إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لباس المرأة المسلمة وزينتها

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لباس المرأة المسلمة وزينتها

    فهرس الموضوع

    • مقدمة
    • التعريف بأسماء مكونات لباس المرأة
    • لماذا لم يكن عنوان هذا الموضوع ((حجاب المرأة المسلمة)) ؟
    • هل فرضت الشريعة طرازا معينا أو لونا محددا لزي المرأة ؟
    • الشروط الواجب توافرها في لباس المرأة
    • معالم ستر بدن المرأة في القرآن الكريم من سورة الأحزاب
    • معالم ستر بدن المرأة في القرآن الكريم من سورة النور
    • تعقيب علي الآيات من سورة الأحزاب وسورة النور
    • أدلة من القرآن مع بيانها من السنة علي سفور وجه المرأة
    • أدلة من السنة المطهرة علي سفور وجه المرأة
    • قرائن إضافية علي مشروعية سفور وجه المرأة
    • النقاب بين الجاهلية والإسلام
    • من أقوال فقهاء المذاهب في مشروعية سفور الوجه
    • من نقول الفقهاء لمذاهب الأئمة في مشروعية سفور الوجه
    • من أقوال بعض الفقهاء في مشروعية سفور الوجه
    • اتفاق الفقهاء المتقدمين علي أن الوجه ليس بعورة
    • صدور قول شاذ ينقض إتفاق الفقهاء المتقدمين
    • مواقف فقهاء من المذهب الحنبلي من اتفاق الفقهاء المتقدمين
    • الدليل علي أن العورة واحدة
    • الخلاصة
    • فتوي أمانة الفتوي بدار الإفتاء
    • وجوب كشف المرأة وجهها في الإحرام
    • في كم تصلي المرأة من الثياب
    • الشرط الثاني في لباس المرأة وزينتها
    • الدليل العام للشرط الثاني
    • تساؤلات حول زينة المرأة
    • الشرط الثالث في لباس المرأة
    • الشرط الرابع في لباس المرأة
    • الشرط الخامس في لباس المرأة
    • الشرط السادس في لباس المرأة
    • الشرط السابع في لباس المرأة

    /// حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه:

    • قول ابن تيمية عن نسخ آية الزينة
    • (ما ظهر منها) هو ما ظهر من المرأة من غير قصد
    • تفسير الزينة ببعض بدن المرأة خلاف معني الزينة في لغة العرب
    • قول ابن عباس: "وجهها وكفيها" تفسيراً للزينة التي نهين عن إبدائها
    • تفسير الزينة بالكحل دلالة علي أن موضع الكحل هو العين لا الوجه كله
    • قول ابن حجر ( فاختمرن بها ) أي غطين وجوههن.
    • صوت الخلخال أشد أم فتنة الوجه.
    • وجه المرأة أجمل من الساقين فكيف لا تشمله العورة
    • حديث "المرأة عورة"
    • حديث "لا تنتقب المحرمة"
    • النهي عن النقاب في الإحرام ليس لكونه غطاء للوجه
    • آية الحجاب تفيد وجوب ستر الوجه وهو عام لنساء المؤمنين
    • حديث (إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه)
    • حديث المرأة سفعاء الخدين
    • المرأة الخثعمية ظهر وجهها عن غير قصد
    • حديث الخثعمية ليس فيه امرأة كانت سافرة بوجهها
    • المرأة الخثعمية كانت محرمة
    • والد المرأة الخثعمية أراد عرضها علي النبي صلي الله عليه وسلم
    • حول حديث ابن عباس عن المرأة الخثعمية
    • قصة الواهبة
    • أجمع علماء السلف على وجوب ستر المرأة المسلمة لوجهها
    • وجوب ستر الوجه لأمن الفتنة
    • إجماع العلماء علي وجوب ستر الوجه عند خوف الفتنة
    • ستر الوجه يعالج شهوة النظر بشكل حاسم قاطع
    • قول ابن رسلان: اتفق المسلمون على منع النِّساء أن يخرجن سافرات الوجوه
    • الدليل من العرف
    • صائغ بني قينقاع والمرأة التي أرادوا أن تكشف وجهها
    • قول أسماء كنا نغطي وجوهنا من الرجال في الإحرام
    • حديث"إن المرأة إذا بلغت المحيض" ضعيف جدا
    • حديث أسماء تصريحا بإباحة النظر إلى الوجه والكفين وهذا مخالف للأمر بغض البصر
    • كيف تدخل أسماء على النبي صلي الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق
    • {ذلك أدنى أن يعرفن} أي لكي لا يعرفن ، وهذا لا يمكن إلا بستر الوجه
    • سبيعة كانت متجملة لأبو السنابل وقت خطبته له
    • تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج
    • قول جابر "فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها"
    • تنقب حفصة بنت سيرين
    • ستر الوجه أو كشفه من المشتبهات فيجب ستره أخذا بالأحوط

    /// حوار مع المعارضين القائلين بندب ستر الوجه:

    • الألباني عقد فصلا في كتاب "جلباب المرأة المسلمة" لبيان استحباب ستر الوجه
    • ستر الوجه يعين علي تخفيف حدة الفساد الخلقي
    • ستر الوجه يمكن اعتباره من باب الورع
    • النقاب مندوب
    • النقاب مشروع في كثير من أقطار العالم الإسلامي منذ قرون
    • الاقتداء بأمهات المؤمنين يعتبر أمرا مستحبا
    • أمر النقاب دائر بين الوجوب والاستحباب

    /// تعقيب علي الحوار مع المعارضين لسفور الوجه
    /// ملخص لأخطاء المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه
    /// عموم الجماهير فريسة الخطاب المتشدد
    /// خصائص أمهات المؤمنين في القرآن
    /// وجه المرأة في المذهب الحنفي
    /// وجه المرأة في المذهب المالكي
    /// وجه المرأة في المذهب الشافعي
    /// تحرير المذهب الشافعي
    الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
    إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
    https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
    لباس المرأة المسلمة وزينتها

  • #2
    يبدو من الفهرس أن الموضوع رائع بحق
    برجاء سرعة إنزاله مكتوبا
    وفقكم الله وجزاكم خيرا


    تعليق


    • #3
      مقدمة

      هذا الموضوع هو ما يسوغ للمرأة المسلمة أن تلبسه وتتزين به أمام الرجال الأجانب سواء أكان ذلك داخل البيت أم خارجه , وهل يجوز لها أن تكشف وجهها وكفيها أم لا؟ وسنعرض في ذلك الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال السلف وعلماء المذاهب.
      وسيخصص فصل للحوار مع المعارضين لكشف الوجه , يتناول أدلتهم علي ستر الوجه واعتراضاتهم علي أدلة الجواز مع الرد عليها.

      مصادر الموضوع الرئيسية :

      • كتاب ((تحرير المرأة في عصر الرسالة)) لمؤلفه عبد الحليم أبو شقة.
      • كتاب ((جلباب المرأة المسلمة)) لمؤلفه الشيخ محدث الشام ناصر الدين الألباني.
      • كتاب ((الرد المفحم)) لمؤلفه الشيخ الألباني.
      • ((فتاوي معاصرة)) لمؤلفه الشيخ القرضاوي.
      • بحث ((كشف وجه المرأة)) لمصطفى عبد الكريم مراد الباحث بقسم الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء المصرية
      الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
      إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
      https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
      لباس المرأة المسلمة وزينتها

      تعليق


      • #4
        التعريف بأسماء مكونات لباس المرأة

        النقـاب : القناع على مارن الأنف ، قال في التهذيب : والنقاب على وجوه ، قال الفراء : أدْنَتِ المرأة نقابها إلى عينها فتلك الوصوصة ، فإن أنزلته دون ذلك إلى المحجر فهو النقاب وإن كان على طرف الأنف فهو اللثام .وقال أبو زيد: النِّقابُ على مارِنِ الأنف.

        ومارِنُ الأَنف : ما لان من طرف الأنف

        اللثام : قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في الغريب: النقاب عند العرب هو الذي يبدو منه المَحْجِر ,فإذا كان على طرف الأنف فهو اللِّفام, وإذا كان على الفم فهو اللَّثام.

        قالت عائشة : (لا تلثم المحرمة)

        البرقـع : جمع البرقع البراقع ، تلبسها الدواب وتلبسها نساء الأعراب، وخاصة في الصحراء، وكذلك غطاء فيه خرقان للعين.

        الوصوصة : إذا أدنت المرأة نقابها إلى عينها فتلك الوصوصة .

        الخمار : الخمار للمرأة وهو الصفيف ، وقيل الخمار ما تغطي به المرأة رأسها ، وجمعه أخمرٌ وخُمُر . وتخمرت بالخمار واختمرت لَبسته ، وخمرت به رأسها : غطته ، وفي حديث أم سلمة : أنه كان يمسح على الخف والخمار . (وعند إطلاقه مختص بغطاء الرأس) . أرادت بالخمار العمامة ، لأن الرجل يغطي بها رأسه كما أن المرأة تغطي رأسها بخمارها

        النصيف : النصِيف الخِمار وقد نَصَّفَتِ المرأَةُ رأْسها بالخمار وانتَصَفَت الجارية وتَنَصَّفت أَي اختمرت ونصَّفْتها أَنا تَنْصيفاً ومنه الحديث في صفة الحور العين ولَنَصِيفُ إحداهن على رأْسها خير من الدنيا وما فيها هو الخِمار وقيل المِعْجَر.
        وفي المعجم الوسيط , رجل منصِّف: خمَّرَ رأسه بعمامة. والنَّصِيفُ :كل ما غَطَّى الرأس من خِمار أو عِمامة.

        الـدرع : لبوس الحديد ، في التهذيب الدرع ثوب تجوب المرأة وسطه وتجعل له يدين ، وتخيط فرجيه ، ودرع المرأة قميصها ، وهو أيضاً الثوب الصغير تلبسه الجارية الصغيرة في بيتها .

        القميص : ما يستر جميع البدن. وقد يعني به الدرع ، والجمع أقمصة وقمص وقمصان ،ويسمى اليوم الروب أو الجلابية.

        الإزار : ثوب يحيط بالجزء الأسفل من البدن.والإزار: الملحفة،أزر به الشي:أحاط(عن ابن الأعرابي).

        الرداء : ثوب يحيط بالجزء الأعلي من البدن.والرداء :من الملاحف ، والجمع أردية ، والرداء :الغطاء الكبير ، وقال مرة الرداء : كل ما زينك حتى دارك وابنك ، ويقال للوشح : رداء .

        الجلباب : القميص والبالطو والجبة والجلباب : ثوب أوسع من الخمار دون الرداء تغطي بها المرأة رأسها وصدرها ، وقيل هو ثوب واسع دون الملحفة تلبسه المرأة ، وقيل هو الملحفة ، وقيل : هو ما تغطي به المرأة الثياب من فوق كالملحفة ، وقيل هو الخمار لِلِبَاسِ المرأة أمام الأجانب قال ابن السكيت قالت العامرية : الجلباب الخمار ، وقيل : جلباب المرأة ملاءتها التي تشتمل بها ، والجمع جلابيب ، وقال ابن الأعرابي : الجلباب : الإزار ، والجلباب : الرداء ، وقيل هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها ، والجمع جلابيب، وهو يأتي زائد على اللباس أمام الأجانب.

        القناع : المِقْنَع والمِقْنَعة هو ما تغطي به المرأة رأسها ، وفي « الصحاح » هو ما تقنع به المرأة رأسها ، والقناع أوسع من المقنعة وقد تقنعت به وقَنَّعَت رأسها وربما سمو الشيب قناعاً لكونه موضع القناع من الرأس . وأنشد ثعلب :

        حتى اكتسى الرأس قناعاً...أشبها أملــح لا أذى ولا محببــا

        • وفي الحديث : أتاه رجل مقنع بالحديد ، وهو المتغطي بالسلاح وقيل : هو الذي على رأسه بيضه وهي الخوذة لأن الرأس موضع القناع . والمقنع : المغطى رأسه. ورجل مقنع : أي عليه بيضة ومعفر ، وواضح أن القناع يغطي من الرأس محل الشعر فقط ، وهذا غير المشهور عند العوام ، وهو أن القناع يغطي الوجه ، وهذا خطأ .

        • قال عبد الرزاق في ( المصنف ) : لو أخذت المرأة ثوباً فتقنعت به حتى لا يرى من شعرها شيء أجزأ عنها وقال صلي الله عليه وسلم: ( من كشف قناع امرأة وجب لها المهر ) .

        • عن أنس أن النبي صلي الله عليه وسلم أتي فاطمة بعبد قد وهبه لها قال: وعلي فاطمة رضي الله عنها ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها فلما رأي النبي صلي صلي الله عليه وسلم ما تلقي قال.إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك. رواه أبو داود وصححه الألباني.

        • عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله يكثر القناع ، حتى ترى حاشية ثوبه كأنه ثوب زيات وذلك لأن الرسول كان يستعمل الدهن في شعره ، فإذا تقنع بثوبه أصاب الدهن طرفه

        • ورد في صحيح البخاري (باب التقنع : قال ابن عباس خرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه عصابة دسماء). وجاء في الباب حديث عائشة : (بينا نحن جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر رضي الله عنه هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها). وورد في فتح الباري : (...قال الإسماعيلي : ما ذكر من العصابة لا يدخل في التقنع فالتقنع تغطية الرأس والعصابة شد الخرقة على ما أحاط بالعمامة . قلت : الجامع بينهما وضع شيء زائد على الرأس فوق العمامة والله أعلم)... وورد فيه أيضا : ( "قوله: هذا رسول الله متقنعا" أي مغطيا رأسه)

        • قال ابن كثير : الخمر جمع خمار ، وهو ما يغطى به الرأس ، وهي التي تسميها الناس المقانع .

        • ورد في المغني لابن قدامة : صلاة الأمة مكشوفة الرأس جائزة...واستحب لها عطاء أن تتقنع إذا صلت...إن عمر رضي الله عنه ضرب أمة لآل أنس رآها متقنعة وقال : اكشفي رأسك ولا تشبهي بالحرائر.

