة القلمية هي على الرغم من رمزيتها فهي بالغة الأهمية لكونها تشرح دور طريقة القلم في التعليم وتجعلنا نتفهمها،
              قال تعالى “ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ” سورة القلم 1 .
              فلو أخذنا قول الله تعالى هذا وتدبرنا قوله “وما يسطرون” لفهمنا آلية الربط فيما بين النون كحرف وطريقة الله في التعليم مما قل ولم والتي سمحت ووفرت لنا ما يُسطر من خلاله “وما يسطرون” بالقلم كأداة للحفظ والتدوين.
              إن أساس السطور هو ما تُسطر في تكوينها الحروف والإشارات والتي في تجمُعها إما تصنع كلمات صامتة بصرية أو تحمل تعابير صوتية سمعية أو خطية تتراكم لتجعل منها سطوراً تُسطّر، فالسطر يكون إما في صفحة نتعلم منها أو يكون في تعبير بلاغي لملحمة تُسطر في طريق الحياة، فيبقى السطر وأن تَسَطِّر والأسطورة هي قيّم تعبيرية تحمل معاني مُدركة ووصفية أتاحت لنا فهم واقع كُلي لما كان قد بدأ بشكل جزئي فأنتهت في مُجملها أسطورة تُسطّر.
              وفي الحديث القُدسي: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:
              إنَّ أوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ القَلمَ قَالَ له: اكتُبْ، قال: مَا أكْتُبْ ؟ قَالَ: اكتُبْ القَدَرَ، مَا كان، وما هو كائنٌ إِلى الأبد. رواه الترمذي وقَالَ الألباني: صحيح ( صحيح الجامع ). ( صحيح الجامع: 2017 ).

              فالقلم الذي يُشير الله عليه هنا غير مُقيد أو محكوم للصيغة المتعارف عليها في علومنا الأرضية ولا تعني القلم الذي نعرفه نحن وصنعناه فذاك القلم السماوي له خصوصية تبقى غيبية لا يمكن لنا حتى تخيُلِها وبالتالي نعجز عن تصورها أو حتى فهمها ولنا فقط ما وضّح الله لنا كطريقة للتعليم بقلمه الذي خلقه وأصبحت لنا طريقة لهدايتنا إليه، أما في قوله تعالى “أكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد” ففي ذلك أمر للقلم ليعمل على تجميع كُل قدر … وبالتالي كَلَّف الله القلم بـ لمَّ كُل ما قلَّ، وذلك من خلال جمْع بين كُل ما كان وكل ما هو كائن “أو سيكون” إلى الأبد.
              كما وأن قُدرة الإنسان على التعليم كانت لا يُمكن لأن تتحقق من دون توفر قدراته السمعية والبصرية والتي جهزه الله بهما فمكنتاه من تقبل وإستقبال طريقة القل واللم في تعليمه … أي تعليمه بالقلم.
              قال تعالى “إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا” سورة الإنسان 2 .
              ولكن وأخيراً فإذا كان القلم هو طريقة التعليم فما هو المقصود بأقلامهم في قوله تعالى،
              ذَ‌ٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ” سورة آل عمران 44 .
              فحسب لسان العرب يُقال: أَلقى الشيء: أي طَرَحَه.
              أي إذن معنى يلقون “يطرحون ومجازياً أي وكأنهم في صراع وقوله تعالى: وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ لأكبر دليل على ذلك” أما أقلامهم وهي جمع قلم فهي تُشير على “طُرقهم في التعليم والتربية حيث تتجلى في طُرقُهم كفاءاتهم وقدراتهم وخبراتهم” وذلك من أجل معرفة من الأحق فيهم بكفالة مريم وحفظها ورعايتها.
              ولا أعتقد إشارة العديد من علماء التفسير على “اقلامهم” بسهامهم وأقداحهم على أنه تفسير صحيح خاصة وأن الموضوع كان يتعلق بمريم الصديقة وكفالتها من التقاة الراعين للإرث الديني لآل يعقوب.
              وفي الحديث: اجتاز النبي، صلى الله عليه وسلم، بنسوة فقال أَظنُّكُنَّ مُقَلَّماتٍ أي ليس عليكن حافظ.
              وحسب لسان العرب: يقال للضعيف: مَقْلُوم الظفر وكَلِيل الظفر.. فمريم كانت ضعيفة ويتيمة فهي إذن مقلومة الظفر أي إذن كانت بالمُقلمة “أي ليس عليها بالحافظ وبالتالي تسابق أعيان بني إسرائيل فيما بينهم ليكفلوها ولكن الله إختار منهم زكريا عليه السلام حتى يكفلها ويرعاها ويكون عليها بالحافظ .
              قال تعالى “وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ” سورة آل عمران 3 .
              وكان لنا عبرة أخرى في،
              قوله تعالى “وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” سورة لقمان 27 .
              فما هو المقصود بشجرة الأقلام هذه …
              شجرة الاقلام هي إشارة على شجرة المعرفة والتي مهما تعددت طرق تعليمها واختلفت وتنوعت، وكان البحر يُشير على المحيط المائي العظيم والذي يلف ويُغلف حوالي الـ 70 بالمائة من سطح الأرض والمُضاف إليه البحار المائية السبع “سبعةُ أبحر” لتكون كُلها مداداً لها فيُخط بتعدد “أقلامها” والمفرد منها قلم، فمُد به من كُل قلم أي ما قل ولم أي وبالتالي احتوى على كُل صغيرة وكبيرة لما نفذت من جرّاء ذلك علوم الله .. والشجرة يُراد بها مجازياً وذلك فقط لإظهار عظيم قدرة الله وعلمه لأن الشجرة دائمة التجديد والنمو والتفرُع والتعرُج.

              تعليق


              • #8
                معنى الإنسان’

                ان أول ما نُود الحديث عنه فيما يخُص الإنسان هو معناه ، وبالتالي فإن أصل معنى كلمة إنسان في كلام العرب يرجع إلى ثلاثة فرضيات
                الفرضية الأولى: وهي بأن معنى الإنسان يعني الظهور، ولذلك فبما أن الظهور هو أصل معناه إذن فيفترض به لأن يكون الظهور سمته البارزة فلا يستخفي ولا يتوارى كالجن،
                قال تعالى ” يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ……..” سورة الأعراف 27 .
                وقال تعالى “فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَـٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ” سورة الأنعام 76 .
                ويُقال: جنه الليل، أي أخفاه، وجنان الليل بفتح الجيم، وجنه: ستره الأشياء المرئية بظلامه الشديد. يقال: جنه الليل، وهو الأصل. ويقال: جن عليه الليل، وهذا يقصد به المبالغة في الستر بالظلمة حتى صارت كأنها غطاء، وقول الله تعالى: إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ هو دليل على تستر الجان، على العكس من الإنسان والذي يكون ظاهرا في حياته وأخلاقه ودينه الذي يؤمن به.
                الفرضية الثانية: وهي بأن كلمة إنسان مُشتقة من الأُنس وتعني الوناسة فهو الكائن الذي أنست الأرض بوجوده، وعكسها الوحشة والمكان الخالي والموحش والذي يخلو من وجود الإنسان.
                قال تعالى ” فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ” سورة القصص 29 .
                الفرضية الثالثة: وهي بأن الكلمة مُشتقة من النسيان لأن الله عهد لآدم ولكن آدم كان قد نسي ما عهد الله له.
                یقول الله تعالى “وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا” سورة طه 115 .
                ولكن فنحن لنا نظرة تختلف في هذا الموضوع وذلك لأن موضوع النسيان هنا متعلق بآدم عليه السلام وحده حيث يحدثنا الله بالخصوص عنه ولذلك لا يُمكن ومن غير المعقول لأن يشمل حديثنا عن النسيان إذن على الإنسان البدائي الأول والذي لم يكن الله قد عهد له …”أي أسدى له أي كلفه وحمّله مسؤولية” … كما وأنه ليس من العدل ربط الإنسان بالنسيان لأن التسمية لا تخدم المعنى، ولكن لو أتى التعريف ليخُص مصطلح الناسْ نقول نعم فهو أقرب للنسيان من الإنسان وذلك لأن آدم نسي فأصبح يمكننا القول بأنه الناسْ أي من نسي ما عُهد له، ونحن ذرية آدم “الناس أي الذي نسي ما عُهد له”، ونحن منه فإن كان هو من لُقِب بالناسِ فنحن أيضاً ناس مثله، فكونه نسي أصبح بالنسي أو الناسْ وأصبح مخاطبتنا نحن بذلك كما في مخاطبتنا بالآدميين نسبة لآدم وآدم نسبة للأديم، والناس هم البشر الآدميين وهذه دلالة وتعريف على الجنس، أما في قول الله تعالى “وما خلقت الجن والإنس” وعدم قوله “الجن والناس” سوى دليل يخدم الفرضيتين الأولى والثانية وهما الظهور والتوَنُس بوجوده، وليس النسيان كما أشرنا عليه في الفرضية الثالثة.

