إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اخوانى الاحبه اهلا بكم فى سلـــســلة ** هــــل تـــــعــلم **

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16

    هل تعلم من هو
    بركة خان




    شهدت بداية القرن السابع الهجري الزحف المغولي الرهيب على العالم الإسلامي, بقيادة السفاح جنكيزخان, الذي اجتاح كل المناطق المحيطة به في سرعة خاطفة, والتهم في طريقه الصين وممالك العالم الإسلامي في آسيا, وواصل أبناؤه من بعده سياسته التدميرية, وحينما مات لم يدري أن أحد أحفاده سيدخل دين الإسلام, بل ويحارب قومه من أجل رفعة الدين الذي حاربه جنكيز خان طويلا.

    في عام 616 هجريا - 1219 م دخل وفد من تجار التتار بلاد السلطان محمد بن خوارزم شاه, سلطان الدولة الخوارزمية, والتي كانت مجاورة لمملكة جنكيزخان في منغوليا بشمال الصين. كان دخول التجار بداية أنهار الدماء التي سالت بين المسلمين, بعدما قبض عليهم أحد أتباع خوارزم شاه وقتلهم لشكه أنهم جواسيس للمغول.

    ودارت حربا رهيبة بين الطرفين, لم يثبت فيها خوارزم شاه رغم قوة جيشه, وانساب المغول في بقاع العالم الإسلامي يقتلون ويحرقون..حتى ظن البعض أنها النهاية للإسلام والمسلمين. وكان من هؤلاء المؤرخ الشهير ابن الأثير صاحب كتاب "الكامل في التاريخ", فقد كتب يقول بعدما أعرض سنوات عن ذكر فظائع المغول في بلاد المسلمين:

    "لقد بقيت عدة سنين معرضاً عن ذكر هذه الحادثة استعظاماً لها كارهاً لذكرها, فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام و المسلمين، ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك، فياليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل هذا و كنت نسياً منسياً".

    وكان ابن الأثير محقا فيما ذهب, فغارات المغول لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية من الفظاعة والسفك والدماء التي سالت, حتى أن المؤرخ الأمريكي ويل ديورانت كتب يقول " ولسنا نعرف أن حضارة من الحضارات في التاريخ قد عانت من التدمير الفجائي ما عانته الحضارة الإسلامية على أيدي المغول".. وبرر اعتقاده هذا بأن الجرمان الذين دمروا الدولة الرومانية كانوا يكنون بعض الإجلال للدولة المحتضرة التي يعملون على تدميرها, أما المغول فقد أقبلوا وارتدوا في 40 عاما لا أكثر, ولم يأتوا ليفتحوا ويقيموا, بل جاءوا ليقتلوا وينهبوا ويحلمون ما يسلبون إلى منغوليا.

    وقد حاول المسلمون رد هجمة التتار ما استطاعوا, وبذل الكثير منهم أرواحهم في وقف زحفهم المدمر, وكان من هؤلاء المجاهدين السلطان علاء الدين بن محمد بن خوارزم شاه, الذي جمع شمل جيش دولته من جديد ودخل في معارك دامية مع التتار, وحقق للمسلمين نصرا غاليا رفع من روحهم المعنوية, وأثبت فيه الحكمة الخالدة بأن اتحاد المسلمين كافي لتحقيق النصر.

    ولم تدم فرحة النصر طويلا, بعدما دب الخلاف في الجيش لاختلاف قواده على الغنائم, فتفرق شمله, وفي هروب علاء الدين المخزي تفرق عنه بعض أهله, ومنهم ابن أخته الأمير محمود.

    ولعل الله أراد بذلك خيرا, فقد باع تجار الرقيق محمود في أسواق النخاسة, لثري من أثرياء الشام, ومنه انتقل إلى مصر, ودارت الأيام دوراتها, وحقق للإسلام نصر عين جالوت, وكأن الله أراد أن تكون بداية زحف المغول على يد بيت خوارزم شاه, وبداية نهايتهم على يد أحد أبناء نفس البيت.

    ولم تقف حكمة الله عند ذلك, فقد دخل الإسلام بيت جنكيزخان..وأسلم حفيده بركة خان..بل وحارب قومه المغول من أجل الإسلام.

    قصة دخول بركة الإسلام

    قبل وفاته؛ قسم السفاح المغولي مملكته الواسعة بين أولاده الأربعة, فكان نصيب ابنه الأكبر "جوجي" بلاد روسيا وبلغاريا والقوقاز, وورث بركة خان عرش أبيه عام 652 هجريا, أي قبل سقوط بغداد بأربع سنوات.

    كان
    إسلامه صدمة كبيرة بالنسبة لباقي أفراد البيت المغولي الحاكم, وأيضا لمؤرخي الغرب فيما بعد, فهي المرة الأولي في التاريخ التي يدخل فيها المنتصرين دين المغلوبين.

    فقد انساب بين المغول دعاة من المسلمين, يشرحون ويبسطون لهم تعاليم الإسلام. وكان من هؤلاء الدعاة, وكما يخبرنا المؤرخ بيبرس الدوادار, الشيخ نجم الدين كبرا, الذي علا صيته, وبث مريديه إلى المدن العظام ليظهروا بها شعائر الإسلام.

    وذهب أحد أتباعه إلى الأمير بركة خان "فاجتمع به ووعظه وحبب له الإسلام وأوضح منهاجه, فأسلم على يده واستمال بركة عامة أصحابه إلى الإسلام.. وأسلمت زوجته واتخذت مسجدا من الخيم يحمل معها حيث اتجهت ويضرب حيث نزلت".

    وحينما أسلم بركة خان أقام منار الدين, وأظهر شرائع الإسلام, وأكرم الفقهاء, والعلماء وأدناهم ووصلهم واتخذ المساجد والمدارس بنواحي مملكته وأخذ الإسلام جل عشيرته .



    كفاح من أجل الإسلام

    حاول بركة خان وقف الزحف المغولي على بغداد, فدخل في حروب مع هولاكو الذي نقم عليه
    إسلامه وطمع في الاستيلاء على أراضي مملكته, فسار بركة للقائه, ولقي هولاكو هزيمة هلك فيها أغلب جيشه. ومن هذه السنة – 653 هجريا – نشأت الحرب بين الطائفتين مغول القبيلة الذهبية بقيادة بركة خان ومغول فارس بقيادة هولاكو وأبنائه من بعده.


    وبعد سقوط بغداد, استغل بركة خان وفاة خان المغول الأكبر, وأشعل نار حرب أهلية بين أفراد البيت المغولي في نزاعهم على منصب الخان, وقد تسبب هذا الصراع في عودة هولاكو من الشام مسرعا, مصطحبا معه أغلب جيشه الجرار. تاركا بعضه مع قائده "كتبغا" الذي لاقي الهزيمة على أيدي المسلمين في معركة عين جالوت الخالدة 658 هجريا, والتي أنقذت العالم من الزحف المغولي المدمر.


    واستمر بركة خان في حروبه مع هولاكو وأبنائه, وعمل في نفس الوقت على مد العلاقات الدبلوماسية السلمية مع المماليك في مصر, وزوج ابنته من السلطان الظاهر بيبرس, وأنجبت غلاما أطلق عليه أبيه اسم جده بركة خان.


    وتطورت العلاقات بين الجانبين, فأمر بيبرس بالدعاء للخان التترى على منابر القاهرة والقدس والحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنورة.



    دولة المغول في القوقاز

    استمر بركة خان في خدمة الإسلام حتى وفاته في عام 665 هجريا, بعدما أطمئن على استقرار الإسلام بدولته. وامتد سلطان قبيلته "القبيلة الذهبية" من تركستان وحتى روسيا وسيبريا , وقد حكموا موسكو نفسها , ولم يكن ينصب أميرها إلا بعد موافقتهم , ويؤدي الجزية لسلاطين المغول.

    لكن تبدلت الأحوال سريعا , وبدأ الروس يلتهمون أراضي المسلمين. كان سر تفوق الروس يكمن في استغلالهم للفرقة بين المسلمين التتار, الذين استقروا في ثلاث جماعات متنافسة متنافرة, في سراي وقازان والقرم.

    وجاءت النهاية على يد قيصر روسيا إيفان الرهيب, ويحدثنا المؤرخ الأمريكي ويل يورانت عن قصة نهاية دولة المغول:

    " في عام 1552 قاد إيفان 150 ألف رجل إلى أبواب قازان وحاصرها لمدة خمسين يوماً. ولكن المسلمين - وكان عددهم 30.000 - قاوموا وصمدوا في عناد تحدوهم الروح الدينية وهاجموا أعداءهم في غارات متكررة، وعندما أسر نفر منهم وعلقوا على أعواد المشانق أمام الأسوار سدد إخوانهم المدافعون إليهم السهام صائحين: "خير لهؤلاء الأسرى أن يموتوا بأيدي بني وطنهم النظيفة من أن يهلكوا بأيدي المسيحيين الدنسة"..

    ولما وهنت عزائم المحاصرين وأصابهم القنوط بعد شهر من الإخفاق، أرسل إيفان إلى موسكو في طلب صليب عجيب، فما أن ظهرت هذه الأعجوبة أمام جنوده حتى ثارت حميتهم من جديد، وكان الله يحارب مع الجانبين. وبث مهندس ألماني الألغام في الأسوار فانهارت، واندفع الروس إلى المدينة صائحين "الله معنا"، واعملوا الذبح في كل من لم يباعوا بوصفهم رقيقاً..


    وروى أن إيفان ذرف الدمع حسرة على المغلوبين قائلاً: "إنهم ليسوا مسيحيين، ولكنهم رجال"..

    وبدأ على الفور يمارس الروس سياستهم المعتادة بتفريغ المدن من سكانها الأصليين.. وتوطين المسيحيين.. فاسكن إيفان فلول المسيحيين في إطلال المدينة..
    واحتفلت روسيا بالنصر، كما احتفلت فرنسا بصد المسلمين في معركة تور سنة 732 ميلاديا".



    المسلمون في روسيا

    الدكتور قاسم عبده قاسم, أستاذ التاريخ الوسيط في جامعة الزقازيق, يحدثنا عن بلاد بركة خان والتي تحمل حاليا اسم "تتارستان", فقد زارها منذ 4 سنوات ضمن وفد من جامعة الدول العربية للاحتفال بالعلاقات المصرية التتارية.

    عدد سكانها 3.5 مليون نسمة, وعاصمتها قازان، وسكانها يدينون بالإسلام السني؛ إلى جانب عدد من الروس المسيحيين, فهي إلى الآن تعد من الدول التابعة لروسيا, لكن يسمح لسكانها بتداول اللغة التتارية, كما أنهم يعتزون باللغة العربية.. وهم يمقتون التعصب في الدين ويحبون المصريين.

    ويواصل المؤرخ المصري: اكتشفت خلال إجرائي بحث تاريخي عن العلاقات بين التتار والمسلمين أن حي الحسينية في القاهرة هو حي تتري, فعندما قدم وفد من التتار المسلمين على السلطان المملوكي الظاهر بيبرس أسكنهم في حي الحسينية, وقال عنهم المقريزي أنهم اشتهروا بالحسن والفتوة, وربما كان ذلك سبب اشتهار الحي بالفتوات.

    وعن عدم معرفة المسلمين بتاريخ أخوانهم في تلك البقاع, قال قاسم أنه نفسه لم يكن يعلم بوجود مكان اسمه قازان, وأرجع هذا الجهل بسبب خضوع تلك البلاد لسيطرة روسيا القيصرية والاتحاد السوفيتي لفترة طويلة, إلى جانب الاستعمار الغربي الذي احتل البلاد العربية والإسلامية ومزق العلاقات بين المسلمين وبعضهم البعض.

    وعن معاناة سكان تتارستان تلك الحكم الروسي, قال قاسم أنه رأى مساجد كانت مغلقة بأوامر من الحكومة السوفيتية؛ والتي منعت أيضا تداول الأسماء العربية والإسلامية. لكن بعد تخفيف القبضة عليهم تسموا بالأسماء العربية, وأكثر الأسماء تداولا هو محمود, ومن بين كل 10 شباب يحمل 8 منهم اسم محمود, لاعتقادهم أن الظاهر بيبرس من مغول القوقاز , وأنه كان يحمل نفس الاسم.

    ويرجح الدكتور قاسم هذا الاعتقاد, فقد تزوج بيبرس من ابنة بركة خان, كما أرسل إليهم فقهاء وعلماء لتعليمهم الدين الإسلامي, وعندما أنجب سمي ابنه باسم جده.

    التعديل الأخير تم بواسطة الدبابة الشيشانى; الساعة 20-07-2012, 23:54.

    تعليق


    • #17

      هل تعلم من هو
      الشيخ عبد الحميد كشك



      الشيخ عبد الحميد كشك من أكثر الدعاة والخطباء شعبية في الربع الأخير من القرن العشرين وقد وصلت شعبيته إلى درجة أن المسجد الذي كان يخطب فيه خطب الجمعة حمل اسمه ، وكذلك الشارع الذي كان يقطن فيه بحي حدائق القبة . ودخلت الشرائط المسجل عليها خطبه العديد من بيوت المسلمين في مصر والعالم العربي.



