إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هل يسوع ثالث ثلاثة أو هو إله مع الله؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل يسوع ثالث ثلاثة أو هو إله مع الله؟

    هل يسوع ثالث ثلاثة؟



    غير مسموح بنقل هذه المقالات ولكن يسمح بوضع رابطها فقط في المنتديات الأخر. كما يسمح بالنقل منها في حالة الدخول في حوار أو مناظرة مع الإشارة إما إلى الكاتب أو بوضع الرابط. وشكرًا.

    {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (133) سورة آل عمران
    {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} (26) سورة المطففين

    سأقسِّم هذا المبحث إلى قسمين: الأول أناقش فيه: هل المسيح إله؟ وهل الروح القدس إله؟، والثاني أناقش فيه الثالوث في الكتاب المقدس وتطوره عبر التاريخ.
    يستدل القائلون بألوهية المسيح والثالوث بالفقرات الآتية:
    1- «لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْناً وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيباً مُشِيراً إِلَهاً قَدِيراً أَباً أَبَدِيّاً رَئِيسَ السَّلاَمِ». (إشعياء 9: 6)
    ولكن ما معنى «إله» في لغة اليهود؟ وردت كلمة «إله» بمعنى «سيد» أو «رئيس» لتدل على شخص ذى مكانة أو لتدل على «نبيٍ» عظيم:
    «وَهُوَ (هارون) يُكَلِّمُ الشَّعْبَ عَنْكَ (يا موسي). وَهُوَ يَكُونُ لَكَ فَماً وَأَنْتَ تَكُونُ لَهُ إِلَهاً». (خروج 4: 16)
    «فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «انْظُرْ! أَنَا جَعَلْتُكَ إِلَهاً لِفِرْعَوْنَ. وَهَارُونُ أَخُوكَ يَكُونُ نَبِيَّكَ». (خروج 7: 1)
    «أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ (أيها اليهود) آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ». ( مزمور 82: 6)
    كما وردت كلمة «الله» لتشير إلى من يطبق شرع الله في الأرض:
    «وَإِنْ لَمْ يُوجَدِ السَّارِقُ يُقَدَّمُ صَاحِبُ الْبَيْتِ إِلَى اللهِ (أي إلى القاضى) لِيَحْكُمَ هَلْ لَمْ يَمُدَّ يَدَهُ إِلَى مُلْكِ صَاحِبِهِ». (الخروج 22: 8) (صموئيل 2: 25 + 9: 9)
    تعالوا ننظر في هذه النسخة:
    For to us a child has come, to us a son is given; and the government has been placed in his hands; and he has been named Wise Guide, Strong God, Father for ever, Prince of Peace. (BBE)
    من أجلنا جاء هذا الشاب، لنعطى ابنًا، والحكم قد وضع بين يديه، وتَسَمَّى "الهادي الحكيم"، سيدًا قديرًا، الآب الأبدي، قائد السلام.
    يشرح آدم كلارك هذه الفقرة متكئًا على التحليل اللغوي. فيقول:
    اسمه "الجبار" السيد المسيطر الفاتح. إنه أب له عمر أبدي (أي رسالته دائمة) ...... وتذكر النسخة السبعينية أنه "رسول الهادي العظيم. رسول السلام والرخاء والنعم. وهناك مخطوطة ترجع للقرن الثالث عشر أضافت: "سيكون حجر عثرة"، الحكم على كتفيه".
    لننظر في تحليل أحد قواميس الكتاب المقدس لكلمات الفقرة:
    mis´ra^h
    BDB Definition:
    "ميصراه" حكم، سيادة، حكومة
    pele' .. عجيبة، آية
    yaw-ats' .. ينصح، يتلقى النصح، يهدي.
    gibbo^r .. الجبار، رجل قوي، رجل شجاع، رجل قدير.
    s´ar
    أمير، حاكم، قائد، قائد ديني، إمام المرسلين Ruler of rulers
    sha^lo^m .. السلام
    وَأَجْعَلُ مِفْتَاحَ بَيْتِ دَاوُدَ عَلَى كَتِفِهِ فَيَفْتَحُ وَلَيْسَ مَنْ يُغْلِقُ وَيُغْلِقُ وَلَيْسَ مَنْ يَفْتَحُ. (إش 22: 22).
    إشارة إلى انتقال النبوة والرسالة من اليهود إلى غيرهم.
    وبذلك يكون المعنى الأقرب للنبوءة:
    "سيأتي رجل ابنًا للجميع لأنه رحمة للعالمين، بين كتفيه خاتم النبوة، هو آية هاديًّا سيدًا شجاعًا صفته الجبار، فاتحًا البلاد، رسول الهادي العظيم، رسول الإسلام وإمام المرسلين."
    قال بن مخلد في مسنده حدثنا يحيى الحماني حدثنا شريك عن عبيد المكتب عن أبي الطفيل عن سلمان قال خرجت في طلب العلم إلى الشام فقالوا لي إن نبيا قد ظهر بتهامة فخرجت إلى المدينة فبعثت إليه بقباع من تمر فقال اهدية أم صدقة قلت صدقة فقبض يده وأشار إلى أصحابه أن يأكلوا ثم أتبعته بقباع من تمر وقلت هذا هدية فأكل وأكلوا فقمت على رأسه ففطن فقال بردائه عن ظهره فإذا في ظهره خاتم النبوة فأكببت عليه وتشهدت. (سير أعلام النبلاء. ج1. ص 537)

  • #2

    2- «قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ». (متى 22: 44)
    نحن هنا أمام كلمتين: الرب (قال الرب)، و "ربي" (لربي). فالأولى تتعلق بالله، والثانية تختص بالمسيح. فهل الكلمتان في الأصل العبري لفظة واحدة فتترجم إلى "رب"؟ في الحقيقة عندما نعرف الإجابة نكتشف التزوير المتعمد في الترجمة. فالأصل العبري يقول: قال يهوه لأدوناي. ولفظة "يهوه" تترجم إلى "الرب الإله" ولا تطلق إلا على "الله" فقط في العهد القديم. أما "أدون" فتعني "سيد" وجمعها "أدونيم"، وإذا أضيفت لضمير المتكلم تكون "أدوناي" بمعنى "سيدي". وقد اُسْتُخْدِمَت هذه اللفظة مع آخرين في العهد القديم وهي هي "كيريوس" اليونانية:
    فَقَالَتِ: «اشْرَبْ يَا سَيِّدِي» (أدون). وَاسْرَعَتْ وَانْزَلَتْ جَرَّتَهَا عَلَى يَدِهَا وَسَقَتْهُ. (تك 24: 18)
    اسْمَعْنَا يَا سَيِّدِي انْتَ رَئِيسٌ مِنَ اللهِ بَيْنَنَا...(تك 23: 6)
    وَقَالَ: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ الَهُ سَيِّدِي (أدوناي) ابْرَاهِيمَ (تك 24: 27)
    فَخَرَجَتْ يَاعِيلُ لاِسْتِقْبَالِ سِيسَرَا وَقَالَتْ لَهُ: «مِلْ يَا سَيِّدِي, مِلْ إِلَيَّ. لاَ تَخَفْ». فَمَالَ إِلَيْهَا إِلَى الْخَيْمَةِ وَغَطَّتْهُ بِاللِّحَافِ. (قض 4: 18)
    الرَّبَّ يَصْنَعُ لِسَيِّدِي بَيْتاً أَمِيناً, لأَنَّ سَيِّدِي يُحَارِبُ..."(1صم 25: 28)
    فَقَالَ دَاوُدُ: «إِنَّهُ صَوْتِي يَا سَيِّدِي (يا أدوناي) الْمَلِكَ». (1صم 26: 17)
    وكما كان المترجم العربي مُزَوِّرًا في ترجمته "قال الرب لربي"، فكذلك كان كاتبو إنجيل متى ومرقس ولوقا وسفر الأعمال في ترجمتهم عبارة العهد القديم "قال يهوه لأدوناي" إلى "قال كيريوس لكيريوس" والصحيح أن تكون الترجمة "قال ثيوس لكيريوس" (قال الله لسيدي). إذ أن "ثيوس" مسبوقة بأداة التعريف "أل" تعني "الرب الإله" (الله تجاوزًا)، و"كيريوس" تعني "سيد" وهي هي "أدون" العبرية. هذه لغة لا تعرف المجاملة ولا التعصب.

