إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

متجدد ●حمـلة الارهـاب الصلـيبى لا ديـن له● terrorism,, Crusader has no religion

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #31
    بسم الله
    نستكمل:
    الحروب الصليبية الاولي
    الباب الثاني
    من صفحة 5295
    ...........................

    وعبرت هذه الجيوش البالغ عددها نحو ثلاثين ألفاً المضيقين في عام 1079، وكانت لا تزال موزعة القيادة. وكان من حسن حظ الصليبيين أن المسلمين كانوا أشد انقساماً على أنفسهم من المسيحيين، فقد أنهكت الحروب قوة المسلمين في أسبانيا، ومزقت المنازعات الدينية وحدتهم في شمالي إفريقيا؛ وكان الخلفاء الفاطميون في الشرق يمتلكون بلاد الشام الجنوبية، بينما كان أعداؤهم السلاجقة يمتلكون جزأها الشمالي والقسم الأكبر من آسيا الصغرى. وخرجت أرمينيا على فاتحيها السلاجقة وتحالفت مع الفرنجة. وزحفت جيوش أوربا يؤيدها هذا العون كله وحاصرت نيقية. واستسلمت الحامية التركية في المدينة بعد أن وعدها ألكسيوس بالمحافظة على حياتها (19 يونية سنة 1097)، ورفع إمبراطور الروم العلم الإمبراطوري على حصنها، وحمى المدينة من النهب، وأرضى الزعماء الإقطاعيين بالعطايا السخية، ولكن الجنود المسيحيين اتهموا ألكسيوس بأنه ضالع مع الأتراك. واستراح الصليبيون في المدينة أسبوعاً زحفوا بعده على أنطاكية، والتقوا عند دوريليوم بجيش تركي تحت قيادة قلج أرسلان، وانتصروا عليه انتصاراً سفكوا فيه كثيراً من الدماء (أول يوليه سنة 1097)، واخترقوا آسيا الصغرى دون أن يلقوا فيها عدواً غير قلة الماء والطعام، والحر الشديد الذي لم تكن دماء الغربيين قادرة على احتماله. ومات الرجال والنساء، والخيل


    والكلاب، من العطش في أثناء هذا الزحف الشاق الذي اجتازوا فيه خمسمائة ميل؛ فلما عبروا جبال طوروس انفصل بعض النبلاء بقواتهم عن الجيش الرئيسي ليفتحوا لأنفسهم فتوحاً خاصة بهم- فسار ريمند، وبوهمند، وجدفري إلى أرمينيا؛ وسار تنكرد وبولدوين (أخو جدفري) إلى الرها حيث أسس بلدوين بالختل والغدر(14) أولى الإمارات اللاتينية في الشرق (1098). وأخذت قوات الصليبيين الكبرى تشكو من هذا التأخير وتتوجس منه الشر المستطير؛ فعاد النبلاء وواصلت القوة بأجمعها الزحف على إنطاكية.


    ويصف المؤرخ الإخباري صاحب جستا فرنكورم Gesta Francorum إنطاكية بأنها "مدينة ذات بهجة وجمال عظيم تمتاز عن سائر المدن"(15). وقاومت المدينة الحصار ثمانية أشهر، مات في خلالها كثير من الصليبيين بسبب تعرضهم لأمطار الشتاء القارس والبرد والجوع، وقد وجد بعضهم غذاء جديداً بامتصاص "أعواد حلوة سموها زكرا Zucra" (وهي كلمة مشتقة من لفظ السكر العربي)، ففيها ذاق "الفرنجة" طعم السكر للمرة الأولى وعرفوا أنه يضع من عصير أحد النباتات المزروعة(16). وقدمت العاهرات للغزاة متعاً أشد خطراً من السكر، من ذلك أن رئيساً للشمامسة قتله الأتراك وهو مضطجع مع عاهر سوريا(17). وجاءت الأنباء في شهر مايو من عام 1098 أن جيشاً إسلامياً كبيراً يقوده كربوغة أمير الموصل يقترب من أنطاكية، لكن هذه المدينة سقطت في أيدي الصليبيين (3 يونية 1098) قبل أن يصل إليها هذا الجيش ببضعة أيام. وخشي كثيرون من الصليبيين عجزهم عن مقاومة جيش كربوغة، فركبوا السفن في نهر العاصي، وفروا هاربين. وزحف ألكسيوس بقوة من جنود الروم، ولكن جماعة من الفارين غرروا به، فادخلوا في روعه أن المسيحيين هزموا، فعاد أدراجه ليدافع عن آسيا الصغرى، ولم يغفر له الصليبيون هذه الفعلة. وأراد قسيس من مرسيليه يدعى بطرس بارثلميو Peter Bartholomew أن


    يبعث الشجاعة من جديد في قلوب الصليبيين، فادعى أنه عثر على الحربة التي نفذت في جنب المسيح، ولما سار المسيحيون للقتال رفعت هذه الحربة أمامهم كأنها علم مقدس، وخرج ثلاثة فرسان من بيت التلال في ثياب بيض حين ناداهم الرسول البابوي أدهمار وسماهم الشهداء القديسين موريس، وثيودور، وجورج. وبعث ذلك في قلوب الصليبيين روحاً جديدة، وتولى بوهمند القيادة الموحدة فانتصروا انتصاراً حاسماً. ثم اتهم بارثلميو بأنه ارتكب خدعة دينية، وعرض أن يرضى بحكم الله فيجتاز ناراً مشتعلة ليثبت باجتيازها صدق دعواه. وأجيب إلى طلبه فاخترق ناراً مشتعلة في حزم من الحطب، وخرج سالماً في الظاهر، ولكنه توفي في اليوم الثاني من أثر الحروق أو من الإجهاد الذي لم يحتمله قلبه، وأزيلت الحربة من بين أعلام الجيش الصليبي(18).


    وأصبح بوهمند من ذلك الحين أمير إنطاكية اعترافاً بفضله، وكان يمتلك هذا الإقليم في ظاهر الأمر بوصفه أميراً إقطاعياً خاضعاً لألكسيوس، لكنه في الواقع كان يحكمه بوصفه حاكماً مستقلاً؛ وقال زعماء الصليبيين إن عجز ألكسيوس عن أن يخف لمعونتهم قد أحلهم من يمين الولاء التي اقسموها له. وقضى أولئك الزعماء ستة أشهر أعادوا فيها تنظيم قواهم وجددوا نشاطهم، ثم زحفوا بجيوشهم على أورشليم. وبعد حروب وقفوا في اليوم السابع من شهر يونية عام 1099 وهم مبتهجون متعبون أمام أسوار المدينة. وكان من سخريات التاريخ أن الأتراك الذين جاءوا ليقاتلوهم قد أخرجوا من المدينة قبل ذلك الوقت بعام، وكان مخرجوهم هم الفاطميين. وعرض الخليفة الفاطمي على الصليبين أن يعقد معهم الصلح مشترطاً على نفسه أن يؤمن الحجاج المسيحيين القادمين إلى أورشليم والذين يأتونها للعبادة. ولكن بوهمند وجدفري طلبا التسليم بغير قيد أو شرط، وقاومت حامية الفاطميين


    المكونة من ألف رجل الحصار مدة أربعين يوماً، فلما حل اليوم الخامس عشر من شهر يولية قاد جدفري وتانكرد رجالهما وتسلقوا أسوار المدينة، وتم للصليبيين الفوز بغرضهم بعد أن لاقوا في سبيله الأمرين.



    انظروا الوحشية والدمويه في عباد الصليب والمصفوع

    https://www.ebnmaryam.com/vb/t5982.html


    ماذا فعلوا:



    وفي هذا يقول القس ريمند الإجيلي شاهد العيان:


    وشاهدنا أشياء عجيبة،


    إذ قطعت رؤوس عدد كبير من المسلمين


    وقتل غيرهم رمياً بالسهام،


    أو أرغموا على أن يلقوا أنفسهم من فوق الأبراج،


    وظل بعضهم الآخر يعذبون عدة أيام، ثم أحرقوا في النار.


    وكنت ترى في الشوارع أكوام الرؤوس والأيدي والأقدام،


    وكان الإنسان أينما سار فوق جواده يسير بين جثث الرجال والخيل


    (19).


    ويروي غيره من المعاصرين تفاصيل أدق من هذه وأوفى؛


    يقولون


    إن النساء كن يقتلن طعناً بالسيوف والحراب،


    والأطفال الرضع يختطفون بأرجلهم من أثداء أمهاتهم(20)


    ويقذف بهم من فوق الأسوار، أو تهشم رؤوسهم بدقها بالعمد،


    ...........................


    انها المسيحية السمحاء ويسوع الحب والمحبة


    وانظروا ماذا كانوا يفعلون باليهود وقد اصبحوا الآن


    حبايب



    أما اليهود الذين بقوا أحياء فقد سيقوا إلى كنيس لهم، وأشعلت فيهم النار وهم أحياء. واحتشد المنتصرون في كنيسة الضريح المقدس، وكانوا يعتقدون أن مغارة فيها احتوت في يوم ما المسيح المصلوب. وفيها أخذ كل منهم يعانق الآخر ابتهاجاً بالنصر، وبتحرير المدينة، ويحمدون الرحمن الرحيم على ما نالوا من فوز!.


    .....................................................


    حسبنا الله ونعم الوكيل
    يتبع ان شاء الله
    ان كان في العمر بقية
    التعديل الأخير تم بواسطة د.محمد عامر; الساعة 09-02-2012, 22:32.

    تعليق


    • #32
      متابعة معك دكتورنا الفاضل

      تعليق


      • #33
        المشاركة الأصلية بواسطة محبة نبى الله مشاهدة المشاركة
        متابعة معك دكتورنا الفاضل
        بارك الله فيكم
        يشرفني ويسعدني مروركم الكريم
        اطيب تقديري وتحياتي

        تعليق


        • #34
          بسم الله


          نبدأ باقتطاف القليل مما قاله المؤلف


          عن نهاية الحرب الصليبية الاولي وبداية الحرب الصليبية الثانية


          والفصل الثالث




          من صفحة رقم 5299الي5302


          حيث تم الاستيلاء علي بيت المقدس وتكونت


          ما يعرف


          بمملكة أورشليم اللاتينية (1099-1143 )



          حيث يقول المؤلف:



          مملكة أورشليم اللاتينية (1099-1143 )



          وشملت المملكة الجديدة في عهد الملك فلك Fulk كونت أنجو (1131-1143) الجزء الأكبر من فلسطين وسوريا، ولكن المسلمين ظلوا مالكين حلب، ودمشق، وحمص. وقسمت المملكة أربع إمارات إقطاعية، تتركز على التوالي حول أورشليم، وإنطاكية والرها، وطرابلس؛ ثم جزئت كل إمارة إلى إقطاعيات تكاد كل منها تكون مستقلة عن الأخرى، وكان سادتها المتحاسدون يشنون الحروب بعضهم على بعض


          .....................
          حيث ساد الحكم الاقطاعي في هذه المملكة ويكشف الصليب ان انيابه في الطمع والنهب والجشع



          فيقول المؤلف:


          ( وادعى الأشراف ملكية الأرض جميعها، وأنزلوا ملاكها السابقين- سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين- منزلة أرقاء الأرض، وفرضوا عليهم واجبات إقطاعية أشد قسوة مما كان منها وقتئذ في أوربا، حتى أخذ سكان البلاد المسيحيون ينظرون بعين الحسرة إلى حكم المسلمين ويعدونه من العصور الذهبية التي مرت بالبلاد(21).)


          ...............................


