إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اخوانى الاحبه اهلا بكم فى سلـــســلة ** هــــل تـــــعــلم **

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اخوانى الاحبه اهلا بكم فى سلـــســلة ** هــــل تـــــعــلم **


    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اهلا بكم فى سلسلة هل تعلم

    موضوع ثقافى متجدد باذن الله


    لا ترمي نواة التمر بعد الآن


    هل تعلم


    إذا أحرقت نواة التمر وسحقتها أنبتت رموش العين , وأحدت البصر وسودت العين

    تطحن وتخلط مع زيت الزيتون وتستعمل للشعر فهي تساعد على نمو الشعر

    بالنسبة لنوى التمر واستعماله كقهوة تعتبره النساء من أقوى المغذيات والمدرات لحليب المرأة المرضع

    يساعد نوى التمر إذا استعمل كبخور بعد الولادة لإعادة الرحم إلى مكانه

    وللتخفيف من آلام المفاصل

    يساعد نوى التمر في تسكين آلام الأسنان ، وذلك بتكسير النواة وجعلها في الفم ، واستحلابها فتقوم المادة الموجودة فيها بالتخدير لتميزها بطعم مر وقابض

    يستعمل ككحل وذلك بطحنه وتحميصه على النار حتى يسود يقولون يجعل العيون واسعة وجميلة، ويقال: إن الكحل المصنوع من نوى التمر يقوى رموش العينين

    يمكن الاستفادة من نوى التمر حيث يمكن إنتاج ما يعرف ببديل الكاكاو (أو الشوكلاطة) وقد أجريت البحوث على ذلك وثبت نجاحها عندما خلطت مع الآيسكريم لم يستطع من أجريت عليهم التجربة التمييز بين الآيسكريم المضاف اليه الشوكلاطة أو المضاف إليه مسحوق نواة التمر المحمص

    كما وأن إحدى الشركات الأجنبية قد انتجت ما يسمى الآن ببديل القهوة بدون كافيين من نواة التمر ويستعمل بكثرة

    التجارب أثبتت فائدتها لمرضى السكر والوقاية من السرطان


    أتمنى أن أكون قد أفدتكم وإنشرها ليستفاد غيركمشاهدة المزيد





    يتبع ان شاء الله


  • #2

    هل تعلم أن أول من تمنى الموت ؟
    يوسف عليه السلام



    هل تعلم أن أول ما يرفع من أعمال هذه الأمة ؟
    الصلوات الخمسة


    هل تعلم أن أول صلاة صلاها رسول الله ؟
    هي صلاة الظهر


    هل تعلم أن أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ؟
    هو محمد صلى الله عليه وسلم


    هل تعلم أن أول من يقرع باب الجنة ؟
    هو محمد - صلى الله عليه وسلم


    هل تعلم أن أول شافع وأول مشفع ؟
    هو محمد صلى الله عليه وسلم


    هل تعلم أن أول أمة تدخل الجنة ؟
    هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم


    هل تعلم أن أول من أذن في السماء ؟
    جبريل عليه السلام


    هل تعلم أن أول من قدر الساعات الاثنى عشرة ؟
    نوح عليه السلام في السفينة ليعرف مواقيت الصلاة


    هل تعلم أن أول من ركب الخيل ؟
    هو إسماعيل عليه السلام


    هل تعلم أن أول من سمى الجمعة الجمعة ؟
    كعب بن لؤي


    هل تعلم أن أول من قال سبحان ربي الأعلى ؟
    هو إسرافيل عليه السلام


    هل تعلم أن أول ما نزل من القرآن الكريم ؟
    اقرأ باسم ربك الذي خلق


    هل تعلم أن أول من خط بالقلم ؟
    هو إدريس عليه السلام


    هل تعلم أن آخر ما نزل من القرآن الكريم ؟
    واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله


    هل تعلم أن أول ما نزل من التوراة ؟
    بسم الله الرحمن الرحيم


    هل تعلم أن أول من جاهد في سبيل الله ؟
    إدريس عليه السلام


    هل تعلم أن أعظم آية في القرآن الكريم ؟
    آية الكرسي

    تعليق


    • #3

      اخوانى الاحبه

      هل تعلمون


      الكل يعرف ماجلان ...!!!!

      ولكن هل تعرفون من الذي قتل ماجلان ؟؟؟

      وهل تعرفون هو لابو لابو ؟؟؟

      عرف العرب والمسلمون منذ القدم جزر الفلبين
      وأطلقوا عليها اسم جزر المهراج كما جاء في
      كتاب مروج الذهب للمسعودي انتشر فيها
      الإسلام على يد التجار العرب والدعاة
      القادمين من الصين وسومطرة وكان ذلك
      في عام 1380 م



      وقبل مجيء الأسبان كان الإسلام قد وصل إلى
      حدود مانيلا ونظرا لأن الفلبين تتألف من أكثر من
      7000 جزيرة فقد أسلم بعضها والبعض الآخر لم
      يصله نور الإسلام في عام 1521 م وصل الأسبان
      بقيادة فرديناند ماجلان للفلبين وأقام علاقة مع
      حاكم جزيرة سيبو وتم عقد اتفاق يقضي بأن يوليه
      ملك الجزر المجاورة تحت التاج الأسباني مقابل
      أن يساعده على تنصير الشعب الفلبيني
      وانتقل الأسبان إلى جزيرة صغيرة بالقرب منها
      على بعد كيلومترات تدعى جزيرة ماكتان عليها
      سلطان مسلم يدعى لابو لابو



      علم الأسبان بإسلام حاكم الجزيرة طاردوا نساءها
      وسطوا على طعام أهلها فقاومهم الأهالي فأضرم
      الأسبان في أكواخ السكان النار وفروا هاربين
      رفض لابو لابو الخضوع لماجلان وحرض سكان الجزر
      المجاورة عليه ورأى ماجلان الفرصة مناسبة لإظهار
      قوته وأسلحته الحديثة فذهب مع بعض جنوده لتأديبه



      طلب ماجلان من لابو لابو التسليم قائلا (إنني بإسم
      المسيح أطلب إليك التسليم ونحن العرق الأبيض
      أصحاب الحضارة أولى منكم بحكم هذه البلاد)
      فأجابه لابولابو (إن الدين لله وإن الإله الذي نعبده
      هو إله جميع البشر على اختلاف ألوانهم )



      تعالوا معى نشاهد المشهد الاخير فى حياه هذا الرحاله...
      "عندما كانت الشمس فى منتصف السماء..كانت سفن ماجيلان تقترب من سواحل احدى جزر المسلمين
      فى الفلبين.. وكان ذلك أحد أيام عام 1521م..أعلن سكان الجزيره تصميمهم على الوقوف فى وجه الغزاه..
      وتجمعوا تحت قياده زعيمهم الشاب "لابو لابو"واستعدوا للمواجه المرتقبه...فى حين توقفت سفن ماجيلان
      غير بعيده عن الشاطىء..أنزلت القوارب الصغيره وعليها الرجال المدججون بالسلاح والخوذ والتروس
      والدروع...فى حين وقف اهالى الجزيره ومعهم سهام مصنوعه من البامبو المنتشر فى الجزيره وبعض الرماح
      والسيوف القصيره القديمه..
      وتقدم جنود ماجيلان متدافعين.. ونزلوا من قواربهم الصغيره عندما اقتربوا من الشاطىء..والتقى الجمعان..
      وانقض جنود ماجيلان ليمزقوا الآجساد نصف العاريه بسيوفهم الحاده ويضربوا الرؤوس بالتروس ومقاليع
      الحديد، ولم يهتموا بسهام البامبو المدببه وهى تنهال عليهم من كل صوب، فقد كانو يصدونها ساخرين
      بالخوذ والدروع..وتلاحمت الرماح والسيوف..وكان لابد من لقاء المواجهه..اللقاء الشرس والفاصل..بين
      لابو لابو وماجيلان..
      بدأت المواجهه بحذر شديد..والتفاف كلا حول الاخر ثم فجأه أنقض ماجيلان بسيفه -وهو يحمى صدره بدرعه
      الثقيل- على الفتى المسلم عارى الصدر (لابو لابو) و وجه اليه ضربه صاعقه، وانحرف الفتى بسرعه وتفادى
      الضربه بينما الرمح فى يده يتجه فى حركه خاطفه الى عنق ماجيلان..
      لم تكن الاصابه قاتله، ولكن انبثاق الدم كان كافيا لتصطك ساقا القائد المغمورتان فى الماء وهو يتراجع الى
      الخلف وينقض بالترس الحديد على رأس الزعيم الشاب..وللمره الثانيه يتفادى لابو لابو ضربه ماجيلان..فى
      نفس اللحظه ينقض بكل قوه بسيفه القصير فيشق رأس ماجيلان..الذى سقط مضرجا بدمائه..
      بينما أرتفعت صيحات الصيادين..لابو...لابو..




      وكان سقوط القائد الرحاله ماجيلان كفيلا بهز كيان من بقى حيا من رجاله..فاسرعوا يتراجعون عائدين الى
      سفن الاسطول الذى لم يكن أمامه الا ان يبتعد هاربا..تاركا خلفه جثه قائده ماجيلان.
      ورفض تسليم جثته للأسبان ولا يزال قبره شاهدا على ذلك هناك حتى الآن. .



      الفلبينيون بجميع طوائفهم وأديانهم ومذاهبهم
      يعتبرون لابو لابو بطلا قوميا قاوم الاستعمار
      وحفظ لهم كرامتهم وسطر لهم من المجد
      تاريخا فأقاموا له تمثالا في مدينة لابو لابو
      عاصمة جزيرة ماكتان يقومون بزيارته والتقاط
      الصور ويعيشون تلك اللحظات العابرة المعطَرة
      بذكريات البطولة والمجد بكل فخر
      أطلق الفلبينيون إسم لابو لابو على سمك
      الهامور الأحمر الكبير (الناجل) ذو الفم الكبير
      ويقول أحد من زاروا الفلبين:

      عند تجوالي بالفلبين ذهبت لشراء السمك
      فدلني البائع على سمك لابولابو ثم سألني
      هل تعرف لماذا لابولابو له فم كبير وأسنان
      حادة؟



      نظرت للسمكة ولم أستطع إجابته
      فضحك البائع ضحكة هستيريه وقال بكل فخر
      وكبرياء كي يأكل ماجلان وضحك معه بقية
      الزبائن فقلت له ولكن لابولابو مسلم وأنت
      مسيحي فرد بكل ثقة وإن يكن فهو بطل الفلبين
      القومي قاوم الاستعمار ورفع رأس الفلبين



      للأسف الشديد قليلا من العرب والمسلمين يعرفون
      لابولابو ولكن الكثير يعرف ماجلان إنني أطالب
      المسئولين في التربية و التعليم والصحافة والدعاة
      الأفاضل بتسليط الضوء على هذا البطل المسلم
      الذي لا يقل عن الأبطال الآخرين الذين قاوموا
      الاستعمار كما أن ماجلان يحظى بسمعة حسنه
      في مناهجنا الدراسية على رحلته لاستكشاف
      كروية الأرض مع أن الحقيقة المؤلمة أنه ساهم وارغم
      في تنصير أبناء الفلبين وحارب الإسلام والمسلمين
      رحم الله لابو لابو واسكنه فسيح جناته




      وكان بعض القوميون الفلبينيون أقترحوا تغيير أسم الفلبين ( المشتقة من أسم الملك الأسبانى فيليب)
      الى جمهورية لابو لابو ألا أن الموضوع لم يتحقق .....
      والطريف أنهم يطلقون أسم لابو لابو على سمكة الهامور المعروفة بالخليج ......
      وكثيرا ما يسألونك الفلبينيون هذا السؤال الطريف: من قتل ماجلان؟ فتقول لابو لابو .....
      عندها يسألك: ومن قتل لابو لابو؟ فتحتار بالأجابة!

      عندها يقول لك الذى قتل لابو لابو هو رئيس الطباخينThe Chief

      تعليق


      • #4

        احبائى

        هل تعلمون من هو

        أبطال سقطوا من التاريخ بجهلنا

        " أمير البحار "
        أحد أبطال الجهاد في البحر الأخضر في القرن العاشر الهجري
        خير الدين بربروس


        هذا مقال قمت بتجميعه عن أحد أبطال الجهاد في البحر الأخضر في القرن العاشر الهجري ، خير الدين بربروس
        (877-952) وممن يسميه المستشرقين وأذنابهم بالقرصان .

        وسميته أبطال سقطوا من التاريخ ولاكن شرط هذا السقوط أنه بجهلنا
        لأن التاريخ لا ينسى أحدا ضحى وجاهد وقاتل فى سبيل إعلاء كلمة الله جل وعلا خفاقة فى كل مكان

        وأنا أعرف جيدا أنا حالنا مع التاريخ الإسلامى هو نفسه حالنا اتجاه إخواننا وبلادنا الإسلامية المنسية حال سلبى لا خطوة فيه للأمام لنتعلم ولنعلم تاريخنا ومصادر عزتنا وقوتنا لنحتزى بها ومثال بسيط على ذلك حال كثير من الأعضاء والمشرفين مع قسم التاريخ الإسلامى والمواضيع التى نتكلم فيها عن البلاد الإسلامية المنسية والمنتدى ما هو إلا صورة مصغرة من واقع غالب المسلمين وإنا لله وإنا إليه راجعون

        هذه المقدمة كان لا بد منها لأن صدرى قد ضاق من حالنا المهين , حالنا المذل
        وإليكم الموضوع بالتفصيل إن شاء الله


        خير الدين بربروس (1467 - 1546) كان قائد أساطيل عثمانية و مجاهدا بحريا.

        ولد في جزيرة لسبوس (في اليونان المعاصرة) وتوفي في الآستانة (اسطنبول).


        اسمه الأصلي هو خضر بن يعقوب ولقبه خير الدين باشا. بينما عرف لدى الأوربيين ببارباروسا (ذو اللحية الحمراء).


        نشأته

        خير الدين عبد الرحمن كان الأصغر في أربع اخوة: اسحاق وعروج وإلياس و محمد . والده هو يعقوب وهو إنكشاري أو سباهي من فاردار. أما والدته كاتالينا المسيحية فقيل أنها كانت أرملة قس.

        عمل الأخوة الأربعة كبحارة ومقاتلين في البحر المتوسط ضد قرصنة فرسان القديس يوحنا المتمركزين في جزيرة رودس. قتل إلياس في معركة واسر عروج في رودس الذي مالبث أن فر إلى إيطاليا ومنها إلى مصر. استطاع عروج أن يحصل على مقابلة مع السلطان قنصوه الغوري الذي كان بصدد اعداد اسطول لارساله إلى الهند لقتال البرتغاليين. أعطى الغوري عروج سفينة (مركزها الإسكندرية) بجندها وعتادها لتحرير جزر المتوسط من القراصنة الأوربيين.

        حوالي 1505 استطاع عروج الاستيلاء على 3 مراكب واتخذ من جزيرة جربة (تونس) مركزا له ونقل عملياته إلى غرب المتوسط.

        طبقت شهرة عروج الآفاق عندما استطاع بين العامين 1504 و 1510 انقاذ الآلاف من مسلمي الأندلس (Mudejar) ونقلهم إلى شمال أفريقيا. في عام 1516 استطاع تحرير الجزائر ثم تلمسان مما دفع أبو حمو موسى الثالث إلى الفرار. تآمر أبو زيان ضده فقتله وأعلن نفسه حاكما على الجزائر. استشهد عروج (وعمره 55 عاما) في معركة ضد الإسبان الذين كانوا يحاولون إعادة احتلال تلمسان وخلفه أخوه الأصغر خير الدين (خضر).

        استطاع خير الدين صد الجيش الإسباني الذي حاول احتلال الجزائر في 1529. في عام 1531 استولى على تونس مجبرا الملك الحسن بن محمد الحفصي على الفرار.

        كان القرن التاسع الميلادي الموافق للقرن الثالث الهجري هو عصر السيادة البحرية الإسلامية، وكان البحر الأبيض المتوسط والذي كان يعرف قبل ظهور الإسلام ببحر الروم، والذي تحول بعد ذلك إلى بحر العرب هو ميدان هذه السيادة، وقد بدأ المسلمون العرب معاركهم البحرية الأولى في تردد وخوف من البحر وأهواله، ولكن لم يمض سوى نصف قرن حتى كان البحر لهم كاليابسة محط الغزوات والفتوحات الكبيرة، وكان فتح جزيرة قبرص سنة 28 هـ على يد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما إيذانا بتدشين عصر الفتوحات البحرية التي استمر خطها البياني في تصاعد مطرد حتى وصل لقمته في القرن الثالث الهجري، وفي هذه الفترة ظهر بطلنا المغوار الملقب بأمير البحار .

        أمير البحار ...

        في أواخر القرن الثالث الهجري ظهر في شرق البحر المتوسط أعظم بحار مسلم سمعت به كتب التاريخ على الإطلاق، وهو أمير البحر الذي فاضت المراجع والكتب الغربية في وصف وسرد حملاته وغزواته البحرية الجريئة على ثغور الدولة البيزنطية، في حين أغفلت بكل أسف كتب التاريخ الإسلامية حياة هذا البطل العظيم حتى لا نكاد نرى له أي ذكر بها سوى بضعة سطور لابن الأثير في أحداث سنة 291 هـ، فمن هو 'ليو' أو 'ليون الطرابلسي'؟ .
        المصادر الإسلامية كما ذكرنا لا تكاد تذكره وعند البحث والتحقيق عنه ينتهي الكلام إلى أنه الملقب باسم 'غلام زرافة' أو 'رشيق الورادني' وكان أمير البحر لوالي طرابلس أيام الخليفة 'المستكفي' العباسي، وليس في الرواية الإسلامية ما يلقي الضوء على نشأته، ولكن الروايات الغربية خاصة البيزنطية تكشف لنا عن نشأة هذا البطل العظيم وأعماله الهائلة في ميادين الجهاد في سبيل الله، ومما يزيد من حسرتنا وألمنا أن يكون أعداؤنا أولى منا برجالنا .
        ولد 'ليون الطرابلسي' لأبوين نصرانيين في بلدة تدعى 'أتاليا' في جنوب شرقي الأناضول، لكنه منذ حداثته أيقن أن الإسلام هو الدين الحق، وأن النصرانية ضلال وتحريف فاعتنق الإسلام صغيرا، وحاول أبواه بكل طريق أن يحولا بينه وبين الإسلام، وضغطا عليه بقوة ليرتد إلى النصرانية، ولكنه ثبت على دين الحق، وفر منهما وانضم إلى المجاهدين من البحارة المسلمين الذين كانوا يجوبون البحار لمحاربة الأساطيل البيزنطية لردعها عن شواطئ المسلمين، وكان هؤلاء المجاهدون يركزون غاراتهم على شواطئ بحر الأرخبيل [بحر إيجه] وثغوره وجزره .

        بزوغ النجم :

        انتقل ليون منذ حداثته من بلده إلى مدينة طرابلس من أعمال الشام وبها استقر وترعرع على متن السفن وتلقى دروسه العربية في لجة البحر، واشترك منذ صغره في كثير من الحملات الجهادية التي كانت تقوم بها الجماعات البحرية المسلمة، واكتسب خبرة وشجاعة وجراءة كبيرة، خاصة في قتال الأساطيل البيزنطية، واشتهر بخفة حركته وسرعته في اتخاذ القرارات الحاسمة، فاشتهر عند المسلمين باسم 'رشيق' .

        تدرج 'ليون' أو 'رشيق' في سلم قيادة الأساطيل حتى صار من كبار قادة البحر ثم انتقل إلى مدينة 'طرسوس' وكانت تعتبر المرتكز الرئيسي في محاربة الدولة البيزنطية بل تعتبر رأس الحربة الإسلامية في هذا المضمار، فأصبحت 'طرسوس' محط رحاله ومرفأ سفنه، وجمع 'ليون' تحت لوائه أمهر وأشجع البحارة المسلمين المجاهدين، حتى صار له ما أراد من وجود عصبة قوية مغامرة تعد خلاصة أبطال الجهاد البحري، وليتحول هو وزمرته الميمونة إلى قوة بحرية عظيمة تروع الدولة البيزنطية وتدخل الرعب في قلوب أعداء الله .

        معركة تسالونيكا :

        استمر 'ليون الطرابلسي' أو 'غلام زرافة' في غزواته البحرية الجريئة على ثغور الدولة البيزنطية وأصبح كابوسا مفزعا يقض مضاجع تلك الثغور، ولكن أعظم غزوات 'ليون' والتي خلدت ذكره في المراجع الأجنبية قبل الإسلامية معركة 'تسالونيكا'، حيث تعتبر تلك المدينة من أعظم الثغور البيزنطية وأمنعها وأغناها بعد 'القسطنطينية' وتقع على هضاب 'أولمبوس' وتشرف على رأس خليج ضيق تستطيع أن تمتنع به السفن وكان يفصلها عن هذا الخليج سور ضخم يمتد نحو ميل على طول الشاطئ وتحميها بعد ذلك قلاع حصينة شيدت على آكام مرتفعة .

        وفي سنة 291 هـ استعان 'ليون الطرابلسي' بالله وخرج من 'طرسوس' في أربع وخمسين سفينة في كل منها نحو مائتي مقاتل عدا جماعة مختارة من الرؤساء والضباط، وانضم إليه في سيره أشجع أبطال البحر المسلمين في مياه المشرق .

        ولم يجرؤ الأسطول البيزنطي الذي بعثه الإمبراطور 'ليون السادس' لحماية ثغور الدولة على لقاء سفن المسلمين، فارتد إلى ضفاف 'الدردنيل' تاركا مياه بحر 'إيجه' مفتوحة لسفن المسلمين تتجه بمنتهى السرعة إلى ثغر 'تسالونيكا' .

        كان قائد الحامية البيزنطي بالمدينة رجلا شجاعا ذكيا اسمه 'بتروناس' حاول أن يرد سفن المسلمين بعدة وسائل منها إلقاء مقادير كبيرة من الصخور الضخمة وقطع الرخام التي كانت تزدان بها القبور اليونانية ليعطل سير السفن المسلمة ويجعلها في مرمى نبال ونيران اليونانيين، واجتهد 'بتروناس' في تحصين المدينة، ولما مات 'بتروناس' فجأة كان خليفته واسمه 'نيكيتاس' صلبا هو الآخر كسابقه .

        أما أهل المدينة فقد وضعوا آمالهم في أحد قديسيهم الهالكين ويدعى 'ديمتريوس' وقد كان مدفونا في كنيسة خاصة به، فهرعوا إليه في هذه الكنيسة وانهمكوا في الصلاة ليلا ونهارا داعين وليهم 'ديمتريوس' هذا أن يكشف عنهم الضر .

        أما 'ليون الطرابلسي' ومن معه من العصبة المؤمنة المجاهدة فقد قرر الهجوم على المدينة من ناحية الخليج الحصين وهو يضمر في نفسه خطة ذكية لفتح المدينة الحصينة .

        وفي يوم الأحد الموافق 29/7/904 هـ بدأ الهجوم على المدينة من ناحية المدخل الأمامي ليختبر دفاعات البلد ومدى استعداد أهلها للدفاع عنها .
        وفي اليوم التالي هاجم المسلمون المدينة من ناحية الشرق وحاول استخدام عدة وسائل للاقتحام بالسلالم وإطلاق المجانيق وإضرام النار تحت أبواب المدينة وشغل أهل المدينة بالقتال عامة اليوم، وكان 'ليون' يرجو بكل هذه المقدمات إلى تحويل عناية المدافعين عن غايته الحقيقية .

        فقد رأى من خلال استطلاعه لأسوار المدينة عدة مواضع معينة يمكن اقتحام المدينة من خلالها، فبدأ بتنفيذ خطته النهائية بمنتهى السرعة والبراعة، فربط عدة سفن كل اثنين معا ربطا وثيقا محكما، وأقيم فوق كل اثنتين برج خشبي مرتفع، وفي صباح اليوم التالي دفعت هذه الأبراج نحو المواضع المنخفضة في السور وفي كل منهما نخبة من المسلمين تستطيع أن تقضي على المدافعين عن الأسوار، ونشبت معركة هائلة بين الفريقين، وكان بحارة سفن الإسكندرية أول من اقتحم الأبراج، وانقضوا على المدافعين كالصواعق المرسلة وأجبروهم للفرار تحت ضغط الهجوم الكاسح، فنزل الأبطال وفتحوا أبواب المدينة لينقض المسلمون عليها من كل ناحية واستولوا عليها بأكملها في سويعات وتم أسر اثنين وعشرين ألفا من أهلها حملوا جميعا إلى مدينة 'طرسوس' قاعدة الانطلاق ليتم مبادلتهم بالأسرى المسلمين لدى البيزنطيين، حيث كان من الأهداف الرئيسية لحملات 'ليون الطرابلسي' أخذ أكبر عدد من الأسرى البيزنطيين لاسترجاع أسرى المسلمين عندهم .

        واستمر 'ليون الطرابلسي' أمير البحار في حملاته وغزواته البحرية الجريئة بمنطقة بحر 'إيجه' حيث لم يقوم له أحد ولم ترده أساطيل الدولة البيزنطية الضخمة، وهو في ذلك كله تابع وموالي للخليفة العباسي يأتمر بأمره ولا يرد له طلبا، ويقوم بأعظم الخدمات للدولة المسلمة من إضعاف للقوة البيزنطية، وفك أسرى المسلمين، وجمع الغنائم والثروات لصالح الدولة المسلمة، حتى استحق وعن جدارة لقب 'أمير البحار' بل وأعظم بحار مسلم عرفه التاريخ .

        المصادر التى اعتمدت عليها
        مفكرة الإسلام
        ويكيبديا الموسوعة الحرة

        "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دل على خير فله مثل أجر فاعله أو قال عامله " قال الترمذي : حسن صحيح

        منقول

        تعليق


        • #5

          تعليق


          • #6

            جزاكم ربنا اعلى الجنان اختنا الكريمه
            اخوننا الاحبه جميعا
            اضيفو مواضيعكم ليعلم الناس وليعلم اخونكم ما لا نعلمه
            او ما لا يعلموه

            تعليق


            • #7
              [COLOR=الإفتراضي]الإمام «شامل الكمراوي الداغستاني»[/COLOR]

              [COLOR=الإفتراضي]هو مجاهد من المجاهدين العظام في زمن اشتدت فيه حاجتنا إلى المجاهدين العظماء، تعرض للشهادة في مواطنها، وأبى إلا أن يغترف من كأسها الطاهر المطهر؛ لكنه مات على فراشه بعد ملحمة طويلة، ومعارك جليلة أذاق فيها الروس القياصرة الذل والهوان، وهزمهم مراراً، هذا وروسيا آنذاك من القوى العالمية في الطبقة الأولى، وكانت في أوج عنفوانها وغطرستها، قد هزمت «نابليون» وتقدمت حتى دخلت باريس سنة 1816م .



              الإمام «شامل الكمراوي الداغستاني»، ولد في قرية بداغستان سنة 1212هـ/ 1797م، ونشأ فيها نشأة الأبطال الفرسان على أنه درس بعض العلوم على مشايخ من بلاده.



              و«داغستان» جزء من منطقة القوقاز الشمالي الذي يضم معها الشيشان، والأنجوش، وأوسيتيا، وهذه المنطقة مواجهة تماماً لروسيا، وهناك القوقاز الأوسط الذي هو «جمهورية جورجيا» الآن وكانت تعرف عند المسلمين بـ«الكرج»، وهناك القوقاز الجنوبي الذي فيه «أذربيجان»، و«أرمينيا».