    تعليق


    • #3

      3- وَلَهُمُ الآبَاءُ وَمِنْهُمُ الْمَسِيحُ حَسَبَ الْجَسَدِ الْكَائِنُ عَلَى الْكُلِّ إِلَهاً مُبَارَكاً إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ. (رومية 9: 5) (الفانديك)
      ومِنهُم كانَ الآباءُ وجاءَ المَسيحُ في الجسَدِ، وهوَ الكائِنُ على كُلِّ شيءٍ إلهًا مُباركًا إلى الأبَدِ. (الترجمة العربية المشتركة)
      وَمِنْهُمْ كَانَ الآبَاءُ وَمِنْهُمْ جَاءَ الْمَسِيحُ حَسَبَ الْجَسَدِ، وَهُوَ فَوْقَ الْجَمِيعِ اللهُ الْمُبَارَكُ إِلَى الأَبَدِ. (ترجمة دار الكتاب المقدس الدولية)
      يقول مرجع VWS المسيحي:
      "تختلف النسخ هنا في علامات الترقيم، فبعضها يضع ";" والبعض الآخر يضع "," بعد كلمة " fleshالجسد". هذا الاختلاف يدل على اختلاف التفسير. فالبعض يرى أنه: "بحسب الجسد جاء المسيح، فتبارك الله فوق الجميع إلى الأبد"، جاعلًا ذلك تسبيحًا لله. وآخرون يرونها: "المسيح، الذي هو فوق الكل، إلهًا مباركًا إلى الأبد"، فيجعلون المسيح إلهًا."
      كما يعرض تفسير JFB للرأيين حاشدًا علماء لكل رأي. وتقول نسخة The NET BIBLE:
      "أو: المسيح، الذي فوق الكل، باركه الله (أو: تبارك الله) إلى الأبد. أو: المسيح، الإله الذي فوق الجميع تبارك إلى الأبد. أو: المسيح الذي فوق الكل، فتبارك الله إلى الأبد. إن صعوبة الترجمة هنا ليست راجعة لطبيعة النص ونقده هنا، ولكن المشكلة هي علامات الترقيم."
      ولما كان هذا الاختلاف حول فقرة بولس، فقد انعكس على ترجمات الكتاب المقدس، الأمر الذي يجعل الفقرة لا تصلح للإحتجاج بها:
      والآباء، ومِنهمُ المسيحُ مِن حَيثُ إِنَّه بَشَر، وهو فَوقَ كُلِّ شيءٍ : إِلهٌ مُبارَكٌ أَبَدَ الدُّهور. (الترجمة الكاثوليكية)
      الذين آباؤهم، ومنهم جاء المسيح حسب الجسد، فتبارك الله إلى الأبد. (KJV + ASV + Darby + AV + AVRLE + Webster)

      تعليق


      • #4

        4- الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ. (فيلبي 2: 6)
        والكلمة اليونانية المترجمة هنا "صورة" هي morphe وليس من معانيها هذه الترجمة. وإنما تعني "شكل، هيئة، طبيعة (معنى رمزي)" والكلمة اليونانية المترجمة "خلسة" هي harpagmos. ولا تعني "خلسة" أبدًا، وإنما تعني "سرقة، اختلاس". وهذا يؤدي إلى معنى فاسد يتسم بسوء الأدب مما دفع نسخًا كثيرة لترجمتها إلى عكس معناها تمامًا، إلى كلمة "غنيمة". يقول المرجع المسيحي PNT:
        "إنها ليست سرقة أن يكون مساويًا لله: التنقيح يقول: لم يعتبر ذلك جائزة. إن المعنى ليس واضحًا تمامًا، ولكن ربما يكون: "متخذًا هيئة مجد مثل الله، ولم يعتبر ذلك جائزة."
        ويؤكد آدم كلارك على عدم وضوح المعنى فيقول:
        "هذه الفقرة كانت ولا زالت موضوع نقد كثير، ويدور حولها بعض الخلاف. وقد تكلم د. ويتباي أفضل في هذه النقطة، ولكن أراءه التي ينقصها بعض الدقة لا يمكن الاعتراف بها الآن."
        ويؤكد هذا المعنى المفسر جون جيل حين يرفض كلمة "شكل أو هيئة" (صورة الله) ويعتبر أن المسيح كان له مجد ظهر من خلال معجزاته. ويقول:
        "وكذلك يمكن أن يقال في هيئة الله، كموسى الذي قام بمعجزات أقل فقيل أنه "إله" لفرعون."
        ويرى نفس الرأي المفسر ألبرت بارنرز فيسرد معاني الكلمة:
        splendor, majesty, glory - referring to the honor which the Redeemer had, his power to work miracles, etc.
        ويستشهد بعلماء أيدوا هذا الرأي:
        The first is the opinion adopted by Crellius, Grotius, and others, and substantially by Calvin.
        إذن فمعنى "في صورة الله" وهي ترجمة خطأ بالمرة: أن له مجدًا ظهر من خلال الأعمال والمعجزات التي جرت على يديه. فالتعبير "في شكل الله وهيئته" (في صورة الله) لا يدل على ألوهية المسيح، إذ أن الله ليس له شكل خارجي كما يدل معنى الكلمة اليونانية، ولكن التعبير يدل دلالة رمزية على الأعمال والمعجزات التي جرت على يد المسيح.
        أما عبارة "معادلًا لله" فإن اللفظة اليونانية المترجمة هنا "معادل" هي isos والتي من معانيها أيضًا similar "مشابه". إن المسيح غير مساوٍ لله ولا مشابه له بالمعنى المفهوم في عصرنا هذا. يقول المسيح:
        وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ. (يو 17: 3(
        فالمسيح يعلن أن الله أرسله. ولكن ما الفرق بين الراسل (الله) والمُرْسَل (المسيح):
        اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ وَلاَ رَسُولٌ أَعْظَمَ مِنْ مُرْسِلِهِ. (يوحنا 13: 16)
        ثم يقرر:
        »أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي« يوحنا (14: 28)
        وهذا التوضيح ينطبق أيضًا على قوله:
        اَلَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ. (كولوسي 1: 15)
        بل إن هذا هو أسلوب الكتاب المقدس المجازي:
        وَقَالَ اللهُ: نَعْمَلُ الانْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ وَعَلَى كُلِّ الارْضِ وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الارْضِ. فَخَلَقَ اللهُ الانْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرا وَانْثَى خَلَقَهُمْ. (تك 1: 26، 27)
        So God created humans to be like himself (CEV)
        فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ لِكَوْنِهِ صُورَةَ اللهِ وَمَجْدَهُ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ مَجْدُ الرَّجُلِ. (1كو 11: 7)
        لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ لِيَكُونَ هُوَ بِكْراً بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ. (رو 8: 29)
        والكلمة اليونانية المستخدمة هنا هي summorphos وتعني "له نفس الشكل، مشابه".
        ولكن ما معنى "بكر كل خليقة". تعالوا نقرأ:
        G4416
        πρωτοτόκος
        prototokos
        Thayer Definition:
        1) the firstborn
        1a) of man or beast
        1b) of Christ, the first born of all creation
        أول مولود للإنسان او الحيوان.
        أو المسيح أول مولود بالنسبة للمخلوقات.
        أول مولد للإنسان: هل يكون حيوان؟ أول مولود للحيوان: هل يكون إنسان؟.. أول مولود للخليقة: هل يكون خالق؟؟!! بالطبع مخلوق!!!:
        فالمسيح بكر بين إخوة كثيرين. فهناك إخوة (أنبياء الله ورسله) أبكار مع المسيح. فهو أخ منهم. فهو بكر مخلوق. بكر (عبد صالح) مفضل على جميع الأبكار (المؤمنين الصالحين). فهو ليس البكر الوحيد:
        " شاء فولدنا بكلمة الحق لكي نكون باكورة من خلائقه" ( يعقوب 1: 18).
        " ولكن الآن قد قام المسيح من الاموات وصار باكورة الراقدين فانه اذ الموت بانسان بانسان ايضا قيامة الاموات. لانه كما في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع. ولكن كل واحد في رتبته. المسيح باكورة ثم الذين للمسيح في مجيئه." (1كو 15: 20 – 23).