      والشيخ عبد الحميد كشك ولد بمصر عام 1933م في قرية شبرا خيت من أعمال محافظة البحيرة بجمهورية مصر العربية . وبسبب المرض فقد نعمة البصر . وقد ولد في أسرة فقيرة وكان أبوه بالإسكندرية وحفظ القرآن الكريم ولم يبلغ الثامنة من عمره ،وحصل على الشهادة الابتدائية ، ثم حصل على الشهادة الثانوية الأزهرية بتفوق والتحق بكلية أصول الدين وحصل على شهادتها بتفوق أيضًا .



      وفي أوائل الستينيات عين خطيبًا في مسجد الطيبي التابع لوزارة الأوقاف بحي السيدة بالقاهرة ومثل الأزهر في عيد العام عام 1961، وفي عام 1964 صدر قرار بتعيينه إمامًا لمسجد عين الحياة بشارع مصر والسودان في منطقة دير الملاك بعد أن تعرض للاعتقال عام 1966 خلال محنة الإسلاميين في ذلك الوقت في عهد الرئيس جمال عبد الناصر . وقد أودع سجن القلعة ثم نقل بعد ذلك إلى سجن طرة وأُطلق سراحه عام 1968. وقد تعرض لتعذيب وحشي في هذه الأثناء ورغم ذلك احتفظ بوظيفته إمامًا لمسجد عين الحياة .



      وفي عام 1972 بدأ يكثف خطبه وزادت شهرته بصورة واسعة وكان يحضر الصلاة معه حشود هائلة من المصلين . ومنذ عام 1976 بدأ الاصطدام بالسلطة وخاصة بعد معاهدة كامب ديفيد حيث اتهم الحكومة بالخيانة للإسلام وأخذ يستعرض صور الفساد في مصر من الناحية الاجتماعية والفنية والحياة العامة . وقد ألقى القبض عليه في عام 1981 مع عدد من المعارضين السياسيين ضمن قرارات سبتمبر الشهيرة للرئيس المصري محمد أنور السادات ، وقد أفرج عنه عام 1982 ولم يعد إلى مسجده الذي منع منه كما منع من الخطابة أو إلقاء الدروس .



      رفض الشيخ عبد الحميد كشك مغادرة مصر إلى أي من البلاد العربية أو الإسلامية رغم الإغراء إلا لحج بيت الله الحرام عام 1973م. وتفرغ للتأليف حتى بلغت مؤلفاته 115مؤلفًا ، على مدى 12 عامًا أي في الفترة ما بين 1982 وحتى صيف 1994، منها كتاب عن قصص الأنبياء وآخر عن الفتاوى وقد أتم تفسير القرآن الكريم تحت عنوان ( في رحاب القرآن ) ، كما أن له حوالي ألفي شريط كاسيت هي جملة الخطب التي ألقاها على منبر مسجد ( عين الحياة ) . وكان للشيخ كشك بعض من آرائه الإصلاحية لللأزهر إذ كان ينادي بأن يكون منصب شيخ الأزهر بالانتخابات لا بالتعيين وأن يعود الأزهر إلى ما كان عليه قبل قانون التطوير عام 1961 وأن تقتصر الدراسة فيه على الكليات الشرعية وهي أصول الدين واللغة العربية والدعوة ، وكان الشيخ عبد الحميد يرى أن الوظيفة الرئيسية للأزهر هي تخريج دعاة وخطباء للمساجد التي يزيد عددها في مصر على مائة ألف مسجد . ورفض كذلك أن تكون رسالة المسجد تعبدية فقط ، وكان ينادي بأن تكون المساجد منارات للإشعاع فكريًا واجتماعيًا .



      وقد لقي ربه وهو ساجد قبيل صلاة الجمعة في 6/12/1996 وهو في الثالثة والستين من عمره رحمه الله رحمة واسعة .

      تعليق


      • #18
        هل تعلم من هو


        السلطان العثماني مراد الثاني ـ المجاهد الزاهد


        تعرض تاريخ أمة الإسلام على مر العصور للتحريف والعبث بأيدي كانت لها مشارب شتى وأهواء مختلفة ....... في خلال هذه المراحل كلها من خارج نطاق المسلمين، فلما وصلنا للحقبة العثمانية التي تشرفت بفتح القسطنطينية وإدخال الإسلام لربوع أوروبا وسهولها ودخل الأوربيون في دين الله أفواجًا غاظ ذلك النصر الحاقدين من صليبيي أوروبا وباباوات روما فشن الكتّاب الأوربيون حربًا شعواء على تاريخ العثمانيين، وسجلوا على خلفائهم كل نقيصة وسلبية ولم يتركوا عيبًا ولا شرًا إلا ألصقوا بهم حتى تأثر السذج من المسلمين بهذا الكلام وأدخل الصليبيون في أذهاننا أن الحكم العثماني كان استعمارًا للعرب، وأنهم محتلون للشرق الأوسط ناهبون لخيراته، وصدق المغفلون هذا الكلام واجتهد الصليبيون في تشويه سيرة خلفاء العثمانيين خصوصًا للحض من مكانتهم كخلفاء لكل المسلمين، ونحن على هذه الصفحة نرفع الغبن الواقع على واحد من هؤلاء السلاطين العظام ونزيل الغشاوة القاتمة من على عيون المسلمين لعلهم يعلمون .

        السلطان مراد الثاني :

        هو السلطان مراد الثاني به السلطان محمد جلبي بن السلطان بايزيد الصاعقة بن مراد الأول أورخان بن عثمان الأول مؤسس الدولة العثمانية فهو سلطان من نسل السلاطين ولد سنة 806 هـ، وتولى أمر السلطنة بعد وفاة أبيه [محمد جلبي] سنة 824هـن وقد بذل أبوه جهدًا ضخمًا في إعادة ترتيب الدولة العثمانية التي تلقت ضربة قاتلة من تيمورلنك سنة 803 هـ، في معركة سهل أنقرة أدت لتمزيق الدولة الوليدة فقام محمد جلبي بإعادة تجميع الدولة وترتيبها بعد مجهودات وحروب طاحنة مع معارض الحكم العثماني .

        كان مراد الثاني في الثامنة عشر من العمر عندما تولى أمر السلطنة وكان عليه أن يعمل على جبهتين لاستكمال البناء المهدم للدولة العثمانية ومتابعة دور أبيه في توحيد البلاد، وكان العمل على جبهتين داخلية وخارجية .

        الجبهة الداخلية :

        كان يواجه مراد الثاني عدة مشاكل داخلية متمثلة فيما يلي :







        1 ـ وجود عدة إمارات في الأناضول ما زالت خارجة عن الدولة العثمانية مثل إمارة القرامان وأيدين ومنتشا وصاروخان والكرميان، وكانت هذه الإمارات قد انفصلت عن جسد الدولة العثمانية بعد معركة سهل أنقرة سنة 803هـ، فأخذ مراد الثاني في الاستيلاء عليها إمارة بعد أخرى تارة بالسلم وتارة بالقتال وتارة بالاستمالة وظل هكذا على هذه الحالة حتى سنة 831هـ، وهي السنة التي انضمت فيها آخر الإمارات الأناضولية [الكرميان]، وانتهت بذلك مشكلة الأناضول، وكان مراد الثاني قد عقد هدنة مع ملك المجر للتفرغ للأناضول . 2 ـ ثاني المشاكل الداخلية التي واجهت مراد الثاني هو عمه [مصطفى بن بايزيد] وكان أسيرً عند إمبراطور القسطنطينية الذي طلب من مراد الثاني عقد هدنة منع قتال، وهذا ما رفضه مراد الثاني فهدده بإطلاق سراح عمه فلم يقبل مرا التهديد، أطلق إمبراطور القسطنطينية الأمير مصطفى وكان محجوزًا بسلانيك وزوده بالسلاح والعساكر لحرب ابن أخيه مراد ونزع السلطنة منه، ووصل مصطفى وحاصر مدينة جاليبولي على شاطئ مضيق الدردنيل، وانتصر مصطفى على الجيش الذي أرسله مراد بقيادة بايزيد باشا، وتابع مصطفى سيره نحو ابن أخيه غير أن قواده خذلوه وشعروا بجريمتهم تجاه الدولة، وحاول مصطفى الفرار، ولكن قبض عليه وأعدم فورًا جزاء خيانته . 3 ـ ثالث المشاكل التي واجهت مراد الثاني هو أخوه الذي نازع أخاه مراد على الملك واحتضنه الإمبراطور عمانويل الثاني إمبراطور القسطنطينية الذي أصرّ على غيه وحربه ضد مراد الثاني، ووضع أخا مراد على رأس قوة استولت على مدينة نيقيا في الأناضول، ولكن مراد استطاع بسرعة حركته أن يقضي على هذه الثورة في سهدها، وهكذا نرى أن الولاء والبراء الذي غاب عن قلوب وعقول هؤلاء الخونة كان سببًا لكثير من المتاعب التي واجهت المسلمين عبر العصور . الجبهة الخارجية :

        بعد أن فرغ مراد الثاني من الجبهة الداخلية، وأكمل ترتيب البيت العثماني من الداخل يمم وجهه ناحية أوروبا لتصفية حسابه مع الحكام الذين أساءوا للعثمانيين، وهم على الترتيب الآتي :



        ملك المجر [لاديسلاس] : وكان للعثمانيين على المجر جولات كثيرة، وكان المجريون هم أعنف خصوم للعثمانيين في أوروبا في تلك الحقبة، ورأس الحربة في كثير من الصدامات بين الفريقين، وكان مراد الثاني قد عقد هدنة مع ملك المجر عندما أراد توحيد الأناضول حتى لا يفتح على نفسه جبهتين في أقوى الممالك الأوربية في حينها، وقد استطاع مراد الثاني الانتصار على المجريين سنة 842هـ، ويأسر منهم سبعين ألفًا، وتقدم مراد لفتح بلجراد عاصمة الصرب فأسرع الصليبيون وكونوا حلفًا صليبيًا ضد مراد الثاني، واصطدموا مع العثمانيين عدة مرات سنة 846هـ، 848هـ، وانهزم العثمانيون عدة مرات مما دفع مراد الثاني لئن يعقد معاهدة صلح لمدة عشر سنوات في مدينة [سيزجاون] سنة 848هـ، على أني كون نهر الدانوب هو الحد الفاصل بين أملاك الدولتين وأقسم مراد الثاني على احترام المعاهدة، وكذلك اقسم ملك المجر [لايسلاس] على احترام المعاهدة .

        1 ـ إمبراطور القسطنطينية عمانويل الثاني : وهو الذي حرض الثائرين على الدولة العثمانية وقد قرر مراد الثاني معاقبته وبسرعة فاستولى على مدينة سلولينك وذلك سنة 833هـ، وقام بمهاجمة القسطنطينية نفسها وضرب عليها حصارًا طويلاً في شهر رمضان لإثارة حمية الجنود . فتوحات مراد الثاني :

        كان مراد الثاني محبًا للجهاد في سبيل الله شأنه في ذلك شأن سلاطين العثمانيين العظام في أيام قوتهم مع اهتمامه الخاص بنشر دين الإسلام في ربوع أوروبا، وتتمثل فتوحات مراد فيما يلي :







        1 ـ استعاد مراد الثاني هيبة الدولة العثمانية داخل أوروبا فاعترف أمير الصرب [جورج برنكوفتش] بدفع الجزية للسلطان وهي عبارة عن خمسين ألف دوك ذهبي، وأن يقدم فرقة من جنوده لمساعدة السلطان في حروبه لصد الصليبيين مع قطع علاقاته مع ملك المجر وتزوج السلطان مراد من ابنته . 2 ـ فتح مراد الثاني ألبانيا سنة 834هـ بعد معارك طاحنة حيث تمكن الألبان من القضاء على جيشين عثمانيين في جبال ألبانيا بل انتصروا على جيوش قادها مراد نفسه مما يدل على ضراوة المقاومة، ولكنها في النهاية أذعنت ثم ما لبثت أن دخل أهل ألبانيا في دين الله أفواجًا . 3 ـ أخضع مراد الثاني بلاد الأفلاق [جنوب رومانيا] وأيضًا بلاد [ترانسلفانيا] [غرب رومانيا] وقد لاقى العثمانيون في تلك المعارك الأهوال والمصاعب العاتية من أجل النصر . مصيبة مراد الثاني واعتزال :

        لم يكد مراد الثاني يستريح من عناء القتال على الجبهة الأوربية العنيدة حتى أصيب بمصيبة كبيرة وهي وفاة أكبر أولاده وولي عهده الأمير علاء الدين، وهو في شرخ الشباب، واشتد حزن مراد الثاني على ولده وزهد في الدنيا والملك ثم نزل عن السلطنة لابنه محمد [الفاتح]، وكان إذ ذاك في الرابعة عشرة من عمره ولصغر سنه أحاطه والده ببعض أهل الرأي والنظر من رجال دولته، ثم توجه مراد إلى مدينة [مغنيسيا] في آسيا الصغرى ليقضي بقية حياته في عزلة وعبادة لله عز وجل، ولكنه لم يستمتع بتلك الخلوة كثيرًا .

