المشاركة الأصلية بواسطة loss of life
مشاهدة المشاركة
المشاركة الأصلية بواسطة loss of life
مشاهدة المشاركة
أضم صوتي إلى إخوتي الأعزاء بالترحيب بضيفتنا المهذبة
وجود خالق للكون لا يحتاج إلى دليل ، فالكون كله يشهد لخالقه بالعظمة والحكمة والقدرة والهيمنة ، وإن من ينكر وجود خالق للكون هو المطالب بالدليل .
فبإعمال عقلك وفكرك ستصل إلى قناعة تامة بوجود خالق ومدبر للكون والحياة ، فالخالق - واجب الوجود – فمن غير الخالق لا يكون هناك مخلوق ولا خلق ، فكل ما في الوجود مخلوق بأمر الخالق وقدرته ، وكل ما في الوجود محتاج إلى رعاية خالقه وحفظه وكلأه .
ومن باب مراعاة من يطالب بالدليل على وجود خالق للكون نسوق بعض الأدلة العقلية ، بنوع من التبسيط والاختصار عسى أن يتنبه الغافل ويدرك العاقل بعقله وفطنته سبب وجوده ومن المسبب لوجوده وحياته ، عندها يدرك نِعمَ خالقه عليه فيتقرب إليه بالحمد والطاعة ، وسأبيّن أحد الأدلة العقلية على وجود خالق للكون.
هذا الدليل يسمى : دليل الخلق أو الحدوث أو النشوء أي عدم أزلية الكون
بلا شك أن العلماء مختلفين في تقدير عدد السنين التي مضت منذ نشأة هذا الكون أو منذ الفتق أي منذ أن حدث الانفجار الكوني الكبير كما يسميه بعض العلماء ، ولكن العلماء والعقلاء متفقون جميعا على أن هذا الكون بأجرامه وأرضه وسماءه لم يكن موجودا قبل فترة من الزمن ، كثرت تلك الفترة أم قلت ، أي أن العلماء والعقلاء متفقون على أن هذا الكون محدث ، أي أنه لم يكن للكون وجود ثم وجد أي خلق ، فالشمس لم تكن موجودة ثم وجدت و كذلك القمر ، والأرض كذلك لم تكن موجودة ثم وجدت أي خلقت ، وكذلك الإنسان لم يكن موجودا عليها قبل عدد من السنين ثم وجد أي خلق ، وكذلك كل أنواع الحيوانات وأصناف النباتات وغيرها .
فالعقل والعلم يقول أن هذه الكائنات لم تكن موجودة قبل فترة من الزمن ثم وجدت ، أي أن كل شيء في الكون محدث ، فمن الذي أحدثها ؟ وكيف حدثت ؟ وكيف وجدت ومن الذي أوجدها ؟
من الذي أنشأها ؟
من الذي خلقها ؟
أليس لكل حدث محدث ؟
أليس لكل موجود واجد ؟
أليس لكل مخلوق خالق ؟
أليس لكل مكتوب كاتب ؟
أليس لكل مصنوع صانع ؟
بلى - لكل فعل فاعل - فهذه الحقيقة لا يستطيع أن ينكرها أو يتجاهلها أي صاحب عقل ، بل كلما دقت المصنوعات وعظمت المخلوقات استلزمت أن يكون مُنشأها وصانعها وخالقها متصفا بأعلى درجات العلم والحكمة والقدرة .
القصد أم العشوائية ؟
قانون السبب أم قانون الصدفة ؟
السبب والمسبب والحكمة أم الفوضى والجهل والضياع ؟
عزيزي العاقل ، أقطع أنك لا تصدق أن وجود قلم الحبر مثلا كان نتيجة لوجود مادة البلاستك بجانب بعض المعادن ومع قطرات من الحبر في مكان ما - وتحت ظرف ما - ولمدة ما - تداخلت تلك المواد ببعضها ، حتى أفرزت هذا القلم الجميل دون تدخل من أحد ، هكذا صدفة دون قصد .
بالله عليك أكنت تصدق لو زعم لك ذلك أكبر علماء الأرض ؟
فكيف لو زعم أحدهم أن السيارة أو الطائرة أو الأجهزة الحديثة كلها حدثت بنفس الطريقة السابقة ، هكذا صدفة ودون قصد ؟
أعتقد أن لسان حالك يقول : إن مثل هذه الأشياء لا يمكن أن توجد بدون قصد ، ولا تتم صناعتها إلا بأيدي أمهر الصناع ، وأبرع الخبراء وأدق الأجهزة ، فصناعتها تتطلب مستوى عالٍ من العلم والمعرفة والخبرة والدقة.
فإن اتضحت لك هذه الصورة ، فاعلم أن الدقة في صنع هذه الأشياء لا تساوي واحد في المليار من الدقة الموجودة في صنع وخلق الإنسان ، بل ولا تساوي شيئا ً إذا قورنت بخلق أصغر الحشرات والديدان فكيف بالأجرام والمجرات ؟
فأنت تقر بعقلك وكل صاحب عقل يتفق معك ، أنه ليس للعشوائية أو للصدفة أي حظ في هذا المجال .
في ما يلي سنتعرف على منتهى الإبداع للصدفة والعشوائية
فقد تضرب عاصفة هوجاء إحدى المناطق الصحراوية ، ثم بعد هدوء العاصفة ربما أخبرك أحد سكان المنطقة أن تلك العاصفة تسببت في نقل ذرات الرمال وشكلتها على هيئة الهرم أو شبه الهرم على إحدى التلال ، هكذا صدفة ، فأنت بين أمرين ، إما أن تصدق ذلك وإما أن ترفض وتكذب ذلك ، وقد يصدق ذلك غيرك وقد لا يصدق ، ولكنك حتما لا تصدق وغيرك أيضا لا يصدق أن تكون تلك العاصفة هي التي أنشأت وتسببت ببناء بيت متواضع بنافذة وباب ، مهما كان البيت متواضعا فأنت ترى الاستحالة في ذلك ، ولكن كيف لو قيل لك أن البيت مكون من طابقين وأن تلك العاصفة زودته بالكهرباء والمصعد ؟
عندها لا تكتفي بعدم التصديق ، حتما ترفض حتى مجرد الاستماع ، بل وتتهم من يصدق ذلك بلوثة في عقله ، وربما تقاطع المتحدث بقولك : هذا كذب وافتراء ، فبناء البيت يتطلب تضافر جهود وخبرة في البناء وأشغال النجار والحداد وغيرها .
إذن أيها الأخ الكريم للصدفة فرص وحدود ، المتوقع منها والمقبول - أن يعبث طفل رضيع على لوحة المفاتيح فتظهر على الشاشة كلمة صحيحة ضمن كومة كبيرة من الحروف المتصلة والمتقطعة ، ربما لا يجتمع فيها ثلاثة حروف بشكل سليم ، ولكن عندما يخبرك أحدهم أن طفلا ليس رضيعا وإنما تجاوز السابعة من عمره كان يعبث بلوحة المفاتيح فألف كتابا في الأدب أو الحساب أو الفيزياء أبهر وأعجز أصحاب الاختصاص ، كيف يكون ردك ؟
طبعا وبكل تأكيد أعرف ردك عليه ولا أستغرب أن تكون لكمة في وجهه .
