إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

السلفية وماهى السلفية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • السلفية وماهى السلفية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله، جعل من الرسل بقايا من أهل العلم، ينفون عن دين الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، أحمده تعالى وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأسأله لي ولسائر المسلمين الهدى واليقين، والعز والنصر والتمكين، وأن يهدى النصارى الحائرين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي المؤمنين، وخالق الخلق أجمعين، وقيوم السماوات والأرضين، وأشهد أن سيدنا ،ونبينا ،وحبيبنا ،محمداً عبد الله ورسوله، إمام المتقين، وأشرف الأنبياء والمرسلين، وقائد الغر المحجلين، أنزل عليه الكتاب، والحكمة، وعلَّمه ما لم يكن يعلم،وأخرجنا من عبادة العباد، إلى عبادة رب العباد ،صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ وسار على النهج الأقوم.
    ثم أما بعد:
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    الأخوة والأخوات الأعزاء .. تحية طيبة .

    أردت أن أكتب هذا الموضوع حتى يكون كما نقول ( خِتامُها مسك ) وموضوعي سيكون حول ( السلفية ).

    مُقدمة :

    قد دار حديث بيني وبين احدى الأخوات الفضليات المحببات إلى قلبي عن السلفية وأشتد النقاش فيما بيننا حتى غضبت منى فلم تفهم معنى السلفية وأضطررت إلى إنهاء الحوار بيني وبينها حتى لاأغضبها أكثر فأكثر ولم نتحادث من وقتها حتى يومنا هذا وهى المحببة إلى قلبي ولكنها غضبت منى والقلب يأن لبعدها ولكن طالما هذا يريحها فالحمدلله على كل حال .وبعض الآخوات الفضليات قد أتهمت من قبلهم بالتشدد فى احد المواضيع وقد ( حُذف ) وقالوا ماقالوه عنى فأقول لهم هداكم الله تمنيت أن أجد رداُ منكم يكون من شرع الله عزوجل وسنة نبية صلى الله عليه وسلم لابكلام يخرج عن حدود الشرع هدانا الله واياكم .

    لذلك أردت أن أوضح لها وللبعض ممن هم قليلى العلم عن السلفية التى أنتمى إليها
    ولكن سأبداء فى أمراُ موجز عن من هى ( هند ) التى تشرف وتفتخر بإسلامها وتكتب عن السلف ومن أى المسلمات هى .

    لعل العبض أو الغالبية يعلم من أنا والبعض لايعلم فأنا :

    كاثرين جرجس كُنت من الطائفة الأرثوذوكسية من الوطن الغالي والعزيز على قلوبنا ( مصر أرضُ الكنانة ) قد كتبت بعض من قصة إسلامى وأخفيت البعض وقد قلتها بكل صراحة أن هنالك بعض الأمور لن أذكرها وهاأنا أذكر منها جزءٍ يسير لأنه وكما قلت سابقاُ حتى يكون ( ختامها مسك )

    أنا كنت احدى الممثلات فى المنتديات النصرانية كما هو حال البعض حتى يومنا هذا نمتلك من 3 - 7 عضويات فى كل مستنقع من هذه المستنقعات ودوري أن أظهر فى حالة وجود احد المسلمين او المسلمات ممن هم لايفقهون بدينهم شىء .
    وألعب دور المتنصره أو من هى آمنت وأقرت بأن الإسلام على باطل وهى تُريد الإستفسار عن العقيدة النصرانية حتى تعتنقها إن رأت أنها الحق حتى أثير إنتباه هؤلاء ممن هم ضعفاء النفوس ولايفقهون بدينهم .
    وبعد ذلك أعود بعضوية التى هى أساسية فى ذالك المستنقع وأبداء بالإستهزاء بهم وبدينهم وأحثهم على أن يحذوا حذو التى أقرت بأنها بحثت وأجتهدت وفى الأخر علمت بأنها على غير الحق وغالباُ ماكان يفيدنا هذا الإسلوب .
    وبعد هذا صادف دخولى آخر هذه المستنقعات ولا أحب أن أذكرإسمه أخاُ فاضل من هذا المنتدى بل ومن طاقم إدارتها وهذا لأول مره أقوله الآن ومن لهم علاقة وطيدة معى لم أذكرلهم هذا الأمر إحتراماُ لطلبه منى .
    وبدأت بكذبه معهُ بأننى متنصره فى إحدى الحوارات التى فتحها فى ذالك المكان وكنت أضع إميلى الذى وضعوه لى إدارة هذه المستنقعات للأسماء المستعارة إلا أن هذا الأخ الفاضل قد أضافه وبعث لى برسالة يسألنى لما قد تنصرت وأنا بدورى بعثت لإدارة ذالك المستنقع أبلغهم بأن الأخ المسلم قد حدثنى فقالوا حاولى إستمالته بأى طريقة ترينها
    وبدأت معه الكذب وتعلمون الكذب يؤدى إلى إفتضاح الأمر بسرعة لأنى لم أستطع أن أقول له اى تناقض فى الإسلام الذى هو ديني السابق بحسب دورى فى التمثيل وقمت بتحويل الحوار بطريقة رائعة وهى أننى قلت له بأن والدى إمام مسجد وأعلم مالاتعلمه عن الإسلام فدعنا من هذا لاأطيق التحدث عنه وسبحان الله فتحت على نفسي طريق لكى يبداء ويحدثني عن مسيحيتي .
    وبدأت معه ومع الآخر وأستمر الوضع تقريباُ مايقارب 18 يوماُ أجد منه ردود وشواهد ومع الإختلاء بالنفس حتى تيقنت بأن الحقيقة وأضحه وسرت فى ركب الحق ولله الحمد .
    ولكن الأخ الفاضل لم يعلم حتى بعد إسلامى بعام بأنى مسيحية الأصل وسألت احد الشيوخ الفضلاء وهو الشيخ الفاضل عائض القرني بحكم أنى أعيش فى السعودية فقال لى لابد أن تُعلمي أخاكي فى الله بهذا الأمر .
    وقمت بدوري بعثتُ له برساله خاصة وقلت له بالحرف الواحد :

    أخى فى الله أريد أن أعترف لك بأمراُ هام جداُ وإن أردت أن أعتذرلك أمام الناس عامة فلك ذلك .
    فقال ماهو .
    قلت له انا مسيحية الأصل ولم أكن فى يوماُ من الأيام متنصرة وكنت ممثلة وكنت أكذب عليك طيلة الوقت فى هذا لذلك لم أتجراء وأعرض عليك سبب ماكذبت فيه بأنى مُسلمة سابقة لأنى أجهل مافى عقيدتك تماماُ ولكن أنا أرآها أروع كذبة فى حياتى لأنها أوصلتنا للحق فمارائيك فى هذا ؟
    فقال لى مايهمنى أنك أختى فى الله وغير ذلك لايهم فالإسلام يجب ماقبله فلاتذكرى أى شىء آخر كفى بأنك أختاُ لنا .

    هذا ماأردت قوله حتى يرتاح قلبي وكل الأخوة والأخوات أن يعلموا به ولن أذكر إسم هذا الأخ فهو معنا فى هذا المنتدى الطيب وهو من طاقم إدارته .
    فاحياه الله من أخاُ فاضلاُ بل أعتزبه .

    هذا فقط للعلم .