        تعليق


        • #5

          5- فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشاً امْ سِيَادَاتٍ امْ رِيَاسَاتٍ امْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. (كو 1: 16)
          إن حرف الجر اليوناني المترجم "في" هو en ويحمل معانٍ أخر مثل: مع، بسبب، بعد. وحرف الجر "بـ" (به) هو dia. ومن معانيه: مع، بسبب. فيكون المعنى أن الله خلق كل شيء من أجل المسيح، بدليل قوله أن الكل له قد خلق. فمن خلق له الكل؟ وهذا القول مثل اعتقاد بعض المسلمين أن الله خلق الكون من أجل رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

          تعليق


          • #6

            6-" لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب، من لا يكرم الابن لا يكرم الآب الذي ارسله." ( يوحنا 5: 23) "مجدني انت ايها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم." (يوحنا5 : 17) " فاجابهم يسوع ابي يعمل حتى الآن وأنا اعمل. فمن اجل هذا كان اليهود يطلبون اكثر ان يقتلوه.لانه لم ينقض السبت فقط بل قال ايضا ان الله ابوه معادلا نفسه بالله " ( يوحنا 5 : 17، 18)
            قد شرحنا عبارة "معادلًا نفسه بالله". أما أن يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب فليست بشيء إذ يجب على المؤمن أن يطيع الله ورسوله. لذلك تعجب المسيح أنه يطيع الله ولكنهم يعصونه ويهينونه:
            أَجَابَ يَسُوعُ: «أَنَا لَيْسَ بِي شَيْطَانٌ لَكِنِّي أُكْرِمُ أَبِي وَأَنْتُمْ تُهِينُونَنِي. (يو 8: 49)
            و"مجدني أيها الآب" معناه أنه يطلب من الآب مجدًا والإله لا يطلب لأنه لا ينقصه شيء. وقوله "لي عندك قبل كون العالم" يعني أن الله كتب الأقدار قبل خلق الدنيا. وقد ذكرنا أن بولس أكد أن الله اختارهم قديسين قبل تأسيس العالم. وقوله "أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل" تعني الاشتراك في العمل الصالح. فالله لا يفعل إلا الخير وكذلك أنبياؤه ورسله. بل إن المسيح أكد أن المؤمن بإمكانه أن يقوم بأعمال أعظم من أعمال المسيح نفسه:
            " الحق الحق أقول لكم من يؤمن بى فالأعمال التى أعملها أنا يعملها هو أيضا ويعمل أعظم منها. (يو 14 : 12)
            وتأتي "أعمال الله" بمعنى "الإيمان بالله والعمل بما أنزله":
            اِعْمَلُوا لاَ لِلطَّعَامِ الْبَائِدِ بَلْ لِلطَّعَامِ الْبَاقِي لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّذِي يُعْطِيكُمُ ابْنُ الإِنْسَانِ لأَنَّ هَذَا اللَّهُ الآبُ قَدْ خَتَمَهُ». فَقَالُوا لَهُ: «مَاذَا نَفْعَلُ حَتَّى نَعْمَلَ أَعْمَالَ اللَّهِ؟» أَجَابَ يَسُوعُ: «هَذَا هُوَ عَمَلُ اللَّهِ: أَنْ تُؤْمِنُوا بِالَّذِي هُوَ أَرْسَلَهُ». (يو 6: 27 – 29)

            تعليق


            • #7

              7- فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ! (عبرانيين 9: 14).
              العبارة " الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ" ثبت أنها مدسوسة. لذلك وضعتها نسخة Alt ونسخة ylt و MKJV بين قوسين. والمعنى أن هذه النسخ لا تلزمنا بها. أما نسخة CEV فقد ترجمتها هكذا:
              But Christ was sinless, and he offered himself as an eternal and spiritual sacrifice to God.
              ولكن المسيح بلا خطية قدم نفسه ذبيحة أزلية روحية لله... ولا تجد كلمة "روح أزلي". فقد حذفتها النسخة لأنها مدسوسة. وهناك نسخ لا تستخدم لفظة "أزلي" مثل BBE و الفولجاتا و Rotherham. يقول آدم كلارك:
              "بدلًا من δια Πνευματος αιωνιου "بالروح الأزلي" نجد عبارة δια Πνευματος Ἁγιου "بالروح القدس" في المخطوطة D وفي أكثر من 20 مخطوطة أخرى بالإضافة إلى النسخة القبطية والسلافية والفولجاتا ونسختين لاتينيتين قديمتين."
              لذا فهي عبارة ساقطة. والذي يصر على أن المسيح أزلي، نقول له إن "ملكي صادق" أزلي أيضًا:
              بِلاَ أَبٍ بِلاَ أُمٍّ بِلاَ نَسَبٍ. لاَ بَدَاءَةَ أَيَّامٍ لَهُ وَلاَ نِهَايَةَ حَيَاةٍ. بَلْ هُوَ مُشَبَّهٌ بِابْنِ اللهِ. هَذَا يَبْقَى كَاهِناً إِلَى الأَبَدِ. (عب 7: 3) (الفانديك)
              ولَيسَ لَه أَبٌ ولا أُمٌّ ولا نَسَب، ولَيسَ لأَيَّامِه بِداية ولا لِحَياتِه نِهايَة، وهو على مِثالِ ابنِ الله... ويَبْقى كاهِنًا أَبَدَ الدُّهور. (الترجمة الكاثوليكية)
              وهوَ لا أبَ لَه ولا أُمَّ ولا نسَبَ، ولا لأيَّامِهِ بِداءَةٌ ولا لِحياتِهِ نِهايَةٌ. ولكِنَّهُ، على مِثالِ ابنِ اللهِ، يَبقى كاهِنًا إلى الأبَدِ. (الترجمة العربية المشتركة)
              يقول المفسر البروفيسور Matthew Henry :
              السؤال الثقيل الذي يفرض نفسه هنا هو: من هو هذا الـ"ملكي صادق"؟ فكل ما لدينا عنه في العهد القديم هو (تك 14: 18) ...الخ .. و(مز 110: 4). في الواقع هناك ضباب حول شخصيته، الرب الإله رأى أن يتركنا هكذا، وهذا الـ"ملكي صادق" ربما كانت شخصيته أكثر وضوحًا ولكن جيله لم يكشف عنها. ولو لم يشعر الناس بالرضا عما كشف لهم من شخصيته، فسوف يتخبطون في الظلام أمام استنتاجات لا نهاية لها، فالبعض يتخيله ملاكًا، وآخرون يقولون عنه أنه هو "الروح القدس" (الأقنوم الثالث) يقول المرجع العالمي GBTN:
              "نوع آخر: "ملكي صادق" المطروح موضوعه أمامنا إذ يعتبر كفرد بلا بداية وبلا نهاية، لأن الكتاب لم يكتب أباه ولا امه ولا سلسلة نسبه ولا موته. هذا الفرد هو في الواقع "ابن الله"، وهو كاهن إلى الأبد: لأنه هو الرب الإله، ولد بدون أم، وهو إنسان من غير أب."
              وتشريفًا للإله ملكى صادق جعل يهوه المسيح على رتبته ومنزلته:
              «أَقْسَمَ الرَّبُّ وَلَنْ يَنْدَمَ: أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ». (مزمور 110: 4)

