إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لفتات إبداعية في دقة ألفاظ القرآن الكريم ( س و ج )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لفتات إبداعية في دقة ألفاظ القرآن الكريم ( س و ج )

    قال تعالى : " ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " ...
    س 1 / لماذا كان لفظ الله تعالى في هذه الآية الكريمة " ذلك " وليس " هذا " ؟؟؟؟؟؟

    الإجابة :

    ذا : اسم إشارة .
    ل : للبعد .
    ك : للخطاب .

    بمعنى أنّ القرآن الكريم بعيد المنال عن التحريف ، لايمكن للبشر أن يصلوا إليه ، مستحيل تحريفه ...
    قال تعالى :
    " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون "
    وقال تعالى :
    " لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ "

    التعديل الأخير تم بواسطة صاحب القرآن; الساعة 17-09-2014, 12:13.

  • #2
    قال تعالى : " إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أنّ لهم أجراً كبيراً " ...
    س 2 / لماذا كان لفظ الله تعالى في هذه الآية الكريمة " هذا " وليس " ذلك " ؟؟؟؟؟؟

    الإجابة :
    هذا : اسم إشارة للقريب .
    بمعنى أنّ القرآن الكريم ميسّر قريب منك فيه من المواعظ والآداب والأخلاق ما توصلك إلى صراط الله المستقيم ...
    قال تعالى : " ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر "
    التعديل الأخير تم بواسطة صاحب القرآن; الساعة 17-09-2014, 12:15.

    تعليق


    • #3
      قال تعالى : " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون "
      قال تعالى : " وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون"

      س 2 / لماذا في الأولى " لا يشعرون " وفي الثانية " لا يعلمون " وليس العكس ؟؟؟؟

      هنا استعمل الشعور في الكلام على القضايا الظاهرة وعلى الأحاسيس الواضحة، هنا المخادعة عمل ظاهر، يخادعون، يقولون، يتصرفون، فالشيء الذي يكون بالأحاسيس، يتلمسه بحواسه ، بالكلام،بالحركة يناسبه الشعور الذي فيه معنى الإحساس
      استعمل
      (لا يشعرون) الشعور لأن الإفساد ظاهر.
      لكن لما تكلم على القضايا القلبية المعنوية
      استعمل
      (لا يعلمون)لأن العلم داخلي.
      لكن لما استعمل دعاهم إلى الإيمان والإيمان شيء قلبي لا تعلمه استعمل
      (لا يعلمون) ما قال لا يشعرون لأن الإيمان ليس شعوراً ظاهراً وإنما هو علم باطن.

      يتبع لاحقا ....

      تعليق


      • #4
        زيادة ( لا ) عند قوله تعالى في قصة خلق سيدنا آدم عليه السلام في سورة الأعراف " قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ(12) "
        ولكنه لم يُثبتها في سورة ( ص ) : " قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ(75) ".
        إن السؤال في سورة ( ص ) عن المانع لإبليس من السجود .. أي: لماذا لم تسجد ؟ هل كنت متكبراً أم متعالياً ؟ ( ذكرت الآية الكريمة سببان قد يكونان مانعين للسجود : الاستكبار والاستعلاء )
        أما السؤال في سورة الأعراف فإنه عن شيء آخر.. ويكون معنى السؤال: ما الذي دعاك إلى ألا تسجد ؟
        والدليل على ذلك وجود ( لا ) النافية في الآية التي تدل على وجود فعل محذوف تقديره: أَلجأك ، أحوَجَك..
        فالسؤال هنا عن الدافع له لعدم السجود ، وليس عن المانع له من السجود.
        والجمع بينهما أن السؤال جاء على مرحليتين:
        الأولى: السبب المانع من السجود .. وامتناع إبليس عن السجود قاده إلى عدم السجود.
        الثانية: السؤال عن السبب الحامل له على عدم السجود بعد أن أمره بذلك.
        والحكمة من السؤال الثاني هو أنه من الممكن عقلا أن يكون هنالك سببان: سبب يمنع عن فعل شيء، وسبب يحمل على ترك شيء.

        تعليق


        • #5
          الفرق في التعبير في زوجة سيدنا زكريا عليه السلام فمرة يقول امرأة.. كما في سورة مريم: " وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا(5) " وآل عمران : " قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ(40) "
          ولكنه عبّر عنها بالزوجة في سورة الأنبياء: " وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ(89)فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ.. ".

          لفظ امرأة يُطلق على المتزوجة وغير المتزوجة..
          ولما كانت الحياة الزوجية غير كاملة في أتم صورها وحالاتها لكونها عاقرا أطلق عليها القرآن ( امرأة )

          وبعدما زال المانع وأصلحها الله فحملت ... عندها تحققت الزوجية الكاملة على أتم صورها.