    والحمدلله رب العالمين تمكنت من حفظ 20 جزءٍ من القرآن الكريم وألتحقت بدراسة الشريعة الإسلامية وتخرجت العام المضى ولله الحمد والشكر بتقدير إمتياز .

    هذه هى هند جرجس التى تفتخر بإسلامها وسلفيتها .

    وإن شاء الله الآن سأضع كل أو بعض مايخص السلفية فى عدة نقاط وأقوم بنسخ مادونته على ملف وورد إلى هنا :


    1- مامعنى السلف أو السلفية .
    2- من هم السلف .
    3- مزايا العقيدة السلفية .
    4- الدعوة السلفية وعلاقتها قديماً وحديثاً بكتاب الله عزوجل والسنة النبوية المُطهره.
    5- تاريخ الدعوة السلفية.
    6- الدعوة السلفية حقيقتها وأصولها.



    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد صلى الله عليه رغم أنف كل الحاقدين والكفرة أجمعين .

    إستمع لهذا فوربي لن تندم وستعيش سعادة لاتوصف إستمع فقط .

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ.. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ.. الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.والصلاة والسلام على رسول الله خير من تكلم بالقرآن وفهمه وبلغه، هدى الله به الإنسانية، وأنار به أفكار البشرية، وزعزع به كيان الوثنية.
    أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    { أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً } [الفرقان:44].
    ثم أما بعد:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


    1- مامعنى السلف أو السلفية .



    وجه هذا السؤال للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته ، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم :


    بعض الأخوة الجالسين يسمعون عن الدعوة السلفية سماعاً ويقرؤون عنها ما يُكتب من قِبَلِ خصومها لا من قِبَلِ أتباعها ودُعاتِها ، فالمرجو من فضيلتكم – وأنتم من علماء السلفية ودعاتها – شرح موقف السلفية بين الجماعات الإسلامية اليوم .

    يجيب الشيخ الألباني رحمه الله تعالى :


    أنا أجبتُ عن مثل هذا السؤال أكثر من مرة ، لكن لا بد من الجواب وقد طُرِحَ السؤال ، فأقول : أقول كلمة حقٍّ لا يستطيع أي مسلم أن يجادل فيها بعد أن تتبين له الحقيقة :


    أول ذلك :


    الدعوة السلفية ، نسبة إلى ماذا ؟ السلفية نسبة إلى السلف ، فيجب أن نعرف من هم السلف إذا أُطلق عند علماء المسلمين :


    السلف ، وبالتالي تُفهم هذه النسبة وما وزنها في معناها وفي دلالتها ، السلف :


    هم أهل القرون الثلاثة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية في الحديث الصحيح المتواتر المخرج في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :

    ( خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم )

    هدول القرون الثلاثة الذين شهد لهم الرسول عليه السلام بالخيرية ، فالسلفية تنتمي إلى هذا السلف ، والسلفيون ينتمون إلى هؤلاء السلف ، إذا عرفنا معنى السلف والسلفية حينئذٍ أقول أمرين اثنين :


    الأمر الأول :

    أن هذه النسبة ليست نسبة إلى شخص أو أشخاص ، كما هي نِسَب جماعات أخرى موجودة اليوم على الأرض الإسلامية ، هذه ليست نسبة إلى شخص ولا إلى عشرات الأشخاص ، بل هذه النسبة هي نسبةٌ إلى العصمة ، ذلك لأن السلف الصالح يستحيل أن يجمعوا على ضلالة ، وبخلاف ذلك الخلف ، فالخلف لم يأتِ في الشرع ثناء عليهم بل جاء الذم في جماهيرهم ، وذلك في تمام الحديث السابق حيث قال عليه السلام : ( ثم يأتي من بعدهم أقوامٌ يَشهدون ولا يُستشهدون ، ) إلى آخر الحديث , كما أشار عليه السلام إلى ذلك في حديث آخر فيه مدحٌ لطائفةٍ من المسلمين وذمٌّ لجماهيرهم بمفهوم الحديث حيث قال عليه السلام :

    ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ) أو ( حتى تقوم الساعة ) ، فهذا الحديث خص المدح في آخر الزمن بطائفة ، والطائفة :

    هي الجماعة القليلة ، فإنها في اللغة :
    تطلق على الفرد فما فوق .

    فإذن إذا عرفنا هذا المعنى في السلفية وأنها تنتمي إلى جماعة السلف الصالح وأنهم العصمة فيما إذا تمسك المسلم بما كان عليه هؤلاء السلف الصالح حينئذٍ يأتي الأمر الثاني الذي أشرتُ إليه آنفاً ألا وهو أن كل مسلم يعرف حينذاك هذه النسبة وإلى ماذا ترمي من العصمة فيستحيل عليه بعد هذا العلم والبيان أن – لا أقول :

    أن – يتبرأ ، هذا أمرٌ بدهي ، لكني أقول :

    يستحيل عليه إلا أن يكون سلفياً ، لأننا فهمنا أن الانتساب إلى السلفية ، يعني :

    الانتساب إلى العصمة ، من أين أخذنا هذه العصمة ؟

    نحن نأخذها من حديث يستدل به بعض الخلف على خلاف الحق يستدلون به على الاحتجاج بالأخذ بالأكثرية – بما عليه جماهير الخلف – حينما يأتون بقوله عليه السلام : ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) ، ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) لا يصح تطبيق هذا الحديث على الخلف اليوم على ما بينهم من خلافات جذرية ، ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) لا يمكن تطبيقها على واقع المسلمين اليوم وهذا أمرٌ يعرفه كل دارس لهذا الواقع السيء ، يُضاف إلى ذلك الأحاديث الصحيحة التي جاءت مبينةً لما وقع فيمن قبلنا من اليهود والنصارى وفيما سيقع في المسلمين بعد الرسول عليه السلام من التفرق ، فقال صلى الله عليه وسلم :

    ( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال : ( هي الجماعة ) هذه الجماعة : هي جماعة الرسول عليه السلام هي التي يمكن القطع بتطبيق الحديث السابق :

    ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) أن المقصود بهذا الحديث هم الصحابة الذين حكم الرسول عليه السلام بأنهم هي الفرقة الناجية ومن سلك سبيلهم ونحا نحوهم ، وهؤلاء السلف الصالح هم الذين حذرنا ربنا عز وجل في القرآن الكريم من مخالفتهم ومن سلوك سبيل غير سبيلهم في قوله عز وجل { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نُوَلِّهِ ما تولى ونُصْلِهِ جهنم وساءت مصيرا }
    أنا لَفَتّ نظر إخواننا في كثيرٍٍ من المناسبات إلى حكمة عطف ربنا عز وجل قوله في هذه الآية ويتبع غير سبيل المؤمنين على مشاققة الرسول ، ما الحكمة من ذلك ؟ مع أن الآية لو كانت بحذف هذه الجملة ، لو كانت كما يأتي : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نُوَلِّهِ ما تولى ونُصْلِهِ جهنم وساءت مصيرا )
    لكانت كافية في التحذير وتأنيب من يشاقق الرسول صلى الله عليه وسلم ، والحكم عليه بمصيره السيئ ، لم تكن الآية هكذا ، وإنما أضافت إلى ذلك قوله عز وجل : ويتبع غير سبيل المؤمنين هل هذا عبث ؟! - حاشا لكلام الله عز وجل من العبث ـ إذن ما الغاية..؟ ما الحكمة من عطف هذه الجملة ((ويتبع غير سبيل المؤمنين)) على مشاققة الرسول..؟ الحكمة في كلام الإمام الشافعي، حيث استدل بهذه الآية على الإجماع، أي :

