إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المؤامرة الكبرى (سرقة وطن) الجزء الثاني

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    5ـ وتمكن (هرتزل) من عقد أول مؤتمر صهيوني في بازل بسويسرا سنة 1897م وفي خطاب الافتتاح قال:
    ( إننا نضع حجر الأساس في بناء البيت الذي سوف يؤوي الأمة اليهودية ) .
    6ـ وفي نوفمبر 1914 كتب ( حاييم وايزمان ) ـ عالم الكيمياء الطبيعية ـ المرشح لقيادة الحركة الصهيونية عقب
    موت (هرتزل) سنة 1905 إلى صديقه رئيس تحرير جريدة المانشستر جارديان يقول : ( من الممكن الآن أن نقول إنه
    إذا وقعت فلسطين في دائرة النفوذ البريطاني, وإذا شجعت إنجلترا بعد ذلك توطين اليهود هناك كمستعمرة بريطانية ،
    فإننا نستطيع أن نوجد خلال الثلاثين سنة القادمة حوالي مليون يهودي في تلك البلاد فيطوروها وينقلوا
    الحضارة إليها ويكونوا بمثابة حرس فعال لقناة السويس ) .
    7ـ ومع نشوب الحرب العالمية الأولى كان (حاييم وايزمان) يجري تجاربه بنجاح في إنتاج المتفجرات واستطاع تحضير
    الأسيتون لاستعماله في صنع مادة الكورديت المتفجرة , كما استطاع تحضير الجليسرين لاستعماله في مادة التراى نيترو تولوين TNT .
    وكان(لويد جورج)رئيساً لوزراء بريطانيا, فلما أراد شراء براءة هذا الاختراع من (وايزمان) , بأي ثمن يريده ,
    وافق ( وايزمان ) على أن يكون الثمن هو إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وعلى الفور استدعى (لويد جورج)
    وزير خارجيته (آرثر جيمس بلفور) ليكتب وعده المشئوم بإقامة وطن قومي لليهود.

    وعلى الفور، وفي الثاني من نوفمبر سنة 1917 م أصدر وزير الخارجية تصريحه المشهور والذي جاء فيه
    ( إن حكومة صاحبة الجلالة لتنظر بعين العطف إلى مسألة إقامة وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي وستبذل
    ما في وسعها من مساع لتذليل إحراز هذه الغاية, مع العلم تمام العلم بأنه لن يُفعل شيء من شأنه المساس بالحقوق المدنية
    والدينية للجماعات غير اليهودية الموجودة حاليا في فلسطين, أو الحقوق الأهلية السياسية التي يتمتع بها اليهود في أي بلد آخر,
    وأكون مدينا لكم بالجميل إذا ما تكرمتم فأبلغتم هذا التصريح إلى الاتحاد الصهيوني).
    لم يكن أحد يدرك معني محدداً لعبارة (الوطن القومي) لأنه لم يكن لها معنى متعارف عليه ومن ثم أعطت حرية الممارسة في فلسطين,
    أما (لتنظر بعين العطف) فماذا تساوي في دنيا التعهدات ؟ وماذا يعني ( التسهيل) في عبارة ( ستبذل كل ما في وسعها لتسهيل بلوغ هذا الهدف ),
    وأما وصف العرب بالجماعات ( غير اليهودية ) في فلسطين فلفظ مغرّر مخادع إذ كان عدد اليهود 60 ألف تقريبا من مجموع 670 ألف تقريباً.
    لقد خلت الوثيقة من ذكر اسم (العرب) فكيف تحتفظ لهم بحقوق مدنية ؟.
    لقد سلبوا العرب كل شيء , بنصوص يدل ظاهرها على أنها تؤمِّن للعرب كل شيء , وهي خدعة ماهرة تتناسب
    مع ما كان عليه العرب ـ وما يزالون ـ من تشرزم وضياع .
    إن كل كلمة في هذه الوثيقة قد صيغت بالطاقات الفاعلة, وبالإرادة الحميمة وبالرؤى البعيدة المرسومة على مستوى
    الواقع الذي لابد من تحقيقه لا على مستوى الأحلام المراهقة.
    8 ـ وهكذا كان اختراع الجليسرين وراء نكبة فلسطين ، وسرعان ما صادقت فرنسا على التصريح , وتبعتها إيطاليا عام 1918
    ووافقت روسيا بشرط المحافظة على مصالح الكنيسة الروسية في الأراضي المقدسة وأعلن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية
    اغتباطه بصدور التصريح ولم يكتف بإعلان وطن قومي لليهود بل تجاوز فأعلن عن قيام دولة يهودية بقوله أمام الرأي العام الأمريكي :
    ( قررت الأمم المتحدة بمساندة مطلقة من جانب حكومتنا وشعبنا إقامة أساس للدولة اليهودية في فلسطين).


    نسخة من خطاب اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية

    هذا موقف السلطان عبد الحميد وما تبعه من اغتصاب فلسطين ..وبالمقارنة اقرؤوا ما هو منشور على كل المواقع
    باسم (وثيقة تاريخية) برسم الأجيال التي تتعرض كل يوم لعمليات غسل الدماغ
    لقد ذهب السادات إلى إسرائيل تحيط به كل كاميرات الصحافة والتلفزة من كل جانب وخطب في الكنيست الإسرائيلي
    وشاهده على الهواء مباشرة ملايين البشر .
    لكن للأسف تلك الكاميرات نحيت تماما وأبعدت في كثير من لقاءات العرب بإسرائيل , فقد كان طابع تلك اللقاءات السرية
    التامة والغموض المقلق . ولكن مع مرور الزمن والكشف عن الوثائق تم كشف المستور عن لقاءات العرب بإسرائيل السرية .
    لان العرب يجرون تلك اللقاءات ويخشون من الإفصاح عنها .ففي أوراق التاريخ أسماء زعماء عرب وملوك عرب
    وشخصيات عربية أجرت لقاءات ومواعيد كانت تتم غالبا على ارض محايدة وتجمع الإسرائيليين بالقادة العرب .
    لذلك قد تستغرب أو تستعجب عندما تعرف أن أول من باع فلسطين لليهود هو الملك عبد العزيز آل سعود
    في مؤتمر (العقير) عام 1922 عندما كتب تعهد كتابي لبرسى كوكس هذا



    نصه :
    (أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل الفيصل آل سعود .. اقر واعترف ألف مرة لسير برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى ,
    لامانع عندي من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم كما تراه بريطانيا التي لا اخرج عن رأيها حتى تصبح الساعة ).
    أليست تلك خيانة كبرى لا تعادلها خيانة ..لذلك لا تستعجب إذا وجدت المملكة تسير على درب الملك المؤسس إلى اليوم .
    9ـ ولما تكونت عصبة الأمم المتحدة وافق مجلسها المنعقد في 24 يوليو 1922 بلندن على وثيقة انتداب إنجلترا في
    فلسطين وأن تكون هي المسئولة عن تنفيذ التصريح بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين, ولقد صدر بها الوعد كأنه
    قرار دولي يقول( إن الدولة المنتدبة مسئولة عن تحقيق الوعد الذي قطعته على نفسها عام1917 بحقوق اليهود في فلسطين ,
    وتأمين الهجرة اليهودية وتشجيع إسكان اليهود وتسهيل منح الجنسية لهم ) على أن ينتهي الانتداب في أغسطس عام 1948.
    ومنذ قرار عصبة الأمم المتحدة في 24 يوليو 1922 بحق انتداب بريطانيا في فلسطين والذي سينتهي في أغسطس 1948
    صارت الأرض العربية تتحرك إلى الأيدي اليهودية وتعاظم في نفس الوقت الدور الأمريكي لحماية اليهود في فلسطين
    وذهب الصراخ العربي في مهب الريح فلقد اتخذ الكونجرس الأميركي في ديسمبر 1945 قراراً بالإجماع ينص علي
    ضرورة بذل الولايات المتحدة مساعيها الحميدة لدا سلطات الانتداب في فلسطين لفتح أبواب الهجرة اليهودية.
    وتحت تأثير أمريكا والدول الاستعمارية, وبين المناورات والمؤامرات وإغراءات الصهاينة للمندوبين, وانشغال الشارع
    العربي بالاستقلال التام أو الموت الزؤام اجتمعت الجمعية العمومية للأمم المتحدة وأصدرت في 29 نوفمبر 1947قراراً
    بتقسيم فلسطين إلى دولتين واحدة عربية وأخرى يهودية , ووضعت الخرائط الموضحة لهذا التقسيم .

    10ـ في هذا الوقت كانت الجامعة العربية قد حملت راية الدفاع, عن القضية الفلسطينية إلا أنها وقفت عند سطح الأحداث،
    فلقد كانت تعقد لجانا وترسل برقيات احتجاج, وتنذر بالثبور وعظائم الأمور، على حين كان التيار الصهيوني يلتف
    حول الجذور, ويتحكم في القوى التحتية التي تصنع الدوامات القادرة على ابتلاع الانتصارات العربية المسلحة سواء
    التي حققها جيش الإنقاذ الفلسطيني بقيادة البطل عبد القادر الحسيني عام 1933 وحتى انتصار الجيش المصري ـ السوري في أكتوبر عام1973.
    11ـ وفي18 مارس 1948 انفتح الباب لقرار أمريكي جديد ألا وهو الاعتراف بدولة إسرائيل يوم 14 مايو من نفس العام,
    بعد إحدى عشرة دقيقة فقط من قيام الدولة, ولم يسبق أمريكا إلى الاعتراف سوى الاتحاد السوفيتي.
    12ـ وماذا عند العرب ؟ إنهم لا يملكون إلا إثارة عواصف السخط والغضب والاحتجاج والتي هي أشبه بالعواصف
    الترابية التي تحجب الرؤية في الصحراء للحظات ثم لا تلبث أن تنام على ظهور التلال لقد أصبحت أمريكا صاحبة القرار,
    حتى ترضي اليهود فتحرز أصواتهم وتنتفع بنفوذهم وحتى يكون لها في قلب الشرق العربي وفي مستنقع البترول قاعدة استعمارية تحرك بها الريح حيث تشاء.
    13ـ وظلت إنجلترا تجري لاهثة خلف أمريكا لتؤكد دورها الطليعي في خدمة الصهيونية, وكما يقول ( وايزمان ) في مذكراته :
    ( لقد احتضنت بريطانيا حركة الصهيونية منذ نشأتها , وأخذت على عاتقها تحقيق أهدافها , ووافقت على تسليم فلسطين
    خالية من سكانها العرب لليهود في الموعد المحدد في سنة 1934 ولولا الثورات المتعاقبة التي قام بها عرب فلسطين لتم إنجاز هذا الاتفاق في الموعد المذكور).
    14ـ ولقد أعلنت إنجلترا أن الانتداب سينتهي في أغسطس 1948 , ثم قدمت الميعاد فجأة ليكون في 15 مايو من نفس العام,
    بعد أن هيأت لليهود سبيل الاستيلاء على المناطق الإستراتيجية وبعد أن دربت للإسرائيليين جيشاً زودته بأحدث الأسلحة ,
    وبعد أن اختلط الأمر على العرب فلم يعودوا يدرون أيخوضون حرباً شعبية أم ماذا يفعلون .
    15ـ في عام 1918 قال ألبرت أينشتاين عالم الفيزياء المشهور وصاحب نظرية النسبية :
    ( إن الطبيعة الأصلية اليهودية تتعارض مع فكرة إنشاء دولة يهودية بحدود وجيش وسلطة زمنية, لأن اليهود الآن ليسوا
    هم اليهود الذين عاشوا فترة المكابيين ) , كأنما يقصد إلى عدم القدرة على التضحية التي تمثلت في مواجهة المكابيين للقسوة الرومانية ,
    فهل كان يتوقع مجابهة إسلامية عربية تستدعي مزيداً من التضحية اليهودية ؟ , أكان يرى أن الهجرة إلى أرض فلسطين
    ستحرم اليهود من الثروات الطائلة التي يحققونها من التعامل مع الشعوب الأخرى التي يقيمون بينها ؟ ,لقد نسي العالم الكبير
    أن الصهاينة أحرص الناس على مصادر التمويل لقيام دولتهم , فملوك المال والصناعة والإعلام لم يهاجروا إلى إسرائيل
    ولا يزالون يمكنون لأنفسهم وللقادرين من اليهود في ارض الشتات , أما الفلاحون والعمال والجنود فهم بناة إسرائيل
    وأكثرهم ممن ضاقت بهم الأرض في شرق أوروبا و مغربها .وإذا كان هذا هو رأي أينشتاين فإنه لم يكف عن تأييد الحركة الصهيونية ,
    بل إنه قد رشح لأكبر مناصبها القيادية وإن اعتذر بشواغله العلمية .
    16ـ على الرغم من أن الفاتيكان رفض الاعتراف باليهود إلى عام 1960م إلا أنه في عام 1970م تم إلغاء فقرة ( لعنة ) اليهود
    في صلاة الكاثوليك والبروتستانت, وفي عام 1975 ظهر أول تعبير ( شعب يهودي ) لدى المسيحيين وفي عام1980 صافح
    البابا لأول مرة حاخاماً يهودياً، وفي عام 1984 أعيدت العلاقات الدبلوماسية بين الفاتيكان والولايات المتحدة ,
    وفي عام 1985 كانت أولى إشارات الاعتراف بدولة إسرائيل ،وفي عام 1991 كان اللقاء بين بابا الفاتيكان
    والرئيس جورج بوش الأب ـ رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ـ والذي مهد العلاقات بين الفاتيكان وإسرائيل, وفي عام 1994 أعلن
    البابا براءة اليهود من دم المسيح وحق اليهود في العودة إلى أرض أجدادهم , وفي عام 2000 زار البابا يوحنا بابا الفاتيكان
    ( دولة إسرائيل ) بعد أن قدم اعتذاراً رسمياً لإسرائيل عمَّـا فعله المسيحيون بهم إبان الحروب الصليبية, وترك رسالة الاعتذار
    عند حائط المبكى، وفي عام2001 أعلن الرئيس جورج ونكلر بوش الابن قيادة الحملة الصليبية الجديدة ضد المسلمين تحت راية محاربة الإرهاب.



    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



    تعليق


    • #17
      المشاركة الأصلية بواسطة حصن الاسلام مشاهدة المشاركة
      الاخ الفاضل المهندس زهدي هل لي ان اسال حضرتك سؤال لماذا ذلك الشخص المسمى حسن نصر الله لماذا سميته شيخا هل تعلم تاريخه وتصريحاته الاخيره بشأن سوريا لقد قرات كلامك الى ان وصلت وصفك له وكانه البطل المغوار هذا ماظنناه وقتها اي وقت اغارة اسرائيل على جنوب لبنان اما الحقائق ا تضحت عندما اغارت اسرائيل على غزه والان بعد احداث سوريا ماذا نقول الا حسبنا الله ونعم الوكيل ليس هناك غير حل واحد كما اوضحت حضرتك وهو الوحده فعلينا بتعلم ديننا وان نعرف رب العزه اللآمر حق المعرفةحتى نطبق اوامره فنكون خير امة اخرجت للناس ونشكر الشدائد التي اظهرت المنافقين الذين يدعون حرصهم على الامة وهم ابعد مايكونون عن ذلك نسأل الله ان يوحد كلمة المسلمين ولن يكون ذلك الا اذا كان هدفنا إعلاء لكلمة الله شكرا لك
      بارك الله فيك يا أخي الفاضل..ولكنني أحب أن أنوه هنا إلى أن هذه الدراسة كانت مكتوبة من زماااااااااان ولم تراجع فأرجو السماح والمعذرة..أما وقد اتضحت الحقائق فلعنة الله عليه وعلى كل من كان على شاكلته ممن ينتسبون إلى الإسلام ويرتدون عباءته..حتى ولو كانت بيضاء أمثال البوطي أو سوداء مثل حس ومعهم كل شيعة إيران..
      لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



      تعليق


      • #18
        الفصل الخامس

        مستقبل فلسطين وهو على مطلبين:
        المطلب الأول: فلسطين تتهود.. فما الحل وماالعمل..
        المطلب الثاني: مشروع إسرائيل الكبرى (الصياغة الإسرائيلية الأخيرة لتهويدفلسطين)..

        المطلب الأول


        فلسطين تتهود.. فما الحل وماالعمل

        نظرة توثيقية على حقيقة تواجد اليهود في فلسطين قبل نكبة 1948


        Jewish in Palestine pre 1948



        The first Jewish colonialism in Palestine in 1837 was funded by Moses Montverde
        a wealthy British Jew who established the first Jewish settlement in Palestine,
        during the rule of Egyptian governor Mohammed Ali. Later on, Montverde
        was able to get guarantees from the Ottoman state including protection and privileges



        The number of the Jewish people in Palestine reached 1500 in 1860 and
        increased to10 thousand in1881. The majority of Jewish people were concentrated in Jerusalem



        In 1859 they made their first attempt to settle in Palestine
        by setting up the first Jewish neighborhood called
        “Binyamin Moshe “ to honor Mr. Montverde who attained the
        Ottoman Firman (decree) in 1855 allowing him to buy the land and construct a hospital


        In 1859, the hospital was transformed into populace residences
        for the Jews which became the first Jewish neighborhood in
        Jerusalem, located out side the old city’s boundaries.


        The first immigration wave (1882 - 1903):



        It occurred in two stages: The first from1882 – to 1884 and the second
        from1890 to 1891. During this emigration about 25 thousand Jews
        came to Palestine, most of them from limited income families from Romania and Russia.


        The Zionist sources point out that this emigration was organized
        and financed by the “Zion Lovers Society” association and Belo movement



        The second immigration wave during (1904 - 1918):



        The World Zionist Organization took charge of emigration and settling
        affairs in Palestine. The number of Jewish immigrants was 40 thousand
        who were mostly jobless Russian and Romanian youths. Later, they
        were enlisted in the armed forces.


        In the period between 1911 and 1912, about 1500 Yemeni Jews arrived
        to Palestine and were distributed at Zionist agricultural settlements.



        The Jewish Immigration during the British Mandate (1919-1948):


        During this period which took place between 1919 & 1948, a new horizon
        was opened to the Zionist emigration movement, where as Balfour declaration
        was supplemented to the British Mandate, whose 6th article stipulates that the
        British administration would facilitate the emigration by providing suitable
        prerequisites and encourage - in cooperation with the Jewish Agency - the settling of the Jews in governmental and deserted lands as well as lands not required for the public usage.



        The 7th article stipulates that the Palestinian nationality to be granted to the Jewish immigrants.



        For the success of the Zionist project, the United States and some western countries started to limit the Jewish immigration to their countries in order to force them to immigrate to Palestine.



        The third immigration wave during (1919- 1923):


        The number of immigrants was 35 thousand. Most of them came from
        Russia, Romania and Poland, in addition to few numbers from Lithuania,
        Germany and the United States.



        The fourth immigration wave during (1924- 1932)



        During this period, about 89 thousand Jews came to Palestine. The majority
        belonged to the middle class and more their half came from Poland.
        The immigrants started to establish their own small scale investment projects



        The flux of the immigrants reached its climax in 1925 and later their
        number increased to 33 thousand, while in 1926 it dropped to 13 thousand.


        In 1927 their number decreased to three thousand, then two thousand in 1928



        The fifth immigration wave during (1933 - 1939):


        The number of its immigrants reached 215 thousand. Their majority
        emigrated from different territories in Middle Europe because they
        were affected by the Nazist reign on Germany (about 45 thousand from Germany)



        In 1935, the emigration reached its climax for it witnessed the arrival
        of 62 thousand then it started to diminish because of the revolution
        that flared in Palestine in 1936.


        It’s worth mentioning that the Zionist organization and the Jewish
        agency succeeded in reaching a deal with the German Nazists to allow
        the German Jews to emigrate and permitted them to take their money.


        Accordingly, they were able to let out 32 thousand million pounds.



        The sixth immigration wave during (1939 - 1948):


        It started during the 2nd world War and lasted till the creation of Israel.
        The transfer of immigrants was either by sea or land to reach their
        destinations. During the years of the War, 15 thousand illegal immigrants
        were transferred to Palestine.



        British s revealed that the British Navy assigned to watch the Palestinian
        shores to suppress any attempt of illegal immigration - depending on
        the reports by the British government - used to help the immigrants
        and supplying them with provisions and fuels. In addition, it led the
        immigrants to the Palestinian coasts and carried out improper search operations on them.



        In summer 1943 the British Government informed its embassy in
        Turkey to give the Jews permissions to enter Palestine especially
        those who escaped from the lands occupied by Nazists.



        In 1944 the United States helped the Jews to get out from the lands
        occupied by the Nazist and even it set a special service for this purpose
        concerning those who immigrated during the war.



        The American President, Truman demanded to allow 100 thousand Jews to
        immigrate to Palestine according to the decisions of the Baltimore’s program.
        Consequently, an “Anglo - American” investigation committee was composed to
        examine whether Palestine can absorb the homeless European Jews.
        At the beginning of May 1946, the committee recommended Truman’s proposal.






        The Jewish population in Palestine pre 1948


        The blue spots = Jewish population



        اليهود في فلسطين قبل عام 1948
        كان أول تنفيذ عملي لفكرة الاستعمار اليهودي قد حدث في عام 1837 على يد اليهودي البريطاني الثري
        "موشي مونتفيوري" الذي أنشأ أول مستعمرة يهودية في أرضفلسطين، واستطاع مونتفيوري أن يحصل
        على ضمانات من الدولة العثمانية بالحماية والامتيازات، وذلك بعد زوال حكم محمد علي في فلسطين
        وقدر عدد اليهود فيفلسطين سنة 1860 بنحو1500 يهودي،وأصبح عددهم سنة 1881 نحو عشرة آلاف يهودي،
        وكانت تتركز غالبيتهم في القدس، حيث يرجع تاريخ أول محاولة استيطانية لهم سنة 1859، عندما أقيم أول حي يهودي خارج سورالقدس،
        وسمي آنذاك باسم "يمين موشي" نسبة إلى مونتفيوري الذي حصل على فرمان عثماني سنة 1855 بشراء الأرض وإقامة
        مستشفى عليها، وحولها سنة 1859 إلى مساكن شعبية لليهود، أصبحت نواة الحي اليهودي في القدس خارج سور البلدة القديمة.
        الهجرة الأولى (1882ـ1903):
        وقد تمت على دفعتين رئيسيتين،الأولى منهما بين سنة 1882 وسنة 1884، والثانية سنة 1890 أو سنة 1891،
        وقد جاء في هذه الهجرة حوالي 25 ألف يهودي معظمهم أسر محدودة الإمكانيات من رومانياوروسيا.
        وتشير المراجع الصهيونية إلى أن هذه الهجرة نظمت ومولت من جمعيات أحباء صهيون وحركة بيلو.
        الهجرة الثانية (1904ـ1918):
        وقدحدثت بعد قيام المنظمة الصهيونية، وإشرافها على الهجرة والاستيطان في فلسطين، وبلغ عدد المهاجرين فيها
        نحو أربعين ألفاً جاء معظمهم من روسيا ورومانيا وكانوا أساساًمن الشباب المفلسين المغامرين الذين جندتهم الصهيونية
        والأجهزة الاستعمارية. ووصل كذلك إلى فلسطين بين سنة 1911 وسنة 1912 نحو 1.500 يهودي
        يمني وزعوا على المستعمرات الزراعية الصهيونية.
        الهجرة اليهودية إلى فلسطين في زمن الانتداب البريطاني (1919-1948) :
        في هذه المرحلة التي تمتد من سنة 1919 إلى 1948، فتحت آفاق جديدة أمام حركة الهجرة الصهيونية إلى فلسطين،
        فقد أدمج وعد بلفور بصك الانتداب البريطاني على فلسطين، الذي نصت المادة السادسة منه على أن الإدارة البريطانية سوف
        تلتزم بتسهيل الهجرة اليهودية بشروط مناسبة، وسوف تشجع ـ بالتعاون مع الوكالةاليهودية ـ استيطان اليهود في الأراضي
        بما في ذلك الأراضي الحكومية والأراضي الخالية وغير اللازمة للاستعمال العام.
        كما نصت المادة السابعة على ضرورة تسهيل إعطاء المهاجرين اليهودالجنسية الفلسطينية
        وللمساعدة في إنجاح المشروع الصهيوني عمدت الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية الأخرى في هذه المرحلة إلى وضع قيود
        على هجرة اليهود إلى أراضيها لدفعهم إلى الهجرة إلى فلسطين
        الهجرة الثالثة ( 1919 ـ1923):
        وقد بلغ عدد المهاجرين فيها حوالي 35 ألف نسمة، أي بمعدل ثمانية آلاف مهاجر سنوياً، جاءوا في معظمهم من روسيا ورومانيا وبولونيا،
        بالإضافة إلى أعداد صغيرة من لتوانيا وألمانيا والولايات المتحدة.
        الهجرةالرابعة (1924ـ1932:(
        جاءإلى فلسطين في هذه الموجة نحو 89 ألف مهاجريهودي، معظمهم من أبناء الطبقة الوسطى وأكثر من نصفهم من بولونيا.
        واستغل مهاجروهذه الموجة رؤوس الأموال الخاصة التي أحضروها معهم في إقامة بعض المشاريع الصغيرة الخاصة
        بلغ تدفق المهاجرين الصهيونيين ذروته في عام 1925 فوصل عددهم إلى حوالي 33 ألفا مقابل 13 ألفاً. وبعد ذلك انخفض
        العدد مرة أخرى إلى حدود 13 ألفاً في عام 1926. ثم بدأت الهجرة بالانحسار منذ عام 1927 بسبب الصعوبات الاقتصادية
        في البلادآنذاك. ففي عام 1927 انخفض عدد المهاجرين إلى ثلاثة آلاف، ثم إلى ألفين فقط في عام 1928.
        الهجرة الخامسة (1933ـ1939):
        وقد بلغ عددالمهاجرين الذين قدموا في هذه الهجرة إلى فلسطين نحو 215 ألفاً جاء معظمهم من أقطاروسط أوروبا التي تأثرت
        بوصول النازية إلى الحكم في ألمانيا فهاجر منها وحدها خلالهذه الفترة نحو 45 ألف مهاجر.
        وقد بلغت الهجرة ذروتها في عام 1935 فبلغ عددالمهاجرين حوالي 62 ألفاً. ثم أخذت بالهبوط بسبب اشتعال ثورة 1936 في فلسطين.
        ومن الجدير بالذكر أن المنظمة الصهيونية والوكالة اليهودية عقدتا اتفاقاً مع الحكم النازي في ألمانيا لتسهيل عملية هجرة اليهود
        من ألمانيا وتنظيم إخراج أموالهم.وبموجب هذا الاتفاق أمكن إخراج حوالي 32 ألف مليون جنيه
        الهجرة السادسة (1939ـحتى بداية 1948: (
        التي تمت خلال الحرب العالمية الثانية حتى قيام (إسرائيل)، وقد استمرت بأشكالها المختلفة إما عن طريق الإبحار مباشرة إلى فلسطين وخلال سنوات تم نقل نحو 15 ألف مهاجر "غير شرعي".
        وكشفت الوثائق السرية البريطانية النقاب عن أن الأسطول البريطاني الذي كان مكلفاً مراقبة شواطئ فلسطين لمقاومة
        الهجرة "غير الشرعية" ـ حسب إدعاء الحكومة البريطانية آنذاك ـ كان يقوم بإرشاد سفن المهاجرين الصهيونيين وإمدادها
        بالماءوالمؤن والوقود وقيادتها إلى السواحل الفلسطينية، حيث يجري عملية استيلاء وهمية عليها.
        في صيف 1943 أصدرت الحكومة البريطانية تعليمات إلى سفارتها في تركيابإعطاء تصريحات دخول إلى فلسطين
        لليهود "الفارين من الأراضي التي يحتلها النازيون".
        كما بدأت الولايات المتحدة عام 1944 عمليات إخراج اليهود من الأراضي التي تحتلها ألمانيا النازية، وأقامت لهذا الغرض
        مكتباً خاصاً أطلق عليه اسم "مكتب مهاجري الحرب".
        طالب الرئيس الأمريكي ترومان بعد الحرب مباشرة، وتنفيذاً لمقررات برنامج بلتمور، بإدخال مئة ألف يهودي فوراً إلى فلسطين.
        وتشكلت لجنة تحقيق أنجلو ـأمريكية" لبحث مدى قدرة فلسطين على استيعاب اليهود المشردين في أوروبا.
        وفي الأولمن أيار عام 1946 نشرت لجنة التحقيق المذكورة توصياتها فأيدت فيها مطلب الرئيس ترومان.

        لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



        تعليق


        • #19
          المطلب الثاني
          مشروع إسرائيل الكبرى (الصياغة الإسرائيلية الأخيرة لتهويدفلسطين)فلسطين تتهود.. فما الحل وماالعمل..تهويد الواقع تدريجياً
          بدءاً من القدس وانتهاءً بيهودية الدولة في فلسطين العربية

          بالأرقام

          هجرة اليهود إلى فلسطين

          ولتحقيق ذلك كانت الهجرة إلى فلسطين بصورة تدريجية ومنظمة..
          تنبيه هام: هذا الفصل مستل من دراستنا المعنونة بـ " محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏بين يوسف عليه السلام وورقة بن نوفل".
          الهجرة اليهودية الحديثة وبداية الاستعمار الاستيطانياليهودي في أواخر الحكم العثماني:
          في عام 1837انشئت أول مستعمرة يهودية في فلسطين على يد اليهودي البريطاني مونتفيوري ، حيث كان عدد سكانها
          في ذلك الوقت (1500) يهودي وارتفع عدد المهاجرين إلى (10000) يهودي عام 1840 ثم 15 ألف يهودي
          عام 1860 ثم 22 ألف يهودي عام 1881. في عام 1882 بدأت أفواج المهاجرين الروس بالتوافد إلى فلسطين رغم إصدار
          السلطات العثمانية لقانون يحد من الهجرة وقدر عدد الفوج الأول بألفي يهودي وارتفع هذا العدد ليصل إلى (25) ألف يهودي عام 1903.
          هذا ويوضح الجدول التالي: تطور عدد اليهود القادمين إلى فلسطين في أواخر العصر العثماني



          ويتضح من الجدول ازدياد عدد المهاجرين اليهود في بداية القرن العشرين خصوصا في الفترة من 1911-1914.
          وتعرضت الأراضي الفلسطينية لخمس موجات متتالية من الهجرات اليهودية وذلك في أعقاب الأزمات المتعاقبة التي حدثت
          منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى الحرب العالمية الثانية وذلك في المناطق التي تواجد فيها اليهود.




          1. الهجرة الأولى 1882-1903:
          وقد تمت على دفعتين قدم فيها إلى فلسطين حوالي (25) ألف يهود ي معظمهم من يهود رومانيا وروسيا وقد تم تمويلها
          بواسطة جمعيات أحباء صهيون وحركة البيلو إلى جانب بعض الشخصيات الاستعمارية والأجهزة البريطانية.

          2. الهجرة الثانية 1904-1918:
          حدثت هذه الهجرة بعد إنشاء الحركة الصهيونية، وقد بلغ عدد المهاجرين فيها نحو (40) ألف جاء معظمهم من روسيا
          ورومانيا وكانوا أساسا من الشباب المغامرين الذين جندتهم الأجهزة الاستعمارية والصهيونية. ومع نهاية موجة الهجرة الثانية
          وبسبب نشوب الحرب العالمية الأولى سنة 1914 وصل عدد اليهود في فلسطين إلى حوالي (85) ألف يهودي ووصلت
          مساحة الأراضي التي يمتلكونها إلى 418 ألف دونم ونحو 44 مستعمرة زراعية.
          3. الهجرة الثالثة 1919-1923:
          بلغ عدد المهاجرين فيها حوالي (35) ألف مهاجر يهودي، بمعدل ثمانية آلاف مهاجر سنويا.
          جاء معظمهم من روسيا ورومانيا وبولندا بالإضافة إلى أعداد صغيرة من ألمانيا وأمريكا.
          4. الهجرة الرابعة 1924-1932:
          بدأت في زمن الانتداب البريطاني.حيث توافد إلى فلسطين في هذه الموجة نحو (89) ألف مهاجر يهودي معظمهم من أبناء
          الطبقة الوسطى وبالذات من بولندا وقد استغلوا رؤوس الأموال الصغيرة التي أحضروها معهم لإقامة بعض المشاريع الصغيرة الخاصة بهم.
          وقد بلغ تدفق المهاجرين الصهيونيين ذروته في عام 1925 حيث وصل عددهم إلى حوالي (33) ألف مقابل (13 ) أ لف
          في عام 1924 وبعد ذلك انخفض العدد مرة أخرى ليصل إلى حوالي (13)ألف في عام 1926.
          ثم بدأت الهجرة بالانحسار سنة 1927 بسبب الصعوبات الاقتصادية في البلاد آنذاك، فانخفض عددهم إلى
          ثلاثة آلاف ثم ألفين فقط في عام 1928.
          هذا وقد وصل مجمل عدد اليهود في فلسطين في نهاية هذه المرحلة حوالي (175) ألفا واستوطن 136 ألفا منهم في 19 مستعمرة
          مدنية أما الباقون فقد انتشروا في نحو 110 مستعمرات زراعية.
          5. الهجرة الخامسة 1933-1939: وقد بلغ عدد المهاجرين اليهود الذين قدموا في هذه الهجرة إلى فلسطين نحو (215) ألفا
          جاء معظمهم من أقطار وسط أوروبا التي تأثرت بعد وصول النازية إلى الحكم.فهاجر منها وحدها خلال هذه الفترة (45) ألف مهاجر.
          وقد بلغت نسبة المهاجرين اليهود من ألمانيا إلى فلسطين سنة 1938 نحو 52% من المجموع العام لليهود المهاجرين.
          وفي سنة 1933 صدر الكتاب الأبيض الذي بموجبه قامت بريطانيا بتحديد الهجرة اليهودية بـ(75) ألف خلال الخمس
          سنوات التالية وهكذا قلل بقدر الإمكان العدد الكبير من المهاجرين عن الطريق الرسمي وزاد عددهم عن الطريق غير الرسمي ،
          حيث بلغ ذروته سنة 1935 ليصل عدد المهاجرين حوالي (62) ألفا، ثم أخذت بالهبوط بسبب اشتعال ثورة 1936
          في فلسطين، هذا ويوضح الجدول رقم (2) عدد المهاجرين اليهود من 1920الى 1936.
          جدول رقم (2) : عدد ا لمهاجرين اليهود إلى فلسطين خلال السنوات 1920-1936





          وقد وصل إلى فلسطين في سنوات الحرب العالمية الثانية نحو (55) ألف مهاجر غير شرعي حيث كان الأسطول البريطاني
          مكلفا بإرشاد سفن المهاجرين اليهود وإمدادهم بالماء والتموين والوقود وقيادتها إلى السواحل الفلسطينية. إلى جانب ذلك
          دخل البلاد من اليهود بين عام 1940-1948 نحو (120) ألف يهودي ومع انتهاء فترة الانتداب البريطاني كان عدد
          اليهود قد وصل إلى (625) ألفا، أي ما يعادل ثلث السكان في البلاد.
          ـ المصدر: تطور القضية الفلسطينية ( التاريخي والاجتماعي والسياسي) ، الدكتور رياض العيلة. الطبعة الثانية ، مايو 1998.

          جدول (3) النسبة المئوية لعدد السكان العرب واليهود في فلسطين

          خلال السنوات 1918-1948





          جدول (4) المهاجرون اليهود إلى فلسطين خلال السنوات 1919-1936 حسب الجنسية والنسبة المئوية.





          ـ المصدر : الجداول (2)، (3)، (4) ، (5) الدكتور: محمد سلامة النحال، كتاب سياسة الانتداب البريطاني حول
          أراضى فلسطين العربية – منشورات فلسطين المحتلة الطبعة الثانية 1981 بيروت ص74-75-76.
          *الهجرة بعد قيام إسرائيل 1948-1967
          باغتصاب فلسطين عام 1948 وطرد العرب الفلسطينيين من أرضهم ووطنهم، بدأت الصهيونية في بذل جهود
          كبيرة لتسهيل الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وأصدرت قانون العودة الذي اقر عام 1950والذي ينص على: " أن
          لكل يهودي الحق في العودة إلي البلاد كيهودي عائد. والهجرة تكون بتأشيرة مهاجر". كما صدر قانون الجنسية
          الإسرائيلية عام 1952 بحيث يحق لكل يهودي يهاجر إلى إسرائيل الحصول على الهوية الإسرائيلية بمجرد دخول البلاد.
          كل ذلك بالإضافة إلى تشجيع الوكالة اليهودية للهجرة وتنظيمها والاهتمام بأمور المهاجرين عند وصولهم إلى البلاد، ساعد على ازدياد الهجرة.

          جدول (5) الهجرة اليهودية إلى فلسطين خلال السنوات الـ 1948-1967




          يلاحظ من الجدول السابق ما يلي:
          أولا: ارتفاع عدد المهاجرين اليهود إلى فلسطين خلال السنوات الأربعة الأولى لقيام دولة الكيان الصهيوني،
          حيث تم دخول حوالي (700) ألف مهاجر خلال هذه الفترة في حين أن عدد اليهود في فلسطين بلغ حوالي (650) ألف
          نسمة عام 1948 ويرجع سبب تزايد الهجرة اليهودية إلى ما يلي:
          1. قيام المنظمات الصهيونية بنقل من تبقى من اليهود في مخيمات اللاجئين في أوروبا الغربية إلى فلسطين بعد الحرب العالمية الثانية.
          2. المفاوضات التي قامت بها الحكومة الإسرائيلية مع حكومة رومانيا عام 1948وادت إلى وصول حوالي (118) ألف مهاجر
          روماني خلال الأربع سنوات 1948-1951.
          3. استخدام الصهيونية أساليب ملتوية إرهابية لتحقيق أهدافها بالنسبة للهجرة وخاصة في بلدان الشرق الأوسط وخاصة في
          اليمن والعراق وليبيا حيث كان اليهود يقومون بتفجيرات في الأحياء اليهودية لإثارة الرعب .
          4. ومن ثم يطلبون منهم الهجرة إلى فلسطين للتخلص من الإرهاب.
          ثانيا: انخفاض عدد المهاجرين خلال الثلاث سنوات التالية 1952-1954 بسبب الأزمة الاقتصادية في البلاد
          التي نتجت عن ازدياد عدد المهاجرين وانتشار البطالة.
          ثالثا: استمرار الهجرة وبشكل متضاعف عن الفترة السابقة خلال السنوات الثلاث (1955-1957) وعلاقة ذلك
          بحوادث المجر والوضع الاقتصادي في البلاد بسبب العدوان الثلاثي على مصر وقطاع غزة.
          رابعا: انخفاض عدد المهاجرين بعد عام 1957 بشكل واضح بسبب توقف الهجرة من شمال أفريقيا ومصر حيث عملت
          الحكومات العربية في المغرب وتونس ومصر على تشجيع اليهود على البقاء في البلاد عن طريق توفير الظروف المؤاتية لمعيشتهم
          وأمنهم وخاصة بعد عدوان السويس والتخلص من عملاء الصهيونية وما قاموا به من أعمال إرهابية.
          خامسا: ارتفاع عدد المهاجرين منذ عام 1961 حيث وصل المعدل (50 )ألف مهاجر سنويا وذلك خلال السنوات من 1961 وحتى 1965.
          الجدول رقم (6) المهاجرون إلى فلسطين وإسرائيل بحسب القارة التي ولدوا فيها 1882-1993 (نسب مئوية)




          والجدول رقم(7) يوضح تطور عدد سكان إسرائيل اليهود والعرب، و نسبتي اليهود والعرب من مجموع السكان،
          ويبين الجدول أيضا أن العدد الإجمالي للسكان قد تطور على نحو سريع، فوصل في نهاية سنة 1993 إلى (5.327.600)
          نسمة منهم 81.4% يهود و 18.6% عرب وتشمل هذه الإحصاءات طبعا سكان القدس العربية وهضبة
          الجولان اللتين ضمتا إلى إسرائيل(172.000) تقريبا.
          وإذا استثنينا سكان هاتين المنطقتين المحتلتين منذ سنة 1967، فإن نسبة السكان العرب من مجموع سكان إسرائيل تهبط قليلا فتبلغ 15.4%.

          الجدول رقم 7 تطور عدد سكان إسرائيل، اليهود والعرب، ونسبة العرب من مجموع السكان بين 8/11/1948 ونهاية سنة 1993(الأعداد بالآلاف)








          المصدر: statistical Abstract of Israel, No.45(1994),p.43
          منذ سنة 1967 تشمل الإحصاءات الإسرائيلية سكان مدينة القدس العربية التي ضمت إلى إسرائيل
          (نحو 70.000 في سنة 1967 و 155.500 في سنة1993).
          ومنذ سنة 1982، تشمل هذه الإحصائيات السكان العرب في هضبة الجولان التي ضمت أيضا
          إلى إسرائيل (نحو 16.500 في سنة 1993).
          ويوضح الجدول التالي رقم(8) أن اليهود الغربيين الذين شكلوا الأغلبية الساحقة قبل سنة 1948 تقلص نسبتهم
          بعد قيام إسرائيل بسبب هجرة اليهود الشرقيين، لكنهم بقوا يشكلون الأغلبية بنسبة قليلة حتى أوائل الستينات (52.1% سنة 1961).
          الجدول (8) سكان إسرائيل بحسب الديانة، وبلد الأصل ، ومكان الولادة، وفترة الهجرة (نسب مئوية)



          وتقلصت نسبة اليهود الغربيين أكثر بعد ذلك، وتفوقت عليها في أوائل السبعينات نسبة اليهود
          الشرقيين (44.2 %في مقابل ، 47.4% سنة 1972).
          وبقيت نسبة اليهود الشرقيين أعلى من نسبة اليهود الغربيين حتى تدفق هجرة اليهود
          السوفيت إلى إسرائيل في أوائل التسعينات.
          وفي سنة 1993، رجحت كفة اليهود الغربيين قليلاً على كفة اليهود الشرقيين (39.9% في مقابل 36.3%) أما
          سكان إسرائيل من اليهود ارتفع عددهم بنسبة من 5.5% سنة 1961 إلى 23.8% سنة 1993.وأخيرا يوضح
          الجدول رقم (9) أن اليهود الذين ولدوا خارج فلسطين شكلوا أغلبية يهود إسرائيل حتى أوائل السبعينات . ثم ارتفعت نسبة اليهود
          المولودين في (إسرائيل أو فلسطين قبل سنة 1948) أكثر وأصبح هؤلاء يشكلون أغلبية سكان إسرائيل اليهود (60.9% سنة 1993).
          لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



          تعليق


          • #20
            الجدول رقم (9) سكان إسرائيل بحسب بلد الأصل· 1993






            الجدول رقم 10 السكان في إسرائيل بحسب المنطقة في سنوات مختارة (نسب مئوية)







            في هذه الدراسة يتبين أن المجتمع الإسرائيلي مجتمع مهاجرين أو مجتمع مستوطنين لا يزال 39.1% من سكان اليهود من
            مواليد أماكن خارج البلاد و 37.1% من مواليد البلاد (فلسطين أو إسرائيل) لكن آباءهم ولدوا في الخارج و 23.8% فقط
            من السكان اليهود ولدوا هم وآباؤهم في البلاد.
            وقد نما عدد السكان اليهود سريعا، فتضاعف منذ قيام إسرائيل في 15 مايو 1948 حتى نهاية سنة 1993 نحو ست مرات،
            وساهم ميزان الهجرة، بصورة عامة، في نصف الزيادة السكانية والزيادة الطبيعية في النصف الآخر.
            إن الفلسطينيين في إسرائيل، باستثناء سكان القدس العربية يشكلون 15.4% من مجموع السكان . وقد حافظ
            المواطنون العرب على نسبتهم، على الرغم من الهجرة اليهودية المكثفة، بفضل الزيادة الطبيعية التي تصل نسبتها
            إلى نحو ضعفي نسبة الزيادة الطبيعية لدى اليهود.
            والسكان اليهود في إسرائيل ينقسمون/ وفقا لـ"بلد الأصل " كما تعرفه الإحصاءات الإسرائيلية أي وفقا لمكان
            ولادة الشخص ومكان ولادة أبيه، إلى ثلاث جماعات اثنيه رئيسية:
            أ. يهود غربيون (أو من أصل غربي): وهم من مواليد أوروبا- أميركا، ومواليد البلاد لآباء من مواليد أوروبا- أميركا.
            ب. يهود شرقيون (أو من أصل شرقي): وهم من مواليد آسيا- إفريقيا- ومواليد البلاد لآباء من مواليد آسيا –إفريقيا.
            ج. يهود أبناء البلد: أي يهود ولدوا هم وآباؤهم في البلد (فلسطين أو إسرائيل).
            * المصدر: دليل إسرائيل.العام.مؤسسة الدراسات الفلسطينية، محمود ميعاري، التركيب السكاني ص 37-89.
            لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



            تعليق


            • #21
              * المهاجرون الروس من الاتحاد السوفيتي.



              المهاجرون الروس الأكثر تطرفًا في (إسرائيل)

              من المعروف أن المجتمع الإسرائيلي يتكوّن من عدة طوائف دينية واجتماعية قدِمت إلى فلسطين قبيل عام 1948 وبعده،
              بحيث أثر التعدد الثقافي في تكوين المجتمع بشكل إيجابي لكنه لم يمحي العنصرية والتعامل الطبقي من ثقافة المجتمع ، فهناك يعيش الدروز
              والنصارى والمسلمين والبهائيين واليهود بطوائفهم، وكذلك من أصول أوروبية وروسية وأمريكية وعربية وأفريقية وجميعهم يتم
              التعامل معهم بمقاييس ومعايير مختلفة وأسلوب طبقي عنصري.
              بدوره ركّز بحث أكاديمي امتد لعقدين من الزمن عن توجه عنصري ومتطرف لدى المهاجرين الروس على وجه الخصوص
              داخل (إسرائيل) ضد الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن عددهم يبلغ نحو مليون نسمة، ويؤيدون دائمًا القادة الأقوياء حتى لو تبرؤوا من مبادئ الديمقراطية.
              وأظهر البحث الذي أشرف عليه محاضر علم الاجتماع في جامعة حيفا البروفسور "ماجد الحاج" وامتد طيلة عقدين أن المهاجرين
              الروس هم أكثر الإسرائيليين تطرفًا وتأييدًا للأفكار الفاشية، مشيرًا إلى أن ثلثي المهاجرين الذين قدموا في 1990 وما بعد
              من الاتحاد السوفييتي سابقًا، يرون أن فلسطينيي الداخل خطر على أمن المؤسسة الإسرائيلية، كما يؤيد نصف المستطلعين
              قائدًا “قويًّا كاريزميًّا” حتى لو تبرأ من المبادئ الديمقراطية. وأوضح البحث الأكاديمي أن المهاجرين الروس والبالغ عددهم نحو
              مليون نسمة يشعرون كأنهم "في البيت" في هذه البلاد لاحتفاظهم بتقاليدهم الروسية، غير أنهم ما زالوا مستعدين لمغادرة البلاد،
              ويتضح أن 62% منهم متأكدون أنهم سيبقون في البلاد ما يعني أنهم ما زالوا مجتمع مهاجرين يرفضون الانصهار في بوتقة
              الصهر الإسرائيلية، ويفضلون الاحتفاظ بثقافتهم الأصلية.
              ويشير الحاج أن الدراسة تظهر أن المهاجرين الروس مصابون بـ"الإسلامفوبيا"، ويدعو 55% منهم للعمل من أجل خفض
              عدد فلسطينيي الداخل الذين يشكلون اليوم 17% من سكان البلاد البالغ عددهم نحو 7 ملايين نسمة موضحًا أن "التقليل"
              هي كلمة ملطفة لـ"الترحيل". ويؤيد ثلث هؤلاء فقط مشاركة السكان العرب في صناعة قرارات تتعلق بمستقبل الأراضي
              المحتلة عام 67، ويقول 44% منهم إنهم لا يشعرون بالراحة وهم بجوار عرب فيما 7% فقط يبدون استعدادهم للعيش
              مع العرب والمسلمين. ويوضح "الحاج" أنه بعد (20 عامًا) على هجرتهم ما زالت الوجهة المركزية لهؤلاء المهاجرين روسية فكريًّا وسلوكيًّا،
              ويدلل على ذلك بالإشارة إلى أن اللغة الروسية هي لغة الاتصال الأساسية بينهم والصحف الروسية هي منبر التخاطب العام بينهم،
              ويستخدم 77% منهم الروسية لغة التخاطب مع الآخر الروسي و1% فقط يتحدثون العبرية بهذه الحالة فيما يقرأ 54% منهم
              الصحف الروسية فقط و17% الصحف العبرية.
              ويؤكد البحث أن الثقافة السياسية السوفييتية ما زالت تميز هؤلاء المهاجرين فتؤيد أغلبيتهم الساحقة (90%) قائدًا
              كريزماتيًا قويًا وغير ديمقراطي.
              ويدلل البحث على تفاقم توجهاتهم اليمينية المتطرفة؛ حيث يبدي 5% فقط منهم الموافقة على إعادة الجولان المحتل لسوريا
              مقابل 25% قبل 10 سنوات، فيما يبدي 13 % منهم الموافقة على أي تنازلات في الضفة الغربية لقاء سلام
              مع الفلسطينيين مقابل 37% قبل عقد.
              ويشكل المهاجرون الروس من الاتحاد السوفيتي سابقا إلى إسرائيل نحو 10% من مجموع عدد السكان فيها ، ويزداد نفوذهم
              وتأثيرهم في الحياة السياسية باطراد منذ موجة الهجرة الكبيرة، التي حملت العدد الأكبر منهم إلى إسرائيل في أواخر الثمانينات
              وأوائل التسعينات، فخلال أربع سنوات (1990-1993) هاجر أكثر من نصف مليون مواطن من الاتحاد السوفيتي سابقا
              إلى إسرائيل ، الأمر الذي أدى إلى ازدياد عدد سكانها بنسبة 10% وكانت أكثرية المهاجرين الراشدين من خريجي الجامعات
              السوفيتية أو المعاهد التكنولوجية كما كانت الفئة الأكبر بين هؤلاء مهندسين ومهندسين معماريين.
              https://albayan.co.uk/article.aspx?ID=1198


              أجرت جامعة حيفا استطلاعاً للرأي في أوساط المهاجرين من دول الاتحاد السوفيتي السابق. وجاء في نتائج هذا الاستطلاع
              الذي شمل عينة من 600 مهاجر "سوفيتي" ما يأتي:-
              *13 بالمائة يرغبون في التنازل عن أية أراضٍ (محتلة) لتحقيق سلام شامل مع الفلسطينيين، مقارنة مع 37 بالمائة قبل عشر سنوات.
              *55 بالمائة يؤيدون تقليص عدد العرب في دولة إسرائيل. و86 بالمائة يريدون زعيماً قوياً لتنفيذ ذلك.
              هذا الاستطلاع يؤكد أن اليهود "الروس" يتجهون أكثر وأكثر نحو اليمين في إسرائيل. وهذا ما أثار ردود فعل داخل الأوساط
              الحزبية الإسرائيلية اليمينية واليسارية على حد سواء.

              يوضح الجدول 11 أعداد المهاجرين اليهود من الاتحاد السوفيتي سابقا إلى إسرائيل.

              جدول رقم(11): الهجرة إلى إسرائيل من الاتحاد السوفيتي سابقا



              المصدر: American Sephardi Federation, Jewish Agency forIsrael and Center Bureau of Statistics
              https://www.us.israel.org/jsource/immigration/FSU.html
              المصدر: احمد خليفة، المهاجرون الروس في إسرائيل، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 38، ربيع 1999 ص 80+ص 124.
              في السنوات الأخيرة بات العامل الديموغرافي مهيمنا في تحديد شبكة العلاقات بين اليهود والعرب في ارض إسرائيل
              كلها "فلسطين التاريخية"، أما في داخل دولة إسرائيل 2001 فيشكل اليهود 73% من السكان.
              من المتوقع أن تصل نسبة السكان اليهود داخل إسرائيل في سنة 2020 رغم الازدياد المستمر إلى 68% تشمل هذه المعطيات
              عرب القدس- والعمال الأجانب وأيضا مجموعات غير يهودية إضافية تقطن إسرائيل.
              تصل نسبة السكان اليهود اليوم في ارض فلسطين الغربية كلها ( الساحل الفلسطيني) إلى 51% لكن من المتوقع أن تصل
              بعد عشرين سنة إلى 42% وهذا، دون اخذ إعادة اللاجئين بالحسبان.

              جدول 12: تركيبة السكان في ارض إسرائيل " فلسطين التاريخية" "بالآلاف" سنة 2000وتوقعات لسنة 2020



              المصدر: إسرائيل: ديموغرافيا 2000-2020"مخاطر واحتمالات"
              بقلم:ارنون سوفير، ترجمة وتقديم : محمد حمزة غنايم.إبريل 2001، تصدر هذه السلسلة عن مدار"المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية"
              انخفضت معدلات الهجرة إلى إسرائيل حيث بلغت 30-40 ألف سنويا وربما اقل من ذلك بعدما كانت
              تصل إلى 100 ألف مهاجر سنويا في السنوات السابقة.
              وهناك انخفاض في معدلات الزيادة الطبيعية للسكان اليهود في إسرائيل بسبب انخفاض معدل المواليد1.6% في المقابل
              تزايد معدل الوفيات خصوصا بين المسنين مع الأخذ بعين الاعتبار أن الهرم السكاني الإسرائيلي وصل إلى مرحلة الشيخوخة،
              أي أن عدد كبار السن اكبر من عدد صغار السن ، حيث بلغت نسبة عدد السكان اقل من 17 سنة، 32% سنة 1997.
              إن نسبة زيادة السكان اليهود منذ عام 1948 وحتى عام 1998 تصل إلى 28% في حين تزايد عدد السكان الفلسطينيين
              داخل إسرائيل بسبعة أضعاف أي 700% وكذلك سكان الضفة وقطاع غزة.
              المصدر: تقرير بعنوان: حرب ديموغرافية اشد ضراوة وراء العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ،
              الهيئة العامة للاستعلامات –www.sis.gov.ps.
              تركيبة السكان في ارض إسرائيل " فلسطين التاريخية" "بالآلاف" سنة 2000وتوقعات لسنة 2020



              بقلم:ارنون سوفير، ترجمة وتقديم : محمد حمزة غنايم.إبريل 2001، تصدر هذه السلسلة عن مدار"المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية"
              انخفضت معدلات الهجرة إلى إسرائيل حيث بلغت 30-40 ألف سنويا وربما اقل من ذلك بعدما كانت تصل
              إلى 100 ألف مهاجر سنويا في السنوات السابقة.
              وهناك انخفاض في معدلات الزيادة الطبيعية للسكان اليهود في إسرائيل بسبب انخفاض معدل المواليد1.6% في المقابل
              تزايد معدل الوفيات خصوصا بين المسنين مع الأخذ بعين الاعتبار أن الهرم السكاني الإسرائيلي وصل إلى مرحلة الشيخوخة،
              أي أن عدد كبار السن اكبر من عدد صغار السن ، حيث بلغت نسبة عدد السكان اقل من 17 سنة، 32% سنة 1997.
              إن نسبة زيادة السكان اليهود منذ عام 1948 وحتى عام 1998 تصل إلى 28% في حين تزايد عدد السكان الفلسطينيين
              داخل إسرائيل بسبعة أضعاف أي 700% وكذلك سكان الضفة وقطاع غزة.
              المصدر: تقرير بعنوان: حرب ديموغرافية اشد ضراوة وراء العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ،
              الهيئة العامة للاستعلامات –www.sis.gov.ps.

              لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



              تعليق


              • #22
                الحدود والرؤية الصهيونية لها
                وسط أبشع عمليات الإرهاب والدمار التي تعرض لها الشعب الفلسطيني ، كانت حفلة قتل " الحيوانات " - وهذا تعبير هرتزل " مستمرة ومحمية بالرعاية الغربية ، ومشمولة بالعناية الاستعمارية ، ولم تقف شهية الصياد ، وزير الحرب الصهيوني عام 1967 الذي قال :
                - وإذا كنا نعتبر أنفسنا شعب الكتاب المقدس، فان علينا أن نمتلك أرض الكتاب المقدس
                ولكن .. ما هي حدود هذه الأرض ؟
                يضيف
                - أنها حيث تقف جنازير دبابات " الشعب المختار " أو من نهر مصر إلى الفرات.

                وعندما وقف أول رئيس وزراء الكيان الصهيوني ( ديفيد بن جوريون ) ليعلن قيام - دولة إسرائيل - لم يتحدث عن حدود هذه الدولة ، وعندما سأل عن ذلك أجاب .. إنها حيث تصل إقدامنا ! " الفكر الإسرائيلي وحدود الدولة - عادل محمد رياض - دار النهضة العربية، بيروت 1980، ص 90 "
                ويشتمل الحد الأدنى لحدود الكيان الصهيوني من وجهة نظر الديانة اليهودية على المنطقة من دان شمالاً إلى بئر السبع جنوبا ، وتحتوي كذلك على ضفتي الأردن حيث يحدها من الشرق بادية الشام ، وفي الغرب البحر الأبيض المتوسط ، وتشير المراجع اليهودية ، إلى أن تلك المنطقة تشمل أرض كنعان التي حددت في معاهدة السلام بين رمسيس الثاني والحثيين عام 1270 ق . م ، وكذا الأراضي التي تركزت عليها معظم الوعود الإلهية ، بالإضافة إلى أنها تضم كافة الأراضي التي خصصتها التوراة لأسباط " إسرائيل " ويمكن القول أن الحد الأدنى من الحدود من وجهة النظر الدينية يشتمل على المنطقة التي تحدها شمالاً صيدا على المتوسط ، ومنها إلى دان بمنابع نهر الأردن ، وفي الشمال الشرقي تحتوي في داخليتها على هضبة الجولان حتى مشارف دمشق ، وفي الشرق ، الصحراء العربي حتى نهر الارنون في منتصف البحر الميت ، وفي الجنوب بئر السبع وصحراء النقب ، وفي
                بفلسطين المصرية ، ويعني بذلك الجزء الواقع شرقي وادي العريش .
                وعلى ذلك ، يشتمل هذا الجزء على المنطقة من صيدا - جبل الشيخ شمالاً ، وخط سكة حديد الحجاز شرقاً ، ووادي العريش جنوباً .
                3- القسم الثالث:
                ويشتمل على ما يسمى بفلسطين الكبرى من الفرات حتى وادي العريش .

