إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

النظام الاقتصادي في الاسلام

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • النظام الاقتصادي في الاسلام

    بسم الله الرحمن الرحيم

    "وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسَ نصيبَك من الدّنيا وأحسن كما أحسنَ الله اليك ولا تبغ الفساد في الارض انّ الله لا يحبّ المفسِدين"

    لا شك ان افتتاح كتاب "النظام الاقتصادي في الاسلام" بهذه الآية العظيمة أمر له معنى هام كبير. فالآية الكريمة يظهر فيها بوضوح الاساس الذي بني عليه نظام الاقتصاد في الاسلام ألا وهو العقيدة. ففي الاية تأكيد على حقيقة ان الرزق من عند الله، وهو من صلب العقيدة، وأن الدار الاخرة هي دار القرار، وهو من صلب العقيدة، وأن الله تعالى ألزمنا أحكاما ما بين أمر ونهي وأنه محاسبنا عليها، وهو من صلب العقيدة.

    ونحن حين نطرح هذا الكتاب على الامة لتناقشه وتتبنى ما فيه من احكام الاسلام وتقوم لتطبيقه، انما نطرح فيه نظام الاقتصاد الاسلامي، ونطرحه بطريقة الاسلام في معالجة الامور، اي ان ما نطرحه فيه هو الاحكام الشرعية المتعلقة بالاقتصاد.

    ولقد كان الاصل ان تجمع الاحكام الشرعية والقواعد العريضة وترتب في ابواب مع بيان ادلتها التفصيلية. غير ان الواقع اننا حين نخاطب الامة اليوم فانما نخاطب امة غاب الاسلام عن واقع حياتها، ومال كثير من افرادها الى انظمة الاقتصاد والحكم الرأسمالية والديمقراطية. فكان لا بد قبل طرح الاحكام الشرعية وأدلتها ان نتعرض للآراء والانظمة والقوانين الوضعية الرأسمالية الكافرة فنبيّن بطلانها وفسادها وعدم نجاحها في حل مشاكل الانسان، بل وشقاء البشرية بسبب تطبيقها.

    وعليه فلقد كانت هذه المقدمة بحثا عقليا انسانيا يبحث في واقع الانسان وواقع الامم والدول والحضارات، وينظر بعمق الى نظام الاقتصاد الرأسمالي وما جرّه على العالم من ويلات، فيعمد الى اركانه والاساس الذي قام عليه وخطوطه العريضة فيهدمها حجرا حجرا بالادلة العقلية الدامغة.

    والناظر في تاريخ الامم وحاضرها واحوالها يجد انها لم تكن سوى واحدة من اثنتين: اما مجموعات او شعوبا لا تتبنى وجهة نظر شاملة في الحياة، وليس لديها اية طريقة تفكير ثابتة، فعاشت في دياجير الجهل والفقر والظلام، وتراوحت احوالها بين ان تُحكم من قبل امم اخرى متجبرة ظالمة او من قبل امم اخرى رحيمة عادلة. غير انها لم تصل يوما الى الغنى المادي او الى الاكتشافات المؤثرة او الاختراعات الكبيرة.

    واما انها مجموعات تبنت بمجملها وجهة نظر في الحياة، اي كان لديها عقيدة انبثقت عنها انظمة تعالج شؤون الحياة، فهذه الامم لطالما امتلكت المدنية بين اصابعها، وبلغت مرحلة الغنى المادي، والتطور العلمي، والازدهار في شتى مجالات الانتاج.

    لذلك كانت مقولة ان الافكار هي اعظم ثروات الامم مقولة صحيحة. فان الامة اذا لم يكن لديها فكر شامل عن الحياة فانها لا تكون امة منتجة، ولا تصل الى حال التطور العلمي والاختراع الصناعي والتطور المادي، بل انها تفقد ما لديها من ثروات وعلوم ومخترعات ولا تتمكن من مجرد الاحتفاظ بها.

    ومثل ذلك كمثل الصياد الذي لا يضيره ان كانت لديه اسماك ام لم تكن في لحظة من اللحظات؛ ذلك انه يملك مهارات الصيد ويعشق البحر فلا يخشاه، ومثل من يملك السمك ويخاف البحر ولا يعرف الصيد؛ فانه سرعان ما ينفذ مخزونه من الاسماك فلا يستطيع ان يحافظ عليه فضلا عن ان يطوره.

    ومثال ذلك الاعراب قبل الاسلام كانوا قبائل خالية من اي فكر، فلم يكن لديهم اي تطور علمي او اكتشاف مادي او غنى له وزن. ثم لما تبنوا الاسلام عقيدة ونظام منبثقا عنها، فسرعان ما تغيرت الاحوال وتطورت العلوم وتوالت الاكتشافات والاختراعات، وامتلأت خزائن الدولة والرعية. ثم لما ابتعدت الامة عن طريقة تفكيرها ووجهة نظرها في الحياة توقف التطور العلمي وانعدمت الاختراعات والاكتشافات، وفقدت الامة بسرعة ثرواتها الهائلة التي ورثتها عن اسلافها.

    وكذلك الشعوب الاوروبية التي لم تكن لديها وجهة نظر وطريقة تفكير في الحياة، فكانت شعوبا فقيرة غير منتجة، ثم لما تبنت فكرة فصل الدين عن الحياة وما انبثق عنها من انظمة فانها سرعان ما انتقلت الى حالة الانتاج والغنى والاختراع.

    ولا اقرب من مثال الاتحاد السوفياتي البائد، الذي نشاهده اليوم وفي هذه اللحظات بالذات يفقد بسرعة كل ما توصل اليه من اكتشافات ومخترعات، وينتقل بسرعة هائلة الى حالة الفقر والمديونية.

    وخلاصة القول ان الاساس في تطور الشعوب اقتصاديا وعلميا هو الفكر وحده، وما لم يكن لدى الامة اي فكر فانها لا تتمكن من الانتقال الى حالة ازدهار الاقتصاد والغنى والاختراع.

    "والمراد بالافكار هو وجود عملية التفكير عند الامة في وقائع حياتها، بأن يستعمل افرادها في جملتهم ما لديهم من معلومات عند الاساس بالوقائع للحكم على هذه الوقائع. أي ان تكون لديهم افكار يبدعون باستعمالها في الحياة. فينتج عندهم من تكرار استعمالها بنجاح، طريقة تفكير منتجة
    ."