باختصار- من خلال ما سبق توصلنا إلى أمرين متفق عليهما ومقطوع بهما
الأمر الأول – إن هذا الكون بكل ما فيه من ( أرض وسماء وكواكب ومجرات ، وإنسان ونبات وحيوان وحشرات وطيور وأسماك وغازات وذرات وغير ذلك ) كلها وجدت بعد أن لم تكن موجودة ، أي أنها محدثة وليست أزلية ، وكما أن لكل محدث بداية فإن لكل محدث نهاية سواء كانت قريبة أم بعيدة، ففي كل لحظة نشاهد أو نسمع نهاية بعض المحدثات ، وموت واندثار بعض المخلوقات .
ثم إن العلم يثبت بالدليل والبرهان أن هذا الكون يسير إلى الزوال ، قطعا سيأتي ذلك اليوم الذي تفقد فيه الشمس لهيبها وضياءها ، وهذا من أعظم الأدلة على خلق الشمس وحدوثها وعدم أزليتها ، وكذلك الكون كله.
الأمر الثاني : أن هذه المحدثات أو المخلوقات تمتاز بدقة متناهية في الخلق والإبداع تنفي احتمال تكونها أو حدوثها بطريقه عشوائية ، ويكفي أن نأخذ الإنسان مثالا للدقة المتناهية ، فكمال جسم الإنسان وكمال وظائف أعضاءه كالكبد والكلى والمرارة والأذن وأوتار الحنجرة وإشارات الأعصاب والمعدة والأمعاء الدقيقة والأوردةوالشعيرات الدموية والعين والرئة والمخ بأسراره ومسؤولياته كل ذلك يشهد بعظيم علم الله وإحاطته وقدرته ، بل كل ذرة من ذرات هذا الكون تشهد ببديع خلق الله والحكمة والقصد وحسن التدبير ، فكل هذا الإبداع لا يأتي بالصدفة والعشوائية .
ثم إن العجز عن إدراك حقيقة الأشياء ومعرفتها لا ينفي وجودها ، لذلك أتمنى عليك أيها القارئ الكريم أن تنظر بعقلك وبقلبك قبل أن تنظر بعينك ( فالسراب يخدع النظر ولا يخدع العقل ) هلا نظرت وتأملت كيف تنقسمخلية بمفردها لتتكون منها عين بهذه الآلاف من العدسات ، وكيف تنشأ هذه القنوات الدمعية لتتلطف بالعينوتغسلها ،
حتما وبكل تأكيد لا يمكن أن تكون أبدعتها يد الجهل والعشوائية والمصادفة ، والأغربُ من ذلك أن هذا الانقسام يتوقف بعد اكتمال حجم العين ، وكذلك كل عضو في جسم الإنسان والحيوان والطير وغيره يتوقف نموه عندما يكتمل حجمه ، تخيل لو لم يتوقف النمو في القلب أو العين أو الأذن أو أي عضو من الأعضاء ، أليست كارثة ؟
ثم وكما هو معلوم ، أن الإنسان لم يخلق نفسه ، ولم يخلق غيره كالنبات والحيوان ، ولم يزعم يوما أنه قادر على أن يخلق شيء ، وهذه الحقيقة قررها الخالق العظيم في هذه الآيةالكريمة:
)أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35)أَمْخَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ ) سورة الطور36.
ولكن من أين يأتي إنكار الملحدين لخالقهم ؟ وما هي أهم شبهه لمنكري وجود الله تعالى.??
غالباً يأتي الإنكار من شبهة تنبع من الأمر الأولأي نتيجة تطبيق قانون السبب - أي كما أن للكون خالقا فمن هو خالق الخالق ؟؟
من المسبب في وجود الخالق ؟
هذه هي أقوى شبهات الإلحاد , بل تستطيع أن تقول : هي الباب الذي يدخل منه الإلحاد ليصرف الناس عن النظر في أدلة وجود الخالق سبحانه وتعالى .
وقبل أن أبين الرد على هذا التساؤل أريد أن أطرح هذا المثال – هب أنك ذهبت إلىجزيرة نائية ليس فيها أي إنسان وأنك سلكت إليها طريقا غير معروف لأحد ، بل لم يسلكه أحد قبلك ، وعندما أصبحت في قلب الجزيرة وجدت قصرا شامخا على إحدى التلال ، هل يكون عندك شك أن هناك من سبقك إلى هذاالمكان ؟؟
بكل تأكيد ستقر جازما أن هناك من سبقك إلى هذه الجزيرة بدليل وجود هذا القصر ، فلا بد أن يكون أحد البنائين المهرة قد قام ببنائه وبمعيته بعض العمال الذين قدموا له المساعدة في قطع الحجارة وتشكيلها وإحضارها ووضعها في أماكنها حتى أصبح القصر على هذا الحال ، فبالرغم من عدم معرفتك بالذي بناه ومن ساعده ، وبالرغم من جهلك بكيف و متى حضروا إلى هذا المكان، فكل هذا لا يحول دون (اعتراف عقلك) وقناعتك أن هناك من أنشأ هذا المبنى وأسسه ونظمه، ومن غير المتوقع أن تقول :-طالما أنني لم أشاهد أحدا في الجزيرة ولم أشاهد العمال وهم يبنون القصر ولا أدري كيف وصلوا إلى هذا المكان ، أو متى كان هذا البناء - لكل هذه الأسباب – سأقول أن هذاالقصر ليس له صانع ، ومن وجهة نظري أن هذه الحجارة تجمعت بفعل عاصفة قوية ، وبفعل الصدفة أخذ كل حجر موضعه ، وكل ذلك تزامن مع انهمار المطر وتطاير الأتربة مما تسبب في تماسكها مع بعضها وهكذا تكوّن هذا القصر دون تدخل من أحد.
ففرضيتك هذه لو سلمنا جدلا بصحتها ؟ فكيف تعلل وجود النوافذ والأبواب والزجاج والبلاط والحمام والأثاث ؟؟؟
ثم إذا جزم أحدهم أنه على قناعة تامة أن يكون هذا القصر قد بني على يدي بناء ماهر ذو خبرة ودراية في البناء والإنشاء ، فهل من الحكمة أن تتهم صاحب هذا الفكر بالجهل والغباء ؟؟
هل تستطيع أن تفند زعم من يقول إن تصميم هذاالمبنى وهندسته يدل على أن هناك أرادة وقصد من وراء أنشاء هذا المبنى ، وأن زخرفة القصر أكبر دليل على المهارة والعقل والحكمة والإبداع الذي يتمتع به هذا الصانع ؟
أليس من السذاجة أن يكون الرد على من يقول بوجود بناء ماهر :- أين هذا البناء ؟ ومن أين جاء ؟ وكيف حضر إلى هنا ؟ وطالما أنني لم أرى البناء ولا أعلم عنهشيئا فأنا أنكر أن يكون أحدا يقف وراء هذا البناء ، بل وأعتقد أن الصدفة والعشوائية هي التي تسببت في وجود هذا القصر ، وأعتقد أن هذا أقرب للعقل وأكثر منطقية.
