إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرد على شبهات حول عجب الذنب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    وقد حاول د.ستروس إيجاد أسباب منطقية لتشابه هذا المعتقد بين الحضارات المختلفة فيرفض نظرية الإقتباس لعدم وجود أي صلة بين هذه الحضارات وأن نظرية الإقتباس لم تعد كافية لتفسير انتشار هذا المعتقد عبر الحضارات المستقلة ويرى أن هناك أسباب منطقية أُخرى – من وجهة نظره - يمكن أن تفسر سبب اشتراك هذه الحضارات في تقديس هذه المنطقة منها ملاحظة أهمية عظمة العجز ودورها الهام في حياة الإنسان وقربها من المناطق التناسلية وملاحظة أنها آخر العظام تحللا مما جعل الحضارات المختلفة تؤمن بأنها النواة التي يُبعث منها الإنسان, ففي صفحتي 2 و 3 يقول:


    Upon finding that some Mesoamerican Indian languages also named this bone with words referring to sacredness and deity, one may well ask why societies distant from one another refer to the sacrum as a "sacred" or "holy" bone. Presumably such naming practices reflect independently, rather than through diffusion, the cultural importance of this bone, and one can suggest plausible explanations, based on observational logic, for its being termed "sacred." The word "sacred" for our purposes can be defined as "worthy of veneration, reverence, and respect on the one hand, and protected by tradition and ritual against symbolic or actual abuse on the other."

    The sacrum bone is, among other things, the fulcrum of support for the human torso, and as such is well designed to take great physical stress. It is what we sit on, and by sitting we place ourselves at rest in a position that can be maintained without significant movement for long periods

    of time. Perhaps more importantly from perspectives of symbolism and cultural importance, it is located next to the reproductive organs, which are of utmost significance for the species as well as the individual, and are surely of great significance in most if not all societies. In its proximal location, the sacrum could well be thought to share significant qualities with the reproductive organs, and even to transport material from the brain to those organs.

    Several cultures around the world assume that the sacrum participates directly in procreation by channeling seminal fluid through the spinal column to the penis, most notably ancient Egyptians and some cultures of India. Its location on the body and the formal similarity of spinal fluid to semen provide an observational basis for these conclusions. Even Leonardo da Vinci, with such a fine grasp of human anatomy, must have made a similar assumption, for he placed in his drawing of a human male a seminal duct leading from the sacrum at the bottom of the spinal cord to the penis (Huxley 1974:64).

    Sacredness of this bone is also related to a belief found in various parts of the globe that the sacrum is the "resurrection bone" from which residual raw material remaining after death a person will be reborn, presumably by attracting the spirit residing within. This notion may spring from the observation that as an especially hard bone, the sacrum resists disintegration through time, and is often among the very last visible remains of a body that has been left on the ground or that has been unearthed long after burial. A rational basis for attaching importance to the sacrum bone can thus be constructed from empirical observations and conclusions underlain by a kind of observational logic.


    والواضح هنا أن د.ستروس يحاول إيجاد تفسيرا منطقيا ومفهوما لإنتشار مثل هذا المعتقد عبر الحضارات, فكون أن البشر قد لاحظوا عبر الحضارات المختلفة أن عظمة العجز هي آخر العظام تحللا فبالتالي وصلوا لنفس الإستنتاج وهو أن هذه العظمة هي التي يُنشأ منها الإنسان مرة أُخرى, فيمكن أن نقول أنه بالتأكيد إن كان الناس قد لاحظوا أنه إن كانت نسبة تآكل هذه العظمة بطيئة نوعا ما فبالتأكيد لاحظوا أيضا أنها تتآكل وتتقلص كغيرها من باقي العظام, وبالتالي يمكن أن يُفهم ببساطة أن بطئ تحللها بسبب كبر حجمها وكثافتها, فهذه ملحوظة منطقية ولا تحتاج لعلم, وحتى لو تصورنا أن حضارة ما لاحظت هذه الملاحظة واستنتجت منها أن هذه العظمة هي النواة التي يتكون منها الإنسان عند بعثه, فمن الصعب أن نتصور أن حضارة ما في منطقة ما منفصلة ومستقلة عن هذه الحضارة قد تلاحظ نفس الشئ وتصل لنفس الإستنتاج.

    نضيف لذلك أن هذه التفسيرات غير كافية لتفسر معتقد مثل معتقد الهندوس الذي ركز على الجانب الروحاني ولم يركز على جزئية البعث, والمعتقد المصري الذي ركز على الجزء الخاص بالعمود الفقري أكثر مع وجود بعض التفسيرات - ليست بالقوية - تذكر أن المقصود بعمود الجد هو منطقة العجز كما ورد في البحث:


    Many peoples and tribes in Africa have been in the habit of
    preserving carefully a bone belonging to the body of some great
    or beloved ancestor, and there can be little doubt that the
    <djed> is a conventional representation of a part of the backbone
    of Osiris, namely the sacrum bone, which on account of its proximity
    to the sperm bag, was regarded as the most important member of
    his body (1960:319).


