إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرد على سلسلة تدليس بعنوان - بالدليل والبرهان .. القرآن من تأليف البشر-

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    الرد على تدليس 3 ... " سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : إِنَّ النَّاس دَخَلُوا فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا , وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجًا "



    ذكر المدلس أنه ... رَوَى جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " إِنَّ النَّاس دَخَلُوا فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا , وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجًا" ... ( ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ, وَلَفْظ الثَّعْلَبِيّ : وَقَالَ أَبُو عَمَّار حَدَّثَنِي جَار لِجَابِرٍ , قَالَ : سَأَلَنِي جَابِر عَنْ حَال النَّاس , فَأَخْبَرْته عَنْ حَال اِخْتِلَافهمْ وَفُرْقَتهمْ ; فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُول : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: "إِنَّ النَّاس دَخَلُوا فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا, وَسَيَخْرُجُونَ مِنْ دِين اللَّه أَفْوَاجًا" .
    فما الذي جعل محمد يعترف بأن الإسلام سيكون دين مؤقت .... هل هي صحوة ضمير قبل دنو أجله ....... وما تفسير الأخوة المسلمين لذلك ؟؟؟



    ونقول " للمدلس " بفضل الله :


    أولا : الرد العلمي والفني

    § نشير بادئ ذي بدء إلى أن الحديث الذي استند إليه مثيرو هذه الشبهة حديث ضعيف, أورده الإمام أحمد في مسنده 3 / 343 ج 2 ص 225 , وضعّفه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في " السلسلة الضعيفة ".
    ونص الحديث كما أورده الإمام أحمد: «عن أبي عمار:حدثني جار لجابر بن عبد الله قال: قدمت من سفر، فجاءني جابر بن عبد الله يسلم علي، فجعلت أحدثه عن افتراق الناس وما أحدثوا، فجعل جابر يبكي.... ثم قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الناس دخلوا في دين الله أفواجا، وسيخرجون منه أفواجا».
    § وواضح أن مثيري هذه الشبهة حرّفوا نص الحديث... فجعلوا الباكي هو النبي صلى الله عليه وسلم ...... ولكن نص الحديث ( كما رواه الإمام أحمد ) يثبت أن البكاء كان من جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
    § هذا وقد ضعّف الألباني هذا الحديث قائلا : " قلت : وهذا إسناد ضعيف.. رجاله ثقات .. غير جار جابر .. فلا يعرف "
    السلسلة الضعيفة, محمد ناصر الدين الألباني, مكتبة المعارف، الرياض، د. ت، برقم 3153.





    ثانياً : محاورة عقلية ومنطقية
    § هذا ما كان بشأن سند الحديث .. أما مضمونه ( أي المتن ) فبيّن البطلان ... ولماذا ........... لأن الناس قد دخلوا وما زالوا يدخلون (على مدار 1433 سنة ) في الإسلام أفواجا في مشارق الأرض و مغاربها عن اقتناع تام ورضا منهم به .... ولهذا فلا يوجد أي دافع للخروج منه وهم الذين لم يجبروا على الدخول فيه أصلاّ .
    § إن المتأمل في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي تاريخ الإسلام على مر العصور يستطيع أن يتبين بكل يسر الأسباب الحقيقية لانتشار الإسلام .. وهي في مجملها أبعد ما تكون عن استخدام القوة والعنف والإكراه، ولا عجب في هذا .
    §لقد تعددت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تؤكد حرية العقيدة .... وأن للمرء أن يختار ما يشاء من الأديان ...... ولا يُكره على أي منها ومن ذلك قوله تعالى ......." لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " البقرة 256 ........ وقوله تعالى : " فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " الكهف29 .
    § إن من البديهي أن من أكره على شيء لا يلبث أن يتحلل منه إذا وجد الفرصة سانحة له .... بل ويصبح حربا على هذا الذي أكره عليه .... وهذا أمر لم تشهده البشرية إطلاقاّ على الإسلام و على مدار 1433 عام مضت ..... وذلك بالرغم من تكثيف المحاولات المستميتة و المتنوعة من أعداء الإسلام لصرف المسلمين عن الإسلام ...
    § والمسلمون هم أشد الناس تمسكا بدينهم .... ولو أرادوا الخروج منه أفواجاً ... لخرجوا منه يوم أن غزا التتار ديار الإسلام بأساليبهم الوحشية، فدمروا وخربوا، وأسالوا الدماء أنهاراً في كل بلد من بلاد الإسلام مروا عليه , وكانت محطتهم الأخيرة مصر ...... لأن باجتيازها يتم القضاء على الإسلام ... ولكن الله أراد نصرة المسلمين على يد سيف الدين قطز ومن معه من المسلمين .... فتوقف المد التتارى عند مصر....... ولكن ماذا كانت النتيجة ؟؟؟؟
    § إن ما حدث هو العكس ...... لقد بدأت دعوة الإسلام تنتشر في هذا الشعب التتارى والمنتصر والذي جاء بالأمس غازياً لبلاد الإسلام ..!!! و ذلك بعد أن تحقق على أيدي دعاة الإسلام ما لم يتحقق بالأسنة والرماح، وبطش السلاطين الملوك .... وبدأ الإسلام تتشربه نفوس أعدائه ويأخذ بمجامع قلوبهم .... ولذلك فإن إسلام التتار - الذين قهروا المسلمين – يعتبر من أغرب الوقائع والأحداث في التاريخ كله .....
    § لقد كانت الدول التي اجتاحها التتار تنتشر بها ديانات وملل متعددة ( المسيحية / الإسلام / ...) ولكن الله فتح قلوب كثير من هؤلاء الغزاة لعقيدة الإسلام فآمنوا بها ولانوا للمسلمين المقهورين .... واعتنق التتار الإسلام - وهم في أوج قوتهم وذروة سلطانهم - ذلك الدين الذي فقد كثيرا من سلطانه السياسي المادي آنذاك ... بل وكان أتباعه موضع سخرية واحتقار في نظر التتار ............ أليس هذا تكذيبا لهذا الادعاء ؟؟!!!!!!
    § لو أراد المسلمون أن يخرجوا من الإسلام أفواجا، لخرجوا منه أيضاً يوم جاء الصليبيون إلى بيت المقدس، وأصبحت الخيل تخوض في دماء المسلمين ...... و لو أراد المسلمون أن يخرجوا من الإسلام أفواجاً لخرجوا منه وهم تحت وطأة الاستعمار الأوربي، وقوافل التنصير تبذل كل ما في وسعها لاستمالة قلوبهم .
    § ولكن على الرغم من كل هذه الأزمات ظل الإسلام شامخاً، وظل تمسك المسلمين بدينهم لا يتزحزح قيد أنملة .. إن فيما حدث مع المسلمين في الأندلس وفي البوسنة والهرسك والشيشان وغيرها، من محاولات لصرفهم عن دينهم - لخير دليل على ما نقول ..... فقد ضرب المسلمون أروع الأمثلة في التمسك بالعقيدة في كل زمان ومكان.
    § فكيف يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يعتقد بأن الناس سيخرجون من الإسلام أفواجا كما دخلوه؟ لا شك أن هذا أمر لا يمكن أن ننسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم, الذي بشره ربه بأن دينه سيملأ مشارق الأرض ومغاربها، ويظهر على ما عداه من أديان " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " التوبة33 .
    §إن المتأمل في وقائع التاريخ يتبين له بكل سهولة أن الإسلام هو أسرع الأديان انتشارا بين شعوب الأرض ........ وقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن اتساع ملك أمته - وهذا على عكس ما يتوهمون - فقد جاء في حديث صحيح قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوي لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها, وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها». الراوي: +% ثوبان مولى رسول الله المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2889 خلاصة حكم المحدث: صحيح ........ ولقد بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك أيضاً فقال: " ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار " الراوي: - المحدث: الألباني - المصدر: تحذير الساجد - الصفحة أو الرقم: 158
    § وبالفعل قد تحقق ذلك فبعد مضي أقل من قرن على موت النبي - صلى الله عليه وسلم ......وصل الإسلام إلى حدود الصين شرقا، وإلى المحيط الأطلنطي وحدود الأندلس غربا، وقد يقول قائل: لعل سبب انتشار الإسلام بين شعوب تلك المناطق يرجع إلى قوة المسلمين في ذلك العصر، واستخلافهم في الأرض ..... ونحن نقول له: إن انتشار الإسلام لم يكن في يوم من الأيام راجعا إلى قوة المسلمين، أو سلطانهم فحسب، فالتاريخ يشهد بانتشار الإسلام حتى في لحظات ضعف المسلمين وهزيمتهم.
    § أما بالنسبة للوقت الحاضر فقد كشفت الدراسات الغربية عن مفاجآت مذهلة بخصوص انتشار الإسلام .. حتى توقع كثير من الدارسين أنه سيكون دين الغرب القادم ...... ويكفي أن نشير لتلك الدراسة التي تناولت انتشار الأديان بين عامي 1934م -1984م، والتي خلصت إلى نتيجة مؤداها أن زيادة نسبة الدخول في الإسلام ارتفعت إلى 235% ....... بينما الزيادة لجميع المذاهب والملل المسيحية مجتمعة كانت نسبتها 138% فأين إذن تلك الوفود التي خرجت من الإسلام أفواجا كما يزعمون؟!
    § إن الإسلام أسرع الأديان انتشارا في العالم و إننا نشاهد في كل يوم تزايد عدد المسلمين، ودخول الناس أفواجا وفرادى في الإسلام, وليس العكس, وهذا ما يوضحه الرابط التالي :


