إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دورة الأترجة لإعداد معلمات التجويد مع الأستاذة الأترجة المصرية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    النقطة التالية إن شاء الله تعالى :

    التمكن من المادة العلمية والقناعة بها والقدرة على تذليلها للطلاب .


    سبحانك اللهم وبحمدك ، نشهد أن لا إله إلا أنت ، نستغفرك ونتوب إليك .

    تعليق


    • #17
      7 - التمكن من المادة العلمية والقناعة بها والقدرة على تذليلها للطلاب



      بمعنى أنك قد تشبعت تماما بمادة تجويد القرآن ، حتى صارت عندك مثلها مثل حروف الهجاء ، والمعلمة المتقنة هي التي لا تعتمد في شرحها لدروسها على التحضير المسبق ، وإنما على ما تستحضره من المعلومات الثابتة في الذاكرة ، ليس لأنها تحفظها ، ولكن لأنها تفهمها جيدا نظريا ، وتتقنها تماما عمليا ، ولأنها تعلم الصواب من الخطأ ، وعندها القدرة التامة على ترويض لسانها على النطق بالحرف أو الحكم بطريقة خاطئة بل بطرق خاطئة ، كما أنها كذلك عندها القدرة التامة على تطويع لسانها ليعود للنطق الصحيح والفصيح بالحرف أو الكلمة ككل ، ومع امتلاكها هذه الآليات النظرية والعملية فإن بيانها وشرحها وتوصيلها للطالبات يذلل طواعية بين يديها ، فلا يصعب عليها الشرح ، ويسهل على المتلقي الفهم النظري والتطبيق العملي ، وهو المطلوب في باب التجويد .


      مثال على ذلك :

      ** من الأخطاء التي تحدث عند النطق بالقاف : عدم قلقلتها ، وسببه ضعف اعتماد القارئ على المخرج فلا يحتبس صوتها ، فأنطقه لها بطريقتها الخاطئة وأوضح لها خطأها في عدم احتباس صوت الحرف بالشرح باليدين ، وأوضحه أكثر ببيان كيفية الاحتباس وعدمه مع الباء الشديدة المجهورة ، وسبب اختيار الباء أنها من حروف الشفتين ومخرجها ظاهر للمتلقي تماما ، وكما نفعل مع الباء نفعل مع القاف .


      مثال ثاني :

      ** هناك من يحبس صوت القاف ولكنه يختمه بالهمس ، وسببه طول زمن الاحتباس ، والصواب أن نقوي الاعتماد أكثر على مخرج القاف ، وبمجرد احتباس الصوت يفك طرفي المخرج بالقلقلة ، فيكون زمن الاحتباس قصير ، وكذلك زمن الانفكاك المتمثل في القلقلة قصير ، والتمثيل باليدين وحرف الباء .


      مثال ثالث :

      ** إحدى الطالبات تسأل : سمعت أن الصواب في إخفاء الميم عند الباء أن يكون بفرجة بين الشفتين ، وأنت تقرئيننا بإطباق الشفتين ، فما الصواب ؟؟

      طبعا المعلمة التي لا تمكلك أدوات المادة وغير متمكنة منها ربما تعجز عن الرد وتقول : هكذا تلقيناها وهذا هو الصواب ، ولكن المعلمة التي على بينة من أمرها تقول :

      تعلمنا أن إخفاء النون عند حروف الإخفاء الخمسة عشر يسمى إخفاء حقيقيا ، وذلك لأننا نعدم المخرج اللساني للنون فلا نتصادم بين طرفيه ، ونركب غنة النون (وهي مخرجها الرخو أو الخيشومي) على مخرج الحرف الذي نخفي عنده النون (ولهذا تتبع الغنة ما بعدها تفخيما وترقيقا) ، ولهذا سمي إخفاء حقيقا لإعدام المخرج اللساني للنون .

      أما مع الميم فإنها لا تختفي إلا عند الباء ، ومعلوم أن مخرج الميم هو مخرج الباء غير أن لكل حرف منهما البقعة التي تخصه وصفاته التي تميزه عن مجانسه ، وحينها فإن إخفاء الميم عند الباء لا يستغني بحال عن إطباق الشفتين ، ولإننا لم نعدم مخرج الميم الشفوي وأبقينا فقط على مخرجها الخيشومي متمثلا في الغنة سمي إخفاء مجازيا ، وعمليا : عند إخفاء الميم عند الباء بفرجة بين الشفتين فإننا نسمع صوت غنة نون وليس ميم ، ولن نتمكن من سماع غنة الميم إلا بإطباق الشفتين ، وكنه ليس كإطباق الميم المظهرة ، وإنما هو مجرد تلامس بين الشفتين يتأتى به إخفاء الميم عند الباء ونسمع معه غنة ميم مخفاة وليست نون .


      هذه بعض الأمثلة لما يعرض لمعلمة التجويد وينبغي أن تكون جاهزة للرد عليها بخلفية علمية ثابتة وأدوات نظرية وعملية يسيرة وواضحة تذلل بها معلوماتها لطالباتها .