    من سلك غير سبيل الصحابة الذين هم العصمة – في تعبيرنا السابق – وهم الجماعة التي شهد لها الرسول عليه السلام أنها الفرقة الناجية ومن سلك سبيلهم ، هؤلاء هم الذين لا يجوز لمن كان يريد أن ينجو من عذاب الله يوم القيامة أن يخالف سبيلهم ، ولذلك قال تعالى { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نُوَلِّهِ ما تولى ونُصْلِهِ جهنم وساءت مصيرا } .إذن على المسلمين اليوم في آخر الزمان أن يعرفوا أمرين اثنين :

    أولاً :

    من هم المسلمون المذكورين في هذه الآية ثم ما الحكمة في أن الله عز وجل أراد بها الصحابة الذين هم السلف الصالح ومن سار سبيلهم ..؟

    قد سبق بيان جواب هذا السؤال أو هذه الحكمة وخلاصة ذلك أن الصحابة كانوا قريب عهد بتلقي الوحي غضا طريا من فم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولاً ثم شاهدوا نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم الذي عاش بين ظهرانيهم يطبق الأحكام المنصوصة عليها في القرآن والتي جاء ذكر كثير منها في أقواله عليه الصلاة والسلام بينما الخلف لم يكن لهم هذا الفضل من سماع القرآن وأحاديث الرسول عليه السلام منه مباشرةً ثم لم يكن لهم فضل الاطلاع على تطبيق الرسول عليه السلام لنصوص الكتاب والسنة تطبيقاً عملياً ، ومن الحكمة التي جاء النص عليها في السنة : قوله عليه السلام :
    ( ليس الخبر كالمعاينة ، ) ومنه بدأ ومنه أخذ الشاعر قوله : ( وما راءٍ كمن سمع ) فإذن الذين لم يشهدوا الرسول عليه السلام ليسوا كأصحابه الذين شاهدوا وسمعوا منه الكلام مباشرة ورأوه منه تطبيقاً عمليا ، اليوم توجد كلمة عصرية نبغ بها بعض الدعاة الإسلاميين وهي كلمة جميلة جداً ، ولكن أجمل منها أن نجعل منها حقيقةً واقعة ، يقولون في محاضراتهم وفي مواعظهم وإرشاداتهم أنه يجب أن نجعل الإسلام يمشي واقعاً يمشي على الأرض ، كلام جميل ، لكن إذا لم نفهم الإسلام وعلى ضوء فهم السلف الصالح كما نقول لا يمكننا أن نحقق هذا الكلام الشاعري الجميل أن نجعل الإسلام حقيقة واقعية تمشي على الأرض ، الذين استطاعوا ذلك هم أصحاب الرسول عليه السلام للسببين المذكورين آنفاً ، سمعوا الكلام منه مباشرةً ، فَوَعَوْهُ خير من وَعِيَ ،ثم في أمور هناك تحتاج إلى بيان فعلي ، فرأوا الرسول عليه السلام يبين لهم ذلك فعلاً ، وأنا أضرب لكم مثلاً واضحاً جداً ،هناك آيات في القرآن الكريم ، لا يمكن للمسلم أن يفهمها إلا إذا كان عارفاً للسنة التي تبين القرآن الكريم ، كما قال عز وجل { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّلَ إليهم } مثلاً قوله تعالى { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } الآن هاتوا سيبويه هذا الزمان في اللغة العربية فليفسر لنا هذه الآية الكريمة ، والسارق من هو ؟ لغةً لا يستطيع أن يحدد السارق ، واليد ما هي ؟ لا يستطيع سيبويه آخر الزمان لا يستطيع أن يعطي الجواب عن هذين السؤالين ، من هو السارق الذي يستطيع أو الذي يستحق قطع اليد ؟ وما هي اليد التي ينبغي أن تُقطع بالنسبة لهذا السارق ؟ اللغة :
    السارق لو سرق بيضة فهو سارق ، واليد في هذه لو قُطِعَتْ هنا أو هنا أو في أي مكان فهي يدٌ ، لكن الجواب هو : - حين نتذكر الآية السابقة : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّلَ إليهم - الجواب في البيان ، فهناك بيان من الرسول عليه السلام للقرآن ، هذا البيان طَبَّقَهُ عليه السلام فعلاً في خصوص هذه الآية كمثل وفي خصوص الآيات الأخرى ، وما أكثرها ، لأن من قرأ في علم الأصول يقرأ في علم الأصول أنه هناك عام وخاص ومطلق ومقيد وناسخ ومنسوخ ، كلمات مجملة يدخل تحتها عشرات النصوص ، إن لم يكن مئات النصوص ، نصوص عامة أوردتها السنة ، ولا أريد أن أطيل في هذا حتى نستطيع أن نجيب عن بقية الأسئلة .


    المصدر:
    سلسلة الهدى والنور
    للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

    إستمع لهذا فوربي لن تندم وستعيش سعادة لاتوصف إستمع فقط .

    تعليق


    • #3


      2- من هم السلف .


      إن السلف الصالح هم الصحابة بالدرجة الأولى، فهم الذين شهدوا التنزيل، وأخذوا عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة، وهم الذين اصطفاهم الله جل وعلا وخصهم بأن جعلهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هؤلاء هم السلف في الدرجة الأولى، ويليهم في الفضل من أثبت لهم الفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) ، فالتابعون وتابعوهم يدخلون في مسمى السلف؛ لأنهم مِن من أثبت لهم النبي صلى الله عليه وسلم الخيرية على سائر قرون الأمة.

      إستمع لهذا فوربي لن تندم وستعيش سعادة لاتوصف إستمع فقط .

      تعليق


      • #4


        3 - مزايا العقيدة السلفية .



        مزايا العقيدة السلفية وأول من صنف فيها

        إذا قرأنا كتاب السنة لفلان، فمعنى ذلك أنه يذكر مسائل اعتقاد أهل السنة والجماعة بأدلتها المسندة، وكتاب الإبانة للإمام ابن بطة عليه رحمة الله هو من هذا الباب، بل هو من أوائل من صنف في عقيدة أهل السنة والجماعة، فهو العقيدة السلفية التي تمتاز عن غيرها من العقائد من أوجه عدة، منها:

        أن هذه العقيدة نبعها ومرتكزها هو الكتاب والسنة، أي:

        أن عقيدة السلف مردها ومرجعها إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما أجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم، وسار على منوالهم ونهجهم بقية علماء الأمة ممن نحا نحوهم، فمن مزايا العقيدة السلفية أن مصادرها هي المصادر الأصيلة التي لم يختلف عليها أحد، ولن يختلف عليها أحد بإذن الله إلى قيام الساعة.