          وانظروا ما يحثهم به احد قديسيهم من قتل ووحشية


          وهاهي المسيحية بقناعها المزيف


          ومن ضربك علي خدك الايمن فادر له الايسر وأحبوا اعدائكم


          ......................................الخ من الكلام المعسول


          حيث يقول ول ديورانت:



          ( وكتب القديس برنار إلى فرسان المعبد يقول :


          "إن على المسيحي الذي يقتل غير المؤمن في الحرب المقدسة، أن يثق بما سينال من ثواب، وعليه أن يكون أشد وثوقاً من هذا الثواب إذا قتل هو نفسه، وإن المسيحي ليبتهج بموت الكافر لأن المسيح يبتهج بهذا الموت"(23)؛ ومن الواجب على الناس أن يقتلوا وهم مرتاحو الضمير إذا كانوا يريدون النصر في الحروب



          ..........



          وأخذ المسلمون في الشرق ينشطون ويضمون صفوفهم بتأثير النداءات الإسلامية والغارات المسيحية. وكان اللاجئون المسلمون الفارون من فلسطين يقصون عليهم الحوادث المفصلة المحزنة التي أعقبت سقوط المدينة في أيدي المسيحيين. واقتحمت هذه الجموع مسجد بغداد العظيم وأهابت بالجيوش الإسلامية أن تحرر بيت المقدس وقبة الصخرة المقدسة من أيدي الكفرة النجسة(26). وكان الخليفة عاجزاً لا يستطيع تلبية النداء، ولكن عماد الدين زنكي أمير الموصل الذي ولد عبداً رقيقاً لبى الدعوة، وزحف جيشه الحسن القيادة في عام 1144 وانتزع من المسيحيين المعقل الخارجي الشرقي، وبعد اشهر قليلة استعاد الرها وضمها إلى حظيرة الإسلام. واغتيل زنكي وخلفه ابنه نور الدين، وكان يماثله في شجاعته، ويفوقه في قدرته. وكانت أخبار هذه الحوادث هي التي أثارت أوربا ودفعتها إلى الحرب الصليبية الثانية.


          ..........................


          يتبع لنري ما حدث في الحرب الصليبية الثانية
          ان شاء الله تعالي
          التعديل الأخير تم بواسطة د.محمد عامر; الساعة 07-02-2012, 14:22.

          تعليق


          • #35
            بسم الله



            الحرب الصليبية الثانية


            ستجدون من الحقائق التي طرحها


            المؤلف ما يضحك


            فيما حدث لهؤلاء الصليبيين بعد الهزيمة المنكرة علي ايدي


            المسلمين والجدال فيما يخص حقيقة المسيحية


            وعدم الثقة في اله هذه العقيدة


            ...........................................


            الفصل الرابع


            الحرب الصليبية الثانية


            1146-


            1148



            من صفحة رقم : 5303 الي 5306




            (واستغاث القديس برنار بالبابا يوجنيوس الثالث لينادي مرة أخرى بحمل السلاح. وكان يوجنيوس وقتئذ في صراع مع الخارجين على الدين في روما نفسها، فطلب إلى برنار أن يقوم هو نفسه بالدعوى. وكانت هذه فكرة سديدة لأن القديس كان أعظم شأناً من الرجل الذي نصبه هو بابا.


            فلما أن خرج من صومعته في كليرفو Clairvaux


            ليدعو الفرنسيين إلى الحرب خفتت أصوات الشك التي كانت مستكنة في صدور المؤمنين، وزالت المخاوف التي نشرتها القصص التي كانت تروي عن الحروب الصليبية الأولى. واتخذ برنار سبيله مباشرة إلى الملك لويس السابع وأقنعه بأن يحمل الصليب،


            ثم وقف والملك إلى جانبه وأخذ يخطب الجمع الحاشد في فيزلاي Vezelay (1146)؛


            ولم يكد يتم خطبته حتى تطوع الجمع كله لحمل السلاح، وتبين أن ما كان معداً من الصلبان لا يكفيهم؛ فمزق برنار مئزره ليصنع منه ما يحتاجه من الشارات،


            وكتب إلى البابا يقول إن


            "المدائن والحصون قد خلت من سكانها، ولم يبق إلا رجل واحد لكل سبع نساء، وترى في كل مكان أرامل لأزواج لا يزالون أحياء".


            ولما أن ضم إليه فرنسا على هذا النحو انتقل إلى ألمانيا، واستطاع بحماسته وفصاحة لسانه أن يقنع الإمبراطور كنراد الثاني بأن الحرب الصليبية هي القضية الوحيدة التي يستطاع بها توحيد حزبي الجلف Guelf والههنستوفن Hohenstaufen


            اللذين كان نزاعهما يمزق الدولة تمزيقاً.


            وانضوى كثيرون من النبلاء تحت لواء كنراد، من بينهم الشاب فردريك السوابي Frederick of Swabfa الذي أصبح فيما بعد بربروسه Barbarossa والذي مات في الحرب الصليبية الثالثة.


            وبدأ كنراد والألمان سيرهما في يوم عيد الفصح من عام 1147، وتبعهما الفرنسيون في يوم عيد العنصرة، وكانوا يسيرون في حذر على مسافة منهم، لأنهم لم يكونوا واثقين أيهما أشد عداء لهم: الألمان أو الأتراك. وكان الألمان أيضاً يشعرون بمثل هذه الحيرة بين الأتراك واليونان؛ وبلغ من كثرة المدن البيزنطية التي نهبت في طريق الزاحفين أن أغلقت كثير منها أبوابها في وجوههم، ولم تقدم لهم إلا قليلاً من المؤن أنزلتها في سلات من فوق الأسوار.


            وعرض عليهم مانول كمنينوس Manuel Comnenus إمبراطور الرومان في ذلك الوقت في رقة ولطف أن تعبر الجيوش النبيلة مضيق الهلسبنت عند ستسوس Sestos،


            بدل أن تخترق القسطنطينية، ولكن كنراد ولويس رفضا هذا العرض، وقامت طائفة في مجلس لويس تدعوه إلى الاستيلاء على القسطنطينية وضمها إلى فرنسا، ولكنه لم يستجب لهذه الدعوة. على أنه لا يبعد أن تكون أنباؤها قد ترامت إلى اليونان؛ هذا إلى أن هؤلاء قد توجسوا خفية من قامة فرسان الغرب ودروعهم، وإن سرتهم حاشيتهم النسائية. فقد كانت اليانور المتعية تصاحب زوجها لويس، وكان الشعراء يصحبون الملكة، ونبلاء فلاندرز وطلوشة يصطحبون معهم أزواجهم، وكانت وسائل النقل التي مع الفرنسيين مثقلة بالحقائب والصناديق الملآى بالثياب، ومواد التجميل، يراد بها المحافظة على جمال تلك السيدات في الأجواء المتقلبة وفي صروف الدهر والحرب. وعجل مانويل بنقل الجيشين في مضيق البسفور، وأمد اليونان بالنقود المخفضة القيمة ليتعاملوا بها مع الصليبيين. وكثيراً ما أدى نقص المؤن في آسيا، وارتفاع الأثمان التي يطالب بها اليونان، إلى النزاع بين المنقذين ومن يريدون إنقاذهم من أعدائهم، وكان مما أحزن فردريك ذا اللحية الصهباء أنه اضطر إلى أن يسفك بسيفه دماء المسيحيين ليستطيع ملاقاة "الكفار".


            وأصر كنراد على أن يسير في الطريق الذي سارت فيه الحملة الصليبية الأولى مخالفاً بذلك نصيحة مانويل. وتخبط الألمان في سيرهم على الرغم من مرشديهم، أو لعل ذلك كان بفعل مرشديهم، فاجتازوا بطاحاً بعد بطاح خالية من موارد الطعام، ووقعوا في كمين بعد كمين نصبه لهم المسلمون،


            ودب في قلوبهم اليأس لكثرة من هلك منهم. والتقى جيش كنراد عند دورليوم، حيث هزمت الحملة الأولى جيش قلج أرسلان، بقوة المسلمين الرئيسية، ومني فيها بهزيمة ساحقة، لم ينج فيها من جيش المسيحيين أكثر من واحد من كل عشرة. وخدع الجيش الفرنسي الذي كان متأخراً وراء الألمان بمسافة طويلة بما جاءه من أخبار عن انتصار الألمان، فتقدم في غير حذر، وقضي على الكثيرين من رجاله الجوع وهجمات المسلمين. ولما وصل إلى أضاليا أخذ لويس يساوم رؤساء بحارة السفن اليونانية على نقل جيشه بطريق البحر إلى طرسوس أو إنطاكية المسيحيتين، وطالب أولئك الرؤساء بأجور باهظة عن كل شخص تحمله السفن، فقبل لويس وطائفة من النبلاء، وإليانور، وسرب من السيدات الانتقال، وتركوا بقية الجيش الفرنسي في أضاليا، وانقضت جيوش المسلمين على المدينة وقتلوا كل من فيها تقريباً من الجنود الفرنسيين (1148).


            ووصل لويس إلى بيت المقدس ومعه النساء وليس معه جيش، كما وصل إليها كنراد بفلول الجيش الذي غادر به راتسبون. وحشد الملكان من هذه الفلول وممن كان في العاصمة من الجنود جيشاً مرتجلاً، وزحفا به على دمشق؛ وكانت قيادته موزعة بين كنراد، ولويس، وبولدوين الثالث (1143-1162). وشجر النزاع في أثناء الحصار بين النبلاء على الطائفة التي تحكم المدينة بعد سقوطها،


            وتسرب عمال المسلمين إلى الجيش المسيحي، ورشوا بعض الزعماء بالمال فجعلوهم يقعدون بلا عمل أو ينسحبون من الميدان(27).


            ولما أن ترامت الأنباء بأن أميري حلب والموصل يزحفان بجيش كبير لفك الحصار عن دمشق تغلب دعادة الانسحاب، فانقسم الجيش المسيحي إلى جماعات قليلة فرت إلى إنطاكية أو عكا، أو بيت المقدس.. وهزم كنراد وأصيب بالمرض ورجع مسربلاً بالعار إلى ألمانيا، وعادت إليانور وعاد معظم الفرسان إلى فرنسا، أما لويس فقد بقي فلي فلسطين عاماً آخر يحج فيه إلى الأضرحة المقدسة.


            ................................


            وبعد هذه الهزيمة المنكرة علي ايدي المسلمين


            انظروا ما يقال في اوروبا كلها وعدم ثقتهم في الههم


            المصلوب


            ...........................
            يقول ول ديورانت

            (وارتاعت أوربا لما أصيبت به الحملة الصليبية الثانية من إخفاق شنيع، وأخذ الناس يتساءلون كيف يرضى الله جل جلاله أن يذل المدافعون عن دينه هذا الإذلال المنقطع النظير، وشرع النقاد يهاجمون القديس برنار ويصفونه بأنه خيالي متهور، يرسل الناس ليلاقوا حتفهم، وقام في أماكن متفرقة بعض المتشككة الجريئين يجادلون في القواعد الأساسية للدين المسيحي.


            ورد عليهم القديس برنار بقوله :


            إن أساليب الله سبحانه لا تدركها عقول البشر، وإن الوبال الذي حل بالمسيحيين ربما كان عقاباً لهم على ما ارتكبوا من ذنوب.


            ولكن الشكوك الفلسفية التي أشاعها أبلارد Abelard (المتوفى عام 1142) أخذت من ذلك الوقت تجد من يعبر عنها حتى جمهرة الشعب نفسه،


            وسرعان ما خبت جذوة التحمس للحرب الصليبية، وتأهب عصر الإيمان للدفاع عن نفسه بالسيف والنار ضد الأديان الغربية أو عدم الإيمان بأديان على الإطلاق.)

            .........................................
            يتبع باذن الله تعالي
            الحرب الصليبية الثالثة
            واسترداد بيت المقدس
            والبطل صلاح الدين الايوبي
            وسماحته الاسلامية
            وما قيل عنه علي السنة المسيحيين
            التعديل الأخير تم بواسطة د.محمد عامر; الساعة 07-02-2012, 16:06.