      تعليق


      • #18
        النقطة التالية بإذن الله تعالى :

        مراعاة الفروق الفردية ، والمستويات العلمية ، والمراحل العمرية

        اللهم وفقنا لما تحب وترضى

        تعليق


        • #19
          8 – مراعاة الفروق الفردية ، والمستويات العلمية ، والمراحل العمرية .

          أولا ، مراعاة الفروق الفردية :
          فالقدرة على الفهم والاستيعاب تختلف من فرد لآخر ، حتى مع تساوي المستوى التعليمي والمرحلة العمرية ، فهناك من يفهم المعلومة من أول مرة ، وهناك من لا يفهمها إلا من ثاني مرة ، وهناك من يحتاج لمرات ومرات من الشرح والبيان حتى تصل إليه المعلومة ، ولأن الضعيف هو أمير الركب ، فينبغي على المعلمة أن تراعي تماما هذه النقطة ، ولكن من غير إجحاف وظلم لمن فهم المعلومة ويريد أن ينتقل إلى غيرها ، فتقوم المعلمة بالشرح النظري أكثر من مرة وبأكثر من طريقة ، ثم تبدأ مع التلميذات بالتطبيق العملي ، وإذا وجدت عندك طالبة غير قادرة على النطق الصحيح ، فكرري المحاولة معها بأقصى حد خمس مرات ، حتى لا تفقديها ثقتها في نفسها ، وانتقلي معها من مثال لآخر ، وكلما وجدتها قد اقتربت من النطق الصحيح حتى وإن لم تتقنه فشجعيها بكلمات طيبة ، ونبهيها لضرورة التكرار والتدريب في البيت مع الاستماع للقراء المتقنين ، وابدئي بها في الدرس التالي ، بعد أن كتبت اسمها عندك في دفتر الملاحظات ووجه الخطأ الذي وقعت فيه .
          ولا بأس من الجلوس معها على انفراد كلما سمح الوقت بذلك لتدربيها بنفسك .

          ثانيا ، تفاوت المستويات العلمية :
          فربما تكون المجموعة كلها من حملة المؤهلات ، ولكن المؤهل المتوسط يختلف عن المؤهل العالي ، وأصحاب الدراسة العلمية يختلف حالهم عن أصحاب الدراسة الأدبية ، وأصحاب الدراسة التطبيقية ، يختلف حالهم عن أصحاب الدراسة النظرية ، بالإضافة للفروق الفردية ، وهذا ما يجب مراعاته عند الشرح العملي والنظري .

          ثالثا ، تفاوت المراحل العمرية :
          وخاصة في مجموعات وحلقات الأطفال ، ونجد أن تفاوت القدرات الفردية يعتبر عاملا مهما في مجموعات الأطفال خاصة نظرا لتقارب السن ، مع اختلاف القدرة على الحفظ والتقليد ، لأن الأطفال يتعلمون بالتلقي .
          وأما بالنسبة للكبار ، فالفرق في السن قد يؤثر على القدرة على الحفظ ، فيجب مراعاة هذا جيدا .

          وكما سبق وبينا في أول نقطة وهي الخاصة باستشعار المسؤولية ليكون المعلم مربيا وقدوة ، فإن الحالة النفسية والظروف الاجتماعية وكلها من المتغيرات التي يمر بها الطالب ، لا بد للمعلم أن يكون على علم بها ومتابعة لها ، لكي يخفف عن الطالب ولا يضغط عليه عندما يتطلب الأمر ذلك ، فيضمن بقاءه في الحلقة وعدم تسربه منها .

          تعليق


          • #20
            9 – الحزم مع الرفق واللين ، والبشاشة مع الطلاب والقدرة على كسب ودهم واحترامهم :

            وكل هذا مطلوب للإمساك بزمام الأمور في الحلقة ، فلا تكون حلقة مملة ثقيلة على الطالب ، ولا تكون حلقة ترفيه وضحك ولعب ، وإنما الاعتدال وموازنة الأمور بحسب متغيرات الأحوال مطلوب من المعلمة ذات البديهة والفطنة والحنكة ، والتي تملك القدرة على إدارة الحلقة بحزم وحب ، كما أنها تملك القدرة على فرض احترامها بين تلميذاتها ، وكسب ودهم وحبهم في ذات الوقت ، وكلها مهارات قد تكون ذاتية ، ويمكن كذلك اكتسابها بالخبرة .

            تعليق


            • #21
              10 – لا بأس من المداعبة والمزاح اللطيف لتلطيف اجواء الدرس العلمي من غير تضييع للوقت أو إذهاب لهيبة المعلم

              وهذا تابع للنقطة السابقة والتنبيه هنا على ضرورة الملاطفة خاصة عند وقوع الأخطاء التطبيقة من التلميذات حنى لا يشعرن بالإحباط ، مع مزاح خفيف يهدئ الأعصاب المشدودة ، من غير أن يتحول إلى استهزاء من الطالبات بزميلتهم التي تقع في الخطأ ، وهذا يرجع إلى حزم المعلمة وفصلها بين الأمور واحترام تلميذاتها لها ولهيبتها كمعلمة ، وهذا كله في إطار الخطة الزمنية المحددة سواء كانت قصيرة الأجل (وقت الحلقة) أو بعيدة الأجل (المنهج المحدد) ، وما هذا كله إلا لنصل إلى الخطوة التالية ، ألا وهي :

              بث روح الأمل والطموح في نفوس الطالبات .

