إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أبحاث عن السحر وأنواعه والعلاج منه بإذن الله

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أبحاث عن السحر وأنواعه والعلاج منه بإذن الله

    بسم الله الرحمن الرحيم

    البحث الأول

    المقدمة

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وأما بعد:

    فالصراع بين الحق و الباطل والخير والشر مندلع منذ قديم الزمان، وباق فتيله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهذا الصراع جعله الله تعالى اختبارا لعباده، أمام الشدائد وأمام اللذائذ على حد سواء، وتمحيصا للخبيث من الطيب، والقبيح من الحسن

    ((الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور)) الملك[2].


    فالله جل جلاله وضع لنا ميزانا سماويا، وأمرنا بفعل الخيرات ونهانا عن المنكرات، ولكن هناك أناس لم يعتبروا بما رأوا من عظمة الله في خلقه وتدبير شؤون الكون، فخرجوا عن الفطرة الإنسانية السليمة، واتجهوا لفعلٍ أنكرته كل الشرائع السماوية بل وحاربته، ألا وهو "السحر" بل إنه من شر الموبقات، وأكبر الكبائر، التي يستحق مرتكبها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، في الدنيا ويوم يقوم الناس لله رب العلمين.

    ونحن لا يهمنا هنا حكم السحر وأهله _في هذا البحث_ بقدر ما تهمنا ماهيته وعلاقته بالعلم(قديما وحديثا).

    ومن المؤسف أن ظاهرة السحر والشعوذة والتنجيم وقراءة الكف، عادت للانتشار من جديد في أوساط الناس، ليس في عامتهم فحسب وإنما في الطبقات الراقية، وذوي الجاه والانفتاح...

    فكم هو مؤلم جدا وأنت ترى قطعانا بشرية، تسعى شد سيقانها نحو أبواب الكهان والمشعوذين، يرجون منهم كشف الضر، وإبراء المرضى والمصابين بداء المس والسحر ويبذلون في سبيل ذلك الأموال الباهضة، مقابل ما يحصلون عليه من وعود كاذبة، وأوهام باطلة! ومنهم من يقصد هؤلاء السحرة الفجرة، للتواطؤ معهم على مضرة الناس في أموالهم وأنفسهم
    ((وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله))

    وفي الجهة المقابلة نجد فئة من الأطباء والمثقفين من ينكر بشدة وجود السحر أصلا، ويعتبره وهما لا حقيقة له، ويتعجب بل ويضحك بملء فيه على الذين يتكلمون بجدية في حقيقة السحر وآثاره السلبية على النفس والروح.

    ونحن خلال بحثنا هذا تطرقنا إلى إثبات حقيقة وجود السحر _كداء عضال عانت من ويلاته البشرية عبر مراحلها التاريخية، ولا تزال تعاني منه إلى يومنا هذا_ إثباتا علميا حصيفا، يخضع للمقاييس العلمية، والمحاكمات المنطقية، والوقائع التجريبية بعيدا عن القراءات الوهمية، والتخمينات الحدسية، التي لا تستند إلى دليل نقلي، أو تحليل عقلي..

    هذا ونرجو أن يكون هذا البحث سببا لإفادة كل من يقرأه أو من يعمل به، والله الموفق وهو يهدي السبيل.

    فهرس المواضيع:

    * التعريف بالسحر

    * السحر تاريخ وتسلسل

    * السحر في العصر الحجري القديم

    * بابل حضارة فيها السحر والسر

    * المصريون القدامى وطقوسهم السحرية

    * السحر في بلاد الهند

    * السحر في بلاد الإغريق

    * السحر في عصرنا الحالي وعلاقته بالعلم الحديث

    * علامات السحر والساحر

    * بعض العلامات التي تميز الساحر عن غيره

    * النهاية الأليمة للساحر

    * السحر يفقد المسحور مناعته ضد الشياطين

    * كيف تنشأ العاقة بين الإنسان والشيطان

    * القرين الذي يعينه الساحر للشيطان

    * حقيقة العقود المبرمة بين الساحر والشيطان

    * كيف تكون معاملة الشيطان للساحر

    * كيف يؤثر السحر في جسم الإنسان

    * الوقوف على خفايا الساحر في معرفة أخبار الناس وقراءة أفكارهم

    * ما هي البواعث التي تدفع الساحر لممارسة السحر

    * وللسحرة فيما يعشقون مذاهب

    * بعض الطرق الخبيثة التي يستعملها الساحر بالتواطؤ مع الشيطان(طرقة الإقسام- طريقة الذبح - الطريقة السفلية – طريقة النجاسة - طريقة التنكيس - طريقة التنجيم - طريقة الأثر- طريقة الكف)

    * طرق الأمم في الوقاية من السحر قديما وحديثا

    * بعض العلامات التي يُعرف بها المسحور

    * حوادث واقعية حدثت بالجزائر

    * أخيرا الوقاية خير من العلاج

    * الخاتمة

    * المراجع


  • #2
    التعريف بالسحر

    _
    السحر لغة: قال الليث: السحر عمل يتقرّب فيه إلى الشيطان، وبمعونة منه،
    وقال الزهري: أصل السحر
    صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره، فكأن الساحر لما رأى الباطل في صورة الحق، وخيّل الشيء على غير حقيقته، قد سحر الشيء عن وجهه، أي صرفه (1)...
    وقال الجوهري:
    والسحر الأخذة، وكل ما لطف مأخذه ودقّ، فهو سحر وسحره أيضا بمعنى خدعه(2)...
    وقال القرطبي:
    السحر أصله التمويه بالحيل، وهو أن يفعل الساحر أشياء ومعاني، فيُخيّل للمسحور أنها بخلاف ما هي به، كالذي يرى السراب من بعيد فيُخيّل إليه أنه ماء، وهو مشتق من سحرت الصبي إذا خدعته،
    قال لبيد:
    فإن تسألينا فيم نحن فإننــــا عصافير من هذا الأنام المسّحـــــر(3)

    _
    السحر شرعاً: قال فخر الدين الرازي: السح في عرف الشرع مختص بكل أمر يخفى سببه ويتخيل على غير حقيقته، ويجري مجرى التمويه والخداع (4) ...

    قال ابن قدامة المقدسي:
    هو عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه، أو يعمل شيئا يؤثّر في بدن المسحور، أو قلبه أو عقله، من غير مباشرة له، وله حقيقة، فمنه ما يقتل ومنه ما يمرض وما يأخذ الرجل عن امرأته، فيمنعه وطأها، ومنه ما يفرّق بين المرء وزوجه، وما يبغّض أحدهما إلى الآخر، أو يحبب بين اثنين(5)...

    وقال ابن القيم:
    هو مركب من تأثيرات الأرواح الخبيثة، وانفعال القوى الطبيعية عنها(6)

    إذا..
    فالسحر هو اتفاق بين ساحر وشيطان،على أن يقوم الساحر بفعل بعض المحرمات أو الشركيات،مقابل مساعدة الشيطان له وطاعته في ما يطلب منه.

    ويقول العلماء والباحثون:
    إن السحر قدرة تتوفر عند بعض الناس، فيستطيعون بها التأثير في غيرهم، أو فيما حولهم، وهذا التأثير يكون ماديا في بعض الأحيان، ووهميا في أحيان أخرى،
    ويقول آخرون:
    إن السحر عمل يؤدي إلى نتائج تتعارض مع قوانين الطبيعة والمنطق المألوف.

    وقالوا أيضا:
    إن السحر فن له آثار لا يمكن إنكارها، وإن كان هو نفسه غامضا لأنه يستند إلى قوانين غيبية، غير قابلة للقياس، أو التحليل أو التفسير،
    أما علماء النفس.. فذهب بعضهم إلى أ
    ن السحر قدرة متفوقة على الإيحاء، يستطيع من يملكها نقل أفكاره، وتصوراته إلى عقول الآخرين فيرون ما يريد لهم أن يروه.
    وذهب بعضهم إلى أن
    هناك ظواهر لا يزال العلم عاجزا أمامها، لأنها فوق المستوى النفسي المحسوس، وتحتاج إلى منهج جديد للتفسير، لم يتوصل إليه العلم بعد..ومن هذه الظواهر السحر!

    ولكن ابن خلدون، يقول في السحر والطلسمات، بعدما تعرض لهذا الفن في مقدمته:<<إنها علوم بكيفية استعدادات، تقتدر النفوس البشرية بها على التأثير في عالم العناصر، إما بغير معين، أو بمعين من الأمور السماوية، والأول هو السحر، والثاني هو الطلسمات>>.

    _________________________________________



    (1) ابن منظور:لسان العرب مادة السحر.دار إحياء التراث العربي.

    (2) الجوهري: الصحاح.

    (3) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن. ج 2 ص 44 دار الكتب العلمية.

    (4) المصباح المنير ص 268

    (5) ابن قدامة المقدسي: المغني.(1/104). مكتبة الرياض الحديثة السعودية.

    (6)ابن القيم: زاد المعاد في هدي خير العباد.دار الكتاب العربي.