            تعليق


            • #36
              بسم الله
              نواصل سيرة الحروب الصليبية الاولي
              من موسوعة المستشرق الامريكي ول ديورانت
              قصة الحضارة
              ومعا سنقرا ما جاء به عن القائد الاسلامي البطل
              صلاح الدين الايوبي والذي هزم عباد الصليب الاوربيون
              هزيمة ساحقة في موقعة حطين واسترد بيت المقدس
              وما قيل عنه علي السنتهم من سماحة واخلاق سامية


              من صفحة رقم 5308 الي 5317



              صلاح الدين الايوبي



              وظلت مملكة أورشليم اللاتينية في سنين السلم الأربعين التي أعقبت الحملة الصليبية الثانية تمزقها المنازعات الداخلية، على حين أن أعداءها المسلمين كانوا يسيرون بخطى حثيثة نحو الوحدة.


              فقد مد نور الدين سلطانه من حلب إلى دمشق


              (1175)،


              ولما مات أخضع صلاح الدين لسلطانه مصر وسوريا الإسلامية (1175)؛ ونشر تجار جنوى، والبندقية، وبيزا الاضطراب في الثغور الشرقية بمنافساتهم القاتلة.


              وفي أورشليم أخذ الفرسان يتنازعون للاستيلاء على العرش. ولما استطاع جاي ده لوزينان أن يشق إليه طريقه بالختل


              (1186)،


              استاءت لذلك طبقة الأشراف،


              حتى قال أخوه جوفري:


              "إن يكن جاي هذا ملكاً فأنا خليق بأن أكون إلهاً".


              ونصب ريجلند أمير شاتيون Reginald of Chatillon نفسه أميراً مستقلاً في قلعة الكرك العظيمة وراء نهر الأردن، على حدود بلاد العرب، وكثيراً ما خرق اتفاق الهدنة المعقود بين الملك اللاتيني وصلاح الدين، وأعلن عزمه على أن يغزو بلاد العرب، ويهدم قبر النبي في المدينة، ويدك أبنية الكعبة في مكة(30).


              وأبحرت قوته الصغيرة المؤلفة من الفرسان المغامرين في البحر الأحمر، واتجهت نحو المدينة؛


              ولكن سرية مصرية باغتتها، وقتلتها عن آخرها إلا عدداً قليلاً فروا مع ريجنلد،


              وبعض الأسرى الذين سيقوا إلى مكة، وذبحوا في يوم عيد النحر (1183).


              وكان صلاح الدين في هذه الأثناء قد قنع بشن الغارات الصغيرة على فلسطين؛


              فلما رأى ما فعله ريجلند ثارت حميته الدينية،


              فأخذ ينظم من جديد جيشه الذي فتح به دمشق،


              والتقى بقوات المملكة اللاتينية في معركة غير حاسمة عند مرج ابن عامر ذي الشهرة التاريخية (1183)،


              ثم هاجم ريجلند عند الكرك بعد بضعة أشهر من ذلك الوقت، ولكنه لم يستطع دخول القلعة الحصينة.


              وفي عام 1185 وقع مع المملكة اللاتينية هدنة تدوم أربع سنين؛


              ولكن ريجلند مل فترة السلم الطويلة،


              فاعترض في عام 1186 للمسلمين، ونهب كثيراً من متاعها وأسر عدداً من أفرادها، ومنهم أخت صلاح الدين،


              وقال ريجنلد:


              "إذا كانوا يثقون بمحمد فليأت محمد لينقذهم". ولم يأت محمد؛


              ولكن صلاح الدين ثارت ثائرته، فأعلن الجهاد على المسيحيين، وأقسم ليقتلن ريجنلد بيده.


              ونشبت المعركة الفاصلة في الحروب الصليبية كلها عند حطين بالقرب من طبرية في اليوم الرابع من شهر يوليه سنة 1187.


              وكان صلاح الدين ملماً بمعالم الأرض فاختار لجيوشه الأماكن المشرفة على آبار الماء؛


              ودخل المسيحيون ميدان المعركة يلهثون من الظمأ بعد أن اخترقوا السهول في حر منتصف المحرق.


              وانتهز المسلمون فرصة هبوب الريح نحو معسكر الصليبيين، فأشعلوا النار في الأعشاب البرية، وحملت الريح الدخان فزاد فرسانهم، وقتلوا عن آخرهم؛


              وبعد أن ظل الفرسان يقاتلون قتال اليائسين ضد السلاح، والدخان، والظمأ خروا منهوكي القوى، فقتل منهم من قتل وأسر الباقون.


              ولم تظهر جيوش المسلمين شيئاً من الرأفة بفرسان المعبد أو المستشفى،


              وأمر صلاح الدين أن يؤتى له بالملك جاي والدوق ريجنلد، فلما أقبلا عليه قدم الشراب إلى الملك دليلاً على أنه قد عفا عنه،


              أما ريجنلد فقد خيره بين الموت والإيمان برسالة النبي، فلما رفض قتله.


              وكان مما غنمه المسلمون في هذه المعركة الصليب الذي كان الصليبيون يتخذونه علماً لهم في المعركة،


              ويحمله فيها أحد القساوسة،


              وقد أرسله صلاح الدين إلى الخليفة في بغداد.


              ولما رأى صلاح الدين أنه لم يبق أمامه جيش يخشى بأسه، زحف لتحرير عكا، وأطلق فيها سراح أربعة آلاف أسير من المسلمين، وكافأ جنوده بما غنمه من ثروة هذا المرفأ الكثير المتاجر،


              وخضعت فلسطين كلها تقريباً لصلاح الدين وبقيت في قبضة يده بضعة اشهر.


              ولما اقترب من بيت المقدس خرج إليه أعيانها يعرضون عليه الصلح،


              فقال لهم


              إنه يعتقد كما يعتقدون هم أن هذه المدينة بيت الله، وإنه لا يرضيه أن يحاصرها أو يهاجمها. وعرض على أهلها أن تكون لهم الحرية الكاملة في تحصينها، وأن يزرعوا ما حولها من الأرض إلى ما بعد أسوارها بخمسة عشر ميلاً دون أن يقف أحد في سبيلهم، ووعدهم بأن يسد كل ما ينقصهم من المال والطعام إلى يوم عيد العنصرة، فإذا حل هذا اليوم ورأوا أن هناك أملاً في إنقاذهم، كان لهم أن يحتفظوا بالمدينة، ويقاوموا المحاصرين مقاومة شريفة، أما إذا لم يكن لهم أمل في هذه المعونة، فإن عليهم أن يستسلموا من غير قتال،


              وتعهد في هذه الحال أن يحافظ على أرواح السكان المسيحيين وأموالهم . ورفض المندوبون هذا العرض،


              وقالوا إنهم لن يسلموا المدينة التي مات فيها المسيح منقذ الخلق(31).


              ولم يطل حصار المدينة أكثر من اثني عشر يوماً،


              ولما أن استسلمت بعدها فرض صلاح الدين على أهلها فدية قدرها عشر قطع من الذهب (47.50؟ ريالاً أمريكياً) عن كل رجل، وخمس قطع عن كل امرأة، وقطعة واحدة عن كل طفل، أما فقراء أهلها البالغ عددهم سبعة آلاف فقد وعد بإطلاق سراحهم إذا أدوا إليه الثلاثين ألف بيزانت (270.000؟ ريال أمريكي) التي بعث بها هنري الثاني ملك إنجلترا إلى فرسان المستشفى. وقبلت المدينة هذه الشروط "بالشكر والنحيب" على حد قول أحد الإخباريين المسيحيين،


              ولعل بعض العارفين من المسيحيين قد وازنوا بين هذه الحوادث وبين ما جرى في عام 1099.


              وطلب العادل أخو صلاح الدين أن يهدي إليه ألف عبد من الفقراء الذين بقوا من غير فداء،


              فلما أجيب إلى طلبه أعتقهم جميعاً؛


              وطلب بليان Balian زعيم المقاومين المسيحيين هدية مثلها، وأجيب إلى ما طلب، وأعتق ألفاً آخرين،


              وحذا حذوه المطران المسيحي وفعل ما فعل صاحبه،


              وقال صلاح الدين إن أخاه قد أدى الصدقة عن نفسه، وإن المطران وباليان قد تصدقا عن نفسهما، وإنه يفعل فعلهما، ثم أعتق كل من لم يستطع أداء الفدية من كبار السن؛ ويلوح أن نحو خمسة عشر ألفاً من الأسرى المسيحيين بقوا بعدئذ من غير فداء فكانوا أرقاء.


              وكان ممن افتدوا زوجات وبنات النبلاء الذين قتلوا أو أسروا في واقعة حطين.


              ورق قلب صلاح الدين لدموع أولئك النساء والبنات فأطلق سراح من كان في أسر المسلمين من أزواجهم وآبائهن (ومن بينهم جاي)


              أما "النساء والبنات اللاتي قتل أزواجهن وآباؤهن فقد وزع عليهن منه ماله الخاص ما أطلق ألسنتهن بحمد الله، وبالثناء على ما عاملهن به صلاح الدين من معاملة رحيمة نبيلة"


              ذلك ما يقوله إرنول Ernoul مولى باليان.


              وأقسم الملك والنبلاء الذين أطلق سراحهم ألا يحملوا السلاح ضده مرة أخرى،



              ولكنهم ما كادوا يشعرون بالأمن في طرابلس وإنطاكية المسيحيتين حتى أحلهما حكم رجال الدين من يمينهما المغلظة،


              وأخذ يدبرا الخطط للثأر من صلاح الدين(23).


              وأجاز السلطان لليهود أن يعودوا إلى السكنى في بيت المقدس،


              وأعطى المسيحيين حق دخولها، على أن يكونوا غير مسلحين،


              وساعد حجاجهم وأمنهم على أنفسهم وأموالهم(34)؛ وطهرت قبة الصخرة التي حولها المسيحيون إلى كنيسة بأن رشت بماء الورد، وأزيل منها الصليب الذهبي الذي كان يعلوها، بين تهليل المسلمين وأنين المسيحيين.


              وسار صلاح الدين على رأس جيشه لحصار عكا، ولما وجدها أمنع من عقاب الجو سرح الجزء الأكبر من جنده وانسحب وهو مريض متعب إلى دمشق (1188) في الخمسين من عمره.


              .................................


              يتبع باذن الله تعالي


              مع احداث الحرب الصليبية الثالثة


              وريتشارد قلب الاسد والذي يحاول فيها استعادة


              بيت المقدس من المسلمين بقيادة البطل صلاح الدين


              ولكن هيهات........كذلك ما وصي به صلاح الدين ابنه


              بوصية قبل موته بزمن قصير يقول عنها مؤلف الموسوعة


              هذه الكلمات:


              (وقد ترك لابنه قبل موته بزمن قليل وصية لا تسمو فوقها أية فلسفة مسيحية )
              التعديل الأخير تم بواسطة د.محمد عامر; الساعة 09-02-2012, 22:35.

              تعليق


              • #37
                بسم الله

                صفحة رقم 5312 الي5318



                الفصل السادس



                الحملة الصليبية الثالثة(1189- 1192)


                (وكان احتفاظ المسيحيين بمدائن صور أنطاكية، وطرابلس مما ترك في قلوبهم إثارة من الأمل. وكانت الأساطيل الإيطالية لا تزال تسيطر على مياه البحر المتوسط، متأهبة لنقل المحاربين الصليبيين إذا أدوا لها أجورها.


                وعاد وليم كبير أساقفة صور إلى أوربا، وأخذ يروي في الاجتماعات التي تعقد في إيطاليا، وفرنسا وألمانيا قصة سقوط بيت المقدس، ولما قدم إلى ألمانيا تأثر بدعوته


                فردريك بربروسه إلى حد دفع الإمبراطور العظيم وهو في سن السادسة والسبعين إلى الزحف بجيشه من فوره (1189)، وحياه العالم المسيحي كله وخلع عليه اسم موسى الثاني الذي سيشق الطريق إلى الأرض الموعودة.