        • ورد في زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي : قوله تعالي :{وليضربن بخمرهن} وهي جمع خمار وهو ما تغطي به المرأة رأسها.والمعني : وليلقين مقانعهن.أي أن المقانع هي الخُمُر.

        • ورد في هدي الساري مقدمة فتح الباري للحافظ بن حجر : (يتقنع وتقنع بردائه أي غطي رأسه ومقنع بالحديد أي مغطي رأسه به)

        • عن سعيد بن جبير قال في تفسير آية الإدناء : (يسدلن عليهن من جلابيبهن وهو القناع فوق الخمار ولا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلا أن يكون عليها القناع فوق الخمار وقد شدت بها رأسها ونحرها).
        وصف الجلباب بالقناع , وقوله (وقد شدت بها رأسها ونحرها) دليل علي أن القناع لا يشترط فيه ستر الوجه.

        • صحيح ان الحافظ بن حجر قال في موضع آخر : (التقنع هو تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره) ولكن لابد من حمل هذا القول علي أن تغطية أكثر الوجه مما يعنيه التقنع أحيانا لا دائما , وذلك حتي لا نهدر النصوص السابقة والتي تشير إلي تغطية الرأس فحسب.أي أن الأصل في القناع تغطية الرأس , وقد يأتي أحيانا بمعني تغطية شيء من الوجه مع الرأس.

        المعجر والعجار : الإعتجار هو لف العمامة دون التلحي،دون أن تطويها تحت ذقنك.

        • وروي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه دخل مكة يوم الفتح معتجراً بعمامة سوداء. والمعنى أنه لفها على رأسه ولم يتلح بها . والمعجر والعجار : هو ثوب تلفه المرأة على استدارة رأسها ثم تجلبب فوقه بجلبابها والجمع معاجر ومنه أخذ الاعتجار وهو لي الثوب على الرأس من غير إدارة تحت الحنك .

        • ولا ينافي هذا ما جاء في الحديث (وعبيد الله معتجر بعمامته ما يَرى وحشي منه إلا عينيه) فهو صفة كاشفة لـ (الاعتجار) وليست لازمة له كما لو قال قائل: (جاء متعمماً لا يرى منه إلا عيناه) فذلك لا يعني أن من لوازم التعمم تغطية الوجه إلا العينين. ولذلك لم يزد الحافظ في "الفتح" على قوله:" (معتجر) أي : لافّ عمامته على رأسه من غير تحنيك".

        • وفي الطبقات الكبرى لابن سعد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: (كانت على الزبير رَيطة صفراء مُعتجرا بها يوم بدر).مُعتجرا بها:أي متعمما بها , والرَيطة هي: كل ثوب رقيق لين.

        فالاعتجار عند الإطلاق إنما يعني تغطية الرأس.

        الملحف والملحفة واللحاف
        : هو اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به ، واللحاف اسم ما يلتحف به والملحفة عند العرب هي الملاءة السمط ، فإذا بطنت ببطانة أو حشيت فهي عند العوام ملحفة .

        العباءة : ضرب من الأكسية ، والجمع أعبية - ومثله المشلح الذي يلبس في دول الخليج العربي.

        البُرنس : كل ثوب رأسه منه ملتزق به.قال الجوهري: البرنس قلنسوه طويلة ، وكان النساك يلبسونها في صدر الإسلام ، وأهل المغرب العربي يلبسونه .

        البُردة : كساء يُلتحف به، وقيل : إذا جعل الصوف شقة وله هدب فهي بردة قال الليث : أما البردة فكساء مربع أسود فيه صفر تلبسه الأعراب،وعندنا في اليمن شبه باللحفة الحُدَيْدِي وكان ينسج في بني حطام سابقاً.قال شمر:«رأيت أعرابياً بخزيمية وعليه شبه منديل من صوف قد أتربه فقلت له ما تسميه ؟ قال بردة ».

        السراويل : البنطلون الداخلي أو الخارجي ، فارسي معرب .

        القباء : قباء الشيء قبوا : جَمَعَه بأصابعه ، ومن الثياب : هو الذي يلبس مشتقا من ذلك لاجتماع أطرفه .

        الخميصة : كساء صوف أسود أو خز مربعة لها أعلام.

        وفي الحديث : جِئتُ إليه وعليه خميصة ، وهي ثوب خز أوصوف معلم . وقيل : لا تسمى خميصه إلا أن تكون سوداء معلمة ، وكانت من لباس الناس قديماً .

        الوشـاح : كله حلى النساء ، كرسان من لؤلؤ وجوهر منظومات مخاط بينهما معطوف أحدهما على الأخر ، تتوشح به المرأة ومنه أشتق توشح الرجل بثوبه ، مثل الحلي من الفضة في بعض القرى تلبسه المرأة . قال الجوهري : الوشاح ينسج من أديم عريض ويرصع بالجوهر وتشده المرأة بين عاتقيها وكشجبها قال ابن سيده:والتوشح أن يتشح بالثوب ثم يخرج طرفه الذي ألقاه على عاتقه الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقد طرفيهما على صدره

        قال أبو المنصور : التوشح بالرداء مثل التأبط والاضطباع ، وهو أن يدخل الثوب من تحت يده اليمنى فيلقيه على منكبه الأيسر كما يفعل المحرم .
        التعديل الأخير تم بواسطة محمد رفقي; الساعة 24-03-2013, 20:03.
        الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
        إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
        https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
        لباس المرأة المسلمة وزينتها

        تعليق


        • #5
          لماذا لم يكن عنوان هذا الموضوع ((حجاب المرأة المسلمة)) ؟

          قد صارت عادة الكتاب في زماننا , بل صار شائعاً علي ألسنة الناس , تسمية اللباس الشرعي ((حجاب)) وإطلاق لفظ ((محجَّبة)) علي المرأة الملتزمة بهذا اللباس. حقا إنه لا مشاحة في الاصطلاح كما يقولون , ولكن يجب اجتناب استعمال المصطلح المحدث أي ((الحجاب)) لعدة أمور:

          1. مخالفة المصطلح المحدث لمعني الحجاب الوارد في القرآن الكريم:

          قال تعالي:

          • { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب }
          • { فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتي توارت بالحجاب }
          • { وبينهما حجاب وعلي الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم }
          • { وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا }
          • { فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا }
          • { وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعوننا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون }
          • { وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب }

          الحجاب يعني شيئاً يحجز بين طرفين , فلا يري أحدهما الآخر , ولا يمكن أن يعني لباساً يلبسه إنسان , لأن اللباس أيا كان قدره ونوعه ولو ستر جميع بدن المرأة حتي وجهها فلن يمنع المرأة أن تري الناس من حولها , ولن يمنع الناس أن يروا شخص المرأة. والحجاب الوارد في قوله تعالي: {فاسألوهن من وراء حجاب} هو الستر الذي يكون في البيت ويرخي ليفصل بين مجلس الرجال ومجلس النساء.

          2. مخالفة المصطلح المحدث لمعني الحجاب الوارد في السنة:

          • عن عائشة قالت : جاء عمي من الرضاعة فاستأذن علي فأبيت أن آذن له حتي أسأل رسول الله... وذلك بعد أن ضُرب علينا الحجاب , وفي رواية مسلم : استأذن عليها فحجبته فأخبرت رسول الله فقال لها : لاتحتجبي منه.

          • عن أنس قال : لما تزوج رسول الله زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون... فانطلقت فجئت فأخبرت النبي صلي الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا فجاء حتي دخل فذهبت أدخل فألقي الحجاب بيني وبينه فأنزل الله : { يا أيها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوت النبي }, وزاد مسلم في روايته : وحُجبن نساء النبي صلي الله عليه وسلم.

          3. اختلاف النتائج المترتبة علي كل من ((الحجاب)) و((اللباس)):

          إن الحجاب يمنع رؤية الرجال النساء وفي الوقت نفسه يمنع رؤية النساء الرجال. ولذلك قال تعالي :{ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} فطهارة القلوب بالنسبة للرجال بسبب أنهم لايرون أمهات المؤمنين , وبالنسبة لأمهات المؤمنين بسبب أنهن لا يرين الرجال , فيصبحْن غير مُتصورات إلا بعنوان الأمومة بعد حظر زواجهن من بعده صلي الله عليه وسلم. أما اللباس الذي تلبسه النساء حتي مع تغطية الوجه فيسمح لهن برؤية الرجال.

          يقول الألباني: "وقد بدا لي وأنا بصدد تحضير مادة "الرد المفحم" أن أستبدل اسم الكتاب "حجاب المرأة المسلمة...." بـ "جلباب المرأة المسلمة...." لما بينهما من الفرق في الدلالة والمعني".

          4. اختصاص نساء النبي صلي الله عليه وسلم ((بالحجاب)) دون عامة نساء المؤمنين:

          مما سبق الاحتجاب هو منع نساء النبي صلي الله عليه وسلم من لقاء الرجال الأجانب دون حجاب والابتعاد بشخوصهن تماماً عن أبصار الرجال.وهكذا فالحجاب أدب خاص بنساء النبي صلي الله عليه وسلم في تعاملهن مع الرجال داخل البيوت.أما الستر الكامل للبدن مع الوجه عند الخروج للحاجة فإنه بديل مؤقّت عن الاحتجاب.وفي هذه الحالة نساء النبي صلي الله عليه وسلم يلبسن (اللباس الشرعي) ولا يسمي (حجابا).

          قال بن قتيبة: ونحن نقول أن الله عز وجل أمر أزواج النبي صلي الله عليه وسلم بالاحتجاب اذ أمرنا أن لا نكلمهن إلا من وراء حجاب فقال : {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ}... وهذه خاصة لأزواج رسول الله كما خصصن بتحريم النكاح علي جميع المسلمين.
          الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
          إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
          https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
          لباس المرأة المسلمة وزينتها

          تعليق


          • #6
            هل فرضت الشريعة طرازا معينا أو لونا محددا لزي المرأة ؟

            إن الشريعة لم تفرض طرازاً معيناً أو لوناً محدداً لزي المرأة , لكن قررت شروطاً ينبغي توافرها في كل طراز من الطُرز التي يتعارف عليها الناس و تختلف باختلاف البلدان , و ذلك أن الشريعة تقر العرف مالم يصادم حكماً من أحكامها أو أدباً من آدابها.

            والإسلام لم يغير أعراف الجاهلية في اللباس لكن أدخل عليها التعديل الضروري فحسب. وقد كانت المرأة العربية قبل الإسلام تلبس ثياباً لها طُرز متميزة منها الخمار وهو غطاء الرأس , والدرع وهو غطاء البدن والجلباب وهو ما يكون فوق الدرع والخمار , والنقاب أو البرقع وهو ما يغطي به النساء الوجه ويبدو منه محجرا العينين.ولما جاء الإسلام قرر آداباً لهذه الثياب أو الطُرز فأوصي بأمور تنبغي مراعاتها عندما تلبس تلك الثياب حتي يكتمل ستر بدنها.

            وطُرز الثياب ليست من الأمور التعبدية التوقيفية بل هي من قضايا المعاملات التي تدور مع علتها وتحكمها مقاصد الشريعة , فلباس المرأة في الشريعة الإسلامية يحقق ستر العورة واتقاء الفتنة , فقد حبا الله بدن المرأة خصائص تميزه عن الرجل وجعل لكل موضع من جسدها فتنة خاصة , والواقع المشاهد أن المرأة تتجمل بمزيد من العري , بينما يتجمل الرجل بمزيد من الثياب. والإسلام يكرم المرأة حين يطالبها بستر بدنها وفتنتها الأنثوية وألا تعرضها إلا عند الحاجة, فلا يظهر من المرأة سوي الوجه والكفين , وبذلك يضيق مجال فتنة المرأة إلي أقصي حد ممكن.هذا هو شرع الله وهو العليم بفتنة المرأة.

            كما أن طُرز الثياب من أمور العادات التي تختلف باختلاف الزمان والمكان , وأي طُرز يحقق الستر بشروطه الشرعية ويكون مع الستر مناسباً للمناخ السائد من ناحية ومعيناً علي يسر الحركة من ناحية أخري فهو مقبول شرعاً.
            الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
            إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
            https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
            لباس المرأة المسلمة وزينتها

            تعليق


            • #7
              الشروط الواجب توافرها في لباس المرأة المسلمة

              يجب أن تتوافر في لباس المرأة المسلمة إذا لقيت الرجال الأجانب شروط هي:

              1. ستر جميع البدن عدا الوجه والكفين.

              2. التزام الاعتدال في زينة الوجه والكفين والثياب.

              3. أن يكون صفيقاً لا يشف.

              4. أن يكون فضفاضاً غير ضيق فيصف شيئاً من جسمها.

              5. أن يكون مما تعارف عليه مجتمع المسلمين.

              6. أن يكون مخالفاً في مجموعه للباس الرجال.

              7. أن يكون مخالفاً في مجموعه لما تتميز به الكافرات.
              الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
              إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
              https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
              لباس المرأة المسلمة وزينتها

              تعليق


              • #8
                معالم ستر بدن المرأة في القرآن الكريم

                إن معالم ستر بدن المرأة جاءت في سورتين من الكتاب العزيز , وهما سورة الأحزاب التي نزلت بعد غزوة (( الخندق)) (سنة 5 هـ) وسورة النور التي نزلت بعد غزوة ((بني المصطلق)) : المريسيع (سنة 6 هـ).

                معالم ستر بدن المرأة في القرآن الكريم من سورة الأحزاب

                قال تعالي : { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }

                ابتدىء بأزواج النبي صلي الله عليه وسلم وبناته لأنهن أكمل النساء ، وذكر نساء المؤمنين تشملهم , ولكن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية يرفع من قدر أمهات المؤمنين رضي الله عنهن , ويرفع من شأن بناته. فذكرهن من ذكر بعض أفراد العام للاهتمام به.

                • عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (( لما نزل{يدنين عليهن من جلابيبهن} خرج نساءُ الأنصار كأن على رؤسهن الغربان من الأكسية)).فيه إشارة إلي تغطية الرؤوس لا الوجوه.