    يتبع ....
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    https://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

  • #2
    نقول أن الفكر المقصود في قولنا ان ثروة الامة المادية هي دون الفكر بكثير وأن الامة دون فكر لا يمكن لها ان تمتلك الثروة المادية والاكتشافات الصناعية، نقول ان هذا الفكر هو الطريقة التي تستخدمها الامة لاصدار الاحكام واتخاذ المواقف وتبني الآراء تجاه الوقائع.

    ولعملية التفكير هذه جانبان: الاول هو وجود الافكار الاساسية والافكار العريضة والثاني هو استخدام هذه الافكار وحدها عند الحكم على الوقائع بشكل دائم متكرر. فينتج من تكرار استخدام هذه الافكار، وينتج من الابداع في استخدام هذه الافكار، وينتج من التمسك بهذه الافكار عند الحكم على الوقائع، ينتج من ذلك كله طريقة تفكير متميزة، دائمة، ثابتة، لا بد لها ان تكون منتجة.

    فالعالم الغربي الرأسمالي الكافر مثلا، لديه افكار اساسية كفكرة فصل الدين عن الحياة، ولديه افكار عريضة كتقديس الفرد واعتبار المصلحة مقياسا للاعمال ومحددا للمواقف، وكذلك االبراغماتية، وكتقديس الطريقة العلمية، وكالنظرة الى الشعوب على انها قطعان او كتل بشرية تخضع للتجربة العلمية وغير ذلك العديد من الافكار.

    ولقد استخدم الغربيون هذه الافكار بمجملهم للحكم على الوقائع، وعند اتخاذ المواقف، ولحظة تبني الآراء، وتكرر استخدامهم لهذه الافكار حتى اصبحت ديدنهم، وحتى تشكلت عقولهم وقلوبهم واشكالهم بشكلها. ولقد ابدعوا في استخدام هذه الافكار وتفننوا في استخدامها عند رسم السياسات واتخاذ المواقف. فأصبح لدى الكفار الرأسماليين طريقة تفكير منتجة.

    فمثلا، عند الديمقراطي الرأسمالي، لا يوجد شيء اسمه كرامة او اهانة او مذلة، بل يوجد عنده المصلحة. هي التي تحدد عدوه وصديقه، وهي التي تحدد سياساته ومواقفه، ورضاه وغضبه. انظروا يرحمكم الله كيف ان كوريا الشمالية قد مرغت انف امريكا بالتراب في مسألة الاسلحة النووية، وكيف ان حكام المسلمين قد مرغوا انوفنا نحن بالتراب في نفس المسألة.

    لم تحدد امريكا مواقفها بناء على موقع انفها أو أنفنا من التراب، بل حددت مواقفها ورسمت سياساتها وحركت جيوشها بناء على المصلحة. فاحتلت العراق، وتوودت لكوريا.

    وكذلك فان الافراد الرأسماليين بمجموعهم يؤيدون هذا الرئيس او ذاك بناء على مصلحتهم الفردية، وتؤثر في آرائهم وتصرفهاتهم كثيرا النظريات العلمية وابحاث العلماء، وخلاصة القول ان الغربيين الرأسماليين وجدت لديهم افكار استخدموها عند اطلاق الاحكام على الوقائع، وتكرر استخدامهم لها، فصارت لديهم طريقة تفكير منتجة مكّنتهم من صناعة الثروة، وثورة الصناعات.

    وكذلك فان المسلمين كانت لديهم افكار اساسية ثابتة بأن هذا الوجود مخلوق لخالق وانه قد الزمهم باحكام وانه سيحاسبهم عليها، وكحقيقة ان الرزق مكتوب محدود وان الاجل مكتوب محدود، وكانت لديهم افكار عريضة كالقواعد الاصولية الفقهية، وكانت لديهم قيم عليا ومقياس ثابت للاعمال هو الحلال والحرام حتى لو خالف المصلحة، ولقد التزم المسلمون عند حكمهم على الوقائع هذه الافكار بشكل دقيق، ولم يحيدوا عنها قطر شعرة، فصارت لديهم طريقة تفكير منتجة اوصلتهم الى حالة امتلاك الدنيا بين الانامل والى تطوير العلوم والاكتشافات.


    فكان المسلمون بمجموعهم يستخدمون هذه الافكار بشكل ابداعي فريد. انظروا مثلا الى اسواق المسلمين في امهات المدن العريقة. ستجدونها مقسمة الى سوق الصاغة، وسوق الحدادين، وسوق اللحامين، وسوق العطارة وهكذا. ان دخلت سوق العطارة ستجد ثلاثين او اربعين عطارا متلاصقين. لقد استخدموا حقيقة ان الرزق بيد الله، وان احدا لا يأخذ رزق احد، استخدموا ذلك بشكل ابداعي راق سهّل الامور على المتسوقين.

    وسبحوا الله كثيرا في امة فتح جيشها بعض مدن الكفار دون ان يعرضوا عليهم الاسلام او الجزية اولا، فشكوهم الى امير الامة رئيس الدولة، فارسل كتابا الى قائد الجيش امره فيه بان لا يمسي فيها ان تسلم كتابه مصبحا، وان لا يصبح فيها ان تسلم كتابه ممسيا، ففعل. اظنّها كانت مدينة طشقند.

    هذا الحكم على هذه الواقعة، وهذا الموقف تجاه هذا الحدث، لم يكن مبنيا على المصلحة، ولم تستخدم فيه فكرة المصلحة او البراغماتية، بل استخدمت فيه الافكار الاسلامية الاساسية، ومقياس الحلال والحرام.

    لقد استخدم المسلمون هذه الافكار الاسلامية الاساسية والعريضة والفرعية عند الحكم على الوقائع والاحداث، على المستوى الخارجي والداخلي، والعام والفردي، وتجاه الحيوان والنبات والجماد. ففي كل ذات كبد رطبة اجر، وهذا نبات محرم، وهذا نبات طيب، وهذه اصنام تحطم، وتلكم كعبة ترفع، وهكذا. كان لدى المسلمين طريقة تفكير متميزة في كل شيء. فيمكن القول بثقة ان المسلمين كانت لديهم طريقة تفكير منتجة، وانها هي التي مكنتهم من امتلاك اقتصاد قوي وتطور علمي وصناعي سريع مرتفع.