فهل هذا منطق سليم ؟؟
أم أن المنطقالسليم والعقل السديد أن تقر وتعترف بوجود صانع للقصر لم تراه بعينك ولكنك تراه بعقلك من خلال هذا الأثر الكبير ؟ ومن خلال هذا الأثر استطعت أن تلمس الكثير من صفات هذا الصانع أو البناء - كالعلم والعقل والقدرة والفن والذكاء والخبرة والمهارة والتواجد في الجزيرة أثناء بنائه القصر- أليس من المنطق أن تعترف بوجود الصانع دون الحاجة إلى مشاهدته ؟
أليس من الحكمة أن تستخدم عقلك وعلمك في جمع المعلومات عن صفات هذا الصانع وقدرته من خلال تتبع هذا الأثر العظيم ؟ وأن تقوم بالدراسة والتحليل لكل ركن من أركان هذا الأثر حتى تصبح ملما بصفات بانيه وصانعه كأنك تراه ؟؟
هلا كنت بمثل فطنة وذكاء ابن البادية ؟
رحم الله ذلك البدوي الذي وصف الجمل الضائع دون أن يراه حتى كاد صاحب الجمل أن يتهمه بسرقته ، لولا أن البدوي استطاع أن يثبت لصاحب الجمل أن كل هذه المعلومات استقرائها من خلال تتبعه أثر ذلك البعير ، فعلم البدوي أن الجمل لا يرى بعينه اليسرى لأنه كان يأكل العشب الذي في جهة اليمين ويترك العشب الذي في الجهة الأخرى بالرغم من أفضليته، وعلم بكسر ساق الجمل بسبب أن اثر أقدامه الثلاثة السليمة واضحة على الرمال إلا القدم المصابة فهناك أثر لجرها ، وعلم بقصر قامة الجمل بسبب مرور الجمل من تحت شجرة غير مرتفعة ، وعلم أيضا بوقت ضياع الجمل وذلك أن الجمل كان قد جلس يستظل تحت شجرة ، يكون ظلها في هذا المكان الذي جلس فيه الجمل قبل زوال الشمس .
إذن لا يمكن للعاقل أن ينكر وجود الصانع أو الخالق العظيم لمجرد عدم رأيته ، أو لجهله بكنهه وعدم معرفته ، فالعقل يدرك ويلمس والنفس على يقين بوجود الخالق العظيم .
بلا شك أن الإنسان العاقل السوي المتحرر من الهوى ومن المصلحة المادية ومن التعصب والتبعية أي ( غير الموجه ) يشعر بقلبه ووجدانه أن هناك خالق له ولهذا الكون ، وهذه هي الفطرة التي جُبل عليها الإنسان ، ولكن محاكاة الآباء والأجداد والتقصير في البحث والاستقراءِ والتحري عن صفات الخالق يؤدي إلى محاولة إنكار وجود الخالق العظيم وإلى الإلحاد ، أو يؤدي إلى صرف العبادة إلى غير الخالق ، فبسبب ذلك التقصير في البحث والاستقراء والتحري عُبدت الشمس وعُبد القمر وعُبدت الكواكب ، وبسبب الجهل ومحاكاة الآباء والأجداد عُبدت الأصنام وعُبدت الأبقار ، بل وعُبدت القرود فأنشأت لعبادتها المعابد وقدم لها القربان ، بل وحالف الحظ الفئران فعبدت وتبرك عابدوها بفضلاتها ، وغير ذلك كثير ( يكفي ما في الهند من عبادات ).
اعتقد أننا متفقون الآن على أنه عند وجود شيء متكامل ومنظم ودقيق ومرتب ، يجب أنيكون هناك من أوجده وأبدعه ورتبه ، وأن عدم معرفتنا أو رُأيتنا لذلك الفاعل أو الصانع أو المبدع ليس دليلا على عدم وجوده أو سببا لإنكاره.
نعود للتساؤل الذي يقيم عليه الملاحدة حجتهم ، ويتسللون من خلاله إلى عقول البسطاء لنشر أفكارهم وإلحادهم ، فهم دائماًيتساءلون بقولهم :-
إن كان هناك من أوجد هذا الكون بدقته وبديع صنعته , فهو بالتأكيد قادروعالم , ولكن من الذي أوجد هذا العالم القادر ؟
من الذي أوجد هذا الإله ؟
من الذي أبدع المبدع ؟
من الذي خلق الخالق؟
للوهلة الأولى يُظن أن هذه أسئلة وجيهة ، ولكن بشيء من التأمل نجد أن هذه التساؤلات مبنية على بعض الشبهات والمغالطات ، فهي تشتبه على المقصر في البحث وكذلك تشتبه على الجاهل ، وهي مغالطات يستخدمها الملاحدة لخداع الناس وتضليلهم .
كيف ذلك ؟
يجب أن نميز بين الخالق والمخلوق ، فإن للخالق صفات وللمخلوق صفات أخرى مختلفة تماما ، فالمخلوق بحاجة للخالق ، أما الخالق فليس بحاجة لخالق آخر وليس بحاجة للمخلوق أيضا ، ولكي تدرك ذلك إليك بعض الأمثلة لعلك من خلالها تدرك هذا المعنى .
هلا نظرت أخي الكريم إلى صفات الإنسان صانع السيارة وقارنت صفاته بصفات المصنوع ، سيارة كانت أو أي شيء من المصنوعات ، بالله عليك هل تجد هناك أي تماثل بين صفاتها وصفات صانعها ؟ فالصانع إنسان ولد من أبوين ، وطوال سنين كان ينمو يكبر ، ومع مرور الأيام والسنين تتسع مداركه ، بينما المصنوعات سواءً كانت سيارة أو تلفزيون أو مدفع أو حاسوب أو قلم رصاص أو غير ذلك ،، فقد صنعت بهذا الحجم وهذا الشكل مباشرة ، ثم إن من صفات الصانع أنه ذاتي الحركة ، وأنه يأكل وينام ويستيقظ ، ويفكر ويبتكر ويمشي على رجليه ، ويبيع ويشتري ، ويحب ويكره ، ويدافع عن نفسه ولا يقاد إلا بإرادته ، أما المصنوع فجماد لا يعمل إلا بإرادة صاحبه وبرمجته ، ويستطيع اللص أن يقوده ويستخدمه .
إذن فليس هناك أي تماثل بين الصانع والمصنوع ، وكذلك ليس هناك أي تماثل بين الواجد والموجود ، وبين المبدع والإبداع ، وبين المصور والصورة ، وبين النحات والمنحوت ، وبين الكاتب والمكتوب ، وبين كل فاعل ومفعول.
ماذا يكون ردك لو سألك أحدهم هذا السؤال : من كتبَ الكاتب ؟؟
بكل تأكيد ستكون إجابتك أن صفات الكاتب تختلف عن صفات المكتوب في كل شيء ، والمكتوب بحاجة إلى كاتب يكتبه ، أما الكاتب فلا يُكتَب وليس بحاجة إلى من يكتبه ، وبكل بساطة فإن الكاتب أمير نفسه ، إن شاء كتب، وإن شاء لم يكتب، وإن شاء مزق ما كتب أو شطبه .