                تعليق


                • #9
                  معنى اسم إبراهيم’

                  قال تعالى “إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ” سورة النحل 120 .
                  ففي كان يكون الشيء ويصبح بالكائن، وحين يكون، يتم معه الحصول و/ أو الحضور للصفة الملازمة والتي تلتصق في الفرد (كالوجود والإحداث والخلق) أو كون في مسلكيته وتصرفه وعبادته، فحين القول بأن إبراهيم مثلاً كان، هو تعبير لوجوده الحي، أما طبيعة وصِفة هذا الوجود فلقد كان ظاهراً أو متجسداً من خلال قنوته وحنفه لله أي عمله وإيمانه، وحين قوله تعالى لم يك أي لم تلتصق به أي مفسدة كانت والتي لو وجدت لكانت أعاقت صفو طهارته، فيذكرها الله بالتحديد وهي الإشراك بالله أو يكُ قد آمن بالشرك ولو للحظة، فلو قال الله تعالى ولم يكن من المشركين لربما تُفهم على أنه لربما أشرك ولو للحظة قبل أن ينقلب على أهله وعلى شركهم، أو لم يكن معهم بقلبه أو بلسانه ولكن كان منهم يوماً ما، أو لم يكن واحد منهم ولكن فلقد كان له شركه المختلف عن شركهم، ولكن أتت “ولم يكُ” لتطهره تماماً من أي شبهة شرك، فالنون والتي لزمت كان أتت للتعبير البلاغي من أجل تجسيد الحضور الحي لهذا الكيان التقي، وعندما تركت النون في ولم يكُ كانت شهادة على إنعدام الوجود الغير تقي وبالتالي كان في ذلك اللاحضور أي عدم الوجود وبالتالي خلو إيمانه وحياته من الشرك تماماً من مولده حتى مماته، وفي لسان العرب نقول حَنَفَ عن الشيء وتَحَنَّفَ: أي مال، والحَنِيفُ: الـمُسْلِمُ الذي يَتَحَنَّفُ عن الأَدْيانِ أَي يَمِيلُ إلى الحقّ، وقيل: هو من أَسلم في أَمر اللّه فلم يَلْتَوِ في شيء، وقيل: كلُّ من أَسلم لأَمر اللّه تعالى ولم يَلْتَوِ ….. وهذا كان حال إبراهيم.
                  **********
                  لقد نقل الله جل وعلا لنا هَيمَ إبراهيم عليه السلام في بحثه عن ربه وخالقه،
                  فقال تعالى “فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79)” سورة الأنعام.
                  فكان قول الله تعالى عن إبراهيم “قال لا أحب الآفلين” وهنا نُلاحظ بأن قول إبراهيم لم يكن يتحدث عن العبادة بل عن العشق والحب لهذا الرب إن كان هو ما أشار عليه ولكن في كل مرة يفر هذا الرب من أمام عينيه ويختفي من أمامه ويبقى إبراهيم دون مأمن فهو في بحثه عن خالقه لم يتجاوز القول بأنه بحث عن رب وليس عن إله هنا، فالرب هو القائم على الأمر أما الإله فهو المعبود ونحن نعلم بأن كلاهما هو واحد وهو الله لمن يُسلم له ويؤمن به، ولكن نحاول هنا توضيح الفرق بين بحثه وهو في ضياع وهيم وهو بأمس الحاجة لمنقذ ودليل وهو الرب. لقد حاول بعض الكتابيين تصوير بحث إبراهيم عن ربه وقوله “هذا ربي” لكل من الكوكب والقمر والشمس على أنه كفر وشرك بالله ولكن نسوا بأن إبراهيم لم يعطهم صفة الإله أي المعبود بل أشار عليهم بصفة الرب والرب هو القائم على الأمر أو المُرشد أو الدليل كرب البيت ورب العمل هكذا فحاشا لله لأن يكون إبراهيم الحنيف لأن يُشير على غير الخالق بالإله المعبود، فهو لم يقل “هذا ربي الله” بل قال لا أحب الآفلين فهو إن لم يكن حتى يحب الآفلين فكيف لأن يعبدهم فعشقه لله وهيامه جعل منه قصة إيمانية فلم ينضج من بحثه الأولي نتيجة تستدعي العبادة لهذا الرب الآفل والذي هو في كل مرة يختفي من حياته ويزول كما جاء فيفل هارباً ويمضي إلى مكان مجهول فلا يعُد يُرى، فإبراهيم يهيم بحب ربه ولذلك كان يُريد لأن يبقى في رعاية الله ويحب لأن يكون لله وجود في حياته على الدوام، فالآفلين هم الغائبين والمختفيين عن الظهور والذين لا حاجة لإبراهيم لهم أما الله فهو حاضر في كل شيء في هذا الكون وعلى الدوام وكان إبراهيم على علم بربه وكان في بحثه عن ربه يتجلى الحب والعشق إلى درجة الهيم والهيام والتي لولا هُدى الله له لتسببت في ضياعه، فحين إستنفذ ما لديه من البحث عن الله على الرغم من إيمانه به وبوجوده ولم يعُد يحتمل المزيد من الهيم إحتاج هدى الله فطلب منه الهداية أي ليهديه ربه إليه،
                  قال تعالى “فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ” سورة الأنعام 77 .
                  وعندها أتاه هُدى الله فحنف عن فكرهم وعقيدتهم الضالة فمال للحق مُعلناً تبرأه منهم ومن شركهم وعبادتهم،
                  فقال تعالى “فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ” سورة الأنعام 78 .
                  وقال تعالى “وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَسورة الزخرف 26 .
                  وشهد الله على براءة إبراهيم من الشرك وكفره بقومه وبعبادتهم الضالة،
                  قال تعالى “قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ” سورة الممتحنة 4 .
                  فتقبل الله براءته من الشرك وأثنى على حنفه وسلخ عنه أي شبهة فقال تعالى وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ” سورة النحل 120 .
                  وبذلك أصبحنا بالقادرين على الإستنتاج بأن أصل تسميته والتي لربما صاحبته منذ مولده هي إبرا – هيم، أي البريء من الهيم، فالباريء هو الله والذي برأه من الهيم أي الضياع والشرك أو البحث الغير مُجدي عن ربه، ونقول هيم وهام ويهيم وهو العشق والحب والذي يرمي النفس الهائمة بالضياع والضلال، فكان معنى أسم إبرا – هيم هو براءته من الشرك ومن الهيم والهيام والذي كان سوف يقوده إلى الضلال لولا هدى الله له، فبرأه الله الباريء فقال: ولم يكُ من المُشركين، فأصبح المقطع الأول من اسمه يعبر عن براءته أي إبرا ولكن من ماذا برأه الله وجواب ذلك هو من الهيم أي الحيرة والضلال، فلذلك هو إبراهيم ….
                  لقد عمد بعض المفسربن على الزعم بأن إبراهيم مُستمد من أب رحيم وهذا خطأ كبير وذلك لأن كل ما هو مذكور بالقرآن يلتزم باللسان العربي في لفظه ومعناه، فلو أخذت أول مقطع من اسم إبراهيم وهو الـ إب والمقطع الثاني راهيم لرأيت بأن الفرق كبير فيما بين إب – راهيم و أب – رحيم فلا تُلفظ الحاء هاء في لغة الضاد ولا يمكن لأن نتطفل على اللغة ونطوعها كما نُريد حسب أهوائنا وبالتالي يجب إعتماد المعنى القاموسي وليس الإرتجالي في التعريف بمعنى الإسم.

