إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

"قصة مكة " دروس من السيرة النبوية ،د/راغب السرجاني متجدد إن شاء الله...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    اختلاط تعاليم الإسلام وتقاليد الغرب


    اختلاط الإسلام بالفلسفات الغربية
    عندما يختلط الإسلام بالأفكار الغريبة عنه -سواء من الغرب أو من الشرق- ولو كانت من أفكار الفلاسفة، وكبار الحكماء كما يدعون -سواء في التاريخ وفي الواقع- فإنه يتميع الحق، ويضطرب الناس، فلا يفرقون بين معروف ومنكر، ولا بين حق وباطل، ولا بين صدق وكذب.ومن الأمثلة على ذلك: دخول المناهج الفلسفية اليونانية إلى الإسلام عندما تمَّت ترجمة كتب الفلاسفة اليونان إلى العربيّة، فظهرت فرق المعتزلة والمعطلة والجهمية وغيرها، وظهرت تفريعات كثيرة في العقيدة صعَّبت فهمها جدًّا حتى على بعض العلماء، كما فتحت أبواب مسائل ما فتحها رسول الله نفسه، وفُتن المسلمون بفتن ضخمة مثل فتنة الادعاء بخلق القرآن أو أين الجنة، أو غير ذلك من المسائل.هذه الفتن ضيعت على المؤمنين وقتًا طويلاً.- وشغلت المؤمنين بأنفسهم، فحدث الصراع والجدال والقتال بين المؤمنين.- كما عطَّلت الجهاد، وأضعفت شوكة المسلمين.- بل أخرجت بعض المتكلمين من الدين بالكلية.كل هذا نتيجة خلط بعض المسلمين لأصول الرسالة بغيرها من الأصول، فضاع نقاء الرسالة لولا جهود العلماء المخلصين.وبالتالي -كما وضحنا سابقًا- فإن نزول الرسالة في مكة كان يوفر عليها كل هذا الخلط، خاصةً وهي ما زالت في مهدها.والدرس واضح للمسلمين: أن يحافظوا على نقاء رسالة الإسلام، فنحن لا نحتاج أي مصدر آخر للتشريع غير القرآن والسنة: "تَرَكْتُ فِيكُمُ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَدًا: كِتَابَ اللَّهِ، وَسُنَّتِي".الاختلاط بين تعاليم الإسلام وتقاليد الغربإذا نظرنا في واقعنا المعاصر، نجد أنه قد حدث اختلاط كبير بين تقاليد الغرب، وتعاليم الإسلام في نفوس الناس، حيث يتميع الحقُّ، وتضيع الحقائق، ويختفي المقياس الصحيح من حياة المؤمنين.- ففي الغرب يعتبرون الفتاة التي تبلغ ثم تظل بعد ذلك عذراء يعتبرونها هناك فتاة غير طبيعية؛ لأنها ما زالت عذراء، إذا كان هذا هو المقياس فسيعتبر الاختلاط البشع الذي نراه بين الشباب والشابات فضيلةً من الفضائل ما دامت الفتاة ظلّت عذراء، وقد يتطور الأمر للزواج العُرفي، وهم بمقاييسهم الجديدة المحرفة يعتبرون أنفسهم يراعون حرمة الله بكتابة مثل هذه الوريقة التافهة. اختلطت المفاهيم، وضاع نقاء الرسالة.- انظر إلى قصّات الشعر عند الشباب، تجد الشاب يقص شعره على طريقة الشرق والغرب، وتظهر قصات نهى الشرع عنها، مثل قصة القزع مثلاً، يقُصُّ جزءًا ويترك الباقي، والشاب قد لا يدرك أنه يرتكب محرمًا، لماذا؟ اختلطت المفاهيم، ولم يحافظ على نقاء الرسالة.- انظر إلى ملابس الفتيات (مجازًا طبعًا، فالمفروض ألا تنظر) لقد أصبح هناك تعريف جديد للاحتشام، وضاع المقياس الإسلامي.ستشاهد ملابس تتعجب من نزول الفتاة بها من بيتها أمام أبيها أو أخيها أو زوجها دون أن ينكروا عليها، بل قد يمدحونها ويبدون إعجابهم، فإذا حدثتهم قالوا: الحمد لله إنها أحسن من كثيرات غيرها.- من المسلمين من يحتفل بالكريسماس ورأس السنة أكثر من احتفاله بعيد الفطر أو الأضحى.