              تعليق


              • #22
                11 – بث روح الأمل والطموح في نفوس الطالبات

                بتعليمهن أن الفشل في بداية الطريق ليس نهايته ، وأنه لا يتعلم الصواب إلا من وقع في الخطأ ، وأننا نتعلم من أخطائنا ومن أخطاء غيرنا ، فالفشل مرة بعد مرة مع عزيمة وإصرار على النجاح ، هو درجات سلم النجاح والتفوق .
                هذا نظريا ، وعمليا ، عندما نقوم بتصحيح الأخطاء للطالبات فينبغي أن تنتبه كل واحدة لقراءة زميلتها وأخطائها التي وقعت فيها وتصويباتها ، وأنا عن نفسي كنت عندما أقرأ أعطي زميلتي كراستي وأقول لها : اكتبي لي أخطائي التي تنبهني لها المعلمة أثناء القراءة ، لأن تركيزي كله في تصحيح الخطأ ، وعندما تقوم زميلاتي بالقراءة أقوم بتسجيل أخطائهن عندي وملاحظات معلمتي عليها حتى لا أقع فيها مستقبلا ، وهذا نهجي مع تلميذاتي .

                ولا يتأتى ذلك إلا عن طريق :

                اكتساب مهارات الإنصات والاستماع وإدارة الحوار .

                تعليق


                • #23
                  12 – اكتساب مهارات الإنصات والاستماع وإدارة الحوار

                  فبالإنصات الجيد وامتلاك مهارة الاستماع تتمكن المعلمة من تمييز صوت أدنى خطأ ممكن أن تقع فيه الطالبة أثناء القراءة ، وينبغي على المعلمة كذلك أن تتعلم كيف تدير الحوار بطريقة علمية شيقة ، وكيف تطرح الأسئلة بطريقة واضحة من غير لبس فيها لتتمكن التلميذات من التفاعل والتجاوب معها .
                  ومما يساعد على ذلك :

                  تنويع الأسلوب والوسائل التعليمية

                  13 – تنويع الأسلوب والوسائل التعليمية

                  الابتكار مطلوب بحسب أحوال تلميذاتك وقدراتك على إيصال المعلومات بطريقة علمية صحيحة يسيرة في الفهم وبسيطة في التطبيق ، وعلى هذا فلا بد من تهيئة الطالبات في بداية الحلقة لاستقبال مفردات المادة العلمية وفهمها واستيعابها ، وهذا كله يتم عن طريق :

                  14 – التنظيم والتخطيط وإدراك أهمية الوقت :

                  فحسن تنظيم توالي المعلومات ، مع تخطيط جيد للانتقال من المادة العلمية نظريا إلى تطبيقها عمليا ، في إطار الوقت المحدد والمنهج الدراسي ، كل ذلك يسمح لك بتحقيق إنجازات حقيقية تلمسينها في تقدم تلميذاتك علميا بفهم نظري واضح وأداء عملي صحيح ، يرفع من همتهن وعزيمتهن ، وهذا كله يرجع إلى :

                  علو همة المعلمة وحبها للمادة ولمهمتها التي تقوم بها .

                  15 – علو همة المعلمة وحبها للمادة ولمهمتها التي تقوم بها


                  فهي كالعدوى تنتقل منها إلى تلميذاتها بسرعة ، وعلى العكس : المعلمة ضعيفة الهمة والغير محبة لعملها لأنها ليست على يقين تام بفضل وخيرية وعظم ما تقوم به ، فإنها تبث هذه الروح السيئة في نفوس تلميذاتها ، ولذا كان لا بد لنا في البداية من التنبيه على ضرورة استحضار فضل العلم والتعلم واستشعار المشؤولية مع الإخلاص والإقبال على القرآن وملازمة ذكر الله والاستزادة من العلم ، وغيرها مما شرحنا وبينا ، لأن فاقد الشيء لا يعطيه .


                  تعليق


                  • #24
                    تلك النقاط الخمسة عشر التي تندرج تحت المحور الأول وهو :

                    المعلم المربي والمعلم القدوة ومقوماته .