        ومن مزايا العقيدة السلفية:

        أنها عقيدة رسخت بمفهوم النبوة لكتاب الله عز وجل، ومفهوم الصحابة، وخاصة الخلفاء الراشدين الذين نقلوا إلينا معتقد النبي عليه الصلاة والسلام في ربه وأسمائه وصفاته، وبقية مسائل الاعتقاد التي خالفوا فيها أهل الأهواء والزيغ والضلال، ولذلك:

        كل يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا الكل يقول:

        أنا سني أو أنا سلفي، أو نهجي قائم على الكتاب والسنة، وكم من صاحب بدعة إذا احتج احتج بقال الله وقال الرسول عليه الصلاة والسلام، وهل يتصور أن صاحب البدعة يخرج علينا ويقول: أنا مبتدع، أنا زائغ، أنا ضال؟

        لا يكون هذا منه، وإنما يقول:

        أنا مرتكزي ومصدري فيما أقول هو كتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن هيهات هيهات أن تصح دعوى أو يستقيم طريق لأحد، إلا لمن أخذ طريقه عن السلف رضي الله عنهم.

        الكل يقول:

        أنا منهجي القرآن والسنة؛ لكن بفهم من؟ هذا هو مناط البحث، ليس مناط البحث أن تأتي بقول أو فكر أو فهم أو تأتي له بشاهد من الكتاب والسنة، ولكن مناط البحث أن تأتي من أقوال السلف بمن سبقك إلى هذا الفهم لهذه الآية أو لهذا الحديث، حتى تعلم أن القضية ليست بالدرجة الأولى الاعتماد على النص، بقدر ما هي الاعتماد على فهم السلف رضي الله عنهم لهذا النص. وهذا أمر أردت بيانه حتى ينتبه الناس أن طريق السلف يعني مفهوم السلف للكتاب والسنة لا مفهوم الخلف، وسيأتي معنا الفرق بين السلف والخلف، إما من جهة الزمان وإما من جهة كيفية الاتباع.


        ثم عقيدة السلف من أعظم ثمارها أنها السبب في توحيد صف المسلمين ، فهذه العقيدة لا تدعو إلى التفرق، بل تدعو إلى الاجتماع ونبذ الفرقة، وفي ذلك روايات وأحاديث كثيرة.

        وما تفرق المسلمون منذ الصدر الأول إلا بعد ظهور الفرق الضالة، كالقدرية والمعتزلة وغيرهم من أصحاب الأهواء والملل والنحل، فلما ظهرت هذه الفرق تفرق المسلمون إلى فرق وجماعات شتى، فعقيدة السلف إنما هي أصل الاعتقاد، بل لا يصح اعتقاد غيرها عند الله عز وجل. كما أن من مزايا عقيدة السلف أنها مرتبطة على مر أيامها وسنينها بآبائها وأجدادها من أهل القرون الخيرية الأولى المشهود لهم بالخير، والمشهود لهم بالفهم والعلم والبركة والاحتياط والورع؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:

        (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)، فعقيدة السلف تعني أن تقتدي بآبائك أبي بكر و عمر و عثمان و علي، وغيرهم من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين المشهود لهم بالكفاءة في الدين. وفي التمسك بعقيدة سلف الأمة آثار كثيرة جداً، ويكفينا وحسبنا في هذا المقام أن نقول:

        إن أهل العقيدة الصحيحة هم الناجون من النار نجاة أبدية، حتى لو عذب بعض المعتقدين بعقيدة السلف بسبب ذنوب قد اقترفوها، فإنه لابد خارج من النار ومخلد في الجنة بإذن الله عز وجل، ولذلك لما عدد النبي عليه الصلاة والسلام فرق النصارى واليهود على إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين قال: (ستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين كلها في النار) ولم يستثن إلا واحدة، قيل:
        (يا رسول الله! من هم؟ قال: من كانوا على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي). وهم الذين على عقيدتنا اليوم التي لا خلاف عليها، وكيف يكون الخلاف والنبي عليه الصلاة والسلام هو الذي أسسها وقعدها رجوعاً إلى كتاب الله عز وجل وإلى وحي السماء.

        فهذه بعض مزايا العقيدة السلفية، وإن كانت كلها مزايا وفضائل وشمائل ومناقب ..

        شرح كتاب الإبانة - مقدمة الكتاب

        للشيخ :( حسن أبو الأشبال الزهيري )

        إستمع لهذا فوربي لن تندم وستعيش سعادة لاتوصف إستمع فقط .

        تعليق


        • #5
          جزاكِ الله خيرا أختي الحبيبه هند بحث قيم لي عوده لاقرأه مرارا وتكرارا فلم أكمله بعد

          ولكن رجائي أن لا تقطعي عنا أُخيه فلسنا في غنا عنكِ

          أحبكِ في الله


          اللهم إغفرلي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات
          ربِ ارحم أختي سمية رحمة واسعة برحمتك يا ارحم الراحمين

          تعليق


          • #6


            4- الدعوة السلفية وعلاقتها قديماً وحديثاً بكتاب الله عزوجل والسنة النبوية المُطهره.



            الدعوة السلفية ورجوعها قديماً وحديثاً إلى الكتاب والسنة عل منهج السلف الصالح



            الدعوة السلفية تلتقي مع الدعوات الأخرى كلها قديمها وحديثها مما يحوم دعاتها في دائرة الإسلام، كلهم يلتقون في كلمة سواء وهي:

            أنهم يرجعون إلى الكتاب والسنة، فالدعوة السلفية من هذه الحيثية لا مزية لها على سائر الدعوات، خاصة ما كان منها قائماً في العصر الحاضر اليوم، ولكن إنما تتميز الدعوة السلفية في هذا المجال الذي يدندن الجميع حول الكتاب والسنة، أنهم يدعون إلى فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، لا يكتفون فقط بدعوة المسلمين إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة، بل يزيدون على ذلك إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ؛ لأن هذه الفرق الكثيرة التي أشار إليها الرسول عليه الصلاة والسلام إشارة عابرة في حديث الفرق الثلاث والسبعين، (كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي ما أنا عليه وأصحابي) وفي رواية أخرى وهي الأصح قال: (هي الجماعة) وفي الحديث الآخر:

            (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) إلى آخر الحديث.


            فنجد هنا في هذين الحديثين تنبيهاً إلى هذا القيد الذي يتمسك به السلفيون من بين سائر الدعاة:

            كتاب وسنة وفهم على منهج السلف الصالح ؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام ما قال:

            (ما أنا عليه) فقط، وإنما قال:

            (وأصحاب) وما قال: (عليكم بسنتي) فقط، وإنما قال: (وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي) وهذا في الواقع اقتباس من القرآن الكريم، كمثل قول رب العالمين { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً }[النساء:115] .
            فالله عز وجل قال { وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ }[النساء:115] .

            لماذا جاء بهذه الجملة؟

            هذه جملة بيانية خطيرة جداً، كان يكفي أن يقول { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى }.
            ولكنه أضاف إلى مشاقّة الرسول قوله عز وجل { وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ } [النساء:115].