    تعليق


    • #3
      السحر تاريخ وتسلسل أحداث
      السحر ظاهرة وجودية قديمة قدم الإنسان ذاته، فهي ممتدة الأغوار في عمق التاريخ البشري، فهي إحدى الوسائل الهامة، التي استعملها الإنسان منذ القدم في صراعه من أجل البقاء على ظهر الأرض دفاعا عن نفسه ومعتقداته،وكيدا لغيره من بني جنسه، وعوالم أخرى تنتشر في هذا الكون الرحب،ومن ثم ارتبط السحر بالإنسان ارتباطا وثيقا، حتى أضحى معتقدا هاما وعبادة لها طقوسها وترانيمها الخاصة، ومع كر الدهور والعصور تطورت أساليبه وطرقه بل وحتى أهدافه.. وأصبحت له مدارس وكهان يتعلمونه ويعلمونه، وانتشرت في العالم هيئات ومنظمات دولية، سرية وعلنية بألقاب مموهة، تقوم بتغذية وإشاعته بين الناس لأهداف مختلفة، وغايات متباينة، لكنها كلها تصب في مستنقع الشر وزرع الفساد في الأرض، ومحق الأديان السماوية، وطمس معالم الأخلاق والبر والصلاح... ويؤكد علماء الآثار والحفريات، والرموز والتصاوير والنحوت_ التي عثروا عليها في المقابر، والخرائب والمدن الأثرية القديمة _ أن وجود السحر يعود إلى ما قبل التاريخ، بل إن القرآن ذاته وهو الوثيقة الصادقة يشير إلى هذه الحقيقة في جلاء
      ( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون) (1)
      فأول الرسل نوح عليه السلام ولو لم يكن للسحر وجود في عصره وزمن بعثته لما اتهمه قومه بالسحر والجنون بل من المؤرخين من قال بأن قصة هاروت وماروت، كانت قبل نوح عليه السلام، يقول ابن حجر _رحمه الله_
      كان السحر موجودا في زمن نوح عليه السلام إذ أخبرنا الله عن قوم نوح أنهم زعموا أنه ساحر
      ((كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون)).
      وقصة هاروت وماروت كانت من قبل نوح عليه السلام على ما ذكره ابن إسحاق وغيره (2).
      وقد يكون هذا القول صحيحا، بيد أننا لا نجزم بذلك وعلى أي حال فالترتيب الزمني لتاريخ السحر لا يهم بقدر ما يهمنا علاقته بالعلم، ومع ذلك لا مانع من أن نلقي نظرة سريعة في أعماق الزمن لنتبين هذا اللغز الذي حيّر الإنسان، وقذف الرعب في قلبه منذ آلاف السنين! والإنسان بطبعه ميّال لاستكشاف المجهول وفهم الغوامض، لاسيما وأن الأمر جد لا هزل فيه فالسحر حقيقة مؤلمة وأثاره واضحة وجلية، ويخطئ الكثير ممن يحاولون تغطية هذه الحقائق فينسبونها إلى الأوهام والخرافات!! كيف وقد استصحب الإنسان القديم مخاوفها وأحزانها جيلا فجيلا إلى يوما هذا ؟! آهات.. أحزان.. صيحات دامية.. آلام مبرحة.. أسر مشتتة.. أطفال مشردة.. أفعى تنفث سمها وترسل فحيحها في كل مكان.. فمن لم يمت بالسم مات بالهم والغم!

      السحر في العصر الحجري القديم:

      هل كان إنسان العصر الحجري يمارس طقوسا وتعاويذ سحرية ؟ فالرسوم والرموز التي نقشت على جدران الكهوف والمغارات.. والكتب والأساطير القديمة تنطق بذلك.. فقبائل (النياندرتال) و (الكرومانيين) الذين عاشوا على هذه الأرض منذ ما يزيد عن 80 ألف سنة أحسوا أنهم يواجهون شراسة الطبيعة وجها لوجه، إضافة إلى الحيوانات الضارية والأفاعي الشرسة والوحوش الكاسرة.. فاستعانوا على ذلك كله بالسحر حيث كان لكل قبيلة ساحر يستعينون به على مواجهة تلك الصعاب، فيرسم لهم صورة دب مثلا على الأرض، ثم يقوم بالدوران حولها عدة مرات وهو يترنم ببعض الكلمات التي لها مدلول سحري مع تأدية بعض الرقصات ، ثم يغرس بعصاه الحجرية في عنق الدب المرسوم، وبعدها ينطلق الصيادون يتعقبون آثار الدببة ليعودوا بها صريعة!

      ____________________

      (1) سورة الذاريات،

      (2) فتح الباري ج10ص: 22

      تعليق


      • #4
        بابل حضارة فيها السحر والسر:
        على ضفاف نهر الفرات نهضت أركان مدينة بابل، واستيقظ معها التاريخ وروعة الفن، بل وقف الزمن على أعتابها، ليسجل أروع وأبدع ما توصل إليه الإنسان البابلي. كما كانت تزخر بشتى العلوم والفنون وعلى رأسها السحر! وكيف لا تكون كذلك وهي مهبطه ومهده.((وما أنزلنا على الملكين ببابل هاروت وماروت)) فكانوا يعبدون الكواكب ويعتقدون تأثيرها على حياة البشر.

        المصريون القدامى وطقوسهم السحرية:

        وإذ كانت بابل مهبطا للسحر، ففي مصر باض وفرخ، وحلّق صعودا يعانق الأهرامات في علوها، وروعة بنائها التي هي لغز في حد ذاتها! فعند أقدام الأهرامات دفنت أسرار.. وألغاز.. وتليت طلاسم وتعاويذ.. وكان النيل ينقل أصداءها، وترانيمها، بل كان إحدى المرايا، التي تنعكس على صفحته بعض من هذه الأسرار والطلاسم المعقدة! فارتبط الهرم بالنيل، وارتبط الاثنان بالإنسان المصري القديم، فشكل الجميع معتقدا غاية في الغموض، ونهاية في الإبهام، وكان أساس ذلك كله السحر، والسحر وحده!! فهل حقا ما يشاع من أن كل من سولت له نفسه الاقتراب من مقابر الآلهة عند الأهرامات تحل به اللعنة الماحقة، لعنة الفراعنة؟! وهل هذه اللعنة أساسها السحر أم هو لغز آخر مجهول؟ هذا ما لم يستطع تفسيره العلماء حتى اليوم.

        السحر في بلاد الهند:

        بلاد الهند كما يقال: بلاد الغرائب والعجائب، وأغرب ما فيها السحر، الذي امتزج بالطقوس الدينية، ويتجلى ذلك في الديانة البوذية التي احتضنت السحر وأصبح مقدسا عند الهندوس، ووضعوا له كتابا وهو ((الفدا)). ولم تتغير حالة الهند اليوم على ما كانت عليه سابقا، فالسحرة والكهان والعرافون، ومروّضو الثعابين يبلغ تعدادهم عدّة ملايين.

        السحر في بلاد الإغريق:

        وكان للسحر مكانة عالية عند اليونانيين، حيث كانوا على أثر الأمم السابقة في أمر الاعتقاد بالرقم والعزائم والطلاسم، وتأثير الأرواح الشريرة وإلى غير ذلك من الاعتقادات السحرية.

        تعليق


        • #5
          السحر في عصرنا الحالي وعلاقته بالعلم الحديث:
          لقد مرّت الحضارة الإنسانية، منذ القدم بمراحل تاريخية هامة, استطاع الإنسان أن يفجر فيها مكامن العلوم، وأسرار المعرفة، وأفاد واستفاد من ثمارها اليانعة، والتي غطت ظلالها العالم كله، لكن بنسب متفاوتة، إلى أن بلغت في عصرنا هذا منتهى الغاية، وذروة سنام الازدهار والرقي.. ورغم هذا التطور الهائل_ في جميع مجالات الحياة، وإخضاع العلوم والمعارف إلى مقاييس التجربة، والمحاكمات العقلية_ لا يزال للخرافات والأساطير والكهانة رواج منقطع النظير في أنحاء المعمورة، بل وحتى في أوساط الشعوب الراقية، وطبقات الساسة والنبلاء! فمن يطالع ما حدث وما يحدث في العالم فسيرى للحاضر الكئيب خيوطا ممتدة في أعماق أفكار الماضي السخيفة، لمحته في أثواب وسخة، لا تشجع على الحياة!! فسوق السحر رائج وعملته نافقة وممارسوه أحرار..

          عاد للانتشار ثانية وبقوة بعد أن ضيق الخناق على السحرة والكهان منذ قرون خلت وخاصة في أوروبا، حيث كان جزاء السحر الحرق بالنار، ويطحن إلى أن يصير رمادا، بعد أن يتجرع أقصى أنواع التعذيب عاد مرّة ثانية وعادت معه الدموع والأحزان والآلام!

          والآن نسوق جملة من الأدلة الواقعية والتاريخية التي تدل على واقعية السحر وعلاقته بالعلم:

          1.علامات السحر والساحر:

          * الساحر يبيع نفسه وروحه في حياته ومماته للشيطان، وكذلك كل ما يملك من مال أو عقار أو ذرية، هي ملك للشيطان يتصرف فيها كيف يشاء.

          * أن يكون لديه العناد والإصرار، والعزيمة على تحمل المشاق والإهانات إلى أقصى درجة، وذلك حتى لا تتزعزع عقيدته الشيطانية، ولو قاسى في سبيلها أشدّ أنواع العذاب، فهذه هي العقيدة الوحيدة التي يؤمن بها، والشيطان هو وليّه الأكبر، والذي يجب أن يضحي في سبيل إرضائه بالنفس والنفيس.

          * أن يكون وقحا، عديم الحياء وفاقدا للإحساس وتأنيب الضمير، ولا يملك ذرة واحدة من الرحمة والعطف والحنان، وغيرها من الأخلاق الكريمة والإحساسات النبيلة.

          * أن لا ترتعد فرائسه عندما يرى سيده إبليس _عليه اللعنة_ أو أحد معاونيه، وهم في صورة مفزعة قبيحة، فالشيطان _دائما_ يفضل أن يظهر للساحر في شكل غاية في البشاعة والقبح، ولا بد للساحر أن يألف هذه الصورة، ولا يُظهر تبرّما أو جزعًا أو تقززاً.

          * أن يسارع في تلبية طلبات سيده الشيطان في إلحاق الضرر بالأبرياء، بكل رضاّ وسرور، حتى لو كان العمل مخلا بالحياء ومخالفا لتعاليم الأديان والشرائع.

          * أن يجتهد بكل قوة في ممارسة الأعمال السحرية، وأن يواظب على دراستها والقيام بما تتطلبه من طقوس شيطانية، واحتفالات إبليسية، ضاربا عرض الحائط بكل القيم والمبادئ والأخلاق.