        التحالف الصليبي ضد الدولة العثمانية :

        كان بابا روما وهو كبير صليبيي أوروبا يراقب الأحداث والمعارك الطاحنة بين المسلمين والصليبيين وكم سره هزيمة السلطان مراد الثاني، ولكن غضب بشدة من ملك المجر [لاديسلاس] لأنه وقّع عقد هدنة مع مراد الثاني، فأرسل مندوبًا من طرفه هو الكاردينال [سيزاريني] إلى ملك المجر لإقناعه بنقض عهده مع المسلمين بدعوى أنهم كفار لا يجوز التعاهد معهم، وكان [سيزاريتي] عظيم النشاط دائم الحركة لا يكل عن العمل يجد ويسعى قدر جهده لنقض العهود والتأليب على المسلمين، وحمل إليهم رسالة مفادها [أنه باسم الباب يبرى ذمتهم من نكثها ويبارك جنودهم وأسلحتهم وعليهم أن يتبعوا طريقه فإن طريق المجد والخلاص، ومن نازعه ضميره بعد ذلك وخشي الإثم فإنه يحمل عنه وزره وإثمه].

        نقض [لاديسلاس] عهد وأعد الجيوش المتحدة، وأتاه الصليبيون من كل حدب وصوب من بولندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ورومانيا والصرب ورأى [لاديسلاس] أن الفرصة مواتية للهجوم ذلك لأن السلطان مراد الثاني قد اعتزل الملك ومحمد ولده ما زال صغيرًا، وقاموا بالهجوم على مدينة [فارنا] البلغارية الواقعة على ساحل البحر المتوسط .

        أرسل رجال الدولة إلى السلطان مراد الثاني في معتكفه يطلبون منه الخروج من عزلته لقيادة الجيوش فخرج الأسد من خلوته ليقود الجيوش واستطاع أن يتفق مع الأسطول الجنوي لينقل أربعين ألفًا من الجيش العثماني من آسيا إلى أوروبا تحت سمع وبصر الأسطول الصليبي وذلك مقابل دينار لكل جندي، واختصر بذلك المسافة ووصل إلى مدينة [فارنا] في نفس اليوم الذي وصل فيه الصليبيون .

        وفي يوم 28 رجب سنة 852 هـ دارت رحى حرب طاحنة عنيفة حامية وقد وضع السلطان مراد المعاهدة التي نقضها الصليبيون على رأس رمح طولي ليشهدهم على غورهم وليزيد جنوده حمية وحماسة، وقد استقتل الصليبيون في القتال حتى جاء هذا المشهد الذي قلما يحدث مثله، ولم يحدث مثله منذ أيام الصحابة أمثال خالد بن الوليد وأبي عبيدة بن الجراح، حيث برز السلطان مراد الثاني بنفسه واقتتل مع ملك المجر [لاديسلاس] واستطاع أن يطعنه برمحه طعنة قوية ألقته من على جواده مجروحًا فأسرع أحد أبطال المسلمين واحتز رأس الخائن [لاديسلاس] وألقى الرأس على جيش الصليبيين قائلاً [أيها الكفار هذا رأس ملككم] فانهزم الصليبيون عندها وفروا مدبرين، وكان نصرًا عظيمًا للمسلمين على هذا التحالف الصليبي، وقتل الكلب [سيزاريني] مؤلب الفتنة ومثيرها .

        اعتزال مراد ثانيًا :

        رغم هذا النصر المبين الذي أخرج بلاد المجر لفترة طويلة من حلبة الصراع مع العثمانيين فإن مراد الثاني لم يغير نيته من اعتزال الملك والزهد في الدنيا حيث دخل مرة أخرى لمعتزله [مغنيسيا] ليعود إلى عبادته وتأمله، ولكنه اضطر للخروج مرة أخرى بعد أن ثار [الانكشارية] على ولده محمد واستصغروه فخرج لهم الأسد مراد الثاني وأدبهم وضبط الأمور ورأى أن يستمر في الحكم حتى يشتد عود ولده محمد في الحكم .

        كان مراد الثاني خير ملوك زمانه شرقًا وغربًا مما اشتمل عليه من العقل والحزم والعزم والكرم والشجاعة والسؤدد وأفنى عمره في الجهاد في سبيل الله تعالى، محبًا للعلم والشعر منفقًا على أهل العلم والشعر، وأيضًا كان يرسل صدقات من ماله الخاص لأهل الحرمين وبيت المقدس، فكان تقيًا صالحًا، وبطلاً صنديدًا محبًا للخير ميالاً للرأفة والإحسان وكان بحق مجاهدًا زاهدًا ورغم أنه قد قضى حياته كلها في الجهاد وطلب الموت في مظانه إلا أنه قد مات على فراشه في 5 محرم سنة 855هـ، وقد أوصى إلا يبنى على قبره شيء اتباع السنة في ذلك.

        تعليق


        • #19
          هل تعلم من هو

          الفقيه القاضي الأمير أسد بن الفرات فاتح صقلية


          هو الأمير الكبير والفقيه البارع والمحدث الثقة وأمير المجاهدين أبو عبد الله 'أسد بن الفرات بن سنان' ولد سنة 142 هجرية بمدينة 'حران' من أعمال ديار بكر بالشام ثم انتقل إلى بلاد المغرب مع أبيه 'الفرات بن سنان' سنة 144 هجرية والذي كان قائدا للمجاهدين الذين خرجوا لنشر الإسلام في بلاد المغرب، واستقر مع أبيه بالقيروان، ونشأ منذ صغره على حب العلم وحفظ كتاب الله حتى أتمه في مرحلة الصبا وأصبح هو نفسه معلما للقرآن وهو دون الثانية عشر .

          رحلته العلمية

          بعدما أتم أسد حفظ كتاب الله بدأ في تحصيل العلوم الشرعية حتى برع في الفقه وكان محبا للنظر والمسائل المتفرعة وإعمال العقل فمال ناحية مذهب أبى حنيفة وظل هكذا حتى التقى مع 'علي بن زياد' والذي يعتبر أول من أدخل مذهب الإمام مالك بن أنس بالمغرب، فسمع منه أسد كتاب الموطأ وتلقى منه أصول مذهب مالك، وبعدها قرر أسد أن ينتقل إلى المشرق فى رحلة علمية طويلة ابتداء من سنة 172 هجرية وهو في ريعان الشباب .

          دخل أسد بن الفرات المدينة النبوية لسماع الموطأ من الإمام مالك مباشرة، وكان الإمام مالك له ترتيب خاص فى إسماع الموطأ حيث كان يقسم السامعين إلى ثلاثة أفواج:

          • الفوج الأول أهل المدينة .
          • الفوج الثاني أهل مصر .
          • الفوج الثالث بقية الناس .

          ولاحظ الإمام مالك حرص أسد على سماع الحديث وشغفه بالعلم فأدخله مع الفوج الثاني أهل مصر، و لكن أسد بن الفرات كان شديد الشغف بالعلم فاستقل مرويات مالك في الموطأ واستزاده فى السماع فقال له مالك 'حسبك ما للناس' فخشي أسد أن يطول به الأمر ويفوته ما رغب فيه من لقيه الرجال وسماع الحديث، فارتحل إلى العراق بعدما انتهى من سماع الموطأ.
          بالعراق التقى أسد مع كبار تلاميذ أبى حنيفة أمثال 'محمد بن الحسن' وكان من كبار رواة الحديث والقاضي أبو يوسف أخص تلاميذ أبى حنيفة وأفقههم، فتعلم أسد أولا المذهب الحنفي وأكثر من سماع الثقات في الحديث، واستفاد أسد من محمد بن الحسن استفادة كبرى وكتب عنه الكثير من مسائل المذهب الحنفي المشهور .
          استمر أسد في رحلته إلى العراق جامعا بين طلب الحديث والفقه إلى سنة 179 هجرية وهي السنة التي توفي فيها الإمام مالك فارتجت العراق لموته وأقبل الناس من كل مكان للسماع من تلاميذ مالك، وعندها ندم أسد على أنه لم يبقى بجوار مالك وقال لنفسه 'إن كان فاتني لزوم مالك فلا يفوتني لزوم أصحابه' .
          ارتحل أسد بن الفرات إلى مصر وكان بها أخص تلاميذ مالك وأكثرهم علما وورعا أمثال ابن وهب وابن القاسم، فدخل أسد أولا على ابن وهب وعرض عليه كتبه التي كتبها على مذهب أبي حنيفة وطلب منه أن يجيب عليها على مذهب مالك، فتورع ابن وهب عن ذلك، فدخل أسد على ابن القاسم فأجابه على هذه المسائل وتفرغ له ابن القاسم ولقنه المذهب كله بأصوله وفروعه ودون هذه المسائل كلها فى الكتاب الشهير 'المرونة' أو 'الأسدية' وحررها وضبطها حتى صارت المرجع الأول للفقه المالكي ببلاد المغرب وقتها، وأخيرا عاد أسد بن الفرات إلى القيروان سنة 181 هجرية بعد رحلة علمية شاقة وحافلة بالفوائد حيث تنقل فيها بين المدينة ومكة وبغداد والكوفة والفسطاط فى طلب العلم حتى صار من كبار علماء المغرب وإمام من أئمة المسلمين الذين بلغوا درجة الاجتهاد فلا يفتي إلا بعد النظر والترجيح ولا يتقيد بمذهب معين .

          نشاطه العلمى بالمغرب

          عاد أسد بن الفرات إلى القيراون حاضرة أفريقية وقتها ومنارة العلم الأولى فى الشمال الأفريقى بعلم جم فى الحديث والفقه بمدرستيه الأوليتين الحنفية والمالكية وجلس بجامع عقبة وأقبل عليه الناس من كل مكان من المغرب والأندلس واشتهر أمره وظهر علمه، وارتفع قدره، وانتشرت إمامته، وجاءته الأسئلة من أقصى البلاد ليجيب عليها .
          بلغ أسد درجة الإجتهاد المطلق فلم يكن يلتزم برأي واحد بل يفتي بما يوصله إليه إجتهاده ويلتزم من أقوال أهل المدينة وأهل العراق بما يوافق الحق عنده، وكان إذا جلس في المجلس وسرد أقوال العراقيين، أي مذهب أبي حنيفة، في مسألة ما، قال له المشايخ الذين يجالسونه ممن يذهب مذهب أهل المدينة، أي مذهب مالك، 'يا أبا عبد الله أوقد القنديل الثاني' فيسرد أقوال المدنيين مما يوضح سعة علمه.
          كان أسد بن الفرات شديد الضبط والتحرير والدقة لكتبه حتى صار مضرب الأمثال فقد بيعت يوما كتب فقيه مات، فنودي عليها 'هذه كتب فقيه قد قوبلت على كتب الأفريقي 'أى أسد بن الفرات' فبيعت بأغلى الأثمان .

          محاربته للبدع

          كان أسد بن الفرات على عقيدة أهل السنة والجماعة عقيدة السلف الصالح لذلك كان من أشد علماء المغرب على أهل البدعة، معروفا بنشر السنة حتى خارج أفريقية 'تونس الأن' وكان يكثر من تقريع المبتدعين، قرأ يوما قوله عز و جل 'إننى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى' ثم قال 'يا ويل أهل البدع يزعمون أن الله عز وجل قد خلق كلامه، آمنت بالله عز وجل، وبأنه قد كلم موسى تكليما، وأن الكلام غير مخلوق، ولكن لا أدرى كيفيته' .

          الأسد أمير المجاهدين

          لم يكن أسد بن الفرات من هذا النوع السلبي من العلماء الذين يقبعون خلف كتبهم ومصنفاتهم ومحابرهم ولا يتحركون بعلمهم بين الناس، بل كان من العلماء العاملين وأيضا من كبار المجاهدين فى سبيل الله، فلقد ورث حب الجهاد عن أبيه الذي كان أمير المجاهدين في حران والذي حمل ولده الصغير 'أسد' وخرج به مجاهدا فى سبيل الله، فشب عالما نابها وأيضا جنديا جريئا، وبحارا مغامرا، حتى أنه في سن الشباب وقبل أن يقوم برحلته العلمية المشهورة اشترك فى العديد من المعارك البحرية في مياه البحر المتوسط، ويقول العلامة ابن خلدون أن أسد بن الفرات هو الذى افتتح جزيرة 'قوصرة' وهي جزيرة صغيرة تقع شرقي تونس الآن.
          حيث كانت أفريقية أو تونس واقعة تحت حكم دولة الأغالبة التي استقلت بحكم البلاد منذ سنة184هجرية ولكنها كانت تابعة للدولة العباسية، وكانت هذه الدولة في بداياتها معنية بأمر الجهاد ونشر الإسلام، فاتجه ولاة هذه الدولة بأبصارهم ناحية الجزر الكبرى الواقعة في منتصف البحر المتوسط مثل جزيرة صقليه، وكورسيكا، وسردانيه، وغيرها ولكن التركيز الأكبر كان على جزيرة صقلية .