              و«القوقاز» غزاه المسلمون الأوائل وثبتوا في جنوبه وفي مناطق في شمال غربه، لكن لوعورة المنطقة ولكثرة طوائف وأديان ومذاهب أهلها لم يستطع المسلمون أن يتحركوا شمالاً، وغاية ما فعلوه أن «سراقة بن عمرو» الذي كان في زمن الخليفة الأموي «مروان بن محمد» آخر خلفاء بني أمية استطاع دخول تفليس (تبليس، عاصمة جورجيا اليوم).



              ثم إن التتار ورأسهم «تيمورلنك» في مرحلة تحولهم إلى الإسلام نشروا الإسلام في أجزاء من الشيشان، والداغستان، وأنجوش.



              جبال وعرة



              وقد أرسلت الدولة العثمانية في مرحلة متأخرة نسبياً دعاة إلى الشيشان وأقنعوا جماعات من الشيشانيين بالتحول إلى الإسلام بعد أن كانوا وثنيين وكان هذا من قرابة ثلاثة قرون من الآن، وكان ذاك عملاً رائعاً في منطقة وعرة ضخمة بها أشجار بلوط ضخمة يبلغ ارتفاع بعضها مائتين وثمانين قدماً، ومحيطها خمساً وثلاثين قدماً!! والمنطقة مليئة بهذه الأشجار، وبها جبال وعرة؛ مما يصعب أي عمل عسكري فيها، وهذا من فضل الله على أولئك الدعاة.



              ومنذ أن دخل الشيشانيون إلى الإسلام عمدوا إلى الدفاع عن الإسلام ورفع لوائه إلى يوم الناس هذا، ولم تفلح معهم كل محاولات التغريب والتنصير، وهناك شعوب دخلت قبلهم في الإسلام لكنها أجبرت على التحول إلى النصرانية، عندما اجتاحها الروس القياصرة مثل شعب الكرج (جورجيا) التي دخلها الإسلام منذ عصر التابعين لكن الشيشانيين ثبتوا ولله الحمد.



              بداية الجهاد



              كان لشامل صاحب يكبره بخمس سنوات يسمى «غازي محمد ملا»، وكان رفيق دربه، فكانا يدرسان معاً على المشايخ، ويدوران على المساجد، وابتدآ الجهاد معاً، وكان لبدء الجهاد سبب مؤثر وهو أن غازي ملا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ثلاث مرات وهو يدعوه للجهاد ضد الروس.



              والروس آنذاك هم الذين ابتدأوا بالاعتداء، حيث كانت القيصرة «كاترين» تملكهم فأرسلت الجيوش إلى تلك المناطق، وتتابع القياصرة من بعدها على إرسال الجيوش.



              انعدام التنسيق



              ولظهور الضعف في الدولة العثمانية آنذاك - قبل قرابة مائتين وخمسين سنة - استطاع القياصرة أن يثبتوا احتلالهم لبعض المناطق هناك، وإضافة إلى ابتداء الضعف في الدولة العثمانية كان هناك انعدام في تنسيق المواقف بينها وبين الدولة الصفوية في إيران بسبب تشيُّعها، وكان هناك دولة «قبرطاي» الإسلامية وهم من الشراكسة ولم ينسقوا أيضاً مع الحركة الجهادية ضد الروس، فأدى كل ذلك إلى احتلال الروس بعض المناطق في القوقاز، وكان سائر العالم الإسلامي يغط في نوم عميق أو مشغولاً بمشكلاته الداخلية.



              تقدمت الدولة الروسية لتحتل القوقاز وكان يدفعها سببان رئيسان: أولهما أن القوقاز طريق إلى التركستان فإذا أخذوا القوقاز سهل عليهم الاستيلاء على التركستان، ومن ثم يتقدمون لأخذ الهند من المغول المسلمين - وهذا هو الدافع الآخر - وفعلاً ما إن أسقطوا دولة شامل إلا ودخلوا «طشقند» عاصمة «أوزبكستان» إحدى جمهوريات التركستان، ولم يستغرق منهم هذا سوى سنة واحدة فقط بعد سقوط القوقاز.



              رؤية النبي صلى الله عليه وسلم



              نعود لبداية الجهاد، فبعد أن رأى غازي محمد ملا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ثلاث مرات يأمره ببدء الجهاد تحدث إلى الداغستانيين بهذا فأجابوه وجاهد الروس ثلاث سنوات من سنة 1829م، ثم حوصر في بلدته غمري هو وشامل ومن معهما، فقتل غازي محمد ملا، وهرب شامل.



              ثم استطاع شامل أن يجمع فلول الداغستانيين ويبتدئ الجهاد ضد الروس سنة 1834 إلى سنة 1839م، وفي تلك السنة دل عليه بعض أمراء الداغستان الخونة وحاصره الروس بقوة ضخمة فيها مدافع لم يكن يملك الداغستانيون شيئاً حيالها، حيث كان الروس يدكون البيوت بها دكاً، لكن شاملاً استطاع الهرب أيضاً.



              التوجه للشيشان



              وبعد تفكير ومراجعة لأحواله في ظل خيانة أمراء الداغستان قرر التوجه إلى الشيشان، وهو معقل حصين جبلي كان أهله أقوى إيماناً من الداغستانيين وأوفى ذمة، وطبيعة الشعب الشيشاني الصعبة لا تسمح لهم بأن يرضخ بعضهم لبعض فكانوا بحاجة لرجل غريب يُسلسون له قيادهم فكان هذا هو الإمام شامل الذي استطاع أن يصل إلى القسم الجبلي من الشيشان، وجمع حوله فلول أتباعه من الداغستانيين الذين انهزموا من الروس، وبايعه أمراء الشيشان وقبائلهم، وأعلنوه إماماً عليهم له حق السمع والطاعة والجهاد معه في سبيل الله تعالى.



              ولما سمع القيصر بهروب شامل وما صنعه في الشيشان استشاط غضباً وطلب من قائده حسم المعركة مع شامل فأرسل الجيوش إلى الشيشان، وعلى رأسها أعظم القادة وأكثرهم خبرة في الحروب مع الداغستانيين ومع نابليون، وقاومهم شامل ومن معه حتى اضطر القيصر لإرسال حملة عرفت بحملة «دارجو» وهي البلدة التي كان يتحصن فيها شامل وأمراؤه، وكان حولها غابات كثيفة جداً، وكان قائد الحملة يسمى «جراد» لكنه لم يتمكن من الوصول إلى «دارجو» حيث كمن له جيش شامل على أشجار البلوط الضخمة التي سبق وصفها، فكان فوق كل شجرة 40 - 50 من المقاتلين وكانوا يسكبون الزيت المغلي على الروس، ويرمونهم بالحراب والبنادق فحصدوا كثيراً منهم وفشلت الحملة وعادت أدراجها بعد خسائر ثقيلة .. ثم جرت مناوشات متفرقة بين شامل، وجراد .



              خطة حربية محكمة



              وبعد ثلاث سنوات في سنة 1845م أرسل القيصر حملة ضخمة قوامها ثلاثون ألف رجل بقيادة ضابط روسي فذّ اسمه «روندسوف»، فمكر به شامل حيث جعله يتقدم في الأدغال إلى أن وصل إلى البلدة التي كان يتحصن بها شامل، وترك فيها مجموعات قليلة لمقاومة «روندسوف» الذي تغلب عليها، وسوّى بيوت البلد بالأرض بمدفعيته الضخمة، وفي طريق عودته وكان فرحاً مسروراً بما صنع كان الشيشانيون ينتظرون جيشه في الليل فانقضوا عليه كالأسود، وقتلوا منهم خمسة وعشرين ألفاً فلم ينج إلا خمسة آلاف نصفهم جرحى، وقتل قواد روس كبار في المعركة.



              شامل ومن معه كانوا من «الصوفية النقشبندية» الذين اشتهروا بالجهاد، وهي من أصفى الفرق الصوفية ومن أقلها بدعاً، وكان شامل ومن معه يسمون أنفسهم بـ«الحركة المريدية»، وكانت أصول الحركة المريدية تقوم على الشدة والقوة والفروسية وعلى الأذكار والأوراد، وضع شامل لجيشه نشيداً جهادياً جميلاً ينشدونه في معاركهم، وقد وصفتهم الكاتبة الأمريكية «ليزا» في كتابها «سيوف الجنة» وقالت فيه: إن الشيشانيين كانوا يتقدمون للمعارك مع الروس وهم يرتلون القرآن الكريم، وينشدون أنشودة الموت التي تبعث فيهم الحماس والقوة.



              مكر الروس واستسلام المجاهد العظيم



              بعد حملة «دارجو» الثانية عمد الروس إلى خطة ماكرة حيث لاينوا أمراء الشيشان ورعاتهم، وأمراء الداغستان فكانوا إذا أمسكوا بهم يطلقونهم ويكافئونهم بالأموال، وكانوا في المقابل يقسون على المجاهدين جداً، وبهذا تأثر كثير من عامة الشيشانيين والداغستانيين، وكان هذا من أوائل بوادر الإخفاق الذي حدث لشامل بعد ذلك.



              ارتكب شامل سلسلة من الأخطاء، فقد كان رجلاً عسكرياً قوياً، شديد الشكيمة، صعب المراس، فكان يقسو أحياناً على أتباعه ويفرض حركته المريدية على الشيشانيين، فكان هذا يوجد نوعاً من التململ.



              وثاني أخطائه الكبيرة أنه كان هناك رجل داغستاني اسمه «مراد» عدو لشامل في الداغستان فأصلح بينهما الشيشانيون وصار نائباً لشامل في الداغستان، وكانت هناك طائفة من أمراء الداغستان حسدة لمراد فأوغروا صدر شامل عليه وأقنعوه أن يولي ابنه «غازي محمداً» ولاية العهد من بعده ففعل شامل وأخذ البيعة من الأمراء الشيشانيين والداغستانيين، وهذا الأمر أغضب الحاج مراد جداً؛ فاستقل عن شامل والتحق بالروس، وهذه خيانة كبيرة لكن الحسد والحقد الذين استوليا على مراد وسوء التصرف من شامل أدى بمراد إلى هذا الذي صنعه، على أن الروس بعد ذلك غدروا به وسجنوه ثم قتلوه، وهي نهاية أليمة لرجل دوّخ الروس عشر سنوات، وكان له عمل جهادي جيد؛ لكن أعوذ بالله من الحقد والحسد.



              شامل قسم حركته المريدية تقسيماً بارعاً، فكان له مائة نائب، وألف مرشد ينتشرون في القوقاز الشمالي، وكان الحاج مراد أحد النواب الكبار والساعد الأيمن لشامل الذي فقده في وقت كان في أمسّ الحاجة إليه.



              استمر المد والجزر بين شامل والروس سنوات طويلة، وقتل منهم جنوداً وقادة كثيرين، وهذا يعد عملاً رائعاً بالنسبة لقوة الشيشان الصغيرة أمام جحافل الروس؛ لكنه الإيمان الذي يصنع العجائب.



              ومن المعارك التي تستحق الذكر أن الروس أرسلوا ولي عهد القيصر في جيش فيه كبار القادة وثلاثون ألف جندي، كل هؤلاء توجهوا إلى بلدة صغيرة، فغطى الشيشان أبواب بيوتهم ونوافذهم بالطين فصارت البيوت كتلة واحدة، وغيروا سقوف بيوتهم إلى سقوف خفيفة رقيقة وغطوها بالتراب لتبدو كأنها هي السقوف الأصلية، فكان الروس يقفزون فوق السقوف فيقعون في البيوت ليجدوا الشيشانيين المريدين أو المجاهدين في انتظارهم، فيعملون فيهم ذبحاً وقتلاً، فرجع الجيش خائباً خاسراً بسبب هذه الحيلة الذكية.



              لكن شامل لم يكن يستطيع أن يصمد أمام هذه الحملات المتتابعة أكثر مما صمد، فقد بقي في الجهاد قرابة ثلاثين عاماً؛ لذا كانت نهاية قصة الجهاد العظيمة هذه أن استسلم للروس بعد أن حوصر في خمسمائة من أتباعه فقط من قبل جيش يقدر بأربعين ألف جندي؛ لأنه رأى أن حقن دماء من بقي من أتباعه أولى له بعد أن خانه عدد من أمراء الداغستان وخانته دولة الشراكسة القبرطاي، وسلم نفسه للروس سنة 1859م - بعد ممانعة كبيرة من بعض أتباعه - فأخذوه إلى روسيا فبقي فيها مكرماً تسع سنوات من قبل القيصر والقادة.



              الاستقرار بالمدينة المنورة



              ثم طلب من القيصر أن يسمح له بالحج فوافق بعد تردد، فرافقته حملة روسية إلى أن خرج من حدودهم، فحج ثم نزل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقر فيها مجاوراً ثلاث سنوات، ثم انتقل إلى جوار ربه سنة 1871م بعد جهاد دام قرابة ثلاثين سنة، ووقف صخرة شمّاء أمام أطماع القياصرة ونواياهم التوسعية في المنطقة القوقازية والتركستانية.



              وكان من أهم أسباب إخفاق الحركة الجهادية المريدية الشاملية خيانات عدد من أمراء الداغستان، وقسوة شامل على أتباعه في بعض الأحيان وعلى سائر الشيشانيين فانفض عنه كثير منهم، وهناك عامل مهم هو عدم تنسيق الدولة العثمانية معه لضعفها آنذاك.



              بعد استسلام شامل لم يستسلم الشيشانيون بل قاموا بثورات متتابعة، ولما جاءت الدولة البلشفية انتقمت من الشيشانيين فاتهمهم «ستالين» بمساعدة الألمان فهجّر كثيراً منهم، ثم عادوا إلى بلادهم سنة 1957م بعد هلاك «ستالين»، واليوم الشيشانيون ما زالوا يكبدون الروس الخسائر الفادحة، ولم تهنأ روسيا بالشيشان بعد شامل إلى يوم الناس هذا!! لكن الشيشانيين سيهنؤون بالنصر قريباً إن شاء الله[/COLOR]

              تعليق


              • #8


                ألقــــاب الصحابـــيات رضي الله عنهن


                صاحبة الرط ---------- أم سليط بنت عبيد

                السـفيرة ---------- ظمياء بنت أشرس التميمية

                الممرضة الأولى---------- رفيدة بنت كعب الأسلمية

                الحسناء ---------- زينب بنت حنظلة الطائية

                صاحبة البئر ---------- آمنة بنت الأرقم المخزومية

                صاحبة الجمل---------- أم زيد بنت حرام الأنصارية

                العطارة ---------- أسماء بنت مخربة التميمية

                مسلمة الطائف ---------- رقيقة الثقفية

                ذات الخمار ---------- هنيدة بنت صعصعة بن ناجية التميمية

                أيم العرب ---------- أم سلمة هند بنت أبي أمية

                الطاهرة ---------- خديجة بنت خويلد

                الخاطبة ---------- نفيسة بنت أمية التميمية

                البرصاء ---------- أمامة بنت الحارث بن عوف

                صاحبة بيت الأذان ---------- النوار بنت مالك الأنصارية

                أول المهاجرات الى المدينة ---------- ليلى بنت أبي حثمة العدوية

                المسكينة ---------- قيلة بنت مخرمة التميمية

                المعتدة ---------- الفريعة بنت مالك الخدري

                صاحبة الإزار ---------- فاطمة بنت الوليد بن المغيرة

                صاحبة بيت الشورى ---------- فاطمة بنت قيس بن خالد الفهرية

                ذات القميص النبوي ------- فاطمة بنت أسد بن هشام بن عبد مناف

                الزهراء ---------- فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم

                الغميصاء ---------- أم سليم بنت ملحان الأنصارية

                أم الشهداء ---------- عفراء بنت عبيد الأنصارية

                صاحبة الرؤيا ---------- عاتكة بنت عبدالمطلب

                المختلعة ---------- جميلة بنت أُبي الأنصارية

                المشترطة ---------- ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب

                الشيماء ---------- حذافة بنت حارث السعدية

                أم المساكين ---------- زينب بنت خزيمة الهلالية

                العَقَبِيَّة ---------- أم منيع بنت عمرو بن عدي الأنصارية

                العتقاء ---------- الشفاء بنت عوف الزهرية

                صاحبة النملة ---------- الشفاء بنت عبدالله العدوية

                صاحبة الخميصة ---------- أم خالد بنت خالد بن سعيد

                الشهيدة الأولى ---------- سمية بنت خباط

                حرة الحرائر ---------- سعاد بنت سلمة بن زهير الأنصارية

                الحوراء العيناء ---------- أم رومان الكنانية

                المجيرة على المسلمين------ زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

                المرأة القرآنية ---------- زينب بنت جحش الأسدية

                شهيدة البحر ---------- أم حرام بنت ملحان الأنصارية

                المجادلة ---------- خولة بنت ثعلبة الأنصارية

                الشقية ---------- أسماء بنت النعمان بن أبي الجون الكندية

                الشهيدة ---------- أم ورقة بنت عبدالله بن الحارث الأنصارية

                مرضعة الرسول صلى الله عليه وسلم -- حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية

                الصوامة القوامة ---------- حفصة بنت عمر بن الخطاب

                صاحبة العُكة ---------- أم مالك الأنصارية

                صاحبة القلادة ---------- أمية بنت قيس الغفارية

                مضيفة الرسول ---------- أم معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية

                حاضنة الرسول ---------- أم أيمن بركة بنت ثعلبة

                ذات النطاقين ---------- أسماء بنت أبي بكر الصديق

                خطيبة النساء ---------- أسماء بنت يزيد الأنصارية

                الممتحنة ---------- أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط

                الواهبة ---------- أم شريك غزية بنت جابر العامرية

                البحرية الحبشية ---------- أسماء بنت عميس الخثعمية

                ظئر إبراهيم ---------- أم بردة خولة بنت المنذر الأنصارية

                خالة الرسول ---------- الفريعة بنت وهب الزهرية

                تعليق


                • #9

                  القائد العظيم عماد الدين زنكي

                  عماد الدين زنكي بن آقسنقر بن عبد الله. أبو المظفر الأتابك. الملك المنصور عماد الدين. قائد عسكري وحاكم مسلم، حكم أجزاء من بلاد الشام وحارب الصليبيين.

                  كان أبوه مملوك السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي.

                  نشأته

                  ولد في 17 من شوال 511هـ وهو ثاني أولاد عماد الدين زنكي بعد سيف الدين غازي، وقد تأثر أبناء عماد الدين بما كان لأبيهم من خلال وفضائل، فكانوا جميعا من رجال الجهاد وفرسانه، على تفاوت في ذلك بينهم.

                  وبعد وفاة عماد الدين زنكي اقتسم ولداه: سيف الدين غازي ونور الدين محمود دولته، فحكم الأول الموصل وثبّت أقدامه بها، وانفرد الآخر بحكم حلب ، وكان الحد الفاصل بين أملاك الأخوين هو نهر الخابور في الجزيرة السورية ، وكان كلا الأخوين مؤهلا لما وجهته له الأقدار، فكان سيف الدين غازي صاحب سياسة وأناة، على حين كان نور الدين مجاهدا مخلصا جياش العاطفة صادق الإيمان، ميالا إلى جمع كلمة المسلمين وإخراج الأعداء من ديار المسلمين،وهو ما جذب الناس إليه، وحبب القلوب فيه.

                  وكان على نور الدين أن يواصل سياسة أبيه في جهاد الصليبيين، يدفعه إلى ذلك طبيعته المفطورة على حب الجهاد، وملازمته لأبيه في حروبه معهم. وقرب إمارته في حلب بشمال سوريا من الصليبيين جعله أكثر الناس إحساسا بالخطر الصليبي .


                  أهم صفاته الشخصية


                  حرصه على تطبيق الشريعة

                  كان نور الدين محمود يقول: "نحن شحن (شرطة) الشريعة نمضي أوامرها" وقال أيضاً: "نحن نحفظ الطريق من لص وقاطع طريق والأذى الحاصل منهما قريب أفلا نحفظ الدين ونمنع عنه ما يناقضه, وهو الأصل"

                  قال عنه ابن كثير: "كان يقوم في أحكامه بالمعدلة الحسنة واتباع الشرع المطهر .. وأظهر ببلاده السنة وأمات البدعة"

                  أمر بإلغاء كل الضرائب والمكوس التي كانت تؤخذ من الشعب وذلك عندما قص عليه وزيره موفق الدين خالد بن محمد بن نصر القيسراني الشاعر أنه رأى في منامه كأنه يغسل ثياب الملك نور الدين، فأمره بأن يكتب مناشير بوضع المكوس والضرائب عن البلاد، وقال له‏:‏ هذا تأويل رؤياك‏.‏ وكتب إلى الناس ليكون منهم في حل مما كان أخذ منهم، ويقول لهم‏:‏ إنما صرف ذلك في قتال أعدائكم من الكفرة والذب عن بلادكم ونسائكم وأولادكم‏.‏ وكتب بذلك إلى سائر ممالكه وبلدان سلطانه، وأمر الوعاظ أن يستحلوا له من التجار، وكان يقول في سجوده‏:‏ اللهم ارحم المكاس العشار الظالم محمود الكلب‏.‏

                  مقدمة :

                  عندما يحيى الإنسان لهدف ما يجعله نصب عينيه بحيث لا يرى غيره ولا يعمل إلا لتحقيقه ولا يفكر في سواه، يدندن حوله ليل نهار، يسعى للوصول إليه بكل السبل، فإن هذا الإنسان مهما كان حاله يستحق الإعجاب والثناء والتقدير، كيف إذا كان هذا الهدف هو الدفاع عن الأمة الإسلامية وإنقاذ المقدسات الأسيرة وتحرير الأراضى المحتلة، كيف وإذا كان الساعى لتحقيق هذا الهدف السامى هو أول من سعى لتحقيقه ؟ وكيف إذا كان معظم من حوله أو حتى كلهم يعمل ضده ويعيقه في هذا السعى الحميد ؟ فهو كالمغرد والطائر وحده في سماء مليئة بالغيوم والكواسر، وبطلنا الذى سنسرد سيرته هو رائد الجهاد الإسلامى ضد الوجود الصليبى بالشام بعد أن ظن الجميع أنهم لن يخرجوا أبداً من بلاد الإسلام، هذا البطل الذى كسر أسطورة الصليبيين الذين لا يقهرون هو البطل العظيم عماد الدين زنكى .


                  البطل بن البطل

                  كان من النتائج الطيبة لإهتمام الوزير العظيم 'نظام الملك' بالعلم والمدارس وأهل الصلاح خلال وزارته لسلاطين السلاجقة العظام ألب أرسلان وولده ملكشاه، وحرصه على استعمال الأكفاء وأصحاب الديانة في المناصب الهامة والقيادية، أن سطح نجم العديد من الرجال والأبطال على مستوى عال من الكفاءة والمسئولية وكان لهم الأثر العظيم في حفظ بلاد الإسلام، من هؤلاء القائد 'آق سنقر بن عبد الله التركى' الملقب بقسيم الدولة وكان له مكانة عظيمة عند السلطان ملكشاه السلجوقى حتى أنه قد جعله والياً على حلب، وقد قتل هذا القائد في دفاعه عن الدولة السلجوقية ضد الخارجين عليها ولم يترك وراءه سوى ولد صغير في العشرة من العمر هو بطلنا الفذ ورائد الجهاد ضد الصليبيين عماد الدين زنكى .

                  تولى الأمير كربوقا أمير الموصل تربية عماد الدين زنكى وتعهده بالعناية والرعاية وتعليمه فنون الفروسية والقيادة والقتال ، وترقى في سلك الجندية حتى صار مقدم عساكر مدينة واسط ثم ظهرت كفاءته القتالية سنة 517 في قتاله مع الخليفة العباسى المسترشد بالله ضد أحد الثوار الشيعة واسمه 'دبيس بن صدفة' مما جعل السلطان السلجوقى محمود يرقيه ليصبح قائد شحنة بغداد سنة 521ه ويعطيه لقب الأتابك أى مربى الأمير، ذلك لأنه توسم فيه الخير والصلاح والنجابة، فعهد إليه بتربية ولديه ألب أرسلان وفروخ شاه .



                  من قيادة إلى ولاية

                  بعد أن أصبح عماد الدين زنكى قائداً ، حدث تغير كبير في مجرى الأحداث في منطقة الشام الملتهبة حيث توفى أمير الموصل عز الدين مسعود ، وحاول بعض المنتفعين توليه ولده الصغير مكانه، ولكن قاضى الموصل بهاء الدين الشهرزورى ذهب إلى السلطان محمود وطلب منه تعيين أمير قوى وكفء للموصل التى على حدود الشام حيث الوجود الصليبى الكثيف في سواحل الشام منذ ثلاثين سنة والذى أسفر عن قيام أربع ممالك صليبية أنطاكية ـ الرها ـ طرابلس ـ بيت المقدس في الشام هذا غير سيطرة الصليبين علي اغلب بلاد الشام .


                  بعد تفكير سريع وإمعان نظر عميق قرر السلطان محمود أن يسند ولاية الموصل وأعمالها إلى بطلنا عماد الدين زنكى، الذى لم يجد السلطان محمود



                  عدله

                  وصف ابن الأثير نور الدين بأنه: "كان يتحرى العدل وينصف المظلوم من الظالم كائناً من كان, القوي والضعيف عنده في الحق سواء, فكان يسمع شكوى المظلوم ويتولى كشف ذلك بنفسه, ولا يكل ذلك إلى حاجب ولا أمير, فلا جرم أن سار ذكره في شرق الأرض وغربها."

                  قال ابن الأثير‏:‏ وهو أول من ابتنى داراً للعدل، وكان يجلس فيها في الأسبوع مرتين، وقيل‏:‏ أربع مرات، وقيل‏:‏ خمس‏.‏ ويحضر القاضي والفقهاء من سائر المذاهب، ولا يحجبه يومئذ حاجب ولا غيره، بل يصل إليه القوي والضعيف، فكان يكلم الناس ويستفهمهم ويخاطبهم بنفسه، فيكشف المظالم، وينصف المظلوم من الظالم‏.‏‏

                  وكان سبب ذلك أن أسد الدين شيركوه بن شاذي كان قد عظم شأنه عند نور الدين، حتى صار كأنه شريكه في المملكة، واقتنى الأملاك والأموال والمزارع والقرى، وكان ربما ظلم نوابه جيرانه في الأراضي والأملاك العدل، وكان القاضي كمال الدين ينصف كل من استعداه على جميع الأمراء إلا أسد الدين هذا فما كان يهجم عليه، فلما علم نور الدين بذلك ابتنى نور الدين دار العدل تقدم أسد إلى نوابه أن لا يدعوا لأحد عنده ظلامة، وإن كانت عظيمة، فإن زوال ماله عنده أحب إليه من أن يراه نور الدين بعين ظالم، أو يوقفه مع خصم من العامة، ففعلوا ذلك‏.‏

                  فلما جلس نور الدين بدار العدل مدة متطاولة ولم ير أحداً يستعدي على أسد الدين، سأل القاضي عن ذلك فأعلمه بصورة الحال، فسجد نور الدين شكرا لله، وقال‏:‏ الحمد لله الذي أصحابنا ينصفون من أنفسهم‏.‏




                  تدينه وزهده

                  كان نور الدين يصلي كثيرا بالليل وحكي عنه أنه يصلي فيطيل الصلاة, وله أوراد في النهار, فإذا جاء الليل وصلى العشاء نام, ثم يستيقظ نصف الليل, ويقوم إلى الوضوء والصلاة والدعاة إلى بكرة, ثم يظهر للركوب ويشتغل بمهام الدولة.