              تعليق


              • #8

                8- أَنَا أَعْرِفُهُ لأَنِّي مِنْهُ وَهُوَ أَرْسَلَنِي». (يو 7: 29)
                يو 13:3 يسوع وهو عالم ان الآب قد دفع كل شيء الى يديه وانه من عند الله خرج والى الله يمضي.
                يو 16:27 لان الآب نفسه يحبكم لانكم قد احببتموني وآمنتم اني من عند الله خرجت.
                المعنى "لأني من عنده" هو أنه قد جاء من عند الله أي بأمر وبتكليف من الله، وليس من شيطان أضله:
                يو 8:44 انتم من اب هو ابليس وشهوات ابيكم تريدون ان تعملوا. ذاك كان قتالا للناس من البدء ولم يثبت في الحق لانه ليس فيه حق. متى تكلم بالكذب فانما يتكلم مما له لانه كذاب وابو الكذاب.
                وكذلك بالآية:
                "لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي." ) يو 6: 38)
                I haven’t come from heaven to do what I want to do. (GWV)
                I didn't come from heaven to do what I want! I came to do what the Father wants me to do. He sent me (CEV)
                لم آتي من الله لأعمل ما أريد بل لأعمل ما يريده الآب مني أن أعمله. فهو الذي أرسلني.
                فكلمة "السماء" تأتي لتعني "الله" ولذلك تكتبها نسخة الملك جيمس الحديثة بحرف كبير.
                وكذلك الفقرة التالية:
                فَقَالَ لَهُمْ: « أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ. أَنْتُمْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ. (يو 8: 23)
                هذا معنى مجازي. ولو كان المسيح يقصد أنه متحد بالآب، للزم ذلك اتحاد المُخاطَبين بإبليس، وهذا محال. لذلك استعمل تعبير "من فوق" مجازًا:
                يو 3:3 اجاب يسوع وقال له الحق الحق اقول لك ان كان احد لا يولد من فوق لا يقدر ان يرى ملكوت الله.
                يو 3:7 لا تتعجب اني قلت لك ينبغي ان تولدوا من فوق.
                يو 3:31 الذي يأتي من فوق هو فوق الجميع. والذي من الارض هو ارضي ومن الارض يتكلم. الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع.
                كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ. (يع 1: 17)
                وعبارة "لست من هذا العالم" أي ليس من أبناء الدنيا وطلابها:
                مت 16:26 لانه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه. او ماذا يعطي الانسان فداء عن نفسه.
                يو 15:19 لو كنتم من العالم لكان العالم يحب خاصته. ولكن لانكم لستم من العالم (لستم من أبناء الدنيا وزينتها فكرهكم أبناء الدنيا لأنكم على النقيض منهم).
                1تي 6:7 لاننا لم ندخل العالم بشيء وواضح اننا لا نقدر ان نخرج منه بشيء.

                تعليق


                • #9

                  9- الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيراً لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي. (عب 1: 3)
                  إن النص الأصلي للآية هو "الذي وهو بهاء مجده ورسم" ولو وقفوا عند ذلك لكانت الآية محتاجة إلى تكملة، فأكملوها من خلال مخطوطات أخر "جوهره وحامل". فالكلمات التي تحتها خط غير موجودة في أقدم المخطوطات ومن ثم وضعتها نسخة Diaglot بين قوسين.
                  تتبقى عبارة "جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي" فلنقرأ تعليق نسخة The NET BIBLE عليها:
                  انعكاس للمزمور 110: 1 مقتبسة غالبًا باللغة العبرية (قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ). فالقديس بولس يقتبس من المزمور ويكتبه في العبرانيين بنفس اللغة وهي العبرية. فإذا تأملنا ما جاء في المزمور رأيناه يدل على إتمام المسيا الخاتم لرسالته وأن الفقرة تدل على التكريم والتشريف وقد شرحناها بالتفصيل.

                  تعليق


                  • #10

                    وتبقى لدينا مشكلتي المعجزات ومغفرة الخطايا. إذ يدعى البعض أن المسيح كانت له قدرة على الطبيعة والبحر والريح وإحياء الموتى وإبراء المرضى. ولكن لم يكن المسيح بدعًا من الرسل. فقد جرت على أيدى الأنبياء معجزات تناهز أو تفوق معجزات المسيح:
                    1- انقلبت العصا الجماد في يد موسى إلى حيوان هو الحية. (خروج 4: 2، 3) كما فلق البحر الأحمر نصفين بعصاه. (خروج 14: 21)
                    2- شفي أعمى ببركة إليشع. وأصيب جمع من الناس بالعمى بدعوة إليشع ثم عفا عنهم فأبصروا. (ملوك ثانى 6: 17 – 20)
                    3- أحيى إيليا صبيًا بإذن الله. (ملوك أول 17: 21، 22)
                    4- عند دفن ميت قام حيًّا على الفور بمجرد أن لمس عظام إليشع. (ملوك ثانى 13: 21)
                    5- صعد إيليا إلى السماء دون أن يموت أو يصلب. (ملوك ثانى 2: 11، 12) كما صعد أخنوخ بنفس الطريقة. (تكوين 5: 24)
                    6- قام موسى وإيليا من الموت وظهرا للمسيح، كما قام بعض القديسون من قبورهم عند صلب المسيح.
                    وقد أقرَّ المسيح أن معجزاته قد جرت بإذن الله وقدرته:
                    «بِإِصْبِعِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ». (لوقا 11: 20)
                    «نِيقُودِيمُوسُ... جَاءَ إِلَى يَسُوعَ لَيْلاً وَقَالَ لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ نَعْلَمُ أَنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ مِنَ اللَّهِ مُعَلِّماً لأَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَعْمَلَ هَذِهِ الآيَاتِ الَّتِي أَنْتَ تَعْمَلُ إِنْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ مَعَهُ». (يوحنا 3: 1، 2)
                    فَرَفَعُوا الْحَجَرَ حَيْثُ كَانَ الْمَيْتُ مَوْضُوعاً وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى فَوْقُ وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي. وَلَكِنْ لأَجْلِ هَذَا الْجَمْعِ الْوَاقِفِ قُلْتُ لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي». وَلَمَّا قَالَ هَذَا صَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «لِعَازَرُ هَلُمَّ خَارِجاً» فَخَرَجَ الْمَيْتُ (يو 11: 41 – 44)
                    رفع يسوع عينيه إلى السماء متضرعًا إلى الله مستعينًا به، فجاءه الخبر من الله في الحال ان الله استجاب (سمع) لدعائه وسيجري على يديه معجزة، فتوجه المسيح لله بالشكر لأنه استجاب له وهذا هو عهد الله مع نبيه على الدوام في كل حين ليؤمن العباد أنه رسول الله. ولما جاءه هذا الخبر وهذه البشرى قال باطمئنان الواثق في الله ربه: «لِعَازَرُ هَلُمَّ خَارِجاً»، وصدق الله رسوله البشرى وخرج الميت بالفعل.
                    بل إن المسيح أقر أن المؤمن بإمكانه أن يقوم بأعمال أعظم من التي قام بها المسيح:
                    اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَالأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا يَعْمَلُهَا هُوَ أَيْضاً وَيَعْمَلُ أَعْظَمَ مِنْهَا لأَنِّي مَاضٍ إِلَى أَبِي. (يو 14: 12)