                ولما عبر الجيش الجديد مضيق الهلسبنت عند غاليبولي، واتخذ إلى أرض فلسطين طريقاً جديداً، كرر أخطاء الحملة الصليبية الأولى ومآسيها؛ واقتفت أثره العصابات التركية وأزعجته، وقطعت عنه المؤن، فمات مئات من رجاله جوعاً، ومات فردريك ميتة غير شريفة إذ غرق في نهر سالف الصغير في قليقية (1190)،


                ولم ينج من جيشه إلا جزء قليل انضم إلى حصار عكا.


                وكان ريتشارد الأول (الأنكتار) الملقب "قلب الأسد" قد توج من زمن قريب ملكاً على إنجلترا وهو في الحادية والثلاثين من عمره، فصمم هذا الملك على أن يجرب حظه مع المسلمين. وإذ كان يخشى أن يغير الفرنسيون في أثناء غيابه على الأملاك الإنجليزية في فرنسا، فقد أصر على أن يصحبه فليب أغسطس، ووافق الملك الفرنسي، وكان وقتئذ شابا في الحادية والعشرين من عمره،


                وتلقى الملكان الشابان الصليب من وليم كبير أساقفة صور باحتفال مهيب في فيزلاي،


                وأبحر رتشرد المؤنف من النورمان (لأن الإنجليز لم يشترك منهم في الحروب الصليبية إلا القليل) من مرسيليا،


                وأبحر جيش فليب من جنوى على أن يلتقي الجيشان في صقلية (1190)، فلما التقيا فيها شجر النزاع بينهما واستسلما للهو وقضيا في نزاعهما ولهوهما نصف عام. وأغضب تانكرد ملك صقلية رتشرد، فانتزع هذا منه مسينا "بأسرع مما يتطلبه من القس ترتيل صلاة السحر"،


                ثم ردها إليه نظير أربعين ألف أوقية من الذهب؛


                فلما توفر له المال بهذه الطريقة أبحر بجيشه إلى فلسطين. وتحطمت بعض سفنه على ساحل جزيرة قبرص، وقبض حاكمها اليوناني على بحارة السفن وزجهم في السجون، فوقف رتشرد عندها بعض الوقت، وفتح الجزيرة، وأعطاها إلى جاي ده لوزينان ملك بيت المقدس المشرد.


                وبلغ عكا في يونيه من عام 1191 بعد عام من مغادرته فيزلاي،


                وكان فليب قد سبقه إليها. وكان حصار المسيحيين لعكا قد دام تسعة شهراً، وهلك فيه منهم عدة آلاف، ثم استسلم المسلمون بعد أسابيع قليلة من وصول رتشرد. وطلب المنتصرون من المغلوبين مائتي ألف قطعة لن الذهب (نحو 950.000ريال أمريكي)،


                وأن يسلموا إليهم 1600 أسيراً من صفوة أهل المدينة،


                وأن يردوا إليهم الصليب الحق.


                ووعدهم أهل المدينة أن يجيبوهم إلى ما طلبوا؛


                وأيد صلاح الدين هذا الاتفاق، وسمح للمسلمين من سكان عكا ما عدا الألف والستمائة السالفي الذكر أن يغادروا المدينة ومعهم من المؤن ما يستطيعون حمله.


                ثم أصيب فليب أغسطس بالحمى فعاد إلى فرنسا وترك وراءه قوة فرنسية مؤلفة من 10.500رجل،


                وأصبح رتشرد القائد الوحيد للحملة الصليبية الثالثة.


                وبدأت وقتئذ طائفة من الوقائع المشوشة الفذة، تعاقبت فيها الضربات والمعارك مع التحيات والمجاملات؛ وأظهر فيها الملك الإنجليزي والسلطان الكردي بعض ما تتصف به حضارتاهما وديناهما من أنبل الصفات وأظرفها. وليس معنى هذا أن كلا الرجلين كان من أولياء الله الصالحين،


                فقد كان في وسع صلاح الدين أن يكيل بكل ما لديه من باس الضربات المميتة لعدوه إذا بدا له أن أهدافه الحربية تتطلب هذا؛ وكذلك سمح ذو النزعة الروائية الشعرية لنفسه أن يفعل ما لا يتفق مع حياته النبيلة.


                من ذلك أنه لما تباطأ زعماء عكا المحاصرة في تنفيذ شروط الاتفاق المعقود بينهم، أمر رتشرد أن تضرب رؤوس 2.500من الأسرى المسلمين أمام أسوار المدينة لينبه بذلك الأهلين إلى وجوب الإسراع في تنفيذ الشروط(35)؛


                فلما بلغ هذا النبأ صلاح الدين، أمر بأن يعدم كل من يقع بعدئذ في الأسر أثناء المعارك مع الملك الإنجليزي. ثم بدل رتشرد نغمته، فعرض أن ينهي الحروب الصليبية بأن يزوج أخته جوان للعادل أخي صلاح الدين، ولكن الكنيسة عارضت هذه الفكرة فتخلى رتشرد عنها.


                وأيقن رتشرد أن صلاح الدين لن يصبر على الهزيمة، فأعاد تنظيم قوته، وتأهب للسير ستين ميلاً نحو الجنوب بمحاذاة شاطئ البحر ليفك الحصار عن يافا التي كانت وقتئذ في أيدي المسيحيين ويحاصرها المسلمون، ورفض كثير من النبلاء أن يسيروا معه، وفضلوا أن يتخلفوا في عكا، ويحيكوا الدسائس للاستيلاء على عرش فلسطين، لأنهم كانوا واثقين من أن رتشرد سيستولي عليها. وعاد الجنود الألمان الإنجليزي ويفسدون عليه خططه الحربية؛ كذلك لم يكن العامة مستعدين لبذل جهود جديدة في سبيل فلسطين.


                ويقول المؤرخ الإخباري المسيحي لحملة رتشرد الصليبية إن المسيحيين المنتصرين بعد هذا الحصار الطويل:


                استسلموا للخمول والترف، وأبوا أن يغادروا المدينة المليئة بأسباب النعيم- أحسن أنواع الخمور، وأجمل الزانيات. وأطلق الكثيرون منهم لشهواتهم العنان فانحلت أخلاقهم ودنسوا المدنية بترفهم، حتى أصبح العقلاء يتوارون خجلاً من طيشهم ونهمهم(36).


                وزاد الطين بلة أن رتشرد أمر ألا يصحب الجيش من النساء إلا الغسالات ممن لا يغرين الجند بالإثم. وعوض رتشرد عيوب جنوده بمقدرته الفذة على القيادة، وحذقه في الهندسة العسكرية، وشجاعته الملهمة في الميدان. وكان في هذه الصفات كلها متفوقاً على صلاح الدين وعلى سائر قادة الحروب الصليبية المسيحيين.


                والتقى جيشه بجيش صلاح الدين عند أرسوف وانتصر عليه انتصاراً غير حاسم (1191)، وطلب مواصلة القتال، ولكن رتشرد سحب جنوده إلى داخل أسوار يافا، ثم عرض عليه صلاح الدين الصلح؛ وبينا كانت المفاوضات دائرة بين القائدين اتصل كنراد مركيز منفرات Conrad Marquls of Montferrat، الذي كان يتولى أمر صور، في مفاوضات مستقلة مع صلاح الدين، وعرض عليه أن يصبح حليفه، وأن يتولى على عكا ويردها للمسلمين، إذا وافق صلاح الدين على أن يتملك هو صيدا وبيروت. ولكن صلاح الدين أجاز لأخيه، على الرغم من هذا العرض، أن يعقد مع رتشرد صلحاً يترك للمسيحيين جميع ما كان بيدهم وقتئذ من المدن الساحلية، ونصف بيت المقدس. وبلغ من سرور رتشرد بهذه الشروط أن خلع على ابن السفير المسلم لقب فارس (1192)؛


                لكنه حين سمع بعد قليل من الوقت أن صلاح الدين يواجه بعض المتاعب في الشرق، رفض شروطه، وحاصر داروم واستولى عليها، وتقدم حتى اصبح على بعد اثني عشر ميلاً من بيت المقدس.


                ودعا صلاح الدين جنوده إلى حمل السلاح، وكان قد سرحهم ليستريحوا في فصل الشتاء،


                وحدث الشقاق في هذه الأثناء في معسكر المسيحيين،


                وأبلغهم كشافتهم أن الآبار التي في طريق بيت المقدس قد سممت، وأن الجيش الزاحف عليها لن يجد ماء للشرب، وعقدوا مجلساً للنظر فيما يجب أن يفعلوه، فقرر هذا المجلس أن يتخلوا عن بيت المقدس ويزحفوا على القاهرة البعيدة عنهم بنحو 250 ميلاً.


                وكان رتشرد قد سئمت نفسه هذه الفعال، وعافتها، وملأ اليأس قلبه، فانسحب إلى عكا وأخذ يفكر في العودة إلى إنجلترا.


                ولكنه لما سمع أن صلاح الدين عاود الهجوم على يافا، وأنه استولى عليها بعد يومين لا أكثر، أبى عليه كبرياؤه أن ينكص عن غرضه، وبعث في نفسه روحاً جديدة، وأقلع من فوره إلى يافا مع من استطاع أن يحشدهم من الجنود.


                ولما وصل إلى الميناء نادى بأعلى صوته "الويل للقاعد!" وقفز إلى وسطه في البحر،


                وأخذ يلوح ببلطته الدنمرقية الشهيرة ويقتل كل من يقف في سبيله،


                ثم قاد جنوده إلى داخل المدينة، وأخرج منها جميع الجنود المسلمين. كل هذا ولم يكد صلاح الدين يعرف ما حصل


                (1192). فلما عرفه استدعى القسم الرئيسي من جيشه لإنقاذ المدينة، وكان عدد رجاله يربو كثيراً على عدد جنود رتشرد الثلاثة الآلاف، ولكن شجاعة الملك وجرأته أكسبتاه النصر. ولما رأى صلاح الدين أن رتشرد راجلاً بعث إليه بجواد من عنده، وقال إن من العار أن يقاتل هذا الرجل الشهم راجلاً. وغضب جنود صلاح الدين من هذا العمل وأمثاله فلم يعودوا يطيقون صبراً عليه؛ وأخذوا يلومونه على أن ترك جنود حامية يافا أحياء ليقاتلوه فيها مرة أخرى.


                ثم سار رتشرد آخر الأمر- إذا جاز لنا أن نصدق رواة القصة المسيحيين- أمام جيش المسلمين وحربته مدلاة إلى جانبه، ولكن أحداً لم يجرؤ على مهاجمته(37).


                ثم تبدلت الحال في اليوم الثاني، وجاءت الإمداد إلى صلاح الدين، واستولى الملل مرة أخرى على رتشرد، وحبس عنه فرسان عكا وصور معونتهم، فأرسل بطلب الصلح من جديد. واشتدت عليه الحمى فطلب فاكهة وشراباً بارداً، فما كان من صلاح الدين إلا أن بعث إليه بالكمثرى والخوخ والثلج، وبطبيبه الخاص. وفي اليوم الثاني من سبتمبر 1192 وقع البطلان شروط صلح يدوم ثلاث سنين، وقسمت فلسطين قسمين؛ فاحتفظ رتشرد بجميع ما فتحه من المدن الممتدة على طول الساحل من عكا إلى يافا؛ وسمح للمسلمين والمسيحيين بحرية الانتقال من أحد القسمين إلى الآخر، وتعهد السلطان بحماية الحجاج المسيحيين إلى بيت المقدس على أن تبقى المدينة في أيد المسلمين (ولعل التجار الإيطاليين الذين يهمهم قبل كل شيء أن يسيطروا على الثغور البحرية، قد أقنعوا رتشرد بالتخلي عن المدينة المقدسة نظير استيلائه على المدن الساحلية). وأقيمت المآدب والألعاب احتفالاً بالصلح؛ ويقول صاحب سيرة رتشرد في هذا: "واله وحده يعلم مقدار السرور الذي ملأ قلوب الشعبين، وهو سرور يجل عن الوصف"(38). وزالت إلى حين الأحقاد من الصدور؛ ولما ركب سفينته إلى إنجلترا أرسل رسالته الأخيرة إلى صلاح الدين يتحداه، ويتوعده بأنه سيعود بعد ثلاث سنين ويستولي على بيت المقدس. وأجابه صلاح الدين بأنه إذا كان لابد أن تقطع يده فإنه يفضل أن يقطعها رتشرد (الأنكتار) لا أي رجل سواه(39).