          * أن يكون جاهلا كل الجهل _إمّا عن طبيعة أو اكتساب_ بكل ما هو جميل وحسن، ولا يرضيه إلا كل قبيح مستقذر.

          * أن يعتقد اعتقادا راسخا في قوة الشيطان ومقدرته ومقدرة أعوانه من الأرواح الشريرة. وأن يرضخ لشروطهم مهما كانت قاسية.

          * أن يكون عدوا لدودا لجميع الأديان، مستهزئا بها في كل مناسبة، ومحظور عليه تماما أن يدخل دور العبادة والأماكن المقدسة إلا لغرض واحد، وهو تدنيسها وتنجيسها.

          * أن يكون مستعدا لارتكاب أية جريمة خُلقية، وكل معصية ورذيلة، مع الانغماس التام في الفجور والمعاصي.

          * أن يكون قذرا للغاية دنيء النفس.

          * أن يقضي معظم أوقاته منزويا منطويا على نفسه، بعيدا عن الناس قدر استطاعته، ولا يتصل بهم ولا يتعامل معهم إلا إذا طُلب منه ذلك لأغرض السحر، أو إلحاق الضرر بالناس.

          * مُحرّم على الساحر أن ينظف ملابسه أو يستبدلها، وإن بلي جزء منها فعليه أن يرقعه من نفس القماش، وإذا ما زاد اتساخ ملابسه، وصارت تنبعث منه رائحة كريهة، كان مقربا عند الشيطان أكثر.

          * الساحر شديد الحرص والتفطن لأن الشيطان يعطيه حاسة شم قوية _أكثر من حاسة الكلاب_ يستدل بها على أي شخص غريب أو قريب، على أي بعد كان.

          * يمنح الساحر للشيطان شهوة بهيمية فائقة، تجعله عرضة للتهتك والفضيحة.

          * زرع الشك والوسواس في قلب الساحر، فيشك في أقرب الناس إليه، ولا يصدق إنسانا مهما كان.

          * الساحر منبوذ من قبل جميع الناس، فلا مؤنس ولا صديق له، إلا شيطانه ووليه(1).

          __________________________

          (1) محمد الجمل: دراسة في ظلال القص القرآني.17_18 دار القرآن القاهرة

          تعليق


          • #6
            بعض العلامات التي تميز الساحر عن غيره:

            هناك علامات يتميّز بها السحرة الفجرة، عن غيرهم من الراقين، والمعالجين بالقرآن الكريم، وهي:

            * أن يسأل المريض عن اسمه واسم أمّه.

            * أن يطلب أثرا من آثار المريض، (ثوب_ منديل_ صورة...إلخ)

            * أحيانا يطلب حيوانا بصفات معينة، كأن يطلب ديكا أسود اللون ليذبحه، ولا يذكر اسم الله عليه، وربما لطخ به أماكن الألم من جسم المريض، أو يرمي به في مكان خرب.

            * كتابة أو تلاوة بعض الطلاسم والعزائم الغير مفهومة.

            * إعطاء المريض حجابا يحتوي على مربعات بداخلها حروف وأرقام.

            * أن يطلب من المريض اعتزال الناس لمدّة معينة، وغالبا ما تكون أربعين يوما، وهذه العلامة تدل على أن الجني الذي يخدم الساحر نصراني.

            * إعطاء المريض أشياء يدفنها في الأرض.

            * إعطاؤه أوراقا يحرقها، ويستنشق بخورها.


            لقد بينت الدّراسة أن الساحر لا يمكن أن ينبغ في السحر إلاّ إذا كانت له علاقة قوية تربطه بالشيطان. حيث يقول ابن القيم _رحمه الله_:
            كلما كان الساحر أكفر وأخبث وأشد معاداة لله ورسوله، ولعباده المؤمنين، كان سحره أقوى وأنفذ... ولذا كان سحر عُباد الأصنام أقوى من سحر أهل الكتاب، وسحر اليهود أقوى من سحر المنتسبين للإسلام.(2)

            يحرص كل ساحر على كتابة صيغ التعاويذ في كراسة أو كتيب صغير بخط يده.. وإمعانا في التحفظ على سرية ما كتب فإنه يتعمد كتابة صيغ التعويذة، ويُغفل حرفا أو رقما منها يحتفظ به في نفسه.. فإذا وقعت الكراسة في يد غيره، عجز عن الاستفادة منها!

            النهاية الأليمة للساحر:

            إن جميع السحرة الذين يتحالفون مع الشيطان وحزبه لممارسة السحر الأسود، الذي يضر العباد والبلاد ويأتي على الأخضر واليابس، دائما تكون نهايتهم سوداء قاتمة، وبطريقة بشعة مفزعة. فبعضهم يجدونه مخنوقا، وبعضهم يشنق نفسه بحبل صنعه بيده، والبعض الآخر يرمي بنفسه من مكان شاهق، أو في مجرى نهر إلى أن يدركه الغرق، والذين ينجون من الموت، يكملون حياتهم في جنون وتيه، فيهيمون على وجوههم مشرّدين كالحيوانات الضآلّة، وهي الحالة التي تنبؤ عن عمق المأساة، وصدق الله العظيم إذ يقول:
            ( ولا يفلح الساحر حيث أتى ).

            السحر يـفقد المسحور المناعة ضد الشياطين:

            هناك من يبيع نفسه للشيطان، فيحاول عن طريق السحر السيطرة على شخص ما، أو تدمير حياته الزوجية أو الأسرية، وإذا تحقق مفعول السحر في المسحور؛ فإنه يفقده المناعة ضد الشياطين وخاصة إذا كان السحر مشروبا.



            ______________________

            (1) عمرو يوسـف: حقائق مثيرة عن السحر. المكتب العربي للنشر والتوزيع _القاهرة.

            (2) ابن القيم: التفسير القيم ص 518.

            تعليق


            • #7
              فإنه يسري في أوصال المسحور وعروقه، فيكون في البدن بؤرا مغناطيسية، تجذب الشياطين إليها، فإذا بجسم المسحور يصبح كالمرمى بلا حارس تدخل فيه الشياطين وتخرج كيفما شاءت، وفي أي وقت تشاء، وهذا الماء له جاذبية خارقة، تدعو الشياطين، كأنما هو نداء إلى وليمة، ويعود تأثير السحر على الإنسان إلى سائلين أساسيين في حياته هما الماء والدم(1)

              وقبل التطرق إلى أنواع السحر نتحدث عن:

              كيف تنشأ العلاقة بين الإنسان والشيطان:

              لا علاقة تربط بين الإنسان والشيطان، فهما على طرفي نقيض منذ الخليقة الأولى، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وإن حدث ارتباط بينهما فهو لمصلحة الشيطان قولا واحدا... وطبيعة الصراع بين الحق والباطل تضع الشياطين وزمرتهم في مواقع هجومية خاطفة، لما تتمتع به من القدرة الفائقة في شن الهجومات المتكررة والصائبة، والتي تتسم بالجهد المتواصل، وطول النفس والصبر حتى النهاية... فالإغواء والإغراء والوسوسة والهمز واللمز والكيد والمراوغة... كلها مداخل صعبة وشاقة، ترهق الإنسان في صدها وإبطالها، مما يتحتم على الإنسان أن يكون موقفه دفاعا وصدا، لإركاس جميع هذه الهجمات الشيطانية.. ولذلك يصور لنا القرآن الكريم طبيعة هذا الصراع المرير، ويحذرنا من مكائد الشيطان تحذيرا شديدا، لأن الوقوع في مصائد الشيطان معناه الخسارة الماحقة في الدنيا والدين، وذلك هو الخسران المبين حيث يقول الله تعالى
              (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا) (2)

              ((الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم))(3)

              ((ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا))(4)

              ((يأيها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان. ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ))(5).

              ورغم هذه التحذيرات القرآنية الصريحة والصارخة، من الشيطان وكيده، هناك صنف من السفهاء عموا وصموا، فزين لهم الشيطان أعمالهم فاتبعوه، ليحققوا مطامعهم، ويشبعوا نزواتهم ورغباتهم العاجلة، ونسوا أو تناسوا أن ما يعدهم الشيطان ويمنيهم إلا غرورا وسرابا لامعا، وستكون النهاية مؤملة ومخزية، عندما يواجه الشيطان أولياءه بكل حقارة واستخفاف، بعد أن يدخلهم قعر الجحيم
              (وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيَّ إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب اليم) (6)

              فهؤلاء السفهاء من الكهان والسحرة لهم طرق عديدة وأساليب مختلفة، تمكنهم من أن يتصلوا بالشيطان، ويعقدوا معه عقودا ومواثيق، ليكونوا من حزبه، ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون..

              ____________________

              (1) محمد عيسى داود: حوار صحفي مع جني مسلم. ص37_38 الطبعة الأولى 1992.