وكما أن صفات الكاتب لا تلتقي بصفات المكتوب كذلك الأمر فإن صفات الخالق لا تلتقي بصفات المخلوق ، بل إن صفات الخالق إلى المخلوق أشد وأعظم بعدا من صفات الكاتب إلى المكتوب.
فالمخلوق بحاجة إلى من يخلقه ، أما الخالق فلا أحد يخلقه وليس بحاجة إلى من يخلقه ، وبكل بساطة هو صاحب المشيئة ، إن شاء خلق وإن شاء لم يخلق ، وإن شاء أفنى وأهلك ما خلق ، فهو صاحب الأمر والسلطان وبيده تصريف أمور خلقه .
ولكن من أين أتت هذه الشبهة ؟
هذه الشبهة لها عدد من المصادر،
أولها - القصور في التفكير وعدم الإدراك ، فعندما ينظر الإنسان إلى نفسه وينظر إلى ما حوله يجد أن هناك قوانين وسنن تخضع لها الحياة ويخضع لها الوجود ، ولا يستطيع أن ينفلت منها أي مخلوق.
( كالحياة والموت ، والصحة والمرض ، والحاجة إلى الطعام والشراب والتنفس ، وإشغال الحيز بالحجم ، والحركة والسكون ، والفعل ورد الفعل ، والجاذبية والمغناطيسية ، والشحنات الكهربائية والموجات السالبة والموجبة ، والذكر والأنثى والإنجاب ، والوزن والمقياس والزمن والوقت ، والحرارة والبرودة والتوازن والشذوذ ، وحركة الشمس والقمر وما ينتج عنها من الأشهر والفصول ، والمد والجزر ودوران الأرض وما ينتج عنه من ليل ونهار ونور وظلمة ، وغير ذلك من الآيات والسنن الكونية ) - نظام محكم لا نعلم عنه إلا القليل - ومن هنا دخل على الإنسان تصور خاطئ ، فظن أن هذه السنن وهذه القوانين تتحكم في كل أمر ، ويخضع لعظمتها كل شيء حتى في خالقها ، فنسي الإنسان أن هذه السنن والقوانين هي أيضا من خلق الخالق وتدبيره ، وبحاجة إلى خالق يخلقها أو يخرقها فيعطلها .
أضرب لك مثالا على ذلك :
نفترضأنك قمت بتصنيع عدد من الدمى ( العرائس ) بأحجام مختلفة ، وجعلتها تتحرك بواسطة البطاريات المثبتة في ظهرها , لو افترضنا أن هذه الدمى فكرت يومافي حركات صانعها وصفاته ، فما الذي ستعتقده تلك الدمى في صانعها ؟؟
من المؤكد أنها ستعتقد بوجود بطارية ( أو عدد من البطاريات ) ربما كبيرة الحجم في ظهر هذا الصانع الكبير تتناسب وحجمه وحركته ، والسبب في هذا التفكير أن هذه الدمى ستحكم على صانعها من خلال قوانينهاالتي تقول : إن كل دمية يجب أن يكون في ظهرها بطارية ، وأن هذه البطارية يجب أن تكون مشحونة لا فارغة وإلا عجزت الدمية عن الحركة .
بمثل هذه الشبهة يقود الإلحاد أتباعه ، بقصد أو بغير قصد ، فيريد منهم أن يُخضِعوا الخالق لتلك السنن ويحكموا عليه بتلك القوانين التي خلقها الخالق والتي لا يعرفون سواها.
أما المصدر الثاني لهذه الشبهات فهو ما أصاب الديانات السابقة من تحريف وتجديف حتى أصبحت تلك الديانات تصف الخالق بصفات المخلوق ، بل وصل الأمر أن تصفه بالعجز والجهل ( تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ).
فزعمت تلك الديانات أن الله الخالق العظيم كالإنسان تماما وعلى هيئة الإنسان في شكله ومظهره ، حتى لو أن الخالق كان بين بعض الرجال فلا تستطيع أن تميزه من بينهم ، وزعموا أن الله الخالق العظيم يتصف بنفس صفات الإنسان - يجوع فيأكل الطعام ويعطش فيشرب الشراب ، وزعموا أنه يتعب وأن بعض الأمور تخفى عليه فيقوم بالبحث والسؤال عنها ، كما زعموا أن الرجل يستطيع أن يصرع الخالق وأن يبتزه ، وزعموا أن الله لا يعرف وقت التين ، فعندما شاهد شجرة التين سار إليها ليسد جوعه منها ، ولكنه لم يجد عليها تينا ، والأغرب من ذلك كله هذا الاعتقاد الغريب وهذا الخلط العجيب كأن يخلق الرب أم الرب لتلد الرب ، فينجب الرب نفسه منها كطفل رضيع يستخدم بديل البمبرز أثناء طفولته ، ثم ينمو فتتسع مداركه ثم يصبح ربا ، ولقد وصل الخلط عند بعضهم أنه يعتقد بتجسد الرب الخالق في رحم تلك المرأة ( لتلده هو بذاته ، فيكون هو الوالد وهو المولود )
وفوق هذا كله افتخروا بضعف هذا الرب الخالق وجبنه ، فزعموا أنه عُذِِبَ وضُرب وبُصق عليه وصُلب وتألم وسال دمه على خشبة الصلب ، ومن شدة جزعه كان يصرخ بصوت عظيم ، يقول مستنجداً : إلهي إلهي لماذا تركتني ؟ متى 27/46 ومرقص 15/34
( حسب هذا النص ، من الذي تركه ؟ وبمن يستنجد ؟ هل يستنجد بنفسه ؟ )
ثم زعموا أن الرب الخالق لم يتلقى نجدة من أحد فمات ودفن في القبر وأقيم عليه العزاء ، وبعد ثلاثة أيام ترك القبر والأكفان وقام من بين الأموات .
أليس غريبا أن يضحي الرب الخالق بنفسه ليفتدي خطايا البشر كما يزعمون ؟ وليته افتداهم ، فلا تزال البشرية غارقة في الخطايا .
بناءاً على هذا الخلط العجيب في صفات الخالق العظيم في معتقدات تلك الديانات المحرفةِ أصبح الخالق والمخلوق سيان ، صفاتهما مشتركة ، لذلك وبسبب هذا الانحراف في التفكير والاعتقاد ، حُقَ للسائل أن يسأل من خلق الخالق ؟؟
فمن رحم هذا الفكر الضال والمنحرف انبثق الإلحاد وتخرج دعاته.