    § هذه هي دراسات الغربيين عن انتشار الأديان كما نقلوها هم لنا .... وهي تبين بكل جلاء أن النصرة والاستخلاف في الأرض في طريقهما إلى الإسلام، ففي كل يوم أفواج تتلوها أفواج تدخل في الإسلام .. بمعنى أن دخول الإسلام واستقراره في نفوس معتقديه هو ما يثبته التاريخ وليس عكسه .
    § وحيث أننا وبعد 1433 من زمن الدعوة الإسلامية .. مازالت الناس تدخل في دين الله أفواجا و لم نرى ولم نسمع أن الناس يخرجون منه أفواجاً ... طوعاً أو كرهاً .... وأن من الثابت أن الإسلام هو أسرع الأديان انتشاراً .... وأن الإسلام قد امتد من الصين شرقاً لباريس غرباً خلال عشرون عاماً تقريباً من وفاة محمد ... وأنه يشمل بقاع الارض كلها حالياً .. وأنه يدين حاليا بالاسلام حوالى 1.5 مليار مسلم ..... هذا بخلاف مليارات مسلمة إنتقلت إلى جوار ربها .......... إذن فما إجابة سؤال " المدلس " باختصار.. ما الذي جعل محمد يعترف بأن الإسلام سيكون دين مؤقت .. هل هي صحوة ضمير قبل دنو أجله ؟

    § الإجابة هي .... الرضوخ بأن هذا الحديث ضعيف وكما ذكرنا ... وكما أثبت الواقع والتاريخ بالفعل ذلك وعلى مدار 1433 وأن الإسلام قد برهن و بما لا يدع مجالاً لشك على أنه دين دائم وليس مؤقت... ( كما نسب " المدلس " ذلك لمحمد صلى الله عليه وسلم ) .
    § إن أي بشر كان لا يستطيع أن يتنبأ بما قد يحدث للبشر من دخول أو خروج " أفواجا ؟؟ " في أي مكان إلا لسنوات معدودة بعد موته ... وحينئذ ينكشف الأمر ... ويتضح مدى دقة قوله ..... فما بالنا وقد مضى من الزمن 1433 عاماً ولم نشاهد أو نسمع عن هذا الخروج المزعوم !!!!! .... وهذا يثبت ضعف الحديث كما حققه المحققون فحمداً لله على دقة موازينهم .
    § ولذلك ننصح " المدلس" بالتوبة والندم على ما ادعاه ... هذا لو رغب سيادته في ذلك ....





    التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام; الساعة 07-05-2013, 22:05.
    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

    تعليق


    • #17
      الرد على تدليس 4 ... لماذا التوحيد يا رسول الإسلام .


      قال " المدلس " : يفتخر المسلمون أن الإسلام هو ديانة تدعو للتوحيد , بقولها " لا اله إلا الله " والجملة نفسها تدعو للعجب فاليهودية تدعو للتوحيد , و المسيحية أيضاً تدعو للتوحيد ....... فلا يوجد في التوراة أو الإنجيل أي شبهة تقول أن هناك أكثر من إله ... المهم ... لماذا أراد محمد التوحيد ... سنجد ذلك في صورة " ص " آية رقم 5

      ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3) وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) أَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) " ص 1 – 8


      وذكر " المدلس " أن ما ورد في تفسير الطبري و القرطبي لهذه الآية يفيد بأن :
      سبب التوحيد عند محمد ليس سبباً روحياً وعبادة خالصة لله ... إنما لتكون رياسة العرب لقريش , وينهبون العجم بالجزية هذا هو محمد وهذه هي رسالته .... أهذه رسالة سماوية ؟؟؟؟ أجيبونا يا مسلمين ....

      ونقول " للمدلس " بفضل الله
      § نعم لقد صدق " المدلس " فلا يوجد في التوراة شبهة تقول أن هناك أكثر من إله لأنه ورد في العهد القديم .. " اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ " التثنية 6/4 .. إنما جانبه الصواب عندما قال ذلك وأراد أن يطبقه على العهد الجديد أيضاً ... ولماذا .. لأنه وكما ورد في رسالة يوحنا الأولى 5 / 7 " فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ. " ........ ولا حول و لا قوة إلا بالله .
      § ولعدم الإطالة ... وللوقوف على تفصيل كينونة الإله في الكتاب المقدس .. يرجى الاطلاع على هذا الرابط الذي يوضح ذلك .... ويوضح أيضا كيف أن الإله في العهد القديم هو إله واحد فقط غير متجزئ وغير متبعّض - بعكس ما ورد في العهد الجديد حيث أصبح الإله يحتوى على أقانيم متعددة .... عدد ثلاثة .... والله المستعان ...



      § هذا وقد أسس " المدلس " شبهته المذكورة على الحديث الآتي والمشار اليه في التفاسير التي ذكرها سيادته :