                  قال عنه ابن كثير في البداية والنهاية: "وقد كان رحمه الله حسن الخط كثير المطالعة للكتب الدينية، متبعاً للآثار النبوية، محافظاً على الصلوات في الجماعات، كثير التلاوة، محباً لفعل الخيرات، عفيف البطن والفرج، مقتصداً في الإنفاق على نفسه وعياله في المطعم والملبس، حتى قيل‏:‏ إنه كان أدنى الفقراء في زمانه أعلا نفقة منه من غير اكتناز ولا استئثار بالدنيا، ولم يسمع منه كلمة فحش قط، في غضب ولا رضا، صموتاً وقوراً‏."‏


                  قال ابن الأثير‏: لم يكن بعد عمر بن عبد العزيز مثل الملك نور الدين، ولا أكثر تحرياً للعدل والإنصاف منه، وكانت له دكاكين بحمص قد اشتراها مما يخصه من المغانم، فكان يقتات منها، وزاد امرأته من كراها على نفقتها عليها، واستفتى العلماء في مقدار ما يحل له من بيت المال فكان يتناوله ولا يزيد عليه شيئاً، ولو مات جوعاً، وكان يكثر اللعب بالكرة فعاتبه رجل من كبار الصالحين في ذلك فقال‏:‏ إنما الأعمال بالنيات، وإنما أريد بذلك تمرين الخيل على الكر والفر، وتعليمها ذلك، ونحن لا نترك الجهاد‏.‏

                  وكان لا يلبس الحرير، وكان يأكل من كسب يده بسيفه ورمحه.وكان نور الدين يستقرض من الشيخ عمر الملا من الموصل -وكان من الصالحين الزاهدين- في كل رمضان ما يفطر عليه، وكان يرسل إليه بفتيت ورقاق فيفطر عليه جميع رمضان.

                  وكان يدعو قائلاً: "اللهم انصر دينك ولا تنصر محموداً من الكلب محمود حتى ينصر ", وكان يدعو أيضاً: " إنك يا رب إن نصرت فدينك نصرت, فلا تمنعهم النصر بسبب محمود إن كان غير مستحق للنصر ".

                  الأوضاع على الجبهة الشامية

                  عندما تولى عماد الدين زنكى الموصل تسنى له أن يرى الأوضاع على الجهة الشامية عن قرب حيث كانت الصورة قاتمة فالصليبيون قد احتلوا معظم سواحل الشام وأقاموا أربع إمارات صليبية بالشام والجزيرةالسورية ، أما المدن والحصون التى تحت حكم المسلمين فهى تعانى من الفرقة والإختلاف والتنافر وربما التقاتل فيما بينها، فكل وال على مدينة يتعامل فيها كأنه ملك مستقل عن سائر البلاد، وأغلبهم بل كلهم يتقى شر الصليبيين ويتحاشى الصدام معهم خوفاً على ضياع ملكه وانهدام دنياه، وهذا الخذلان من ولاة الأمصار سهل للصليبيين مهمتهم وجعل وجودهم في الشام يترسخ شيئاً فشيئاً .

                  أضف إلى ذلك أن الأمصار الإسلامية كلها تقريباً كانت في حالة فوضى واضطراب، فالخلاف على أشده بين أمراء البيت السلجوقى بعضهم بعضاً، كذلك الخلاف بين السلطان مسعود السلجوقى والخليفة العباسي المسترشد بالله على أشده . ومن خلال النظر في هذه الأوضاع كلها قرر عماد الدين زنكى أخذ زمام المبادرة والقيام بعمل لم يسبقه فيه أحد ووضع نصب عينيه هدفاً عظيماً طالما حلم المسلمون بتحقيقه ولكن يتعد نطاقه الأحلام إلى الحقيقة، قرر البطل تحرير بلاد الشام من الوجود الصليبى .



                  بناء القاعدة الصلبةمن البديهيات الأساسية في قتال أى عدو وطرد أى محتل وتحرير أى أرض أن تكون جبهة المقاومة والدفاع واحدة صلبة مجتمعة، إذ كيف يجاهد المسلمون بصف مهترىء ممزق لذا كان أول ما سعى عماد الدين لتحقيقه هو تكوين وبناء القاعدة الصلبة للمسلمين بتوحيد الجبهة الداخلية ل سوريا ، وربما كانت هذه المهمة هى أصعب مرحلة في مراحل الانتصار .


                  بدأ عماد الدين زنكى بمدينة حلب الهامة في المنطقة الشمالية من بلاد الشام في 1 محرم سنة 522 هجرية أى بعد شهور قليلة من ولايته على الموصل مما يوضح أن هذا الرجل الفذ كان يملك خطة شاملة ورؤية واضحة معدة سلفاً لحركته بأرض الشام، ولم يكن ضمة لمدينة 'حلب' بالشىء السهل فلقد ظل محاصراً لها عدة شهور قبل فتحها وكان عليها بعض الطامعين المتغلبين، ثم قام بعدها بضم مدينة 'حماة' في السنة التالية 523 هجرية، ثم ضم مدينة سرجى ودارا ثم حصن الأثارب وكان بيد الصليبيين، ثم انشغل عماد الدين زنكى بالخلافات العنيفة بين الخليفة المسترشد والسلطان مسعود بل تورط فيها وذلك لعدة سنوات، ثم عاد بعدها لهدفه الأسمى وضم عدة قلاع للأكراد الحميدية والهكارية وقلعة الصور وواصل سعيه حتى استقامت له ديار بكر و إقليم الجبال سنة 528 هجرية .استقامت معظم بلاد الشام لعماد الدين زنكى عدا ما كان بيد الصليبيين ودمشق قلب الشام وحاضرته وقد حاول زنكى ضم دمشق سنة 529 هجرية ولكنه فشل وبقيت خارج سلطته وبقي يخطط ويفكر كيفية الوصول إلى دمشق .



                  قتاله للشيعة

                  كان الشيعة مسيطرين على الحكم وذلك منذ أواخر أيام الدولة الحمدانية حيث كان بني حمدان يعتنقون المذهب الشيعي الإمامي. وكان المذهب الشيعي منتشر في حلب ودمشق ومصر وبالرغم من أن دولة أبيه وجده كانت دولة سنية إلا أن النفوذ الشيعي كان كبيراً وكان يؤذن بـ"حي على خير العمل.. محمد وعلي خير البشر". ولكن نور الدين كان مصراً على أن يعيد الدولة الإسلامية إلى التسنن وحارب الفكر الشيعي الرافضي في كلاً من حلب ودمشق ومصر.


                  في حلبأمر الشيعة بعدم التأذين بحي على خير العمل.
                  أمر الشيعة بعدم سب الصحابة وحذرهم من مغبة العودة إلى ذلك.
                  أبعد بعض زعماء الشيعة من حلب ومنهم والد المؤرخ ابن أبي طى.
                  أنشأ المدارس لتدريس المذهب السني سواء كانت تلك المدراس حنفية مثل المدرسة الحلاوية والمدرسة النورية الكبرى والمدرسة النورية الصغرى أو شافعية مثل المدرسة النفرية النورية والمدرسة العصرونية والمدرسة الشعيبية.
                  أستقدم كبار علماء السنة للتدريس في هذه المدارس مثل برهان الدين أبي الحسن علي بن الحسن البلخي و قطب الدين النيسابوري
                  أوقف زاويتين بالمسجد االجامع في حلب وخصص إحداهما لفقهاء الحنابلة والأخرى للمالكية
                  أنشأ خوانيق للصوفية وكانت في هذا العصر مكانا للعبادة
                  كان أول من أنشأ داراً للحديث وذلك لأن الشيعة لا يعترفون إلا بالحيث المروي عن آل البيت فكانوا يطعنون في الأحاديث الصحيحة.



                  في دمشقأنشأ المدارس السنية وركز أهتمامه بالمذهبين الحنفي والشافعي. فأنشأ للحنفية المدرسة النورية الكبرى والمدرسة النورية الصغرى. كما أنشأ المدارس للمذهبين المالكي والحنبلي.
                  بنى أول وأكبر دار للحديث ووكل أمرها إلى الحافظ الكبير ابن عساكر
                  بنى دوراً للأيتام لتخريج العلماء وخصص لها الأوقاف الكثيرة.

                  في مصر


                  قتاله للصليبيين

                  استهل نور الدين حكمه في سوريا بالقيام ببعض الهجمات على إمارة أنطاكية الصليبية، واستولى على عدة قلاع في شمال الشام ومنطقة الساحل السوري، ثم قضى على محاولة "جوسلين الثاني" لاستعادة الرها التي فتحها عماد الدين زنكي وكانت هزيمة الصليبيين في الرها أشد من هزيمتهم الأولى، وعاقب نور الدين من خان المسلمين من أرمن الرها، وخاف بقية أهل البلد من المسيحيين على أنفسهم فغادروها.

                  وكان نور الدين دائم السعي إلى استمالة القوى الإسلامية المتعددة في الشام وشمال العراق وكسب ودها وصداقتها؛ لتستطيع مواجهة العدو الصليبي، فعقد معاهدة مع معين الدين أنر حاكم دمشق سنة (541هـ = 1147م) وتزوج ابنته، فلما تعرض أنر لخطر الصليبيين وكانت تربطه بهم معاهدة وحلف لم يجد غير نور الدين يستجير به، فخرج إليه، وسارا معا صاحب دمشق ونور الدين واستوليا على بصرى وصرخند في جنوب سوريا قبل أن يقعا في يد الصليبيين، ثم غادر نور الدين دمشق؛ حتى يبعث في قلب حاكمها الأمان، وأنه لا يفكر إلا في القضاء على الصليبيين؛ فتوجه إلى حصون إمارة إنطاكية، واستولى على أرتاح وكفر لاثا وبصرفوت وغيرها .

                  وعلى أثر ذلك ملك الرعب قلوب الصليبيين من نور الدين، وأدركوا أنهم أمام رجل لا يقل كفاءة وقدرة عن أبيه عماد الدين، وكانوا قد ظنوا أنهم قد استراحوا بموته، لكن أملهم تبدد أمام حماسة ابنه وشجاعته، وكانت سنه إذ ذاك تسعا وعشرين سنة، لكنه أوتي من الحكمة والتدبير خيرا كثيرا.

                  وفي سنة (542هـ = 1147م) وصلت الحملة الصليبية الثانية على الشام بزعامة لويس السابع وكونراد الثالث، لكنها فشلت في تحقيق أهدافها ، وعجزت عن احتلال دمشق أهم مدن الشام ، ويرجع الفضل في ذلك لصبر المجاهدين واجتماع كلمة جيش المسلمين ووحدة صفهم، وكان للقوات التي جاءت مع سيف الدين غازي وأخيه نور الدين أكبر الأثر في فشل تلك الحملة، واستغل نور الدين هذه النكبة التي حلّت بالصليبيين وضياع هيبتهم للهجوم على أنطاكية بعد أن ازداد نفوذه في الشام، فهاجم في سنة (544هـ=1149م) الإقليم المحيط بقلعة حارم الواقعة على الضفة الشرقية لنهر العاصي ، ثم حاصر قلعة إنب، فنهض "ريموند دي بواتيه" صاحب أنطاكية لنجدتها، والتقى الفريقان في (21 من صفر 544هـ= آخر يونيو 1149م) ونجح المسلمون في تحقيق النصر وكان من جملة القتلى صاحب إنطاكية وغيره من قادة الفرنج


                  نور الدين في دمشق

                  آمن نور الدين بضرورة وحدة الصف، وانتظام القوى الإسلامية المبعثرة بين الفرات والبحر تقف كالبنيان المرصوص أمام أطماع الصليبيين، وكانت دمشق أهم المدن وعزم نور الدين على ضمها وكان معين الدين أنر صاحب السلطة الفعلية في دمشق يرتبط بعلاقات ومعاهدات مع الصليبيين ، وبعد وفاته قام مجير الدين أبق بأستلام الحكم بدمشق ، ونظرا لاهمية دمشق وموقعها الهام في وسط بلاد الشام فقد تمسك بها الصليبيون وخصصوا لها حامية كبيرة للدفاع عنها . فكر نور الدين وعينه على دمشق ووضع الخطة تلو الاخرى لمهاجمة الصليبين واستعادة دمشق .

                  ونجح نور الدين في دخول دمشق سنة (549هـ = 1154م) بعد عدة مواجهات مع الصليبين اللذين دافعوا بشراسة عن أهم معاقلهم في الشرق وكانت هذه الخطوة حاسمة في تاريخ الحروب الصليبية؛ حيث توحدت بلاد الشام تحت زعامة نور الدين: من الرها شمالا حتى حوران جنوبا، واتزنت الجبهة الإسلامية مع الجبهة الصليبية بعد ان ضم نور الدين دمشق واصبحت عاصمة الدولة وموحدة بلاد الشام من الشمال إلى الجنوب والشرق واستقر نور الدين زنكي وأنطلق منها لفتح مزيد من البلاد في الجنوب وتوسيع ملكه .


                  الطريق إلى مصر

                  بعد نجاح نور الدين في ضم دمشق واصبحت عاصمة دولته ومنطلق الحكم واصبح ملك دمشق وموحد الشام لم يعد أمام الصليبيين للغزو والتوسع سوى طريق الجنوب بعد أن أحكم نور الدين سيطرته بلاد الشام؛ ولذا تطلع الصليبيون إلى مصر باعتبارها الميدان الجديد لتوسعهم، وشجعهم على ذلك أن الدولة الفاطمية في مصر تعاني الضعف فاستولوا على عسقلان ، وكان ذلك إيذانا بمحاولتهم غزو مصر، مستغلين الفوضى في البلاد، وتحولت نياتهم إلى عزم حيث قام "بلدوين الثالث" ملك بيت المقدس بغزو مصر سنة (558هـ = 1163م) محتجا بعدم التزام الفاطميين بدفع الجزية له، غير أن حملته فشلت وأجبر على الانسحاب.

                  وأثارت هذه الخطوة الجريئة مخاوف نور الدين، فأسرع بشن حملات على الصليبيين في الشام حتى يشغلهم عن الاستعداد لغزو مصر، ودخل في سباق مع الزمن للفوز بمصر وضمها لملكة في الشام ، فأرسل عدة حملات من دمشق تحت قيادة "أسد الدين شيركوه" وبصحبته ابن أخيه الشاب اليافع صلاح الدين الأيوبي ، ابتدأت من سنة (559هـ = 1164م) واستمرت نحو خمس سنوات وفشلت عدة مرات بسبب خيانه صاحب مصر وتعاونه مع الصليبين والفساد المتفشي ولكن اسد الدين لم يتراجع ففي كل مرة كان يعيد تجهيز جيشه وينطلق من جديد بأوامر نور الدين في دمشق حتى نجحت بعد سباق محموم مع الصليبيين في الظفر بمصر سنة (564هـ = 1169م) وتولى شيركوه الوزارة للخليفة العاضد آخر الخلفاء الفاطميين، على أنه لم يلبث أن توفي فعين نور الدين زنكي ابن اخية صلاح الدين الأيوبي وزيرا على مصر وضمها لملكه في الشام .

                  نجح صلاح الدين الأيوبي في إقامة الأمن واستتباب الأمور وتثبيت أقدامه في البلاد، وجاءت الفرصة المناسبة لإسقاط الدولة الفاطميين؛ فقطع الدعاء للخليفة الفاطمي ودعا للخليفة العباسي في أول جمعة من سنة (567هـ = سبتمبر 1171م). وبنجاح نور الدين في ضم مصر إلى جبهة الكفاح يكون قد حقق الحلقة الأخيرة من حلقات الجبهة الإسلامية .




                  وفاته

                  فاجأته الحمى واشتد به المرض في 11 شوال 569هـ 15 مايو 1174 وهو في التاسعة والخمسين من عمره وتوفى ودفن في دمشق .

                  تعليق


                  • #10

                    "محمد بن عبد الوهاب" والعودة إلى جوهر التوحيد








                    لا يعد الإمام "محمد بن عبد الوهاب" زعيم حركة إسلامية سلفية فحسب، وإنما يعد أحد رواد الإصلاح الديني، ومجدد نبع الإسلام الصافي، الذي كادت تكدر صفوه تلك البدع والأوهام التي شاعت بين كثير من الناس في العصر الحديث، والتي وصفها بعض العلماء بوثنية العصر الحديث.
                    ميلاده ونشأته
                    وُلد "محمد بن عبد الوهاب بن داود" سنة (1115هـ = 1703م) في "العيينة" من بلاد "نجد"، ونشأ بها، وحفظ القرآن، وتلقى العلم عن أبيه الذي تولى القضاء في بلدان العارض من أقاليم نجد، منذ سنة (1139هـ = 1726م) وحتى وفاته سنة (1153هـ = 1740م).
                    كان شديد الذكاء، سريع الإدراك والحفظ، كما عُرف بحبه للعلم وشغفه به منذ نعومة أظفاره، فذهب إلى مكة وحج بيت الله الحرام وهو بعد في سن الشباب، وأخذ عن علمائها، ثم قصد المدينة المنورة وأقام بها نحو شهرين، وعاد إلى بلده فاشتغل بدراسة الفقه على مذهب الإمام "أحمد بن حنبل".
                    سافر إلى كثير من بلدان العالم الإسلامي، وحواضر العلم والثقافة؛ لينهل من العلم والمعرفة على أعلامها وعلمائها، فرحل إلى البصرة حيث أقام بها أربع سنوات، وسافر إلى بغداد فقضى فيها خمسة أعوام، وعاش في كردستان لمدة عام، وأقام في همذان عامين آخرين، وانتقل إلى "أصفهان" ورحل إلى "قم".
                    وعندما عاد إلى بلده كان قد تزود برصيد وافر من العلم والمعرفة، فهَالَهُ ما قد شاع بين الناس من بدع وأوهام، مثل: تقديس الأولياء، والتبرك بالقبور، وغير ذلك مما يشوب عقيدة التوحيد، ويعد مظهرًا من مظاهر الشرك وفساد العقيدة.
                    الدعوة إلى التوحيد
                    كان حنبلي المذهب، يميل إلى الشدة في التعاليم الدينية، ولا يأخذ بالرخص، فاستنكر كثيرًا من البدع الفاشية بين المسلمين، ورأى فيها شركًا بالله، ودعا إلى التوحيد، وتنقية الدين من البدع، وتخليصه مما داخَلَه من انحراف، فدعا قومه إلى نبذ البدع، وطرح كل ما لم يرد في القرآن والسنة من الأحكام والتعاليم، والرجوع بالدين إلى فطرته النقية وبساطته الأولى، وسعى إلى تنقية العقيدة من تلك الشوائب والشبهات، والعودة إلى التوحيد الخالص والعقيدة الصافية؛ ولذلك فقد أطلق على حركته اسم "التوحيد" وعلى أتباعه اسم "الموحدين"، أما اسم "الوهابيين" الذي عُرفوا به فيما بعد، فقد أطلقه عليهم خصومهم، واستعمله الأوروبيون حتى صار عَلمًا عليهم.

                    وقد قامت دعوة "ابن عبد الوهاب" على فكرة التوحيد، فالتوحيد أساسه الاعتقاد بأن الله وحده هو خالق هذا الكون، وأنه هو المسيطر عليه، وواضع قوانينه التي يسير عليها، وليس في الخلق من يشاركه في خلقه ولا في حكمه، ولا من يعينه على تصريف أموره؛ فهو وحده الذي بيده الحكم، وهو وحده الذي يملك النفع والضر، وليس في الوجود من يستحق العبادة والتعظيم سواه.
                    بين ابن عبد الوهاب وابن تيمية
                    وقد تأثر الإمام "محمد بن عبد الوهاب" في دعوته وتعاليمه بعالم آخر جليل ظهر في القرن السابع الهجري هو الإمام "ابن تيمية الحراني"، الذي عُرف بالشجاعة وقوة الحجة، وكان لا يخشى في الله لومة لائم، حتى تعرض للسجن والتعذيب.

                    وكان ابن تيمية يدعو إلى الوحدانية وإخلاص العبودية لله، وترك ما اقترن بزيارة القبور من بدع أو التبرك بالأولياء، كما نادى بهدم الأضرحة حتى لا تجلب للناس الفساد في العقيدة أو الفتنة في الدين.

                    وقد وجدت دعوة "ابن تيمية" صدى لها في قلب وعقل "ابن عبد الوهاب"، فأخذ كثيرًا من أفكاره وآرائه التي نادى بها.

                    فدعا إلى محو كل ما هو مخالف للإسلام الصحيح، والعودة إلى الإسلام في صورته الأولى، في بساطته وطهارته ونقائه، وصدق التوحيد واتصال العبد بربه من غير واسطة ولا شريك.

                    وكان "ابن عبد الوهاب" يرى أن ما لحق بالمسلمين من ضعف وسقوط إنما هو بسبب ضعف العقيدة، والبعد عن التوحيد، فقد كانت العقيدة الإسلامية في أول عهدها صافية نقية من أي شرك، وبهذه العقيدة وحدها انتصر المسلمون وفتحوا العالم.
                    انتشار دعوته
                    لم يجد الاستجابة المنشودة من أبناء بلده، فارتحل إلى "عيينة"؛ حيث وجد معاونة- في أول الأمر- من أميرها "عثمان بن حمد بن معمر"، ولكنه ما لبث أن انقلب عليه وخذله، فانتقل بعد ذلك إلى "الدرعية" سنة (1157هـ = 1744م) التي كانت مقر "آل سعود"، وهناك عرض دعوته على أميرها "محمد بن سعود" فقبلها، وتعاهدا على الدفاع عن الدين الصحيح ومحاربة البدع، ونشر الدعوة في جميع جزيرة العرب، وأعلن الأمير "محمد بن سعود" مناصرته للتعاليم الوهابية.
                    وبدأت الدعوة تنتشر بين القبائل والبلاد المجاورة، فلم تمض عدة سنوات حتى عمّت الدعوة معظم بلاد نجد، وحارب الأمير قبائل كثيرة كانت تناوئ الوهابية إلى أن تُوفي سنة (1179هـ = 1765م)، فخلفه في تلك السنة ابنه الأمير "عبد العزيز بن سعود"، وكان من أنصار الدعوة، فشهدت الدعوة في عهده نموًا وانتشارًا كبيرًا، وامتد نفوذه السياسي إلى معظم بلاد "نجد"، وتجاوزها إلى بعض أنحاء "الحجاز" وأطراف العراق.
                    موقف العثمانيون
                    وفي نهاية ربيع الآخر (1206هـ = 1792م) توفي الإمام "محمد بن عبد الوهاب"، بعد أن قويت دعوته، وانتشرت بين القبائل.

                    وظلت الدعوة بعد وفاة مؤسسها تنمو ويتسع نفوذها ويزداد أتباعها، وبلغ نفوذ الوهابيين أقصاه، وامتد سلطانهم من أقصى الجزيرة إلى أقصاها، وشعرت الدولة العثمانية بالخطر يقترب منها، وأن الحجاز يوشك- في ظل هذه الدعوة الفتية- أن يخرج من قبضتها، وهو أمر في غاية الخطورة والحساسية بالنسبة للدولة العثمانية، فالحجاز يمثل السيادة الروحية على العالم الإسلامي كله؛ نظرًا لوجود الحرمين الشريفين فيه، وفقده يعني زوال تلك السلطة الروحية والسيادة والزعامة الدينية التي يتمتع بها الخلفاء العثمانيون.
                    فاستنجد العثمانيون بمحمد علي باشا- والي مصر- وطلبوا منه تجهيز جيش لمحاربة الوهابيين، وبعد عدة معارك استطاع "محمد علي" تحقيق النصر، وانهزم "الوهابيون".
                    وبالرغم من تلك الهزيمة التي مُني بها الوهابيون فإن تلك الدعوة ظلت باقية إلى أن هُيئ لها الانتشار والتأييد من جديد، فانتشرت في كثير من الأقطار الإسلامية: كالهند، والجزائر، واليمن، وتأثر بها في مصر عدد كبير من العلماء المجددين من أمثال: "جمال الدين الأفغاني"، والشيخ "محمد عبده"، وتلميذه "محمد رشيد رضا".

                    وما تزال تلك الدعوة- السلفية- تجتذب المزيد من الأتباع والأنصار كل يوم في مواجهة ذلك الطوفان الهائل من البدع والتغريب.
                    مؤلفاته
                    ترك الإمام "محمد بن عبد الوهاب" عددًا كبيرًا من الرسائل والكتب التي تدعو إلى التوحيد، وتكشف ما قد لحق به من بدع وشبهات، ومن ذلك:

                    1 - كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العباد.

                    وقد شرحه عدد من العلماء منهم:

                    - "أحمد بن حسن النجدي" بعنوان "الدر النضيد".

                    - و"حامد بن محمد بن حسن" بعنوان "فتح الله الحميد المجيد".

                    - و"عبد الرحمن بن حسن قصيلة" بعنوان "فتح المجيد".
                    2 - كشف الشبهات من التوحيد.

                    3 - تفسير الشهادة.

                    4 - رسالة في مبحث الاجتهاد والتقليد والاختلاف بينهما.

                    5 - الكبائر.

                    6 - مسائل خالف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيها ما عليه أهل الجاهلية.

                    7 - فضل الإسلام.

                    8 - السيرة: وهو مختصر من "سيرة ابن هشام".

                    9 - نصيحة المسلمين بأحاديث خاتم المرسلين.

                    10- رسالة في الاعتقاد وفي التوسل إلى الله.

                    11- أصول الإسلام.

                    12- أصول الإيمان.
                    أراء المفكرين في دعوة الشيخ


                    لا شك في أن الدعوة الوهابية كان لها أنصارها، كما كان لها خصومها،
                    الذين اتهموا الإمام محمد بن عبد الوهاب بالغلو في دعوته غلواً خرج بها عما عرف عن الإسلام من سماحة ويسر.

                    هكذا كان زعمهم، إلا أن علماء الإسلام عقدوا مجالس لمناقشة الدعوة،
                    وقد أحدثت الحركة وفكرها حواراً فكرياً ما زال صداه يسمع في مجالس العلماء، وقاعات الدرس في الجامعات، والمدارس الإسلامية،
                    مما أحدث نوعاً من الحوار الهائل، واليقظة الفكرية في أرجاء العلم الإسلامي.

                    وقد أثبتت الدعوة الوهابية قدرتها على أن تكون مسرحاً فكرياً ضرورياً لكل مسلم،
                    وكانت الدعوة مصدراً ومنبعاً استقت منه حركات الإصلاح الحديث،
                    وقامت الدولة السعودية الثانية مؤكدة تمسكها بالدعوة الوهابية ونشرها؛
                    ولما أسس عبد العزيز آل سعود دولته في أول القرن الحالي كانت الدعوة الوهابية سلاحه الفكري،
                    والوهابيون أنفسهم أشد أنصاره، وأقوامهم تحمساً له .

                    وقد كان للمفكرين آراء هامة في الحركة الوهابية،
                    نبدؤها بمفكري الإسلام، وعلى رأسهم الإمام محمد عبده،
                    فقد قال ما معناه:

                    إن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوة إصلاح، يتحمل المسؤولية من وقف أمام هذه الدعوة؛ لمنع نشرها وانتشارها بين عامة المسلمين.