    قبل اعوام قليلة اصبح الجيش العراقي في منطقة الكويت، وأزال الحدود التي كانت قد زرعت بينهما بعيد هدم الخلافة، فوقع افراد الامة في حيص بيص، وضربوا الاخماس في الاسداد، كل يحلل ويقرر ويحب ويكره على طريقته. مع ان الاصل عند المسلمين الذين تحدثنا عنهم قبل قليل ان يستخدموا افكار الاسلام للحكم على هذا الوقائع وسائر الوقائع. فالله تعالى يقول "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا" وكذلك يقول "وان امتكم هذه امة واحدة".

    وهذا معناه اننا يجب ان نفرق بين ثلاث حالات لاتحاد دولتين من دول الضرار القائمة في العالم الاسلامي: الاولى ان تكون الدولة الضامة عميلة والمضمومة حرة، والثاني ان تكون الدولة الضامة حرة والمضمومة عميلة، والثالثة ان تكون كلتا الدولتين الضامة والمضمومة عميلتين او حرتين. ففي الحالة الاولى لا تجوز الوحدة لانها تدخل الدولة الحرة تحت سيطرة الكافر وهذا لا يجوز، وفي الحالة الثانية والثالثة فان الوحدة واجبة لانها لا تدخل دولة حرة تحت سلطان الكافر ولا تجعل له سبيلا عليها.

    هكذا تستخدم افكار الاسلام عند الحكم على الوقائع، وهكذا لا بد من تكرار استخدامها والابداع في ذلك، حتى تصبح طريقة الامة بمجموعها في التفكير عند الحكم على الوقائع، وعند اتخاذ المواقف، وعند تبني الاراء.

    "والامة الاسلامية اليوم تعتبر فاقدة للافكار، فهي طبيعيا فاقدة لطريقة التفكير المنتجة. فالجيل الحاضر لم يتسلم من سلفه اية افكار اسلامية، ولا افكارا غير اسلامية، وبالطبع لم يتسلم طريقة تفكير منتجة. ولم يكسب هو افكارا، ولا طريقة تفكير منتجة. ولذلك كان طبيعيا ان يُرى في حالة الفقر رغم توفر الثروات المادية في بلاده، وان يُرى في حالة فقدان للاكتشافات العلمية والمخترعات الصناعية رغم دراسته نظريا لهذه الاكتشافات والمخترعات وسماعه بها ومشاهدته لها. لانه لا يمكن ان يندفع اليها اندفاعا منتجا الا اذا كان يملك طريقة تفكير منتجة، اي الا اذا كانت لديه افكار يبدع في استعمالها في الحياة. ومن هنا كان من المحتم على المسلمين ان يوجدوا لديهم افكارا وطريقة تفكير منتجة، ثم على اساسها يمكن ان يسيروا في اكتساب الثروة المادية، وان يكتشفوا الحقائق العلمية، ويقوموا بالاختراعات الصناعية. وما لم يفعلوا ذلك لا يمكن ان يتقدموا خطوة، وسيظلون يدورون في حلقة مفرغة، يفرغون في دورانهم مخزون جهدهم العقلي والجسمي، ثم ينتهون الى حيث ابتدأوا."
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    https://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

    تعليق


    • #3
      شكرا أخى الحبيب
      رائع


      الـــــــSHARKـــــاوى

      إن المناصب لا تدوم لواحد ..... فإن كنت فى شك فأين الأول؟
      فاصنع من الفعل الجميل فضائل ..... فإذا عزلت فأنها لا تعزل

      تعليق


      • #4
        هذا اقل واجب نقدمه أخي الحبيب الشرقاوي

        سبحان الله؛ فعلا ان الناظر الى بلاد المسلمين يجدها اغنى بلاد العالم: كنوز تحت الارض، مياه فوق الارض وتحت الارض، مواقع تجارية لا يستغنى عنها، أسواق استهلاكية واسعة، أيادي عاملة ماهرة قنوعة. وبالرغم من ذلك كله يجد اهلها من افقر اهل الارض!

        تصوروا ان المسلمين هم وحدهم الذين يقبلون على شراء سجاد الصلاة، وتصوروا انه في موسم الحج يبتاع حجاج بيت الله ما لا يقل عن 20 قطعة لكل حاج، اي ما يعادل 40 مليار قطعة على افتراض ان مليارين فقط من الحجاج هم الذين يشترونها للصلاة والاهداء. هذا بالاضافة الى المعتمرين، والى الاستهلاك العادي على مدار العام.

        يعني السوق الاستهلاكية المضمونة موجودة، والمادة الخام موجودة، والايدي العاملة موجودة وربما اقل تكلفة من الصين اذا ما نظرنا الى بلاد مثل بنغلاديش وافغانستان واوزبكستان.

        وبالرغم من كل ذلك فان هذه المدنية الخاصة بالمسلمين تصنع في الصين وتستورد من الصين!

        وقد يسأل سائل: ما علاقة هذه المسألة، وما علاقة الانتاج الصناعي والتطور العلمي بالفكر ونمط التفكير؟

        تصوروا لو أن الامة الاسلامية بقيت على حالها الاصيل، وعلى طريقة تفكيرها المتميزة، وعلى عهد قطعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فانه لا بد ان يخرج منها وال، او خليفة، او عامل على منطقة، او تاجر فيقول: لا يليق بنا ان نستورد ما نصلي عليه من الكفار! ولا بد من ان يصنع هذا السجاد بأياد متوضئة أمينة، ثم يقوم بوضع الخطط واتخاذ الاساليب لتحقيق ذلك.

        ولا بد ان يقبل الناس على شراء السجاد المحليّ بدلا من المستورد لانهم على قلب رجل واحد، ولان عقليتهم الاسلامية تميل لذلك، ولان لهم طريقة تفكير متميزة.

        ولا بد لتاجر او مستثمر ان يعمل عقله فيبدع في استخدام هذه الفكرة لتأسيس صناعته وتسويق بضاعته ورضى ربه.

        وهكذا نرى ان الفكر وطريقة التفكير المنتجة لا تفتأ تترك آثارها العميقة وألوانها المتجانسة على سائر نواحي الحياة ومن ابرزها الصناعة والتطور العلمي والغنى الماديّ.

        وما لم تجدد أمتنا الاسلامية العهد مع ربها، وتجدد التمسك بمحجة نبيها صلى الله عليه وسلم، وما لم تقس الامور وتفكر فيها بالطريقة الاسلامية فانه لا يمكن لها ان تتقدم خطوة واحدة تجاه الثروة المادية والاكتشافات والاختراعات الصناعية، حتى ولو اصبح جل ابنائها علماء ومكتشفين.