                    وأما المحور الثاني من هذه المحاضرة فهو :

                    لماذا معلم التجويــــــــد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

                    تعليق


                    • #25
                      لماذا معلم التجويــــــــد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


                      يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلّم):- " إنما الدنيا لأربعةِ نفرٍ : عبدٌ رزقَهُ اللهُ مالاً وعِـلماً ؛ فهو يتَّـقي فى مالِـه ربَّـهُ ، ويَصِلُ فيه رَحِـمَهُ ، ويَعلمُ لله فيه حقّاً ؛ فهذا بأحسنِ المنازلِ عند الله ، ورجلٌ آتَـاهُ اللهُ عِـلماً ولم يُـؤتِهِ مالاً ؛ فهو يقول : لو أنَّ لي مالاً لعمِـلتُ بِعَمَلِ فلانٍ ، فهو بِـنِيَّـتِهِ وهما فى الأجـرِ سواءٌ ، ورجلٌ آتاهُ اللهُ مالاً ولم يُؤتِهِ عِلماً ؛ فهو يَخْبَطُ فى مالِـهِ لا يتَّقي فيه ربَّهُ ، ولا يصِلُ فيهِ رَحِمَهُ ولا يَعْـلَمُ لله فيه حقاً ؛ فهذا بأسوَءِ المنازلِ عند الله ، ورجلٌ لم يُؤتِه اللهُ مالاً ولا علماً فهو يقول لو أنّ لي مالاً لعمِلْـتُ بعملِ فلانٍ ، فهو بِـنِيَّـتِهِ ، وهم فى الوِزرِ سواءٌ " . ( رواه الترمذي (9/199 – 200 ) ورواه أحمد وابن ماجه وصححه الألباني ) .

                      وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : "... ومَن سَلَـكَ طريقاً يطلبُ فيه علماً ؛ سَلَـكَ اللهُ به طريقاً من طُرُقِ الجنّة ، وإنّ الملائكةَ لَـتَضَعُ أجنِحتَها رِضاً لطالب العلم ، وإنّ العالمَ يستغفرُ لهُ من فى السماوات ومن فى الأرضِ والحيتانُ فى جوفِ الماءِ ، وإنّ فضلَ العالِمِ على العابدِ كفضلِ القمرِ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ ، وإنّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ ، وإنّ الأنبياءَ لم يُورّثُـوا ديناراً ولا درهماً ، وإنّما وَرّثوا العلمَ ، فمن أخذه أخذَ بحظٍّ وافرٍ " .(رواه أبو داود (10/72-73-) والترمذي (10/154-155) وحسنه الألباني فى صحيح الترغيب ) .

                      وعن عليٍّ بن أبي طالب – رضي الله عنه - قال : " الناسُ ثلاثةً :- فعالمٌ ربَّانيٌّ ، ومُتعلِّمٌ على سبيل نجاةٍ ، وهَمَجٌ رِعاعٌ أتباعُ كلِّ ناعقٍ يميلون مع كلِّ ريحٍ ، لم يستضيئوا بنورِ العلمِ ، ولم يلجئوا إلى رُكْنٍ وثيق ، العلمُ خيرٌ من المال ، العلمُ يحرُسُكَ أنتَ وأَنتَ تحرُسُ المالَ...." ( رواه أبو نعيم فى الحلية ( 1/ 79 -80 ) ) .

                      فإذا اخترتَ العلمَ حارساً لك فنِعْمَ الاختيار ، وإن أردت التعلُّمَ على سبيلِ النَّجاةِ فهذا هو السبيل ، أمّا إن أردتَ زيادةً فى الفضل وعُـلُوّاً فى المنزلة ؛ فانهَجْ نَهْجَ العالِمِ الرَّبّانِيّ ، الذي يُربّي نفسَهُ ويُؤدِّبُها قبل أن يُربِّي غيرَهُ ويُؤدِّبَـهُ ، فيَحْمدَ نعمةَ خالقِهِ وبارِئِهِ الذي أنعمَ عليهِ بأجلِّ النِّعمِ وأَصلحَهُ وربَّـاهُ ، ( فيُحسِنَ تربيةَ من جُـعِلَت تربيتُهُ إليهِ، فَيَـقومَ بأمرِهِ ومصالِحِهِ كما قام الحقُّ به ، فيُـرقِّـيهِ شيئاً فشيئاً ، وَطَوْراً فَـطَوْراً ، ويحفظَهُ ما استطاعَ جُهْـدَهُ كما حفِـظَهُ الله .

                      قال ابنُ عباسٍ وسُـئِلَ عن الرَّبَّـانيّ ، فقال : هو الذي يعلمُ الناسَ بصغارِ الأمرِ قبل كبارِه ِ.

                      فالعالمُ الربانيُّ هو الذي يُحقِّـقُ علمَ الربوبيةِ ويُربِّي الناسَ بالعلمِ على مِقدارِ ما يحتملونَـه ، فيبذُلَ لخواصِّهِـم جوهَرَهُ ومكنونَه ، ويبذُلَ لعوامِّهِـم ما ينالون به فضلَ الله ويُـدركونه ).(الجامع لأسماء الله الحسنى ) .