            بحكمة بالغة ألا وهي:

            أن مشاقّة الرسول إنما تظهر بمخالفة سنة المؤمنين، ومنهج السلف الصالح الذي سمعتم عنه في الكلمة السابقة. وفي ذلك يقول ابن القيم تأكيداً وإشارة عابرة سريعة إلى هذا القيد في فهم الكتاب والسنة، يقول:

            العلم قال الله قال رسولـه قال الصحابة ليس بالتمويه
            أيضاً لم يكتف بقوله:

            العلم قال الله قال رسوله كما يقول جماهير المسلمين، وإنما أضاف إلى ذلك:

            قال الصحابة ليس بالتمويه
            ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فقيه

            كلا ولا جحد الصفات ونفيها حذراً من التعطيل والتشبيه
            أريد أن أقول باختصار:

            إن الدعوة السلفية تدندن في جملة ما تدندن حول فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، ومن هنا تأتيهم العصمة من الوقوع في العقائد التي تكلم عنها علماء الإسلام، وأنها انحرفت عن الجادة كـالمعتزلة وكـالمرجئة وكـالجبرية ..

            ونحو ذلك، ومن الأفكار الحديثة اليوم التي يتكلم بها ويسطرها كثير من الكتاب الإسلاميين باسم الإسلام وهي ليست من الإسلام في شيء، ولا يمكن لأحد من أهل العلم أن يعرف ذلك إلا إذا كان متمسكاً بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، هذه ذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين.


            من محاضرة :

            ( حقيقة الدعوة السلفية )
            للشيخ :
            ( محمد ناصر الدين الألباني )

            إستمع لهذا فوربي لن تندم وستعيش سعادة لاتوصف إستمع فقط .

            تعليق


            • #7
              ما هذا يا أختاه ؟؟؟
              بهذه السهولة تتركينا غاضبة ؟؟؟
              أنا أعرف الموضوع الذى تتكلمين عنه
              وأعرف الأخت الفاضلة التى تتكلمين عنها
              وللأمانة أعترف بأننى
              أنا من طلبت حذف هذا الموضوع
              حتى لا يتسبب فى جدال وشقاق بين الأخوة

              فهل أنا السبب يا أختاه ؟؟
              والله لم أطلب حذف الموضوع سوى للمصلحة العامة
              بعد أن احتدم النقاش وكاد يتسبب بمشاجرة

              أرجو يا أختى الفاضلة أن تعيدى التفكير
              بلا غضب وبكل هدوء
              فجميعنا قد حذفت لنا مواضيع

              أرجو أن تظلى معنا وتفيدينا بعلمك ومواهبك
              عسى الله أن يجعلك سببا فى هداية المزيد
              فتنالين عظيم الثواب
              وإن شاء الله يكون ختامه مسك
              بس مش دلوقتى .....


              أخوك
              Doctor X


              تعليق


              • #8


                5- تاريخ الدعوة السلفية.



                نرجع إلى هذه الدعوة السلفية، فنقول:

                قد يقول البعض:

                إنها دعوة طارئة وجديدة، وإن أقدم من تنتسب إليه هو شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم ابن عبد الوهاب في العصر الحالي، وهذه فكرة خاطئة، بل هي باطلة، وإنما الدعوة السلفية هي دعوة الإسلام الصحيح نفسه، دعوة الكتاب والسنة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت خاتمة الدعوات، وآخر الشرائع، وآخر الأجيال، وإنما لم يكن يطلق عليها ذلك؛ لأنه لم يكن هناك حاجة، فالمسلمون الأولون كانوا على الإسلام الصحيح، فلم تكن هناك حاجة أو داعٍ للقول:

                الإسلام السلفي، أو الدعوة السلفية.

                كما يقرب ذلك إلينا مثلاً العلوم الأخرى كعلوم العربية، كان الناس يتكلمون العربية الفصحى دون لحن ودون خطأ فلم يكن هناك حاجة لوضع قواعد النحو، وإلى اصطلاحات النحو واللغة والبلاعة، لأنها كانت معروفة سليقة، وكذلك الدعوة السلفية كان الناس عليها، ولم يكن هناك شذوذ ولا انحراف، ولكنها بدأت تظهر شيئاً فشيئاً عندما بدأت الأفكار الأخرى تظهر، وعندما بدأت هذه الثقافات الأجنبية تؤثر في المسلمين، فتحرف بعضها، وتزين لبعضهم أشياء تخالف الإسلام في العقائد وغيرها.


                حين ذلك بدأ أئمة المسلمين من صحابة وتابعين ومن بعدهم يوجهون إلى خطورة هذه الدخائل والمحدثات، فكانت تظهر وتشتد الدعوة شيئاً فشيئاً كلما زادت هذه المحدثات، والثقافات التي تؤثر في المسلمين، وكان من أبرز من ميز هذه الدعوة ووضحها بجلاء الإمام أحمد بن حنبل حيث ظهرت فتنة خلق القرآن في زمانه، وأُرِيْدَ حملُ الناس جميعاً على هذه الفكرة المحدثة الباطلة، فصمد ذلك الصمود المثالي، ووقف ذلك الموقف الشجاع الرائع، وكان معه جمهور المسلمين بقلوبهم وأرواحهم، وكان أولئك المعتزلة في خط آخر خارج النطاق، فتميزت الدعوتان، وظهر الخلط بين الاتجاهين:

                اتجاه الرأي وأصحاب الرأي، أصحاب تقديم العقل على النقل، الذين لا يعتدون بنصوص الكتاب والسنة، ولا يعتدون بهدي السلف الصالح، وبين من يجعل الأساس الكتاب والسنة، ويجعل الأساس هدي السلف الصالح.


                وهكذا أخذت تتميز الدعوة السلفية شيئاً فشيئاً كلما ازداد المسلمون بعداً عن دينهم الصافي الحقيقي، وكلما أخذت الأفكار الأجنبية، والثقافات الدخيلة على الإسلام تظهر وتشتد ويعلن بها.

                وفي زمن شيخ الإسلام ابن تيمية كان ذلك قد استفحل، وكانت الثقافات والتفسيرات الفكرية قد تضخمت حتى صرفت أكثر المسلمين، فلم يبق إلا قلة نادرة غريبة عن المجتمع هم الذين بقوا يحافظون على دعوة الكتاب والسنة، ويتقيدون بطريق السلف الصالح، فحينئذٍ ظهرت الحاجة الملحة إلى توضيح هذه الدعوة وإلى تمييزها، وكانت كتابات شيخ الإسلام رحمه الله الكثيرة والرائعة التي ميز بها الإسلام الصحيح الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كانت كتبه إنارة لمن يطلب الهداية، وكانت فيصلاً بين الحق والباطل، وقد أقام الحجة على المخالفين بالمناظرات، وبالرسائل، وبالكتب، وفي المجالس، ولم يبق حجة لمعاند إلا ما يكون بسبب العناد والاستكبار.


                فلذلك في زمنه ميزت وظهر هذا الاسم دعوة السلف، ومنهج السلف، وطريقة السلف، وإن كانت قد استعملت هذه الكلمات قبله أيضاً، وأظن قائل هذا البيت المشهور في العقائد عن مذهب السلف:

                وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف


                أظنه قبل شيخ الإسلام. هذه اللفظة عربية فصيحة، وظهرت في كلامهم ولكن كما قلت:

                توضحت وتوطدت أكثر في عهد شيخ الإسلام رحمه الله.