          فتح جزيرة صقلية

          تعتبر جزيرة صقلية أكبر جزر البحر المتوسط مساحة وأغناها من حيث الموارد الاقتصادية وأفضلها موقعا، ولقد انتبه المسلمون لأهمية هذه الجزيرة مبكرا منذ عهد الصحابة حيث حاولوا فتحها فى عهد عبد الله بن سعد رضي الله عنه ثم معاوية بن حديج ثم عقبة بن نافع ثم عطاء بن رافع وكان آخرهم عبد الرحمن بن حبيب وذلك سنة 135هجرية، ثم وقعت الفتن الداخلية ببلاد المغرب بين العرب والبربر وانشغل المسلمون عن جهاد العدو الذي انتهز الفرصة وأغار على سواحل المغرب عند منطقة إفريقية مما جعل المسلمون يتوحدون و يتهيؤن للرد على هذا العدوان البيزنطى .
          في هذه الفترة وقعت العديد من الاضرابات بجزيرة صقلية والتي كانت تتبع الدولة البيزنطية حيث وقع نزاع على حكم الجزيرة بين رجلين أحدهما اسمه 'يوفيميوس' وتسميه المراجع العربية 'فيمي' والآخر اسمه 'بلاتريوس' وتسميه المراجع العربية 'بلاطه' وانتصر 'بلاطه' على 'فيمي' الذي فر هاربا إلى إفريقية واستغاث بزيادة الله ابن الأغلب حاكم إفريقية وطلب منه العون في استعادة حكمه على الجزيرة، فرأى زيادة الله فيها فرصة سانحة لفتح الجزيرة .
          استنفر 'زيادة الله' الناس للجهاد وفتح صقلية فهرعوا لتلبية النداء وجمعت السفن من مختلف السواحل و بحث ابن الأغلب عمن يجعله أميرا لتلك الحملة البحرية الكبيرة فلم يجد خيرا ولا أفضل من الأسد الهصور والبطل المقدام 'أسد بن الفرات' على الرغم من كبر سنه في هذه الفترة ربيع الأول 212 هجرية أي سبعين عاما، وكان هذا الاختيار دليلا على فورة المشاعر الإسلامية في هذه الفترة والأثر الكبير لعلماء الدين الربانيين على الشعب المسلم، وكان أسد بن الفرات يبدى رغبته فى هذه الغزوة كواحد من المسلمين لأنه كان محبا للجهاد عالما بمعانى ومقتضيات آيات النفرة فى سبيل الله ودور العلماء فى ذلك وأيضا كان يكره الشهرة والرياء ولكن ابن الأغلب أصر على أن يتولى قيادة الحملة العسكرية وأيضا يكون قاضيا للحملة أي جمع له القيادة الميدانية والروحية لعلمه بمكانة أسد بن الفرات وأثره في الناس وحبهم له .

          الجهاد حتى الممات

          خرج أسد بن الفرات من القيروان في حملة عسكرية كبيرة قوامها عشرة آلاف من المجاهدين المشاة وسبعمائة فارس بخيولهم فى أكثر من مائة سفينة كبيرة وصغيرة خرجت من ميناء سوسة على البحر المتوسط وسط جمع عظيم من أهل البلد الذين خرجوا لتوديع الحملة المجاهدة.
          تحرك الأسطول الإسلامى يوم السبت 15 ربيع الأول سنة 212 هجرية متجها إلى جنوبي جزيرة صقلية وبالفعل وصلت الأساطيل المسلمة إلى بلدة 'فازر' في طرف الجزيرة الغربي بعد ثلاثة أيام من الإبحار أى يوم الثلاثاء، ونفذ أسد بن الفرات على رأس جنده إلى شرقي الجزيرة، وهناك وجد قوة رومية بقيادة الثائر 'فيمي' الذي طلب مساعدة 'ابن الأغلب' لاستعادة حكمه على الجزيرة، وعرض 'فيمى' على 'أسد بن الفرات' الاشتراك معه في القتال ضد أهل صقلية ولكن القائد المسلم العالم بأحكام شريعته المتوكل على الله عز وجل وحده يرفض الاستعانة بالمشركين تأسيا بالنبى صلى الله عليه وسلم الذي رفض الاستعانة باليهود يوم أحد .
          استولى 'أسد' على العديد من القلاع أثناء سيره مثل قلعة بلوط والدب والطواويس حتى وصل إلى أرض المعركة عند سهل 'بلاطه' نسبة إلى حاكم صقلية، وعندها أقبل 'بلاطه' في جيش عدته مائة ألف مقاتل، أي عشرة أضعاف الجيش المسلم وعندها قام أسد بن الفرات في الناس خطيبا فذكرهم بالجنة وموعود الله عز وجل لهم بالنصر والغلبة وهو يحمل اللواء في يده ثم أخذ يتلو آيات من القرآن ثم اندفع للقتال والتحم مع الجيش الصقلي الجرار واندفع المسلمون من ورائه ودارت معركة طاحنة لايسمع منها سوى صوت قعقعة السيوف وصهيل الخيول والتكبير الذى يخترق عنان السماء والأسد العجوز أسد بن الفرات الذي جاوز السبعين يقاتل قتال الأبطال الشجعان حتى أن الدماء كانت تجري على درعه ورمحه من شدة القتال وكثرة من قتلهم بنفسه وهو يقرأ القرآن ويحمس الناس، وتمادت عزائم المسلمين حتى هزموا الجيش الصقلي شر هزيمة، وفر بلاطه من أرض المعركة وانسحب إلى مدينة 'قصريانة' ثم غلبه الخوف من لقاء المسلمين ففر إلى إيطاليا وهناك قتل على يد بني دينه بسبب جبنه وإحجامه عن قتال المسلمين.

          بعد هذا الانتصار الحاسم واصل أسد بن الفرات زحفه حتى وصل إلى مدينة 'سرقوسة' ومدينة 'بلرم' فشدد عليها الحصار وجاءته الإمدادات من 'إفريقية' واستطاع أسد بن الفرات أن يحرق الأسطول البيزنطي الذي جاء لنجدة 'بلرم' وأوشكت المدينة على السقوط ولكن حدث ما لم يكن فى الحسبان؛ حيث حل بالمسلمين وباء شديد أغلب الظن أنه الكوليرا أو الجدري فهلك بسببه عدد كبير من المسلمين فى مقدمتهم القائد المقدام 'أسد بن الفرات' فلاقى حمام الموت مرابطا مجاهدا بعيدا عن أهله وبيته وحلق دروس العلم، مجافيا لفراشه وداره، مؤثرا مرضات ربه ونصرة دينه، وذلك فى شعبان سنة213هجرية، فجمع بين خصال الخير كلها من علم وورع، وجهاد وشهادة، فياليت علماء الأمة يتعلمون شيئا من سيرة هذا البطل الذى سقط من ذاكرة المسلمين الآن .



          تعليق


          • #20
            جزاك ربى جنه الفردوس
            معلومات قيمه وجديده
            ولى رجعه لها مره ثانيه لاعاده قرائتها

            تعليق


            • #21
              وجزاكم الله
              اعلى الجنان اختنا الكريمه بنت الاكرمين
              اللهم امين

              تعليق


              • #22



                السلطان بايزيد الأول .... صاعقة الإسلام !!
                شخصية عظيمة أخرى للأسف لا يعرفها كثير من المسلمين !!
                وهو ...


                السلطان أُورَنكْ زيْب عالمْكِير ...... بقية الخلفاء الراشدين !!


                بقلم / محمود حافظ





                ظلت دائما سيرة الخلفاء الراشدين موضع إلهام لكافة سلاطين وخلفاء المسلمين , فمنهم من حاول ان ينهل من سيرتهم ويمشى فى الناس بسيرهم , فعظم بذلك شأنهم ورُفع بذلك ذكرهم , فكان منهم السلطان المجاهد محمود بن سبكتكين والسلطان نور الدين محمود وغيرهم الكثير والكثير ...

                لكن , كان من أعظم من تشبه بالخلفاء الراشدين على الإطلاق وأقام العدل فى سلطنته وقضى على مظاهر الشرك وأقام للمسلمين دولة ذكرتهم بأيام أبو بكر وعمر هو .............

                هو السلطان المعظم أبو المظفر محى الدين محمد أورنك زيْب عالمكير سلطان الهند .

                اورنك زيب : معناها بالفارسية "زينة المُلك"
                عالمكير : معناها بالفارسية "جامع زمام الدنيا أو العالم"



                فهى ألقاب وليست أسماء

                كثير من المسلمين للأسف لم يسمع عنه شيئا مطلقا , رغم أنه حكم شبه القارة الهندية 52 سنة !!!

                قال عنه شيخنا على الطنطاوى : " بقية الخلفاء الراشدين "


                دعونا الآن نسرد سيرته العطرة , ومصادرى فى ذلك :-

                1- كتاب "رجال من التاريخ" للشيخ على الطنطاوى
                2- كتاب " الهند فى ظل السيادة الإسلامية – دراسات تاريخية" للدكتور أحمد محمد الجورانه – جامعة اليرموك
                3- درس صوتى عن حياة أورنك زيْب للشيخ الدكتور محمد موسى الشريف – حفظه الله
                4- بعض المصادر الأجنبية الموجودة على الانترنت – انقل منها المعقول والمأثور وأترك ماكان منافيا للدين او العقل

                نبدأ باسم الله وبه الثقة وعليه التكلان : -


                إذا كان يعتصر القلب حزنا وألما على فقدان المسلمين للأندلس , فوالله ماكانت الأندلس بالنسبة للهند المسلمة إلا كمقاطعة صغيرة أو مدينة يحكمها أحد ولاة السلطان

                وإن كان خلّف المسلمون فى الأندلس مسجد قرطبة , فهذا مسجد بادشاهى فى لاهور أو المسجد الجامع فى الهند يقف شامخا يدل على إبداع وروعة الحضارة الإسلامية فى الهند

                وإن كان خلّف المسلمون فى الأندلس الحمراء والقصبة , فهذا حصن أجرا يقف اللسان عاجزا عن وصف حسنه وجماله

                وإن خرج من الأندلس رجالا ملئوا الدنيا بعلمهم , فيكفى أن تسأل أحد طلبة العلم عن علماء الهند وتحلى وقتها بالصبر لطول المدة التى ستقضيها سامعا لأسماء العلماء التى سيعددها لك طالب العلم

                وإن خرج من الأندلس حكاما عظاما وخلفاء عظماء , فيكفى ذكر محمود بن سبكتكين وذكر اسم صاحبنا وسلطاننا وعظيمنا "السلطان أورنك زيْب عالكمير"


                ولادته ونشأته : -


                ولد السلطان أورنكْ زيْب في بلدة "دوحد" في كجرات بالهند في (15 من ذي القعدة 1028هـ = 24 من أكتوبر 1619م) .

                نشأ فى بيت عز وترف وشرف , فأبوه هو "السلطان شاه جيهان" أحد أعظم سلاطين دولة المغول المسلمين فى الهند , وهو بانى مقبرة "تاج محل" الشهيرة التى تعد الآن من عجائب الدنيا السبع الحديثة , تم بنائها فى 20 عاما وعمل على إنشائها أكثر من 21.000 شخص , ولا حول ولا قوة إلا بالله , هكذا صرف أبوه فى آخر أيامه كل جهده فى إنشاء مقبرة لزوجته المحبوبة وظل مفتون بها فضعفت أمر السلطنة وظهرت بوادر الفتن والثورات مما اضطر أورنجزيب أن يقوم بإنتزاع السلطنة من أبيه كما سيأتى بيانه إن شاء الله .




                ظهر من "أورنك زيْب " منذ صغره علامات الجد والإقبال على الدين والبعد عن الترف والملذات , وكان فارسا شجاعا لا يشق له غبار , ويروى فى ذلك قصة , كان مع إخوته فى يوم بحضور أبيه "السلطان شاه جيهان" فى إحتفال وكان فى الإحتفال فقرة لحلبة أفيال , فشرد فيل من الحلبة وجرى نحو "أورنك زيْب " وهو آنذاك ابن 14 عاما , فضرب الفيل الفرس الذى يمتطيه أورنجزيب بخرطومه وطرح أورنك زيْب أرضا وأقبل نحو أورنك زيْب , فثبت أورنك زيْب فى مكانه واستل سيفه وسط ذهول الناس وإكبارهم بهذا الأمير الصغير وظل يدافع عن نفسه أمام الفيل الضخم حتى جاء الحرس وطردوا الفيل الضخم .

                ونشأ وترعرع محبا لمذهب أهل السنة واستقى الدين على مذهب الأمام ابو حنيفة , فهو نشأ وتربى تربية إسلامية خالصة لا تشوبها شائبة .