يتبع
فأهلا وسهلا بك ضيفتنا مع تمنياتي لك بطيب المقام وعظيم الفائدة راجيا دوام الإحترام والتقدير حتى وإن اختلفنا في الرؤى والأفكار فلا بد من وجود موروثات بل ورواسب قد يكون لها أثر في التوجه والفكر والقناعات
أتمنى عليك قبل أن تطرحي مثل هذه الأسألة أن تطلعي على هذا البحث الذي كنت كتبته ردا على سؤال وجه إلى من إحدى السيدات المتشككات بالرغم من قربها للكنيسة
لا شك أن البحث طويل ولكن الباحث عن الحق لا يسئم فأرجو لك الإفادة والهداية وإن كان لك ملاحظة أو تساؤلات فلا تبخلي بها علينا
فالواجب على كلينا نحن وأنت أن تنقذينا أو أن ننقذك وهذا هو الموضوع بين يديك دون تعديل
أتمنى عليك قبل أن تطرحي مثل هذه الأسألة أن تطلعي على هذا البحث الذي كنت كتبته ردا على سؤال وجه إلى من إحدى السيدات المتشككات بالرغم من قربها للكنيسة
لا شك أن البحث طويل ولكن الباحث عن الحق لا يسئم فأرجو لك الإفادة والهداية وإن كان لك ملاحظة أو تساؤلات فلا تبخلي بها علينا
فالواجب على كلينا نحن وأنت أن تنقذينا أو أن ننقذك وهذا هو الموضوع بين يديك دون تعديل
بسم الله الرحمن الرحيم
حول وجود الخالق عز وجل
وجود خالق للكون لا يحتاج إلى دليل ، فالكون كله يشهد لخالقه بالعظمة والحكمة والقدرة والهيمنة ، وإن من ينكر وجود خالق للكون هو المطالب بالدليل .
فبإعمال عقلك وفكرك ستصل إلى قناعة تامة بوجود خالق ومدبر للكون والحياة ، فالخالق - واجب الوجود – فمن غير الخالق لا يكون هناك مخلوق ولا خلق ، فكل ما في الوجود مخلوق بأمر الخالق وقدرته ، وكل ما في الوجود محتاج إلى رعاية خالقه وحفظه وكلأه .
ومن باب مراعاة من يطالب بالدليل على وجود خالق للكون نسوق بعض الأدلة العقلية ، بنوع من التبسيط والاختصار عسى أن يتنبه الغافل ويدرك العاقل بعقله وفطنته سبب وجوده ومن المسبب لوجوده وحياته ، عندها يدرك نِعمَ خالقه عليه فيتقرب إليه بالحمد والطاعة ، وسأبيّن أحد الأدلة العقلية على وجود خالق للكون.
هذا الدليل يسمى : دليل الخلق أو الحدوث أو النشوء أي عدم أزلية الكون
بلا شك أن العلماء مختلفين في تقدير عدد السنين التي مضت منذ نشأة هذا الكون أو منذ الفتق أي منذ أن حدث الانفجار الكوني الكبير كما يسميه بعض العلماء ، ولكن العلماء والعقلاء متفقون جميعا على أن هذا الكون بأجرامه وأرضه وسماءه لم يكن موجودا قبل فترة من الزمن ، كثرت تلك الفترة أم قلت ، أي أن العلماء والعقلاء متفقون على أن هذا الكون محدث ، أي أنه لم يكن للكون وجود ثم وجد أي خلق ، فالشمس لم تكن موجودة ثم وجدت و كذلك القمر ، والأرض كذلك لم تكن موجودة ثم وجدت أي خلقت ، وكذلك الإنسان لم يكن موجودا عليها قبل عدد من السنين ثم وجد أي خلق ، وكذلك كل أنواع الحيوانات وأصناف النباتات وغيرها .
فالعقل والعلم يقول أن هذه الكائنات لم تكن موجودة قبل فترة من الزمن ثم وجدت ، أي أن كل شيء في الكون محدث ، فمن الذي أحدثها ؟ وكيف حدثت ؟ وكيف وجدت ومن الذي أوجدها ؟
من الذي أنشأها ؟
من الذي خلقها ؟
أليس لكل حدث محدث ؟
أليس لكل موجود واجد ؟
أليس لكل مخلوق خالق ؟
أليس لكل مكتوب كاتب ؟
أليس لكل مصنوع صانع ؟
بلى - لكل فعل فاعل - فهذه الحقيقة لا يستطيع أن ينكرها أو يتجاهلها أي صاحب عقل ، بل كلما دقت المصنوعات وعظمت المخلوقات استلزمت أن يكون مُنشأها وصانعها وخالقها متصفا بأعلى درجات العلم والحكمة والقدرة .
القصد أم العشوائية ؟
قانون السبب أم قانون الصدفة ؟
السبب والمسبب والحكمة أم الفوضى والجهل والضياع ؟
عزيزي العاقل ، أقطع أنك لا تصدق أن وجود قلم الحبر مثلا كان نتيجة لوجود مادة البلاستك بجانب بعض المعادن ومع قطرات من الحبر في مكان ما - وتحت ظرف ما - ولمدة ما - تداخلت تلك المواد ببعضها ، حتى أفرزت هذا القلم الجميل دون تدخل من أحد ، هكذا صدفة دون قصد .
بالله عليك أكنت تصدق لو زعم لك ذلك أكبر علماء الأرض ؟
فكيف لو زعم أحدهم أن السيارة أو الطائرة أو الأجهزة الحديثة كلها حدثت بنفس الطريقة السابقة ، هكذا صدفة ودون قصد ؟
أعتقد أن لسان حالك يقول : إن مثل هذه الأشياء لا يمكن أن توجد بدون قصد ، ولا تتم صناعتها إلا بأيدي أمهر الصناع ، وأبرع الخبراء وأدق الأجهزة ، فصناعتها تتطلب مستوى عالٍ من العلم والمعرفة والخبرة والدقة.
فإن اتضحت لك هذه الصورة ، فاعلم أن الدقة في صنع هذه الأشياء لا تساوي واحد في المليار من الدقة الموجودة في صنع وخلق الإنسان ، بل ولا تساوي شيئا ً إذا قورنت بخلق أصغر الحشرات والديدان فكيف بالأجرام والمجرات ؟
فأنت تقر بعقلك وكل صاحب عقل يتفق معك ، أنه ليس للعشوائية أو للصدفة أي حظ في هذا المجال .
في ما يلي سنتعرف على منتهى الإبداع للصدفة والعشوائية
فقد تضرب عاصفة هوجاء إحدى المناطق الصحراوية ، ثم بعد هدوء العاصفة ربما أخبرك أحد سكان المنطقة أن تلك العاصفة تسببت في نقل ذرات الرمال وشكلتها على هيئة الهرم أو شبه الهرم على إحدى التلال ، هكذا صدفة ، فأنت بين أمرين ، إما أن تصدق ذلك وإما أن ترفض وتكذب ذلك ، وقد يصدق ذلك غيرك وقد لا يصدق ، ولكنك حتما لا تصدق وغيرك أيضا لا يصدق أن تكون تلك العاصفة هي التي أنشأت وتسببت ببناء بيت متواضع بنافذة وباب ، مهما كان البيت متواضعا فأنت ترى الاستحالة في ذلك ، ولكن كيف لو قيل لك أن البيت مكون من طابقين وأن تلك العاصفة زودته بالكهرباء والمصعد ؟
عندها لا تكتفي بعدم التصديق ، حتما ترفض حتى مجرد الاستماع ، بل وتتهم من يصدق ذلك بلوثة في عقله ، وربما تقاطع المتحدث بقولك : هذا كذب وافتراء ، فبناء البيت يتطلب تضافر جهود وخبرة في البناء وأشغال النجار والحداد وغيرها .