                وكما قُلتُ:

                الأفكار الصوفية سيطرت على الناس، وطرقها المختلفة، وأفكار علماء الكلام، والتعصب المذهبي، والبدعة في الدين، والأحاديث الضعيفة والموضوعة، فظهرت غربة الإسلام، وظهر أنه كان بحاجة ماسة إلى أن يتبين ويتضح حتى يعرف الناس الحق من الباطل ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة، فقد تابع هذه الرسالة وهذه الدعوة تلاميذ الإمام ابن تيمية ، ابن القيم ، وابن كثير ، وغيرهما على مر العصور، لكنهم كانوا محارَبين مضطهدين، فمات منهم من مات في السجون، وقتل منهم من قتل، وعذب من عذب، وكانت الغلبة المادية في أكثر العصور للمخالفين، وإن كانت الغلبة المعنوية غلبة الحجة والبرهان لـأهل السنة وفاقاً لقوله عليه الصلاة والسلام:

                (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك).


                ثم جدد هذه الدعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في نجد، حينما كانت في ظلام دامس، وحينما كانت الوثنيات تسيطر على البلاد، فتثقف بثقافة شيخ الإسلام وأخذ عنه، وقرأ كتبه، وأخذ ينشرها ويدعو إليها، ونال من جراء ذلك الأذى الكثير، وحرب العوام، ولكن وفقه الله عز وجل مع من أيده من الأمراء السعوديين الأوائل، كان من ذلك أن ظهرت هذه الدعوة وأثرت في المسلمين، ووصلت إلى بلدان كثيرة، وما تزال منها بقية في بلاد السعودية وغيرها.



                إستمع لهذا فوربي لن تندم وستعيش سعادة لاتوصف إستمع فقط .

                تعليق


                • #9


                  6- الدعوة السلفية حقيقتها وأصولها.

                  إن شاء الله تعالى فى هذه النقطة سنتفرع إلى عدة فروع وهى كالتالى :

                  1- التوحيد الذي أمر الله به في كتابه.
                  2- الدعوة السلفية واهتمامها بمسألة الاتباع.
                  3- الدعوة السلفية وموقفها من مسألة التزكية النفسية والروحية.
                  4- الدعوة السلفية وتحذيرها من البدع وما دخل على الدين مما ليس منه.
                  5- الدعوة السلفية وتحذيرها من الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
                  6- الخيرية في الأمة .


                  إستمع لهذا فوربي لن تندم وستعيش سعادة لاتوصف إستمع فقط .

                  تعليق


                  • #10



                    الدعوة السلفية حقيقتها وأصولها .


                    لماذا تظهر؟


                    وما هي أهم أشكالها؟


                    وما هي أهم الأصول التي تركز عليها؟


                    سألخص كل هذا فى المشاركات القادمة إن شاء الله تعالى وسأبداء فى الفرع الأول من الدعوة السلفية حقيقتها وأصولها :


                    1- التوحيد الذي أمر الله به في كتابه .


                    هناك أمور هامة وأصول أساسية تركز عليها الدعوة السلفية، أول هذه الأمور مسألة التوحيد، وهذه المسألة أخطأ فيها جماهير المسلمين عامتهم وخاصتهم، فقد شاع لديهم أن التوحيد الذي أمر الله به في كتابه وسنة نبيه هو الاعتقاد فقط بأن لهذا الكون خالقاً مدبراً ورازقاً حكيماً يتصف بصفات الكمال، وقد ملئوا كتبهم وأتعبوا أنفسهم في إثبات هذه الحقيقة، مع أن هذه الحقيقة فطرية مركوزة في النفوس والأذهان، ولا تحتاج إلى كثير إثبات ولا إلى جهد كبير، فقد { أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ }[إبراهيم:10] .

                    و { فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ }[الروم:30] .

                    وإن كل من ينظر إلى تاريخ البشر على مر العصور ليجد أن كل البشر يؤمنون بإله خالق مدبر وحكيم، إلا قلة نادرة من الملحدين على مر العصور كانوا يُسمَّون دهريين قديماً، ويسمون اليوم ملاحدة أو زنادقة أو شيوعيين، هؤلاء نسبتهم قليلة جداً بالنسبة لبقية البشر، لا يقول قائل:

                    الشيوعيون مثلاً الآن هم سكان روسيا، وسكان الصين، وسكان الدول الشيوعية الأخرى الكثيرة، لا يقول أحد هذا، فإن سكان هذه الدول أكثرهم مؤمنون بالله، أكثرهم إما نصارى أو مجوس أو وثنيون يؤمنون بإله، ولكن الملاحدة منهم والشيوعيين مثلاً هم قلة قليلة، هم الحكام فقط، والذين يسيرون الأمور العسكرية وغيرهم، يعني هم أعضاء الحزب الشيوعي لا غير، أما بقية الشعب فتعلمون أن لهم كنائسهم، ولهم عباداتهم، وكانوا يجرون إحصاءات بين الحين والحين، أذكر أن آخر الإحصاءات أن الشيوعيين في روسيا نحو سبعة ملايين فقط، فإذاً هم قلة، ما قيمة سبعة ملايين أضف إليها مثلاً البلدان الأخرى خمسة عشر مليوناً أو عشرين مليوناً أو خمسين ما قيمتهم بالنسبة لبقية البشر الذين هم الآن نحو أربعة آلاف مليون نسمة؟

                    إن عامة البشر وجماهير الناس على مر العصور هم مؤمنون بإله، فإذاً ماذا يحتاج هؤلاء؟

                    إن أحوج ما يكونون إليه هو أن يؤمنوا بالله الإيمان الصحيح الذي جاءنا به محمد صلى الله عليه وسلم والرسل السابقون.

                    إنه الإيمان الذي يعتد به .


                    إنه الذي ينجي صاحبه من الخلود في النار .


                    إنه طريق دخول الجنة .



                    إنه هو وحده الإيمان الصحيح وما عداه كفر، وكلنا نعرف أن المشركين كانوا يؤمنون بإله خالق إلا قلة نادرة جداً أيضاً، أشار إلى ذلك القرآن حيث قال { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ }[الزمر:38].
                    وبين سبب ضلالهم وشركهم أنه بسبب اعتقاد الشفعاء والوسطاء بينهم وبين الله كما قال { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ }[يونس:18] .

                    و { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى }[الزمر:3].

                    وفي شعر للجاهليين تجد كثيراً لفظة الإله والخالق ويسلمون به، ويعظمونه، ولكنهم يعتقدون أن هذه الأصنام هي وسائط، وهي مقربات لهذا الإله، وإن ذكرها ودعوتها هو ضمان ليستجيب لهم الله دعاءهم ويغيثهم إذا استغاثوا به.


                    إستمع لهذا فوربي لن تندم وستعيش سعادة لاتوصف إستمع فقط .

                    تعليق


                    • #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة حياة القلوب مشاهدة المشاركة
                      جزاكِ الله خيرا أختي الحبيبه هند بحث قيم لي عوده لاقرأه مرارا وتكرارا فلم أكمله بعد

                      ولكن رجائي أن لا تقطعي عنا أُخيه فلسنا في غنا عنكِ

                      أحبكِ في الله

                      حياكِ الله وبياكِ أختى الكريمة وأحبك الله الذى أحببتني فيه .

                      شرفنى مرورك .

                      إستمع لهذا فوربي لن تندم وستعيش سعادة لاتوصف إستمع فقط .

                      تعليق


                      • #12



                        الفرع الثاني :

                        2- الدعوة السلفية واهتمامها بمسألة الاتباع .