    وكما يذكر الكاتب في الإقتباس السابق عن وجود قبائل أفريقية تقوم بحفظ عظم ما لأحد الأجداد المهمين والعناية به مما يعطينا إشارة لإحتمالية وجود مثل هذا المعتقد في أفريقيا أيضا.
    "ما ناظرت أحدا إلا وودت أن يظهر الله الحق على لسانه"

    الإمام الشافعي (رحمه الله)

    تعليق


    • #17
      ما يمكن إستنتاجه هو أن هذه الحضارات قد عرفت هذا من خلال بقايا الرسالات السماوية وربما عندما لاحظوا بطئ تحلل عظمة العجز مع معرفتهم المسبقة هذه ركزوا عليها وغلفوها بالأساطير والخرافات....ونحن نؤمن أنه إن من أمة إلا خلا فيها نذير كما قال المولى عز وجل:

      إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيهَا نَذِيرٌ
      (فاطر - 24)

      يقول ابن كثير - رحمه الله - في تفسير الآية:

      ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) أي : وما من أمة خلت من بني آدم إلا وقد بعث الله إليهم النذر ، وأزاح عنهم العلل ، كما قال تعالى : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) [ الرعد : 7 ] ، وكما قال تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة ) الآية [ النحل : 136 ] ، والآيات في هذا كثيرة .
      والملفت أيضا أنه بالرغم من أن هذه الإجتهادات المختلفة نجد أن المصادر المختلفة تخبرنا أن السبب الحقيقي لتقديس هذه المنطقة العظمية لا يزال مجهولا وقد استعصى على العلماء فهمه حتى الآن.

      فنجد مثلا في كتاب Medical and Biological Terminologies: Classical Origins
      صفحتي 128 و 129:




      فيذكر الكتاب أنه إذا هناك بعض الأبحاث قد حاولت الكشف عن سبب انتشار هذا المعتقد قديما (مثل بحث أوسكار شوجر الذي أشرنا إليه سابقا) فلا يزال السؤال (لماذا) قدسوا هذه المنطقة بالذات من العظم قد استعصى على العلماء حله كما ذكر شوجر.


      وبعض القواميس أيضا تُعرف الـsacrum بأنها العظم المُقدس وأن سبب تسميته بهذا الإسم غير معلوم

      نجد مثلا


      "ما ناظرت أحدا إلا وودت أن يظهر الله الحق على لسانه"

      الإمام الشافعي (رحمه الله)

      تعليق


      • #18
        ثمة ملحوظة أخيرة جديرة بالذكر وهي أنه من بعد المرور على معتقدات الحضارات القديمة نجد أن الشئ المشترك بينها هو تقديس منطقة العجز والعصعص ووضعها في مكانة خاصة, ومعظم هذه الحضارات قد ربطت هذه المنطقة العظمية بمعاني البعث والنشور وهو ما يتفق مع الحديث النبوي بأن الإنسان يُركب يوم القيامة من عجب الذنب...ثم نجد أن كل حضارة قد أضافت أساطيرها وخرافاتها الخاصة....ولكن نلاحظ أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي ذكر أن الإنسان يُخلق من عجب الذنب ولم نجد هذا عند اليهود أو الإغريق أو الهنود أو غيرهم...وهذا في قوله صلى الله عليه وسلم:

        كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب . منه خلق وفيه يركب
        الراوي: أبو هريرة المحدث:مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2955
        خلاصة حكم المحدث: صحيح

        وفي هذا إعجاز علمي واضح كما فصله أخي د/ عبد الرحمن في المشاركات السابقة
        "ما ناظرت أحدا إلا وودت أن يظهر الله الحق على لسانه"

        الإمام الشافعي (رحمه الله)

        تعليق


        • #19
          مما سبق يمكن أن نستنتج أن ما يدحض إدعاء إقتباس موضوع عجب الذنب هو:

          1) غموض سبب تقديس هذه المنطقة العظمية وجعلها في مكانة خاصة وربطها بمعاني البعث والنشور لدى الشعوب قديما وغموض سبب الإنتشار الواسع لهذا المعتقد بين الحضارات المختلفة.

          2) وصول هذا المعتقد لحضارات منعزلة ومستقلة عن العالم القديم كحضارة المايا مما يدحض تماما فكرة الإقتباس.

          3) إنفراد الأحاديث النبوية بذكر أن عجب الذنب منه يُركب الإنسان وفي هذا إعجاز واضح قد أوضحه الأخ الحبيب د/ عبد الرحمن

          ومن هذا يتضح لنا أن الموضع أبعد من أن يكون مجرد اقتباس أو انصهار بين الحضارات القديمة أو ملحوظة هنا وهناك أدت لنفس الإستنتاج....الموضوع أقرب لكونه من بقايا الوحي الإلهي والرسالات التي وصلت لهذه الحضارات عبر الأزمنة البعيدة ثم حقنت كل حضارة أساطيرها وخرافاتها الخاصة.
          التعديل الأخير تم بواسطة مسلم77; الساعة 07-05-2013, 18:12.
          "ما ناظرت أحدا إلا وودت أن يظهر الله الحق على لسانه"

          الإمام الشافعي (رحمه الله)

          تعليق


          • #20
            للرفع
            ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
            ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

            تعليق


            • #21
              تحية للجميع

              ممكن سؤال ... هوالله سبحانه وتعالى حاشاه عاجز ان يقول لكل الموتى في يوم القيامة قوموا فيقومون ..... لماذا هذه العملية الطويل الله ينزل مطرا ( كمني الرجال ) ثم ينبت الميت مثل الزرع ثم يصعد الى السماء ..... معقولة هذا الكلام ونحن في زمن الصعود الى ( المريخ ) مجرد سؤال شكرا

              تعليق


              • #22
                المشاركة الأصلية بواسطة معتز كمال مشاهدة المشاركة
                تحية للجميع

