إلى أختي المسلمة
إلى من رضيت بـالله ربـاً ، وبـالإسـلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً ،
إلى من رضيت بفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة بنت الصديق ، وحفصة بنت الفاروق أسوة حسنة...
إلى من أعزها الله بالإسلام ووقفت وسط جاهلية القرن الـعـشـريـن تـمـسـك بحبل الله المتين وتحرص على مرضاته ، وترغب في الفرار إليه لتفوز في الدنيا والآخرة وتـكـون لها الحياة الطيبة { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ولَنـَـجْـزِيـَـنَّـهُـمْ أَجْـرَهُـم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } إلى شريكة العبد المسلم وحارسة قلعة العقيدة... إليها في بيتها (بـيـت الـدعــوة).. أهدي هذه الكلمات ، لتعلم أنها في بيتها تقف على خط الدفاع الأول ضد أعداء الإسلام ، وأن وقفتها هذه تمثل نقطة الارتكاز في دائرة امتداد هذا الدين ، وأن نسيج ثوبها الشرعي هو نسيج الراية الإسلامية في الصراع بين الإسلام ومن يكرهون الإسلام ويعادونه ويحاربونه .






فالرسول صلى الله عليه وسلم يـربــط فـي هــذا الحـديــث بين الاستبداد السياسي وبين الانحلال الخلقي!! فاحذري - أختاه - المجرمين الذين يريدون- أن يسيروا بك بخطى سريعة وحاسمة إلى الجاهلية الأولى أو إلى جاهلية القرن العشرين!.

إنـهـم يـقـولــون لـك إن الرجل قد ظلمك حين فرض عليك ارتداء الحجاب، ولا بد من الـتخـلـص من هذا الظلم وخلع الحجاب!!..

وهم يـقـولـون لك - يـــا أختاه – أن المرأة الأوربية قد حملت قضيتها وأخذت حقـوقـها، وقـضـايــا المرأة واحدة في كل بلاد العالم!!.
فأجيبيهم -يا أختاه - بقول الحق تبارك وتعالى: { ومَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ وسَاءَتْ مَصِيراً}

لا شك يا أختاه أن بيتك (بيت الدعوة) لا يعرف الخراب لأنه يتكون ومعه أسباب حمايته من الحب والرضا. وليس معنى هذا أنه بيت لا يقع فيه شقاق أو عتاب أو خلاف فهذا أمر لا يمكن أن يتحقق في عالم البشر ولم يتحقق في بيوت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قدوة البشرية كلها ، وإنما معناه أن الخلاف بين المرأة المسلمة وزوجها لا يستمر بل يثوب كلاهما إلى الله سريعاً فيذهب الشقاق ويبقى الوئام والحب والرضا.
فالزوج المسلم هو أحب الناس لزوجته ، وهي أحب الناس إليه يربطهما الحب في الله - أوثق عرى الإيمان - وتزداد مشاعر الحب بينهما باستمرار العلاقة الزوجية ، ومع ذلك فإن هذه المشاعر لا تدفع الزوج إلى الركون للبيت والزوجة ، ولا تدفع الزوجة إلى محاولة الاستئثار بزوجها ، لأن كلا منهما يعلم أن من حلاوة إيمان المرء « أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ».. فكل منهما يقدم حب الله ورسوله على أي حب ، وهذا يجعل حياة الدعوة والجهاد من أجل الإسلام منبعاً للحب لا يجف بين الزوجين ، فالحياة في (بيت الدعوة) إما لحظة وداع وأمل ، أو لحظة حنين وشوق ، أو لحظة لقاء وفرحة... فهي حياة طيبة وعيشة راضية وعمر مبارك...

وبعد إتمام الرضاع وإعطاء القدر المضبوط من الحب والحنان للطفل تأتي أولى محاولات تحقيق عبودية الطفل لخالقه عند سن سبع ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «علموا أولادكم الصلاة لسبع ، واضربوهم عليها لعشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع » ، والصلاة تؤسس في نفس الطفل إحساس التناقض مع أي مجتمع لا يقيم الصلاة ، ويبقى هذا الإحساس في نفس الطفل حتى يأخذ صورة العمل لتمكين دعوة الإسلام حتى يسلم المجتمع ويقيم الصلاة :
{ الَذِينَ إن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ }.
وكما ينبغي تعليم الأطفال الصلاة ينبغي أيضاً الاهتمام بتكوين شخصيتهم قوية قادرة على مواجهة الحياة من خلال طاعة الله والإيمان بالقدر، ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس: « يا غلام... احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف ».
ومن الأمور المهمة في التربية الحث على ممارسة الدعوة إلى الله ، وهذه كانت نصيحة لقمان لابنه: { يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنكَرِ واصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ }

الخـــــــاتمة


ويروي لنا أنس حادثة وفاة غلام في بيت الرميصاء:
عن أنس قال: مات ابن أبي طلحة من أم سليم فقالت لأهلها لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه ، قال فجاء فقربت إليه عشاء فأكل وشرب ، ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع بها فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوماً أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم ؟ قال: لا. قالت: فاحتسب بما كان ابنك ، فغضب أبو طلحة وانطلق حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «بارك الله لكما في غابر ليلتكما» ، قال: فحملت وأنجبت بعد ذلك عشرة أولاد كلهم يقرؤون القرآن..
بل وتقاتل ”أم سليم“بنفسها يوم أحد وتنقل القِرب وتفرغها في أفواه الجرحى!!.
وكانت تلك معالم بيت من بيوت الدعوة في خير القرون ، امرأة جعلت صداقها إسلام زوجها ، وأطعمت الصحابة من طعامها ، وأضحكت الله بكرمها ، وقاتلت في سبيل الله بنفسها.. ،

لعلك تدركين الآن- يا أختاه - أن تاريخ هذا الدين قد رسم فيه وجوهاً كريمة تمثله ، فوجه المرأة ليس أقلها بروزاً و وضوحاً... وليس من العبث أن تاريخ هذا الدين يحفظ في ذاكرته أسماء نساء عشن في لحظات ما قضية هذا الدين.. فلتأخذي دورك يا أختاه.
ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً.
كتبه الشيخ محمد حسين يعقوب


.gif)

تعليق