                4- القسم الرابع:
                ويشتمل على المطالبة بإقليم يشمل فلسطين وسوريا وسيناء وجزءاً من قبرص. (الفكر الغرب البحر الأبيض المتوسط .
                أما الحد الأقصى لهذه الحدود ، فيشتمل على المنطقة التي يحدها من الغرب البحر الأبيض المتوسط ، وفي الجنوب الغربي وادي العريش وصحراء سيناء ، وفي الجنوب خليج العقبة ، وفي الشرق وادي عربة ، ثم اعتباراً من نهر الارنون الصحراء العربية ( شرق الأردن ) وامتدادها شمالاً ، وفي الشمال الشرقي والشمال نهر الفرات حتى صيدا على البحر المتوسط.
                حدود الدولة 1897 - 1914
                كانت آراء الفكر الصهيوني، وزعماء الحركة الصهيونية خلال هذه المرحلة قد حددت ما يمكن استنتاجه من خلالها من تطلعات لحجم الدولة التي قسمت إلى أربعة أقسام:
                1- القسم الأول:
                ويشكل الحد الأدنى المطلوب للمطالب الصهيونية ويشتمل على ما كان يطلق عليه سنجق عكا ، والذي يشمل المنطقة الواقعة فيما بين صيدا - جبل الشيخ شمالاً والخط يافا - أريحا شمال ، البحر الميت جنوباً .
                2- القسم الثاني:
                ويشكل المجال الحيوي من وجهة النظر الصهيونية، ويشتمل على فلسطين وما يسمى الإسرائيلي وحدود الدولة - عادل محمد رياض - دار النهضة العربية، بيروت 1980، ص 211 )
                مؤتمر الصلح في فرساي وحدود الدولة 1919 .
                نشطت الصهيونية بشكل كبير خلال الفترة التي سبقت انعقاد مؤتمر الصلح في فرساى ، حتى انعقاد المجلس الأعلى للحلفاء في سان ريمو 1920 .
                ومن ابرز الأنشطة الصهيونية في مجال رسم حدود الدولة التي يريدون، المذكرة التي تقدمت بها الصهيونية إلى المجلس الأعلى لمؤتمر الصلح 1919، حيث تعتبر هذه المذكرة بمثابة - أول مذكرة رسمية تشتمل على الفكر والتطلعات الصهيونية المتعلقة بحدود دولة المستقبل !! (الفكر الإسرائيلي وحدود الدولة - عادل محمد رياض - دار النهضة العربية، بيروت 1980، ص 215 )
                وقد تضمنت المذكرة الآتي:
                - الاعتراف بحق اليهود التاريخي في فلسطين، وبحق اليهود في إعادة إنشاء وطنهم القومي في فلسطين.
                - تثبيت حدود معينة لفلسطين يقصد منها ضم جنوبي لبنان وحرمون ( جبل الشيخ ) والعقبة وشرقي الأردن .
                وعن تحديد حدود الوطن القومي :
                - تبدأ من الشمال عند نقطة على البحر المتوسط بالقرب من صيدا وتتبع خطوط تقسيم المياه عند سفوح تلال لبنان ، وذلك من جسر الكروان إلى البئر الموازية لخط التقسيم بين حوض وادي القرن ووادي التيم ، ومن هناك تأخذ اتجاها جنوبياً متبعة التقسيم بين المنحدر الشرقي والغربي لجبل الشيخ ، ثم إلى الغرب من بيت جن تقريبا ، وتتجه شرقا بعد ذلك متبعة خط تقسيم مياه نهر الفنية غربي سكة حديد الحجاز ، وينتهي عند خليج العقبة ، ويتفق على الحدود في الجنوب مع الحكومة المصرية وفي الغرب يوجد البحر المتوسط .
                الحدود وبن جوريون:
                إن من ابرز ما نشر عن موضوع الحدود ، كان في مقالة نشرت لبن جوريون في العام 1918 ، شاركه فيها اسحق بن زفي في مجلة فلسطين حيث جاء فيها : " يحد فلسطين غرباً البحر الأبيض المتوسط ، وفي الشمال جبال لبنان ، وفي الشرق الصحراء السورية ( صحراء الشام ) وفي الجنوب شبه جزيرة سيناء . (يبدو أن النموذج الأميركي للاستيطان والقتل ، وأيضا لتثبيت الحدود كان ملهماً لزعماء الحركة الصهيونية آنذاك .).
                فلسطين وحدود قرار التقسيم رقم 181 - 1947
                صدر قرار التقسيم ، حيث قسم فلسطين إلى ستة أجزاء رئيسية ، ثلاثة منها ( 56 % من مجموع مساحة البلاد لإقامة الدولة اليهودية ) والأجزاء الأخرى ( 43 % ) لإقامة دولة عربية ، أما القدس 65 % فقد خصصت لتكون قطاعاً دولياً ثم جاءت الحرب ، وحدث ما حدث ، وفي الاجتماع الذي سبق إعلان الدولة الصهيونية عام 1948 ، اتفق المجتمعون على إعلان الدولة ، وعلى اختيار اسم الدولة ، ولكن حدث جدال عنيف حول تعيين الحدود ، لكن بن جوريون حسم الأمر قائلاً :
                " لا لزوم لتقييد الحدود ، واستشهد بأمريكا بأنها لم تذكر حدودا في إعلان استقلالها "
                وعندما أعلنت بريطانيا أنها ستنهي انتدابها على فلسطين في الساعة صفر من يوم 15/5/1948 ، وقف بن جوريون قبل الساعة المحددة بثماني ساعات في " تل أبيب " ليعلن قيام دولة يهودية في فلسطين باسم " إسرائيل " .(الفكر الإسرائيلي وحدود الدولة - عادل محمد رياض - دار النهضة العربية، بيروت 1980، ص 217)
                أما بعد الحرب الثانية 1948، وبعد أن تمكنت " إسرائيل " الاحتفاظ بكل الأراضي التي احتلتها وتبلغ 20.922.023 دونماً ، وتبقى للعرب مساحة قدرها ( 6.105.000 ) دونم ( الضفة الغربية مساحتها ( 5.755.000 ) وقطاع غزة ( 350.000 ) دونم وفي 13/8/1948 ، أعلن بن جوريون :
                إن بناء الدولة لم ينته بعد، وعلى " إسرائيل " أن تخوض معاركها إذ أنالحدود، لم تنته بعد، أن شيئاً واحدا مؤكدا الآن، وهو أن قرار الأمم المتحدة في 29/11/1947 يقصد قرار التقسيم رقم 181 - فيما يتعلق بالحدود لم يعد له وجود.
                ظل الكيان الصهيوني ، يغتنم الفرص التي تسنح له لقضم أية أراض مجاورة لما احتله عام 1948 إلى أن أكمل احتلال الأراضي الفلسطينية التي رسمت في معاهدة ، سايكس بيكو جميعا ، مضافا إليها أراض عربية ، وفي ذلك الوقت ، وقف دايان ليقول :
                " لقد عدنا إلى الجبل وإلى مهد شعبنا وموطن آبائنا وأرض القضاة ، ومعقل ملك داود ، عدنا إلى الخليل ونابلس وبيت لحم وأريحا ومعابر الأردن .
                أما أشكول فقد قال " إن إسرائيل إذا احتلت أراضٍ إستراتيجية جديدة فلن تعود إلى الحدود السابقة ، كما أشار إلى أن اتفاقيات الهدنة عام 1949 تعتبر لاغيه ، وان الحدود التي أوجدتها لم تعد قائمة .
                أما أيبان بدوره قال " حتى لو صوتت الأمم المتحدة بـ 121 صوتاً ضد صوت واحد ( 122 عدد أعضاء الأمم المتحدة آنذاك ) فلن ننسحب من الأراضي التي نحتلها " (عبد الرحمن أبو عرفة - الاستيطان، التطبيق العملي للصهيونية، القدس وكالة أبو عرفة والنشر 1980 ص201).
                هكذا وصل الأمر الآن ، ثم لا ندري إلى أين يمكن أن يصل ، وهل حقاً سيتحقق الحلم الصهيوني بإقامة " إسرائيل الكبرى " كما جاء في السياق التاريخي للأفكار الصهيونية والتي أصبحت شعاراً معلقاً في قاعة الكنيست الصهيوني ( البرلمان ) يقول - " أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل - ؟
                ومع ذلك تسعى إسرائيل لتكوين خارطة الدولة العبرية الكبرى.
                وهذه هي الخارطة بيد شارون.



                شارون رئيس الوزراء الأسبق يمسك بخارطة إسرائيل الكبرى
                لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



                تعليق


                • #23
                  الفصل السادس

                  الصياغة الإسرائيلية الأخيرة لتهويد فلسطين وهو على مطالب ثلاثة
                  المطلب الأول:المؤامرة.... The Conspiracy
                  الفرع الأول:البداية... The Beginning
                  الفرع الثاني:التخطيط... Planning
                  الفرع الثالث: المؤامرة.... The Conspiracy
                  الفرع الرابع:العصابة... The Gang
                  المطلب الثاني:
                  الفرع الأول World Zionist Organization –WZO
                  منظمة الصهيونية العالمية
                  الفرع الثانيJewish Colonization Association
                  جمعية الاستعمار اليهودي 1891
                  الفرع الثالث التمويل
                  الفرع الربع البناء
                  منظمة الهاشومير Hasho-meer
                  منظمة الدفاع " الهاجانة " The Haganah
                  المنظمة العسكرية القومية في أرضإسرائيل Irgon " آرجون"1931
                  المحاربون من أجل حرية إسرائيل " ليفي" The Levi1940
                  الفرع الخامس نظرة توثيقية على حقيقة تواجد اليهود في فلسطين قبل نكبة 1948
                  الفرع السادس وعد بلفور
                  الفرع السابع تسلسل السرقة



                  المطلب الأول


                  المؤامرة The Conspiracy

                  لقد سجل تاريخ الإجرام العديد من الجرائم التي فاقت غيرها مما قديقترفه المجرمون بشاعة وجرماً...
                  وسطر لنا التاريخ كيف طالت يد العدالة هؤلاءالمجرمين فنالوا ما يستحقونه من عقاب... وبات بعضهم عبرة لمن يعتبر...
                  لكن أن تستمر جريمة اجتمعت فيها كل ما يمكن لعتيد إجرام أن يقترفه حية مستمرة لا تتوقف فهذا يستدعي تساؤلنا...
                  كيف يمكن لضمير العالم أن يقف صامتاً أمام جريمة هي الأبشع والأسوأ في تاريخ البشرية ...
                  جريمة اقترف فاعلوها كل صنوف الجرم من قتل وتعذيب واغتصاب وسرقة ومجازر وتصفية جماعية ...
                  جريمة لم يشهد العالم مثلها... جريمة سرقة وطن وتصفية شعب ....
                  جريمة لم تزل يد مقترفها حرة تعيث في جسدضحيته تمثيلاً وتنكيلاً ...
                  جريمة مستمرة صارخة تتم تحت أنظار ومسامع العالم أجمع منذ عقود طويلة..
                  وكلما مرت الأيام والسنون كلما كتبت يد المجرم فصولاً تزيدعلى سابقتها في البشاعة....
                  إنها أكبر جريمة في التاريخ...جريمة سرقة وطن وتصفية شعب..



                  الفرع الأول


                  المؤامرةThe Conspiracy



                  البدايةThe Beginning



                  أولاً:فصول المؤامرة الأولى

                  ( إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا ، وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) يوسف:8
                  قام أبناء يعقوب بعقد اجتماع سري، بعيدا عن المعنيين بالأمر ( يعقوب ويوسف وأخيه )
                  1 ـ كانت المشكلة مدار البحث حب أبيهم ليوسف وأخيه، والدافع هو الحسد وحب التملّك.
                  2 ـ كان هناك إقرار بالإجماع، أنّ أبيهم يعقوب نبيّ الله ضالّ، وضلاله واضح لا لُبس فيه.
                  3 ـ كانوا يؤمنون بالقوة المتحصّلة من الكثرة ( فهم عشرة أشقّاء كبار مقابل اثنان صغار ) .
                  4 ـ جمعتهم وحدة الغاية والمصلحة .
                  ( اقْتُلُوا يُوسُفَ، أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا، يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ، وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ 9)
                  الطرح الأول كان القتل أي حتمية الهلاك.
                  الطرح الثاني كان النفي إلى أرض بعيدة مع احتمالية الهلاك.
                  كانت الغاية الاستفراد بحبّ أبيهم .
                  5 ـ الإقرار بعدم مشروعية عملهم وفساده ، وذلك قبل شروعهم بالتنفيذ .
                  6ـ تبييت نية بالتوبة والصلاح، قبل ارتكاب الجريمة، وهذا منطق أعوج لا يقبله ربّ ولا عبد.
                  7ـ إغفالهم للعناية الإلهية المُدّخرة في علم الغيب ، والتي تتدخل في الوقت المناسب لتسيير الأمور .
                  ( قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ ، لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ ، وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ، يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ ، إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10)
                  كان أصلحهم فاسدا، حيث وافقهم على فعل المنكر مع تخفيف الضرر.
                  8ـ كان هناك إصرار لدى الأغلبية .
                  9ـ كان القرار النهائي أخف الضرر: إلقاء يوسف في بئر مع توافر احتمالية الهلاك، فيما لو لم يلتقطه أحد.
                  10ـ عدم الاكتراث بنبوة أبيهم، وما كان يتنزّل عليه من الوحي.
                  11ـ غفلة وعمى بصر وبصيرة وإتباع للهوى ، فليس فيهم ذو رأي سديد.
                  12ـ جهل بعواقب الأمور ، كالأثر النفسي والمعنوي البالغ ، على من يطمحون بالاستفراد بحبه ، وبالتالي عدم تحقق مرادهم .
                  13ـ تبييت النية للقيام بالفعل عندما تحين الفرصة .
                  ( قَالُوا يَأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ ، وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ ، وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12)
                  قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ ، وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ، وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ،
                  إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (14) فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ ، وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ، وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15))
                  لم يكن يعقوب في العادة يأمنهم على يوسف وأخوه لمعرفته بعدم صلاحهم .
                  لم ينتظروا الفرصة للتنفيذ، بل سعوا إلى خلقها وإيجادها، باستخدام الحيلة والمكر والدهاء .
                  تجاهلوا تأكيد أبيهم لهم بأن غيبة يوسف عن وجهه، ولو لفترة بسيطة تسبب له الحزن. فكيف إذا كان ذلك أبديا ؟!
                  وكانت تلك محاولة منه عليه السلام لإحياء ضمائرهم لعلّهم يرجعون ، ولكنهم لم يشعروا بذلك فكان كما أخبره سبحانه .
                  كان أبوهم عليه السلام على علم بمخطّطهم قبل التنفيذ ، وقد أخبرهم بما كانوا قد خطّطوه مسبقا بشأن الذئب ، لكن ذلك لم يُثنهم عن عزمهم .
                  قرار التنفيذ اتُخذ بالإجماع .
                  1ـ تم إخفاء النوايا الإجرامية اتجاه يوسف، تحت غطاء من الحرص على ترفيهه، لإقناع أبيهم بالاستجابة لمطلبهم.
                  ( وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) قَالُوا يَأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ ، وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا ، فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ،
                  وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا ، وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ، قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ،
                  فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18)).
                  2ـ الاستخفاف بأبيهم واستضعافه لكبر سنّه .
                  3ـ التضليل واختلاق وفبركة الشواهد والأدلة، لتبرئة أنفسهم وإدانة الذئب.
                  4ـ الجرأة في الكذب على نبيّ الله مع علمهم بذلك .
                  5ـ يقين يعقوب عليه السلام من كذبهم وتجنّيهم على الذئب .
                  6ـ ومما أحزنه عليه السلام هو ما كان عليه أبناءه من قلة إيمانهم ، وعقوقهم له ، وظلم لأخيهم ، وفسادهم وإفسادهم ،
                  وصفات وطبائع غاية في السوء ، لا تليق بالأنبياء أو بأبناء أنبياء يتنزّل الوحي بين ظهرانيهم ، وفي المقابل لم يملك
                  عليه السلام إلا الصبر والرجاء وطلب العون من الله لمجابهتهم .
                  ( وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ ، ءَاوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ ، قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ ، فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69) …
                  ( قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ ، فَقدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ، فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ ، وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ، قَالَ : أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77) ).
                  7ـ بعد أن مرّت سنين على تلك الحادثة ، وأصبح يوسف وزيرا لمالية فرعون ، وقدِمَ أخوته إليه في مصر ،
                  احتال عليهم ليأمن منهم على أخيه ، ويرفع عنه ما كان قد وقع عليه من ظلم وكيد .
                  8ـ كان يوسف عليه السلام على علم، بما كانوا يكيدون لأخيه، عن طريق الوحي أو القياس.
                  9ـ عدم توبتهم عما فعلوه سابقا، وبقائهم على نفس الحال.
                  10ـ خيانة يوسف بالغيب بعد كل هذه السنين، واتهامه زورا وبهتانا بالسرقة، فيوسف من عباد الله المخلصين، وما كان له أن يسرق.
                  11ـ تأكيد يوسف على فسادهم وإفسادهم بما حدّث به نفسه ، حيث لم يجهر نبي الله بقوله أنهم أسوء حالا
                  ممن يسرق ( قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا ) فما فعلوه معه لا يُقارن بخطيئة السرقة التي اتهموه بها ، والتي أقرّوا بأنها أحد أشكال الإفساد
                  في الأرض ( قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73)) .
                  12ـ عدم اكتراثهم بسوء حال يعقوب عليه السلام ، ومدى ما نزل به من أذى نفسي وجسدي ( وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَأَسَفَى
                  عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84)).
                  13ـ قسوة قلوبهم باستنكارهم حزن أبيهم على يوسف( قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85)).
                  14ـ يعقوب يقطع الرجاء من أبنائه ، ويشكو قسوة أبنائه وضعفه وقلة حيلته في مواجهة أفعالهم إلى الله( قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو
                  بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) يَبَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ
                  اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)).
                  15ـ لم يعترفوا لأبيهم بحقيقة فعلتهم مع يوسف، مع علمهم ومعرفتهم ومعايشتهم لحال أبيهم، وما وصلت إليه من سوء.
                  16ـ كان يعقوب على يقين من نجاة يوسف وكذب أبنائه عليه .
                  هنا تتضح مفارقة عجيبة ، توضح الكثير من معالم الشخصية اليهودية الإسرائيلية القديمة الحديثة ، فهم يعلمون علم
                  اليقين أن يوسف ذهب إلى غير رجعة وأنه قُتل على الأرجح ، ولكنهم لم يعترفوا لأبيهم بحقيقة ما فعلوا ، وظلّوا مصرّين
                  على حكاية الذئب ، فلا ضمير يؤنبهم ولا قلب يشعر مع أبيهم . وأبيهم يعلم علم اليقين من ربه ، أن يوسف على قيد الحياة ،
                  وأنه نبي وسيكون له شأن كبير مستقبلا ، إذ كان عالما بتأويل رؤيا يوسف السابقة ، وأن أخوته سيسجدون له لعلو منزلته ،
                  وهذا ما كان يُصبّره عليه السلام حين قال ( فصبر جميل ) أما ما كان يؤلمه عليه السلام ، هو إصرار أبنائه على ما هم عليه
                  واستمرارهم ، وعدم التوبة والرجوع إلى الله .
                  ( قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) …
                  ( وَقَالَ يَأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ
                  أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) … ( ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ
                  إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103)).
                  هنا يتضح خلق الأنبياء وأدبهم في يوسف عليه السلام، حيث قابلَ السيئة بالحسنة ونسب خطيئة أخوته إلى الشيطان.
                  معطيات المعادلة كانت:
                  جمع واجتماع في الخفاء + قرار بالإجماع + تنفيذ بمكر ودهاء = مؤامرة.
                  ولاحظ أنه سبحانه نسبهم بالأخوة إلى يوسف عليه السلام ، في قوله : ( لقد كان في يوسف وأخوته آيات للسائلين )
                  ولم ينسبهم إلى يعقوب عليه السلام مع أنهم أبنائه .
                  ما تقدّم من أمر أخوة يوسف عليه السلام، ليس بحاجة لزيادة أو توضيح أو تعليق، فهذا ما جاء به القرآن الكريم،
                  وكان هذا أول فسادهم وإفسادهم في الأرض، الذي كان موجّها ضد أخيهم وأبيهم .

                  ومنذ ذلك اليوم ، احترف بنو إسرائيل فنون التآمر ومارسوه أولا فيما بينهم ، منذ نشأتهم وحتى نهاية مملكتهم الأولى في فلسطين .
                  وبعد السبي البابلي وشتاتهم في شتى بقاع الأرض ، أصبح بعضا من تآمرهم يُحاك ضد الشعوب التي يقيمون فيما بينها .
                  وكان تطلّعهم دائما وأبدا إلى الملك والقوة والغنى والأفضلية ، وكان سبيلهم إلى ذلك جمع المال بطرق غير
                  مشروعة من ربا ونصب واحتيال ، والتقرب من أصحاب السلطة والنفوذ بالإغواء والإغراء ، للتلاعب بهم وتحريكهم
                  من وراء الستار ، لإيقاع الفتن والحروب بين الشعوب ، لضمان السيطرة لتلبية مصالحهم واحتياجاتهم ، ولذلك تجدهم
                  يجتمعون ويُخطّطون في السر والعلن ، ويعملون باستمرار بلا كلل أو ملل ، وتاريخهم قديما وحديثا غني بالأمثلة والشواهد .


                  ثانيا:الاضطهاد الأوروبي لليهود وفشلهم في تحصيل المُلك القاروني

                  وعندما تبين للأوربيين مع مرور الوقت ، أن الكثير من المشاكل والمصائب والكوارث الاجتماعية والاقتصادية ،
                  من فقر ومجاعات وانهيارات اقتصادية ، وانتشار للفساد والرذيلة ، كان سببه اليهود ، وضعوا الكثير من الحلول لمواجهة مشكلتهم ،
                  مثل سن القوانين التي تقيد حركتهم وتعاملاتهم ، فلم تكن تجدي نفعا مع ما يملكون من مكر ودهاء ، وتم عزلهم في
                  أحياء سكنية خاصة بهم فلم يجدي ذلك نفعا ، فكان لا بد من الحل الأخير وهو طردهم ونفيهم من معظم بلدان أوروبا الغربية ،
                  وكان رجالات الكنيسة آنذاك يعملون كمستشارين للملوك في العصور الوسطى ، وكانوا يؤيدون تلك الإجراءات ضد
                  اليهود لتحريم المسيحية للزنا والربا ، بالإضافة إلى ما اكتشف من تجديف على المسيح والدته وكرهٍ وبغضٍ وعداءٍ للمسيحيين
                  في تلمودهم السري ، الذي جلب لهم المذابح الجماعية في بعض البلدان الأوربية كإسبانيا والبرتغال ، وفي النهاية
                  تم طردهم بالتعاقب وعلى فترات متباعدة ، من فرنسا وسكسونيا وهنغاريا ، وبلجيكا وسلوفاكيا والنمسا ،
                  وهولندا وإسبانيا وليتوانيا ، والبرتغال وإيطاليا وألمانيا ، بدءا من عام 1253م وحتى عام 1551م ، فاضطر اليهود للهجرة ،
                  إلى روسيا وأوروبا الشرقية والإمبراطورية العثمانية .
                  إذن لا بدّ من التآمر:
                  آنذاك أصبح لليهود كشعب مشتت همّا مشتركا، من جرّاء الاضطهاد والتعذيب والطرد من قبل الأوروبيين، وأبواب
                  الجنّة الأوربية قد أغلقت من دونهم ، حيث بدأ هناك بعد رحيل أغلب اليهود ما يُسمى بالنهضة الأوروبية ، فحيل بينهم
                  وبين تحقيق أحلامهم ، سواء على مستوى الملك الأممي ، أو مستوى الملك الفردي ، وهذا ما لا يستطيعون احتماله أو تقبّله ،
                  وهذه الأجواء تذكّرنا بأجواء المؤامرة الأولى في تاريخهم ، حيث واجه أخوة يوسف همّا مشتركا ، تمثّل في شعورهم بالدونية
                  بالمقارنة مع يوسف وأخيه ، وكان دافعهم الحسد فاجتمعوا سرا وتآمروا وأجمعوا فنفّذوا .
                  ويحضرني في هذا المقام قول لابن القيم ، إذ يقول في كتاب الفوائد أن أصول المعاصي ، ثلاثة : الكبر والحرص والحسد ،
                  فالكبر جعل إبليس يفسق عن أمر ربه ، والحرص أخرج آدم من الجنة ، والحسد جعل أحد ابنيّ آدم يقتل أخاه ، وبعد التدبر
                  في هذا القول ، ستجد أن الطريق إلى الوقوع في المعصية ، هو الوقوع فريسة للمقارنة والمفاضلة ، من خلال الاعتماد على
                  الحواس فقط وبتغييب العقل والفؤاد ، وبالتالي فقدان القدرة على الاستبصار والحكم على الأمور ، وقد نهى سبحانه في
                  مواضع كثيرة من القرآن عن المقارنة والمفاضلة ، وحسم الأمر بأن الفضل من لدنه يؤتيه من يشاء من عباده ، أما اليهود وبعد
                  إطلاعي على ما جاء في توراتهم وتلمودهم ، فإنهم جمعوا فيها أصول المعاصي كلها ، فالكبر جعلهم أفضل الناس على الإطلاق ،
                  والحرص جعلهم يفضّلون الدنيا على الآخرة ، والحسد جعلهم يستبيحون ممتلكات الآخرين ويستحلّونها لأنفسهم .
                  احتلال أوروبا اقتصاديا:
                  وعندما تم تدمير السلطة الكنسية ، التي قام بها الإصلاحيون في أوروبا مثل( لوثر ) الذي قام بإصلاحاته الكنسية في
                  القرن السادس عشر (و بفعل اليهود أنفسهم ) ، حيث ضُمّت التوراة إلى الإنجيل في كتب النصارى المقدسة ،عندها وجد اليهود
                  بعض القبول في الدول الأوروبية ، فعادوا إليها شيئا فشيئا ، ونتيجة للاضطهاد والطرد الجماعي ، الذي تعرض له اليهود في هذه
                  الدول فيما مضى ، اجتمع قارونات المال اليهود ، وبدءوا يعقدون اجتماعاتهم السرية في نهايات القرن الثامن عشر
                  ( قبل أكثر من مائتي سنة ) للانتقام وتجنب ذلك المصير المرعب مرة أخرى . وبوجود المال اليهودي ، تشكل لديهم مخططا شيطانيا
                  للسيطرة على العالم كله وحكمه فوضعوا مخططا مبدئيا ، كان موجها في الدرجة الأولى ضد ملوك أوروبا ورجالات الدين المسيحي .
                  لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