- من المسلمين من يعتقد أن من الصواب أن يدع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله.- من المسلمين من يعتمد في تفسيره للتاريخ الإسلامي على اليهود والنصارى.- من المسلمين من ينكر الشفاعة، ويرد المتواتر من الحديث، ويستهين بالبخاري ومسلم.- من المسلمين من يقول: الحج شيء جميل ولكنه زحام شديد، فلماذا لا نجعل الحج كل عام في مكان مختلف؟ أو في عدة أماكن في الوقت نفسه ليقل الزحام؟ أو لماذا لا نجعل الحج طوال العام؟ إنه يُعْمِل عقله في العبادات كما علموه، وهو قد رأى أساتذته من اليهود والنصارى يغيرون ويحرفون في دينهم كما يريدون ولم يحدث شيء، فلماذا لا يفعل مثلهم؟إنه اختلاط في المفاهيم، واضطراب في المقاييس.إن نزول الرسالة في مكة، حيث تعتبر معزولة نسبيًّا عن الأفكار الفلسفية، والقوانين المادية، والعقائد النظرية الغربية، حافظ على نقاء الرسالة، وحافظ على تكوين الصحابة تكوينًا إسلاميًّا خالصًا، وهذا درس واضح غاية الوضوح: الجيل الذي يستطيع أن يحمل الأمانة الإسلاميّة هو جيل يوحد مصدر تلقيه، فيجعله القرآن والسنة، ولا يخلطه بأفكار الأرض، شرقية كانت أم غربية.إذن ما سبق يوضح لماذا نزلت الرسالة في بلد ليس له تاريخ ثقافي معلوم، أو ذكريات فلسفية.التشريع الإسلاميكما نلاحظ أيضًا أن نزول الرسالة في بلد ليس له تاريخ تشريعي يذكر وَضّح المعجزة الإلهية في التشريع الإسلامي.من المستحيل أن تفهم كيف خرج هذا التشريع المتكامل الشامل المفصل في هذه البيئة البدوية البسيطة منعدمة التاريخ، إلا إذا كانت هناك قوة فوق قوة البشر هي التي فعلت ذلك، وتلك هي قوة الله .التشريع الإسلامي تشريع عجيب فهو يعالج كل جزئية -مهما صغرت- من جزئيات الحياة، ليس في العقيدة والعبادة فقط، ولكن في كل أمور تسيير الحياة، وعمارة الأرض وسيادة الدنيا.- قوانين متكاملة في السياسة.- قوانين متكاملة في القضاء.- قوانين متكاملة في المعاملات.- قوانين متكاملة في التجارة والاقتصاد.- قوانين متكاملة في إدارة البيت وتربية الأولاد.- كيف تحارب وكيف تسالم، وكيف تتزوج، بل كيف ترفّه عن نفسك؟بل الدخول في أدقِّ التفاصيل بلا خطأ ولا ثغرة ولا عيب ولا قصور.صنع من هذا؟ {صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} [النمل: 88].إن نزول الرسالة في مكة بهذا التكامل العجيب كان إعجازًا لا ينكر، ودليلاً لا يقاوم على إلهية هذا التشريع، وربّانية هذا المنهج.إذن كان نقاء الرسالة بنزولها في مكانٍ ليس به تشريعات كثيرة معقدة سببًا في نقاء التكوين عند الصحابة، وصحة الطريق بلا ضلال ولا غموض، فقد كان يحمي الإسلام من الانحراف والتخبط، وفي الوقت ذاته كان دليلاً معجزًا على أن هذا التشريع من عند الله .وهذه هي الحكمة الأولى من نزول التشريع الإسلامي في هذه البيئة البدوية البسيطة، وهي المحافظة على نقاء الرسالة ووحدة المصدر.ولو أردنا أن نعيد الأمة الإسلاميّة إلى سابق عهدها من القوة والتمكين، فعلينا ألاَّ نخلط بالقرآن والسُنَّة أي مصدر آخر، وهذا ليس اجتهادًا منَّا، بل أمر رب العالمين: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُبِينًا} [الأحزاب: 36].د. راغب السرجاني
    قال تعالى:{ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير } (آل عمران:28)

    قال تعالى : { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون { (المجادلة:22) .