      § مرض أبو طالب فجاءته قريش ، وجاءه النبي صلى الله عليه وسلم ، وعند أبي طالب مجلس رجل (أي مكان يسع واحداً فقط ) ، فقام أبو جهل كي يمنعه (فخشي أبو جهل أن يجلس فيه النبي فيرق له عمه أبو طالب .... فجلس هو في ذلك المكان .. فلم يجد الرسول مكاناً قرب عمه .. فجلس عند الباب) .. قال : وشكوه إلى أبي طالب (زعموا انه يشتم ألهتهم ) فقال : يا ابن أخي ما تريد من قومك ؟ قال : أريد منهم كلمة تدين لهم بها العرب ، وتؤدي إليهم العجم الجزية ، قال : كلمة واحدة ؟ قال : كلمة واحدة فقال : يا عم قولوا : لا إله إلا الله .. فقالوا : إلها واحدا ؟ ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق . قال : فنزل فيهم القرآن .........{ ص والقرآن ذي الذكر . بل الذين كفروا في عزة وشقاق } – إلى قوله – { ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق } . الراوي:عبد الله بن عباس المحدث :الترمذي - المصدر : سنن الترمذي- الصفحة أو الرقم :3232 خلاصة حكم المحدث : حسن
      § والمسألة بالطبع ليست مجرد نطق ... (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ... دون جعلها واقعاً عملياً في كل مناحي الحياة .. وهذا المعنى لم يكن غائباً عن زعماء قريش - وهم من فصحاء العرب الأقحاح - فهم يعلمون علم اليقين أن الكلمة الواحدة التي عرضت عليهم تعني ترك ما هم عليه نهائيا من معتقدات وأفكار ومفاهيم وشرائع ..... والاحتكام إلى الدين الجديد بعد الإيمان القطعي به ....... ولذلك فقد حرص القراّن الكريم على عدم الفصل بين الإيمان والأحكام أي العمل ... " إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا " الكهف 107.
      § و لكن حيث أن طبائع الناس وعقولهم وثقافاتهم تختلف من شخص لآخر ... إذن فلا ينكر عاقل أنه من الحكمة والمنطق أن نخاطب الناس على قدر وعلى حسب هذه العقول المختلفة .. وهذه حقيقة تتفق تماماً مع ما ورد في حديثه صلى الله عليه وسلم " أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم " الراوي: - المحدث: الزرقاني - المصدر: مختصر المقاصد - الصفحة أو الرقم: 162
      § لقد حرص الإسلام على أن يكون لكل مقام مقال ... وأن يُخاطب الناس على قدر عقولهم ... فتنوعت أساليب الخطاب مع تنوع النفس البشرية واختلافها .... و تعددت أساليب الدعوة ومنهج الخطاب في الإسلام لتتواكب وتناسب كل الفئات والعقول ... فعلى سبيل المثال لا الحصر ....

      § هناك فئات من الناس يناسبها مخاطبة العقل والمنطق للتفكر والتدبر... فهؤلاء خاطبهم الإسلام من هذا المنطلق ... قال تعالى :


      " أَمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أإله مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمْ مَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أإله مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أإله مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمْ مَنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أإله مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ " النمل 60 – 63

      § وهناك أناس تؤثر فيهم تلبية السماء لمتطلباتهم الدنيوية فهؤلاء خاطبهم الإسلام من هذه الناحية ... قال تعالى :

      " فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ " نوح 10 – 11

      § وهناك أناس يجدي معهم أسلوب الترغيب و الترهيب فهؤلاء خاطبهم الإسلام من هذه الزاوية :

      " فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( أي فهلا إذا بلغت روح أحدكم عند الموت مجرى النفس) (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ " الواقعة 83 – 96

      § وهناك أناس غلاظ شداد الطباع ... في حميّة وتكبر وتعالى عن الإيمان واستكبار عن الحق وفى خلاف وعداوة للرسولولذلك كفروا به ... فكيف يتم مخاطبتهم .... ؟؟؟ وهؤلاء هم موضوع هذه الشبهة :

      § إن المدقق في الحديث الذي أورده " المدلس " وأستدل منه على ما أثاره من شبهة وهى أن ... " سبب التوحيد عند محمد ليس سبباً روحياً وعبادة خالصة لله ... إنما لتكون رياسة العرب لقريش , وينهبون العجم بالجزية" ...... سيجد المدقق في نص هذا الحديث نفسه الإجابة الشافية على هذه الشبهة .. فضلاً على الحقائق التالية .. ولكن كيف يكون ذلك :

      1. لقد ورد في نص الحديث نفسه تحديداً .. قال : فنزل فيهم ( أي في هؤلاء المخاطبون ) القرآن .... { ص والقرآن ذي الذكر . بل الذين كفروا في عزة وشقاق } .. وما معنى ذلك ... لقد ذكر الحديث طبيعة وحالة من نزلت فيهم هذه الآيات ( وهم أشراف قريش؛ عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وأبو سفيان بن حرب، ومعهم رجال من أشرافهم ـ وهم خمسة وعشرون تقريبًا ) ..وهى " العزة " والتي تعنى هنا الحميّة والغرور والعناد والتكبر عن الإيمان والاستكبار عن الحق وعن قبول الهداية ..... وفى مخالفةٍ ومعارضةٍ لكل مالا يتفق مع ما وجدوا عليه آباءهم من عبادة للأصنام ... ومن عكوف على عاداتهم الباطلة ........ وهى بالطبع عزة بالإثم " وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ " البقرة 206 .... كما ورد أيضا لفظ " شقاق " أي المخالفة ، والمراد هنا مخالفة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم .. والملاحظ هنا أن الآية الكريمة ذكرت باللفظ " عزة وشقاق " .. وليس " العزة والشقاق " أي بالتنكير ... وذلك للدلالة على شدتهما - ويلاحظ أيضا استخدام القرآن لفظ " في" وذلك في قوله { فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ } للإِشعار بأن ما هم عليه من عناد ومن مخالفته للحق قد أحاط بهم من كل جوانبهم - كما يحيط الظرف بالمظروف وذلك دلالة على استغراقهم فيهما .
      2. و هل هناك آيات أخرى .. تؤكد وتصف طبيعة و حالة ما كان عليه المخاطبون في هذا الحديث وأمثالهم من حمية وغرور وعناد وتكبر عن الإيمان واستكبار عن الحق كما ذكرنا ... الإجابة نعم .. إذن وما هي ...
      § " مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ " هود 27
      § " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ " البقرة 13
      § " يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ " المنافقون 8 . .. أنظر نظرة التكبر والتعالي على محمد ومن تبعه .
      § " وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآَنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ " الزخرف 31 .... يقصدون بالقريتين مكة و الطائف وفيهما كانوا كبراء المشركين وعظماؤهم ..الحاكمون المسودون الذين كانوا يتطلعون إلى السيادة عن طريق الدين كلما سمعوا أن نبياً جديدا قد اطل زمانه , والذين صدموا صدمة الحسد و الكبر حينما اختار الله – على علم – نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وفتح له أبواب رحمته ... وأفاض عليه من خزائنها ما علم انه يستحقه دون العالمين .
      § " أَءُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا " ص 8 الاستفهام هنا للإنكار أي هل تنزّل القرآن على محمد !!! مع أن فينا من هو أكثر منه مالا واعلي رياسة قال الزمخشرى .. أنكروا أن يختص الرسول بالشرف من بين أشرافهم ورؤسائهم - وهذا الإنكار كانت تغلي بهم صدورهم من الحسد على ما أؤتى من شرف النبوة من بينهم .

      3. لقد كان لقريش قبل الإسلام اليد العليا على العرب لوجود بيت الله الحرام وهو مركز الحج عندهم في مكة حيث يحج الناس إليه من أنحاء الجزيرة العربية ........ الأمر الذي جلب لقبيلة قريش التقدير والاحترام،وأكسبها أيضا مكانة رفيعة وعظيمة ومتميزة ومهابة بين العرب ...... ولما كانت قريش هي القبيلة الرئيسة في مكة، لذلك كانت تمتلك السلطة والسيادة،وتتولى شؤون البيت،وخدمة الحجيج و سِدانة البيت الحرام، والإشراف عليه، و خدمة الحجاج القادمين إليه .... الأمر الذي ترتب عليه تمتع قريش و قيامها بدور سياسي واقتصادي وديني على العرب ... ولذلك كانوا يحاربون الرسالة الجديدة خوفا على مصالحهم المذكورة من الضياع .
      4. لقد كان هناك آنذاك قوتان عظميان هما القوة الفارسية في الشرق والقوة الرومانية في الغرب - أي العجم - وكانتا تحتلان العالم وتسيطران عليه وتقهرانه قهرا حضاريا ودينيا وسياسيا وثقافيا طوال مدة عشرة قرون..... من الاسكندر قبل الميلاد بأربعة قرون، إلى هرقل في القرن السابع للميلاد ... وكان هناك العديد من الدويلات التي كانت تدور في فلك كل منهما .