                  تعليق


                  • #10
                    معنى تسمية الملائكة’

                    -
                    إن مصطلح الملائكه على الأغلب هو مُستمد من الـ “ملائك – كه”، أي “ملائك” مُضاف لها ” كه” ….
                    فحين التعريف بالملائك نرى بأنها تشمل وتُشير على كل من هو أو ما هو مملوك، أما فمعنى الــ كه فنستخلصه من لسان العرب وقول: كَهَّ الرجلُ: أي اسْتُنْكِهَ؛ وكما هو منقول عن اللحياني وأَبو عمرو: يقال كَهَّ في وجْهِي أَي تنفَّسَ، والأَمْرُ منه كَهَّ وكِهَّ، وقد كَهِهْتُ أَكَهُّ وكَهَهْتُ أكِهُّ. وفي الحديث: أَن ملَكَ الموتِ قال لموسى، عليهما السلام، وهو يريدُ قبْضَ رُوحِه: كُهَّ في وجهي، ففَعل، فقبَضَ رُوحَه، أَي افْتَحْ فاكَ وتنفَّسْ. يقال: كَهَّ يَكُهُّ وكُهَّ يا فلان أَي أَخْرِجْ نفَسَك، ويروى كَهْ، بهاء واحدة مُسكَّنة بوزن خَفْ، وهو من كاهَ يَكاهُ بهذا المعنى وبالتالي إذن فإن الملائكة تُشير على الأنفس المملوكة والتي تخضع لأمر الله ولكن إن أتت لتُشير على الجنس فهي تُشير على الأنفس المملوكة المُسيرة فقط والتي خُلقت على هذا النحو، فالمسير منها مخلوق دون إرادة إختيارية أو إرادة حرة وهي بالتحديد المخلوقات النورية والتي خلقها الله حصرياً للإستجابة لأمره وفيها كان،
                    قوله تعالى “يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ” سورة النحل 50
                    أما وإن أتى إستعمال مصطلح الملائكة ليٌشير على عباد الله من سكان ملكوت السماوات بشكل عام أي دون تحديد الجنس فهي تُشير على كل من المسير والمُخير منهم اي الملائكة المُسيرين والجان المُخيرين، ويكون عندها مُصطلح الملائكة يُشير على تعدد وشمولية صنف الأنفس المملوكة أي الأنفس العابدة والتي سكنت / أو تسكُن في ملكوت سماوات الله العليا وفي جنته وبالتالي لا يقتصر الوصف أو يكون حصراً على الجنس المُسير والمخلوق من النور وحده وإنما يشمل على كل من سكن ملكوت الله وتَكَفل الله به وأخضعه لأمره وسَيَّره وعَبَّده وملكه، وكان المثال على ذلك وهو حين أمر الله الملائكة بعمومهم بالسجود استجاب الملائكة جميعاً كُلُهم وأسلموا أنفسهم الحية لأمره فخضعوا وأطاعوا،
                    قال تعالى “وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا …. ” سورة الكهف 50.
                    وقال تعالى “فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ” سورة الحجر 30 .
                    وقوله تعالى “كلهم أجمعون” شمل على عموم من هم في ملكوت الله “أي في عباده وجنته” من الملائكة بجميع مراتبهم وأجناسهم طبعاً إلا إبليس فلقد كان على الرغم من أنه أحد الملائكة حيث شمله الأمر بالسجود ألا أن الله يلفت إنتباهنا على أنه كان من الجن وذلك بالإشارة على جنسه وبالتالي كان جنسه يحمل خصوصية معينة سمحت له بالخروج على الأمر وإرتكاب المعصية، كما وكان قول الله في التعريف بجنسه،
                    … إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ….. سورة الكهف 50.
                    وبما أن إبليس هو من جنس الجن وهو ليس من جنس الملائكة المُسيرين فهو إذن من جنس الملائكة ولكن الغير مُسيرين أي فهو مخلوق بأرادة إختيارية وليست مُسيرة وهو صاحب القرار في إما طاعة الله والإستجابة لأمره أم معصية الله وعدم الإمتثال لأمره، وأكبر دليل على ذلك هو إمتناعه عن السجود حين أمره الله حيث وفي ذلك إشاره على تمتعه بالإرادة الإختيارية الحُرة، فهو لا يستجيب لأمر الله إن أراد لأن لا يستجيب فالقرار قراره هو إذن على العكس ممن “ويفعلون ما يؤمرون” من المُسيرين من الملائكة،
                    قال تعالى “قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ” سورة الأعراف 12 .
                    وبالتالي وحين إتخذ إبليس قراره برفض أمر خالقه ومعصيته لم يعد له مكان في ملكوت الله ولأن يكون من الذين يُبقيهم الله في عباده وفي جنته، فهو برفضه للسجود كان قد عصى أمر الله ولم يُسلم أمره ونفسه لخالقه حتى يُدبرها ويُسيرها ويحفظها كسائر من هم في ملكوته وبالتالي حمّل نفسه تبعات وعاقبة عمله وبذلك كان قد أبقى على نفسه الإختيارية لتقوده بدلا من يأتمنها عند الله ولأن يتركها وديعة بيده، ففي ملكوت السماوات لا يملك إبليس ولا غيره حرية التصرف فالكل مأمور ومملوك وبالتالي فلقد كان تصرف إبليس بإرادته بأن جعلته يخسر مرتبة كونه من الملائكة “أي الأنفس المملوكة والتي تنعم بالحفظ والتدبير” وبالتالي لم يعد له مكان في عباد الله وجنته فطُرد منهما،
                    قال تعالى “قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ” سورة الأعراف 13 .
                    وقال تعالى “قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا ……” سورة الأعراف 18 .