                      وتذكَّر دائما – أيُّها المُعلِّم – أنَّـك قبل أن تكون مُـعلِّماً ؛ كنت مُتعلِّـماً ، تستعصي عليك المعلومةُ حيناً ، وتخفى عليك حيناً ، وتتعثَّرُ فى فهمِـها حيناً ، وتتَـخبَّـطُ فى صحتِها حيناً ، وتُخطِئُ فى تطبيقها حيناً.
                      فإن تذكّرتَ ذلك دوماً ؛ حّـنَوْتَ على طلابِك وطلابِ علمِك ، فسقيتَـهم منه قَـطَراتٍ نَـدِيَّـة ، تُرطِّـبُ بها شِفاهَـهُم ، ثم أغدقتَ عليهم بما يروي ظمأهم ، فإن ارتَـوَوْا ؛ زدتَـهم منه ما يشفي قلوبَهم ، ويسموا بأرواحِهم ، ليكونوا ربَّـانِيّـينَ حقّـاً ، يتخذونك قدوةً لهم ، وأثَراً يُقْـتَفَى ، وعَـلَماً يُرْتَقَى إليه ، ونَجْـماً يُهْتَـدَى به ، فَيسلُكون نهجك القويمَ ، ويُـبلِّغُوا عنك علمك لِـمَن لَمْ يَـرَكَ بعينِـه قَـطّ ، ولم يسمعْ صوتَـكَ باُذُنِـهِ قطّ ، فتنالَ الأجرَ والثوابَ من غير انقطاعٍ ، كما قال رسول الله ) صلى الله عليه وسلم)" : إذا مات ابنُ آدمَ انقطعَ عملُـه الا من ثلاث : صدقةٍ جارية ، أو علمٍ يُنـتفَـعُ به ، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له" .

                      (إرشادات لمعلم التجويد / المذكرات الجلية في مخارج الحروف وصفاتها الذاتية) .


                      وخير معلم هو معلم القرآن ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه) والاهتمام به لأنه يجب عليه العمل بما يتعلم ويُعلم وإتقان الأداء وهو القراءة الصحيحة المتقنة ، مع الإلمام التام بالمادة النظرية وفهمها فهما صحيحا يستطيع به تطبيقها عمليا ، ليس على نفسه فقط ، وإنما على من يعلمهم ويصحح لهم .

                      تعليق


                      • #26
                        ** أسئلة بحثية :



                        1- ما معنى القرآن ؟ وما أسماؤه الأخرى ؟ وما أدلتها من القرآن ؟

                        2- اذكري آيات قرآنية وأحاديث نبوية في فضل قراءة القرآن وتدبره وتعلمه وحفظه والعمل به وتعليمه .


                        ** أسئلة تحضيرية :


                        1- ما معنى التجويد ؟وما أقسامه ؟ وهل هو علم مستحدث ؟ دللي على ما تقولين .

                        2 - ما المقصود باللحن في القراءة ؟ وما أنواعه ؟ وما حكم كل نوع منها مع التمثيل .

                        تعليق


                        • #27
                          ** المحاضرة الثانية :


                          شرح عام لأبواب التجويد الثلاثة : (تجويد الحرف) ، (تجويد الكلمة) ، (تجويد الجملة أو المعنى) وأنواع اللحن في القراءة وحكمه

                          تعليق


                          • #28
                            ** المحاضرة الثانية :




                            شرح عام لأبواب التجويد الثلاثة : (تجويد الحرف) ، (تجويد الكلمة) ، (تجويد الجملة أو المعنى)



                            علم التجويد كغيره من العلوم ، له مبادئ عشرة .



                            أولاً ، حــدُّه وتعــريفـُهُ :



                            التجويد لغــةً :


                            • مصدر جوَّد أي : حسَّن ، فمعناه فى اللغة : التحسين .


                            واصطلاحــاً :


                            • هو الإتيان بالقراءة مجودة الألفاظ بريئة من الرداءة فى النطق ، بمعنى انتهاء الغاية فى التصحيح ، وبلوغ النهاية فى التحسين .



                            أو هـــــو :

                            • إخراج كل حرف من مخرجه مع إعطائه حقه ومستحقه .

                            وحقُّ الحرف :


                            • الصفات الذاتية اللازمة له ، مثل الجهر، والشدة ، والاستعلاء ، والاستفال ، وغيرها من الصفات التي لا تنفك عن الحرف ولا تنفصل عنه أبدا ، فإن انفكَّت كانت لحناً.


                            ومستحق الحرف :


                            • الصفات العارضة التى تعرض للحرف أحياناً وتفارقه أحياناً أخرى لسبب من الأسباب ؛ كالتفخيم والترقيق ، والمد والقصر ، والإظهار والإدغام ، وغيرها من الصفات التى تعرض للحرف عند التركيب مع غيره من الحروف أو تنشأ عن صفات ذاتية للحرف .



                            ثــــانياً ، اسمــُــهُ :


                            علـمُ التجـويد .



                            ثالثـــاً ، موضوعــُـهُ :



                            الكلمات القرآنية من حيث إعطاء الحروف حقها ومستحقها من غير تكلف فى النطق أو تعسف .



                            رابعــــاً ، ثمرتــُـهُ :-


                            صون اللسان عن اللحن – وهو الميل عن الصواب – عند قراءة القرآن لينال القارئ رضا ربه وتتحقق له السعادة فى الدنيا والآخرة.
                            • ويتحقق صون اللسان عن اللحن وإتقان التجويد بأربعة أمور :-
                            (1) معرفة مخارج الحروف .
                            (2) معرفة صفاتها .
                            (3) معرفة ما ينشأ لها بسبب التركيب من أحكام .
                            (4) رياضة اللسان وكثرة التكرار .