      5. إن المدقق فيما ذكر في البنود السابقة 1 & 2 & 3 & 4 سيجد أن المخاطبين في هذا الحديث .. وهم قريش :
      · هم أهل غلظه وسطوة وقوة وهم جماعة مأسورين داخل سياج الكبر والغرور والعزة بالإثم والاستعلاء .
      · كانت نظرتهم آنذاك إلى محمد ودعوته وأيضا إلى أتباعه .. نظرة المتعالي والمتكبر.
      · كانت لهم اليد العليا على العرب لوجود بيت الله الحرام وهو مركز الحج عندهم في مكة... حيث يحج الناس إليه من أنحاء الجزيرة العربية .
      · كانوا يتمتعون و يقومون بدور سياسي واقتصادي وديني لوجود مركز الحج عندهم في مكة.
      · فلما جاء محمد بشريعة جديدة أساسها .." إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ " الحجرات 13.. خافوا بالطبع على ضياع سطوتهم على العرب وان يتساووا بغيرهم من الناس ... هذا فضلا على ضياع ما كانوا يتمتعون به من دور سياسي واقتصادي وديني .

      6. إذن فما هو الأسلوب الأمثل الذي يُخاطب به مثل هؤلاء لدعوتهم للانضمام للإسلام ........... إنها الكلمات والوعد والتعهد الصادق الذي يحافظ على مكانتهم العالية والمتميزة التي كانوا عليها بين العرب - ليس هذا فقط ولكن على القوى العظمى آنذاك وهم العجم ( الذين كانت قريش لا تحلم بمناطحتهم ) .. و يُبقى لقريش أيضا على مصالحهم الاقتصادية ....... ومثل هؤلاء الناس ما كانوا ليفهموا إلا بهذا الأسلوب الذي يخاطب و يحافظ على مصالحهم ومكانتهم العالية ...... فطمأنهم على بقاءهم واستمرارهم على ما كانوا عليه من ريادة للعرب وسبق ... لأنهم سيصبحون النور الذي سينير للعرب ما كانوا فيه من ظلمة وجهالة ... وتجتمع كلمة العرب عليهم لتستمد وتنهل منهم رسالة السماء إلى الأرض ...... لقد خاطبهم الرسول على قدر عقولهم ........ و راعى ما هم فيه من غرور وصلف وتربص من ضياع سطوتهم و مصالحهم الاقتصادية إذا ما انضموا إلى معسكره ...

      7. وهل هناك أمثلة أخرى مماثلة لتنوع أسلوب الدعوة لمثل هؤلاء المتعاليين والمغرورين .... نعم ...... فما هو المثال على ذلك .. إنه ..

      " قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ " سبأ 24

      أي قل - أيها النبي - للمشركين : من يأتيكم برزقكم من السموات والأرض؟!!!! قل لهم - حين لا يجيبون عناداً - : الله - وحده - هو الذي يرزقكم منهما ، وإننا معشر المؤمنين أو إياكم معشر المشركين لعلى أحد الأمرين من الهدى أو الضلال الواضح ...... وقطعا فالموحدون هم الذين على هدى والمشركون هم في الضلال المبين ، وإنما شككهم تلطفاً بهم لعلهم يفكرون فيهتدون .

      8. ويبقى سؤالان ......

      السؤال الأول : هل دانت العرب لقريش ....؟؟؟؟؟ :
      § لقد امتدت شريعة الإسلام خلال سنوات معدودة من الصين شرقا لباريس غربا وشملت العرب كلهم بالطبع ....... ودخلت البشرية في دين الله أفواجاً وتحقق وعد محمد – صلى الله عليه و سلم – وإعجازه بالإخبار والإنباء بالغيب ودانت العرب بالفضل لمن كان فى قريش السبب في هدايتهم لدين الله الخاتم الحق ..... ولأنهم كانوا أيضا هم النواة التي نشرت وعرّفت البشرية برسالة السماء الخاتمة إلى الأرض والتي تضمنت إخراج الناس من عبادة الأوثان وعبادة العباد إلى ...عبادة رب العباد ..... وهل هناك فضل أو منة أو معروف يُدان بهم الفرد أعظم من ذلك ؟؟!!!.... هذا مع استمرار قريش وذريتها في رعاية الحجيج لبيت الله الحرام في مكة وخدمتهم - بحكم تواجدهم فيها بالطبع .......... وبما في ذلك من شرف ومكاسب اقتصادية دنيوية حلال أيضا .....

      السؤال الثاني : هل أدت العجم ( الفرس / الروم ) الجزية للمسلمين و خضعت لهم ..؟ ولماذا ...؟؟ وما هى الجزية ..؟؟؟ وما مفهومها فى كل من الاسلام و الكتب السابقة ...وهل الجزية في الإسلام هي النموذج الأمثل ... ؟؟؟؟؟ :
      § أما فيما يتعلق بما ذكره " المدلس " أن الهدف من توحيد الله الذي أخبر به آنذاك محمد - صلى الله عليه و سلم ... وبما تتضمنه هذه الكلمة من منهج للسماء – هو .. لكي ينهبون العجم ( الدول العظمى آنذاك ) بالجزية ... فنقول له أولاً كيف يعقل أن يحلم أو يخطر على بال راعى غنم " أمي " مستضعف مضطهد آنذاك .....أن يتعهد لجبابرة وصناديد قريش في مكة بمناطحة الدول العظمى المستقرة ذات السيادة والصولجان ... واللتان كانتا تسيطران و تستوليان على أغلب العالم .. بل وينتصر عليهم .. ويأخذ منهم ما يدل على انتصاره عليهم وهى الجزية – إلا ... إذا كان الله قد اخبره بأن هذا الدين هو رسالة السماء الأخيرة للأرض وأن دينه سيمتد ليغطى بقاع الأرض كلها بعد موته " وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى " النجم 3 – 4

      § لقد تعهد محمد - صلى الله عليه و سلم - وأخبر وأنبأ بالغيب بما حدث بالفعل بعد موته بعدة سنوات - على أيدي من آمنوا برسالته وتربوا في مدرسته فخضع للمسلمين كلاً من الروم والفرس .... و كانت علامة هذا الخضوع هو ما تفضل وأشار إليه " المدلس" بدفعهم الجزية ......... إن هذا يعتبر إعجازاً بكل المقاييس ... بل و يدل و يثبت صدق و نبوة محمد صلى الله عليه و سلم ..... فشكراً " للمدلس " لتسليطه الضوء وتوجيهه النظر إلى ما يثبت نبوة محمد - صلى الله عليه و سلم وذلك دون أن يدرى أو .. يرغب سيادته في ذلك بالطبع .
      § لقد كان المسلمون آنذاك يقعون بين فكي أقوى دولتين في العالم وقتها، دولة " الفرس " المجوسية عبّاد النار من ناحية الشرق بأرض العراق وإيران - ودولة " الروم " الصليبية وهم من أهل الكتاب من ناحية الشمال بأرض الشام والجزيرة .
      § و لقد سيطر الفرس والروم واستعمروا أغلب شعوب العالم .... وكانوا يملكون ترسانة عسكرية فيها أحدث الأسلحة .... وحضارة وقوة مادية وسيطرة على العالم كله ... وحكموه بالحديد والنار و انتشر الظلم بشدة .. وزادت الضرائب ........ و أصبحت التفرقة العنصرية بينهم وبين الشعوب التي يحتلونها كبيرة .. هذا بخلاف الاضطهاد العرقي والديني .. وأصبح الناس يعيشون في فقر شديد للغاية وهم يعيشون في غنى وترف شديد للغاية .. واختفى الحق والعدل ..
      § وكان الملك الفارسي يُخاطب بلفظ الإله ... أما الروم وما أدراك ما الروم .. فإن " المدلس " يعرفهم جيداً فهم الذين عذبوا أجداده في مصر ... وجعلوهم طعاماً لأنياب الأسود وساموهم سوء العذاب ..... وقدمت مصر في سبيل عقيدتها المسيحية مثلاً في فترة حكم الإمبراطور دقالديانوس (284- 305م) أعداداً كبيرة من الشهداء ....... مما حمل الكنيسة القبطية في مصر أن تطلق على عصر هذا الإمبراطور (عصر الشهداء) .... وبالرغم من ذلك فقد رقّ قلب " المدلس " لهم و تعاطف معهم ... بل و خشي عليهم من الجزية ... ما دام هناك طرفاً في ذلك هو ... محمد صلى الله عليه و سلم .