              (2) سورة فطر الآية:6

              (3) سورة البقرة: 268

              (4) سورة النساء:119

              (5) سورة النور:21

              (6) سورة إبراهيم: 22

              تعليق


              • #8
                فبعد أن ينتهي من مطالعة كتب السحر، وتطبيق ما فيها من تعاليم والإحاطة بالرموز والإشارات التي تعتبر مفتاحا للولوج في عالم الشياطين، يعمد إلى تنفيذ إحدى هذه الطرق الخبيثة، ومنها يخرج الساحر في ليلة يكون قد اكتمل فيها القمر، بعيدا عن العمران، وعن كل شيء يتصل بالإنسان، وبالضبط عند منتصف الليل، وغالبا ما يختار البيوت، والخرائب المهجورة، التي لا يسكنها إلا الوحشة والصمت العميق، والظلام الحالك، فيخلع ملابسه، إلى أن يصبح عاريا من كل شيء يستره ، ثم يرسم دائرة كبيرة، وينقش في محيطها، وداخلها وخارجها أشكالا ورموزا وطلاسم، لأسماء الأرواح الخبيثة، والشياطين التي قرأ عنها.. ثم يوقد شمعتين، ويضع في مركز تلك الدائرة إناء من فضة، مشوها ونجسا، ثم يعبؤه بمزيج من حبوب النباتات، بعد أن يكون اغتصب هذا الإناء أو سرقه، أو تحصل عليها بطرق شيطانية، ثم ينحني ، ويقفز داخل الدائرة بحركات تشبه حركات القردة، وفي قبضته الشمعتان، وهو يرتل بخشوع وخضوع ترانيم شيطانية، تتضمن الولاء للشيطان، والرجاء في أن يوقع معه العهد والميثاق، ويلح في الدعاء ويجتهد في التلاوة، ويكثر من القفز، إلى أن يأتي على جميع التعاليم التي قرأها في كتب السحر.. وفي هذه الأثناء التي يتوسل فيها الساحر بكل قواه الروحية والفكرية، يكون الشيطان أو مندوبه، في موقع يراقب أعمال الساحر من حيث لا يراه، إلى أن يتأكد من جديته في الولاء والطاعة، واتباع جميع أوامره، فيظهر على شكل إنسان أو حيوان، ويستلم منه العقد، ويأمر بحضوره إلى الحفلة التي يتم فيها تنصيبه، وتدوين اسمه في سجل يضم أسماء الكهان المعتمدين من قبل إبليس _عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين_ في ليلة سيحددها له عميد السحرة وكبيرهم!

                _وهناك طريقة أخرى للاتصال بالشيطان يتبعها الساحر، فعند خروجه إلى تلك الأماكن الخالية والمتوحشة، يصطحب معه بعض الحيوانات المعينة، وبصفات خاصة، ويجلس في تلك الخرائب عاريا، ثم يقوم بذبح ما اصطحب معه من حيوانات بطريقة معينة حسب ما تنص عليه طرق السحر مع تلاوة الطلاسم والتعاويذ بخشوع وخضوع، ثم يقوم بجمع دمائها في زجاجة قذرة، ثم يذبح جديا بمواصفات معينة دون أن يذكر اسم الله عليه، بل لا بد أن يذكر اسما من أسماء الشياطين البارزين، ثم يرمي به في الخلاء، كعربون ولاء ومحبة للشيطان، وقرب يتقرب بها إليه،.. مع الإلحاح في الدعاء والاستعطاف، إلى أن يظهر له سيده ومولاه، فيسلمه العقد في ذل وصغار، ومن ثم يعين له ليلة التنصيب وتدوين اسمه في سجل السحرة المعتمدين في حفل مهوّل! ثم يأمره الشيطان بمقابلة كبير السحرة في ذلك المكان ليزوده هذا الأخير بتعليمات وإرشادات هامة، يجب تطبيقها حرفيا، استعدادا لليلة الاحتفال التي تضم جميع السحرة، المزمع تعميدهم من طرف الشيطان، وفي تلك الليلة تتزين النساء الساحرات، لأنها ستكون آخر ليلة يمس الماء أو الطيب أجسادهن، أو أي شيء من أدوات الزينة والنظافة.

                _وغالباً ما تقام ليلة التعميد والتنصيب في الأماكن الموحشة أو الغابات المخيفة أو المغارات أو شواطئ البحار أو في أعماق الصحاري المقفرة، وغيرها من الأماكن التي يخشى فيها المرء العادي على نفسه في وضح النهار.. وعلى الساحر أو الساحرة المراد تعميده أن يحضر معه صليبا خشبيا، وقطعة من القربان المقدس.

                حتى إذا ما اجتمع الجميع خلعوا ثيابهم، ورسموا الدوائر السحرية بالأوان المطلوبة، وقاموا بعمل النقوش والرموز، واستدعاء زمرة الشياطين والأبالسة، والأرواح الشريرة من عفاريت الجن ومردتها، وبعد جهد جهيد من الغناء والإنشاد، وتلاوة الطلاسم والتعاويذ التي تحمل في طياتها الاستعطاف، والتوسل والزلفى من الشيطان، يظهر لهم مندوب إبليس في شكل حيوان، أو إنسان، أو نصف إنسان، أو نصف حيوان، فيقابله السحرة بالتهليل والإكبار، والتعظيم، ويتنافسون على تقبيل حوافره، أو أي جزء من أجزاء جسده النجس!! ثم يبدأ كبير السحرة وعميدهم بتقديم السحرة الجدد، واحدا واحدا، لإجراء مراسيم التعميد، ويتقدم الساحر، ومعه قطعة من القربان المقدسة، فيبصق عليها، ويدوسها بأقدامه، ويطأ الصليب، وفي هذه الأثناء يُخرج كبير السحرة وزعيمهم حمامة، أو طيرا صغيرا، ويتلوا عليه عزائمه، فيتحول ذلك الطائر إلى طفل صغير وديع، كان قد أعده الساحر قبل هذه الليلة، ليقدمه قربانا خالصا للشيطان، ثم يقوم بذبحه، وسط تهليل الجميع، ثم يلوث بدم الطفل البريء الأجزاء الحساسة من جسده، وجسد مندوب الشيطان، وباقي السحرة، حتى إذا ما نزفت آخر قطرة من دماء الطفل ألقوا به في قدر كبير، ليطبخ مع باقي المأكولات النجسة، التي جلبها السحرة معهم، لتكون مأدبة طعام هذه الليلة،ثم يجدد عميد السحرة ولاءه، وإخلاصه المتفاني في خدمة سيده ومولاه الشيطان... هنا يبدأ مندوب الشيطان، في اختبار إيمان السحرة الجدد نحو العقيدة الإبليسية، فيأمر الساحر بسب الأديان السماوية علنا، ثم يأمره بالركوع له، وعندما ينحني راكعا يركله في رأسه ووجهه ركلة شيطانية تطيح بعقل الساحر وتسيل دماءه، وتختلط بالتراب، فيأمره الشيطان أن يمسح بهذا التراب الملوث بدمائه وجهه، ويسلمه العقد للتوقيع عليه بهذه الدماء، ثم يعيده للشيطان بعد التوقيع، فيستلمه منه بكل ازدراء واحتقار، ثم يبصق على الساحر بصقة جهنمية، تلتصق بأي مكان من جسد الساحر، وتكون علامة ظاهرة، بحجم الدائرة السوداء في رجل البغل، غامقة اللون، أو قرمزية، بارزة ، عديمة الحساسية، حتى إن الجلادين أثناء قيامهم بتعذيب السحرة كانوا يغرزون الدبابيس الكبيرة المحماة في هذه العلامات الشيطانية، فلا يشعر الساحر بالألم.. !! وبعدها ينتهي مندوب الشيطان من تعميد جميع السحرة ودمغهم بهذه الدمغة الإبليسية، وهي إما أن تكون على شكل قرص بارز،أو مستدير، أو رجل أرنب، أو برَص صغير، أو عنكبوت، أو ذبابة، أو ضفدعة حقيرة..إلخ، وأثناء القيام بعملية مراسم التعميد، يطلق مندوب الشيطان على كل ساحر جديد اسما يعرف به في الوسط الشيطاني، ويقيد في سجل السحرة، والغريب أن هذه الأسماء التي يختارها لهم، تكون في منتهى الحقارة والسخرية، فهي أسماء مضحكة ومزرية، مثل (ذيل التيس، حافر البغل، ناب الكلب، أبو جلمبوا..) وغيرها من الأسماء العجيبة... وبعد تقييد هذه الأسماء في السجل، يحضر أحد أعوان الشيطان، على شكل حيوان عفن، فيبول على الساحر، الذي يقوم هو الأخير بدهن جسده العاري من هذه النجاسات، في حالة من الرضا والارتياح التام!! والجميع يهنئه في غبطة وسرور، وبعد هذه المشاهد المثيرة يتأبط مندوب الشيطان نصوص العقود المبرمة مع جميع السحرة الجدد.

                _وأما المرأة الساحرة والتي تشارك باقي السحرة في تعميدها وتدوين اسمها في سجلاتهم، فغالبا ما تكون في عقدها الثاني أو الثالث من عمُرها ولا بد للشيطان أن يتخذ معها إجراءات سافلة، بل نهاية في القذارة، فبعد تقديمها لصور العقد، وتجديد ولائها وخضوعها للشيطان، يبصق عليها بصقته الجهنمية، ويدمغها بعلامته الشيطانية، وعند ذلك تقدم له خصلة من شعرها عربونا للمحبة والإخلاص!! وبعد الانتهاء من مراسيم تعميد السحرة وانصراف مندوب الشيطان حاملا عقودهم المبرمة، يجتمع من جديد هؤلاء الكهان مع الأرواح الشريرة، التي تحضر هذه الحفلة بصور مختلفة، حول موائد الأكل التي تعد أثناء حفل التعميد، وجميع محتوياتها من النجاسات، ويقضي الجميع ليلتهم في أكل وشرب ورقص وطرب.. وما إلى ذلك من أنواع الفسوق والفجور والعصيان حتى مطلع الفجر.. وفي صباح ليلة التعميد، يجب على كل ساحر جديد أو ساحرة، التوجه لمقابلة كبيرة السحرة وعمدتهم لتلقي التعليمات الجديدة، وعليهم الاتصال به يوميا، للوقوف على آخر القرارات التي اتخذتها الجمعية الشيطانية، والتي يتولى انعقادها أئمة السحرة، وكبار الشياطين، ليسلموا للعمدة تقريرا كتابيا عن أعمال السحر التي قاموا بها والتي سيقومون بها ، ولابد أن يكون الاتصال والتشاور بينهم مستمرا.

                والخبز والملح محرمان على الساحر لا يقربهم بالمرة طول حياته، ومن المعتاد أن يحضر كل ساحر وساحرة إحدى جماجم الموتى، بعد تهيئتها على شكل إناء، يستعملونه لتعاطي الخمور، وهذه الجماجم لا يفرّطون فيها، ولا يستعملوها إلا مرة كل عام عندما يجتمعون في احتفالهم السنوي.