    قال تعالى:{ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين }(الممتحنة:8 ).

    تعليق


    • #17
      التاريخ العسكري والسياسي في الجزيرة العربية



      التاريخ العسكري للجزيرة العربية قبل البعثة
      عند الحديث عن التاريخ العسكري للجزيرة العربية قبل الإسلام، فإنه يتبادر إلى الذهن الفرقة والتشرذم، فلم يكن هناك ما يعرف بالجيوش العربيّة أو الجيش العربي، كانت قبائل متفرقة متشرذمة، لا يعرفون إلا حرب الإغارات والسطو، لا يعرفون الجيوش النظامية ولا يحلمون بها أصلاً، فأعدادهم قليلة وسلاحهم قديم، وخططهم بدائية.
      الوضع العسكري للجزيرة العربية بعد البعثة
      هذا هو الوضع العسكري للعرب، وبعد ذلك جاء الإسلام في هذه البقعة من الأرض، فإذا بالرجال البسطاء يصبحون قادة عسكريين على أعلى المستويات، فلا مجال للمقارنة بين قادة الإسلام العسكريين وغيرهم من أبناء الأمم الأخرى حتى في العصر الحديث، وإذا بالقبائل المتفرقة تكون جيشًا واحدًا مترابطًا، وإذا بالبدو الرُّحل يحاورون ويناورون ويفاوضون ويفتحون البلاد، ويدعون العباد إلى عبادة ربِّ العباد، وليس في التاريخ كله نظير للفتوحات الإسلاميّة من لَدُن آدم إلى الآن، كل هذا في غضون سنوات قلائل جدًّا.
      فقد سقطت فارس الدولة الرهيبة العظيمة في غضون ثلاثة عشر عامًا بعد وفاة الرسول ، وكذلك معظم ممتلكات الدولة الرومانية في آسيا وإفريقيا في نفس الفترة.
      معجزة عسكرية هائلة بكل المقاييس، من المستحيل تمامًا أن تكون من فعل البشر، وراجعوا- إن شئتم- ماذا يعني العرب وفارس والروم في هذا الوقت؟
      كيف كان موقف العرب من كسرى فارس قبل الإسلام؟
      كان العرب كأي دولة نامية في مواجهة دولة عظمى الآن، وكان العربي الذي يدخل على كسرى فارس في إيوانه، ويقف على بعد خمسة عشر مترًا منه، يعتبر ذلك فخرًا أَبَدَ الدهر.
      لقد كان المغيرة بن شعبة يفتخر في جاهليته بأنه دخل إيوان كسرى، كما تصحب شابًّا -الآن- ليقابل رئيس دولة عظمى.
      - كان الفرس يتصدقون على العرب بالقمح لكثرة المجاعات.
      - عندما ذهبت الجيوش الإسلاميّة لفتح فارس، تعجب كسرى فارس من تفكير العرب في حرب فارس، ولم يشأ أن يشغل نفسه بحربهم، وأراد أن يصرفهم إلى بلادهم مرة أخرى، فعرض عليهم عرضًا مغريًا من وجهة نظره، أتدرون ما هذا العرض؟ ثوب ودرهم لكل جندي، وللقائد ثوبان ومائة درهم.
      كانت هذه هي نظرتهم إلى العرب، وكانت في الحقيقة نظرة واقعية تمامًا بالنسبة لتاريخ العرب وتاريخ فارس.
      فالمسلمون -بالفعل- لم يكونوا يجدون شيئًا يلبسونه في بعض الأحيان، تذكر مصعب بن عمير يوم دفن في (أُحُد)، وحذيفة بن اليمان لما ذهب ليأتي بخبر القوم في الأحزاب لبس ملابس زوجته. كيف يفتح هؤلاء البلاد الفارسية العظيمة، والبلاد الرومية الهائلة؟!