                    تعليق


                    • #11
                      التعريف بلفظ الجلالة – الله وما معناه’

                      قال تعالى “وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ والقمر لَيَقُولُنَّ اللَه ۖ فأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ” سورة العنكبوت 61 .
                      وقال تعالى “وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ليقولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ” سورة لقمان 25 .
                      لقد إعترض بعض الكفار على قول الله تعالى “ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض” على أن يكون جوابهم على ذلك وهو بالقول “ليقولن الله” كما اخبرنا الله وزعموا بأن قول القرآن هذا هو خطأ وذلك لأنهم لا يُشيرون على خالق السماوات والأرض على أنه الله فهُم وبكل بساطة لا يعترفون بإسمه ولا يؤمنون به ومنهم من يُشير عليه بالرب فقط ولا يذكرون لفظ الجلالة أي أسم الله الخاص به، ومنهم من يقول إيل ومنهم من يقول ” GOD ” ومنهم من يقول أو يُشير عليه بالقوة الخارقة أو بالقدرة العجيبة أو هو بالخالق الذي يُعجز عن وصفه ولذلك فهم يتساءلون كيف يتم ذلك أي الإشارة عليه بأنه الله وهم لا يعرفون الخالق بإسمه هذا، فالكثير منهم ولا يُجيدون اللغة العربية وآخرين لا يستعملون نفس التسمية للإشارة عليه وبالتالي فما المقصود بذلك …. وكيف للمسلمين أن يوضحوا أو يُفسروا قوله تعالى “ليقولن الله” هذا إذن …..
                      -الله – ومعناه ما بين الـ ال والـ لاه
                      -
                      الله الظاهر : الـ والله المستتر: لاه
                      قال تعالى ” ذَ‌ٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ” سورة الأنعام 102
                      إن لفظ الجلالة “الله” يتكون من أل التعريف مضاف لها لاهـ، فأتت الـ أل “للتعريف” بالخالق فأظهرت حقيقته وعرّفت على ذاته فأصبح هو ظاهر بها لخلقه، ولحقت بها ألـ لاهـ ومعناها المُستتر الذي حجب نفسه واستتر عن خلقه، وكان التعريف بـ :
                      الـ لاهَ حسب القاموس المحيط: لاهَ يَلِيهُ لَيْهاً: تَسَتَّرَ، وجَوَّزَ سِيْبَوَيْه اشْتِقاقَ الجلالةِ منها، وعَلاَ، وارْتَفَعَ. وكان الـ لاه حسب لسان العرب: قال الجوهري: لاهَ يَلِيهُ لَيْهاً تَسَتَّر، وجوَّز سيبويه أَن يكون لاهٌ أَصلَ الله تعالى. وكان الـ لاه حسب مقاييس اللغة: اللام والألف والهاء. لاه اسمُ الله تعالى، ثم أدخلت الألف واللام للتعظيم. وبالتالي فإن أسم الله سبحانه وتعالى جمع ما بين الظاهر والمُستتر.
                      قال تعالى “هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ” سورة الحديد 3 .
                      -
                      فهو إله ظاهر ومعلوم لخلقه،
                      قال تعالى “هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ” سورة الحشر 24 .
                      قال تعالى “اللَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ” سورة طه 8 .
                      إذن فالله في الأصل هو لاهـ أي خفي ومُستتر، فهو صاحب الإل واللاهـ وكان هو وحده الله، وبالتالي فلقد كان لا يمكننا التعرف عليه حتى عرّف هو عن نفسه وذاته من خلال الــ ألوجود في كل ما رأت العين من خلق في أرض أو ما نشهده في صفحة السماء فدلالات وجوده تُحيط بنا في كل أل في الحجر والبشر والسماء والأرض والإنسان والحيوان … ، فكان الله هو الـ لاهُ وهو ألـ خالق، الـ باريْ، والـ مُصوِّر،
                      قال تعالى ” ذَ‌ٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوه ” سورة الأنعام 102 .
                      فكان أول ما بدأ الحديث عنه في الآية الكريمة هو التعريف بقدرته على الخلق، فعرفَّ على نفسه من خلال خلقه، فهو وحده خلق كُل شيء وأوجده وأحدثه وكونه فاصبح كل ماهو مخلوق بالشيء المكون أي له كيان ووجود، وتبع ذلك بالتصريح على كونه هو الباريء فَبَرَّأ ما كان قد خلق وأوجد من كُل نقص وعيب، وكان بأن إنتهى بالتعريف على نفسه بالمُصوَّر والذي صَّور الخلق بِصُور جعلت من كُل كيان ووجود مُميزاً وفريد .. فكان أسم الله الباريء والذي أوقعه فيما بين إسميه الخالق والمُصوَّر وربط بينهما هو شهادة على وحدانية قدرته وعظيم صُنعه في الخلق والتصوير، فهو وحده والذي له الـ أسماء الحُسنى ….
                      قال تعالى “وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا” سورة الأعراف 180 .
                      وفي “لسان العرب” يُقال: الاسم الأَحْسَن والأَسماء الحُسْنى؛ وقوله عز وجل: أَحْسَنَ كُلَّ شيءٍ خَلْقَه؛ أَحْسَنَ يعني حَسَّنَ، يقول حَسَّنَ خَلْقَ كلِّ شيءٍ، نصب خلقَه على البدل، ومن قرأَ خَلَقه فهو فِعْلٌ. وبالتالي فقوله تعالى” لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ” تُشير على أن أسماءه الحُسنى تتميز عن دونها بالحُسن والتحسين والتي بها أحسن الله كُل شيء خلقه، وهي له وحده ولا يُشرَك معه أحد فيها وكانت هي التي ظهر الله وعرّف على نفسه من خلالها.
                      وهو إله مستتر… فهو خفيّ ولا مثيل له في أسماءه وصفاته وبذلك بقي لا يُقارن معه أحد من مخلوقاته أو يُشاركه صفاته وأسماءه،
                      فقال تعالى “لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ” سورة الأنعام 103 .
                      وقال تعالى “لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ” سورة الشورى 11 .
                      وقال تعالى “وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ” سورة الإخلاص 4 .
                      إذن فإن قول الله تعالى “ليقولن الله” هي حتماً ستكون إجابتهم على سؤال من خلق السماوات والأرض فالله الجامع في وحدانيته كُل صفاته الحُسنى والتي ليس مثيل لها والتي خلق وبرأ وصوَّر فيها كُل خلقه تُشير على الله أياً كان جوابهم فهو ألـ خالق والـ باريء والمُصور، فهو الـ قادر وهو الـ قوي والـ عظيم والـ علي والـ قدير والـ جبار ومالك كُل شيء … أي إذن فلو قالوا هو قوة أو هو قدرة أو هو شيء عظيم أو هو ليس له مثيل وليس له كفواً أحد يُضاهيه، ولا نعلم عنه شيء سوى ما أظهر لنا، وهو ذو قدرة عجيبة وله سلطان عظيم، فكل هذه الصفات هي للتعريف بما ظهر وأستتر من صفاته والتي في مجموعها تُشير على الـ ال والـ لاه اي الظاهر والخفي وهذا هو الله، وبالتالي فهم يعترفون ولو عن غير قصد ومن غير علم حتى وأن كانوا على ضلالة وأختلفت لغاتهم ومعتقداتهم وانتماءاتهم بأن خالق السماوات والأرض ومُسخِر الشمس والقمر هو واحد ولا أحد سواه وهو الله .
                      قال تعالى “هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا” سورة مريم 65 .
                      فحسب لسان العرب: روى المنذري عن أَبي الهيثم أَنه سأَله عن اشتقاق اسم الله تعالى في اللغة فقال: كان حقه إلاهٌ، أُدخلت الأَلف واللام تعريفاً، فقيل أَلإلاهُ، ثم حذفت العرب الهمزة استثقالاً لها، فلما تركوا الهمزة حَوَّلوا كسرتها في اللام التي هي لام التعريف، وذهبت الهمزة أَصلاً فقالوا أَلِلاهٌ، فحرَّكوا لام التعريف التي لا تكون إلاَّ ساكنة، ثم التقى لامان متحركتان فأَدغموا الأُولى في الثانية، فقالوا الله. كما وأن اسم الله لا يجوز فيه الإلَهُ، ولا يكون إلا محذوف الهمزة، تَفَرَّد سبحانه بهذا الاسم لا يشركه فيه غيره، فإذا قيل الإلاه انطلق على الله سبحانه وعلى ما يعبد من الأَصنام، وإذا قلت الله لم ينطلق إلا عليه سبحانه وتعالى، ولهذا جاز أَن ينادي اسم الله، وفيه لام التعريف وتقطع همزته، فيقال يا ألله، ولا يجوز يالإلهُ على وجه من الوجوه، مقطوعة همزته ولا موصولة، وقيل في اسم الباري سبحانه إنه مأْخوذ من أَلِهَ يَأْلَه إذا تحير، لأَن العقول تَأْلَهُ في عظمته. وأَلِهَ أَلَهاً أَي تحير، وأَصله وَلِهَ يَوْلَهُ وَلَهاً.
                      فهو الإلَهُ: الله عز وجل، وكل ما اتخذ من دونه معبوداً إلَهٌ عند متخذه، والجمع آلِهَةٌ. والله: أَصله إلاهٌ، على فِعالٍ بمعنى مفعول، لأَنه مأَلُوه أَي معبود، قال أَبو الهيثم: فالله أَصله إلاهٌ، قال الله عز وجل: ما اتَّخذ اللهُ من وَلَدٍ وما كان معه من إلَهٍ إذاً لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بما خَلَقَ. قال: ولا يكون إلَهاً حتى يكون مَعْبُوداً، وحتى يكونَ لعابده خالقاً ورازقاً ومُدبِّراً، وعليه مقتدراً فمن لم يكن كذلك فليس بإله، وإِن عُبِدَ ظُلْماً، بل هو مخلوق ومُتَعَبَّد. قال: وأَصل إلَهٍ وِلاهٌ، فقلبت الواو همزة كما قالوا للوِشاح إشاحٌ وللوِجاحِ وهو السِّتْر إِجاحٌ، ومعنى ولاهٍ أَن الخَلْقَ يَوْلَهُون إليه في حوائجهم، ويَضْرَعُون إليه فيما يصيبهم، ويَفْزَعون إليه في كل ما ينوبهم، كم يَوْلَهُ كل طِفْل إلى أُمه. وقد أَلِهْتُ على فلان أَي اشتدّ جزعي عليه، مثل وَلِهْتُ، وقيل: هو مأْخوذ من أَلِهَ يَأْلَهُ إلى كذا أَي لجأَ إليه لأَنه سبحانه المَفْزَعُ الذي يُلْجأُ إليه في كل أَمر؛ قال الشاعر: أَلِهْتَ إلينا والحَوادِثُ جَمَّةٌ وقال آخر: أَلِهْتُ إليها والرَّكائِبُ وُقَّف والتَّأَلُّهُ: التَّنَسُّك والتَّعَبُّد.
                      -