                        المسألة الثانية التي يركز عليها السلفيون هي مسألة الاتباع، مسألة طريقة الأحكام وطريقة التفقه في الدين:

                        الشائع لدى الناس خاصة في الآونة المتأخرة أن على كل إنسان إذا بلغ سن الرشد أن يأخذ مذهباً من المذاهب الأربعة هو مذهب والده -مثلاً- فيتفقه فيه ويلتزمه ولا يخالفه في مسألة من المسائل، ويقلده تقليداً ولا يسأله عن الدليل، ولا يسعى للاجتهاد، لأن الاجتهاد قد أغلق، ولأنه ليس أمامه إلا التقليد.


                        هذه المسألة أيضاً خطيرة وهامة، ويخالف فيها السلفيون جمهور الناس، فهم يرون أن الأصل في التفقه في أحكام الشرع الأخذ من الكتاب والسنة مباشرة اتباعاً لقول الله عز وجل { اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ }[الأعراف:3] .

                        فالأصل -إذاً- أخذ الأحكام من الكتاب والسنة، لكن من المعروف أن الناس يتفاوتون في ذلك، وأنه ليس بمقدور كل إنسان أن يأخذ من الكتاب والسنة، وخاصة بعد ما فشا اللحن، وبَعُدَ الناس عن لغة العرب وعن السليقة العربية وعن الفطرة، فأصبحوا غريبين عن لغة القرآن ولغة الحديث النبوي الشريف.


                        ولا شك أن من المعروف من قواعد الشريعة أنه إذا لم يستطع الإنسان أمراً فإنه يكلف بما دونه، فلم يستطع هذا الإنسان الأخذ من الكتاب والسنة -أخذ أحكام الكتاب والسنة- مباشرة { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا }[البقرة:286].
                        كما قال الله عز وجل، فينزل درجة في ذلك إلى الاتباع، وهو مما نختلف فيه عنهم أنهم يقولون:

                        لا يوجد اتباع، إما مجتهد وإما مقلد فقط، وهذه مكابرة وعناد؛ لأنه مخالف لما هو مشاهد ومحسوس، فأنت ترى في الناس من هو عالم قد بلغ من العلم شوطاً بعيداً، قد تفقه في لغة العرب، ودرس علم أصول الفقه، وأخذ وسائل الاجتهاد، فهذا هو المجتهد الذي يتفق الكل على أنه يجوز له الأخذ من الكتاب والسنة، بل يجب عليه مباشرة.


                        وهناك بقية الناس غير هذا الإنسان نحن نرى صنفين اثنين وإن كانا يتفاوتان فيما بينهما، وفيهما مراتب كثيرة، هذان الصنفان هما عامة الناس الذين لا عناية لهم بالعلم، ولا دراسة لهم في الدين، فهؤلاء الذين يسمون مقلدين، هؤلاء إذا تلوت عليهم الآية لا يفقهونها إلا ما ندر من الآيات الواضحة الصريحة، أو ذكرت لهم الحديث لا يستطيعون أن يعرفوا معناه، أو يعرفوا الطريق الذي يعرفون صحته من ضعفه، فهؤلاء{ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } ، يكلفون أن يسألوا أهل العلم، لكن عليهم أن يبذلوا جهدهم أيضاً في اختيار أهل العلم الموثوقين الذين لا تعصُب لديهم، والذين هم ثقات في دينهم وفي علمهم، ومع ذلك فليس عليهم أن يلتزموا واحداً بعينه من هؤلاء، وإنما عليهم كما قال الله تبارك وتعالى { فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ }[النحل:43]. إن كنتم لا تعلمون فاسألوا أهل الذكر، لم يحدد واحداً بعينه وإنما يكون إزاء ذلك حسب ما يتيسر له فلان ممن يثق بعلمه ودينه، فيسأله ويسأل في مرة أخرى آخر فيسأله، ولا يضيق على نفسه ويحدد اتباعه وتقليده لعالم معين.


                        هناك بين هذا المقلد وذلك المجتهد أناس كثيرون لهم عناية بالعلم، دراسة للغة .. دراسة للعلوم الشرعية .. دراسة للقرآن .. للتفسير .. للحديث، فهؤلاء لا نستطيع أن نقول:

                        إنهم مثل أولئك الأولين أو المقلدين، إنهم يختلفون عنهم وإننا نظلمهم حينما نسويهم بهم، لا شك أن لهم فضلاً عليهم، ولا يجوز أن نعاملهم مثلهم، فإنهم إذا ذكرت لهم الآيات والأحاديث عرفوا معانيها، أو تفقهوا في أكثرها بالجملة وقد تخفى عليهم طبعاً بعض المعاني، لكن إذا استعانوا ببعض العلماء يفقهونها ويفهمونها، فهؤلاء عليهم أن يبذلوا جهدهم، وجهدهم هو أن يعرفوا الحكم الشرعي عن طريق عالم من العلماء، ويعرفوا دليله الذي وصل به إلى الرأي الذي يتبناه، هؤلاء يستطيعون هذا، فكيف نسامحهم ونتساهل معهم فنقول لهم :

                        يكفي أن تقلدوا العالم، تسأل العالم ما هو حكم الشرع في هذا؟

                        فيقول لك :

                        كذا وكذا، أنت بإمكانك إذا ذكر لك الدليل أن تفقهه فلِمَ تتنازل عن ذلك؟ ولِمَ تتساهل؟


                        مع أنك في أمور الدنيا إذا كنت تاجراً -مثلاً- فلا تكتفي بسؤال المختص بذلك سؤالاً مجملاً معارضاً وإنما عليك أن تعلم وتدقق وتحاسب وتقارن، وتسأل أكثر من واحد، لماذا في أمور الدنيا تفعل ذلك، وأما في أمور الدين تتهاون وتتساهل؟


                        هل أمر دينك أهون عليك وأضعف عندك وأقل شأناً من أمور دنياك؟


                        إنك إن كنت كذلك فما أخطأك وما أضلك.


                        فلا شك أن مفسدةً نشَأت بين المقلد المجتهد وبين المقلد المبتدع الذي يتبع إمامه بدون حجة ولا معرفة الدليل وهذا بخلاف من يقتدي بعالم مجتهد بعد أن يفقه دليله، ويطلع على حجته ويقتنع بها ويرجح من أقوال العلماء ما يطمئن لها في نفسه، هذا موقف السلفيين في مسألة أخذ الأحكام الشرعية، ومسألة التفقه في الدين، ففي اعتقادنا أنه هو الموقف الحق العدل الوسط الذي لا إفراط فيه ولا تفريط.


                        ويفتري علينا المخالفون افتراءات باطلة ، نحن دائماً نكرر براءتنا منها، يدَّعون أننا نكره الأئمة الأربعة ، وأننا نطعن فيهم ، وأننا نوجب الاجتهاد على كل مسلم ، وأننا نأمر كل أحد أن يكون مجتهداً عالماً ولا يجوز له أن يقلد ، وهذا ظلم وافتراء طالما بينّا بطلانه، وطالما بينّا براءتنا منه، ومع ذلك فلا يتقون الله، ويصرون على نسبته إلينا، ويشهد الله أننا منه برآء، كما يقال :

                        براءة الذئب من دم ابن يعقوب، مع أن كتبنا مليئة ببيان هذه الحقيقة، فبعضهم -مثلاً- سود كتاباً ملأه وحشاه لإثبات جواز التقليد، والاستدلال على أن التقليد جائز وواجب على بعض الناس، كل ذلك يرد به على السلفيين على أنهم ينكرون التقليد.