        ألا ترون ان ابناء الامة يشاركون في العالم الغربي في اخطر الصناعات الفضائية والنووية والطبية والفيزيائية وغيرها؟ وبالرغم من ذلك فان الامة ليست امة صناعية.


        أفادت الاحصاءات في احدى السنوات، ربما في اوائل الثمانينات، ان اعلى نسبة حملة شهادات جامعية في العالم هي في الاردن!

        الا انه لما كان اهل الاردن كسائر المسلمين ليس لديهم اي فكر اسلامي او غير اسلامي، ولما كانوا كسائر المسلمين ليس لديهم طريقة تفكير عامة منتجة، فانهم قد استنفذوا جهودهم الذهنية والنفسية والجسمية، ولا زالوا حيث بدأوا، ولا حول ولا قوة الا بالله المطلع على القلوب، علام الغيوب، الهادي الى صراط مستقيم
        .
        المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

        تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
        https://www.attaweel.com/vb

        ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

        تعليق


        • #5
          جزاك الله خيرا اخي المهتدي


          كـــــنا جـبالاً في الجبال وربـما سـرنا عـلى موج البحار بـحارا

          لـن تنـس أفريقيا ولا صحراؤها ســـجداتـنا و الأرض تقذف نارا

          نـدعو جهاراً لا إله سوى الذي خـــــلق الوجود وقـدر الأقـدارا

          كـنا نـرى الأصـــــنام من ذهب فـنهدمـــــها ونـهدم فوقها الكفارا

          لو كان غــير الـمسلمين لحازها كنـزاً وصــــاغ الحلي والدّينارا

          تعليق


          • #6
            حياك الله اخي الحبيب وان شاء الله سيكون هناك المزيد حول هذا الموضوع


            والله المستعان
            التعديل الأخير تم بواسطة المهتدي بالله; الساعة 11-03-2006, 21:55.
            المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

            تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
            https://www.attaweel.com/vb

            ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

            تعليق


            • #7
              بسم الله الرحمن الرحيم



              الحمد لله حمدا كثيرا، وسبحانه وتعالى بكرة وأصيلا، والصلاة والسلام على سيد حملة دعوته، امام الذين ضحّوا وجاهدوا، والذين صبروا ولم يهادنوا، سيد الثقلين محمد بن عبد الله، صلاة وسلاما ومنزلة وجزاء مزجاة من ربه الرحمان الرحيم العفو الكريم.



              "وهذا الجيل من الأمة الاسلامية ليس معتنقا أفكارا مضادة للفكر الذي يراد ايجاده لديه حتى يدرك هذا الفكر الذي يعطى له، ويجري الاصطدام بين الفكرين فيهتدي من هذا الاصطدام الى الفكر الصواب، وانما هو خال من كل فكر من الافكار، ومن أية طريقة من طرق التفكير المنتجة. فهو قد ورث الافكار الاسلامية باعتبارها فلسفة خيالية، تماما كما يرث اليوم اليونان فلسفة ارسطو وافلاطون. وورث الاسلام باعتباره طقوسا وشعائر للتدين، كما يرث النصارى دين النصرانية. وهو في نفس الوقت عشق الافكار الرأسمالية من مجرد مشاهدته نجاحها لا من ادراكه لواقع هذه الافكار، ومن خضوعه لتطبيق احكامها عليه، لا من ادراك انبثاق هذه المعالجات عن وجهة النظر الرأسمالية للحياة. ولذلك بات خاليا من الافكار الرأسمالية تفكيريا، وان كان يخوض غمار الحياة على منهجها، واضحى وخاليا من الافكار الاسلامية عمليا، وان كان يتدين بالاسلام ويدرس افكاره."


              انّ من أعظم مشاكل الامة الاسلامية أنها تعيش مرحلة اضطراب فكري شديد. فهي لم تتلقَّ الاسلام عقيدة ونظام حياة ومبدأ شاملا يعالج شؤون الانسان، بل ورثته قصصا وأساطير وافكارا مبهمة. ولولا أنه الحق من ربكم لتركته الى غير رجعة. وهي في نفس الوقت مالت ميلا عظيما لطراز الحياة الرأسمالية بسبب ما رأته من نجاح الغرب.

              يمكن القول ان السنين الاخيرة قد أتت بجديد على الامة الاسلامية، وبدأت الامة تصحو من مرحلة الاضطراب الفكري الفظيع الذي لازمها عقودا طويلة.

              فالاجيال التي عاشت سنين الخمسينات والستينات والسبعينات، قد ورثت الاسلام افكارا خيالية بعيدة، كأنّها كانت قبل مليون عام. فهي عندما تتحدث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعندما تقرأ سيرة عدله وقوته، فانما تتحدث عنه كما تتحدث عن ابي زيد الهلالي، وعن عنترة بن شداد. وبالرغم من الاعجاب الشديد بسيرة الصحابة والتابعين، وقصص البطولات والفتوحات العظيمة، فانها تتلقاها للعبرة كما تقرأ قصص كليلة ودمنة. حتى اصبح افضل النّاس احوالا ينظر الى الصحابة كأنّهم نوع من الملائكة والنماذج مستحيلة المنال. مع انهم كانوا اناسا يأكلون الطعام، ويقتلون ويقتلون، وكان الناس في مكة ينظرون اليهم على انهم ارذل الناس، ثم لما انتصروا وكانوا في اوج القوة والعظمة لم تزد نظرة الناس اليهم على انهم ابطال عدل ودعاة حق. غير انه لم يكن لهم في يوم من تلك الايام قدسية مميزة. فكانت المرأة تدعو على عمر لظنها انه قصر في رعاية شؤونها، وكانت اخرى تحاسبه امام الناس، وكانت تدور النقاشات وتطرح الاعترضات كما يحدث في اية دولة عالمية مع فارق التشبيه.

              ونظروا الى دولة الاسلام الاولى وكأنّها اسطورة، او ومضة من نور مضت، ولا يمكن تحقيقها لانّها فوق طاقات العباد. وهذا لا يسمى فكرا ولا تفكيرا بالرغم من ان الامة تعشق الاسلام في داخلها وتشعر انه هو الحق.

              والامة في نفس الوقت، لم تقبل على الرأسمالية فتدرس وتناقش عقيدتها وهي فصل الدين عن الحياة، ولم تدرس المعالجات التي انبثقت عن هذه العقيدة والافكار، كالحريات والديمقراطية، ونظام الاقتصاد والمصلحة والبراغماتية، ثم بعد ذلك كلها تبنت الرأسمالية مبدأ وطراز حياة.