      إنّ أبا سفيان الزعيم القرشي النبيل والسيد العظيم كان يقف ذليلاً أمام هرقل، وما كان -على شرفه- يستنكر هذه الذلة، فإذا كانوا يقفون أذلةً أمام ملك الحبشة (إثيوبيا) فكيف بملك الدولة الرومانية الهائلة؟!
      إذا كان العرب قبل الإسلام لما كشروا عن أنيابهم في غزوة الأحزاب، جمعوا بالكاد عشرة آلاف رجل، فكيف يعقدون العزم بعد إسلامهم على الذهاب لحرب دولة فارس، وجيشها يجاوز المليونين، وبينهما فجوة هائلة في التسليح والإعداد، والحرب في عقر دار الفارسيين في بلاد ما عرفوها ولا ألفوها، وعلى بعد مئات الأميال من المدد؟!
      كيف يحدث هذا؟ إنها معجزة بكل المقاييس، أين كان خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وأبو عبيدة بن الجراح، والقعقاع بن عمرو، والمغيرة بن شعبة وغيرهم؟ أين كان هؤلاء العباقرة العسكريون قبل إسلامهم؟
      أليس هذا هو خالد الذي كان متحيرًا في سبعمائة مسلم في (أُحُد) بينما كان معه ثلاثة آلاف مقاتل؟ لقد كانت المعركة سائرة في مصلحة المسلمين، وكان خالد مهزومًا لولا مخالفة الرماة لأمر الرسول بعدم ترك الجبل.
      ماذا حدث؟ ما الذي جعله يدخل بلاد فارس بثمانية عشر ألفًا من الرجال على ستين ألفًا، وسبعين ألفًا، وثمانين ألفًا، ثم تسعين ألفًا، ثم مائة وعشرين ألف فارس؟!
      - كيف ينتصر المسلمون باثنين وثلاثين ألف مسلم في القادسية على ربع مليون فارسيّ؟!
      - كيف ينتصر المسلمون في بلاد الأندلس باثني عشر ألفًا من الرجال، وكيف يهزمون في أول معركة لهم مائة ألف إسباني؟!
      ألغاز لا تفهم إلا بفهم حقيقة واحدة لا ثاني لها {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى} [الأنفال: 17].
      حكمة الرسالة
      إن وراء ذلك كله لحكمة .. فلو نزلت الرسالة في بلدٍ له تاريخ عسكري طويل وعظيم ومنظم لاعتقد الناس أن الفتوح كانت بسبب قوة الجيوش وإعدادها وتسليحها وخططها.
      ما الإعجاز في أن تفعل ذلك الجيوش الرومانية الهائلة؟ وما الإعجاز في أن تستولي جيوش فارس على الأرض كلها؟
      لكن أن تنزل الرسالة في مكة فيحدث هذا الانقلاب في العالم، وتتغير خريطة الأرض تغيرًا جذريًّا في سنوات معدودات، هذا هو الإعجاز بعينه.
      والقاعدة التي تؤخذ من هنا هو أنَّ الله دائمًا ما ينصر القلَّة المؤمنة على الكثرة المشركة، نحن لا ندعو المسلمين إلى تقليل أعدادهم، وإضعاف قوتهم، بل هم مطالبون بإعداد ما استطاعوا من قوة، ولكن نقول: إنّ من سنن الله أن يجعل أهل الباطل كثرة {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: 116]. ثم هو ينصر المسلمين الثابتين على دينه والمتمسكين بشرعه، والمعدين لأقصى قوتهم، ينصرهم على الكثرة المشركة، فتظهر المعجزة، ويوقن الجميع أنّ النصر من عند الله ، وليس لسبب آخر.
      ويوم تزداد القوة الإسلاميّة حتى يعتقد المسلمون فيها، ولا يعتقدون في ربهم تحدث الهزيمة كي لا يفتن الناس في قوتهم.