                ممكن سؤال ... هوالله سبحانه وتعالى حاشاه عاجز ان يقول لكل الموتى في يوم القيامة قوموا فيقومون ..... لماذا هذه العملية الطويل الله ينزل مطرا ( كمني الرجال ) ثم ينبت الميت مثل الزرع ثم يصعد الى السماء ..... معقولة هذا الكلام ونحن في زمن الصعود الى ( المريخ ) مجرد سؤال شكرا
                بنفس الفكرة هل الله في المسيحية عاجز على ان يغفر خطيئة ادم و الف قصة الفداء بعد الاف السنين من الخطيئة ليمحوها بطريقة دموية ( تعالى الله عما يصفون)

                لماذا هذه العملية الطويل الله
                العملية تكون طويلة على بني البشر لا على اله بامره الامر يقول له كن فيكون


                معقولة هذا الكلام ونحن في زمن الصعود الى ( المريخ ) مجرد سؤال
                معقول جدا كون العملية التى ستحدث اثبتها الاعجاز العلمي لمن لا يستطعون ان يؤمنوا ان الله قادر على اي شي دون الرجوع للحقائق العلمية

                ثم ايها الضيف المحترم الا ترى ان بعقيدتك المسيحية ما لا يتوافق مع هذا العصر ؟


                كيف ينبت الإنسان يوم القيامة

                في صحيح البخاري (حديث رقم 4554)‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم:‏ ‏ما بين النفختين أربعون قال أربعون يوما قال أبيت قال أربعون شهرا قال أبيت قال أربعون سنة قال أبيت قال ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة. وفى مسند الإمام احمد من حديث طويل (حديث رقم 6268) ‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‏ثم يرسل الله ‏ ‏أو ينزل ‏ ‏الله ‏ ‏قطراً ‏ ‏كأنه ‏ ‏الطل ‏ ‏أو الظل ‏ ‏نعمان ‏ ‏الشاك ‏(فسره العلماء بمني كمني الرجال) ‏ فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام.

                ولتبيان الإعجاز العلمي في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، دعونا نقرؤه قراءةً علمية، فالحديث يتحدث عن الإنبات، واختار من النباتات "البقل" كأبرز مثل دنيوي يشابه إنباته وإنبات الإنسان يوم القيامة، كما وصف الحديث صفات الماء اللازم لعملية إنبات الإنسان يوم البعث، ثم تحدث الحديث الشريف عن أن البذرة الإنسانية التي سننبت منها جميعاً، هي ما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم "بعجب الذنب".

                أولا: بذور نبات البقل

                البقل من النوى، حيث يقول الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى........... ﴾. هذه الآية الكريمة فرقت بين الحب والنوى، والمعلوم علمياً أن الحب غير النوى، فالحبة ثمرة كاملة، مثل حبوب، الذرة والقمح والشعير أما النوى فهو من البذور وهي جزء من الثمرة، ومن أمثلتها النباتات البقولية مثل الفول البلدي والفاصوليا، وفول الصويا وغيرها، كذلك نوى البلح والنبق والخوخ والعنب، وقد أشار الله عز وجل إلى إنبات النخيل وأنه مشابه لإنبات الإنسان يوم القيامة في قوله عز وجل: ﴿ ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد، والنخل باسقات لها طلع نضيد، رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج﴾ (ق 9-11).

                وقد اتفق علماء النبات أن بذرة نبات البقل هي كائن جنيني حي ولكنه في حالة من الكمون أو السكون وليس الموت فجميع العمليات الحيوية تتم فيه ولكن بمعدلات بطيئة جدا بحيث يظل الجنين محتفظاً بحياته لأطول فترة زمنية ممكنة، ويتكون هذا الجنين من نفس الأعضاء الخضرية الأساسية التي يتكون منها النبات الكبير، وحتى ينبت هذا الجنين فلابد أن يكون حياً، فالجنين الميت لا ينبت أبداً.

                ويحدث الإنبات بتشرب الحبة أو البذرة للماء، فتنتفخ وتتمزق أغلفتها نتيجة للضغط عليها، ثم يظهر الجذير خارج الحبة أو البذرة إلى التربة والماء، ثم تظهر الرويشة أيضاً خارج الحبة أو البذرة وتتجه إلى أعلى غالباً وتعطى الساق الذي يحمل الأوراق والأزهار والثمار والأشواك والمعاليق وباقي الزوائد.

                الشكل يوضح نمور نبات الفول الذي هو من البقوليات

                شيء آخر يمكن لأي أحد ملاحظته في إنبات نبات البقل وما شابهه من النباتات الأخرى أن بذوره عند إنفلاقها وخروج الساق الجنيني والجذير منها تخترق سطح التربة وتخرج مع الساق لأعلي لعدة سنتيمترات قليله فوق سطح التربة، أفلا يلفت ذلك نظرنا، وأن اختيار الرسول الكريم لهذا النبات ليشبه به إنبات الإنسان يوم القيامة كان إختياراً دقيقاً، بحيث أن الجميع، كل الناس، يمكن أن يري النبات وهو ينبت من الأرض إنباتاً، ويطلق العلماء على هذه الظاهرة، ظاهرة الإنبات الهوائي، بينما النباتات الأخرى وخصوصاً ذات الفلقة الواحدة مثل القمح والشعير وما شابها من النباتات فإنباتها أرضي أي تحت الأرض فلا تظهر منها بذور ولا غيرها وكل ما نراه منها هو الساق الخضراء.