                      تعليق


                      • #12
                        ‘خلية أم نُطفة’

                        الخلايا هي لبنات البناء الأساسية لكل الكائنات الحية وتحتوي الخلايا على المادة الوراثية لجسم الإنسان ويتركب أو يتكون جسم الإنسان من التريليونات من الخلايا حيث تقوم الخلايا بتزويد الجسم بحاجاته الضرورية من الفائدة الغذائية من خلال تحويلها إلى طاقة ضرورية يحتاجها الجسم، هذا بالإضافة إلى قيامها بالأعمال الوظيفية ذات الإختصاصات المهمة الأُخرى ومنها القدرة على نسخ نفسها.
                        لم يتم التعرف على الخلية أو رؤيتها لأول مرة حتى عام 1665 ميلادي حيث تم اكتشاف الخلية بالصدفة على يد روبرت هوك وسُميت فيما بعد بالسِل، إن كلمة سِل ” CELL ” الإنجليزية مأخوذة من أصلها اللاتيني سيلا والتي معناها هو غرفة صغيرة وهذا ما أطلقها عليها روبرت هوك حين اكتشفها من خلال نظره بالميكروسكوب، وكان بأن أطلق عليها هذا الاسم نتيجة تشابهها للغرف الصغيرة التي يقطنها الرهبان أو الديّارين في خلوتهم فيخلو كُل منهم بها بنفسه فيصبح في خلوة ومن هنا أتى تعريفها على أنها خلية ولكن فهي بقيت خالية من حقيقتها الغنية والتي لم يتم التعرف عليها حتى عام 1839 ميلادي من خلال الدراسات والأبحاث التي قام بها كل من ماثياس جاكوب شليدين و ثيودور سشوان وتطويرهم للنظرية الخلوية والتي فيها أشاروا على أن:
                        1- جميع الكائنات الحية تتألف من خلية واحدة أو أكثر وأن جميع الخلايا تاتي من خلايا كانت موجودة مسبقاً.
                        2- وبأن جميع الوظائف المهمة للعضو الحي تتم في داخل الخلايا نفسها.
                        3- وبأن الخلايا جميعها تحمل المعلومات الوراثية الضرورية التي تشرف على تنظيم الوظائف الخلوية ونقل المعلومات لجيل الخلايا الجديد.
                        فكان ما توصلوا له لا علاقة له بأصل التسمية أي الخلية سوى كونها وحدة تكوينية واحدة مُحاطة بجدار ما ومتصلة بخلايا أخرى، أما النطفة والتي حدد أسمها الخالق بنفسه، كان فيها قوله تعالى،
                        قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19)” سورة عبس.
                        والتي لم يصفها الله بالخلية كما شاء الغرب لأن يسموها بذلك والذي معناها مُشتق من الخلو أي على العكس من حقيقتها التكوينية الغنية ودورها الأساسي والمهم في عملية البناء الحي.
                        فما هي النطفة إذن والتي إختار الله لأن يدعوها بذلك وعلى ماذا تُشير … والتي تم التعرف عليها منذ الألف وأربعمائة سنة مضت ومن دون تقنية المجهر.
                        1- إن النطفة حسب لسان العرب قيل هي القرطة والواحدة من كل ذلك نَطَفة، كما وشُبهت بقطرة الماء: أي إذن ما نستخلصه هنا هو بأنها تُشكل وحدة واحدة من حيث التكوين الأساسي أو الاصل، وتشبيهها القاموسي بقطرة الماء يجعلنا نستنتج على أنها تحتوي الماء أو تتشكل على الأغلب من ما هو مائي وسائل ولها غشاء “الغشاء الخلوي” والذي يُحيط بها ويحفظ ما في داخلها كقطرة الماء الواحدة تماماً حيث كلاهما بالقادر على نقل محتويات الخلية أو ما تحتوي عليه قطرة الماء التي شُبهت بها من وإلى جوارها من الخلايا أو قطرات الماء فيكون الغشاء الخلوي والغشاء المُحيط بقطرة الماء بالنفاذي أي له القدرة على تمرير ما أُحتوي في داخله منه وإليه، كما ولقد تم الإكتشاف في العصور الحديثة على أن الماء يُشكل أكثر من ثُلثي الإنسان أي حوالي الـ 70 بالمائة من وزنه وكذلك الحال في كُل خلية حية منه، وبالتالي فلقد كان تشبيه النُطفة بقطرة الماء حتى نستنتج على ما تحتوي عليه النطفة وعلى قدرتها وخصائصها الوظيفية.
                        2- وفي لسان العرب أيضاً قيل بأن النطف يعني التلطُخ وهذا الوصف يقودنا لأن نستنتج ما تؤول إليه حالة الشيء المتلطخ حيث وأن التلطخ هو بأن تصيب الشيء وتصبغه كلونك أو ما يماثلك مما تحمل أو ما هو مُلطخ ومصبوغ وملوّن وهذا ما أكتشفه العلم الحديث وهو بأن الخلية التي ينشأ منها الإنسان أصلها واحد وتحتوي على المادة الوراثية الواحدة أي الدي ان إيه الواحد لجميع الخلايا فهي تصبغه أو تدمغه بلونها أو ما تحتوي عليه من الصفات وبذلك تكون واحدة أو متعددة نتيجة تمدد مساحة السطح المُلطخ وإتساعه، فالنطفة تبدأ بالإنقسام والتناسخ والتتضاعف والتخصص العضوي حتى تنتهي ببناء الإنسان الكامل والذي يتراوح عدد الخلايا المكونة له بحوالي 60 إلى 90 تريليون خلية تختلف من شخص إلى آخر والذي أصلها يعود على نطفة أو لطخة واحدة تكوينية فقط، فالخلايا هي لبنات البناء التكويني لجميع الكائنات الحية وهذا يشمل على الإنسان فلقد إكتشف العلم الحديث على أن خلق الإنسان يبدأ من أصل خلية واحدة تتسع لتشمل عليه كُله وهذا ما أخبرنا الله تعالى به وهو بأنه خلق الإنسان من نُطفة وأستعمل صيغة المفرد، أي أن أساس بناءه نطفة واحدة فقط، فهي نطفة مؤسِسة ومسؤولة عن بناء الإنسان بأكمله وهي اللبنة الأولية والتأسيسية في كيانه المخلوق، فكان أصل خلق الإنسان هو من النطفة التي قدّرها الله وفي ذلك كان قوله تعالى،