                    وقد أيد إمام صنعاء الإمام الصنعاني دعوة الشيخ شعراً فقال:


                    يذكرني مسراك نجداً وأهله لقد زادني مسراك وجداً على وجد
                    قفي واسألي عن عالم حلّ سوحها به يهتدي من ضلَّ عن منهج الرشد
                    محمد الهادي لسنة أحمد فيا حبذا الهادي ويا حبذا المهدي


                    وقال الدكتور طه حسين:
                    " لا يستطيع الباحث عن الحياة في جزيرة العرب أن يهمل حركة عنيفة نشأت بها أثناء القرن الثامن عشر الميلادي،
                    تلفتت إليها العالم الحديث في الشرق والغرب، وأخطرته أنه يهتم بأمرها، وأحدثت فيها آثاراً خطيرة هان شأنها بعض الشئ،
                    ولكنه عاد فاشتد في هذه الأيام، وأخذ يؤثر لا في الجزيرة وحدها، بل في علاقتها بالأمم الأوربية؛
                    هذه الحركة هي الحركة الوهابية ".

                    ولم تمر حركة الشيخ مرور الكرام على العلماء والمفكرين، بل لقد تناولها الكثير منهم،
                    فأثنى عباس محمود العقاد الكاتب والمفكر الإسلامي على دعوة الشيخ، وأشار كثيراً إلى مضمون كتابه " التوحيد ".

                    وقال عنه الأستاذ أحمد أمين:
                    " أهم مسألة صقلت ذهن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في دروسه ورحلاته مسألة التوحيد، التي هي عماد الإسلام،
                    والتي تبلورت في لا إله إلا الله، والتي تميز الإسلام بها عما عداه،
                    والتي دعا إليها " محمد صلى الله عليه وسلم " أصدق دعوة وأجرأها،
                    فلا أصنام ولا أوثان ن ولا عبادة آباء وأجداد ولا أحبار ولا نحو ذلك،
                    ومن أجل هذا سمّى هو وأتباعه أنفسهم " بالموحِّدين " أما اسم الوهابية فهو اسم أطلقه عليه خصومه ".

                    مما سبق اطَّلعنا على أراء مفكرين عرب ومسلمين، ولكن ماذا قال علماء الغرب عن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب!

                    قال النمسوي "جول صهيري" في كتابه عن العقيدة والشريعة: "وإذا أردنا أن بحث في علاقة الإسلام السني بالحركة الوهابية نجد أن مما يستدعي انتباهنا خاصة من وجهة النظر الخاصة بالتاريخ الديني ما يلي:

                    يجب على من ينصب نفسه للحكم على الحوادث الإسلامية أن يعتبر الوهابيين أنصاراً للديانة الإسلامية على الصورة التي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة،
                    فغاية الوهابيين هي إعادة الإسلام كما كان ".

                    وقال مستشرق ألماني:
                    " كان هذا المصلح يتأسّى بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويحذو حذوه، وينحو نحوه، في التفكير.
                    وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قادراً على إلهاب نار الحماسة في قلوب أصحابه،
                    وعلى استثمار محبتهم العادية للحرب في سبيل قضيته، أما اعتقاد المسلمين فلا يماثل الرسول صلى الله عليه وسلم في شيء ".

                    وبعد كل هذا؛ وفوق كل شيء فإن الإمام الشيخ - رحمه الله - أراد جوهر العبادة...
                    إخلاصاً لله وحده... عقيدة صافية، لا يشوبها جهل البدع.

                    وقد ورد نفي هذه البدع في آيات عديدة توضح بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول عز وجل :
                    (قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا)
                    [الإسراء: 93].

                    وإذا كان السيد الرسول صلى الله عليه وسلم قد تجرد من مقولات البدع، وجرد دعوته مما يحمل هذا المعنى،
                    فإن القرآن جاء بالمضمون في سياق الآيات الكريمة فيقول عز وجل:
                    (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون)
                    [الأعراف: 188].

                    وإذا كانت هذه هي مقولة الرسول صلى الله عليه وسلم بما أوحي إليه،
                    فمن من أصحاب الأضرحة والمقامات يملك لنا نفعاً أو ضراً لغيرنا؟!

                    إننا نقوى بأعمالنا، إن صلحت كانت خير شفيع لنا، وإن فسدت فلا مبدل لحكم الله...
                    هذا الجوهر في ديننا.. إذ لم يساوِ بين الطيب والخبيث، وبين الزبد وما ينفع الناس.

                    إن دعوة السماء لنا بالعمل الصالح ليس فيها مردود إلا صلاح حالنا نحن...
                    إن الحرب التي شنها الإمام محمد بن عبد الوهاب على البدع، والضلالات، ومشاهد القبور لم يقصد بها شيئاً أو موقفاً شخصياً من أحد،
                    وإنما أراد الإصلاح في جوهر ديننا، فكيف يشفع صاحب ضريح لشارب خمر، أو آكل ربا، أو أي إنسان لا يقيم حدود الله في بيته وقومه؟!

                    إن ديننا ليس توابيت محنطة، أو أحجاراً كريمة نحجّ إليها كلما أحسسنا بالملل والفراغ؛
                    ولكنه بناء خيِّر، كل لبنهّ فيه دستور لسلوك من سلوكيات حياتنا، تلك هي الخلاصة.

                    والشيخ لم يحارب شخصاً ولا مذهباً، ولا أراد أن يبني لنفسه مجداً وراء فكره، وإنما كلمة قالها، ودافع عنها حتى آخر يوم حياته.


                    تعليق


                    • #11
                      هل تعلم من هو

                      قاضي القضاة وشيخ الفتيا المجاهد الشهيد

                      أسد بن الفرات


                      بطل من أبطال الإسلام، وعلم من أعلام الفقه ورائد من رواد القضاء..


                      كان في القضاء عادلاً، وفي الفقه معلماً ، وفي الحرب قائداً. لم يمنعه تقدم السن وأعباء الحياة من أن يترك حلقات العلم والحكم، وأن يودع القلم والمحبرة ليتفرغ لقيادة المجاهدين، وتأديب الغادرين، ورفع راية الإسلام.


                      هو أسد بن الفرات بن سنان من حرّان بديار بكر. كان يعتز باسمه واسم أبيه وجده فيقول: أنا أسد وهو خير الوحوش، وأبي الفرات وهو خير المياه، وجدي سنان وهو خير السلاح..


                      ولد أسد بن الفرات عام 145هـ. تفتح عقله على العلم، وحلّق فكره في الفقه، فكان في صدر شبابه لا يعرف إلا العلم والدرس والتحصيل.


                      انتقل إلى تونس فنشأ بها وترعرع بين ربوعها، فكان لنشأته الفقهية أكبر الأثر في تكوينه.. التقى بالعالم المالكي الفقيه علي بن زياد ودرس عليه المذهب المالكي فنبغ فيه، ودرس الحديث والأثر. ظهر عليه النبوغ والذكاء، فقد كان يتفجر علماً وتقى. جلس يعلم الناس فالتف الناس حوله وأقبل العلماء عليه فلكل سؤال جوابه، ولكل معضلة حلّ.


                      لم يكتف بذلك بل أراد أن يأخذ العلم من منبعه، وأن يحصل عليه من قائله، فعمل على لقاء الإمام مالك فتم له ما أراد. تتلمذ على يديه وسمع منه الموطأ، وتبحر في هذا المذهب وألف الأسدية في فقه الإمام مالك، ثم رجع ليفقه الناس في تونس والقيروان.


                      عرف الناس علمه وفضله، فقد كان أكثر الناس علماً أذكاهم فهماً، وأفصحهم لساناً. ثم تاقت نفسه إلى الاستزادة من العلم والمعرفة فيمم وجهه شطر العراق حيث فقيه الرأي والقياس وأقطاب العلم وجهابذة النظر، فنشأ عن هذا اللقاء فيض القريحة وقوة الحجة. التقى هناك بالقاضي أبي يوسف ومحمد بن الحسن وهما من أجل أصحاب أبي حنيفة، فنقل عنهما أصول المذهب الحنفي. عارض وناقش ودرس الأصول والقواعد. رأى فيه أهل العراق رجاجة عقله وثاقب نظره وفكره المستقل وحسه المرهف، فلقي منهم كل احترام وتقدير، وكما نقل عنهم مذهب الإمام أبي حنيفة نقلوا عنه مذهب الإمام مالك.


                      لا عجب أن يشد أسد بن الفرات رحاله إلى بغداد لينهل من علمها، ويتفقه على أيدي علمائها، فقد كان العراق يومئذ مركز الإشعاع العقلي، جمع بين العلم والفن والتفسير والحديث والفقه واللغة والأدب والنحو والصرف.


                      قال صاحب »ضحى الإسلام« نقلاً عن المقدسي يصف بغداد: »هذا إقليم الظرفاء، ومنبع العلماء، لطيف الماء، عجيب الهواء، ومختار الخلفاء. أخرج أبا حنيفة فقيه الفقهاء، وسفيان سيد القراء، ومنه كان أبو عبيد، والفراء وحمزة والكسائي وكل فقيه ومقرئ وأديب وسري وحكيم، وزاهد ونجيب، وظريف ولبيب.«


                      وقال عنه ابن كثير في (البداية والنهاية 1/102): »قال ابن علي: ما رأيت أعقل في طلب الحديث من أهل بغداد ولا أحسن منهم.«


                      عاد القاضي الفقيه أسد بن الفرات إلى القيروان وازداد علماً وفقهاً ومعرفة فأخذ يفيض على الناس مما آتاه الله والناس مقبلون عليه يرجون فضله وينالون من علمه.




                      المجاهد الشهيد..


                      بينما الناس مقبلون علىالدرس والتحصيل، والشيخ يعلو صيته وترتفع شهرته، ويتبوأ مكانته الاجتماعية في المجتمع الذي يعيش فيه، حتى أطلقوا عليه فاضي القضاة أو شيخ الفتيا.


                      وبينما الشيخ يعقد حلقات العلم والناس يتدافعون نحوه إذا بداعي الجهاد يدعو الناس للجهاد في سبيل الله.


                      ففي عهد الخليفة المنصور ينادي زياد الله بن الأغلب في الناس هلموا إلى الجهاد في سبيل الله ويستحث الناس لفتح جزيرة صقلية. فيتدافع المسلمون ملبين داعي الجهاد في سبيل الله، وكان القاضي أسد بن الفرات برغم كبر سنه يتقد حمية على الإسلام. فهو يرى في الجهاد قرّة عينه، وراحة نفسه، فما أن أعلن الجهاد واستعد الناس لأداء الواجب، واجب التضحية والفداء، حتى هبّ القاضي الفاضل والمعلم الورع وصاحب الكتب والمحبرة وابن السبعين من عمره أو أكبر.. إذا بهذا الشيخ بعد أن بلغ هذه السن التي تفتر فيها القوى، وتذبل فيها القرائح، ويخلد الإنسان عادة إلى الدعة والسكينة والهدوء، إذا بهذا القاضي ينقلب شاباً يافعاً ومجاهداً صادقاً، فيعلن استعداده للتطوع ليعمل جندياً في سبيل الله ومجاهداً في ميدان الحق، ولكن زياد الله بن الأغلب رجل يعرف أقدار الرجال، فهو يعرف للقاضي حقه وفضله ومكانته في المجتمع وسنه وورعه فيسند إليه القيادة، قيادة المعركة البحرية العظيمة.




                      لم يكن غزو المسلمين في البحر غريباً عنهم فهم رجال سادوا البحر كما سادوا البر، وكان المسلمون يفرحون للغزو في البحر طمعاً في ثواب الله لمن خاض البحر مجاهداً في سبيل الله.. بل كان المسلمون يطلبون من غزاة البحر الدعاء لهم باعتبارهم مجاهدين لهم من الأجر والثواب أكثر من غيرهم. وقد ثبتت أحاديث شريفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترغب المسلمين في الغزو في البحر وتبين لهم فضله.


                      من ذلك ما رواه البخاري (1/ص416) من فتح الباري لابن حجر: عن أم حرام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ –من القيلولة- يوماً في بيتها فاستيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: يا رسول الله، ما يضحكك؟ قال صلى الله عليه وسلم: »عجبتُ من قوم من أمتي يركبون البحر كالملوك على الأسرة.« فقلت: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم. فقال صلى الله عليه وسلم: »أنتِ منهم.« ثم نام صلى الله عليه وسلم، فاستيقظ وهو يضحك، فقال مثل ذلك مرتين أو ثلاثاً، فقلتُ: يا رسول الله، ادعُ الله أن أكون منهم. فقال صلى الله عليه وسلم: »أنتِ من الأولين.« فتزوج بها عبادةُ بن الصامت، فخرج بها إلى الغزو، فلما رجعت قرّبت دابتها لتركبها فوقعت فاندق عنقها.«


                      وفي رواية مسلم بشرح النووي (3/ص575) أن أمّ ملحان قالت لما ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: »ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكاً على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة..« إلى آخر الحديث.


                      لذلك لم يكن ركوب البحر غريباً على المسلمين، فقد غزا معاوية بن أبي سفيان جزيرة قبرص، كما قاد عبد الله بن أبي سعيد بن أبي السرح أكبر معركة بحرية عام 34هـ وهي معركة ذات الصواري، وكانت معركة رهيبة غيّرت تاريخ البحر الأبيض المتوسط.


                      قال الطبري في تاريخه (4/ص289) عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: كنت معهم فالتقينا في البحر فنظرنا إلى مراكب ما رأينا مثلها قط، وكانت الريح علينا فأرسينا ساعة، فأرسوا قريباً منها، وسكنت الريح عنا فقلنا: الأمن بيننا وبينكم. قالوا: ذلك لكم ولنا منكم مثل ذلك. ثم قلنا: إن أحببتم فالساحل حتى يموت الأعجل منا ومنكم، وإن شئتم البحر. قال: فنخروا نخرة واحدة وقالوا: الماء. فدنونا منهم فربطنا السفن بعضها إلى بعض حتى كنا يضرب بعضناً بعضاً على سفننا وسفنهم. فقاتلنا أشد القتال، ووثبت الرجال على الرجال يضطربون بالسيوف على السفن ويتواجؤون بالخناجر حتى رجعت الدماء إلى الساحل تضربها الأمواج، وطرحت الأمواج جثث الرجال ركاماً وقال ممن حضر ذلك اليوم: رأيتُ الساحل حيث تضرب الريح الموج وإن عليه لمثل الظرب العظيم من جثث الرجال، وإن الدم غالب على الماء، ولقد قتل من المسلمين يومئذ من المسلمين بشر كثير، وقتل من الكفار ما لا يحصى. وصبروا يومئذ صبراً لم يصبروا في موطن قد مثله. ثم أنزل الله نصره علىأهل الإسلام، وانهزم القسطنطين مدبراً فما انكشف إلا لما أصابه من القتل والجرح، ولقد أصابه يومئذ جراحات مكث منها حيناً جريحاً.




                      إن أسد بن الفرات الذي جمعت له قيادة الأسطول البحري ومنصب قاضي القضاة مع منصب شيخ الفتيا كان جديراً بهذه المناصب كلها.


                      خرج القاضي أسد بن الفرات ليتولى قيادة الأسطول البحري، وتجمع الناس حوله ما بين مودع وداع، بل كان الناس يسرعون الخطى لينالوا شرف الجهاد في سبيل الله.


                      ووصل الركب إلى بسوسة وكان يوماً من الأيام المشهورة في تاريخ الإسلام. تجمع المجاهدون يرتقبون الساعة الفاصلة التي تنطلق فيها السفن للقاء أعداء دين الله. وأخذ الجند مكانهم، وارتفعت الأعلام، ودقت الطبول، ووقف القائد القاضي أسد بن الفرات مكانه بينهم.


                      كان على القائد في ذلك الوقت أن ينزع الخوف من قلوب جنده، وعليهم أن يطرحوا التردد جانباً، وأن يقبلوا على المعركة مستبسلين لا يخافون ولا يرهبون الردى.


                      وقف القائد يخطب في جنده، فقد كان القائد القاضي صاحب رأي مسموع وبيان مبدع. أخذ يحض المجاهدين ويبين لهم درجة الاستشهاد. وكأنما أراد بذلك أن يقول لهم بفعله لا بقوله. فالجهاد لا يعرف السن. فكم من رجال في تاريخ الإسلام وخط الشيب رؤوسهم، وقوصت الأيام ظهورهم، ورغم هذا لم يقعدهم السن عن ا لجهاد ولا المرض عن أداء الواجب.


                      وقف القائد يحض المجاهدين على القتال فهو يرى في النصر شفاء لصدور المؤمنين.. وقف القائد فقال: »أيها الناس، واللهِ ما وُلي لي أب ولا جد ولاية قط، وما أرى من سلفي ما رأيت ولا بلغ ما بلغت، وكل الذي أعدني وهيأني قلمي وعلمي، فاجهدوا أنفسكم، وأتعبوا أبدانكم في طلب الحق وفي تدوين العلم، وكابدوا وصابروا على كل الشدائد، فإنكم بذلك تنالون فخر الدنيا وسعادة الآخرة.«


                      كان هذه خطبة القائد العظيم، وعلى أثرها انطلقت الجواري المنشآت في البحر كالأعلام. انطلقت السفن تمخر عباب الماء وعلى ظهورها رهبان الليل وفرسان النهار.. انطلقت السفن الماخرة.


                      يا سبحان الله، ما هذه الجيوش المتكاثرة؟ ما هذه القلوب العامرة؟ من هؤلاء المنطلقون كالأسد الكاسرة؟


                      إنهم المؤمنون الصادقون الخاشعون الراكعون الساجدون العابدون.


                      سار الأسطول الإسلامي يقوده الشيخ الكريم والقائد العظيم والقاضي البر الرحيم أسد بن الفرات.


                      قاد الشيخ المعركة والجند حوله كلهم أذن صاغية وقلوب واعية، فإشارته أمر وأمره مطاع.


                      سار الأسطول الإسلامي حتى بلغ شواطئ صقلية، فأصدر القائد أمره ببدء المعركة، وبدأت رهيبة قاسية أصلى فيها المسلمون أعداءهم ناراً حامية، دكوا الحصون ودمروا القلاع، وأثخنوا في الأعداء قتلاً. ثم بدأ الجيش الإسلامي العظيم ينتقل من نصر إلى نصر حتى بلغ سرقوسة وحاصرها المسلمون وشددوا قبضتهم عليها وعلى حصارها استشهد القائد العظيم أسد بن الفرات.


                      صعدت روحه الطاهرة لتحتل مكانها بين الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.


                      استشهد أسد بن الفرات تاركاً لخلفه إتمام ما بدأ به.




                      إن معركة صقلية بجنودها وقيادتها بكل الذين اشتركوا فيها تستحق الدراسة والتأمل.


                      يا سبحان الله، من كان يظن أن هؤلاء الأعراب، رعاة الإبل وسكان الخيام، الذين تربوا في الصحراء، أصبحوا بين عشية وضحاها سادة الدنيا وأساتذة العالم، ومهد الحضارة والحرية، وأهل الفكر والسياسة.


                      عجباً لهؤلاء الأبطال الذين بذلوا أرواحهم لله وجادوا بكل ما يملكون لله!


                      عجباً لهؤلاء الذين أرغموا أنف الحوادث وغيروا مجرى التاريخ!


                      ما قرأ إنسان منصف تاريخهم إلا فاضت عيناه، وما عاش إنسان معهم بأحاسيسه ومشاعره إلا كان الموت أحب إليه من الحياة.


                      لقد كان هؤلاء في الذروة العليا من قوة الروح، إيمان عميق، إيمان بأن النفس لن تموت حتى تستوفي رزقها وأجلها.




                      هذا مثل نقدمه للقاضي المسلم التقي الذي تربى على مائدة القرآن الكريم وتخرج من مدرسة محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، وقدم نفسه للتضحية والفداء.


                      نقدم هذا المثل ليعلم الخلف عن السلف كيف تُضرَب الأمثال في الفداء والتضحية والاستشهاد في سبيل الله.


                      في تاريخ هذا الرجل المجاهد الشهيد والقاضي المؤمن، والشجاع الأبيّ أسد بن الفرات ندرك سر خلود أبطالنا المؤمنين المجاهدين الصادقين.


                      في تاريخ هذا القاضي القائد عظمة المجاهدين وعبقرية الفاتحين.


                      تاريخ هذا البطل الشيهد يجب أن يلقنه الأجداد للأحفاد ويرويه الآباء للأبناء.


                      اللهم اجعلنا نسير على هديهم ونقتفي أثرهم ونحشر يوم القيامة معهم.



                      عن موقع الفسطاط

                      تعليق


                      • #12
                        اخوننا الاحبه
                        ماذا تعلمون عن اهلنا فى الشيشان


                        الشيشان أرض الذئاب والعذاب

                        بقلم : نضال حمد - أوسلو

                        31-10-2002








                        الشيشان جرح عميق سيبقى ينزف حتى ترحل جنازير دبابات الروس, ولن يلتئم هذا الجرح الشيشاني النازف الا باقتلاع الأشواك التي غرزت وزرعت فيه. الشعب الشيشاني معروف عنه قوته وجلادة صبره وصلابته وروحه الوطنية والقومية العالية, والتي لا تعرف الانهزام والانكسار والاستسلام, انه شعب التحديات من قبل عهد ستالين و حتى أيام الرئيس الروسي الحالي بوتين. وقد سبق للشيشان أن خاضوا صراعا مريرا مع روسيا القيصرية ومن ثم مع الشيوعيين السوفيات الذين أحكموا في النهاية سيطرتهم على الشيشان حتى انهيار الاتحاد السوفيتي سنة 1991 وتسلم روسيا رسميا لورثة الاتحاد السوفيتي سابقا. ويقال أن من أسباب الصراع وجود النفط واستخراجه من بحر قزوين وكذلك تنامي النزعة الانفصالية والقومية والدينية عند الشيشان. ومنذ القدم حدثت صدامات عدة بين الطرفين كان أولها سنة 1722 وسلسلة معارك بدءا من العام 1785 بقيادة الامام منصور مؤسس الحركة المريدية واستمرت المعارك والمقاومة حتى منتصف القرن التاسع عشر واستطاع هذا الأمام الذي كان أميا لا يقرأ ولا يكتب أن ينتصر على الروس في عدة معارك وأن يوحد شمال القوقاز تحت راية الجهاد إلى أن تم أسره سنة 1791وبقي في السجن الروسي حتى وفاته. وقعت في الشيشان ثورات عدة ضد الحكم الروسي, في السنوات التالية 1818،1824،1826،1831 بقيادة الامام شامل واستمرت من 1831 حتى .1865كذلك ثورة الحركة القادرية عام 1877 بالإضافة للمقاومة الشيشانية التي استمرت حتى 1917. وفي السنوات التالية اللاحقة تجددت المقاومة الشيشانية بوسائل مختلفة ومنوعة, فكانت ثورة 1928 بقيادة الشيخ شيتا استاميلوف واستمرت حتى سنة 1935 و انتهت بإعدام مجموعة كبيرة من القادة الدينيين والشيوعيين الشيشان.

                        بعدها بدأت مقاومة مدنية وسياسية عام 1940 بقيادة الكاتب الشيوعي حسن اسرائيلوف ومحام شيوعي يدعى مايربيك شريبوف واستمرت حتى 1942 وتم قمعها بقصف جوي ومدفعي لمناطق الشيشان. في الحرب العالمية الثانية تم نفي وتهجير مئات الآلاف من الشيشان عن أراضيهم وبلادهم وتوفي منهم مائة ألف بسنتين نتيجة التهجير والظروف السيئة وألغيت جمهورية الشيشان- أنغوش, لتعود تلك الشعوب المنفية إلى بلادها بعد وفاة ستالين وتسلم خروتشوف لمقاليد الحكم السوفيتي عام 1957. بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 أعلن القائد الشيشاني المحبوب جوهر دوداييف استقلال الشيشان, مما أشعل الحرب الضارية بين الروس والشيشان من 1994 حتى 1997 و انتهت بهزيمة نكراء للجيش الروسي.
                        ثم عادت الحرب وتجددت سنة 1999 ومازالت مستمرة حتى يومنا هذا ويدفع ثمنها غاليا الشعب الشيشاني الذي دمرت دياره وشرد وأصبح عرضة للاستبداد وتجاوزات الجيش الروسي وعملائه من الشرطة المحلية.
                        ابان الحرب الشيشانية الروسية بين الأعوام 94 و97 حدثت عدة عمليات احتجاز رهائن نفذتها مجموعات شيشانية في مناطق روسية مختلفة. وكانت أبرز تلك العمليات, ما قام به القائد الشيشاني الميداني شامل باسييف ومجموعته التي احتلت مستشفى وحجزت كل من كان فيه من البشر, وانتهت العملية بقبول شروط باسييف.
                        كذلك قام القائد الشيشاني الميداني سلمان دوداييف مع مجموعة من رجاله باحتجاز ثلاثة آلاف من الرهائن في مدينة كزليار بجمهورية داغستان جنوب القوقاز. وقتل في العملية بعد تدخل القوات الروسية المسلحة 200 شخص بينهم 78 جنديا روسيا. تمكن بعدها دوداييف ورجاله من الانسحاب بعد أن أصيب بجراح خطيرة. وكان دوداييف من أبرز قادة المقاومة الشيشانية في الحرب الأولى بين عامي 94-96 وقد تم اعتقاله في مارس سنة 2000.

                        وتعتبر العملية في أحد المسارح الروسية في العاصمة موسكو, التي قادها موفسار براييف ابن شقيق زعيم الحرب الشيشاني الراحل عربي براييف, أقوى لطمة توجه للمجهود الأمني الروسي الذي ما برح يتباهى بتصفيته لمعظم قادة الحرب الشيشانيين وبأنه على وشك الانتهاء من تلك المهمة. لقد جاءت هذه العملية لتعصف بكل المجهودات الروسية ولتؤكد المقدرة الفائقة والمحكمة للمقاتلين الشيشان في خرق كافة الإجراءات الأمنية الروسية التي اتخذت في روسيا وخاصة في العاصمة موسكو التي تبعد عن الشيشان 1500 كلم.