                            خـــامساً ، نسبتُـهُ :


                            هو أحد العلوم الشرعية المتعلقة بالقرآن الكريم .



                            سادســــــاً ، واضعـــُـــهُ :



                            * من الناحية العملية : سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لأنه تلقاه عن جبريل - عليه السلام – عن رب العزة عز وجل ثم تلقاه الصحابة عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وتلقاه التابعون عن الصحابة وهكذا حتى وصل إلينا مجوداً متواتراً فى كل قرن من القرون.
                            * أما من الناحية العلمية أو النظرية : فقيل أن واضعَه الخليلُ بن أحمد الفراهيديّ (100 هـ - 170 هـ ) ، وقيل أبو الأسود الدؤلى (ت69 هـ ) ، وقيل أئمة القراء.



                            سابعــــاً ، فضلـــُــهُ :


                            هو من أشرف العلوم الشرعية على الإطلاق ، لتعلقه بأشرف الكلام ، وهو كلام رب العالمين .



                            ثامنـــاً ، مسائــــــلُهُ :


                            هى قضاياه وقواعده الكليَّة التى يُتعرَّف بها على جزئيات هذا العلم ، والتى وضعها علماء القراءة .



                            تاسعـــاً ، استمـــدادُهُ :


                            من كيفية قراءة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهذه الكيفية وصلت إلينا عن طريق الصحابة ثم التابعين ثم أئمة القراء والمشايخ والعلماء المتصل سندهم برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .



                            عاشــــــراً ، حكمـــُــــهُ :

                            ينقسم التجويد إلى :-

                            1- تجويد علميّ : وحكمه فرض كفاية ، فيكفي أن يعرفه المتخصصون .
                            2- تجويد عمليّ : وحكمه الوجوب العينى على كل قارئ للقرآن ، لقوله عز وجل " وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً ".
                            [ المُـزّمّل :4 ] .


                            وقد قال الإمام عليّ بن أبي طالب ـ رضى الله عنه - فى تفسير هذه الآية (هو تجويد الحروف ، ومعرفة الوقوف) .

                            وعلى هذا ينقسم التجويد إلى :

                            (1) تجويد الحرف : ويتأتّى بدراسة باب المخارج والصفات الذاتية للحرف .

                            (2) تجويد الكلمة : ويـتأتَّى بدراسة باب الصفات العارضة للحرف وما يترتب عليها من أحكام ، مثل : المد ،والإظهار ،و الإدغام ، والإخفاء .............. إلخ

                            (3) تجويد الجملة : ويتأتّى بدراسة باب الوقف والابتداء .

                            تعليق


                            • #29
                              اللحــنُ فى القـــراءة



                              هو الخطأ أو الميل عن الصواب فى القراءة ، وينقسم إلى قسمين :-


                              القسمُ الأول , اللحنُ الجليّ :-

                              أى الظاهر , وهو خطأ يطرأ على الألفاظ فيخل بعرف اللغة سواء أخل بالمعنى أم لا .

                              أمثـــــــــلة :

                              1- تغيير حركة بحركة :كما فى قوله تعالى : [أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ]. {الفاتحة :7}. فإذا تحركت التاء بالضم جعلتَ الضمير للمتكلِّم بدلاً من المخاطَب ، وإذا تحركت بالكسر جعلتَ الضمير للمؤنث ، مما يُخلُّ بالمعنى فى كليهما.
                              2- إبدال حرف بحرف آخر : مثل إبدال الطاء تاء وذلك بترك استعلائها كما فى قوله تعالى [ الطَّلاقُ ] . {البقرة – 229 } ؛ فتنطق [التَّلاقِ] . {غافر – 15 }.
                              أو إبدال الصاد سيناً بترك استعلائها أيضاً ، كما فى قوله تعالى [يُصْـحَبُـونَ] . {الأنبياء – 43 } ؛ فتنطق : [ يُسْـحَبُـونَ ] . {غافر – 71 } . وفى كليهما تغيير وتبديل للمعنى .

                              3- حذف حرف أو زيادة حرف : كحذف حرف المدّ فى قوله تعالى "إِنَّـا نَحْنُ نَـزَّلْـنَا الذِّكْـرَ " { الحجر-9 } ؛ فتنطق : ( إنَّ نحن ) ، أو زيادة حرف كما فى المثال السابق فتنطق إنَّا نحنو) ، وكما فى قوله تعالى "يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ.... " { هود – 105 } ؛ فتنطق : ( يأتي ) ؛ بإثبات الياء المحذوفة خطّاً و لفظاً .
                              4- تغيير حركة الإعراب :كرفع الهاء أونصبها فى قوله تعالى :-
                              " الْحَمْـدُ لِلَّـهِ " { الفاتحة – 2 } .

                              5- تحريك السواكن من الحروف : كتحريك النون أو الميم بالفتح فى قوله تعالى : " أَنْـعَـمْتَ عَلَـيْهِمْ " . { الفاتحة – 7 } ، أو تحريك الهاء الأولى الساكنة بالضم فى قوله تعالى " أَيْـنَمَا يُوَجِّههُّ " .
                              { النحل – 76 }.