          تعليق


          • #6
            الدقة المعجزة في التعبير القرآني:
            والأمثلة على ذلك بالمئات تجدها في كل مقطع من مقاطع سور القرآن الكريم وإليكم مثالا على ذلك..
            قال تعالى" مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(41) ".
            لماذا لم يقل: أوهن الخيوط خيط العنكبوت ؟؟
            فلو كان القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم لقال ذلك .. ولكن هذا يخالف الحقيقة العلمية الثابتة بأن خيط العنكبوت أقوى من مثيله من الفولاذ.
            فكان التعبير الدقيق: " أَوْهَنَ الْبُيُوتِ ".

            تعليق


            • #7
              حكمة تنكير " أحد " وتعريف " الصمد " :
              قال تعالى: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(1)اللَّهُ الصَّمَدُ(2)لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3)وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ(4) ".
              حكمة تنكير " أحد " أنها مسبوقة بكلمتين معرفتين " هو الله " وهما مبتدأ وخبر.. وبما أن المبتدأ والخبر معرفتان ودلالتهما على الحصر .. فقد استغني بتعريفهما ودلالتهما على الحصر عن تعريف " أحد ".
              فجاء لفظ " أحد " نكرة على أصله .. لأن الأصل في الكلمة هو التنكير.. فهو نكرة ( وإعرابه خبر ثان ).
              كما أن لفظ " أحد " جاء على التنكير للتعظيم والتفخيم والتشريف وللإشارة إلى أن الله تعالى فرد أحد لا يمكن تعريف كيفيته ولا الإحاطة به سبحانه وتعالى.
              أما " الصمد " فقد جاء معرفة في الآية الثانية لأن " الله الصمد " مبتدأ وخبر.. وجاءا معرفتين ليطابقا " هو الله " في الآية الأولى .. وقد جاء تعريف " الله الصمد " ليدل على الحصر أيضاً .
              فقوله " هو الله أحد " يدل على الحصر لتعريف المبتدأ والخبر ( الأحدية محصورة بالله ).
              وقوله " الله الصمد " يدل على الحصر أيضا لتعريف المبتدأ والخبر ( والصمدانية محصورة بالله ).

              تعليق


              • #8
                ( سلام ) على يحيى و ( السلام ) على عيسى عليهما الصلاة والسلام..
                قال تعالى في سورة مريم : " يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَءَاتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا(12)وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا(13)وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا(14)وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا(15) ".
                أما سيدنا عيسى عليه السلام : " قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا(30)وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا(31)وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلنِي جَبَّارًا شَقِيًّا(32)وَالسَّلَامُ عَليَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا(33)َ ".
                وحكمة مجيء ( سلام ) نكرة في سياق قصة سيدنا يحيى علية السلام : أن ذلك جاء في سياق تعداد نعم الله تعالى على سيدنا عيسى وإخبار من الله جل جلاله بأنه قد منح سيدنا يحيى ( سلاما ) كريما في مواطن ثلاثة: يوم ولادته، ويوم موته ، ويوم بعثه حيا في الآخرة .
                أما ( السلام ) في قصة سيدنا عيسى عليه السلام جاء معرفة : لأن لفظ ( السلام ) هو كلام من سيدنا عيسى حيث دعا ربه أن يمنحه السلام في ثلاثة مواطن : يوم ولادته ، ويوم موته ، ويوم بعثه حيا في الآخرة.
                فبما أن سيدنا عيسى هو الذي دعا ، فمن المؤكد أنه سيُلح في الدعاء كما هي السُنة فيطلب المعالي.. فلذلك عرّف السلام دلالة على أنه يريد السلام الكثير العام الشامل الغزير.
                وهنا إشارة إلى أن السلام الذي حصل عليه سيدنا عيسى كان أخص من السلام الذي حصل عليه سيدنا يحيى ، وأن سيدنا عيسى أفضل من سيدنا يحيى فهو من أولي العزم صلى الله عليهما وسلم .