                        ملاحظة :
                        كتبت هذه المقالة بينما كانت المحادثات لا تزال دائرة بين الخاطفين والقيادة الروسية. لكنها ترى النور بعد أن هاجمت الوحدات الخاصة الروسية مبنى المسرح الذي كانت تتحصن فيه المجموعة الشيشانية مع رهائنها من الروس والأجانب.
                        واستعملت القوات الروسية نوعا غير معروف من الغازات الشديدة المفعول والتأثير. المهم أن نتيجة العملية كانت مأساوية وأودت بحياة مئات الرهائن بالإضافة إلى معظم عناصر المجموعة الخاطفة وزعيمها موفسار براييف, وتمكنت من أسر بعضهم بعد أصابتهم بجراح. والأهم في هذا كله أن هناك 350 جريحا معظمهم أصيبوا بجراح خطيرة اما نتيجة إطلاق النار أو بسبب الغازات التي تبين أنها ذات مفعول شديد وتأثيرات ضارة ومميتة. بعد كل هذه الخسائر في صفوف الرهائن هل من الممكن اعتبار العملية ناجحة كما تروج لها السلطات الروسية؟
                        الخسارة جماعية, للروس لأنهم يرفضون الاعتراف بالحق الشيشاني في الحرية والاستقلال والدولة, وهذا الرفض سيظل عاملا يجلب لهم القلق والعمليات الشبيهة بتلك التي دارت رحاها في المسرح المذكور. وللشيشانيين الذين يخسرون شبابهم وبناتهم وهم في ريعان العمر من أجل إيصال رسالة شعبهم المظلوم إلى العالم الذي نسيهم ولم يعد يلتفت إلى معاناتهم اليومية بفعل الاحتلال الروسي




                        دخول الإسلام إلى القوقاز

                        عرفت بلاد القوقاز الفاتحين المسلمين قديما جدا، فقد وجه الخليفة العادل عمر بن الخطاب حملة بقيادة سراقة بن عمرو (صاحب سواري كسرى) إلى بلاد فارس، ووصلت الحملة إلى بلدة "دربند" عام 22 هـ. وفي عهد عثمان بن عفان كان كثير من الصحابة يتوجهون إلى المرابطة على الثغور في أطراف أذربيجان وأرمينيا وجورجيا. ومن هناك بعث حذيفة بن اليمان برسالة إلى عثمان بن عفان يخبره فيها باختلاف المسلمين في قراءة القرآن الكريم، فكانت هذه الرسالة الدافع الأساسي وراء قيام عثمان بتوحيد المسلمين على "المصحف الإمام" الذي عممه على الممالك والأمصار في ذلك الوقت.

                        لقد دخل الإسلام إلى الشيشان والداغستان منذ القرن الأول للهجرة، حيث أقبل الناس هناك على اعتناق الإسلام، بعد أن رأوا حسن تعامل التجار المسلمين معهم، وما وشاهدوه من نبل سلوكهم وأمانتهم فدخلوا في الإسلام طواعية. وقد أدى دخول الإسلام إلى أكثر مناطق العالم تنوعا بالأعراق المختلفة المتعايشة مع بعضها البعض إلى ظهور نتائج عامة، أهمها:

                        1- تخلص الشعب القفقاسي من النصرانية التي اختلطت بالأديان القديمة ذات الآلهة المتعددة ليتشرف باعتناقه الدين الإسلامي الحنيف.

                        2- عاشت الجماعات القفقاسية المنتمية إلى مجموعات عرقية مختلفة تحت راية واحدة هي راية الأخوة التي ضمت شملهم تحت شعار الإسلام، كما أنه مع دخول الإسلام إلى المنطقة اكتسبت الجغرافية الإسلامية دولة ذات أهمية كبيرة سواء من الناحية السياسي ة أو الاقتصادية أو الاستراتيجية.

                        3- أكسب الإسلام الجهاد المستمر ضد الروس على مر مئات السنين مزيدا من القوة، و زاد من حدة المقاومة، مما أنهك الروس الذين ما برحوا يتبعون سياسة التوجه إلى منطقة البحار الدافئة، وهكذا وقف الإسلام حائلا دون تقهقر العالم الإسلامي من جهة الشمال.

                        الصراع مع روسيا

                        تعرضت الشيشان على امتداد تاريخها لاعتداءات الروس وإرهابهم، ويمكن تقسيم ذلك الصراع إلى المراحل التالية:

                        - أولا: في عهد روسيا القيصرية

                        في أواخر القرن الثامن عشر بدأت أطماع روسيا القيصرية تمتد إلى منطقة القوقاز في عهد "كاترينا الثانية" التي بدأت بإرسال جيوش لاحتلال المنطقة. وكان قد تم في عهد "بطرس الأكبر" إقامة القلاع والمحميات على ضفتي نهر "التيرك" الذي يفصل بين مناطق روسيا والقوقاز. وقد وطنت "كاترينا" في هذه القلاع شعوبا نصرانية من "الكوزاك"، كما حاولت تنصير شعوب المنطقة بالقوة والإجبار.

                        وحين زحف القياصرة صوب القوقاز واجهوا مقاومة عنيفة حشدها عدد من المجاهدين الشيشان والداغستان، بقيادة الإمام منصور، والإمام شامل، والإمام نجم الدين، الذين ساهموا في ردع الجيش القيصري لسنوات عدة، ومنعوه من إحكام سيطرته على أرضهم.

                        - ثانيا: في عهد روسيا الشيوعية

                        نشط المسلمين نشاطا ملحوظا خلال الحرب العالمية الأولى واعتبروها فرصة للاستقلال، ولذلك أيدوا الحركة الاشتراكية الشيوعية التي أطاحت بالقيصرية الروسية عام 1917م بزعامة "لينين".

                        وحتى يكسب "لينين" التأييد العام نادى بـ "حرية الأقليات" التي اضطهدها القياصرة، وأصدر وعودا - كاذبة - لهذه الأقليات بالانفصال والاستقلال. وعلى الفور قامت جمهوريات إسلامية بالاستقلال وأظهرت رغبتها في إنشاء "دولة إسلامية فدرالية". ولكن لما ظهرت آثار قوة النظام الشيوعي، أصدر "لينين" أوامره بالزحف على البلاد الإسلامية، فاجتاح الجيش الروسي هذه الجمهوريات، وأمعن في حملات الإبادة والتهجير الجماعي للمسلمين بشكل أبشع وأقذر مما كان عليه في العهد القيصري.

                        لقد قتل "لينين" حوالي 8 ملايين مسلم، وقتل خليفته "ستالين" أكثر من 20 مليونا. كما هدمت معظم المساجد والمدارس الإسلامية، وتم تفتيت القوقاز إلى عدة مناطق ودويلات، كما قسمت جمهورية الشيشان إلى مقاطعة "الشيشان - أنجوشيا". وفي عام 1936م كانت الشيشان تغطي أكثر من ثلاثة أرباع ما يحتاجه الاتحاد السوفيتي من النفط ومشتقاته. وقد واجه الشيشان الاحتلال الشيوعي بقوة من خلال ثورات عدة ضد الظلم والقهر الشيوعي، منها ثورة "إبراهيم قلدقت" عام 1934م، وثورة "حسن إسرائيلوف" عام 1940م وغيرها، وكان الشيوعيون يقمعونها بالحديد والنار.

                        وفي أثناء الحرب العالمية الثانية قرر "هتلر" ضم القوقاز وأوكرانيا إلى الدولة النازية طمعا في توفير الطعام والوقود من نتاج تلك الأراضي. ولكن الشيشان لم تتدخل في الصراع بين الفريقين (الشيوعي والنازي)، لذلك ونتيجة لعدم تدخل الشيشان في الحرب إلى جانب الشيوعيين، أعلنت حكومة "ستالين" أن شعوب الشيشان والأنجوش والقرم هي شعوب "خائنة"، وعليه بدأت في عام 1944م بعملية ترحيل جماعي عبر القاطرات الطويلة لشعوب تلك المناطق إلى كازاخستان وسيبيريا المتجمدة، وخربت كل أراضيهم وممتلكاتهم، وهلك عشرات الآلاف نتيجة الجوع والمرض والمعاناة والتعذيب والقهر.

                        وفي عام 1957م - أي بعد 13 عاما من إصدار الحكم الجائر بنفي هذا الشعب - أعلن الرئيس السوفيتي "خورتشوف" براءة الشيشان ومسلمي القرم من التهمة التي وجهت ضدهم وسمح لهم بالعودة إلى بلادهم، فعاد الكثير منهم.

                        وفي عام 1982م بدأت محاولات جديدة لضم جمهوريات القوقاز إلى سلطة موسكو مباشرة، وكالعادة هب شعب الشيشان كله ضد هذا الجور والظلم، واستمر الوضع القائم في ظل الشيوعية حتى انهيارها.

                        - ثالثا: في عهد روسيا الحالية

                        بعد انهيار الشيوعية وتفكك الاتحاد السوفيتي إلى جمهوريات مستقلة، أعلن رسميا استقلال جمهورية الشيشان عن روسيا الاتحادية في عام 1991م. ورغم سقوط الشيوعية إلا أن العداء للإسلام ظل السمة البارزة للقيادة الروسية، التي رفضت الاعتراف بالشيشان كدولة مستقلة، وفرضت عليها عقوبات اقتصادية، ولكنها لم تهاجم الشيشان عسكريا بسبب الاضطرابات التي كانت تمر بها روسيا في الأعوام 1991 - 1994م.

                        وخلال هذه الفترة تم انتخاب "جوهر دوداييف" رئيسا للشيشان، وبدأ الناس ببناء المساجد وافتتاح المدارس الإسلامية، وسرعان ما أشيد أكثر من 400 مسجد في مدن وقرى الشيشان المختلفة.

                        وفي أواخر عام 1994م تحرك آلاف من الجنود الروس باتجاه العاصمة الشيشانية "غروزني"، تدعمهم الطائرات والدبابات، ليبدأ فصل جديد من عملية إبادة الشعب الشيشاني المسلم.

                        ويمكن القول أن أهم دوافع روسيا لغزو الشيشان هي:

                        1- حلمها بتكوين إمبراطورية روسية على غرار "أوروبا الموحدة".

                        2- إعادة الثقة لنفسها وهيبتها أمام العالم.

                        3- تفرق المسلمين وانشغالهم بمشاكلهم الداخلية، مما يمنعهم من التدخل لحماية إخوانهم الشيشان.

                        4- يعد الشيشان من أبغض الشعوب إلى الروس، كما تذكر الأساطير والروايات الروسية.

                        5- الاستفادة من النفط الشيشاني، ومن المناطق الزراعية والصناعية في الشيشان.

                        6- الخوف من تفكك الاتحاد الروسي.

                        ومنذ أواخر ذلك العام (1994م) وحتى اليوم لا تزال الحرب مشتعلة، ورغم الادعاء الروسي المتكرر بأن الجيش قد أحكم سيطرته على الشيشان، وأن الحرب قد أوشكت على الإنتهاء، يرد المجاهدون الشيشان بعمليات عسكرية قوية مؤذنين بحرب ستطول، لن يخسرها الشيشان، ولن يربحها الروس.

                        مقومات الشخصية الشيشانية

                        يقول الكاتب الروسي الشهير "سولجنستين" الذي عاصر ما فعله "ستالين" بالشيشان في معسكرات الإبعاد الجماعي والسجون في وسط أسيا: " لك أن تكسر ظهورهم، لكن أحدا لا يستطيع أن ينال من روحهم المعنوية، فقد ظلت نفوسهم نمرا مقيدا بالسلاسل، لأنهم كانوا من الشيشان الذين لا يرهبون الموت".

                        ويقول المؤرخ الأوروبي "روبرت كونكوست" في كتاب "قتلة الأمم": "لقد كانوا أسودا ذوي شهامة عسكرية تجلت في معاملتهم للأسرى والجرحى من الأعداء ولا غرو في ذلك، فقد كان القادة هم العلماء الذين يقاتلون دفاعا عن أرضهم ودينهم حتى آخر جندي وآخر سيف".

                        ولأنهم شجعان فقد اختاروا "الذئب" رمزا لهم، وهم يرون أن الذئب وإن لم يكن الأقوى إلا أنه الأنبل فهو لا يقاتل إلا الأقوياء، وهو ليس مثل الأسد أو النمر الذي يفترس الضعفاء. ويقول القائد الشيشاني شامل باسييف معلقا على تساؤل أحد الصحفيين حول الفلسفة التي ينطلق منها الشيشان باعتبارهم الذئب شعارا لهم: "إن الذئب عندما يموت لا يصرخ وكذلك الشيشاني، ويظل الذئب يحدق في عدوه حتى وهو يشارف على الموت، كما أن أكثر هجوم الذئاب في الليل وكذلك نحن".

                        والحرية لدى الشيشان مقدسة وعزيزة، وهم يستخدمونها في محادثاتهم اليومية مع بعضهم البعض فمثلا يقول بعضهم لضيفه مرحبا "إذا دخلت هذا البيت تمتع بالحرية والسلام والعطف"، وإذا تمنى أحدهم الصحة لأخيه فإنه يقول "ليمنحك الله الحرية"، والأرض والتراب مقدس، حتى أنهم ليرمون بالكفر من يخون بلاده ولا يحافظ على ترابها.

                        يقول النشيد الوطني الشيشاني:

                        "جبالنا المكسوة بحجر الصوان

                        عندما يدوي في أرجائها رصاص الحرب

                        نقف بكرامة وشرف على مر السنين

                        نتحدى الأعداء مهما كانت الصعاب

                        وبلادنا عندما تنفجر بالبارود

                        من المحال أن ندفن فيها إلا بشرف وكرامة

                        لا إله إلا الله

                        لن نستكين أو نخضع إلا لله

                        فإنها إحدى الحسنيين:

                        الشهادة أو النصر

                        لا إله إلا الله"

                        إن تاريخ الشيشان الذي سطرته دماء أبنائه الأبطال هو أكبر من أن نجمله في هذه الأسطر القليلة، فصفحات المقاومة البيضاء النقية تظهر رغبة الشعب الشيشاني بحقه المشروع في العيش الآمن والتنعم بحياة كريمة في ظل الإسلام، ولما فرضت عليه الحرب قبل أن يموت كريما على أن يعيش ذليلا. وإن الشعب الذي يموت مجاهدا في سبيل الله، صابرا محتسبا، مقبلا غير مدبر، هو شعب يستحق أن ينال حريته واستقلاله "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

                        تعليق


                        • #13
                          هل تعلم عن اهلنا فى كشمير



                          اما الان ننتقل الى مأسى نعم احبائى مأسى اهلنا فى كشمير

                          هيا بنا نتعرف عليهم




                          مأسى اهلنا فى كشمير

                          ان شاء الله الموضوع
                          متجدد احوال امة الاسلام
                          فى كشمير احوال
                          فديوهات اخبار صور

                          والله المستعان


                          (( تمنينا لو كان بدون موسيقى, وعموما الكلمات في نشيده بالأوردو))
                          ويمكن الوصول لمقاطع أخرى عن مأساة كشمير عند الدخول على المقطع في اليوتيوب




                          !