              بل الذي حدث ان الامة الاسلامية قد هُزمت للمرة الاولى منذ قرون، وزالت دولتها، وابتعدت عن اسلامها، وغابت العقيدة في جهلها، ورأت الامة ان العالم الغربيّ هو المنتصر، وان طراز الحياة الرأسمالية هو الطاغي الظاهر، وبهرتها المدنية وتطور العلوم والاكتشافات التي نتجت عن طريقة التفكير الغربية، فتولّد لدى الامة اعجاب داخلي بهذا المنتصر حتى وان كان مستعمرا.

              فهي اليوم، او بعضها على الاقل، وبالرغم من كرههم لامريكا، وبالرغم من معرفتهم بأنها العدو الاول للاسلام والمسلمين، تتحدث باعجاب عن الحريّات الامريكية، وعن البنايات والابراج الامريكية، وعن سهولة الحياة والنظام وطريقة الانتخاب الامريكية.

              وهذا الميل والاعجاب تحت وطأة الهزيمة لا يسمى فكرا ولا افكارا ولا طريقة تفكير، بل هو ميل بسبب الهزيمة والجهل. ويهيّج هذا الميل ويذكي ناره ان الامة الاسلامية تسير عمليا في الحياة على منهاج الرأسمالية دون نقاش.

              وهذا يجعل من الصعوبة بمكان ان نلفت نظر الامة الاسلامية للاسلام العظيم، ولطريقة التفكير الاسلامية، وللمعالجات الاسلامية. فالامة الاسلامية لا تتبنى فكرا شيوعيا او رأسماليا مضادا للفكر الاسلامي حتى نطرحه عليها فيصطدم بما تحمل من اأفكار، ويحدث الصراع الفكري الذي ينتصر فيها الحق في النهاية.

              فالامة ان لم يكن لديها اي فكر مطلقا، او كان لديها فكر مضاد، فطرحت عليها افكار جديدة او مضادة، فهي اما ان تتبناها او ان ترفضها فيحدث الصراع. وفي حال القبول نجاح، وفي حال الرفض والصراع نجاح.

              اما عندما يكون لدى الامة افكار جزئية مشوهة، واعجاب داخلي بسبب الهزيمة، وحياة عملية تبعا لافكار مضادة، فانه يصدق عليها انها في مرحلة اضطراب فكري معقد. ولولا ان الاسلام هو دين الحق، ولولا ان الله تعالى قد وعد بحفظه لضاع وغاض في رمال الجهل المتحرك وعلقم والهزيمة منذ عقود.
              المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

              تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
              https://www.attaweel.com/vb

              ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

              تعليق


              • #8
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                بارك الله فيك أخي المهتدي بالله على الموضوع ( الحقيقه ) المريره اللتي فعلا نعيشها .
                فهذه الامه لا ينقصها العلماء ولا المخترعين ولا أي شيء إلا التمسك بما أنزله الله تعالى من أحكام وطبقها رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام ونشرها من بعده الخلفاء رضوان الله عليهم .
                فالستمر أخي بارك الله فيك .
                أخوك المتواضع
                الملفات المرفقة

                تعليق


                • #9
                  "أما ميله للا فكار فقد جاوز محاولة التوفيق بين الاسلام وبين الاحكام والمعالجات الرأسمالية، ووصل حد الشعور بعجز الاسلام عن ايجاد معالجات لمشاكل الحياة المتجددة، والشعور بضرورة اخذ الاحكام والمعالجات الرأسمالية كما هي، دون حاجة الى التوفيق، ولا يرى ضيرا في ترك احكام الاسلام، واخذ غيرها من الاحكام، ليتمكن من السير قدما في معترك الحياة مع العالم المتمدن، ويلحق بقافلة الامم الرأسمالية او الشعوب التي تطبق الاشتراكية وتسير نحو الشيوعية، باعتبارها في نظره الشعوب الراقية. واما البقية الباقية من المتمسكين بالاسلام فلديهم نفس الميل للافكار الرأسمالية، ولكنهم لا يزالون يأملون بامكانية التوفيق بينها وبين الاسلام. غير ان هؤلاء المحاولين التوفيق بين الاسلام وغيره لا أثر لهم في معترك الحياة، ولا وجود لهم في المجتمع، اي في العلاقات الدائرة فعلا بين الناس."


                  وبسبب هذه الاضطراب، وبسبب مظاهر النجاح في الحياة الغربية، وبسبب الميل للافكار الغربية، فلقد انقسمت الامة الى قسمين: احدهما تصور - ولو في داخله - ان الاسلام عاجز عن مجاراة الواقع، وعاجز عن ايجاد حلول لمشاكل الحياة المتجددة. وهذه الفئة من الامة وصلت مرحلة اصبحت تأخذ فيها المعالجات الرأسمالية دون نقاش، ودون ان تبحث في مسألة حلها او حرمتها، بل تأخذها باعتبارها الوحيدة الصالحة لمعالجة مشاكل الحياة، والطريق الوحيد للحاق بركب الامم المتمدنة رأسمالية كانت او اشتراكية.

                  فأصبح أمرا عاديا - على سبيل المثال - ان يقبل الناس على القروض الربوية والشركات المساهمة دون ان يندى لهم جبين. وأصبح امرا طبيعيا ان تسافر المرأة دون محرم، وان يشارك الناس في الانتخابات الرئاسية، وان يدخل اصحاب العمائم واللحى مجالس الدولة النيابية ووزاراتها. وأصبح طبيعيا ان يحدد النسل وان يعطى الزواج قدسية كاثوليكية، وان ينظر لتعدد الزوجات على انه همجية او في احسن الاحوال عرفا بائدا وممارسة شاذة يستحق فاعلها ان يُنبذ.

                  لم يعد هذا النوع من الناس يناقش مسألة تعارض هذه المعالجات الرأسمالية مع الاسلام مطلقا، ولا يخطر بباله ان يبحث هذا الامر، بل ويعلن صراحة عندما يناقشه فيه مسلم بأن احكام الاسلام لا مكان لها في هذا الزمان، وبأن الدنيا تغيرت، ويريحون انفسهم بقولهم ان الاسلام ديانة عظيمة، وقواعد عريضة، وان العبرة بالنية، وبعدم ايذاء الاخرين، وبتحقيق القيم بالطريقة التي تناسب العصر، وغير ذلك من الحبوب التي يشترونا من صيدلية الشيطان الرجيم.