                تعليق


                • #9
                  دلالة تكرار الاسم في نفس الموضع
                  عندما يكون الاسمان المكرران معرفتين.. دل على أن الأول هو نفس الثاني ـ غالبا ـ ليدل على المعهود.
                  مثال ذلك قوله تعالى في سورة الفاتحة: " اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6)صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ .. ".
                  فالصراط في المَوضع الأول معرفة بأل.. وبالثاني معرفة بالإضافة ..
                  والمراد بالاسم الأول الاسم الثاني.. فصراط الذين أنعم الله عليهم هو نفس الصراط المستقيم.
                  وانظر: الصافات 158 ، والزمر2-3 ، وغافر 9.
                  أما إذا كان الاسمان المكرران نكرة .. فإن الأول غير الثاني ـ غالبا ـ لأن تكرار النكرة يدل على تعددها.. فالنكرة الأولى غير النكرة الثانية.
                  مثال ذلك قوله تعالى في سورة سبأ: " وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ... ".
                  فالشهر الثاني غير الشهر الأول.. ويكون المجموع شهران.
                  كل هذا مقدمة لتوضيح الإعجاز البياني في سورة الشرح عند تفسير قوله تعالى : " فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(5)إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(6) ".
                  " العُسر " مكرر وهو عسر واحد ( العسر الأول هو العسر الثاني فكلاهما معرفة ).
                  " يُسر " مكرر ولكنهما يسران ( اليسر الأول غير اليسر الثاني فكلاهما نكرة ).
                  إن السورة الكريمة تأتي في سياق يتحدث عن تبشير أصحاب الابتلاء والمحنة والضيق والعسر.. بأن ذلك كله سيزول .. وسيحل اليسر مكانه مضاعفا..
                  إن مقصد هذه السورة بعث الأمل في صدر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه من الدعاة المبتلين وتخفيفا عنهم وبعث الأمل في نفوسهم.
                  ولذلك جاءت نسبة العسر إلى اليسر واحد إلى اثنين ( 2:1 ) حتى ينتظر المسلم المبتلى اليسرَ بأمل عريض وصبر جميل.
                  وقد ورد في الأثر " لن يغلب عسر يسرين ".
                  قال الشاعر العتبي:
                  ألا يا أيـها المـرء الذي الهـم بـه برح
                  إذا اشتدت بك البلوى ففكر في " ألم نشرح "
                  فعسـر بين يسـرين إذا أبصـرته فافرح
                  وهذا دليل على فهم العرب للإعجاز البياني في القرآن الكريم على السليقة.

                  تعليق


                  • #10
                    " تسطع " و " تسطع " ، " اسطاعوا " و " استطاعوا"
                    ذكر الله تعالى في قصة سيدنا موسى عليه السلام مع الخضر في سورة الكهف ثلاثة أحداث أثارت اعتراض سيدنا موسى وهي خرق السفينة وقتل الغلام وبناء الجدار بدون أجر.. وقبل أن يفارق الخضر سيدنا موسى ذكر له الحكمة من الثلاثة أفعال... ولكنه قبل أن يؤوِّل سببها قال له: " هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا(78)".
                    وبعدما أول لسيدنا موسى الأحداث قال له: " ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا(82) "
                    أثبت الفاء في " تستطع" وحذفها في " تسطع " فما الحكمة من ذلك ؟؟
                    لقد راعى السياق القرآني الحالة النفسية لسيدنا موسى عليه السلام قبل أن يعرف تأويل سبب تلك الأفعال التي أنكرها فناسَب إظهار التاء في " تستطع " لبيان ثقل هذا الأمر عليه بسبب الهم والفكر الحائر. فصار بناء الفعل ثقيلا ( خمسة أحرف ) فناسب ثقل الهم ثقل بناء الفعل.
                    وحذف التاء من كلمة " تسطع " مما جعل بناء الفعل مخففا ( أربعة أحرف) وهذا التخفيف مناسب للتخفيف في مشاعر سيدنا موسى بعد أن علم الحكمة من أفعال الخضر فارتاحت نفسه وزال ثقلها.
                    ومثل ذلك في نفس السورة الكريمة عند الحديث عن سد ذي القرنين الذي بناه ليمنع خروج يأجوج ومأجوج قال تعالى: " فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا(97) ".
                    معنى يظهروه: يتسلقوه .... ومعنى نقباً : نقضه بالحفر.
                    حذفت التاء في " فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ " لأن المعنى هو عدم استطاعتهم تسلق السد لكونه أملسا وخاليا من أي نتوء يمكن الإمساك به.
                    وبما أن التسلق يحتاج خفة ورشاقة ومهارة ... وكلما كان الشخص أخف كان تسلقه أسهل.. جاء تخفيف بناء الفعل كأنه يشارك المتسلق في تحمل بعض أحماله.
                    أما " مَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا " أثبت التاء لأن ثقب الجدار يحتاج معدات ثقيلة فكلما كانت المعدات أثقل كان النقب في السد أيسر.. وكذلك لأن النقب يحتاج إلى جهد عضلي أكبر.
                    وهنالك قاعدة بلاغية تقول" الزيادة في المبنى تفيد الزيادة في المعنى".