                    تعليق


                    • #11

                      أما مغفرة الخطايا فإن المسيح استخدم كلمتي «مغفورة» لك خطاياك و«غُفِرَتْ» خطاياك. وهذا أسلوب خبري المقصود منه أن الله هو الذي غفر الخطايا. ولم يكن المسيح الوحيد الذي قال مثل هذا التعبير:
                      الشَّعْبُ السَّاكِنُ فِيهَا مَغْفُورُ الإِثْمِ. (إش 33: 24)
                      ويتضح هذا من قول يسوع بكل صراحة:
                      «يَا أَبَتَاهُ اغْفِرْ لَهُمْ لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ». (لوقا 23: 34)
                      كما اعتمد المسيح بنفسه من يوحنا في نهر الأردن طلبًا لمغفرة ذنوبه (مرقس 1: 9). وتوسل شاول للنبي صموئيل أن يغفر له خطاياه:
                      «فَاغْفِرْ خَطِيَّتِي وَارْجِعْ مَعِي فَأَسْجُدَ لِلرَّبِّ». (صموئيل أول 15: 25)
                      والمعنى: اطلب من الله أن يغفر لي خطيئتي لمكانتك عنده. وقد سار المسيح على النهج نفسه:
                      «مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ». (يوحنا 20: 23)
                      وَمَتَى وَقَفْتُمْ تُصَلُّونَ فَاغْفِرُوا إِنْ كَانَ لَكُمْ عَلَى أَحَدٍ شَيْءٌ لِكَيْ يَغْفِرَ لَكُمْ أَيْضاً أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ زَلاَّتِكُمْ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا أَنْتُمْ لاَ يَغْفِرْ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ أَيْضاً زَلاَّتِكُمْ». (مر 11: 25، 26)
                      لذا فصيغة المبني للمجهول تعني أن الله هو الغفور الغفار:
                      وَلاَ تَدِينُوا فَلاَ تُدَانُوا. لاَ تَقْضُوا عَلَى أَحَدٍ فَلاَ يُقْضَى عَلَيْكُمْ. اِغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ. (لو 6: 37)
                      وتضرع المسيح لله طلبًا للمغفرة له ولاتباعه:
                      وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضاً لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا. (متى 6: 12)
                      وَاغْفِرْ لَنَا خَطَايَانَا لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضاً نَغْفِرُ لِكُلِّ مَنْ يُذْنِبُ إِلَيْنَا وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ لَكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ. (لو 11: 4)
                      ورسل المسيح يتوجهون إلى الله ليغفر لهم خطاياهم:
                      فَتُبْ مِنْ شَرِّكَ هَذَا وَاطْلُبْ إِلَى اللهِ عَسَى أَنْ يُغْفَرَ لَكَ فِكْرُ قَلْبِكَ. (أع 8: 22)