                          بين وقت وآخر تظهر قضية كشمير على مسرح الأحداث العالمية، ولكنها سريعاً ما تعود إلى الاختفاء ولا تعطي للرأي العام العالمي وخصوصاً الإسلامي الغافل فرصة التعرف عليها والنظر فيها ملياً.
                          والأمر المحزن هو أن هذه القضية تبرز – في كثير من الأحيان- في حال الهجمات التي يتعرض جيش الاحتلال الهندي في كشمير أو الهجمات التي تتعرض لها الهند داخل أراضيها..أي أن هذه القضية كثيراً ما يتم ربطها بـ"الإرهاب" وتصوير الهند وجيشها بالضحية..أما مسلمو كشمير المضطهدون فلا بواكي لهم، ولا سائلاً عنهم.. حالهم كحال كثير من المسلمين المعذبين في الأرض.
                          وفي السطور التالية نتعرف على القضية الكشميرية وبشيء من الاختصار نسرد مجرياتها من البداية.
                          كشمير:
                          كشمير هي المنطقة الجغرافية الواقعة ما بين (الهند) و(باكستان) و(الصين) في شمال شرق آسيا. وتاريخياً، تعرف كشمير بأنها المنطقة السهلة في جنوب (جبال الهملايا) من الجهة الغربية.
                          وتتمتع (كشمير) بموقع إستراتيجي بين (آسيا الوسطى) وجنوب آسيا؛ حيث تحدها (أفغانستان) من الجهة الشمالية الغربية، و(تركستان الشرقية) من الشمال، ومنطقة (التيبت) من الشرق، ومن الجنوب كل من محافظة (هيماشال برادش) ومنطقة (البنجاب) الهنديتين، ومن الغرب إقليما البنجاب وسرحد الباكستانيان.
                          وتبلغ مساحتها 242,000 كم مربع، وعدد سكانها 15 مليون نسمة حسب تقديرات عام 2000م وتبلغ نسبة المسلمين فيها حوالي 90% والهندوس8% سيخ 1%.
                          يقسمها خط وقف إطلاق النار لعام 1949م (الذي يطلق عليه اليوم خط الهدنة، وفقاً لاتفاقية سملا لعام 1972م، حيث إن 32358 ميلاً مربعاً منها، يشمل الجزء المحرر ويُسمى ولاية جامو وكشمير الحرة، و53665 ميلاً مربعاً منها تحت الاحتلال الهندوسي ويطلق عليها ولاية (جامو) و(كشمير المحتلة).
                          حسب إحصائية عام 1941م بلغ عدد سكان الولاية 4021616 نسمة، كان المسلمون يشكلون منهم نسبة (77%)، بينما الهندوس (20%)، و(3%) من السيخ والأقليات الأخرى.
                          وتعكس الإحصائيات التي قامت بها السلطات الهندية بعد تقسيم شبه القارة، انخفاضاً في النسبة المئوية التي يمثلها المسلمون، وارتفاعاً في نسبة الهندوس، غير أن هذا التغير في نسبة الهندوس إلى المسلمين غريب من نوعه، حيث إنه لم تتم الإشارة في الإحصائيات العديدة إلى أي عامل منطقي يقف وراءه كالهجرة أو معدلات تكاثر أو وفيات غير عادية، مما يوحي بأنه ربما كان مؤامرة هندية تهدف إلى تغيير البنية السكانية لغير صالح الأغلبية المسلمة.
                          ويبلغ عدد سكان كشمير الحرة 1983465 حسب إحصاء 1981م، يمثل المسلمون أغلبية ساحقة منهم، وتتوزع البقية على الهندوس والمسيحيين والأحمديين والقاديانيين؛ إذ يتكون الشعب الكشميري من أجناس مختلفة أهمها الآريون والمغول والأتراك والأفغان، وينقسمون إلى أعراق متعددة أهمها كوشر ودوغري وباهاري، ويتحدثون عدة لغات أهمها الكشميرية والهندية والأوردو ويستخدمون الحروف العربية في كتابتهم.
                          تشتهر كشمير على امتداد العالم بجمالها الأخاذ، وتعتبر شرينجار العاصمة الصيفية لولاية جامو وكشمير، وكشمير منطقة زراعية ينبت فيها القمح والذرة والأرزّ, وفيها أيضاً مصانع كيميائية, وأخرى لإنتاج الورق, وصناعات زراعية ¬ غذائية, وأخرى لإنتاج السجاد ومشاغل للفضة.
                          الإسلامفي كشمير:
                          يعود تاريخ دخول كشمير الإسلام إلى القرن الأول الهجري، زمن محمد بن القاسم الثقفي الذي دخل السند ووصل إلي كشمير.
                          وفي أواخر القرن الثمن الهجري اعتنق ملكها البوذي (رينجن شا) الإسلام على يد الداعية بلبل شاه (وهو رحّالة مسلم من تركستان)، وسمى نفسه صدر الدين، وكان هو الحاكم المسلم الأول على كشمير.
                          وقويت شوكة الإسلام خلال حكم (شاه مير) (1338م -1344م) وقد انخرط العلماء في صفوف الجماهير لتبليغ دين الله، ومعظم هؤلاء العلماء قدموا من وسط آسيا، ورغم الجهود التي بذلها كل هؤلاء العلماء، إلا أنّ جهود علي الهمذاني المعروف باسم (شاه همذان) قد تميّزت عن غيرها.
                          فقد ولد في منطقة همذان في سنة 1314م واضطره غزو قوات تيمورلنك لوسط آسيا إلى الهجرة إلى كشمير التي خصها بثلاث زيارات في السنوات 1372م، و1379م و1383م على التوالي برفقة 700 شخص من أتباعه، حيث وفق في نشر الإسلام بين الآلاف من الكشميريين، وقد سلك ابنه محمد الهمذاني دربه وأقنع الحاكم المسلم آنذاك سلطان إسكندر (1389م-1413م) بتطبيق الشريعة، فقد تميّز الحاكم المسلم سلطان زين العابدين بن إسكندر (1420م-1470م) بتسامح كبير تجاه الهندوس، وفي نهاية القرن الخامس عشر الميلادي كان أغلبية سكان (كشمير) قد اعتنقوا الإسلام.
                          وفي القرن السادس عشر ضمها جلال الدين أكبر سنة (1587م) إلى دولة المغول، واستمر الحكم الإسلامي فيها قرابة خمسة قرون من 1320م إلى 1819م، ويعتبر هذا "العصر الذهبي" لتاريخ الولاية، لما تمتع به الشعب الكشميري رفاهية وحرية وأمن وسلام تحت رعاية الحكام المسلمين.
                          تشابه مآسي المسلمين:
                          إن قضية كشمير المسلمة تتشابه إلى حد كبير مع مأساة فلسطين؛ فالقضيتان بدأتا في وقت واحد عام 1948م، والشعبان المسلمان يواجه كل منهما عدواً غاشماً يسعى إلى إبادة أصحاب الأرض، واغتصاب حقوقهم المشروعة، والتطرف الهندوسي الذي يعادي الإسلام، ويسعى إلى استئصاله من الإقليم المسلم، ويسوم المسلمين هناك صنوف التعذيب والاضطهاد، لا يقل خطورة عن التطرف الصهيوني في فلسطين.
                          وكما شهد الفلسطينيون مذابح بشعة على أيدي الصهاينة عبر ما يزيد على نصف قرن، شهد المسلمون في كشمير العديد من المذابح التي ذهب ضحيتها الآلاف منهم، والقضيتان في مجلس الأمن شهدتا تواطؤاً دولياً؛ ترتب عليه ضياع حقوق المسلمين وصدرت عشرات القرارات التي تؤيد حق الشعبين في تقرير مصيرهما، وإدانة الاعتداءات الصهيونية في فلسطين والهندوسية في الهند، ولكن هذه القرارات لم تنفذ حتى اليوم، والأمم المتحدة تراخت في تنفيذ القرارات الدولية التي أصدرتها لصالح مسلمي كشمير. وتمارس القوات الهندية جرائم وحشية بربرية لا مثيل لها في التاريخ: من قتل وتعذيب وتشريد للسكان، وهتك للأعراض، وحرق للمنازل والمتاجر والحقول.
                          ولقد فقدت الولاية المسلمة في ظل الاحتلال الهندوسي زخرفها ورونقها وتحولت إلى قفار منعزلة، وقبور موحشة مهجورة، بعد أن بلغت القوات الهندية 800 ألف جندي هندوسي في كشمير يمثلون (44%) من تعداد الجيش الهندي.
                          أهميةكشمير بالنسبة للهند:
                          في برقية بعث بها (نهرو) إلى رئيس وزراء بريطانيا بتاريخ 25 أكتوبر 1947م قال: "إن كشمير، كما تعلمون، ترتبط من الناحية الشمالية بحدود مشتركة مع ثلاث دول هي أفغانستان والاتحاد السوفيتي والصين، وهو ما يجعل أمن كشمير أمراً حيوياً لأمن الهند؛ خاصة وأن الحدود الجنوبية لها مشتركة مع الهند، فمساعدة مهراجا كشمير إذاً واجب يمثل مصلحة قومية للهند".
                          تمثل كشمير أهمية إستراتيجية للهند؛ تمسكت بها على مدى أكثر من خمسين عاما، رغم الأغلبية المسلمة، والحروب التي استنزفت مواردها. وتتلخص هذه الأهمية فيما يلي:
                          1- تعتبرها الهند عمقاً أمنياً استراتيجياً لها أمام الصين وباكستان.
                          2- تنظر إليها على أنها امتداد جغرافي وحاجز طبيعي مهم أمام فلسفة الحكم الباكستاني التي تعتبرها قائمة على أسس دينية، تهدد الأوضاع الداخلية في الهند ذات الأقلية المسلمة الكبيرة العدد.
                          3- تخشى الهند إذا سمحت لكشمير بالاستقلال على أسس دينية أو عرقية أن تفتح باباً لا يمكن غلقه أمام الكثير من الولايات الهندية التي تغلب فيها عرقية معينة أو يكثر فيها معتنقو ديانة معينة.
                          أهميةكشمير بالنسبة لباكستان:
                          لخص ظفر الله خان وزير خارجية باكستان أهمية كشمير الإستراتيجية بقوله: "إن إلحاق كشمير بالهند لا يمكن أن يضيف شيئاً كثيرًا إلى اقتصاد الهند أو أمنها الإستراتيجي، بينما يمثل أمراً حيوياً لباكستان، فإذا ما انضمت كشمير إلى الهند، فإن باكستان -سواء من الجانب الإستراتيجي أو الاقتصادي- إما أن تصبح جزءاً خاضعاً لسلطة الهند، أو ينتهي وجودها كدولة ذات سيادة مستقلة".
                          من هنا تعد كشمير منطقة حيوية لأمن باكستان، ويمثل احتلال الهند لها تهديداً مباشراً لباكستان؛ حيث تنبع منها ثلاثة أنهار تعتبر المغذي الرئيسي للنظام الزراعي في باكستان، ويجري الطريقان الرئيسيان وشبكة السكك الحديدية في شرق وشمال شرق البنجاب تجري بمحاذاة كشمير.
                          مؤتةالكشميرية:
                          وفي 1931م اندلعت حركة تحرير كشمير حينما قام ضابط شرطة بمنع إمام مسجد من إلقاء خطبة الجمعة، وهو الأمر الذي دفع أحد الأشخاص ويدعى عبد القدير خان بإلقاء خطاب حماسي حول القرارات التي يصدرها الملك الهندوسي ضد المسلمين.
                          وفي حادثة شهيرة تناقلتها الكتب وهي حادثة لها مدلولها الخاص، ففي 13 يوليو 1931م اجتمع عدد كبير من المسلمين الكشميريين في فناء السجن لإعلان التضامن مع عبد القدير خان وحين حان وقت صلاة الظهر، قام أحدهم يرفع الأذان، وأثناءه أطلقت عليه القوات الأمنية النار فأُردي شهيداً، فقام آخر ليكمل الأذان، فأطلقوا عليه النار، ثم قام ثالث ورابع، وما تم الأذان حتى استشهد 22 شخصاً، وتعرف هذه الحادثة في تاريخ كشمير باسم معركة مؤتة.
                          وجدير بالذكر أن مؤتمر مسلمي كشمير في ذلك الوقت كان يعتبر الممثل الشرعي الوحيد للشعب الكشميري المسلم؛ حيث تمكن من الحصول على 16 مقعداً من أصل 21 مقعداً خاص للمسلمين في برلمان الولاية، في انتخابات يناير 1947م، وكانت نسبة المسلمين في ذلك الوقت أكثر من 85% من السكان؛ لذا فقرار مؤتمر مسلمي كشمير الانضمام إلى باكستان وهو قرار الأغلبية. ورغم ذلك ضمت الهند الولاية قسرًا، مخالفة بذلك قرار التقسيم، وإرادة الشعب الكشميري المسلم.
                          وكانت عائلة دوغرا شبيهة بالحكم السيخي من حيث إلحاق الأذى بالمسلمين عن طريق فرض الضرائب الباهظة، وسنّ القوانين التمييزية، وسدّ سبل التعليم في وجوههم، ومن مظاهر هذا الاضطهاد كذلك نظام الجباية القاسي، بالإضافة إلى أخذ 50% من المحاصيل.
                          وكان المسؤولون يأخذون ضرائب على النوافذ والمواقد وحفلات الزواج، وعلى قطعان الماشية بل وحتى على مداخن بيوت المسلمين، وكان ذبح الأبقار ممنوعاً بموجب القانون وتوقع على فاعله عقوبة الإعدام، وكانت المساجد تابعة للحكومة، كما أن جريمة قتل المسلم كانت تعدُّ أهون شأناً من قتل غير المسلم، إضافة إلى سحق أي مظهر من مظاهر الاحتجاج السياسي بوحشية، ولذا فقد شهدت المنطقة حوادث عديدة تمّ فيها حرق عائلات مسلمة بأكملها بحجة انتهاك القوانين المذكورة، كما تم إغراق عمال مصنع الحرير التابع للحكومة عندما احتجوا على انخفاض الأجور سنة 1924م.
                          وكانت حركة تحرير كشمير حركة إسلامية تستهدف تحرير ولاية جامو وكشمير المسلمة من حكم عائلة دوغرا الهندوسية، وإقامة الحكم الإسلامي فيها، غير أن هذه الحركة انقسمت إلى قسمين حينما مال شيخ عبد الله أحد قادة هذه الحركة إلى تبني النظرة العلمانية القومية التي ينطلق منها الكونجرس الوطني الهندي؛ مما دعاه إلى تغيير اسم مؤتمر مسلمي جامو وكشمير فسمّاه مؤتمر كشمير القومي، إلا أن مخاوف تشودري غلام عباس - القائد الثاني للحركة - من أن يصبح هذا المؤتمر امتداداً للكونجرس الوطني الهندي، دفعته في أكتوبر 1941م إلى بعث الحياة في مؤتمر مسلمي كشمير، والذي استطاع - من خلال الأغلبية التي يتمتع بها في مجلس الولاية التشريعي - تمرير قرار يقضي بانضمام كشمير إلى باكستان في 19 يوليو 947م.
                          بداية الصراع:
                          أصدر البرلمان البريطاني في 17 يوليو 1947م قانون استقلال الهند الذي أنهى الحكم البريطاني لها، وتم تنفيذ القرار في 15 أغسطس من العام نفسه.
                          وأوعزت بريطانيا بعد انسحابها إلى تلك الإمارات التي كانت تحكمها في الهند بأن تنضم إما إلى الهند أو باكستان وفقاً لرغبة سكانها مع الأخذ بعين الاعتبار التقسيمات الجغرافية في كل إمارة، وتكونت تبعاً لذلك دولتا الهند وباكستان، غير أن ثلاث إمارات لم تتخذ قراراً بهذا الشأن هي حيدر آباد وجوناغاد وكشمير، ثم قرر حاكم إمارة جوناغاد المسلم أن ينضم إلى باكستان رغم وجود أغلبية هندوسية في الإمارة، وأمام معارضة هذه الأغلبية لقرار الحاكم دخلت القوات الهندية وأجرت استفتاء انتهى بانضمامها إلى الهند، وحدث الشيء نفسه في ولاية حيدر آباد حيث أراد حاكمها المسلم أن يظل مستقلاً بإمارته ولم تقره الأغلبية الهندوسية في الولاية على هذا الاتجاه فتدخلت القوات الهندية في 13 سبتمبر 1948م مما جعلها ترضخ للانضمام إلى الهند.
                          أما كشمير فقد كان وضعها مختلفاً عن الإمارتين السابقتين، فقد قرر حاكمها الهندوسي هاري سينغ - بعد أن فشل في أن يظل مستقلاً- الانضمام إلى الهند متجاهلاً رغبة الأغلبية المسلمة بالانضمام إلى باكستان ومتجاهلاً القواعد البريطانية السابقة في التقسيم.
                          وقد قبلت الهند انضمام كشمير إليها في حين رفضت انضمام الإمارتين السابقتين إلى باكستان بناء على رأي الحاكمين بهما، وخاف من رد فعل الأغلبية المسلمة في إمارته فعرض معاهدتين على كل من الهند وباكستان لإبقاء الأوضاع كما كانت عليه وللمحافظة على الاتصالات والإمدادات، فقبلت باكستان بالمعاهدة في حين رفضتها الهند ومن ثم راحت الأمور تتطور سريعاً باتجاه الحرب.
                          حرب 1947م – 1948م
                          تطورت الأحداث بعد ذلك سريعاً، فاندلع قتال مسلح بين الكشميريين والقوات الهندية عام 1947م أسفر عن احتلال الهند لثلثي الولاية، ثم تدخلت الأمم المتحدة في النزاع وأصدر مجلس الأمن قراراً في 13/8/1948م ينص على وقف إطلاق النار وإجراء استفتاء لتقرير مصير الإقليم.
                          وبدأ يسود المجتمع الدولي منذ ذلك الحين اقتناع بأن حل القضية الكشميرية يأتي عن طريق اقتسام الأرض بين الهند وباكستان، فاقترحت الأمم المتحدة أن تنضم الأجزاء التي بها أغلبية مسلمة وتشترك مع باكستان في حدود واحدة (تقدر بحوالي 1000 كم) لباكستان، وأن تنضم الأجزاء الأخرى ذات الغالبية الهندوسية ولها حدود مشتركة مع الهند (300 كم) للسيادة الهندية، لكن هذا القرار ظل حبراً على الورق ولم يجد طريقه للتنفيذ على أرض الواقع حتى الآن.
                          حرب 1965م
                          عاد التوتر بين الجانبين، وحاول الرئيس الباكستاني دعم المقاتلين الكشميريين لكن الأحداث خرجت عن نطاق السيطرة وتتابعت بصورة درامية لتأخذ شكل قتال مسلح بين الجيشين النظاميين الهندي والباكستاني في سبتمبر 1965م على طول الحدود بينهما في لاهور وسيالكوت وكشمير وراجستان واستمر الصراع العسكري 17 يوماً لم يتحقق فيه نصر حاسم لأي من الدولتين، وانتهت الجهود الدولية بعقد معاهدة وقف إطلاق النار بين الجانبين في الثالث والعشرين من الشهر نفسه.
                          مؤتمرطشقند 1966م
                          كانت الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأميركية على أشدها في منتصف الستينيات وخشيت موسكو من استغلال الاضطرابات الإقليمية في آسيا الوسطى لصالح المعسكر الغربي أو لصالح الصين التي لم تكن على وفاق متكامل معها آنذاك، فحاولت التدخل بقوة في الصراع الدائر بين الهند وباكستان بشأن كشمير ورتبت لمؤتمر مصالحة بينهما عقد في يناير 1966م بطشقند، وبعد مفاوضات مضنية بينهما توصل الطرفان إلى تأجيل بحث ومناقشة قضية كشمير إلى وقت آخر، وبوفاة رئيس الوزراء الهندي شاستري المفاجئة إثر نوبة قلبية انتهى المؤتمر إلى الفشل.
                          حرب 1971م
                          عاد القتال بين الجارتين ليتجدد مع مطلع السبعينيات إثر اتهامات باكستان للهند بدعم باكستان الشرقية بنغلاديش في محاولتها الانفصالية، وكان الميزان العسكري هذه المرة لصالح الهند الأمر الذي مكنها من تحقيق انتصارات عسكرية على الأرض غيرت من التفكير الإستراتيجي العسكري الباكستاني وأدخل البلدين في دوامة من سباق التسلح كان الإعلان عن امتلاك كل منهما للسلاح النووي أهم محطاته. وأسفر قتال 1971م عن انفصال باكستان الشرقية عن باكستان لتشكل جمهورية بنغلاديش.
                          اتفاقية شملا 1972م
                          دخل البلدان في مفاوضات سلمية أسفرت عن توقيع اتفاقية أطلق عليها اتفاقية شِملا عام 1972م، ونصت على اعتبار خط وقف إطلاق النار الموقع بين الجانبين في 17 ديسمبر1971م هو خط هدنة بين الدولتين. وبموجب هذا الاتفاق احتفظت الهند ببعض الأراضي الباكستانية التي سيطرت عليها بعد حرب 1971م في كارغيل تيثوال وبونش في كشمير الحرة في حين احتفظت باكستان بالأراضي التي سيطرت عليها في منطقة تشامب في كشمير المحتلة.
                          أثر أحداث 11 سبتمبر 2001 على القضية الكشميرية
                          إثر ظهور أزمة أفغانستان بعد هجمات نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر وإصرار أمريكا على محاربة ما تسميه بالإرهاب "بكل صوره وفى كل مكان في العالم"، حاولت الهند توظيف الأزمة لصالحها لأجل وضع باكستان في قفص الاتهام وذلك بترديد مستمر أن باكستان شريكة مع نظام طالبان في الإرهاب وبالتالي يجب محاربة باكستان أيضاً.
                          وأخذت الهند تبذل المحاولات للمشاركة في التحالف الغربي وخرجت عن الأسلوب المعتاد في التلهف للمشاركة والإعلان عن استعدادها لإعطاء أمريكا كل التسهيلات العسكرية الممكنة.
                          وحين وقع الهجوم على البرلمان الهندي في 13 ديسمبر 2001م وجدت الهند الفرصة المناسبة لرفع التوتر والتصعيد العسكري إلى حد مواجهة شاملة مع باكستان بحجة القضاء على القواعد "الإرهابية" في كشمير الباكستانية واستفادت الهند في ذلك من المناخ العالمي الحالي ضد "الإرهاب" ومن سابقة أمريكا في مواجهة أفغانستان.
                          إبادة جماعية للمسلمين
                          قامت القوات الهندوسية في إقليم جامو وحده بقتل أكثر من 300 ألف مسلم، وأجبرت حوالي 500 ألف مسلم على الهجرة إلى باكستان، فتحولت جامو من مقاطعة ذات أغلبية مسلمة إلى مقاطعة ذات أقلية مسلمة.
                          وطبيعي أن تدفع هذه الأجواء المشحونة أفراداً من القبائل المسلمة في شمال غرب باكستان إلى دخول كشمير لمساعدة إخوانهم الذين تعرضوا للذبح، ومن ناحية أخرى كان المسلمون في مناطق بونش ومظفر أباد وميربور في الولاية قد قرروا أن يرفعوا راية الجهاد لتحرير الولاية، وتمكنوا من تحرير هذه المناطق.
                          وأوشك المجاهدون على الوصول إلى عاصمة الولاية سرينجر وقد أعلنوا عن إقامة حكومة ولاية جامو وكشمير الحرة، في 24 أكتوبر 1947م، حدث هذا عندما هرب الملك الهندوسي للولاية هري سينغ من سرينجر إلى جامو التي صارت ذات أغلبية هندوسية بعد المجازر الدامية التي تعرض لها المسلمون هناك في 26 أكتوبر 1947م.
                          وتزامنت هذه الأوضاع مع تزوير الحكومة الهندية وثيقة باسم الملك الهندوسي للولاية هري سينغ وجعلتها مبرراً لإدخال قواتها في الولاية في 27 أكتوبر 1947م.
                          وقد اتخذ الهندوس هذه الاتفاقية المزورة وسيلة لإرسال جيشهم للسيطرة على الولاية، والتحق هذا الجيش بجيش الملك الهندوسي في الولاية ليشترك معه في قتل المسلمين وهتك أعراضهم، كما أعلنت الحكومة الهندية أن على الراغبين في الهجرة إلى باكستان الاجتماع في مكان واحد وستقوم الحكومة بمساعدتهم وتزويدهم بالسيارات الحكومية، وعندما اجتمعوا في المكان المحدد، أطلقت عليهم النار فاستشهد حوالي نصف مليون مسلم، وقبل إطلاق النار تم القبض على آلاف النساء المسلمات لهتك أعراضهن، وكان من بينهن ابنة شودري غلام عباس القائد المؤسس لحركة تحرير كشمير، ولم يتمكن من الوصول إلى باكستان غير حوالي نصف مليون مسلم فقط.
                          وقد أصبح من المعلوم بعد ذلك أن وثيقة انضمام الولاية إلى الهند التي جاءت بها الحكومة الهندية باسم الملك الهندوسي للولاية هي وثيقة مزورة؛ لأنها لا تحمل توقيع الملك.
                          وقد بيّن المؤرخ البريطاني الشهير ألاسترلامب في كتابه (كشمير) أن الوثيقة التي جعلتها الهند مبرراً لاحتلالها للأراضي الكشميرية هي وثيقة مزورة؛ لأن مندوب الحكومة الهندية (وي.بي.منين) الذي جاء بالوثيقة لم يتمكن من لقاء الملك لكونه مسافرًا، ولم يصل الملك إلا بعد عودة المندوب إلى نيودلبهي، ولم يوقع عليها.
                          ومن الثابت تاريخياً أن الشّعب الكشميري لم يقبل ضم الهند للولاية، ورَفَع راية الجهاد لتحريرها، وكان على وشك ذلك رفع (الهند) القضيّة إلى مجلس الأمن الدّوليّ (مطلع يناير 1948م) بهدف كسب الوقت لترسيخ قوّاتها في الولاية.
                          وقام مجلس الأمن الدوليّ بعد مناقشة طويلة للقضيّة الكشميريّة بإصدار بعض القرارات لحل القضيّة بإجراء الاستفتاء لتقرير مصير الولاية بانضمامها إلى الهند أو باكستان؛ وأهمّ هذه القرارات هي القرار رقم 47 والمؤرخ في 21 أبريل 1948م والقرار المؤرخ في 13 أغسطس 1948م والقرار المؤرخ في 5 يناير 1949م.
                          تضمّنت هذه القرارات وقف إطلاق النار في الولاية، وأن مستقبل وضع ولاية (جامو وكشمير) سيتمّ تقريره طبقاً لرغبة الشّعب الكشميريّ.
                          وفي هذا الصّدد وافقت الحكومتان على الدخول في مشاورات مع اللجنة؛ لتقرير وضمان أوضاع عادلة ومتساوية للتّأكيد على سهولة التعبير الحر، وأن مسألة ضم ولاية جامو وكشمير إلى الهند أو باكستان سيتم تقريرها من خلال الطرق الديمقراطية عبر استفتاء شعبي حيادي، ووافقت الهند على هذه القرارات وظلت تعلن التزامها بها إلى عام 1957م.
                          ولكن سياسة الهند الماكرة والمماطلة والرافضة لتطبيق القرارات الدوليّة الخاصة بالقضيّة الكشميرية تؤكد أنها لم تكن جادة في يوم من الأيام في تنفيذ هذه القرارات بل كانت تريد كسب الوقت لترسيخ قواعدها وجذورها في الولاية، فوافقت في البداية ثم رفضت بعد (1957م).
                          دماء ودموع
                          أظهرت إحصائية صادرة عن وكالة (كشمير ميديا سيرفس) أن عدد الشهداء الذين سقطوا خلال عام 2003م بلغ 2828 شهيداً فيما بلغ عدد الجرحى 6009 جرحا، ومن بين الشهداء 294 قضوا تحت التعذيب، فيما استشهد 46 طفلاً و135 امرأة، وحسب إحصائية مركز المعلومات والبحوث التابع لوكالة كي إم إس بلغ عدد الأيتام 2169 يتيماً خلال عام نتيجة لعمليات القتل الإرهابية التي تمارسها قوات الاحتلال الهندية.
                          وفقدت (651) امرأة أزواجهن، وتعرضت 300 امرأة للاعتداء عليها على يد قوات راشتريا رايفلز التابعة لجيش الاحتلال الهندي والمتخصصة في قمع الانتفاضة الكشميرية، وأفاد التقرير أن 349 شاباً جرى خطفتهم قوات الأمن التابعة للمخابرات الهندية راو في جامو وكشمير المحتلة، وهؤلاء عادة ما تتم تصفيتهم ميدانياً في عمليات اغتيال غير قانونية دون تقديمهم للمحاكمة أو توجيه تهمة إليهم.
                          ومن جهة أخرى وحسب التقرير فقد وصل مجمل عدد الأسرى في كافة مراكز الاعتقال داخل جامو وكشمير المحتلة وفي مختلف السجون الهندية خلال عام 2003م إلى 4188 أسير وتعرض 460 منزلاً ومتجراً للتدمير الكلي أو الجزئي من قبل قوات الاحتلال الهندي.
                          وأظهرت إحصائية عن (وكالة كشمير ميديا سيرفس) أن عدد الشهداء الذين سقطوا خلال شهر إبريل 2004م بلغ 160 شهيداً فيما بلغ عدد الجرحى 800 جريحاً، ومن بين الشهداء حسب إحصائية مركز المعلومات والبحوث التابع لوكالة (كي إم إس) أن 150 رجلاً من ضمنهم 18 شاباً سقطوا ضحية عمليات الاغتيال تحت التعذيب في المعتقلات.
                          دور المسلمين السياسي والجهادي في كشمير
                          كانت هناك ثلاث قوى سياسية في كشمير هي:
                          1- المؤتمر الوطني بقيادة (شيخ عبد الله) الذي كان يرغب في الانضمام إلى (الهند).
                          2- مؤتمر مسلمي (كشمير) بقيادة (تشودري غلام عباس) الذي كان يرغب في الانضمام إلى باكستان.
                          3- (المهراجا هري سيند) الذي كان يفضل الاستقلال عن باكستان والهند؛ لأنه كان يعلم أن الانضمام إلى أحداهما يعني زوال عرشه واستبدال حكمه المتسلط بحكومة ديمقراطية؛ ولذا فقد وضع المهراجا - أثناء التقسيم - كل قادة المؤتمرين الوطني والإسلامي خلف القضبان.
                          وهكذا عاش 80 % من الشعب المسلم مضطهداً من قلة حاكمة لا تزيد على 20%، وكان لهذا الأمر أثر بالغ في إحساس المسلمين بالمرارة والظلم؛ فأدى ذلك إلى ظهور انتفاضات للمسلمين في تلك المناطق، والمعروف أن المسلمين والهندوس في القارة الهندية تحالفوا معاً في معركة الاستقلال عن بريطانيا رغم التنافر والتناقض الديني، وبرزت الدعوات بتشكيل دولة للمسلمين في المناطق ذات الأغلبية المسلمة، وتأسست عام (1324هـ - 1906م) الجامعة الإسلامية التي أخذت تطالب باستقلال الهند بالتعاون مع حزب المؤتمر الهندي الذي كان يتزعمه غاندي، ومع التعصب الهندوسي بدأ حزب (الجامعة الإسلامية) يتبنى فكرة قيام دولة مستقلة منفصلة للمسلمين.
                          وفي كشمير اشتد اضطهاد الهنادكة للمسلمين، الذين اجتمعوا وأسسوا (حزب المؤتمر الوطني الإسلامي) تحت زعامة (محمد عبد الله)، وضم الحزب بين صفوفه بعض الهندوس، وحضر جلسته الأولى سنة (1351هـ - 1932م) أربعون ألف شخص، غير أن هذا الحزب اعتبر فرعاً لحزب المؤتمر الهندي، كما تم تشكيل (حزب المؤتمر الإسلامي الكشميري) بزعامة (شودري غلام عباس)، الذي دعا من أول يوم عقد فيه اجتماع للحزب إلى إنقاذ كشمير من براثن المهراجا الهندوسي هري سيند، وطالب بانضمامها إلى دولة باكستان، ولما رأى الهندوس نجاح حزب المؤتمر الإسلامي والتجاوب الواسع له بين سكان الولاية، عملوا على تأسيس فروع لحزب المؤتمر الهندي في كشمير، بالتفاهم مع المهراجا هري سيند، وذلك عام (1358هـ - 1939م)، وكان هدف هذا الحزب ضم الولاية إلى الهند.
                          كما عمل الهندوس على الوقيعة بين الحزبين الرئيسين للمسلمين، وهما: حزب المؤتمر الإسلامي، وحزب المؤتمر الوطني، وهو ما دفع محمد علي جناح زعيم مسلمي الهند ومؤسس دولة باكستان لزيارة كشمير سنة 1363هـ - 1943م لرأب الصدع بين هذين الحزبين والعمل على ضمهما معاً في حزب واحد كبير يشمل مسلمي كشمير، إلا أنه لم يتمكن من ذلك لرفض محمد عبد الله هذا الأمر، وكانت الحكومة الكشميرية تضطهد رجال حزب المؤتمر الإسلامي؛ فاعتقلت الكثير منهم، ورفضت نتائج الانتخابات التي أجريت عام 1347هـ - 1928م في الولاية التي حصل فيها الحزب على أغلبية المقاعد، بل رفضت أوراق ترشيح أعضاء ذلك الحزب.
                          وفي عام 1365هـ - 1944م قام المسلمون بثورة، وقاطع الحزبان الكبيران في الولاية المهراجا، فقبض على محمد عبد الله، وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، فأرسل له الزعيم الهندي نهرو محامياً ليدافع عنه، وبعد مرور قرن على اتفاقية (أمريتسار) التي باعت فيها بريطانيا ولاية كشمير، أصدر البرلمان البريطاني قانون استقلال الهند، والمعروف أن الهند كانت تتقسم إبان الاحتلال البريطاني لها إلى قسمين أساسيين هما الإمارات والأقاليم، وكانت الأقاليم تخضع للحكم المباشر من البريطانيين، وعندما صدر إعلان تقسيم الهند إلى دولتين إحداهما مسلمة والأخرى غير مسلمة في 27 رمضان 1366هـ - 14 من أغسطس 1947م أصبح محمد علي جناح أول رئيس للدولة الإسلامية الجديدة التي حملت اسم باكستان.
                          خريطة الأحزاب السياسية في كشمير:
                          الأحزاب الكشميرية أشبه بالفسفيساء كثيرة العدد، متباينة الأحجام. بعضها يطالب بالانضمام إلى الهند، وبعضها الآخر يسعى للانضمام إلى باكستان، ويقف فريق ثالث على الحياد ويرى في استقلال كشمير عن كلا الدولتين وسيلة للخلاص.
                          وللتعرف على الملامح العامة لخريطة الأحزاب السياسية الكشميرية في الفترة ما بين الاستقلال عن بريطانيا 1947م والتقسيم 2001م:
                          أولا: مرحلة ما قبل التقسيم
                          بدأت التشكيلات السياسية الكشميرية قبل التقسيم عام 1947م، وهو العام الذي أعلنت فيه بريطانيا انسحابها من شبه القارة الهندية ومنح بعض المناطق حق اختيار الانضمام إلى الهند أو باكستان، وتكونت بعض التنظيمات قليلة العدد مثل (جمعية الشباب المسلم) على يد (تشودري غلام عباس) في (جامو) عام 1922م (حزب غرفة المطالعة على يد الشيخ عبد الله في سرينغار عام 1930م.
                          وكانت أنشطتها تتركز في الاعتراض على القوانين والأفعال التي تعتبر مهينة للإسلام والمسلمين.
                          ثم اتخذت طابعاً أكثر تنظيما عندما تظاهر المسلمون في 13 يوليو 1931م للاعتراض على سياسات (المهراجا سينغ) وقتلت الشرطة آنذاك 22 كشميريًّا مسلمًا. وأسفرت تلك الحركة الشعبية الغاضبة عن تكوين واحد من أهم فصائل المقاومة في السنوات اللاحقة وهو المؤتمر الإسلامي لجميع مسلمي (جامو وكشمير) تحت قيادة (الشيخ عبد الله) في عام (1932م).
                          انقسام المقاومة
                          رأى الشيخ عبد الله في عام 1939م أن اسم المؤتمر الإسلامي يعمق من انقسام المجتمع الكشميري على أسس دينية، فأراد بالمؤتمر أن ينتهج التوجه القومي العلماني المرتبط بالهند، واقترح تغيير اسم المؤتمر الإسلامي إلى المؤتمر الوطني. غير أن هذا التغيير لم يرق للكثير من أعضاء المؤتمر، الذين سيطر عليهم الخوف من أن يصبح المؤتمر الوطني امتداداً لحزب المؤتمر الوطني الهندي، وتزعّم هذا الفريق تشودري غلام عباس. ومنذ ذلك الوقت والمقاومة الكشميرية تنقسم إلى تيارين كبيرين تفرعت عنهما العديد من الأحزاب والجماعات والجمعيات، تيار قومي علماني يفضل الانضمام إلى الهند وآخر وطني إسلامي يريد الانضمام إلى باكستان.
                          ثانيا: مرحلة ما بعد التقسيم
                          تعمق التياران الإسلامي، والقومي العلماني في حركة المقاومة الكشميرية بعد التقسيم، وانقسمت الخريطة السياسية إلى أحزاب سياسية تنتهج وسائل المقاومة السياسية لتحقيق أهدافها، وجماعات جهادية عسكرية تؤمن باستخدام السلاح.
                          الأحزاب السياسية
                          وتنقسم إلى:
                          أ- أحزاب تؤيد الانضمام إلى الهند، وهي أحزاب يغلب عليها الطابع القومي العلماني، ومن أهمها:
                          - المؤتمر القومي الكشميري: يترأسه فاروق عبد الله، ويؤمن بأن كشمير جزء من الهند غير أنه يطالب بحكم ذاتي موسع.
                          - المؤتمر القومي الهندي: لا يختلف في توجهاته السياسية عن المؤتمر القومي الكشميري حيث ينادي بانضمام كشمير إلى الهند، ولا يتمتع الحزبان بشعبية ملفتة في الشارع الكشميري.
                          ب- أحزاب مستقلة
                          وهي التي تنادي بالاستقلال وعدم الانضمام لا إلى الهند ولا إلى باكستان ومن أبرزها:
                          - جبهة تحرير (جامو وكشمير): يترأسها ياسين ملك، وتأسست عام 1965م، وتطالب باستقلال كشمير عن الهند وباكستان، وينشط أفرادها على جانبي خط الهدنة. ولها جناح عسكري يسمى جبهة التحرير يترأسه رفيق دار.
                          - المؤتمر الشعبي: يترأسه عبد الغني لون، ويطالب بالاستقلال عن الهند وباكستان، وله جناح عسكري يدعى البرق برئاسة بلال رحيم، ويلاحظ انخفاض شعبيته في كشمير.
                          - الجبهة الشعبية الديمقراطية: يترأسها شبير أحمد شاه. ويدعو إلى الاستفتاء العام، وله جناح عسكري يسمى مسلم جانباز فورس يقوده محمد عثمان، وشعبيته محدودة.
                          ج- أحزاب تؤيد الانضمام إلى باكستان:
                          وهي أحزاب تقوم برامجها السياسية على فكرة الانضمام إلى باكستان، وأهمها تجمع (تحالف) جميع الأحزاب الكشميرية للحرية، ويضم هذا التجمع حوالي 26 حزباً منها:
                          - الجماعة الإسلامية: يترأسها غلام محمد بت، وتركز - إضافة إلى نشاطها السياسي - على التربية والتعليم للحفاظ على الهوية الإسلامية للشعب الكشميري. ولها حضور عبر فروع نشيطة في معظم أنحاء كشمير. ومن أبرز قادتها محمد علي الجيلاني الرئيس السابق لتحالف جميع الأحزاب الكشميرية للتحرير, وعضو المجلس التأسيسي لـ(رابطة العالم الإسلامي) في مكة المكرمة.
                          - مؤتمر مسلمي كشمير: أسس سنة 1987م, يترأسه عبد الغني بت، ويهدف إلى تخليص كشمير من الاحتلال الهندي وضمها إلى باكستان.
                          - حزب رابطة المجاهدين: يترأسه نصرت عالم، وله جناح عسكري يدعى (حزب الله) يقوده اشتياق أحمد، ولا يتمتع بشعبية كبيرة في كشمير.
                          - اللجنة الشعبية القومية: يترأسها مير واعظ عمر فاروق، وله شعبية في سرينغار, وله جناح عسكري يسمى (العمر مجاهدين).
                          - الرابطة الشعبية: يترأسها فاروق رحماني, ولها جناح عسكري صغير.
                          - الرابطة الشعبية: يترأسها شيخ عبد العزيز, ولها شعبية في معظم أنحاء كشمير, كما لها جناح عسكري يسمى (الجهاد) يقوده سمير خان.
                          - الحركة العمومية: يترأسها فريد بهنجي، ولها جناح عسكري يسمى (الجبهة الإسلامية), ويلاحظ عليها قلة النشاط عمومًا.
                          - جمعية أهل الحديث: يترأسها مولانا طاهري, ولها جناح عسكري يسمى (تحريك المجاهدين) برئاسة الشيخ عبد الله غزالي والشيخ (جميل الرحمن), غير أن عملها العسكري محدود.
                          - حركة تحرير (جامو وكشمير): يترأسها سعد الله تانتري, ويزداد نشاطها في إقليم جامو.
                          - حركة المقاومة الشعبية: يترأسها غلام أحمد مير, وبالرغم من توجهها العلماني إلا أنها تهدف إلى الانضمام إلى باكستان.
                          الجماعات المسلحة
                          وهي تكوينات سياسية انتهجت أسلوب المقاومة العسكرية المسلحة بهدف الخلاص مما تعتبره احتلالاً هندياً لكشمير، وتسعى إلى الانضمام إلى باكستان. ويوجد لأغلبها قواعد ثابتة في باكستان للتدريب والإدارة، ومن أهمها:
                          - حزب المجاهدين: أسس عام 1989م بقيادة سيد صلاح الدين, ويضم حوالي 10 آلاف مسلح أغلبهم من الكشميريين.
                          - جماعة معسكر طيبة: جماعة سلفية جهادية أسست عام 1995م برئاسة البروفيسور حافظ سعيد, وتضم أكثر من 6000 مقاتل، يطلق عليها أحياناً (لشكر طيبة) وبعد أن أدرجتها الولايات المتحدة ضمن قائمة "الجماعات الإرهابية" أعلنت عن انقسام العمل الداخلي بها إلى قسمين: الأول دعوي بقيادة البروفيسور حافظ سعيد والآخر عسكري بقيادة عبد الواحد كشميري.
                          - جيش محمد: يقودها مولانا مسعود أظهر الناشط السابق في حركة الأنصار، وتضم حوالي 3000 مقاتل, وتنتهج كذلك نهج (جمعية علماء إسلام) بزعامة (مولانا فضل الرحمن). وأدرجتها الولايات المتحدة كذلك ضمن قائمة الجماعات الإرهابية المطلوب تفكيكها.
                          - حركة الأنصار: أسست عام 1986م، وانشقت إلى جناحين: حركة المجاهدين التي يقودها (مولانا فاروق كشميري), وتضم حوالي 3000 مقاتل، وتتبع توجهات جمعية علماء إسلام الديوبندية التي يتزعهما (مولانا عبد الرحمن). وحركة الجهاد الإسلامي التي يقودها (سيف الله أختر), وتعتبر أقل عدداً من الأولى, وتتبع أيضاً نهج (جمعية علماء إسلام).
                          - مجاهدي بدر: انشقت عن (حزب المجاهدين) التابع للجماعة الإسلامية، ويقودها (بخت زمين), وتضم حوالي 1000 مقاتل.
                          التحالف الصهيوني الهندوسي
                          صدق الله تعالى حين يقول: [لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ..] {المائدة: 82} ولعل التحالف الصهيوني الهندوسي الآخذ في التصاعد ضد الإسلام والعالم الإسلامي منذ نصف قرن هو خير شاهد على الآية الكريمة وتجسيد دقيق لمعناها.
                          والنموذج الحي لذلك التحالف الدنس ما وقعه الجانبان في إسرائيل من اتفاقية تعاون ثنائي بين الدولتين في المجال النووي والعسكري.
                          وفي تصريح لوزير الداخلية الهندي (لال كرشن ادفاني) بهذه المناسبة قال: بكل صراحة لا بد من التعاون الثنائي بين الدولتين الصديقتين لمواجهة الإرهاب الإسلامي المتنامي. وهذه الاتفاقية أثارت لأول مرة حفيظة بعض القادة العرب وانتبهوا إلى خطر التحالف الهندوسي الصهيوني وتمثل ذلك من خلال قرار جامعة الدول العربية الذي صدر بعد هذه الاتفاقية مباشرة.
                          ولعل السبب الرئيسي والقاسم المشترك لتحالفهم هو اشتراكهم في عداوتهم للإسلام والمسلمين. والذي نريد أن نؤكد عليه هو أن الأطماع الاستعمارية لدى الصهاينة تجاه العالم الإسلامي ومقدساته هو ما يجعلنا يقظين من نتائج هذا التحالف، فهم يشتركون في جنون العظمة وتسيطر على تفكيرهم سادية الامتلاك وإنشاء الدولة العظمى التي حددوا حدودها لتكون من سنغافورة إلى قناة السويس ليستعيدوا حسب معتقداتهم الإمبراطورية الهندوسية الأسطورية.
                          والتعاون الهندوسي الصهيوني قديم قدم ولادة الكيانين، وتنوعت أوجه التعاون إلى كافة مرافق الحياة من علاقات دبلوماسية ومروراً بالاتفاقيات التجارية والعسكرية وأدق القرارات المصيرية إلا أن أخطرها في المجالين العسكري والنووي.
                          الخلاصة
                          مما يدمي القلب نكوصُ المسلمين عن أداء واجبهم بشكل قوي وفعّال، تجاه إخوانهم في كشمير وسائر البقاع التي يضطهد فيها الإسلام في العالم، واكتفى بالتبرعات والتّنديد والشّجب والمناشدة والرجاء.
                          وإزاء ذلك نُنَبّه إلى ضرورة تغفيل المناصرة وعدم الاكتفاء بما سبق، ولكن لابد من تحرك إسلاميّ موحّد لوقف العدوان، واتّخاذ خطوات جادّة وإستراتيجيّة موحّدة تمنع تكرار مثل هذه الممارسات ضدّ أي بلد إسلاميّ في المستقبل، فهناك 55 دولة مسلمة، وهناك ما يزيد على 1200 مليون مسلم، وما كان أحد ليتجرأ على مسلم لو كان له من يقف خلفه ويمنعه.



