تم فتح هذا الحوار في منتدى فخور كوني مسلم , فأحببت أن أنقله هنا للفائدة
المشاركة الأصلية بواسطة امة الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندي استفسار بسيط لسؤال دائما ما يقابله البعض بشئ من الرفض والتشكيك في نوايا صاحبة السؤال ..
الا اننى وباصرار لا ازال ابحث عن اجابه مقنعه له وانا على يقين بأن هناك تفسير عقلى للأمر وساجده بعون الله .
يقول الله تعالى في سورة طه
((قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ))
طٌرد سيدنا آدم وزوجته حواء من الجنه وهبطا الي الارض عقابا على الأكل من الشجرة التى نهاهما الله عن الأكل منها .
سؤالى هو
ما ذنب ولد آدم جميعا في هذه المعصيه ؟؟
لقد نال سيدنا ادم وزوجته حواء فرصتان للمعصيه
مره في الجنه ثم مره في الارض ثم بعد ذلك يأتي الحساب يوم الدين .
فلما يحرم المرء من هذه فرصة العيش في الجنه اولا ثم العيش في الارض ثم في النهايه الحساب يوم الدين ؟
مادام ان آدم من البشر وحواء ايضا فلما طبق عليهم قانون مختلف عن سائر البشر ؟؟
وان كانا مكرمين لمكانه خاصه فلما حرم مثلا منها الانبياء والرسل وهم لهم ايضا مكانه خاصة عند الله ؟
هل المعصية تورث ؟؟
وان كانت الجنة التى عاشا فيها هي جنة ارضية او جنة مختلفة عن الجنة المعروفة فلما جاءت كلمة هبطا ؟؟
الا تعني الكلمه انهما كانا في العلى وهبطا الى الارض ؟؟
وان كانت هناك حكمه من الخطأ بحيث يبدء معها اخطاء البشر ليقوم الله في النهايه بحسابهم جميعا فلما كانت الحكمه من البدء بالحياه في الجنه ولم يخطئا ويعاقبا على الأرض ؟
ودمتم جميعا بكل الخير
أختي الكريمة , و الله أني أحسبك على خير
و لكن ما سبب إليك الإلتباس , هو المد التنصيري في مجتمعاتنا و تدخل الإسرائيليات في قصصنا
و لا يخفى على الجميع , تأثير الإسرائليات في قصة أدم عليه السلام و زوجه , و كمثال , لعلك تسمعين مصطلح " تفاحة أدم" على لسان المسلمين , بالرغم مما هو ثابت في صحيح السنة أن الشجرة كانت حنطه أو كرمه , و لا دخل للتفاح من قريب أو بعيد بالقصة
إنما هم اليهود و النصارى عليهم من الله ما يستحقون
المهم
أختي الكريمة , أنت وضعتي فرضية و بناء عليها وضعتي إستفسارك
المشكلة أختي الكريمة أن فرضيتك خاطئة - ككثير من المسلمين للأسف - تأثرا بالرواية التوراتيه في تفسير القرآن الكريم
أنت قلتي مفسره للآيه المذكورة من سورة طه
لا يا أختاه لم "يطردا " من الجنة , و "عاقبة" الأكل من الشجرة لم تكن الهبوط إلى الأرض بالرغم من أن الطرد جاء بعد الأكل من الشجرة مباشرة
أولا تفنيد نظرية الطرد
يقول الله تعالى للملائكة لحظة خلق أدم
إذن يا أختاه الغرض من خلق أدم هو أن يسكن و ذريته الأرض و لم يريد الله له أن يعيش إلى الأبد في الجنة و أتحدى أن يأتيني أحد بآية في القرآن الكريم تصف الجنة الأولى بأنها كانت مقر ذرية أدم أبديا
بعد أن تعلم أن الدرس الذي هو " ألا تعصوا الله و ألا تتبعوا الشيطان " أي بعد أن أتم الفترة التحضيرة و حمل الرسالة إلى الأرض نزل إليها , أهم شيئ يجب أن تعرفيه أن أدم بعد أن أستغفر الله ماذا حدث ؟
أي أن الله تاب عن أدم , فلو كانت الجنة هي مقره , لمكث فيها بعد التوبة !!
أرجو أن تكون الفكرة أوضح الآن
النقطة الثانية
موضوع الجنة الأرضية و الجنة السماوية
و الله السؤال بأين الجنة سؤال فيه ما فيه من الرجم بالغيب فلا يجاب عنه
أما أن هناك جنات و ليست جنة واحد , فإن هذا الأمر ثابث و لا خلاف عليه
فالجنة أصلا كلمة تطلق على المكان الممتلئ بالزرع و الشجر
و حتى في العامية المصرية , نحن نسمي البستان " جنينة " و هي تصغير لكلمة جنة
المهم الجنة الأولى التي وجد فيها أدم , -كما أسلفنا- أنها مكان مؤقت لتحضير أدم للدرس أو للرسالة التي يجب ألا ينساها و يعلمها لذريته " ألا تعصوا الله و ألا تتبعوا الشيطان "
أما الجنة الأخير هي دار مقر و من يدخلها لا يخرج منها - بعكس الأولى - لقوله تعالى
أي أن الجنة الأخيرة لا يوجد فيها شجرة ممنوع الأكل منها !! - بعكس الأولى -
خلاصة الموضوع : - أدم لم يخلق ليخلد في الجنة , إنما هو خُلق لينزل إلى الأرض
- فترة إقامته في الجنة , كانت لتحضيره لفهم الرسالة التي يجب عليه حملها إلى الأرض
- عاقبة الأكل من الشجرة , كشف عورته
- بعد أن ظلم أدم نفسه أستغفر الله فتاب الله عليه
- بعد أن تعلم الدرس , نزل إلى الأرض ليقوم بالوظيفة التي خُلق من أجلها
- الجنة التي عاش فيها أدم ليست جنة المقر بعد القيامة لأن الأولى يمكن الطرد منها و فيها شجرة ممنوعة أما الأخرى فإن من يدخلها لا يخرج منها و ليس فيها شجر ممنوع
أرجو أن تسمحا لي باضافة تعليق عن سكن آدم في الجنة أيضا لردف الموضوع و الاجابة ..