                        وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) سورة المؤمنون.
                        وهذه النطفة أي هذه الخلية الأولى والمسؤولة عن خلق الإنسان هي نفسها التي تم تركيبه منها عن طريق ما أحتوت عليه من المقادير الدقيقة والنسب المنتظمة لكل ما يتعلق بأعضاءه وشكله وصفاته وتكوينه،
                        فقال تعالى “مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19)” سورة عبس.
                        وفي لسان العرب: وقَدَرَ الرزقَ يَقْدِرُهُ: قَسَمه. ويقال: قَدَرْتُ لأَمْرِ كذا أَقْدِرُ له وأَقْدُرُ قَدْراً إِذا نظرت فيه ودَبَّرْتَه وقايسته؛ فيا عَجَباً لمَقْدَرَةِ الكتابِ وقدْرُ كل شيء ومِقْدارُه: مِقْياسُه. وقَدَرَ الشيءَ بالشيء يَقْدُرُه قَدْراً وقَدَّرَه: قاسَه. وقَدْرُ كل شيء ومِقْداره: مَبْلَغُه.
                        إذن فقدَّره اي جعله ذو نِسب ذات أقدار وقيم مُحددة ومقسومة فكمية الماء ودرجة الحرارة والضغط ونسب المعادن والكوليسترول والسًكر ونسبة الدم والأُكسجين وقوة النظر والسماع … وبالإمكان التعرف على ما يحتوي عليه جسم الإنسان من النسب والتي قُدرت من خلال إجراء أي فحص دم مخبري وكلها توجد في الإنسان بنسب تتراوح بمقادير لها حد أعلى وحد أدني فإن زادت أو نقصت إختل معها الميزان الوظيفي للإنسان بالإضافة إلى طوله وشكله ولون بشرته وشعره وعينيه .
                        فكان حجر الأساس لهذا البناء الإنساني هو النطفة والتي بني عليها ومنها الإنسان، فخلقه الله منها إذن ولم يخلقه من أي شيء آخر. وقوله تعالى “فقدّره” يعني بأن جعل له المقادير والنسب والخصائص المثبتة والمحددة والتي تحمل دور وظيفي ويكون لها الخصوصية التامة في عملية البناء الإنساني.
                        فالنطفة تحتوي على المادة الوراثية في داخل نواتها على شكل الكروموسومات والتي هي مكونات شبه خيطية يتكون عددها بالكامل من ٤٦ كروموسوم فردي توجد على شكل ٢٣ زوج حيث وان كل من الكروموسومات هذه يتكون من البروتين وجزيء منفرد من الحمض النووي الدي ان آيه والذي يقوم بنقل أو حمل الصفات الوراثية من الوالدين الى الأولاد، كما ويحتوي الدي ان آيه على المعلومات المحددة والتي تعمل من كل مخلوق حي مخلوق مميز وفريد وتعطيه هويته وكيانه المستقل عن غيره.
                        إن أصل تسمية الكروموسوم مستمد من اليونانية من كُل من كلمتي كروما ” chroma ” أي لون و سوما ” soma ” أي جسم وبالتالي فمعنى الكرموسوم أي جسم لوني أو صبغي … لقد أطلق العلماء الغربيين تسمية الكروموسومات على الـ ٢٣ زوج عضوي الذي تحتوي عليه الخلية في نواتها لانها اجسام خلوية تتلطخ بشدة عند تعرضها للصبغيات الملونة المستعملة في اعمال البحث … وهذه التسمية لمحتوى الخلية يؤكد على ما عُرِفت به النُطفة فهل من الصدفة إذن لان يخبرنا الله بالنطفة والتي عرفها لسان العرب على انها لطخة اي ذات صبغة … ولون إذن فما رأي القاريء بذلك … فعجائب القرآن لا تنقطع.
                        3- كما وأن النطف حسب لسان العرب تم تعريفه على أنه هو إشراف الشجة على الدماغ والدبرة على الجوف ولكن ماذا يعني هذا …
                        فعند الإشارة على أن النطف هو إشراف الفجة على الدماغ، وبالتعريف بالفج حسب لسان العرب وفي تفسير ذلك نتوصل إلى أن الفج لا يحدث سوى للوجه او الرأس ولا يحدث في مكان آخر سواهم وهذا معناه بأن ما يحتوي عليه السطح وما في الدماغ هو واحد فالنطفة في الأصل إذن واحدة ولو أخذت مظهر الفج للسطح الخارجي وذمجته بالفص الداخلي للرأس لما عرفت له أصل بل أصبح أصله واحد فالدي ان إيه للنطفة أي ما تحتوي عليه أي أصله أصبح واحد في ظاهره وباطنه، وكذلك الحال في إشراف الدُبرة على الجوف، والذي يقودنا لأن نفسر ما تعنيه دُبر كل شيء وهو خلاف قُبله في كل شيء ولسان العرب نقول دبر الشهر آخره وادبار السجود وإدباره أواخر الصلوات ودابر الشيء آخره وآخرهم وقال تعالى “وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مُصبحين” ودابر القوم أخر من يبقى منهم وقال الأصمعي الدابر الأصل، أما جوف كل شيء هو داخله وما اتسع منه، وبالتالي إذن فتفسير ذلك أو معناه بأن النطفة أحاطت على التكوين بأكمله واتسعت فشملت عليه وغلفته بأكمله من الداخل والخارج.
                        فهل تعبير النُطفة إذن أدق من تعبير الخلية أم لا …..