                تعليق


                • #9
                  القرين الذي يعينه الساحر للشيطان:
                  عندما ينتهي الشيطان من تعميد جميع السحرة الجدد، يعين لكل ساحر منهم شيطانا قرينا، يقوم بخدمته، فهو يلازمه ملازمة الظل لصاحبه، وبفضل هذا الشيطان وخدماته، يستطيع الساحر إنجاز أعماله الشريرة ومخططاته الإجرامية، وقد يكون القرين ذكرا، وقد يكون أنثى، فالأمر في ذلك يرجع للشيطان _وللشيطان وحده_ فيقوم هذا القرين بتعليم الساحر الطلاسم والكلمات السحرية، وتوجيهه لطرق إضلال الناس وغوايتهم وإلحاق الضرر بهم، وهو أحقر مخلوق عند الشيطان، ففي مملكة إبليس يعتبر من الطبقة الدنيا التي هي طبقة الخدم والعبيد... ووظيفة القرين أصعب من وظيفة الساحر، لأنه عليه يتوقف نجاح السحر أو فشله، وذلك بإحضار الأعشاب اللازمة للساحر، والقيام بعمل السحر، وفي كثير من الحالات يطلب منه إدخال السحر في جسد المسحور، وهذه من أصعب المهمات إذْ فيها مخاطرة بحياته.

                  _ وفي معظم الحالات يظهر القرين على شكل كلب أو ضفدع أو أرنب...إلخ وفي بعض الحالات النادرة يظهر القرين على شكل صبي أو فتاة، أو شاب يافع أو كهل.. وإذا أهمل الساحر أمر القرين وغفل عنه وتركه، فالقرين يهرب ويختفي، وسوف ينال الساحر العقاب الشديد من الشيطان، وخاصة إذا لم يظهر القرين، فيعمد الشيطان إلى أحد أبناء الساحر فيحوله إلى قرين، ويخفيه عنه في مكان ناء، أو يقتله.. وإذا لم يكن للساحر أولاد، أو لم يكن متزوجا أصلا، فإن العقاب سيناله شخصيا، ولذلك يفضل أغلب السحرة أن يقضوا حياتهم عزابا، ويكتفوا بالمخاذنة و إرواء غرائزهم عن طريق الحرام من نساء شياطين الإنس والجن! والقرين يعتبر عبدا مملوكا للساحر، فلا يعصي له أمرا والكل عبيد للشيطان الأكبر... ولذلك فالقرين دائما على استعداد تام، فهو يتحين الفرص السانحة للفرار، فإذا ما تهيأ له الجو هرب بسرعة. ولشدة تلهفه على النجاة والتحرر من عبودية الساحر، يلجأ إلى أي منزل يصادفه وبه أطفال صغار في سن الرضاعة، فيتلبس بجسد الرضيع ويسكن فيه، فهو بمثابة المكان الآمن الذي يحميه من مطرقة الشيطان وسندان الساحر، فتنقلب سحنة الطفل فورا ويصير شكله غريبا وممسوخا، بل إن ملامحه تتحول إلى ملامح قرد_والعياذ بالله_ حتى إن أهله لينكرونه عند رؤيته، ومن أعراض ذلك أنه لا يكف عن البكاء!.. والشائع عند عامة الناس أن الطفل الذي يصاب بهذا النوع من المس يطلقون عليه اسم "المبدول" يعني أن الشياطين أخذته واستبدلته بأحد غلمانها، وقد حدث هذا كثيرا، والأخبار في ذلك مستفيضة قديما وحديثا، ومن الأعراض التي تظهر على الطفل الممسوس، أن جسمه يتوقف عن النمو، ويظل قزما قبيح المظهر!(1)

                  حقيقة العقود المبرمة بين الساحر والشيطان:

                  كثير من الناس يعتقدون أن العقود والمواثيق المبرمة بين الساحر والشيطان هي نوع من الخيال الساذج والخرافات والأساطير، التي غالبا ما ينسجها، ويحبك خيوطها الكبار للصغار، ملأً للفراغ وترفيها للنفس بطريقة أو بأخرى، لغياب الوسائل الترفيهية في وقتهم. بيد أن الواقع خلاف ما يعتقد هؤلاء، فالعقد المبرم بين الساحر والشيطان، هو عقد حقيقي، وليس ضربا من الخيال، ويعقد بين طرفين يثبت بموجبه بيع الساحر روحه وعقله وجسده للشيطان

                  _____________________________

                  (1) إبراهيم الجمل: السحر دراسة في ظلال القصص القرآني. مكتبة القرآن القاهرة .

                  تعليق


                  • #10
                    نظير ما يمنحه الشيطان من القوة والقدرة على تعلم السحر، والنجاح في إلحاق الضرر بالناس.. ولقد ذكر المحامي الكبير "موريس غارسون" وهو أحد أقطاب المحاماة في فرنسا، وهو مرجع موثوق به في عالم السحر والسحرة: (أن كل الالتزامات الواردة في العقد من الطرف الأول، وهو الساحر، يقوم بها دون أي التزام نحو الطرف الثاني، وهو الشيطان، حتى يرجع الطرف الأول في حالة إخلال الشيطان بمساعدته)، وأضاف المحامي قائلا: ( إن لدي الآن أحد هذه العقود)

                    _ وفي عام 1934 تم إعدام الساحر الكبير"أوربان جواندييه" وقدم للمحكمة أقذر، وأخبث عقد أبرمه مع الشيطان، ومازالت صورة هذا العقد محفوظة بالمكتبة العمومية بباريس، ويوجد بمكتبة"أبسالا" صورة العقد المبرم بين الشيطان والساحر"دانيال سالثنوث"أستاذ اللغة العبرية، ولكنه باع نفسه وروحه، فلقي حتفه سريعا.

                    كيف تكون معاملة الشيطان للساحر:

                    إن الشيطان لا يؤمن بمبدأ الصداقة، وبناء علاقات مع الإنسان، إلا على الأساس الذي يستطيع أن ينفذ من خلاله مخططاته العدوانية، ويلحق بالأبرياء أشنع الأضرار في المال والأهل والولد، فالشر والفساد شعار مملكته الشيطانية، والمكر والخداع من أنبل أهدافه القريبة والبعيدة، والتي جنّد لها الجمّ الكبير من عتاة شياطين الإنس والجن، يسعون جاهدين بالليل والنهار لنشر الرذيلة، وسحق براعم الخير والفضيلة،... والساحر من أهم المعاول الفتّاكة، فهو يمين الشيطان، وكلبه المفترس، به يصول ويجول على أبناء البشر، فيهلك الحرث والنسل، ويقذف الرعب في قلوب الآمنين ويشعل نيران الفتن بين الأهل والأحباب، يفرق بين المرء وزوجه، ولا تهدأ ثورته العدوانية حتى يدع الديار خربة خالية!! فالساحر يقوم بأعمال شاقة، ومجهودات مرهقة وقاسية، تفوق طاقته البشرية، يفعل هذا كله من أجل أن ينال الرضا والزلفى من سيده ووليّ أمره "الشيطان عليه لعنة الله"فالذل والهوان كأس يتجرعه بالعشي والإصباح، والمعاصي والمخازي وقبيح المنكرات مستنقعه الآسن الذي يتخبط في وحله الطامي، ليس بخارج منه، يحمل في يديه أعز ما يملك "روحه" ليقدمها في طواعية متناهية قربانا خالصا لمعبوده وإلهه، إذا طلب منه ذلك! ولو كانت هذه التضحيات الجسيمة والخدمات المجانية، التي يقدمها الساحر لأخس، وأقذر، وأخبث مخلوق وهو الشيطان..
                    فلو استعمل تلك الطاقة في سبيل الله ونصرة دينه الحنيف، لنال بها الفردوس الأعلى في مقعد صدق عند مليك مقتدر!.. والشيطان رغم هذه التضحيات الفذة التي لا نظير لها، فهو يقابلها بازدراء واحتقار، بل يُشعر الساحر بأنه لم يقدم له ما يستحقه، ومن دهاء ومكر الشيطان أن عمل الساحر، لا يدوم بصفة مستمرة، فمن الأعمال السحرية ما يدوم مفعولها ثلاثة أيام فقط وهي أقل مدة، ومنها ما تدوم أسبوعين أو شهرا، ومنها ما تمتد لسنوات، يرجع ذلك إلى مقدرة الساحر، والقرين الذي يساعده في إدارة أعماله، ورتبته في سجل السحرة، ونوعية السحر الذي يقوم به، والمواد المستعملة فيه، بل بقدر التفاني والطاعة والموالاة للشيطان. فإذا ما أراد الساحر أن يستمر تأثير سحره _وهو بالتأكيد يريد ذلك_ فعليه أن يزيد العمل ويكرره ليظل مرتبطا بالشيطان طوال حياته، فيرغمه على طلب مساعدته على الدوام، ويلقي في روعه أنه مفتقر إليه في كل لمحة وطرف عين. فإن حدث وأن تعرض الساحر للمرض أو الفقر الشديد _وغالبا ما تكون نهاية الساحر بأخبث أنواع الأمراض، وبالفقر المدقع_ أو نزلت به أو بأهله مصيبة، فإن وليه الشيطان يتنكر له، ويتجاهله البتة، ويتركه وحده يواجه مصيره المحتوم، وإذا ما طلب الساحر من سيده يد العون والمساعدة، سخر منه وضحك عليه، وأخبره بأن العقد الذي أبرمه معه لا ينص على ذلك والشيطان يتمتع بمهارات فائقة في الكيد والعصيان والمراوغة، وقد أقر كثير من السحرة أنهم رأوا الشيطان أول مقابلة له معهم، وهو بوجهين!