بالنسبة للجنة السماوية و الأرضية و أيها كان يعيش فيها آدم عليه السلام فهناك نوع من النقاش الدائر بين العلماء حول هذه المسألة ..
و يبدو أن الأقوى و الأقرب للصواب أن آدم عليه السلام عاش على الأرض نفسها .. أي في جنة الأرض .. و لم يعش في جنة الآخرة التي وعد الله بها المؤمنين … و بذلك لا يكون هناك فعل للنفي أو الطرد أو الهبوط من جنة الآخرة _التي يحلم بها كل مرء مؤمن _ إلى الأرض كلف الله تعالى الانسان باستخلافها ..
فالله تعالى يقول : ((مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى [طه : 55] )) و يقول أيضا : ((قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ [الأعراف : 25]
فنحن إذا مرتبطون بهذه الأرض والجنة يستخدمها القرآن بمعنيين : معنى غيبي وهو جنة الخُلد ومعنى دنيوي أرضي وهو الحديقة .. يقول تعالى : ((وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً [الكهف : 35]
و كذلك يقول : ((وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً [الكهف : 32]
وُجِد آدم في جنة هيأها الله تعالى وقال له ولزوجه احذرا من الشيطان (لا يخرجنّكما من الجنة فتشقى) ثم يصف تعالى الجنة (إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى) خواص الجنة هذه ستوفر له :
الأكل والشرب والظِلّ والكسوة.
أين هذا من وصف الجنة الأخروية؟
(وإذا رأيت ثمَّ رأيت نعيماً وملكاً كبيرا) (مثل الجنة التي وُعِد المتقون)؟
جنة الدنيا فيها الطعام والشراب والكسوة والظل معنى ذلك أن آدم على الأرض …
فوسوس لهما الشيطان (فقال هل أدلكما على شجرة الخلد وملك لا يبلى) معنى هذا أن معلوماتهما وتجربتهما الحياتية أعطتهما فكرة عن الخلود والمُلك الذي لا يبلى وأنها أمنية يتمنيان أن يصلا إليها ويعدما بها الشيطان. الحالة التي كانوا فيها في الجنة متواضعة والشيطان أغواهما…
و الله تعالى يقول : (وعلم آدم الأسماء كلها) أي أن آدم عليه السلام مدرك تماما لمعنى الموت و معنى الخلود و مدرك تماما أن الله لم يكتب له الخلود في جنة الأرض التي يعيش عليها ..
فلو كان في جنة الآخرة التي يطمح لها المتقون .. ما كان ليستجيب لطلب ابليس .. فلو كان في جنة الآخرة لكتب له الخلود و ما كان ليكتب له الموت على الاطلاق .. أليس كذلك ؟
فالهبوط في قوله تعالى : ((قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّايَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى(( هو هبوط منزلة ودرجة..
كهبوط موسى لمصر مع قومه (اهبطوا مصر) والقرآن يتحمل هذا المعنى.أي أن آدم عليه السلام مدرك لمعنى الموت و معنى الخلود أ
و الأدلة كثيرة من الحديث الشريف الصحيح التي تتناول أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه هو أول من تطأ قدماه جنة الآخرة و أن الملك حارس الجنة الآخرة سيناوله مفاتيحها قائلا له أنه أمر أن يعطيه مفاتيحها له فقط و أن أول من يدخلها هو فقط ..
أرجو أن أكون قد أوضحت مسألة جنة الدنيا و جنة الأرض ..
حياك الله أخي الحبيب أبو النبيل الحموي و جزاك الله كل الخير
و الله إن مسألة الجنة الأولى هل هي على الأرض أو في السماء , لا أحب الخوض فيها
أولا لأن فيها خلاف - كما أسلفت حضرتك -
ثانيا : لأن العلم بها لا ينفع و الجهل به لا يضر , و ليس فيها نص صحيح , إنما هي إجتهادات علماء - نحسبهم على خير -
إنما الذي يهمنا , تطهير المسلمين من الأفكار التوراتيه في تفسير القصص القرآني
و لو كانت التوراة الحالية , هي التوراة الأولى التي نزلت على موسى عليه السلام , ما ضرنا الرجوع إليها
إنما الذي يضرنا أن تتدخل التوراة المحرفة في الفكر الإسلامي
و سبحان الحكيم العليم , الذي جعل المُحرِف - مثله مثل ي مجرم - يترك الدليل على جريمته
فبالرغم من أنكم جميعا تعلمون أن اليهود و النصارى يؤمنون بأن أدم طُرد نتيجة الخطيئة بينما كان مقدر له أن يخلد في الجنة
نجد نص مثل هذا لا يزال موجود في الكتاب المحرف
المهم كنت قد بدأت الرد عليك , إلى أن جال بخاطري أن أتطلع إلى رأي الشعراوي رحمة الله عليه
فعجزت عن الكلام بعده , لذلك أحببت أن أشارككم تفسير الشعراوي للآيات ففيها فائدة عظيمة
تعليق