                معني الجلباب:

                قيل في تفسيره سبعة أقوال ذكرها الحافظ في ((الفتح)) , قيل: هو المقنعة أو الخمار أو أعرض منه, وقيل الثوب الواسع يكون دون الرداء , وقيل اﻹزار ، وقيل الملحفة ، وقيل الملاءة ، وقيل القميص.

                المقنعة: ما تغطي به المرأة رأسها ، وفي « الصحاح » هو ما تقنع به المرأة رأسها.
                الخمار : ما تغطي به المرأة رأسها.
                الرداء: ثوب يحيط بالنصف الأعلي من البدن.
                الإزار: ثوب يحيط بالنصف الأسفل من البدن.
                المِلحَفة: اللباس الذي فوق سائر اللباس والملحفة عند العرب هي الملاءة .
                القميص : ما يستر جميع البدن وقد يعني به الدرع.

                قال البغوي في تفسيره: هو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار.

                وقال ابن حزم: والجلباب في لغة العرب التي خاطبنا بها رسول الله صلي الله عليه وسلم هو ما غطي جميع الجسم لا بعضه.


                الجلباب في اللغة: هو ما يُلبس فوق الثياب , الإنسان يلبس ثوباً ثم يجلب فوقه شيئاً وهذا الشيء يسمى جلباباً.

                قال الألباني: الجلباب هو الملاءة التي تلتحف بها المرأة فوق ثيابها وليس على وجهها وعلى هذا كتب اللغة قاطبة ، ليس في شيء منها ذكر للوجه البتة.

                الجلباب في معاجم اللغة:

                • الفائق في غريب الحديث والأثر :الجلباب: الرداء، وقيل: الملاءة التي يشتمل بها و قال في موطن أخر: وقيل: ثوب أوسع من الخمار، تغطي به المرأة رأسها وصدرها

                • النهاية في غريب الأثر: والجِلْبَابُ : الإزَارُ والرّدَاء . وقيل المِلْحَفَة وقيل هو كالمِقْنَعَة تُغَطّي به المرأة رأسها وظَهْرَها وصدرَها وَجَمْعُه جَلاَبيبُ.قال: ومنه حديث أم عطية ( لِتُلْبِسها صاحِبتُها من جِلْبَابها) أي إزارِها.

                • لسان العرب: والجِلْبابُ القَمِيصُ والجِلْبابُ ثوب أَوسَعُ من الخِمار دون الرِّداءِ تُغَطِّي به المرأَةُ رأْسَها وصَدْرَها وقيل هو ثوب واسِع دون المِلْحَفةِ تَلْبَسه المرأَةُ وقيل هو المِلْحفةُ وقيل هو ما تُغَطِّي به المرأَةُ الثيابَ من فَوقُ كالمِلْحَفةِ وقيل هو الخِمارُ وفي حديث أُم عطيةَ لِتُلْبِسْها صاحِبَتُها من جِلْبابِها أَي إِزارها.

                • العيني: والجِلْبابُ : ثَوْبٌ أَوسَعُ من الخِمار دونَ الرِّداء تُغَطِّي به المرأةُ رَأْسَها وصَدْرَها.

                • قال ابن السكيت، قالت العامرية: الجلباب الخمار. وقيل: جلباب المرأة مُلاءتها التي تشتمل بها، واحدها جلباب، والجماعة جلابيب.

                ويعزز القول أنه الملبس فوق الثياب حديث أم عطية في خروج النساء يوم العيد إلى المصلى (...قلت يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب قال لتلبسها أختها من جلبابها) ...فيه دلالة أن الجلباب لم يكن لباساً أساسياً, أي لباساً ضرورياً لستر العورة, إنما تحتاج إليه عند الخروج للصلاة مع الجماعة أي أنه من كمال الهيئة فضلاً عن كون الجلباب أعون علي مزيد من الستر عند الركوع والسجود في مكان عام يؤمه الرجال.

                وقالت عائشة : ( لابد للمرأة من ثلاث أثواب تصلي فيها : درع وجلباب وخمار ). وكانت عائشة تحل إزارها فتجلبب به.

                معني الإدناء:

                الإدناء في اللغة هو التقريب, وأصل فعل دنا أن يتعدي بمن.تقول دنون منه وأدنيته منه , وإنما يتعدي بعلي إذا كان في الكلام معني الإرخاء كما في قوله تعالي{دانية عليهم ظلالها}.

                و{ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} أي يرخين جلابيبهن لستر جميع البدن والثياب من فوق إلي أسفل.

                قال الشيخ الشعراوي: والمراد: يُدنين جلابيبهن أي من الأرض لتستر الجسم. وقوله: { عَلَيْهِنَّ.. } يدل على أنها تشمل الجسم كله ، وأنها ملفوفة حوله مسدولة حتى الأرض.

                والإِدناء أيضا كناية عن اللبس والوضع ، أي يضعن عليهن جلابيبهن، قال بشار:

                ليلةٌ تَلبَس البياض من الشهر...وأخرى تُدني جلابيبَ سودا

                فقابل بـ (تُدني) (تلبَس) فالإِدناء هنا اللبس.

                ومن في {من جلابيبهن} ليست للتبعيض بل للبيان , والمعني هو أن "يتحلين ببعض ما لهن من الجلاليب".وفي حديث أم عطية (لتلبسها أختها من جلبابها) أي لتلبسها جلبابا لا تحتاج إليه عارية.

                من أقوال المفسرين إدناء الجلباب يحتمل:

                1- الإدناء إلي الجبين حسب روايات عند الطبري في (جامع البيان) عن ابن عباس وقتادة.

                • عن ابن عباس قال:"وإدناء الجلباب أن تقنع وتشد علي جبينها"
                • عن قتادة قال:"أخذ الله عليهن اذا خرجن أن يقنعن علي الحواجب"

                2- الإدناء إلي الوجه وإبداء العينين حسب رواية عند ابن عطية في (المحرر الوجيز).

                3- إرخاء أرديتهن وملاحفهن حسب قول للواحدي في (الوجيز في تفسير القرآن العزيز).
                ومثله قول ابي قتيبة : يلبسن الأردية , نقله ابن الجوزي في (زاد الميسر).

                4- التجَلْبُب أوالتحلي ببعض ما لهن من الجلابيب ,(إحدي الروايات عند الطبري عن مجاهد وأحد قولين في الكشاف للزمخشري).

                5- أن يتقنعن بملاحفهن منضمة عليهن وأراد بالانضمام معني الإدناء,(نقله أبو حيان عن الكسائي).

                6- الإدناء إلي الوجه وإبداء عين واحدة , حسب روايات عند الطبري وغيره عن ابن عباس وعبيده السلماني.

                • عن ابن عباس قال:" أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن… ويبدين عيناً واحدة"

                • سؤال ابن سيرين عبيدة السلماني عن آية (الإدناء)؟ فتقنَّع عبيدة بِملحفة وغطى رأسه كله حتى بلغ الحاجبين وغطّى وجهه وأخرج عينه اليسرى.

                أولا : ضعيفة السند لابن عباس .

                ثانيا : عَبِيدَة تابعي فليس في كلامه حجة ؛ فهو مجرد رأيه وتفسيره للآية. وقد روي تلامذة ابن عباس ما يخالفه.

                ثالثا : يعارض وجوبها قوله صلي الله عليه وسلم ((لاتنتقب المحرمة)) إذ يفيد مفهوم هذا القول مشروعية النقاب في غير الإحرام والنقاب يبرز العينين مع محجريهما لا عيناً واحدة.فهل يمكن أن نسلم بصحة متن رواية عبيدة وهو يوجب أمراً يخالف ما أباحه رسول الله .

                كل هذه الهيئات التي ذكرها المفسرون محتملة , ولكن أصعب هذه الهيئات أن تمسك المرأة بطرف جلبابها لتدنيه علي وجهها وتبدي عيناً واحده أو العينين معاً إذ تظل يدها مشغولة بصفة دائمة وتظل معوقة عن معاناة بعض الأعمال التي تقتضي حركة اليدين معاً كغسل الثياب أو فلاحة الأرض كما تفعل المرأة الريفية, أوجِدَاد نخل كما ورد في السنة "خرجت امرأة تَجُدّ نخلها".ولاتستطيع أن تحمل طفلاً أو شيئاً, أو تفحص سلعة أو تركب دابة وتمسك بخطامها.كما أن رسول الله أمر المرأة باتخاذ الجلباب عند خروجها لصلاة العيد فقال : ((لتلبسها صاحبتها من جلبابها)). وهي بحاجة إلي أن تتحرر يدها أثناء الصلاة حتي تستطيع أن ترفع يديها للتكبير ثم لتركع وتسجد. أو كما كن في عهد النبي صلي الله عليه وسلم كالخروج في الغزو يسقين العطشي ويداوين الجرحي وربما باشرن القتال.وهل يُتصور أن أم عمارة حين قُطعت يدها في معركة اليمامة كانت تقاتل المرتدين وهي تمسك بطرف جلبابها لتدنيه علي وجهها ولا تظهر إلا عيناً واحدة؟!

                وأخيرا إذا كان ستر الوجه مشروعا فالأولي أن يتم بنقاب , فهو معروف من قديم من ناحية , وهو أثبت في الستر من ناحية ثانية.وأما حمل روايات "ويبدين عينا واحدة" علي وجوب هذه الهيئة بذاتها فهو حمل غير مقبول , فهو يعارض كما ذكرنا قوله صلي الله عليه وسلم ((لاتنتقب المحرمة)).

                ونقول للذين يحاولون إثبات وجوب ستر الوجه بناء علي تلك الروايات التي أوردها الطبري وغيره , نقول إن هذه الروايات ليست من قبيل الأدلة الشرعية القاطعة , إنما هي من قبيل المؤشرات التي يستأنس بها الباحث. ثم إنها فضلا عن أمر سندها وما يحتمله من صحة وضعف لاتنقل لنا سنة تقريرية أو قولية إنما هي اجتهاد من القائل بما يراه في معني الإدناء. ولو فرضنا جدلا أن الروايات نقلت لنا فعل بعض النساء علي عهد النبي صلي الله عليه وسلم أي أوردت سنة تقريرية فلا تزيد دلالة ذاك الفعل علي جواز الأمر ولا دلالة فيه إطلاقا علي الوجوب.وأيا كان الأمر فقد اختلفت الأقوال ولا يمكن أن يتقرر واجب شرعي بمثل تلك الأقوال منفردة.

                ونقول أخيرا لمعارضي مشروعية كشف الوجه :

                إذا كانت هذه الأوصاف للجلباب كلها محتملة وهذه الهيئات للإدناء كلها محتملة فلماذا الوقوف عند هيئة واحدة والزعم أنها الهيئة الوحيدة الواجبة , وذلك دون دليل من كتاب الله أو من سنة رسوله صلي الله عليه وسلم , بل دون سند من قول صحيح لصحابي جليل؟

                وإذا كانت رواية الإدناء إلي الوجه وإبداء عين واحدة ضعيفة حين تسند لصحابي جليل هو ابن عباس , وصحيحة حين تسند إلي التابعي الكبير عَبيدة السلماني , فهل صحتها إلي عَبيدة تجعلها ترجح علي أقوال صحيحة أوردها البيهقي للصحابة الأجلاء ابن عباس وابن عمر وعائشة تقرر بأن ظاهر الزينة الذي يبدي للرجال الأجانب هو الوجه والكفان؟

                تعقيب :
                الشريعة لم تدقق في التفاصيل , فالجلباب سواء كان على الكتف أم الرأس , ليس غاية في ذاته , ولكن المهم هو اللباس السابغ الساتر, لكل ما أمر الله بستره ,أيًّا كان اسمه أو شكله , فهذه وسيلة تختلف باختلاف البيئات والأزمان.

                قال الشيخ القرضاوي: ((إن القرآن الكريم قد ينص على بعض الوسائل، لأنها هي القائمة والمعمول بها في وقت نزوله، لا ليتعبّدنا باتخاذها أبد الدهر، فإذا وجد ما هو مثلها أو خير منها فلا حرج في تركها واتخاذه، ويكفي أن أضرب مثلاً قول الله تعالى: {وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّةٍ ومن رباطٍ الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوّكم} , فإنما نص على رباط الخيل لأنه إحدى الوسائل القوية المعروفة في ذلك الوقت، ولا حرج على المسلمين في عصرنا، وقبل عصرنا، إذا ما أعدوا بدل رباط الخيل، رباط الدبابات والمدرعات وغيرها، ما دامت تحقق الهدف الذي أومأت إليه الآية الكريمة، وهو إرهاب أعداء الله وأعداء المسلمين.

                ومثل هذا يقال في لبس الجلباب فيمكن أن يستبدل به أي لباس آخر ما دام يحقق الهدف الذي أشارت إليه الآية كذلك في قوله تعالى: {ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين})).

                ذكر الألباني في "الرد المُفْحِم" الأحاديث الضعيفة والآثار الواهية التي استدل بها المخالفون علي وجوب ستر الوجه :

                الحديث الأول: حديث ابن عباس في الكشف عن العين الواحدة.
                للحديث علتين :
                1- أبو صالح المصري عبد الله بن صالح فيه ضعف.
                2- علي بن أبي طلحة تكلم فيه بعض الأئمة ولم يسمع من ابن عباس بل لم يره وقيل بينهما مجاهد.

                وعن قول ابن عباس"وإدناء الجلباب أن تقنع وتشد علي جبينها": أن إسناده ضعيف,ولكنه أرجح من رواية إبداء عين واحدة لأمور:

                1- أنه الأقرب إلي لفظ "إدناء".

                2- أنه الموافق لما صح عن ابن عباس أن الوجه والكفين من الزينة الظاهرة.

                3- أنه الموافق لقول ابن عباس " تدني الجلباب إلى وجهها ، ولا تضرب به". أخرجه أبو داود في " مسائله" بسند صحيح جداً.

                4- أنه المنقول عن تلامذة ابن عباس كسعيد بن جبير فإنه فسر (الإدناء): بوضع القناع على الخمار وقال:" لا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلا أن يكون عليها القناع فوق الخمار وقد شدت بها رأسها ونحرها".