      § لقد كان الفرس والروم يتآمرون على المسلمين ويعتدون عليهم ويطمعون في بلدانهم ولا يتوقفون عن قتالهم وكانت هناك أيضا شعوب مقهورة و مظلومة تحت حكم الفرس والرومان تتطلع إلى من يأخذ بأيديها .. ويخلصها من القهر والظلم .... فهناك في العراق، والشام، ومصر، وشمال إفريقية، شعوب تعانى من الظلم والطغيان ... والآن راحت تتطلع إلى غد يسود فيه العدل والأمان .......... وكان المسلمون يعلقون الآمال على أن يجدوا من أهل هذه البلاد بعض المساعدة لطرد هؤلاء المستعمرين القساة .

      § لقد استطاع المسلمون الذين تربوا في مدرسة محمد - صلى الله عليه و سلم - أن يقهروا هاتين الإمبراطوريتين بهؤلاء العرب الذين كانوا إلى عهد قريب قبائل بدوية ... يدبُّ بينها الشقاق، وتثور الحروب لأوهى الأسباب .... تحرِّكها العصبية القبلية .... وتعميها عادات الجاهلية وأعرافها البائدة، فإذا بها - بعد الإسلام - تتوحَّد تحت مظلَّة هذا الدين الذي ربط بينها بوشائج الإيمان .. وعُرى الأخوة والمحبة .. وتحقق من الأمجاد والبطولات ما يفوق الخيال ... بعد أن قيَّض الله لها محمد - صلى الله عليه و سلم - ذلك الرجل الفذّ الذي قاد مسيرتها، وحمل لواءها حتى سادت العالم ... وامتلكت الدنيا .

      § و لكن هنا يأتي سؤال ... لماذا أراد المسلمون فتح بلاد الفرس والروم ؟؟؟؟؟؟ وهل السبب لأنهم حاولوا محاربتنا ؟؟؟؟؟؟ الجواب .. لا .. إنما الجواب هو لتبليغ العالم كله بدعوة الإسلام .... فلو أن مصر أو العراق أو الشام لم يصل إليها الإسلام لكانوا استمروا على ما كانوا عليه قبل الإسلام .

      § لقد طلب المسلمون من الفرس والروم عدم منعهم من نشر خير السماء للأرض بين هذه الشعوب , و التحاور مع الشعوب المستعبدة و المقهورة تحتهم .. حتى يخرج البشر من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد .......... ولكن قوبل ذلك بالرفض و الوقوف في وجه هذا الخير ... بل وبمساندة أعداءه ونصر خصومه ... حينئذٍ لم يكن هناك خياراً للمسلمين أمام إصرار الفرس والروم على ذلك إلا بتحريك جيوش المسلمين لتبليغ رسالة وخير السماء إلى الأرض .. حتى إذا تم فتح هذه البلاد تبدأ الدعوة للإسلام ولكن على أساس " لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ " البقرة 256 و أيضا " فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " الكهف 29 .... والدليل على ذلك أنه منذ ألف وأربعمائة سنة فلا يزال هناك من بقي على دينه .
      § إن أفضل خير يمكن أن يقدم للناس هو تعريفهم برسالة و خير السماء للأرض وذلك حتى يتمتعوا بخيري الدنيا و الآخرة .. ولكن ما هو الحل إذا وقفت جيوش تمنع وصول هذا الخير للناس وتريد سحق المسلمين .. حينئذ وجب قتال المسلمين لهذه الجيوش .. حتى لو أدى الأمر إلى موت المسلمين انفسهم كشهداء في سبيل توصيل هذا الخير للناس كافة .......... و أيضا حتى لا يُترك الباطل يتحكم فيعم الشر على الناس كلهم ........ " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ( أي .. شرك بالله ) وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ( أي .. ويبقى الدين لله وحده خالصًا لا يُعْبَد معه غيره ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ " البقرة 193 ...... فالقتال هنا حتى تكون كلمة الله هي العليا .... وليس من اجل السيطرة على منابع النفط أو لنهب ثروات أو استعباد الشعوب .
      § أما في القرن الذي نعيش فيه الآن فلم تعد هناك مشكلة في نشر الدعوة وتعريف البشر برسالة السماء الأخيرة للأرض ... فالبلاد مفتوحة على بعضها بالعديد من وسائل الاتصال بما في ذلك القنوات الفضائية مثلا .... والكل يعرض ما عنده ولكل فرد أن يختار ما يريده حيث .. " لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ " البقرة 256 وأيضا " فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " الكهف 29 ..... لقد تغير الأمر تماماً ولم تعد هناك مشكلة ...... ولذلك لا حاجة إلى إرسال أي جيوش لإزاحة الطغاة الذين يمنعون وصول رسالة وخير السماء للأرض ....
      § ولكن في ذلك الوقت .. مُنع المسلمون من نشر رسالة وخير السماء للأرض بين الشعوب الخاضعة لإمبراطورية الفرس و إمبراطورية الروم .. هذا بخلاف محاولة الفرس و الروم القضاء على الإسلام و المسلمين ............ الأمر الذي اضطر المسلمون معه إلى تحريك الجيوش إليهما .......... لكننا لم نسمع أن جيش المسلمين توجه إلى الحبشة التي تعرف اليوم بأثيوبيا ... رغم أنها كانت إمبراطورية عظيمة آنذاك ...... و السبب يرجع إلى أن ملك الحبشة لم يمنع المسلمين من نشر الدعوة في بلاده ... ولم نسمع أيضا عن جيوش للمسلمين تحركت إلى اندونيسيا حيث يوجد هناك أكبر تعداد للمسلمين اليوم في العالم ( حوالي 200 مليون ) ....
      § لقد فرض المسلمون على الفرس والروم دفع الجزية .. حتى تعلم الشعوب المستعبدة والمقهورة تحتهم بأن هناك قوة أكبر منهم .. ويبدأ الناس بالالتفات إلى حضارة غير حضارة الفرس والروم .. ولان دفع هؤلاء المعتدين الجزية للمسلمين دليل على خضوعهم لسلطان المسلمين و توقفهم عن العدوان عليهم ......... و أيضا بمثابة إقامة الدليل على المسالمة من قبل دافعها على قبول العيش في ظل الدولة الإسلامية وعدم الخروج على قواعدها وقوانينها وأنظمتها ....... هذا مع الأخذ في الاعتبار أن دفع الجزية هذا........ يترتب عليه أيضا أن يتكفل المسلمون بحمايتهم و الدفاع عنهم والمحافظة على دمائهم و أموالهم ..... ولذلك سميت جزية من الجزاء ... وهو دفع شيء جزاء شيء .
      § والجزية في اللغة مشتقة من مادة (ج ز ي)، تقول العرب: " جزي ، يجزي، " إذا كافأ عما أسدي إليه " والجزية مشتق على وزن فِعلة من المجازاة ..... بمعنى " أعطوها جزاء ما منحوا من الأمن " ....... فهم يكسبون من المسلمين الحماية و الأمان ويبذلون المال جزاء و مكافأة عن ذلك ........ و لذلك فالجزية هنا ليست إتاوة بل .. مقابل الحماية .
      § و الإسلام كعادته لا يتوقف عند ممارسات البشر السابقة عليه، بل يترفع عن زلـلهم، ويضفي خصائصه الحضارية .... فقد ارتفع الإسلام بالجزية ليجعلها عقداً مبرماً بين الأمة المسلمة والشعوب التي دخلت في رعايتها ....... عقد بين طرفين ... ترعاه أوامر الله بالوفاء بالعهود واحترام العقود، ويوثقه وعيد النبي صلى الله عليه وسلم لمن أخل به ... و قد تجلى ذلك بظهور مصطلح أهل الذمة ( أي من دخل و أصبح في ذمة المسلمين ) ..... تلك الذمة التي يحرم نقضها ويجب الوفاء بها ورعايتها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم.
      § لقد فتح المسلمون بلاد الفرس و الروم وصاروا قادرين على رقابهم ولم يقتلوهم، بل أبقوا عليهم، وإبقاء الحياة نعمة من نعم الإسلام عليهم، وهناك نعمة ثانية وهي أنه لم يفرض عليهم ديناً بعينه ........ وإنما حمى اختيارهم للدين الذي يرونه، والجزية عوض عن القتل لأن القتل ينهى الحياة أما إذا أعطى الجزية وأمهل فلعله أن يتدبر الحق .... ويرجع إلى الصواب لا سيما بمراقبة أهل هذا الدين ... والتدرب بسماع ما عند المسلمين .
      § والجزية في الإسلام ليست إتاوة و ليست فرض قهر يدفعها المغلوبون لغالبهم ( كما كان الحال قبل الإسلام ) أو لونا من ألوان العقاب لامتناعهم عن قبول الإسلام ... ولكن الجزية بعددفعهاتوجب :
      1. قيام المسلمين بالدفاع عن الذميين، ودفع من قصدهم بأذى وحمايتهم والمحافظة عليهم في البلاد الإسلامية التي يقيمون فيها ..... فإذا دافعوا هم عن انفسهم سقطت الجزية .
      2. الدفاع عن الدولة الإسلاميــة في أي حرب ضد عدو للمسلمين لأنه من غير المعقول أن يشترك غير المسلمين في جيش المسلمين الذي ينصر قضايا المسلمين .. فكان العوض عن ذلك دفع بدل دفاع ومعافاة من الخدمة العسكرية للذمي القادر على حمل السلاح ليقوم جيش المسلمين بتحقيق غرضه و بذل دم المسلم عوضاً عن دم من في ذمة المسلمين .. إلا إذا تطوعوا هم بذلك .. فحينئذ تسقط الجزية .. فان عجز المسلمون عن حمايتهم سقطت الجزية.
      3. لقد فرض الإسلام الجزية على الذميين في مقابل فرض الزكاة على المسلمين، حتى يتساوى الفريقان ......... لان المسلمين والذميين يستظلون براية واحدة ....... ويتمتعون بجميع الحقوق وينتفعون بمرافق الدولة بنسبة واحدة كالقضاء والشرطة والجيش، وكذلك بالمرافق العامة؛ كالطرق والجسور ونحوها ......... ولا شك أن هذه الخدمات والمرافق تحتاج إلى نفقات يدفع المسلمون القسط الأكبر منها ..... ويسهم أهل الكتاب أو غيرهم في جزء من هذه النفقات عن طريق ما يفرض عليهم من الجزية ....... فإذا كان المسلم يدفع لبيت المال زكاة تقوم بمصالح الفقراء والمسلمين فأهل الكتاب و غيرهم الموجودون في المجتمع الإسلامي ينتفعون أيضاً بالخدمات التي يؤديها الإسلام لهم .... ولذلك يجب عليهم أن يؤدوا شيئاً من مالهم نظير تلك الخدمات .