                  تعليق


                  • #24
                    أكبر وأخطر مؤامرة في تاريخ اليهود
                    المخطط في أطواره الأولى :
                    ويتلخص مخططهم المبدئي مما كُشف من محاضر اجتماعاتهم في كتاب ( أحجار على رقعة الشطرنج ) لمؤلفه ( وليام كار )
                    ضابط الاستخبارات في البحرية الكندية ، بما يلي :
                    الهدف العام: تأليه المادة ونشر المذاهب الإلحادية، لتمهيد سيطرة اليهود على العالم، ومن ثم تتويج أنفسهم ملوكا وأسيادا
                    على الشعوب. ( ونتيجة لذلك برز الكثيرين من المُفكّرين اليهود كفرويد وماركس وغيرهم ، ومن غير اليهود من المأجورين
                    كداروين وغيره ، حيث بدأت الأطروحات والنظريات الإلحادية المنكرة لوجود الله عزّ وجلّ ، فظهرت الشيوعية ( لا إله )
                    والرأسمالية ( المال هو الإله ) وظهرت الاشتراكية ( التي جمعت ما بين المبدأين من حيث الكفر ) .
                    فلسفة المخطط : يتم تقسيم الشعوب إلى معسكرات متنابذة ، تتصارع إلى الأبد دونما توقف ، حول عدد من المشاكل ،
                    الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعرقية وغيرها ، ومن ثم يتم تسليح هذه المعسكرات ، ثم يجري تدبير حادث
                    ما ( فتنة ) ، تتسبب في إشعال الحروب بين هذه المعسكرات ، لتُنْهِك وتحطّم بعضها بعضا ، وبالتالي تتساقط
                    الحكومات الوطنية والمؤسسات الدينية تباعا .
                    برنامج العمل:
                    السيطرة على رجالات الحكم ، على مختلف المستويات والمسؤوليات ، بالإغواء المالي ( الرشوة ) والإغراء الجنسي ،
                    وعند وقوعهم ، يتم استغلالهم لغايات تنفيذ المخطط ، وعند تفكير أي منهم بالانسحاب ، يتم تهديده بالانطفاء السياسي
                    أو الخراب المالي ، أو تعريضه لفضيحة عامة كبرى تقضي على مستقبله ، أو تعريضه للإيذاء الجسدي أو بالتخلص منه بالقتل .
                    دفع معتنقي المذهب الإلحادي المادي ، للعمل كأساتذة والجامعات والمعاهد العلمية وكمفكرين ، لترويج فكرة الأممية
                    العالمية بين الطلاب المتفوقين ، لإقامة حكومة عالمية واحدة ، وإقناعهم أن الأشخاص ذوي المواهب والملكات العقلية الخاصة ،
                    لهم الحق في السيطرة على من هم أقل منهم كفاءةً وذكاءً ( وذلك كغطاء لجرهم لاعتناق المذهب الإلحادي ) .
                    يتم استخدام الساسة والطلاب ( من غير اليهود ) الذين اعتنقوا هذا المذهب كعملاء خلف الستار ، بعد إحلالهم لدى
                    جميع الحكومات بصفة خبراء أو اختصاصيين ، لدفع كبار رجال الدولة إلى نهج سياسات ، من شأنها في المدى البعيد خدمة
                    المخططات السرية لليهود ، والتوصل إلى التدمير النهائي لجميع الأديان والحكومات التي يعملون لأجلها .
                    السيطرة على الصحافة وكل وسائل الإعلام، لترويج الأخبار والمعلومات التي تخدم مصالح اليهود، وتساهم في تحقيق هدفها النهائي.
                    أما القائمون على المؤامرة فهم مجموعة كبيرة منظمة من جنود إبليس ، تضم حفنة من كبار أثرياء اليهود في العالم ،
                    بالإضافة إلى حفنة من كبار حاخامات الشرق والغرب ، ومن الأسماء التي أطلقها عليهم الباحثون في مؤلفاتهم ، جماعة النورانيون ،
                    وحكومة العالم الخفية ، واليهود العالميّون . يعملون بلا كلل أو ملل على تدمير الأخلاق والأديان ، وإشعال الحروب الإقليمية والعالمية ،
                    ويسيطرون على كثير من المنظمات السرية والعلنية اليهودية وغير اليهودية تحت مسميات عديدة ، ولهم عملاء ذوي مراكز
                    رفيعة ومرموقة في معظم الحكومات الوطنية لدول العالم ، من الذين باعوا شعوبهم وأوطانهم بأبخس الأثمان ، وتميّزوا بولائهم
                    المطلق للمؤامرة وأصحابها ، وفيما يلي سنعرض أهدافهم وسياساتهم .
                    بروتوكولات حكماء صهيون
                    يقول ( ويليام كار ) أن هذه البروتوكولات ، عرضها ( ماير روتشيلد ) أحد كبار أثرياء اليهود ، أمام اثني عشر من
                    كبار أثرياء اليهود الغربيون ، في فرانكفورت بألمانيا عام 1773م ، أما كشفها فقد تم بالصدفة عام 1784م في ألمانيا
                    نفسها من قبل الحكومة البلفارية ، وتمت محاربتها ومحاربة كل رموزها الظاهرة في ألمانيا آنذاك . ولذلك انتقلت إلى
                    السرية التامة ، وسارع معظم يهود العالم إلى التنصل منها ، واستطاعوا بما لديهم من نفوذ من إرغام الناس والحكومات
                    على تجاهلها ، ومنذ ذلك اليوم الذي كُشفت فيه وحتى منتصف القرن الماضي ، والكتّاب والباحثون الغربيون يتناولونها
                    بالبحث والتقصي ، ويؤكدون مطابقة ما جاء فيها ، مع ما جرى ويجري على أرض الواقع ، ويحذّرون حكوماتهم من الخطر
                    اليهودي المحدّق بأممهم ، ولكن لا حياة لمن تنادي في حكومات تغلغل فيها اليهود ، كما تتغلغل بكتيريا التسوس في الأسنان ،
                    ومعظم الكتب التي حذّرت - وما زالت - تحذّر من الخطر اليهودي على شعوب العالم كان مصيرها الاختفاء من الأسواق ، أو الإلقاء في زوايا النسيان .
                    أما من يُفكّر اليوم بمناهضة اليهود ومعاداتهم في الغرب فقد ثكلته أمه ، فخذ ( هايدر ) مثلا ، زعيم أحد الأحزاب النمساوية
                    الذي أطلق يوما عبارات مناهضة لليهود ، عندما فاز حزبه ديمقراطيا بأغلبية في مقاعد البرلمان قامت الدنيا ولم تقعد ،
                    ضجّة إعلامية كبرى في إسرائيل وأمريكا وبريطانيا وفرنسا والأمم المتحدة ، حتى أُرغم الاتحاد الأوروبي على
                    مقاطعة النمسا لمنع ( هايدر ) من ترشيح نفسه لمنصب في الحكومة النمساوية .
                    الصيغة النهائية لمبادئ المخطط الشيطاني
                    أن قوانين الطبيعة تقضي بأن الحقّ هو القوة.
                    ( بمعنى أن الذي يملك القوة هو الذي يُحدّد مفاهيم الحق ويفرضها على الآخرين ).
                    أن الحرية السياسية ليست إلا فكرة مجردة ولن تكون حقيقة واقعة.
                    ( بمعنى أنك تستطيع الادعاء ظاهريا بأنك ديمقراطي وتسمح بحرية الرأي ولكن في المقابل يجب قمع الرأي الآخر سرا ).
                    سلطة الذهب ( المال ) فوق كل السلطات حتى سلطة الدين.
                    ( محاربة الدين وإسقاط أنظمة الحكم غير الموالية، من خلال تمويل الحركات الثورية ذات الأفكار التحررية وتمويل المنتصر منها بالقروض ).
                    الغاية تبرّر الوسيلة .
                    ( فالسياسي الماهر : هو الذي يلجأ إلى الكذب والخداع والتلفيق في سبيل الوصول إلى سدة الحكم ) .
                    من العدل أن تكون السيادة للأقوى.
                    ( وبالتالي تحطيم المؤسسات والعقائد القائمة ، عندما يترك المستسلمون حقوقهم ومسؤولياتهم ، للركض وراء فكرة التحرّر الحمقاء ) .
                    ضرورة المحافظة على السرية .
                    ( يجب أن تبقى سلطتنا الناجمة عن سيطرتنا على المال مخفيّة عن أعين الجميع، لغاية الوصول إلى درجة
                    من القوة لا تستطيع أي قوة منعنا من التقدم ).
                    ضرورة العمل على إيجاد حكام طغاة فاسدين .
                    ( لأن الحرية المطلقة تتحول إلى فوضى وتحتاج إلى قمع ، لكي يتسنى لأولئك الحكام سرقة شعوبهم ،
                    وتكبيل بلدانهم بالديون ولتصبح الشعوب برسم البيع ) .
                    إفساد الأجيال الناشئة لدى الأمم المختلفة .
                    ( ترويج ونشر جميع أشكال الانحلال الأخلاقي لإفساد الشبيبة ، وتسخير النساء للعمل في دور الدعارة ،
                    وبالتالي تنتشر الرذيلة حتى بين سيدات المجتمع الراقي إقتداءً بفتيات الهوى وتقليدا لهن ) .
                    الغزو السلمي التسللي هو الطريق الأسلم ، لكسب المعارك مع الأمم الأخرى .
                    ( الغزو الاقتصادي لاغتصاب ممتلكات وأموال الآخرين ، لتجنب وقوع الخسائر البشرية في الحروب العسكرية المكشوفة ) .
                    10ـ إحلال نظام مبني على أرستقراطية المال، بدلا من أرستقراطية النسب.
                    ( لذلك يجب إطلاق شعارات: الحرية والمساواة والإخاء، بين الشعوب بغية تحطيم النظام السابق، وكان هذا
                    موجها إلى الأسر الأوروبية ذات الجذور العريقة، ومن ضمنها الأسر الملكية والإمبراطورية، ليلقى لصوص
                    هذه المؤامرة بعدها شيئا من التقدير والاحترام ).
                    11ـ إثارة الحروب وخلق الثغرات في كل معاهدات السلام التي تعقد بعدها لجعلها مدخلا لإشعال حروب جديدة.
                    ( وذلك لحاجة المتحاربين إلى القروض ، وحاجة كل من المنتصر والمغلوب لها بعد الحرب لإعادة الإعمار والبناء ،
                    وبالتالي وقوعهم تحت وطأة الديون ومسك الحكومات الوطنية من خنّاقها ، وتسيير أمورها حسب ما يقتضيه المخطط من سياسات هدامة ) .
                    12ـ خلق قادة للشعوب من ضعاف الشخصية الذين يتميزون بالخضوع والخنوع .
                    ( وذلك بإبرازهم وتلميع صورهم من خلال الترويج الإعلامي لهم ، لترشيحهم للمناصب العامة في الحكومات الوطنية ،
                    ومن ثم التلاعب بهم من وراء الستار بواسطة عملاء متخصّصين لتنفيذ سياساتنا ) .
                    13ـ امتلاك وسائل الإعلام والسيطرة عليها .
                    ( لترويج الأكاذيب والإشاعات والفضائح الملفّقة التي تخدم المؤامرة ).
                    14ـ قلب أنظمة الحكم الوطنية المستقلة بقراراتها، والتي تعمل من أجل شعوبها ولا تستجيب لمتطلبات المؤامرة.
                    ( وذلك بإثارة الفتن وخلق ثورات داخلية فيها لتؤدي إلى حالة من الفوضى ، وبالتالي سقوط هذه الأنظمة الحاكمة
                    وإلقاء اللوم عليها ، وتنصيب العملاء قادة في نهاية كل ثورة وإعدام من يُلصق بهم تهمة الخيانة من النظام السابق ) .
                    15ـ استخدام الأزمات الاقتصادية للسيطرة على توجهات الشعوب .
                    ( التسبب في خلق حالات من البطالة والفقر والجوع ، لتوجيه الشعوب إلى تقديس المال وعبادة أصحابه ، لتصبح لهم
                    الأحقية والأولوية في السيادة ، واتخاذهم قدوة والسير على هديهم ، وبالتالي سقوط أحقية الدين وأنظمة الحكم الوطنية ،
                    والتمرد على كل ما هو مقدّس من أجل لقمة العيش ) .
                    16ـ نشر العقائد الإلحادية المادية .
                    ( من خلال تنظيم محافل الشرق الكبرى ، تحت ستار الأعمال الخيرية والإنسانية ، كالماسونية ونوادي الروتاري والليونز ،
                    والتي تحارب في الحقيقة كل ما تمثله الأديان السماوية ، وتساهم أيضا في تحقيق أهداف المخطط الأخرى داخل البلدان التي تتواجد فيها ) .
                    17ـ خداع الجماهير المستمر باستعمال الشعارات والخطابات الرنّانة والوعود بالحرية والتحرر .
                    ( التي تلهب حماس ومشاعر الجماهير لدرجة يمكن معها ، أن تتصرف بما يخالف حتى الأوامر الإلهية وقوانين الطبيعة ،
                    وبالتالي بعد الحصول على السيطرة المطلقة على الشعوب ، سنمحو حتى اسم الله من معجم الحياة ) .
                    18ـ ضرورة إظهار القوة لإرهاب الجماهير .
                    ( وذلك من خلال افتعال حركات تمرد وهمية على أنظمة الحكم ، وقمع عناصرها بالقوة على علم أو مرأى من الجماهير ،
                    بالاعتقال والسجن والتعذيب والقتل إذا لزم الأمر ، لنشر الذعر في قلوب الجماهير ، وتجنُّب أي عصيان مسلح قد
                    يُفكّرون فيه عند مخالفة الحكام لمصالح أممهم ) .
                    19ـ استعمال الدبلوماسية السريّة من خلال العملاء .
                    ( للتدخل في أي اتفاقات أو مفاوضات، وخاصة بعد الحروب، لتحوير بنودها بما يتفق مع مخططات المؤامرة ) .
                    20ـ الهدف النهائي لهذا البرنامج هو الحكومة العالمية التي تسيطر على العالم بأسره .
                    ( لذلك سيكون من الضروري إنشاء احتكارات عالمية ضخمة ، من جرّاء اتحاد ثروات اليهود جميعها ، بحيث لا
                    يمكن لأي ثروة من ثروات الغرباء مهما عظُمت من الصمود أمامها ، مما يؤدي إلى انهيار هذه الثروات والحكومات ،
                    عندما يوجّه اليهود العالميون ضربتهم الكبرى في يوم ما ) .
                    21ـ الاستيلاء والسيطرة على الممتلكات العقارية والتجارية والصناعية للغرباء .
                    ( وذلك من خلال ؛ أولا : فرض ضرائب مرتفعة ومنافسة غير عادلة للتجار الوطنيين ، وبالتالي تحطيم الثروات والمدخرات الوطنية ،
                    وحصول الانهيارات الاقتصادية بالأمم .
                    ثانيا : السيطرة على المواد الخام وإثارة العمال ، للمطالبة بساعات عمل أقل وأجور أعلى ، وهكذا تضطر الشركات الوطنية
                    لرفع الأسعار ، فيؤدي ذلك إلى انهيارها وإفلاسها ، ويجب ألا يتمكن العمال بأي حال من الأحوال من الاستفادة من زيادة الأجور ) .
                    22ـ إطالة أمد الحروب لاستنزاف طاقات الأمم المتنازعة ماديا ومعنويا وبشريا.
                    ( لكي لا يبقى في النهاية سوى مجموعات من العمال ، تسيطر عليها وتسوسها حفنة من أصحاب الملايين العملاء ،
                    مع عدد قليل من أفراد الشرطة والأمن لحماية الاستثمارات اليهودية المختلفة ، بمعنى آخر إلغاء الجيوش النظامية الضخمة حربا أو سلما ، في كافة البلدان ) .
                    23ـ الحكومة العالمية المستقبلية تعتمد الدكتاتورية المطلقة كنظام للحكم.
                    ( فرض النظام العالمي الجديد ، الذي يقوم فيه الدكتاتور بتعيين أفراد الحكومة العالمية ، من بين العلماء والاقتصاديين وأصحاب الملايين ) .
                    24ـ تسلل العملاء إلى كافة المستويات الاجتماعية والحكومية .
                    ( من أجل تضليل الشباب وإفساد عقولهم بالنظريات الخاطئة ، حتى تسهل عملية السيطرة عليهم مستقبلا ) .
                    25ـ ترك القوانين الداخلية والدولية التي سنتها الحكومات والدول كما هي ، وإساءة استعمالها وتطبيقها .
                    ( عن طريق تفسير القوانين بشكل مناقض لروحها ، يستعمل أولا قناعا لتغطيتها ومن ثم يتم طمسها بعد ذلك نهائيا ) .
                    ثم يختم المتحدّث عرضه بالقول : " لعلكم تعتقدون أن الغرباء ( غير اليهود ) لن يسكتوا بعد هذا ،
                    وأنهم سيهبّون للقضاء علينا ، كلا هذا اعتقاد خاطئ . سيكون لنا في الغرب منظمة على درجة من القوة والإرهاب ،
                    تجعل أكثر القلوب شجاعة ترتجف أمامها ، تلك هي منظمة الشبكات الخفية تحت الأرض ، وسنعمل على تأسيس منظمات
                    من هذا النوع ، في كل عاصمة ومدينة نتوقّع صدور الخطر منها " ، انتهى . ـ بتصرّف من كتاب ( أحجار على رقعة الشطرنج ) ـ .
                    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



                    تعليق


                    • #25

                      ثالثاً:الوجود، والحدود

                      قضيتان وضحيتان تدور حولهما القضية الفلسطينية؛ القضيتان هما (الوجود، والحدود)، والضحيتان هما(الفلسطيني، وأرضه).
                      نظرتان وعقيدتان تحكمان مسار هذه القضية، النظرتان هما (النظرة العربية والنظرة الغربية)، والعقيدتان هما (اليهودية والإسلامية).
                      فمنذ الاحتلال البريطاني لفلسطين في القرن التاسع عشر، مروراً بظهور إسرائيل (بصفة دولة) سنة 1948م،
                      وحتى الآن مرت القضية الفلسطينية بمراحل ومسارات وتحولات مختلفة ومتعددة من النواحي الفكرية والسياسية
                      والاجتماعية التي فرضت نفسها على الناحية الجغرافية والبشرية.
                      بدأت القضية الفلسطينية – ولا زالت - بعقيدة دينية ومطية تاريخية وصبغة دموية ولباس سياسي.
                      والسؤال هنا: هل لا زالت القضية قائمة بنفس ما بدأت به؟، وما هو مصيرها؟.
                      وقبل أن أبدأ بمحاولة الجواب على هذا التساؤل، أحب أن أتطرق إلى مسألة مهمة، وهي أن البعض يفضل استخدام
                      مصطلح (الكيان الصهيوني) ومشتقاته بدلاً عن مصطلح (إسرائيل) ومشتقاته؛ وذلك تجنباً لقضية الاعتراف بدولة لليهود في فلسطين.
                      هذا التوجه أو هذا الموقف ينطلق من مبادئ وثوابت شرعية صحيحة، لكن لا يلزم من ذلك أن استخدام
                      مصطلح (إسرائيل) ومشتقاته يعني اعترافاً بدولة إسرائيلية في فلسطين، فلا مشاحاة في الاصطلاح؛ لأن العبرة هنا في التوجهات والقناعات.
                      كذلك هناك فرق بين (حقيقة الوجود)، و(حق الوجود)، فمن ناحية أرض الواقع تعتبر إسرائيل موجودة حقيقة لا خيالا.
                      سواء كان اسمها (إسرائيل)، أو (كيان صهيوني) أو (احتلال صهيوني).. وغير ذلك.
                      وإنكار(حقيقة وجودها) يعني إنكاراً لشيء اسمه (صراع، واحتلال، ومذابح، وطرد، وتهجير)، أي بمعنى آخر إنكار لوجود (الباطل).
                      تبقى إذاً قضية (حق الوجود): إذا كانت إسرائيل موجودة، فهل وجودها قائم على الحق؟، وهل لها حق في الوجود
                      على الأرض الفلسطينية؟، هذا هو لب الصراع وقلب القضية الفلسطينية.
                      قد أكون مصيباً وقد أكون مخطئاً إذا قلت إن مصطلح (إسرائيل) يعطي بعداً دينياً أوسع من مصطلح (الكيان الصهيوني)؛
                      لأن المصطلح الأخير ينسب إلى (الصهيونية)، وهي حركة يهودية عالمية ظهرت أواخر القرن التاسع عشر.
                      وإذا كان اسم الحركة - الذي جاء نسبة إلى جبل صهيون (جبل المكبر في مدينة القدس) - يحمل مفهوماً دينياً إلا أن
                      وجودها يمثل مرحلة من مراحل تطور الفكر اليهودي، وأفرزتها بيئة سياسية دولية استدعت وجودها. كما أنها قد تتأثر
                      بعوامل الزمان والمكان، وأكثر قابلية للتغيير والتبديل.
                      أما مصطلح (إسرائيل) فعلى عكس ذلك؛ فهو مرتبط بالوجود، وليس بالظروف؛ أي أنه مرتبط بالوجود اليهودي الديني
                      والقومي عبر بالتاريخ، وليس بالظروف الزمانية والمكانية.
                      وهو مصطلح (مقدس) عند اليهود يندرج تحته جميع اليهود بلا استثناء فلا يكاد يوجد يهودي ينكر أنه جزء من (إسرائيل) (الأمة- الشعب).
                      وعندما نشأ خلاف – أواخر القرن التاسع عشر الميلادي – حول إنشاء دولة لليهود، كان الخلاف حول مكان هذه الدولة،
                      وليس حول وجودها. وكان وجود هذا الخلاف اليهودي يعود إلى عاملين أساسيين:
                      الأول: الضغوط الاجتماعية والسياسية الكبيرة التي كان يتعرض له اليهود في أوروبا وإحساسهم بالعزلة والاضطهاد
                      داخل المجتمعات الأوروبية؛ وهذا أدى إلى التسريع في العمل على إنشاء دولة تنقذهم وتجمع شتاتهم. ونتيجة للضغوط النفسية،
                      اقتراح البعض منهم إنشاء دولة في الأرجنتين والبعض اقترحها في أوغندا.
                      الثاني: صعوبة إقامة دولة في فلسطين في ظل تلك الظروف، وصعوبة ذلك يأتي من الوجود الفلسطيني (أصحاب الأرض)
                      وخوفاً من الدخول معهم في صراع جديد مع (القوم الجبارين) وتكرار مآسي التاريخ.
                      ونتيجة للشعور بالضعف والعزلة، ونتيجة للحاجة الماسة للخروج من ذلك، ظهرت تلك المقترحات.
                      ومن هنا كان شعار الحركة الصهيونية العالمية في ذلك الوقت هو (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض)؛ ليقطع طريق المشككين
                      بإمكانية إقامة دولة يهودية في فلسطين، ولطمأنة يهود العالم أن أرض فلسطين لا شعب فيها يخشونه.
                      كذلك مسألة الصهيونية ليست محل إجماع بين اليهود، فالخلاف حولها شديد ومعارضوها من اليهود كُثر، فهي تمثل تياراً يهودياً
                      وليس كل اليهود، رغم وحدة الهدف الديني.
                      خارطة توضح هجرات اليهود إلى وسط أوربا منذ نهاية القرن الحادي عشر



                      خارطة توضح تجمعات اليهود في أوربا بداية منالقرن الرابع عشر









                      لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



                      تعليق


                      • #26


                        اليهود في أوربا بعد القرن السابع عشر



                        الفرع الثاني


                        التخطيط Planning


                        Zionism and the Creation of Israel الصهيونية ونشأة إسرائيل

                        إن الشكل الحديث للصهيونية بدا في عام 1896 عندما كتب هيرتزل خطه لجلب اليهود من إنحاء العالم إلى "وطنهم
                        الأصلي" فلسطين، حيث يمكنهم هناك بناء دولة يهودية حديثة. لقد توقع ان يحدث هذا تدريجيا وليس هجره مفاجئه.
                        عن طريق استصلاح الأراضي عبر عقود من الزمن
                        الفقراء يهاجرون أولا لإصلاح التربة وتعبيد الطرق والجسور والأنهار. العمال يصنعون التجارة والتجارة تصنع الأسواق
                        والأسواق تجذب المزيد من المستوطنين. إصلاح الأرض يعزز من قيمتها وسيدرك اليهود إن هناك أرضا جديدا صالحه للعمل بمناخ جديد بديل للكراهية
                        هناك آخرين قبله أصلوا للصهيونية أو أشاروا إليها..ولنبدأ مثلا الحاخام إيهوداآلكالاي

                        Rabbi Yehudah Alkalai الحاخام إيهوداآلكالاي
                        (1798-1878)


                        ظهور الصهيونية ـ لم يتوقف توافد اليهود إلى "الأرض المقدسة" أو فلسطين بأعداد صغيرة من جميع أنحاء المنفى،حيث ظلت فلسطين
                        مركز العبادة اليهودية، وجزءاً من الثقافة اليهودية... ومع ذلك فإن ارتباط اليهود بهذه الأرض كان في معظمه ارتباطاً نظرياً
                        ذا صلةٍ بأحلام الخلاص على يد المسيح المنتظر.
                        وفي القرن التاسع عشر نشّطت التيارات الاجتماعية الجديدة حياة اليهود وذلك منذ انعتاق يهود أوروبا والذي كانت الثورة الفرنسية بداية
                        له حيث أخرج اليهود من معازلهم إلى العالم الحديث ووضعهم أمام أفكار جديدة وعندها اختلطت المفاهيم الليبرالية التي أدخلها التحرر
                        والأفكار القومية الحديثة مع أفكار اليهود التقليدية حول إسرائيل وصهيون، ومن ثم ظهر التزاوج بين "محبة صهيون" وبين المفاهيم
                        القومية الحديثة في صفوف السفارديم في أوروبا (اليهود الأسبان والشرقيون) ، وعند ذلك أصبحت فكرة العيش في الأرض اليهودية
                        والعودة إلى صهيون هدفاً عملياً أكثر من التطلع إلى المسيح المنتظر، وكانت العبرية لغة حية،حيث نشر الحاخام يهودا الكالاي الذي عاش
                        في ما يعرف الآن بيوغوسلافيا أول الكتابات الصهيونية في أربعينيات القرن التاسع عشر، ورغم أن ذلك طواه النسيان عملياً، فإن هذه
                        الأفكار قد شاعت بين عدد قليل من يهود أوروبا. استثار تحرر اليهود حركة سياسية واجتماعية معادية لليهود في أوروبا، ولاسيما
                        في ألمانيا وأوروبا الشرقية. وابتداء من أواخر القرن التاسع عشر، شكل اضطهاد أوروبا الشرقية لليهود حافزاً دفعهم إلى الهجرة إلى فلسطين.
                        ومنذ عام 1843،ويدعو الحاخام يهودا الكالاي ( (1798-1878)إلي إقامة مستعمرات يهودية في فلسطين لكي تكون مقدمة
                        ضرورية لما أسماه (الخلاص المنتظر) في كتيب نشره بعنوان (اسمعي يا إسرائيل) وطالب ذلك الحاخام باستنهاض
                        الهمم (لافتداء الأرض المقدسة) عن طريق كسب عطف السلطان العثماني،ثم نشر في نفس العام 1843كتابه عن (الخلاص الثالث)،
                        ويقصد به تشجيعالاستيطان في فلسطين بهدف تعمير (الأرض الخراب) وإعدادها بصورة تدريجية لما أسماه (العودة الجماعية)
                        التي ستكون بمثابة (بداية للخلاص الذي وعد به الأنبياء) وتكهن الحاخام الكالاي بفتح فلسطين بحد السيف واقترح،في أحد نداءاته،
                        تأسيس شركة عليغرار شركات التأمين ضد الحريق أو شركات السكك الحديدية لكي تتوسل إلي السلطان العثماني لكي يعيد
                        إلي اليهود (أرض أجدادهم) مقابل إيجار سنوي!.
                        وما إن يطلق اسم إسرائيل علي تلك الأرض.. حتى يهرع كل اليهود لمساعدة تلك الشركات بكل ما ملكت أيديهم من
                        وسائل.. واستعان الحاخام كالاي بالتوراة لكي يقول إن يعقوب توجه إلي مدينة شكيم وابتاع حقلا نصب فيه خيمته
                        وهو في طريقه إلي والده اسحق.. وقال الحاخام إن يعقوب لم يكن يعتزم السكن هناك،ولكنه قام بهذا العمل لكي يعلم نسله
                        أنه يجب شراء تربة الأرض المقدسة من ماليكهاغير اليهود.. ويوجه الحاخام النصح إلي اليهود قائلا إنه يجب عليهم ألا يذهبوا
                        جميعا إلي (الأرض المقدسة) في وقت واحد،وإنما بالتدريج وإنه من المهم والضروري أن يبقي عدد كبير من اليهود في أرض
                        الشتات لبعض الوقت حتى يساعدوا المستوطنين الأوائل في فلسطين.
                        إذن المطلوب أن يتوجه اليهود إلي الأرض التي يزعمون أنها إرث آبائهم،فهناك يجتمع شمل (المنفيين)من أطراف العالم الأربعة (لكي يصيروا كتلة واحدة).

                        الحاخام تزيفي كاليشر



                        (Rabbi Tzevi Hirsh Kalischer (Kalisher الحاخام تزيفي كاليشر
                        (1795-1874)


                        אין גרסת רזולוציה גבוהה יותר.