                وبعد
                فإن اعتدال صلاح الدين، وصبره، وعدله قد غلبت بهاء رتشرد، وشجاعته، ومهارته الحربية؛ كما غلب المسلمون بفضل إخلاص زعمائهم ووحدتهم الزعماء الإقطاعيين المنقسمين على أنفسهم، والذين يعوزهم الولاء للغرض والإخلاص في المقصد؛
                وكان قصر خط التموين من وراء المسلمين أعظم فائدة من سيطرة المسيحيين على البحار. وكانت الفضائل والأخطاء المسيحية أبرز في السلطان منها في الملك المسيحي؛


                فقد كان صلاح الدين مستمسكاً بدينه إلى أبعد حد، وأجاز لنفسه أن يقسو أشد القسوة على فرسان المعبد والمستشفى؛ ولكنه كان في العدة شفيقاً على الضعفاء، رحيماً بالمغلوبين، يسمو على أعدائه في وفائه بوعده سموا جعل المؤرخين المسيحيين يعجبون كيف يخلق الدين الإسلامي "الخاطئ" في ظنهم رجلاً يصل في العظمة إلى هذا الحد. وكان يعامل خدمه أرق معاملة، ويستمع بنفسه إلى مطالب الشعب جميعها، وكانت قيمة المال عنده لا تزيد على قيمة التراب. ولم يترك في خزانته الخاصة بعد موته إلا ديناراً واحداً(40)؛ وقد ترك لابنه قبل موته بزمن قليل وصية لا تسمو فوقها أية فلسفة مسيحية :


                "أوصيك بتقوى الله تعالى فإنها رأس كل خير؛ وآمرك بما أمر الله به فإنه سبب نجاتك؛ وأحذرك من الدماء والدخول فيها والتقلد بها فإن الدم لا ينام؛ وأوصيك بحفظ قلوب الرعية والنظر في أحوالهم، فأنت أميني وأمين الله عليهم؛ وأوصيك بحفظ قلوب الأمراء وأرباب الدولة والأكابر. فما بلغت ما بلغت إلا بمداراة الناس؛ ولا تحقد على أحد، فإن الموت لا يبقى على أحد؛ وأحذر ما بينك وبين الناس فإنه لا يغفر إلا برضاهم، وما بينك وبين الله يغفره اله بتوبتك إليه فإنه كريم ".


                ومات في عام 1193 ولم يتجاوز سنه الخامسة والخمسين


                .........................................


                كل تقديري وتحياتي
                التعديل الأخير تم بواسطة د.محمد عامر; الساعة 07-02-2012, 18:36.

                تعليق


                • #38
                  جزاك الله خير ااخي الفاضل

                  المشكلة ان كل هذا واضح ...
                  ولكن الاعلام يضخم ما يضر المسلمين

                  ولا يكترث لاي شيء اخر



                  كلنا فداك يا أقصى


                  sigpic

                  تعليق


                  • #39
                    بسم الله الرحمن الرحيم
                    اولا شاكر ادارتنا المباركه على تثبيت الموضوع

                    واشكر اخى الكبير الدكتور محمد عامر للمتابعه
                    وكزالك اخونا حسام البطاط

                    جزاكم ربنا اعلى الجنان اللهم امين



                    تعليق


                    • #40

                      الارهاب الصليبى






                      اوامر بقتل اطفال المسلمين

                      وَقَالَ صَمُوئِيلُ لِشَاوُلَ: «إِيَّايَ أَرْسَلَ الرَّبُّ لِمَسْحِكَ مَلِكاً عَلَى شَعْبِهِ إِسْرَائِيلَ. وَالآنَ فَاسْمَعْ صَوْتَ كَلاَمِ الرَّبِّ.
                      2. هَكَذَا يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ:
                      إِنِّي قَدِ افْتَقَدْتُ مَا عَمِلَ عَمَالِيقُ بِإِسْرَائِيلَ حِينَ وَقَفَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ عِنْدَ صُعُودِهِ مِنْ مِصْرَ.
                      3. فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً, طِفْلاً وَرَضِيعاً, بَقَراً وَغَنَماً, جَمَلاً وَحِمَاراً».
                      4. فَاسْتَحْضَرَ شَاوُلُ الشَّعْبَ وَعَدَّهُ فِي طَلاَيِمَ, مِئَتَيْ أَلْفِ رَاجِلٍ وَعَشَرَةَ آلاَفِ رَجُلٍ مِنْ يَهُوذَا.
                      5. ثُمَّ جَاءَ شَاوُلُ إِلَى مَدِينَةِ عَمَالِيقَ وَكَمَنَ فِي الْوَادِي.
                      6. وَقَالَ شَاوُلُ لِلْقِيْنِيِّينَ: «اذْهَبُوا حِيدُوا انْزِلُوا مِنْ وَسَطِ الْعَمَالِقَةِ لِئَلَّا أُهْلِكَكُمْ مَعَهُمْ, وَأَنْتُمْ قَدْ فَعَلْتُمْ مَعْرُوفاً مَعَ جَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عِنْدَ صُعُودِهِمْ مِنْ مِصْرَ». فَحَادَ الْقِيْنِيُّ مِنْ وَسَطِ عَمَالِيقَ.



















                      تعليق


                      • #41
                        تتنوع وسائل الغزو الصليبي في هذا العصر ، وتتعدد أقنعته ، فمرةً تكون الحملة باسم حقوق المرأة ، ومرةً باسم حقوق الأقليات ، ومرةً باسم حقوق الإنسان .
                        ويبلغ النفاق الغربي ذروته في الإخراج الفني لهذه الدعاوى . فمرةً عن طريق الأمم المتحدة ، ومرةً عن طريق مجلس الأمن ، ومرةً عن طريق محكمة الجنايات الصليبية !
                        والمحصلة النهائية أن تلك المنظمات ، والهيئات ، تعد أذرعةًً ، ومخالب ناعمة ، للدول الصليبية الغربية ، لتجميل وجهها القبيح .
                        إن على الدول العربية والإسلامية أن تتعامل مع هذه النازلة بكل جدية ، وكفى تفريطاً ، وغفلةً ، لأن الغرب الصليبي لا يحترم إلا الأقوياء ، ويرى في الحلم ، والصبر، ضعفاً ، وسذاجةً .
                        لذا لابد من اتخاذ بعض الاجراآت العملية لوقف كرة الثلج التي بدأت تتدحرج ! والتي لن تقف عند الرئيس البشير!
                        ومن الاجراآت المتيسرة لتحجيم هذه العربدة الغربية ، ما يلي :
                        أولاً : العودة الصادقة إلى الله تعالى ، والتوكل عليه وحده ، قال تعالى ((الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)) آل عمران 173
                        ثانياً : تشكيل محكمة جنائية دولية جديدة ، وذات مصداقية ، تتكون من جميع الدول غير المنحازة ، أوالدول المتمردة على الهيمنة الأنجلوسكسونية ، تقوم بمحاكمة المجرمين الحقيقيين ، الذين يسرحون في أوربا وأمريكا .
                        ثالثاً : إخراج دراسات وتقارير سنوية ، عن حقوق الإنسان في أوربا وأمريكا ، تفضح الغرب المنافق ، وتعريه بلغة الأرقام .
                        رابعاً :
                        والقائمة تطول ولكن قليل دائم خير من كثير منقطع !
                        يدة التي يفهمها الغرب !
                        إيقاف التعامل مع جميع المنظمات الدولية .
                        خامساً : التلويح بخيار الجهاد لأنه اللغة الوح
                        والقائمة تطول ولكن قليل دائم خير من كثير منقطع !

                        تعليق


                        • #42



                          الصلبيين فى غرف نوم المسلمات

                          فى بلاد الرافدين







                          تعليق


                          • #43



                            يــامـــر بالمــــــــحبه




                            الله المستعان







                            الرب محبه

                            يســـــــــــــــوع المصـــلوب



                            لا تظنوا اني جئت لألقي سلاما على الارض.ما جئت لألقي سلاما بل سيف


                            الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك.ولا تقربوا من انسان عليه السمة وابتدئوا من مقدسي.فابتدأوا بالرجال الشيوخ الذين امام البيت




                            وقال لهم نجسوا البيت واملأوا الدور قتلى.اخرجوا.فخرجوا وقتلوا في المدينة



                            اما اعدائي اولئك الذين لم يريدوا ان املك عليهم فأتوا بهم الى هنا واذبحوهم قدامي


                            تجازى السامرة لانها قد تمردت على الهها.بالسيف يسقطون.تحطم اطفالهم والحوامل تشقّ


                            فقال لهم لكن الآن من له كيس فليأخذه ومزود كذلك.ومن ليس له فليبع ثوبه ويشتر سيفا


                            فيحمى غضبي واقتلكم بالسيف.فتصير نساؤكم ارامل واولادكم يتامى


                            فضربا تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف وتحرّمها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف .




                            لاول مرة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية منذ تأسيسها وحتى الآن يطلب رئيسها البابا يوحنا بولس الثاني الصفح عن الأخطاء التي ارتكبتها وقال (نطلب الصفح عن الانقسامات في صفوف المسيحيين واستخدام العنف الذي لجأ إليه بعض المسيحيين لخدمة الحقيقة والسلوك العدواني الذي اعتمد إزاء اتباع الديانات الأخرى في الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش ضد المنشقين).. وتابع قائلاً (عن الدور الذي لعبه كل منا، وعن سلوكنا وعن الأعمال التي أدت إلى تشويه صورة الكنيسة نطلب الصفح بكل تواضع).. وأضاف (نحن نصفح ونطلب الصفح)...
                            واعلن البابا في كلامه بمناسبة (يوم الغفران) للعام 2000 (كم مرة تجاهل المسيحيون الجائعين والعطشى والفقراء والعاجزين عن الدفاع عن أنفسهم).. واوضح البابا أن هدفه من الصفح هو (تطهير الذاكرة من تاريخ حزين من الكراهية والمنافسة)...
                            وقد قام خمسة كرادلة واسقفان بالاعتذار نيابة عن الكنيسة الكاثوليكية فقد اعترف الكاردينال الفرنسي (روجية اشيغاراي) بالأخطاء التي (خرقت وحدة المسيحيين) وأعرب عن أمله بان (يمهد الله الطريق أمام المصالحة).
                            واقر رئيس الأساقفة الياباني (ستيفن فوميوهاماو) بالأخطاء التي ارتكبتها الكنيسة (ضد الحب والسلام وحقوق الشعوب واحترام الثقافات والديانات).. وأشار البابا إلى حقبتي الاستعمار واولى بعثات التبشير حين (تنكر المسيحيون للانجيل)..
                            أما كاردينال النيجر فرانسيس ارينزي فقد تحدث عن الأخطاء التي (مست كرامة المرأة ووحدة الجنس البشري).. واعترف رئيس الأساقفة الفيتنامي فرانسوا كزافيية تغوين (بالأخطاء التي ارتكبت في مجال الحقوق الأساسية للإنسان)..
                            أما الكاردينال الألماني جوزف راتزينغر فقد دعا البابا والكهنة إلى الاعتراف (بالأخطاء التي ارتكبت باسم الحقيقة وباساليب بعيدة عن الاناجيل).. في إشارة إلى الحملات الصليبية وحقبة المحاكم الدينية.. فرد البابا طالباً بقوة صفح الله عن كون المسيحيين (متعارضين ومنقسمين) وعن قرارات (تبادل القاء الجرم)...
                            منذ الحملة الصليبية الأولى وحتى الوقت الحاضر ولفترة تمتد لأكثر من تسعة قرون لم تقدم الكنيسة الكاثوليكية على ما أقدمت عليه ممثلة بالبابا لطلب الصفح عن أخطاءها وخطاياها بحق المسيحيين أنفسهم وبحق اتباع الديانات والثقافات الأخرى.. إن الهدف كما يقول البابا هو التطهير وغسل الأرواح من ذنوبها التي ترزح تحتها ومن الكراهية التي سكنت النفوس ولا زالت والتي أدت على مدى تلك القرون إلى انهار من الدماء والخراب والمآسي والتي يطلب البابا بتواضع الصفح عنها..
                            قراءة هذا الطلب يحتاج منا العودة للوراء لمتابعة تلك الحروب التي حملت جحافلها صليب المسيح في مقدمة زحفها ليكون زحفاً مقدساً ومباركاً باسم الرب...
                            نشاهد في تاريخ المسيحية ومنذ أوائل عهودها خلافات مذهبية عميقة جداً كان لها آثارها الخطيرة إن على مستوى تاريخ أوربا أو مستوى الشرق.. واهم مشاكل الخلاف هي طبيعة عقيدة التثليث والعلاقة بين الاقانيم الثلاثة (الأب ـ الابن ـ روح القدس).. واستفحلت تلك المشكلة حين حدث خلاف حاد بين اثنين من رجال الكنيسة في الإسكندرية وهما (اريوس) و(اثناسيوس).. حيث قال اريوس: أن المسيح مخلوق لاله عظيم وحيد متفرد بطاقاته وصفاته، وإذا لم يكن الحال كذلك فإن المسيحيين يكونون غير مؤمنين بعقيدة التوحيد ويعبدون اكثر من اله..
                            أما (اثناسيوس) فقد قال: أن فكرة الثالوث المقدس تقضي أن يكون الابن مساوياً للأب ومن نفس العنصر تماماً ودونما خلاف في القدرة والمكانة رغم تميزهما عن بعضهما...
                            وقد حققت مقولات اثناسيوس مع الأيام تقدماً ملحوظاً على حساب الأفكار التي طرحها (اريوس) من خلال ما دخل إلى العقيدة المسيحية من تقديس للشهداء والقديسين وبقاياهم التي ادت إلى عبادة المخلفات المقدسة والصور حيث حدث إقبال شديد على اقتناء ما سمي (بالايقونات) سواء من قبل الكنائس أو الأفراد.. وما رافق ذلك من أحاديث عن شفاء الأمراض وحل المعضلات وجلب السعادة وطرد التعاسة.. وأدى ذلك إلى إقبال الناس على الإكثار من زيارة الآثار المقدسة للتبرك وتطورت تلك العادة حيث صار الأفراد يسافرون من مكان إلى آخر لزيارة الكنائس والأديرة والآثار وقبور القديسين ومشاهدهم الحاوية لتلك الآثار..
                            وحيث أن أرض ميلاد المسيح تضم أهم الآثار من حيث مكانتها وقدسيتها فقد اخذ البعض يسافر نحو فلسطين.. وبهذا جاءت إلى الوجود عقيدة جديدة دخلت إلى أركان الديانة المسيحية وهي عقيدة الحج..
                            وقد حمل الحجاج معهم أثناء عودتهم إلى ديارهم صوراً ومعلومات وافية عن أحوال الشام والمشرق العربي من كافة النواحي مع المبالغة في تصوير أحوال الرفاهية التي ينعم بها الآخرون وتوفر الثروات وكثرتها لديهم..
                            أسباب الحروب الصليبية..
                            بدءاً يجب توضيح الالتباس الحاصل في مصطلح (الحروب الصليبية).. حيث لم يظهر هذا المصطلح إلا في عام 1675 على يد المؤرخ في بلاط لويس الرابع (لويس ممبور) مسمياً بحثاً في هذا الموضوع (تاريخ الحروب الصليبية).
                            أما عن أسباب هذه الحروب فيمكن تحديدها بالآتي:
                            أولاً: الأسباب الدينية:
                            ويمكن تلمسها بالتشدد الذي مارسه السلاجقة بعد استيلائهم على الحكم على النصارى الزائرين لبيت المقدس كما يذكر ول ديورانت في قصة الحضارة.. إضافة لما أحسه المتصدون في الكنيسة بخطورة موقفهم نتيجة لانتشار الثقافة الإسلامية بعد اتساع نطاق الفتوحات..
                            لقد عمل رجال الكنيسة على التبشير والترغيب بين الناس للمشاركة في الحرب من خلال وعدهم بأن الزيارة لمهد عيسى تساوي الذهاب إلى الجنة..
                            ثانياً: العوامل السياسية..
                            بعد اتساع الفتوحات الإسلامية التي امتدت على طول الشرق والغرب سعى الصليبيون إلى تدمير ومحو الإسلام الذي يهدد سلطانهم مستغلين الوضع الذي كانت تعيشه الدويلات الإسلامية بعد أن دب الضعف والانحلال إلى جسدها..
                            ثالثاً: العوامل الاقتصادية..
                            وخير ما يصف ذلك هو المؤرخ الروسي (ميخائيل زابوروف) في كتابه (الصليبيون في الشرق) حيث يقول: أن الجفاف الرهيب حرق العشب في المروج واباد السنابل والخضراوات وتسبب بالتالي بجوع فظيع.. وفي سنة 1095 كانتا نورمنديا وفرنسا مرهقتين بنسبة عظيمة من الوفيات أفرغت الكثير من البيوت ودفع الجوع الأقصى البلايا إلى أقصى الحدود..
                            ويضيف قائلاً: أن تعاظم الميول الدينية في الريف قد نجم عن ظروف حياة الفلاحين العبيد التي لا تطاق.. فإن العبيد كان يسحقهم العوز، وتضغط عليهم التبعية الشخصية حيال السيد وكانوا مهانين واذلاء بسبب جهلهم. وهذا الجهل كان رجال الدين الكاثوليك يحافظون عيه ويطالبون الفلاحين بالصبر الطويل والاستكانة للأسياد، ويبثون الخوف من نيران جهنم..
                            كان الفلاح الجاهل والامي الذي اعتاد على العوز والذي لم ير شيئاً أبعد من كونه، يتقبل ويدرك البلايا الاجتماعية والطبيعية من خلال موشور مفهومه البدائي.. قحط الموسم الزراعي، الجوع، الطاعون الناري، الذي يسوق زوجته وأولاده إلى القبر.. كل هذا كان يتصوره بصورة عقاب من السماء نزل عليه من أعلى بسبب خطايا مجهولة.. ومن هنا نشأ شعور غامض بأنه لا يمكن التخلص من العذابات اليومية الدائمة إلا بطلب الرحمة من الرب الغاضب.. ولكن بأي نحو؟ قبل كل شيء، باجتراح مأثرة ما خارجة عن المألوف، بطولية بالمعنى الديني لأجل (التكفير عن الذنوب) لأجل (غفران الخطايا) من نوع الاستشهاد باسم الإيمان.. وهكذا انعكس التحرق إلى الخلاص من اضطهاد الأسياد، والسعي إلى خلع سلاسل العبودية والتفلت من براثن العوز في دماغ الفلاح المرهق بمشقات العيش انعكاساً فاسداً مشوهاً وتحول إلى رغبة عارمة في اجتراح مأثرة دينية..
                            رابعاً: الأسباب الاجتماعية..
                            في بداية القرن الحادي عشر وبعد استقرار المسيحيين في المجتمعات الأوروبية لم يلبث هذا الاستقرار أن تبلبل بسبب تمرد أقوام لم تهضم الثقافة المسيحية بشكل كامل ولم تندمج معها.. إضافة إلى المجاعات المتكررة التي شهدتها أوربا سنوات 1005 و1016 و1096 حيث ترك الكثير من الناس أعمالهم والتجأوا إلى الجبال والمناطق النائية مما احدث هزة عنيفة في النظام الاجتماعي.. ولم تنفع التدابير المتخذة بحزم حتى ولا عقوبة الإعدام أن تضع حداً لهجرة الناس وتشردهم.. لقد كان الناس البؤساء يتشبثون بأي شيء للخلاص من وضعهم المؤسف.. لذلك نراهم يتجهون إلى تلك الحروب بحرارة واندفاع..
                            فتاوى الجهاد المقدس
                            اقام باباوات الكنيسة في بادئ الأمر مجمعاً سموه (بالاساس) شارك فيه فئتان من علماء وبطارقة المسيحيين وثلاثون ألفا من الإشراف أو الخيّالة العسكرية.. وتحدث في هذا الجمع الراهب (بيرار ميت) الذي كان يحمل الصليب في يده ويطوف في أوربا مدينة مدينة محرضاً الناس على حرب المسلمين..
                            أما القرارات التي أصدرها المجمع الكنسي الذي عقد في (كليرمونت) في العام 1095 فقد لخصت المشروع الذي قدمه البابا اوربان الثاني ودعى فيه إلى قيام الحملة الصليبية الأولى على النحو التالي (أن كل من يرحل إلى بيت المقدس بدافع التقوى والورع وبهدف تحرير كنيسة الرب وليس بغية الحصول على المجد أو المال فانه يستطيع بهذه الرحلة أن يكفر عن ذنوبه وآثامه كافة)..
                            وقال: لا يجوز لكل رجل يسعى في خلاص روحه أن يتوانى عن سلوك طريق الرب بكل خشوع وإن احتاج إلى المال فالعناية الربانية ستسعفه.. وأضاف في بيانه قائلاً: أيها الإخوان عليكم أن تتحملوا كثيراً من المشقة والفقر والعذاب من اجل اسم المسيح وتعانوا العري والاضطهاد والمذلة والمرض والجوع والعطش وما شاكل هذا من صنوف الشرور كما قال الرب لحوارييه (سأريكم كم ينبغي أن تتألموا من اجل اسمي.. وقوله (إني أنا أعطيكم فماً وحكمة لا يقدر جميع معانديكم أن يقاوموها أو يناقضوها).. أو كما قال أيضاً (إنكم ستأخذون ميراثاً عظيماً)..
                            إن المشروع الأصلي للحرب الصليبية كما تخيله البابا اوربان الثاني في ذهنه كان يتلخص في إرسال فرقة عسكرية من الفرسان الأوربيين لمساعدة الإمبراطور البيزنطي (الكسيوس) في صراعه ضد الأتراك السلاجقة في أسيا الصغرى قبل الزحف إلى الأراضي المقدسة.. ولذلك فأن دعوة البابا اوربان الثاني كانت موجهة بشكل مباشر إلى طبقة الفرسان في وطنه فرنسا، لا سيما أن هذا البلد كان يتميز بضعف السلطة المركزية فيه وانعدام القانون في أرجائه انعداماً مزمناً نتيجة أعمال أولئك الفرسان وممارساتهم، وبذلك ربما كانت الحرب المخرج الوحيد لنقل أعمال العنف هذه من تلك البلاد إلى مكان أخر واعطاء الفرسان الأوربيين في الوقت نفسه فرصة للخلاص أيضاً.. ولقد استجاب هؤلاء الفرسان وبأعداد كبيرة لنداء البابا اوربان الثاني وشكلوا العمود الفقري للجيش الصليبي.
                            الحملة الصليبية الأولى..
                            في شتاء 1095-1096 اجتمعت في فرنسا قوات مدنية غفيرة من الفقراء المستعدين للذهاب إلى المناطق البعيدة..
                            وفي آذار 1096 نهضت أول جموع الفلاحين الفقراء من فرنسا الشمالية والوسطى ومن الفلاندر ولورين وألمانيا ثم من بلدان أخرى في أوربا الغربية إلى الحج المقدس..
                            وعلى حد تعبير صاحب يوميات (أعمال الفرنجة): جاء إلى الوجود هذا اليوم ما كان المسيح يقوله دوماً لاتباعه ومصداقاً لما جاء في الكتاب المقدس (إن أراد أحد أن يأتي ورائي، فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني)..
                            مما أحدث هياجاً عظيماً، ولم يتوان كل ذي قلب طاهر وروح سليمة، صادق النية في إيمانه بالرب عن حمل الصليب والمبادرة لاخذ الطريق نحو القبر المقدس...
                            كان الفلاحون يمضون بلا سلاح تقريباً.. كانت الهراوات والمناجل والفؤوس والمذاري تقوم عندهم مقام الرماح والسيوف.. كانوا يتحركون مثل حشود غير منتظمة من النازحين، بعضهم مشياً على الأقدام، واخرون على عربات من عجلتين تجرها الثيران، مع نسائهم واولادهم وامتعتهم البيتية الحقيرة.. آملين سراً في تدبير امورهم بنحو افضل في أماكن جديدة في (أرض الميعاد) في الطريق سلك الصليبيون سلوك النهابين.. فاثناء مرورهم في أراضي المجريين والبلغار، كانوا ينتزعون المأكولات بالعنف من السكان، ويسوقون الاحصنة والبقر والغنم ويقتلون ويغتصبون ويتعسفون.. كان النهب بالنسبة للفقراء الأسلوب الوحيد لتحصيل ما يأكلونه.. وكان الصليبيون يواصلون النهب والسلب بعد دخولهم أراضي بيزنطية، لم يكن لدى الفلاحين نقود لكي يدفعوا ثمن المؤونة المقدمة لهم، ناهيك بأن عدداً لا يستهان به من العناصر المتفسخة طبقياً الذين كانوا يرون في المشروع الصليبي مجرد وسيلة ملائمة لأجل النهب والسلب كان يشترك في زحف الفلاحين والفقراء.. وعلى حد وصف أحد مدوني الأخبار لهؤلاء الصليبيين (أن كثيرين من شتى الأوباش قد التحقوا بالعســـكر الصليبي، لا لكي يكفروا عن الخطايا، بل لكي يقترفوا خطايا جديدة)...
                            إن الصليبيين الذين فسدت معنوياتهم بأعمال السلب والنهب السابقة قد سلكوا في عاصمة الإمبراطورية البيزنطية أيضاً سلوكاً منفلتاً لا ضابط له.. فقد كانوا يدمرون ويحرقون القصور في ضواحي المدينة، ويتخاطفون صفائح الرصاص التي كانت سطوح الكنائس مصنوعة منها..
                            مذابح الصليبيين
                            في كتابه (على خطى الصليبيين) يقول مؤلفه الفرنسي (جان كلود جويبو).. تحت ضغط الحجاج قرر (رايموند دي سال ـ جيل) بدءً من 23 نوفمبر محاصرة معرة النعمان ـ في سوريا ـ كان الحصار طويلاً صعباً لكن الصليبيين افلحوا في الاستيلاء على المدينة وذبحوا سكانها.. وفي هذا يقول ابن الأثير: خلال ثلاثة أيام اعملت الفرنجة السيف في المسلمين قاتلين اكثر من مائة ألف شخص واسرين عدداً اكبر من الأسرى..
                            يقول الكاتب الفرنسي: في جهنم معرة النعمان المتروكة للرعب وللجوع والعطش وبينما كان البارونات يتشاجرون كان الفقراء وقطاعاتهم قد استسلموا لاغراء الممنوع بين الجميع.. فجثث المسلمين التي طرحت في الخنادق قطعت والتهمت بشراهة..
                            وكتب المؤرخ (راوول دين كاين): عمل جماعتنا على سلق الوثنيين ـ يقصد المسلمين ـ البالغين في الطناجر، وثبتوا الأطفال على الأسياخ والتهموها مشوية ويكتب المؤرخ (البيرديكس): لم تتورع جماعتنا عن أن تأكل الأتراك والمسلمين فحسب وإنما الكلاب أيضاً..
                            ويكتب (الانويم): بعضهم الآخر قطع لحم الجثث قطعاً وطبخها كي يأكلها..
                            واخيراً في رسالة رسمية جداً كتبت للبابا (مجاعة رهيبة أوقعت الجيش في (المعرة) ووضعته في الضرورة الجائرة ليتغذى من جثث المسلمين.. ويذكر المؤلف الفرنسي معقباً على تلك الشهادات: في الإسلام برمته سيزرع هذا المشهد الخوف ويؤدي بعدد من المدن العربية إلى الاستسلام دون قتال مع وصول الفرنجة..
                            وقد كتب (امين معلوف) تعليقاً على تلك الشهادات: لن ينسى الأتراك مطلقاً أكل الغربيين للحم الإنسان، وعبر كل أدبهم الملحمي سيكون الفرنجة موصوفين دائماً كأكلة لحوم البشر، وسوف يساهم مشهد معرة النعمان بحفر هوة بين العرب والفرنجة لا تكفي قرون عديدة لردمها...
                            وينقل لنا الكاتب صفحات من تاريخ أوربا الهمجي في المدينة التي أمنوا بقدسيتها ـ ونعني بها القدس ـ يقول:
                            وانفلت الرعب الذي عرضته اليوميات بهلع، الرعب الذي يسميه رينيه غروسية (الخطيئة) التي تحط من شرف الصليبيين، انه الرعب الذي انطبع في الذاكرة الإسلامية إلى الأبد.. ويتابع قائلاً: اخذ الصليبيون يلاحقون ويذبحون المسلمين واليهود الذين كانوا عندئذ حلفاء..
                            ويصف ابن الأثير في الكامل الاستيلاء على القدس: ولبث الفرنج في البلدة أسبوعا يقتلون فيه المسلمين، وقتل الفرنج في المسجد الأقصى ما يزيد على السبعين الفاً منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم ممن فارق الأوطان وجاور ذلك الموضع الشريف، ثم بدأ النهب والسلب..
                            أما ما ذكره الفرنجة من خلال يومية مجهول من الحملة الصليبية الأولى فهي: وحالما دخل حجاجنا المدينة تابعوا ذبح المسلمين حتى معبد سليمان حيث تجمعوا ودخلوا طيلة اليوم في معركة عنيفة مع جماعتنا وكان ذلك إلى حد أن المعبد كان يرشح من دمهم...
                            ويكتب (وليم الصوري): كانت المدينة تمثل بمذبحة الأعداء هذه مشهداً ما كان حتى للمنتصرين أنفسهم إلا أن يتأثروا بالرعب والتقزز، أما الانويم فيستعمل صورة سوف يستعيدها التاريخ حيث يؤكد انه داخل المسجد الأقصى كان جماعتنا يمشون في الدم حتى عراقيب أرجلهم، ويتحدث اخباريون آخرون أن أكوام الجثث تلك التي ظلت تحرق تحت أسوار المدينة على امتداد أسبوع بكامله..
                            ولا نستطيع أن نسجل جميع تلك الأحداث التي جرت في الحروب الصليبية والتي لا يكفيها مقال واحد ولا حتى عشرات المقالات بل تحتاج إلى مجلدات كبيرة وكثيرة..
                            خاتمة..
                            لقد كان مشروع البابا اوربان الثاني جذاباً للغاية حتى أن عناصر المجتمع الأوربي كافة كانت ممثلة تقريباً في الحملة الصليبية الأولى، ولكن الاستثناء اللافت للنظر كثيراً في هذا العدد هو غياب ملوك أوربا جميعاً عن هذه الحملة.. فقد اعتبر البابا اوربان الثاني الحملة الصليبية مشروعاً يرتبط بالبابوية ارتباطاً مباشراً، ومن ثم لم يدع الملوك العلمانيين في الغرب بشكل واضح للانضمام إليه...
                            ولا بأس في النهاية أن نذكر جملة من الأسباب التي ادّت إلى استجابة الناس بهذه الأعداد لنداء البابا اوربان الثاني إضافة إلى الأسباب التي ذكرناها في البداية:
                            1ـ التوسع المكاني لذلك العصر (إقطاعيات جديدة لما وراء البحار)..
                            2ـ البطالة التي كانت تخيم على بقية الأبناء بعد البكر في العائلة النبيلة التي تمنح الثروة للابن البكر...
                            3ـ مصلحة البابوات وعدد من ملوك أوربا وسلطة الكنسيين وشره الرهبان..
                            4ـ حقد المسيحيين على المسلمين..
                            ولا يفوتنا أن نذكر أن الصليبية ظاهرة حملت شعار الصليب (الذي لم يكن أبدا رمزاً للحرب والقتل والعدوان) ولم تحمل جوهر المسيحية.. بينما تسترت بلباسها وحملت رايتها وقتلت (حتى المسيحيين) باسمها فكانت معادية لرسالتها وأهدافها.. وكما عبر البابا شنودة الثالث بقوله: إن المسيحية تخالف الفكر الصليبي، وإن الغزاة استتروا وراء الدين ووراء عبارة الأماكن المقدسة، ثم كشفوا عن هدفهم وهو الاحتلال...