                      تعليق


                      • #12

                        بدأ الخلاف بين المسيحيين يطفو على السطح بشأن ماهية المسيح وكانت هذه المشكلة تنمو وتكبر مع مرور الزمن حتى أضحت قنبلة مرشحة للإنغجار. وتحدثنا الموسوعة الكاثوليكية لتبين لنا كيف كان الخلاف على أشده في ماهية المسيح ولتبين لنا تطور العقائد المسيحية التي تشهد خلافات جمة حتى اليوم وستظل كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فالكنيسة الإثيوبية ما زالت تؤمن بالطبيعة الواحدة. تقول الموسوعة:
                        "بدأت عقيدة الطبيعة الواحدة في الوقت الذي كان يرد به الأرثوذوكس على النسطورية. فنسطوريوس رفض أن يطلق على مريم "أم الله ", لأنه يقول أن الطفل في بطنها كان إنسانًا بكل معنى الكلمة. وعارض هذا, أصحاب عقيدة الطبيعة الواحدة الذين يقولون أن طبيعة المسيح الإنسانية تحللت في طبيعته الإلهية كقطرة من العسل في مياه المحيط. وكانت كل طائفة تحاول أن تحتفظ بجزء من الحقيقة حول شخصية المسيح. وفي النهاية وفقت الكنيسة بين الفكرتين في مجمع خلقدونية, معلنين أن المسيح انسان حق وإله حق. وبدلا من حل الخلاف, فقد أصبح قرار المجمع سببًا للخلافات المستقبلية. فقد رفض أصحاب عقيدة الطبيعة الواحدة أن يقبلوا بالهزيمة، وأمر الغاصب بحرق قرارات مجمع خلقدونية, ووافق 500 أسقف. ووجد سيمبليسيوس نفسه مدافعا عن أسقف القسطنطينية أكاسيوس الذي قاوم خطأ أصحاب عقيدة الطبيعة الواحدة. أما في الإسكندرية, في مصر, فإن الصراع كان على أشده. فكان الخصوم يقتلون ويعذبون بعضهم البعض. وقام أحد الرهبان من أصحاب عقيدة الطبيعة الواحدة واسمه "تيموثي القط", بذبح بطريرك الاسكندرية قبل ثلاثة أيام من عيد الفصح واستحل مكانه والقى بجثته في النار."
                        وبتأليه المسيح أصبح لدينا إلهان: الله (الآب)، ويسوع (الابن). وكانت الأمم الأخرى تؤمن بوجود ثلاثة آلهة. ولكى تستميلهم الديانة المسيحية الجديدة أضافت إلهًا ثالثًا سَيْرًا على نهج بولس في مداهنة الأمم الأخرى.
                        انعقد مُجَمَّعُ القسطنطينية عام 381م لمناقشة مسألة «مقدونيوس» الذى قال أن الروح القدس مخلوق. فانعقد المجمع وقرر الحاضرون أن الله واحد في ثلاثة أقانيم (أشخاص) هم: الآب والابن والروح القدس. (محاضرات في مقارنة الأديان، إبراهيم خليل، ص 25)
                        وقدَّم بطريرك الإسكندرية في هذا المجمع دليلاً على ألوهية الروح القدس:
                        «ليس الروح القدس عندنا بمعنىً غير روح الله. وليس روح الله شيئًا غير حياته. فإذا قلنا أن الروح القدس مخلوق فقد قلنا أن روح الله مخلوقة. وإذا قلنا أن روح الله مخلوقة قلنا إن حياته مخلوقة. وإذا قلنا إن حياته مخلوقة فقد زعمنا أنه غير حي. وإذا زعمنا أنه غير حي فقد كفرنا به. ومن كفر به وجب عليه اللعن». (موسوعة مقارنة الأديان. المسيحية. أحمد شلبى. ص 125)
                        إن معنى «روح الله» هو روح يمتلكها الله لأنه خلقها كقولنا «مُلْكُ الله»، «سيارة سالم» وهكذا. ولو كان المعنى ما قصده البطريرك لمات يهوه فور مغادرة روح القدس السماء ونزوله على يسوع المسيح بعد التعميد في الأرض.
                        ثم تقررت ألوهية الروح القدس. ولكن صادفتهم مشكلة عويصة هي: هل الروح القدس منبثق من الآب فقط أم من الآب والابن؟ وقد أدت هذه المسائل إلى خلافات حادة ما زالت قائمة حتى اليوم وقد عرضنا لها من قبل باختصار عند حديثنا عن الفرق المسيحية.
                        وبعد خلافات حادة توصلوا عن طريق أقلية من مجموع الذين حضروا مجمع نيقية، إلى قانون الإيمان: «أومن بالله الآب الضابط الكل، خالق السماء والأرض، وبيسوع المسيح ابنه الوحيد ربنا، الذي حُبل به من الروح القدس، ووُلد من مريم العذراء، وتألم على عهد بيلاطس البنطي، وصُلب ومات ودُفن. وقام أيضاً في اليوم الثالث من بين الأموات، وصعد إلى السماء، وهو جالسٌ عن يمين الله الآب الضابط الكل، وسيأتي من هناك ليدين الأحياء والأموات. وأؤمن بالروح القدس، وبالكنيسة المقدسة الجامعة، وبشركة القديسين، وبمغفرة الخطايا، وبقيامة الجسد، وبالحياة الأبدية. آمين».
                        وفي نحو القرن الخامس أضيفت له العبارة «نزل إلى الجحيم» بعد لفظة "ودُفن". وللقانون النيقوي ثلاث صور:
                        (أ) الصورة الأولى التي نظمها وحكم بإثباتها مجمع نيقية المسكوني سنة 325م وهي: «نؤمن بإلهٍ واحد آب ضابط الكل، خالق كل الأشياء: ما يُرى ما لا يُرى، وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله، المولود من الآب، المولود الوحيد أي من جوهر الآب. إله من إله، نور من نور. إله حق من إله حق. مولود غير مخلوق، ذو جوهر واحد مع الآب. الذي به كان كل شيء في السماء وعلى الأرض....»
                        (ب) الصورة الثانية، هي نفس القانون أعلاه مع تغيير جزئي في الجملة الأولى، وإضافة بعض العبارات في شأن أقنوم الروح القدس وعمله. وقد شاعت نسبة هذه الصورة الجديدة إلى مجمع القسطنطينية الذي اجتمع بأمر الإمبراطور ثيودوسيوس سنة 381م ضد المكيدونيين الذين أنكروا لاهوت الروح القدس. وقد أُدخل التغيير على قانون الإيمان النيقوي الأصلي نحو ذلك التاريخ. وقد اعتمده مجمع خلقدونية سنة 451م. وتقبل الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية الآن القانون النيقوي على هذه الصورة:
                        «نؤمن بإلهٍ واحد، آب ضابط الكل، خالق السماء والأرض. كل ما يُرى وما لا يُرى. وبرب واحد، يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور. نورٌ من نور. إله حق من إله حق. مولود غير مخلوق. ذو جوهر واحد مع الآب. الذي به كان كل شيء. الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء، وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء (أي تجسد بواسطة الروح القدس من مريم العذراء).... وبالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب، الذي هو مع الآب والابن مسجود له وممجد...».
                        (ج) الصورة الثالثة (أي اللاتينية) وهي المقبولة الآن في الكنائس التقليدية والإنجيلية وهي تختلف عن الثانية في ما يأتي فقط: (1) في إعادة العبارة «إله من إله» التي كانت في القانون النيقوي الأصلي وحُذفت من الصورة النيقوية القسطنطينية اليونانية. (2) لفظة «والابن» أُضيفت إلى العبارة الدالة على انبثاق الروح من الآب، بواسطة مجمع توليدو في أسبانيا سنة 589م وبالتدريج قبلتها كل الكنيسة الغربية ثم كل الكنيسة الإنجيلية بدون إثبات من مجمع مسكوني، غير أن الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية لم تقبلها. وتلك الصورة هي:
                        «أومن بإلهٍ واحد، آب ضابط الكل، خالق السماء والأرض، وكل ما يرى وما لا يرى، وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور، إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، ذو جوهر واحد مع الآب. الذي به كان كل شيء. الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء، وتجسد بالروح القدس من مريم العذراء... وأومن بالروح القدس الرب والمحيي، المنبثق من الآب والابن. المسجود له والممجد مع الآب والابن معاً...».
                        أما القانون الخلقدوني فقد دعا إليه الإمبراطور مارسيانوس لدحض بدعَتَي أفتيخوس ونسطور. وقد تألف ذلك المجمع من 630 أسقفاً واستمر من 8 - 31 أكتوبر سنة 451م وأجمع على:
                        «فلهذا ونحن تابعون الآباء القديسين، كلنا بصوت واحد نعلّم البشر أن يعترفوا بالابن الوحيد، ربنا يسوع المسيح، الكامل في اللاهوت والكامل أيضاً في الناسوت. إله حق وإنسان حق، ذو نفس ناطقة، وجسد جوهر واحد مع الآب بحسب لاهوته، وجوهر واحد معنا بحسب ناسوته، في كل شيء مثلنا ما عدا الخطية. مولود من الآب قبل كل الدهور بحسب لاهوته، وفي هذه الأيام الأخيرة من أجلنا ومن أجل خلاصنا وُلد من مريم العذراء والدة الإله بحسب ناسوته. هو مسيح واحد وابن واحد ورب واحد والمولود الوحيد، كائن بطبيعتين غير ممتزجتين ولا متغيرتين ولا منقسمتين ولا منفصلتين، والفرق بين الطبيعتين لم يتلاشَ باتحادهما، بل خواص كل منهما الخاصة باقية ومجتمعة في شخص واحد وكائن واحد غير منفصل ولا منقسم إلى شخصين، بل الابن الوحيد والمولود الوحيد الله الكلمة الرب يسوع المسيح كما أنبأت عنه الأنبياء منذ البدء، وكما علَّمنا الرب يسوع نفسه، وكما سلَّمنا قانون إيمان الآباء القديسين».
                        وهناك قانون الإيمان المسمّى بالأثناسي، ويُنسب إلى أثناسيوس أسقف الإسكندرية من نحو سنة 328-373م ورئيس الحزب الأرثوذكسي:
                        (21) فالآب غير مصنوع من أحد، ولا مخلوق، ولا مولود. (22) والابن من الآب وحده غير مصنوع ولا مخلوق، بل مولود. (23) والروح القدس من الآب والابن، ليس بمصنوع ولا مخلوق ولا مولود، بل منبثق.
                        (43) فالذين فعلوا الصالحات يدخلون إلى الحياة الأبدية، والذين عملوا السيئات يدخلون إلى النار الأبدية.
                        ثم اجتمع المجمع المسكوني في ترانت سنة 1545م وأنشأ "قانون الإيمان" كصيغة نهائية:
                        "أومن بإله واحد آب ضابط الكل خالق السماء والأرض وكل ما يرى وكل ما لا يرى. وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور، إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق مساوٍ للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء، الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد بالروح القدس من مريم العذراء، وصار إنساناً وصُلب أيضاً عنا على عهد بيلاطس البنطي، تألم وقبر وقام في اليوم الثالث كما في الكتب وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الآب وسيأتي بمجد ليدين الأحياء والأموات الذي ليس لملكه انقضاء. وأؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب الذي هو مع الآب والابن يسجد له، وأؤمن بكنيسة واحدة مقدسة جامعة رسوليه وأعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا وأترجى قيامة الموتى والحياة في الدهر الآتي، آمين0"
                        https://***************.org.uk/Arabic.../chapter8.html