      § وقد أمر الله بأخذ الجزية من المقاتليندون غيرهم ..... كما نصت الآية على ذلك " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " التوبة 29 ..... قال القرطبي : " قال علماؤنا: الذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذمن المقاتلين فقط .... وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على الرجال الأحرار البالغين، وهم الذين يقاتلون ...... دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني " . الجامع لأحكام القرآن (8/7)

      § هذا .. وقد أمر الله في كتابه والنبي في حديثه بالإحسان لأهل الجزية وحسن معاملتهم ....... وتحرّم الشريعة أشد التحريم ظلمهم والبغي عليهم ....... هذا وقد حثّ القرآن على البر والقسط بأهل الكتاب المسالمين الذين لا يعتدون على المسلمين " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8 ..... والبر أعلى أنواع المعاملة ، فقد أمر الله به في باب التعامل مع الوالدين ، وهو الذي وضحه رسول الله في حديث آخر بقوله : " البر حسن الخلق " الراوي: النواس بن سمعان الكلابي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2880 خلاصة حكم المحدث: صحيح

      § ويقول صلى الله عليه وسلم في التحذير من ظلم أهل الذمة وانتقاص حقوقهم: ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير حقه فأنا حجيجه ( أي خصمه ) يوم القيامة .. وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى صدره ألا ومن قتل رجلا له ذمة الله ورسوله حرم الله عليه الجنة, وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا ... الراوي: آباء عدة من أبناء أصحاب النبي المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: موافقة الخبر الخبر - الصفحة أو الرقم: 2/184 خلاصة حكم المحدث: حسن

      والإسلام لم يخترع الجزية إنما كانت موجودة في الكتاب المقدس بعهديهالقديم و الجديد :

      § إن الإسلام لم يكن أول الأديان والملل تعاطياً مع شريعة الجزية ، كما لم يكن المسلمون كذلك بين الأمم حين أخذوا الجزية من الأمم التي دخلت تحت ولايتهم، فإن أخذ الأمم الغالبة للجزية من الأمم المغلوبة أشهر من علم .. والتاريخ البشري أكبر شاهد على ذلك ، بل إن أخذ الجزية هي شريعة معهودة عند أهل الكتاب يعرفونها كما يعرفون أبناءهم .. و لماذا .. ؟؟



      § فالأنبياء عليهم السلام في الكتاب المقدس حين غلبوا بعض الممالك بأمر الله ونصرته أخذوا الجزية من الأمم المغلوبة .... بل واستعبدوا الأمم المغلوبة .. كما صنع النبي يشوع مع الكنعانيين حين تغلب عليهم .. " فَلَمْ يَطْرُدُوا الْكَنْعَانِيِّينَ السَّاكِنِينَ فِي جَازَرَ ...... فَسَكَنَ الْكَنْعَانِيُّونَ فِي وَسَطِ أَفْرَايِمَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ، وَكَانُوا عَبِيدًا تَحْتَ الْجِزْيَةِ. " يشوع 16/10 ..... فجمع لهم بين العبودية والجزية.

      § ونجد في الكتاب المقدس أيضاً أن نبي الله سليمان عليه السلام كان متسلطاً على جميع الممالك من نهر الفرات إلى ارض فلسطين والى تخوم مصر وكانت هذه الممالك تقدم له الجزية وتخضع له كل أيام حياته كما في سفر الملوك الأول 4 : 21 فيقول النص كما في ترجمة كتاب الحياة : ( فكانت هذه الممالك تقدم له الجزية وتخضع له كل أيام حياته ) ...


      § بل أن الكتاب المقدس فيه من الشرائع و الأحكام ما هو أشد و أعظم بكثير من حكم الجزية ...... فالرب مثلاً يأمر أنبيائه أن يضعوا الناس تحت نظام التسخير والعبودية بخلاف الجزية التي أهون بكثير من هذا النظام ...... فعلى سبيل المثال نجد في سفر التثنية 20 : 10 – 15 أن الرب يأمر نبيه موسى قائلاً : ..... " «حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ، فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ، فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ. وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ،... بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا، فَحَاصِرْهَا .. وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ ..... وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ، كُلُّ غَنِيمَتِهَا، فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ، وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ . هكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ الْمُدُنِ الْبَعِيدَةِ مِنْكَ جِدًّا الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُدُنِ هؤُلاَءِ الأُمَمِ هُنَا . "

      § ويقول كاتب سفر صموئيل الثاني 8 : 1 – 2 كما في ترجمة كتاب الحياة عن نبي الله داود :...... " وبعد ذلك حارب داود الفلسطينيين وأخضعهم واستولى على عاصمتهم جت........ وقهر أيضا الموآبيين وجعلهم يرقدون على الأرض في صفوف متراصة، وقاسهم بالحبل .. فكان يقتل صفين ويستبقي صفا .. فأصبح الموآبيون عبيدا لداود يدفعون له الجزية . "