                ثانياً : بذرة الإنسان

                لكي يكون هناك إنبات لابد أن يكون هناك بذرة، ولكي تنبت هذه البذرة لا بد أن يكون بها جنين، ولكي ينبت هذا الجنين لا بد أن يكون حياً، وكما ذكرنا سابقاً، فلو أن هناك بذرة تحتوي على جنين ميت فإنها لا ولن تنبت أبداً. والفيصل في أن يكون الجنين حياً أن يحتوي علي كروموسوماته الوراثية حية وسليمة، فهذه الكروموسومات تمثل كتاب الحياة، والمكتبة الرقمية التي تحتوي علي كل أسرار وخصائص هذا الكائن الحي.

                وقد أشار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإنسان سينبت يوم البعث من أحد عظامه، وخصوصاً تلك العظمة التي منها تم خلقه وتركيبه ومنها ينبت يوم القيامة، هذه العظمة هي - كما أشار الحديث - "عجب الذنب". والسؤال الآن: أين مكان هذه العظمة في جسم الإنسان؟. وللإجابة عن ذلك ننتقل نصاً إلى قول الدكتور "مصطفى عبد المنعم" أستاذ علم الأجنة والتشريح - كلية الطب - جامعة طيبة بالمدينة المنورة حيث يقول في مقال له بموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة تحت عنوان "عجب الذنب اكتشافات جديدة": لقد بني علماء المسلمين في النصف الثاني من القرن العشرين فهمهم للإعجاز في حديث عجب الذنب على قاعدتين علميتين أساسيتين، أولا: أن العصعص هو ما تبقي من جزء أولى من الجنين يعرف باسم (the Primitive streak) وهو جزء محوري عرف بأنه يظهر في أوائل الأسبوع الثالث وتمر منه خلايا من طبقة الإكتوديرم لتكون طبقة الميزوديرم ثم يتقلص ( the Primitive streak) وما يتبقي منه إلى أجزاء ضئيلة تكون ممثلة في الإنسان في فقرات العصعص، ثانياً: أن الدليل على أصل قدرة هذا الجزء على تكوين مختلف الأنسجة بالجسم هو أنه في حالة حدوث ورم في هذا الجزء لدى الطفل المولود (teratoma) فإن هذا الورم يحوى نماذج من جميع أنسجة الجسم المختلفة (شعر- أسنان- غدد- ......).

                وأشار الدكتور مصطفى عبد المنعم أنه عند الدراسة في عموم المراجع العالمية قد يصاب الباحث بالإحباط حين يرى إجماع هذه المراجع أن (Primitive streak) تختفي بنهاية الأسبوع الثالث أو منتصف الأسبوع الرابع لتطور الجنين مما يعنى نسف كل التصور الذي سبق. ولكن الحقيقة أن (Primitive streak) قبل اختفاءها تترك إبناً لها يعرف باسم (Caudal eminence) في منطقة (The Mesoderm ) ثم تختفي Primitive streak نفسها كلياً وبقاء شيء من (Primitive streak) في منطقة الإكتوديرم من الواضح أنه هو الذي يؤدى إلى تكون الورم الخبيث المعروف باسم (teratoma) والذي هو أشهر ورم خبيث في الأطفال على الإطلاق.

                وعلى عكس ما كان متعارف عليه سابقاً فإن هذا الجسم (Caudal eminence) هو المسئول عن تكوين ليس فقط عجب الذنب ولكن أيضاً الأجزاء الأساسية للعمود الفقري والحبل ألشوكي والأغشية المحيطة به تحت مستوى L2. وهذا تأكيد على صدق قوله صلى الله عليه وسلم (منه خلق).

                وفي أكثر من تجربه أجراها العالم الألماني "هانس سبيمان"(Hans Spemann) وجد أن هناك ما يسمي بالشريط الأولي هو المسئول عن خلق جميع أجهزة الجسم في الجنين البشري، ولإثبات هذه النظرية قام بنقل هذا الشريط الأولي لعدد من الحيوانات بجوار أجنتها الأصلية ووجد أن هذا الشريط الأولي نما كجنين ثانوي بجوار الجنين الأصلي.

                وفي تجربه أخري قام العالم "هانس" وتلاميذه بطحن هذا الشريط الأولي بقوة وقاموا بعد ذلك بزراعته في أجنة الحيوانات كما أسلفنا فوجد أن هذا الشريط الأولي نما مرة آخري تماما مثل المرة الأولي، مما أكد له أن هذا الشريط الأولي لا يبلي بالطحن، وزيادة في الإثبات قام هذا العالم ورفاقه بغليه وزرعه مرة أخرى في جنين ثالث فنما مكونا محورا جنينيا جديدا مما أكد له أن خلايا هذا الشريط الأولي لا تتأثر بالغليان.

                وقد منح سبيمان جائزة نوبل سنه 1935 على اكتشافه لدور الشريط الأولي في تخليق جميع أجهزه الجسم، وفى أن خلاياه لا تبلى بالطحن أو الغليان .وفى شهر رمضان 1424 هـ قام " الدكتور عثمان جيلان "بتجربة مماثله في اليمن أحرق فيها خمسا من عصاعص الأغنام باستخدام مسدس غاز لمده عشر دقائق حتى احمرت من شده الحرارة وتفحمت، و بدارستها تبين أن خلايا عظمه العصعص لهذه الأغنام الخمسة لم تتأثر بالإحراق وبقيت حيه.
                ومع كل هذا فإن هناك قولاً آخر للدكتور احمد شوقي إبراهيم في مقال له نشرته جريدة اللواء الإسلامي مفاده أنه كطبيب لا يرى أن عظمة العصعص هي عجب الذنب أو حتى تحتوي على بقايا منه، فكل الجسد يبلى ويتحول إلى تراب ولا يتبقى منه إلا الذرات المكونة له، وهذه الذرات هي عجب الذنب وفقط.