                فقد كان أبو جده "جلال الدين أكبر" فى أواخر أيامه حمل الناس على دين جديد يحمع بين الديانة الهندوسية والإسلام – ولا حول ولا قوة إلا بالله - ومنع الجزية عن الهندوس وغير المسلمين فأتى بذلك أمر لم يسبقه إليه أحد من سلاطين المسلمين من قبل , ولم يقم فى وجه هذا السلطان احد وظل الأمر كذلك ولكن أبى الله إلا أن يتم نوره فظهر هذا الرجل الضعيف الجسم الشيخ الجليل أحمد السرهندى وأخذ يدعو الأمراء وقواد الجيش وذكرهم بالله وأحيا فى نفوسهم حمية الدين ولما مات السلطان أكبر جاء من بعده السلطان "جهانكير" , تولى الشيخ محمد معصوم السرهندى ابن الشيخ أحمد السرهندى تربية طفل صغير وبذل له رعايته كلها فنشأ نشأة دينية وفرأ القرآن فجوده , والفقه الحنفى وبرع فيه , والخط فأتقنه وربى على الفروسية والقتال ...

                فكان هذا الطفل هو "أورنك زيْب "

                ونشأ رحمه الله محبا للشعر فكان شاعرا , ونشأ محبا للخط فكان خطاطا بارعا , وتعلم اللغة العربية والفارسية والتركية .


                هكذا جمع رحمه الله كل صفات الملوك العظماء فى سن صغير



                أورانك زيب أميرا :-


                كان أورنك زيْب الأخ الثالث بين ثلاثة أبناء هم "شجاع" و "مراد بخش" , فتولى "شجاع" إمارة البنغال وتولى "مراد بخش" إمارة الكجرات وتولى "أورنك زيْب " إمارة الدكن فى وسط الهند

                فتعلم "أورنك زيْب " الإدارة وأتقنها وسبر أغوارها فكان من ملوك المسلمين القلائل الذين برعوا فى إدارة الدولة , ومع ذلك قاد الجيوش بنفسه فى عهد أبيه , فقمع الثورات وطهر البلاد وأظهر فى الأرض العدل وكانت له هيبة وسمت الملوك , وظل الأمر كذلك حتى كان ماكان من وفاة أمه "ممتاز محل" التى بوفاتها انشغل السلطان "شاه جيهان " ببناء مقبرة يخلد فيها ذكراها وصرف لذلك الأموال وحمل الناس على العمل الشاق فأهملت السلطنة , وظهرت بوادر الفتن والثورات , ولم يكن للسطان يومها من همّ إلا النظر الى ضريح إمراته وكان قد أمر ببناء ضريح أسود اللون له مماثل لضريح زوجته , ولكن وثب الأخ الأكبر لأورنجزيب على أبيه فاستولى على كل شيىء إلا الإسم فظل يحكم باسم أبيه .




                ولكن كان هذا الأخ الأكبر مائلا للدنيا يريد إرجاع الهند على ماكانت عليه فى عهد أبو جده "جلال الدين أكبر" , فرفض بذلك أورنك زيْب المسلم الورع التقى وقام معه أخيه الآخر فاستطاع أورنك زيْب أن يأخذ الحكم لنفسه وقمع الثورات التى شنها إخوته عليه وحبس أباه فى حصن أجرا وكانت له شرفة تطل على ضريح زوجته فكان دائم النظر اليه وظل كذلك حتى مات , وبذلك أعلن أورنجزيب نفسه سلطانا على البلاد وكان وقتها عنده من العمر 40 سنة , وابتدأ عهد العدل والحق فقد آن الأوان أن يرى المسلمين أبو بكر وعمر وعثمان فى شخص أورنك زيْب عالمكير .


                أورانك زيب سلطانا على البلاد:-


                قد يتخيل البعض بمجرد جلوس أورنك زيْب على كرسى السلطنة ركن الى العبادة والراحة وخصوصا أنه كان متدينا , لا والله , ماهكذا فهم أجدادنا التدين إنما التدين يكون بإعلاء كلمة الله والجهاد فى سبيل الله حتى تكون كلمة الله هى العليا وكلمة الذين كفروا هى السفلى , فحكم البلاد بالحزم والعدل

                لم يركن أورنك زيْب الى الدعة والراحة بل لبس لأمة الحرب من أول يوم وظل فى جهاد دام 52 سنة حتى خضعت له شبه القارة الهندية كلها من مرتفعات الهيمالايا الى المحيط ومن بنجلادش اليوم الى حدود إيران .




                شهدت إمبراطورية المغول الإسلامية فى الهند فى عهد أورنك زيْب (1658 : 1707) أقصى إمتداد لها وذلك بفضل الجهود العسكرية التى بذلها السلطان أورنك زيْب حيث لم يبق إقليم من أقاليم الهند إلا خضع تحت سيطرة السلطان , فاستطاع أورنك زيْب تحويل شبه القارة الهندية الى ولاية مغولية إسلامية ربط شرقها بغربها وشمالها بجنوبها تحت قيادة واحدة , خاض المسلمون فى عهده أكثر من 30 معركة قاد هو بنفسه منها 11 معركة وأسند الباقى لقواده.




                أبطل أورنك زيْب 80 نوعا من الضرائب , وفرض الجزية على غير المسلمين بعدما أبطلها أجداده , وأقام المساجد والحمامات والخاناقات والمدارس والبيمارستانات , وأصلح الطرق وبنى الحدائق , أصبحت "دهلى " فى عهده حاضرة الدنيا , وعين القضاة وجعل له فى كل ولاية نائب عنه وأعلن في الناس أنه "من كان له حق على السلطان فليرفعه إلى النائب الذي يرفعه إليه" .

                وأظهر أورنك زيْب تمسكه بالإسلام والتزامه بشرائعه، فأبطل الاحتفال بالأعياد الوثنية مثل عيد النيروز، ومنع عادة تقبيل الأرض بين يديه والانحناء له، ومنع الخطب الطويلة التى تقال لتحية السلطان واكتفى بتحية الإسلام, كما منع دخول الخمر إلى بلاده، وصرف أهل الموسيقى والغناء عن بلاطه، وروى فى ذلك قصة : أنه كان يوما خارج قصره فرأى الموسيقيين والقينات يلبسون السواد ويبكون ويحملون نعشا , فسأل ماهذا ؟ , قالوا : هذا الغناء والمعازف نذهب لدفنها , فقال رحمه الله : إذن أحسنوا دفنها لئلا تقوم مرة أخرى !!




                وحفظ السلطان القرآن الكريم كله بعد ما أصبح سلطانا !!! , وعين للقضاة كتابا يفتون به على المذهب الحنفى , فأمر بتأليف الكتاب تحت نظره وإشرافه واشتهر الكتاب باسم "الفتاوى الهندية" أو "الفتاوى العالمكيرية" يعرفه كل طلبة العلم .

                أى رجل كان !!! , وبنى مسجد "بادشاهى" فى لاهور بباكستان الآن , المسجد الذى ظل الى الآن شاهدا على عصر عز المسلمين وتمكينهم , وقضى على فتنة البرتغاليين فى المحيط , وكان رحمه الله يصوم رمضان كاملا ولا يفطر إلا على أرغفة من الشعير من كسب يمينه من كتابة المصاحف لا من بيت مال المسلمين !!

                لم يستطع أن يحج الى بيت الله الحرام فاستعاض بذلك أن كتب مصحفين بخط يده وأرسل واحدا الى مكة والآخر للمدينة !!

                وكان صاحب عبادة عظيمة , ويخضع للمشايخ ويقربهم ويستمع الى مشورتهم ويعظم قدرهم وأمر قواده أن يستمعوا الى مشورتهم بتواضع شديد , حتى أنه سمع أن نائبه بالبنغال اتخذ مثل العرش يجلس عليه فنهره وعنفه وأمره أن يجلس بين الناس كجلوس عامتهم !!

                وكان يصوم الإثنين والخميس والجمعة من كل أسبوع لا يتركهم أبدا ويأبى إلا أن يصلى الفرائض كلها فى وقتها جماعة مع المسلمين , وكان يصلى التراوييح إماما بالمسلمين , ويعتكف العشر الأواخر فى المسجد , فكان أعظم ملوك الدنيا فى عصره .

                وخصص موظفين يكتبون كل ما يقع من أحوال رعاياه ويرفعونها إليه، وأبطل عادة تقديم الهدايا إليه كما كان يفعل من قبل مع أسلافه، وكان يجلس للناس ثلاث مرات يوميًا دون حاجب يسمع شكاواهم.





                ووفّق الى أمرين لم يسبقه اليهما احد من ملوك المسلمين : -

                الأول : أنّه لم يكن يعطى عالما عطية أو راتبا إلا طالبه بعمل , بتأليف أو بتدريس , لئلا يأخذ المال ويتكاسل , فيكون قد جمع بين السيئتين , أخذ المال بلا حق وكتمان العلم !!

                الثانى : أنّه أول من عمل على تدوين الأحكام الشرعية فى كتاب واحد , يُتخذ قانونا فوضعت له وبأمره وبإشرافه وتحت ناظره كتاب "الفتاوى الهندية – العالمكيرية" على المذهب الحنفى


                دخل ملايين من المنبوذين فى الهند فى الإسلام ووقف حائلا مانع للمد الشيعى الصفوى على البلاد , وألّف كتابا شرح فيه أربعين حديثا شريفا – على غرار الأربعين النووية – وكان يكتب بخطه المصاحف ويبيعها ويعيش بثمنها لما زهد فى أموال المسلمين وترك الأخذ منها !!


                وفاة السلطان أورنك زيب عالمكير :-


                توفي السلطان في (28 من ذي القعدة 1118 هـ= 20 من فبراير 1707م) بعد أن حكم 52 سنة، وكان قد بلغ من تقواه أنه حين حضرته الوفاة أوصى بأن يُدفن في أقرب مقابر للمسلمين وألا يعدو ثمن كفنه خمس روبيات !!

                بذلك يكون عمر السلطان حين وفاته 90 سنة !! , ولم يمنعه سنه بقيادة الجيوش أو قراءة القرآن , هكذا كانوا أجدادنا , لم يركنوا الى الدعة والراحة بل كانت حياتهم كلها لله , وبوفاة السلطان ابو المظفر محى الدين محمد أورنك زيْب عالمكير , انتهت عظمة دولة المسلمين فى الهند فجاء من بعده حكاما ضعافا وظل الأمر كذلك حتى انتهت تماما بسقوط آخر سلطان "بهادر شاه الثانى " عام 1857 بواسطة الإنجليز , ولم تقم للإسلام قائمة منذ ذلك الزمن فى تلك البلاد الشاسعة .

                صورة لقبر السلطان أورنك زيْب لتعملوا مدى بساطة القبر فهكذا أوصى أن يدفن - رحمه الله ....



                أرجو أن ينال الموضوع إعجابكم ونرجو نشره لتعم الفائد إن شاء الله

                تعليق


                • #23


                  أستاذ الجهاد : أسد الدين شيركوه - فاتح الديار المصرية



                  كتبه / شريف عبد العزيز


                  مقدمة

                  هناك بعض الشخصيات التاريخية في حياة أمة الإسلام كان لها دور بارز ونصيب وافر من التدوين والتعريف في كتب التاريخ، طارت أخبارهم وطبقت شهرتهم على كل من عاصرها فلم يبق ذكر إلا لها ولا مجد إلا إليها، على الرغم من وجود بعض الشخصيات الأخرى في نفس الوقت أو العصر كان لها من الدور والأثر ما ربما يفوق أثر وفعل الشخصية الأشهر فتنسى أفعالهم ومواقفهم في خضم شهرة الآخر، ومن هؤلاء صاحبنا أسد الدين شيركوه الذي هو عم الناصر صلاح الدين وأستاذه ومعلمه ومرشده الجهادي ومربيه على الحقيقة، والناس كلهم يعرفون صلاح الدين وقليل منهم من يعرف أسد الدين .

                  أسد الجبل

                  هو البطل الفذ والفارس الأسد أسد الدين شيركوه بن شاذى بن مروان بن يعقوب الدونيى الكردي، المولود ببلدة 'دوين' على أطراف أذربيجان مع جورجيا سنة 500 هجرية تقريباً، وشيركوه بالعربية : أسد الجبل، فشير :أسد، وكوه : جبل، نشأ هو وأخوه نجم الدين أيوب والد صلاح الدين، بتكريت لما كان أبوهما شاذى 'ومعناها فرحان' نقيب قلعتها، وكان نجم الدين أسن من أسد الدين، ويغلب على نجم الدين العقل والحكمة والتؤدة، في حين كان أسد الدين كالشهاب الحارق لا يصبر على إساءة أو عدوان أو انتهاك حرمات وهذا ما سينقل حاله من مكان لآخر .