إذن أيها الأخ الكريم للصدفة فرص وحدود ، المتوقع منها والمقبول - أن يعبث طفل رضيع على لوحة المفاتيح فتظهر على الشاشة كلمة صحيحة ضمن كومة كبيرة من الحروف المتصلة والمتقطعة ، ربما لا يجتمع فيها ثلاثة حروف بشكل سليم ، ولكن عندما يخبرك أحدهم أن طفلا ليس رضيعا وإنما تجاوز السابعة من عمره كان يعبث بلوحة المفاتيح فألف كتابا في الأدب أو الحساب أو الفيزياء أبهر وأعجز أصحاب الاختصاص ، كيف يكون ردك ؟
طبعا وبكل تأكيد أعرف ردك عليه ولا أستغرب أن تكون لكمة في وجهه .
باختصار- من خلال ما سبق توصلنا إلى أمرين متفق عليهما ومقطوع بهما
الأمر الأول – إن هذا الكون بكل ما فيه من ( أرض وسماء وكواكب ومجرات ، وإنسان ونبات وحيوان وحشرات وطيور وأسماك وغازات وذرات وغير ذلك ) كلها وجدت بعد أن لم تكن موجودة ، أي أنها محدثة وليست أزلية ، وكما أن لكل محدث بداية فإن لكل محدث نهاية سواء كانت قريبة أم بعيدة، ففي كل لحظة نشاهد أو نسمع نهاية بعض المحدثات ، وموت واندثار بعض المخلوقات .
ثم إن العلم يثبت بالدليل والبرهان أن هذا الكون يسير إلى الزوال ، قطعا سيأتي ذلك اليوم الذي تفقد فيه الشمس لهيبها وضياءها ، وهذا من أعظم الأدلة على خلق الشمس وحدوثها وعدم أزليتها ، وكذلك الكون كله.
الأمر الثاني : أن هذه المحدثات أو المخلوقات تمتاز بدقة متناهية في الخلق والإبداع تنفي احتمال تكونها أو حدوثها بطريقه عشوائية ، ويكفي أن نأخذ الإنسان مثالا للدقة المتناهية ، فكمال جسم الإنسان وكمال وظائف أعضاءه كالكبد والكلى والمرارة والأذن وأوتار الحنجرة وإشارات الأعصاب والمعدة والأمعاء الدقيقة والأوردةوالشعيرات الدموية والعين والرئة والمخ بأسراره ومسؤولياته كل ذلك يشهد بعظيم علم الله وإحاطته وقدرته ، بل كل ذرة من ذرات هذا الكون تشهد ببديع خلق الله والحكمة والقصد وحسن التدبير ، فكل هذا الإبداع لا يأتي بالصدفة والعشوائية .
ثم إن العجز عن إدراك حقيقة الأشياء ومعرفتها لا ينفي وجودها ، لذلك أتمنى عليك أيها القارئ الكريم أن تنظر بعقلك وبقلبك قبل أن تنظر بعينك ( فالسراب يخدع النظر ولا يخدع العقل ) هلا نظرت وتأملت كيف تنقسمخلية بمفردها لتتكون منها عين بهذه الآلاف من العدسات ، وكيف تنشأ هذه القنوات الدمعية لتتلطف بالعينوتغسلها ،
حتما وبكل تأكيد لا يمكن أن تكون أبدعتها يد الجهل والعشوائية والمصادفة ، والأغربُ من ذلك أن هذا الانقسام يتوقف بعد اكتمال حجم العين ، وكذلك كل عضو في جسم الإنسان والحيوان والطير وغيره يتوقف نموه عندما يكتمل حجمه ، تخيل لو لم يتوقف النمو في القلب أو العين أو الأذن أو أي عضو من الأعضاء ، أليست كارثة ؟
ثم وكما هو معلوم ، أن الإنسان لم يخلق نفسه ، ولم يخلق غيره كالنبات والحيوان ، ولم يزعم يوما أنه قادر على أن يخلق شيء ، وهذه الحقيقة قررها الخالق العظيم في هذه الآيةالكريمة:
)أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35)أَمْخَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ ) سورة الطور36.
ولكن من أين يأتي إنكار الملحدين لخالقهم ؟ وما هي أهم شبهه لمنكري وجود الله تعالى.??
غالباً يأتي الإنكار من شبهة تنبع من الأمر الأولأي نتيجة تطبيق قانون السبب - أي كما أن للكون خالقا فمن هو خالق الخالق ؟؟
من المسبب في وجود الخالق ؟
هذه هي أقوى شبهات الإلحاد , بل تستطيع أن تقول : هي الباب الذي يدخل منه الإلحاد ليصرف الناس عن النظر في أدلة وجود الخالق سبحانه وتعالى .
وقبل أن أبين الرد على هذا التساؤل أريد أن أطرح هذا المثال – هب أنك ذهبت إلىجزيرة نائية ليس فيها أي إنسان وأنك سلكت إليها طريقا غير معروف لأحد ، بل لم يسلكه أحد قبلك ، وعندما أصبحت في قلب الجزيرة وجدت قصرا شامخا على إحدى التلال ، هل يكون عندك شك أن هناك من سبقك إلى هذاالمكان ؟؟
بكل تأكيد ستقر جازما أن هناك من سبقك إلى هذه الجزيرة بدليل وجود هذا القصر ، فلا بد أن يكون أحد البنائين المهرة قد قام ببنائه وبمعيته بعض العمال الذين قدموا له المساعدة في قطع الحجارة وتشكيلها وإحضارها ووضعها في أماكنها حتى أصبح القصر على هذا الحال ، فبالرغم من عدم معرفتك بالذي بناه ومن ساعده ، وبالرغم من جهلك بكيف و متى حضروا إلى هذا المكان، فكل هذا لا يحول دون (اعتراف عقلك) وقناعتك أن هناك من أنشأ هذا المبنى وأسسه ونظمه، ومن غير المتوقع أن تقول :-طالما أنني لم أشاهد أحدا في الجزيرة ولم أشاهد العمال وهم يبنون القصر ولا أدري كيف وصلوا إلى هذا المكان ، أو متى كان هذا البناء - لكل هذه الأسباب – سأقول أن هذاالقصر ليس له صانع ، ومن وجهة نظري أن هذه الحجارة تجمعت بفعل عاصفة قوية ، وبفعل الصدفة أخذ كل حجر موضعه ، وكل ذلك تزامن مع انهمار المطر وتطاير الأتربة مما تسبب في تماسكها مع بعضها وهكذا تكوّن هذا القصر دون تدخل من أحد.
ففرضيتك هذه لو سلمنا جدلا بصحتها ؟ فكيف تعلل وجود النوافذ والأبواب والزجاج والبلاط والحمام والأثاث ؟؟؟
ثم إذا جزم أحدهم أنه على قناعة تامة أن يكون هذا القصر قد بني على يدي بناء ماهر ذو خبرة ودراية في البناء والإنشاء ، فهل من الحكمة أن تتهم صاحب هذا الفكر بالجهل والغباء ؟؟
هل تستطيع أن تفند زعم من يقول إن تصميم هذاالمبنى وهندسته يدل على أن هناك أرادة وقصد من وراء أنشاء هذا المبنى ، وأن زخرفة القصر أكبر دليل على المهارة والعقل والحكمة والإبداع الذي يتمتع به هذا الصانع ؟
أليس من السذاجة أن يكون الرد على من يقول بوجود بناء ماهر :- أين هذا البناء ؟ ومن أين جاء ؟ وكيف حضر إلى هنا ؟ وطالما أنني لم أرى البناء ولا أعلم عنهشيئا فأنا أنكر أن يكون أحدا يقف وراء هذا البناء ، بل وأعتقد أن الصدفة والعشوائية هي التي تسببت في وجود هذا القصر ، وأعتقد أن هذا أقرب للعقل وأكثر منطقية.