                عجب الذنب والمادة الوراثية

                الحقيقة ومن الدراسات العلمية الحديثة كما أسلفنا نجد أنه من المنطقي أن بذرة الإنسان وهي عجب الذنب يجب أن تكون جزء حي محمي بحماية شديدة لا يؤثر فيه النار أو الضغط أو تغير الظروف المناخية المختلفة من برد قارص إلي حرارة عالية وغير ذلك.

                كما انه من المنطقي أيضاً في ظل ما هو متوافر لدينا من معلومات عن كيفية نشؤ الحياة في كل الأجناس والكائنات الحية، أنه يجب أن يحتوي هذا الجزء المتبقي علي كتاب الحياة أو المادة الوراثية المخزن عليها كل المعلومات الخاصة بالكائن الحي مثل لون العينين ولون البشرة ونوع ولون الشعر، القلب والأقدام، الدم واللسان وكل ما يتعلق بالكائن الحي يجب بل يلزم أن نجد له معلومة مخزنة في هذا الكتاب والذي يعرف بالدنا "DNA".

                ولا يجب أن يصاب المرء بالإحباط كما يشعر الدكتور عبد المنعم حين يرى أن الشريط الأولي يختفي بعد الأسبوع الثالث وبداية الأسبوع الرابع من تكون الجنين، ولا يجب أن ننفي وجود عجب الذنب بالمرة كما يقول الدكتور احمد شوقي إبراهيم في مقاله السابق الإشارة إليه، إذ لا يلزم أن يتبقى من الإنسان سوى خلية واحدة فقط حية، لا أكثر، خلية واحدة تحتوي على المادة الوراثية للكائن الحي تحوي جميع المعلومات والبيانات والأسرار عن هذا الكائن.

                ولتصور مقدار الأسرار التي يحملها كتاب الحياة "DNA" نضرب لكم مثلاً بعملية الاستنساخ والتي أسفرت عن ظهور النعجة "دولي" ، في أبسط وصف لهذا الاستنساخ هو نقل كتاب حياة من خلية غير جنسية إلي خلية جنسية وأثمرت هذه العملية عن جنين أعطي هذه النعجة، ولكن ما أريد الإشارة إليه هنا هو أن النعجة الوليدة لم تبدأ حياتها ككل المخلوقات طفلاً ثم شاباً ثم شيخاً، بل بدأت حياتها من عمر كتاب الحياة للأم بدأت حياتها بعمر 6 سنوات، وما كان ذلك إلا لأن كتاب الحياة يخزن بين طيات صفحاته عمر الكائن الحي، وحالته، ومزاجه، وكل ما يعتريه من تغيرات وتقلبات حياتية.

                ومنذ سنوات غير قليلة تقوم العديد من المعامل بزراعة الخلايا النباتية وتنميتها حتى تصبح نباتاً كاملاً ويباع في الأسواق كشتلات عالية الجودة، وهذا العلم يعرف بعلم زراعة الخلايا والأنسجة. كما أن زراعة الخلايا الحيوانية والبشرية دخل أيضاً حيذ التنفيذ في عديد من معامل الجامعات ومراكز البحوث ومراكز البحث والتطوير في شركات الأدوية والعلاجات الصيدلية الكبرى. إذن مسألة إنبات الخلية الحية لتصبح نسيجاً ليس شيئاً غريباً في المجتمع العلمي أو حتى علي مستوي القارئ الغير متخصص.

                مواصفات خلايا عجب الذنب اسفل الضهر

                يا ترى، أي نوع من الخلايا يمكن أن نطلق عليه "عجب الذنب"؟، وللإجابة على هذا السؤال، دعونا نعود مرة آخري إلي الحديث عن كتاب الحياة أو "DNA"، فمن أساسيات دراسة هذه المادة الوراثية يجب أن نعرف أنها تتكون من تتابع متسلسل من القواعد النتروجينية تعارف العلماء على أنها أربع قواعد نتروجينية يرمز لها عادة بالحروف الانجليزية ATCG عدد هذه القواعد في الجينوم البشري ما يقارب 3 مليار قاعدة نتروجينية، ومن العجيب أن هذه القواعد تتشابه في تتابعا بنسبة 99.9% في كل بني البشر ونسبة الاختلاف لا تزيد عن 0.1 % وهذه النسبة الضئيلة جداً هي التي تقسم عالم البشر إلى ابيض واسود وطويل وقصير ونحيف وسمين إلى ما لانهاية من الاختلافات الموجودة بين مليارات البشر بحيث لا تجد واحداً من هذه المليارات يتشابه تشابه كامل مع شخص آخر.

                هذا علي المستوى العام وعلى مستوى الشخص الواحد أيضاً لا نجد اختلافاً يذكر في تركيب هذه المادة الوراثية في جميع خلايا الجسم، فكتاب الحياة الموجود في خلية الدم هو نفسه الموجود وبذات التركيب في خلايا العين أو القلب أو العضلات أو أي جزء آخر من أجزاء الجسم. ولكن وبحكمة من الله الخالق الذي ميز كتاب الحياة بصفحات كل صفحة فيه تسمى جين وكل جين أو مجموعة من الجينات تكون مسئولة عن تكوين وظيفة أو عضو معين. فنجد جينات تكوين الدم مثلاً موجودة علي كتاب حياة خلايا العين ولكنها متوقفة ولا تعمل في العين وتعمل في الدم فقط وهكذا بالنسبة لباقي أجزاء الجسم.