                وذكر نحوه أبو بكر الجصاص في" أحكام القرآن" عن مجاهد أيضاً مقروناً مع ابن عباس: " تغطي الحُرَّة إذا خرجت جبينها ورأسها".
                ومجاهد ممن تلقى تفسير القرآن عن ابن عباس رضي الله عنه.ثم تلقاه عن مجاهد قتادة رحمهما الله تعالى فإنه من تلامذته والرواة عنه فقال في تفسير (الإدناء) :"أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يُقَنِّعن على الحواجب". أخرجه ابن جرير بسند صحيح عنه.

                والحديث الثاني: عن محمد بن كعب القرظي مثل حديث ابن عباس الأول في: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ} قال:" تخمِّر وجهها إلا إحدى عينيها". إسناده موضوع.

                الحديث الثالث : من الضعيف الذي استدلوا به:" سؤال ابن سيرين عبيدة السلماني عن آية (الإدناء)؟ فتقنَّع عبيدة بِملحفة وغطى رأسه كله حتى بلغ الحاجبين وغطّى وجهه وأخرج عينه اليسرى". أخرجه السيوطي في " الدر" .
                وبيان ضعفه من وجوه:

                1. أنه مقطوع موقوف فلا حجة فيه لأن عبيدة السلماني تابعي اتفاقاً فلو أنه رفع حديثاً إلى النبي صلي الله عليه وسلم لكان مرسلاً لا حجة فيه فكيف إذا كان موقوفاً عليه كهذا ؟! فكيف وقد خالف تفسير ترجمان القرآن: ابن عباس ومن معه من الأصحاب؟!

                2. أنهم اضطربوا في ضبط العين المكشوفة فيه فقيل: "اليسرى" –كما رأيت- وقيل:" اليمنى" وهو رواية الطبري وقيل: "إحدى عينيه " وهي رواية أخرى له ومثلها في " أحكام القرآن " للجصاص وغيرهما.

                3. ذكره ابن تيمية في " الفتاوى" بسياق آخر يختلف تماماً عن السياق المذكور فقال:
                " وقد ذكر عبيدة السلماني وغيره: أن نساء المؤمنين كنَّ يدنين عليهن الجلابيب من فوق رؤوسهن حتى لا يظهر إلا عيونهن لأجل رؤية الطريق".

                وإذا عرفت هذا فاعلم أن الاضطراب عند علماء الحديث علة في الرواية تسقطها عن مرتبة الاحتجاج بها حتى ولو كان شكلياً كهذا لأنه يدل على أن الراوي لم يضبطها ولم يحفظها على أن سياق ابن تيمية المذكور ليس شكلياً كما هو ظاهر لأنه ليس في تفسير الآية وإنما هو إخبار عن واقع النساء في العصر الأول وهو بهذا المعنى صحيح ثابت في أخبار كثيرة كما سيأتي في الكتاب بعنوان:" مشروعية ستر الوجه" ولكن ذلك لا يقتضي وجوب الستر لأنه مجرد فعل منهن ولا ينفي وجود من كانت لا تستر وجهها بل هذا ثابت أيضاً في عهده صلي الله عليه وسلم وبعده.

                4. مخالفته لتفسير ابن عباس للآية كما تقدم بيانه فما خالفه مطرح بلا شك.
                الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
                إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
                https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
                لباس المرأة المسلمة وزينتها

                تعليق


                • #9
                  معالم ستر بدن المرأة في القرآن الكريم من سورة النور 1

                  المعلم الأول :

                  قال تعالي: { وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا }

                  بدا: تُقال إذا كان الشيئ خفيّاً ثم يظهر بجلاء ظهوراً غير متوقع.
                  ظهر: إذا كان الشئ متوقعاً يُقال له ظهر وهي عكس بدا.
                  الزينة: ما يحصل به الزَيْن. والزين: الحسن

                  أولاً: القرآن يرخص بإبداء (ماظهر) منها, والبدو الظهور الواضح.

                  ثانياً: الوجه والكفان وما عليهما من زينة هو (ما ظهر) من المرأة عُرفاً أي بقصد وليس اضطرارياً,وهذا يناسب المعني اللغوي لكلمة ظهر أي ظهور الشئ متوقعاً.

                  إذن معنى الآية أنه لا يصح للمرأة المؤمنة أن تُظهِر زينتها إظهارا واضحا (إلا ما ظهر منها) أي ما كان موضعه مما لا تستره المرأة في العادة كالوجه والكفان.

                  قال ابن باديس:


                  (( وقد جاء تفسير الزينة الظاهرة عن السلف مرة بالوجه والكف ومرة بالكحل والخاتم.والثاني راجع للأول لأن الوجه محل الكحل والكف محل الخاتم.فالثاني فسّر علي حقيقة اللفظ والأول علي المراد)).

                  ومن كتاب الرد المفحم للألباني ( ت سنة 1420 هـ):

                  سرد أسماء الصحابة الذين فسروا الإستثناء فيها بالوجه والكفين ، مع ذكر بعض مخرجيها ومن صحح بعضها، ليعلم القراء جهل من خالفها، أو أنكر شيئاً منها، أو ضلل من تمسك بها!


                  1- عائشة رضي الله عنها.عبد الرزاق وابن أبي حاتم" الدر المنثور"و ابن أبي شيبة والبيهقي وصححه ابن حزم.

                  2- عبد الله بن عباس رضي الله عنه. ابن أبي شيبة والطحاوي والبيهقي وصححه ابن حزم أيضاً وله عنه كما سبق سبعة طرق.

                  3- عبد الله بن عمر رضي الله عنه. ابن أبي شيبة وصححه ابن حزم.

                  4- أنس بن مالك رضي الله عنه. وصله ابن المنذر وعلقه البيهقي.

                  5- أبو هريرة رضي الله عنه. ابن عبد البر في " التمهيد".

                  6- المسور بن مخرمة رضي الله عنه. ابن جرير الطبري.

                  قال ابن أبي شيبة رحمه الله في " المصنف في: حدثنا زياد ابن الربيع عن صالح الدهان عن جابر بن زيد عن ابن عباس: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ}: قال: الكف ورقعة الوجه".

                  قلت: وهذا إسناد صحيح،لا يضعفه إلا جاهل أو مُغرض، فإن رجاله ثقات، فأبدأ بشيخ ابن أبي شيبة زياد بن الربيع، فهو ثقة دون أي خلاف يذكر، وقد احتج به البخاري في "صحيحه".

                  وصالح الدهان ثقة أيضاً، كما قال ابن معين. وقال احمد في "العلل" : " ليس به بأس ". وذكره ابن حبان في "الثقات" .

                  وأما جابر بن زيد – وهو أبو الشعثاء الأزدي- فهو أشهر من أن يذكر، ومن ثقات التابعين المشهورين بالأخذ عن ابن عباس ، وخرَّج له الشيخان ، وشهد له ابن عباس بأنه من العلماء بكتاب الله وهو الذي تلقى عن ابن عباس تفسير (الإدناء) بقوله: " تدني الجلباب إلى وجهها، ولا تضرب به" وهو الذي كان يأمر هند بنت المهلب أن تضع الخمار على الجبهة، أي: وليس على الوجه.
                  انتهي

                  ما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه:

                  قال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ( 3\546) : حدثنا شبابة بن سوار، قال: حدثنا هشام بن الغاز، قال : حدثنا نافع، قال ابن عمر: الزينة الظاهرة : الوجه والكفان. ورواه أيضا يحي بن معين كما في (الجزء الثاني من حديث يحيى بن معين برواية المروزي عنه) ص 90 رقم (14) قال ابن معين ثنا يحيى بن يمان ثنا هشام بن الغاز عن نافع عن ابن عمر قال : الكف والوجه. وهذا إسناد صححه ابن حزم والألباني .

                  ما جاء عن عائشة رضي الله عنها:

                  ذكر السيوطي في الدر المنثور: أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في سننه، عن عائشة رضي الله عنها: أنها سئلت عن الزينة الظاهرة فقالت: القلب والَفَتخ، وضمت طرف كمها. وطرف الكم ينتهي عند المعصم
                  وفي مصنف بن أبي شيبة: وعن عائشة , ما ظهر منها الوجه والكفان , وروي عن بن عمر.

                  ما جاء عن أنس رضي الله عنه:

                  روى ابن المنذر في "تفسيره" عن أنس بن مالك قال: «الكحل والخاتم». قال ابن حزم في المحلى : «وقد روينا عن ابن عباس في {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} قال: "الكف والخاتم والوجه". وعن ابن عمر: "الوجه والكفان". وعن أنس: "الكف والخاتم". وكل هذا عنهم في غاية الصحة. وكذلك أيضا عن عائشة، وغيرها من التابعين».

                  ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه:

                  جاء في التمهيد لابن عبد البر: وقد روى عن أبي هريرة في قوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} قال القلب والفتخة رواه
                  ابن وهب عن جرير بن حازم قال حدثني قيس بن سعد أن أبا هريرة كان يقول فذكره , قال جرير بن حازم القلب السوار والفتخة الخاتم.

                  ما جاء عن المسور بن مخرمة :

                  جاء في تفسير الطبري:
                  حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنِ الزُّهْرِيّ , عَنْ رَجُل عَنِ الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَة , فِي قَوْله : { إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ : الْقُلْبَيْنِ , وَالْخَاتَم , وَالْكُحْل : يَعْنِي السِّوَار

                  ملاحظة:
                  هذا التفسير من هؤلاء الصحابة ليس من قبيل الرأي الذي يحتمل الصواب أو الخطأ , فهؤلاء الصحابة عاصروا نزول الوحي , وهم أعرف الناس بعد النبي صلي الله عليه وسلم باللسان العربي المبين ومدلولاته والقرآن نزل بلغتهم , ولا يعقل أن يفسروا الآية بخلاف ما هو واقع في زمانهم, لأن كلامهم شهادة عن علم حسي وقضية مشاهدة.

                  ما ورد عن التابعين في أن المستثنى هو الوجه وزينته والكف وزينتها:

                  1. عطاء بن أبي رباح :

                  أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن هشام بن الغاز قال: سمعت عطاء يقول: الزينة الظاهرة الخضاب والكحل.
                  وأخرج الطبري بسند صحيح عن عطاء أنه قال في قوله تعالى {إلا ما ظهر منها}: الكفان والوجه.

                  2. قتادة بن دعامة :

                  أخرج عبد الرزاق في تفسيره بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى {إلا ما ظهر منها}: المسكتان والكحل. ورواه من طريقه ابن جرير في تفسيره بسند صحيح عنه.
                  وأخرج الطبري في التفسير بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى {إلا ما ظهر منها}: الكحل والسواران والخاتم.

                  3. عبد الرحمن الأوزاعي :

                  أخرج الطبري في تفسيره بسند حسن أن الأوزاعي سئل عن قوله تعالى {إلا ما ظهر منها} قال : الكفين والوجه.

                  4. عبد الرحمن بن زيد بن أسلم :

                  أخرج الطبري في تفسيره بسند صحيح عنه أنه قال في قوله تعالى{إلا ما ظهر منها}: من الزينة الكحل والخضاب والخاتم ؛ هكذا كانوا يقولون وهذا يراه الناس.
                  وابن زيد بن اسلم وإن كان ضعيفا في روايته عن غيره كما هو معلوم إلا أنه صاحب تفسير كما قال الذهبي وصالح في نفسه كما قال أبو حاتم وهذا رأيه.

                  5. الحسن البصري :

                  أخرج ابن أبي الدنيا في العيال بسند صحيح عن الحسن قال: ما ظهر منها الوجه والثياب.
                  وأخرج الطبري بسندين صحيحين عن الحسن أنه قال: الوجه والثياب.
                  والسند الأول لا خلاف فيه وقد احبننا أن نذكر السند الثاني:
                  قال الطبري:حدثنا ابن بشار (وهو ثقة روى له الجماعة)، قال ثنا ابن أبي عدي (ثقة روى له الجماعة وشذ أبو حاتم في الحكم عليه)، وعبد الأعلى (وهو ابن عبد الأعلى وهو ثقة)، عن سعيد (هو ابن أبي عروبة ثقة معروف) ، عن قتادة ( وهو ثقة ربما دلس إلا أنه أعلم أصحاب الحسن كما قال أبو زرعة و أكبرهم كما قال أبو حاتم ) ، عن الحسن ، في قوله : {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} قال : الوجه والثياب.وهذا سند صحيح.

                  6. الشعبي :

                  أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الشعبي قال في قوله تعالى "إلا ما ظهر منها": الكحل والثياب.

                  7. مكحول :

                  أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح أن مكحول قال: الزينة الظاهرة الوجه والكفان.

                  8. عكرمة :

                  أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن عكرمة قال: "ما ظهر منها" قال: الوجه وثغرة النحر.
                  وفي جزء يحيى بن معين بسند صحيح عن عكرمة في قوله تعالى "إلا ما ظهر منها" قال: ثيابها وكحلها وخضابها.

                  ///

                  وقال ابن مسعود: هي الثياب

                  أولا: ليس في هذا القول نفي لكشف الوجه.ولا يوجد أثر ينفي هذا الفهم.وقد رأينا من التابعين من جمع بين الوجه والثياب.

                  ثانيا : الاستثناء في الآية {إلا ما ظهر منها} بعد النهي عن إبداء الزينة فيه إشارة إلى نوع من الرخصة والتيسير,وظهور الثياب الخارجية ليس فيه شيء من الرخصة أو رفع الحرج , لأنه أمر اضطراري لاحيلة فيه.

                  ثالثا : إن ابن عباس وابن عمر وابن مسعود عاشوا في زمان واحد وفي مكان واحد وأمامهم نساء عهد نبوي واحد , فهل يعقل أن يري ابن عباس وابن عمر أن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها ويري ابن مسعود أن علي المرأة سترهما ؟!

                  هذا التفسير من ابن مسعود مفسر بما ورد عن ابن مسعود نفسه بإسناد صحيح كما عند ابن ابى شيبة بأن الزينة زينتا ظاهرة وهى التى يجوز إبدائها وهى الثياب وأما الباطنة فالتى لا يجوز إبدائها كالكحل والقرط والخلخال, أي أن الوجه والكفين لا علاقة لهما بالزينة عند ابن مسعود , وهذا ظاهر خاصة ما ورد عن ابن مسعود نفسه باسناد حسن عن تفسيره لقوله تعالى {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ} بأنه قال هى الطوق والقرطين ولم يقل الوجه والكفين. إذن تفسير ابن مسعود سواء للزينة الظاهرة أو الباطنة يعرض للزينة وليس للعضو المكشوف.