                  واما النوع الثاني من الناس، فهو الموفّقون. وهم الذين بقوا على حبهم للاسلام، وبقوا على تمسكهم بالاسلام، واصروا في سرّهم وعلنهم ان الاسلام هو الحق، ولكنّهم لم يسلموا من لوثة عقدة المهزوم، ولم يسلموا من تزيين الشيطان للمدنية والنجاح الغربي لهم، فلم يسلموا من اعجابهم وميلهم لطراز الحياة الغربية.

                  فكان الحلّ عندهم في محاولات التوفيق، وانّى لها ان تنجح والفرق بين الاسلام والرأسمالية هو الفرق بين الحق والباطل، وبين المشرق والمغرب، وبين الاسود والابيض وبين الجنة والنار؟!

                  فكان طبيعيا ان لا تجد محاولاتهم للتوفيق هذه صدى في جنبات المجتمع، ولا لونا في علاقات المجتمع، وفي حيزا في الافكار المطروحة في المجتمع.

                  فكان كل يوم يطلع علينا مفكر بكتاب مثل "اشتراكية الاسلام" او "ديمقراطية الاسلام" او ما شابه من الاسماء والعنواين الفارغة من كل محتوى، اللهم سوى تأكيد الهزيمة، وتأكيد الاعجاب، والاستخذاء امام افكار الكفر الغربية والشرقية.

                  وباختصار، فان من مآسي الامة الاسلامية أنها قد ورثت الاسلام طقوسا دينية وافكارا فلسفية واساطير للعبرة والحكمة، وانها قد زين لها الشيطان فمالت واعجبت بطراز الحياة الرأسمالية، وانها تمارس حياتها وفقا للمبدأ الرأسمالي بسبب الحكام والمفكرين المهزومين، والاستعمار الغربي بمختلف اشكاله
                  المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                  تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                  https://www.attaweel.com/vb

                  ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                  تعليق


                  • #10
                    بسم الله الرحمن الرحيم، السميع العليم، العفو الكريم، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، العزيز الجبار المتكبر، سبحانه كثيرا، وتعالى علوا كبيرا عما يخرصون ويأفكون

                    والصلاة والسلام على من زار أثره - في هذه الايام - الملايين من المسلمين فسلموا عليه، وذرفوا دموع التقوى والشوق والالم أمام مقامه الكريم

                    والحمد لله الذي أمدّ في أعمارنا فأرانا سننه التي لا تتبدل، وجبروته التي لا تطال، وبشائر نصره التي لا تتخلف

                    الحمد له سبحانه لا زال يثبت قلوبنا على دينه، ويبعث الامل وينير ما حوت الشغاف، ثمّ يأجرنا عليها؛ سبحانه من اله كريم

                    سبحانه لا يحرمنا نعمه بالرغم من ذنوبنا، فرب رجل أتى الذنب تلو الذنب ثمّ تلذذ بطعام شهي من نعم الله، ذاقه بلسانه، وجرى في عروقه، فما سالت له دمعة

                    سبحانه من عفو كريم، يأخذ عباده بالشدة طورا وباللين اطوارا ليجنبهم عذاب جهنم، ويقربهم اليه زلفى

                    الحمد له وحده سبحانه في علاه، نعجز يا من تعلم عجزنا ونقصنا واحتياجنا عن ان نوفيك الحمد الذي يجزىء، فنلجأ يا مالك الرقاب الى سعة عفوك ورحمتك، فاللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عنّا يا كريم. آمين.

                    قرّب الله أبا مريم وابن مريم والبتار وسعد و الشرقاوي ، وسائر الاخوة والاخوات ممن ترسموا سنة الحبيب الحاضر الغائب صلى الله عليه وسلم، وأحبّهم وغفر لهم، وكتبهم في المقبولين، ورفعهم فوق الذين كفروا، وسلطهم على أعدائه اعداء الهدى والنور، رجالا للدولة، واذرعا لها تحمل الرسالة الى ما طلعت عليه الشمس وما غربت عنده. آمين.

                    وبعد يا أحباب محمد صلى عليه الله وسلم، سنستأنف قريبا ان شاء الله، التعرض لافك الموتى الديمقراطيين الرأسماليين عن نظام الاقتصاد، هذا الافك الذي أشقى البشرية، وحول العباد الى عبيد لحفنة من الجبارين في الارض لا تقتصر على عصابة البيت الابيض، وحوّل الحرائر الى جوارِ تباع وتشترى في دكاكين الفضائيات وبيوت العار والشوارع وغيرها من اسواق النخاسة الديمقراطية.

                    حريّ بنا ان نعرض لهذا الافك العظيم فنبين بطلانه، ونكشف عن هذا الشيطان مواد التجميل التي يتخفى خلفها، كما فعل نبينا صلى الله عليه وسلم حين تعرض لافكار الكفر وما نتج عنها من علاقات جائرة في مكة.

                    وحريّ بمن سعى لسعادة الدارين ان يستحضر دائما أن هذا البحث في نظام الاقتصاد الديمقراطي، وان خلا من آية أو حديث، وان خلا من استغفار او ذكر، الا انّه طاعة يراد منها رضى الله تعالى، واقتداء بمحمد صلى الله عليه وسلم لمن أحبه. فلا بدّ من استحضار العلاقة مع الله، واستشعار الملائكة واجنحتها الدافئة الحنونة.

                    نسأل الله تعالى العونّ على تكملة ما بدأنا، والعفو على ما قصرنا وما أعلنّا وما أسررنا، والاجر والجنة. آمين.
                    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                    https://www.attaweel.com/vb

                    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                    تعليق


                    • #11
                      بسم الله الرحمن الرحيم


                      الحمد لله حمدا مُتقبلا برحمته وسعة عفوه، والصلاة والسلام على ناقل رسالته بكل حرص وامانة، الذي بلّغها فأتمّ التبليغ، وكابد دونها ما تنوء بحمله الراسيات والجاريات، اللهم اجزه عنّا خير ما جزيت به رسولا ارستله، او عبدا قرّبته، او ملَكا كرّمته؛

                      فانه قد ترك لنا بيضاء ناصعة نقية، نظرنا من خلالها الى ما يتحكم في ارضك من افكار الديمقراطية والرأسمالية في هذه الايام، فاذا بها حضارة مهترئة اشقت الانسانية

                      وانطلقنا مما ارسلته به من كلمات مضيئة خالدة، فتبينّا ان ما زين الشيطان للناس في الديمقراطية ما هو الا العفن الاخضر، والسمّ الزؤام الذي آذى البشر والشجر والحجر وحتى طبقات الهواءالسفلى والعليا

                      يا ربّ انهم قد اضلوا كثيرا، وأضروا كثيرا، واستكبروا كثيرا، فأعنّا يا قيوم السماوات والاراضين على ان نبين للناس ما نزّل اليهم، وان نأخذ بأيديهم من ضيق الرأسمالية الى سعة الاسلام، وأن نبيّن لهم فساد الرأسمالية، ونور الاسلام، وان نقيم واياهم دولة تحكم بشرعك، وتطبق الانظمة التي أمرت بها لتستقيم الارض، وتشرق بنور الاسلام من جديد. آمين.