                    تعليق


                    • #11
                      كيف يؤثر السحر في جسم الإنسان:

                      الإنسان هو ذلك اللغز المحير، فكره، روحه، جسمه.. وتأثير السحر فيه لغز هو الآخر.. فانقلاب الإنسان السوي ذي الفكر السليم، والنفس الهادئة المطمئنة، والجسم المتألق قوة ونشاطاً بين غمضة عين وانتباهها إلى حالة من الأسى، تذيب النفس، وتروع الفؤاد، وتذهل العقل البشري، ينشئ في أعماق النفس تساؤلات، واستفسارات، غالبا ما تنتهي إلى الصمت، الذي هو مظهر من مظاهر العجز عن الإجابة، والوقوف على السبب المثير لهذه المخاوف لاسيّما إذا كان السحر طقوسا وتعاويذا ونفثا في العقد، مجردا عن الأسباب المادية المباشرة، ولكن كما يقال: إذا عرف السبب بطل العجب. فللدين رأيه، وللطب والعلم كلمته، فإذا اجتمع الاثنان في سبر أغوار هذه الظاهرة الغريبة،لم نأْلُ جهدا في الوصول إلى إجابة مقنعة، ونتيجة مريحة، تكون بداية _وإن شئت فقل: نهاية_ لوضع حد لهذه التساؤلات التي لا تزال _رغم قدمها_ مثار الجدل والحيرة، وتصارع الأفكار الخرافية مع الحقائق العلمية، بل حتى التفسيرات الدينية الروحية، لم تنج هي الأخرى من هذا الصراع.

                      _ ومن خلال هذه السحب الكثيفة والغبار المتصاعد، كأنه ليل تهاوت كواكبه، يقول علماء الدين والباحثون في المجالات الطبية: إن السبب في تأثير السحر على الإنسان، يعود بالدرجة الأولى إلى السائلين الأساسيين في حياته، وهما: الماء والدم.. فهما السبب في نشاط الإنسان وحيويته، وحركته وسكناته، وتتوقف عليهما سلامة عقله وروحه وجسمه، بل كل جزء من خلايا جسمه. فهذان السائلان عرضة للتغيير، والزيادة والنقصان.. وأي نقص أو عجز في تفاعلهما الكيميائي يهز كيان المرء هزا يفقده قواه، ويعرضه لمختلف الأمراض والأسقام، وإذا اختل التوازن بينهما بسبب ضعف أو عجز أحدهما، أنعكس ذلك سلبا على جسم الإنسان، حيث يتبع ذلك ارتباك في جميع حركاته وتصرفاته، أما إذا توقف أحدهما عن الحركة، ففي ذلك هلاكه من غير شك ولا ريب.. ولذلك نجد في حالات الإسهال الشديد أو التسمم الذي يفقد فيه الإنسان كمية كبيرة من ماء جسمه، ينصح الأطباء بإعطائه كميات كبيرة من الماء، أو السوائل لتعويض ما فقده الجسم.. وكذلك في حالات النزيف الدموي الحاد.. والشيطان _كما يقول أولوا العلم_ على دراية أو علم بخفايا الجسم الإنساني، وما يؤثر في هذين السائلين "الماء والدم" في الحالات العادية والحالات التي يحدث فيها اختلال في التوازن بين هذين السائلين، ويعود علم هذا اللعين، إلى الهالة المغناطيسية التي تحيط بكل جسم إنساني، حيث يدرك تماماً أبعادها واختلاف الأمزجة فيها والمغناطيسية، شيء مسلم به، بعدما ثبت علميا وجودها، وبأجهزة القياس الأثيري، ويستطيع الشيطان بما أوتي من دهاء ومكر، أن يدخل هذه الهالة في حالات الضعف الإنساني، وهو ما يسمى (بتقارب الأمزجة)؛ يعني أمزجة الشيطان وأمزجة الإنسان، فيحدث تجاذب بينهما، مما يسمح له بتخطي الهالة المغناطيسية، ومن ثم التأثير في أحد السائلين "الماء أو الدم" أو فيهما معاًَ، وكذلك في حالات عجز الشيطان عن اجتياز هذه الهالة _ وهو ما يسمى (بتنافر الأمزجة) بسبب القوة الروحية، التي يتمتع بها الإنسان، وخاصة من جراء الإكثار من ذكر الله تعالى وقراءة القران_ يكتفي بالوسوسة فقط خارج هذه الدائرة، محاولة منه اقتحامها، فإذا استطاع أن يجتاز أحد حواجزها الثلاثة، حدث ما يسمى "بالمس الطائفي" وهو في الخطورة أكثر من الوسوسة، وفي حالة اقتحام جميع حواجز الهالة المغناطيسية، حدث ما يسمى "بالمس الشيطاني" وهي الحالة التي يتطلب فيها إخراج الشيطان من جسد الإنسان، حيث يكون قد استقر فيه. وغالباً ما يكون السحر عن طريق الشيطان، إذ يأمره الساحر بإدخال السحر في جسد الإنسان، وهو أصعب وأشق في فكه وإبطاله، من السحر الذي يكون عن طريق الأكل والشرب. إذ فكه مرهونٌ بإخراج الجنيّ الموكل به.

                      _ ولذلك نجد الساحر إذا أراد أن يقوم بعمل سحر لشخص ما، طلب أثرا من آثاره، لأن هذا الأثر، يحمل بعضا من شخصيته، المرسومة عليها أمزجته، وأبعاد الهالة المغناطيسية التي تكتنفه، مما يسهل عليه فعل السحر المناسب لهذه الأمزجة، فملابس الشخص، وحوائجه الخاصة به كالاسم والصورة الفوتوغرافية وغيرها، مما لها صلة مباشرة به، تحمل خصائص هذه المغناطيسية!.. وليس في ذلك غرابة، فبعض الناس زودهم الله بإحساسات خارقة، وفائقة، يستطيعون أن يدركوا خفايا وأسرار هذه الأمزجة، كما حصل لسيدنا يعقوب مع ابنه يوسف _عليهما السلام_ حيث قال يوسف
                      (اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين ولما فصلت العير قال أبوهم إنيَ لأجد ريح يوسف لولا أن تفنّدون قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون) (1)

                      فما من شك أن قميص سيدنا يوسف عليه السلام يحمل عبق روحه، وأثار شخصيته المحاطة بالهالة المغناطيسية، فكان سببا مباشرا ومؤثرا في عودة نور البصر إلى سيدنا يعقوب!

                      تعليق


                      • #12
                        الوقوف على خفايا الساحر في معرفته أخبار الناس وقراءة أفكارهم:

                        إذا كان الدجل والشعوذة، وخفة اليد، نوعا من العبث الذكي والمنسق بعقول ورغبات الناس، فإن السحر فن وصناعة، يتطلب مهارة وخبرة لدى من يمارسه، وهو علم له قواعد، وتعاليم مدونة، يتناقلها السحرة جيلا بعد جيل، وقواعده غاية في التعقيد والسرية، ولذلك فإن عدد الذين يزعمون أنهم سحرة كبير جدا، وهؤلاء هم الدجالون الذين يمارسون الخداع والابتزاز، ويبيعون الوهم للمغفلين والأذكياء _على السواء_ مغلفا بالسراب اللامع، الذي يحسبه الظمآن ماءاً ورواءً! ولهم مهارة فائقة في كسب ضحايا الوهم والاستيلاء على عقولهم، ومن أشهر الدجالين في العصر الحديث "وليام روي" الذي نشرت صحيفة "صنداي بكتوريال" البريطانية اعترافاته المثيرة عام 1958م وأحدثَ نشرها دويا هائلا في أوساط أوروبا بأسرها. يقول روي: إنّه كان يدفع مبالغ كبيرة جدا لرجال البوليس السري الخاص، ثمنا لمراقبتهم الدقيقة لسلوك ضحاياه والمترددين عليه، في بيوتهم وأعمالهم، وبيوت أصدقائهم وأقاربهم، وفي المقاهي والنوادي والحدائق، والمرافق العامة، التي يكثر ترددهم عليها، وكان يدفع رشاوي سخية، ومنتظمة لعدد من عمال الهواتف والاتصالات، ليقوموا بالتصنت على المكالمات الشخصية لهؤلاء الضحايا، وتسجيلها له على شرائط.. كما كان يخصص أجورا عالية لمعاونيه، الذين كانوا يقومون باستقبال الزبائن، ويقنعونهم بترك حقائبهم، وأغراضهم الخاصة في غرفة خارجية، ثم يفتشونها، ويُبْلغون "روي" بتفاصيل محتوياتها عن طريق جهاز اللاسلكي الدقيق الذي يثبته "روي" خلف أذنه بطريقة ذكية!.. ولقد استطاع "وليام" أن يجمع مائة ألف جنيه إسترليني خلال ثلاث سنوات، بعد أن أدخل في روع الجميع أنه وسيط روحي، يقوم عن طريق السحر بالاتصال بأرواح الموتى، ويحصل منها على حلول للمشاكل التي يعاني منها الأحياء، إلا أنه وقع في النهاية في الفخ،
                        عندما أقنعه عدد من الباحثين المهتمين بعلوم السحر والاتصال بالأرواح، بكتابة اسمه في سجل الوسطاء الروحيين
                        ________________________
                        (1) سورة يوسف، الآية(93)