                    تعليق


                    • #11
                      نبغِ ونبغي:
                      قال تعالى في سورة يوسف: " وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ(65)".
                      ولكنه قال في سورة الكهف: " قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا(63)قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا(64)فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا ءَاتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا(65)".
                      فما الحكمة من إثبات ياء نبغي في سورة يوسف وحذفها في سورة الكهف ؟؟
                      في سورة يوسف جاء إثباتها على الأصل.. وذلك لبيان أن ذلك هو غاية ما يريدونه ويطلبونه.. فالطعام الذي أحضروه من مصر هو المُراد لذاته... كمال تمام الحرف ناسب كمال تمام الغاية.
                      ( ما ) هنا استفهامية ... و ( ما ) في سورة الكهف اسم موصول.
                      أما في سورة الكهف فلم يكن فقدان الحوت هو الغاية والهدف الرئيس ، لأن غايته هي الالتقاء بالخضر فكان الفقدان وسيلة وليس غاية... فناسب نقصان تمام الحرف نقصان تمام الغاية.

                      تعليق


                      • #12
                        " تفرقوا " و " تتفرقوا"
                        قال تعالى في سورة آل عمران: " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا..".
                        ولكن في سورة الشورى: " شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ...".
                        والسبب في ذلك أن الخطاب في سورة آل عمران للأمة المسلمة وهي أمة واحدة فناسب أن يكون الفعل بتاء واحدة.
                        بينما السياق في سورة الشورى عن الإخبار بما وصى به الله تعالى الأمم السابقة التي بعث الله فيها باقي أولي العزم من الرسل وهي أمم عديدة مختلفة بينها أعوام طويلة جدا.
                        فناسب تعدد التاءات في الفعل تنوع الأقوام وطول الزمان التي عاشته مجموع هذه الأمم ـ زيادة حرف آخر له.
                        ومن حكمة ذلك أيضا أن الأمة الإسلامية منهية عن أدنى اختلاف قلت نسبته لأن ذلك يوهنها فدل على تحريم أي شيء من الاختلاف مهما قل.
                        ولكن هذا المعنى غير مراد في الأمم الأخرى لأنها انتهت.. فلم يحذف من فعلها شيء فبقي على حاله.
                        حكمة أخرى: سورة الشورى ذكر فيها الفعل مرتين مرة بصيغة المضارع ومرة بصيغة الماضي : " وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ .... وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ".
                        أما في سياق آيات سورة آل عمران فقد ذكرت مرة واحدة فقط ولذلك جاء الفعل بتاء واحدة.

                        وهكذا هو السياق القرآني المعجز.. يختار الحروف التي تتوافق مع السياق وتتناسب مع المعنى والصياغة ، فقد تقل الحروف في اللفظ وقد تزيد .. ويُحذف الحرف حذفا مقصودا ويُثبت كذلك.. لخدمة بيان المعنى المراد في أروع صورة بلاغية.
                        وهنا لا مجال للحديث بأن السبب في ذلك هو مراعاة الفاصلة فقط..
                        بل كل شيء يتم بأعلى درجات الدقة والتوازن...
                        دقة عجزت عقول البشر عن اختراع شبيه لها
                        وسبحان الله منزل القرآن

                        تعليق


                        • #13
                          " يشاق الله " و " يشاقق الله ورسوله " :
                          تحدث القرآن الكريم عن معاداة الكافرين لله ولرسوله .. ولكنه عبر عن ذلك بتعبيرين متفاوتين:
                          ففي سورة الأنفال قال تعالى : " وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(13) ".
                          ولكنه قال في سورة الحشر : " وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(4) ".
                          الفرق في التعبير بين الآيتين في : ذكر كلمة " رسوله ".
                          لبيان سبب ذلك نرجع إلى سياق الآيتين الكريمتين.. فآية الأنفال تتحدث عن المشركين وعداوتهم عداوة واضحة مكشوفة للنبوة والرسالة.. لكونهم أنكروا نبيا من البشر يرسل إليهم.. ولأنهم أنكروا كون محمد صلى الله عليه وسلم يتيما فقيرا فهم يريدون رجلا غنيا .
                          فهنالك عداوة مزدوجة لله ولسيدنا محمد بشخصه صلى الله عليه وسلم.
                          ولسان حالهم يقول : لو أرسل الله رسولا وفق الشروط الخاصة التي نضعها للرسول لآمنا به.
                          أما الكلام في سورة الحشر فهو عن اليهود الذين يحاربون الإسلام مهما كان النبي المرسل إليهم.
                          فهم حاربوا الإسلام الذي جاء به الأنبياء منذ عهد سيدنا موسى عليه السلام مرورا بسيدنا عيسى عليه السلام وانتهاء بالرسول الخاتم محمد عليه السلام.
                          فهم يعادون النبي لا لشخصه بل لوظيفته ... فمهما كان النبي فاليهود له مشاقون..
                          وسبب آخر: أن سياق آية الأنفال يتحدث عن غزوة بدر الكبرى التي كان فيها قتال وتماس مباشر بين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .. ولهذا كان شقاق الرسول واضحا.
                          بينما سياق سورة الحشر في غزوة بني النضير التي لم يحدث فيها قتال مباشر بل كان حصارا لديارهم ثم استسلامهم.

                          تعليق

                          يعمل...
                          X