                  من تكريت إلى الموصل

                  التحق أسد الدين وأخوه نجم الدين بخدمة الأمير 'بهروز' قائد شرطة بغداد عاصمة الخلافة العباسية، فأقطعهما الأمير 'بهروز' قلعة تكريت، فسارا في الناس سيرة حسنة، ووقعت حادثة سنة 526 هجرية خلاصتها أن أسد الدين ونجم الدين قد ساعدا الأمير البطل 'عماد الدين زنكي' عندما جاء إلى تكريت منهزماً في قتاله ضد بعض خصومه بالخلافة، حيث قدم الأخوان لعماد الدين زنكي السفن اللازمة لعبوره هو وجنوده نهر دجلة إلى مدينته 'الموصل' وكان الأمير 'بهروز' على خلاف شديد مع 'عماد الدين زنكي' فلم يعجبه هذا الفعل من أسد الدين ونجم الدين وتربص لهما الدوائر وتحين لهما الفرصة لمعاقبتهما .
                  كثرت التحرشات بنجم الدين وأسد الدين وأهلهم بقلعة تكريت من جانب جنود الأمير 'بهروز' حتى جاءت الفرصة التي يريدها، عندما تعرض أحد الجنود لفتاة من آل أسد الدين في الطريق واشتكت الفتاة لعمها أسد الدين، فنزل لهذا الجندي الماجن وتكلم معه بشدة فرد عليه الجندي بأن سحب عليه السلاح، فتشاجر الرجلان مشاجرة انتهت بمصرع الجندي الماجن فغضب الأمير 'بهروز' وأمر بطرد نجم الدين وأسد الدين وأهليهم من قلعة تكريت وذلك سنة 532 هجرية وفي نفس الليلة التي ولد فيها صلاح الدين يوسف بن أيوب .
                  قرر الأخوان الصالحان التوجه إلى أمير الموصل 'عماد الدين زنكي' والالتحاق بخدمته، فسارا إليه فأحسن استقبالهما وشكر صنيعهما معه، وضمهما لأمرائه وقادته وبالغ في إكرامهما وأقطعهما أقطاعاً حسناً، وجعل نجم الدين والياً على بعلبك وأسد الدين من مقدمي جيوشه، فعماد الدين زنكي كما قلنا من قبل كان خبيراً بمعادن الرجال، بصيراً بقدراتهم، قادراً على توظيفهم حسب ما يبرزون ويحسنون، فرأى في نجم الدين الرجل الحكيم العاقل القادر على السياسة والقيادة، ورأى في بطلنا أسد الدين القائد العسكري الشجاع القادر على تحويل دفة الحروب بشجاعته وإقدامه .

                  من عماد الدين إلى نور الدين

                  ظل أسد الدين شيركوه في خدمة عماد الدين زنكي، وخاض معه كل حروبه ضد الصليبيين وكان معه يوم فتح الرها وكان عماد الدين يحبه ويقدره لأنه كان مثله بطلاً شجاعاً لا يهاب الموت، وظل هكذا حتى كان معه في معسكره ليلة أن قتل عماد الدين سنة 541 هجرية، وعندها قام أسد الدين شيركوه بدور في غاية الأهمية، ذلك أنه حفظ معسكر المسلمين من الهرج والمرج الذي يحدث عادة عند مقتل القائد ثم قام بإعطاء خاتم الملك الخاص بعماد الدين لولده نور الدين محمود كناية عن خلافته لأبيه الشهيد، ثم قام بحراسة نور الدين محمود حتى وصل سالماً أمناً إلى مدينة 'حلب'، فعرف نور الدين هذا الجميل لأسد الدين، وصار من أقرب الناس إليه .
                  ومن ذلك اليوم أصبح أسد الدين شيركوه قائد جيوش نور الدين محمود أمير الشام الجديد وأصبح أخلص وأقوى أمراء الجيوش الشامية، ورجل المهام الصعبة الذي يعتمد عليه نور الدين محمود في النوازل وصعاب الأمور، وكان له المواقف المشهورة والبطولات المشهورة.

                  الأسد المعلم

                  كان أسد الدين شيركوه بحق الأستاذ الأول والمعلم الحقيقي والمكتشف البارع لقدرات ومواهب ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب، وذلك منذ كان صلاح الدين فتى يافعاً حيث رأى فيه شيركوه بعين الخبير الفاحص أن الفتى الصغير يجمع بين عقل وحكمة أبيه نجم الدين أيوب، وشجاعة وفروسية عمه أسد الدين شيركوه، وزهد وورع أميره نور الدين، وهى خصال ثلاث كفيلة بأن ترشح هذا الفتى لقيادة الأمة فيما بعد .
                  أدرك ذلك كله الأسد المعلم شيركوه في ابن أخيه فتعهده بالرعاية وضمه إليه وتولى تدريبه على فنون القتال وقيادة الجيوش وأساليب إدارة المعارك دفاعاً وهجوماً، كما تولى تعليمه فنون السياسة والمناورة والمفاوضة، حتى نضج الفتى اليافع وأصبح شاباً قوياً يصحبه أسد الدين في كل مكان وهو بمثابة الذراع اليمنى له ومن لا يعرفهما يظن أن صلاح الدين هو الابن الوحيد والمقرب لأسد الدين، ولعل تعليم وتدريب صلاح الدين من أهم وأفضل أعمال أسد الدين شيركوه .

                  الأسد فاتح الديار المصرية

                  كان أسد الدين شيركوه بحكم خبرته العسكرية الطويلة وبصيرته السياسية لأوضاع العالم الإسلامي وقتها يرى أهمية الديار المصرية وضرورة فتحها وإزالة الدولة الفاطمية الخبيثة بها والتي تسببت في ضياع بيت المقدس سنة 492 هجرية، فلقد كان أسد الدين شيركوه متأثراً بفكرة توحيد العالم الإسلامي ضد الوجود الصليبي، وكان يرى أن النصر على الصليبيين لن يتم إلا بتوحيد مصر والشام
                  لذلك كان شيركوه دائم الإلحاح على نور الدين لكي يفتح مصر ونور الدين يرى أن الوقت غير مناسب والإمكانيات غير متاحة، فالجيوش مشغولة في قتال البؤر الصليبية في جميع أنحاء الشام، ولكن نور الدين لم يترك فكرة فتح مصر بالكلية، بل انتظر الفرصة المناسبة.
                  كانت الأوضاع في مصر شديدة الاضطراب، فالخلاف على أشده بين شاور وضرغام على منصب الوزارة والخليفة العاضد الفاطمي ليس له من الأمر شيء، ولقد انتصر ضرغام على شاور وأخرجه من مصر فذهب مستنجداً بالملك العادل نور الدين محمود وضمن له ثلث إيراد مصر وأموراً أخرى إن هو أعانه على استعادة وزارته المفقودة، فوجد في ذلك نور الدين الفرصة المناسبة لفتح مصر وضمها للشام، فكلف قائد جيوشه أسد الدين شيركوه على أن يتوجه إلى مصر لذلك الغرض، ففرح الأسد بهذه المهمة وخرج في صحبته تلميذه وابن أخيه صلاح الدين الأيوبي ومعه ألف رجل فقط وذلك سنة 559 هجرية .

                  الأسد المرعب

                  وصل أسد الدين شيركوه بعسكره المكون من ألف رجل فقط إلى مدينة بلبيس حيث اشتبك مع جيش ضرغام وانتصر عليه، ثم واصل تقدمه إلى القاهرة حتى قضى على ضرغام وأعاد شاور لمنصب الوزارة وأقام هو بظاهر القاهرة انتظارا للوفاء بالعهود والمواثيق مع شاور ولكن شاور غدر به وأمره بالرجوع إلى الشام وهدده، فما كان من الأسد شيركوه إلا أنه دخل مدينة 'بلبيس' وامتنع بها وأرسل إلى شاور بأنه لن يتحرك من مكانه إلا بأمر قائده الملك العادل نور الدين محمود، وهكذا يكون الجندي الممتثل لأوامر قائده، حتى ولو كان هذا الجندي هو أعظم فرسان زمانه .
                  ولما كان شاور رجل لا يهمه إلا مصالحه الخاصة ومنصبه، فلقد أسرع وأرسل للصليبيين في الشام يستنجد بهم على أسد الدين، وكان الصليبيون منذ أن توجه أسد الدين إلى مصر قد أيقنوا الهلاك إذا فتح الشاميون مصر، فلما جاءتهم استغاثة شاور فرحوا بها وأرسلوا جيوشهم وقد بذل لهم شاور أموالاً طائلة من أجل الانتصار على بني دينه وهكذا نرى أهل الدنيا لا يبالون بشيء إلا بدنياهم ولا أي شيء يردعهم عن تحصيل دنياهم .
                  اجتمعت الجيوش الصليبية مع عساكر شاور الخائن وحاصروا أسد الدين شيركوه في بلبيس ثلاثة أشهر وهو ممتنع بها مع أن سورها قصير جداً يقفزه الفارس بفرسه وليس لها خندق ولا أي تحصينات، ومع ذلك لم يجسروا على اقتحام المدينة من شدة خوفهم من أسد الدين شيركوه الذي ظل يقاتلهم ليلاً ونهاراً بألف رجل لا غير وهم عشرات الألوف، وفي هذه الفترة أغار نور الدين على أملاك الصليبيين في الشام وفتح تل 'حارم'، فخاف الصليبيون على باقي أملاكهم وراسلوا أسد الدين في الصلح على أن يخرج كل منهم ومن الشاميين إلى بلادهم فوافق أسد الدين .

                  شهادة الأعداء

                  قديماً قالوا 'الفضل ما شهد به الأعداء' فاسمع لهذه الشهادة من أحد الصليبيين الذين شاهدوا أسد الدين شيركوه يوم حصار بلبيس ثم يوم الصلح قال [أخرج أصحابه بين يديه وبقى في أخرهم وبيده عود من حديد يحمى ساقتهم والمصريون والفرنج ينظرون إليه، فتقدمت منه وقلت له 'أما تخاف أن يغدر بك هؤلاء المصريون والفرنج، وقد أحاطوا بك وبأصحابك ولا يبقى لكم بقية ؟' فقال شيركوه : ياليتهم فعلوه حتى كنت ترى ما أفعله، كنت والله أضع السيف فلا يقتل منا رجل حتى يقتل منهم رجال، والله لو أطاعني هؤلاء 'يعنى جنوده' لخرجت إليكم من أول يوم 'يعنى الحصار' ولكنهم امتنعوا' فقام هذا الصليبي بالتصليب على صدره وقال : كنا نعجب من فرنج هذه البلاد ومبالغتهم في صفتك وخوفهم منك والآن فقد عذرناهم .

                  العزيمة الفولاذية

                  رجع أسد الدين شيركوه إلى الشام وهو يتلمظ غيظاً على الوزير الخائن 'شاور' والأوضاع المتردية في الديار المصرية، ويتحرق شوقاً لمعاودة الكرة مع الصليبيين وخونة المصريين، وهو مازال يلح على الملك العادل نور الدين محمود في العودة إلى مصر، حتى وافق نور الدين على ذلك سنة 562 هجرية، وانطلق أسد الدين في جيش يقدر بألفين من المقاتلين .
                  أسرع 'شاور' كعادته وأرسل للصليبيين بالشام يستنجد بهم، فجاءوه بألوف مألفة من أجل إدراك ثأرهم مع أسد الدين وتحقيق مبتغاهم باحتلال مصر، وكان أسد الدين يتحرك بسرعة لخفة جيشه، فوصل إلى الصعيد وفتحه ثم عسكر في منطقة البابين 'قريب من محافظة المنيا الآن' وقد رفعت له الجواسيس الأخبار عن ضخامة الجيش الصليبي ومن معه من عساكر شاور، فعقد اجتماعا مع قادة جيشه فأشاروا جميعاً بالرجوع إلى الشام لقلة عددهم وتسليحهم وبعدهم عن أوطانهم، فوقف أسد الدين كالطود العظيم وأصر على القتال واستعان بالله ووافقه ابن أخيه صلاح الدين، ثم قام أسد الدين شيركوه بوضع خطة عسكرية في غاية الذكاء بحيث أن استدرج معظم الجيش الصليبي لقلب الجيش المسلم ثم هجم هو في كتيبة منتقاه من خلاصة الأبطال على مؤخرة الجيش الصليبي، فوضعه في شبه دائرة، وانتصر انتصارا عظيماً لم يسمع بمثله في التاريخ كما يقول المؤرخ ابن الأثير .
                  بعد معركة البابين توجه أسد الدين وجنده الشامي إلى الإسكندرية بعد أن استدعاه أهلها الذين أرادوا نصرة إخوانهم المجاهدين الشاميين، ثم ترك بها حامية يقودها صلاح الدين ثم توجه إلى الصعيد لمواصلة الفتح، فانتهز الصليبيون الفرصة وحاصروا الإسكندرية حصاراً عنيفاً طيلة تسعة أشهر، فعاد الأسد لنصرة أهل الإسكندرية وابن أخيه، فخاف الصليبيون منه خوفاً شديداً جعلهم يطلبون منه الصلح، فاشترط عليهم مغادرة مصر ولا يتملكوا منها قرية واحدة فوافقوا .