                إذن فخلية عجب الذنب لا ينبغي أن تكون مثل هذه الخلايا، فلو كانت خلية دم لأنتجت دماً فقط، ولو كانت خلية جلد لأنتجت جلداً فقط، وهكذا، ولكنها خلية يجب أن تنمو لتعطي وتتمايز إلي كل أعضاء الجسم، بمعني آخر أن الصفحات المكونة لكتاب الحياة بهذه الخلية يجب أن تكون جميع جيناتها مفتوحة وغير مقفلة، وإلا ما أعطت أبداً كائناً كاملاً.

                خلاصة القول أننا ومن هذه المقدمة البسيطة يمكن أن نقبل وبشكل منطقي أن يكون عجب الذنب ما هو إلا خلية واحدة فقط تبقي من الإنسان ولا تبلى ولكنها يجب أيضاً أن تكون خلية جذعيه تستطيع عند نموها وإنباتها أن تتمايز لتعطي كائناً كاملا.

                الأمر الأخر هو كيف لهذه الخلية الحية أن تبقى أبد الدهر ولا تبلى، ولا تموت، ولكي يتحقق ذلك يجب أن تحتفظ هذه الخلايا بكتاب الحياة الخاص بها بدون أن يتحلل أو يموت، كما يجب وفي نفس الوقت أن تكون عملياتها الأيضية وتحولاتها الغذائية في أضيق الحدود إن لم يكن من الأفضل لها أن تنعدم.

                وفي مجال تخصصي الخاص بالتكنولوجيا الحيوية الميكروبية نقوم عادة بحفظ الخلايا الميكروبية لعدة سنوات في أنبوبة وعلى درجة حرارة الغرفة وذلك بتجفيدها، والتجفيد هنا يعني نزع الماء منها تماماً وذلك باستخدام أجهزه مخصصة لذلك، ثم بعد أن تنشأ حاجة لإعادة إحياء هذه الخلايا نقوم فقط بإذابتها وإمدادها بالماء فتدب فيها الحياة مرة أخرى وتنمو وتتكاثر وتنتج كما كانت سابقا وبلا أدني مشكلة.

                وعليه فإن هناك شيئاً ما يحدث عند موت الإنسان يمكن خلية عجب الذنب - التي أشار لها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف - وبطريقة طبيعية من فقد المحتوى المائي لها بالكامل، مع لزوم أن تكون أيضاً محاطة بنوع ما صارم من الحماية والوقاية، هذه الحماية قد لا يوفرها جزء آخر من الجسم غير أحد العظام شديدة الصلابة والمرونة في نفس الوقت، بالإضافة إلي أن الغلاف الخلوي لهذه الخلية قد يكون فيه من المواصفات والخصائص ما قد يحوله عند انقطاع المدد الغذائي بموت الإنسان إلي كبسولة من نوع فريد لا يهلكها أقسي الظروف والنوائب والأعراض والحوادث ولو كانت في بطن الحوت، أو فوهة بركان.

                وخلاصة القول أن الله سبحانه وتعالى أكد في غير آية من القرآن إننا سننبت من الأرض يوم البعث، ثم أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه إلى أن البذرة التي سننبت منها يوم القيامة هي جزء يتبقي من جسم الإنسان لا تأكله الأرض وهو عجب الذنب، واجتهد المفسرون القدامى – جزاهم الله عنا خير الجزاء - وقالوا أن هذا الجزء هو عظمة العصعص، ثم جاء من بعدهم من قال انه ليس كل عظمة العصعص ولكنه الشريط الأولي الذي يركب منه الإنسان عند خلقه جنيناً في بطن أمه، ثم جاء أيضاً من يقول أن هذا الشريط الأولي يختفي تماما بعد الأسبوع الثالث من تكون الجنين.

                وهنا نقول انه يكفي فقط أن تبقى منه خلية واحدة فقط حية تحتوي على كتاب الحياة كل صفحاته مفتوحة أو مقرؤة، وأن هذه الخلية لها من الصفات والخصائص ما يمكنها من فقد مائها بمجرد موت لإنسان، وان الله قد يكون قد ألهمها أن تقوم أثناء موت الإنسان بمجموعة من الاحتياطات والدفاعات ما يمكنها من بقائها حية، ولا بأس من أن تكون أيضاً في حماية أحد عظام الجسم ولكن يجب أن تتميز هذه العظمة بالقوة والصلابة والمرونة في نفس الوقت حتى تستطيع أن تظل حية رغم الأهوال والعواصف، ويكفي أهوال يوم القيامة نفسه.

                صفات الماء الذي ستنبت منه الأجساد يوم البعث

                لم يحدد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم صفات ومواصفات الماء الذي سينزله الله على الأرض ليحي به الموتى يوم البعث، حيث أن الحديث النبوي الشريف يقول: ‏ما بين النفختين أربعون قال أربعون يوما قال أبيت قال أربعون شهرا قال أبيت قال أربعون سنة قال أبيت قال ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة.

                والسؤال الذي قد يتبادر إلى الذهن في هذه اللحظة هو: إذا كان الماء يساعد في إنبات الإنسان مرة آخري، فلماذا لا ينبت الموتى في القبور؟ والتي يسقط عليها سنوياً آلاف الأطنان من مياه الأمطار سنوياً، أو هؤلاء الذين ماتوا غرقاً في بحر أو نهر أو بئر أو غيره مما يغرق فيه، الحقيقة أننا لم نرى أو حتى نسمع عن أحد نما ونبت بعد غرقه أبداً منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها وحتى الآن على الأقل.