                            جرائم الصليب المقدس

                            الله محــــــبه

                            وهذا هو الدليل

                            الاندلــــــس


                            من جرائم الصليبيين الإسبان ضد المسلمين
                            بالأندلس و شمال إفريقيا



                            قال الله تعالى(وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ {1} وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ {2} وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ {3} قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ {4} النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ {5} إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ {6} وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ {7} وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ {8} الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {9} إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ)سورة البروج.


                            وقال الله تعالى( كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ {7} كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ {8} اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ {9} لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ)سورة التوبة.

                            وعَنْ أبي عبد اللَّه خباب بن الأرت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال ( شكونا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو متوسد بردة له في طل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟

                            فقال:

                            قد كان مِنْ قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمِنْشار فيوضع عَلَى رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عَنْ دينه!


                            واللَّه ليتمن اللَّه هذا الأمر حتى يسير الراكب مِنْ صنعاء إِلَى حضرموت لا يخاف إلا اللَّه والذئب عَلَى غنمه ولكنكم تستعجلون! )رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.



                            "سقطت غرناطة"

                            آخر قلاع المسلمين في "إسبانيا" سنة (897 هـ=1492م)، وكان ذلك نذيرًا بسقوط صرح" الأمة الأندلسية الديني والاجتماعي"، وتبدد تراثها الفكري والأدبي، وكانت مأساة المسلمين هناك من أفظع مآسي التاريخ؛ حيث شهدت تلك الفترة أعمالاً بربرية وحشية .

                            ارتكبتها محاكم التحقيق "التفتيش"؛ لتطهير أسبانيا من آثار الإسلام والمسلمين، وإبادة تراثهم الذي ازدهر في هذه البلاد زهاء ثمانية قرون من الزمان.

                            وهاجر كثير من "مسلمي الأندلس" إلى الشمال الإفريقي بعد سقوط مملكتهم؛ فراراً بدينهم وحريتهم من اضطهاد النصارى الأسبان لهم، وعادت أسبانيا إلى دينها القديم، أما من بقي من المسلمين فقد أجبر على التنصر أو الرحيل، وأفضت هذه الروح النصرانية المتعصبة إلى مطاردة وظلم وترويع المسلمين العزل، انتهى بتنفيذ حكم الإعدام ضد أمة ودين على أرض أسبانيا.

                            ونشط ديوان التحقيق أو الديوان المقدس الذي يدعمه العرش والكنيسة في ارتكاب الفظائع ضد الموريسكيين "المسلمين المتنصرين"، وصدرت عشرات القرارات التي تحول بين هؤلاء المسلمين ودينهم ولغتهم وعاداتهم وثقافتهم، فقد أحرق الكردينال "خمينيث" عشرات الآلاف من كتب الدين والشريعة الإسلامية، وصدر أمر ملكي يوم

                            (22 ربيع أول 917 هـ/20 يونيو 1511) يلزم جميع السكان الذي تنصروا حديثًا أن يسلموا سائر الكتب العربية التي لديهم، ثم تتابعت المراسيم والأوامر الملكية التي منعت التخاطب باللغة العربية وانتهت بفرض التنصير الإجباري على المسلمين، فحمل التعلق بالأرض وخوف الفقر كثيرًا من المسلمين على قبول التنصر ملاذًا للنجاة، ورأى آخرون أن الموت خير ألف مرة من أن يصبح الوطن العزيز مهدًا للكفر، وفر آخرون بدينهم، وكتبت نهايات متعددة لمأساة واحدة هي رحيل

                            "الإسلام عن الأندلس".