                      نستأنف واياكم - اخوة الاسلام، ومن شاء من بقية الافكار والاديان - استعراض مقدمة كتاب "النظام الاقتصادي في الاسلام"، وندعوا من يدعون من دون الله لان يجمعوا امرهم، ثم ليأتوا صفا، ليناقشوا هذه الافكار بكل صدق قبل ان يأتيهم الاجل، او يأتيهم العذاب بغتة وهم لا يشعرون؛ فان لله سننا لا تتبدل، قد أزف أوانها، فقربت الجنة، وسعرت النار، وكثرت الاشارات الواضحة.




                      "واذا استعرضنا النظام الاقتصادي في المبدأ الرأسمالي نجد ان الاقتصاد عندهم هو الذي يبحث في حاجات الانسان ووسائل اشباعها، ولا يبحث الا في الناحية المادية من حياة الانسان. وهو يقوم على ثلاثة أسس:

                      أحدها - مشكلة الندرة النسبية للسلع والخدمات بالنسبة للحاجات، أي عدم كفاية السلع والخدمات للحاجات المتجددة والمتعددة للانسان. وهذه هي المشكلة الاقتصادية التي تواجه المجتمع لديهم.

                      ثانيها - قيمة الشيء المنتج، وهي أساس الابحاث الاقتصادية وأكثرها دراسة.

                      ثالثها - الثمن، والدور الذي يقوم به في الانتاج والاستهلاك والتوزيع، وهو حجر الزاوية في النظام الاقتصادي الرأسمالي."

                      من المشهور عن هذا المبدأ الرأسماليّ انه مبدأ فردي، يقدّس الفرد ويجعله فوق كل شيء، من الناحية النظرية على الاقل. ولهذا فلقد حرصت هذه الحضارة الشاذة على توفير الحريات المطلقة للافراد فردا فردا: كحرية العقيدة، وحرية الرأي، وحرية التملك، والحرية الشخصية.

                      غير أنّه حين نستعرض الاسس التي يقوم عليها نظام الاقتصاد عندهم نجد انهم اهملوا مسألة الفرد ايّما اهمال، فهم وان نظروا سابقا الى المجتمع على انه مجموعة من الافراد، الا انهم في ابحاثهم الاقتصادية يهملون فردية هؤلاء الافراد اهمالا تاما.

                      فالبحث عندهم في مجموع الحاجات عند الافراد، وليس في حاجات الفرد فردا فردا. أي أنهم يبحثون في مجموع الحاجات في المجتمع من جهة، وفي وسائل اشباعها من جهة أخرى.

                      فمثلا يقوم الأكلة عندهم باجراء الاحصاءات والدراسات في مجتمع ما، فيتوصلون الى ان هذا المجتمع بحاجة الى مائتي الف سيارة، ومليوني هاتف خلوي خلال هذا العام. وهذه تسمى الحاجات.

                      ويتناول البحث الاساسي عندهم من الجانب الاخر مسألة وسائل الاشباع، وهي السيارات والهواتف في هذا المثال. فيقبلون على دراسة تطويرها وانتاجها وتكلفته, وعلى تسويقها لتلبية حاجة الاسواق.

                      اي الان البحث يتعلق بمجموع الحاجات من جهة، وبوسائل اشباعها في الجهة الاخرى. ولا حديث، ولا مكان، ولا عبرة للفرد نفسه هل تمّ اشباع حاجته الفردية ام لا.

                      فالفكرة الاساسية عندهم ان التركيز يجب ان يكون على الانتاج وتكثيره وتقليل تكاليفه، وعلى مجموع الحاجات وتقديرها. ويظنّون حسب رأيهم ان النجاح في هاتين الناحيتين كفيل باشباع الحاجات بأرفع مستوى ممكن.

                      وهذه الحضارة الديمقراطية، وان كانت لا تنكر وجود خالق مدبر لهذا الكون، وان كان كثير من افرادها يدخلون الكنائس ودور العبادة، الا ان انظمتها الاقتصادية لا تبحث مطلقا في الحاجات الروحية والمعنوية هل تحتاج الى اشباع ام لا. بل يبحثون في الناحية المادية فقط من حياة الانسان، ولا يهملون حاجة مادية مهما صغرت، حتى وصل بهم الامر الى صناعة الاعضاء التناسلية البلاستيكية بالاحجام المطلوبة، وصناعة كل ما يحتاجه الانسان لاشباع حاجاته المادية البحتة مهما كانت شاذة.

                      وباختصار فان نظام الاقتصاد الغربي يبحث في حاجات الانسان، وفي وسائل اشباعها، ولا يبحث الا في الحاجات المادية. فكان طبيعيا ان يقوم على الاسس الثلاث المشهورة: الندرة النسبية، والنظرة الى القيمة، وجهاز الثمن.

                      وهذه الاسس الثلاث هي ما سيكون موضوع بحثنا في المقاطع التالية، ثم ستكون موضوع محاكمة فكرية اسلامية لنبيّن حكم الله فيها، ورأي الاسلام الصحيح بدلا منها، ونقيم الحجة فنُعذر في الذين كفروا، والذين ظلموا، وعشاق الظلام. لذلك فانّي أعزم على من اراد البحث معنا ان يستمر فيه الى النهاية حتى نبين الحقيقة، والنور الذي انزله الله الينا، والذل والفقر والصغار الذي تعدنا به الحضارة الديمقراطية، وانظمتها الرأسمالية.

                      وحتى يبقى هيكل البحث متصورا، فلا بأس من اعطاء فكرة سريعة مختصرة عن هذه الاسس.