                        تعليق


                        • #13
                          أزواج الصبغيات” وتكوينها الزوجي الذي يُخلق منه الإنسان:

                          يقول الله تعالى:
                          فَاطِرُالسَّمَاوَاتِوَالْأَرْضِۚجَعَلَلَكُممِّنْأَنفُسِكُمْأَزْوَاجًاوَمِنَالْأَنْعَامِأَزْوَاجًاۖيَذْرَؤُكُمْفِيهِۚلَيْسَكَمِثْلِهِشَيْءٌۖوَهُوَالسَّمِيعُالْبَصِيرُ. سورةالشورى 11 .
                          فقوله تعالى “ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا …. يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ” أي يخلقكم فيه أي في هذا الجعل “إشاره على التكاثر الجنسي” والذي قدَره عليكم فسمحت قدرته للإنسان بالتكاثر والتوالد من نفسه، وبالتالي جعل الله لنا ذرية فيكاثرنا ويذرنا كالذرار والذرات إشارة إلى أصغر شيء في لبنة البناء المادي من خلال ما جعل لنا من الأزواج التي قدَرها لهذا العمل، فذرأَ حسب لسان العرب: هو الذي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وكذلك قال اللّه عز وجل: ولقد ذَرَأْنَا لجهنم كثيراً أَي خلقنا. وكأَنَّ الذرء مُخْتَصٌّ بخَلْقِ الذّرِّيَّة، وهنا قال تعالى “يذرؤُكم فيه” اي إشارة على أن يُذرؤُكم في هذا الجعل والذي يعود على الازواج، ومعنى ذلك بأن الله جعل للناس أي لكل فرد ناضج سواء ذكراً أم أُنثى ما أطلق عليها بالأزواج من داخل ما تحتويه نفسه ومن داخله فقال تعالى ” جعل لكم من أنفسكم أزواجاً” أي يصنع لكم ذرية من هذه الأزواج ويخلقكم من خلال هذا الجعل وهذه الإشارة هي أوضح ما تكون لتُشير على الـ 23 زوج من الكروموسومات الموجودة في نواة الخلية كما عرَّفها العلم الحديث والتي تحتوي على الحمض النووي أي جُزيء الـ دي إن إيه والموجود على شكل لولبي ثُنائي أيضاً يحمل الخارطة الجنينية للبناء الإنسي والمتمثل في المادة الوراثية أو الجنم النووي أي الـ 22 كرموسوم زوجي جسمي بالإضافة إلى كرموسوم زوجي جنسي واحد يختص “بتحديد الجنس، كما والملاحظ هنا هو ذكر الأنعام والتي هي أيضاً مخلوقة بنفس الطريقة وعمليات استنساخ الحيوانات ومنها النعجة دولي لأكبر دليل على دور أزواج الكرموسومات في عملية الخلق.
                          لقد حدثنا الله عن خلقه لنا من الأزواج من الكروموسومات فقال الله تعالى ” يُذرؤكم فيه” أي يجعل ذريتكم أو يذُرُّكم من هذه الأزواج حيث يبرز دور أزواج الكرموسومات من خلال دورها الاساسي في عملية التوالد والتناسل حين تنقسم إلى نصفين أي إلى 23 فردي حيث يتبرع كل زوج بالنصف ليشكلوا معاً 23 كرموسوم زوجي جديد أو 46 كروموسوم فردي.
                          إن نصف الكروموسومات التي يتبرع فيها الذكر عادةً عددها 23 كروموسوم فردي تعيش طور حياتي بدائي من خلال خليته البدائية أي الحيوان المنوي، ونصفها الآخر وعددها 23 كروموسوم فردي تساهم فيه الأنثى من خلال خليتها البدائية أي بويضته وبإجتماعهما معاً نحصل على أول لبنة بناء إنشائي للمخلوق الجديد وهذا ما نحتاجه في كل آلية عمل خلقي ويعقبه في كل مرة.
                          فقول الله تعالى “ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا …. يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ أي يخلقكم من خلال هذه الازواج “الكروموسومات الزوجية” والتي تسكن في نواة الخلية، “النطفة” فالخلية والتي هي وحدها كما أخبرنا علماء الأحياء التي تستوفي فيها الشروط الأربعة اللازمة لإحداث ونشأة الحياة وذلك شهادة على صدق كلام الله والذي عرّف على دورها في خلق الإنسان وأصل تكوينه الخلوي والتي فيها يتوفر:
                          1- القدرة على النضوج والنمو والإنقسام للخلية.
                          2- إستجابتها للحافز والمحرك أي قدرتها على التفاعل.
                          3- القدرة على النسخ والتكرار وهذا ضروري للبناء الخلوي وتكاثره.
                          4- الإستقلاب أو التمثيل الغذائي بغرض الحصول على الطاقة اللازمة والضرورية للخلية.
                          -
                          القرآن لا يكتفي بالإشارة على دور الكرموسومات ولكن يُشير أيضاً على عدده وعلى الكموسوم الجنسي والذي يُحدد جنس المولودا:
                          قال تعالى “وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46)” سورة النجم .
                          فالآيات الكريمة أعلاه تُشير على نُطفة وعلى مَني، فالنطفة إذا مُنيت أي لُقِحت أو خُصِبت تُصبح إمتزاج وإختلاط لمائي الرجل والمرأة الممتهن أي الذي وظيفته هو حمل الصفات الوراثية للمخلوق الجديد، قال تعالى “مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى” ولكن يا للعجب .. فإن رقم الآية والتي تتحدث عن النطفة إذا لُقّحت بالمني هي الآية رقم 46 وبالمناسبة فهذا بالتحديد هو مجموع كامل الكروموسومات التي تحتوي عليه البويضة المُلقحة والذي تتكون منه كُل خلية إنسانية حية عدى بويضة الأُنثى الغير مُلقحة والحيوان المنوي الذكري ….
                          أما قوله تعالى “وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى” في الآية رقم 45 ففيه الإشارة على أنه لم يكن قد اكتمل نصاب عدد الكروموسومات في الخلية الملقحة بعد فافتقدت كروموسوم واحد والذي اشار عليه العلم بالكرموسوم الجنسي اي الذي يحدد الجنس والذي حين أُضيفت لها الآية رقم 46 والتي تتحدث عن تلقيح بويضة الأُنثى بمني الذكر ازداد عدد كروموسوماتها بواحد وبهذا فلقد اكتمل نصاب عدد الكروموسومات فيها إلى 46 وبذلك تم من خلال هذه الإضافة تحديد جنس المولود من ذكر أو أُنثى، وبما أن الحديث عن المني “الحيوان المنوي” إذن فالإشارة واضحة على أن هذا الكرموسوم الآخير والمسؤول عن تحديد الجنس يعود على الذكر وليس الأُنثى فالخلية إذا لُقحت بالحيوان المنوي للرجل والذي يحتوي على الكروموسوم X يكون المولود ذو كروموسومات جنسية XX وبالتالي يكون المولود أنثى، أما إذا كان الحيوان المنوي المخصب للبويضة يحمل الكروموسوم Y فينتج عن التخصيب زوج الكروموسومات الجنسية XY، ويكون المولود بذلك ذكرا وبالتالي إذن فإن الحيوان المنوي الذكري هو الذي يحدد نوع المولود …. فهل هذه أيضاً صدفة يا عباد الله.
                          لقد أخبرنا الله لأن نعتبر من خلال الدرس والبحث في تكويننا النفسي وخلقنا ليكون لنا في ذلك عبرة ودرس فيقولاللهتعالى، “وَفِيالْأَرْضِآيَاتٌلِّلْمُوقِنِينَ. وَفِيأَنفُسِكُمْۚأَفَلَاتُبْصِرُونَ” سورةالذاريات 20 – 21 .
                          ويقول الله تعالى “وَفِيخَلْقِكُمْوَمَايَبُثُّمِندَابَّةٍآيَاتٌلِّقَوْمٍيُوقِنُونَ” سورةالجاثية 4 .