                  إذن لايوجد تناقض بين تفسير ابن عباس وابن عمر وتفسير ابن مسعود في مسألة الوجه والكفين.

                  قال الألباني في "جلباب المرأة المسلمة":

                  هذا التفسير- وإن تحمس له بعض المتشددين- لا ينسجم مع بقيه الآية, وهي {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ... } فالزينة الأولي هي عين الزينة الثانية, كما هو معروف في الأسلوب العربي: أنهم إذا ذكروا إسماً معرفاً ثم كرروه , فهو هو , فإذا كان الأمر كذلك, فهل الأباء ومن ذكروا معهم في الآية لايجوز لهم أن ينظروا إلا إلي ثيابهن الباطنه؟!ولذلك قال الجصاص (ت:370هـ) في أحكام القرآن: قول ابن مسعود في أن ما ظهر منها هو الثياب لا معني له لأنه معلوم أنه ذكر الزينة والمراد العضو الذي عليه الزينة, ألا تري أن سائر ما تتزين به من الحلي والقلب والخلخال والقلادة يجوز أن تظهرها للرجال إذا لم تكن هي لابستها , فعلمنا أن المراد مواضع الزينة كما قال تعالي في نسق الآية{وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ }إذ المراد به مواضعها قطعاً.وموضع الزينة عندنا هو الوجه والكفان,لأن الكحل زينة الوجه والخضاب والخاتم زينة الكف, فإذا أباح النظر إلي زينة الوجه والكف فقد اقتضي ذلك لا محالة إباحة النظر إلي الوجه والكف.

                  قال ابن عاشور:

                  وقوله: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} أعيد لفظ {ولا يبدين زينتهن} تأكيداً لقوله {ولا يبدين زينتهن} المتقدم وليبني عليه الاستثناء في قوله: {إلا لبعولتهن} إلخ الذي مقتضى ظاهره أن يعطف على {إلا لبعولتهن} لبعد ما بين الأول والثاني، أي ولا يبدين زينتهن غير الظاهرة إلا لمن ذُكروا بعد حرف الاستثناء لشدة الحرج في إخفاء الزينة غير الظاهرة في أوقات كثيرة، فإن الملابسة بين المرأة وبين أقربائها وأصهارها المستثنين ملابسة متكررة فلو وجب عليها ستر زينتها في أوقاتها كان ذلك حرجاً عليها.

                  قال ابن القطان في ( النظر في أحكام النظر) ( ت سنة 628 هـ) :

                  (( فمعني الآية :لايبدين زينتهن في مواضعها لأحد من الخلق إلا ما كان عادة ظاهرة عند التصرف, فما وقع من بدوه وإبدائه بغير قصد التبرج والتعرض للفتنة فلا حرج فيه , وبهذا يقع الفرق بين ما هو من الظاهرة ويظهر في العادة, إلا أن يستر بقصد كالوجه والكفين وما هو مستور إلا أن يظهر بقصد, يجوز لها إبداء الأول في أحوال التصرف والتبذل, ولايجب عليها تعاهده بالستر, ويحرم عليها إبداء الآخر في الأحوال كلها, ويجب عليها تعاهده بالستر حتي القدمين في حال المشي علي ما سنبين بعد إنشاء الله)).

                  (( وإنما نعني بالعادة هنا عادة من نزل عليهم القرآن، وبلَّغوا عن النبي صلي الله عليه وسلم الشرع،وحضروا به خطاب المواجهة ، ومن لزم تلك العادة بعدهم إلى هلم جرَّا ، لا لعادة النسوان وغيرهم المبدين أجسادهم وعوراتهم )) .

                  ثم قال الحافظ ابن القطان رحمه الله تعالى : (( فإن قيل : هذا الذي ذهبتَ إليه من أن المرأة معفوٌ لها عن بُدُوِ وجهها وكفيها,وإن كانت مأمورة بالسَّتر جهدها,يظهر خلافه من قوله تعالى{يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذَين}.
                  فالجواب أن يقال :يمكن أن يفسَّر هذا ( الإدناء ) تفسيراً لا يناقض ما قلناه، وذلك بأن يكون معناه : يدنين عليهن من جلابيبهن ما لا يظهر معه القلائد والقرطة، مثل قوله{وليضربن بخمرهن على جيوبهن} ، فإن ( الإدناء ) المأمور به مطلقٌ بالنسبة إلى كل ما يطلق عليه (إدناء ) ، فإذا حملناه على واحد مما يقال عليه ( إدناء ) يقضي به عن عهدة الخطاب، إذ لم يطلب به كل (إدناء) ، فإنه إيجاب بخلاف النهي والنفي )).

                  من عرض لأقوال المفسرين يتبين أن ثلاثة عشر مفسرا رجح اعتبار ما يظهر من الزينة ويشرع إبداؤه للرجال الأجانب هو زينة الوجه والكفين ، وهؤلاء هم:

                  1. الطبري ت سنة 310هـ
                  2. الجصاص ت سنة 370هـ
                  3. الواحدي ت سنة 468هـ
                  4. البغوي ت سنة 516هـ
                  5. الزمخشري ت سنة 528هـ
                  6. ابن العربي ت سنة 543هـ
                  7. الفخر الرازي ت سنة 606هـ
                  8. القرطبي ت سنة 671هـ
                  9. الخازن ت سنة 725هـ
                  10. أبو حيان ت سنة 754هـ
                  11. أبو السعود ت سنة 528هـ
                  12. النيسابوري ت سنة 728هـ
                  13. ابن باديس ت سنة 1359هـ

                  أما الذين رجحوا اعتبار الثياب هي الزينة الظاهرة فهم:

                  1. ابن الجوزي ت سنة 596هـ
                  2. البيضاوي ت سنة 685هـ
                  3. الشوكاني ت سنة 1250هـ أضاف القدمين والكفين إلي الثياب
                  4. ابن كثير ت سنة 774هـ

                  وقد ذكر ابن كثير أن المشهور عند الجمهور تفسير {مَا ظَهَرَ مِنْهَا} بالوجه والكفين.

                  ونحن إذ نقول إن ثلاثة عشر مفسرا قد رجح اعتبار الوجه والكفين هما الزينة الظاهرة لا نقصد بذلك أن الكثرة مؤشر دال علي الحق والصواب , ولكن لنبين لمعارضي مشروعية سفور الوجه أن القول بالمشروعية ليس بدعة جديدة ابتدعها المبهورون بحضارة الغرب الذين يرون في ستر الوجه تقليدا قديما باليا.

                  تفسير الإمام الطبري ودلالتة:

                  ورد في جامع البيان : وأولي الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عني بذلك الوجه والكفين , يدخل في ذلك إذا كان كذلك: الكحل والخاتم والسوار والخضاب, وإنما قلنا ذلك أولي الأقوال في ذلك بالتأويل "لإجماع الجميع" علي أن علي كل مصلي أن يستر عورته في صلاته, وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها.... فإذا كان ذلك من جميعهم "إجماعا" كان معلوما بذلك أن تبدي من بدنها ما لم يكن عورة كما ذلك للرجال, لأن ما لم يكن عورة فغير حرام إظهاره.وإذا كان لها إظهار ذلك , كان معلوما أنه مما استثناه الله تعالي ذكره بقوله {إلا ما ظهر منها} لأن كل ذلك ظاهر منها.
                  هنا نلمح فيما أبداه من رأي دلالة هامه , ذلك أن رأيه في هذه القضية هو شهادة رجل علي عصره.فأمر الزي مما يعم تطبيقه المجتمع كله , ويستفيض العلم به بين العامة والخاصة.فلو كان ستر الوجه واجبا لعم واستفاض العلم به في عصر الطبري , أي في القرن الثالث الهجري , بل لعملت به أيضا عامة نساء المؤمنين ولم تخالفه إلا امرأة مستهترة مجاهره بالعصيان.

                  ///

                  وأخيرا إذا تأملنا الروايات المختلفة نجد أن كل رواية تذكر بعض ما يمكن أن يستثني.وربما قصد القائل ما يستثني علي سبيل المثال لا الحصر.فالثياب من الزينة الظاهرة والوجه من الزينة الظاهرة واليدان من الزينة الظاهرة والكحل والخاتم والخضاب من الزينة الظاهرة.
                  الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
                  إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
                  https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
                  لباس المرأة المسلمة وزينتها

                  تعليق


                  • #10
                    ملاحظات :

                    1- لو راجعنا أقوال بعض المفسرين في آية الزينة لوجدناها تخالف أقوالهم في آية الإدناء مثل :

                    الجصاص في أحكام القرآن
                    البغوي في معالم التزيل
                    الزمخشري في الكشاف
                    الفخر الرازي في مفاتيح الغيب
                    القرطبي في الجامع لأحكام القرآن
                    ابن العربي في أحكام القرآن
                    النسفي في مدارك التنزيل
                    الخازن في لباب التأويل
                    أبو حيان في البحر المحيط
                    جلال المحلي في الجلالين
                    البقاعي في نظم الدرر
                    أبو السعود في إرشاد العقل السليم
                    إسماعيل حقي روح البيان
                    الآلوسي في روح المعاني
                    ابن عبد السلام في تفسير القرآن

                    وهذه بعض نماذج من أقوالهم:

                    •• قال النسفي الحنفي رحمه الله (ت701هـ) في تفسيره لقوله تعالى{يدنين عليهن من جلابيبهن} "يرخينها عليهن و يغطين بها وجوههن وأعطافه". مدارك التنزيل .

                    وقال الإمام النسفي في تفسيره "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" في تفسيره لآية {إلا ما ظهر منها} قال: (إلا ما ظهر منها ) إلا ماجرت العادة والجبلة على ظهوره وهو الوجه والكفان والقدمان ففى سترها حرج بين فإن المرأة لا تجد بدا من مزاولة الأشياء بيديها ومن إلى كشف وجهها خصوصا فى الشهادة والمحاكمة والنكاح وتضطر إلى المشى فى الطرقات وظهور قدميها وخاصة الفقيرات منهن.

                    •• قال أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (ت370هـ) في تفسيره لقوله تعالى{ يدنين عليهن من جلابيبهن}:" في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين ، وإظهار الستر و العفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل الريب فيهن ". أحكام القرآن .

                    وقال الجصاص في أحكام القرآن: قول ابن مسعود في أن ما ظهر منها هو الثياب لامعني له لأنه معلوم أنه ذكر الزينة والمراد العضو الذي عليه الزينة, ألا تري أن سائر ماتتزين به من الحلي والقلب والخلخال والقلادة يجوز أن تظهرها للرجال إذا لم تكن هي لابستها , فعلمنا أن المراد مواضع الزينة كما قال تعالي في نسق الآية :{وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ} إذ المراد به مواضعها قطعاً.وموضع الزينة عندنا هو الوجه والكفان,لأن الكحل زينة الوجه والخضاب والخاتم زينة الكف, فإذا أباح النظر إلي زينة الوجه والكف فقد اقتضي ذلك لا محالة إباحة النظر إلي الوجه والكف.

                    •• قال السيوطي (ت911هـ) عند قوله تعالى:{يدنين عليهن من جلابيبهن}هذه آية الحجاب في حق سائر النساء ، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن " عون المعبود.

                    ويقول السيوطي في تفسير الجلالين:{زينتهن إلا ما ظهر منها} وهو الوجه والكفان فيجوز نظره لأجنبي إن لم يخف فتنة في أحد وجهين والثاني يحرم لأنه مظنة الفتنة ورجح حسما للباب {وليضربن بخمرهن علي جيوبهن} أي يسترن الرؤوس والأعناق والصدور بالمقانع {ولا يبدين زينتهن} الخفية، وهي ما عدا الوجه والكفين{إلا لبعولتهن} جمع بعل أي زوج.

                    •• قال أبو بكر بن العربي المالكي (ت 543هـ) عند تفسيره لقوله تعالى{وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب}والمرأة كلها عورة ؛ بدنها وصوتها ، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة ، كالشهادة عليها ، أو داء يكون ببدنها " أحكام القرآن .

                    رأي الإمام ابن العربي المالكي في "أحكام القرآن" : واختلف في الزينة الظاهرة علي ثلاثة أقوال :

                    الأول : أنها الثياب يعني أنها يظهر منها ثيابها خاصة , قاله ابن مسعود.

                    الثاني : الكحل والخاتم , قاله ابن عباس والمسور.

                    الثالث : أنه الوجه والكفان.

                    وهو والقول الثاني بمعني , لأن الكحل والخاتم في الوجه والكفين .... والصحيح أنها من كل وجه هي التي في الوجه والكفين , فإنها التي تظهر في الصلاة وفي الإحرام عبادة , وهي التي تظهر عادة.

                    2- أقوالهم في آية الزينة مدعومة بالأدلة من اللغة وأقوال الصحابة بخلاف أقوالهم في آية الإدناء فليس فيها تفسير لأحد من الصحابة وما جاء عن سيدنا ابن عباس غير صحيح سنداً.
                    الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
                    إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
                    https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
                    لباس المرأة المسلمة وزينتها

                    تعليق


                    • #11
                      معالم ستر بدن المرأة في القرآن الكريم من سورة النور 2

                      المعلم الثاني :

                      قال تعالي: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنّ َ}

                      الخُمُر: جمع خِمار وهو بالنسبة للمرأة غطاء الرأس، والجيوب: جمع جيب وهو فتحة الصدر من القميص ونحوه.

                      في معجم لسان العرب لابن منظور : والخِمَار النصيف وهو ما تغطّي بِه المرأَة رأسها.

                      فالمعني لي الخمار علي العنق والصدر ولم يؤمر بلبسه علي الوجه.

                      قال ابن جرير: وقوله: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنّ} يقول تعالى ذكره وليلقين خمرهن وهى جمع خمار على جيوبهن، يسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وقرطهن.

                      قال ابن حزم (ت سنة 456ه): فأمرهن الله تعالي بالضرب بالخمار علي الجيوب وهذا نص علي ستر العورة والعنق والصدر وفيه نص علي إباحة كشف الوجه لا يمكن غير ذلك.