                        العالميين، إذا اجتاز القدرة على الوساطة، ووافق "روي" على ذلك، وكانت بداية نهايته بسبب الموافقة، ولم يتفطن لها رغم شدّة ذكائه فانكشف أمره وانتهى دجله. كما أن الساحر أيضا يستعمل خادما من الجن أو قرينا، فيتبادل شيطان الساحر الحديث مع قرين الزبون، إذ لكل إنسان قرين من الجن فيعرف منه الأخبار والأسرار عن الشخص، ثم يوحي بها إلى الساحر، فينطق الساحر بها، قال تعالى:((وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي عضهم إلى بعض زخرف القول غرورا))... ومما يروى في هذا، أنه أُتي الحجاج بن يوسف الثقفي برجل رمي بالسحر (أي اتُهم بممارسته) فقال له: أساحر أنت؟ قال: لا، فأخذ كفا من حصى، فعدّه، ثم قال له: كم في يدي من الحصى؟ قال: كذا وكذا. فطرحه، ثم أخذ كفا آخر ولم يعدّه، ثم قال له: كم في يدي؟ قال لا أدري. فقال له الحجاج: ولماذا دريت في الأولى ولم تدر في الثانية؟ قال ذلك عرفته أنت، فعرفه وسواسُك فأخبر وسواسي فعرفته، وهذا لم تعرفه فلم يعرفه وسواسك، فلم يخبر وسواسي، فلم أعرفه.
                        ومما يلاحظ أن كثيرا من شياطين الإنس
                        (السحرة والكهان والمشعوذين) يستعملون طرقا خبيثة لإيقاع الأذى بالناس عن طريق شياطين الجن، ثم يوهمونهم بأن لهم القدرة على إبرائهم وشفائهم.. وكثيرا ما يكون ضحاياهم مكن أولئك السذج، خفاف العقول، الذين ينقادون للأوهام والخرافات، التي يزينها لهم الشيطان.. ويحكى عن شيخ كان له شياطين يرسلهم يصرعون بعض الناس، فيأتي أهل ذلك المصروع، ويعطون ذلك الشيخ دراهم كثيرة، وكان أحيانا تأتيه الجن بدراهم وطعام تسرقه من الناس(1)...
                        بل أن بعض السحرة، يقوم بفعل السحر، ليربط به من يتقدم للزواج من الشباب، وقبل الزفاف بيوم أو يومين يرسل إليه من يخبره أن لا أحد يستطيع أن يفك رباطه إلا الشيخ، فيأتي ذلك الشاب صاغرا، منقادا للشيخ الساحر، ولكن الشيخ لا يلبي طلبه إلا بمقابل من المال باهظ!!.

                        تعليق


                        • #13
                          ما هي البواعث التي تدفع الساحر لممارسة السحر:

                          إن الذي يتفحص أحوال الكُهان والسحرة، عبر مراحل التاريخ، منذ الخليقة الأولى، إلى يومنا هذا، يدرك مدى العناء الذي يتجشمه الساحر، من التعاليم الصارمة والشاقة، التي يفرضها عليه الشيطان، ومن العقوبات التي كانت تنهال على كل من يمارس السحر، من قَبل الحكومات والشرائع الدينية ، على اختلاف مشاربها. ومع ذلك استمر إقبال كثير من الناس على تعلم السحر والعمل به، فما الذي يدفع هؤلاء لسلوك هذا الطريق المليء بالأشواك والمخاطر؟ وما الذي يجعلهم يفضلون العيش في حياة تحفها من جميع الجوانب، المخاوف والاضطرابات، بين مطرقة الشيطان وسندان العقوبات؟ ولعل الدافع الأساسي الذي يحذو بالساحر أن يتعلم السحر، هو دافع نفسي، يبدأ بحب الاستطلاع والغوص في كنه المجهول، وقراءة الغيب والتنبؤ بالمستقبل، وهو ما يجلب انتباه الناس إليه، ونيل إعجابهم وتوقيرهم له، ثم ما يلبث أن ينتهي هذا الدافع بصاحبه إلى حب السيطرة واستعباد الناس، وإلحاق الضرر بهم، وهي طريقة الشيطان في إغواء الساحر واستدراجه شيئا فشيئاً، إلى هذه النهاية المؤلمة، حيث ينزع من قلبه كل المبادئ الدينية والأخلاقية، بل وحتى الإنسانية، ويجعله لا يفكر إلا في الشر، والشر وحده! ومهما حاول الساحر مراجعة نفسه، فإنه سيجد كل الأبواب موصدة في وجهه، فالعقود والمواثيق المبرمة مع الشيطان تلزمه بأن يستمر في هذا الطريق، المظلم وإلا كانت نهايته القاسية على مبدأ الشيطان وقانونه الجائر!.. وهناك دافع مادي يدفع الساحر إلى تعلم السحر والتفوق فيه، لجني من ورائه الأموال الطائلة، واستخراج الكنوز الغائرة، وسلب جيوب السذج، بعد أن يكون قد سلب عقولهم، فيبيعهم الأماني العذبة، والأوهام الكاذبة مقابل نفائس أموالهم وكرائمها!!.. فالدافع الأساسي للساحر هو الربح السريع، وتبوء مراكز الأغنياء بجهد قليل ووقت قصير، ولكن هيهات! فالأحلام الشيقة والأموال اللذيذة شيء، والواقع والتجربة شيء آخر، فما أهون الحرب على النظارة! وإذا كان السبق والتنافس في ميادين الخير والصلاح يتطلب من الإنسان أن يبذل جهودا مضاعفة، بل ينفق أعز شيء وأحبه إلى قلبه لنيل الجزاء الأوفى من قيوم السماوات والأرض،
                          ((لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)) (1) فكيف يرجو الساحر أن يكسب النفائس عن طريق الشيطان، الذي لا يؤمن بدين ولا شرعة؟ بل هدفه من جميع البشر _كل البشر_ أن يشيع فيهم الفاحشة، والفقر والأمراض،((الشيطان يعدكم الفقر ويامركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم)) (2) ومن تتبع أخبار السحرة _قديما وحديثا_ يجد أغلبهم ماتوا فقراء تعساء، وكانت نهايتهم بطرق غريبة وشنيعة، أهونها الشنق أو الحرق!
                          _ وأما الذين يلجئون إلى السحرة _وجلهم من النساء_ فإنهم لا يرجعون إلا بالحسرة والخيبة، والخزي والعار، الذي لا تمحوه لا الأيام ولا السنين! وحسبهم أنهم تركوا النبع الثرّ، والمنهل الصافي، والملاذ الآمن والحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولجئوا إلى الشيطان وأعوانه، فماذا يتوقعون أن يعطيهم! وهل بعد الحق إلا الضلال؟!
                          _ إن السحر قد اختلط على مدار التاريخ بالأساطير المضللة والخرافات، وكل هذا يحيد بالمسار الفكري، والتوجه العملي، ويجعل الإنسان يتصرف تصرفات حمقاء، تقضي عليه وعلى أهله وماله.. والتاريخ يحفظ لنا في عمق ذاكرته أشياء غريبة، بل مضحكة، عن بعض الشعوب والقبائل التي تحطمت في عقولهم الأسطورة، وغيبتهم الخرافة في أعماق جب الحياة! يقول التاريخ: إن شعوب أمريكا اللاتينية القديمة، دمرت حضارتها أسطورة قديمة عن إله أبيض، يأتي من وراء البحار، لينقذ الشعب.. وعندما جاء " كورتيز" الإسباني، على رأس قوة مسلحة، اعتقدت تلك الشعوب أن الوعد الأسطوري قد تحقق، ولم يكتشف هؤلاء الذين ضللتهم الأسطورة، حقيقة كورتيز الباحث عن الذهب، والذي أسال لعابه سنين طويلة، إلا بعد أن سامهم سوء العذاب، وذبّح أبناءهم، وكل من توسم فيه روح المقاومة، وأرسل الباقي ممن رضوا أن يعيشوا تحت سلطانه المذل إلى العمل في المناجم، مقابل أجور جد زهيدة!!
                          _ ومن أعظم الدوافع التي تدفع الناس اليوم إلى الوقوع في حبائل السحرة، والمشعوذين والأفاكين، على الرغم من التقدم العلمي الذي بلغته البشرية،هو المعاناة التي يعانيها البشر في هذه الأيام، فالحيرة والقلق والهموم المغروسة في أعماق القلوب، والعقد النفسية، كل ذلك يجعلهم يلجئون إلى السحرة والمخدرات والمهدئات، يلتمسون من وراء ذلك راحة النفس وهدوء البال، ولكن هيهات، فلا يزداد حالهم إلا سوءا، ولا عقدهم إلا تعقيدا.. كالمستجير من الرمضاء بحرِّ النار! فكلنا ابتعد الإنسان عن الله وعن منهجه القويم، كثرت مشاكله، وتأججت نيران نفسه المضطرمة، ولا شيء يطفئ حرائقه إلا اللجوء إلى الله _جلّ جلاله_
                          ((ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى)) (3)

                          ______________________
                          (1) سورة آل عمران: الآية:(92)
                          (2) سورة البقرة: الآية:(268)
                          (3) سورة طه, الآية(124)

                          تعليق


                          • #14
                            وللسحرة فيما يعشقون مذاهب:

                            هناك بعض السحرة والكهان يمارسون ما يسمى بالسحر الأبيض فتراهم يعتزلون الناس في أماكن نائية، في الجبال والغابات الكثيفة، حيث يتفرغون لممارسة العبادة الروحية والتأمل الطويل، فيقومون بتعذيب الجسم، ليتخلصوا من دنس الشهوات بالجلوس عرايا ساعات طويلة في عزّ البرد القارس، أو فوق تراكمات الثلوج، أو بالنوم فوق حصى مدبب الأطراف، أو فوق أسنان المسامير المثبة على الألواح، أو بإحداث جروح في أجسادهم وتركها تتقيح، أو بالمشي على الجمر الملتهب حفاة،.. فيترفعون فوق متع الحياة وملذاتها لكي تشتد عزائمهم، وتقوى إرادتهم، ويتحقق لهم السمو إلى حالة من التجرد والشفافية، والتحليق في الآفاق الرحبة.. وهناك من يمارس طقوسا سحرية، هي غاية في الشر والعدوان، وهو ما يسمى بالسحر الأسود، فتراهم يُأوون إلى بيوتهم حيوانات مكروهة أو مفزعة، كالأفاعي السامة، والكلاب المتوحشة، والجراذين المقرفة، ويجتنبون الماء شهورا طويلة، وربما سنوات، ويغتسلون باللبن والحليب، ويقترفون المنكرات والمحرمات، ويمعنون في عبادة الشيطان، والتقرب إليه بكل أنواع القربات، ومنهم من يخرج في الليالي المقمرة إلى الأماكن الخالية، ويرسم دائرة سحرية تتوسط دائرة سحرية أخرى، ويوقد في مركز الدائرة شمعة أو نارا، يعلق فوقها إناء مملوءً بالماء وفي داخله بعض أنواع نباتات الأفيون وغيرها.. وعندما يغلي الماء بما فيه، يبدأ الساحر بتلاوة ترانيمه السحرية، ثم يدهن جسمه بمادة سوداء ممزوجة بدم طفل صغير، ثم يربط حول وسطه حزاما من جلد ذئب، ويركع على الأرض، وعندئذٍ يأتيه رجل من الجن، فيحوله إلى صورة ذئب، ويأمره بالانطلاق، لإثارة الفزع والرعب في أوساط الناس، وافتراس من يريد منهم أو من أغنامهم.
                            _ ويري لنا الكاتب الفرنسي "كلود سيتول" أن بعض الفلاحين في إحدى القرى القريبة من باريس، كانوا يجلسون ليلا في بيت أحدهم، عندما سمعوا أصواتا غير عادية، صادرة من داخل حظيرة الأغنام، وقبل أن يذهب الجميع لاستطلاع الأمر، حمل صاحب البيت بندقية، لشكه في وجود لص، لكنهم فوجئوا بعد فتح الحظيرة بذئب يفتك بحمل صغير، ينهشه نهشا، وسْط بركة من الدم، وحدث هرج ومرج.. وانطلق الذئب هاربا بين الحقول والمزارع، والرجال يتعقبونه، وفي مقدمتهم صاحب البيت ببندقيته، وأطلق عليه النار فأرداه قتيلا، وعندما أحضروا المشاعل، اكتشفوا أن الوحش القتيل هو الشاب "جان" عاريا تماما من الثياب، يلف على خصره حزاما من جلد الذئب!!
                            _ وهناك من يستعمل الأعداد والحروف والأسماء الغريبة، فيكتبها على فخار نيّئ، ثم تحرق وتطحن حتى تصبح مسحوقان ثم يرشّ في بيت الشخص الذي عمل له السحر، والقوة السحرية قد تكمن أيضا في بعض الأحجار الكريمة، مثل: الزمرد، الياقوت الأزرق، واللؤلؤ، والماس... يقول الباحث الأمانيّ "ديبون": إن المعادن لها أيضا قوى وخصائص سحرية، وكان الصينيون القدماء، يعتقدون أن في الذهب قوة تساعد على الشفاء من كثير من الأمراض، فصنعوا منه الإبر التي لا تزال تستخدم حتى الآن في العلاج، أما النحاس والبرونز والحديد، فإنها تساعد على درء الشرور والأخطار! وللنقوش والرسوم خصائص سحرية، لا تقل أهمية عن الحروف والأرقام، والأحجار والمعادن، وأهم الرسوم المستخدمة في التعاويذ السحرية، النجمة الخماسية والنجمة السداسية، المعروفة بخاتم سليمان، أو نجمة داود.. وهناك من يستخدم العملات الفرعونية القديمة في السحر، حيث يضعون العملة في مكان بارد، ويضعون عليها قرص أسبرين، ويقرؤون عليها بعض العزائم والطقوس السحرية، فيصاب المسحور بالصداع الدائم، طالما بقيت في مكانها وقرص الأسبرين فوقها، ويستخدمون نفس هذه العملة حيث يضعون فوقها شمعة كبيرة، ويقومون بإشعالها ليلا حتى الصباح، فتصيب المسحور الكوابيس والأحلام المزعجة، والاضطراب والقلق وعدم النوم..إلخ.

                            تعليق


                            • #15
                              بعض الطرق الخبيثة التي يستعملها الساحر بالتواطؤ مع الشيطان:
                              (وهي مأخوذة من كتاب الصارم البتار في التصدي للسحرة الأشرار لعبد السلام بالي)
                              سنذكر بعضا من هذه الطرق باختصار شديد، وهي التي يستعملها الساحر لإلحاق الضرر بالآخرين، وهي طرق غاية في الشرك والكفر بالله.

                              1. طريقة الإقسام:
                              حيث يدخل الساحر في غرفة مظلمة، ثم يوقد نارا، ويضع على النار نوعا من البخور، حسب الموضوع المطلوب (التفريق أو إلقاء العداوة والبغضاء)، يكون البخور إما ذو رائحة كريهة، ويكون لإلقاء المحبة أو فك ربط _عقد زوج عن زوجته_. أو ذو رائحة طيبة، ويكون لحل السحر. ويتلو عليها طلاسم وعزائم فيها شرك بالله عزّ وجلّ.. وبعدما ينتهي من تلاوة العزيمة الشركية، يظهر أمامه شبح على هيئة كلب أو ثعبان، أو أي هيئة أخرى، فيأمره الساحر بما يريد، وأحيانا لا يظهر له شيء، وإنما يسمع، وإن لم يسمع يعقد على أثر من آثار المطلوب سحره، كشعره، أو قطعة من ثوبه.. ثم يأمر الجن بما يريد.
                              2. طريقة الذبح:
                              يحضر الساحر طائرا أو حيوانا، بأوصاف معينة يطلبها الجني (وغالبا ما تكون سوداء لأن الجن يفضلون اللون الأسود) ويذبحها دون ذكر اسم الله عليها ورميها كذلك في أماكن بعيدة وخربة، وعند عودته يتلو عزائم شركية، ويأمر الجني بما يريد.
                              3. الطريقة السفلية:
                              ومن يقوم بهذه الطرقة المشهورة عند السحرة بهذا الاسم، يكون له مجموعة كبيرة من الجن تخدمه وتنفذ أمره، لأنه أعظم السحرة كفرا وارتكابا للمنكرات، حيث يقوم _عليه لعائن الله المتتابعة_ بارتداء المصحف في قدميه على هيئة حذاء، ثم يدخل به الخلاء ويتلو الطلاسم الكفرية، ثم يخرج ويجلس في غرفة ويأمر الجن بما شاء، فيسارعون إلى تطبيق أوامره.
                              4. طريقة النجاسة:
                              وفي هذه الطريقة يكتب الساحر الملعون سورة من سور القرآن الكريم بدم الحيض، أو بغيره من النجاسات، ثم يتلو الطلاسم الشركية، فيحضر الجني فيأمره بما شاء.(ولا يخفى ما في هذا العمل من شرك وكفر بالله العظيم).
                              5. طريقة التنجيم:
                              وتسمى أيضا بالرصد لأن الساحر يترصد طلوع نجم معين، ثم يقوم بمخاطبته بتلاوات سحرية، ثم يتلو طلسما آخرا، يحمل في طياته الشرك والكفر، ثم يفعل حركات يدّعي أنها تعمل على استنزال روحانية النجم، فعند إذن تقوم الشياطين بتلبية أمر الساحر اللعين. ويزعم السحرة أن هذا النوع من السحر لا ُيحل إلا إذا ظهر النجم مرّة أخرى.
                              6. طريقة التنكيس:
                              وفي هذه الطريقة يقوم الساحر _عليه لعنة الله_ بكتابة سورة من سور القرآن الكريم بالحروف المفردة معكوسة، يعني من آخرها إلى أولها، ثم يقول عزيمته الشركية، فيحضر الجني فيأمره بالمطلوب.
                              7. طريقة الأثر:
                              وفي هذه الطريقة يطلب الساحر من المريض بعض آثاره، من منديل أو قميص أو غيرها من الأشياء التي تحمل رائحة عرق المريض، ثم يعقد هذا المنديل من طرفه، ثم يقيس مقدار أربع أصابع، ثم يمسك المنديل إمساكا محطما، ثم يقرأ سورة قصيرة معينة، يرفع بها صوته، ثم يقول طلسما شركيا، يسرّ به، ثم ينادي الجن ويقول: إن كان ما به من المرض سببه الجن فقصروه، وإن كان ما به من العين فطولوه، وإن كان من الطب فدعوه كما هو، ثم يقيسه مرة أخرى بعد ذلك، فإن وجده قد طال عن أربع أصابع، قال: أنت مصاب بعين (الحسد) وإن كان قد قصر، قال: أنت مصاب بالجن، وإن وجده كما هو أربع أصابع، قال ما عندك شيء، اذهب إلى الطبيب.
                              8. طريقة الكف:
                              يحضر الساحر صبيا صغيرا لم يبلغ الحلم بشرط أن لا يكون متوضئ، ثم يأخذ كف الصبي الأيسر، ثم يرسم عليه مربعا ويكتب حول هذا المربع طلاسم سحرية _وطبعا تحتوي على شرك_ يكتب هذه الطلاسم حول المربع من جهاته الأربع، ثم يضع في كف الصبي في وسط هذا المربع (زيتا و زهرة بيضاء) أو (زيتا وحبرا أزرق)، ثم يكتب طلاسم أخرى بحروف مفردة على ورقة مستطيلة، ثم توضع هذه الورقة كالمظلة على وجه الصبي، ويرتدي فوقها قلنسوة حتى تثبت، ثم يغطي الطفل كله بثوب ثقيل، والطفل في هذه الحالة ناظرا في كفه فطبعا لا يراه لأن الجو مظلم، ثم يبدأ الساحر الملعون بقراءة عزيمة كفرية شديدة، فإذا بالطفل يشعر كأن الجو أصبح نورا، ويرى صورا تتحرك في كفه، فيقول الساحر للصبي ماذا ترى؟ فيقول الصبي: أرى أمامي صورة رجل، فيقول الساحر: قل له: يقول لك المُعزم كذا وكذا ، فتتحرك الصورة حسب الأوامر. وغالبا ما يستخدمون هذه الطريقة في البحث عن الأشياء المفقودة.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X