                              6- تسكين المتحرك من الحروف :كما فى قوله تعالى " كُـفُواً أَحَـدٌ" . {الإخلاص – 4 } ، فتقرأ : كُـفْـواً أَحَـد.


                              حكمُ اللحنِ الجليّ :-



                              يحرُم بالإجماع إذا تعمده القارئ ، ولكن إذا كان ناسياً فلا إثم عليه ، فإذا كان جاهلاً بالحكم وأهمل التعليم فإنَّ الإثم يلحقه ، أما إذا كان فى سبيل التعلم وأخطأ ، فهذا والله أعلم هو المقصود بالقول : "جاهلاً".




                              القسمُ الثاني ، اللحنُ الخفيّ :-


                              هو خلل يطرأ على الألفاظ ، فيخِلُّ بعرف القراءة دون المعنى ، أو هو :ترك إعطاء الحرف حقه من تجويد لفظه.



                              وهو قسمان :-

                              أ) قسم يعرفه عامة القراء : مثل ترك الإدغام فى موضعه وكذلك الإظهار والإخفاء والترقيق والتفخيم .... إلى غير ذلك مما هو مخالف لقواعد هذا الفن.

                              ب) قسم لا يعرفه إلا مهرة القراء : نحو تكرير الراءات وتطنين النونات بالمبالغة فى الغنّات ، وتغليظ اللام فى غير محِلِّه ، وكذلك ترك زمن الغنة والمدّ ، أو الزيادة والنقص عن مقدارهما ، وكذلك ترعيد الصوت بالمد والغنة ، إلى غير ذلك مما يذهب برونق اللفظ وحلاوته وطلاوته.

                              حكمُ اللحنِ الخفيّ :-

                              فيه خلاف بين أهل العلم ؛ قال البعض بتحريمه كالجليّ ، وقال البعض بكراهته دفعاً للحرج ، وسيأتي تفصيل هذا فى التعليق على مخرج الجوف لاحقاً.

                              والناس فى القراءة أقسام :


                              أولاً ، محسن مأجور :-


                              وهو من سعى إلى تعلم كتاب الله ، واجتهد قدر الطاقة ، وتلقاه من أفواه الثقات المجيدين.



                              ثانياً ، مسيء آثـم :-


                              وهو من قدر على تصحيح كلام الله تعالى باللفظ الصحيح العربـيّ الفصيح ، إلا أنه عدل إلى اللفــظ الفاسد والنطق الأعجمى استغنــاءً بنفسِـه واستبداداً برأيه وحَـدَسِـه واتكالاً على ما ألِـف من حفظـِه الخاطئ ، واستكباراً عن الرجـوع إلى عالمٍ يوقفُـه على صحيح لفظِهِ.



                              ثالثاً ، مسيء معذور :-


                              وهومن اجتـهد فلم يطاوعه لســانه على النطق الصحيح ومن اجتهد فلم يجد من يعلمه ويهديه إلى صواب القراءة فإنه : " لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ". ( البقرة (286) )



                              (منقول من كتب تجويد مختلفة ، وجمعت مادته في المذكرات الجلية في مخارج الحروف وصفاتها الذاتية) .

                              تعليق


                              • #30
                                * تنــبيـــه :-



                                ينقسم الواجب فى علم التجويد إلى قسمين : واجب شرعي ، و واجب صناعي .

                                القسم الأول ، الواجب الشرعيّ :-

                                وعرَّفه علماء أصول الفقه بأنه : " ما يُثابُ المُكلَّفُ على فعلِه – امتِثالاً – ويُلامُ على تركِه ويستحقُّ العقاب " .
                                والمراد به هنا المحافظة على جوهر الكلمات القرآنية ، وحروفها التي تتكون منها بِنيَتُها ، وعلى حركتها وسكونها ، وشدَّاتها ومداتها ، إلى غير ذلك من الأمور التى يُعدُّ تركُها من اللحن الجليّ ، فمن أدّى هذه الأمور على وجهها ؛ فقد استحقّ الأجر والمثوبة ، لقيامه بأداء واجبٍ شرعيٍّ ، ومن تركها أو تهاون فى أدائها فهو آثمٌ مُستحقٌّ للعقاب لتركه الواجب الشرعي أو تهاوُنِه فيه.