                          تعليق


                          • #14
                            شخصيات اسلاميه كرديه



                            الصحابي جابان (أبو ميمون)

                            صحابي كردي عاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة، ويعتبر رمزًا لدخول الكرد المبكر في الإسلام حتى قبل الفتح الإسلامي للعراق ومناطق الكرد في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب.
                            لم تتوفر عن الصحابي جابان الكردي معلومات كثيرة، وهو عرف باسم أبي ميمون نسبة لابنه ميمون الكردي الذي نقل الحديث وروى بعضه عن أبيه الذي سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
                            ورد ذكر جابان الكردي في بعض المصادر الإسلامية مثل (أسد الغابة في معرفة الصحابة) لابن الأثير وفي (الإصابة في تمييز الصحابة) لابن حجر العسقلاني.


                            صلاح الدين الأيوبي

                            أحد أهم الشخصيات في التاريخ الإسلامي، يذكر له المسلمون قيادته حملة تحرير بيت المقدس من احتلال الصليبيين في القرن الثاني عشر الميلادي، وكذلك العديد من الإنجازات والإصلاحات السياسية والعمرانية في كل من مصر وبلاد الشام.
                            صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان، كردي مسلم ولد في تكريت بالعراق سنة 1138م، وتعود جذوره إلى منطقة حرير شمال غرب أربيل، سافر مع والده وعمه إلى الموصل ليدخلوا في خدمة صاحبها عماد الدين زنكي، ثم أخيه نور الدين.
                            شارك مع عمه أسد الدين شيركوه الذي قاد جيش نور الدين زنكي في حملته إلى مصر لنجدة العاضد العبيدي (الفاطمي) ضد خصومه، وهناك تولى الوزارة وقيادة الجيش ولقب بالملك الناصر، ثم أنهى حكم العبيديين (الملقبون زورًا بالفاطميين) وأصبح صاحب السلطة في مصر واستقل بها.
                            بعد وفاة نور الدين زنكي شهدت الشام اضطرابات دعي صلاح الدين إلى ضبطها، فقام هناك بتهدئة الأوضاع وتوحيد البلدان حولها وبدأ إصلاحات فيها وكذلك في مصر التي بنى قلعتها الشهيرة والعديد من المدارس والمستشفيات، وتتابعت إنجازاته حتى دانت له البلاد وأصبحت دولته الأيوبية تمتد من النوبة في أقصى جنوب مصر إلى بلاد الأرمن شمالا والجزيرة والموصل شرقًا، وحينها بدأ يكرس جهده لمواجهة حملات الصليبيين وغاراتهم.
                            غادر صلاح الدين مصر آخر مرة سنة 1182م متوجهًا إلى الشام لمواجهة الصليبيين بنفسه، ودخل معهم في معارك عديدة حتى جاءت المعركة الحاسمة في حطين سنة 1187م التي كسرت شوكة الصليبيين وفتحت أمام جيوش صلاح الدين الطريق لتحرير القدس في نفس العام وقبلها استرداد طبرية وعكا ويافا إلى ما بعد بيروت.
                            عرفت عن صلاح الدين مزايا عديدة وضعته في مكانه من التاريخ الإسلامي، فقد كان حاكمًا عادلاً يجلس للقضاء بنفسه ولا يحكم بالشبهة وقد بلغ عدله جنود أعدائه الصليبيين من الأسرى الذين أمر بمعاملتهم برفق في الوقت الذي كان فيه الصليبيون يقتلون أسرى المسلمين.
                            تمكن صلاح الدين من توحيد شتات المسلمين بعد تفرقهم في دويلات متناحرة هيأت للصليبيين السيطرة على أراضيهم ومنها بيت المقدس سنين طويلة، وكان رجل سياسة وحرب بعيد النظر، كما أنه عرف بعطائه وإنفاقه في سبيل الله حتى إنه لم يدخر لنفسه مالا ولا عقارا، وكان يهتم بإصلاح الشؤون العامة من عمران ومجالس علم وحلقات أدب. وكان فقيهًا درس الفقه الشافعي والحديث والعقيدة وتعلم على يد كبار فقهاء ومحدثي عصره مثل قطب الدين النيسابوري وأبي طاهر السلفي وأبي الطاهر بن عوف وعبد الله بن بري النحوي وغيرهم.
                            توفي بدمشق سنة 1193م وكان عمره سبعة وخمسين عامًا، وتفرقت دولته بعده بين أولاده.
                            ابن خلكان

                            قاض ومؤرخ وأديب كردي مسلم ولد عام 608هـ-1211م في أربيل بالعراق، وتتلمذ على يد كبار الفقهاء مثل المؤيد الطوسي وتفقه بالموصل على يد الكمال بن يونس وبالشام على يد ابن شداد، ولقي كبار العلماء وبرع في الفضائل والآداب.
                            كان ابن خلكان عالمًا وإمامًا فقيهًا، وقضى معظم حياته في مصر والشام، واشتغل بالقضاء في مصر ودمشق التي أصبح قاضي قضاتها، وتوفي فيها عام 681هـ - 1282م.
                            اشتهر ابن خلكان بمؤلفه الشهير وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، الذي يتناول التراجم الشخصية للشخصيات العربية والإسلامية البارزة منذ العصر الجاهلي حتى عام 654هـ، ويحتوي على سير لـ (826) شخصية، ويعتبر هذا الكتاب مرجعا أساسيا لدراسة التاريخ العربي والإسلامي وقد ترجم إلى العديد من اللغات.
                            ابن تيمية

                            عالم ومصلح وفقيه حنبلي اسمه أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم. ولد لأبوين كرديين في حران عام 1263م، تعلم القرآن الكريم واللغة العربية صغيرًا. وانتقل مع أهله وعمره سبع سنين إلى دمشق إثر زحف المغول نحو بلده. تعلم في دمشق على يد أكثر من مائتي شيخ حتى وصفه بعض معاصريه بأنه ما تحدث في المسألة من العلم إلا وقال: ما سمعته إنه لا يعرف في العلم سواها من شدة ما يفصل فيها.
                            كان عصر ابن تيمية مليئًا بالجدل الفكري والتغييرات السياسية، فقد اجتاح التتار بغداد قبل مولده ببضعة أعوام واحتلوا بعدها دمشق.
                            شرع ابن تيمية في التأليف والتدريس بالشام ومصر، فألف كما يقول أبو المحاسن بن تغري بردي أكثر من خمسمائة مجلد وصلنا منها حتى الآن أقل من مائة مجلد، وكتب في نقد الفلسفة وعلم الكلام والتصوف، وجدد في الآراء الفقهية فقال باحتساب طلاق الثلاثة طلقة واحدة في المجلس الواحد.
                            وكتب رسالة الحسبة بين فيها آراءه وأفكاره في الإصلاح الاجتماعي، وخاض بنفسه عمليات الحسبة فكان يدخل محال بيع الخمر بين المسلمين فيأمر بإغلاقها، وهاجم بيوت البغاء في مصر والشام، وألف رسالة في فضل العرب، وقال بوجوب العربية إذ كان حكام المسلمين من غير العرب كالأيوبيين قد انتشرت بينهم العجمة.
                            وكتب ابن تيمية رسالة القتال، فبين فيها أن حكم رد الصائل فرض عين ولو كان مسلما، حيث كان المغول في عهده قد دخلوا الإسلام مع البقاء على ما هم فيه من بطش وفساد كما فعل السلطان غازان. وقال في رسالته تلك إن حكم دفع المغول فرض عين باعتباره جهاد دفع وليس جهاد طلب.
                            وألف في مصر الرد على المنطقيين وفيه قدم نقدا للمنطق الأرسطي، وانتقد أيضا فلاسفة الإسلام من أمثال الفارابي وابن سينا وابن سبعين. ويُعد كتاب منهاج السُنة الذي ألفه فيما بين عامي 1316 و1320م من أهم كتبه، وكان ردًا على كتاب منهاج الكرامة للحلي تلميذ نصر الدين الطوسي.
                            تعرض ابن تيمية للسجن في مصر ورأى ما فيها من عذاب، فطلب من السلطان بن قلاوون إصلاحها، كما وضع للسلطان كتابا حول السياسة الشرعية بين فيه دور الحاكم وواجباته.
                            حرض الناس على الجهاد دفاعا عن دمشق من المغول، وسافر إلى مصر لحث ابن قلاوون على القتال، وكذلك فعل مع أمير العرب مهنا بن عيسى الطائي. ولما دارت المعركة في شقحب أو مرج الصفر جنوبي دمشق كان ابن تيمية قد حشد لها قوة كبيرة هيأت للمسلمين النصر، وفي تلك المعركة التي وقعت خلال رمضان أفتى ابن تيمية بالإفطار للجند وأنه خير من الصيام.
                            لم يشفع لابن تيمية ما قدم، فقد استدعاه ابن قلاوون إلى مصر بعد أن وشى به بعض الفقهاء والمتصوفة والمتكلمين ورموه بتهم التجسيم والتشبيه وانتقاص قدر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأقوال أخرى حول عدم جواز الاستغاثة بالرسول الكريم أو بالأولياء، وحاول ابن تيمية أن يرد في مجلس السلطان بأن الاستغاثة لا تكون إلا بالله لكن الحكم كان قد صدر فحبس ثم أخرج ثم حبس ثم عاد إلى دمشق.
                            اتهم ابن تيمية مرة أخرى في دمشق بنفس التهم، وحبس في سجن القلعة حتى مات في سجنه عام 1328م.


                            سعيد النورسي

                            الشيخ العالم والفقيه بديع الزمان النورسي، أثر في تاريخ تركيا الحديثة بعلمه ومكانته، وخاض معارك سياسية مدافعًا عن القرآن الكريم والإسلام الذي اعتبره دائمًا أهم من القومية، فلم يعرف عنه نشاط سياسي خاص بالكرد. عاش حياة حافلة بالإنجازات العلمية في قضايا الفقه والشريعة، وتعرض للأسر والنفي والملاحقات.
                            ولد سعيد عام 1877م في قرية نورس الواقعة شرقي الأناضول بتركيا، حفظ القرآن الكريم مبكرًا، وتتلمذ على أيدي المشايخ والعلماء. وكان ذا ذكاء وبداهة ودقة ملاحظة وقوة ذاكرة وقدرة كبيرة على الاستيعاب والحفظ، الأمر الذي جعله ينال الإجازة العلمية وهو ابن أربعة عشر ربيعًا.
                            تبحر في العلوم العقلية والنقلية، وحفظ الكثير من كتب علم الكلام والمنطق وكتب التفسير والحديث الشريف والفقه والنحو. كما عكف على دراسة العلوم الكونية الطبيعية في الرياضيات والفلك والكيمياء والفيزياء والجيولوجيا والجغرافيا والتاريخ والفلسفة الحديثة، وتعمق فيها إلى درجة التأليف في بعضها فسمي بـ "بديع الزمان" اعترافا من أهل العلم بذكائه الحاد وعلمه الغزير واطلاعه الواسع.
                            أسس الاتحاد المحمدي عام 1909م رداً على دعاة القومية الطورانية والوطنية الضيقة، كجمعية الاتحاد والترقي وجمعية تركيا الفتاة، وتجول عام 1910م بين القبائل والعشائر الكردية في مدينة وان يعلمهم أمور دينهم.
                            عين النورسي عام 1912م قائدًا لقوات الفدائيين الكرد الذين جاؤوا من شرقي الأناضول، واشترك هو وتلاميذه عام 1916م في حرب الدولة العثمانية ضد روسيا القيصرية.
                            رفض جميع الوظائف التي عرضت عليه من قبل الدولة إلا ما عينته له القيادة العسكرية عام 1918م من عضوية في دار الحكمة الإسلامية التي كانت تضم كبار العلماء والشعراء والشخصيات، فنشر في هذه الفترة أغلب مؤلفاته منها تفسيره (إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز، المثنوي العربي النوري, السنوحات، الطلوعات، لمعات، شعاعات) وسواها باللغة العربية.
                            اعتزل النورسي الناس عام 1923م في مدينة وان وانقطع للعبادة على جبل أرَك، ورفض تأييد حركة الشيخ سعيد بيران ضد حكومة مصطفى كمال أتاتورك، لأنها تؤدي إلى اقتتال المسلمين فيما بينهم وإراقة دمائهم، وهذا لا يجوز شرعًا حسب رأيه.
                            ورغم موقفه إلا أن الحكومة التركية ألقت القبض عليه ونفته إلى مدينة بوردور جنوبي غرب الأناضول، ثم نفي إلى مدينة بارلا في شتاء 1926م على أمل أن يلقى حتفه في بردها القارس، لكنه أمضى في منفاه ثماني سنوات ونصف السنة، ألف فيها معظم رسائل النور التي تصدى بها للعلمانيين والقوميين ودعا إلى إنقاذ الإيمان وعودة الإسلام إلى الحياة، وعودة المسلمين إلى دينهم وقرآنهم، وتحكيم شرع الله في سائر أمورهم وأحوالهم، ونسخت هذه الرسائل يدويا ونشرت من أقصى تركيا إلى أقصاها.
                            توفي النورسي عام 1960م، ودفن في مدينة أورفه، ثم نقل رفاته إلى جهة غير معلومة.
                            ابن الأثير

                            عز الدين بن الأثير . ولد في مدينة "جزيره" في كردستان تركيا . أحد كبار المؤررخين في العصر الاسلامي، تمتع بثقافة واسعة وصاحب القائد صلاح الدين الأيوبي في معاركه. أشهر أعماله كتابه "الكامل في التاريخ " في 12 مجلدًا، يبدأ فيه بالتأريخ منذ بدء الخليقة وحتى عصره معتمدًا على منهج علمي مع ذكر شامل لكافة مظاهر الحياة وبشكل شمل معظم أنحاء العالم المعروفة آنذاك. تعتمد كتبه على النقد والتعليل والابتعاد عن الزخرفة الفظية مع تحليل ممتاز جعل رجال الفكر في الغرب يعتبرونه أحد أهم المؤرخين في تاريخ العالم.
                            زرياب

                            ولد ببغداد. يعتبر أكبر موسيقيي العصر الاسلامي. أعجب الخليفة هارون الرشيد بموهبته مما كان سببًا في حقد وحسد أستاذه اسحق الموصلي عليه وتهديده له ففر مُكرهًا إلى الأندلس حيث نال رعاية الخليفة هناك وقام بتأسيس أول مدرسة لتعليم الموسيقا معروفة حتى الآن. أبدع زرياب في كافة أصناف الموسيقا فقام باختراع شكل "الموشح" وابتكر العديد من المقامات الجديدة وأضاف وترا خامسًا للعود وأدخل تحديثات هامة في أساليب التلحين والإيقاع. كان لزرياب وموسيقاه تأثيرًا هامًا على تطور الموسيقا الأوربية.
                            الدينوري

                            أبو حنيفة أحمد بن داوود. ولد في دينو- كردستان ايران. من كبار علماء النبات والفلك في العصر الإسلامي. كان مثالاً في إتقانه العديد من العلوم وتمتع احترام كبير من معاصريه. درس النبات في مناطق مختلفة معتمدًا على التجريب والاستنتاج والمقارنة كما أقام مرصدًا فلكيًا في بيته. أشهر أعماله كتاب "النبات" الذي أصبح عمدة لطلاب الطب وعلم الأعشاب فلا يتخرج أحد الا بعد أن يستوعبه ويؤدي الامتحان فيه.
                            ابراهيم واسحق الموصلي

                            من يهود كردستان المتأسلمين. الأب ابراهيم الموصلي: كان أشهر مغنيي عصره وكان صديقًا للمهدي والرشيد، ولد في الكوفة وقام بتدريس الموسيقا بالموصل وأشتهر بالتلحين والغناء . توفي في بغداد سنة188هـ.
                            الابن اسحق الموصلي: ولد في الري، كان ذو معرفة واسعة إلا أنه ركز على الموسيقا قبل كل شيء وكان من أنصار المدرسة الكلاسيكية. برع في التلحين والايقاع وألف ألحانا وكتبا عديدة. يقال أنه أول من وضع تصنيفًا للمقامات الشرقية واستطاع أن يتفوق على معاصريه. توفي سنة 235 هـ.
                            إسماعيل بن علثي (أبو الفداء)

                            اسماعيل بن علي الأيوبي: جغرافي وسياسي وشاعر، ولد بدمشق ويعود نسبه إلى شاهنشاه بن نجم الدين بن أيوب أخو السلطان صلاح الدين الأيوبي. برع في علم الجغرافية وكان ملكًا على حماة وبقي ملكًا عليها حتى بعد خروجها عن سيطرة الأيوبيين. كان له مجلس علمي شهير وكان يرعى العلماء ويساعدهم. أبهر آثاره كتابه "تقويم البلدان" الذي نال به شهرة واسعة وظل أهم كتاب في علم الجغرافية باللغة العربية حتى العصر الحديث . توفي أبو الفداء سنة 732 هـ.
                            ابن فضلان

                            وهو أحمد بن العباس أحد أشهر الرحالة في الاسلاميين، قاد رحلة إلى بلاد البلغار والخزر والروس استجابة لطلب ملك الفولكا. سجل تفاصيل غاية في الأهمية عن البلاد التي مر فيها. يعتبره مفكرو الغرب أحد أبرز أعلام التواصل الحضاري بين الشرق والغرب. تفاصيل حياته ووفاته ليست معلومة بشكل كاف.
                            ابن شداد

                            أبو المحاسن بهاء الدين. مؤرخ وسياسي كردي، ولد في الموصل ودرس ببغداد. اشتهر بالحكمة ورجاحة العقل. ولاه السلطان صلاح الدين الأيوبي قضاء العسكر وبيت المقدس، وقد رافق صلاح الدين في حروبه ودون أخبارها ووقائعها. عينه الملك غازي بن صلاح الدين قاضيا على حلب وبقي هناك حتى وافته المنية. أشهر كتبه "النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية" في وصف سيرة السطان صلاح الدين الأيوبي.
                            ابن النديم

                            محمد بن أبي يعقوب أبو الفرج. ولد في بغداد. كان من المعتزلة الشيعة، أهم كتبه "الفهرست" وهو أول تصنيف دقيق وموضوعي للحركات الثقافية التي ظهرت في عصره.
                            عبد الرحمن الكواكبي

                            ولد في حلب من أصل كردي. كاتب ومفكر وصحفي درس الشريعة الإسلامية وعمل في الصحافة. أسس جريدة الشهباء واشتهر بمعارضته للحكم العثماني الاستبدادي فسجن عدة مرات ونفي الى مصر بسبب ذلك، توفي في مصر مسموما من قبل الأتراك على الأرجح. أشهر أعماله "طبائع الاستبداد" و"أم القرى".

                            سعيد بيران

                            هو أبرز زعماء الكرد في تركيا وأول من قاد حركة مسلحة ضد سلطة الزعيم التركي كمال أتاتورك، للمطالبة بما يعتبره الكرد حقوقهم القومية التي وعدهم بها أتاتورك ثم تراجع عنها.
                            ولد سعيد بن محمود بن علي في قرية بالو عام 1865م، وهو سليل أسرة دينية نقشبندية، حفظ القرآن الكريم ودرس الفقه والشريعة الإسلامية، وأصبح مرشدا للطريقة النقشبندية في بالو عقب وفاة والده وانتقال الزعامة الدينية إليه.
                            خاض الشيخ سعيد العمل السياسي منذ بدء تأسيس الجمعيات في الدولة العثمانية عام 1908م، وأقام صلات مع العائلات الكردية الكبيرة في المناطق الكردية المختلفة، وعرف عنه انشغاله بالعلم وسعيه لتحديث علوم الدين ورغبته بإنشاء جامعة في مدينة وان الكردية على غرار الجامع الأزهر، لكن المشايخ التقليديين والحكام الأتراك وقفوا ضد رغبته.
                            تولى عام 1924م رئاسة جمعية آزادي الكردية التي قررت القيام بحركة مسلحة شاملة ضد الحكم التركي للحصول على ما وصفوه الحقوق القومية للشعب الكردي، بعدما تراجع أتاتورك عن وعوده للكرد بمنحهم حكما ذاتيا في مقابل مساعدتهم له في حروبه ضد أعدائه، وبعد اعتقاله بعض قادة جمعية آزادي.
                            نشبت حركته المسلحة قبل حلول ربيع عام 1925م وسرعان ما امتدت المعارك إلى 14 ولاية تمثل معظم الأراضي الكردية جنوب شرقي تركيا، وشارك فيها نحو 600 ألف كردي ومعهم مجاميع من الشركس والعرب والأرمن والآثوريين كما تقول الروايات الكردية، وتمكن المقاتلون الكرد من تحقيق مكاسب عسكرية مهمة وحاصروا مدينة ديار بكر الإستراتيجية، لكن قوات أتاتورك فكت الحصار وتمكنت من قمع الحركة بشدة وقسوة.
                            حاول الشيخ سعيد أن ينجو بمقاتليه عبر دعوته لهم للتراجع، لكن القوات التركية أحكمت الطوق حولهم، واعتقلت الشيخ سعيد وقادة الحركة أواسط أبريل/ نيسان 1925م، وحكمت عليه بالإعدام الذي نفذ بحقه مع 47 من قادة الكرد يوم 30 مايو/ أيار من نفس العام.



                            التعديل الأخير تم بواسطة الدبابة الشيشانى; الساعة 15-06-2012, 15:07.