                        Life

                        Kalischer was born in Lissa (Leszno) in the PrussianProvince of Posen. Destined for the rabbinate, he received his Talmudic education from Jacob of Lissa and Rabbi Akiva Eiger of Posen. After his marriage he left Lissa and settled in Toruń, where he spent the rest of his life. Here he took an active interest in the affairs of the Jewish community, and for more than forty years held the office of Rabbinatsverweser ("acting rabbi"). Disinterestedness was a prominent feature of his character; he refused to accept any remuneration for his services. His wife, by means of a small business, provided their meager subsistence.
                        Works

                        In his youth he wrote Eben Bochan, a commentary on several juridical themes of the Shulkhan Arukh, Choshen Mishpat (Krotoschin, 1842), and Sefer Moznayim la-Mishpat, a commentary, in three parts on the whole Choshen Mishpat' (parts i. and ii., Krotoschin and Königsberg, 1855; part iii. still in manu******). He also wrote: Tzvi L'Tzadik (צבי לצדיק) glosses on the Shulkhan Arukh, Yoreh De'ah, published in the new Vilna edition of that work; the Sefer ha-Berit[1] commentary on the Pentateuch; the Sefer Yetzi'at Mitzrayim commentary on the Passover Pesach Haggadah; Chiddushim on several Talmudical treatises; etc. He also contributed largely to Hebrew magazines, as Ha-Maggid, Tziyyon, Ha-'Ibri, and Ha-Lebanon.
                        Views on the re-settlement of the Land of Israel

                        Inclined to philosophical speculation, Kalischer studied the systems of medieval and modern Jewish and Christian philosophers, one result being his Sefer Emunah Yesharah an inquiry into Jewish philosophy and theology (2 vols., Krotoschin, 1843, 1871); an appendix to volume 1 contains a commentary (incomplete) on Job and Ecclesiastes. In the midst of his many activities, however, his thoughts centered on one idea: the settlement of the Land of Israel by Jews, in order to provide a home for the homeless Eastern European Jews and transform the many Jewish beggars in the Holy Land into a population able to support itself by agriculture.
                        He began writing in the Ha-Levanon Hebrew (at that period, a renovated language) monthly magazine.[2] In 1862 he published his book Drishat Tzion[3] on this subject, including many quotes from his commentaries in the Ha-Levanon magazine..
                        He proposed:

                        1. To collect money for this purpose from Jews in all countries;


                        2. To buy and cultivate land in Palestine;


                        3. To found an agricultural school, either in Palestine itself or in France; and


                        4. To form a Jewish military guard for the security of the colonies.

                        He thought the time especially favorable for the carrying out of this idea, as the sympathy of men like Isaac Moïse Crémieux, Moses Montefiore, Edmond James de Rothschild, and Albert Cohn rendered the Jews politically influential. To these and similar Zionist ideals he gave expression in his Derishat Zion (Lyck, 1862),[4] containing three theses:

                        1. The salvation of the Jews, promised by the Prophets, can come about only in a natural way — by self-help;


                        2. Colonization in Palestine;


                        3. Admissibility of the observance of sacrifices in Palestine at the present day.

                        The appendix contains an invitation to the reader to become a member of the colonization societies of Palestine.
                        The second part of the book is devoted to speaking to "the nations" who believe in the bible and the prophets, and persuading them, that this new course in history is a logical one, and that they too can hope for the salvation of the Jewish nation as part of the salvation of the entire world.[5]
                        This book made a very great impression, especially in the Eastern Europe. It was translated into German by Poper (Toruń, 1865), and a second Hebrew edition was issued by N. Friedland (ib. 1866). Kalischer himself traveled with indefatigable zeal to various German cities for the purpose of establishing colonization societies. It was his influence that caused Chayyim Lurie, in Frankfort-on-the-Main in 1861, to form the first society of this kind, and this was followed by others.
                        Owing to Kalischer's agitation, the Alliance Israélite Universelle founded the Mikveh Israel agricultural school, the rabbinate of which was offered to him, but he was too old to accept it. Although all these endeavors were not attended with immediate success, Kalischer never lost hope. By exerting a strong influence upon his contemporaries, including such prominent men as Heinrich Grätz, Moses Hess (see Rome and Jerusalem, pp. 117 et seq.), and others, he is considered to have been one of the most important of those who prepared the way for the foundation of modern Zionism.
                        https://en.wikipedia.org/wiki/Zvi_Hirsch_Kalischer




                        ثيودور هيرتزل






                        Theodor (Binyamin Ze’ev) Herzl(1860-1904)

                        بنيامينزائيف ثيودور هيرتزل


                        لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



                        تعليق


                        • #27

                          ثيودور هيرتزل

                          ارتبط اسم ثيودور هرتزل باسم الحركة الصهيونية أكثر من ارتباطه بأي شئ آخر بطريقة لا تترك أي مجال لأي باحث يكتب في سيرة هرتزل إلا وعليه الكتابة في موضع الصهيونية ونشوئها وأيديولوجيتها وحقيقة مشروعها.

                          ولد بنيامين زئيف هرتزل والشهير باسم (ثيودور هرتزل) في الثاني من مايو عام 1860م ، وذلك في مدينة بودابست ( المجر ) لأسرة ميسورة الحال وكان والده مديراً لأحد المصارف في النمسا التي انتقلت إليها عائلته بعد موت أخت هرتزل في المجر .

                          تلقى هرتزل الابن تربية يهودية محافظة، وتعلم في طفولته في مدرسة دينية يهودية إلا أنه لم يستكمل تعليمه فيها حتى أنه لم يتعلم اللغة العبرية والتي هي لغة الصلاة والدين اليهودي التي نادي أقطاب وزعماء الصهيونية ، لاعتبارها اللغة الرسمية لكافة اليهود كما فعلت دولة إسرائيل واعتبرتها اللغة الرسمية الأولى للدولة الصهيونية "إسرائيل".

                          فقد التحق هرتزل بمدرسة ثانوية فنية ، ثم بالكلية الإنجيلية حتى العام 1878 التي تخرج منها ثم أكمل دراسته الجامعية بجامعة فيينا حيث حصل على شهادة الدكتوراه في القانون الروماني عام 1884.

                          وترعرع هرتزل في المدينة التي ولد فيها وسط أبناء عائلته وأقرانه من الوسط الاجتماعي الذي عاش فيه وقد تربي على روح الثقافة اليهودية الألمانية التي سادت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، وتزوج من جولي ناستاور وأنجب منها ثلاثة أطفال.

                          وقد زاول هرتزل مهنة المحاماة التي كانت في عصره من أرقى الوظائف والمهن ولكن هرتزل الطموح ظل يسعى للوصول إلى منصب قاضي ولكنه فشل في ذلك ، وكان السبب في ذلك يهوديته ، الأمر الذي جعله يشعر بحالة من القهر والظلم ، الذي ظل دفيناً في قلب هرتزل حتى مرحلة متقدمة من حياته.

                          وترك هرتزل عمل المحاماة وتوجه للبحث عن ذاته ومواهبه ، التي كان يجدها في مجال الفن والكتابة المسرحية فعمل صحفياً ومراسلاً للصفحة الأدبية في صحيفة " Vienna neue frei presse النمساوية بباريس بين عامي 1891حتى 1895 ".
                          وقد نشر مقاله الأول في هذه الصحيفة بتاريخ 27 مايو 1891 وظل يعمل مراسلاً لهذه الجريدة حتى العام 1895 والتي كتب ونشر خلالها مئات المقالات والقصص القصيرة وعشرات المسرحيات
                          ولما كانت هذه الجريدة النمساوية الأولى في صحافة العصر والصادرة باللغة الألمانية فقد اكتسب هرتزل شهرة خاصة عن طريقها ، كما ازدادت شهرته بانتقاله إلى باريس العاصمة الفرنسية وعاصمة الثقافة الأوروبية والعالم الغربي ومركز التيارات الحضارية والتطورات السياسية المستجدة وهناك تكون الوعي السياسي لهرتزل ، وتنوعت معارفه وعلاقاته في أوساط المشاهير والسياسيين ، وخلال هذه الفترة وبتاريخ 8 نوفمبر 1895 ألف هرتزل العاشق للمسرح مسرحية (الجيتو الجديدة ) والتي كانت تتحدث عن الأوضاع الاجتماعية للطبقة اليهودية العليا في ( فيينا ) بصفة خاصة وعن حالة الجماعات اليهودية التي تعيش بمعزل عن المجتمعات التي يعيشون فيها بشكل عام ، وذلك لما يتميز به الدين اليهودي دوناً عن الأديان الأخرى، إذ يشجع أتباعه بل ويفرض عليهم حالة الانغلاق ، والعيش بمعزل عن باقي البشر ، وذلك لأن الدين اليهودي هو خاص ببني إسرائيل فكما جاء في التوراة ( تكونون لي خاصة من بين جميع الشعوب).التوراة –سفر الخروج 19/6

                          في حين أن الديانتين المسيحية والإسلامية تسمحان بالتبشير والدعوة للأمم الأخرى في الدخول بهاتين الديانتين المرسل أنبيائها من عند الله للبشر كافة، بل ويعتبر التبشير في المسيحية والدعوة في الإسلام من أهم الأنشطة الدينية المكلف بها المسيحي، والمسلم على حد سواء بينما يعتبر العكس تماماً هو حال اليهود الأمر الذي ميز العقل اليهودي الفرد والجماعة التي عاشت منذ البداية في ( الجيتو ) الذي يصفه العديد من المفكرين بمثابة أحد مظاهر عنصرية اليهود واحتقارهم للشعوب والأقوام الأخرى ، وليس كما يحاول اليهود والصهاينة أن يجعلوه مظهراً من مظاهر الظلم والقهر الواقع عليهم من الآخرين فليس لأي شعب أو جماعة أي ذنب اتجاه اعتبار اليهود أنفسهم بشعب الله المختار والتي انعكست واقعاً تربوياً تجده واضحاً في شخصية اليهودي وبالتالي في شخصية ( ثيودور هرتزل ).

                          تلك الشخصية المثيرة حقاً للجدل فهو الشخص الذي تربى كما سلف ذكره تربية خاصة وشكل تعليمه العلماني ركناً أساسياً في ثقافته وتوجهاته الفلسفية حتى على مستوى فهمه للمسألة اليهودية التي اعتقد في وقت من الأوقات أن حلها يجب أن يأتي من خلال اندماج اليهود في المجتمعات التي يعيشون بها بل وعليهم أيضاً التخلي عن يهوديتهم.

                          خاصة في ظل التحول الكبير الذي ساد في أوروبا بعد عصر النهضة بما شهدته من ثورات تحررية في الكثير من بلدانها كالثورة الفرنسية، وثورة كرمويل في بريطانيا وما أحدثته هذه الثورات من انقلابات ثورية ضد المفاهيم القديمة التي سادت أوروبا في القرون الماضية وما كان للثورة الصناعية من تأثير على البنى الاجتماعية وطبيعة العلاقات الاقتصادية ، وتأثيرات الإصلاح الديني بحيث أن المرسوم الذي وقعه ملكي أسبانيا ( فرديناند وإيزابيلا )عام 1412 والقاضي بنفي اليهود غير المعمدين أصبح جزءاً من الماضي.

                          وكنتاج لتلك التطورات انبعثت الحركة الأوروبية لتحرير اليهود ، فلم يمارس نظام الانعزال المفروض بقوة القانون في إنجلترا منذ عودة اليهود إليها أثناء حكم ( أوليفركرمويل ) أو في أمريكا الشمالية حيث تحرر اليهود رسمياً منذ دستور 1778 الذي نص على : " أن الدين ليس شرطاً لشغل المناصب في الدولة".

                          "وأزال بيان حقوق الإنسان الذي أصدرته الثورة الفرنسية أي أساس للعنصرية، وبقدوم العام 1831 اعترف باليهودية رسمياً في فرنسا إلى جانب المسيحية كديانات في الدولة".(ديزموند ستيوارت ، ثيودور هرتزل ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ص 26.).

                          ثم كان التحرر في الولايات الألمانية وشهد نظام الجيتو في أوروبا بداية الانفتاح التي شجعها هرتزل ورأى فيها حلاً حقيقياً للمسألة اليهودية إلا أنه سرعان ما تراجع عنها وتحول للنقيض تماماً وراح يشجع اليهود على عدم الاندماج وأنه لابد لهم من البحث عن مكان يجتمع فيه اليهود كبقية شعوب العالم فيكون لهم الحق في إقامة دولتهم الخاصة بهم أسوةً ببقية شعوب العالم المسألة التي اعتبرت حجر الأساس للفكر الصهيوني الذي ابتدعه هرتزل الذي يقول أن تحوله هذا كان لأسباب عديدة لعل أبرزها هي قضية درايفوس التي تابعها هرتزل شخصياً بصفته صحفياً كان يغطي جلسات المحكمة وقام بنشر هذه القصة بعد عامين من وقوعها عام 1894.

                          وملخص هذه القصة أن عاملة نظافة تعمل في السفارة الألمانية في باريس قامت بتسليم محتويات سلة مهملات إلى نائب مدير المكتب الفرنسي لمكافحة التجسس واكتشف الأخير أنها احتوت على خمس وثائق كان رجل مجهول يرغب في بيعها للسفارة الألمانية ، وعند مقارنة الخطوط ثارت الشكوك بين أربعة أو خمسة ضباط ، ثم تمت المقارنة بين الخطوط فوجد أن خط أحدهم وهو الكابتن اليهودي" ألفريد دريفوس " يماثل خط الوثيقة ، وبناء عليه تم القبض على دريفوس ، وتجريده من رتبته العسكرية وسجنه مدى الحياة.

                          ثم في العام 1896 سلمت سلة أخرى للمخابرات الفرنسية تحتوي وثائق مماثلة لتلك التي أدين بسببها درايفوس تدين متهم آخر غيره ، فسلمت الدولة الفرنسية التحقيق إلى نفس الضابط ( نائب مدير المكتب الفرنسي الميجور هنري ) الذي بدأ يدافع عن خطأه ويزيف الأدلة ضد درايفوس فانتقلت القضية للصحف وانقسم المجتمع الفرنسي الذي لم يكن مهتماً بالموضوع في البداية إلى تيارين .

                          وفي العام 1898 ثبتت براءة درايفوس من التهمة لكن الجيش رفض الاعتراف بالحكم فأصدرت محكمة عسكرية ثانية حكماً على درايفوس بالسجن لعشرة أعوام ثم صدر بحقه عفو فأفرج عنه .

                          كان أهم ما أثر في نفس هرتزل في هذه القضية هو ما حدث أثناء انعقاد الجلسات العلنية لمحاكمة درايفوس، والتي استحوذت كما قلنا على الرأي العام الفرنسي حيث كان جمهور كبير يتابع هذه الجلسات بالحضور ومن خلال الصحف وكان هرتزل مهتماً بهذه القضية بصفته مراسلاً صحفياً مكلفاً بنقل ما يحصل فيها إلا أنه فوجئ بالكراهية والحقد الذي كان يعبر عنه الجمهور ضد درايفوس ومنه لكافة اليهود.

                          حيث كان هرتزل يستمع في هذه الجلسات للشتائم القاسية والهتافات الصاخبة التي كان يرددها الجمهور في كافة الجلسات ، والمحاكم ضد اليهود عموماً ومنها ( الموت لليهود .. يهود جبناء .. يهودي قذر.. يهودي خائن ).

                          المسألة التي أزعجت هرتزل بشكل كبيراً جداً وفي الخامس من يناير 1895 وحينما أصدرت المحكمة قرارها بالسجن المؤبد ضد درايفوس الذي خرج من المحكمة في الطريق إلى السجن وبينما كان يمر من أمام الصحفيين كان بينهم هرتزل صرخ بأعلى صوته قائلاً عليكم أن تقولوا لفرنسا كلها أنني برئ ومظلوم .

                          وفي الوقت نفسه كانت هتافات السخرية تتصاعد بين الجماهير وشتائمهم تقال لدرايفوس واليهود عموماً.

                          ومن الجدير ذكره بأن محاكمة درايفوس قد أعيدت مرتين حتى صدرت براءته نهائياً في العام 1906 وأعيد بعدها للخدمة في الجيش الفرنسي وتمت ترقيته إلى رتبة رائد ثم تدرج فأصبح من كبار الضباط الفرنسيين وشارك في الحرب العالمية الأولى وقد التقى مع هرتزل الذي يَعتبر قضية درايفوس أهم منعطف تاريخي في حياته إذ إنها فتحت عيون هرتزل على حقائق لم يكن يدركها من قبل.

                          إذ أنه كان مؤمناً بالاندماج وأن حل المسألة اليهودية لن تأتي إلا عن طريق اعتناق اليهود للمسيحية وقد صاغ فكرته هذه بطريقة أقرب للفن والمسرح منها إلى أي مجال آخر إذ تصور هرتزل أن يتم ذلك من خلال مسير جماعي لليهود في ساحة الفاتيكان وأمام البابا وقد خطط هرتزل لهذه المسألة حتى أدق تفاصيلها حتى بانت وكأنها مسرحية متكاملة لدرجة أن حاييم وايزمان أحد زعماء الصهيونية ـ وخليفة هرتزل بعد ذلك ـ قد اعتبر هرتزل صاحب ميول كنسية.

                          المهم أن هرتزل الذي يعتبر حادثة درايفوس كانت بمثابة نقطة التحول إذ شعر من خلالها بالعداء للسامية التي لن تسمح لليهود بالاندماج في المجتمعات الأوربية وبالتالي لا بد من البحث عن حل للمسألة اليهودية.

                          وقد وجد هرتزل أن هذا الحل يتمثل في إقامة دولة خاصة باليهود عبر عنها في كتيب (الدولة اليهودية ) الذي أصدره في العام 1895 أي قبل المؤتمر الصهيوني الأول بعامين والذي أصبح فيما بعد بمثابة الدليل للحركة الصهيونية أو كما يصفه البعض بالتوراة الثانية، وأن هرتزل بمثابة النبي بالنسبة لليهود.

                          ويصف هرتزل في مذكراته اليومية التي كتبها عن حياته الشخصية أنه حينما كتب كتاب الدولة اليهودية كان يكتب بشكل دائم وبدون توقف فيصف نفسه قائلاً كنت أكتب يومياً وأنا واقف وأنا نائم وأنا جالس وأنا أسير في الطريق والقطار أينما ذهبت أو توقفت كنت أكتب حتى انتهيت من كتابته ثم عرضه على أحد أصدقائه الذي عرضه على صديق آخر وهو الدكتور( نور داو ) ليسمع رأيه وكان يعتقد بأنه سيتهمه بالجنون إلا أن صديقه نور داو آمن بما كتب هرتزل وشجعه على ذلك وقال له اعتبرني من الآن حليفك و داعماً لك في هذا المشروع وفي مطلع العام 1896 نشر هرتزل كتابه هذا والذي كانت فكرته الأساسية قائمة على أساس منح اليهود قطعة من الأرض تكفي ليقيم عليها اليهود دولتهم ويتكفل اليهود بالباقي ..

                          وتكمن أهمية الكتاب فيما يلي:-

                          أولاً: إن الكتاب حول المسألة اليهودية من مسألة خاصة إلى قضية سياسية اهتمت بها دول العالم.

                          ثانياً: حول الكتاب قضية اليهود من جماعات منعزلة ومنطوية إلى قضية شعب كامل.

                          ثالثاً: اعتبر الكتاب بمثابة دليل عملي للحركة الصهيونية التي تمكنت من تنفيذ المشروع بعد موت هرتزل بسنوات.

                          سخر هرتزل المرحلة الأخيرة من حياته في خدمة اليهود وفرض نفسه زعيماً لهم ، وقد حقق لذاته شهرة كبيرة استمرت حتى بعد موته.

                          إلا أن هرتزل نفسه يعتقد أنه قد فشل في تحقيق طموحه فكتب عن نفسه في مذكراته يقول "يحدث أحياناً للرجل الفذ أن يوزع نشاطه على عدة حقول، وإذ به لا يجد نفسه مشهوراً إلا في الحقل الذي لا يتلاءم مع أعماق شخصيته ... على سبيل المثال فأنا أجد نفسي في الحقل الذي لم أنجز فيه شيئاً على الصعيد الفكري فما قمت به كان مجرد مهارة سياسية عادية... وقد دانت لي الشهرة العالمية في المسألة اليهودية وكأنني مروج دعائي... وأنا ككاتب وتحديداً ككاتب مسرحي لا شئ وأقل من لا شئ، فالناس يقولون عني فقط إنني صحفي جيد ومع ذلك فأنا أشعر وأعرف أنني كنت كاتباً ذا قدرة كبيرة إلا أن هذا الكاتب لم يستنفذ قدراته، لأنه لم يلق تشجيعاً ولأنه شعر بالاشمئزاز.
                          -. بيان نويهض الحوت – فلسطين القضية – الشعب – الحضارة – دار الاستقلال للدراسات والنشر بيروت 1991.
                          إلا أن قول هرتزل هذا يجافي الحقيقة حسب آراء النقاد الذين يصنفون آثاره الأدبية في خانة الأدب العادي، كما ويعتقدون أن التواضع الذي يظهره هرتزل لما قام به وأنجزه في مجال السياسة هي مسألة مفاجئة وتتعارض كذلك مع ما يقوله هرتزل نفسه في مذكراته عن قدراته وملكاته الخاصة التي تضج بالغرور والأنا و الاعتزاز المبالغ به بالذات.

                          هرتزل والصهيونية

                          ثيودور هرتزل مؤسس الصهيونية وزعيمها الأوحد منذ إنشائها وحتى وفاته.

                          بل ويرى بعض الكتاب أنه ظل زعيماً لها بعد وفاته وذلك باستمرار فكره ورؤيته التي عبر عنها في كتابه (الدولة اليهودية) والتي تدل في مذكراته على عمق إيمانه بقيام هذه الدولة فكان هرتزل قد أضاف فقرة إلى وصيته وذلك في الخامس من مارس عام 1903 قائلاً:

                          "أود أن أدفن في كفن معدني في المدن المجاورة لوالدي وأن أظل هناك حتى ينقل الشعب اليهودي رفاتي إلى فلسطين وبالمثل فإن كفن والدي وأختي بولين المدفونة في بيت وأعضاء عائلتي أمي أو أبنائي يجب أن يجلبوا إلى فلسطين وزوجتي لو أرادت ذلك في وصيتها الأخيرة"
                          ( بيان نويهض الحوت ، مرجع سابق ص 342، ثيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية – ترجمة فوزي وفا – إبراهيم منصور – المؤسسة العربية للدراسات ص 290.).

                          فكتاب الدولة اليهودية الذي وضعه أتباع هرتزل منزلة التوراة استمر في قيادة الصهيونية إلى أن تحققت نبوءة هرتزل في قيام دولة إسرائيل .. فما هي الصهيونية .. ومتى ظهرت وما هو دور هرتزل في ظهورها؟.

                          الأيديولوجية الصهيونية

                          تبلورت الفكرة الصهيونية السياسية المعاصرة التي ظهرت في القرن التاسع عشر في كتاب ثيودور هرتزل (الدولة اليهودية) الذي ظهر عام 1896

                          ففي صيف 1895 في باريس ، كان أول صدور للكتاب في شتاء سنة 1896 وكان حدثاً فكرياً مهما لا للأفكار الواردة في الكتاب ، وإنما للتحول المفاجئ في الكاتب نفسه "من مسرحي ، روائي ، إلى فكر سياسي " هذا وقد آمنت الحركة الصهيونية بأفكاره وسارت على هداه، بل أن بعض رجال الحركة الصهيونية وضعوا الكتاب في منزلة لا تقل عن منزلة التوراة لدى اليهود، فقد ألفه زعيم الصهيونية في محاولة منه لحل عصري للمسألة اليهودية، طبع ونشر في 5 لغات، وتضمن القواعد التي تقوم عليها الصهيونية في صورتها الجديدة، والتي تهدف إلى جمع اليهود في دولة خالصة بهم.

                          لقد كانت فكرة هرتزل الأساسية بسيطة جداً "فلتمنح السيادة على جزء من الأرض يكفي للاحتياجات الحقيقية للأمة وسوف نتكفل نحن بالباقي"
                          (الدولة اليهودية ثيودور هرتزل "محمد عدس" ، دار الزهراء للنشر ص59-61 )..
                          ملاحظات هامة على كتاب هرتزل:-

                          أولاً:كان هرتزل حريصاً على عدم استثارة أهل البلاد في الوطن المرتقب تجنباً لثورتهم، حتى لا يفسدوا الخطة اليهودية، وفعلاً لم يطالب اليهود بإقامة دولة يهودية إلا بعد أن قويت شوكة اليهود، وعلى المستوى العالمي عقد الصهيونيون مؤتمرهم الشهير في فندق بلتمور بمدينة نيويورك في الفترة من 9 مايو إلى 11 مايو 1942 تحت إشراف مجلس الطوارئ الأميركي للشؤون الصهيونية وحضر المؤتمر ستمائة يهودي أميركي وعشرات الصهاينة القادمين من الخارج كما حضره وايزمان وبن جوريون.

                          ثانياً:إن هرتزل كان يدرك جيداً أن الخطة تقضي باحتلال الأراضي في الوطن الجديد، وليس استعادة الأراضي في فلسطين كما تردد المراجع الصهيونية.

                          ثالثاً:لا يجد هرتزل غضاضة في الاعتراف بالدولة اليهودية المنتظرة كرأس حربه لأوروبا نظير ضمان أوروبا لوجودها حيث أن اليهود كانوا يعرفون حق المعرفة أنهم غير قادرين – رغم أموالهم وإمكاناتهم على القيام وحدهم ببناء الدولة المنتظرة، وأنه لا بد من الاعتماد على الدول الاستعمارية لدعم قيام هذه الدولة وحمايتها في المستقبل.

                          رابعاً:لم يكن هنالك اتفاق بين القيادات الصهيونية حول اختيار بلد معين مقراً للدولة اليهودية، وهذا يظهر واضحاً من خلال دعوة هرتزل اختيار فلسطين أو الأرجنتين كمقر للوطن المرتقب.

                          حيث يتضح من يوميات هرتزل أنه شعر بالندم لعدم تركيزه في كتابه حول فلسطين وحدها.

                          وهكذا نجد أن تقديرات المستقبل لم تكن مرئية لدى هرتزل عندما ألف كتابه الدولة اليهودية ولم يكن يعرف مدى ترحيب اليهود بأفكاره، كما أنه وجد معارضة لتوجهاته في البداية من بعض كبار الشخصيات اليهودية وأثرياء اليهود.

                          صحيح أن منظمة (أحباء صهيون) نشأت أساساً في روسيا القيصرية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ودعت إلى الهجرة إلى فلسطين، إلا أنها لم تترك أثراً عميقاً في حياة جماهير الطوائف اليهودية وكان من الممكن أن يعد الذين لبوا هذه الدعوة بالعشرات، فجماهير هذه الطوائف في روسيا القيصرية كانت قد أنصبت في موجة الحركة الثورية الناهضة. كذلك عالج القضية اليهودية من منطلقات مماثلة لمنطلقات هرتزل اليهودي الروسي مواطن أودويسا ليو بنسكر ووضع استنتاجاته في كتابة (التحرر الذاتي)، إلا أن دعوته لإقامة دولة يهودية – لا في فلسطين بالضرورة إذا استبعدها واعياً - لم تجد إطاراً تنظيمياً ، وكان يجهلها هرتزل وأولئك الذين أقاموا المنظمة الصهيونية فيما بعد.

                          ولهذا اقترنت الحركة الصهيونية بهرتزل لأنه قرن الأيديولوجية بالمنظمة الصهيونية التي نشأت بعد المؤتمر الصهيوني العالمي الذي عقد في بال بسويسرا في عام 1897.

                          ما هي أسس الأيدلوجية الصهيونية؟

                          إن منطلق أصحاب هذه الأيدلوجية الأول، كما صاغه هرتزل وخلفاؤه من بعده "أن الشعوب التي يعيش اليهود بين ظهرانيها هي، إما ضمناً أو صراحة، لا سامية وأن اليهود هم شعب واحد ... جعلهم أعدائهم هكذا بدون موافقتهم كما يحدث مراراً وتكراراً في التاريخ". (هرتزل: "الدولة اليهودية" إصدار المجلس الصهيوني الأمريكي عام 1946). (الدولة اليهودية "ثيودور هرتزل " مرجع سابق" ص 7)
                          " وهكذا ينطلق الصهيونيون من المقولة الغيبية التي تتجاهل العوامل الاقتصادية – الاجتماعية التي خلقتاللاسامية ويؤكدون أن اللاسامية أبدية قائمة بين كل الشعوب قاطبة، وهي لطابعها العدائي أنشأت الشعب اليهودي ووحدته، بدون إرادته أو موافقته".
                          (النازية بين حرية البحث وتحريمه
                          https://www.sis.gov.ps/arabic/roya/10/page4.html أكرم عطا لله – الصهيونية –)

                          وهذا يعني أن الصهيونية قبلت مقولة اللاسامية وأصبحت وجهها الآخر.

                          وفي هذا الصدد كتب بن هلبرن صاحب كتاب "فكرة الدولة اليهودية": "نمت اللاسامية السياسية إذاً بوصفها حركة مضادة للثورة معادية للوضع القائم لا بالنسبة لوضع اليهود فحسب، بل بالنسبة إلى البناء الديمقراطية والمواقف الليبرالية التي اتخذتها المجتمعات المعاصرة عامة".