      واذكروا غزوة حنين، واذكروا العقاب في آخر دولة الموحدين بالأندلس، واذكروا الخندق أيام عبد الرحمن الناصر رحمه الله.
      وهكذا نخرج بقاعدة مهمة من هذه النقطة.. وهي أن الجيل الذي يحمل الأمانة لا بد أن يدرك أن النصر بيد الله ، وأن القلة المؤمنة تغلب الكثرة المشركة بإذن الله {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249].
      نظام الحكم في مكة والجزيرة العربيّة
      لم يكن الحكم في مكة مركزيًّا، فلم يكن لمكة حاكم معين، بل مجلس يضم عشرة نواب يمثلون عشر قبائل، فهو يشبه الحكم الديموقراطي.
      وقد أفادت كثرة موازين القوى في مكة الدعوة إفادة كبيرة، فقد كان هناك بعض القوانين الوضعية في مكة، استفاد منها رسول الله دون أن يتنازل عن شيء من دينه ولا من عقيدته، ليعلمنا أنّ المسلم الذكي الواعي الفاهم يستطيع أن يستفيد من هذه القوانين طالما يحافظ على دينه، وهذا يرد على غير الفاهمين للسيرة النبوية الذين يقولون: نحن لا نتحاكم لقانون وضعي مطلقًا، وهذا الكلام على إطلاقه ليس صحيحًا، فنحن لا نتحاكم لقانون وضعي إذا تعارض مع شرع الله ، فإذا لم يكن ثَمَّ تعارض فلماذا لا نستفيد منه؟!
      استفادة الرسول من القوانين الجاهلية التي لا تعارض الإسلام
      وقد استفاد الرسول من هذه القوانين، انظرْ لسيرته العطرة، على سبيل المثال:
      قانون الإجارة
      لو كان الحكم مركزيًّا مثل فارس والروم ما تمّت هذه الإجارة، وقد استفاد الرسول من قانون الإجارة وهو قانون وضعي، فقد دخل في جوار المطعم بن عديّ المشرك ليحميه.
      كما دخل أبو بكر الصديق في جوار ابن الدَّغِنَة المشرك، ودخل عثمان بن مظعون في جوار الوليد بن المغيرة المشرك.
      قانون القبلية
      وهو قانون وضعي أيضًا استفاد منه رسول الله ، حيث قام بنو هاشم بحمايته عصبيةً له، وبالذات أثناء حياة أبي طالب مع كونهم جميعًا بما فيهم أبو طالب نفسه على الشرك.
      قانون الأحلاف
      قبل رسول الله بفكرة الأحلاف مع المشركين إذا كان الحلف يهدف إلى أمر نبيل، ولا يتعارض مع الدين الإسلامي. روى أحمد عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَن النَّبِيِّ قَالَ: "شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ (تحالف بين بني هاشم وبني تيم وزهرة على نصرة المظلوم) مَعَ عُمُومَتِي وَأَنَا غُلاَمٌ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وَأَنِّي أَنْكُثُهُ". وبعد صلح الحديبية حالف رسول الله قبيلة خزاعة، وكانت على الشرك.
      إذن استفاد رسول الله من تعدد موازين القوى، ومن قوانين المجتمع الوضعية ما دامت لا تتعارض مع الدين والشرع والعقيدة.
      وهي حكمة ما كانت لتظهر في بلدٍ له حكم دكتاتوري كفارس والروم.
      د. راغب السرجاني