                            تعليق


                            • #15
                              اخوانى الاحبه
                              هل تعلمون من هو




                              محمد بن القاسم ... فاتح بلاد السند !!


                              بقلم / محمود حافظ



                              بقايا مسجد محمد بن القاسم ب(الرور) بباكستان !!


                              إن فى تاريخ هذه الأمة من القدوات فى شتى المجالات ما ليس فى أمة من أمم الأرض منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها !! ومن ضمن هذه المجالات ... الجهاد فى سبيل الله وبذل الروح والنفس لإعلاء كلمة الله .. فظهر فى هذه الأمة من القادة والفاتحين مالا يوجد فى أمة من الأمم من لدن آدم الى قيام الساعة !!!

                              لو استطعنا حصر اسماء القادة والفاتحين فى تاريخ الإسلام , ماستطعنا الى ذلك سبيلا !! .. وكانت أعظم عصور الجهاد فى تاريخ المسلمين هى العصور المتقدمة لا سيما فى صدر الدولة الأموية !!

                              وظهر فى عهد الدولة الأموية قادة وفاتحين وعظماء ومن ضمن اولئك القادة مسلمة بن عبد الملك وقتيبة بن مسلم وموسى بن نصير وطارق بن زياد وغيرهم الكثير !!

                              وكان من أعظم اولئك القادة هو صاحبنا البطل القائد الفاتح الغلام الشاب محمد بن القاسم رحمه الله !! .. الذى طرق بخيلة أبواب الهند وقضى على ملوكها ودخل فى عهده الآلاف من الهنود فى الإسلام !!

                              فمن كان محمد بن القاسم وما قصته !! .. هذا ما سنعرفه الآن , ومصادرى فى ذلك هى :


                              مصادر الدراسة :
                              · البداية والنهاية لابن كثير – طبعة المكتبة التوفيقية بمصر تحقيق عماد زكى البارودى وخيرى سعيد

                              · الكامل فى التاريخ لابن الأثير – طبعة دار الكتب العلمية بيروت 1987 تحقيق أبى الفداء عبد الله القاضى

                              · الدولة الأموية : عوامل الازدهار وتداعيات الانهيار للدكتور على الصلابى – طبعة دار المعرفة بيروت 2005

                              · قادة فتح السند وأفغانستان للواء الركن محمود شيت خطاب – طبعة دار الأندلس الخضراء بجدة 1998

                              · الإعلام بمن فى تاريخ الهند من الأعلام لعبد الحى الحسنى "رحمه الله " – طبعة دار ابن حزم 1999

                              · بلاد الهند فى العصر الإسلامى منذ فجر الإسلام حتى الغزو التيمورى لعصام الدين عبد الرؤوف الفقى طبعة دار عالم الكتب 1980



                              نبدأ باسم الله وبه الثقة وعليه التكلان :


                              ظلّ فتح الهند حلم يراود المسلمين من العصور الأولى وفى زمن الخلفاء الراشدين وبدأ التوجه لبلاد السند (باكستان حاليا) منذ زمان الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضى الله عنه .. وكان انتصار المسلمين فى معركة القادسية فى عهد عمر بن الخطاب إيذانا لهم بفتح السند , فقد استنجد كسرى الفرس ببعض ملوك البلاد المجاورة ومنها مملكة السند, حيث أمده ملك السند بالمال والرجال, الأمر الذى اضطر المسلمين بمهاجمة السند ردا على تدخلهم ضدهم فى معركة القادسية, ولذلك فإن البلاذرى يحدثنا عن حملات إسلامية مبكرة على السند كان أولها فى عهد عمر بن الخطاب, وكان ثانيها فى عهد على بن أبى طالب, كما نفهم من رواية البلاذرى أن عثمان بن عفان كان ايضا مهتما بتقصى تحركات السند(1) , ولكن كانت أكبر الحملات التى وُجهت الى الهند وأعظمهما على الإطلاق هى تلك الحملات التى قادها القائد الفذ محمد بن القاسم فى زمان الدولة الأموية !!


                              وقبل البدأ فى سرد أحداث حملات محمد بن القاسم وبسط سيرته العطرة , كان من الواجب ان نذكر حديثا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه ابن عساكر فى (تاريخه) (52/248) عن ثوبان مرفوعا " عصابتان من أمتى أجارهما الله من النار , عصابة تغزو الهند وعصابة تكون مع عيسى بن مريم " – صححه الألبانى(2) فنرجو بذلك الحديث ان يكون محمد بن القاسم وجيشه داخلاً فى هذا الحديث , ونسأل الله لهم الفردوس الأعلى وأن يلحقنا بهم على أحسن حال ....


                              ولادته ونشاته :

                              هو محمد بن القاسم بن محمد بن الحَكَم بن أبى عقيل بن مسعود بن عامر بن مُعَتِّب الثقفى(3), وُلد محمد بن القاسم الثقفى عام 72هـ (4), وكان أبوه القاسم بن محمد واليا على البصرة للحجاج بن يوسف , فنشأ محمد منذ نعومة أظفاره بين الأمراء والقادة : أبوه أمير , وابن عم أبيه الحجّاج أمير العراقيين(5), وظهرت علامات النبوغ والقيادة على محمد بن القاسم منذ صغره وهو مازال فتى صغيرا وكان محط أنظار ابن عمّ أبيه الحجّاج بن يوسف الثقفى - وكان بمثابة عمّه - كما سيأتى بيانه ان شاء الله ...


                              مازالت سيرة محمد بن القاسم تُطبع وتباع فى باكستان والهند !!!


                              بدأ فتوح الهند :

                              كانت بلاد السند هى بوابة مملكة الهند ومفتاح شبه القارة الهندية , وكانت وقتها الدولة الإسلامية فى ريعان شبابها وكانت تمتلك أعتى الجيوش وكانت الفتوحات الإسلامية تتوسع شرقا وغربا وشمالا وجنوبا , وكان خليفة المسلمين وقتها هو الوليد بن عبد الملك – رحمه الله , وكان والى العراق والمشرق هو الحجّاج بن يوسف الثقفى .. وكانت الدولة الإسلامية حينئذ هى أقوى الدول فى العالم ويخطب ودّها كافة الممالك المجاورة كالدولة البيزنطية وعاصمتها القسطنطينية وكممالك الهند والسند وكان أعظم ملوكها وأقواهم بأساّ هو الملك (داهر) بن صصَّة والملك (دوهر) وكانت هناك ممالك الصين !!


                              وكانت الدولة الأموية هى أكثر الدول الإسلامية جهادها وأعظمها غزواً وأجلّها فتوحاً , وفى هذا المقام نذكر ما قاله ابن كثير عن تلك الدولة الأموية المجيدة(6) : " فكانت سوق الجهاد قائمة فى بنى أمية ليس لهم شغل إلا ذلك, قد علت كلمة الإسلام فى مشارق الأرض ومغاربها وبرها وبحرها, وقد أذلوا الكفر وأهله , وامتلأت قلوب المشركين من المسلمين رعبا, لا يتوجه المسلمون الى قطر من الأقطار إلا أخذوه , وكان فى عساكرهم وجيوشهم فى الغزو الصالحون والأولياء والعلماء من كبار التابعين, فى كل جيش منهم شرذمة عظيمة ينصر الله بهم دينه, فقتيبة بن مسلم يفتح فى بلاد الترك, يقتل ويسبى ويغنم, حتى وصل الى تخوم الصين...., ومسلمة بن عبد الملك بن مروان وابن أمير المؤمنين الوليد وأخوه الآخر يفتحون فى بلاد الروم ويجاهدون بعساكر الشام حتى وصلوا الى القسطنطينية, وبنى بها مسلمة جامعا يُعبد الله فيه , وامتلأت قلوب الفرنج منهم رعبا , ومحمد بن القاسم ابن أخى الحجاج يجاهد فى بلاد الهند ويفتح مدنها فى طائفة من جيش العراق وغيرهم , وموسى بن نصير يجاهد فى بلاد المغرب ويفتح مدنها فى طائفة وأقاليمها فى جيوش الديار المصرية وغيرهم. وكل هذه النواحى إنما دخل أهلها فى الإسلام وتركوا عبادة الأوثان " أ.هـ , ولم تتوجه الجيوش الإسلامية الى السند بشكل مباشر حتى كانت الحادثة التى غيرت مجرى التاريخ بعد ذلك ودخل الإسلام على إثرها بلاد السند وبدأ التوغل الى الهند .. وهى الحادثة التى حدثت فى عهد الحجاج بن يوسف !!



                              المسلمون فى عهد الدولة الأموية ... واااااااااااهٍ يا أيام العزة !!



                              يذكر البلاذرى – فى فتوح البلدان – ان البوارج الهندية قد استولت على سفينة كانت تحمل نساء مسلمات أرسلهنّ ملك جزيرة الياقوت(7) هدية الى الحجّاج بن يوسف , فنادت امرأة من تلك النسوة وكانت من يَرْبوع : يا حجّاج! وبلغ الحجّاج ذلك فقال : يا لبيك , فأرسل الى داهر يسأله تخلية النسوة , فقال : أخذهن لصوص لا أقدر عليهم(8).. فأنف الحجاج وأخذته حمية وغيرة وأرسل الجيوش لفتح الهند ... واااااااااااااااااااهٍ يا أيام العزة !!


                              كانت استغاثات النساء فى زمان العزة تكفى لأن تتحرك من أجلهنّ الجيش العرمرم , كانت استغاثة المرأة هى التى حركت جيوش المسلمين للهند , وكانت استغاثة المرأة الهاشمية فى زمان المعتصم – غفر الله له – هى التى حركّت 920.000 جندى – كما فى رواية ابن خلدون – لفتح عمّورية أقدس بقاع النصارى , وكانت صرخة ثلاث نسوة مأسورات بالكنيسة هى التى حركت المنصور بن أبى عامر بالأندلس الى جنوب فرنسا وأقسم أنه لن يرجع من أرض النصارى حتى يكتسح الكنيسة !!


                              رب وامعتصماه انطلقت *** ملء أفواه الصبايا اليتم
                              لامست أسماعهم لكنها *** لم تلامس نخوة المعتصم


                              هنالك تبدّى للحجاج مدى الإهانة التى تلحق بهيبة المسلمين وخطورتها إن هو سكت على هذا الأمر(9), وبدأ الحجاج بن يوسف يجهّز جيوش المسلمين التى ستغزو بلاد الهند , وجهّز الحجاج ستة آلاف مجاهد بكامل عدتهم وعتادهم وجهّزهم بكل ما يحتاجون اليه , حتى الخيوط الإبر والمال(10), وبلغ أما أنفقه الحجاج بن يوسف على تلك الحملة ستون ألف ألف درهم(11) !! , وهنا بدأ الحجّاج ينظر فيمن يوليّه على هذا الجيش الذاهب الى منطقة خطيرة ووعرة !!



                              أول مسجد فى شبه القارة الهندية بناه محمد بن القاسم بمدينة الديْبل (كراتشى) حاليا بباكستان



                              فوقع عينه على ابن اخيه القائد الشاب محمد بن القاسم .. ولا نتعجب من إختيار الحجاج بن يوسف لمحمد بن القاسم لقيادة الجيوش .. ولكن نتعجب لمّا نعلم أن عُمْر محمد بن القاسم وقتها كان 17 سنة فقط !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!




                              سبعة عشر عاما .. أى كان شاب فى عمر الزهور .. فى عمر شاب فى الثانوية العامة الآن !! , وفيه يقول حمزة الحنفى(12)

                              إن المروءة والسماحة والندى *** لمحمد بن القاسم بن محمدِ
                              ساسَ الجيوش لسبعَ عشرَ حجةً *** يا قُرْبَ ذلك سؤدداً من مولدِ


                              يالله .. أى فتى كان محمد بن القاسم !!

                              سبعة عشر عاما ويقود جيوش المسلمين لفتح أكبر الممالك فى ذلك الوقت ويُقاتل أكبر ملوك الهند فى ذلك الوقت !!



                              فهلمّ بنا نرصد تحركات محمد بن القاسم وفتوحه وبلائه فى جبهة الهند :

                              أمر الحجاج بن يوسف الأمير الشاب محمد بن القاسم ان يُقيم بشيراز حتى يكمل حشد رجاله ويوافيه ما أعدّ له(13), ثم مضى محمد بن القاسم الى مُكران(14) فأقام بها أياما ثم مضى نحو مدينة (فنزبور) (15), ففتحها وهزم جيوش الملك داهر ,ثم أتى مدينة (أرمائيل) وهى من المدن الكبرى بين مكران وبين أعظم مدن السند (الديْبل) فاستطاع ان يفتحها وضمّها الى باقى البلاد التى فتحها منذ أن وطأت خيله أرض السند .. !!



                              بقايا قلعة داهر بإقليم السند !!


                              ثم واصل محمد بن القاسم فتوحه ومسيره حتى وصل الى مدينة الديْبل أعظم وأهم مدن السند وأهمها , فقدمها يوم جمعة ووافته سفن كان حمل فيها الرجال والسلاح والأداة , فخندق حين نزل الديْبل وأنزل الناس منازلهم ونصب منجنيقا يُقال له العروس كان يمد به خمسمائة رجل(16), وهنا تتجلى عبقرية محمد بن القاسم العسكرية ودهاءه العجيب .. لما حاصر محمد بن القاسم تلك المدينة (الديْبل) (17) طال حصاره , وكان بها معبد كبير للهنادكة ومنصوب على هذا المعبد سارية عظيمة مربوط بها راية حمراء وكان الهنود يعظمون هذا المعبد وتلك الراية , فأمر محمد بن القاسم جنوده المدربين أن يقذفوا هذه الراية ويسقوطها بالمنجنيق .. فرمى المعبد بحجر المنجنيق (العروس) فكسره فتشائم الكفار لذلك وانحطت معنوياتهم بذلك , وظل محمدا محاصرا الديْبل حتى خرج اليه الهنود وحماة البلد ولكنه هزمهم حتى ردهم الى البلد, ثم أمر بالسلالم فنصبت وصعد عليها الرجال, وكان أول صعودا رجلا من بنى مراد من أهل الكوفة , ففتحت المدينة عنوة فاستباحها محمد ثلاثة أيام , ولكنّ عامل "داهر" ملك السند عليها هرب عنها سالماً(18), واستولى المسلمون على الديْبل وأقام بها محمد بن القاسم مسجداً , وترك بها حامية تتكون من أربعة آلاف جندى , وأصبحت الديْبل أول مدينة عربية فى الهند(19) ... وكان هذا المسجد الذى بناه محمد بن القاسم هو أول مسجد بُنى فى هذا المنطقة(20)!!



                              أول مسجد فى شبه القارة الهندية بناه محمد بن القاسم بمدينة الديْبل (كراتشى) حاليا بباكستان


                              ونزل الخبر على "داهر" كالصاعقة , على أن "داهر" لم يستسلم للهزيمة, بل عول على مقاومة الزحف الإسلامى , فاتجه الى الداخل , وأعد العدة لاستئناف القتال فى موضع يقع شرق مصب نهر السند ظنا منه أن النهر يعرقل عبور المسلمين له(21) ....



                              مقتل الملك "داهر" ملك السند ....


                              ثم أتى محمدٌ (البيرون) (22) فصالحه أهلها , وجعل محمد لا يمر بمدينة إلا وفتحها وهزم جيوشها , ثم سار الى نهر (مِهران) فزل فى وسطه, وبلغ خبره "داهر", فاستعد لمجابهته(23), وعبر محمد بن القاسم النهر مما يلى بلاد الملك "راسل" ملك مدينة (القَصّة =كَجْ) وهى من بلاد الهند , وهناك لقى محمد بن القاسم قوات الملك "داهر" أعظم ملوكهم وكان يمتطى فيله وحوله الفيلة والخيول والجيوش العظيمة , وبدأت معركة عنيفة وشرسة واقتتلوا قتالا شديدا لم يُسمع بمثله(24) واستخدم الهنود الفيلة والنبال والنفط واستمر القتال حتى المساء وترجل "داهر" وظل يُقاتل حتى قُتل ولله الحمد والمنة , وانهزم أصحابه وقتلهم المسلمون كيف شاءوا(25), وكان الذى قتله – أى "داهر" – القاسم بن ثعلبة بن عبد الله الطائى(26), فقال– رحمه الله – فى هذه المناسبة يفتخر بقتله للملك "داهر"(27):


                              الخيلُ تشهد يوم داهَرَ والقَنا *** ومحمدُ بن القاسم بن محمدِ
                              أنّى فَرَجْتُ الجمع غير مُعرِّدِ *** حتى علوتُ عظيمهم بمُهنَّدِ

                              فتركتُه تحت العَجاج مُجندلاً *** متعفّر الخدّين غير موسّدِ


                              وكان هذا الإنتصار من أعظم إنتصارات محمد بن القاسم , وتخلص بذلك من أكبر ملوك السند وهو "داهر" , ثم واصل محمد بن القاسم فتوحاته , فلا يمرّ على بلد إلا فتحها وأذل ملوكها , وأذعنت له الممالك وذلت له جنود الهند ولم تكن هناك قوة أمامه إلا قوة الملك "دوهر" ملك "الكيرج" .. فأتى المدينة العتيقة (برهمناباد) وكان فيها فلول جيش "داهر" , فقاتلوه , ففتحها محمد عنوة , وقتل بها ثمانية آلاف , وقيل : ستة وعشرين ألفا , وخلّف فيها عامله(28).. الله أكبر والعزة لله ...



                              نموذج لمنجنيق استخدمه المسلمون فى فتوح السند أيام محمد بن القاسم !!


                              ثم واصل محمد تقدمه حتى وصل الى مدينة (المُلْتَان) أعظم مدن السند الأعلى وأقوى حصونه ,فامتنعت عليه شهورا وقاتله أهلها, فانهمزموا(29), وكان بتلك المدينة معبدا من أكبر معابك الهنود فى هذا المنطقة , وكانت تُهدى اليه الأموال وتُنذر له النذور وويحجون اليه وكان به صنم كبير يزعم الهنود أنه أيوبعليه الصلاة والسلام – وكان الهنود يطوفون به ويلحقون روؤسهم ولحاهم عنده , وكان فى هذا المعبد قناطير مقطنرة من الذهب والفضة , ثم جاء رجل من أهل المدينة مستأمن فدلّ محمد بن القاسم على مكان الماء الذى يشرب منه أهل "الملتان" فقطع الماء عنهم , فاشتد عليهم الأمر حتى نلزوا على حكمه , فقتل محمد المقاتلة وسبى الذرية , ثم سبى سدنة المعبد وهم ستة آلاف , وأصاب محمد مالاً كثيرا جمعه فى بيت طوله عشرة أذرع وعرضه ثمانية أذرع يُلقى اليه من كوة فى وسطه , فسميت (الملتان): فرج – ثغر – بيت الذهب(30)....


                              كان إستيلاء العرب على الملتان أهمية كبيرة, نظرا لأهميتها الكبيرة عند الهنود من الناحية الدينية, إذ يوجد به المعابد الكبيرة يحج إليها الهنود من كل حدب وصوب, ويهدون الأموال الى الصنم المقام هناك, وينذرون له النذور, ويطوفون به ويحلقون روؤسهم ولحاهم عنده, وبسقوط الملتان فى ايدى العرب اصبح وادى السند بأكمله فى حوزتهم(31)... !!


                              ولقد أنجز محمد بن القاسم هذا الفتح فى المدة بين سنة 89هـ الى سنة 94هـ , وازداد إعجاب الحجاج بن يوسف بابن أخيه محمد بن القاسم وازدادت مكانة محمد بن القاسم فى نفوس المسلمين ..


                              وعظمت فتوحات محمد بن القاسم وكثرت الغنائم جدا , حتى أن الحجاج بن يوسف نظر فى النفقة على ذلك الثغر – السند – فكانت ستين ألف ألف درهم !! , ونظر فى الذى حُمل فكان مائة ألف ألف وعشرين ألف ألف فقال : شفينا غيظنا , وأدركنا ثأرنا , ازددنا ستين ألف ألف درهم ورأس (داهر) (32).. الله أكبر والعزة لله !!



                              أول مسجد فى شبه القارة الهندية بناه محمد بن القاسم بمدينة الديْبل (كراتشى) حاليا بباكستان


                              وفى عام 95هـ هلك الحجاج بن يوسف الثقفى والى العراق وخراسان وسجستان , وكان محمد بن القاسم وقتها فى الملتان , فعاد الى (الرور) , ثم وجه جيشا الى مدينة (البيْلمان) ففتحوها صلحا , وواصل محمد بن القاسم فتوحاته وولّى وجهه شطر مملكة (الكيرج)(33) وهى من اكبر مدن السند وكان ملكها "دوهر" من أقوى الملوك بعد "داهر" وله جيش قوى , فأتى محمد بن القاسم "الكيرج" ونازل أهلها وقاتل "دَوْهَر" وحدثت معركة عنيفة قُتل فيها "دوهر" وانتصر المسلمون فى هذه المعركة إنتصارا ساحقاً , وبذلك استطاع محمد بن القاسم ان يقضى على أكبر ملكين فى إقليم السند , وفى هذا يقول الشاعر(34):

                              نحن قتلنا داهرا ودوهراَ *** والخيل تردى مِنْسَراً فمَنْسَرا


                              وظلّ محمد بن القاسم يتقدم من نصرٍ الى نصر , وكان يستعد لفتح مملكة (قَنوج) أعظم إمارات الهند , وكانت تمتد من السند الى (البنغال), وكان قد أوفد بعثة من رجاله الى ملكها تدعوه الى الإسلام او الجزية, فردّ الملك الوفد ردّا غير كريم , فأخذ محمد يعد العدّة لفتحها وجهز جيشا فيه عشرة آلاف من الفرسان(35), وبينما كان يتهيأ لهذا الفتح العظيم إذ جاءه خبر وفاة الخليفة الوليد بن عبد الملك وتولى أخوه سليمان بن عبد الملك الخلافة ..!!!



                              نهاية محمد بن القاسم :


                              كانت وفاة الوليد بن عبد الملك 96هـ وتولى سليمان بن عبد الملك خليفة المسلمين هى نهاية محمد بن القاسم الثقفى رحمه الله , وذلك بسبب البغض الذى كان يكنّه سليمان بن عبد الملك للحجاج بن يوسف الثقفى وأهل بيته وكل عمّاله على الأقاليم والثغور ...


                              لأن الوليد بن عبد الملك فى آخر أيامه أراد أن ينزع أخاه سليمان بن عبد الملك من ولاية العهد ويعطيها لابنه عبد العزيز بن الوليد .. فبايع الحجاج بن يوسف الوليد فى خلع سليمان !! ..


                              بقايا مسجد محمد بن القاسم بمدينة (الرور) !!


                              فلما تولى سليمان بن عبد الملك الخلافة بدأ يغيّر ولاة الحجاج , وأعطى العراق لرجلا كان من ألدّ أعداء الحجاج وهو صالح بن عبد الرحمن , وكان الحجاج قد قتل أخوه سابقا , فقرر صالح بن عبد الرحمن أن ينتقم من أقرب الناس الى الحجاج وهو محمد بن القاسم, فعزله عن السند وولى رجلا من صُنّاعه وهو يزيد بن أبى كبشة, وأمره بالقبض على محمد(36).... وبدأت المآساة !!


                              أخذ يزيد بن كبشة السكسكى أمير السند الجديد محمد بن القاسم وقيّده وحمله الى العراق , فقال محمد بن القاسم متمثلاً(37) :


                              أضاعونى وأىّ فتى أضاعوا *** ليوم كريهة وسداد ثغرِ


                              وهنا بكى أهل السند على محمد بن القاسم , فقد كان قائدا يحكم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , ولحسن معاملته لهم وتأمينهم على أموالهم وأنفسهم وإطلاق حرية العبادة لهم(38), ورحب الهنود بحكم المسلمين لهم لأنهم قاسوا كثيرا من ظلم وجور الهندوس , وتجلى ذلك فى إقبالهم على محمد بن القاسم يدقون الأجراس ويقرعون الطبول ويرقصون رقصاتهم الشعبية(39). !!


                              فلما وصل محمد بن القاسم الى العراق , حبسه صالح بن عبد الرحمن بـ(واسط) , فقال محمد رحمه الله (40) :


                              فلئن ثَويتُ بواسطْ وبأرضها *** رهن الحديد مكبلاً مغلولا
                              فلرُبّ قَينةَ فارسٍ قد رَعَتْها *** ولربَّ قَرنٍ قد تركتُ قتيلا


                              وقال أيضا :


                              ولو كنت أجمعَتُ الفِرارَ لوطئتُ *** إناثٌ اُعدّت للوَغَى وذكورُ
                              وما دخلتْ خيلُ السكاسِكِ أرضنا *** ولا كان من (عَك)(41) علىّ أميرُ
                              ولا كنت للعبد (المزونى)(42) تابعاً *** فيالك دهرٌ بالكرامِ عثورُ


                              وكان محمد بن القاسم يهتف فى أعماق سجنه وفى ظلماته :


                              أتنسى بنور مروان سمعى وطاعتى *** وإنى على ما فاتنى لصبور
                              فتحت لهم ما بين (سابور) بالقنا *** الى (الهند) منهم زاحف ومغير

                              فتحت لهم ما بين (جُرجان) بالقنا *** الى الصين القى مرة وأُغير


                              فعذبه صالح بن عبد الرحمن حتى قتله , ويُقال بأن صالح بن عبد الرحمن عذّب محمدا فمات من العذاب(43).. عام 96هـ رحمه الله !!




                              مات القائد الفاتح الشاب الذى لم يتجاوز عمره سبعة عشر عاما حين قاد جيوش المسلمين لفتح بلاد الهند , الذى قال فيه يزيد بن الأعجم :


                              ساس الجيوش لسبع عشر حجة *** ولداته عن ذاك فى أشغالِ
                              فغدت بهم أهواؤهم وسمت به *** همم الملوك وسورة الأبطالِ



                              وما أجمل أن نختم بكلمات اللواء الركن محمود شيت خطاب – رحمه الله - (44):

                              " مات محمد بن القاسم بالتعذيب, أو قُتل بعد تعذيبه, دون أن يشفع لهذا القائد الشاب, بلاؤه الرائع فى توسيع رقعة الدولة الإسلامية, ولا مهارته الفذة فى القيادة والإدارة, ولا انتصاراته الباهرة فى السند, ولكنّ آثاره الخالدة لا تموت ابداً, وأعماله المجيدة باقية بقاء الدهر, ولم يختره الله الى جواره, إلا بعد ان أبقى اسمه على كل لسان, وفى كل قلب, رمزاً للجهاد الصادق والتضحية الفذة والصبر الجميل .


                              أما الذين عذبوه, فقد ماتوا وأهم أحياء, ولا نزال حتى اليوم نذكر محمد بن القاسم بالفخر والإعتزاز, ونذكر الذين عذبوه بالخزى والاشمئزاز. لقد عذب اولئك النفر أنفسهم حين عذبوه, وقتلوا أنفسهم حين قتلوه, وقد غيّبوا بظلمهم الأسود جسده, ولكنهم طهروا روحه ورفعوها الى السماء, على حين أظهروا أجسادهم لمدة قصيرة وغيبوا أرواحهم فى الظلمات .


                              لقد أخذوا بيده الى الجنة , وأخذوا بأيديهم الى النار !!! " أ.هـ

                              تعليق

                              يعمل...
                              X