                      قال ابن القطان الفاسي : ( ويتأيد المعنى الذي حملنا عليه الآية من أن الظاهر هو الوجه والكفان بقوله تعالى المتقدم متصلا به : {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنّ} فإنه يفهم منه أن القرطة قد يغفلن عند بدو وجوههن عن تعاهد سترها فتنكشف فأمرن أن يضربن بالخمر على الجيوب حتى لا يظهر شيء من ذلك إلا الوجه الذي من شأنه أن يظهر حين التصرف إلا أن يستر بقصد وتكلف مشقة وكذلك الكفان.
                      وذكر أهل التفسير أن سبب نزول الآية هو أن النساء كن وقت نزولها إذا غطين رؤوسهن بالخمر يسدلنها خلفهن كما تصنع النبط فتبقى النحور والأعناق بادية فأمر الله سبحانه بضرب الخمر على الجيوب ليستر جميع ما ذكر. وبالغ في امتثال هذا الأمر نساء المهاجرين والأنصار فزدن فيه تكثيف الخمر) .انتهي


                      • عن عائشة رضي الله عنها قالت:" يرحم الله نساء المهاجرين الأُوَل لما أنزل الله{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنّ}شققن مروطهن فاختمرن بها,وفي رواية أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها".

                      مروطهن: جمع مرط وهو كل ثوب غير مخيط تتلفع به المرأة أو تجعله حول وسطها.
                      حاشية : جانب الشئ وطرفه.

                      • عن أم علقمة عن أبي علقمة قالت :" رأيت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر دخلت علي عائشة و عليها خمار رقيق يشف عن جبينها فشقته عائشة عليها و قالت أما تعلمين ما انزل الله في سورة النور ثم دعت بخمار فكستها ".

                      إذن راعَى الشارع الحكيم زِيَّ المرأة من أعلى فقال{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ} ومـن الأدنى فقال: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ}

                      قال ابن كثير: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثني الزنجي بن خالد حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن صفية بنت شيبة قالت: بينا نحن عند عائشة قالت: فذكرن نساء قريش وفضلهن فقالت عائشة -رضي الله عنها-: إن لنساء قريش لفضلاً, وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقًا بكتاب الله ولا إيمانًا بالتنزيل لقد أنزلت سورة النور: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}. انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى ذي قرابته فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل فاعتجرت به تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان.

                      الحديث ضعفه الألباني , , والاعتجار بمعنى الاختمار ففي(الصحاح): والمعجر ما تشده المرأة على رأسها, يقال: اعتجرت المرأة.

                      المعلم الثالث :


                      قال تعالي: {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ}

                      الضرب بالأرجل إيقاع المشي بشدة .

                      قال ابن حزم: هذا نص علي أن الرجلين والساقين مما يخفي ولا يحل ابداؤه.

                      ووجوب ستر الساقين ورد في حديث فاطمة بنت قيس حيث قال لها صلي الله عليه وسلم (فإني أكره أن يسقط عنك خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيري القوم منك بعض ما تكرهين).
                      الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
                      إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
                      https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
                      لباس المرأة المسلمة وزينتها

                      تعليق


                      • #12
                        تعقيب علي الآيات من سورة الأحزاب وسورة النور

                        بعد عرض هذه الآيات من سورة الأحزاب وسورة النور نحب أن نوضح أن آية سورة الأحزاب{يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ} ترسم أدبا خاصاً بخروج المؤمنات متميزات عن الإماء بإدناء الجلاليب وذلك صيانة لهن من أذي السفهاء **, ثم نزلت آيات سورة النور ترسم النهج الواجب لتنظيم رؤية الرجال النساء ورؤية النساء الرجال , ودفع الفتنة المشتركة بينهما , وذلك:

                        أولا ًً: بأمر الفريقين بالغض من أبصارهم , قال تعالي : {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ},{وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ}.

                        وثانياً :بتضييق مجال فتنة زينة المرأة إلي أقصي حد ممكن. فقد كانت المرأة تضع الخمار علي رأسها وتسدله من وراء ظهرها فيظهر منها مع الوجه والكفين الأذنان والعنق والنحر, كما يظهر ما علي هذه الأعضاء من زينة ,فالكحل في العينين والخضاب في اليدين والأقراط في الأذنين والقلادة في النحر. فجاء قوله تعالي {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} يأمر باخفاء زينة المرأة باستثناء ما كان ظاهراً منها أي ما كان من طبيعته الظهور حسب العرف القائم , وكانت تلك الزينة المذكورة كلها تظهر عادة مع ستر المرأة بدنها بالخمار والدرع السابغ فنزل قوله تعالي{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ} لتستر المرأة بخمارها الأذنين والعنق والنحر , فيضيق بذلك مجال الزينة الظاهرة ويقتصر الإبداء علي ما في الوجه والكفين فضلا عن الثياب ولاشئ أكثر من ذلك. ولو أن الخمار لم يضرب علي الجيب لظلت زينة الأذنين والعنق والنحر ظاهرة , وهذا غير مقصود الشارع , كما أنه لو كان مقصود الشارع ستر الوجه أيضا لأمر بضرب الخمار علي الوجه.

                        **ربما تعرض الإماء لأذي السفهاء لأنه لم يعرف الزنا إلا فيهن كما قالت هند : أوتزني الحرة؟!
                        والآية لا تبيح التعرض للإماء ولكنها تعطي مزيد حرمة لحق الحرائر ومنهن أمهات المؤمنين.وتمييز الحرائر عن الإماء بلبس الجلابيب ليس تفريقا يقصد به التهوين من حقوق الإماء , وإنما القصد منه التخفيف عن الإماء لما في الرق من مهانة معنوية مع كونهن مكلفات بالكثير من المهنة والعمل. كما خفف عن القواعد من النساء لضعف الرغبة فيهن وضعف رجاءهن للنكاح.فرفع المشقة والحرج مناسبته ظاهره , وليس في شيء من تلك الفروق تفريط في أصل الطهارة والعفة المطلوبة شرعا.
                        الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
                        إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
                        https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
                        لباس المرأة المسلمة وزينتها

                        تعليق


                        • #13
                          أدلة من القرآن مع بيانها من السنة علي سفور وجه المرأة

                          بعض الأدلة التي نسوقها هنا من القرآن الكريم ليست صريحة كل الصراحة في دلالتها علي المقصود ولكنا يمكن أن نتبين هذه الدلالة من سياق الآيات أو من سياق الأحاديث ومن تناول العلماء لها.

                          الدليل الأول :

                          قال تعالي:{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} و {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِن أَبْصَارِهِنَّ}

                          قال عياض ت سنة 544هـ : غض البصر يجب علي كل حال في أمور العورات وأشباهها ويجب مرة علي حال دون حال فيما ليس بعورة.

                          العورة : هي ما يجب أن يستر

                          وقال ابن عبد البر ت سنة 463هـ : وجائز أن ينظر إلي ذلك منها( أي الوجه والكفين ) كل من نظر إليها بغير ريبة ولامكروه , وأما النظر للشهوة فحرام تأملها من فوق ثيابها لشهوة , فكيف بالنظر إلي وجهها مسفرة.

                          هاتان الآيتان الكريمتان تحملان نوعا من الدلالة الضمنية علي غلبة سفور وجه المرأة.ومثلهما آية ثالثة وهي قوله تعالي:{يعلم خائنة الأعين}

                          ورد في فتح الباري:...وعند ابن أبي حاتم من طريق ابن عباس في قوله تعالي:{يعلم خائنة الأعين} قال: هو الرجل ينظر إلي المرأة الحسناء تمر به ويدخل بيتا هي فيه فإذا فطن له غض بصره.

                          وأني للرجل أن ينظر إلي المرأة تمر به ويفتن بحسنها إن لم تكن عادة النساء كشف وجوههن؟

                          وهناك أحاديث كثيرة تحض علي حفظ البصر وتذكر بالغض من البصر وتحذر من مغبة إرسال النظر.

                          من هذه الأحاديث:

                          • قوله صلي الله عليه وسلم : ( إياكم والجلوس في الطرقات .. قالو وما حق الطريق ؟ قال غض البصر..). (رواه البخاري ومسلم)
                          قال الحافظ ابن حجر ت سنة 852هـ : وقد اشتملت الأحاديث علي علة النهي عن الجلوس في الطرق ومن التعرض للفتن بخطور النساء الشواب وخوف ما يلحق النظر إليهن من ذلك , إذ لم يمنع النساء من المرور في الشارع لحوائجهن.
                          • وقوله صلي الله عليه وسلم لعلي: ( ياعلي لاتتبع النظرة النظرة فإن لك الأولي وليست لك الآخرة ). (رواه الترمذي)
                          • وقوله صلي الله عليه وسلم : ( يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ).(رواه الجماعة عن ابن مسعود)
                          • وقوله صلي الله عليه وسلم :( اضمنوا لي ستاً أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم , وأدوا إذا ائتمنتم , وغضوا أبصاركم..). (رواه البيهقي)
                          • عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري. (رواه مسلم)
                          نظر الفجاءة : أن يقع نظره علي الأجنبية من غير قصد.

                          فهل يمكن أن يكون كل هذا التذكير والتحذير من أجل النظر إلي الثياب الظاهرة؟ أو إلي شئٍ من زينتها المستورة أصلاً ولكنها ظهرت عن ضرورة أو دون قصد من المرأة وهو نادراً ما يحدث.

                          و لو افترضنا بوجوب الستر فكيف تكون الصورة, إمرأة ترتدى ثوباً واسعاً لا يصف ولا يشف وليس بقصير و العين اليسرى أو اليمنى أو كلتيهما ظاهرتين ففيم غض البصر ، وأين المحاسن ، وأين الفجأة ، وماذا سيرى الرجل فى الفجأة ليغض عنه النظر وما معني أن الزواج أغض للبصر إذا كان البصر لا يري شيئاً من النساء؟

                          إن الآية الأولي: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} تشير إلي أنه كان هناك شئ يري من المرأة عادة ويقتضي من الرجل غض البصر عنه , ولم تكن المرأة لا يري منها شيئا قط , كما أنه كان هناك شئ يري من الرجل يقتضي من المرأة غض البصر عنه كما في الآية الثانية {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ}. أي أن الفتنة أمر مشترك بين الرجال والنساء , وعلي كل من الفريقين أن يغض من بصره عما يظهر من بدن الطرف الآخر.وأقل قدر مشترك بينهما هو الوجه والكفان.

                          وإذا كان هذا هو الحد الأقصي الذي يشرع للمرأة كشفه فهو الحد الأدني الذي يكشفه الرجل عادة.إذن هو أمر فطري في الإنسان رجلا كان أو امرأة أن يكشف عن وجهه ويديه ويمضي يعمر الأرض. فالرجل يري من المرأة وجهها ويديها والمرأة قد تري من الرجل ما هو أكثر من ذلك , ولكن مما يجعل الاثنين قريبا من السواء اختلاف درجة الفتنة في بدن كل منهما , فبدن المرأة أشد فتنة للرجل. فإذا زعم البعض أنه إنما يسد باب فتنة الرجال سدا مطلقا بستر وجه المرأة , فهل يمكن أن يسد باب فتنة الرجل النساء بستر وجه الرجل؟هذا لو كان قصد أولئك إبعاد المؤمن والمؤمنة وليس إبعاد أحدهما فحسب.

                          الدليل الثاني :

                          قال تعالي: {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن}

                          تقرر الآية أنه لايحل لرسول الله الزواج من بعد ولو أعجبه حسن بعض النساء , وكيف يعجبه حسنهن دون رؤية وجوههن مع العلم أن الرؤية هنا غير رؤية الخاطب الذي يحل له الزواج وعزم علي الخطبة. فهذا العزم إذا أعلن يدعو المرأة التي ألفت النقاب أن تخلعه , إذن الرؤية هنا هي الرؤية العابرة التي يري فيها الرجال وجوه النساء في عامة الأحوال والتي قد يتبعها إعجاب بحسن إحداهن و ليست الرؤية بقصد الخطبة.

                          في هذا المعني يقول الجصاص في تفسيره : (ولا يعجبه حسنهن إلا بعد رؤية وجوههن).

                          وكما تذكر الآية الكريمة إمكان إعجاب الرسول بحسن بعض النساء عند الرؤية العابرة لهن,تشير عدة أحاديث إلي إمكان وقوع مثل هذا الإعجاب من عامة الرجال, وذلك نتيجة كشف النساء وجوههن في عامة الأحوال عند لقائهن الرجال أو مرورهن أمام الرجال:

                          • عن جابر أن رسول الله رأي امرأة ( وفي رواية عند أحمد: رأي امرأة فأعجبته) فأتي امرأته زينب وهي تمعس منيئة, أي تدبغ أديما, فقضي حاجته ثم خرج إلي أصحابه فقال: إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه. (رواه مسلم)
                          • وفي رواية أخري لمسلم عن جابر: سمعت النبي صلي الله عليه وسلم يقول: إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلي امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه.

                          توضيح :
                          ليس الحديث مسوقا لذم المرأة العفيفة الشريفة، بل هو للتحذير من فتنة النساء، ولذم المرأة التي تظهر مفاتنها للرجال، وتغويهم بجسدها.
                          وقد تضمن الحديث توجيها نبويا لعلاج ما قد يقع في القلب من الافتتان بالنساء, وهو أن يأتي الرجل أهله, فإن ذلك كفيل إن شاء الله بزوال ما يجد في قلبه من الشهوة.

                          قال الإمام القرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم : قوله : إن المرأة تقبل في صورة شيطان؛ أي: في صفته من الوسوسة، والتحريك للشهوة؛ بما يبدو منها من المحاسن المثيرة للشهوة النفسية، والميل الطبيعي، وبذلك تدعو إلى الفتنة التي هي أعظم من فتنة الشيطان

                          وقال ابن الجوزي في كتابه: كشف المشكل من حديث الصحيحي : وقوله: في صورة شيطان أي: إن الشيطان يزين أمرها، ويحث عليها، وإنما يقوى ميل الناظر إليها على قدر قوة شبقه، فإذا جامع أهله قل المحرك وحصل البدل.