      § إذن فقد كانت الجزية من شرائع العهد القديم والمسيح عليه السلام لم يذكر كلمة واحدة لإلغائها أو استنكارها.. بل بالعكس لقد جاء المسيح متمماً لا ناقضاً للعهد القديم .. وكما أكد هو على ذلك في إنجيل متى 5/17 .. " لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ .".. و لذلك فقد أكد بولس على ضرورة الالتزام بدفع الجزية أيضا وذلك في قوله في رسالة رومية 13 : 7 " فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ. الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ. وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ. وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ . "

      § بل وأمر السيد المسيح أتباعه بدفع الجزية للرومان، وسارع هو إلى دفعها .. وكما ورد في متى 17 / 24- 27 " وَلَمَّا جَاءُوا إِلَى كَفْرَ نَاحُومَ تَقَدَّمَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الدِّرْهَمَيْنِ إِلَى بُطْرُسَ وَقَالُوا:"أَمَا يُوفِي مُعَلِّمُكُمُ الدِّرْهَمَيْنِ؟ قَالَ:"بَلَى".. فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ سَبَقَهُ يَسُوعُ قَائِلاً:"مَاذَا تَظُنُّ يَا سِمْعَانُ؟ مِمَّنْ يَأْخُذُ مُلُوكُ الأَرْضِ الْجِبَايَةَ أَوِ الْجِزْيَةَ، أَمِنْ بَنِيهِمْ أَمْ مِنَ الأَجَانِبِ؟" قَالَ لَهُ بُطْرُسُ: "مِنَ الأَجَانِبِ"... قَالَ لَهُ يَسُوعُ:" فَإِذًا الْبَنُونَ أَحْرَارٌ. وَلكِنْ لِئَلاَّ نُعْثِرَهُمُ، اذْهَبْ إِلَى الْبَحْرِ وَأَلْقِ صِنَّارَةً، وَالسَّمَكَةُ الَّتِي تَطْلُعُ أَوَّلاً خُذْهَا، وَمَتَى فَتَحْتَ فَاهَا تَجِدْ إِسْتَارًا، فَخُذْهُ وَأَعْطِهِمْ عَنِّي وَعَنْكَ ". .. هذا وقد ورد في تفسير تادرس يعقوب ملطى لذلك .. أن السيّد المسيح خضع مع تلاميذه لإيفاء الجباية أو الجزية، ليؤكّد مبدأ هامًا في حياتنا الإيمانيّة: أن انتماءنا السماوي يهبنا طاعة وخضوعًا لملوك العالم أو الرؤساء، فنلتزم بتقديم واجباتنا الوطنيّة .... وأن السيد المسيح انحنى لنير العبوديّة، فدفع بإرادته لجامع الجزية اليهودي الدرهمين حسب ناموس موسى ( أي كما ورد في العهد القديم ) .

      § ولما سأله اليهود (حسب العهد الجديد) عن رأيه في أداء الجزية ... أقر بحق القياصرة في أخذها ولم يعترض علي ذلك في حينه .. أو ... حتى في أي موضع آخر اقرأ .. متى 22/16-21"فأرسلوا إليه تلاميذهم مع الهيرودسيين قائلين: يا معلّم نعلم أنك صادق، وتعلّم طريق الله بالحق، ولا تبالي بأحد لأنك لا تنظر إلى وجوه الناس. فقل لنا: ماذا تظن ..... أيجوز أن تعطى جزية لقيصر أم لا؟ .. فقال لهم: لمن هذه الصورة والكتابة.قالوا له: لقيصر. فقال لهم: أعطوا إذاً ما لقيصر لقيصر، وما للّه للّه " .
      أول كتاباتى
      الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
      https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

      تعليق


      • #18
        § ويعتبر العهد الجديد أداء الجزية للسلاطين حقاً مشروعاً .... بل ويعطيه قداسة ويجعله أمراً دينياً .... إذ يقول في رومية 13/1-7 " لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِينِ الْفَائِقَةِ، لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ، وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ حَتَّى إِنَّ مَنْ يُقَاوِمُ السُّلْطَانَ يُقَاوِمُ تَرْتِيبَ اللهِ، وَالْمُقَاوِمُونَ سَيَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَيْنُونَةً .. فَإِنَّ الْحُكَّامَ لَيْسُوا خَوْفًا لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَلْ لِلشِّرِّيرَةِ. أَفَتُرِيدُ أَنْ لاَ تَخَافَ السُّلْطَانَ؟؟؟؟ افْعَلِ الصَّلاَحَ فَيَكُونَ لَكَ مَدْحٌ مِنْهُ، لأَنَّهُ خَادِمُ اللهِ لِلصَّلاَحِ!!! وَلكِنْ إِنْ فَعَلْتَ الشَّرَّ فَخَفْ، لأَنَّهُ لاَ يَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثًا، إِذْ هُوَ خَادِمُ اللهِ، مُنْتَقِمٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ........ لِذلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يُخْضَعَ لَهُ، لَيْسَ بِسَبَبِ الْغَضَبِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا بِسَبَبِ الضَّمِيرِ. فَإِنَّكُمْ لأَجْلِ هذَا تُوفُونَ الْجِزْيَةَ أَيْضًا، إِذْ هُمْ خُدَّامُ اللهِ مُواظِبُونَ عَلَى ذلِكَ بِعَيْنِهِ. فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ .... الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ .... وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ ... وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ ."


        وبالتالي كيف يصح لعاقل من النصارى قرأ كتابه المقدس أن يعيب ويطعن على حكم الجزية ؟! ألا يعلم المنصّرون أن طعنهم على هذا الحكم هو في الحقيقة طعن على كتابهم المقدس ؟!



        ولكن.. لماذاالجزية في الإسلام هي النموذج الأمثل في علو الأخلاق والتسامح مقارنة بالجزية في الشرائع الأخرى... ؟؟؟؟


        1. لقد كانت الجزية عنالأمم – سواء منها قبل الإسلام أو بعده – تُفرض على المغلوبين للإذلال والامتهان ،فهي بذلك تحمل معنىً بغيضاً من معاني الثأر والانتقام ...... ولكن على العكس فقد فرضها الإسلام لحمايةالمغلوبين في أموالهم وعقائدهم وأعراضهم وكرامتهم، وتمكينهم من التمتع بحقوقالرعوية مع المسلمين الفاتحين سواء بسواء ..... والدليل على ذلك أن جميع المعاهدات التيتمت بين المسلمين وبين المغلوبين من سكان البلاد ......... كانت تنُصُ على هذه الحماية فيالعقائد والأموال .
        2. والواقع التاريخي لهذه المعاهدات يثبت بجلاء لا يحتمل الشك، أن المسلمين لم يأخذوا الجزية إلا على هذا المبدأ .... وكلنا يعلم كيف رد خالد بن الوليد على أهل حمص ... وأبو عبيدة على أهل دمشق ..... وبقية القواد المسلمين على أهل المدن الشامية المفتوحة ... ما أخذوه منهم من الجزية حين اضطر المسلمون إلى مغادرتها قبيل معركة اليرموك ... وكان مما قاله القواد المسلمون لأهل تلك المدن : " إنا كنا قد أخذنا منكم الجزية على المنعة والحماية ..... ونحن الآن عاجزون عن حمايتكم فهذه هي أموالكم نردها إليكم " ... المصدر : موسوعة الحضارة العربية الإسلامية / ج3