                          تعليق


                          • #14
                            أزواج الكروموسومات ودورها في نقل الصفات الوراثية من الآباء إلى البنين والحفدة

                            -
                            قال تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً سورة النساء 1.
                            فهذا القول القرآني “وخلق منها زوجها” يختلف عن قوله تعالى “وجعل منها زوجها” …
                            قال تعالى “هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ” سورة الأعراف 189 .
                            قال تعالى “وجعل منها زوجها” وهنا الحديث عن الزوج يخص حواء فقط ويُشير عليها والتي خلقها الله سبحانه وتعالى وخلقنا من هذه النفس أي آدم عليه السلام ولنُركز على قوله تعالى “وجعل منها زوجها” حيث لم يقل خلق منها زوجها أي على العكس من الآية التي سبقت من سورة النساء 1 وهذا دليل على أن الخلق والجعل هو ليس بالواحد أي نفس الشيء وذلك لأن الخلق شيء والجعل شيء آخر وهما مختلفين تماماً فالجعل ليس إحضار وتكوين جديد كالخلق ولكن ففيه التطويع والتحسين والتركيب والتقدير والسماح الوظيفي لهذا الكيان المخلوق، فالجعل يأتي بعد الخلق ولا يساويه وقوله تعالى “جعل منها” أي قدّر وسمح للتركيبة الخلوية للنفس بالتكاثر الجنسي ومكنها من القدرة على المعاشرة والقدرة على التوالد والتكاثر وذلك من خلال تنظيم ما آل عليه خلقه “خلق منها زوجها” ومن ثم “جعل منها زوجها” ليكون قادر على التناسل من خلال جعل لكل منهما آلية جهاز تناسلي وإحتواء كل من نفسيهما على الغريزة الجنسية وتسخير أزواج الكروموسومات وتزيين الشهوة لكليهما فأتى السكون نتيجة الجعل ولحق فيه فتسبب في المعاشرة وبالتالي حدوث الحمل.
                            كما وكان في إشارة أخرى على آيات الله في خلق النفس البشرية ما نستمده من قوله تعالى في كتابه العزيز هو الإشارة على العوامل الوراثية والتي تنتقل من الأجداد والآباء إلى البنين والحفدة،
                            قال تعالى “وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ” سورة النحل 72 .
                            فلقد كُنّا قد إستنتجنا بأن الحديث يدور عن أزواج الكرموسومات “ والله جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا” والتي يُخلق بها ومنها الإنسان أي تحمل الشيفرة الوراثية (الصفات) للمولود ومن ثم ينتقل حديث الآية الكريمة عن دور هذه الأزواج من الكرموسومات في إحداث أو توليد البنين والحفدة، ولو كان ذلك يعني الزوج والزوجة كما يُشير على ذلك بعض المفسرين والعلماء لكان هذا خطأ لأن الزوج لا يمكن لأن يولد البنين والحفدة في آن واحد أو مُباشرة أي من إلى، فالرجل والمرأة لا يلدان حفيدهم كما وأن الزوج لا يعمل للزوج الآخر وحده بنين لأن عمل البنين يحتاج لكل من الزوجين الذكر والأنثى فعند تزاوج الرجل “اكس واي” + المرأة “إكس إكس” تكون النتيجة مولود إما أُنثى “إكس إكس” أو ذكر “إكس واي” أما الحفدة فلا يتدخل أي من الزوجين في جعلهم بالطريقة المعتادة ونصيبهم الوراثي من الحفدة لا يتعدى النصف والذي يتمثل في مشاركة بنينهم فقط أما النصف الباقي فهو ما يتمثل في مشاركة زوج البنين “من ذكر أو أنثى” حين يقوم بالتزاوج مع شخص آخر “أي مع نظيره العكسي من ذكر أو أُنثى” وتكون النتيجة ولادة الحفيد وبالتالي لا يحدث هذا من خلال هذا الجعل بالطريقة التقليدية أي من النفس سوى أن تكون الإشارة على أزواج الكرموسومات والتي يتم من خلالها إنتقال العوامل الوراثية إلى البنين ومن ثم إنتقالها إلى الحفدة وبالتالي مكنتنا من التعرف على الجينات الوراثية لكل نسل وعائلة، ومكنتنا أيضاً من التعرف على بقايا الأموات ونسَبهم وكشف المسؤولين عن عمليات الإغتصاب والجريمة وفي البحث عن المفقودين، والتعرف على انساب المواليد الغير شرعيين، وكشف الإمراض الوراثية … وذلك كُله من خلال فحص حمضهم النووي “الدنا” وما تحتوي عليه تركيبتهم الخلوية.
                            إن قوله تعالى “وجعل لكم من أنفسكم أزواجا” بحاجة لتوضيح أكثر أي كيف تتم عملية الجعل هذه حيث لا يتوهم القاريء على أن المقصود وهو بأن النفس الأنثوية بقادرة على إحداث زوج الذكر منها وبنفس الوقت على أن النفس الذكرية بقادرة على إحداث زوج الأُنثى منها أي عملية تبادلية، وبالتالي فقوله تعالى بجعله لما أشار عليه بالأزواج لكل من نفسي الذكر والأُنثى “الكروموسومات” هي وحدها المسؤولة عن عملية التكاثر والتوالد والتي من خلالها نحصل على البنين والحفدة والذرية بشكل عام.
                            فكان إمكانية حدوث خلق المسيح من الأنثى “أمه مريم” ذات الـ ” XX ” وعدم إحتواء كرموسوماتها على الـ “y” كرموسوم أي بدون عملية تزاوج مع الكرموسوم الذكري وبنفخة من روح الله هو معجزة وآية من آيات الله كما وأكد العلم الحديث على إستحالة حدوث هذا الحمل دون التدخل الرباني فيه … إن خلق المسيح لا يمكن حدوثه طبيعياً نتيجة عدم تلقيح خلية مريم الأنثوية والمتمثلة بالـ إكس إكس من أي حيوان منوي والمتمثل بالـ إكس واي كروموسوم الذكري، كما ولا يمكن حدوث ذلك أيضاً عن طريق تقنية النسخ ” the cloning technique ” لكرموسوماتها الأنثوية أي الـ إكس إكس كما كان في خلق حوّاء من آدم أي من نفسه ومن كرموسوماته الذكرية الـ إكس واي ويمكننا الرجوع إلى الخلق النسخي لحوّاء للتحقق من ذلك حيث وإن حدوث ذلك هو خرق للطبيعة أي معجزة وبالتالي فلقد كان لنا في خلق المسيح من العذراء البتول عبرة وآية،
                            قال تعالى “وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ” سورة الأنبياء 91 .
                            وقال تعالى “فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ” سورة المؤمنون 14 .

                            تعليق

                            يعمل...
                            X