                          وأضاف أن جمهرة اليهود رفضت مقولة اللاسامية واعتبرت نفسها جزءاً من القوميات التي اقترنت حياتها بحياة طوائفها اليهودية: "فقد أنكر اليهود الساعون نحو الانعتاق أن يكونوا قومية منفصلة " وعلى هذا الضوء يظهر أن الصهيونية فرضت الأيدلوجية اللاسامية حول (القومية اليهودية المنفصلة) على الطوائف اليهودية، على الرغم من مقاومتها ذلك.

                          وفي الواقع وجدت الصهيونية صعوبة كبيرة في الانتشار بين الطوائف اليهودية في أوروبا الغربية حيث ظهرت المنظمة الصهيونية في البداية. ومن الدلائل على ذلك أن الطائفة اليهودية في ميونخ بألمانيا رفضت بشدة عقد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينتها، مما دفع القيمين عليه لعقده في بال السويسرية.

                          وقررت التقارب بين اللاسامية والصهيونية أيديولوجياً، على الرغم من التناقض الظاهر بينهما، فالقيادة الصهيونية لم تجد في اللاسامية عدواً خطيراً بل عاملاً مساعداً على تحقيق برامجها، انطلاقا من مقولة هرتزل أن أعداء اليهود هم الذين جعلوهم شعباً واحداً.

                          بل أن هرتزل ذهب إلى أبعد من ذلك، وفي وصفه انتقاله من معسكر أنصار الانعتاق والاندماج إلى أنصار الانعزالية الطائفية كتب أنه اكتشف "أن اللاسامية وهي قوة غير واعية وشديدة المراس بين الجماهير لن تضر اليهود" وأضاف أنه يعتبرها "حركة مفيدة لتطوير الخلق اليهودي". (يومياته – مختصرة إصدار المكتبة الكونية).

                          وهكذا، فعلى الرغم من التناقض بين اللاسامية التي تصف اليهود بكل المثالب التي اكتشفتها العقليات المتعصبة، والصهيونية التي تضفي على اليهود كافة نعوت الكمال الإنساني، فقد كان التقارب ملازماً لهما على صعيد العمل، إذ كانت الصهيونية ترى في اللاسامية محركها التاريخي وتحتاج إلى نشاطها لتحقيق أهدافها.

                          واتخذ هذا التقارب لا شكل سكوت على اللاسامية فحسب بل إطار تعاون وثيق بين اللاساميين والصهيونيين. وهذا ما أظهرته حقائق التعاون بين القادة الصهيونيين مع النازيين قبل الحرب العالمية الثانية.وقبل وقت غير بعيد نشرت بعض مجلات هذه البلاد فضحية المنظمة الصهيونية في العراق التي ألقت القنابل على الكنس وتجمعات اليهود بقصد اجتثاث جماهير الطائفة اليهودية من تربتها الطبيعية ، التي نمت فيها عبر قرون، وتهجيرها إلى إسرائيل.

                          واعتماداً على المقولتين: أبدية اللاسامية "وفشل عملية الاندماج أولاً ووجود الشعب اليهودي بفضل أعدائه ثانياً استنتجت الصهيونية أن المشكلة اليهودية لا حل لها بغير تجميع (شتات) اليهود في مركز واحد يقيمون فيه دولتهم وتنتهي مشكلتهم التي "امتدت حوالي ألفي سنة" منذ أن (شتتهم الرومان) .

                          ولم يترك الصهيونيون أيديولوجيتهم بهذه البساطة بل تعمقوا في بحث ملامحها وألبسوها حللاً علمية.

                          ومن هذا القبيل ما كتبه ليو بنسكر في كتابه "التحرر الذاتي". فقد اعتمد في بنائه الأيديولوجي على أن اليهود هم قوم شبح لا وطن لهم، وبما أن الإنسانية تكره الأشباح لذلك تنزل بهم الشعوب الاضطهاد التعذيب، والحل إذاً يكمن في تحويلهم من قوم شبح إلى قوم طبيعي، وهذا يتم إذا ما أقاموا وطناً لهم في مكان ما، فعندئذ يتوقف اضطهادهم حتى لو بقيت بعض طوائفهم في أقطار مختلفة فهم عندئذ يكونون جالية كسائر الجاليات التي تعيش بين قوميات أخرى.

                          ولم يكن تعيين الوطن أمراً مفروغاً منه منذ البداية، فليو بنسكر استبعد فلسطين عند بحثه أمر اختيار الوطن على اعتبار أن ذكرياتهم المرتبطة بها قد تكون عاملاً معرقلاً.

                          كما أن المنظمة الصهيونية، مع أنها في مؤتمرها الأول دعت إلى إقامة الوطن القومي في فلسطين، إلا أنها عادت في عام 1903 ووافقت على اقتراح ممثل الإمبريالية البريطانية ( تشمبرلين ) إقامة الوطن القومي في أوغندا.

                          أما الاتفاق نهائياً على اختيار فلسطين فيعود إلى عاملين:

                          أولاً: نشوء ظروف تساوقت فيها مصلحة الإمبريالية البريطانية والصهيونية .

                          ثانياً: اكتشاف الصهيونيين أن من الأسهل استنفار جماهير الطوائف اليهودية لبناء وطن قومي في فلسطين بسبب اقترانها بالدين اليهودي وذكريات تاريخية قديمة.

                          كذلك ارتأت الأيدلوجية الصهيونية أن الأمة اليهودية لا أمة عالمية فحسب، بل أمة من نوع فريد تتجاوز التقسيمات الطبقية وينتفي فيها الصراع الاجتماعي ولهذا كانت دعوة هرتزل معادية للاشتراكية التي وضعها التاريخ على بساط البحث في تلك الفترة التاريخية في أوروبا،وكان واضحاً أن الصهيونية التي كان من الممكن أن تجد قاسماً مشتركاً مع اللاسامية، لم تجد قاسماً مشتركاً مع الاشتراكية ، وكان اصطدامها بها تصادماً مباشراً على طول الجبهة.

                          ففي حين كانت الحركة الاشتراكية الثورية آنذاك تدعو إلى وحدة النضال الطبقي بين العمال عامة بغض النظر عن انتمائهم القومي أو الطائفي وترى في القضاء على حكم الطغيان الرأسمالي حلاً للمشاكل القومية والطائفية ومن بينها المشكلة اليهودية، وتنادي باندماج اليهود مع سائر القوميات، ظهرت الصهيونية عنصراً مخرباً في الطبقة العاملة تدعو إلى انسحاب العمال اليهود من النضال الطبقي والسير وراء سراب الصهيونية وتعميق العزلة الطائفية والقومية في مرحلة النهوض الطبقي الثوري.

                          وفي حين أن القيادة الصهيونية لم تبذل أي جهد لجذب اليهود الرأسماليين النشيطين من الأحزاب البرجوازية (ليبرالية كانت أم محافظة)، بذلت جهوداً ضخمة، لجذب اليهود من الحركات الثورية المسألة التي أولاها هرتزل رعاية خاصة منذ المؤتمر الأول للصهيونية .

                          هرتزل والمؤتمر الصهيوني الأول

                          عقد المؤتمر الصهيوني الأول لعموم اليهود في العالم في مدينة بازل "بال" السويسرية للفترة من 29/8 ولغاية 31/8 من عام 1997م، وحضره نحو مائتين من المفكرين والحاخامات ورجال المال والأدباء والسياسيين اليهود.

                          استعرض المؤتمر الوضع العام لليهود في العالم، والعلاقة مع القوى الدولية الكبرى آنذاك ومستقبل العمل الصهيوني) .(مجموعة كتاب روس - الجوهر الرجعي للصهيونية – دار التقدم- موسكو للترجمة العربية ص 69 د.جمال البدري – السيف الأحمر – دراسة في الأصولية اليهودية المعاصرة – سورية دمشق طبعة2003-ص 97).
                          وهنا نجد بأن عقد المؤتمر في شهر(آب /أغسطس) له دلالة تاريخية - دينية تشير إلى سقوط الهيكل الأول والثاني .

                          فقد تم في شهر( آب /أغسطس ) على أيدي الآشوريين والرومان، ومما يزيد من التأكيد أن أعضاء المؤتمر – وبعضهم من العلمانيين شاركوا الآخرين بتلاوة الصلاة الجماعية اليهودية (المنيان ) المأخوذة من التلمود.

                          خرج المؤتمر بعد ثلاثة أيام من الاجتماعات ووفق رؤية هرتزل ببرنامج ثلاثي إستراتيجي يعتمد المحاور التالية:-

                          أولاً:- تبني فكرة الاستعمار اليهودي الواسع والمنظم لعموم فلسطين من خلال الهجرة.

                          ثانياً:- تشكيل منظمة دائمة تعمل على توحيد جميع جهود اليهود، وفق رؤية – الحركة الصهيونية، وتنمية الحس والوعي القومي اليهودي وتعزيزهما.

                          ثالثاً:- السعي للحصول على حق قانوني دولي يعترف فيه شرعياً بحق الاستعمار اليهودي لفلسطين.

                          يرى الكثير من الباحثين بأن هرتزل قد نجح في قيادة الحركة الصهيونية حتى وفاته 1904 حيث لم تكن الحركة الصهيونية إطاراً محكماً للتيارات اليهودية جميعها، بقدر ما كانت الإطار التنظيمي للحركة اليهودية الصهيونية السياسية وقد ظهرت بوادر هذا التباين في حياة هرتزل نفسه من خلال موافقته سنة 1902 على إنشاء حركة صهيونية (دينية) بحتة على يد الحاخام ( يعقوب راينز)

                          " أحد المشاركين في المؤتمر الصهيوني الأول ، ثم تعددت الحركات والتيارات الصهيونية الأخرى في أعقاب وفاة هرتزل ومن هنا ظهر مصطلحين جديدين هما " صهيونية الظل" "وصهيونية الخارج " وهما مرتبطتين بصهيونية " الأصل" التي أسسها هرتزل.

                          أولاً : صهيونية الظل:

                          وهي مصطلح يقصد به الحركات الصهيونية المتكونة بعد المؤتمر الصهيوني الأول "صهيونية الأصل" بعد وفاة هرتزل وتشمل هذه الصهيونية:-

                          1. الصهيونية التنقيحية:- يرى التنقيحيون أن اليهودية تراث تاريخي مع إيمانهم بالجانب القومي المتطرف حتى يصبح اليهود قومية مثل بقية القوميات ومن أبرز مفكريهم "ماكس نوردا " وفلاديمير جابوتنسكي" الذي يؤمن بضرورة التعاون المباشر مع القوى الإمبريالية والفاشية وتسمى ( بالصهيونية المراجعة ) وتشكل هذه الصهيونية الأساس لأحزاب اليمين الصهيوني مثل حزب "حيروت" الذي يشكل المحور في الليكود "التكتل" ومنظمته العالمية (حيروت هاتزوهار) من أبرز تلامذة هذه الصهيونية مناحيم بيجن وإسحاق شامير وأرئيل شارون.

                          2. الصهيونية الراديكالية:- نشأت في سنة 1923 كنوع من الاحتجاج على مهادنة حاييم وايزمان للحكومة البريطانية ومرونته في مطالب اليهود في فلسطين التاريخية وفي عام 1930 انقسم الراديكاليون على أنفسهم وشكلوا إتحاداً متطرفاً خاصاً بهم.

                          3. الصهيونية العمومية:- نشأت بعد عام 1903، وهي نزعة لليهود الذين لم ينتموا إلى حزب محدد وهم نوعين:

                          أ. البرجوازيون المهاجرين من ألمانيا ورومانيا، وأكثرهم من أصحاب المؤهلات الثقافية والمالية.

                          ب. الأقل ثقافة وإمكانية مالية: وهم من المناهضين للهستدروت، الإتحاد العام للعمال اليهود في أرض إسرائيل ومن أشهر مفكريهم السياسيين حاييم وايزمان، وناحوم جولدمان.)
                          مجموعة كتاب روس - الجوهر الرجعي للصهيونية – دار التقدم- موسكو للترجمة العربية ص 69
                          حاييم وايزمان أول رئيس للكيان الإسرائيلي ، وناحوم جولدمان رئيس المنظمة الصهيونية العالمية للفترة 1956 ولغاية 1968
                          4. الصهيونية العمالية: وتسمى بالصهيونية الاشتراكية وتتلخص في أن التركيب الاجتماعي والحضاري لليهود يختلف عما لدى الشعوب الأخرى.
                          5. الصهيونية العملية: ظهرت هذه الصهيونية قبل تصريح بلفور عام 1917 وترى بأن المسألة اليهودية لن يأتي حلها إلا عن طريق الجهود الذاتية لليهود، والعمل على خلق الأمر الواقع في فلسطين وإعادة البناء القومي اليهودي، وليس عن طريق السياسة والدبلوماسية، ومن أبرز زعمائها، حاييم وايزمان، وديفيد بن جوريون).(ثيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية – ترجمة فوزي وفا – إبراهيم منصور – المؤسسة العربية للدراسات ص 290 ديفيد بن جوريون أول رئيس وزراء لإسرائيل..).
                          لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



                          تعليق


                          • #28
                            ثانياً: صهيونية الخارج:
                            وتشمل:
                            صهيونية الدياسبورا: أي الشتات وظهرت كرد فعل على صهيونية هرتزل في سنة انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول 1897، ترى هذه الصهيونية أن وجود صهاينة الدياسبورا خارج " أرض الميعاد " لا يستوجب عودتهم إليها بل أن وجودهم في المنفى ضرورة لا تقل أهمية عن وجودهم داخل فلسطين نفسها، ومن أشهر مفكري وزعماء هذه الصهيونية الحاخام أبا هليل سلفر الأمريكي الجنسية.



                            الصهيونية المسيحية: يمكن تحديد بداية هذه الصهيونية منذ عهد نابليون في فرنسا وإصداره عام 1808 " التنظيمات العضوية للديانة الموسوية " ، مما جعل من اليهود كياناً رسمياً داخل الدولة الفرنسية أما في بريطانيا فقد بدأت مع عهد كرومويل 1599 / 1658 وكان كرومويل له نظرة بأن: (بحلول العام الألفي سيعود اليهود إلى فلسطين).



                            الصهيونية الشرقية: وهو مصطلح تبلور لدعم الحرب الصهيونية و( إسرائيل) بتعاطف سياسي وإعلامي واعي في الأقطار والدول الشرقية في آسيا وأفريقيا خصوصاً في المنطقة العربية والإسلامية بعد العام 1973.



                            تصور هيرتزل لخارطة إسرائيل الكبرى والتي على كافةيهود العالم السعي للوصول إليها

                            وتلك خرائطهم كما تدرس في مدارسهم ومعاهدهم

                            خريطة اسرائيل الكبرى كما تدرس في مدارسهم






                            انظروا إلى الشيكل عملة إسرائيل ما الذي مطبوع عليه






                            وقد ناقش الصهاينة ما طرحههرتزلوأصدرت المنظمة الصهيونية العالمية الخريطة التالية بأرض إسرائيل الواجب العمل على تحقيقها وحاولت الجمعيات الصهيونية في أنحاء العالم الحصول على مساحات اكبر من ارض فلسطين بكل الوسائل المتاحة.




                            وتظهر الخريطة التالية الأراضي التي نجح الصهاينة في السيطرة عليها حتى عام 1920


                            مع ملاحظة أنه في ذلك الوقت كانت فلسطين خاضعة للخلافة العثمانية .
                            " إذا توجب علينا أن نخلي أرضا من الحيوانات المفترسة " يقصد العرب هنا " فلنقوم بمهمة على نفس الطريقة التي اتبعها الأوروبيون في القرن الخامس عشر فلا يصح أن نأخذ رمحا وحربة، ونخرج أفرادا وراء الدببة، بل ينبغي أن ننظم مجموعة قوية من
                            الصيادين فنسوق الحيوانات لنجمعهم في مكان واحد، ثم نقذف وسطهم بقنبلة مدمرة " .

                            ثيودور هيرتزل


                            ليون بنسكر





                            Leon (Yehuda Leib) Pinsker ليونبينسكر (1821-1891)

                            ليون بنسكر
                            ولد بنسكر في بولونيا (الروسية) سنة 1821، ودرس في مدرسة لوالده في أوديسا، وقدكان ينتمي إلى أسرة متعلمة، ومن القلائل الذين دخلوا الجامعة في محيطه، فقد درس الحقوق أولاً، ثم الطب في جامعة موسكو، وعاد إلى أوديسا ليعمل طبيباً فيها منذ 1849.
                            آمن بنسكر في حياته الأولى بحتمية الاندماج في المجتمع الروسي، فكان من مؤسسي مجلة شجعت اليهود على التكلم بالروسية وتذوق الأدب الروسي.
                            خدم بنسكر فيحرب القرم طبيباً، وتبلورت بعدها رؤيته للمستقبل اليهودي بالتعبير الثقافي عن الذات اليهودية ضمن روسيا الكبرى المتعددة القوميات والثقافات، إلا أن الاضطرابات ضداليهود في أوديسا سنة 1871، أدت إلى إقفال المجلة اليهودية الداعية إلى الاندماج،مما دفع بنسكر إلى الانصراف إلى الطب وحده، وإن تكن هذه الاضطرابات قد حررته جزئياًمن الأمل بنجاح الاندماج، فإن المذابح التي جرت إثر مقتل القيصر سنة 1881 قد جعلتهيتحرر نهائياً، كما أنها كانت السبب في جولة طويلة له في العواصم الأوروبية، هدفهامقابلة الشخصيات اليهودية، وإقناعها بضرورة هجرة اليهود إلى بلد ما، أي بلد تتفقعليه، إلا أن الأكثرية رفضت اقتراحه.
                            لم يثن هذا الرفض بنسكر عن تصوره أن الحركةاليهودية يجب أن تنشأ في وسط أوروبا وغربها، فهو لم يؤمن بقدرة يهود روسيا علىالتنظيم، ولذلك أصدر الكتيب الذي اشتهر به "التحرر الذاتي" من ألمانيا وبالألمانية. اعتبر الصهاينة (فيما بعد) كتاب بنسكر حجر الأساس في الفكر الصهيوني الحديث


                            موشيه هيس





                            Moses Hess موشيه هيسמשה הס(1812- 1875)

                            موشى هيس" هو أحد مبشري الصهيونية ... ولد في ألمانيا، وتعلم في مدرسة دينية يهودية، ولكنه بعد فترة انتقل ليدرس في مدرسة علمانية.
                            آمن "هيس" مثل كثيرين من اليهود أن التحرر والمساواة سيؤديان إلى حل للقضية اليهودية، و"هس" هو اشتراكي العقيدة، بحيث أنه اعتقد أن الثورة الاشتراكية ستؤدي إلى تقليص فجوة الفوارق بين اليهود والشعوب الأخرى في العالم. اشترك في ثورة "ربيع الشعوب" في ألمانيا فى عام 1848. إلا أن السلطات الألمانية ألقت القبض عليه وحكمت عليه بالموت فهرب إلى فرنسا ثم سويسرا فبلجيكا، وأخيراً عاد إلى ألمانيا بعد أن أصدرت الحكومة فيها عفواً عاماً عن المحكومين العام 1862.
                            والواقع أن تحولاً جذرياً حدث عند "هس" في مطلع النصف الثاني من القرن التاسع عشر، إذ أخذ ينظر إلى اليهود كمجموعة ذات صفات قومية، وصرح أن الحلّ الوحيد لقضية اليهود هو في إقامة مجتمع يهودي في فلسطين يكون مؤسساً على قواعد القيم والمبادئ الاشتراكية التي تتلاءم مع روح التوراة. وقام "هس" بنشر هذه الأفكار في كتابه "רומי וירושלים- روما وأورشليم" في عام 1862 إثر عودته إلى ألمانيا. طرح فكرة أنه كما أن "روما" كانت مفخرة العواصم في العالم القديم، وأصبحت مركزاً للحركة القومية الايطالية، هكذا يرى أن "أورشليم" ستصبح مركزاً للحركة القومية اليهودية.
                            ويمكننا تلخيص آرائه بما يلي:
                            1) أن اليهودية ليست ديناً فحسب، إنّما حركة قومية.
                            2) نجحت التوراة في الحفاظ على الشعب الإسرائيلي عبر التاريخ.
                            3) الاندماج ليس حلاً، فاليهودي يبقى يهودياً.
                            4) المهاجرون الأوائل يكونون من يهود شرقي أوروبا ويدعمون مادياً بواسطة رأس المال اليهودي الغربي، خاصة الفرنسي.
                            وواقـع الأمر أن هذا الكتاب والآراء لم تثر ضجة كبيرة في أوساط المجتمعات اليهودية، لأن اليهود في تلك الفترة فضلوا الاندماج كحل ملائم لمشاكلهم، إلا أن الكتاب أخذ يحتل مكانة بعد عدة عقود لكونه طرح حلاً قومياً تبنته الحركة الصهيونية كجزء من فكرها ونهجها.


                            آشيرجنسبرج





                            Achad Ha'am (Asher Ginsberg آشيرجنسبرج (1856 -1927)


                            أحاد هاعام Ahad Ha-Am كلمة عبرية معناها "واحد من الشعب" واسمه الحقيقي آشر زفي جنسبرج AsherZvl Ginsberg وكان يوقع على مقالاته باسم آحاد هاعام. ...
                            هو أشير تسفي جنسبرج ، والمعروف بـ (آحاد هاعام) (واحد من الشعب).
                            ولد العام 1856 في سكفيرا في أوكرانيا..من عائله غنية... يعمل والده في التجارة. التحق بكُتاب البلدة فدرس فيه المواضيع الدينية، واطلع على كتب تفاسير للتوراة والتلمود.. ولما بلغ السابعة عشرة من عمره زوجه والده لفتاة من عائلة متدينة، ورغم هذا الزواج المبكر إلا أنه واصل دراساته للكتب الدينية، وفي الوقت نفسه بدأ يقرأ كتباً لأدباء يهود غير متدينين أمثال شولمان.
                            ولما زار أوديسا اطلع على مؤلفات الكاتب الروسي الثوري بسارييف التي تركت أثرها على تفكيره. تقدم لامتحانات نهاية الدراسة الثانوية ثم تعمق في اللغة اللاتينية والرياضيات والتاريخ والجغرافيا. وحاول جاهداً الانضمام إلى إحدى الجامعات في ألمانيا أو النمسا أو حتى في بلده، ولكن على ما يبدو أن الأجواء الجامعية لم ترق له. ورغم هذا الوضع انكب على المطالعة المتواصلة لكتب الفلسفة.
                            شكل ربيع العام 1884 منعطفاً في حياته إذ انه سكن في اوديسا، وبدأ نشاطاً جديداً عندما تعرف على جمعية (محبي صهيون)، وطالب من خلال عضويته في هذه الجمعية أن يُشير بنسكر- أحد مؤسسي (محبي صهيون) - إلى الجانب القومي للجمعية في خطابه أمام مؤتمر كاتوفيتش.
                            وشرع آحاد هاعام بعد ذلك في كتابة المقالات التي نُشرت في جريدة (همليتس) وأبرز مقالاته (ليس هذا الطريق) ووقعه باسم (آحاد هاعام) ومن هنا عرف بهذا الاسم... ولقد أثار هذا المقال جدلاً كبيراً لأنه قد يؤثر على مستقبل العمل في فلسطين... وأخذ يُطور كتاباته حتى أصبح أحد البارزين في الأدب العبري الحديث.
                            لقد دفعه المقال (ليس هذا الطريق) إلى تأسيس جمعية (أبناء موسى) (بني موشي) والتي عاشت ثماني سنوات (1889-1897)، وكان هو رئيسها ومنظّر خطوط عملها ونشاطها.
                            وكتب العام 1891 مقالاً تحت عنوان (حقيقة من أرض إسرائيل) إثر زيارته لفلسطين، كتب واصفاً أوضاع الاستيطان المبني على التطوع وصرح أن الحركة الاستيطانية لا تبنى هكذا... وواصل زياراته لفلسطين وكتب من بعدها مقالات أثارت ضجة حول ما كان يجري من أمور وأحوال في المستوطنات محللاً وشارحاً مواقفه.
                            وإثر فشل شركة تصفية الزيوت التي أسسها عيّن مديراً لشركة احيآصاف في وارسو والتي تُعنى بالنشر والإصدارات. وفي برلين أسس مجلة (هشيلاح) والتي صدر منها عشرة مجلدات بتحريره بين 1896 و1902... ولما انخفض عدد المشتركين في المجلة المذكورة تركها وعمل مراقباً في شركة فيزوتسكي للشاي.
                            ورغم حضوره المؤتمر الصهيوني الأول إلا انه لم يُرشح نفسه للجنة التنفيذية للمؤتمر، لأنه أراد الحفاظ على حرية التعبير عن آرائه وعن أفكاره لمواجهة هيرتزل ونورداو. وشن أحاد هاعام هجوماً عنيفاً على كتاب هيرتزل (التنويلاند) (الأرض القديمة- الجديدة)، مما دفع نورداو إلى الرد الشديد عليه، وهكذا تطور النقد بين الطرفين حتى بلغ الأمر بآحاد هاعام إلى توجيه النقد للصهيونية السياسية التي نادى بها كل من هيرتزل ونورداو.
                            انتقل إلى لندن ليعمل في شركة فيزوتسكي للشاي بين 1907 و 1921... وتقرب من الدكتور حاييم وايزمان حيث عملا معاً في لندن من اجل إصدار تصريح بلفور،وهاجر إلى فلسطين العام 1922 حيث استقر في تل أبيب وعمل أولاً على إصدار ستة مجلدات تحمل عنوان (رسائل أحاد هاعام) ثم أصدر العام 1926 (فصول ذكريات ورسائل).
                            لقد تأثر آحاد هاعام من الكتابات الدينية اليهودية القديمة، ومن تلك التي انتشرت في العصور الوسطى بين أوساط المتعلمين والمثقفين اليهود. واطلع على معظم المؤلفات الفلسفية التي صدرت في أوروبا للفلاسفة والمفكرين أمثال لوك وهيوم وميل وداروين وسبنسر وكانط وهيجل وشوبنهاور وغيرهم.
                            لقد دعا آحاد هاعام في كتاباته إلى الصهيونية الروحية، والتي لا تشمل فقط الصهيونية بل كل المسائل والقضايا اليهودية حتى تلك الفترة... وهذا التيار الصهيوني مؤسس على القومية وعلى الإنسانية التي لا يتعارض معها على الإطلاق، (فكما انه في الواقع لا توجد شجرة هكذا، فإن الشجرة ممكن أن تكون شجرة تفاح أو رمان، وكما انه لا يوجد إنسان هكذا إنما كل إنسان هو رؤوبين أو شمعون، هكذا لا يوجد في الواقع مجرد (إنسانية)... فالإنسانية بمفهومها الاجتماعي لا يمكن الوصول إليها إلا بتبسيطها، بينما القومية هي شكل محسوس، تتجلى من خلالها الإنسانية في كل شعب بما يتلاءم وأسس حياته واحتياجاته وتاريخه وتراثه).
                            ولهذا دعا آحاد هاعام إلى إحياء الإنسان اليهودي، والى تحسين قيمه التي لحق بها خلل لوجوده في الشتات وفق تعبيراته... وبرأيه لا يمكن تحقيق يقظة قومية إلا بوجود مركز روحي للشعب اليهودي على (أرضه التاريخية) المشتركة لكل اليهود، وبواسطة العمل المشترك لإقامة هذا المركز، بعد أن فشلت الديانة اليهودية من الناحية العملية في تحقيق إقامة مثل هذا المركز.
                            المركز يُثير المشاعر القومية لدى أبناء الشعب اليهودي ويُقوي الوحدة بينه، ويُصبح المرجع الأول لمنع وقوع الاندماج الذي أصاب هذا الشعب بسبب تشتته عبر العصور وفي بلاد كثيرة جداً... وبدون وجود قاعدة قومية ثابتة للأمة وحياة حرة لن يكون هناك تطور لحياة الأمة.. و(أرض إسرائيل) تصبح مركزاً روحياً فقط عندما يُصبح الشعب اليهودي هو الأغلبية في هذه الأرض، ويمتلكون معظم أراضيها. وبعد أن يُسيطر الشعب اليهودي على كل مصادر الرزق عندها يُخلق شيء جديد لهوية اليهود القومية.
                            ومن أفكاره أيضاً أن دولة اليهود هي عبارة عن عملية متواصلة من البناء، ويصل اليوم الذي تتحقق فيه فكرة إنشاء الدولة والإعلان عنها.. وان الدولة اليهودية هي ليست بداية الشعب اليهودي بل نهاية كل شيء بمعنى تحقيق الحلم على أرض الواقع.
                            ولتأسيس الدولة يجب تحضير الشعب وتربيته القومية والأدبية لمعرفة فكره وتراثه.
                            توفي العام 1927 في تل أبيب وحُول بيته إلى مركز عام مع مكتبته.
                            https://ainshams.alafdal.net/t293-topic



                            آرثر روبين





                            Arthur Ruppin آرثر روبين (1876-1943)


                            آرثر روبين(1876-1943) عالم اقتصاد واجتماع، وقائد صهيوني ومنظم المستوطنات الزراعية في فلسطين.