        3. إن الجزية عند الأمم السابقة لم تكن تمنع دافعيها من تجنيدهم في جيش الغالبين ... وإراقة دمائهم في سبيل مجد الفاتحين وامتداد سلطانهم، فكانوا يدفعون الجزية ويساقون إلى الحرب مرغمين ..!!!! ولكن الإسلام أعفاهم من الخدمة في الجيش ذهاباً منه إلى أن الجيش الإسلامي إنما يحارب لأداء رسالة التحرير الإسلامية إلى العالم , فليس من العدالة أن يجبر شعب لا يؤمن بمبادئ هذه الرسالة على تقديم شبابه وبذل دمائه في سبيلها!!!! أو قد يفرض عليهم محاربة من لا يرغبون في حربه ....... فالمسلم المجند في الجيش الأمريكي مثلا لا يحب أن يحارب ( رغماً عن أنفه ) المسلمين مثله في العراق أو أفغانستان ... ويتمنى أن يدفع مبلغاً من المال " كبدل عن تأدية هذه الخدمة العسكرية في الجيش الأمريكي " ..... و هذا هو التفسير الصحيح لإعفاء الذميين من الخدمة العسكرية في الجيش الإسلامي ..... لا كما يزعم بعض المتعصبين من أن ذلك لانتقاصهم وعدم أهليتهم لشرف الجهاد .... ودليلنا على ما قلناه أن الذمي لو رضي أن يتطوع في الجيش الإسلامي، يقُبل منه ذلك وتسقط عنه الجزية، إذن ففي الجزية معنى " بدل الخدمة العسكرية " في عصرنا الحاضر .

        4. لم تكن الأمم الغالبة تلتزم نحو الأمم المغلوبة بأي حق نحو الفقراء والعاجزين وذوي العاهات، بل كانوا يرهقونهم بالجزية والضرائب، ثم يتركون ذوي الحاجات منهم، بل يتركونهم عند الفقر بعد الغنى فريسة للحاجة والجوع والمرض ..... ولكن الإسلام أعلن تأمينه الاجتماعي للذميين ( أي من هم ذمة المسلمين ) سواء من دفع الجزية منهم أو من لم يدفع .... وهو يعتبرهم رعايا الدولة كالمسلمين سواء بسواء .... يجب عليها أن تضمن لهم حياة كريمة لا يحتاجون فيها إلى ذل السؤال ومرارة البؤس .
        فنصوص القرآن الكريم التي تحتم إعالة البائسين والمحتاجين هي نصوص عامة شاملة المسلمين وغير المسلمين " وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ " الإسراء 26 .... " وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ " الذاريات 19
        وجاء في عهد خالد بن الوليد لأهل الحيرة: " أيما شيخ ضعف عن العمل أو أصابته آفة من الآفات .... أو كان غنياً فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته وأعيل من بيت مال المسلمين وعياله " .
        وقد طبق عمر رضي الله عنه هذا المبدأ الإسلامي العظيم حين مر بشيخ كبير يسأل الناس الصدقة، فلما سأله وعلم أنه من أهل الجزية، أخذ بيده إلى بيته وأعطاه ما وجده من الطعام واللباس، ثم أرسل إلى خازن بيت المال يقول له : " انظر إلى هذا وأمثاله فأعطهم ما يكفيهم وعيالهم من بيت مال المسلمين .

        5. وكانت الجزية تفرض على المغلوبين بأي حال، أما في الإسلام فهي ليست كذلك .... بل يجوز للإمام أن يعفيهم منها جميعاً كما فعل أبو عبيدة حين أسقط الجزية عن أهل السامرة بالأردن وفلسطين..... وكما أسقط عمر الجزية على ملك شهر براز وجماعته لقاء اتفاقه معهم على قتال العدو .. وكما أسقط معاوية الجزية عن سكان أرمينية ثلاث سنوات، كما يجوز إعفاء كل ذمي دخل في الجيش الإسلامي أو قدم خدمة عامة للدولة .. وهي أحكام مسلّمة معروفة في الفقه الإسلامي .

        6. لقد كانت الجزية قبل الإسلام تفرض على من لم يكن من الفاتحين عرقاً أو بلداً أو ديناً.. سواء حارب أم لم يحارب، أما في الإسلام فلا تفرض إلا على المحاربين من أعداء الأمة ........ أما المواطنون من غير المسلمين ممن لم يحاربوا الدولة فلا تفرض عليهم الجزية كما فعل عمر بن الخطاب مثلا مع نصارى " تغلب " .... هذا وقد أمر الله بأخذ الجزية من المقاتليندون غيرهم كما نصت الآية على ذلك " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " التوبة 29 قال القرطبي: " قال علماؤنا: الذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذمن المقاتلين فقط ..... وهذا إجماع من العلماء على أن " الجزية إنما توضع على الرجال الأحرار البالغين، وهم الذين يقاتلون ....... دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني". الجامع لأحكام القرآن (8/7)
        إننا نقاتل فقط .... من يقاتلنا ويشهر علينا السلاح ويعرّض كيان الدولة للخطر ولذلك فليس كل أهل الكتاب يجب علينا أن نقاتلهم .. و يؤكد هذا المعنى صريح الآية الكريمة في سورة البقرة 190 ..." وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " .... ولذلك فالأمر بالقتال في آية الجزية ( التوبة 29 ) ليس إلا مع من قاتلنا فقط .. أما قتال من لم يقاتلنا فهو عدوان لا يحبه الله تبارك وتعالى ... ويؤيد هذا أيضا قوله تعالى في سورة الممتحنة 8- 9 ....." لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ .... إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " "... ولذلك فلا شك في أن الذين يعيشون في الدولة مع المسلمين من أهل الكتاب .. ويشاركونهم في الإخلاص والولاء لها .. ليسوا ممن يجوز قتالهم ولا تفرض عليهم الجزية التي هي ثمرة القتال بعد النصر على المعتدين ..... وهذا ما يفهم من آيات الجزية والقتال المذكورة من غير تأول ولا تعسف .

        وإذا كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه قد أخذ من نصارى جزيرة العرب ويهودها الجزية في حياته عملاً بآية الجزية فذلك.... لأنهم حاربوا الإسلام وكادوا له وتألبوا مع أعدائه من الفرس والروم عليه ....... وإذا كان المسلمون حين فتحوا الشام ومصر وفارس قد أخذوا الجزية من أهل الكتاب فيها ......... فذلك لأنهم رعايا دول أعلنت الحرب على دولة الإسلام وناصبتها العداء وساهموا مع دولهم في حرب الإسلام ........... فإذا استمر حاكم ما في أخذ الجزية بعد عصور من الفتح الإسلامي وبعد أن أصبح أهل الكتاب رعايا مخلصين للدولة كالمسلمين ...... فذلك لا يسأل عنه الإسلام إنما يسأل عنه ذلك الحاكم ... فنحن هنا نتكلم عن نظام الجزية في الإٍسلام ... لا عن تاريخ الجزية لحاكم أو لآخر .




        تم بحمـــــــد اللــــــــه وفضله ....اللهم تقبل هذا العمل خالصاً لوجهك الكريم
        أول كتاباتى
        الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
        https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

        تعليق


        • #19
          إذا أراد الله نشرفضيلـة طويت .... أتاح لها لســــــــــــــــــــــان حقود

          فلولا انتشار النار فيما جاورها .... ما عرفنـــــا طيب حرق العود
          أول كتاباتى
          الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
          https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

          تعليق


          • #20
            " وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ " آل عمران186
            أول كتاباتى
            الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
            https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

            تعليق


            • #21
              تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) القصص
              أول كتاباتى
              الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
              https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

              تعليق


              • #22
                " فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ " الصافات 98

                أول كتاباتى
                الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                تعليق


                • #23
                  " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا " النساء 82
                  أول كتاباتى
                  الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                  https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                  تعليق


                  • #24
                    رحم الله من قال " الانتقاد الغير عادل مجاملة مبطنة " ....
                    أول كتاباتى
                    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                    https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                    تعليق


                    • #25
                      اشكر كل من اطلع على الرد على هذا التدليس ... جعله الله في ميزان حسناته
                      أول كتاباتى
                      الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                      https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                      تعليق

                      يعمل...
                      X