      قال تعالى:{ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير } (آل عمران:28)

      قال تعالى : { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون { (المجادلة:22) .

      قال تعالى:{ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين }(الممتحنة:8 ).

      تعليق


      • #18
        اللغة العربية ونزول الرسالة بمكة


        أهمية اللغة العربيةلعل من الحكمة أيضا من نزول الرسالة في مكة أنها بلد يتحدث العربيّة. فاللغة العربيّة هي أشرف اللغات، وبها نزل القرآن الكريم، وهي لغة أهل الجنة، والقرآن كلام الله ، ولم ينزله الله I بهذه اللغة لأجل أهل الجزيرة العربيّة فقط، بل أنزله للعالم بأسره، في زمان رسول الله وبعد زمانه إلى يوم القيامة.كان هناك الكثير من اللغات، واستحدث غيرها من اللغات على مر التاريخ، وستكون هناك لغات أخرى إلى يوم القيامة، ومع ذلك فإن الله أراد لهذا القرآن وهذا المنهج أن يكون باللغة العربيّة.والله سبحانه يعلم أنّ اللغة العربيّة قد تكون أقل انتشارًا من اللغة الإنجليزية مثلاً أو الصينية، وقد تكون هناك شعوب كثيرة تتحدث الفرنسية وأخرى كثيرة تتحدث الأردية، وثالثة تتحدث الأسبانية، لكن مع علم الله هذا إلا أنه أنزل القرآن باللغة العربيّة.مميزات اللغة العربيةإنّ الحكمة الكاملة من نزول القرآن الكريم باللغة العربية لا يعلمها إلا الله I، ولكن من المعلوم والواضح أنّ اللغة العربيّة ثرية جدًّا، بل هي أثرى لغة عُرفت في الأرض، الشيء الواحد له أكثر من اسم في هذه اللغة العظيمة:فالعسل له ثمانون اسمًا، والثعلب له مائتا اسمٍ، والأسد له خمسمائة اسمٍ، والسيف له ألف اسمٍ. وإذا أردت أن تصف أحدًا بأنه داهية فلديك أربعة آلاف اسم يمكنك أن تسميه به. كما أن الكلمة الواحدة وبنفس ضبطها، قد يكون لها معانٍ كثيرة لا تحصى.كل هذا أعطى اللغة العربيّة إمكانات هائلة، فتنزل الآية بكلمات قليلة محدودةً، ومع ذلك فإنها تحمل من المعاني ما لا يتخيل حصره، وكلما نظر مفسِّر في الآية استخرج منها معاني معينة، وقد ينظر المفسر الواحد في الآية أكثر من مرة، فيخرج منها كل مرة بمعنى جديد إضافي، وتمّر الأزمان والأزمان ويأتي مفسرون يستخرجون معاني جديدة، وصدق عليُّ بن أبي طالب عندما وصف القرآن بأنه: لا يَخْلق (أي لا يبلى) من كثرة الرَّدِّ، أي من كثرة الترديد والقراءة.وكانت كلمات الرسول أيضًا باللغة العربيّة، وآتاه الله جوامع الكلم، فكان يقول الحديث من الكلمات القليلة جدًّا، فإذا به يحوي أحكامًا لا تنتهي. فهي لغة عجيبة جدًّا.وما دام الله I قد اختار أن ينزل القرآن باللغة العربيّة، فلا بد أن ينزله إلى قوم يتحدثون العربيّة، بل وصلوا فيها إلى أعظم درجات الإعجاز البشري، فصار لديهم إتقان عجيب للغة، والتصرف فيها كما يشاءون.اللغة في ألسنتهم سهلة لينة طيعة، والشعر عندهم أمره عجيب، فالمعلقات الهائلة كانت تعلق في الكعبة، وهم يقولون الشعر في كل الظروف؛ في الفرح والحزن، في الحرب والسلم، حتى قبل الموت والسيوف على الرقاب يقولون الشعر، والمعارضة بالشعر فنٌّ أصيل لديهم، يقول الواحد منهم بيتًا، فيرد عليه آخر فورًا ببيت على نفس الوزن ونفس القافية، وفي نفس المعنى.الإعجاز القرآني الفريد