فهل هذا منطق سليم ؟؟
أم أن المنطقالسليم والعقل السديد أن تقر وتعترف بوجود صانع للقصر لم تراه بعينك ولكنك تراه بعقلك من خلال هذا الأثر الكبير ؟ ومن خلال هذا الأثر استطعت أن تلمس الكثير من صفات هذا الصانع أو البناء - كالعلم والعقل والقدرة والفن والذكاء والخبرة والمهارة والتواجد في الجزيرة أثناء بنائه القصر- أليس من المنطق أن تعترف بوجود الصانع دون الحاجة إلى مشاهدته ؟
أليس من الحكمة أن تستخدم عقلك وعلمك في جمع المعلومات عن صفات هذا الصانع وقدرته من خلال تتبع هذا الأثر العظيم ؟ وأن تقوم بالدراسة والتحليل لكل ركن من أركان هذا الأثر حتى تصبح ملما بصفات بانيه وصانعه كأنك تراه ؟؟
هلا كنت بمثل فطنة وذكاء ابن البادية ؟
رحم الله ذلك البدوي الذي وصف الجمل الضائع دون أن يراه حتى كاد صاحب الجمل أن يتهمه بسرقته ، لولا أن البدوي استطاع أن يثبت لصاحب الجمل أن كل هذه المعلومات استقرائها من خلال تتبعه أثر ذلك البعير ، فعلم البدوي أن الجمل لا يرى بعينه اليسرى لأنه كان يأكل العشب الذي في جهة اليمين ويترك العشب الذي في الجهة الأخرى بالرغم من أفضليته، وعلم بكسر ساق الجمل بسبب أن اثر أقدامه الثلاثة السليمة واضحة على الرمال إلا القدم المصابة فهناك أثر لجرها ، وعلم بقصر قامة الجمل بسبب مرور الجمل من تحت شجرة غير مرتفعة ، وعلم أيضا بوقت ضياع الجمل وذلك أن الجمل كان قد جلس يستظل تحت شجرة ، يكون ظلها في هذا المكان الذي جلس فيه الجمل قبل زوال الشمس .
إذن لا يمكن للعاقل أن ينكر وجود الصانع أو الخالق العظيم لمجرد عدم رأيته ، أو لجهله بكنهه وعدم معرفته ، فالعقل يدرك ويلمس والنفس على يقين بوجود الخالق العظيم .
بلا شك أن الإنسان العاقل السوي المتحرر من الهوى ومن المصلحة المادية ومن التعصب والتبعية أي ( غير الموجه ) يشعر بقلبه ووجدانه أن هناك خالق له ولهذا الكون ، وهذه هي الفطرة التي جُبل عليها الإنسان ، ولكن محاكاة الآباء والأجداد والتقصير في البحث والاستقراءِ والتحري عن صفات الخالق يؤدي إلى محاولة إنكار وجود الخالق العظيم وإلى الإلحاد ، أو يؤدي إلى صرف العبادة إلى غير الخالق ، فبسبب ذلك التقصير في البحث والاستقراء والتحري عُبدت الشمس وعُبد القمر وعُبدت الكواكب ، وبسبب الجهل ومحاكاة الآباء والأجداد عُبدت الأصنام وعُبدت الأبقار ، بل وعُبدت القرود فأنشأت لعبادتها المعابد وقدم لها القربان ، بل وحالف الحظ الفئران فعبدت وتبرك عابدوها بفضلاتها ، وغير ذلك كثير ( يكفي ما في الهند من عبادات ).
اعتقد أننا متفقون الآن على أنه عند وجود شيء متكامل ومنظم ودقيق ومرتب ، يجب أنيكون هناك من أوجده وأبدعه ورتبه ، وأن عدم معرفتنا أو رُأيتنا لذلك الفاعل أو الصانع أو المبدع ليس دليلا على عدم وجوده أو سببا لإنكاره.
نعود للتساؤل الذي يقيم عليه الملاحدة حجتهم ، ويتسللون من خلاله إلى عقول البسطاء لنشر أفكارهم وإلحادهم ، فهم دائماًيتساءلون بقولهم :-
إن كان هناك من أوجد هذا الكون بدقته وبديع صنعته , فهو بالتأكيد قادروعالم , ولكن من الذي أوجد هذا العالم القادر ؟
من الذي أوجد هذا الإله ؟
من الذي أبدع المبدع ؟
من الذي خلق الخالق؟
للوهلة الأولى يُظن أن هذه أسئلة وجيهة ، ولكن بشيء من التأمل نجد أن هذه التساؤلات مبنية على بعض الشبهات والمغالطات ، فهي تشتبه على المقصر في البحث وكذلك تشتبه على الجاهل ، وهي مغالطات يستخدمها الملاحدة لخداع الناس وتضليلهم .
كيف ذلك ؟
يجب أن نميز بين الخالق والمخلوق ، فإن للخالق صفات وللمخلوق صفات أخرى مختلفة تماما ، فالمخلوق بحاجة للخالق ، أما الخالق فليس بحاجة لخالق آخر وليس بحاجة للمخلوق أيضا ، ولكي تدرك ذلك إليك بعض الأمثلة لعلك من خلالها تدرك هذا المعنى .
هلا نظرت أخي الكريم إلى صفات الإنسان صانع السيارة وقارنت صفاته بصفات المصنوع ، سيارة كانت أو أي شيء من المصنوعات ، بالله عليك هل تجد هناك أي تماثل بين صفاتها وصفات صانعها ؟ فالصانع إنسان ولد من أبوين ، وطوال سنين كان ينمو يكبر ، ومع مرور الأيام والسنين تتسع مداركه ، بينما المصنوعات سواءً كانت سيارة أو تلفزيون أو مدفع أو حاسوب أو قلم رصاص أو غير ذلك ،، فقد صنعت بهذا الحجم وهذا الشكل مباشرة ، ثم إن من صفات الصانع أنه ذاتي الحركة ، وأنه يأكل وينام ويستيقظ ، ويفكر ويبتكر ويمشي على رجليه ، ويبيع ويشتري ، ويحب ويكره ، ويدافع عن نفسه ولا يقاد إلا بإرادته ، أما المصنوع فجماد لا يعمل إلا بإرادة صاحبه وبرمجته ، ويستطيع اللص أن يقوده ويستخدمه .
إذن فليس هناك أي تماثل بين الصانع والمصنوع ، وكذلك ليس هناك أي تماثل بين الواجد والموجود ، وبين المبدع والإبداع ، وبين المصور والصورة ، وبين النحات والمنحوت ، وبين الكاتب والمكتوب ، وبين كل فاعل ومفعول.