                        ولفظة "منبثق" تثير لغطًا. فمتى انبثق؟ وهل انبثق من الآب أم من الآب والابن معًا؟ وما الفرق بين "مولود لا منبثق" و "منبثق لا مولود". وكل هذا (مولود – منبثق) يثبت أن له بداية وينفي عنه صفة الأزلية.

                        تعليق


                        • #13

                          وقد كتب روبرت كيل تسلر مقالاً موثق ذكر فيه أنه كان المقرر لانعقاد هذه المجامع هم القياصرة وزوجاتهم وكانوا هم الواضعون لقراراتها. فقد كان القيصر الروماني في بداية القرن الرابع رئيس قساوسة ديانة الدولة الرومانية والقس الأعلى (وهو نفس اللقب الذي إتخذه البابا عنه). واعتبر القياصرة أنفسهم آلهة وأطلقوا على أنفسهم هذا اللقب. فكانت الحكومة هي التي تقرر من تدعوهم من الأساقفة لهذه المجامع وكان عليهم أن يحضروا وإلا حضروا بالعنف. وأعلنوا الحرمان على الأساقفة غير المرغوب فيهم. ولهذه الأسباب كان القياصرة الرومان هم القادة القانونيون والفعليون للمجامع الرومانية الأولى فلم يكن يوجد في ذلك الوقت بابا معترف به. ولم يفرض قسطنطين قرارات مجمع نيقية اقتناعًا منه ولكن لمسايرة الأغلبية. فقد كان فاسدًا سياسيًا وأخلاقيًا. وكتب إلى إسكندر وأريوس بأسلوب رقيق يتنافي مع طبيعته ويتفق مع سياسته وأهدافه محاولا أن ينهي الخلاف قبل إنعقاد المجمع. فقال إنهما لن يستفيدا من إثارة المعارك الخطيرة وغير المفهومة لرجال اللاهوت وطالبهما بالتصالح والاحتفاظ لنفسيهما بالخلافات العقائدية التي لن تستفيد الأمة منها بشيء. أي أن أمر الدين لم يكن يعنيه في شيء وإنما استتباب الأمن ونظام حكمه بعد أن ظلت الأريوســية ديانة الدولة الرســمية ما لا يقل عن 50 عاماً وهي ديانة التوحيد. ودليل آخر هو كما يقول فاسيــليف: «عندما شرع قسطنطـــين في نقل عاصمته إلى الشرق، وأحس بالحاجة إلى استرضاء سكان القسم الشرقي من الامبراطورية لم يجد غضاضة في تغيير عقيدته أوميوله نحو المذهب الأريوسي. فاستدعى أريوس من منفاه سنة 327م، وعقد له مجمع صور سنة 334م، وألغى قرار الطرد» ليعلي من عقيدة آريوس، ويلغي قرارات مجمع نيقية، ويقرر العفو عن آريوس وأتباعه. ولعن أثناسيوس ونفاه، وهكذا انتشرت تعاليم آريوس أكثر بمساعدة الإمبراطور قسطنطين.
                          قسم قسطنطين الإمبراطورية قبل وفاته عام 337م على أبنائه الثلاثة: فأخذ قسطنطين الثاني الغرب، وقسطنطيوس الشرق، وأخذ قنسطانس الجزء الأوسط من شمال إفريقيا، وعمد كل منهم إلى تأييد المذهب السائد في بلاده لترسيخ حكمه. فاتجه قسطنطيوس إلى تشجيع المذهب الآريوسي، بينما شجع أخوه قسطنطين الثاني المذهب الأثناسيوسي مما أصل الخلاف بين الشرق اليوناني والغرب اللاتيني.
                          توحدت الإمبراطورية تحت حكم قسطنطيوس عام 353-361م بعد وفاة قسطنطين الثاني، ومقتل قنسطانس، ووجد الفرصة سانحة لفرض مذهبه الأريوسي على جميع أجزاء الإمبراطورية شرقاً وغرباً. ولم يلبث الأمر طويلاً حتى اعتلى فلؤديوس عرش الإمبراطورية 379- 395م الذي اجتهد في إلغاء المذهب الآريوسي والتنكيل بأصحابه، والانتصار للمذهب الأثناسيوسي.
                          ولذلك ظهرت في عهده دعوات تنكر الأقانيم الثلاثة ولاهوت الروح القدس، فقرر عقد مجمع القسطنطينية الأول 382م، وفيه فرض الإمبراطور العقوبات المشددة على أتباع المذهب الآريوسي . كما تقرر فيه أن روح القدس هو روح الله وحياته، وأنه من اللاهوت الإلهي، وتم زيادته في قانون الإيمان النيقاوي.
                          نادى نسطور أسقف القسطنطينية بانفصال طبيعة اللاهوت عن الناسوت في السيد المسيح عليه السلام ، وبالتالي فإن اللاهوت لم يولد ولم يصلب، ولم يقم مع الناسوت، وأن المسيح يحمل الطبيعتين منفصلتين: اللاهوتية والناسوتية، وأنه ليس إلها، وأمه لا يجوز تسميتها بوالدة الإله، فانعقد مجمع أقسس الأول عام 431م، وقد حضر المجمع 200 أسقف بدعوة من الإمبراطور ثؤديوس الصغير، الذي انتهى بلعن نسطور ونفيه، والنص في قانون الإيمان بأن مريم العذراء والدة الإله.
                          عقد مجمع خلقيدونية 451م لإعادة النظر في قرارات مجمع أفسس الثاني 449م ولمناقشة مقالة بابا الإسكندرية ديسقورس: من أن للمسيح طبيعتين في طبيعة واحدة ليتقرر لعن ديسقورس وكل من شايعه ونفيه، وتقرير أن للمسيح طبيعتين منفصلتين. فكان ذلك دافعاً أن لا تعترف الكنيسة المصرية بهذا المجمع ولا بالذي يليه من المجامع. ومنذ ذلك التاريخ انفصلت الكنيسة مستقلة تحت اسم الكنيسة المرقسية - الأرثوذكسية - أو القبطية تحت رئاسة بطريرك الإسكندرية، وانفصلت معها كنيسة الحبشة وغيرها، ليبدأ الانفصال المذهبي عن الكنيسة الغربية. بينما اعترفت كنيسة أورشليم الأرثوذكسية بقرارات مجمع خلقيدونية وصارت بطريركية مستقلة.
                          عمل الإمبراطور جستنيان على إرضاء زوجته بفرض مذهب الطبيعة الواحدة المونوفيزتية على البابا فجليوس الذي رفض ذلك بشدة، وتمكن من عقد مجمع القسطنطينية الخامس سنة 553م الذي انتهى بتقرير مذهب الطبيعة الواحدة، ولعن أصحاب فكرة تناسخ الأرواح، ومن هنا تأسست الكنيسة اليعقوبية.
                          عقدالإمبراطور قسطنطين الرابع مجمع القسطنطينية الثالث عام 680م للفصل في قول يوحنا مارون من أن للمسيح طبيعتين ومشيئة واحدة. وفيه تقرر أن للمسيح طبيعتين ومشيئتين، ولعن وطرد من يقول بالطبيعة الواحدة أو بالمشيئة الواحدة، ولذلك انفصلت طائفة المارونية.
                          في عمان 869م أثار بطريرك القسطنطينية فوسيوس مسألة الروح القدس من الأب وحده فعارضه - كالعادة- بطريرك روما وقال إن انبثاق الروح القدس من الأب والابن معاً، وعقد لذلك مجمع القسطنطينية الرابع 869م (مجمع الغرب اللاتيني) الذي تقرر فيه أن الروح القدس منبثقة من الأب والابن معاً، وأن جميع النصارى في العالم خاضعون لمراسيم بابا روما وتم لعن وعزل فوسيوس وحرمانه وأتباعه. وفي عام 879م عقد المجمع الشرقي اليوناني القسطنطينية الخامس ليلغي قرارات المجمع السابق، ويعلن أن الروح والقدس منبثقة من الأب وحده ويدعو إلى عدم الاعتراف إلا بالمجامع السبعة التي آخرها مجمع نيقية 787م. وهكذا تم الانفصال المذهبي للكنيسة الشرقية. وكان الانفصال النهائي في عام 1054م. وبذلك انتهى عهد المجامع المسكونية وحلت محلها المؤتمرات الإقليمية.