                            التحق آرثر روبين بالمنظمة الصهيونية العالمية عام 1905 وطُلِب منه أن يذهب إلى فلسطين ليبحث حالة المستوطنات اليهودية، وكانت تلك الرحلة نقطة تحول في حياته حيث كرس كل جهوده بعد ذلك لتطوير المستوطنات اليهودية.


                            بعد الثورة العربية عام 1929 حارب بشدة من أجل زيادة الهجرة إلى فلسطين وزاد نشاطه في حركة الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية بكل الطرق.


                            ملحوظة (الثورة العربية عام 1929 يطلق عليها(ثورة البراق ) يشار إليها بـ "أحداث 1929" أو "أحداث تارباط" (מאורעותתרפ"ט) نسبة إلى تاريخ اندلاع الاشتباكات حسب التقويم اليهودي .


                            ففي 15 أغسطس 1929 ، الذي وافق يوم الحداد على خراب الهيكل حسب التقويم اليهودي، والمتزامن مع احتفالات المسلمين بالمولد النبوي الشريف نظمت حركة بيتار الصهيونية اليمينية والتي يتزعمها آرثر روبين مسيرة تظاهرية احتشدت فيها أعداد كبيرة من اليهود في القدس ، يصيحون "الحائط لنا" وينشدون نشيد الحركة الصهيونية.


                            علمت الشرطة البريطانية عن المظاهرة سلفا وأرسلت قوات كبيرة لمرافقة المتظاهرين اليهود...


                            وفي اليوم التالي رد القادة العرب بتنظيم بمظاهرة مضادة من المسجد الأقصى واتجهوا إلى حائط البراق، وهناك استمعوا إلى خطبة من الشيخ حسن أبو السعود، تبين الأخطار التي تتهدد المقدسات الإسلامية.


                            ازداد التوتر في القدس حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجانبين.


                            في الأيام التالية تفشت الاشتباكات إلى مدن أخرى حيث قتل عرب في مدينة الخليل 67 يهوديا من سكان المدينة.


                            تمتع عدد من اليهود بحماية بعض السكان العرب الذين عارضوا العنف ولكنهم اضطروا إلى هجر الخليل خشية من استمرار الاشتباكات. )


                            نيشمان سيركين





                            Nachman Syrkin نيشمان سيركين (1868-1924 )



                            أحد مفكري الصهيونية العمالية. وُلد في روسيا لعائلة من الطبقة الوسطى عُرفت بالتدين، وتلقَّى تعليماً تقليدياً ثم دخل مدرسة روسية ودرس بعد ذلك الاقتصاد في ألمانيا. انضم في شبابه لجماعة أحباء صهيون، وحضر المؤتمر الصهيوني الأول (1897) ولكنه ظل من دعاة الصهيونية الإقليمية حتى عام 1909.


                            رجع إلى أحضان المنظمة الصهيونية ممثلاً عن حزب عمال صهيون. وقد هاجر إلى الولايات المتحدة حيث استقر وكتب العديد من المقالات، كما أصدر مجلات باللغتين اليديشية والعبرية للدعوة للأفكار الصهيونية، ونشر رسالته للدكتوراه عام 1898 في كراس بعنوان المسألة اليهودية ودولة اليهود الاشتراكية. وقد ساهم سيركين خلال الحرب العالمية الأولى في تأسيس المؤتمر اليهودي الأمريكي وفي الدعوة له، وأيد فكرة الفيلق اليهودي وسافر كعضو في لجنة الوفود اليهودية إلى مؤتمر السلام في فرنسا عام 1917.


                            تبنَّى سيركين الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة وأدخل عليها ديباجة اشتراكية، فطرح رؤية للتاريخ اليهودي تستند إلى افتراض أن اليهود كانوا يكوِّنون دولة مستقلة ذات تاريخ مستقل. ويبدأ التاريخ اليهـودي سيرته الحـزينة من المنفى حين وجـد اليهــود أنفسهم في الجيتو، ولكنهم مع هذا حافظوا على هويتهم القومية المستقلة داخله وهو ما أدَّى إلى ازدواج الشخصية اليهودية. فهناك شخصية للخارج يتعامل اليهودي من خلالها مع الأغيار، وأخرى للداخل يتعامل من خلالها مع اليهود (وازدواجية المعايير هي إحدى أهم سمات الجماعات الوظيفية).


                            ثم فُرض الانعتاق فجأة على اليهود، الأمر الذي أدَّى إلى اندماجهم وتنازلهم عن هويتهم القومية، وأصبح اليهود جزءاً من الحركة الليبرالية التي تدافع عن حقوقهم. ولكن البورجوازية خانت الُمُثل الليبرالية بعد ذلك وتراجعت عنها، وزادت حدة الصراع الطبقي، الأمر الذي أدَّى إلى زيادة حدة كُره اليهود، وخصوصاً بين الفلاحين والطبقات الوسطى. فالفلاحون مهددون بالاختفاء من المجتمع الإقطاعي ويرون اليهودي طليعة المجتمع الجديد الذي يتهددهم. أما الطبقات الوسطى، فهي مهددة بالهبوط في السلم الاجتماعي، كما أنها تنتمي إلى طبقات الملاك ولكنها لا تملك شيئاً ولا حتى عملها، وهي طبقة لا شخصية لها. ولذا، فإنها برغم عدائها للرأسمالية تناضل نضالاً ثورياً يأخذ شكل كُره عنصري لليهود. والطبقة الحاكمة والكنيسة ورأس المال على استعداد لاسـتخدام هـذا الاتجـاه بين الفلاحين وأعضاء الطبقة الوسطى ولصالحهم، ومن هنا فإن معاداة اليهود كانت موجهة على الدوام من قبَل معظم طبقات المجتمع ضد الفئات اليهـودية كافة وبدرجة واحدة.


                            وقد كان الحل الاشتراكي المنطقي يتمثل في أن ينضم اليهود للبروليتاريا التي ستُنهي الصراع الطبقي فتنتهي بالتالي ظاهرة معاداة اليهود. وهنا يطرح سيركين عدة أسباب صهيونية ذات ديباجة اشتراكية ليبيِّن استحالة هذا الحل:


                            1 ـ لاحَظ سيركين أن الأحزاب الاشتراكية لا تأخذ الظروف الخاصة بالمسألة اليهودية بعين الاعتبار ولذلك فهي عاجزة عن أن تطرح حلولاً لها. بل إن بعض الأحزاب الاشتراكية تتبنى مواقف معادية لليهود.


                            2 ـ يُورد سيركين أسبابه الأخرى لطرح الصهيونية (أو «الاشتراكية اليهودية» كما يسميها) كحل وحيد للمسألة اليهودية وكلها تدور حول فكرة الخصوصية أو التفرُّد اليهودي.


                            3 ـ ينتقد سيركين الاشتراكيين اليهود الذين تبنوا المُثُل الاندماجية أو الأممية كما ينتقد طرحهم لهويتهم القومية. ولكنه، حين يحاول تحديد هذه الهوية القومية اليهودية، يلاحظ أن اليهود سُلبَت منهم الخصائص القومية الظاهرية، فهم مشتتون يتحدثون جميع اللغات واللهجات ويعيشون بدون ملكية وطنية، ثم يضيف أنهم مع هذا كانوا (في الماضي) أمة مميَّزة "كان مجرد وجودها سبباً كافياً لأن تكون".


                            4 ـ يذهب سيركين إلى أن الوجود اليهودي هو رمز الضمير الإنساني، وبذا تصبح القومية اليهودية قيمة في ذاتها.


                            5 ـ يرى سيركين أن اليهودي هو البروليتاري الأزلي. ومن هنا، فإن الاشتراكية اليهودية ليست معادلة للاشتراكية المسيحية وإنما هي معادلة للاشتراكية البروليتارية، والخصوصية اليهودية هي في جوهرها اشتراكية. ولذا، فإن الصهيونية بطبيعتها هي حركة احتجاج يهودية ثوريـة كبرى يقـوم بها كل اليهود، ولذا فهي ملك للجميع. ومن وجهة نظره، يؤكد سيركين أن الصهيونية لا تتعارض مع الصراع الطبقي وإنما تتجاوزه وحسب. فهي ستفيد الطبقة العاملة أساساً ولكنها تتبنَّى الطبقات الأخرى كافة، وخصوصاً أن التاريخ اليهودي يجسد كثيراً من القيم الثورية.


                            ثم يتوجَّه سيركين إلى طبيعة المجتمع الصهيوني الاستيطاني ليبين أن ثمة ظروفاً خاصة تجعل من الضروري أن يتخذ هذا المجتمع شكلاً اشتراكياً:


                            1 ـ يُشير سيركين إلى وضع المهاجرين اليهود الطبقي فهم بقالون وباعة متجولون وحرفيون غير قادرين على التكيف مع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الجديدة في روسيا، ولذا فإن هذه الجماهير تفكر في الهجرة بحثاً عن عمل وعن بناء اقتصادي اجتماعي جديد. ولجذب هذه الجماهير، لا يمكن أن يُطرَح عليها مجتمع مَبني على التفاوت لأن هذا سيعني عقداً اجتماعياً للعبودية الاجتماعية الجديدة. وبالتالي، لابد أن يكون المجتمع الجديد الذي يطمحون إليه مبنياً على المساواة، وخصوصاً أن هذه الجماهير كانت متجهة إلى الولايات المتحدة حيث توجد الفرص الاقتصادية النادرة ونوع من الحراك الاجتماعي الأكيد.


                            2 ـ ستسود دولة اليهود الاشتراكية ثقافة لا دينية تنبع من الإثنية اليهودية، ولذا فستكون بمنزلة الحصن الذي يحمي القومية اليهودية المهـددة بالتآكل في المجتـمع الاشــتراكي والغــربي باتجاهاته الاندماجية. إن الثقافة البروليتارية اليهودية ستُمثِّـل تحدياً لليهودية الإصلاحــية (ومع هذا، لم يذكر سـيركين شــيئاً عن بعث اللغة العبرية). وهذه الثقافة العمالية ستربط بين الطموح العالمي لدى العمال ورؤى الأنبياء اليهود في العهد القديم.


                            3 ـ يضيف سيركين إلى كل هذه الأسباب المؤدية إلى «حتمية» الصهيونية العمالية سبباً أخيراً هو أن اليهود المتأثرين برؤية الأنبياء لم يُصلُّوا طيلة حياتهم من أجل العودة ليؤسِّسوا دولة مثل كل الدول، أي أن حتمية الاشتراكية الصهيونية تضرب بجذورها في أحلام اليهـود عبر التاريـخ وتصبـح مثل العهـد مع الرب علامة تميُّز وانفصال.


                            4 ـ يبين سيركين أن طبيعة المشروع الاستيطاني الصهيوني تتطلب أن يتم هذا المشروع بالطريقة الاشتراكية الجماعية لأن مشروعاً ضخماً لتغيير اقتصاد فلسطين وتركيبها السكاني يتطلب وَضْع خطط بعيدة المدى، والمشروع الحر بطبيعته لا يمكنه أن يقوم بذلك.


                            5 ـ ويتطلَّب هذا المشروع الضخم تمويلاً كبيراً لا يستطيع رأس المال اليهودي الصغير أن يقوم به. ولذا نادى سيركين بما سماه «التراكم الاشتراكي»، أي أن تقوم المنظمة الصهيونية بتمويل المشروع الاستيطاني عن طريق تجميع رأسمال قومي، وتظل ملكية الأراضي ملكية عامة وتُوظَّف الأموال لا للربح وإنما للاستثمار الاجتماعي وعلى أساس التعادل.


                            6 ـ ثم يقدم سيركين ديباجة اشتراكية أيضاً للطبيعة الإحلالية للمشروع الصهيوني باعتباره مشروعاً استيطانياً غربياً أبيض، فدولة يهودية رأسمالية تعني أن آليات السوق والعرض والطلب ستتحكم فيها، الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض الأجور " إلى درجة تجعل قبول أي يهودي أوربي لها مستحيلاً "، ولذلك سيقوم العمال من المواطنين الأصليين (أي العرب) بملء الفراغ، وسيقضي هذا على الجانب الإحلالي من المشروع الصهيوني.


                            7 ـ يربط سيركين بين حركة التحرر القومي والاشتراكية، وبالتالي بين الصهيونية والاشتراكية، ويرى أن الصهاينة سيشكلون حركة هجرة ذات طابع تقدُّمي وسيتصلون بالحركات القومية المماثلة بين الشعوب غير الإسلامية في الدولة العثمانية التي يجب تقسيمها على أسس قومية بحيث تكون فلسطين من نصيب اليهود. كما يرى أن "إرتس يسرائيل" قليلة السكان ويمكن تفريغها من سكانها حتى يتسنى توطين اليهود الذين تود الدول الغربية التخلص منهم. وإذا قاوم العرب عملية التفريغ فسيكون هذا أكبر علامات تخلُّفهم ورفضهم الوعي البروليتاري ورفضهم أيديولوجيا تقدمية اشتراكية، الأمر الذي يعني أحقية نقلهم.


                            وبرنامج سيركين هو نفسه الصيغة الصهيونية الأساسية مع إضافة الديباجة الاشتراكية، ذلك أن قبول ظاهرة معاداة اليهود وحل المشكلة اليهودية عن طريق الاستعمار، وتفريغ أوربا من يهودها، وتفريغ فلسطين من عربها، والاعتماد على الأثرياء اليهود، والتحالف مع القوى الإمبريالية وضرورة اللجوء للعنف، وغير ذلك من الثوابت، موجود بعد إضافة ديباجات اشتراكية وإثنية.


                            وقد قام سيركين بزيارة فلسطين في العشرينيات، وكانت المقاومة العربية للغزوة الصهيونية قد بدأت، وقبل موته في نيويورك سمع عن الإضرابات العنيفة التي وقعت عام 1924. وقد أثَّر فكر سيركين في كثير من الصهاينة الاشتراكيين والأحزاب الصهيونية العمالية.




                            لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



                            تعليق


                            • #29
                              زائيف جابوستنسكي







                              Zeev (Vladimir) Jabotinsky زائيفجابوستنسكي (1880 - 1940)


                              الإرهابيُّ الصُّهيونيُّ فلاديمير جابوتنسكي، واسمه بالكامل هو زئيف فلاديميرجابوتنسكي، أحد قيادات الحركة الصُّهيونيَّة، وهو أوكرانيُّ المولد والنَّشأة؛ حيثُوُلِدَ في مدينة أوديسا على ساحل البحر الأسود في الثامن عشر من أكتوبر من العام 1880م، وحصل هناك على ثقافة ليبرالية وفق تقاليد المذهب التحرري, مع مضامين يهودية رسمية قليلة.
                              ويعتبر جابوتنسكي الأبَ الرُّوحيَّ لليمين اليهوديِّ، وخصوصًا تيَّارالِّليكود الذي أسسه الإرهابيُّ مناحيم بيجين.


                              وفي السابعة عشر من عمره ترك المدرسة وبدأ يعمل كصحافي, أولا في بيرن الواقعة في سويسرا وبعدها في روما حيث بدأ يدرس في الجامعة أيضا.
                              في عام 1901 عاد إلى روسيا حيث أعتقل بعد ذلك بعام متهما بأنه اشتراكي، وبعدالمذبحة في كيشيينيف في عام 1903, وفي غضون موجة الاضطرابات الدموية التي تلتها , شارك جابوتينسكي في الدفاع عن يهود أوديسا.
                              في عام 1908 أنهى دراسته في جامعة فيناوعمل لمدة سنتين مبعوثا صهيونيا إلى تركيا.


                              وتلقَّى مُنذُ صِغَرِه تعليمًا دينيُّاعلى مذهب اليهود الأرثوذكس، ولكنَّه في شبابه ابتعد عن اليهوديَّة الأرثوذكسية تعليمًا فقط؛ حيث تلقى دراسةً مدنيَّةً في القانون في سويسرا وإيطاليا، ولكنَّه ظل على ولائه لعقيدته اليهوديَّة، وكان أحد أسوأ المُتطرفين في تاريخ المشروع الصُّهيونيِّ، ثُمَّ عمل لفترةٍ في الصحافة لعددٍ من الصحف بالُّلغة الرُّوسيَّة،ثُمَّ بالُّلغة اليديشيَّة، وهي لغةٌ من لُغات اليهود الشَّرقيِّين القديمة، ثُمَّ بدأ يكتب بالُّلغة العبريَّة.

                              بدأ جابوتنسكي نشاطه في الحركةالصُّهيونيَّة وهو بعدُ في سنِّ الثَّالثة والعشرين مِن عُمره، عندما شارك في المؤتمر الصُّهيونيِّ السَّادس في العام 1903م، وقرأ الأدبيَّات الأولى لقيادات المشروع الصُّهيونيَّة، من أمثال تيودور هيرتزل وليو بنسكر، وكان مِن الأصوات التيأشارت مُبكِّرًا إلى أنْ تكون وجهة هجرة اليهود إلى فلسطين من أجل تأسيس وطنٍ قوميٍّ لليهود هناك، وليس في أوغندا أو كينيا أو أيَّة وجهةٍ أُخرى كانت مقترحةً فيذلك الحين مثل الأرجنتين في أمريكا الَّلاتينيَّة، وبالفعل اتَّخذَ المؤتمرالصُّهيونيُّ المنعقد في العام 1905م قرارًا باعتبار فلسطين هي وطن اليهود القوميُّ المستقبليُّ.

                              خلال الفترة من العام 1909م، وحتى العام 1911م؛ انتقلإلى إسطنبول في دولة الخلافة العثمانيَّة؛ حيث كان مسئولاً بشكلٍ رسميٍّ مِن قِبَلِ المُنظَّمة الصُّهيونيَّة العالميَّة عن شبكة الصَّحافة الصُّهيونيَّة، وهو مِن أهمِّ مُؤسِّسي الصُّندوق القوميِّ اليهوديِّ"، والفيلق اليهودي الذي شارك في الحرب العالميَّة الأولى إلى جانب الجيش البريطانيِّ، وحصل على تدريبٍ وخبرةٍ عسكريَّةٍ وأمنيَّةٍ واسعة، وهي الخطوات التي أسَّسَتْ لأمرَيْن أساسيَّيْن:

                              أولاً:صدور وعد بلفور بوطنٍ قوميٍّ لليهود فيفلسطين، في نوفمبر من العام 1918م في أعقاب انتهاء الحرب العالميَّة الثَّانية،وسيطرة البريطانيِّين على فلسطين من الدَّولة العثمانيَّة.
                              ثانيًا: تأسيس أوَّل قوَّةٍ مسلحةٍ محترفةٍ للمشروع الصُّهيونيِّ، وكانت عناصر الفَيْلق هي نواة عصابات الهاجاناة (الدِّفاع بالعبريَّة)، والتي تشكَّل منها الجيش الإسرائيليُّ فيما بعد حرب النكبة عام 1948م،والتي مارست مع قوَّتها الضاربة البالماخ (الصَّاعقة بالعبريَّة) أسوأ ألوان الإرهاب بحق عرب ومسلمي فلسطين، وكذلك خرج منها قيادات الأجهزة الأمنيَّة الصُّهيونيَّة فيما بعد.

                              ولذلك، وعلى نطاقٍ واسعٍ، يعتبرالمُؤرِّخون أنَّ نشاط جابوتنسكي، وخصوصًا في مجال تأسيس الفيلق اليهوديِّ، هو أحدالعوامل الحاسمة في صدور وعد بلفور؛ حيث يذكُرُ العديد من المُؤرِّخين أنَّجابوتنسكي كان يعتقد أنَّه على اليهود أنْ يُساعدوا بريطانيا في الاستيلاء على فلسطين خلال الحرب العالميَّة الأول، مِن الخلافة العُثمانيَّة التي كانت فلسطين منضمن أملاكها في ذلك الوقت، في مُقابل الحصول على تأييد بريطانيا مِن أجل إنشاء وطنٍ قوميٍّ لليهود في فلسطين.


                              ولذلك فكَّر جابوتنسكي في تأسيس قُوَّةٍيهوديَّةٍ مسلحةٍ، وهي الفيلق اليهود، وتولى قيادة الوحدة رقم 38 في الجيشالبريطاني في العام 1917، وترقَّى إلى رُتبة اللِّيفتينانت (العميد)، وكان من أوائلالجنود التابعين للجيش البريطانيِّ الذين عبروا نهر الأردن في طريقهم إلى فلسطين خلال الحرب العالميَّة الأولى.

                              ولم يتوقَّف عند ذلك الحد؛ فعندماانتهت الحرب؛ دعا إلى الاستمرار في التَّجنيد لصالح الكتائب العسكريَّة اليهوديَّة التي تفرَّغَتْ بعد الحرب بُحجَّة حماية المستوطنات اليهوديَّة في فلسطين،


                              ولهذااصطدم مع قيادة الحركة الصُّهيونيَّة، وعلى رأسها حاييم وايزمان رئيس المُنظَّمة الصُّهيونيَّة العالميَّة في ذلك الحين، والذين كانوا يفضلون العمل في مسألة دعم الهجرة والاستيطان اليَهوديَّيْن في فلسطين، من دون إظهار حقيقة النَّوايا الخاصةبالمشروع الصُّهيونيِّ، كمشروعٍ حلوليٍّ استيطانيٍّ يعتمد وسائل العنف والإرهاب لتحقيق أغراضه، في المُقابل اعتبر جابوتنسكي أنَّ توجُّهَ الحركة الصُّهيونيَّة ليِّنٌ ومَرِنٌ أكثر مِن الَّلازم.
                              فيعام 1920 رأس "الهاجانا" (أي منظمات دفاعية تأسست في عهد الانتداب البريطاني) في القدس.
                              وفي غضون الاضطرابات الدموية في نيسان (أبريل) اعتقله البريطانيون بتهمة حمل السلاح بصورة غير قانونية وحكم عليه بالسجن لمدة خمسة عشر عاما، إلا أنه تم إلغاء قرار الحكم في نهاية الأمر.
                              وفي أبريل مِن العام 1920م، وعقب بعض العمليَّات الإرهابيَّة التي شنتها عصابات الهاجاناة حديثة التَّكوين في ذلك الوقت، على الفلسطينيِّين؛ تمَّ القبض عليه، وحُكِمَ عليه بالسَّجن لمُدَّة خمسةعشر عامًا مع الأشغال الشَّاقَّة يقضيها في سِجن عكَّا، ولكنَّه نال عفوًا عامًّامِن سُلطات الاحتلال البريطانيَّة في صيف ذلك العام، بعد ضجةٍ واسعةٍ أثارتهاالحركة الصُّهيونيَّة في المستوطنات اليهوديَّة في فلسطين، وفي خارج فلسطين.


                              وكان لنشاطه هذا أنْ وضعته قيادات الحركة الصُّهيونيَّة على رأس قائمة مُرشَّحي حزب "أحدوت هاعفودا" استعدادًا لانتخابات جمعيَّة المندوبين الأولى،
                              في عام 1921 أنتخب جابوتينسكي عضوا في اللجنة الصهيونية التنفيذية ثم سافر في بعثة إلى الولايات المتحدة لتجنيد الأموال.
                              وبعد سنتين استقال احتجاجا على سياسة حاييم فايتسمان تجاه حكومة الانتداب, التي لم تقدم الصهيونية السياسية كما ادعى.
                              وعندما تقرَّب مِن حاييم وايزمان؛ضمَّه هذا الأخير إلى الَّلجنة التَّنفيذيَّة للمُنظَّمة الصُّهيونيَّة العالميَّة،وذلك في العام 1921م.


                              وفي العام 1923م انشقَّ جابوتنسكي عن المُنظَّمة الصُّهيونيَّة العالميَّة ، بعد عدم قدرته على تجاوز خلافاته مع قياداته حول أسلوب العمل وتطوُّرالمشروع الصُّهيونيِّ في فلسطين، وفي ريجا الواقعة في لتوانيا حركة الشبيبة "بيتار". ، ثُمَّ أسَّس الحركةالصُّهيونيَّة التَّصحيحيَّة في العام 1925م، وهي أبرز الحركات اليهوديَّة اليمينيَّة التي طالبت بمشروع "إسرائيل الكبرى" منالنيل إلى الفرات، وهو ما أثار غضب الحكومة البريطانيَّة منه؛ حيث أدَّتْ أنشطته ومقولاته إلى المزيد من المصادمات في فلسطين، وبالتَّالي عدم الاستقرار أمام حكومةالانتداب، لذلك منعته من دخول فلسطين إلى أجلٍ غير مسمَّىً، في العام 1930م.


                              وفي الثَّلاثينيَّات حاولت حركة جابوتنسكي السَّيطرة على الحركة الصُّهيونيَّة، إلا أنَّ الجناح العُمَّاليَّ فيها بقيادة ديفيد بن جوريونتمكَّنَتْ من هزيمتها، ولذلك، وفي العام 1935م، أنشأ جابوتنسكي حركةً بديلةً باسم "المُنظَّمة الصُّهيونيَّة الجديدة"، وعاد إلى فلسطين مرَّةً أخرى، وأصبح رئيسًالتحرير صحيفة "دوار هايوم"، إلا أنَّ السُّلطات البريطانيَّة استغلَّت سفره ذات مرَّةٍ، ومنعته من العودة إلى فلسطين.


                              وفينفس العام‎1935 قاد جابوتينسكي خروج الحركة الإصلاحية من الهستدروت الصهيونية العالمية وأسس في فينا الهستدروت الصهيونية الجديدة، وقد نادى جابوتينسكي بسياسة إجراءاتصالات مع حكومات, اشتهرت أغلبيتها بموافقتها اللاسامية ولذلك كان من المحتمل أنتبدي اهتمامها في خطته لإخلاء 1.5 مليون يهودي من أوروبا الشرقية إلى إسرائيل. وقدعارض بشدة خطة التقسيم التي عرضتها لجنة فيل منذ عام 1937 وأيد الحملة الإرهابية ضدالعرب التي قامت بها "الإيتسل" (المنظمة العسكرية القومية) كما أيد معارضتها لسياسةضبط النفس التي انتهجتها "الهاغانا". ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية جندجابوتينسكي الدعم من أجل تأسيس جيش يهودي. وفي مطلع عام 1940 سافر إلى الولاياتا لمتحدة من أجل الاستمرار في دفع الموضوع إلى الأمام, لكنه توفي هناك قبل أن يكمل مهمته.

                              وكان جابوتنسكي من أبرز الأصوات التي كانت ترفُض خطة تقسيم فلسطين بين العرب واليهود التي طرحتها لجنة بيل البريطانيَّة، والتي جاءت إلى فلسطين عام 1937م، لبحث أسباب اندلاع الثَّورة العربيَّة الكبرى قبل ذلك بعامٍ واحدٍ، ودعا القيادات الصُّهيونيَّة إلى رفض الاكتفاء بإقامة "دولة إسرائيل" على أرض فلسطين وحدها بل مدَّها إلى الأردن سوريا.


                              ومات جابوتنسكي فيأغسطس من العام 1940م، أثناء إقامته في الولايات المتحدة بعد إصابته بأزمةٍ قلبيَّةٍ، ولم يتم دفنه في فلسطين كما أوصى إلا في العام 1964م، عندما تولَّى ليفيأشكول رئاسة الوزراء في إسرائيل خلفًا لدافيد بن جوريون الذي كان من ألدِّ أعداءجابوتنسكي.


                              https://www.knesset.gov.il/lexicon/arb/zabotinski.htm


                              https://www.hadielislam.com/arabic/index.php?pg=articles%2Farticle&id=31676




                              حاييم ويزمان








                              Chaim Weizmann حاييم ويزمان (1874-1952)

                              حاييم وايزمان
                              يعد حاييم وايزمان أشهر الشخصيات الصهيونية بعد هيرتزل، وقد لعب الدور الأهم في استصدار وعد بلفور الشهير عام 1917, وكان رئيسا للمنظمة الصهيونية العالمية منذ عام 1920 حتى عام 1946, ثم انتخب كأول رئيس لدولة إسرائيل عام 1949.