                          وقد جاءت تسمية الرجل شيطانا في بعض النصوص نظرا للعمل الذي قام به, فقد وصف النبي صلي الله عليه وسلم الرجل الذي يخبر عما يقع بينه وبين زوجته, وكذا المرأة التي تخبر عما يقع بينها وبين زوجها بقوله: " فإنما مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانة فغشيها والناس ينظرون" رواه أحمد).

                          ومن ثم فالتشبيه بالشيطان لا علاقة له بكون المشبه رجلا أو امرأة, إنما علاقته في الأساس هي بالفعل الذي يرتكبه الرجل أو المرأة, وهذا من الأساليب المستخدمة في اللغة العربية , دون أن يفهم من ذلك أن المرأة شيطان لذاتها, أو أن الرجل شيطان لذاته, كما يحاول البعض إشاعته.

                          • عن ابن مسعود قال: رأي رسول الله امرأة فأعجبته...ثم قال" أيما رجل رأي امرأة تعجبه فليقم إلي أهله فإن معها مثل الذي معها". أخرجه الدارمي
                          • وروي أحمد من حديث أبي كبشة الأنماري أنه صلي الله عليه وسلم قال: مرت بي فلانه فوقع في قلبي شهوة النساء فأتيت بعض أزواجي فأصبتها فكذلك فافعلوا, فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال.(سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني)

                          فسبب الحديث يدل علي أن الرسول رأي امرأة معينة (بنظر الفجاءة) فوقع في قلبه شهوة النساء بحكم بشريته ورجولته , ولا يمكن أن يكون هذا إلا إذا رأي وجهها الذي به تعرف فلانه من غيرها, كما أن قوله: ( إذا رأي أحدكم امرأة فأعجبته).... يدل علي أن هذا الأمر ميسور ومعتاد.

                          تعقيب :
                          الانفعالات لا تخدش مقام النبوة ، ولا تنافي العصمة ، إلا إذا كانت متولدة عن سبب محرم.
                          فالنظر سبب مكتسب ، والأثر المتولد عن النظر انفعال غير مكتسب.
                          فإذا نظر إلى الأجنبية بداعي الخطبة ، كان نظره مكتسبا له ، وأثره المترتب عليه من الإعجاب أو عدمه أو الاستواء غير مكتسب له.
                          فالسبب اختياري إرادي ، وأثره ضروري لا إرادي.
                          وإذا حصل الإعجاب بنظر الفجاءة ، فهو معذور فيه ، لأنه لم يتوصل إليه بسبب محرم ، ولم يقع منه قصد إلى النظر إلى الأجنبية ، وليس في مقدوره منع ترتب الأثر على المؤثر.
                          التعديل الأخير تم بواسطة محمد رفقي; الساعة 27-03-2013, 13:54.
                          الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
                          إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
                          https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
                          لباس المرأة المسلمة وزينتها

                          تعليق


                          • #14
                            أدلة من السنة المطهرة علي سفور وجه المرأة 1

                            بعض الأدلة التي نسوقها هنا من السنة المطهرة ليست صريحة كل الصراحة في دلالتها علي المقصود ولكنا يمكن أن نتبين هذه الدلالة من سياق الأحاديث ومن تناول العلماء لها.

                            يقول ابن القطان : ( فإنها - أي الأحاديث المذكورة ـ إما أن تدل علي إبدائها جميع ذلك – أي الوجه والكفين- أو بعضه , دلاله يمكن الإنصراف عنها , بتحميل اللفظ أو القصة غير ذلك , لكن الإنصراف عما يدل عليه ظاهر اللفظ , أوسياق القصة , لا يكون جائزاً إلا بدليل عاضد , يصير الإنصراف تأويلاً , وإذا لم يكن هناك دليل , كان الإنصراف تحكماً , فعلي هذا يجب القول بما تظاهرت به هذه الظواهر, وتعاضدت علي جواز إبداء المرأة وجهها وكفيها.)

                            1- أمر الخاطب أن ينظر الي المخطوبة:

                            • عن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي صلي الله عليه وسلم : أنظر إليها فإنه أحري أن يؤدم بينكما. (رواه الترمذي)

                            • عن أبي حميد الساعدي قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : إذا خطب أحدكم المرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها لخطبة وإن كانت لاتعلم. (رواه أحمد)

                            • عن جابر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلي ما يدعوه إلي نكاحها فليفعل قال جابر: فخطبت امرأة من بني سلمة فكنت أختبئ لها حتي رأيت منها بعض ما دعاني إليها. (رواه أبو داود)

                            فيه دليل علي أنه ينظر إليها علي غفلتها وإن لم تأذن له.

                            قال الشيرازي ت سنة 476 هـ: ( وإذا أراد نكاح امرأة فله أن ينظر وجهها وكفيها ولا ينظر إلي ما سوي وجهها وكفيها لأنه عورة).

                            عورة المرأة : القدر الذى يجب أن يُستر من المرأة أمام الأجنبي أي من يحل له أن يتزوج المرأة ، ولو بعد حين.

                            وقال ابن قدامة ت سنة 620 هـ: ( وينظر الخاطب إلي الوجه لأنه مجمع المحاسن وموضع النظر وليس بعورة).

                            وهذا القول من ابن قدامة يفيد أن الشارع عندما أمر الخاطب بالنظر إلي المرأة لم يأمره بالنظر إلي عورة مستورة بل أمره أن ينظر منها إلي الوجه والكفين فقط.

                            وورد في نهاية المحتاج إلي شرح المنهاج: ( وإذا قصد نكاحها... سن نظره إليها.. وذلك قبل الخطبة لا بعدها.. وإن لم تأذن هي ولا وليها إكتفاء بإذن رسول الله , ففي رواية: ( وإن كانت لا تعلم) , بل قال الأوزاعي: الأولي عدم علمها لأنها قد تتزين له بما يغره).

                            كيف ينظر دون إذنها ولا إذن وليها إن كانت ساترة وجهها بنقاب أو غيره ؟ اذن لابد أن يكون شأن غالب نساء المؤمنين أن يخرجن إلي الطريق مكشوفات الوجوه.

                            2- تحريم الزينة علي المرأة الحادة:

                            • عن أم عطية قالت: قال النبي صلي الله عليه وسلم : لايحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا علي زوج , فإنها لاتكتحل ولاتلبس ثوبا صبيغا إلا ثوب عصب... ولاتمس طيبا.. (رواه البخاري ومسلم)
                            ثوبا صبيغا : ثوبا مصبوغا

                            قال ابن قدامة : ( باب الإحداد وهو اجتناب الزينة وما يدعو إلي المباشرة , وهو واجب في عدة الوفاة.... ويحرم علي الحادة الكحل بالإثمد للخبر ولأنه يحسن الوجه... وتحرم عليها الحلي للخبر ولأنه يزيد حسنها ويدعو الي مباشرتها).

                            قوله يدعو إلي المباشرة يعني أن الرجال يمكن أن يروا المرأة بزينتها في الوجه والكفين فينجذبوا إليها.

                            قال ابن رشد ت سنة 595 هـ: ( الحادة تمتنع عند الفقهاء بالجملة من الزينة الداعية للرجال إلي النساء , وذلك كالحلي والكحل, إلا مالم تكن فيه زينة ، ولباس الثياب المصبوغة إلا السواد... وبالجملة فأقاويل الفقهاء فيما تجتنب الحادة متقاربة وذلك ما يحرك الرجال بالجملة إليهن).....وقال أيضا: ( ... ومن ألحق المطلقات بالمتوفي عنها زوجها فمن طريق المعني وذلك أنه يظهر من معني الإحداد أن المقصود به أن لايتشوف إليها الرجال).

                            إنما يقع تشوف الرجال إلي المرأة المعتدة إذا كانت سافرة الوجه متزينة.

                            ولو كان عامة نساء المؤمنين يسترن وجوههن من الرجال في عامة الأحوال , ولا يبدين إلا عينا واحدة عند الحاجة الماسة , لما كان هناك مجال للتخوف من رؤية الرجال زينة وجه المرأة الحادة , ومن ثم تشوفهم إليها وكيف يتشوفون إليها وهم لايرون منها شيئا فيه فتنة؟!.

                            3- خروج المؤمنات لصلاة الفجر كاشفات الوجوه:

                            عن عائشة قالت: كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلي بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغَلَس. (رواه البخاري ومسلم)

                            متلفعات : التلفع يستعمل في الالتحاف مع تغطية الرأس وقد يجئ بمعني تغطية الرأس فقط.
                            الغلس : ظلمة آخر الليل بعد طلوع الفجر.
                            المروط جمع مرْط: وهو كل ثوب غير مخيط تتلفع به المرأة أو تجعله حول وسطها.

                            ( أ ) قول السيدة عائشة رضي الله عنها: (لا يعرفهن أحد من الغَلَس) معناه: لا يُعرفن من هن من النساء من شدة الغلس وإن عرف أنهن نساء,وهذا يقتضي أنهن سافرات عن وجوههن,ولو كن غير سافرات لمنع النقاب وتغطية الوجه من معرفتهن لا الغلس.

                            (ب) وجدت رواية صريحة في ذلك بلفظ ( وما يعرف بعضنا وجوه بعض) رواه أبو يعلي في مسنده بسند صحيح , وصححها الألباني.

                            • عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه أنها قالت: لو رأى رسول الله من النساء ما نرى لمنعهن من المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها لقد رأيتنا نصلي مع رسول الله الفجر في مروطنا و ننصرف وما يعرف بعضنا وجوه بعض.

                            (ج) وقد ورد حديث في هذا المعني نفسه ولكنه يتعلق بالرجال: فقد أورد الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد عن علي بن أبي طالب قال: (كنا نصلي مع رسول الله ثم ننصرف وما يعرف بعضنا بعضا).

                            (د) وذكر البخاري تحت باب ( سرعة انصراف النساء من الصبح ) عن عائشة: ( أن رسول الله كان يصلي الصبح بغلس فينصرفن نساء المؤمنين لايعرفن من الغلس , أو لا يعرف بعضهن بعضا ). وهو يدل بمفهومه علي أنه لا يعرفن بسبب الظلمة لا بسبب ستر الوجوه ولو كانت الوجوه مغطاه لما كان هناك معني لقول عائشة رضي الله عنها ( لايعرف بعضهن بعضا ) وهذا يعني أن عامة النساء كن كاشفات الوجوه.

                            (و) ولا حجة لمن يقول كان هذا قبل الحجاب لأن لفظ (كن) تفيد استمرار العمل دون قيد بزمن. ولو كان الأمر نسخ بنزول آية الحجاب لذكرت ذلك عائشة.

                            4- الإذن الصريح للمرأة أن تبدي وجهها وكفيها :

                            عن عائشة : أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها دخلت علي رسول الله وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله وقال لها: يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يري منها إلا هذا وهذا وأشار إلي وجهه وكفيه.

                            قال أبو داود: ( وهذا مرسل , خالد بن دريك لم يدرك عائشة)

                            وقال الشيخ ناصر الدين الألباني: ( الحديث قد جاء من طرق أخري يتقوي بها ) ذكرها في تحقيقه لسند هذا الحديث وقد أورده في صحيح سنن أبي داود، وقال: صحيح.
                            وقد قوّاه من حفاظ الحديث ونقاده:البيهقي في "سننه" والمنذري في "ترغيبه" والذهبي في " تهذيبه".

                            5- حديث المرأة سفعاء الخدين:


                            عن جابر بن عبد الله قال: شهدت مع رسول الله الصلاة يوم العيد ... ثم مضي حتي أتي النساء فوعظهن وذكرهن فقال:تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم. فقامت امرأة من سِطَة النساء سفعاء الخدين فقالت:لما يارسول الله.قال:لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير. قال:فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن.(رواه مسلم)

                            من سطة النساء: أي من وسط النساء.
                            السفعة: سواد مشرب بحمرة.

                            هنا امرأة تصلي العيد خلف رسول الله وتسمع العظة وتحرص علي مزيد من طلب العلم فتسأله عما خفي عليها , والصحابي راوي الحديث يري وجهها ويصفها بأنها سفعاء الخدين.

                            والنساء إنما كن يخرجن إلى العيد في جلابيبهن لحديث أم عطية رضي الله عنها :

                            أن النبي صلي الله عليه وسلم لما أمر النساء أن يخرجن لصلاة العيد، قالت أم عطية : إحدانا لا يكون لها جلباب ؟ قال : لِتُلْبِسَها أختُها من جلبابها )) . متفق عليه .

                            وعليه فالمرأة سفعاء الخدين كانت متجلببة,لأن القصة كانت سنة 6 هـ وآية {يدنين عليهن من جلابيبهن} سنة 5 هـ.

                            6- تجمل سبيعة للخطاب:

                            عن سبيعة بنت الحارث أنها كانت تحت سعد بن خولة... فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته , فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب ( وعند الإمام أحمد اكتحلت واختضبت وتهيأت) فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك فقال لها: مالي أراك تجملت للخطاب؟ ترجين النكاح؟ فإنك والله ما أنت بناكح حتي تمر عليك أربعة أشهر وعشر , قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت وأتيت رسول الله فسألته عن ذلك , فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي.(رواه البخاري ومسلم)
                            وفي روايه فخطبها أبو السنابل بن بعكك, فأبت أن تنكحه.

                            لم تنشب : لم تلبث

                            هنا صحابية ظهرت متجملة أمام أبي السنابل – الكحل في عينيها والخضاب في يديها – وهو ليس بمحرم لها ، ولم يأت خاطباً بل زائراً: (ما لي أراك تجملت للخطاب ترجين النكاح فإنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر) وكان قد خطبها فلم ترضه.

                            والحديث صريح الدلالة علي أن الكفين ليسا من العورة في عرف نساء الصحابة وكذا الوجه أو العينين علي الأقل.

                            7- حديث الواهبة:

                            عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلي رسول الله (وهو في المسجد) فقالت: يارسول الله جئت أهب لك نفسي , قال : فنظر إليها رسول الله فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رسول الله رأسه, فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست , فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها...(رواه البخاري ومسلم)

                            هنا امرأة استمعت لقول الله تعالي : {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين} فرغبت في رسول الله فعرضت عليه نفسها أمام الناس, وأخذ النبي صلي الله عليه وسلم ينظر إليها مما يشير إلي أن المرأة كانت مكشوفة الوجه , ثم رغب عن تزوجها واختارها أحد الصحابة الحضور وتزوجها.