        ونحن قد رأينا نجاح التجربة الإسلاميّة في الجزيرة العربيّة، ولا بد أنّ من عوامل نجاحها إتقان أهل هذه البقاع للغة العربيّة، وذلك لأنه أولاً: كان أدعى لإيمان الناس بكلام الله ، وبإدراك الإعجاز الإلهي في كل سورة وفي كل آية، قال تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ *فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 198، 199].العرب المتقنون للغة أدركوا من اليوم الأول، ومن اللحظة الأولى أن هذا كلام معجز.لم ينقدوا آية واحدة من آيات القرآن الكريم، ولم يعارضوا القرآن بمثله أبدًا، لم يجتمع شعراؤهم وأدباؤهم وحكماؤهم ليؤلفوا آية واحدةً مع تحدي القرآن لهم بتأليف قرآن مثله أو عشر سور أو حتى سورة واحدة، فلم يستطيعوا وما حاولوا، إنهم في حالهم هذه كرجل قويٍّ طلبت منه حمل عمارة سكنيّة، إنه قويُّ فعلاً، ولكنّ حمل العمارة بالنسبة له حلم كالمعجزات، إذن معرفة العربيّة أدعى لفهم الإعجاز العجيب في كتاب الله.وليس هذا مقصورًا فقط على الإعجاز اللغوي، بل أي نوع من أنواع الإعجاز في القرآن يحتاج فهمًا دقيقًا للغة، وإتقانًا بارعًا لها، حتى الإعجاز العلمي الذي نتكلم فيه في عصرنا هذا، كيف لنا أن نستخرج الإعجاز العلمي الذي نتكلم فيه في عصرنا هذا من القرآن دون فقه اللغة ومعرفة معنى الكلمات والآيات، والمقصود من ورائها.والذي يقرأ تراجم معاني القرآن بأي لغة يدرك تمامًا أن كثيرًا من الإعجاز يختفي عند ترجمة المعاني للغة الأخرى، ويدرك بوضوح قصور أي لغة عن الوصول إلى ما وصلت إليه اللغة العربيّة، ويدرك كذلك أنّ الذي يحمل هذه الأمانة أمانة إقامة أمة إسلاميّة قوية لا بد أن يكون متقنًا للغة العربيّة، معظمًا لها، مربيًا أولاده ومجتمعه على احترامها وتقديرها ودراستها دراسة متعمقة تقرب إليه معاني القرآن الكريم، ومعاني الحديث الشريف، فيستطيع أن يفهم مصادر التشريع، ثم يستطيع بعد ذلك أن يتحرك بهذه الرسالة.أخبرني كيف يمكنك أن تترجم قول الله : {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ المَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [هود: 44].إن تسعين بالمائة أو أكثر من جمال الآية وإعجازها يضيع إذا ترجمت إلى لغة أخرى، ويمكنكم أن تراجعوا ترجمات معاني القرآن الموجودة بأي لغة لتتأكدوا مما أقول.وكذلك الحديث الشريف لا يمكن لأحدٍ أن يستمتع به ويفهمه وينقله لغيره لو ترجم لغير اللغة العربيّة.إن الرسول كان يكتفي في كثير من الأوقات بقراءة القرآن على الناس فيؤمنوا به، أو على الأقل يقتنعون أنه الحق، لأنهم يعلمون أنَّ هذا الكلام لا يمكن أن يكون من كلام البشر.أمّا الآن فإن اللغة العربيّة بالنسبة لكثير من أبناء هذا الجيل أصبحت طلاسم، وقد صارت طوائف كثيرة من المسلمين كالأعجمين الذي قال الله في حقهم كما ذكرنا منذ قليل: {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ *فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 198، 199].نريد أن نتأثر بالقرآن مثلما كان الأولون يتأثرون به، ولن يكون هذا بغير لغة.سيمر علينا في السيرة إسلام عمر بن الخطاب ، وقد كان بسماع بضع آيات من صدر سورة طه.كذلك آمن الطفيل بن عمرو الدوسي لسماع آيات الله تتلى، وهكذا آمن أسيد بن حضير وسعد بن معاذ جميعًا.كما روى البخاري عن جبير بن مطعم قال: سمعت النبي يقرأ في المغرب بالطور، وكان جبير في ذلك الوقت مشركًا يزور المدينة، يقول جبير: فلما بلغ الآية: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخَالِقُونَ *أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَ يُوقِنُونَ *أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ المُسَيْطِرُونَ} [الطُّور: 35- 37] قال: كاد قلبي أن يطير.ثم مال جبير إلى الإسلام وأسلم.بل كان هذا الأثر يحدث عندما يتلى القرآن على الكفار، وسيأتي موقف عتبة بن ربيعة، وموقف الوليد بن المغيرة، وموقف زعماء بني شيبان، وموقف زعماء بني عامر.