                        فهذا من الظلم الشنيع، كما أنه قد جُزم له بذلك وأُثبت له أن السلفيين يقولون :

                        إن الجاهل عليه أن يقلد، مع ذلك يصرون على هذا، وهذا يبين ما في نفوسهم من الضغينة والحقد والتحامل والظلم.

                        إستمع لهذا فوربي لن تندم وستعيش سعادة لاتوصف إستمع فقط .

                        تعليق


                        • #13

                          الفرع الثالث :


                          3- الدعوة السلفية وموقفها من مسألة التزكية النفسية والروحية.



                          المسألة الثالثة هي :

                          مسألة التزكية النفسية والتزكية الروحية، هذه المسألة قد شاع لدى المتأخرين فيها طريق المتصوفة، هؤلاء الذين يعتمدون لتزكية النفوس على المجاهدات الروحية، والوسائل النفسية، وما أحدثه مشايخهم من أمور ادّعوا أنها توصلهم إلى الله، وقد اعتمدوا فيها على غير ما جاءهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هؤلاء المتصوفة -والحق يقال-:

                          إن أول درجات التصوف اتباع، وآخر درجاته زندقة، أول ما يدخل الإنسان في الصوفية لابد أن يقوم ببعض البدع؛ لأنه ما الذي يميز الصوفي عن غيره من أهل السنة؟


                          أهل السنة يلتزمون بالكتاب والسنة وهدي السلف الصالح، فبم يختلف الصوفي عنهم؟

                          إن قالوا :

                          نحن على الكتاب والسنة، فلماذا -إذاً- تختصون لأنفسكم طريقاً؟


                          لماذا تلتزمون بأوراد؟


                          لماذا تلتزمون بنوع معين من الذكر، وطريقة خاصة به؟


                          لماذا تفرقون المسلمين؟

                          فهذا شاذلي، وهذا رفاعي، وهذا قادري ..

                          وما أشبه ذلك؟

                          لا شك أن الحقيقة البينة الناصعة تدل على أنهم يخيرون في دين الله، فلا يكتفون بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهدي السلف الصالح وإنما يزيدون ما استحسنوه لأنفسهم وما أضافوه إلى الدين من أمور هو منها بريء، وأمور هي ضلالات، فلذلك طرق الصوفية السلفيون ينكرونها جملة وتفصيلاً، وليست المسألة -كما يتوهم البعض- اتباع، وأن الصوفية هي نفس ما جاء به الإسلام من درجة الإحسان أو التزكية أو تلطيف القلوب أو الجانب الروحي.


                          وهناك ضلال آخر وهو أنهم يعتقدون أن هناك طريقاً لمعرفة الغيب ولمعرفة حقائق الأمور عن طريق الكشف، ولا يرجعون فيه إلى ما جاءهم عن طريق الشرع، ويزهدون في التعلم، وبعضهم أحرق كتبه، وقال آخرون :


                          أنتم تأخذون علومكم ميتاً عن ميت ونحن نأخذها عن الحي الذي لا يموت!

                          وهذا الذي يسمى بنظرية الكشف وهو من أبشع الباطل، ومن أضل الضلال، وهو إذا نظر فيه الإنسان نظرة شاملة صحيحة يجده إلغاء لكل ما جاءنا به الإسلام، واستبدال ما جاء عن طريق الحدس والتخمين والأهواء والنزغات الشيطانية به.


                          وهذا خطر عظيم ما بعده خطر، إنه الكهانة، يدعون أن الملائكة تأتيهم وتلهمهم، وأن الله هو الذي يخبرهم ويلهمهم، وما الدليل على ذلك؟


                          ما الذي يضمن أنه إلهام من الله وليس نزغات الشياطين؟!

                          والأمور بنتائجها وتعلم من آثارها.

                          أيضاً :

                          لا يتسع المقام للإفاضة في ذلك فحسبنا أن نكتفي بهذا، هذه أسس هامة ثلاثة للدعوة السلفية.


                          إستمع لهذا فوربي لن تندم وستعيش سعادة لاتوصف إستمع فقط .

                          تعليق


                          • #14


                            الفرع الرابع :



                            4- الدعوة السلفية وتحذيرها من البدع وما دخل على الدين مما ليس منه .



                            هناك أمور أخرى تتصف بها ومن مبادئها وتركز عليها ونحذر من أمور لأنها سلبية، وهي:

                            التحذير من أمور البدع، وما دخل على الدين من المحدثات التي شوهت جماله، وكدرت صفاءه، وعكرت ما كان عليه من جمال ونقاء.


                            هذه المحدثات دخلت على الدين فغيرت حُكم الله وضللت الناس، فالسلفيون يهتمون بتنبيه الناس إليها، ويحذرونهم منها، والابتداع أمر ليس سهلاً؛ ليست المسألة كما يقال:


                            فرعيات ليس فيها شيء؛ الخير خير؛ لأن حقيقة الابتداع أنه استدراك على الله عز وجل، وأنه تشريع بالرأي وبالعقل، هذا الأمر يقال لك:


                            يتعبد به ويتقرب به إلى الله عز وجل، ما مستند ذلك؟


                            إنه الرأي والاستحسان ليس غير، وهو ينسف آية :

                            { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ }[المائدة:3]
                            من أساسها، وغير ذلك من الآيات.


                            مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم حذرنا من البدع كثيراً، وقال عليه الصلاة والسلام:

                            (إياكم ومحدثات الأمور)

                            وجعلها في خطبة الحاجة التي كان يكررها كل أسبوع في خطبة الجمعة، وفي غيرها من المجالس، كل ذلك توكيداً وتذكيراً لخطورة البدع، ولأهمية الالتزام بما جاءنا عن الله ورسوله، ومع ذلك فقد أصم هؤلاء الخلف آذانهم عن هذه الأحاديث البينة وعن نصوص الكتاب الواضحة، وأصروا على البدع وزادوا فيها.


                            إستمع لهذا فوربي لن تندم وستعيش سعادة لاتوصف إستمع فقط .

                            تعليق


                            • #15


                              5- الدعوة السلفية وتحذيرها من الأحاديث الضعيفة والموضوعة

                              أمر آخر -أيضاً- سلبي يحذر منه السلفيون وينبهون عليه وهو تلك الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي كانت عمدة لكثير من البدع، هذه الأحاديث شاع لدى الناس إيرادها وذكرها، الخطباء والمدرسون والكتاب والمؤلفون، تجد الكتب طافحة بنسبة الأقوال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه الأقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم منها براء، ولا يتحرزون، مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم ينبه إلى ذلك كثيراً ويحذر منه، ويبين خطورته وأنه كذب عليه، (وإن كذباً عليَّ ليس ككذباً على أحدكم) فيستحل بالحديث المنسوب إلى رسول الله مما لا يصح أن يستحل به الحرام ويبنى به الأحكام، وهذا أيضاً أمر هام تقوم به الدعوة السلفية وتبين ما صح من الحديث وما لم يصح.




                              إستمع لهذا فوربي لن تندم وستعيش سعادة لاتوصف إستمع فقط .

                              تعليق

                              يعمل...
                              X