ماذا يكون ردك لو سألك أحدهم هذا السؤال : من كتبَ الكاتب ؟؟
بكل تأكيد ستكون إجابتك أن صفات الكاتب تختلف عن صفات المكتوب في كل شيء ، والمكتوب بحاجة إلى كاتب يكتبه ، أما الكاتب فلا يُكتَب وليس بحاجة إلى من يكتبه ، وبكل بساطة فإن الكاتب أمير نفسه ، إن شاء كتب، وإن شاء لم يكتب، وإن شاء مزق ما كتب أو شطبه .
وكما أن صفات الكاتب لا تلتقي بصفات المكتوب كذلك الأمر فإن صفات الخالق لا تلتقي بصفات المخلوق ، بل إن صفات الخالق إلى المخلوق أشد وأعظم بعدا من صفات الكاتب إلى المكتوب.
فالمخلوق بحاجة إلى من يخلقه ، أما الخالق فلا أحد يخلقه وليس بحاجة إلى من يخلقه ، وبكل بساطة هو صاحب المشيئة ، إن شاء خلق وإن شاء لم يخلق ، وإن شاء أفنى وأهلك ما خلق ، فهو صاحب الأمر والسلطان وبيده تصريف أمور خلقه .
ولكن من أين أتت هذه الشبهة ؟
هذه الشبهة لها عدد من المصادر،
أولها - القصور في التفكير وعدم الإدراك ، فعندما ينظر الإنسان إلى نفسه وينظر إلى ما حوله يجد أن هناك قوانين وسنن تخضع لها الحياة ويخضع لها الوجود ، ولا يستطيع أن ينفلت منها أي مخلوق.
( كالحياة والموت ، والصحة والمرض ، والحاجة إلى الطعام والشراب والتنفس ، وإشغال الحيز بالحجم ، والحركة والسكون ، والفعل ورد الفعل ، والجاذبية والمغناطيسية ، والشحنات الكهربائية والموجات السالبة والموجبة ، والذكر والأنثى والإنجاب ، والوزن والمقياس والزمن والوقت ، والحرارة والبرودة والتوازن والشذوذ ، وحركة الشمس والقمر وما ينتج عنها من الأشهر والفصول ، والمد والجزر ودوران الأرض وما ينتج عنه من ليل ونهار ونور وظلمة ، وغير ذلك من الآيات والسنن الكونية ) - نظام محكم لا نعلم عنه إلا القليل - ومن هنا دخل على الإنسان تصور خاطئ ، فظن أن هذه السنن وهذه القوانين تتحكم في كل أمر ، ويخضع لعظمتها كل شيء حتى في خالقها ، فنسي الإنسان أن هذه السنن والقوانين هي أيضا من خلق الخالق وتدبيره ، وبحاجة إلى خالق يخلقها أو يخرقها فيعطلها .
أضرب لك مثالا على ذلك :
نفترضأنك قمت بتصنيع عدد من الدمى ( العرائس ) بأحجام مختلفة ، وجعلتها تتحرك بواسطة البطاريات المثبتة في ظهرها , لو افترضنا أن هذه الدمى فكرت يومافي حركات صانعها وصفاته ، فما الذي ستعتقده تلك الدمى في صانعها ؟؟
من المؤكد أنها ستعتقد بوجود بطارية ( أو عدد من البطاريات ) ربما كبيرة الحجم في ظهر هذا الصانع الكبير تتناسب وحجمه وحركته ، والسبب في هذا التفكير أن هذه الدمى ستحكم على صانعها من خلال قوانينهاالتي تقول : إن كل دمية يجب أن يكون في ظهرها بطارية ، وأن هذه البطارية يجب أن تكون مشحونة لا فارغة وإلا عجزت الدمية عن الحركة .
بمثل هذه الشبهة يقود الإلحاد أتباعه ، بقصد أو بغير قصد ، فيريد منهم أن يُخضِعوا الخالق لتلك السنن ويحكموا عليه بتلك القوانين التي خلقها الخالق والتي لا يعرفون سواها.
أما المصدر الثاني لهذه الشبهات فهو ما أصاب الديانات السابقة من تحريف وتجديف حتى أصبحت تلك الديانات تصف الخالق بصفات المخلوق ، بل وصل الأمر أن تصفه بالعجز والجهل ( تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ).
فزعمت تلك الديانات أن الله الخالق العظيم كالإنسان تماما وعلى هيئة الإنسان في شكله ومظهره ، حتى لو أن الخالق كان بين بعض الرجال فلا تستطيع أن تميزه من بينهم ، وزعموا أن الله الخالق العظيم يتصف بنفس صفات الإنسان - يجوع فيأكل الطعام ويعطش فيشرب الشراب ، وزعموا أنه يتعب وأن بعض الأمور تخفى عليه فيقوم بالبحث والسؤال عنها ، كما زعموا أن الرجل يستطيع أن يصرع الخالق وأن يبتزه ، وزعموا أن الله لا يعرف وقت التين ، فعندما شاهد شجرة التين سار إليها ليسد جوعه منها ، ولكنه لم يجد عليها تينا ، والأغرب من ذلك كله هذا الاعتقاد الغريب وهذا الخلط العجيب كأن يخلق الرب أم الرب لتلد الرب ، فينجب الرب نفسه منها كطفل رضيع يستخدم بديل البمبرز أثناء طفولته ، ثم ينمو فتتسع مداركه ثم يصبح ربا ، ولقد وصل الخلط عند بعضهم أنه يعتقد بتجسد الرب الخالق في رحم تلك المرأة ( لتلده هو بذاته ، فيكون هو الوالد وهو المولود )
وفوق هذا كله افتخروا بضعف هذا الرب الخالق وجبنه ، فزعموا أنه عُذِِبَ وضُرب وبُصق عليه وصُلب وتألم وسال دمه على خشبة الصلب ، ومن شدة جزعه كان يصرخ بصوت عظيم ، يقول مستنجداً : إلهي إلهي لماذا تركتني ؟ متى 27/46 ومرقص 15/34
( حسب هذا النص ، من الذي تركه ؟ وبمن يستنجد ؟ هل يستنجد بنفسه ؟ )
ثم زعموا أن الرب الخالق لم يتلقى نجدة من أحد فمات ودفن في القبر وأقيم عليه العزاء ، وبعد ثلاثة أيام ترك القبر والأكفان وقام من بين الأموات .
أليس غريبا أن يضحي الرب الخالق بنفسه ليفتدي خطايا البشر كما يزعمون ؟ وليته افتداهم ، فلا تزال البشرية غارقة في الخطايا .
بناءاً على هذا الخلط العجيب في صفات الخالق العظيم في معتقدات تلك الديانات المحرفةِ أصبح الخالق والمخلوق سيان ، صفاتهما مشتركة ، لذلك وبسبب هذا الانحراف في التفكير والاعتقاد ، حُقَ للسائل أن يسأل من خلق الخالق ؟؟
فمن رحم هذا الفكر الضال والمنحرف انبثق الإلحاد وتخرج دعاته.
يتبع






{وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
تعليق