كلهم كان يتأثر بالقرآن لمعرفتهم الكاملة باللغة العربيّة، وإن كانوا لا يتبعونه لأسباب أخرى، سنذكرها إن شاء الله.جهود أعداء الأمة في مقاومة اللغة العربيّةإذن من أهم عوامل نجاح الرسالة الإسلاميّة في هذا المكان الذي نزلت فيه هو إتقان الدعاة للغة، وكذلك إتقان المدعوِّين لها، ولذلك كان من همِّ المحاربين للإسلام الذين فقهوا هذه النقطة جيدًا أن يضربوا اللغة العربيّة في أعماقها، وهم يدركون أنه لو وقعت اللغة العربيّة سيقع ما بعدها من الشرع. لذا فإن من أول أعمال (أتاتورك) عندما بدأ في علمنة تركيا هو إلغاء اللغة العربيّة.- اللورد كرومر المعتمد البريطاني في مصر إبَّان احتلال بريطانيا لمصر أراد أن يضرب الأزهر والمدارس الدينية، فماذا فعل؟ لم يغلقها حتى لا يثير الناس، ولكنه أنشأ مدارس علمانية بجوار الأزهر تكون الإنجليزية هي لغتها الأساسية، ثمَّ فتح لخريجي هذه المدارس فرص عمل في البلد بأجور أعلى من فرص العمل المتاحة لأبناء الأزهر والمدارس الدينية، ومن ثَمَّ توجه الناس لإدخال أبنائهم مدارس اللغات بحثًا عن فرص عمل أفضل، وزهد الناس في الأزهر، وزهدوا في اللغة، ثمَّ زهدوا بعد ذلك في الشرع.إنَّ اليهود عندما أرادوا أن ينشئوا دولتهم على أرض فلسطين، وجمعوا شتاتهم من بقاع الأرض، ماذا فعلوا؟ لقد علموا أبناءهم اللغة العِبرِية إلى درجة الإتقان قبل أن يأتوا بهم إلى أرض فلسطين، ثمَّ أنشئوا الجامعة العبرية أول نزولهم الأرض فلسطين، ودَرَّسوا مناهجهم باللغة العبرية كلغة أولى وليست ثانية، وهم بذلك حققوا أكثر من هدف:1- زرعوا العز في قلوب اليهود للغتهم ومن ثَمَّ لدينهم.2- حدث التواصل بين اليهود الذين جاءوا من بلاد شتَّى.أضرار فقدان اللغة المشتركة بين المسلمينمأساة ضخمة أن يفقد المسلمون التواصل بينهم لعدم وجود لغة مشتركة، فالأمة الإسلاميّة تتحدث عشرات اللغات، أليس عيبًا أن يضطر المصري أن يتكلم مع الباكستاني -مثلاً- باللغة الإنجليزية ليفهم أحدهما الآخر رغم كون الاثنين مسلميْن؟!فوق ذلك فداخل البلاد التي تتكلم العربيّة عشرات اللغات العامية، وأقول اللغات وليس اللهجات، فكل كلمة أصبح لها بدائل لا تمتُّ للغة العربيّة بصلة، وأصبح من الصعب جدًّا على مسلمي قطر عربي أن يفهموا مسلمي قطر عربيٍّ آخر، وهذا من العجب.والطامة الكبرى أن يظهر جيل يفتخر بأنه لا يحسن العربيّة، ويفتخر الأب، وتفتخر الأم أن الابن يتكلم الإنجليزية بطلاقة، ولا يفقه شيئًا من العربيّة.تعلم اللغات الأجنبيةومن الجدير بالذكر أن أشير هنا إلى أنني لست ضد تعلم اللغات الأجنبية، أبدًا بل أحبِّذ ذلك وبشدة، ولكن ليس على حساب اللغة العربيّة.إننا يجب أن نصل باللغة العربيّة إلى جميع آفاق الأرض لنعلم الناس القرآن، وحديث رسول الله ، فإن كنا لا نستطيع ذلك الآن، فليس أقل من أن نحافظ على اللغة العربيّة في ديارنا.وليعلم المسلمون أنّ من أهم وسائل إعادة بناء الأمة الإسلاميّة: الاهتمام باللغة العربيّة، وتعليمها لغيرنا، وتجميلها في عيون أبنائنا.إذ هنا قاعدة مهمة نخرج بها من هذه النقطة، وهي الجيل الذي يُرجَى على يده إصلاح شأن الأمة جيل يتقن العربيّة ويعظمها، وليس هذا من منطلقٍ قوميٍّ، أبدًا، فلا فضل لعربيٍّ على أعجمي إلا بالتقوى، ولكن من منطلق أنّ من تكلم العربيّة فهو عربي، ولو كان من عرق مختلف، فالباكستاني الذي يجيد العربيّة عربيّ، والإندونيسي الذي يتقنها عربيُّ، والأمريكي الذي يحسنها عربي، إنما العربيّة اللسان.د. راغب السرجاني
        قال تعالى:{ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير } (آل عمران:28)

        قال تعالى : { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون { (المجادلة:22) .

        قال تعالى:{ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين }(الممتحنة:8 ).

        تعليق

        يعمل...
        X