                      فأما مشكلة الندرة النسبية، فهي ان حاجات الانسان التي تحتاج الى اشباع غير محدودة. بل هي مختلفة متعددة، متنامية متجددة. بينما نجد ان ما في الارض من مواد خام واراض ووسائل اشباع محدودة. فنظر مفكروا الرأسمالية، ثم نظروا، ثم قدّروا ان الحاجات لطالما كانت، وهكذا ستكون، اكثر من وسائل الاشباع. فنشأت من هنا المشكلة الاقتصادية عندهم، وسموها الندرة النسبية، اي ندرة وسائل الاشباع بالنسبة للحاجات.

                      واما قيمة الشيء المنتج، فهي النظرة الى الشيء هل له قيمة اقتصادية؟ وهل تقدير هذه القيمة يكون بناء على ما فيها من مادة خام، ام على ما بذل فيها من جهد؟ وهل هذا القيمة متغيرة ام ثابتة، وباختصار: ما الذي يحدد قيمة الشيء المنتج بالنسبة لشخص معين، او بالنسبة لشيء معين؟

                      وهذا البحث في القيمة وان كان نظريا، وان بدا بعيدا عن واقع النظام الاقتصادي التفصيلي، الا ان له من الاهمية ما له، فلقد بني على هذه النظرة الكثير من الخطوط العريضة التي اثرت عميقا في انظمة الاقتصاد الرأسمالية على اختلاف تشوّهاتها.

                      وامّا الثمن، فهو قيمة الشيء المنتج بالنسبة للنقود. ولقد اعتبر جهاز الثمن حجر الزاوية في النظام الاقتصادي الرأسمالي لان له وظائف اساسية ضرورية في الحياة الاقتصادية: الانتاج، والاستهلاك، والتوزيع.

                      فالثمن هو الذي يحدد هل ستنتج هذه السلعة ام لا، وهو الذي يقرر للمستهلك اي السلع سيشتري وايها لا يمكنه شراؤها، وهو بالتالي الذي سيحدد توزيع وسائل الاشباع المحدودة على الحاجات غير المحدودة حسب رأيهم.

                      اللهمّ انّا نبرأ اليك مما يدعون من دونك، ونبرأ اليك من شركائهم، ومن افكارهم الشاذة المغلوطة،

                      ونعاهدك بما ارسلت الينا من رسول عزيز عليه ما عنتنا, وبما انعمت به علينا من نعمة الاسلام، وهذا الحزب الذي نظنه حارسا امينا لدينك، ان لا نترك في هذه الارض كلمة تخالف شرعك الا بينا للناس فيها حكمك، وسلطتنا عليها نورك الخالد الذي انزلته الينا، وتعهدت بحفظه الى يوم يبعثون.

                      اللهم فنسألك بما علمتنا وبما اخفيت عنا من اسمائك العظيمة، ان لا تجعلنا فتنة للذين كفروا، واغفر لنا ربنا انك انت العزيز الحكيم.

                      اللهمّ واحفظ احبابنا الذين احببناهم فيك من حملة الدعوة الصادعين بالحق، الذين لم يقيموا وزنا في هذا الكون لسواك، وثبت اقدامهم، وثبت افئدتهم، وارفع صوتهم، وبلغ نداءهم، ولا تجعلهم فتنة للذين كفروا والذين ظلموا، بل اجتبيهم واجعلهم فوق الذين كفروا بعز عزيز وذل ذليل. آمين.
                      المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                      تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                      https://www.attaweel.com/vb

                      ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                      تعليق


                      • #12
                        مشكـلــــة الـنـــــدرة النسبــيــــــة



                        "أما مشكلة الندرة النسبية للسلع والخدمات فهي موجودة لكون السلع والخدمات هي الوسائل التي تشبع حاجات الانسان. ذلك أنهم يقولون ان للانسان حاجات تتطلب الاشباع فلا بد من وسائل لاشباعها. أما هذه الحاجات فلا تكون الا مادية بحتة، لأنها اما حاجة محسوسة ملموسة للناس، كحاجة الانسان الى الغذاء والكساء، واما حاجة محسوسة للناس ولكنها غير ملموسة لهم، كحاجة الانسان الى خدمات الطبيب والمعلم. أما الحاجات المعنوية، كالفخر، والحاجات الروحية كالتقديس، فانها غير معترف بوجودها اقتصاديا من قبلهم، ولا محل لها عندهم، ولا تلاحظ حين البحث الاقتصادي.

                        وأما وسائل الاشباع، فانه يطلق عليها عندهم اسم السلع والخدمات، فالسلع هي وسائل الاشباع للحاجات المحسوسة الملموسة، والخدمات هي وسائل الاشباع للحاجات المحسوسة غير الملموسة. أما ما هو الذي يشبع في السلع والخدمات، فانه في نظرهم المنفعة التي فيها. وهذه المنفعة هي خاصة، اذا توفرت في الشيء جعلته صالحا لاشباع حاجة، ومن حيث ان الحاجة معناها اقتصايا الرغبة، فان الشيء النافع يكون اقتصاديا، كل ما يرغب فيه، سواء كان ضروريا ام غير ضروري، وسواء اعتبره بعض الناس نافعا، واعتبره البعض الاخر مضرا، فانه يكون نافعا اقتصاديا، ما دام هنالك من يرغب فيه. وهذا ما يجعلهم يعتبرون الاشياء نافعة من الوجهة الاقتصادية ولو ان الرأي العام يعتبرها غير نافعة او مضرة. فالخمر والحشيش هي اشياء نافعة عند الاقتصاديين اذ يرغب فيها بعض الناس. وعلى ذلك ينظر الاقتصادي الى وسائل الاشباع، اي الى السلع والخدمات باعتبارها حاجة، بغض النظر عن اي اعتبار آخر، اي ينظر الى الحاجات والمنافع كما هي، لا كما يجب ان تكون. فينظر الى المنفعة من حيث كونها تشبع حاجة، ولا يتعدى هذه النظرة. فينظر الى الخمر من حيث كونها لها قيمة اقتصادية، لانها تشبع حاجة لافراد، وينظر الى صانع الخمر باعتباره يؤدي خدمة، من حيث كون هذه الخدمة لها قيمة اقتصادية، لانها تشبع حاجة لافراد."
                        المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                        تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                        https://www.attaweel.com/vb

                        ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                        تعليق

                        يعمل...
                        X