                              الميلاد والنشأة
                              ولد حاييم وايزمان في بلدة "موتول" في ولاية "بنسك" إحدى ولايات روسيا البيضاء عام
                              1874. كان والده من وجهاء موتول المتدينين وكان يعمل تاجرا للأخشاب يقوم بتقطيعها من الغابات ثم ينقلها بعد ذلك إلى الموانئ الروسية لتصديرها.
                              التعليم
                              بدأ حاييم وايزمان حياته الدراسية في معبد البلدة حيث درس مبادئ الدين والتاريخ اليهوديين واللغة الروسية ولغة "اليديش" التي كان يتحدث بها يهود روسيا. ثم أرسله أبوه إلى "بنسك" لتلقي تعليمه العالي هناك متخصصا في الكيمياء، وأكمل دراسته في مدرسة "البولتيكنيكوم" الألمانية التي كانت تعتبر أشهر معاهد تدريس الكيمياء في أوروبا آنذاك وحصل منها عام 1899 على درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف. وفي عام 1901 اختارته جامعة جنيف للعمل بها محاضرا مساعدا، وفي عام 1904 أصبح أستاذا بجامعة مانشستر في بريطانيا.
                              الحياة الاجتماعية
                              تزوج حاييم وايزمان من فيرا وأنجب منها ولدين هما بنيامين وميخائيل وقد توفي الأخير في حادث تحطم طائرة أثناء الحرب العالمية الثانية.
                              التوجهات الفكرية
                              آمن وايزمان بضرورة إنشاء وطن قومي لليهود يحفظ لهم هويتهم وكيانهم من الذوبان في المجتمعات التي كانوا يعيشون فيها. وقد وهب علمه وجهده وماله لتحقيق هذا الأمر، وكان يسعى دائما إلى التقريب بين الفرقاء اليهود وجمع كلمتهم ومحاولة التنسيق بين جهودهم لخدمة الهدف الأعلى وهو إقامة الدولة، وكان من منهج وايزمان في العمل السياسي استعمال كافة الوسائل المتاحة لتحقيق الهدف، فاستعمل الدبلوماسية والعلاقات الشخصية ووسائل الإعلام والمال والتنظيم الدقيق للجماعات والمنظمات الصهيونية ثم الوسائل العسكرية لتحقيق ما يحلم به اليهود وبالفعل نجح في ذلك عام 1948. ويعتبر وايزمان أول من حول مسار الحركة الصهيونية إلى مجال الاستيطان والتعمير بدلا من سياسة المفاوضات والاتفاقية التي كان هيرتزل يحصر تفكير الحركة فيها. وحصل وايزمان على وعد بلفور الذي بنى عليه اليهود دولتهم.
                              حياته السياسية
                              اهتمام مبكر بالسياسة
                              بدأت اهتمامات وايزمان بالسياسة في وقت مبكر حيث كان يرفض فكرة اندماج اليهود في أوروبا حتى لا يفقدوا هويتهم وكيانهم رغم أن هذه الفكرة كانت تسيطر على معظم اليهود آنذاك خوفا من الاضطهاد الذي كانوا يشعرون به. وأثناء دراسته في مدرسة "البولتيكنيكوم" كان طالبا مميزا ونشيطا وسط الطلاب اليهود في ألمانيا ونشط في إقامة علاقات بينه وبين غيره من الطلاب في الجامعات الأوروبية المختلفة.


                              في المؤتمر الصهيوني الثاني
                              كلف المؤتمر الصهيوني الثاني حاييم وايزمان بتشكيل الوفد الروسي لحضور المؤتمر, وفي عام 1901 كلفه بحمل اليهود على شراء أسهم البنك اليهودي الدولي وبنك الاستعمار اليهودي. وبزغ نجمه داخل المؤتمر واختير عضوا في الحركة الصهيونية.
                              مع جيمس آرثر بلفور
                              رفض وايزمان عام 1903 فكرة اختيار أوغندا مكانا بديلا لليهود ينشئون عليه دولتهم بعيدا عن فلسطين, وقال عام 1906 أثناء مقابلته جيمس أرثر بلفور "إن اليهود يعتقدون أن استبدال فلسطين بأي بقعة أخرى في العالم نوع من الكفر، فهو أساس التاريخ اليهودي، ولو أن موسى نفسه جاء ليدعو إلى غيرها ما تبعه أحد, وسيأتي اليوم الذي سننجح فيه في استعادة بلادنا, فهذا أمر لا شك فيه".
                              زعيما لتيار الصهيونية العالمية
                              انقسمت الحركة الصهيونية بعد فكرة أوغندا والمؤتمر الصهيوني السابع عام 1907 إلى قسمين: الصهيونية السياسية التي كانت تسعى للحصول على تصريح من السلطان العثماني قبل التفكير في العودة إلى فلسطين، والصهيونية العملية التي عملت على إحياء اللغة العبرية والاهتمام بالناحية الروحية وخلق واقع صهيوني في فلسطين.
                              دوره في وعد بلفور
                              كانت أهم إنجازات وايزمان خلال الحرب العالمية الأولى حيث ساعدت اكتشافاته العلمية وبالأخص مادة "الأسيتون" في تقربه من القيادات السياسية والعسكرية البريطانية التي راح يلح عليها في استصدار قرار بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين فكان وعد بلفور عام 1917.
                              السفر إلى فلسطين
                              كانت المرة الأولى التي سافر فيها وايزمان إلى فلسطين عام 1908 حينما اتهمه خصومه السياسيون بأنه يجاهد من فوق المنابر بالكلمات ولا يعرف شيئا عن أوضاع اليهود هناك ولا يتحمل العيش وسطهم. ووجد بعد سفره أن اليهود في فلسطين يعملون في مزارع المليونير اليهودي روتشيلد وليس عندهم روح المغامرة ويغلب عليهم التواكل، فلما عاد مرة أخرى إلى بريطانيا قرر العمل بأسلوب مختلف يعتمد على تشجيع الهجرة إلى فلسطين على أن يعتمد اليهود على أنفسهم وسواعدهم في العيش هناك.
                              الجامعة العبرية
                              والمرة الثانية التي سافر فيها إلى فلسطين كانت عام 1918 ضمن وفد صهيوني قررت الحكومة البريطانية إرساله إلى هناك لدراسة الأوضاع على الطبيعة في ضوء تصريح بلفور وقد نصحه اللنبي قائد القوات البريطانية في فلسطين بزيارة الأمير فيصل ابن الشريف حسين أمير مكة وقائد الجيش العربي وقتئذ، فقابله وربط بينهما صداقة استمرت مدى الحياة. وفي تلك الزيارة وضع حجر الأساس للجامعة العبرية التي افتتحت بعد ذلك بسبع سنوات (1925).
                              رئيس المنظمة الصهيونية العالمية
                              في عام 1920 انتخب المؤتمر الصهيوني الذي عقد في لندن آنذاك حاييم وايزمان رئيسا للمنظمة الصهيونية العالمية وظل يشغل هذا المنصب حتى عام 1946.
                              إنشاء الوكالة اليهودية
                              نص صك الانتداب البريطاني في فلسطين في مادته الرابعة على "إقامة وكالة يهودية معترف بها لتقديم النصح للإدارة البريطانية، والتعاون معها في الميادين الاقتصادية والاجتماعية وغيرها فيما يتعلق بتأسيس الوطن القومي اليهودي مع اعتبار الجمعية الصهيونية القائمة هي الوكالة اليهودية حتى يتم تشكيلها" فدعا وايزمان المنظمات اليهودية العالمية للاجتماع عام 1929 لانتخاب أعضاء الوكالة وتم الاجتماع وانتخبت الوكالة وظهرت إلى الوجود في العام نفسه وأصبحت تتحدث باسم اليهودية العالمية.
                              موافقته على الكتاب الأبيض
                              وافق وايزمان على الكتاب الأبيض الذي أصدرته الحكومة البريطانية عام 1930 بعد اتصالات هادئة أجراها مع رئيس الحكومة رمزي ماكدونالد على السماح بهجرة 40 ألف يهودي إلى فلسطين عام 1934 و62 ألفا عام 1935 وحصل بذلك على خطاب بالموافقة من ماكدونالد فأعلن موافقته على الكتاب الأبيض لكن المؤتمر الصهيوني رفض ذلك وطالب بوضع مواثيق تضمن ما أسماه بعدم التنازل ونصحهم وايزمان بالعمل وبألا يضيعوا أوقاتهم في مثل هذه المواثيق لكن المؤتمر رفض وأسقط وايزمان وانتخب مكانه سوكولوف للرئاسة، لكن وايزمان عاد ونجح في الانتخابات التي أجريت عام 1935.
                              مستشارا كيماويا فخريا
                              في هذه الأثناء اختير وايزمان مستشارا كيماويا فخريا لوزرة التموين التي كان يرأسها هربرت موريسون وخصص له معمل يجري فيه أبحاثه وتجربه وبدأ تجاربه في إنتاج البنزين الصناعي عن طريق التقطير وعن عمليات التخمير واستخراج الكحول والمطاط الصناعي.
                              السفر إلى الولايات المتحدة
                              غادر وايزمان بريطانيا عام 1942 لتلبية دعوة من الولايات المتحدة للإقامة بها لمواصلة إنتاجه في المطاط الصناعي وقال له تشرشل وهو يودعه -كما كتب وايزمان في مذكراته- إنه يتمنى بعد انتهاء الحرب مساعدة عبد العزيز آل سعود في أن يصبح سيدا على الشرق على ألا يعارض في تحقيق أهدافه، وطلب منه تشرشل أن يحتفظ بهذا السر وألا يبوح به إلا لرئيس الولايات المتحدة روزفلت حينما يقابله، وبالفعل وافق روزفلت على هذا الأمر بعد مقابلة وايزمان له.
                              وفي عام 1947 وأثناء إقامة وايزمان في الولايات المتحدة عرضت بريطانيا القضية الفلسطينية برمتها على الأمم المتحدة، وركز وايزمان جهده لمتابعة مشروع تقسيم فلسطين كما عرض آنذاك.
                              دوره في إعلان قيام دولة إسرائيل
                              اتفق وايزمان ورئيس الولايات المتحدة الأميركية ترومان على خطة التقسيم التي ستعمل الولايات المتحدة بثقلها على إقرارها في داخل أروقة الأمم المتحدة، واتفق معه على أن صحراء النقب ستكون تابعة لإسرائيل بعد أن أثبتت الأبحاث العلمية وجود المياه الجوفية بها وعلى أن يكون لإسرائيل منذ على البحر الأحمر.


                              وصدر قرار التقسيم بالفعل في 29/11/1947 بموافقة 33 صوتا ضد 13 صوتا وقبل اليهود القرار على الفور لأنه أعطاهم الأرض التي كانوا يحلمون بها، بينما قاوم العرب هذا القرار ولكي تتجنب واشنطون الغضب العربي والإسلامي تحايلت على الوضع فقررت في 19/3/1948 إعادة النظر في الأمر وعرض الموضوع على الجمعية العامة للأمم المتحدة لاتخاذ قرار بوضع فلسطين تحت الوصاية الدولية بمجرد انتهاء الانتداب يوم 15 مايو/ أيار 1948، لكن كان رد وايزمان قاطعا "إنني لا أقيم وزن لخرافة القوة العربية العسكرية ولا بد لليهود من إعلان استقلالهم في اليوم التالي لانتهاء الانتداب هذه هي الخطوة العملية للخروج من هذا الموقف" وبالفعل في 14 مايو/ أيار 1948 أعلن بن غوريون قيام الدولة اليهودية واعترفت بها على الفور الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.
                              التعديل الأخير تم بواسطة المهندس زهدي جمال الدين محمد; الساعة 03-04-2012, 17:25.
                              لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



                              تعليق


                              • #30
                                أول رئيس لإسرائيل

                                وايزمان يلقي اليمين الدستورية كأول رئيس للكيان الإسرائيلي

                                اختير وايزمان عام 1948 رئيسا للمجلس الرئاسي المؤقت وفي عام 1949 انتخب كأول رئيس للدولة الإسرائيلية

                                الرئيسهاري ترومان مع الرئيس الإسرائيلي د. حاييم وايزمان

                                وفي الصورة نرى ترومان يحمل بيدهوشاحاً مخملياً مرصع بنجمة داوود..الوشاح هو هدية تعبر عن امتنان إسرائيلللاعتراف الأمريكي بالأمة الجديدة ودعمها لها.

                                وفاته
                                ألف وايزمان في عام 1949 كتابه الذي يتضمن سيرته الذاتية "التجربة والخطأ" وبعد صراع مع المرض توفي عام 1952 عن عمر يناهز 78 عاما.
                                _________________
                                المصادر:

                                1- ,
                                Chaim Weizmann , TheJewish Agency for Israel
                                The Department for Jewish Zionist Education

                                2- كيف يفكر زعماء الصهيونية، أمين هويدي، دار المعارف بمصر، ص 51 - 80.
                                3 ـ
                                https://www.aljazeera.net/NR/exeres/8216BD48-AB8F-43CD-A49B-76C5AE479C4F.htm
                                ديفيد بنجوريون


                                David Ben Gurion ديفيد بنجوريون (1886-1973)

                                ولد حاييم أفجدور جرين "ديفيد (داود) بن جوريون"، في بولنسك (بولندا قديم) سنة 1886م.


                                صهيونية مبكرة:
                                عرف بن جوريون منذ صغره بميوله الدينية اليهودية، وكان أبوه من حركة محبي صهيون. وقد تأثر بأول كتاب أصدره ثيودور هرتزل (الدولة اليهودية) وخاصة بشعار "إنك حين تريد فلن يصبح هذا الأمل حلما من الأحلام"
                                كما تأثر بالمؤتمر الصهيوني الثالث الذي عقد في بازل بسويسرا والذي نوقش فيه تأسيس جامعة عبرية في القدس ومنظمة مالية يهودية كالبنك العالمي اليهودي بلندن، واختيار علم يمثل اللونين الأبيض والأزرق اللذين يمثلان في عرفهم بساط الرحمة لليهود، واختيار سلام وطني عبري، وقد عمل بن جوريون على المشاركة في تحويل هذه الأمنيات إلى حقيقة. فأسس الحزب الصهيوني الاشتراكي (Pola Zion) وهو ما يزال في سنه السابعة عشر، وانضم إلى جمعية محبي صهيون، ثم ذهب إلى فلسطين عام 1906م، وعمل في ذلك الوقت بفلاحة الأرض في يافا، وبدأ التأكيد على الاهتمام بالمستوطنين الصهاينة، وإحياء اللغة العبرية.
                                وبعد أربعة أعوام انتقل إلى القدس ليعمل محررا في صحيفة الوحدة (أهودوت) (Ahdut) الناطقة باللغة العبرية، وكان ينشر مقالاته باسم (بن جوريون) الذي يعني في اللغة العبرية ابن الأسد. ثم قامت الدولة العثمانية بإبعاده إلى موسكو مع مجموعة من رفاقه الذين يحملون الفكر الصهيوني، لكنه من لبث أن عاد إليها بعد خمسة سنوات، فأسس اتحادات عمال اليهود (الهستدروت) Histadrut، ولعب دورا كبيرا في تأسيس حزب (أهودوت هآفوداح) (Ahdut Haavodah) الذي تغير اسمه إلى حزب العمل الإسرائيلي.

                                ونجح بن جوريون من خلال عضويته في اللجنة التنفيذية الصهيونية واللجنة التنفيذية للوكالة اليهودية في وضع برنامج بلتمور، الذي تبنته المنظمة الصهيونية العالمية، والذي أعلن انتقال الرعاية الإمبريالية للصهيونية بإنشاء دولة إسرائيل.
                                وفي 14/05/1948، أعلن قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين المحتلة، وطالب بجعل القدس عاصمة لها.


                                أول رئيس للوزراء وأول وزير للدفاع:


                                بعد إعلان قيام دولة الكيان الصهيوني، أصبح بن جوريون أول رئيس وزراء لها، ثم استقال بعد سبع سنوات، وعمل حل كل المنظمات العسكرية الصهيونية وحولها إلى ( جيش الدفاع الإسرائيلي)، وأولاه اهتمامه وشغل منصب وزير الدفاع في معظم الوزارات التي كان يرأسها. وفي نهاية سنة 1955 أعيد انتخابه رئيسا للوزراء، و اعتمد في سياسته على التحالف مع القوى الإمبريالية بعد أن أكد دور إسرائيل كحامية للمصالح الإمبريالية في المنطقة العربية؛ فتحالف مع بريطانيا وفرنسا، واشترك في شن العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956م وشهد هزيمة إسرائيل السياسية والعسكرية في حرب أكتوبر 1973م.

                                استقال من رئاسة الوزراء عام 1963 معلناً رغبته في التفرغ للدراسة والكتابة، لكنه ظل محتفظاً بمقعده في الكنيست، غير أنه لم يخلد تماماً لهذا النمط الجديد من الحياة فأسس عام 1965 حزباً معارضاً أسماه (راقي) (Rafi).
                                مع العنف والوحشية:
                                بمجرد توقيع قرار تقسيم فلسطين عام 1947م، شن اليهود أشنع حرب تطهير عرقي ضد الفلسطينيين، حيث وقعت عشرات المجازر في القرى والمدن الفلسطينية، كدير ياسين والدوايمة وأبي شوشة والرملة وحيفا طولكرم وغيرها. يقول بن جوريون في مذكراته الدموية عن تصفية الفلسطينيين: "في كل هجوم يجب إيقاع ضربة حاسمة تؤدي إلى هدم البيوت وطرد السكان". ويقول أيضا: " ليست المسألة منوطة بضرورة الرد أم لا ولا يكفي نسف المنزل.. فالمطلوب والضروري هو ردود فعل قاسية وقوية. نحتاج إلى الدقة في الوقت والمكان والإصابات . وإذا توصلنا إلى معرفة الأسرة ، فلنضرب دون رحمة أو شفقة، و خاصة النساء والأطفال. وإلا جاء رد الفعل غير فعّال . وفي موقع الفعل لا حاجة إلى التمييز بين المذنب والبريء !!.

                                كما

                                وقعت في مدينة يافا مذبحة لا يعرف عنها الكثيرون، إذ عرفت تعتيما إعلاميا كبيرا، وكان قد راح ضحيتها حوالي 30 مسلما بينما جرح 98 آخرون. يقول اليهودي بيني موريس في هذا الصدد: "يبدو أن بن جوريون أراد تغييب الموضوع والتغطية على الضباط الذين قاموا بالمجازر" (صحيفة هآرتس عدد 18/01/2004).


                                دوره الأكبر والرئيسي في صنع السلاح النووي الإسرائيلي:
                                كانت المخاوف بشأن مستقبل إسرائيل تتملك رئيس وزرائها ديفيد بن جوريون وهي مخاوف لم يفلح العدوان الذي قامت به إسرائيل على سيناء عام 1956 في إخمادها.
                                ويذكر أنه في نهاية عقد الخمسينيات عبر بن جوريون عن مخاوفه تلك لأحد مساعديه قائلا: "إنني لا أستطيع النوم كل ليلة ولو لثانية واحدة فقلبي يمزقه هاجس واحد ألا وهو حدوث هجوم مشترك من قبل الجيوش العربية ".
                                وفي هذه الأثناء كان بن جوريون قد عقد العزم على وجوب امتلاك إسرائيل "للخيار النووي" فقد كان السلاح النووي من وجهة نظره هو وحده القادر على مواجهة التفوق العددي للعرب .

                                وفاته:
                                توفي ديفيد بن جوريون سنة 1973 إثر جلطة دماغية، عن عمر ناهز 87 عاما، وقد سمي أكبر مطار في فلسطين المحتلة باسمه (مطار بن جوريون).


                                موشيهشاريت



                                Moshe Sharett (Shertok) موشيهشاريت (1894 - 1965)




                                قدم موشيه شاريت للدولة الإسرائيلية قبل إنشائها جهودا كبيرة وبخاصة في تدعيم العلاقات والروابط السياسية والاقتصادية مع بريطانيا وساهم في تأسيس قواعد الدبلوماسية الإسرائيلية حينما اختير أول وزير خارجية لها عام 1949. غير أن أهم إنجازاته هو إعادة تنظيم الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية العالمية التي اختير رئيسا لها عام 1960.


                                الميلاد والنشأة


                                ولد موشيه شيرتوك الذي غير اسمه بعد ذلك إلى الاسم العبري شاريت في أوكرانيا بروسيا عام 1894، وهاجر مع عائلته إلى فلسطين عام 1908، واستقر في قرية عين سينيا بين نابلس والقدس. وفي تلك البيئة العربية تعلم موشيه اللغة العربية ودرس اللغة العبرية، وانتقلت عائلته في عام 1910 للعيش في مستوطنة (بيت أهوزت) داخل حيفا التي أصبحت فيما بعد النواة الأولى لمدينة تل أبيب.


                                التعليم


                                كان موشيه شاريت ضمن أول دفعة من مدرسة (هرزيليا جيمانزيم) العليا وهي أول مدرسة عبرية تنشأ في فلسطين.


                                سافر موشيه شاريت إلى إسطنبول في تركيا لدراسة القانون، لكنه لم يكمل الدراسة بسبب الحرب العالمية الأولى واشتراكه فيها في وظيفة مترجم، واضطر للعودة إلى فلسطين والعمل ضمن وكالة يهودية متخصصة في شراء الأراضي العربية. ثم سافر شاريت إلى إنجلترا لدراسة الاقتصاد خلال الفترة من 1922 -1924.


                                التوجهات الفكرية


                                يؤمن موشيه شاريت شأنه شأن المؤسسين الأوائل للدولة الإسرائيلية بالأفكار الصهيونية الداعية إلى تهجير اليهود إلى فلسطين وإقامة دولة لهم في هذه المنطقة بالقوة المسلحة وبالدعم السياسي والمالي من الدول الكبرى.


                                وعاش ملتزما بهذه المبادئ وغيرها التي دعت إليها المنظمة الصهيونية العالمية للدرجة التي اختارته في بداية حياته السياسية رئيسا للجنتها التنفيذية في فلسطين وقبل خمس سنوات من وفاته رئيسا لها على المستوى العالمي.


                                حياته السياسية


                                بعد عودته إلى فلسطين التحق بعضوية اتحاد العمال ثم الماباي (حزب عمال إسرائيل)، وفي عام 1925 اختير نائبا لرئيس تحرير صحيفة (دافار) اليومية الصادرة عن الهستدروت, وفي الوقت نفسه المحرر المسؤول عن النسخة الإنجليزية الأسبوعية لها، واستمر في هذا العمل للمدة من 1925 - 1931.


                                سكرتير اللجنة السياسية للوكالة اليهودية


                                عمل شاريت سكرتيراً للجنة السياسية للوكالة اليهودية عام 1931 ثم رئيسا لها حتى عام 1948، وكان جل اهتمامه خلال تلك الفترة هو تدعيم العلاقات الإسرائيلية البريطانية للحصول منها على أكبر مساعدة ممكنة سياسة وعسكرية لإقامة دولة إسرائيل.


                                مسؤول الاتصال اليومي


                                كان شاريت مسؤول الاتصال اليومي مع سلطات الانتداب البريطاني على فلسطين، ونشط في حشد أكبر عدد من الأصوات داخل الأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الوليدة.


                                رئيس المجلس التنفيذي للمنظمة الصهيونية العالمية


                                بعد إنشاء إسرائيل عام 1948 كان من أهم المناصب التي شغلها شاريت قبل تعيينه رئيساً للوزراء رئاسته للمجلس التنفيذي للمنظمة الصهيونية العالمية.


                                وزير الخارجية


                                اختير موشيه شاريت عام 1949 أول وزير خارجية لدولة إسرائيل، وعمل آنذاك للحصول على اعترافات أكبر عدد من الدول ببلاده وفتح السفارات في الأماكن المختلفة من العالم ووضع قواعد الدبلوماسية الإسرائيلية الأولى. ووقع على وقف إطلاق النار بين إسرائيل والدول العربية بعد حرب 1948.


                                رئيس الوزراء


                                ترأس موشيه شاريت الوزارة أثناء الفترة القصيرة التي تقاعد فيها بن جوريون 1954 وعمل على الاهتمام بتنشيط الهجرة اليهودية إلى إسرائيل وزيادة فرص الاستثمار داخل الدولة الوليدة. وحينما قرر بن جوريون العودة إلى الحياة السياسية مرة أخرى تنازل شاريت له عن رئاسة الوزراء وظل محتفظا بمنصب وزير الخارجية حتى عام 1956.


                                رئيس المنظمة الصهيونية العالمية


                                ترأس شاريت دار نشر (أم أوفيد) الإسرائيلية وأصبح مديرا لكلية (بيت بيرل) وممثل حزب العمل في حركة الاشتراكية الدولية. وفي عام 1960 اختارته اللجنة الصهيونية العالمية لرئاسة المنظمة الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية.


                                الوفاة


                                وفي عام 1965 وبعد 71 عاما قضى معظمها في تأسيس الدولة الإسرائيلية توفي موشيه شارت.


                                ______________


                                المصادر:


                                1-





                                ليفي أشكول




                                Levi Eshkol ليفي أشكول (1895-1969)




                                ولد ليفي أشكول العام 1895 في أوكرانيا. انضم في صباه لحركة (شباب صهيون) في فيلنا. هاجر إلى فلسطين عام 1914، وانخرط في الأعمال الزراعية. وتطوع خلال الحرب العالمية الأولى في الكتيبة العبرية إلى جانب بريطانيا. وكانت له مساهمة في نقل أملاك يهود ألمانيا وأقام وأدار شركة المياه (مكوروت).



                                وأثناء الاستعدادات لخوض معارك 1948 تقرب من بن جوريون وسرعان ما أصبح مساعده الأول، وتولى منصب المدير العام الأول لوزارة الجيش. وبعد انتهاء حرب 1948 عُين أميناً مالياً للوكالة اليهودية حتى العام 1952 ورئيس شعبة الاستيطان، وأحد البارزين في تنظيم الهجرة الكبيرة لليهود إلى فلسطين، وإقامة 371 مستوطنة جديدة لاستيعابهم.



                                دخل إلى دورة الكنيست الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة. تولى عدة مناصب وزارية مثل وزير الزراعة ووزير المالية، ومن خلال وظيفته هذه ساهم في تطوير المرافق الاقتصادية وضاعف من الاستثمارات الخارجية في (إسرائيل)، وأعاد تنظيم مركبات الميزانية العامة، وتطوير البُنى التحتية المهمة في (إسرائيل).


                                وإثر اعتزال بن جوريون نهائياً من العمل السياسي ورئاسة الحكومة العام 1963 اتجهت الأنظار إلى أشكول الذي كُلّف بمهمة رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الجيش. كان نهجه السياسي متعلقاً بتعميق دور الجيش الإسرائيلي، وقوّى أواصر الصداقة مع الولايات المتحدة. وفي مجال العلاقات الخارجية شهدت فترته تقدماً ملحوظاً في العلاقات مع ألمانيا الغربية. أمّا على الصعيد الداخلي فإنه أعلن عن إلغاء الحكم العسكري والسعي إلى توحيد حزبي (مباي) و(احدوت هعفودا- بوعالي تسيون).


                                وقد كان عضوا في إدارة الوكالة اليهودية, وأمين صندوقها في السنوات 1949-1951, كما شغل رئيس قسم الاستيطان في السنوات ما بين 1948-1963. كما شغل منصب المدير العام لوزارة الدفاع بقيادة دافيد بن جوريون إبان حرب الاستقلال. من خلال هذا المنصبنظم الوزارة وقام بتطوير الصناعات الأمنية في إسرائيل .كان عضو كنيست منذ 1951 وحتىيوم وفاته. شغل منصب وزير الزراعة والتطوير في السنوات 1951 - 1952 ومنصب وزيرالمالية في السنوات 1963 - 1952, حيث أثر بشكل ملموس على تطور الاقتصاد في إسرائيل.


                                في عام 1963 انتخب بن جوريون خليفه له لرئاسة الحكومة, ولكن سرعان ما وقف بنغوريون ضده موجها إليه تهمة الاعتناء الفاشل بشؤون الدولة بصورة عامة و بقضية لافون بصورة خاصة. وفي سنة 1964 صادق إشكول على جلبعظام زئيف جابوتينسكيإلى إسرائيل, حيث بدأ بذلكمسيرة الًمصالحة مع حركة "الحيروت" (أي الحرية) ومع زعيمها مناحيم بيجن.


                                من سنة 1963 وحتى سنة 1967 شغل أشكول منصب وزير الدفاع أيضا, لكنه بضغط من الرأيالعام سلم الوزارة إلى موشيه ديانعشية حرب الأيام الستة . في يونيو عام 1967 تم توسيع حكومتهوتحويلها إلى حكومة تكتل قومي, والتي بقيت كذلك حتى بعد وفاته في شباط عام 1969


                                وفي عهده جرت الاحتلالات الإسرائيلية للضفة الغربية والقدس العربية وقطاع غزة وسيناء والجولان.


                                وكان أشكول من الداعين إلى تعميق دور الولايات المتحدة في عملية السلام في الشرق الأوسط بهدف الحفاظ على توازن القوى وحماية المصالح الأميركية، وبالأحرى حماية المصالح الإسرائيلية. تزوج أشكول ثلاث مرات، وعُرِف عن زوجته الثالثة مريم أشكول تأثيرها عليه، وهذا الجانب عرّضه لانتقادات شديدة اللهجة من أعضاء حزبه وحتى من وزراء حكومته. توفي العام 1969 في القدس

                                .










                                لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



                                تعليق

                                يعمل...
                                X