                          تعليق


                          • #14

                            يؤمن المسيحيون يؤمنون أن الثلاثة هم في واحد ومن ثم لا ينفصلون. وهذا ما يراه القديس «ديونسيوس» بطريرك الإسكندرية إذ يرى أن «الآب والابن والروح القدس» هم الله. لأن الله لا ينقسم ولا يتجزّأ على الإطلاق. لذلك لا ينفصل أقنوم عن آخر بأى حال من الأحوال. (محمد عبد الرحيم عنبر المحامى. بين عيسى ومحمد. ط2. دار النصر للطباعة. القاهرة 1967م. ص 165)
                            «فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ». (متى 28: 19)
                            وفي عيون البروتستانت فإن الانفصال قد حدث مرةً واحدةً:
                            «فَصَرَخَ: «إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟» وهذه هى المرة الأولى والأخيرة التى انفصل فيها الله الابن عن الله الآب وعن الله الروح القدس». (بحثك عن الله. الكنيسة الإنجيلية. ص 65)
                            إن فقرات العهد القديم تنطق بأن يهوه وروحه القدس كلاهما منفصل تمامًا عن الآخر. إننا نجد هذه القصة التى تؤكد ذلك حيث يدور حوار بين الرب والروح القدس:
                            «فَقَالَ الرَّبُّ: مَنْ يُغْوِي أَخْآبَ فَيَصْعَدَ وَيَسْقُطَ فِي رَامُوتَ جِلْعَادَ؟ فَقَالَ هَذَا هَكَذَا وَقَالَ ذَاكَ هَكَذَا. ثُمَّ خَرَجَ الرُّوحُ وَوَقَفَ أَمَامَ الرَّبِّ وَقَالَ: أَنَا أُغْوِيهِ. وَسَأَلَهُ الرَّبُّ: بِمَاذَا؟ فَقَالَ: أَخْرُجُ وَأَكُونُ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ. فَقَالَ: إِنَّكَ تُغْوِيهِ وَتَقْتَدِرُ. فَاخْرُجْ وَافْعَلْ هَكَذَا». (ملوك أول 22: 19 – 22)
                            كما أن فقرات العهد الجديد تُظْهِر بجلاء لا لَبْسَ فيه أن الله والمسيح والروح القدس كلُّ منفصل تمامًا عن الآخر. إننا نجد الآب في السماء والابن على الأرض والروح القدس مرة في السماء وأخرى على الأرض. ولله إرادة ومشيئة تختلف عن التى ليسوع المسيح:
                            «يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ». (متى 4: 6)
                            «وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ فَرَأَى رُوحَ اللَّهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِياً عَلَيْهِ وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ». (متى 3: 16، 17)
                            «(قال يسوع) كُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ». (متى 5: 48)
                            «يَا أَبَتَاهُ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ. وَلَكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ». (لوقا 22: 42)
                            «فَقَالَ الرُّوحُ لِفِيلُبُّسَ: «تَقَدَّمْ وَرَافِقْ هَذِهِ الْمَرْكَبَةَ». (أعمال 8: 29)

                            تعليق


                            • #15

                              نأتي إلى ماهية الروح القدس. للفظة "الروح" و"الروح القدس" معنيان: الحكمة والعلم والقوة والتقوى، و"ملاك رسول أرسله الله لأنبيائه ورسله". وفيما يتعلق بالأسلوب الأول نقرأ ما يلي:
                              "بالحري الآب الذي في السماء يعطي الروح القدس للذين يسألونه " (لو 11: 13)
                              "بل الروح الذي من الله" (1كو 2: 12)... فهي من الله وليست الله.
                              وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ أَكْثَرَ جِدّاً مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا. (أفسس 3: 20)
                              فَأَجَابَ الْمَلاَكُ: «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ. (لو 1: 35)
                              ولا توجد فقرة واحدة تقول بألوهية الروح القدس في الكتاب المقدس بطوله وعرضه. بل إننا نجد مظاهر إهماله كثيرة. منها:
                              1- لا يذكره بولس في مقدمة أي رسالة من رسائله، بل يُسَمِّي الله أو المسيح أو كلاهما.
                              2- لم يذكر الروح القدس كإله أي كاتب من الآباء الأوائل حتى بداية القرن الرابع.
                              3- يذكر العهد الجديد أن المسيح جلس عن يمين الله وسيكون له عرش، بينما لا يذكر مكانة الروح القدس بالمرة. كما ينسب الملكوت لله والمسيح دون ذكر للروح القدس (أفسس 5: 5). ويذكر العهد الجديد أن الله دفع كل شيء في يد المسيح ولا يذكر شيئًا عن الروح القدس.
                              4- الله أعطى يسوع المسيح هبة الروح القدس:
                              لأَنَّ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ يَتَكَلَّمُ بِكلاَمِ اللَّهِ. لأَنَّهُ لَيْسَ بِكَيْلٍ يُعْطِي اللَّهُ الرُّوحَ. (يو 3: 34). والمُعْطَى لا يمكن أن يكون إلهًا ولا ما أُعْطِيهُ كذلك. أي لا المسيح ولا الروح القدس إله.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X