                هذا يعني وبمنتهي البساطة أن الماء الذي ينبت خلايا الإنسان مرة آخري لا بد وأن يكون له من الخصائص والصفات ما قد يكون مختلفاً بالكلية عن ماء الدنيا. وهنا يجب أن نعرف أن التوتر السطحي للماء العادي 73 داين/سم – الداين هو وحدة قياس القوة اللازمة لاختراق الماء لجسم الإنسان – والجسم يحتاج ماء بقوة شد سطحي 45 داين/سم حتى يخترق الماء جدره الخلوية.

                ولذلك تقوم البروتينات الموجودة على جدر الخلايا الحية بعملية تخفيض هذا التوتر السطحي من 73 إلي 45 داين/سم وبالتالي تتم عملياتها الحيوية بسلاسة لا يلحظها الإنسان مطلقاً، وعليه فان الخلايا الميتة لا يمكنها أبداً أن تقوم بهذه العملية الحيوية وبالتالي فان وجود الخلية البشرية منقوعة في الماء لا يؤثر أبدا عليها ولا يحيها مطلقاً، لاستحالة دخول الماء إليها.

                هذا ما أثبته الدكتور "اليكس كوريل" – الحاصل علي جائزة نوبل في ثلاثينيات القرن الماضي والذي أستطاع أن يحافظ على خلية من قلب دجاجة حية لمدة 37 سنة وأعلن بأن السر في ذلك يكمن في خفض التوتر السطحي للماء وبالتالي تسهيل عمليات الأيض بالخلية.

                كما أن هناك أنواع أخري من المياه لها القدرة علي المحافظة علي خلايا بشرية حية لعدة أعوام، ولمعرفة هذا الماء المسمي "تريهالوز" دعونا نحكي القصة من أولها، فقد كان البروفيسور "جون كرو" من أوائل المتعلمين في المدرسة العليا بولاية كارولينا الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية وتخرج منها في عام 1961، وأثناء دراسته قام بتجفيف أحد أنواع العناكب الصغيرة المسماة بدببة الماء أو ما يطلق عليه بالانجليزية "Tardigrades". ودببة الماء هي كائنات حية بحجم رأس الدبوس يمكن تجفيفها وحفظها في سائل معلق مثل الفورمالين. ولم يكن يتخيل العالم "كروكان" أن هذه التجربة التي أجراها يوما ما بلا هدف ستقوده لاكتشافات هامه في المستقبل قد تنقذ حياة الملايين من البشر.

                وبعد ما يقرب من عشرين عاما من تجفيف هذا المخلوق الصغير قام "كرو" بإخراجه من محبسه ووضعه علي شريحة ميكروسكوب زجاجية ووضع عليه نقطة ماء ثم تركه لفترة دقائق وبدأ يراه تحت الميكروسكوب، وفجأة سمعه تلاميذه يصرخ "يا رب إنها معجزة" إن العنكبوت يعود للحياة: إنه يتحرك". وأخذ "كرو" وتلاميذه التفكير، فماذا يكون هذا المخلوق الذي يقضي عليه لمدة عشرون عاماً في مادة سامه ثم يعود مرة أخري؟ ما السبب؟ هل تفعل نقطة ماء هذا السحر؟.

                ولم يكذب العالم "كرو" خبراً وحول علي الفور كل أبحاثه ودراساته لكشف غموض الموت الخاضع لهذا العنكبوت وكيف استطاعت نقطة ماء أن تعيده للحياة مرة أخري. وتطورت أبحاثه لتشمل ليس فقط عناكب دببة البحر بل شملت أيضا نباتات مقاومة للجفاف جمعها من مناطق شديدة الجفاف في أفريقيا، نباتات قرون البحر، فطر الخميرة وغيرها.

                ونظراً لكثرة العمل العلمي المطلوب إنجازه قام العالم "كرو" بتكوين فريق علمي يتكون من زوجته وزميله "لويس" المتخصص في الكيمياء الحيوية، بالإضافة إلي أستاذ العلوم البيطرية "فيرن تابلن". وأدت أبحاثهم لاكتشاف ماء خلوي سكري يسمي سكر التريهالوز "Threhalose" ووجد هذا الفريق أن هذا الماء الخلوي له قدرة كبيرة علي الحفاظ علي الخلايا بصورة جيدة لفترة طويلة.

                وخصص معهد الثبات الحيوي "Bio-stabilization Institute" التابع لجامعة "كاليفورنيا ديفس" بالولايات المتحدة الأمريكية "لكرو" وزملائه - الذين بلغ عددهم ثلاثون متخصصا في العلوم البيولوجية المختلفة- مركزاً بحثيا مستقلا يبعد بمسافة 2 ميل عن حرم الجامعة، وجهزته الجامعة بأحدث الأجهزة العلمية اللازمة لإنجاز هذا النوع من البحوث. وركز الفريق العلمي أبحاثه علي إيجاد الطرق المثلي لحفظ وإعادة الحياة لثلاث أنواع من الخلايا وهي الصفائح الدموية وخلايا الدم الحمراء والخلايا النووية أو بمعني آخر نويات الخلايا مثل نويات خلايا الكبد أو الخلايا الجذعية الموجودة في نخاع العظام.