                                القسم الثانى ، الواجب الصناعي :-
                                وهو ما يحسُن فعلُه ويقبُح عند علماء التجويد تركه ؛ كإظهار ما حقه الإظهار وإدغام ما حقُّه الإدغام ، وإخفاء ما يجب إخفاؤه ، وتفخيم ما يجب تفخيمه ، وترقيق ما يلزم ترقيقه ، ومدّ ما يتعيّن مدُّه ، وقصر ما يتعين قصره إلى آخر ما وضعه علماء التجويد من قواعد ، وما اصطلح عليه أهلُ الأداء مِن أصول ، فمن راعى هذه القواعد فى قراءته فقد أحسن وأجاد واستحق من علماء الفن الثناء الحسن ، والذّكر الجميل وصار قُدوةً طيّبة ، ومثلاً يُحتذى به فى جودة القراءة وحسن التلاوة ، ومن أهمل هذه القواعد أو قصّر فى أدائها ؛ استحقّ من علماء هذا الفنّ التأنيب والتعنيف ، والتقريع والتعزير .
                                وهذا مذهب المتأخرين من أهل الأداء ، وذهب المتقدمون مـن الصدر الأول والسلف الراشد إلى أنّ مراعاة هذه القواعد من الواجب الشرعيّ الذى يثاب فاعله امتثالاً ويستحقُّ تاركه العقاب .

                                وأجمع المسلمون من سلف الأمة وخَـلَـفِها على أن المحافظة على جوهر اللفظ القرآني ومراعاة شكله من ضمٍّ أو فتحٍ أوكسرٍ أو سكونٍ أو تشديدٍ أو تخفيفٍ ، إلى غير ذلك ، هو من الواجب الشرعيّ ، وأنّ الإخلال بأيّة ناحية من هذه النواحي خطأٌ ظاهر ، ولحنٌ جلي يأثم فاعله ويستحق العقاب عليه .

                                أما المحافظة على ما وضعه أئمة القراء من أصول وقواعد وتطبيق هذه القواعد فى القراءة بإظهار المُظهر وإدغام المُدغَم ، وإخفاء المخفيّ ، وقصر المقصور ، ومد المدود ، وتفخيم المُفخّم ، وترقيق المُرقّق ، إلى آخر ما دوّنوه ، فقد وقع فيه خلاف بين المتقدمين والمتأخرين .

                                فالمتقدمون يرون أن المحافظة على هذه القواعد وتطبيقها فى القراءة واجبٌ شرعيٌّ أيضاً ، كالمحافظة على جوهر اللفظ وشكله ، يُثاب عليه فاعله ، وأن الإخلال بها من اللحن الجليّ والخطأ البيِّن الذى يُذمُّ فاعله ويستحق العقاب عليه.


                                وأما المتأخرون فيرون أن المحافظة على هذه القواعد وتطبيقه فى التلاوة واجب صناعي يحسُن فعله ، ويقبح تركه ، ولكن لا يستحق تاركه شيئاً من العقاب الأخرويّ ، وأن الإخلال بهذه القواعد لحنٌ خفيٌّ ، لأنه يختصُّ به القرّاء ؛ ولا يُدركه غيرهم ، واللحن الخفيّ لايُخلُّ بالقراءة الصحيحة ولا يقدح فى ضبط التلاوة وحُسنها ، وإنما يخل بكمال الضبط ونهاية الحسن والبلوغ بالقراءة إلى أسمى مراتب الإحسان والإتقان ، وعلى هذا لا يكون ارتكاب هذه الأشياء محرماً ولا مكروهاً ، بل يكون خلاف الأولى والأفضل والأكمل ، والله تعالى أعلم .
                                ( أحكام قراءة القرآن الكريم للشيخ الحصري / بتصرف)

                                قلتُ (الأترجــــــة) :والدليل على ذلك قولُ النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) :- "الذي يقرأُ القرآن وهو ما هِرٌ به مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأ القرآن وهو يتتعتعُ فيه وهو عليه شاقٌ ؛ له أجران " .

                                وقال الله عز وجل فى كتابه العزيز( فى أربعة مواضع ) :

                                " وَلَـقَـدْ يَـسَّـرْنَا الْقـُرْءَانَ لِـلذِّكـْرِ فَهَلْ مِن مُّـدَّكِرٍ"


                                ( القمر 17 , 22 , 32 , 24 )

                                كما قال سبحانه :

                                " فَاقْرَؤُوا مَا تَـيَـسَّـرَ مِنَ الْقُرْءَانِ " .

                                ( المُزمِّل : 20 )

                                وقال مخاطباً نبيَّـه ( صلى الله عليه وسلم ) :-

                                "فَإِنَّـما يَـسَّـرْنَاهُ بِلِسَـنِكَ لِـتُبَشِّـرَ بِهِ الْـمُتَّـقِيـنَ وَتُنذِرَ بِهِ قَـوْمـاً لُــدّاً " .

                                ( مـريـم : 97 )

                                " فَإِنَّـمَا يَـسَّرْنَاهُ بِـلِسـَانِكَ لَـعَلَّهُمْ يَـتَـذَكَّـرُونَ " .

                                ( الدُّخـان : 58 )

                                وأختمُ هذا البحث بدعـــاء موسى –عليه السلام – لمّا كَلَّمَهُ رَبـُّه وكلَّفَهُ بالرسالة والتبليغ :


                                " ...رَبِّ اشْـرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَـسِّـرْ لِي أَمْـــرِي (26) وَاحْـلُلْ عُـقْدَةً مِن لِّســـانـي (27) يَفْـقَـهُوا قَـــــوْلِي(28)"


                                (طــه : 25 – 28 )

                                تعليق

                                يعمل...
                                X