                  الخيانة العمياء

                  لم يعلم أسد الدين شيركوه عندما اتفق مع الصليبيين على الخروج من مصر، أن الخيانة والعمالة التي تسرى في دم الوزير الخائن 'شاور' سوف تدفعه لأن يعقد اتفاقاً سرياً مع الصليبيين يتعهد فيه بدفع مائة دينار سنوياً من إيراد البلاد للصليبيين كي ما يتقووا بها على حرب نور الدين في الشام، ثم يكتف الخائن بهذه الفعلة القذرة، بل اتفق معهم على أن يكون للصليبيين حامية من كبار فرسانهم تحرس أبواب القاهرة وذلك سنة 562 هجرية .
                  لم يكن بقاء هذه الحامية من أجل الحرص على سلامة مصر والمصريين أو السهر على راحتهم ! بل كانت ترصد الأخبار والأحوال تمهيداً لعودة الصليبيين مرة أخرى في الفرصة المناسبة وهو ما حدث بالفعل في أوائل 564 هجرية، عندما أرسلت الحامية الصليبية إلى ملك بيت المقدس الصليبي 'أملريك' تعرفه أن الأوضاع مهيئة في مصر لدخول القوات الأجنبية.
                  حشد 'أملريك' جيوشه وانطلق إلى مصر بأقصى سرعة وكانت مدينة 'بلبيس' أولى محطاته حيث قام الصليبيون هناك بمجزرة مرعبة لأهل المدينة كلها بحيث لم يتركوا منها أحداً كما هي عادتهم البربرية الوحشية، ثم نزلوا إلى القاهرة وضربوا عليها حصاراً شديداً، فأقدم الخائن شاور على فعلة في غاية الحقارة والذلة وأيضا في غاية الغباء السياسي حيث أقدم على حرق القاهرة ليرجع عنها الصليبيون، وظلت النار تأكل القاهرة 54 يوماً فأرسل الناس وعلى رأسهم العاضد الفاطمي إلى نور الدين يستغيثون به من الصليبيين وشاور .

                  الفتح الأخير

                  لقد كان فتح مصر بالنسبة لأسد الدين شيركوه الخطوة الأخيرة في تحقيق حلم حياته بتوحيد العالم الإسلامي في مصر والشام لطرد العدو الصليبي الجاثم على الأرض المقدسة منذ سبعين سنة، لذلك فإننا نجد أن أسد الدين شيركوه منذ أن خرج لمصر سنة 559 هجرية وهو لا يفكر ولا يسعى ولا يتجهز إلا لفتح مصر والمعاودة إليها مرة بعد مرة، على الرغم من الأهوال والشدائد التى لاقاها في كل مرة .
                  وكان أسد الدين مقيماً في 'حمص' عندما جاءته رسالة نور الدين محمود بالقدوم إلى حلب استعداداً لإنقاذ مصر فركب البطل العجوز الذي جاوز الستين فرسه بعد صلاة الفجر وانطلق بأقصى سرعة حتى وصل 'حلب' قبيل الغروب وهذا الأمر لم يتسن لأحد من الناس سوى الصحابة رضوان الله عليهم أن يقطعوا هذه المسافة الطويلة في هذا الوقت الوجيز فسر نور الدين بذلك جداً وجهزه بجيش مكون من ألفي فارس وقام أسد الدين بجمع ستة آلاف فارس آخر من متطوعة الشام لفتح مصر وانطلق الأسد يزأر ويرعد ويبرق ويتوعد الصليبيين والخونة المنافقين في مصر .
                  كما قلنا من قبل كان الصليبيون في قمة الخوف والفزع من مجرد ذكر اسم أسد الدين شيركوه، فلقد كان كابوسهم المفزع الذي يقض مضاجعهم، فلما جاءتهم الأخبار بقدوم الأسد وجنوده الشامي على جناح السرعة أجمعوا أمرهم على الرحيل من مصر بعد أن هزموا بها مرتين من قبل على يد أسد الدين، وبالفعل رحلوا مذعورين هاربين، ودخل الأسد المظفر القاهرة فاتحاً منتصراً من غير أن يشهر سيفاً واحداً هذه المرة، فلقد نصره الله عز وجل بالرعب.
                  حاول شاور الخائن أن يستدرج الأسد لدعوة طعام مسموم ليهلك فيها هو وأصحابه ولكن الكامل بن شاور الابن الأكبر لشاور وكان رجلاً صالحاً مجاهداً نهى أباه عن هذه الفعلة وهدده بأن سيخبر شيركوه وقال كلمته الشهيرة عندما قال له أباه الخائن 'شاور' [والله لئن لم نفعل هذا لنقتلن جميعاً] قال الكامل :[صدقت ولأن نقتل ونحن مسلمون والبلاد إسلامية، خير من أن نقتل وقد ملكها الفرنج، فإنه ليس بينك وبين عود الفرنج إلا أن يسمعوا بالقبض على شيركوه] .
                  لقي شاور جزاء خيانته وعمالته للصليبيين حيث أمر العضد الفاطمي بإعدامه، وتولى أسد الدين شيركوه الوزارة في مصر وأخذ في التدبير والعمل من أجل إسقاط الدولة الفاطمية الخبيثة وتوحيد مصر والشام تحت حكم نور الدين محمود خاصة بعد إلحاح الخليفة العباسي المستضيء بالله على ذلك الأمر، ولكن القدر المحتوم والأجل المكتوب جاء للأسد في ميعاده المعلوم فأصيب الأسد بذبحة صدرية قتلته رحمه الله في 22 جمادى الأخر 564 هجرية بعد أن حقق مراده وكلل سعيه وجهاده الطويل بفتح مصر، وسبحان الله لقد خاض هذا البطل أكثر من مائة وخمسين موقعة وتعرض للشهادة في كل موطن وسعى لها سعياً حثيثاً ولكنه مات على فراشه وصدق الصديق عندما قال [احرص على الموت توهب لك الحياة] .
                  فلقد كانت سيرة هذا الرجل ترجمة لحياة المجاهد المعتز بدينه وإسلامه ولا يرى له عملاً سوى تحرير الأرض المحتلة، والذي كانت أخباره ووقائعه مليء الصدور وصورته مليء العيون وهيبته وقدره في نفوس عدوه كفزع الزلازل والأعاصير والبراكين، فرحمه الله على الأسد شيركوه الذي ترك لنا مثل هذه السيرة وتخرج من مدرسة بطولته وشجاعته وحلقة جهاده الناصر صلاح الدين .


                  المراجع والمصادر:

                  الكامل في التاريخ / سير أعلام النبلاء / البداية والنهاية
                  وفيات الأعيان / السلوك للمقريزي / العبر في خبر من غبر
                  الروضتين في تاريخ الدولتين / شذرات الذهب / النجوم الزاهرة
                  مفرج الكروب / حسن المحاضرة / أيام الإسلام .

                  يتبع ان شاء الله

                  تعليق


                  • #24
                    معلومات قيمة جداً

                    تعليق


                    • #25

                      اخوانى الاحبه
                      من جديد فى سلسلة هل تعلم

                      نقدم لكم اليوم ونسئل ما هى الماسونيه

                      الـــمــاسونيه تمجيد الشيطان فلا وعي !

                      رغم مانفعله والكثير من الاشياء لا نستغني عنها ونتعامل معها ولاكن لا نعلم انها للماسونيين

                      برنامج سري للغايه تكلم بكل شي عنها من بدايتها وأعتقاداتهم ومايخططون له

                      انقل لكم اجزاء لحركه الماسونيه تابعوها وسوف تعرفون الكثير عنها ويملئكم التعجب ولاكن ...... ادع لكم المشاهده هي من يحكي مأود ان اقوله

                      هناك جزئين هي فقط تعريف الماسونيه وهناك برنامج تابع لها وهو القادمون ويتكون من اجزاء عده تصل ل45 جزء تكمله للماسونيه ولاكن كل جزء لا يتعدى ال10 دقائق



                      https://https://www.youtube.com/watch?...layer_embedded

                      https://https://www.youtube.com/watch?...layer_embedded

                      تعليق


                      • #26

                        تعليق


                        • #27
                          شخصية اليوم اخوانى الاحبه
                          هو احد اشهر ابطال المسلمين



                          جمجمة ورفات سليمان الحلبي فى باريس

                          إن الشهيد البطل سليمان الحلبي وهو أول منتقم عربي ضد العدوان الغربي الحديث المتمثِّل بالعدوان الفرنسي على مصر قد جسَّد مفهوم الوطنية وعياً وإيماناً وشكلاً من أشكال البطولة والتضحية بالنفس فداء للوطن . فالحملة الفرنسية التي قامت على مصر مابين ( 1898 – 1801 ) م لجعل مصر مستعمرة فرنسية ، والتي كانت بقيادة الجنرال كليبر الذي عيَّنه نابليون بونابرت قائداً للجيش وحاكماً على مصر قبل رحيله عن مصر ، قد أذاقت المصريين العلقم جراء مالحق بهم من عسف وقهر وتعذيب وإذلال .



                          ولهذا كان قيام البطل سليمان الحلبي بقتل كليبر عملاً بطولياً ، وواجباً مشروعاً ؛ لنفي الظلم والعدوان عن أرض أمته الممتدة من المحيط إلى الخليج ، ومامصر إلا جزء من الأمة التي ينتمي إليها سليمان الحلبي ، لذا فقد قام بعمل بطولي مجيد واستشهد باذلاً روحه في سبيل هذا الوطن ، ومن هنا فقد جسَّد هذا البطل مفهوم الوطنية بانتمائه إلى الوطن الواحد الكبير ، منطلقاً من معرفة حقيقية بالواقع ، ومعتمداً على الفكر اليقظ الذي يقود إلى الفعل التغييري الذي دفع ثمنه غالياً .

                          لقد عاين سليمان الحلبي أشكال اليأس والذل ورأى القتل والظلم والفتك بأفراد أمته ، فهداه تفكيره المتأمِّل إلى إيجاد نوع من الخلاص من هذا الواقع المرير ، فلم يجد إلا الإطاحة بقائد الجيوش الفرنسية كليبر تعبيراً عن معاناة لقيها شعب أمته من ذلك العدوان الذي أسفر في تدميره مدينة العلم ( القاهرة ) التي تلقى فيها سليمان تعاليمه في أزهرها الشريف .

                          ولذلك كان سليمان الحلبي شهيد عصره ، إذ قام بقتل كليبر بدافع من وطنية تجلت في مقاومة أشكال الانتهاكات التي عانى منها الشعب المصري ، مقاومة قائمة على المعرفة والوعي ؛ لتأكيد القيم الإنسانية ، وإحقاق الحق وإزهاق الباطل ، فقدَّم روحه فداء لهذا الوطن ، ونال الشهادة ، وهو لما يزل في الرابعة والعشرين من عمره ، مقدِّماً نموذجاً حياً من نماذج الوطنية التي تقتضي بالإنسان أن يدافع عن أي جزء من أجزاء وطنه الكبير

                          وقد قابل سليمان الموت ببسالة ، إذ وضع يده بجرأة في النار الملتهبة ، ولم ينبس ببنت شفة حينما كانت تحترق ، كما كان باسلاً طيلة الساعات الأربع والنصف الذي قضى من بعدها نحبه وهو مخوزق


                          ولم يكتفى الفرنسيون بقطع يده وخوزقته بل تركوه ميتا تأكل الطير من رأسه ثم قطعوا رأسه وأرسلوها الى
                          فرنسا ليتم تحليلها على أنها رأس مجرم




                          هكذا ينقل لنا الدكتور شاكر مصطفى وقائع رؤيته الجمجمة في متحف الإنسان بباريس ، ولهذا راعه هذا المنظر ، وهو يرى تحت جمجمة هذا البطل مايشير إلى الإجرام ، فكتب بعد أن هزت مشاعره تلك الجمجمة التي عادت به سنين على الوراء وهو على صفوف الدراسة ، فكيف يكون هذا البطل مجرماً ، وهو لدينا بطل من أبطال التاريخ … تلك هي المفارقة التي ولّدت فكرة الحملة الوطنية الشعبية لاسترداد جمجمته ورفاته من باريس .

                          وقد دأب الصحفي والمؤرخ هاني الخيّر على البحث في قضية سليمان الحلبي ، ويبدو أن كتابات المؤرخ الدكتور شاكر مصطفى عن سليمان الحلبي وعن جمجمته ، قد جعلته يأسف بداية لعرض الجمجمة وتحتها صفة مجرم ، فقد كتب تحت عنوان ( الجنرال كليبر ) ، بعد عرضه للظروف السياسية التي كانت في مصر ، وللحملة العسكرية على مصر ، ولكيفية قتل سليمان الحلبي للجنرال كليبر ، ومجريات التحقيق وما قضت به المحكمة ، كتب يقول : " ومن المؤسف أن تعرض جمجمة سليمان الحلبي – اليوم – في المتحف الجنائي بباريس ، وتصفه البطاقة الموضوعة بجانب الجمجمة إنه مجرد قاتل ! "

                          ويبدو أن الصحافي هاني الخيّر لم يهدأ بعد باله جراء هذه الدعوة التي بدأها على الورق ، ولم تزل الجمجمة ( القضية ) مثار اهتمامه ، إلى أن خطرت بباله دعوة القيام بحملة شعبية لجمع تواقيع مثقفين ومفكرين وصحفيين سوريين ، تطالب برفع الظلم التاريخي عن سليمان الحلبي ، ولأجل هذا فقد شكلت لجنة وطنية شعبية لجمع تواقيع المثقفين والفنانين والصحفيين وغيرهم من أبناء سورية ، من خلال عريضة أعدت لهذا الأمر وهي موجهة لرئيس الجمهورية الفرنسية ، وفيها تطالب الحكومة الفرنسية عن طريق السفير الفرنسي بدمشق بتسليم جثمان سليمان الحلبي وجمجمته إلى وطنه لدفنه بالطريقة اللائقة به



                          وفي هذا الشأن فإن حملة جمع التواقيع من أجل استرداد ما تبقى من رفات سليمان الحلبي لتدفن في مسقط رأسه حلب ، بدأت بدمشق أوائل العام الحالي ، حيث حصلنا على بضعة آلاف من التواقيع لشخصيات سورية تمثل شرائح المجتمع كافة .