                وحتى الآن نجح هذا الفريق فقط في تمديد فترة تخزين الصفائح الدموية اللازمة لتجلط الدم من خمسة أيام إلي سنتين. ويأمل الفريق في الوصول إلي طريقة لحفظ وإعادة نمو الخلايا الجذعية التي يمكن استخدامها يوما ما في إصلاح الأنسجة البشرية المتضررة. ومن المعروف أن طريقة التجفيف بالتجميد لها مخاطرها حيث يتحول الماء داخل الخلايا إلي بللورات ثلجية اثناء عملية التجميد تؤدي إلي تهتك جدر الخلايا عند إعادة ترطيبها بالماء مرة أخري، وشبه "كرو" هذه العملية بمن يريد أن يصنع بقرة من لحم الهامبورجر.

                مما سبق يتضح أن الماء العادي لا يمكن أبداً أن ينبت الخلايا البشرية، ولكن يجب أن يكون ماءً ذا مواصفات خاصة، هذا الماء كما وصفه الرسول الكريم في حديثه عن يوم البعث والمذكور في مسند الإمام احمد حين قال صلى الله عليه وسلم: ‏ثم يرسل الله ‏ ‏أو ينزل ‏ ‏الله ‏ ‏قطراً ‏ ‏كأنه ‏ ‏الطل ‏ ‏أو الظل ‏(فسره العلماء بمني كمني الرجال) ‏ فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام.

                إذن هو ماء يحتوي على مواد وعناصر غذائية تسهل عملية الإنبات واختراق الماء أيضا لخلايا عجب الذنب، هو ماء يحتوي علي مكونات الماء المنوي، بل يمكن أن نقول أيضاً أن هذا الماء هو ماء متخصص بمعنى أن لكل جسد من أجساد العباد - من لدن آدم عليه السلام وحتى أن يرث الله الأرض ومن عليها - مائه الخاص الذي سينبت منه يوم القيامة، هذا الماء ربما هو الماء الذي مات به وتبخر عنه وحفظه الله عز وجل له حتى حانت الساعة، ووجب القيام للحساب ثم الذهاب للأبد إما إلى الجنة خالداً فيها أو إلي النار خالدا فيها أبدا.

                تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                تعليق


                • #23
                  المشاركة الأصلية بواسطة معتز كمال مشاهدة المشاركة
                  تحية للجميع

                  ممكن سؤال ... هوالله سبحانه وتعالى حاشاه عاجز ان يقول لكل الموتى في يوم القيامة قوموا فيقومون ..... لماذا هذه العملية الطويل الله ينزل مطرا ( كمني الرجال ) ثم ينبت الميت مثل الزرع ثم يصعد الى السماء ..... معقولة هذا الكلام ونحن في زمن الصعود الى ( المريخ ) مجرد سؤال شكرا
                  أهلا و سهلا بك
                  بنفس منطقك الخاطئ فإن الله قادر أن يخلق البشر بكن فيكون فى لحظة واحدة فلم يخلقهم من منى الرجل و بويضة المرأة خلقا بعد خلق مرورا بمراحل مختلفة فى تسعة أشهر ؟ هل يعقل هذا الكلام فى زمن الصعود إلى المريخ ؟
                  و جوابا على سؤالك
                  فمن منطلق إيمانا نحن نؤمن بأن الله يخلق ما يشاء و كيف يشاء و لا يسأل عن ذلك و له فى كل شئ حكمة
                  أما أنت فالكلام السابق لن يكون مقنعا لك ... فردا عليك بما تقتنع به
                  إن الله تعالى أراد لخلقه أن تحكمهم قوانين فيزيائية و بيولوجية
                  و قد أراد الله تعالى أن يبقى شئ من الميت لا تأكله الأرض حتى يتبقى فيه الدى إن آى DNA أو الجينات الخاصة بالإنسان و أراد أن تكون تلك الخلايا قادرة على الانقسام بحيث يتخلق منها الإنسان مرة أخرى كما تخلق فى رحم أمه من تلك الخلايا أيضا
                  و عندما ينزل مطر كمنى الرجال فهذا المطر يقوم بتنشيط تلك الخلايا المتبقية من الميت لتعاود الانقسام و تكوين إنسان آخر من جديد
                  و لأن الجينات الموجودة فى تلك الخلايا هى نفس جينات الإنسان الميت فتلك الخلايا عندما تنقسم تشكل نفس الإنسان مرة أخرى
                  و لكن الرد السابق ربما يحتاج لأن يكون لك قدر من الاطلاع على الطب و الأحياء ... فربما لا تتمكن من فهمه
                  خلاص عشان نبسط لك الموضوع خالص
                  الله قادر على أن يبعث الناس دون أن يبقى منهم شئ
                  و لكن الله تعالى بحكمته أراد أن يجعل من القوانين و الحقائق العلمية حولنا ما يشهد بإمكانية قيام الساعة و البعث
                  و كان عجب الذنب أحد تلك الحقائق التى تشهد بإمكانية البعث و إخبار النبي صلى الله عليه و سلم عن تركيب الإنسان منه و بقائه بعد موت الإنسان هو إعجاز علمى لا ينكره إلا جاحد أو جاهل أو مستكبر
                  ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
                  ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

                  تعليق


                  • #24
                    ربنا يرفع درجاتكم جميعا أنا لو قلت انكم أسود قليل في حقكم ربنا يعنكم و يستخدمكم لنصرة دينه
                    صفحتي على الفيس بوك:https://www.facebook.com/Alothimine/

                    قناتي على اليوتيوب:https://www.youtube.com/channel/UCDk...NiRxLD8lPvc7mw

                    ((لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين))  (( وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين))

                    تعليق

                    يعمل...
                    X