                            قال الحافظ في الفتح: (وفيه جواز تأمل محاسن المرأة لإرادة تزويجها وإن لم تتقدم الرغبة في تزويجها ولا وقعت خطبتها..).

                            8- حديث المرأة التي تصرع:

                            عن عطاء بن رباح قال:قال لي ابن عباس:ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت:بلي,قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلي الله عليه وسلم قالت:إني أصرع,وإني أتكشف فادع الله لي قال:إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك فقالت: أصبر, فقالت: إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف فدعا لها.(وفي رواية للبخاري عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء: أنه رأي أم زفر تلك المرأة الطويلة السوداء علي ستر الكعبة). (رواه البخاري ومسلم)

                            هنا امرأة مؤمنة بشرها رسول الله بالجنة , يراها ابن عباس فيعرفها ثم يدعو عطاء بعد سنين لينظر إليها , ويتضح من سياق الحديث أن المرأة كانت سافرة الوجه يوم خاطبت رسول الله فعرفها ابن عباس , ولابد أنها كانت سافرة أيضا يوم أراها ابن عباس لعطاء.

                            9- حديث الخثعمية والفضل ابن العباس:

                            عن عبد الله ابن عباس قال: أردف النبي صلي الله عليه وسلم الفضل ابن العباس يوم النحر خلفه علي عجز راحلته وكان الفضل رجلا وضيئاً فوقف النبي صلي الله عليه وسلم للناس يفتيهم وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة ( وفي رواية: وكانت امرأة حسناء) تستفتي رسول الله فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها, فالتفت النبي صلي الله عليه وسلم والفضل ينظر إليها فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج علي عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً لايستطيع أن يستوي علي الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال:نعم(وفي رواية: فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر اليه).(رواه البخاري ومسلم)

                            عجز راحلته : مؤخرها
                            وضيئة : من الوضاءة وهي الحسن والبهجة

                            قال الحافظ ابن حجر: وكان الفضل رجلاً وضيئًا أي جميلاً

                            وروي هذه القصة علي بن أبي طالب وذكر أن الاستفتاء كان عند المنحر بعد ما رمي رسول الله الجمرة وزاد:( فقال له العباس يارسول الله لم لويت عنق ابن عمك؟ قال: رأيت شاباً وشابة فلم آمن الشيطان عليهما)

                            وفي رواية لأحمد:... قال الفضل: ... ثم أعدت النظر فقلب وجهي عن وجهها حتي فعل ذلك ثلاثاً وأنا لا أنتهي.

                            قال ابن حزم : ( فلو كان الوجه عورة يلزم ستره لما أقرها عليه السلام علي كشفه بحضرة الناس ولأمرها أن تسبل عليه من فوق , ولو كان وجهها مغطي ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء).

                            وقال الشوكاني : ( وقد استنبط منه ابن القطان جواز النظر عند أمن الفتنة , حيث لم يأمرها بتغطية وجهها , فلو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل , ولو لم يكن ما فهمه جائزاً ما أقره عليه صلي الله عليه وسلم ).
                            وقال في ( نيل الأوطار): ( وهذا الحديث يصلح للاستدلال به علي اختصاص آية الحجاب بزوجات النبي صلي الله عليه وسلم لأن قصة الفضل في حجة الوداع وآية الحجاب في نكاح زينب في السنة الخامسة من الهجرة).

                            قال ابن بطال ت سنة 449هـ : ( في الحديث الأمر بغض البصر خشية الفتنة , ومقتضاه أنه اذا أمنت الفتنة لم يمتنع. ويؤيده أنه صلي الله عليه وسلم لم يحول وجه الفضل حتي أدمن النظر لإعجابه بها , فخشي الفتنة عليه, وفيه دليل علي أن نساء المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم أزواج النبي صلي الله عليه وسلم إذ لو يلزم ذلك جميع النساء لأمر النبي صلي الله عليه وسلم الخثعمية بالاستتار ولما صرف وجه الفضل , وفيه دليل علي أن ستر المرأة وجهها ليس فرضا , لإجماعهم علي أن للمرأة أن تبدي وجهها في الصلاة ولو رأه الغرباء).

                            الحديث دليل علي الآتي:
                            ** الوجه ليس عورة ولا يحرم كشفه حتي بالنسبة للمرأة الجميلة.
                            ** لا يحرم علي المرأة الجميلة كشف وجهها عند خشية الفتنة العابرة.
                            ** لا يكره كشف المرأة الجميلة وجهها عند خشية الفتنة العابرة.

                            10- حديث فاطمة بنت قيس: سنة 9 هـ

                            عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمر بن حفص طلقها .. فجاءت رسول الله فذكرت ذلك له .. فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك .. فقال : لا تفعلي إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان , فإني أكره أن يسقط خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيري القوم منك بعض ما تكرهين, ولكن انتقلي إلي ابن عمك عبد الله ابن أم مكتوم. (رواه مسلم)

                            النبي صلي الله عليه وسلم أقر ابنة قيس علي أن يراها الرجال وعليها الخمار - وهو غطاء الرأس- فدل هذا علي أن الوجه منها ليس بالواجب ستره كما يجب ستر رأسها ولكنه خشي عليها أن يسقط الخمار عنها فيظهر منها ما هو محرم بالنص فأمرها صلي الله عليه وسلم بما هو أحوط لها وهو الإنتقال إلي دار ابن أم مكتوم الأعمي.

                            11- حديث بريرة و مغيث:

                            عن ابن عباس : أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث , كأني أنظر اليه يطوف خلفها يبكي ودموعة تسيل علي لحيته , فقال النبي صلي الله عليه وسلم لعباس : يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيث؟ فقال النبي صلي الله عليه وسلم لو راجعته؟ قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: إنما أنا أشفع , قالت : فلا حاجة لي فيه. (رواه البخاري)

                            هنا امرأة مسلمة أعتقت فاختارت نفسها , وكان زوجها يتبعها في سكك المدينة حين يراها يبكي عليها وبسبب كشف بريرة وجهها كان مغيث يتعرف عليها وهي تمشي في الطريق , وبسبب كشف وجهها كان ابن عباس يعرف أن التي يمشي خلفها مغيث هي بريرة.
                            التعديل الأخير تم بواسطة محمد رفقي; الساعة 27-03-2013, 14:53.
                            الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
                            إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
                            https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
                            لباس المرأة المسلمة وزينتها

                            تعليق


                            • #15
                              أدلة من السنة المطهرة علي سفور وجه المرأة 2

                              12- عن زيد بن أسلم:

                              عن أبيه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلي السوق فلحقت عمر امرأة شابة فقالت : يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغار.... فوقف معها عمر ولم يمض ثم قال : مرحبا بنسب قريب. (رواه البخاري)

                              هنا امرأة مسلمة تطلب معونة أمير المؤمنين فيعرف الراوي أنها شابة, نحسب أنه عرف ذلك بسبب سفور وجهها.

                              13- عن أبي هريرة:

                              أن رجلا أتي النبي صلي الله عليه وسلم فبعث إلي نسائه فقلن: ما معنا إلا الماء , فقال رسول الله : من يضيف هذا ؟ فقال رجلا من الأنصار: أنا, فانطلق به إلي امرأته... فقالت ما عندنا إلا قوت صبياني... فهيأت طعامها وأصبحت سراجها ونومت صبيانها ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته, فجعلا يريانه كأنهما يأكلان فباتا طاويين... فأنزل الله{ويؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}.(رواه البخاري ومسلم)
                              طاويين : أي بغير عشاء

                              وفي رواية عند أبي الدنيا: فجعلت تتلمظ ويتلمظ هو حتي رأي الضيف أنهما يأكلان.

                              14- قصة صلاة العيد:

                              عن ابن عباس:أنه شهد العيد مع رسول الله وأنه عليه السلام خطب بعد أن صلي,ثم أتي النساء ومعه بلال فوعظهن و ذكرهن وأمرهن أن يتصدقن ، قال : فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال. (رواه البخاري)

                              وفي رواية : فرأيتهن يهوين إلي آذانهن وحلوقهن يدفعنه إلي بلال.

                              يهوين إلي آذانهن وحلوقهن أي يمددن أيديهن لإخراج ما فيها من القرط والقلادة ولا يلزم ذلك أن تلك الأعضاء مكشوفة.

                              يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال أي يمددن أيديهن ذاهبة قاصدة ثوب بلال , فظاهر الكلام أن اليد مكشوفة.

                              قال ابن حزم: ( فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله رأي أيديهن فصح أن اليد من المرأة والوجه ليسا عورة).

                              وروي الحديث مسلم وأبو داود واللفظ له عن جابر: .. فلما فرغ نبي الله نزل فأتي النساء فذكرهن وهو يتوكأ علي يد بلال وبلال باسط ثوبه تلقي فيه النساء الصدقة ، قال: تلقي المرأة فتخها ويلقين ويلقين.

                              قال ابن حزم: ( الفتخ خواتيم كبار كن يلبسنها في أصابعهن فلولا ظهور أكفهن ما أمكنهن القاء الفتخ).

                              ومما يدفع قول الحافظ ابن حجر : ( يجوز أن لا يكون في تلك الحالة يشاهدهن مسفرات ) ما ورد في رواية جابر : "...فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين..."

                              ووصف المرأة بهذا الوصف يقطع بأنها كانت سافرة. كذلك مما يدفع قول القائل إن ابن عباس كان صغيرا فلم يحتجبن منه , وقول القائل إن بلالا كان من ملك اليمين , مما يدفع هذه الأقوال أنه فضلا عن رواية جابر للحديث فقد رواه أيضا أبو سعيد الخدري وعبد الله ابن عمر وأبو هريرة.

                              أما قولهم أن النبي استخدم بلال للحاجة وهذا استثناء فلا يحتج به , فيناقش هذا بأن رسول الله أتي النساء ومع بلال, فرسول الله رأي أيديهن أيضا, ولا يوجد نص يدل علي خصوصية الرسول بالنظر.

                              15- عن معاوية قال:

                              دخلت مع أبي علي أبكر الصديق فرأيت أسماء (بنت عميس ) قائمة علي رأسه بيضاء ورأيت أبا بكر أبيض نحيفا فحملني وأبي علي فرسين. (رواه الطبراني)

                              16- عن قيس بن أبي حازم قال:

                              دخلنا علي أبي بكر رضي الله عنه في مرضه فرأيت عنده امرأة بيضاء موشومة اليدين تذب عنه وهي أسماء بنت عميس. (رواه الطبراني).

                              موشومة اليدين : منقوشة اليدين بالحناء

                              فهذه أسماء وهي صحابية وزوجة أبي بكر تبدي كفيها أمام الأجانب بحضرة زوجها فلاينكر ذلك أحد عليها , فدل علي أن ذلك كان معروفا لديهم.

                              17- عن ميمون بن مهران قال:

                              دخلت علي أم الدرداء فرأيتها مختمرة بخمار صفيق قد ضربت علي حاجبيها.(رواه ابن عساكر)

                              18- عن الحارث بن عبيد قال:

                              رأيت أم الدرداء علي رحالة أعواد ليس لها غشاء تعود رجلا من الأنصار في المسجد.(رواه البخاري في الأدب المفرد)

                              هنا راوي الحديث يري وجهها فيعرف أنها أم الدرداء.

                              19- عن أبي أسماء الرحبي:

                              أنه دخل علي أبي ذر الغفاري وهو بالربذة وعنده امرأة له سوداء فقال: ألا تنظرون الي ما تأمرني به هذه المرأة السوداء.... (رواه أبو النعيم)
                              الربَذة: مكان معروف بين مكة والمدينة.

                              20- في قصة صلب ابن الزبير:

                              أن أمه أسماء جاءت مسفرة الوجه متبسمة (تاريخ ابن عساكر)

                              21- عن عمار بن ياسر :

                              أن رجلا مرت به امرأة فأحدق بصره إليها فمر بجدار فمرس وجهه , فأتي النبي صلي الله عليه وسلم ووجهه يسيل دما فقال: يا رسول الله إني فعلت كذا وكذا فقال رسول الله : ( إذا أراد الله بعبد خيرا عجل عقوبة ذنبه في الدنيا , وإذا أراد به غير ذلك أمهل عليه بذنوبه حتي يوافي يوم القيامة كأنه عير).

                              أورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه الطبراني وإسناده جيد وقد ذكر قبله عده أحاديث بمعناه.

                              هنا امرأة تلفت بحسنها أنظار أحد الرجال إلي حد الاصطدام بالجدار وحتي يسيل وجهه دماً, فدل هذا علي أن النساء كن سافرات الوجوه.

                              22- عن عمرة بنت عبد الرحمن:

                              أن حبيبة بنت سهل الأنصاري كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول الله خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس فقال رسول الله من هذه قالت أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله قال ما شأنك قالت لا أنا ولا ثابت بن قيس... (رواه مالك)

                              إنما سأل رسول الله من هذه لأنه لم يتبين وجهها بسبب الغلس وهو بقية ظلام الليل. وقد نقل ابن حجر رواية أخرجها عبد الرزاق عن معمر في قصة امرأة ثابت ابن قيس أنها قالت‏:‏ يا رسول الله بي من الجمال ما ترى ، وثابت رجل دميم‏.

                              23- قالت عائشة: ( لا تلثم المحرمة )

                              أورد البخاري هذا القول لعائشة معلقاً في كتاب الحج,وقال عنه ناصر الدين الألباني أخرجه البيهقي بسند صحيح. وفيه أن التلثم كان مستعملاً عند بعض النساء في غير الإحرام والتلثم يكون معه معظم الوجه مكشوفا ًولا يستر غير الشفتين والذقن.
                              التعديل الأخير تم بواسطة محمد رفقي; الساعة 27-03-2013, 15:17.
                              الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
                              إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
                              https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
                              لباس المرأة المسلمة وزينتها

                              تعليق

                              يعمل...
                              X