                          أما نص العريضة التي تقدمت لائحة التواقيع ، فقد جاء فيها : " فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية المحترم … عن طريق سعادة السفير الفرنسي في الجمهورية العربية السورية .

                          تحية وبعد .. إنه وبما عرف عن مبادئ جمهوريتكم العريقة المستندة إلى مبادئ الثورة الفرنسية من العدالة والمساواة وحقوق الإنسان ، فإننا نثير فيكم مشاعر الإنسانية حول مصير شهيد الحرية سليمان الحلبي .

                          وسليمان الحلبي الذي يعتبر في نظر الفرنسيين مجرماً يستحق العقاب فهو في نظرنا بطل من أبطال الحرية ، فكما كانت جان دارك مجرمة في نظر الإنكليز كانت بطلة من أبطال الحرية في نظر الفرنسيين .

                          وحيث أن ما تعرّض له جثمان سليمان الحلبي من ظلم وبشكل يعارض أبسط قواعد حقوق الإنسان ، وخاصة في حقه أن يدفن وبشكل يتوافق مع الإنسانية والمشاعر الدينية . وحيث أن جسده لا يزال معروضاً في متحف حديقة الحيوانات والنباتات في باريس وجمجمته في متحف باريس الجنائي .

                          لذلك واستناداً إلى مبادئ حقوق الإنسان والشرعة الدولية ، فإننا نطالبكم وبما عرف عنكم من الدفاع عن حقوق الإنسان والمحافظة على مصيره ، بتسليم جثمان سليمان الحلبي وجمجمته إلى وطنه ، ليدفن بالطريقة اللائقة ووفقاً للشعائر الدينية . ودمتم سيدي الرئيس مدافعاً مستمراً عن الإنسانية وحقوقها .


                          لذلك فان الحملة القومية للمناداة بعودة رفات وجمجمة البطل سليمان الحلبى لتدفن الدفنة اللائقة بها فى بلده
                          يجب أت تلاقى دعما على أعلى المستويات السياسية
                          لأن هؤلاءالساسة قد تعلموا فى التاريخ أن سليمان الحلبى بطل قومى

                          تعليق


                          • #28
                            جمجمة الاسد المسلم سليمان الحلبى فى فرنسا

                            تعليق


                            • #29
                              [[SIZE="5"]CENTER]
                              بسم الله الرحمن الرحيم

                              إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا
                              وَالَّذِينَ آمَنُوا
                              فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
                              وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51)
                              ***
                              يوم سقوط بغداد كان ميلاد داعية إلى الله
                              ومجاهد عظيم ومؤسس أمبراطورية وعزة لأهل الإيمان
                              سقطت الاندلس بسبب الإنقسام ودويلات الطوائف
                              فتحت القسطنطينية بسبب الدعوة إلى الله والجهاد في سبيل الله
                              وتوحّد المنقسمين
                              حكاية من أوضح حكايات التاريخ
                              تتحدث عن الإستبدال
                              قال الله تعالى
                              "
                              هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
                              فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ
                              وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ
                              وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ
                              (38)
                              "
                              ومع قصة شروق شمس الإسلام في الأناضول
                              عندما غابت في الأندلس
                              مع الأستاذ
                              شريف عبد العزيز
                              ومقالته التاريخية
                              الأمير الغازي عثمان الأول .. مؤسس الدولة العثمانية


                              إن الأمور الحتمية القدرية التي قضاها الله، والتي يغفل عنها معظم المسلمين ويجهلها تمامًا أعداء الإسلام أن الله قد حفظ أمة الإسلام من الزوال بالكلية، واستجاب لدعوة نبيه في ألا يسلط عليها عدوًّا من سواها يستأصل شأفتها؛ فأمة الإسلام قد تضعف وقد تمرض مرضًا شديدًا ويدب الوهن في كل أعضائها ولكنها لا تموت، ولا تخلو الأرض أبدًا إلى قيام الساعة من الجماعة المؤمنة الموحدة، فهي لا تنقرض وتزول مثلما حدث مع دول أخرى كبيرة مثل دولة الإغريق أو الرومان أو الفرس، وكلما سقط للمسلمين في بلد دولة قام لهم في بلد آخر دولة، وكلما اضطهدوا واستضعفوا في بقعة قووا وتجمعوا في بقعة أخرى..
                              ومهما كانت الضغوط والابتلاءات على المسلمين، فإن جذوة الإيمان تظل حية متقدة في قلوبهم، ومن لا يصدق ينظر إلى مسلمي روسيا وما عانوه لعهود طويلة من نكال واضطهاد، ولما سقطت إمبراطورية الكفر نهض المسلمون من تحت الركام في أيديهم مصحفهم وفي قلوبهم هداية الإسلام، وفي نفس العام الذي سقطت فيه الخلافة العباسية العريقة تحت ضربات الجحافل الهمجية المغولية سنة 656هـ، ولد رجل وسط غمار هذه الأحداث الرهيبة، قدر له أن يكون منشأ دولة تنوب عن أمة الإسلام في التصدي لأعدائها لقرون عديدة، ودولة ستعيد مجد الخلافة الإسلامية، ودولة ستنشر الإسلام في قلب أوربا، ويتحقق على يديها موعود النبيبفتح عقر دار النصرانية "القسطنطينية"، ونعني بها الدولة العثمانية التي تنتسب لبطلنا هذا الذي نؤرخ له.
                              أصل الدولة العثمانية
                              يرجع أصل الدولة العثمانية إلى الجنس التركي أو التركماني، وكلاهما واحد، فالتركمان هو نحت لكلمتين هما "ترك" و"إيمان"، وكانت علامة على من يؤمن من قبائل الترك بالإسلام حيث كانت الوثنية منتشرة فيهم قبل الإسلام. وينتسب العثمانيون إلى قبيلة تركمانية كانت عند بداية القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) تستوطن شمال العراق في إقليم كردستان، وتعيش على رعي الدواب، ولكن هذه القبيلة تحت الضغط المغولي الوحشي اضطرت للهجرة إلى بلاد الأناضول وذلك سنة 617هـ، واستقرت هذه القبيلة في مدينة "أخلاط" وكانت من أملاك الأيوبيين، فلم يستقر بهم الحال بالمدينة، فواصلوا الهجرة باتجاه الشمال الغربي حيث كانت دولة سلاجقة الروم وزعيمها علاء الدين السلجوقي.
                              كان دخول العشيرة التركمانية وزعيمها "أرطغرل بن سليمان" إلى أرض سلاجقة الروم أشبه ما يكون بالملاحم الأسطورية وقصص التراث الشعبي المشوقة؛ ذلك لأن "أرطغرل" وقبيلته عند دخولهم لأرض سلاجقة الروم وجد قتالاً شرسًا تدور رحاه بين المسلمين والبيزنطيين، وكانت الكفة قد أوشكت للميل ناحية البيزنطيين، وهنا تقدم أرطغرل ورجال قبيلته لنجدة إخوانهم في الدين من الهزيمة، وكان هذا التقدم سببًا لانتصار المسلمين على النصارى، وقدر "علاء الدين" هذه الفعلة لأرطغرل وعشيرته وأعطاهم قطعة كبيرة من الأرض في الحدود الغربية على الحدود مع الدولة البيزنطية ليسكنوا فيها، وأقام معهم حلف مودة وأخوة وجهاد ضد الدولة البيزنطية.
                              الأمير عثمان بن أرطغرل
                              ولد عثمان بن أرطغرل سنة 656هـ، أي في نفس العام الذي سقطت فيه دولة الخلافة العباسية؛ أي إن عثمان ولد في أجواء مضطربة والأمة الإسلامية في حالة ضعف واضطهاد وتسلط من أعدائها، فتفتحت عينا الصبي الصغير على مآسي المسلمين وزوال هيبتهم وضياع خلافتهم، وتفتحت أيضًا على عدو صليبي عنيد مرابط على ثغور قبيلته، فنشأ "عثمان" محبًّا للجهاد، مشحونًا بالإيمان، تشتعل بداخله رغبة عارمة في استعادة أمجاد المسلمين والانتقام من أعداء الإسلام.
                              كانت القبيلة التركمانية التي هي معدن العثمانيين وأصلهم بحكم موقعها الجديد المجاور للبيزنطيين قبيلة جهادية معنية بأمور الجهاد في سبيل الله ونشر الإسلام، مما جعلها قبيلة مؤمنة يطغى عليها سمت الإيمان والحياة النقية، فلا مجال للترف ولا وقت للهو واللعب بل حلقة مستمرة من الجهاد ضد أعداء الإسلام. لذلك نجد أن "عثمان" كان ملازمًا لأبيه أرطغرل في جهاده ضد الصليبيين، وملازمًا أيضًا لأحد علماء الدين الصالحين الورعين واسمه الشيخ "إده بالي" القرماني، يتعلم على يديه ويبيت عنده الليالي، وكانت ابنة الشيخ صالحة وجميلة، فأراد "عثمان" أن يتزوجها، فرفض الشيخ في بادئ الأمر، ولكنه عاد ووافق بعدما قص عليه "عثمان" هذه الرؤيا العجيبة..
                              فلقد نام عثمان عنده يومًا فرأى في منامه (كأن قمرًا خرج من حضن الشيخ ودخل حضنه، عند ذلك نبتت شجرة عظيمة من ظهره ارتفعت أغصانها إلى عنان السماء تحتها جبال عظيمة تتفجر منها الأنهار، ثم تحولت أوراق الشجرة إلى سيوف مشرعة ناحية القسطنطينية)، فاستبشر الشيخ "إده بالي" بهذه الرؤيا، ووافق على تزويجه من ابنته، وبشَّر عثمان بأنه وذريته سيرثون الأرض ويحكمون العالم.
                              انهيار مملكة سلاجقة الروم
                              كانت مملكة سلاجقة الروم قد تكونت بعد المعركة الخالدة "ملاذ كرد" سنة 463هـ، والتي انتصر فيها السلاجقة بقيادة "ألب أرسلان" على جحافل البيزنطيين يقودهم الإمبراطور "رومانوس ديوجين"، وقد فتحت هذه المعركة الطريق أمام السلاجقة المسلمين للانسياح في منطقة الأناضول، وعين السلطان "ملكشاه بن ألب أرسلان" أحد أقاربه وهو "سليمان بن قتلمش" واليًا على الأناضول أو آسيا الصغرى لمواصلة التوسع في أرض الروم، واستمرت هذه المملكة أكثر من قرنين من الزمان، وتعاقب عليها أربعة عشر حاكمًا من سلالة "سليمان بن قتلمش"، حتى ظهر المغول في ساحة الأحداث.
                              بعدما أسقط التتار الخلافة العباسية واصلوا حملتهم البربرية لإبادة الإسلام وأهله، فاتجهوا ناحية الشام التي سقطت سريعًا في أيديهم، ولكن الله الذي حفظ الإسلام وأهله من سُنَّة الاستئصال، قيض المماليك وقائدهم سيف الدين قطز ليوقفوا الاكتساح التتري، وينتصروا عليهم في معركة عين جالوت سنة 658هـ، وبعدها حول التتار وجهتهم إلى منطقة الأناضول حيث مملكة سلاجقة الروم التي قد دب الضعف والتفرق بين أمرائها؛ مما جعلها لا تصمد أمام ضربات التتار، وخاف بعض أمرائها وتحالفوا مع التتار ضد إخوانهم المسلمين واستعانوا بالكافرين على المؤمنين؛ مما جعل الظاهر بيبرس يسير إلى بلاد سلاجقة الروم سنة 675هـ ويحاربهم مع حلفائهم التتار والكرج (أهل جورجيا الآن) وينتصر عليهم في معركة البستان. ومع قوة المماليك وضعف المغول واهتمامهم بالعراق وما حولها، فقد زالت دولة سلاجقة الروم وقامت مكانها إمارات في الأناضول منها أبناء أيدين وأبناء تركة وأبناء أرتنا وأبناء كرميان وأبناء حميد وأبناء صاروخان وغيرهم كثير.
                              [/
                              SIZE][/CENTER]
                              التعديل الأخير تم بواسطة الدبابة الشيشانى; الساعة 01-03-2013, 17:48.

                              تعليق


                              • #30
                                جزاك الله خيرا على هذه المواضيع القيمة
                                ابصرت
                                طريقى
                                فى الدنيا **وعلمت بأن
                                الله
                                معى * وتسامت
                                روحى
                                للعليا **فغسلت
                                ذنوبى
                                من دمعى

                                *
                                *******************************

                                تعليق

                                يعمل...
                                X