                            صورة للوحة زيتية قديمة تظهر إحراق المصاحف والكتب الإسلامية
                            من قبل أعضاء محاكم التفتيش في أسبانيا








                            توفي "فرناندو الخامس" ملك إسبانيا في (17 ذي الحجة 921 هـ=23 يناير 1516م) وأوصى حفيده" شارل الخامس" بحماية الكاثوليكية والكنيسة واختيار المحققين ذوي الضمائر الذين يخشون الله لكي يعملوا في عدل وحزم لخدمة الله، وتوطيد الدين الكاثوليكي، كما يجب أن يسحقوا "طائفة محمد!".




                            التمشيط بأمشاط الحديد



                            (1)




                            وقد لبث "فرناندو" زهاء "عشرين عامًا" بعد سقوط الأندلس ينزل العذاب والاضطهاد بمن بقي من المسلمين في أسبانيا، وكانت أداته في ذلك محاكم التحقيق التي أنشئت بمرسوم بابوي صدر في (رمضان 888 هـ= أكتوبر 1483م) وعين القس "توماس دي تركيمادا" محققًا عامًا لها ووضع دستورًا لهذه المحاكم الجديدة وعددًا من اللوائح والقرارات.







                            التمشيط بأمشاط الحديد (2)




                            وقد مورست في هذه المحاكم معظم أنواع التعذيب المعروفة في العصور الوسطى، وأزهقت آلاف الأرواح تحت وطأة التعذيب، وقلما أصدرت هذه المحاكم حكمًا بالبراءة، بل كان الموت والتعذيب الوحشي هو نصيب وقسمة ضحاياها، حتى إن بعض ضحاياها كان ينفذ فيه حكم الحرق في احتفال يشهده الملك والأحبار، وكانت احتفالات الحرق جماعية، تبلغ في بعض الأحيان عشرات الأفراد.






                            صورة لبعض اللوحات الزيتية

                            لبعض حفلات إحراق المسلمين في الأندلس(1)




                            وكان "فرناندو الخامس" من عشاق هذه الحفلات، وكان يمتدح الأحبار المحققين كلما نظمت حفلة منها.






                            إحراق المسلمين في الأندلس(2)


                            وبث هذا الديوان منذ قيامه جوًا من الرهبة والخوف في قلوب الناس، فعمد بعض هؤلاء "الموريسكيين" إلى الفرار، أما الباقي فأبت الكنيسة الكاثوليكية أن تؤمن بإخلاصهم لدينهم الذي أجبروا على اعتناقه؛ لأنها لم تقتنع بتنصير المسلمين الظاهري، بل كانت ترمي إلى إبادتهم.



                            شارل الخامس والتنصير الإجباري




                            صورة للوحة زيتية قديمة تظهر إحراق مسلمين

                            في أثناء حفل ديني(3)



                            تنفس "الموريسكيون" المسلمون المنصرون قسراً .


                            الصعداء بعد موت"فرناندو" وهبت عليهم رياح جديدة من الأمل، ورجوا أن يكون عهد "شارل الخامس" خيرًا من سابقه، وأبدى الملك الجديد –في البداية- شيئًا من اللين والتسامح نحو المسلمين و"الموريسكيين"، وجنحت محاكم التحقيق إلى نوع من الاعتدال في مطاردتهم، وكفت عن التعرض لهم بسبب توسط النبلاء والسادة الذين يعمل المسلمون في ضياعهم.


                            ولكن هذه السياسة المعتدلة لم تدم سوى بضعة أعوام، وعادت العناصر الرجعية المتعصبة في البلاط وفي الكنيسة، فغلبت كلمتها، وصدر مرسوم في (16 جمادى الأولى 931 هـ=12 مارس 1524م) يحتم تنصير كل مسلم بقي على دينه، وإخراج كل من أبى النصرانية من إسبانيا، وأن يعاقب كل مسلم أبى التنصر أو الخروج في المهلة الممنوحة بالرق مدى الحياة، وأن تحول جميع "المساجد" الباقية إلى "كنائس".


                            ولما رأى الموريسكيون هذا التطرف من الدولة الإسبانية، استغاثوا بالإمبراطور" شارل الخامس"، وبعثوا وفداً منهم إلى" مدريد" ليشرح له مظالمهم، فندب "شارل" محكمة كبرى من النواب والأحبار والقادة وقضاة التحقيق، برئاسة المحقق العام لتنظر في شكوى المسلمين، ولتقرر ما إذا كان التنصير الذي وقع على المسلمين بالإكراه، يعتبر صحيحًا ملزمًا، بمعنى أنه يحتم عقاب المخالف بالموت.


                            وقد أصدرت المحكمة قرارها بعد مناقشات طويلة، بأن التنصير الذي وقع على المسلمين صحيح لا تشوبه شائبة؛ لأن هؤلاء "الموريسكيين"سارعوا بقبوله اتقاء لما هو شر منه، فكانوا بذلك أحراراً في قبوله.


                            وعلى أثر ذلك صدر أمر ملكي بأن يرغم سائر المسلمين الذين تنصروا كرهًا على البقاء في أسبانيا، باعتبارهم نصارى، وأن ينصر كل أولادهم، فإذا ارتدوا عن النصرانية، قضى عليهم بالموت أو المصادرة، وقضى الأمر في الوقت نفسه، بأن تحول جميع" المساجد" الباقية في الحالة إلى "كنائس".


                            وكان قدر هؤلاء المسلمين أن يعيشوا في تلك الأيام الرهيبة التي ساد فيها إرهاب محاكم التحقيق، وكانت لوائح الممنوعات ترد تباعًا، وحوت أوامر غريبة منها:


                            1-حظر الختان

                            2- وحظر الوقوف تجاه القبلة.

                            3-وحظر الاستحمام والاغتسال.

                            4- وحظر ارتداء الملابس العربية.





                            إحراق المسلمين في الأندلس



                            ولما وجدت محكمة تفتيش "غرناطة" بعض المخالفات لهذه اللوائح، عمدت إلى إثبات تهديدها بالفعل، وأحرقت اثنين من المخالفين في (شوال 936هـ/مايو 1529م) في احتفال ديني.


                            تعليق


                            • #44

                              محاكم التفتيش










                              رأينا غرفاً صغيرةً في حجم جسم الإنسان، بعضها عمودي وبعضها أفقي، فيبقى سجين الغرف العمودية واقفاً على رجليه مدة سجنه حتى يموت، ويبقى سجين الغرف الأفقية ممداً بها حتى الموت، وتبقى الجثث في السجن الضيق حتى تبلى، ويتساقط اللحم عن العظم، وتأكله الديدان، ولتصريف الروائح الكريهة المنبعثة من جثث الموتى فتحوا نافذة صغيرة إلى الفضاء الخارجي.











                              وقد عثرنا في هذه الغرف على( هياكل بشرية )ما زالت في أغلالها كان السجناء رجالاً ونساءً، تتراوح أعمارهم ما بين الرابعة عشرة والسبعين، وقد استطعنا إنقاذ عدد من السجناء الأحياء، وتحطيم أغلالهم ، وهم في الرمق الأخير من الحياة.


                              كان بعضهم قد أصابه الجنون من كثرة ما صبوا عليه من عذاب، وكان السجناء جميعاً عرايا، حتى اضطر جنودنا إلى أن يخلعوا أرديتهم ويستروا بها بعض السجناء.








                              أخرجنا السجناء إلى النور تدريجياً حتى لا تذهب أبصارهم، كانوا يبكون فرحاً، وهم يقبّلون أيدي الجنود وأرجلهم الذين أنقذوهم من العذاب الرهيب، وأعادوهم إلى الحياة، كان مشهداً يبكي الصخور.

                              محاكم التفتيش








                              صور للوحات زيتية قديمة تظهر عمليات التعذيب البشعة التي تعرض لها المسلمون من قبل محاكم التفتيش في الأندلس










                              صورة للوحة قديمة تبين عملية تعذيب أعضاء ديوان التفتيش لضحاياهم حتى الموت










                              صورة للوحة قديمة تبين أحد عمليات التعذيب التي كان يتعرض لها المسلمون وذلك بإجبارهم على شرب كميات كبيرة من الماء حتى تنفجر معدتهم ليموتوا






                              ثم انتقلنا إلى غرف أخرى، فرأينا فيها ما تقشعر لهوله الأبدان، عثرنا على آلات رهيبة للتعذيب، منها آلات "لتكسير العظام"، و"سحق الجسم البشري"، كانوا يبدؤون بسحق عظام الأرجل، ثم عظام الصدر والرأس واليدين تدريجيا، حتى يهشم الجسم كله، ويخرج من الجانب الآخر كتلة من العظام المسحوقة، والدماء الممزوجة باللحم المفروم، هكذا كانوا يفعلون بالسجناء الأبرياء المساكين، ثم عثرنا على "صندوقٍ في حجم جسم رأس الإنسان تماماً"، يوضع فيه رأس الذي يريدون تعذيبه بعد أن يربطوا يديه ورجليه بالسلاسل والأغلال حتى لا يستطيع الحركة، وفي أعلى الصندوق ثقب تتقاطر منه نقط الماء البارد على رأس المسكين بانتظام، في كل دقيقة نقطة، وقد جُنّ الكثيرون من هذا اللون من العذاب، ويبقى المعذب على حاله تلك حتى يموت.










                              صورة لكرسي حديدي له مسامير حادة لتعذيب الضحية حتى الموت










                              نشر المسلم بالمنشار إلى نصفين






                              وآلة أخرى للتعذيب على شكل" تابوت" تثبت فيه سكاكين حادة كانوا يلقون الشاب المعذب في هذا التابوت، ثم يطبقون بابه بسكاكينه وخناجره فإذا أغلق مزق جسم المعذب المسكين، وقطعه إرباً إرباً.










                              صورة للوحة قديمة تبين أحد عملية تعذيب لأحد النساء المسلمات في الأندلس




                              كما عثرنا على آلات "كالكلاليب" تغرز في لسان المعذب ثم تشد ليخرج اللسان معها، ليقص قطعة قطعة، وكلاليب تغرس في أثداء النساء وتسحب بعنفٍ حتى تتقطع الأثداء أو تبتر بالسكاكين.








                              تابوت السيدة الجميلة التي يلقى فيها الشباب المسلمون


                              ثم يطبق عليهم ليلاقوا حتفهم مباشرة متأثرين بالسكاكين في داخله




                              وعثرنا على سياط من الحديد الشائك يُضرب بها المعذبون وهم عراة حتى تتفتت عظامهم، وتتناثر لحومهم.




                              وصل الخبر إلى "مدريد" فهب الألوف ليروا وسائل التعذيب فأمسكوا برئيس اليسوعيين ووضعوه في آلة تكسير العظام فدقت عظامه دقاً وسحقها سحقاً وأمسكوا كاتم سره وزفوه إلى "السيدة الجميلة" وأطبقوا عليه الأبواب فمزقته السكاكين شر ممزق ثم أخرجوا الجثتين وفعلوا بسائر العصابة وبقية الرهبان كذلك.




                              ولم تمض نصف ساعة حتى قضى الشعب على حياة ثلاثة عشر راهباً ثم أخذ ينهب ما بالدير.


                              تعليق


                              • #45
                                اللهم عفوك و رضاك ...

                                المشكلة الكبرى اخي العزيز ...في اعلامنا و حكوماتنا .. التي تصر على اظهار الارهاب بصورة رجل مسلم ملتحي ... و كأن الاسلام هو الارهاب .. و لا يجرؤون على ذكر (ولو مجرد ذكر ) الارهابي الحقيقي
                                كلنا فداك يا أقصى


                                sigpic

                                تعليق

                                يعمل...
                                X